← Сира

Сира · id 16991

الذهب المسبوك في تحقيق روايات غزوة تبوك

عبد القادر بن حبيب الله السندي

Полный текст (510 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

الفصل التاسع والعشرون فيما نزل من القرآن فى منافقى الأعراب الذين تخلفوا عن غزوة تبوك قال اللَّه تعالى: ﴿الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ التوبة: ٩٧. قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: الأعراب أشد جحودا لتوحيد اللَّه، نفاقا من أهل الحضر فى القرى والأمصار، وإنما وصفهم جل ثناءه بذلك لجفائهم وقسوة قلوبهم، وقلة مشاهدتهم لأهل الخير، فهم لذلك أقسى قلوبا وأقل علما بحقوق اللَّه، وقوله: ﴿وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ﴾ يقول: وأخلق أن لا يعلموا حدود ما أنزل اللَّه على رسوله، وذلك فيما قال قتادة: السنن (١).

стр. 282

قال اللَّه تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ التوبة: ٩٨.

стр. 283

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن الأعراب من يعد نفقته التى ينفقها فى جهاد مشرك أو فى معونة مسلم، أو فى بعض ما ندب اللَّه إليه عباده، مغرما، يعنى غرما لزمه، لا يرجو له ثوابا، ولا يدفع به عن نفسه عقابا، ﴿وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ﴾ يقول: ينتظرون بكم الدوائر أن تدور بها الأيام والليالى، الى مكروه، ونفي محبوب، وغلبة عدو لكم، يقول اللَّه تعالى ذكره: ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ يقول: جعل اللَّه دائرة السوء عليهم ونزول المكروه بهم، لا عليكم أيها المؤمنون، ولا بكم، واللَّه سميع لدعاء الداعين، عليم بتدبيرهم، وما هو بهم نازل من عقاب اللَّه، وما هم إليه صائرون من أليم عقابه (١).

стр. 284

قال أبو جعفر: وبنحو الذى قلنا فى ذلك قال أهل التأويل ثم قال: حدثنى يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد فى قول اللَّه ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ﴾ قال: هؤلاء المنافقون من الأعراب الذين إنما ينفقون رياء، اتقاء أن يغزوا، أو يحاربوا، أو يقاتلوا ويرون نفقتهم مغرما، ألا تراه يقول ﴿وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾. ثم قال أبو جعفر: واختلفت القراء فى قراءة ذلك، فقرأه عامة قراء أهل المدينة والكوفة. ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ بفتح السين، بمعنى النعت للدائرة، وإن كانت الدائرة مضافة إليه، كقولهم: هو رجل السوء، وامرؤ الصدق، كأنه إذا فتح مصدر من قولهم: سوءته أسوءه سواء ومساءة ومسائية. وقرأ ذلك بعض أهل الحجاز وبعض البصريين ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ بضم السين، كأنه جعله اسما، كما يقال عليه دائرة البلاء

стр. 285

والعذاب، ومن قال ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ فضم، لم يقل هذا رجل السوء بالضم، والرجل السوء، ثم قال أبو جعفر: والصواب من القراءة فى ذلك عندنا بفتح السين، بمعنى: عليهم الدائرة التى تسوءهم سوءا، كما يقال هو رجل صدق، على وجه النعت (١). قال اللَّه تعالى: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ التوبة: ٩٩.

стр. 286

قال أبو جعفر مفسرا لهذه الآية: يقول تعالى ذكره: ومن الأعراب من يصدق اللَّه، ويقر لوحدانيته، وبالبعث بعد الموت والثواب والعقاب، وينوى بما ينفق من نفقة فى جهاد المشركين، وفى سفره مع رسول اللَّه ﷺ ﴿قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ﴾ القربات: جمع قربة، وهو ما قربه من رضا اللَّه ومحبته. ﴿وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ﴾ يعنى بذلك، يبتغى بنفقة ما ينفق مع طلب قربته من اللَّه دعاء الرسول واستغفاره له (١).

