← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 16999

الدر النثير والعذب النمير

المالقي، أبو محمد

Полный текст (937 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

﴿مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ﴾ (١) وفي المطففين: ﴿الْفُجَّارَ لَفِي﴾ (٢) و ﴿الْأَبْرَارَ لَفِي﴾ ﴿الْأَبْرَارَ لَفِي﴾ (٣) وفي القدر: ﴿الْقَدْرِ لَيْلَةُ﴾ (٤) و ﴿الْفَجْرِ لَمْ يَكُنِ﴾ (٥) وفي العاديات: ﴿الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ (٦). اتفق الحافظ والإمام على إدغام الراء في كل ما تقدم. (م) وقول: (والإمالة باقية مع الإِدغام) (٧). (ش) يريد إمالة الألف والفتحة قبل الراء المخفوضة مع إدغامها في اللام كما تمال مع الإِظهار. (م) وقوله: (لكونه عارضاً) (٨). (ش) يريد لكون الإِدغام عارضاً، وتمام هذا التعليل هو أن العارض في هذا الباب لا يعتد به فكأن الكسرة باقية في الراء وهي سبب الإمالة للألف والفتحة التي قبل الراء كما يأتي في بابه بحول الله ، ولم أرَ للإِمام في هذا شيئاً. واعلم أن هذا التعليل إنما يحتاج إليه إذا حقق الإِدغام، فأما إن قرئ بالروم فلا يكون الإِدغام صحيحاً ولا تكون (٩) الكسرة زائدة بل

стр. 282

يضعف الصوت بها ولا يذهب رأساً. واعلم أن ما ذكر هنا من بقاء الإمالة حال الإِدغام لا يختص بهذا الفصل بل يطرد أيضاً في إدغام الراء في مثلها إذا كانت الأولى مكسورة وقبلها ألف نحو ﴿وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ رَبَّنَا﴾ (١) و ﴿قِنَا عَذَابَ النَّارِ رَبَّنَا﴾ (٢) وكذلك السين على رواية الإمالة في قوله تعالى: ﴿لِلنَّاسِ سَوَاءً﴾ (٣) والله تعالى مجده أعلم. (م) قال الحافظ ﵀: (وأما اللام فأدغمها في الراء) (٤). (ش) اعلم أنه يدغم اللام في الراء على تفصيل أيضاً، وبيانه أنه إما أن يتحرك ما قبلها أو يسكن، فإن تحرك ما قبلها أدغمها كيفما كانت حركتها وإن سكن ما قبلها نُظر إلى حركتها، فإن كانت ضمة أو كسرة أدغمها وإن كانت فتحة لم يدغمها إلا في أصل واحد، وهو أن يكون اللام من (قال) والراء من (رب) مضافاً كان أو غير مضاف، فحصل من هذا أن اللام المدغمة في الراء ثلاثة أقسام: القسم (٥) الأول: اللام المتحرك ما قبلها وجملته في القرآن ستة عشر موضعاً منها في آل عمران: ﴿كَمَثَلِ رِيحٍ﴾ (٦) وفي الأنعام: ﴿يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ (٧) وفي الأعراف: ﴿رُسُلُ رَبِّنَا﴾ (٨) وفي التوبة: ﴿أَرْسَلَ

стр. 283

رَسُولَهُ﴾ (١) رفي سورة هود ﵇: ﴿رُسُلُ رَبِّكَ﴾ (٢) وفي النحل: ﴿أَنْزَلَ رَبُّكُمْ﴾ (٣) في موضعين و ﴿سُبُلَ رَبِّكِ﴾ (٤) وفي كهيعص: ﴿جَعَلَ رَبُّكِ﴾ (٥) وفي العنكبوت: ﴿لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا﴾ (٦) وفي الشورى: ﴿أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا﴾ (٧) وفي الفتح والصف: ﴿أَرْسَلَ رَسُولَهُ﴾ (٨) وفي الفجر والفيل: ﴿فَعَلَ رَبُّكَ﴾ (٩). القسم الثاني: اللام المتحركة بالضم أو الكسر بعد الساكن. وجملته في القرآن عشرون موضعاً: منها في البقرة: ﴿إِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا﴾ (١٠) و ﴿مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا﴾ (١١) في موضعين، وفي النساء: ﴿إِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ﴾ (١٢) وفي الأنعام: ﴿اللَّيْلُ رَأَى﴾ (١٣) وفي سوزة يوسف ﵇: ﴿تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ﴾ (١٤) وفي النحل: ﴿إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾ (١٥)

стр. 284

وفي كهيعص: ﴿رَسُولُ رَبِّكِ﴾ (١) وفي النور: ﴿وَالْآصَالِ رِجَالٌ﴾ (٢). وفي الشعراء: ﴿رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣) و ﴿لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٤) وفي النمل: ﴿مِنْ فَضْلِ رَبِّي﴾ (٥) وفي القصص: ﴿الْقَوْلُ رَبَّنَا﴾ (٦) وفي الصافات: ﴿قَوْلُ رَبِّنَا﴾ (٧) وفي الزخرف: ﴿رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٨) وفي القتال: ﴿الْقِتَالُ رَأَيْتَ﴾ (٩) وفي الحاقة والتكوير: ﴿لَقَوْلُ رَسُولٍ﴾ (١٠) وفي الفجر: ﴿فَيَقُولُ رَبِّي﴾ (١١) في موضعين. القسم الثالث: لام قال وجملته ثمانية وأربعون موضعاً. منها: ﴿قَالَ رَبُّكَ﴾ (١٢) في البقرة والحجر وص والذاريات، وفي موضعين في كهيعص و ﴿قَالَ رَبُّكُمْ﴾ (١٣) في الشعراء وسبأ وغافر و ﴿قَالَ رَبُّنَا﴾ (١٤) في طه و ﴿قَالَ رَبِّ﴾ (١٥) في المائدة وسورة يوسف ﵇ / والنمل

