← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 16999

الدر النثير والعذب النمير

المالقي، أبو محمد

Полный текст (937 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وأقدم الأن الكلام على الهمزة مرتباً على كلام الحافظ، ثم أتبعه بالكلام على الساكن بحول من لا حول ولا قوة إلا به وهو العلي العظيم. (م) قال الحافظ ﵀: (واعلم أن الهمزة إذا كانت مع حرف المد واللين في كلمة .... الفصل) (١). (ش) اعلم أن الهمزة إذا وقعت بعد حرف المد فإما أن تكون مع حرف المد في كلمة واحدة، ويسمى: المد المتصل، وإما أن تكون الهمزة أول كلمة وحرف المد آخر الكلمة التي قبلها ويسمى المد المنفصل. وقدم الحافظ الكلام على المتصل لأنه ألزم لحرف المد من المنفصل، ثم اعلم أن الهمزة إذا اتصلت بحرف المد في كلمة فإنها تأتي على وجهين: - متطرفة ومتوسطة - وأعني بالمتطرفة ما لا يثبت في الوقت بعدها (٢) شيء من الحروف وأعني بالمتوسطة ما يثبت بعدها في الوقت ولو حرف واحد. فمثال الهمزة المتطرفة بعد الألف: ﴿السَّمَاءِ﴾ (٣) و ﴿الْمَاءِ﴾ (٤) و ﴿الْأَنْبِيَاءَ﴾ (٥) و ﴿جَاءَ﴾ (٦) و ﴿وَشَاءَ﴾ (٧) وهو كثير في القرآن. ومثالها بعد الواو: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٨) و ﴿مَا عَمِلَتْ مِن

стр. 317

سُوءٍ﴾ (١) و ﴿لَتَنُوءُ﴾ (٢) و ﴿أَنْ تَبُوءَ﴾ (٣) و ﴿لَيْسُوا﴾ (٤) على خلاف (٥) في هذا الأخير (٦) وهوفي الِإسراء وليس في القرآن غير هذه الألفاظ. ومثالها بعد الياء: ﴿بَرِئٌ﴾ (٧) ٩) و ﴿الْمُسِئِ﴾ (٨) و ﴿النَّسِئُ﴾ (٩) على قراءة غير ورش (١٠) و ﴿النَّبِيءُ﴾ (١١) على قراءة نافع (١٢) و ﴿يُضِيءُ﴾ (١٣)

стр. 318

و ﴿جِيءَ﴾ (١) و ﴿سِيءَ﴾ (٢) و ﴿حَتَّى تَفِيءَ﴾ (٣) وليس في القرآن غيرها. ومثال الهمزة متوسطة بعد الألف: ﴿أُولَئِكَ﴾ (٤) و ﴿وَالْمَلَائِكَةِ﴾ (٥) و ﴿وَرَبَائِبُكُمُ﴾ (٦) و ﴿طَائِفٌ﴾ (٧) و ﴿لِلطَّائِفِينَ﴾ (٨) و ﴿سَائِلٌ﴾ (٩) و ﴿السَّائِلِينَ﴾ (١٠) و ﴿قائِلٌ﴾ (١١) و ﴿قَائِلُونَ﴾ (١٢) وهو كثير. ومثالها بعد الواو ﴿السُّوأَى﴾ (١٣) في الروم و ﴿لِيَسُوءُوا﴾ (١٤) في الإسراء على خلاف كما تقدم لا غير. ومثالها بعد الياء: ﴿بَرِيئُونَ﴾ (١٥) و ﴿النَّبِيُّونَ﴾ (١٦) على قراءة نافع

стр. 319

و ﴿هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ (١) في النساء و ﴿سِيئَتْ﴾ (٢) في الملك لا غير. وأما المنفصل فمثال الهمزة بعد الألف: ﴿بِمَا أُنْزِلَ﴾ (٣) و ﴿مَا أَعْجَلَكَ﴾ (٤) و ﴿إِذَا أَظْلَمَ﴾ (٥) و ﴿الْأُنْثَى إِنَّ سَعْيَكُمْ﴾ (٦). ومثالها بعد الواو: ﴿قَالُوا آمَنَّا﴾ (٧) و ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٨) و ﴿جَاء واأَبَاهُمْ﴾ (٩) و ﴿قَالُوا أُوذِينَا﴾ (١٠) و ﴿رُدُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ (١١). ومثالها بعد الياء: ﴿فِي آيَاتِنَا﴾ (١٢) و ﴿لَا تَفْتِنِّي أَلَا﴾ (١٣) و ﴿آتُونِي أُفْرِغْ﴾ (١٤) و ﴿أَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ (١٥) وما أشبه ذلك (١٦). وأرجع إلى لفظ الباب.