стр. 287

﴿ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق قربات عند اللَّه وصلوات الرسول﴾ قال: دعاء الرسول، قال: هذه ثنية اللَّه من الأعراب (١). قال اللَّه تعالى: ﴿وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ التوبة: ١٠١. قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: ومن القوم الذين حول مدينتكم من الأعراب منافقون، من أهل مدينتكم أيضا أمثالكم أقوام منافقون، وقوله: ﴿مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾ يقول: مرنوا عليه ودربوا به، ومنه شيطان مارد ومريد: وهو الخبيث العاتى، ومنه قيل: تمرد فلان على ربه: أى عتا ومرد على معصيته واعتادها (٢).

стр. 288

"قال أبو جعفر فى معنى صلوات الرسول": حدثنى المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال: ثنى معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ﴾ يعنى استغفار النبي ﷺ (١). قال أبو جعفر: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله:

стр. 289

قال أبو جعفر: حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن ابن أبى نجيح، عن مجاهد، فى قوله تعالى: ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ قال:

стр. 290

القتل والسباء (١).

стр. 291

قال أبو جعفر: وقال آخرون: معنى ذلك سنعذبهم عذابًا فى الدنيا، وعذابًا فى الآخرة. حدثنا بشر، قال: حدثنا يزيد، ثنا سعيد، عن قتادة ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ عذاب الدنيا، وعذاب القبر، ﴿ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ ذكر لنا أن نبي اللَّه ﷺ أسر الى حذيفة باثنى عشر رجلا من المنافقين، فقال: ستة منهم، تكفيهم الديبلة ﴿سراج من نار جهنم﴾، يآخذ فى كتف أحدهم، حتى يفضى الى صدره وستة يموتون موتا، ذكر لنا أن عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه كان إذا مات رجل يرى أنه منهم، نظر الى حذيفة، فإن صلى عليه، صلى عليه، وإلا تركه. وذكر لنا أن عمر قال لحذيفة: أنشدك اللَّه أمنهم أنا؟ قال: لا واللَّه، ولا أؤمن منها أحدا بعدك (١).

стр. 292

قال أبو جعفر: حدثنا محمد بن بشار (١)، ومحمد بن العلاء (٢)، قالا: ثنا بدل بن المحبر (٣)، قال: ثنا شعبة (٤) عن قتادة ﴿سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ﴾ قال: عذابًا فى الدنيا، وعذابًا فى القبر (٥).

стр. 293

الفصل الثلاثون فيما نزل من القرآن فى أعذار المنافقين الواهية قال اللَّه تعالى: ﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ التوبة: ٩٤. قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يعتذر إليكم أيها المؤمنون باللَّه هؤلاء المتخلفون خلاف رسول اللَّه ﷺ ، التاركون جهاد المشركين معكم من المنافقين، بالأباطيل والكذب، إذا رجعتم إليهم من سفركم وجهادكم، (قل) يا محمد: ﴿لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ﴾ يقول: لن نصدقكم على ما تقولون. ﴿قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ﴾ يقول: قد أخبرنا اللَّه من أخباركم، وأعلمنا من أمركم ما قد علمنا به كذبكم. ﴿وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ يقول: وسيرى اللَّه ورسوله فيما بعد عملكم أتتوبون من نفاقكم أم تقيمون عليه؟ ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ يقول: ثم ترجعون بعد مماتكم الى عالم الغيب والشهادة، يعنى الذى يعلم السر والعلانية، الذى لا يخفى

стр. 294

عليه بواطن أمركم وظواهرها. ﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ فيجزكم بأعمالكم كلها سيئها وحسنها، فيجازيكم بها، الحسن منها بالحسن، والسئ، منها بالسئ (١). قال اللَّه تعالى: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ التوبة: ٩٥. قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: سيحلف أيها المؤمنون باللَّه لكم هؤلاء المنافقون الذين فرحوا بمقعدهم خلاف رسول اللَّه ﷺ . إذا انصرفتم إليهم من غزوكم لتعرضوا عنهم، فلا تؤنبوهم. ﴿فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ﴾ يقول جل وعلا:

стр. 295

للمؤمنين: فدعوا تأنيبهم، وخلوهم وما اختاروا لأنفسهم من الكفر والنفاق. ﴿إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ يقول: إنهم رجس، ومأوهم جهنم، يقول: وإن مصيرهم الى النار، وهى مسكنهم الذى يأوونه فى الآخرة ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ يقول الرب جل وعلا: ثوابا بأعمالهم التى كانوا يعملونها فى الدنيا من معاصى اللَّه (١).