стр. 285

والعنكبوت والأحقاف وسورة نوح ﵇. ومنها موضعان موضعان في سورة هود ﵇ (١) والحجر وطه وص وثلاثة ثلاثة في آل عمران (٢) والأعراف وكهيعص والمؤمنين وخمسة خمسة في الشعراء (٣) والقصص. ومنها: ﴿قَالَ رَجُلَانِ﴾ (٤) في المائدة و ﴿قَالَ رَجُلٌ﴾ (٥) في غافر، إلا أن كلام الحافظ في التفصيل يقتضي أن النص إنما جاء عن اليزيذي في إدغام ﴿قَالَ رَبِّ﴾ مضافاً وغير مضاف. قال: وقياس ذلك ﴿قَالَ رَجُلَانِ﴾ و ﴿قَالَ رَجُلٌ﴾ لا فرق، قال: وبالإدغام قرأته طرداً للقياس وهذا حاصل قوله أيضاً في التيسير. وذكر الإِمام جميع ذلك في الإِدغام ولم يتعرض لنص ولا قياس (٦) والله تبارك اسمه أعلم. (م) قال الحافظ ﵀: (وأما النون فأدغمها إذا تحرك ما قبلها

стр. 286

في اللام والراء) (١). (ش) اعلم أن جملة المواضع التي أدغم فيها النون في الراء خمسة: منها: ﴿تَأَذَّنَ رَبُّكَ﴾ (٢) في الأعراف: و ﴿تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ﴾ (٣) في سورة إبراهيم ﵇. و ﴿خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي﴾ (٤) في الإسراء وص و ﴿خَزَائِنُ رَبِّكَ﴾ (٥) في الطور. وأما اللام فلا يخلو أن يسكن ما قبل النون أو يتحرك: فإن سكن ما قبلها لم يدغم منها إلا ما كان من لفظ (نحن) خاصة. وجملته في القرآن عشرة مواضع: منها ﴿نَحْنُ لَهُ﴾ (٦) في أربعة مواضع من البقرة وموضع موضع في آل عمران (٧) والمؤمنين والعنكبوت. و ﴿نَحْنُ لَكَ﴾ (٨) في الأعراف وسورة هود ﵇. و ﴿نَحْنُ لَكُمَا﴾ (٩) في سورة يونس ﵇. فاما إذا تحرك ما قبلها فإنه يدغمها. وجملته في القرآن إحدى وستون موضعاً: منها في البقرة: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ (١٠) ﴿تَبَيَّنَ لَهُمُ﴾ (١١) ﴿يُبَيِّنْ

стр. 287

لَكُمْ﴾ (١) ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ﴾ (٢) ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ﴾ (٣) وفي آل عمران ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ (٤) ﴿نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ﴾ (٥) وفي النساء: ﴿لِيُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ (٦) و ﴿تَبَيَّنَ لَهُ﴾ (٧) وفي المائدة: ﴿يُبَيِّنُ لَكُمْ﴾ (٨) في موضعين، ﴿نُبَيِّنُ لَهُمُ﴾ (٩) وفي الأنعام: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ﴾ (١٠)، و ﴿زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ﴾ (١١) و ﴿زَيَّنَ لِكَثِيرٍ﴾ (١٢) وفي الأعراف: ﴿آذَنَ لَكُمْ﴾ (١٣) وفي الأنفال: ﴿زَيَّنَ لَهُمُ﴾ (١٤) وفي التوبة: ﴿زُيِّنَ لَهُمْ﴾ (١٥) , و ﴿يَتَبَيَّنَ لَكَ﴾ (١٦) و ﴿وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (١٧) و ﴿لِيُؤْذَنَ لَهُمْ﴾ (١٨) و ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ﴾ (١٩) و ﴿تَبَيَّنَ

стр. 288

لَهُمْ﴾ (١) و ﴿تَبَيَّنَ لَهُ﴾ (٢) و ﴿يُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ (٣). وفي سورة يونس ﵇: ﴿زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ﴾ (٤) و ﴿أَذِنَ لَكُمْ﴾ (٥) و ﴿آمَنَ لِمُوسَى﴾ (٦)، وفي سورة يوسف ﵇: ﴿يَأْذَنَ لِي﴾ (٧) وفي الرعد: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ﴾ (٨) وفي سورة إبراهيم ﵇ ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ (٩) و ﴿وَتَبَيَّنَ لَكُمْ﴾ (١٠) وفي النحل: ﴿لِيُبَيِّنَ لَهُمُ﴾ (١١) ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ﴾ (١٢) و ﴿فَزَيَّنَ لَهُمُ﴾ (١٣) و ﴿لِتُبَيِّنَ لَهُمُ﴾ (١٤) و ﴿لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ﴾ (١٥) وفي الإسراء: ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ﴾ (١٦) و ﴿لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ﴾ (١٧) وفي طه: ﴿آذَنَ لَكُمْ﴾ (١٨) و ﴿أَذِنَ لَهُ﴾ (١٩) وفي الحج: ﴿لِنُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ (٢٠) و ﴿أُذِنَ

стр. 289

لِلَّذِينَ﴾ (١) وفي المؤمنين: ﴿أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ﴾ (٢) وفي النور: ﴿يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ (٣) وفي الشعراء: ﴿آذَنَ لَكُمْ﴾ (٤) و ﴿أَنُؤْمِنُ لَكَ﴾ (٥) وفي النمل: ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ﴾ (٦) وفي القصص: ﴿وَنُمَكِّنَ لَهُمْ﴾ (٧) وفي العنكبوت: ﴿فَآمَنَ لَهُ﴾ (٨) و ﴿نُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ (٩) و ﴿وَزَيَّنَ لَهُمُ﴾ (١٠) وفي الأحزاب: ﴿يُؤْذَنَ لَكُمْ﴾ (١١) وفي سبأ: ﴿أَذِنَ لَهُ﴾ (١٢) وفي فاطر: ﴿زُيِّنَ﴾ (١٣) وفي غافر: ﴿زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ﴾ (١٤) وفي فصلت: ﴿يَتَبَيَّنَ لَهُمْ﴾ (١٥) وفي الزخرف: ﴿وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ﴾ (١٦) وفي القتال: ﴿زَيَّنَ لَهُم﴾ (١٧) و ﴿تَبَيَّنَ لَهُمْ﴾ (١٨) و ﴿تَبَيَّنَ لَهُمْ﴾ (١٩) وفي المرسلات: ﴿يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾ (٢٠)

стр. 290

وفي النبإ: ﴿أَذِنَ لَهُ﴾ (١). اتفق الحافظ والإمام على الإِدغام في جميع ما تقدم. (م) قال الحافظ ﵀: (وأما الميم فأخفاها عند الباء إذا تحرك ما قبلها)﴾) (٢). (ش) اعلم أن جملة هذا النوع في القرآن تسعة وسبعون موضعاً منها في البقرة: ﴿فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ (٣) و ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ﴾ (٤) وفي آل عمران: ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ (٥) و ﴿أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ﴾ (٦) و ﴿فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ (٧) و ﴿أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ﴾ (٨). وفي النساء: ﴿أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ﴾ (٩) ﴿أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ﴾ (١٠) و ﴿لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ﴾ (١١) و ﴿وَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ (١٢) و ﴿عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا﴾ (١٣).

