Полный текст (510 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وذلك، أمر خطير قد يؤدى فى المستقبل إذا بقى الحال على ما هر الآن الى مسخ هذه الامة ومحوها عن الوجود، وهذا -لا سمح اللَّه- ان وقع فتلك حادثة خطرة، يرتقب لها الاعداء وتخطط منذ مئات السنين، اللهم يا ولى الاسلام والمسلمين الهمنا مراشد امورنا وتولنا فيمن توليت ووفقنا لما هو صالح لنا فى ديننا ودنيانا.
* * *стр. 177
الفصل السادس عشر فى دليل رسول اللَّه ﷺ الى تبوك
قال محمد بن عمر الواقدى: حدثنى، رفاعة بن ثعلبة بن أبى مالك، عن أبيه، عن جده، ومضى رسول اللَّه ﷺ ، من المدينة فصبح ذا خشب (١) فنزل تحت الدومة، وكان دليله الى تبوك علقمة بن الفغواء الخزاعي (٢) وأقام رسول اللَّه ﷺ له تحت الدومة، وراح منها ممسيا الحواشي
(١) ذا خشب بضم أوله وثانيه، بالباء المعجمة بواحدة، موضع يتصل بالكلاب على مرحلة من المدينة على طريق الشام انظر ابن الاثير فى غريب الحديث (٣٢/ ٢). ولسان العرب (٣٥٥/ ٢) والمغانم المطابة فى معالم الطابة للفيروزآبادى ص ١٢٩ ومعجم البلدان لياقوت الحموى (٣٧٢/ ٢) وتاج العروس (٢٣٥/ ١) والسمهودى فى وفاء الوفاء (٢٩٩/ ٢).(٢) أما علقمة بن الفغواء الخزاعى فهو علقمة بن الفغواء بفاء ثم غين الخزاعى، كان دليل رسول اللَّه ﷺ الى تبوك، روى عنه ابن عبد اللَّه، هو اخو عمرو بن الفغواء (زاد الطبرى) وكان يسكن باب أبى شرحبيل وهو بين ذى خشب والمدينة، وكان يأتى المدينة كثيرا. انظر الاستيعاب لابن عبد البر (١٠٨٨/ ٣) وأسد الغابة لابن الاثير (١٣٧/ ٤) وقد ذكرا أنه كان دليل رسول اللَّه ﷺ الى تبوك.стр. 178
حيث أبرد، وكان فى حر شديد، وكان يجمع -من يوم نزل ذا خشب- بين الظهر والعصر فى منزله الحديث (١) . الحواشي
(١) مغازى محمد بن عمر الواقدى (٩٩٩/ ٢) انظر تاريخ دمشق لابن عساكر (٤١٦/ ١) فإنه أورد هذه الرواية نقلا عن الواقدى، انظر تحفة الابية لفيروزآبادى ص ١٠٣ ولقد تأملت فى ما كتبه أبو عمرو وابن الاثير فى كتابيهما من هذه الرواية فإنها مأخوذة من مغازى الواقدى وكذا ابن عساكر فى تاريخ دمشق، والواقدى منهم بالكذب.
قال الحافظ فى التقريب (١٩٤/ ٢): محمد بن عمر بن واقد الاسلمى الواقدى، المدنى القاضى، نزيل بغداد متروك مع سعة علمه، من التاسعة مات سنة ٢٠٧ هـ، وله ثمان وستون /ق.
قلت: لا يحتج بحديثه مطلقًا لأنه لا يلزم من رد حديثه ما دام هو منكر الحديث تعطيل فى الاحكام الشرعية بل قد يلزم من العكس فتح باب أمام الاعداء لكى يوجهوا من سهما مسموما الى رسالة الاسلام وأما كلام الخطيب فى تاريخه (١٥٣/ ٣) وسارت الركبان بكتبه فى فنون العلم من المغازى والسر والطبقات فهو قول لا يحتج به على أن يقبل حديثه مطلقا. قال الذهبى فى الميزان: (٢٦/ ٣): واستقر الاجماع على وهن الواقدى مات ٢٠٧ هـ.
* * *стр. 179
الفصل السابع عشر فى عدد جيش غزوة تبوك
قال الامام مسلم فى صحيحه: حدثنى سلمة بن شبيب، حدثنا الحسن بن أعين، حدثنا معقل (وهو ابن عبيد اللَّه) عن الزهري، أخبرنى عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، عن عمه، عبيد اللَّه ابن كعب، وكان قائد كعب، حين اصيب بصره، وكان أعلم قومه، وأوعاهم لاحاديث أصحاب رسول اللَّه ﷺ ، قال: سمعت أبى كعب بن مالك، وهو أحد الثلاثة الذين تيب عليهم يحدث أنه لم يتخلف عن رسول اللَّه ﷺ فى غزوة غزاها قط، غير غزوتين، وساق الحديث، وقال فيه: وغزا رسول اللَّه ﷺ بناس كثير، يزيدون على عشرة آلاف، ولا يجمعهم ديوان حافظ (١) . الحواشي
(١) صحيح مسلم (١١٢/ ٨).
قال الحافظ فى الفتح (٨٣/ ٨): وللحاكم فى الاكليل، من حديث معاذ بن جبل رضي اللَّه تعالى عنه، خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ الى غزوة تبوك زيادة على ثلاثين ألفا، وبهذا العدد جزم ابن اسحاق، قلت: لم أجد هذه الرواية فى سيرة ابن هشام لعلها ذهبت مع الاختصار وقال الحافظ: واورده الواقدى بسند آخر موصول، وزاد أنه كان معهم عشرة آلاف فرس.=стр. 180
قال الواقدي: حدثنى رفاعة بن ثعلبة بن أبى مالك (١) ، عن أبيه، عن جده، قال: جلست مع زيد بن ثابت، فذكرنا غزوة تبوك، فذكر أنه حمل لواء مالك بن النجار، فى تبوك، فقلت: يا أبا سعيد كم ترى كان المسلمون؟ قال: ثلاثون الفا، لقد كان الناس، يرحلون عند ميل الشمس، فما يزالون يرحلون، والساقة مقيمون، برحل العسكر، فسألت بعض من كان بالساقة فقال: ما يرحل آخرهم إلا مساءًا، ثم الحواشي
(١) رفاعة بن ثعلبة لم أجد له ترجمة فى المراجع التى بين يدى.стр. 181
نرحل على أثرهم، فما ننتهى الى العسكر الا مصبحين، من كثرة الناس (١) . الحواشي
(١) مغازى الواقدى (٩٩٦/ ٣).
قال ابن هشام فى سيرة ابن إسحاق (١٦٢/ ٤): وضرب عبد اللَّه بن أبيّ مع رسول اللَّه ﷺ عسكره، أسفل منه نحو ذباب، وكان فيما يزعمون ليس بأقل العسكرين انتهى كلامه. انطر عقد الثمين فى فتوح الهند ص ١٢.
قلت: إنه قول مردود. حتى ابن إسحاق عبر بنفسه عن كلمة فيها رد على من يقول بذلك القول. قال الحافظ فى الفتح: (٨٣ - ٨٩/ ٨): وقد نقل، عن أبى زرعة الرازى أنهم أى عسكر رسول اللَّه ﷺ كانوا فى غزوة تبوك أربعين الفا، وقال: ولا تخالف الرواية التى فى الإكليل اكثر من ثلاثين ألفا، لاحتمال أن يكون من قال: أربعين ألفا جبر الكسر.
قلت: قد جاء النقل، عن أبى زرعة متغايرا، فذكر النووى عنه فى شرح مسلم (١٠٠/ ١٧) كما سبق سبعين الفا، ولم يتكلم الحافظ على هذه الرواية فى الفتح، بل أشار الى الرواية التى فيها أربعون الفا، فكأن الرواية التى نقلها النووي عن أبى زرعة والتى فيها سبعون الفا أما لم يطلع علها الحافظ واما لم تصح عنده واللَّه أعلم. وقال الحافظ: وكان الذين تخلفوا بضعة وثمانين رجلا. ذكر الواقدى فى مغازيه (٩٩٦/ ٣) ان هذا العدد كان من منافقى الانصار، وان المعذرين من الاعراب كانوا أيضا اثنين وثمانين رجلا من بنى غفار، وغيرهم، وان عبد اللَّه بن أبى ومن أطاعه من قومه كانوا من غير هؤلاء. كانوا عددا كثيرا اهـ
قلت: مهما يكن من الامر. فإن عدد المتخلفين لم يكن متساويا مع من اشترك فى هذه الغزوة واللَّه تعالى أعلم بالصواب.=стр. 182
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال السيوطى فى التدريب ٤٠٦: وقد روى البخارى فى صحيحه ان كعب بن مالك قال فى قصة تخلفه عن تبوك، وأصحاب رسول اللَّه ﷺ كثير لا يجمعهم كتاب حافظ الخ. قلت: وهم السيوطى فى ذلك إذ أنه نسب إخراج هذه الرواية الى البخاري قوله ولم يخرجه بهذه الالفاظ الا مسلم كما علمت.
وعلى الارجح أن يكون جيش غزوة تبوك ثلاثين الفا كما تظافرت به الروايات واللَّه أعلم.стр. 183
الفصل الثامن عشر فى الالوية فى غزوة تبوك
قال الواقدي: فلما رجع رسول اللَّه ﷺ ، من ثنية الوداع الى تبوك، فعقد الالوية، والرآيات، فدفع لوائه الاعظم الى أبى بكر الصديق ﵁، ورايته العظمي الى الزبير، ودفع راية الاوس الى أسيد بن الحضير، ولواء الخزرج، الى أبى دجانه، ويقال: الى الحباب بن المنذر ابن الجموع (١) . الحواشي
(١) مغازى الواقدي (٩٦٦/ ٣).
قلت: أخرج ابن عساكر فى تاريخ دمشق هذا النص باسناده عن الواقدي، وفيه سماع محمد ابن شجاع الثلجى عنه انظر تاريخ دمشق (٤١٥/ ١) وقال الذهبي فى الميزان (٥٧٧ - ٥٧٩/ ٣): محمد بن شجاع بن الثلجى، الفقيه البغدادى الحنفى، أبو عبد اللَّه صاحب التصانيف. قرأ على اليزيدى قال ابن عدى: كان يضع الحديث فى التشبيه، وينسبه الى أصحاب الحديث يثلبهم بذلك.