стр. 296

قال أبو جعفر: وذكر أن هذه الآية، نزلت فى رجلين من المنافقين قالا ما حدثنا به محمد بن سعد، قال: ثنى أبى، قال: ثنا عمى: قال: ثنى أبى، قال عن أبيه عن ابن عباس، قوله: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا﴾ .. الى ﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ وذلك أن رسول اللَّه ﷺ قيل له: ألا تغزوا بنى الأصفر، لعلك أن تصيب بنات عظيم الروم، فإنهم حسان؟ فقال رجلان: قد علمت يا رسول اللَّه أن النساء فتنة، فلا تفتنا بهن، فأذن لنا، فأذن لهما، فلما انطلقا، قال أحدهما: إن هو إلا شحمة لأول آكل، فسار رسول اللَّه ﷺ ، ولم ينزل عليه فى ذلك شيء، فلما كان ببعض الطريق نزل عليه وهو على بعض المياه ﴿لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ﴾ ونزل عليه ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾، ونزل عليه ﴿إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ فسمع ذلك رجل ممن غزا مع النبي ﷺ ، فأتاهم وهو خلفهم، فقال: أتعلمون أن قد نزل على رسول اللَّه ﷺ بعدكم قرآن؟ قالوا: ما الذى سمعت؟ قال: ما أدرى، غير أنى سمعت أنه يقول: إنهم رجس، فقال رجل يدعى معشيا: واللَّه لوددت أنى أجلد مائة جلدة، وأنى لست معكم، فأتى رسول اللَّه ﷺ فقال: ما جاء بك؟ فقال: وجه رسول اللَّه ﷺ تسفعه الريح، وأنا فى الكن، فأنزل اللَّه عليه: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي﴾، ﴿وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ﴾ ونزل

стр. 297

عليه فى الرجل الذى قال: لوددت أنى أجلد مائة جلدة قول اللَّه تعالى ﴿يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ﴾ فقال رجل مع رسول اللَّه ﷺ لئن كان هؤلاء كما يقولون: ما فينا خير، فبلغ ذلك رسول اللَّه ﷺ ، فقال له: أنت صاحب الكلمة التى سمعت؟ فقال: لا والذى أنزل عليك الكتاب، فأنزل اللَّه فيه ﴿وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ﴾ وأنزل اللَّه فيه ﴿وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ﴾ (١).

стр. 298

قال أبو جعفر: حدثنى يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرنى يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرنى عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك، أن عبد اللَّه بن كعب، قال: سمعت كعب بن مالك يقول: لما قدم رسول اللَّه من تبوك، جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المتخلفون، فطفقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له، وكانوا بضعة وثمانين رجلا، فقبل منهم رسول اللَّه ﷺ علانيتهم، وبايعهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم الى اللَّه، وصدقت فى حديثى، فقال كعب: واللَّه ما أنعم اللَّه عليّ من نعمة قط بعد أن هدانى للإسلام، أعظم فى نفسى من صدقى رسول اللَّه ﷺ ، أن لا أكون كذبته، فأهلك كما هلك الذين كذبوا، إن اللَّه تعالى قال: للذين كذبوا حين أنزل الوحى، ما قال لأحد ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾

стр. 299

الى قوله تعالى ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ (١). قال اللَّه تعالى ﴿يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ التوبة: ٩٦. قال أبو جعفر: يقول اللَّه تعالى ذكره: يحلف لكم أيها المؤمنون باللَّه، هؤلاء المنافقون اعتذارا بالباطل والكذب، ﴿لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ يقول: فإن أنتم أيها المؤمنون رضيتم عنهم، قبلتم معذرتهم، إذ كنتم لا تعلمون صدقهم من كذبهم فإن رضاكم عنهم غير نافعهم عند اللَّه، لأن اللَّه يعلم من السرائر مما لا تعلمون. ومن خفى إعتقادهم ما تجهلون، وإنهم على الكفر باللَّه،

стр. 300

يعنى أنهم الخارجون من الإيمان الى الكفر باللَّه، ومن الطاعة الى المعصية (١).