стр. 320

(م) قال الحافظ: (اعلم أن الهمزة إذا كانت مع حرف المد واللين في كلمة) (١). (ش) قد بينت حروف المد، والقراء يسمونها حروف المد واللين. وقوله: (سواء توسطت أو تطرفت) (٢) يعني الهمزة، وقد ذكرت أمثلتها متوسطة ومتطرفة. وقوله: (فلا خلاف بينهما في تمكين حرف المد زيادة) (٣) إنما اتفق القراء على الزيادة في المد المتصل بالهمزة في كلمة للزوم الهمزة لحرف المد إلا أنهم اختلفوا في مقدار زيادة على خمس مراتب تذكر بعد بحلو الله . (م) قال: (فإذا كانت الهمزة أول كلمة وحرف المد آخر كلمة أخرى فإنهم يختلفون) (٤). (ش) إنما اختلفوا هنا لكون اتصال الهمزة بحرف المد عارضاً: إذ يجوز الفصل بينهما بالوقف، ولوقوع تلك الكلمة غير مجاورة للهمزة في غير ذلك الموضع. فمن راعى اتصالها باللفظ أجراها مجرى المتصلة في الكلمة فزاد في تمكين حرف المد كما يزيد في المتصل. ومن راعى كونها عارضة ولم يعتدِ بالعارض ولم يزد في حرف (٥) المد على القدر الذي يستحقه بنفسه. والحافظ وغيره من القراء قد يعبرون عمن

стр. 321

يمد المنفصل: بأنه يمد حرفاً لحرف. ومعناه: أنه يمد حرف المد في آخر الكلمة الأولى من أجل الهمزة في أول الكلمة الثانية فينسب المد إلى الكلمة وإن كان في حرف منها. وإنما أولت هذا التأويل ولم أحمله على أنه يريد بالحرف: حرف المد والهمزة: لأنهم يقولون عمن لا يمد المنفصل أنه لا يمد حرفاً لحرف مع أنه لا خلاف في مد المتصل، فكان يلزم أن يكون السوسي وابن كثير لا يمدان الألف في (١) (جاءت) من أجل الهمزة مثلاً فتامله. والله ﷻ أعلم. (م) قال الحافظ ﵀: (فابن كثير وقالون بخلاف عنه وأبو شعيب وغيره عن اليزيدي يقصرون حرف المد ..... إلى آخره) (٢). (ش) لا خلاف عن ابن كثير وأبي شعيب في ترك الزيادة في المد المنفصل، ولا خلاف عن ورش وابن عامر والكوفيين في إثبات الزيادة، واختلف عن قالون وعن الدوري عن الزيدي فذكر الحافظ في المفردات أنه قرأ لقالون من طريق أبي نشيط على أبي الفتح بترك الزيادة، وعلي أبي الحسن بالزيادة (٣) ولعله إلى هذا أشار بقوله في التيسير (وقالون بخلاف عنه). وذكر عن الدوري أنه قرأ على أبي القاسم وعلى أبي الحسن بالزيادة، وعلى أبي الفتح بتركها. ويظهر أن مذهبه في التيسير اختيار زيادة المد للدوري: إذ لو اختار القصر لذكر أبا عمرو مع ابن كثير بدل ذكره أبا شعيب، ولو أراد الوجهين عن الدوري لقال: وأبو عمرو بخلاف من طريق أهل العراق على عادته. وسترى بعد هذا في هذا الباب ما يدل

стр. 322

على أن تعويله (١) إنما هو على الأخذ بالزيادة هذا مع أنه أسند قراءته في التيسير من طريق أبي القاسم المذكور والله جل وعلا أعلم. وأما الإِمام فذكر الوجهين عن قالون والدوري (٢) وأما الشيخ فذكر ترك الزيادة عن قالون من طريق الحلواني وذكر عنه من طريق أبي نشيط وعن الدوري الزيادة لا غير (٣). (م) وقوله: (فلا يزيدونه تمكيناً على ما فيه من المد الذي لا يوصل إليه إلا به) (٤). (ش) يريد لا يزيدونه على القدر الذي يستحقه إذا انفرد بنفسه ولم يكن هناك سبب يوجب له الزيادة، واحتاج إلى هذا الكلام ليبين به أن قوله: (يقصرون حرف المد) إنما أراد به ترك الزيادة على ما يستحق بنفسه ولم يرد إذهاب المد رأساً إذ كان قوله: (يقصرون حرف المد) قد يفهم منه ذلك فأزال هذا التوهم وإن كان ضعيفاً والله أعلم. (م) وقوله: (وهؤلاء أقصر مداً في الضرب الأول المتفق عليه) (٥). (ش) يعني أن ابن كثير ومن ذكر معه أقل زيادة في المد المتصل من غيرهم وقوله: (والباقون يطولون في ذلك زيادة) (٦) يريد بالباقين ورشاً والدوري عن اليزيدي وابن عامر والكوفيين كما تقدم.

стр. 323

وأشار بذلك إلى المد المنفصل. (م) وقوله: (وأطولهم مداً في الضربين - إلى آخره) (١). (ش) يريد بالضربين المتصل والمنفصل. واعلم أنه يتعلق بهذا الكلام خمسة أمور: أحدها: أن طبقات الزيادة في المد المتصل خمس وفي المنفصل أربع. الثاني: أن كل من زاد في المنفصل فإنه يسري بينه وبين المتصل وكل من لم يزد فيه فإنه يفرق بينهما ويتبين ذلك بالمثال وهو: أن قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ﴾ (٢) ألف "كما" منفصلة من الهمزة التي بعدها وألف "أضاء" متصلة بالهمزة التي بعدها فيكون مد ورش وحمزة للألفين على حد (٣) واحد وكذلك مد عاصم فيهما سواء، إلا أنه دون مد ورش وحمزة وكذلك مد ابن عامر والكسائي في الألفين سواء، إلا أنه دون مد عاصم، وكذلك مد قالون والدوري إلا أنه دون مد من ذكر. فأما ابن شعيب وابن كثير فيلفظون بألف (كما) دون زيادة كما يلفظون بها في قوله تعالى: ﴿أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا﴾ (٤) وغيره من الألفات التي لا همزة بعدها، ويلفظون بألف (أضاء) بزيادة في المد على ألف (كما) إلا أنها دون زيادة قالون والدوري وكذلك ﴿هَؤُلَاءِ﴾ (٥) وكذلك ﴿يَابَنِي