وقال الذهبي: قال زكريا الساجي: محمد بن شجاع كذاب، أحتال فى أبطال الحديث. نصرة للرأى. انظر التقريب (١٦٩/ ٢) والحبر فى خبر من غير (٣٣/ ٢). قال الذهبى: متروك. وأورد الحديث صاحب السير الحلبية (٢٨٥ - ٢٨٦/ ٣) وسياقه كسياق الواقدى ولم يعزه الى أحد، وكذا صاحب تاريخ الخميس (٢٣٩/ ٢). ونقل الحافظ الحديث فى الاصابة (١٣٣ - ٢٣٦/ ١) =стр. 184
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = فى ترجمة الصديق وسياقه يدل على أنه مأخوذ عن الواقدى من مغازيه وذكر الحديث محمد بن سعد فى الطبقات الكبرى (١٦٩/ ٣) إذ قال: أخبرنا محمد بن عمر، قال أخبرنا محمد بن عبد اللَّه، عن الزهرى، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عتبة، قال: لما اقطع رسول اللَّه ﷺ الدور بالمدينة جعل لابى بكر، موضع داره عند المسجد، وهي الدار التى صارت لال معمر، ثم قال ابن سعد: بهذا الاسناد. وشهد أبو بكر بدرا، وأحدا، والخندق والمشاهد كلها مع رسول اللَّه ﷺ ، ودفع رسول اللَّه ﷺ رايته العظمى يوم تبوك الى أبى بكر الصديق، وكانت سوداء وذكر الحديث ابن الجوزى فى صفة الصفوة فى ترجمة الصديق (٨٨ - ١٠١/ ١) بدون اسناد والسياق يدل على أنه مأخوذ عن الواقدى ورد هذا الحديث فى أحد الغابة لابن الاثير (٢٠٥/ ٣): نقلا عن ابن سعد.
قلت: لم يصح هذا الاسناد لأنه دائر عند الجميع على محمد بن عمر الواقدى وهو متروك. وقال ابن عساكر فى تاريخه (١/ ٤١٦): باسناده عن الواقدى وأمر رسول اللَّه ﷺ فى غزوة تبوك كل بطن من الانصار. ان يتخذوا لواءًا وراية، والقبائل من العرب، فيها الرايات والالوية، وكان رسول اللَّه ﷺ دفع راية بنى مالك بن النجار الى عمارة به. حزم، فأدرك رسول اللَّه ﷺ زيد بن ثابت، فأعطاه الراية، قال عمارة يا رسول اللَّه، لعلك وجدت علي؟ قال: لا واللَّه ولكن قدموا القرآن، وكان زيد اكثر أخذا للقرآن منك والقرآن يقدم، وإن كان عبدًا أسود مجدعا، وأمر فى الأوس، والخزرج، أن يحمل راياتهم أكثرهم أخذًا للقرآن، وكان أبو زيد يحمل لواء بنى عمرو بن عوف، وكان معاذ بن جبل، يحمل راية بنى سلمة انتهى كلام ابن عساكر.
قلت: انظر هذا النص فى تاريخ الخميس (١٣٩/ ٢) والسيرة الحلبية (٢٨٦/ ٣) وسمط النجوم العوالى (٢١٣/ ٢).=стр. 185
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 186
الفصل التاسع عشر فى نفقة أبى بكر الصديق رضي اللَّه تعالى عنه فى غزوة تبوك
قال الترمذي:
حدثنا هارون بن عبد اللَّه البزار البغدادى (١) حدثنا الفضل بن دكين (٢) ، حدثنا هشام بن سعد (٣) ، عن زيد بن أسلم (٤) ، عن الحواشي
(١) هو هارون بن عبد اللَّه بن مروان البغدادى، أبو موسى الحمال، بالمهملة البزار، ثقة، من العاشرة، مات سنة ٢٤٣ هـ وقد ناهز الثمانين./ م عم انظر التقريب (٣١٢/ ٢).(٢) هو الفضل بن دكين. الكوفى، واسم دكين، عمرو بن حماد بن زهر، التيمى مولاهم، الاحول، أبو نعيم الملائي، بضم الميم، مشهور بكنيته، ثقة ثبت، من التاسعة، مات (٢١٨ أو ٢١٩. وكان مولده سنة ١٣٠ هـ وهو من كبار شيوخ البخارى/ع انظر التقريب (٢/ ١١٠).(٣) هو هشام بن سعد المدنى، أبو عباد، أو أبو سعد، صدوق، له أوهام، ورمى بالتشيع، من كبار، السابعة، مات سنة ١٦٠ أو قبلها / خت م عم التقريب (٢/ ٣١٨) قلت: ان هذا الحديث قابل للاحتجاج به، لأن الحافظ يقول فى تهذيب التهذيب (٤٠/ ١١): قال الاجرى: عن أبى داود هشام بن سعد أثبت الناس فى زيد بن أسلم.(٤) هو زيد بن أسلم العدوى، مولى عمر، أبو عبد اللَّه، أبو أسامة، المدنى، ثقة، ثبت، عالم، وكان يرسل، من الثالثة مات سنة ١٣٦ هـ /ع التقريب (٢٧٢/ ١)
قال الحافظ فى التهذيب. ٣/ ٣٩٥: روى عن أبيه،:عن ابن عمر، ولم يذكر الارسال بينه وبين أبيه. وهكذا قال المزي فى تهذيب الكمال (٤٥٢/ ٢) وبذلك يسلم هذا الاسناد عن الارسال. ان شاء اللَّه.стр. 187
أبيه (١) ، قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: أمرنا رسول اللَّه ﷺ أن نتصدق فوافق ذلك مالا، فقلت: اليوم أسبق أبا بكر ان سبقته يوما، قال فجئت بنصف مالي، فقال رسول اللَّه ﷺ : أأبقيت لأهلك؟ قلت: مثله، وأتى أبو بكر بكل ما عنده، فقال: يا أبا بكر: ما أبقيت لأهلك، قال: أبقيت لهم اللَّه ورسوله، قلت: واللَّه لا أسبقه الى شئ أبدا، قال هذا حديث حسن صحيح (٢) . الحواشي
(١) هو أسلم العدوى، مولى عمر، ثقة مخضرم، مات سنة ٨٠ هـ وقيل: بعد سنة ستين وهو ابن عشرة ومائة سنة/ ع التقريب (٦٤/ ١).
قلت: أخرج له الترمذي فى سننه فى موضعين:
١ - (٥١/ ١)
٢ - (٣١٣/ ٤)، وفى كلا الموضعين يروى هشام بن سعد المدنى عن زيد ابن أسلم انظر تحفة الأحوذى فى الصفحتين السابقتين. النسخة الهندية.(٢) الترمذى (١٣٧ - ١٣٩/ ١٣).
قلت: وقد أخرج الحديث الامام أبو داود فى سنه (١٧٣/ ٢) فى كتاب الزكاة، تحت باب الرجل يخرج من ماله ثم ساق الاسناد هكذا، حدثنا أحمد بن صالح، وعمان بن أبى شيبة، قالا: ثنا الفضل بن دكين، ثنا هشام بن صالح، وعثمان بن أبى شيبة، قالا: ثنا الفضل بن دكين، ثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه ثم ذكر الحديث كما هو عند الترمذي.
وقد جاء فى هذا الاسناد عند أبى داود الرجلان، وهما أحمد بن صالح، وعثمان بن أبى شيبة، وهما ثقتان.
قال الحافظ فى التقريب فى ترجمة أحمد بن صالح (١٦/ ١): أحمد بن صالح المصرى، أبو جعفر =стр. 188
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ابن الطبرى، ثقة حافظ، من العاشرة، تكلم فيه النسائي بسبب أوهام قليلة، ونقل عن ابن معين تكذيبه، وجزم ابن حبان بأنه تكلم فى احمد بن صالح الشمونى، فظن النسائي أنه عنى الطبرى، مات سنة ٢٤٨ هـ وله ٧٨ سنة /خ د. عم.
قلت: نعم تكلم فيه النسائي فى كتابه الضعفاء المتروكين ص ٦ إذ قال: أحمد بن صالح المصرى ليس بثقة.
قلت: الى هذا أشار الحافظ فى التقريب وقال الحافظ فى التقريب (١٣/ ٢): (فى ترجمة عثمان ابن أبى شيبة).
عثمان بن محمد بن ابراهيم العبسى، أبو الحسن بن أبى شيبة الكوفى، ثقة حافظ، شهير، وله أوهام، وقيل كان لا يحفظ القرآن من العاشرة مات سنة ٢٣٩ هـ وله ٨٣ سنة /خ م د س ق انظر التقريب (١٤/ ٢).
