← Сира

Сира · id 16991

الذهب المسبوك في تحقيق روايات غزوة تبوك

عبد القادر بن حبيب الله السندي

Полный текст (510 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

ببنائنا، الى الرفق بالمسلمين، والمنفعة، والتوسعة، على أهل الضعف والعلة، ومن عجز عن المسير الى مسجد رسول اللَّه ﷺ للصلاة فيه، وتلك هي الفعلة الحسنة ﴿وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ فى حلفهم ذلك، قيلهم ما بنيناه إلا ونحن نريد الحسنى، ولكنهم بنوه يريدون ببنائه السوأى، ضرارا لمسجد رسول اللَّه ﷺ ، كفرا باللَّه، وتفريقا بين المؤمنين، وارصادا لأبى عامر الفاسق (١). قال أبو جعفر: حدثنى المثنى، قال: ثنا عبد اللَّه، قال: ثنى معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا﴾ وهم أناس من الانصار ابتنوا مسجدا، فقال لهم أبو عامر: ابنوا مسجدكم، واستعدوا بما استطعتم من قوة وسلاح، فاني ذاهب الى قيصر ملك الروم، فآتى بجند من الروم، فأخرج محمدا وأصحابه، فلما فرغوا من مسجدهم، أتوا النبي ﷺ ، فقالوا: قد فرغنا من بناء مسجدنا، فنحب أن تصلى فيه، وتدعو لنا بالبركة، فأنزل اللَّه فيه ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ

стр. 317

أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ﴾ إلى قوله ﴿وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (١).

стр. 318

قال أبو جعفر: حدثنى محمد بن سعد، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ قال: لما بنى رسول اللَّه ﷺ مسجد قباء، خرج رجال من الأنصار، منهم بخدج جد عبد اللَّه بن حنيف، ووديعة بن حزام، ومجمع بن جارية الأنصارى، فبنوا مسجد النفاق، فقال رسول اللَّه ﷺ لبخدج: ويلك؟ ما أردت الى ما أرى؟ فقال: يا رسول اللَّه، واللَّه ما أردت إلا الحسنى، وهو كاذب، فصدقه رسول اللَّه ﷺ ، وأراد أن يعذره، فأنزل اللَّه: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ يعنى رجلا منهم يقال له: أبو عامر، كان محاربا لرسول اللَّه ﷺ ، وكان قد إنطلق الى هرقل، فكانوا يرصدون أبا عامر أن يصلى فيه، وكان قد خرج من المدينة محاربا للَّه ولرسوله ﴿وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾ (١).

стр. 319

قال أبو جعفر: حدثنا القاسم، قال ثنا الحسين، قال: ثنا الحجاج، عن ابن جرج، قال: قال ابن عباس: ﴿وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ قال أبو عامر الراهب: انطلق الى قيصر، فقالوا إذا جاء يصلى فيه، كانوا يرون انه سيظهر على محمد ﷺ (١).

стр. 320

قال أبو جعفر: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال أنا معمر، عن الزهري، عن عروة عن عائشة قالت: ﴿وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ أبو عامر الراهب انطلق الى الشام، فقال الذين بنوا مسجد الضرار: انما بنيناه ليصلى فيه أبو عامر (١).

стр. 321

الفصل الخامس والثلاثون فيما نزل من القرآن فى مسجد الرسول ﷺ - قال اللَّه تعالى: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ التوبة: ١٠٨. قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لنبيه ﷺ : لا تقم يا محمد فى المسجد الذى بناه هؤلاء المنافقون، ضرارا، وتفريقا، بين المؤمنين، وارصادا لمن حارب اللَّه ورسوله، ثم أقسم جل ثناؤه فقال: ﴿لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ أنت فيه يعنى بقوله: ﴿أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى﴾ إبتدأ أساسه، وأصله على تقوى اللَّه، وطاعته من أول يوم أبتدئ فى بنائه ﴿أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ﴾ يقول: أولى أن تقوم فيه مصليا. وقيل: معنى قوله ﴿مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ﴾ مبدأ أول يوم كما تقول العرب: لم أره من يوم كذا بمعنى مبدأه ومن أول يوم يراد به من أول الأيام، كقول القائل: لقيت كل رجل بمعنى كل الرجال (١).