стр. 291

وفي المائدة: ﴿آدَمَ بِالْحَقِّ﴾ (١) و ﴿يَحْكُمُ بِهَا﴾ (٢) و ﴿أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ﴾ (٣) و ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ﴾ (٤). وفي الأنعام: ﴿أَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ﴾ (٥) و ﴿أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ﴾ (٦) و ﴿أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (٧) و ﴿أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ﴾ (٨) وفي سورة يونس ﵇: ﴿أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ﴾ (٩) وفي سورة هود ﵇: ﴿أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ﴾ (١٠). وفي سورة يوسف ﵇: ﴿أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ﴾ (١١) وفي الرعد: ﴿أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى﴾ (١٢) وفي النحل: ﴿أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ﴾ (١٣) و ﴿إِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ (١٤) و ﴿أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ﴾ (١٥) و ﴿أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (١٦) وفي

стр. 292

الإِسراء: ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ﴾ (١) و ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ﴾ (٢) و ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ﴾ (٣) و ﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ (٤) و ﴿أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى﴾ (٥). وفي الكهف: ﴿أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ﴾ (٦) و ﴿رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ﴾ (٧) و ﴿رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ﴾ (٨) و ﴿أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا﴾ (٩) و ﴿جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا﴾ (١٠) وفي كهيعص: ﴿أَعْلَمُ/ بِالَّذِينَ﴾ (١١) وفي طه: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ﴾ (١٢) وفي الحج: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ (١٣) و ﴿فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (١٤) و ﴿اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ (١٥). وفي المؤمنين: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ﴾ (١٦) وفي النور: ﴿أَنْ

стр. 293

نَتَكَلَّمَ بِهَذَا﴾ (١) و ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ﴾ (٢) و ﴿لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا﴾ (٣). وفي الشعراء: ﴿قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ (٤) وفي القصص: ﴿رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى﴾ (٥) و ﴿أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (٦). وفي العنكبوت: ﴿بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ﴾ (٧) و ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا﴾ (٨). وفي الروم: ﴿فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا﴾ (٩) وفي الزمر: ﴿يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ (١٠) ﴿أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ﴾ (١١) و ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ (١٢) وفي غافر: ﴿قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ﴾ (١٣) وفي الأحقاف: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ (١٤). وفي ق: ﴿نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ﴾ (١٥) في النجم: ﴿أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ﴾ (١٦) و ﴿أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى﴾ (١٧) و ﴿أَعْلَمُ بِكُمْ﴾ (١٨) و ﴿أَعْلَمُ بِمَنِ﴾

стр. 294

اتَّقَى﴾ (١) وفي الواقعة: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ (٢). وفي الممتحنة: ﴿وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ﴾ (٣) و ﴿أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ﴾ (٤) و ﴿يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ (٥) وفي ن: ﴿أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ﴾ (٦) و ﴿أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ (٧) وفي الحاقة: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ﴾ (٨) وفي المعارج: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ﴾ (٩) وفي القيامة: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ (١٠) و ﴿وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ﴾ (١١) وفي التكوير: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ﴾ (١٢)، وفي الإنشقاق: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ﴾ (١٣) و ﴿أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ﴾ (١٤) وفي البلد: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ (١٥) وفي العلق: ﴿عَلَّمَ بِالْقَلَمِ﴾ (١٦). اتفق الحافظ والإمام على إخفاء الميم في جميع ذلك، وعلى أن

стр. 295

تسميته إدغاماً تجوز له من القراء. (م) وقوله: الامتناع القلب فيه) (١). (ش) يريد أن تقلب الميم في هذه المواضع باء: لما في ذلك من الثقل ولما كان يلزم من إذهاب الغنة، فعبر عن هذا بالإمتناع، فيريد أنهم امتنعوا منه لثقله. والله جل وعلا أعلم. (م) قال الحافظ ﵀: (وأما الباء فادغمها في الميم في قوله: ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ (٢) - حيث وقع لا غير (٣). (ش) اعلم أن جملته في القرآن خمسة مواضع وذلك في آل عمران موضع (و) (٤) في المائدة موضعان (و) (٥) في العنكبوت موضع وفي الفتح موضع. فاما الحرف الذي في آخر البقرة فليس من هذا الباب، ولكنه من الإِدغام الصغير: لأن الباء فيه ساكنة. وعلل الحافظ إدغام المواضع الخمسة بالحمل على حرف البقرة: لأنه من لفظه، وهو مجمع عليه عند أكثر القرآن (و) (٦) لم يظهره إلا ورش وفيه خلاف عن ابن كثير فأجرى أبو عمرو الكل على طريقة واحدة، ولأنه لما ولى هذه الكلمة واتصل بها ما هو مدغم عن أبي عمرو باتفاق وهو قوله

стр. 296

تعالى: ﴿يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (١) و ﴿يَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ﴾ (٢) أتبع ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ (٣) كما فعل في الأنعام حيث ثقل قوله تعالى: ﴿عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً﴾ (٤) إتْباعاً لما تقدم من قوله تعالى: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ﴾ (٥) ليأتي ذلك على لفظ واحد وطريقة واحدة. قال الحافظ (٦) ﵀: (فأما قول اليزيدي - إنما أدغم من أجل كسرة الذال (٧) فلا يصح: إذ كان قد أظهر ﴿ضُرِبَ مَثَلٌ﴾ (٨) و ﴿كُذِّبَ مُوسَى﴾ (٩) و ﴿إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ (١٠) و ﴿مَنْ شَرِبَ مِنْهُ﴾ (١١) وافق الإِمام الحافظ على الإِدغام فيما ذكر وزاد إدغام الباء في الفاء