قلت: هو صاحب المصنف. وقد أخرج الحديث فى مصنفه (١٩٩/ ٢/ ٢) انظر عون المعبود على ابى داود (٥٤/ ٢)، فإنه لم يمين موضع إنفاق صديق ولا صاحب التحفة (٣١٣/ ٤). وقد أخرج هذا الحديث أيضا الامام عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن الفضل الدارمى فى سننه فى كتاب الزكاة، تحت باب الرجل يتصدق بجميع ما عنده. ثم ساق الاسناد، ورجاله كلهم ثقات الا هشام بن سعد الذى يروى هنا أيضا عن زيد بن أسلم انظر سنن الدارمى (٣٩١ - ٣٩٢/ ١) وقد سبق أن قلت: أن هشام بن سعد هو اثبت الناس فى زيد بن أسلم كما قال الحافظ فى التهذيب. فلا وجه لرد حديثه واللَّه تعالى أعلم. وقد أخرج الإمام أحمد فى مسنده (٢٥٣/ ٢) و (٣٦٦/ ٢) وأبو بكر بن أبى شيبة فى مصنفه (٢٠٠/ ٢/ ٢) وابن ماجه فى مقدمة كتابه (٣٦/ ١) قال ابنстр. 189
قال الواقدي:
عن عمر بن عثمان بن عبد الرحمن بن سعيد، عبد اللَّه بن جعفر الزهري، ومحمد بن يحيى، وابن أبى حبيبة، وربيعة بن عثمان، وعبد الرحمن بن عبد العزيز بن قتادة وعبد اللَّه بن عبد الرحمن الجمحي، وعمر
الحواشي
(١) = ماجه فى مقدمة كتابه (٣٦/ ١) حدثنا أبو بكر بن أبى شيبة، وعلي بن محمد، قالا: ثنا معاوية ثنا الاعمش، عن أبى صالح. عن أبى هريرة قال: قال رسول اللَّه ﷺ : ما نفعنى مال قط، ما نفعنى مال أبى بكر، قال: فبكى أبو بكر، وقال: يا رسول اللَّه: هل أنا ومالى الا لك يا رسول اللَّه؟
قال الشيخ محمد فؤاد عبد الباقى معلقا على هذا الاسناد (٣٦/ ١): اسناده الى أبى هريرة فيه مقال، لأن سليمان بن مهران الاعمش يدلس، وكذا أبو معاية. إلا أنه صرح بالتحديث. فزال الدليس. وباقي رجاله ثقات اهـ
قلت: نعم الاعمش مدلس، إلا أن تدليسه ليس بضار لأنه من الطبقة الثانية ذكره الحافظ فى طبقات المدلسين ص ١٠، واشترط المحدثون التحديث لمن فى الطبقة الثالثة وما فوق، وأما إذا كان فى الثانية فما دون فلا مانع لديهم من الاخذ بروايته واللَّه تعالى أعلم. وإما أبو معاوية فهو محمد ابن خازم الكوفى أبو معاية الضرير، وهو أيضا لا ضرر فى تدليسه لأنه من الطبقة الثانية انظر الطبقات ص ١١.
وأخرج هذا الحديث الآخر الترمذي أيضا فى مناقب الصديق، انظر تحفة الأحوذي (٣١٠/ ٤). انظر الدرر المنتثرة فى الاحاديث المشتهرة ص ٢٣٢ اللآلى المصنوعة فى الاحاديث الموضوعة (٢٨٦ - ٢٩٠/ ١).стр. 190
ابن سليمان بن خيثمة، وموسى بن محمد بن ابراهيم. وعبد الحميد بن جعفر، وأبو معشر، ويعقوب بن محمد، وابن أبى سبرة، وايوب بن نعمان، وكل قد حدثنى بطائفة من حديث تبوك، وبعضهم اوعى له من بعض، وغير هؤلاء، قد حدثنى ممن لم أسم ثقات، وقد كتبت كل ما حدثونى، قالوا: وحض رسول اللَّه ﷺ المسلمين على الجهاد، ورغبهم فيه، وأمرهم بالصدقة، فحملوا صدقات كثيرة، فكان أول من حمل أبو بكر الصديق. جاء بماله كله أربعة آلاف درهم، فقال له رسول اللَّه ﷺ : هل أبقيت لأهلك شيئا؟ قال: اللَّه ورسوله أعلم (١) . الحواشي
(١) مغازى الواقدى (٩٩١/ ٣).
قلت: هكذا أورده معلقا بدون اسناد.
وقد أخرج ابن عساكر فى تاريخه هذا الخبر (٤١٣/ ١) باسناده وفيه الواقدى ومحمد بن شجاع الثلجى، وكلاهما متروك.
قلت: مهما يكن بن أمر فى شأنهما، فإنهما ممن لا يحتج بحديثهما، وشأن الصديق رضي اللَّه تعالى عنه، أظهر من الشمس، وما قام به من فداء، وتضحية فى سبيل الاسلام، وسبقه اليه، وإلى استجابة الدعوة المحمدية. أعلى، وأجل، وأرفع مما ذكر فى انفافه فى غزوة تبوك عن طريق هذا الاسناد الساقط. نعم ذكر صاحب السيرة الحلبية، هذا القدر من المال بدون اسناد (١٠٠/ ٣) لعله نقله عن الواقدي، لأن السياق واحد، وكذا ذكره الشيخ محمد كرامت على صاحب السيرة المحمدية ص ٣٧٠. ومن غير المعقول جدا، أن يكون لدى الصديق مال، ثم يسمع نداء الرسول ﷺ فلا يقدم شيئا؟ وانى لم أجد سندا صحيحا يعين ما أخرجه الترمذى وابو داود فى سننيهما =стр. 191
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = من انفاقه ﵁ انظر الاصابة (٣٣٣ - ٣٣٦/ ٢) ذكر الحافظ فى ترجمته بعض روايات الانفاق الا أنه لم يذكر عنه بأنه أنفق فى تبوك. وهكذا ابن عبد البر فى الاستيعاب (٩٦٣/ ٩٧٨/ ٣) وابن الأثير فى أسد الغابة (٢٠٥ - ٢٢٤/ ٣) انظر فضائل الصديق ص ٦، طبقات خليفة ابن خياط ١٠ - ١١.
* * *стр. 192
الفصل العشرون فى نفقة عمر بن الخطاب فى غزوة تبوك وغيره من الصحابة ﵃
قال ابن عساكر: (١)
أخبرنا أبو محمد هبة اللَّه بن أحمد الاكفانى (٢) ، ثنا أبو محمد عبد العزيز بن أحمد الكتاني (٣) أنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن الحواشي
(١) هو علي بن الحسن بن هبة اللَّه، أبو القاسم، ثقة، حافظ، كبير، محدث، صاحب المؤلفات النافعة فى الاسلام، منها تاريخ دمشق الكبير، ومنها الاشراف على معرفة الاطراف للسنن الاربعة والموطأ، والكتاب موجود بمكتبة مكة المكرمة فى مجلدين ومخطوط، انظر: وفيات الاعيان لابن خلكان (٣٣٥/ ١). وطبقات الشافعية للسبكى (٢٧٣/ ٤).(٢) هو أبو محمد بن الاكفانى، هبة اللَّه بن أحمد بن محمد الانصارى، الدمشقى الحافظ، وله ثمانون سنة، وكان ثقة، فهما، شديد العناية بالحديث، والتاريخ، وكان من كبار العدول، توفى ٦ محرم سنة ٥٢٤ هـ انظر: العبر فى خبر من غير (٦٣/ ٥).(٣) هو أبو محمد الكتانى، عبد العزيز بن أحمد التميمى الدمشقى الصوفى الحافظ، وكان يفهم، ويذاكر، قال ابن ماكولا: مكثر متقن، توفِى فى جماد الآخرة سنة ٤٦٠ هـ انظر العبر فى خبر من غبر للذهبى (٢٦١/ ٣).стр. 193
أبى نصر (١) وأبو نصر محمد بن أحمد بن هارون بن الجندى (٢) قالا أنبأ أبو القاسم علي بن يعقوب بن أبى العقب (٣) أنا أحمد بن ابراهيم القرشى (٤) نا محمد بن عائذ (٥) أخبرنى محمد بن شعيب (٦) ، عن عثمان بن عطاء (٧) عن أبيه عطاء الخراسانى (٨) ، عن عكرمة (٩) عن ابن عباس، قال: لبث الحواشي
(١) ذكره الذهبي مختصرا فى العبر (٢٤٦/ ٢) ووثقه، وقال: هو عبد الرحمن بن أبى نصر الدمشقى.(٢) هو أبو نصر بن الجندى، محمد بن أحمد بن هارون الغسانى الدمشقى، امام الجامع ونائب الحكم، ومحدث البلد، وقال الكتانى: كان ثقة، مأمونا، توفي فى صفر سنة ٤١٧ هـ. انظر العبر (١٢٦/ ١).(٣) هو أبو القاسم، علي بن يعقوب بن أبى العقب الدمشقى، المحدث، المقرئ مات سنة ٣٩٣ هـ انظر العبر ٢٩٨/ ٢.(٤) هو أحمد بن ابراهيم بن محمد بن عبد اللَّه بن بكار بن عبد الملك بن الوليد بن بسر بن أرطاة، بفتح أوله، وآخره تاء مربوطة، البسرى بضم الموحدة، بعدها مهملة يكنى أبا عبد الملك، صدوق من الحادية عشرة، مات ٢٨٩/ س التقريب (١٠/ ١) والتهذيب (١١/ ١).(٥) هو محمد بن عائذ، بتحتانية، الدمشقى، أبو أحمد، صاحب المغازى، صدوق من العاشرة، رمى بالقدر، مات ٢٣٣ هـ، وله ٨٣ سنة/ د س التقريب (١٧٣/ ٢).(٦) محمد بن شعيب بن شابور، بالمعجمة، والموحدة الاموى مولاهم، الدمشقى، نزيل بيروت، صحيح الكتاب، من كبار التاسعة مات سنة ٢٠٠ وله ٨٤ سنة عم التقريب (١٧٠/ ٢).(٧) هو عثمان بن عطاء بن أبى مسلم الخراسانى، أبو سعيد المقدسى، ضعيف من السابعة مات سنة ١٥٥ هـ وقيل سنة ١٥١/ حذ ق التقريب (١٢/ ٢).(٨) هو عطاء بن أبى مسلم، أبو عثمان الخراسانى، اسم أبيه، ميسرة، وقيل عبد اللَّه، صدوق يهم كثيرا، ويرسل، ويدلس، من الخامسة، مات سنة ١٣٥ هـ لم يصح أن البخارى أخرج له/ م عم التقريب (٢٣/ ٢).(٩) عكرمة مولى ابن عباس، ثقة، إمام، معروف، لم يثبت تكذيبه عن ابن عباس.стр. 194