стр. 322

الفصل السادس والثلاثون فى خبر خالد وأكيدر بتبوك قال ابن هشام: ثم أن رسول اللَّه ﷺ ، دعا خالد بن الوليد، فبعثه الى أكيدر دومة، وهو أكيدر بن عبد الملك، رجل من كنده كان ملكا عليها، وكان نصرانيا، فقال رسول اللَّه ﷺ لخالد: انك ستجده يصيد البقر. فخرج خالد، حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين، وفى ليلة مقمرة صائفة، وهو على سطح له، ومعه امرأته فباتت البقر تحك بقرونها باب القصر، فقالت له امرأته: هل رأيت مثل هذا قط؟ قال لا واللَّه؟ قالت: فمن يترك هذه؟ قال: لا أجد. فنزل فأمر بفرسه، فأسرج له، وركب معه ومن أهل بيته، فيهم أخ له يقال له حسان. فركب، وخرجوا معه بمطاردهم. فلما خرجوا تلقتهم خيل رسول اللَّه ﷺ فأخذته، وقتلوا أخاه، وقد كان عليه قباء من ديباج مخوص بالذهب، فاستلبه، فبعث به الى رسول اللَّه ﷺ قبل قدومه (١).

стр. 323

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 324

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 325

الفصل السابع والثلاثون فى قبوله ﷺ هدية صاحب أيلة بتبوك قال البخارى: عن أبى حميد الساعدى، قال: غزونا مع النبي ﷺ تبوك، وأهدى ملك أيلة للنبي ﷺ بغلة بيضاء، كساه بردا وكتب له ببحرهم (١).

стр. 326

الفصل الثامن والثلاثون فى قدوم رسول قيصر الى رسول اللَّه ﷺ بتبوك قال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى (١)، حدثنا يحيى بن سليم (٢)، عن عبد اللَّه بن عثمان بن خثيم (٣)، عن سعيد بن أبى راشد (٤)،

стр. 327

قال: لقيت التنوخى رسول هرقل الى رسول اللَّه ﷺ بحمص، وكان جارا لى -شيخا كبيرا، قد بلغ العقد، أو قرب. فقلت: ألا تخبرني عن رسالة هرقل الى رسول اللَّه ﷺ ، ورسالة رسول اللَّه ﷺ الى هرقل، قال بلى: قدم رسول اللَّه ﷺ تبوك، فبعث دحية الكلبى، الى هرقل فلما أن جاء كتاب رسول اللَّه ﷺ ، دعا قسيس الروم وبطارقتها، ثم أغلق عليه، وعليهم الدار فقال: قد نزل هذا الرجل حيث رأيتم، وقد أرسل إليَّ يدعوني الى ثلاث خصال، يدعوني، أن أتبعه على دينه، أو على أن نعطيه مالنا على أرضنا، والأرض أرضنا، أو نلقى إليه الحرب. واللَّه لقد عرفتم فيما تقرؤون من الكتب لتؤخذن، فهلم، فلنتبعه على دينه، أو نعطيه مالنا على أرضنا، فنخروا نخرة رجل واحد، حتى خرجوا من برانسهم، وقالوا تدعونا الى أن نذر النصرانية، ونكون عبيدا لأعرابي جاء من الحجاز، فلما ظن أنهم إن خرجوا من عنده أفسدوا عليه الروم رقأهم، ولم يكد، وقال: إنما قلت ذلك لأعلم صلابتكم على أمركم، ثم دعا رجلا من عرب نجيب، كان على نصارى العرب قال: ادع لي رجلا حافظا للحديث، عربي اللسان، أبعثه الى هذا الرجل بجواب كتابه، فجاء بى فدفع إليّ هرقل كتابا، فقال: اذهب بكتابي الى هذا الرجل، فما سمعت من حديثه فاحفظ لى منه ثلاث خصال، انظر هل يذكر صحيفته إليَّ التى كتب بشيء؟ وانظر اذا قرأ كتابي فهل يذكر الليل، وانظر فى ظهره هل به شيء يريبك؟ قال: فانطلقت بكتابه حتى جئت تبوكا، فإذا هو جالس بين