стр. 297

وذلك فيما جاب من لفظ ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ و ﴿لَا رَيْبَ فِيهَا﴾ خاصة وذكر فيه الإِدغام بخلاف، وأن الإِظهار أكثر وأحسن والإِدغام رواية عباس بن الفضل وعبد الوارث (١) وجملته في القرآن أربعة عشر موضعاً. منها ﴿لَا رَيْبَ فِيهَا﴾ (٢) أربعة مواضع: وهي في الكهف والحج وغافر والجاثية. وباقيها ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ (٣)، وذلك موضعان في آل عمران وموضع موضع في البقرة والنساء، والأنعام وسورة يونس ﵇ والإسراء، وآلم السجدة والشورى والجاثية. ومذهب الحافظ الإِظهار في جميعها (٤). وقول الحافظ "لا غير" ظاهره حصر المثال وهو ﴿يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ ويمكن أن يصرف إلى حصر الحرف المدغم فيه وهو الميم - والأول أظهر. والله جل وعلا أعلم. (م) قال الحافظ ﵀: (فهذه أصول الإِدغام ملخصة يقاس عليها ما يرد من أمثالها وأشكالها (٥).

стр. 298

(ش) وقد ذكرت في كل حرف جميع ما ورد منه حتى لم يشذ منها شيء فيما أرى. بحول الله تعالى وهو أعلم. (م) قال الحافظ ﵀: (وقد حصلنا جميع (١) ما أدغمه أبو عمرو من الحروف المتحركة فوجدناه (٢) كذا) (٣). (ش) وإنما قيد بالمتحركة ليخص الحصر بهذا الباب دونما أدغم من الحروف السواكن وهو باب الإِدغام الصغير، وما ذكر من العدد يحققه الاستقراء مما ذكرته في كل حرف منها، وتزيد رواية الإِمام على رواية الحافظ على ما مر من الإتفاق والإختلاف بسبعة وثمانين حرفاً، فجملة الحروف على ما ذكر الإِمام ألف وثلاثمائة وإثنان وتسعون حرفاً. والله عز وعلا أعلم. (م) قال الحافظ ﵀: (اعلم أن اليزيدي روى عن أبي عمرو أنه كان إذا أدغم الحرف الأول من الحرفين في مثله أو مقاربة وسواء سكن ما قبله أو تحرك إلى آخر كلامه (٤). (ش) اعلم أنك إذا أدغمت الحرف في مثله فإن كان مرفوعاً أشير إلى حركته بالروم أو بالإشمام، وإن كان مخفوضاً أشير إلى حركته بالروم، ويمتنع الإشمام في المخفوض كما يمتنع عند القراء الروم في المنصوب

стр. 299

وسواء في ذلك أن يكون قبل الحرف المدغم متحرك أو ساكن. والروم (١) عبارة عن النطق ببعض الحركة، والإشمام (٢) عبارة عن الإشارة بالشفتين إلى الحركة من غير أن يكون في النطق شيء من أثرها، فلما كانت الضمة من الشفتين أمكن في المرفوع الإشارة بالحركة إلى الروم (٣) وهو مسموع وبالإشمام وهو مبصر. ولما كانت الكسرة من وسط اللسان أمكن (٤) في المجرور الإشارة بالروم لأنه مسموع ولم تمكن الإشارة بالإشمام لأن العضو الذي منه الحركة غائب في داخل الفم: لأنه وسط اللسان كما تقدم. ولما كانت الفتحة خفيفة امتنع فيها الروم عند القراء (٥) لأنك لو رمت النطق ببعضها لحصل النطق بجميعها لخفتها وامتنع الإشمام، لأن الفتحة من مخرج الألف ومنتهاه (أسفل الحلق) فلا أثر له في البصر (٦) كما لا أثر له في السمع. واعلم أنك إذا أشرت بالإشمام كان الإِدغام صحيحاً: لأنك تنطق إذ

стр. 300

ذاك بالحرف مشدداً أو تشير بالشفتين حال التشديد من غير أن تُبقى في ذات الحرف شيئاً من لفظ الحركة، فيكون الحرف الأول إذ ذاك مدفوناً في الثاني وهو الإِدغام الصحيح. فأما إذا أشرت بالروم فلا يكون الإِدغام صحيحاً: لأنك تبقي من لفظ الحركة بقية ولا تكون الحركة إلا في ذات الحرف الأول فبقدر (١) ما فيه من الحركة تبرز في اللفظ، وإذا كان كذلك لم يحصل حقيقة الإِدغام ولكنه يكون إخفاء. قال الحافظ ﵀: لأن الحرف إذا أشير لحركته لم تذهب حركته رأساً بل يضعف الصوت بها تضعيفاً وهي مع ذلك في زنة المتحرك التام الصوت الممطط اللفظ. قال: وإلى هذا ذهب أهل (٢) الأداء: ابن مجاهد وسائر أصحابه وأبو الطاهر بن أبي هاشم (٣) وأبو بكر الشذائي (٤). وأبو القاسم بن أبي بلال (٥) وأبو الفرج الشنبوذي (٦) وغيرهم - وهو اختيار