رسول اللَّه ﷺ بعد خروجه من الطائف ستة أشهر، ثم أمره اللَّه بغزو تبوك، وهى التى ذكر اللَّه ساعة العسرة، وذلك فى حر شديد، وقد أكثر النفاق. وكثر أصحاب الصفة، والصفة بيت كان لاهل الفاقة، يجتمعون فيه فتأتيهم صدقة النبي ﷺ والمسلمين، وإذا حضر غزو عمد المسلمون اليهم، فاحتمل الرجل الرجل أو ما شاء اللَّه يشبعه. فجهزوهم، وغزوا معهم، واحتسبوا عليهم، فأمر رسول اللَّه ﷺ ـ المسلمين بالنفقة عليهم فى سبيل اللَّه والحسبة، وأنفقوا احتسابا، وأنفق رجال غير محتسبين، وحمل رجال من فقراء المسلمين، وبقي أناس. وأفضل ما تصدق به يومئذ احد عبد الرحمن بن عوف، تصدق بمأتى أوقية، وتصدق عمر بن الخطاب بمائة أوقية وتصدق عاصم الانصارى بتسعين وسقا من تمر، وقال عمر بن الخطاب: يا رسول اللَّه إنى لا أرى عبد الرحمن إلا قد احتوب، ما ترك لاهله شيئا. فسأله رسول اللَّه ﷺ هل تركت لأهلك شيئا؟ قال: نعم، أكثر مما أنفقت، وأطيب، قال: كم؟ قال: ما وعد اللَّه ورسوله من الرزق والخير، وجاء رجل من الانصار يقال له أبو عقيل بصاع من تمر فتصدق، وعمد المنافقون حين رأوا الصدقات فإذا كانت صدقة الرجل كثيرة تغامزوا به وقالوا: مرائي. وإذا تصدق الرجل بيسير من طاقته تمرا، قالوا: هذا أحوج الى ما جاء به، فلما جاء أبو عقيل بصاعه من تمر، وقال وهو يعتذر ويستحي: وتركت الآخر لاهلى، فقال المنافقون: هذا أفقر الى صاعه من غيره، وهم فى ذلك ينتظرون يصيبون من الصدقات غنيهم، وفقيرهم، فلما
стр. 195
أزف خروج رسول اللَّه ﷺ ، أكثروا الاستئذان، وشكوا شدة الحر، وخافوا، وزعموا الفتنة، إن غزوا، ويحلفون باللَّه على الكذب، فجعل رسول اللَّه ﷺ يأذن لهم. لا يدرى ما فى أنفسهم. وبنى طائفة منهم مسجد النفاق، يرصدون به الفاسق أبا عامر، وهو عند هرقل وقد لحق به كنانة بن عبد ياليل، وعلقمة بن علاثة العامرى، وسورة براءة تنزل فى ذلك ارسالا. ونزلت فيها آية ليست فيها رخصة لقاعد، فلما أنزل اللَّه : ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا﴾ اشتكى الضعيف الناصح للَّه ورسوله، والمريض، والفقير الى رسول اللَّه ﷺ وقالوا: هذا أمر لا رخصة فيه. وفى المنافقين ذنوب مستورة لم تظهر، حتى كان بعد ذلك، وتخلف رجال غير مستيقنين، ولا ذوى علة، ونزلت هذه السورة بالتبيان والتفصيل فى شأن رسول اللَّه ﷺ ، فسار بمن اتبعه، حتى بلغ تبوك. فبعث منها علقمة بن مجزز المدلجي الى فلسطين، وبعث خالد بن الوليد الى دومة الجندل، فقال إسرع لعلك أن تجده خارجا يتقنص، فتأخذه، فوجده فأخذه وارجف المنافقون فى المدينة، بكل خبر سوء فإذا بلغهم، أن المسلمين أصابهم جهد، وبلاء تباشروا به وفرحوا، وقالوا: قد كنا نعلم ذلك، ونحذر منه، فإذا اخبروا بسلامتهم وخير اصابوه حزنوا، وعرف ذلك منهم كل عدو لهم بالمدينة، فلم يبق أحد من المنافقين اعرابي ولا غيره الا استخفى بعمل خبيث، ومنزلة خبيثة، واستعلن. ولم يبق ذوعلة إلا وهو ينتظر الفرج فيما ينزل اللَّه فى كتابه. ولم تزل سورة براءة تنزل حتى ظن المؤمنون الظنون، وأشفقوا أن لا ينفلت منهم كبير أحد
стр. 196
أذنب فى شأن التوبة قط ذنبا، إلا أنزل فيه أمر بلاء، حتى انقضت، وقد وقع بكل عامل تبيان منزله، من الهدى، والضلالة (١) . الحواشي
(١) تاريخ دمشق لابن عساكر ٤٠٨ - ٤٠٩/ ١.
قلت: هذا الخبر ضعيف بهذا الاسناد لأن فيه عثمان بن عطاء بن أبى مسلم الخراسانى.
قال الحافظ فى التهذيب (١٣٨ - ٧/ ١٣٩): قال ابن معين: ضعيف الحديث، قال عمرو ابن علي: منكر الحديث، وقال مرة: متروك الحديث قال الجوزجاني: ليس بالقوى فى الحديث.
قال الذهبى فى الميزان (٤٨ - ٣/ ٤٩) ضعفه مسلم، ويحيى بن معين. والدارقطني ثم ذكر بعض الاحاديث الى رويت عن طريقه، ثم قال. . .: هذا باطل، واسناده مظلم.
قلت: فى بعض ألفاظ المتن فيها نكارة شديدة منها:
قوله: أفضل ما تصدق به يومئذ عبد الرحمن بن عوف الخ.
ليس الأمر كذلك. إنما أحسن صدقة قدمها يومئذ عثمان بن عفان رضي اللَّه تعالى عنه كما سيأتى إن شاء اللَّه تعالى.
ومنه قوله: وبنى طائفة منهم مسجد النفاق. يرصدون به الفاسق ابا عامر، وهو عند هرقل، قد لحق به الخ. . .
قلت: قال الامام ابن القيم فى زاد المعاد (٣/ ٩): معقبا على ابن إسحاق فيما ذكر من قصة أبى عامر الفاسق فى ذهابه الى هرقل، قال: الرابع قوله: كان أبو عامر رأسهم. . فى بناء مسجد الضرار. . وهذا وهم ظاهر لا يخفى على من دون ابن إسحاق، بل هو نفسه قد ذكر قصة أبى عامر هذا فى قصة الهجرة عن عاصم ابن عمرو بن قتادة، إن أبا عامر لما هاجر رسول اللَّه ﷺ من مكة خرج الى الطائف، فلما أسلم أهل الطائف، خرج الى الشام، فمات بها طريدا،=стр. 197
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وحيدا، غريبا فأين كان الفاسق، وغزوة تبوك ذهابا وأيابا؟. انتهى كلامه.
قلت: يقصد الامام ابن القيم من هذا التعقيب على ابن اسحاق الى أن أبا عامر الفاسق لم يكن على قيد الحياة عند بدء غزوة تبوك.
قلت اخرج ابن جرير الطبرى فى تفسيره (٢٤ - ٢٦/ ١١) عدة آثار فى هذا المعنى ولم يصح منها شئ من حيث الاسناد. لأن فيها الحسين بن الفرج وهو منهم بالكذب انظر لسان الميزان (٣٠٧/ ٢) قال الحافظ: قال ابن معين: كذاب يسرق الحديث، وفيها أيضا عبد الرحمن بن زيد ابن أسلم. وهو ضعيف انظر التقريب (٤٨٠/ ١).
أما قصة تصدق أبى عقيل التى وردت فى هذا الخبر فهى قصة صحيحة. وقد أخرجها البخارى فى صحيحه فى كتاب المسير، تحت قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية (٥٦/ ٦). وأسباب النزول لعلى الواحدى ص ١٧٢ والسيوطى فى لباب النقول ص ١٢١. ومسلم فى صحيحه فى كتاب الزكاة (٨٨/ ٣). وفى كتاب التوبة (١٠٧/ ٨) وزاد المسير لابن الجوزى (٤٧٦/ ٣). والسيوطى فى الدر المنثور (٢٦٣/ ٣). والطبرى بتحقيق محمود شاكر (٣٨٨/ ١٤). انظر فتح الباري (٨/ ٢٤٩): فقد استوفى الحافظ ابن حجر الكلام على أبى عقيل هذا. قلت: الخبر الذى أورده ابن عساكر فى تاريخه، مأخوذ من مغازى محمد بن عائذ الدمشقى، وهو كتاب حافل ذكره صاحب كشف الظنون (١٧٤٧/ ٢). وقد وجدت الكتاب وهو فى متحف لندن.
وذكر ابن عساكر فى تاريخه (٤١٤ - ٤١٧/ ١) حديثا آخر باسناد وفيه الواقدى ومحمد بن شجاع الثلجى وكلاهما متروك، قال: بعد ذكر الصديق الذى جاء فى هذا الخبر أنه حمل المال كله الى رسول اللَّه ﷺ ، وهى أربعة آلاف درهم.=стр. 198
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وجاء عمر رضي اللَّه تعالى عنه بنصف ماله. فقال رسول اللَّه ﷺ : هل أبقيت شيئا؟ قال: نعم. نصف ما جئت به. وبلغ عمر ما جاء به أبو بكر الصديق فقال: ما استبقنا الى خير قط الا سبقنى اليه، وحمل العباس بن عبد المطلب الى رسول اللَّه ﷺ مالا، وحمل طلحة بن عبيد اللَّه الى النبي ﷺ مالا. وحمل محمد بن مسلمة اليه مالا، تصدق عاصم بن عدى بتسعين وسقا من تمر، وحمل عبد الرحمن بن عوف اليه مالا مأتى أوقية، وحمل سعد بن عبادة مالا.
وجهز عثمان بن عفان ثلث ذلك الجيش، وكان من أكثرهم نفقه، حتى كفى ثلث ذلك الجيش مؤنتهم، حتى ان كان ليقال: ما بقيت لهم حاجة، حتى كفاهم ضنق اسقيتهم. فيقال: ان رسول اللَّه ﷺ قال يومئذ: ما يضر عثمان ما عمل بعد هذا. ورغب أهل الغنى فى الخير، والمعروف، واحتسبوا فى ذلك الخير. وقوى ناس دون هؤلاء ممن هو أضعف منهم حتى ان الرجل ليأتى بالبعير الى الرجل، والرجلين، فيقول: هذا البعير بينكما تعتقبانه، ويأتى الرجل بالنفقة فيعطيها بعض من يخرج -حتى ان النساء كن ليعن بكل ما قدرن عليه، لقد قالت أم سنان الاسلمية: لقد رأيت ثوبا مبسوطا بين يدى النبي ﷺ فى بيت عائشة، فيه مسك، ومعاضد، وخلاخل، وأقرطة، وخواتيم، وخدمات مما يبعث به النساء يعن به المسلمين فى جهازهم، والناس فى عسرة شديدة، وحين طابت الثمار الحديث.