стр. 324

إِسْرَائِيلَ﴾ (١) يلفظون بالياء من (بني) مثل الياء من (قيل) و (فيه) ومثل الألف من (كما) كما تقدم ويلفظون بالألف التي بعد الراء مثل ألف (أضاء) وكذلك سائر ما يأتي من هذا الباب. الثالث: أن قوله (ودونهما أبو عمرو من طريق أهل العراق) (٢) دليل على ما قدمته من أن اعتماده في هذا الكتاب على الأخذ للدوري عن اليزيدي بالزيادة في المنفصل وإلى هذا الموضع أشرت قبل. الرابع: أنه لم (٣) يذكر هنا ابن كثير وأبا شعيب لأنهما أقل القراء مداً حيث يمدان. وهذا الفصل فيه من يزيد مده على مد غيره ولهذا قال: (وأطولهم مداً إلى آخره) (٤) وليس في القراء (٥) من يكون مده دون مد ابن كثير وأبي شعيب. الخامس: أن قوله: (وأطولهم مداً في الضربين) ظاهر في المفاضلة في نفس الزيادة على المقدار الذي يستحقه حرف المد بنفسه لا في أصل المد. وإذا كان الأمر كذلك فكان ينبغي ألا يذكر أبا عمرو وقالون وأن يقطع التفضيل عند ذكر ابن عامر والكسائي إذ زيادة ابن عامر والكسائي تفضل

стр. 325

زيادة قالون وأبي عمرو من طريق أهل العراق في الضربين (١) وليس تفضل زيادة قالون وأبي عمرو في الضربين زيادة غيرهما، فأما ابن كثير وأبو شعيب فإنهما يزيدان في الضرب المتصل خاصة لا (٢) في الضربين. ومبني كلامه في التفضيل إنما وقع على الزيادة في الضربين فلو قال: فأما أبو عمرو من طريق أهل العراق وقالون فأطول مدًا من ابن كثير وأبي شعيب في المتصل خاصة، إذ لا يزيدان في المد المنفصل، أو يكتفي عن ذلك بقوله قبل (هذا) وهؤلاء أقصر مدًا في الضرب الأول. لاندفع الإشكال، لكن يتوجه ذكر أبي عمرو وقالون هنا على ثلاثة أوجه: أحدها: أن يزيد (أطولهم مدًا في الضربين) على الإطلاق كيفما وجد متفقاً فيهما أوفي أحدهما. الثاني: أن يريد بأطول مجموع المد الذي يستوعبه القدر المشترك بينما يستحقه حرف المد بنفسه وبين الزيادة الحاصلة عن السبب وإن كان الطَّويل الذي ينبغي أن ينبه على التفاضل فيه خاصًا بزيادة دون القدر المستحق لحرف المد بانفراده. الثالث: أن يريد بالطول مجرد الزيادة لكن لما اشترك المتصل والمنفصل في الزيادة في مذاهب أكثر مما تقدم أدرج موضع اختصاص أحدهما مع ذكر مواضع اتفاقهما على ما جاء في قوله تعالى: ﴿نَسِيَا حُوتَهُمَا﴾ (٣) وإنما الناسي الفتى دون موسى ﵇ وكما قال تعالى:

стр. 326

﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ﴾ (١) وإن كان الإخراج من أحد البحرين والله تعالى أعلم. (م) قال الحافظ ﵀: (وهذا كله على التقريب من غير إفراط) (٢). (ش) يريد بهذا كله ما ذكر من كون بعضهم يزيد على بعض في تطويل المد يقول: ليس بين مد حمزة وورش ومد عاصم إلا مقدار يسير وكذلك زيادة مد عاصم على مد الكسائي وابن عامر بمقدار يسير، وهكذا سائرها. والمعتبر في ذلك أن القرآن إنما نزل بلسان عربي مبين، فإذا كان كذلك فالمحصل يميز بعقله المقدار الذي يمكن استعماله في المخاطبات عند قصد البيان والتثبت (٣) في الخطاب من الصبر، والتبين لآحاد الكلمات بحيث لا يخرج الكلام معه عن المعتاد إلى ما تنفر عنه الطباع، وما يستعمل أيضاً من الهذ والِإسراع الذي لا يخل بالحروف ولا يميتها. فتعلَّم (٤) أن التلاوة ينبغي أن تكون دائرة بين هذين الطرفين وهذا معنى قوله: (م) (وإنما هو (٥) على مقدار مذاهبهم في التحقيق والحذر). (ش) يريد بالتَّحقيق: تمكين الحروف والصبر على حركاتها، والتثبت في بيانها ويريد بالحدر الإسراع والهذ. ومذاهب القراء في ذلك