стр. 301

الفصل الحادى والثلاثون فى قصة أبى خيثمة ولحوقه برسول اللَّه ﷺ بغزوة تبوك قال ابن اسحاق: ثم أن أبا خيثمة، رجع بعد أن سار رسول اللَّه ﷺ أياما الى أهله فى يوم حار، فوجد امرأتين له فى عريشين لهما فى حائط، قد رشت كل واحدة منهما عريشها، وبردت فيه ماءا، وهيأت له فيه طعاما. فلما دخل قام على باب العريش، فنظر الى امرأتيه وما صنعتا له، فقال: رسول اللَّه ﷺ فى الضح، والريح، والحر، وأبو خيثمة فى ظل بارد، وطعام مهيأ، وامرأة حسناء فى ماله مقيم، ما هذا بالنصف؟ ثم قال: واللَّه لا أدخل عريش واحدة منكما، حتى ألحق برسول اللَّه ﷺ ، هيئا لى زادا، ففعلتا. ثم قدم ناضحه، فارتحله، ثم خرج فى طلب رسول اللَّه ﷺ ، حتى أدركه حين نزل تبوك. وقد كان أدرك أبا خيثمة عمير بن وهب الجمحى فى الطريق، يطلب رسول اللَّه ﷺ فترافقا، حتى إذا دنوا من تبوك، قال أبو خيثمة لعمير بن وهب: إن لى ذنبا، فلا عليك أن تتخلف عنى، حتى آتي رسول اللَّه ﷺ ، ففعل، حتى إذا دنا من رسول اللَّه ﷺ وهو نازل بتبوك، قال الناس: هذا راكب على الطريق مقبل، فقال رسول اللَّه ﷺ : كن أبا خيثمة فقالوا: يا رسول اللَّه ﷺ ، هو واللَّه أبو خيثمة.

стр. 302

فلما أناخ، أقبل، فسلم على رسول اللَّه ﷺ ، فقال له رسول اللَّه ﷺ أولى لك (دنوت من الهلكة) يا أبا خيثمة ثم أخبر رسول اللَّه ﷺ الخبر، فقال له رسول اللَّه خيرا، ودعا له بخير (١).

стр. 303

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 304

الفصل الثانى والثلاثون فى قصة أبى ذر رضي اللَّه تعالى عنه ومقالة الرسول ﷺ فى حقه بغزوة تبوك، وموته قال ابن هشام: قال ابن إسحاق: ثم مضى رسول اللَّه ﷺ سائرا، فجعل يتخلف عنه الرجل، فيقولون: يا رسول اللَّه، تخلف فلان، فيقول: "دعوه، فان يك فيه خير فسيلحقه اللَّه تعالى بكم، وإن يك غير ذلك فقد أراحكم اللَّه منه". وتلوم أبو ذر على بعيره، فلما أبطأ عليه، أخذ متاعه فحمله على ظهره، ثم خرج يتبع أثر رسول اللَّه ﷺ ماشيا. ونزل رسول اللَّه ﷺ فى بعض منازله، فنظر ناظر من المسلمين فقال: يا رسول اللَّه، إن هذا الرجل يمشى على الطريق وحده، فقال رسول اللَّه ﷺ : "كن أبا ذر". فلما تأمله القوم، قالوا: يا رسول اللَّه هو واللَّه أبو ذر، فقال رسول اللَّه ﷺ : "رحم اللَّه أبا ذر، يمشى وحده، ويموت وحده، ويبعث وحده". ثم قال ابن إسحاق: فحدثنى بريدة بن سفيان الاسلمى، عن محمد بن كعب القرظى، عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: لما نفى عثمان أبا ذر الى الربذة، أصابه بها قدر، لم يكن معه أحد إلا امرأته وغلامه، فأوصاهما أن غسلانى وكفنانى ثم ضعانى على قارعة الطريق، فأول ركب يمر بكم فقولوا: هذا أبو ذر صاحب رسول اللَّه ﷺ ، فأعينونا على دفنه، فلما مات فعلا ذلك به. ثم وضعاه على قارعة