قلت: هكذا أخرجه الواقدي فى مغازيه (٩٩١ - ٩٩٤/ ٣) وصاحب السيرة المحمدية فى سيرته ص ٣٧٠ وصاحب السيرة الحلبية (١٠٠ - ١٠٣/ ٣) وكل هؤلاء نقلا عن الواقدى. وأما بعض الالفاظ التى ورت فى هذا السياق وهي تشير الى نفقة الصديق وعمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنهما فإنها رويت باسانيد حسان فى الترمذي فى المناقب (١٣٧ - ١٣٩/ ٣). والدارمى فى سننه فى =стр. 199
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = كتاب الزكاة (٣٩١ - ٣٩٢/ ١) والامام احمد فى مسنده (٢٥٣/ ٢) إلا أن هذه الروايات لم تعين نفقة الصديق وعمر رضي اللَّه تعالى عهما فى غزوة تبوك. وورد أيضا انفاق عثمان رضي اللَّه تعالى عنه باسانيد جياد كما سيأتي فى موضعه ان شاء اللَّه تعالى. والباقى لم أطلع على اسنادها الا عند الواقدى فقط وفى نفسى منه شيء.
وأما ما ذكر النساء وتصدقهن بهذا أيضا ورد باسانيد جياد فقد أخرج الامام احمد فى مسنده (٢٢٠/ ١) و (٢٢٦، ٢٣١، ٣٥٧، ٣٦٨/ ١)، (٣٤/ ٣) إذ قال حدثنا سفيان، عن أيوب، عن عطاء، عن ابن عباس، أشهد على رسول اللَّه ﷺ صلى قبل الخطبة فى العيد، ثم خطب فرأى أنه لم يسمع النساء، فأتاهن، فذكرهن، ووعظهن، وأمرهن بالصدقة، فجعلت المرأة تلقى الخرص، والخاتم، والشيء، وقد أخرج البخارى أيضا فى كتاب العلم والآذان، والعيدين، والزكاة والنكاح هذا الحديث وأبو داود فى كتاب الصلاة، وابن ماجه فى الاقامة، وسنن الدارمى فى كتاب الصلاة، والنسائي فى العيدين الا أن هذا السياق لم يكن فى غزوة تبوك. واللَّه تعالى أعلم انظر تاريخ الخلفاء للسيوطى ص ٣٨. قاله السندى. الفقير الى مولاه. . .
* * *стр. 200
الفصل الحادى والعشرون فى نفقة عثمان رضي اللَّه تعالى عنه فى غزوة تبوك
قال البخارى:
وقال عبدان، أخبرنى أبى، عن شعبة، عن أبى إسحاق، عن أبى عبد الرحمن، أن عثمان رضي اللَّه تعالى عنه حيث حوصر، اشرف عليهم، وقال: أنشدكم ولا أنشد الا اصحاب النبي ﷺ ، ألستم تعلمون أن رسول اللَّه ﷺ قال: من حفر رومة، فله الجنة، فحفرتها، ألستم تعلمون انه قال: من جهز جيش العسرة، فله الجنة، فجهزتهم، قال: فصدقوا بما قال الحديث (١) . الحواشي
(١) الجامع الصحيح للبخاري، كتاب الوصايا (١١/ ٤)، وأخرجه أيضا فى مناقب عثمان (١٢/ ٥) معلقا، وتكلم الخافظ فى تغليق التعليق على هذا التعليق ص ١٦٣ بقوله، أوصله فى كتاب الوصايا، ثم ذكر الاسناد الذى فى الصلب. وهكذا قال الحافظ فى الفتح (٣٠٦/ ٥). وقال: وأخرجه سيف فى الفتوح، وللنسائي من طريق الاحنف بن قيس. والترمذي، فى رواية زيد بن أبى أنيسة ثم ذكر الحديث.
ثم قال الحافظ: وللترمذي من حديث عبد الرحمن بن الحباب السلمى أنه جهزهم بثلاثمأة بعير، ولأحمد، من حديث عبد الرحمن بن سمرة، إنه جاء بالف دينار فى ثوبه فصبها فى حجر النبي =стр. 201
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ﷺ ، وقال: وأخرج اسد بن مرسى فى فضائل الصحابة من مرسل قتادة حمل عثمان على ألف بعير، وسبعين فرسا فى العسرة، وعن أبى يعلى بوجه آخر ضعيف، فجاء عثمان بسبعمائة أوقية ذهب، وعند ابن عدى بسند ضعيف جدا، عن حذيفة أن النبي ﷺ استعان عثمان فى جيش العسرة، فجاء بعشرة آلاف دينار، لعلها كانت عشرة آلاف درهم فتوافق رواية عبد الرحمن ابن سمرة، من صرف الدينار بعشرة دراهم. اشار الحافظ فى الاصابة فى ترجمة عثمان بن عفان (٤٥٥ - ٤٥٦/ ٢). لبعض روايات الانفاق فى العسرة، ومنها حديث البخارى. وكذا ابن عبد البر فى الاستيعاب (١٠٣٧ - ١٠٥٣/ ٣). وأشار ابن عبد البر الى رواية قتادة المرسلة التى أوردها الحافظ فى الفتح (٣٠٦/ ٥) بقوله: ذكر اسد بن مرس، قال: حدثنى أبو هلال الراسبي. قال: حدثنا قتادة، قال: حمل عثمان فى جيش العسرة على ألف بعير وسبعين فرسا قلت: أبو هلال الراسبي، هو محمد بن سليم، أبو هلال الراسبي، بمهملة ثم مرحدة، البصرى.
قيل: كان مكفوفا، وهو صدوق، فيه لين، من السادسة، مات فى آخر سنة ١٦٧ هـ وقيل قبل ذلك/ خت عم. التقريب (١٦٦/ ٢).
وأما أسد بن موسى فهو أسد بن موسى بن ابراهيم بن الوليد بن عبد الملك بن داود الاموى، أسد السنة، صدوق يغرب، وفيه نصب، من التاسعة، مات سنة ٢١٢ هـ، وله ثمانون سنة / خت د س التقريب (٦٣/ ١).
قلت: مرسل قتادة فيه ضعف من هذا الوجه واللَّه تعالى أعلم. انظر أسد الغابة لابن الاثير (٣٧٦ - ٣٨٤/ ٣) والمراجع الآتية فى ترجمة ونفقة عثمان بن عفان رضي اللَّه تعالى عنه. المحبر لابن حبيب ص ٣٣٧. وتاريخ الخميس (٢٥٤/ ٢). وصفة الصفوة لابن الجوزى (١١٢/ ١) وتاريخ =стр. 202
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الطبرى (١٤٥/ ٥). . . واليعقوبى (١٣٩/ ٢). وحلية الاولياء لابى نعيم (٥٥/ ١). ومنهاج السنة لامام ابن تيمية (١٨٦/ ٢) و (١٦٥/ ٣). والرياض النضرة فى مناقب العشرة (٨٢ - ٢٥٢/ ١). البدأ والتاريخ (٧٩/ ٥) و (١٩٤ - ٢٠٨/ ٥) وابن الاثير فى كتابه الكامل حوادث سنة ٣٥. انظر الطبقات الكبرى لابن سعد (٥٣ - ٨٤/ ٣).
وابن عساكر فى تاريخ دمشق (١١٤ - ٤١٥/ ١). وسيرة ابن هشام (١٦١/ ٤) وابن سيد الناس فى عيون الاثر (٢١٦/ ٢) والحافظ ابن كثير فى البداية والنهاية (٤/ ٥). وقال ابن عبد البر فى الدرر فى اختصار المغازى والسير ٢٥٣ وأنفق عثمان رضي اللَّه تعالى عنه نفقة عظيمة جهز بها جماعة من المعسرين فى تلك الغزوة، روى أنه حمل فى تلك الغزاة على تسعمائة بعير، ومائة فرس، وجهزهم حتى لم يفقدوا عقالا ولا شكالا، وروى انه أنفق فيها الف دينار. انظر مغازى الواقدى (٩٩١/ ٣) وابن حزم فى جوامع السيرة ص ٢٤٩ والنويرى (٣٥٢/ ١٧) والسيرة المحمدية للشيخ محمد كرامت على الهدى ص ٣٧٠ - ٣٧٣. والسنن الكبرى للبيهقى (١٦٧/ ٦) فى كتاب الوقف. النموذج اللبيب فى خصائص الحبيب ص ٦١. ولوامع الانوار البهية وسواطع الاسرار الاثرية (٣٣٢ - ٣٣٣/ ٢)، وحياة الحيوان الكبرى (٥٢/ ١) وتاريخ الموصل للازدى ص ٣٣٤. الفتوحات الإلهية فى احاديث خير البرية (١٧١/ ١) والصواعق المحرقة للهيتمى المكى ص ٦٥ وكتاب السنة للامام أحمد ٤٩ - ٥٠. وشفاء الغرام للسبكى (٣٧١ - ٣٧٢) ونزهة المجالس ومنتخب النفائس (١٦٩ - ٧٣/ ٢) ونزهة الناظرين فى تفسر آيات رب العالمين ص ٤٢ - ٤٣ وغاية النهاية فى طبقات القراء لابن الجزرى (٥٠٧/ ١)، والرياض المستطابة للعامرى ٣٩ - ٤١. والرسالة المستطابة فيمن دفن بالبقيع من الصحابة ص ٥ ونور الابصار فى مناقب آل بيت النبي المختار ٨٦ - ٨٨ وهداية المرتاب فى فضائل الاصحاب ٦٨ - ١٨٤ وأخبار الاول وآثار الاول لأحمد بن يوسف الدمشقى ٩٨ - ٩٩.стр. 203
قال الإمام أحمد:
حدثنا هارون بن معروف (١) ، وسمعته انا من هارون بن معروف، ثنا ضمرة (٢) ثنا عبد اللَّه بن شوذب (٣) عن عبد اللَّه بن القاسم (٤) ، عن كثير مولى عبد الرحمن بن سمرة (٥) ، عن عبد الرحمن بن سمرة، قال: جاء عثمان بن عفان الى النبي ﷺ بألف دينار فى ثوبه حين جهز النبي ﷺ جيش العسرة، فقال: فصبها فى حجر النبي ﷺ ، فجعل النبي ﷺ يقلبها بيده، ويقول: ما ضر ابن عفان ما عمل بعد اليوم الحواشي
(١) هو هارون بن معروف المروزى، أبو علي الخراز الضرير، نزيل بغداد، ثقة من العاشرة، مات سنة ٢٣١ هـ، وله ٧٤ سنة/ خ م د. التقريب (٣١٣/ ٢).(٢) هو ضمرة بن ربيعة الفلسطينى، أبو عبد اللَّه، أصله دمشفى، صدوق يهم قليلا، من التاسعة، مات / ٢٠٢ بخ عم التقريب (٣٧٤/ ١).(٣) هو عبد اللَّه بن شوذب الخراساني، أبو عبد الرحمن، سكن البصرة ثم الشام، صدوق عابد، من السابعة، مات سنة ١٥٧ هـ/ بخ عم التقريب (٤٢٣/ ١).(٤) هو عبد اللَّه بن القاسم، شيخ لعبد اللَّه بن شوذب، صدوق، من الثالثة / ت التقريب (٤٤١/ ١).(٥) هو كثير بن أبى كثير، البصرى، مولى ابن سمرة، مقبول، من الثالثة، ووهم من عده صحابيا / د ت س ق التقريب (١٣٣/ ٢).