стр. 301

شيخنا أبي الفتح وأبي الحسن. قال الحافظ ﵀: ولقد كنت في حين قراءتي (بالإِدغام) (١) على شيخنا أبي الفتح نضر الله وجهه: أشير بالعضو إلى حركة الحرف المدغم فلا يقرع سمعه وكان ضريراً فيرده على حتى أسمعه صوت الحركة فيستحسن ذلك ويرضاه وكان ربما لفظ بذلك ووقفني عليه. واعلم أن ما ذكرته من الروم والإشمام جاز في جملة الحرف إلا الباء والميم إذا وقع بعد كل واحد فنهما باء أو ميم نحو: ﴿آدَمُ مِنْ رَبِّهِ﴾ (٢). و ﴿مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ﴾ (٣) و ﴿أَعْلَمُ بِمَا﴾ (٤) و ﴿يُكَذِّبُ بِالدِّينِ﴾ (٥) و ﴿الصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ﴾ (٦) و ﴿وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ (٧) وليس في القرآن ميم مخفوضة قبل الباء ولا باء مخفوضة قبل الميم: أعني مما يقع في الإِدغام. وإنما امتنع الروم والإشمام فيما ذكر لإنطباق الشفتين. نص الحافظ على جميع ذلك وكذلك قال الإِمام. وقال: إن ترك الروم والإشمام في الميم والباء رواية شجاع وعبد الوارث واليزيدي عنه قال: وروى عباس عنه

стр. 302

أنه كان يشم الباء عند الباء والميم عند الميم كسائر الحروف. قال: والإشمام هنا إشارة إلى حركة الحرف المرفوع والمخفوض، وذلك يتعذر في الباء عند الميم والباء عند الباء لإنطباق الشفتين معهما. قال: وأما الميم عند الباء فإنها تسكن عندها ولا تدغم، وإن كان بعض القراء يسمونه إدغاماً وهو خطأ. والشفتان تنطبقان معهما أيضاً. وقول الإِمام: (والإشمام هنا إشارة إلى حركة الحرف المرفوع والمخفوض) أراد بالإشمام الروم. والله تعالى أعلم. وَلذلك جعله في المخفوض والمرفوع ولو أراد مجرد الإشارة بالشفتين دون حقيقة الروم لم يذكر المخفوض على ما تقدم. قال الإِمام: واختار قوم لأبي عمرو في هذه الرواية ألا يشم المرفوع إذا كان قبله واو أو ضمة. نحو ﴿يَقُولُ لَهُ﴾ (١) ولا يرام المدغم المكسور إذا كان قبله ياء أو كسرة نحو ﴿الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ﴾ (٢) وذلك أنه إنما أدغم ليخف فلو أشم هذين الجنسين لكان قد جمع بين ضمتين و (واو)، وبين كسرتين وياء وذلك ثقيل. قال الإِمام: ونعم الإختيار هذا (٣). (م) قال الحافظ ﵀ (والروم آكد لما فيه فيه من البيان) (٤). (ش) يريد أنه آكد من الإشمام - قال: (غير أن الإِدغام الصحيح

стр. 303

يمتنع معه) (١) وقد تقدم هذا (٢) ويلزم على الأخذ بالروم ألا يبقى إدغام (٣) إلا في المنصوب خاصة وما (٤) عداه فإنما يكون إخفاء لا غير. قال: (ويصح مع الإشمام) (٥) يريد لأن الإشمام لا يكون فيه شيء من صوت الحركة فيصح الإِدغام لعدم الفاصل بين الحرفين، وباقي كلامه بين، وقد أتيت على جميع ما ظهر لي في الباب والحمد لله الذي وحده أحاط بكل شيء علماً ولا نعلم إلا ما علمنا وكان فضل الله علينا عظيماً. * * *

стр. 304

* باب (ذكر) (١) هاء الكتابية* (٢) (ش) يريد الهاء التي هي علامة إضمار الواحد المذكر نحو "رأته" و"منه" و"له" وما أشبه ذلك. واعلم أن هذه الهاء إن وقف عليها فلها مثل ما لسائر الحروف من الإسكان والروم والإشمام كما يأتي في بابه بحول الله . فإن وصلت هذه الهاء فهي ثلاثة أقسام: قسم اتفق القراء على صلة حركته. وقسم اتفقوا على ترك صلة حركته. وقسم اختلفوا فيه. وضابط (٣) ذلك أن ينظر إلى الحرف الواقع بعدها: فإن كان ساكناً فهي من المتفق على ترك صلته صواء تحرك ما قبلها أو سكن وإن كان الحرف الواقع بعدها متحركاً فهناك يعتبر ما قبلها فإن كان متحركاً فهي من

стр. 305

المتفق على صلته وإن كان ساكناً فهي من المختلف فيه، يصلها ابن كثير ويختلس (١) حركتها الباقون وبهذا القسم بدأ الحافظ فقال: (م) (كان ابن كثير يصل هاء الكتابة عن الواحد المذكر إلى آخر كلامه) (٢). (ش) قوله: (عن الواحد) متعلق بالكناية وقوله (بواو) متعلق (بيصل) وقول: (فإذا وقف حذف تلك الصلة) يريد والحركة التي في الهاء وكذلك يفعل غيره: أعني يحذفون الحركة في الوقف إلا من يروم فلابد أن يبقي بعض الحركة في الوقف وقوله: (لأنها زيادة) تعليل للحذف ويدل على أنها زيادة: اتصال الضمير إذ كل ضمير متصل فهو حرف واحد، فإن كان كناية عن مفرد بقي (٣) على حالهْ، وإن كني به عن مثنى أو مجموع لحقته علامات تدل على أن المكنى عنه مثنى أو مجموع نحو: إنهما وإنهم وإنهن: الميم والألف والنون زوائد على الهاء كما أنها (٤) زوائد على التاء في فعلتما وفعلتم وفعلتن، وأصل علامة الِإضمار التاء والهاء، ولكون هذه الصلة زائدة على الضمير جاز حذفها في الإِدغام الكبير إذا لقيت مثلها على ما تقدم ولوكانت من نفس الضمير لكان حذفها نقصاً من الكلمة ولكان ذلك يلحقها بباب المعتل المختلف في إدغامه ولا خلاف في إدغام الهاء

стр. 306

في مثلها كما تقدم وإنما زيدت هذه الصلة لبيان الحركة، واحتيج لذلك لَمَّا كانت الهاء حرفاً ضعيفاً مهموساً مهتوتاً حتى صار عند بعض العرب لا يعتد به فاصلاً كما نبين بعد بحول الله تعالى. واعلم أن هذه الصلة إنما تكون من جنس حركة الهاء، والأصل أن تحرك بالضم بدليل أنك لا تكسرها إلا لسبب، وهو أن تقع بعد كسرة، أو ياء ساكنة كما في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ﴾ (١) وعليه - وإليه ولديه - وإنما كسرت مع الكسرة والياء ولم تضم على الأصل لئلا يخرج من الكسرة إلى الضمة، والياءُ الساكنة بمنزلة الكسرة. إذ الهاء لضعفها كأنها غير موجودة فكأنك لم تفصل بين الضمة والكسرة (٢) ويدل أيضاً علي، أن الأصل في تحريكها الضم قراءة حمزة ﴿لِأَهْلِهِ امْكُثُوا﴾ (٣) يضم الهاء في طه، والقصص، وقراءة حفص ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ﴾ (٤) في الكهف و ﴿مَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ﴾ (٥) في الفتح بضم الهاء فيهما حيث لم يبالِ بثقل الضمة (بعد) (٦) الكسر (٧) والياء وأبقى الهاء على أصلها من التحريك بالضم فلولا أن الضم هو الأصل فيها عند العرب لم يكن لهذه القراءات وجه والله أعلم.