стр. 305

الطريق، وأقبل عبد اللَّه بن مسعود فى رهط من أهل العراق معه عمار فلم يرعهم إلا بالجنازة على ظهر الطريق، قد كادت الابل تطؤها، وقام إليهم الغلام فقال: هذا أبو ذر صاحب رسول اللَّه ﷺ ، فأعينونا على دفنه. فاستهل عبد اللَّه بن مسعود يبكى ويقول: صدق رسول اللَّه ﷺ ، تمشى وحدك، وتموت وحدك، وتبعث وحدك، ثم نزل هو وأصحابه فواروه، ثم حدثهم عبد اللَّه حديثه وما قال رسول اللَّه ﷺ فى مسيره الى تبوك (١).

стр. 306

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 307

قال محمد بن سعد: أخبرنا عفان بن مسلم (١)، حدثنا وهيب بن خالد (٢)، قال: حدثنا عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم (٣)، عن مجاهد (٤)، عن إبراهيم، يعنى ابن الاشتر (٥) أن أبا ذر حضره الموت وهو بالربذة، فبكت امرأته، فقال: ما يبكيك؟ قالت: أبكى أنه لا يد لى بتغييبك، وليس عندى ثوب يسعك كفنا، قال: لا تبكى فانى سمعت رسول اللَّه ﷺ ، ذات يوم،

стр. 308

وأنا عنده فى نفر يقول: ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين، قال: فكل من كان معى فى ذلك المجلس مات فى جماعة وقرية، فلم يبق منهم غيرى، وقد أصبحت بالفلاة أموت، فراقبى الطريق، فانك سوف ترين ما أقول لك، فإنى واللَّه ما كذبت ولا كذبت. قالت: وانّى ذلك، وقد انقطع الحاج؟ قال: راقبى الطريق. فبينا هي كذلك اذ هي بالقوم تخب بهم رواحلهم، فأقبل القوم حتى وقفوا عليها فقالوا: مالك؟ قالت: امرأ من المسلمين تكفنونه، وتؤجرون فيه، قالوا: ومن هو؟ قالت: أبو ذر، ففدوه بآبائهم، وأمهاتهم، ووضعوا سياطهم فى نحورها يبتدرونه: ابشروا انتم النفر الذين قال فيكم رسول اللَّه ﷺ ما قال: ابشروا سمعت رسول اللَّه ﷺ ، يقول: ما من امرأين من المسلمين هلك وبينهما ولدان أو ثلاثة، فاحتسباه صبرا فيريان النار أبدا، ثم قال: قد أصبحت اليوم حيث ترون، ولو أن ثوبا من ثيابى يسعنى لم اكفن إلا فيه، انشدكم اللَّه، ألا يكفنى رجل منكم كان أميرا أو عريفا، أو بريدا، فكل القوم كان نال من ذلك شيئا إلا فتى من الأنصار كان مع القوم قال: أنا صاحبك، ثوبان فى عيبتى من غزل امى، واحد ثوبيّ هذين اللذين عليّ، قال: أنت صاحبى فكفنى (١).

стр. 309

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 310

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 311

الفصل الثالث والثلاثون فى خطبته ﷺ بتبوك قال الإِمام أحمد: ثنا هاشم بن القاسم (١) ثنا ليث (٢)، قال: حدثنى يزيد بن أبى حبيب (٣)، عن أبى الخير (٤)، عن أبى الخطاب (٥)، عن أبى سعيد الخدرى، انه قال: إن رسول اللَّه ﷺ عام تبوك خطب الناس، وهو مسند ظهره الى نخلة، فقال: "الّا أخبركم بخير الناس، وشر الناس، ان من خير الناس رجلا عمل فى سبيل اللَّه على