قلت: هذا الحديث بهذا الاسناد حسن واللَّه تعالى أعلم بالصواب. وقد اخرج هذا الحديث الترمذي فى سننه فى كتاب المناقب (١٥٤ - ١٥٥/ ١٣).
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه.стр. 204
يرددها مرارا (١) .
قال الترمذي:
حدثنا عبد اللَّه بن عبد الرحمن (٢) ، أخبرنا عبد اللَّه بن جعفر الرقي (٣) حدثنا عبيد اللَّه بن عمر (٤) عن زيد، هو ابن أبى أنيسة (٥) ، عن الحواشي
(١) انظر مسند الإمام أحمد (٥٣/ ٥). ومجمع الزوائد للهيثمى (٨٥/ ٩) وأخرجه الحاكم فى المستدرك، وقال: هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي فى التلخيص (١٠٢/ ٣): صحيح. انظر الموضوعات لابن الجوزى فى فضائل عثمان (٣٢٩ - ٣٣٦/ ١) وكتاب الزهد للامام أحمد ١٢٦ - ١٣٠ وتهذيب الاسماء واللغات للنووى (٣٢٣ - ٣٢٦/ ١) والتحفة اللطيفة فى تاريخ المدينة (٣٩٢ - ٣٩٧/ ٣) وطرفة الاصحاب فى معرفة الانساب للملك الغسانى (٦٩ - ٧٠).(٢) هو عبد اللَّه بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام بفتح الباء، وسكون الهاء السمرقندى، أبو محمد الدارمي الحافظ، صاحب المسند، ثقة، فاضل، متقن، من الحادية عشرة، مات سنة خمس وخمسين ومأتين، وله ٧٤ سنة / م د ت التقريب (٤٢٩/ ١).(٣) هو عبد اللَّه بن جعفر بن غيلان، بالمعجمة الرقي بتشديد الراء، أبو عبد الرحمن القرشى، مولاهم، ثقة لكنه تغرر بآخره، فلم يفحش اختلاطه، من العاشرة، مات سنة ٢٢٠/ ع التقريب (٤٠٦/ ١).(٤) هو عبيد اللَّه بن عمر بن أبى الوليد الرقى أبو وهب الاسدى، ثقة فقيه ربما وهم، من الثالثة، مات سنة ثمانين، عن ثمانين إلا سنة ع، قاله فى التقريب (١/ ٥٣٧).
قلت: رواية عبيد اللَّه بن عمر بن أبى الوليد الرقي عنه من قبيل رواية الاكابر عن الاصاغر، وكفاك فى ذلك كتاب الخطيب البغدادى وهو مخطوط.(٥) هو زيد بن أبى أنيسة الجزرى، أبو أسامة، أصله من الكوفة، ثم سكن الرها، ثقة له افراد، من السادسة، مات سنة تسع عشرة، وقيل سنة أربع وعشرين ومائة وله ٣٦ سنة / ع انظر التقريب (٢٧٢/ ١).стр. 205
أبى إسحاق (١) عن أبى عبد الرحمن السلمى (٢) ، قال: لما حوصر عثمان، اشرف عليهم فوق داره، ثم قال: اذكركم باللَّه هل تعلمون ان حراء حين انتقض، قال رسول اللَّه ﷺ : اثبت حراء فليس عليك الا نبي، أو صديق، أو شهيد، قالوا: نعم، قال: اذكركم باللَّه هل تعلمون أن رسول اللَّه ﷺ قال: فى جيش العسرة من ينفق نفقة متقبلة، والناس مجهدون معسرون، فجهزت ذلك الجيش؟ قالوا: نعم، ثم قال: اذكركم باللَّه هل تعلمون أن بئر رومة، لم يكن يشرب منها أحد الا بثمن فابتعتها، فجعلتها للغنى والفقير، وابن السبيل، قالوا: اللهم نعم وأشياء عددها، هذا حديث حسن صحيح غريب (٣) . الحواشي
(١) هو عمرو بن عبد اللَّه الهمدانى، أبو إسحاق السبيعى، بفتح المهملة، كسر الموحدة، مكثر، ثقة عابد، من الثالثة، اختلط بآخره، مات سنة ١٢٩ هـ ـ وقيل قبل ذلك/ ع التقريب (٧٣/ ٢).(٢) هو عبد اللَّه بن حبيب بن ربيعة: بفتح الموحدة، وتشديد الباء، أبو عبد الرحمن السلمى الكوفى، المقرئ مشهور بكنيته، ولابيه صحبة، ثقة ثبت، من الثانية/ م س التقريب (٤٠٨/ ١).(٣) الترمذي كتاب المناقب (١٥٣ - ١٥٤/ ١٢).
قلت: هذا الحديث بهذا الاسناد صحيح.
وقد أخرج ابن حبان فى صحيحه (٥٤٠/ ١). وأبوبكر بن أبى شيبة فى مصنفه (٣١٣/ ٢/ ٢) وأخرجه النسائي فى كتاب الجهاد (٤٦/ ٦) وفى كتاب الأحباس (٢٣٤/ ٦). وابن كثير فى السيرة النبوية (٧/ ٤). والسنن الكبرى للبيهقي (١٦٧/ ٦) والسيرة الشامية لمحمد يوسف الشامي (٣٨١/ ٢/ ٢). وطبقات الفقهاء لأبى إسحاق الشيرازي ٨ - ٩ والطبقات الكبرى للشعرانى ص ٢٥ وفتوح مصر واخبارها ص ١٨٧ والنجوم الزاهرة فى ملوك مصر والقاهرة (٩٣/ ١) ودر السحابة فى وفيات الصحابة الصاغانى ص(٧) والتحبير فى علوم القرآن للسيوطى.стр. 206
قال الترمذي:
حدثنا محمد بن بشار (١) حدثنا أبو داود (٢) ، حدثنا السكن بن المغيرة (٣) يكنى أبا محمد مولى لآل عثمان، حدثنا الوليد بن هشام (٤) ، عن فرقد أبى طلحة عن (٥) عبد الرحمن بن خباب (٦) قال: شهدت النبي الحواشي
(١) هو محمد بن بشار بن عثمان العبدى، البصرى، أبو بكر، بندار بضم الباء، وفتحها، وسكون النون، ثقة من العاشرة، مات سنة ٢٥٣ هـ وله بضع وثمانون سنة / ع التقريب (١٤٧/ ٢).(٢) هو سليمان بن داود بن الجارود، أبو داود الطيالسى، البصرى، ثقة، حافظ، غلط فى أحاديث، من التاسعة، مات ٢٠٤/ خت م عم/ التقريب (٣٢٣/ ١).(٣) هو سكن بن المغيرة، الاموى مولاهم، البزار، البصرى، صدوق، من السابعة / ت التقريب (٣١٣/ ١).(٤) هو الوليد بن أبى هشام زياد، أخو هشام بن المقدام، المدنى، صدوق من السادسة / م عم التقريب (٣٣٧/ ٢).(٥) فرقد أبو طلحة، مجهول، من الرابعة / ت التقريب (١٠٨/ ٢).
قال الحافظ فى التهذيب (٢٦٤/ ٨): روى عن عبد الرحمن بن خباب السلمى فى ذكر جيش العسرة، وعنه الوليد بن هشام.
قلت: قال علي بن المديني: لا أعرفه.
قلت: هو مجهول العين عند جمهور أهل الحديث: اللَّه تعالى أعلم.(٦) عبد الرحمن بن خباب بمعجمة وموحدتين، الاولى ثقيلة، السلمى بضم السين، قيل: بفتحها، وهم من زعم أنه ابن خباب الارت، صحابى، نزل البصرة، له حديث / ت التقريب (٤٧٨/ ١).стр. 207
- ﷺ وهو يحث جيش العسرة، فقام عثمان بن عفان، فقال: يا رسول اللَّه عليّ مائة بعير بأحلاسها وأقتابها فى سبيل اللَّه، ثم حض على الجيش، فقام عثمان بن عفان، فقال: يا رسول اللَّه عليّ ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها فى سبيل اللَّه ثم حض على الجيش، فقام عثمان بن عفان فقال يا رسول اللَّه عليّ ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها فى سبيل اللَّه، فأنا رأيت رسول اللَّه ﷺ ، ينزل عن المنبر، وهو يقول: ما على عثمان ما عمل بعد هذه، ما على عثمان، ما عمل بعد هذه، قال أبو عيسى هذا حديث غريب من هذا الوجه، لا نعرفه الا من حديث السكن بن المغيرة، وفى الباب عن عبد الرحمن بن سمرة (١) . الحواشي
(١) انظر الترمذي، كتاب المنافب (١٥٣ - ١٥٤/ ١٣).