стр. 327

لابد أن تكون موافقة لما عليه كلام العرب الذي نزل القرآن به، فمن مذهبه من القراء الأخذ بالصبر، والتمكين فإنه يزيد في المد من تلك النسبة، ومن مذهبه الحدر والإِسراع فإنه يمد بتلك النسبة ومن توسط فعلى حسب ذلك، وحينئذ يتناسب المد والتحريك، ولو أن المسرع بالحركات أطال المد والسكن للحركات قصر المد لأدى ذلك إلى تشتت اللفظ وتنافر الحروف. والله أعلم. السبب الثاني: الموجب للزيادة في حرف المد وهو الحرف الساكن إذا وقع بعد حرف المد، وكان ينبغي للحافظ أن يذكره في هذا الباب كما ذكره في غير هذا الكتاب (١) وأعلم أن الأصل في كلام العرب أن لا يلتقي ساكنان إلا في الوقف. فأما الوصل فلا يجوز فيه ذلك في فصيح الكلام إلا أن يكون الأول حرف مد والثاني مدغم فمثاله في الوقف قوله تعالى: ﴿مَنْ ألْفِ شِهْرٍ﴾ (٢) و ﴿مَطْلَعِ الْفَجْر﴾ (٣) و ﴿لِلَّهِ الْأَمْر﴾ (٤) و ﴿مِن قَبْلُ﴾ (٥) و ﴿مِنْ بَعْدُ﴾ و ﴿دَارُ الْخُلْدِ﴾ (٦) و ﴿بِالْقِسْطِ﴾ (٧) لا خلاف في جواز إسكان هذه الكلمات وما أشبهها في الوقف. ومثاله في الوصل بالشرطين المتقدمين ﴿دَآبًةٍ﴾ (٨) و ﴿الصَّاخةُ﴾ (٩)

стр. 328

و ﴿الطَّآمَّةُ﴾ (١) و ﴿وَمَا هُمْ بِضَآرِّينَ﴾ (٢) و ﴿لَا الضَّآلِّينَ﴾ (٣) و ﴿اتحَآجونِي﴾ (٤) وما أشبهه، فإن تخلف أحد الشرطين قبح التقاء الساكنين إذ ذاك. ولهذا استضعفوا (٥) قراءة ورشٌ ﴿ءَانذَرْتَهُم﴾ (٦) و ﴿ءآسْجُدً﴾ (٧)

стр. 329

و ﴿ءَاشْفَقْتُمْ﴾ (١) ونحوه بإبدال الهمزة الثانية ألفًا، لأنه ليس فيه إذ ذاك إلا شرط واحد وهو كون الساكن الأول حرف مد. وكذلك قراءة نافعٌ ﴿مَحْيَآىْ﴾ (٢) بسكون الياء في الوصل، وقراءة البزي وأبي عمرو ﴿آلَّئِيْ﴾ (٣) في الأحزاب والمجادلة والطلاق بسكون الياء وكذلك استقبحوا الإِدغام الصحيح في نحو ﴿الْخُلْدِ جَزَآءً﴾ (٤) و ﴿مِن بَعُدِ ذَلِكَ﴾ (٥) و ﴿مِنَ قَبُلُ لَفِي﴾ (٦) على ما تقدم في الإِدغام الكبير وجعلوه من باب الإخفاء وراموا الحركة لأنه إن أدغم لم يكن فيه إلا شرط واحد وهو كون الساكن الثاني مدغماً خاصة فأما ما حكى من قول بعض العرب: "التقت حلقتا البطان" بالمد بعد التاء فشاذ، فإذا تقرر هذا فاعلم أنه إذا كان الساكن الأول حرف مد والثاني مدغماً على ما تقدم أنه المختار من الكلام نحو ﴿دآبة﴾ أو غير مدغم على الوجه الضعيف كما تقدم فأنه لابد من الزيادة في تمكين حرف المد إذ ذاك، وسبب ذلك أن تمكين حرف المد عندهم يجري مجرى الحركة فيكون كأنه لم يلتق ساكنان وكأنك إنما أوقعت الساكن الثاني بعد حركة، فعلى هذا يكون تطويل المد من أجل لقي الساكنين أوكد وألزم من التطويل من أجل لقي الهمزة، وإنما يطول المد عند لقي الهمزة: لأن الهمزة حرف ثقيل بعيد المخرج فتحتاج في النطق بها إلى تكلف، فإذا وقع حرف المد قبلها مكنوا مده حتى ينتهي الصوت إلى موضع الهمزة فيكون الناطق بها إذ ذاك متمكناً منها، ومعاناً

стр. 330

على تحقيقها. والله سبحانه أعلم. وأعلم أن القراء في تمكين المد عند لقيه الساكن على طبقاتهم الخمس (١) التي تقدمت في المد المتصل. وأطولهم مدًا ورش وحمزة ثم عاصم ثم من ذكر بعده على ذلك الترتيب، وأقلهم زيادة ابن كثير وأبو شعيب مع أنهما يزيدان في تمكينه على ما يستحقه إذا لم يقع بعده ساكن، فعلى هذا من قرأ ﴿أَتُحَآجُّونِّي﴾