стр. 328

ظهراني أصحابه محتبيا على الماء، فقلت اين صاحبكم؟ قيل: ها هو ذا، فأقبلت أمشى، حتى جلست بين يديه، فناولته كتابي، فوضعه فى حجره، ثم قال: ممن أنت؟ فقلت: أنا أخو تنوخ، قال: هل لك الى الإسلام الحنيفية ملة أبيكم إبراهيم؟ قلت: إني رسول قوم وعلى دين قوم ولا أرجع عنه حتى أرجع إليهم، فضحك، وقال: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ يا أخا تنوخ إني كتبت بكتاب الى كسرى، واللَّه ممزقه، وممزق ملكه، كتبت الى النجاشي بصحيفة فخرقها فخرق اللَّه ملكه، كتبت الى صاحبك بصحيفة، فأمسكها، فلن يزال الناس يجدون منه بأسا، ما دام فى العيش خير، قلت: هذه إحدى الثلاث التى أوصاني بها صاحبى فأخذت سهما من جعبتى فكتبته فى جنب سيفى، ثم أنه ناوله الصحيفة رجلا عن يساره، قلت: من صاحبكم الذى يقرأ لكم؟ قالوا: معاوية، فإذا فى كتاب صاحبى، تدعوني الى جنة عرضها السموات والأرض اعدت للمتقين فأين النار؟ فقال رسول اللَّه ﷺ : "سبحان اللَّه أين الليل إذا جاء النهار" قال: فأخذت سهما من جعبتى فكتبته فى جلد سيفى، فلما فرغ من قراءة كتابي، قال: ان لك حقا وإنك لرسول، فلو وجدت عندنا جائزة جوزناك بها، انا سفر مرملون، قال فناداه رجل من طائفة الناس، قال أنا أجوزه، ففتح رحله فإذا هو يأتي بحلة صفورية، فوضعها فى حجرى، قلت: من صاحب الجائزة؟ قيل لى عثمان، ثم قال رسول اللَّه ﷺ : أيكم ينزل هذا الرجل؟ فقال

стр. 329

فتى من الأنصار: أنا، فقام الأنصاري، وقمت معه، حتى إذا خرجت من طائفة المجلس، نادانى رسول اللَّه فقال: تعال يا أخا تنوخ: فأقبلت اهوى حتى كنت قائما فى المجلس الذى كنت بين يديه، فحل حبوته عن ظهره، وقال: "هاهنا امض لما امرت به" فجلت فى ظهره، فإذا أنا بخاتم فى موضع غضون الكتف مثل الجمجمة الضخمة (١).

стр. 330

الفصل التاسع والثلاثون فى تبشير الرسول ﷺ أصحابه بتبوك بما خصه اللَّه به من خصائص نبوية قال عبد اللَّه بن الإمام أحمد فى مسند أبيه: حدثنى أبى، ثنا قتيبة بن سعيد (١)، ثنا بكر بن مضر (٢)، عن ابن الهاد (٣)، عن عمرو بن شعيب (٤) عن أبيه (٥)، عن جده (٦)،

стр. 331

أن رسول اللَّه ﷺ عام غزوة تبوك قام من الليل يصلى، فاجتمع وراءه رجال من أصحابه، يحرسونه حتى إذا صلى وانصرف إليهم، فقال لهم: لقد اعطيت الليلة خمسا ما أعطيهن أحد قبلى أما أنا فأرسلت الى الناس

стр. 332

كلهم عامة، وكان من قبلى إنما يرسل الى قومه، ونصرت على العدو بالرعب ولو كان بينى وبينهم مسيرة شهر لملئ منه رعبا، واحلت لى الغنائم أكلها، وكان من قبلى يعظمون أكلها، كانوا يحرمونها، وجعلت لى الأرض مساجد وطهورا، أينما أدركتني الصلاة مسحت وصليت، وكان من قبلى يعظمون ذلك إنما كانوا يصلون فى كنائسهم، وبيعهم، والخامسة هي ما هى؟ قيل لى: سل فان كل نبى قد سأل فأخذت مسألتى الى يوم القيامة، فهي لكم، ولمن شهد أن لا اله إلا اللَّه (١).