стр. 312

ظهر فرسه أو على ظهر بعيره، أو على قدميه، حتى يأتيه الموت، وإن من شر الناس رجلا فاجرا يقرأ كتاب اللَّه لا يرعوى الى شيء منه (١). قال الحافظ ابن كثير وروى البيهقي، من طريق يعقوب بن محمد الزهري (٢)، عن عبد العزيز بن عمران (٣)، حدثنا مصعب بن عبد اللَّه (٤)،

стр. 313

عن منظور بن جميل بن سنان (١) أخبرنى أبى (٢)، سمعت عقبة بن عامر الجهنى، خرجنا مع رسول اللَّه ﷺ فى غزوة تبوك، فاسترقد رسول اللَّه ﷺ ، فلم يستيقظ، حتى كانت الشمس قيد رمح، قال: ألم أقل لك يا بلال اكلأ لنا الفجر؟ فقال: يا رسول اللَّه ذهب بى من النوم مثل الذى ذهب بك، قال: فانتقل رسول اللَّه ﷺ من منزله غير بعيد، ثم صلى، وسار بقية يومه، وليلته، فاصبح بتبوك، فحمد اللَّه، وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال: أيها الناس أما بعد، فان أصدق الحديث كتاب اللَّه، وأوثق العرى كلمة التقوى، وخير الملل ملة إبراهيم، وخير السنن سنة محمد، وأشرف الحديث ذكر اللَّه، وأحسن القصص هذا القرآن، وخير الأمور عوازمها، وشر الأمور محدثاتها، وأحسن الهدى هدى الأنبياء، وأشرف الموت قتل الشهداء، وأعمى العمى الضلالة بعد الهدى، وخير الأعمال ما نفع، وخير الهدى ما اتبع، وشر العمى عمى القلب، واليد العليا خير من اليد السفلى، وما قل وكفى خير مما كثر، والهى، وشر المعذرة حين يحضر الموت، وشر الندامة يوم القيامة، ومن الناس لا يأتى الجمعة إلا دبرا. ومن الناس لا يذكر اللَّه إلا هجرا، ومن أعظم الخطايا اللسان الكذوب، وخير الغنى غنى النفس، وخير الزاد التقوى، ورأس الحكمة مخافة اللَّه ، وخير ما وقر فى القلوب اليقين والارتياب من الكفر، والخمر جماع الاثم، والنساء حبائل الشيطان،

стр. 314

والشباب شعبة من الجنون، وشر المكاسب كسب الربا، وشر المأكل أكل مال اليتيم، والسعيد من وعظ بغيره، والشقى فى بطن أمه، وإنما يصير أحدكم الى موضع أربعة أذرع والامر الى الآخرة ملاك العمل وخواتمه، وشر الرؤيا رؤيا الكذب، وكل ما هو آت قريب، وسباب المؤمن فسوق، وقتال المؤمن كفر، وأكل لحمه معصية اللَّه، وحرمة ماله كحرمة دمه، ومن يتعالى على اللَّه يكذبه، ومن يستغفره يغفره، ومن يعف يعف اللَّه عنه، ومن يكظم يأجره اللَّه، ومن يصبر على الرزية يعوضه اللَّه، ومن يبتغى السمعة يسمع اللَّه به، ومن يصبر يضاعف اللَّه له، ومن يعص اللَّه يعذبه اللَّه، اللهم اغفر لي ولأمتى اللهم اغفر لي ولأمتى، اللهم اغفر لي ولأمتى، قالها ثلاثا، ثم قال استغفر اللَّه لى ولكم (١).