стр. 331

بتشديد النون (١) فإنه يزيد في مد الواو ومثل ما يزيد في مد الألف، ومن قرأ بتخفيفها فإنه يزيد في مد الألف ولا يزيد في مد الواو، وعلى هذا فقس؛ ومما أجرت به عادة القراء في هذا الباب أن يذكروا حروف التهجي التي في أوائل السور ومجموعها أربعة عشر شكلاً وهي: ﴿الم﴾ (٢) و ﴿المص﴾ (٣) و ﴿الر﴾ (٤) و ﴿المر﴾ (٥) و ﴿كهيعص﴾ (٦) و ﴿طه﴾ (٧) و ﴿طسم﴾ (٨) و ﴿طيسَ﴾ (٩) و ﴿يس﴾ (١٠) و ﴿حم﴾ (١١) و ﴿عسق﴾ (١٢) و ﴿ص﴾ (١٣) و ﴿ق﴾ (١٤) و ﴿ن﴾ (١٥) وأصولها من غير تكرار أربعة عشر حرفاً وهي التي انتظم منها النصف الثاني من هذا البيت: يا أيُّها المثيب ما سطره ... أن عليك مقسطا حصره وهذه الحروف تنقسم إلى قسمين:

стр. 332

القسم الأول: مركب من حرفين وهو خمسة يجمعها قولك "يطرحه" فإذا قلت: (طه) فإِنما نطقت بطاء وألف وهاء وألف، وكذلك الهاء والياء من (كهيعص) والراء والحاء من (الر) و (حم) فالثاني أبداً من جميع هذه الأحرف الخمسة حرف مد وهو الألف وليس بعده ساكن فيعطى من النطق قدر ما يستحق الحرف وحده من غير زيادة. والقسم الثاني: التسعة الباقية. وكل واحد منها مركب من ثلاثة أحرف، وتنقسم إلى متحرك الوسط وهو (ألف) فلا يدخله المد وإلى ساكن الوسط وهي البواقي، وتنقسم إلى ما وسطه حرف لين وهو (عين) في السورتين (١) وإلى ما وسطه حرف مد وهي السبعة البواقي. وتنقسم إلى ما وسطه واو وهو (نون) وإلى ما وسطه ياء وهو (ميم) وإلى ما وسطه ألف وهو (لام) و (كاف) و (صاد) و (قاف) ولا خلاف بين القراء في زيادة المد في كل حرف من هذه التسعة التي وسطها حرف مد لأنه قد وقع بعده ساكن وهم في مده على الطبقات الخمس (٢) وإنما جاز في هذه الحروف التقاء الساكنين والثاني غير مدغم لأنها في حكم الموقوف عليه، وقد تقدم أنه يجوز اجتماع الساكنين في الوقت (١) ويترتب على هذه الأحرف السبعة فرعان: أحدهما: أنما أدغم آخره منها هل يكون تمكين المد فيه مثل ما لم يدغم آخر أو يزاد في تمكين مده؟ وقد ذكروا فيه الوجهين ورجح الشيخ

стр. 333

والإمام الزيادة (١) وسوى الحافظ بينهما، ومثاله ﴿الم ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ (٢) فمن قال بالتسوية بين المدغم وغيره يمد ألف (لام) بمقدار مد يا (ميم). ومن رجح الزيادة في المدغم يمد ألف (لام) أزيد من يا (ميم) وكذلك (طسم) في قراءة غير حمزة (٣) (و) (٤) من سوى بين المدغم وغيره يمد يا (ميم) (٥) مثل مد يا (ميم) ومن رجح الزيادة في المدغم يمد يا (سين) أكثر مر يا (سين) وكذلك ما جرى مجراه. الفرع الثاني: إنما تحرك من أواخر هذه الحروف في الوصل بحركة عارضة هل يبقى عليه من المد مثل ما يستحقه إذا لم يتحرك آخره لأن حركته عارضة فلا يعتد بها أو ينقص من مده: لأنه قد زال بتلك الحركة وقوع الساكن بعد حرف المد؟ وفيه أيضاً الوجهان والأرجح عندهم الزيادة في المد بناء على ترك الإعتداد بالعارض وذلك في ﴿الم اللهُ﴾ (٦) في قراءة الجميع ﴿الم أَحَسِبَ النَّاسُ﴾ (٧) في قراءة ورشٌ وحده فأما (عين) في السورتين فقال الإِمام ما يمكنه أحد ورشٌ باختلاف عنه والباقون يلفظون به (كبين) في الوقف (٨). وقال الشيخ: من القراء من يمدها أقل من غيرها لأن الأوسط حرف

стр. 334

لين، ومنهم من يمده كغيره، ومنهم من يمده لورش وحده، ومده عندي لجميعهم أشبه وأقيس: لأن المد إنما وجب لإلتقاء الساكنين فحرف اللين فيه كحرف المد وإنما يتمكن المد في حروف المد واللين أكثر من حروف اللين مع الهمزات، فأما في التقاء الساكنين فالحكم سواء. ثم ذكر أنه يأخذ بترك إشباع المد من أجل الرواية ويختار التمكين لقوته في القياس (١) وذكر الحافظ المذهبين وصححهما. وأعلم أن الحافظ قد نبه على الزيادة في حرف المد لأجل الساكن في ثلاثة مواضع من فرش الحروف في التيسير. منها قوله في البقرة لما ذكر تاءات البزي ثم قال: (وإن كان قبلهن حرف مد تزيد في تمكينه) (٢) وقوله: في النساء حين ذكر مذهب ابن كثير في ﴿آلَّذَانِ﴾ (٣) ونحوه فقال: (بتشديد النون، وتمكين الألف) (٤). ومنها قوله في الأحزاب حين ذكر الإختلاف في ﴿آلَّئِي﴾ (٥) فمّال: (ومن همز "منهم" (٦) ومن لم يهمز يشبع التمكين للألف في الحالين ... إلى آخر كلامه (٧). وهذا الإطلاق يشمل (٨) قراءة أبي عمرو والبزي وهما يسكنان الياء بعد