стр. 333

الفصل الاربعون الرسول ﷺ يخبر أصحابه عن كنز فارس والروم قال عبد اللَّه أحمد فى المسند: حدثنا أبى، حدثنا عبد الرزاق (١)، ثنا معمر (٢)، عن يحيى بن أبى كثير (٣) عن أبى همام الشيبانى (٤)، قال: حدثنى رجل من خثعم، قال: كنا مع رسول اللَّه ﷺ فى غزوة تبوك، فوقف ذات ليلة، واجتمع عليه

стр. 334

أصحابه، فقال: إن اللَّه أعطاني الليلة كنزين، كنز فارس والروم، وأمدني بالملوك، ملوك حمير الأحمرين، ولا ملك إلا للَّه يأتون يأخذون من مال اللَّه، ويقاتلون فى سبيل اللَّه قالها ثلاثا (١) ضعيف بهذا الاسناد. أرداف رسول اللَّه ﷺ سهيل بن بيضاء فى تبوك قال عبد اللَّه بن الإمام أحمد فى مسند أبيه: حدثنا أبى، ثنا يعقوب (٢) قال: سمعت أبى (٣) يحدث عن يعقوب (٤) قال: حمعت أبى (٥) عن يزيد يعنى ابن الهاد (٦) عن محمد بن إبراهيم

стр. 335

ابن الحارث (١) عن سهيل بن بيضاء (٢) انه قال: نادى رسول اللَّه ﷺ ذات ليلة وأنا رديفه، يا سهيل بن بيضاء رافعا بها صوته مرارا حتى سمع من خلفنا، وأمامنا فاجتمعوا وعلموا أنه يريد أن يتكلم بشيء. أنه من قال لا اله الا اللَّه، أوجب اللَّه بها الجنة، وأعتقه بها من النار (٣).

стр. 336

الفصل الحادى والأربعون فى معجزاته ﷺ فى غزوة تبوك وقبول دعائه ﷺ فيما يتعلق بالظهر قال عبد اللَّه بن الإمام أحمد فى المسند: حدثنا أبى، ثنا عصام بن خالد الحضرمي (١) ثنا صفوان بن عمرو (٢)، عن شرج بن عبيد (٣) إن فضالة بن عبيد الأنصاري، كان يقول غزونا مع النبي ﷺ غزوة تبوك، فجهد بالظهر جهدا شديدا، فشكوا الى النبي ﷺ ما بظهرهم من الجهد، فتحين رسول اللَّه ﷺ بهم مضيقا، فسار النبي ﷺ فيه، فقال مروا بسم اللَّه فمر الناس عليه بظهرهم، فجعل ينفخ بظهرهم، اللهم احمل عليها فى سبيلك إنك تحمل على القوى والضعيف وعلى الرطب واليابس فى البر والبحر، قال: فما بلغنا المدينة حتى جعلت تنازعنا أزمتها، قال فضالة: هذه دعوة النبي ﷺ على

стр. 337

القوى والضعيف فما بال الرطب واليابس، فلما قدمنا الشام غزونا غزوة قبرص فى البحر، فلما رأيت السفن فى البحر، وما يدخل فيها عرفت دعوة النبي ﷺ (١).

стр. 338

الفصل الثانى والأربعون فى قصة حية كبيرة اعترضت سبيل المسلمين فى غزوة تبوك قال الواقدى فى سياق طويل باسناده فى مغازيه، حدثنى ابن أبى سبرة، عن يونس بن يوسف عن عبيد بن جبير، عن أبى سعيد الخدرى قال: عارض الناس فى مسيرهم حية ذكرها من عظمها وخلقها، وانصاع الناس عنها فأقبلت، حتى وقفت على رسول اللَّه ﷺ ، هو على راحلته طويلا، والناس ينظرون إليها، ثم التوت حتى اعتزلت الطريق، فقامت قائمة فأقبل الناس، فقال رسول اللَّه ﷺ أتدرون من هذا؟ قالوا: اللَّه ورسوله أعلم، قال: هذا أحد الرهط الثمانية من الجن الذين وفدوا إليّ يستمعون القرآن فرأى عليه من الحق حين ألمّ رسول اللَّه ﷺ ببلده أن يسلم وها هو يقرئكم السلام، فقال الناس وعليه السلام ورحمة اللَّه وبركاته (١).

стр. 339

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 340

الفصل الثالث والأربعون فى كرامة إضاءة الاصابع لبعض الصحابة فى غزوة تبوك قال محمد بن سعد: قال محمد بن عمر: قال حمزة بن عمرو (١): لما كنا بتبوك، ونفر المنافقون بناقة رسول اللَّه ﷺ فى العقبة، حتى سقط بعض متاع رحله ﷺ ، قال حمزة: فنور لى فى أصابعى

стр. 341

الخمس، فأضئ، حتى جعلت القط ما شذ من المتاع والسوط، والحبل، وأشباه ذلك (١).