قلت: هذا الحديث بهذا الاسناد ضعيف، انظر تحفة الأحوذى (١٩١/ ١٠) وقد أخرج هذا الحديث بهذا الاسناد الإمام أحمد فى مسنده (٧٥/ ٤). والحاكم فى المستدرك (١٠٢/ ٣) وصححه، ووافق الذهبي الحاكم، على تصحيحه فى التلخيص، وقد يكون قد وقع التساهل منهما رحمهما اللَّه تعالى. وأخرجه البيهقي من طريق عمرو بن مرزوق عن سكن بن المغيرة به وقال ثلاث مرات. وانه التزم بثلاثمائة بعير باحلاسها، واقتابها قاله الحافظ فى البداية والنهاية ٤/ ٥. أوردها المحب الطبرى فى الرياض النضرة فى مناقب العشرة، (٩٠ - ٩١/ ١) والامام ابن كثير فى السيرة النبوية (٧/ ٤) ابن سيد الناس فى عيون الاثر (٢١٦/ ٢) وابن حزم فى جوامع السيرة ص ٢٥٠ والواقدى فى مغازيه (٩٩١/ ٣) ابن عساكر فى التاريخ (٤١٥/ ١) الشيخ محمد كرامت علي فى السيرة المحمدية ص ٣٦٩. وأبو داود الطيالسى فى مسنده ص ١٤ وابن حبيب فى المنمق ص ٥٣٣.стр. 208
قال الحافظ فى الفتح: وعند أبى يعلى من وجه آخر ضعيف، فجاء عثمان بسبعمائة أوقية ذهب (١) . الحواشي
(١) فتح الباري (٤٣٠/ ٧).
قلت: أبو يعلى هو الحافظ الكبير، الثقة، محدث الجزيرة، أحمد بن علي بن المثنى بن يحيى ابن عيسى بن هلال التميمى صاحب المسند الكبير انظر تذكرة الحفاظ (٧٠٧/ ٧٠٩/ ٢) ومسنده موجود بمكتبة الحرم المكى فى مجلدين وهو مصور، وأما الحديث الذى أشار اليه الحافظ فقد أورده الذهبي فى تذكرة الحفاظ باسناده فى ترجمة أبى يعلى (٧٠٧ - ٧٠٩/ ٢): قال الذهبي: أخبرنا محمد بن عبد السلام التميمى، عن عبد العزيز بن محمد، انا تميم بن أبى سعيد أنا محمد بن عبد الرحمن، أنا ابن حمدان، أنا أبو يعلى، أنا محمد بن أبى بكر المقدمى، ثنا يوسف بن يزيد، نا إبراهيم بن عمر بن أبان، حدثنى ابن شهاب، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن عوف، انه شهد حين اعطى عثمان رسول اللَّه ﷺ ما جهز به جيش العسرة. جاء بسبع مأة أوقية ذهب.
قال الذهبى فى نهاية الحديث: هذا حديث غريب، وإبراهيم ضعيف فإن صح هذا الحديث فهذا المقدار عشرون ألف دينار.
قلت: قال الذهبى فى الميزان (٥٠/ ١): إبراهيم بن عمر بن أبان، بصرى سمع أباه، وعنه أبو معشر البراء، قال الدارقطنى: روى عن الزهري حديثا لم يتابع عليه.
قال أبو حاتم: ضعيف الحديث. قال البخارى: فى حديثه بعض المناكير. انظر التاريخ الكبير للبخاري (٣٠٨/ ١/ ١).
قلت: الحديث الذى أخرجه البخارى فى مناقب عثمان معلقا ومتصلا، وفيه ان رسول اللَّه ﷺ قال: من جهز جيش العسرة فله الجنة، فقال عثمان: فجهزتهم قال: فصدقوه بما قال =стр. 209
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = الحديث، يثبت هذا الحديث بعمومه انه رضي اللَّه تعالى عنه أنفق نفقة كبيرة هائلة أكثر مما جاء فى هذه الروايات انظر مجمع الزوائد للهيثمى (١٩١ - ١٩٥/ ٥) وسنن الدارقطني (٥٠٧ - ٥١٠/ ٢) الفتح الرباني للساعاتي (١٩٢/ ٢١) وكنز العمال (٣١٠/ ٥) و (١٥٠/ ٦)، وقال الشيخ المحب الطبرى فى الرياض النضرة (٩١ - ٩٢/ ٢): وهذا الاختلاف فى الروايات قد يوهم التضاد بينهن، والجمع ممكن بان يكون عثمان دفع ثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها على ما تضمنه الحديث الاول، ثم جاء بالف دينار لاجل المؤن التى لابد للمسافر منها، ثم لما اطلع على أن ذلك لا يكفى زاد فى الابل، وأردف بالخيل تتميما للالف، ثم لما لم يكتف بذلك تمم الالف بأبعرة، وزاد عشرين فرسا على تلك الخمسين، وبعث بعشرة الاف دينار للمؤن كما دل عليه حديث الرازى والفضائلى من غير أن يكون بيهن تضاد لا تهافت، مما يؤيد ذلك ما روت ام عمر بنت حسان ابن يزيد بن أبى الغض، قال أحمد بن حنبل، وكانت عجوز صدق، قالت سمعت أبى يقول ان عثمان جهز جيش العسرة مرتين، خرجه القزوينى الحاكمى، انتهى كلامه.
قلت: يمكن أن يجمع بهذا الجمع بين هذه الروايات إذا كانت كلها فى درجة واحدة من حيث الصحة، والامر ليس كما هو، بل هناك روايات لم تكن صالحة للاحتجاج بها، ولا للشواهد، وقد سبق أن قلت: أن نفقة عثمان فى العسرة كانت نفقة كبيرة، لان عدد الجيش كان فى بعض الروايات سبعين ألف جندى فكيف يمكن أن يقال: عشرة الاف دينار أو أكثر عن طريق هذه الاسانيد الواهية، وأما التحديد الذى ورد عن طريق بعض الطرق الحسنة فيقال: انه لم تكن نفقته مرة واحدة بل هناك مرات وكرات قدم فيها عثمان بن عفان رضي اللَّه تعالى عنه ما قدم من المال الكثير غير المحدود. واللَّه تعالى أعلم.стр. 210
قال الحاكم:
حدثنا علي بن حمشاذ (١) ، ثنا محمد بن مندة الاصبهانى (٢) ، ثنا بكر ابن بكار (٣) ، ثنا عيسى بن المسيب البجلى (٤) ثنا الحواشي
(١) هو علي بن حمشاذ، كذا فى تذكرة الحفاظ ٨٥٥ - ٨٥٦ أبو الحسن النيسابورى الحافظ، أحد الأئمة، سمع الفضل بن محمد الشعرانى، وابراهيم بن ديزل وطبقتهما، رحل، وطوف، وصنف، وله مسند كبير، فى أربعمائة جزء، واحكام فى ٢٦٠ جزء وتفسير فى ٢٠٠ جزء، توفي فجأة فى الحمام، وله ثمانون سنة.
قال أحمد بن إسحاق الضبعى: صحبت ابن حمشاذ فى الحضر والسفر، فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة. العبر فى خبر من غبر (٢٤٨/ ٢).(٢) هو محمد بن مندة الاصبهانى، حدث بالرى، وببغداد عن الحسين بن حفص. وبكر بن بكار وهو محمد بن مندة بن منصور الاصبهانى ضعفه بعض الناس بروايته عن الحسين بن حفص عن شعبة، انظر تاريخ أصبهان لأبى نعيم (١٩٣ - ١٩٤/ ٢).(٣) هو بكر بن بكار، أبو عمرو القيسي، صاحب ذاك الجزء العالي. قال النسائي: ليس بثقة. وقال ابن معين: ليس بشئ قال أبو عاصم النبيل: ثقة، وقال ابن حبان ثقة ربما يخطئ. وقال أبو حاتم: ليس بالقوى. قال الذهبي روى عن ابن عون، ومسعر وعنه اسماعيل بن سمويه وعدة انظر الميزان للذهبى (٣٤٣/ ١) ولسان الميزان (٤٨/ ٢) والعقيلى فى الضعفاء وقال: بكر بن بكار أبو عمرو القرشى ثم ذكر بعض رواياته ورقه ٣٠.(٤) هو عيسى بن المسيب البجلى الكوفى، عن الشعبى وغيره.
قال يحيى والنسائي والدارقطني: ضعيف. قال أبو حاتم وأبو زرعة: ليس بالقوى تكلم فيه ابن حبان: غيره. وقال أبو داود: هو قاضى الكوفة ضعيف، الميزان (٣٢٣/ ٣).стр. 211
أبو زرعة (١) ، عن أبى هريرة، قال: اشترى عثمان بن عفان ﵁ الجنة من النبي ﷺ مرتين بيع الحق، حيث حفر بئر رومة، وحيث جهز جيش العسرة، صحيح الاسناد ولم يخرجاه (٢) .
قال ابن هشام (٣) .
حدثنى من أثق به، إن عثمان بن عفان أنفق فى جيش العسرة، فى غزوة تبوك الف دينار، فقال رسول اللَّه ﷺ : اللهم ارض عن عمان فانى عنه راض (٤) . الحواشي
(١) هو يحيى بن أبى عمرو السيبانى بفتح المهملة وسكون التحتانية بعدها موحدة أبو زرعة الحمصى ثقة من السادسة روايته عن الصحابة مرسلة.(٢) المستدرك للحاكم (١٠٧/ ٣)، قال الذهبي فى التلخيص (١٠٧/ ٣) صحيح، ثم قال: عيسى ضعفه أبو داود وغيره.
قلت: إن هذا الحديث ضيف بهذا الاسناد الا أنه له شواهد كثيرة، ومتابعات ولا يمكن تركه، أما أن يكون صحيحا فلا واللَّه أعلم.(٣) هو أبو محمد عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميرى ترجمه ابن خلكان فى وفيات الاعيان (٣٤٩/ ٢) ولم يذكر فيه تجريحا ولا تعديلا وقال الذهبي فى العبر (٣٧٤/ ١) كان أديبا اخباريا، نسابة، سكن ممر وبها توفي سنة ٢١٨ هـ.(٤) سيرة ابن هشام (١٦١/ ٤).