стр. 335

الألف. والله أعلم. وجميع ما ذكرته من أحكام المد عند الساكن قد ذكره الحافظ في جامع البيان وغيره (١)

стр. 336

وأما الشيخ فقال في التبصرة: (قرأ ورش بتمكين المد فيما روى المصريون عنه، وقرأ الباقون بمد وسط كما يخرج من اللفظ) (١) انتهى. فسمى المد الذي يستحقه بنفسه مدًا وسطاً، وقال في مد ورش بالتمكين وليس فيه بيان عن مقدار الزيادة، وقال في كتاب التنبيه لما ذكر: ﴿لِيَسُؤُوا﴾ (٢) و ﴿جَآءُوا﴾ (٣) و ﴿بَآءُوا﴾ (٤) و ﴿إِسْرَاءِيل﴾ (٥) - وشبهه ما نصه: (والمدة الأولى في هذا هي أشبع مدًا من الثانية) وقال في كتابه الكشف: (والمد في حرف المد واللين إذا كانت الهمزة بعده أمكن من مده إذا كانت قبله لتمكن خفاء حرف المد واللين إذا كانت الهمزة بعده) (٦) فظهر من هذا موافقته للحافظ. والله عز وجهه الكريم أعلم. (م) وقوله: (على مقدار التحقيق) (٧). (ش) يريد على نسبة تحقيقه للحروف والصبر على الحركات وإن لم يبلغ أن يكون بمنزلة المد الذي قبل الهمزة. فإن قيل: ولعلّه لا يريد هنا الزيادة في المد وإنما يريد أن يصبر على حروف المد بقدر ما يناسب الصبر على الحركات ليحصل التناسب ويزول التشتت والتنافر فيكون موافقاً لمذهب شيخه أبي الحسن على ما تقم.

стр. 337

﴿فصل﴾ (م) قال الحافظ ﵀: (وإذا أتت الهمزة قبل حرف المد ... إلى آخر) (١). (ش) أعلم أن الهمزة إذا وقع بعدها حرف مد فإنها تأتي في قراءة ورش على وجهين - (محققة ومغيرة). مثال المحققة قوله تعالى: ﴿فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ﴾ (٢) و ﴿وَأُوحِيَ إلَيَّ هَذَا الْقُرْءَانُ﴾ (٣) و ﴿إيتَآءِ الزَّكَوةِ﴾ (٤). وأما المغيرة فثلاثة أقسام: أحدها: التغيير بالتسهيل بين بين. والذي ورد منه في القرآن: ﴿أءَامَنتُم﴾ (٥) في الأعراف وطه والشعراء و ﴿أءَالِهَتُنَا﴾ (٦) في الزخرف

стр. 338

و ﴿جَآءَءَالَ لُوط﴾ (١) في الحجر و ﴿جَآءَءَالَ فِرْعَوُنَ﴾ (٢) في القمر في الوصل لا غير: أعني مما بعد الهمزة المغيرة فيه حرف مد، والثاني: التغيير بالبدل والذي ورد منه في القرآن: ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلآءِءَالِهَةُ﴾ (٣) في الأنبياء و ﴿مِنَ السَّمَآءِءَايَةً﴾ (٤) في الشعراء إذا وصل أبدل الهمزة الثانية ياء فيهما، وليس في القرآن غيرهما. الثالث: التغيير بالنقل إلى الساكن نحو: ﴿مَنْءَامَنَ﴾ (٥) و ﴿قُلْ أُوحِيَ﴾ (٦) - و ﴿قُلْ إِي وَرَبّى﴾ (٧) وهو كثير، وسيأتي القول في باب النقل بحول الله العلي العظيم. فإذا تقرر هذا فاعلم أن ورشا يزيد في تمكين حرف المد بعد الهمزة المحققة. وبعد (٨) الهمزة المغيرة بالبدل أو بالنقل (٩) فأما إذا كان حرف المد بعد

стр. 339

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 340

الهمزة الملينة فلم أرَ لهم فيه شيئًا. والله أعلم. وسيأتي بعدما يستثنى من ذلك وأرجع إلى لفظه. (م) قال الحافظ ﵀: (سواء كانت محققة أو ألقى حركتها على ساكن قبلها أو أبدلت) (١). (ش) فذكر هنا نوعين من التغيير. فإن قيل لعله إنما لم يذكر الوجه الثالث: لأنه لا يرى تمكين المد فيه لو أجاز فيه تمكين المد لكان كأنه قد جمع بين أربع ألفات (٢) وهي: الهمزة المحققة (٣) والهمزة الملينة والألف، فلو مكن مدها لكانت كأنها ألفان فكان ذلك يشبه اجتماع أربع ألفات،