стр. 342

الفصل الرابع والأربعون فى معجزة نزول المطر بدعاء الرسول ﷺ فى غزوة تبوك قال السيوطى: أخرج ابن أبى حاتم، عن أبى حزرة، قال: نزلت هذه الآية فى رجل من الأنصار، فى غزوة تبوك، ونزلوا الحجر، فأمرهم رسول اللَّه ﷺ ، أن لا يحملوا من مائها شيئا، ثم ارتحل، ثم نزل منزلا آخر، وليس معهم ماء، فشكوا ذلك الى النبي ﷺ ، فقام فصلى ركعتين، ثم دعا، فأرسل اللَّه سحابة، فأمطرت عليهم، حتى استقوا منها فقال رجل من الأنصار لآخر من قومه يتهم بالنفاق، ويحك، قد ترى ما دعا النبي ﷺ ، فأمطر اللَّه علينا السماء، فقال: إنما مطرنا بنوء كذا، وكذا، فأنزل اللَّه: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ الآية الواقعة: ٨٢ (١).

стр. 343

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 344

الفصل الخامس والاربعون فى قصة الياس ﷺ لقاءه برسول اللَّه ﷺ غزوة تبوك قال السيوطى: أخرج ابن أبى الدنيا، والحاكم، والبيهقى، وضعفه، وأبو الشيخ فى العظمة، عن أنس، قال: غزونا مع رسول اللَّه ﷺ ، حتى كنا عند الحجر، إذا نحن بصوت، يقول: اللهم اجعلنى من أمة محمد المرحومة المغفور لها المستجاب لها، فقال النبي ﷺ : يا أنس: انظر ما هذا الصوت؟ فدخلت الجبل، فإذا رجل عليه ثياب بيض، أبيض الرأس، واللحية، طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع، فلما رآنى، قال: أنت رسول النبي ﷺ ؟ قلت: نعم، فقال: ارجع إليه، فاقرأه السلام، وقل له: هذا أخوك الياس، يريد أن يلقاك، فرجعت الى رسول اللَّه ﷺ ، فأخبرته، فجاء يمشى، وأنا معه، حتى إذا كنا منه قريبا، تقدم النبي ﷺ ، وتأخرت أنا فتحدثا طويلا، فنزل عليهما من السماء شيء شبه السفرة، ودعانى فأكلت معهما، فإذا فيها كمأة ورمان، وحوت، وتمر وكرفس، فلما أكلت قمت، فتنحيت ثم جاءت سحابة فحملته، وأنا انظر الى بياض ثيابه فيها تهوى به قبل السماء (١).

стр. 345

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 346

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 347

الفصل السادس والأربعون فى معجزة نبع الماء من أصابعه ﷺ فى غزوة تبوك قال الواقدى: حدثنى عبد اللَّه بن عبد العزيز أخو عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن أبى صعصعة المازني، عن خلاد بن سويد، عن أبى قتادة، قال: بينما نحن مع رسول اللَّه ﷺ نسير فى الجيش ليلا، ثم ذكر، إذ لحقهم عطش، وقد كادت تقطع أعناق الرجال والخيل عطشا، فدعا رسول اللَّه ﷺ بالركوة، فافرغ ما فى الاداة، فوضع اصابعه عليها، فنبع الماء من بين أصابعه، وأقبل الناس، فاستقوا، وفاض الماء، حتى ترووا، وأرووا خيلهم، وركابهم، وكان فى العسكر اثنا عشر ألف بعير، ويقال خمسة عشر ألف بعير، والناس ثلاثون ألفا. والخيل عشرة آلاف، وذلك قول النبي ﷺ لأبي قتادة احتفظ بالركوة (١).

стр. 348

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 349

الفصل السابع والاربعون فى المعجزة ما أخبر بها ﷺ من اشراط الساعة فى غزوة تبوك ووقوع ذلك قال البخارى باسناده: عن عوف بن مالك، قال: أتيت النبي ﷺ فى غزوة تبوك وهو فى قبة من أدم، فقال: أعدد ستا بين يدى الساعة، موتى، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم، ثم استفاضة المال، حتى يعطى الرجل، مائة دينار فيظل ساخطا، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بنى الأصفر، فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية تحت كل غاية اثنا عشر ألفا (١).