стр. 315

الفصل الرابع والثلاثون فيما نزل من القرآن فيمن بنى مسجد الضرار قال اللَّه تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ التوبة: ١٠٧. قال أبو جعفر: فتأويل الكلام: والذين ابتنوا مسجدا ضرارا لمسجد رسول اللَّه ﷺ ، كفرا باللَّه، لمحادتهم بذلك رسول اللَّه ﷺ ، ويفرقوا به المؤمنين، ليصلى فيه بعضهم دون مسجد رسول اللَّه ﷺ ، وبعضهم فى مسجد رسول اللَّه ﷺ فيختلفوا بسبب ذلك ويفترقوا، ﴿وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ يقول: وأعدوا له، لأبى عامر الكافر، الذى خالف اللَّه ورسوله، ﷺ ، كفر بهما، وقاتل رسول اللَّه من قبل: يعنى من قبل بنائهم ذلك المسجد، وذلك أن أبا عامر هو الذى كان حزب الاحزاب، يعنى حزّب الاحزاب لقتال رسول اللَّه ﷺ ، فلما خذله اللَّه لحق بالروم، يطلب النصر من ملكهم على رسول اللَّه ﷺ ، كتب الى أهل مسجد الضرار، يأمرهم ببناء المسجد الذى كانوا بنوه فيما ذكر عنه، ليصلى فيه فيما يزعم إذا رجع إليهم، ففعلوا ذلك وهذا معنى قوله تعالى ﴿وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى﴾. . يقول: جل ثناءه: وليحلفن بانوه ان اردنا إلا الحسنى

стр. 316

ببنائنا، الى الرفق بالمسلمين، والمنفعة، والتوسعة، على أهل الضعف والعلة، ومن عجز عن المسير الى مسجد رسول اللَّه ﷺ للصلاة فيه، وتلك هي الفعلة الحسنة ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ فى حلفهم ذلك، قيلهم ما بنيناه إلا ونحن نريد الحسنى، ولكنهم بنوه يريدون ببنائه السوأى، ضرارا لمسجد رسول اللَّه ﷺ ، كفرا باللَّه، وتفريقا بين المؤمنين، وارصادا لأبى عامر الفاسق (١). قال أبو جعفر: حدثنى المثنى، قال: ثنا عبد اللَّه، قال: ثنى معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾ وهم أناس من الانصار ابتنوا مسجدا، فقال لهم أبو عامر: ابنوا مسجدكم، واستعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح، فاني ذاهب الى قيصر ملك الروم، فآتى بجند من الروم، فأخرج محمدا وأصحابه، فلما فرغوا من مسجدهم، أتوا النبي ﷺ ، فقالوا: قد فرغنا من بناء مسجدنا، فنحب أن تصلى فيه، وتدعو لنا بالبركة، فأنزل اللَّه فيه ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ

стр. 317

أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ﴾ إلى قوله ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (١).

стр. 318

قال أبو جعفر: حدثنى محمد بن سعد، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال: لما بنى رسول اللَّه ﷺ مسجد قباء، خرج رجال من الأنصار، منهم بخدج جد عبد اللَّه بن حنيف، ووديعة بن حزام، ومجمع بن جارية الأنصارى، فبنوا مسجد النفاق، فقال رسول اللَّه ﷺ لبخدج: ويلك؟ ما أردت الى ما أرى؟ فقال: يا رسول اللَّه، واللَّه ما أردت إلا الحسنى، وهو كاذب، فصدقه رسول اللَّه ﷺ ، وأراد أن يعذره، فأنزل اللَّه: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ يعنى رجلا منهم يقال له: أبو عامر، كان محاربا لرسول اللَّه ﷺ ، وكان قد إنطلق الى هرقل، فكانوا يرصدون أبا عامر أن يصلى فيه، وكان قد خرج من المدينة محاربا للَّه ولرسوله ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ (١).

стр. 319

قال أبو جعفر: حدثنا القاسم، قال ثنا الحسين، قال: ثنا الحجاج، عن ابن جرج، قال: قال ابن عباس: ﴿وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ قال أبو عامر الراهب: انطلق الى قيصر، فقالوا إذا جاء يصلى فيه، كانوا يرون انه سيظهر على محمد ﷺ (١).

стр. 320

قال أبو جعفر: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال أنا معمر، عن الزهري، عن عروة عن عائشة قالت: ﴿وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ أبو عامر الراهب انطلق الى الشام، فقال الذين بنوا مسجد الضرار: انما بنيناه ليصلى فيه أبو عامر (١).
следующие страницы →