стр. 341

وبهذا علل تركهم إدخال الألف بين الهمزتين المحققة والملينة (١) كما سيأتي في موضعه. فهذا وجه من النظر إلا أنه يعارضه نظر آخر، وهو أن يقال: لو كان كما تزعم لذكره مع المستثنيات بعد، ويمكن أن يجاب عن هذه المعارضة بأن يقال إنَّها غير لازمة: لأنه إنما استثنى ما هو من جنس ما قرر، وبيان ذلك أنه إنما نص على التمكين بعد الهمزة المحققة والمغيرة بالنقل أو بالبدل خاصة ثم استثنى مما (٢) بعد الهمزة المحققة فهو استثناء من الجنس. أما لو نص على استثناء ما بعد الهمزة الملينة لكان استثناء من غير الجنس فلم يلزمه ذلك. فإن قيل فقد نص في الإستثناء على ما بعد الهمزة المجتلبة للإبتداء؟ فالجواب: أنك إذا قلت مبتدئاً: ﴿إِيتِ بِقُرءَآنٍ﴾ و ﴿اؤتُمِنَ﴾ فقد حصل في اللفظ حرف مد بعد همزة محققة فكان استثناؤه في الجنس فلزم لذلك، وبالجملة فالأمر محتمل ولو بين لنا حكمه لكان أحسن (٣) ثم ذكر الأمثلة وهي بينة. وهمزة: ﴿لِإيلَفِ﴾ (٤) من المحققة وهمزة ﴿إيلَفِهِم﴾ (٥) في الوصل من المغير بالنقل. و ﴿هَؤُلَاءِءَالِهَةً﴾ (٦) من

стр. 342

المغير بالبدل في الوصل وقد تقدم. ثم ذكر عن المصريين أنهم يزيدون في حرف المد زيادة متوسطة (١). أعلم أن الناس اختلفوا هنا فمنهم من يشبع المد كما لو تقدم حرف المد على الهمزة فيسوى بين المد قبل الهمزة وبعدها نحو ﴿جَآءُواْ﴾ (٢) و ﴿جَآءَنَا﴾ (٣) و ﴿النَّبِيِّينَ﴾ (٤) و ﴿بَرِيئُونَ﴾ (٥) وهو ظاهر قول الإِمام (٦) وأنكره الحافظ (٧) وأطال في الرد على أصحاب هذا المذهب في إيجاز البيان (٨) والتمهيد (٩) وغيرهما. ومنهم من لم يزد على القدر الذي يستحقه حرف المد بنفسه كما رواه البغداديون عن ورش، وبه قرأ الحافظ على أبي الحسن، ومنهم من أخذ فيه بتمكين وسط وهو دون المد الذي قبل الهمزة وهو مذهبه في التيسير وغيره وقرأ به على أبي القاسم وأبي الفتح.

стр. 343

قيل: لو أراد هذا لما اقتصر على ما بعد الهمزة ولا خص ورشا دون حمزة ويعضض ما ذكرته (١) استثناؤه لما يذكر بعد: إذ لابد من إبقاء حروف المد في اللفظ في كما يستثنى على وجه يناسب النطق بالحركات - ألا ترى إلى قوله: (واستثنوا من ذلك إسرائيل فلم يزيدوا في تمكين الياء فيه) (٢). وأنت تعلم أنه لا يريد إسقاط الياء رأساً إذ لو أراد ذلك لقال: فلم يثبتوا الياء فيه، وإنما قال: فلم يزيدوا في تمكين الياء، فحصل أنه أراد - فلم يزيدوا على المقدار الذي يستحقه الحرف بنفسه - وإذا كان كذلك دل على أن مراده في أصل الفصل الزيادة على ذلك المقدار. وأعلم أن استثناء (إسراءيل) مما اختص به الحافظ دون الشيخ والإمام. (م) قوله: (وأجمعوا على ترك الزيادة إذا سكن ما قبل الهمزة وكان الساكن غير حرف مد ولين) (٣). (ش) أعلم أن الحرف الساكن إذا تقدم على الهمزة وكان بعدها حرف مد فإن ذلك الساكن يأتي على ثلاثة أقسام: أحدها: أن يكون حرفاً. صحيحًا. والثاني: أن يكون حرف مد وبين. والثالث: أن يكون حرف لين.

стр. 344

أما الأول فليس في القرآن منه إلا ﴿مَسْئُولاً﴾ (١) و ﴿مَذْءُوماً﴾ (٢) و ﴿الْقرْءَان﴾ (٣) و ﴿الظمْئَان﴾ (٤) و ﴿مَسْئولُون﴾ (٥) وهذا الأخير يحرزه (٦) قوله الحافظ: (وشبهه). اتفق الإِمام والشيخ والحافظ على ترك التمكين في حروف المد في هذا القسم. القسم الثاني: أن يكون الساكن قبل الهمزة حرف مد نحو: ﴿جَآءُواْ﴾ (٧) و ﴿السُّوأَى﴾ (٨) و ﴿بَرِيئُونَ﴾ (٩) فلا خلاف بينهم في تمكين المد بعد الهمزة على ما تقدم إلا (إسراءيل) في قول الحافظ. القسم الثالث: أن يكون الساكن قبل الهمزة حرف لين والذي في القرءان منه: ﴿الْمَؤْوُدَةُ﴾ (١٠) و ﴿سَوْءَاتِكم﴾ (١١) و ﴿سَوْءَاتِهِمَا﴾ (١٢) لا غير. نص الحافظ في إيجاز البيان على أن التمكين فيه مطرد وسوى بينه