стр. 350

الفصل الثامن والاربعون فى معجزاته ﷺ فى زيادة طعام فى غزوة تبوك قال الواقدى: وقال رجل من بنى سعد بن هزيم، جئت رسول اللَّه ﷺ وهو جالس بتبوك، فى نفر من أصحابه، وهو سابعهم، فوقفت فسلمت، فقال: اجلس، فقلت: يا رسول اللَّه، أشهد أن لا اله إلا اللَّه، وإنك رسول اللَّه، قال: أفلح وجهك، ثم قال: يا بلال: أطعمنا، قال: فبسط بلال نطعا، ثم جعل يخرج ما حميت له، فأخرج خرجات بيده من تمر معجون بالسمن، والاقط، ثم قال رسول اللَّه ﷺ : كلوا فأكلنا، حتى شبعنا فقلت: يا رسول اللَّه إن كنت لأكل هذا وحدى، فقال رسول اللَّه ﷺ : الكافر يأكل فى سبعة أمعاء، والمؤمن يأكل فى معى واحد، قال: ثم جئته من الغد، متحينا لغدائه لأزداد فى الاسلام يقينا، فإذا عشرة نفر حوله، قال: فقال: هات يا بلال قال: فجعل يخرج من جراب تمرا بكفه قبضة، قبضة فقال أخرج، ولا تخف من ذى العرش إقتارا، فجاء بالجراب، فنثره قال: فحرزته مدين، قال: فوضع النبي ﷺ يده على التمرة، ثم قال: كلوا باسم اللَّه، فأكل القوم، أكلت معهم، وكنت صاحب تمر، قال: فأكلت حتى ما أجد له مسلكا قال: وبقى على النطع مثل الذى جاء به بلال، كأنا لم نأكل منه تمرة واحدة، قال: ثم عدت من الغد، قال: وعاد نفر، حتى باتوا، وكانوا عشرة، أو يزيدون رجلا، أو رجلين فقال: يا بلال أطعمنا، فجاء بذلك الجراب بعينه، اعرفه، فنثره، ووضع

стр. 351

رسول اللَّه ﷺ يده عليه، فقال كلوا باسم اللَّه، فأكلنا، حتى نهلنا، ثم رفع مثل الذى صب، ففعل مثل ذلك ثلاثة أيام (١).

стр. 352

قال محمد بن عمر الواقدى: حدثنى ابن أيى سبرة، عن موسى ابن سعد، عن عرباض بن سارية قال: كنت مع رسول اللَّه ﷺ بتبوك، فقال ليلة لبلال هل من عشاء؟ فقال: والذى بعثك بالحق، لقد نفضنا جربنا، قال: انظر، عسى أن تجد شيئا، فأخذ الجراب ينفضها جرابا جرابا، فتقع التمرة والتمرتان، حتى رأيت فى يده سبع تمرات، ثم دعا بصفحة، فوضع التمر فيها، ثم وضع يده فيها على التمرات، وقال: كلوا باسم اللَّه، فأكلنا ثلاثة أنفس، فأحصيت أربعا وخمسين تمرة، أعدها عدا، ونواها فى يدى الأخرى، وصاحباى يصنعان، كذلك فشبعنا، ورفعنا أيدينا، فإذا التمرات السبع كما هى، فقال يا بلال: ارفعها، فإنه لا يأكل منها أحد إلا نهل منها شبعا، فلما كان من الغد، دعا بلالا بالتمرات، فوضع يده عليهن، ثم قال: كلوا باسم اللَّه، فأكلنا، حتى شبعنا، أنا والعشرة ثم رفعنا أيدينا، وإذا التمرات كما هى، فقال رسول اللَّه ﷺ : لولا انى استحى من ربى لاكلنا من هذه التمرات حتى نرد المدينة عن آخرنا، وأعطاهن غلاما، فولى، وهو يلوكهن (١).

стр. 353

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 354

قال السيوطى: أخرج أبو نعيم من طريق أَبى خالد الخزاعى يزيد بن يحيى، عن محمد بن حمزة ابن عمرو الاسلمى عن أبيه، عن جده، قال خرج رسول اللَّه ﷺ الى غزوة تبوك، كنت على النحى، فى ذلك السفر، فنظرت الى نحى السمن، قد قل ما فيه، وهيأت للنبي ﷺ طعاما، فوضعت النحى (١) فى الشمس، ونمت، فانتبهت بخرير النحى، فقمت، وأخذت رأسه بيدى، فقال رسول اللَّه ﷺ : ورآني، لو تركته لسال الوادى سمنا (٢).

стр. 355

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
следующие страницы →