قلت: هذه الرواية وان كانت وردت فى سيرة ابن هشام بدون اسناد الا أنها حسنة أخرجها الإمام أحمد فى مسنده (٥٣/ ٥) والترمذي فى المناقب (١٥٤ - ١٥٥/ ١٣) والحاكم فى المستدرك (١٠٢/ ٣) وقال صحيح الاسناد ولم يخرجاه. =стр. 212
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = وقال الذهبي فى التلخيص صحيح.
وقال ابن هشام فى موضع اخر من سيرته (١٦١/ ٤). قال ابن إسحاق: أنفق عثمان بن عفان فى ذلك نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها.
قلت: وان كان: رد هذا الاثر معلقا الا انه صحيح وقد ورد بعدة روايات أخرجها البخارى وغيره. انظر الكامل لابن الاثير (٢٧٧/ ٢). والبداية والنهاية (٤/ ٥) وعيون الاثر لابن سيد الناس (٢١٦/ ٢) والدرر فى اختصار المغازى والسير ٢٥٣ وابن حزم فى جوامع السيرة ص ٢٥٠.
أما قول رسول اللَّه ﷺ : اللهم إرض عن عثمان فانى راض عنه فهذا مما لم أجد له سندا إلا ما قال شيخنا الشيخ محمد ناصر الدين الالبانى فى تخريجه لاحاديث فقه السيرة لمحمد الغزالى معلقا على هذا الاثر: ص ٤٣٨ ضعيف بهذا اللفظ، رواه ابن هشام (٣١٦/ ٢) باسناد معضل، وقد رواه ابن شاهين فى كتابه شرح مذاهب أهل السنة ج ١٨ رقم ٢٣ من نسختي من حديث عائشة لكن فيه أن النبي ﷺ دعا بهذا الدعاء فى مناسبة أخرى، وسنده ضعيف جدا بل موضوع، وانما قال النبي ﷺ بمناسبة جيش العسرة ما ضرّ عثمان ما عمل بعد اليوم، رواه ابن شاهين رقم ٣، والحاكم ووافقه الذهبي، وله شواهد، ذكرها الحافظ ابن كثير فى تاريخه (٦/ ٥) وآخر عند ابن شاهين برقم ٦١ انتهى.
قلت: للمعضل صور كثيرة، منها: ما ذكره ابن هشام فى هذا الاسناد لانه اسقط أكثر من واحد من الرواة على أقل تقدير، انظر اختصار علوم الحديث لابن كثير ٥٥ - ٥٦ فانه ذكر عدة صور للمعضل، ومنها ما يرسله تابع التابعى.
أما قول الشيخ رواه ابن شاهين الخ قلت: فهو أبو حفص ابن شاهين عمر بن أحمد بن عثمان =стр. 213
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) = ابن أحمد بن محمد بن أيوب البغدادى انظر تذكرة الحفاظ (٩٨٧ - ٩٩٠/ ٣) ولسان الميزان (٤٨٣/ ٤) انظر رسالة المستطرفة للكتاني ص ٣٨. وكشف الظنون (١٤٢٥/ ٢) وشذرات الذهب (١٧/ ٣). والخطيب فى تاريخه (٢٦٥/ ١١) والاعلام للزركانى (١٩٦/ ٥) فانهم أشاروا الى مؤلفات نافعة لابن شاهين المذكور، ومن جملتها كتاب السنة الذى أثار اليه الشيخ محمد ناصر الدين الالبانى.
وقال الشيخ محمد يوسف بن علي شمس الدين الشامي فى كتابه سبيل الهدى والرشاد (٣٨١/ ٢/ ٢): نقلا عن ابن هشام ان عثمان أنفق فى جيش العسرة عشرة آلاف دينار فقال رسول اللَّه ﷺ : اللهم ارض عن عمان فانى عنه راض.
قلت: النص الذى يوجد الآن فى المطبوعة ألف دينار (١٦١/ ٤) وذكره الشيخ زين الدين عمر ابن الوردى فى تاريخه تتمة المختصر فى اخبار البشر (٢٠٥/ ١).
وقال أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه الاندلسى فى العقد الفريد: (٢٨٥/ ٤) عن سالم بن عبد اللَّه عن عبد اللَّه بن عمر قال: أصاب الناس مجاعة فى غزوة تبوك، فاشترى عثمان طعاما على ما يصلح العسر، وجهز به عيرا، فنظر النبي ﷺ الى سواد مقبل، فقال: هذا جملى أشقر قد جاءكم بميرة، فأنيخت الركاب، فرفع رسول اللَّه ﷺ يديه التى السماء، وقال: اللهم انى رضيت عن عثمان فارض عنه، انتهى.
قلت: لم يعزه الى مخرجه، ولم يذكر الاسناد كاملا حتى يبحث عن رجاله وقد يكون الاسناد كله صحيحا ان شاء اللَّه تعالى. انظر كشف الخفا للعجلونى (١٠٨/ ١٠٩/ ١) والمستخرج من الاحاديث المختارة للضياء المقدسى (١٢٦ - ١٢٨/ ١) ولباب الاداب للأمير اسامة بن منقذ المتوفى سنة ٥٨٤ هـ ص ١٢٧ والاستقصا لاخبار دول المغرب الاقصى لاحمد بن خالد ٣٤ - ٤٣ ومجمع البحرين فى زوائد المعجمين ٣٣٥ - ٣٣٧.стр. 214
الفصل الثانى والعشرون فى نفقة عبد الرحمن بن عوف -رضي اللَّه تعالى عنه- فى غزوة تبوك
قال أبو جعفر:
حدثنى المثنى (١) قال: ثنا الحجاج بن المنهال الأنماطى (٢) قال: ثنا أبو عوانة (٣) الحواشي
(١) انظر الصفحات السابقة فى ترجمة المثنى.(٢) أما الحجاج بن المنهال الأنماطى: فهو كنيته أبو محمد السلمى البصرى ثقة فاضل من التاسعة انظر تهذيب الكمال للمزى (٢٣٩/ ٢) وتهذيب التهذيب (٢٠٦ - ٢٠٧/ ٢) والكاشف للذهبى ص ٢٦.(٣) اما أبو عوانة فهو وضاح بتشديد المعجمة ثم مهملة ابن عبد اللَّه اليشكرى بالمعجمة الواسطي البزاز، أبو عوانة مشهور بكنيته، ثقة من السابعة مات (١٧٦/ ع انظر تقريب التهذيب (٢٣١/ ٢).
قلت: وقع فى هذا الاسناد خطأ وهو أن أبا عوانة لم يلق أبا سلمة الذى هو عبد اللَّه أو يسمى باسماعيل كما ذكر الحافظ ابن حجر فى تقريبه (٤٣٠/ ٢) والصواب ثنا أبو عوانة عن عمر بن أبى سلمة عن أبيه انظر مجمع الزوائد للهيثمى (٣٢/ ٧) فانه ذكر هذا الاسناد كما ذكرت. إذ قال الهيثمي: عن أبى سلمة: عن أبى هريرة ثم قال: لم نسمع أحدا أسنده من حديث عمر بن أبى سلمة الا طالوت بن عباد وفيه عمر بن أبى سلمة وثقه العجلي وأبو خيثمة وابن حبان وضعفه شعبة وغيره وبقية رجالها ثقات. قلت: حديث البزار أورده الإمام ابن كثير فى تفسيره انظر تفسير ابن كثير مع البغوى (٢١٢/ ٤) وزد على ذلك ان المزئ ذكر فى تهذيب الكمال فى ترجمة وضاح بن عبد اللَّه اليشكرى هذا بانه روى عن جملة من المشائخ ومنهم عمر بن أبى سلمة. انظر تهذيب الكمال (١٤٦١/ ٧).стр. 215
عن أبى سلمة (١) عن أبيه (٢) أن رسول اللَّه ﷺ قال: "تصدقوا فانى أريد أن أبعث بعثا" قال، فقال عبد الرحمن بن عوف: يا رسول اللَّه ان عندى أربعة آلاف: ألفين أقرضهما اللَّه وألفين لعيالى، قال: فقال رسول اللَّه ﷺ : "بارك اللَّه لك فيما أعطيت، وبارك لك فيما أمسكت" فقال رجل من الأنصار: وإن عندى صاعين من تمر، صاعا لربى، وصاعا لعيالى، قال: فلمزه المنافقون، وقالوا: ما اعطى ابن عوف هذا الا رياء، وقالوا: أو لم يكن اللَّه غنيا عن صاع هذا؟ فأنزل اللَّه ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ التى آخر الآية (٣) .
قال أبو جعفر:
حدثنى المثنى، قال: حدثنا محمد بن رجاء أبو سهل العبادانى (٤) الحواشي
(١) أما أبو سلمة فهو قيل اسمه عبد اللَّه وقيل اسماعيل ثقة مكثر من الثالثة/ ع انظر التقريب (٤٣٠/ ٢).(٢) أما أبوه فهو الصحابى الجليل عبد الرحمن بن عوف الزهري انظر التقريب (٤٩٤/ ١).(٣) تفسير ابن جرير الطبرى (١٩٥ - ١٩٦/ ١٠).
قلت: ان هذا الاسناد حسن لغيره وقابل للاحتجاج انظر ترجمة عمر بن أبى سلمة فى التقريب (٥٦/ ٢) وللحديث شواهد ومتابعات ذكرها ابن جرير الطبرى فى تفسيره (١٩١ - ١٩٦/ ١٠).(٤) محمد بن رجاء أبو سهل العبادانى: لم أجد له ترجمة فى المراجع التى بين يدى وأما النسبة فقد ذكرها السمعانى فى كتابه الانساب (٣٣٩/ ٢) إذ قال رحمه اللَّه تعالى: العبادانى بفتح العين المهملة وتشديد الباء المنقوطة بواحدة الدال والمهملة وبين الألفين وفى آخرها النون هذه النسبة الى عبادان وهي بلدة بنواحى البصرة فى وسط البحر وكان يسكنها جماعة من العلماء الزهاد وذكر أسماءهم وليس فيهم هذا العبادانى، ولو كان معروفا بالاخذ والسماع لكان مشهورا بين أقرانه فيظهر =следующие страницы →