стр. 307

وإنما اختاروا أن يكون الأصل في تحريك هذه الهاء الضم تنويهاً لضمير المذكر إذ (١) الضم في الإعراب علامة إعراب العمد فله مزية على غيره فجعل الضمير المذكر الذي له مزية على ضمير المؤنث، وجعلت الفتحة للمؤنث طلباً للتخفيف. والله تعالى أعلم. (م) قال الحافظ ﵀: (وهذا إذا لم تلق الهاء ساكناً) (٢). (ش) قد تقدم أن الهاء إذا سكن ما بعدها فإن ابن كثير يوافق الجماعة على ترك الصلة إلا في قوله تعالى: ﴿عَنْهُ تَلَهَّى﴾ (٣) في قراءة البزي حيث شدد التاء (٤) وأبقى الهاء وقد تقدم في صدر باب الإِدغام أن الحرف المشدد من حرفين أولهما ساكن لكن لما كان هذا التشديد عارضاً - كما قال الحافظ - لم يعتد به فلم تحذف الصلة لذلك بل يجب أن يزاد في مدها على ما يأتي بحول الله . فإن قيل وكيف يكون التشديد عارضاً والأصل تتلهى (٥) بتاءين، بل التخفيف هو العارض لما فيه من حذف إحدى التاءين هرباً من توالي المثلين. فأما التشديد ففيه إثبات التاءين وهو الأصل غير أنه لما استثقل ذلك أسكنت الأولى وأدغمت في الثانية طلباً للتخفيف فكيف يكون التشديد

стр. 308

عارضاً وفيه إبقاء الأصل؟ فالجواب: أن الأصل كما قلت، أن يكون بتائين ثم إن العرب منهم من يتكلم بالأصل ولا يبالي بالثقل ومنهم من يستثقل فيخفف بالحذف (١) ويطرد ذلك في الوصل والإبتداء ويلتزم هذا حتى يصير كأنه الأصل ولا يعرج على ما كان قبل ذلك. وهذا المعنى ملحوظ عندهم وإليه إشارة قائلهم: إذا انصرفت نفسي عن الأمر لم تكد ... إليه بوجه آخر الدهر ترجع (٢) فلما صار هذا الحذف كأنه أصل في الكلام حكم للتشديد المنبه على الأصل بحكم العارض كما قالوا: (اجتمعت أهل اليمامة) بإثبات التاء في الفعل لما كان الذي كثر في كلامهم واشتهر أن يقولوا: (اجتمعت اليمامة) ويحذفون (الأهل) حتى صار كالمتروك في الأصل وإن كان إثباته هو الأصل، فإن لفظ به يوماً ما فقيل (اجتمت أهل اليمامة) أبقوا التاء وحكموا لأهل بحكم المفخم الزائد حتى صار (اجتمع أهل اليمامة) بحذف التاء قليلاً في كلامهم، ويقوى كون هذا التشديد في حكم العارض اختصاصه بالوصل دون الإبتداء إذ لا يجوز الإبتداء بهذه التاء في هذه ألكلمة وسائر أخواتها إلا بالتخفيف كما هو مذكور في موضعه من فرش الحروف، ولا يجوز إدخال همزة الوصل ولا النطق بتاءين مفككتين، وإن شئت قلت: إن الذي ذهب من العرب إلى التشديد لم ترتكبه بعد استقرار

стр. 309

الحذف لينبه (١) عن الأصل ولكنه لما (٢) استثقل اجتماع مثلين (٣) متحركين سكن الأول وأدغمه في الثاني واكتفى بهذا القدر من التخفيف، وعلى هذا أيضاً لا يخرج التشديد عن كونه عارضاً: إذ الأصل التفكيك والتحريك. واعلم أن السؤال وارد على كل واحد من المذهبين: أما هذا المذهب الثاني فيرد عليه عدم الاطراد لأنه: يسكن ويدغم في الوصل ويحذف الحرف بحركته في الإبتداء. وأما المذهب الأول فيرد عليه أنه: لما شدد لينبه على الأصل عرض فيه الرجوع إلى ما قد كان رفض. فإن قيل: لا ينكر الرجوع إلى الأصل في كلام العرب كما قال الشاعر: * فإنه أهل لأن يؤكر ما * (٤) فأثبت الهمزة (و) (٥) قبل الآخر: أني أجود لأقوام وإن ضنن * (٦)

стр. 310

بتفكيك النونين ومنه صرف لما لا ينصرف. قيل هذا كله صحيح ولكن بابه الشعر ويقل وجوده في الكلام. والله لا إله غيره أعلم. ومراد الحافظ بقوله: (وهذا إذا لم تلقَ الهاء ساكناً نحو كذا) (١) يريد أن ابن كثير يترك الصلة إذا لقيت الساكن ولم يحتج إلى التنصيص على هذا لأنه مفهوم من قوة كلامه. (م) قال الحافظ ﵀: (والباقون يختلسون الضمة والكسرة في حال الوصل فيما (٢) تقدم) (٣). (ش) يريد بالإختلاص النطق بالحركة مجردة من الصلة، والاختلاس سرعة الحركة وبهذا المعنى يستعمله القراء. والله تعالى أعلم. ويريد بما تقدم حيث يثبت ابن كثير الصلة إلا أن حفصاً (٤) وافق ابن كثير على إثبات الصلة للهاء في قوله تعالى: ﴿وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (٥) كما نص عليه الحافظ في سورة الفرقان ولو ذكره هنا لكان حسناً كما ذكره (عَنْهُ تَلَهَّى) في قراءة البزي. وجه قراءة الجماعة بترك الصلة إذا سكن ما قبل الهاء: أن الهاء

стр. 311

عندهم لضعفها ووهنها في حكم العدم فلو وصلوها لكانوا كانهم قد جمعوا بين ساكنين فتركوا الصلة لذلك. ولا ينكر كون الحرف الضعيف قد يحكم له بحكم المعدوم: ألا ترى أن سيبويه قال في (اسطاع) إنما هي أطاع، زادوا السين عوضاً من ذهاب حركة العين يريد من أجل ذهاب حركة العين من العين إذ الحركة لم تذهب من الكلمة رأساً وإنما هي في الطاء، فإن أصل الكلمة "أطوع" مثل "أكرم" فلما نفلت الحركة وقلبت الواو ألفاً صارت الألف عرضة للحذف عند سكون ما بعدها نحو أطعت، فلما توهنت الواو بالإسكان والقلب عوض منها السين وإن كانت الألف تحرز (١) مكانها ولم يكن ذلك من الجمع بين العوض والمعوض منه لكون الألف في حكم المعدوم لضعفها وتعرضها للحذف كما تقدم. ووجه قراءة ابن كثير اعتبار الأصل: إذ الهاء حرف متحرك فقد فصل بحركته بين الساكنين (٢) مع أن الهاء وإن كانت ضعيفة فإنها تحرز في حكم اللفظ ما يحرزه (٣) الضاد باستطالته والشين لتفشيه والقاف لقلقلته. وتصحيح ذلك يظهر في أوزان الشعر: إذ هو معيار لتحقيق ذلك، ولا فرق بين الهاء وغيرها من الحروف في حكم الوزن. والله أعلم. (م) قال الحافظ ﵀ (وكلهم يصل إلى آخره) (٤). (ش) هذا هو القسم المتفق على صلته كما تقدم، واعلم أنما

стр. 312

ذكرته في هذا الباب يطرد في جميع القرآن إلا - أحرفاً خرجت عن ذلك فلم يجر بعض القراء فيها على أصل واحد، وهي ستة عشر موضعاً: منها في آل عمران: ﴿يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ (١) و ﴿لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ (٢) و ﴿نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ (٣) في موضعين. وفي النساء: ﴿نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ (٤) وفي الأعراف: ﴿أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ (٥) وفي طه: ﴿وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا﴾ (٦) وفي النور: ﴿وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ﴾ (٧) وفي الشعراء: ﴿أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ (٨) وفي النمل: ﴿فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ﴾ (٩) وفي الزمر: ﴿يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ (١٠) وفي الشورى: ﴿نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ (١١) وفي البلد: ﴿أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ (١٢) وفي إذا زلزلة: ﴿خَيْرًا يَرَهُ﴾ (١٣) و ﴿شَرًّا يَرَهُ﴾ (١٤). اعلم أن الحرف الذي يلي الهاء من قبلها في جميع هذه المواضع حرف متحرك في اللفظ، وحرف ساكن في التقدير لكن حذف ذلك

стр. 313

الساكن: إما علامة على بناء الفعل وذلك في ﴿أرجه﴾ على قراءة من لم يهمزوفي ﴿ألقه﴾ لأنهما من صيغ الأمر، وإما علامة على الجزم وذلك في البواقي، ثم إن القراء اتفقوا على ضم الهاء وصلتها بواو في حرف البلد، واختلفوا فيما عداه. فإبن كثير والكسائي وورش وابن ذكوان متفقون على التحريك والصلة في جميعها إلا (يرضه) في الزمر لورش وإلا (أرجه) في الموضعين لإبن ذكوان فإنهما تركا الصلة والباقون مختلفون في إسكان الهاء وتحريكها موصولة أو مختلسة في بعض المواضع دون بعض حسبما هو مذكور في فرش الحروف. والله عز جلاله أعلم. وافق الشيخ والإمام الحافظ على جميع ما تقدم في الباب.

стр. 314

[باب (ذكر) (١) المد والقصر (٢)] (ش) اعلم أن المد مخصوص بأحرف المد وهي ثلاثة: الألف والواو. الساكنة بعد الضمة والياء الساكنة بعد الكسرة نحو: (دار) و (نور) و (طيب) وقد اجتمعت في الكلمة الأولى من قوله تعالى: ﴿آتُونِي أُفْرِغْ﴾ (٣) ومن قوله تعالى: ﴿أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا﴾ (٤) ونحو ذلك. واعلم أن الأصل في المد الألف إذ لا تتحرك أبداً ولا تكون حركة ما قبلها إلا من جنسها بخلاف الواو والياء فإنهما قد يتحركان ويكونان بعد

стр. 315

الفتحة، فإذا سكنا بعد حركة مجانسةٌ أشبهها الألف فحينئذ يكونان حرفي مد. والله أعلم. فاما الواو والياء الساكنتان بعد الفتحة فهما حرفا اللين نحو (قوم) و (بيت) وقد اجتمعا في آخر كلمة من قوله تعالى: ﴿خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ (١) ويدخلهما من المد بحسب ما فيهما من اللين حملاً على أحرف المد. واعلم أن أحرف المد في أنفسهن مدات تابعات للحركات المجانسة لهن فإذا قلت (قال) مكنت الصوت بين فتحة القاف واللام بقدر ما لو نطقت بينهما بحرف متحرك ممكن الحركة مثل (فعل) و (قتل) وهكذا الواو والياء. ثم اعلم أنه قد يعرض لهذه الأحرف ما يوجب الزيادة في مدهن والتمكين لصوتهن أكثر مما كان يجب لهن عند انفرادهن عن ذلك العارض، والذي يوجب ذلك شيئان: أحدهما: الهمزة. والثاني: الحرف الساكن. إذا وقع كل واحد منهما بعد حرف من أحرف المد. وتكلم الحافظ في هذا. الباب على (٢) الهمزة دون الساكن، وذكر الساكن والهمزة في غير هذا الكتاب من سائر تواليفه كجامع البيان وغيره.

стр. 316

وأقدم الأن الكلام على الهمزة مرتباً على كلام الحافظ، ثم أتبعه بالكلام على الساكن بحول من لا حول ولا قوة إلا به وهو العلي العظيم. (م) قال الحافظ ﵀: (واعلم أن الهمزة إذا كانت مع حرف المد واللين في كلمة .... الفصل) (١). (ش) اعلم أن الهمزة إذا وقعت بعد حرف المد فإما أن تكون مع حرف المد في كلمة واحدة، ويسمى: المد المتصل، وإما أن تكون الهمزة أول كلمة وحرف المد آخر الكلمة التي قبلها ويسمى المد المنفصل. وقدم الحافظ الكلام على المتصل لأنه ألزم لحرف المد من المنفصل، ثم اعلم أن الهمزة إذا اتصلت بحرف المد في كلمة فإنها تأتي على وجهين: - متطرفة ومتوسطة - وأعني بالمتطرفة ما لا يثبت في الوقت بعدها (٢) شيء من الحروف وأعني بالمتوسطة ما يثبت بعدها في الوقت ولو حرف واحد. فمثال الهمزة المتطرفة بعد الألف: ﴿السَّمَاءِ﴾ (٣) و ﴿الْمَاءِ﴾ (٤) و ﴿الْأَنْبِيَاءَ﴾ (٥) و ﴿جَاءَ﴾ (٦) و ﴿وَشَاءَ﴾ (٧) وهو كثير في القرآن. ومثالها بعد الواو: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٨) و ﴿مَا عَمِلَتْ مِن

стр. 317

سُوءٍ﴾ (١) و ﴿لَتَنُوءُ﴾ (٢) و ﴿أَنْ تَبُوءَ﴾ (٣) و ﴿لَيْسُوا﴾ (٤) على خلاف (٥) في هذا الأخير (٦) وهوفي الِإسراء وليس في القرآن غير هذه الألفاظ. ومثالها بعد الياء: ﴿بَرِئٌ﴾ (٧) ٩) و ﴿الْمُسِئِ﴾ (٨) و ﴿النَّسِئُ﴾ (٩) على قراءة غير ورش (١٠) و ﴿النَّبِيءُ﴾ (١١) على قراءة نافع (١٢) و ﴿يُضِيءُ﴾ (١٣)

стр. 318

و ﴿جِيءَ﴾ (١) و ﴿سِيءَ﴾ (٢) و ﴿حَتَّى تَفِيءَ﴾ (٣) وليس في القرآن غيرها. ومثال الهمزة متوسطة بعد الألف: ﴿أُولَئِكَ﴾ (٤) و ﴿وَالْمَلَائِكَةِ﴾ (٥) و ﴿وَرَبَائِبُكُمُ﴾ (٦) و ﴿طَائِفٌ﴾ (٧) و ﴿لِلطَّائِفِينَ﴾ (٨) و ﴿سَائِلٌ﴾ (٩) و ﴿السَّائِلِينَ﴾ (١٠) و ﴿قائِلٌ﴾ (١١) و ﴿قَائِلُونَ﴾ (١٢) وهو كثير. ومثالها بعد الواو ﴿السُّوأَى﴾ (١٣) في الروم و ﴿لِيَسُوءُوا﴾ (١٤) في الإسراء على خلاف كما تقدم لا غير. ومثالها بعد الياء: ﴿بَرِيئُونَ﴾ (١٥) و ﴿النَّبِيُّونَ﴾ (١٦) على قراءة نافع

стр. 319

و ﴿هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ (١) في النساء و ﴿سِيئَتْ﴾ (٢) في الملك لا غير. وأما المنفصل فمثال الهمزة بعد الألف: ﴿بِمَا أُنْزِلَ﴾ (٣) و ﴿مَا أَعْجَلَكَ﴾ (٤) و ﴿إِذَا أَظْلَمَ﴾ (٥) و ﴿الْأُنْثَى إِنَّ سَعْيَكُمْ﴾ (٦). ومثالها بعد الواو: ﴿قَالُوا آمَنَّا﴾ (٧) و ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٨) و ﴿جَاء واأَبَاهُمْ﴾ (٩) و ﴿قَالُوا أُوذِينَا﴾ (١٠) و ﴿رُدُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ (١١). ومثالها بعد الياء: ﴿فِي آيَاتِنَا﴾ (١٢) و ﴿لَا تَفْتِنِّي أَلَا﴾ (١٣) و ﴿آتُونِي أُفْرِغْ﴾ (١٤) و ﴿أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ (١٥) وما أشبه ذلك (١٦). وأرجع إلى لفظ الباب.

стр. 320

(م) قال الحافظ: (اعلم أن الهمزة إذا كانت مع حرف المد واللين في كلمة) (١). (ش) قد بينت حروف المد، والقراء يسمونها حروف المد واللين. وقوله: (سواء توسطت أو تطرفت) (٢) يعني الهمزة، وقد ذكرت أمثلتها متوسطة ومتطرفة. وقوله: (فلا خلاف بينهما في تمكين حرف المد زيادة) (٣) إنما اتفق القراء على الزيادة في المد المتصل بالهمزة في كلمة للزوم الهمزة لحرف المد إلا أنهم اختلفوا في مقدار زيادة على خمس مراتب تذكر بعد بحلو الله . (م) قال: (فإذا كانت الهمزة أول كلمة وحرف المد آخر كلمة أخرى فإنهم يختلفون) (٤). (ش) إنما اختلفوا هنا لكون اتصال الهمزة بحرف المد عارضاً: إذ يجوز الفصل بينهما بالوقف، ولوقوع تلك الكلمة غير مجاورة للهمزة في غير ذلك الموضع. فمن راعى اتصالها باللفظ أجراها مجرى المتصلة في الكلمة فزاد في تمكين حرف المد كما يزيد في المتصل. ومن راعى كونها عارضة ولم يعتدِ بالعارض ولم يزد في حرف (٥) المد على القدر الذي يستحقه بنفسه. والحافظ وغيره من القراء قد يعبرون عمن
следующие страницы →