стр. 345

وبين ما إذا كان قبل الهمزة حرف مد وكذلك مذهب الشيخ، فأما الإِمام فكلام ٥ مثل كلام الحافظ في التيسير وذلك أنه قال: إن كان الساكن قبل الهمزة غير حرف مد وبين فليس أحد من القراء يمده (١) وهذا يقتضي التسوية بين حرف اللين والحرف الصحيح، ثم لم يذكر في التمثيل إلا (القرءان) و (الظمئان) و (مسئولا) و (مذءوما) كما فعل الحافظ، لكن لا يلزم أن يكون التمثيل محيطاً بجميع ما في الباب فيقتضي ذلك أن الواو الثانية في (المؤودة) والألف في (سؤات) لا يزيد في مدهما على ما يستحقان بأنفسهما إلا أن الحافظ نص في إيجاز البيان على التمكين الزائد في (المؤودة) و (سؤات). وكذلك نص الإِمام على الزيادة في ألف (سؤات) فبقي (المؤودة) غير مستثنى، فالظاهر أنه بغير زيادة عنده مثل (مذءوما) و (مسئولا) والله أعلم بما أراد. (م) قال الحافظ ﵀: (وكذلك إن كانت الهمزة مجتلبة للإبتداء (٢) (ش) أعلم أن الذي ورد من هذا في القرآن ثلاثة ألفاظ وهي: ﴿اؤْتُمِنَ﴾ (٣) في البقرة و ﴿ائْذَن لِي﴾ (٤) في التوبة و ﴿إيتِ﴾ حيث ورد نحو ﴿أْئْتِ بُقْرْءَانٍ﴾ (٥) و ﴿ليْئْتُوا صَفاً﴾ (٦) و ﴿ائتُونِي بِكِتَبٍ﴾ (٧) مذهب

стр. 346

الحافظ في هذا كله ترك الزيادة، وذكر الشيخ والإمام الوجهين وقال الشيخ: وكذا الوجهين حسن وترك المد أقيس (١). * مسألة *: قال الحافظ في المفردات ما نصه: (وكلهم لم يزد في تمكين الألف في قوله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ﴾ (٢) و ﴿لَا تُؤَاخِدْنَا﴾ (٣) وبابه. وزاد بعضهم ﴿ءَالئنَ﴾ (٤) في الموضعين من يونس و ﴿عَادا الأولَى﴾ (٥) في والنجم فلم يزيدوا في تمكين الألف والواو فيهن (٦). وافق الإِمام على ترك الزيادة في هذه الألفاظ وكذلك الشيخ إلا في ﴿ءَلْئَنَ﴾ في الموضعين فلم أرَ للشيخ فيه شيئًا. وأعلم أن الألف التي تقصر من ﴿ءَالئن﴾ هي التي بعد اللام دون التي بعد الهمزة نص عليه الإِمام في الكافي (٧) ومن ذلك الألف المبدلة من التنوين في الوقف نحو ﴿مَآء﴾ (٨) و ﴿غُثَآء﴾ (٩) و ﴿سَوآءَ﴾ (١٠) ذكر

стр. 347

الحافظ في جامع البيان وغيره ترك الزيادة (١) وافقه الشيخ والإمام، فأما الوقف على (رأي) من قوله تعالى: ﴿رَأى الْقَمَرَ﴾ (٢) ونحوه و ﴿تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ (٣) فبالزيادة في المد. ذكره الحافظ في إيجاز البيان والتمهيد وغيرهما والشيخ في كتاب الكشف (٤) وأما الوقف على نحو ﴿الكتاب﴾ (٥) و ﴿الغفور﴾ (٦) و ﴿العليم﴾ (٧) فإن كان بالروم لم يزد في المد وإن كان بالسكون أو بالإشمام فحكى الحافظ ثلاثة أوجه: أحدها: ترك الزيادة إذ السكون عارض في الوقف فلا يعتد به: قال الإِمام: (وهو القياس) (٨) .. الثاني: التمكين الطَّويل اعتداداً بالتقاء الساكنين واعتداداً بالعارض. الثالث: التوسط في الزيادة. وبه قرأ الحافظ على أبي الفتح وأبي الحسن وهو مقتضي قول الشيه. والله أعلم. (م) قال الحافظ: (والباقون لا يزيدون ... إلى آخره) (٩).

стр. 348

(ش) يريد عدى ورشا لا يزيدون في حرف المد الذي بعد الهمزة مطلقًا على القدر الذي يستحقه بنفسه. وأعلم أن العلة في زيادة التمكين في مذهب ورش كون حرف المد خفياً، فإذا وقع بعد الهمزة خيف عليه أن يزيد خفاء فبين بتمكين المد؛ والعلة لمذهب الجماعة في ترك الزيادة أن خفاء حرف المد إنما يعرض إذا تأخرت الهمزة فلذلك مكنوا الزيادة هناك، وإذا (١) تقدمت الهمزة قلما يخفى إذ ذاك، فلا يحتاج عندهم إلى الزيادة؛ ومعنى كون حرف المد يخفى إذا تأخرت الهمزة أن حرف المد لما كان مجرد صوت يهوى في الصدر ولا يعتمد على شيء من الأعضاء الناطقة بالحروف حتى لم يمكن (٢) تعلق شيء من الحركات به ما دام حرف مد، وكانت الهمزة حرفاً جلدًا ثقيلَاً ممكنًا في المخرج إلى الصدر وكان الناطق به لا يكاد يخلو من تكلف وتعمد. فإذا إلتقيا خيف أن يتأهب المتكلم للنطق بالهمزة قبل توفيته حرف المد حقه فيكون ذلك سببًا إلى الإجحاف به حتى ربما ذهب معظمه أو كاد، فعزموا على بيانه وتقويته بالصبر عليه والزيادة في مده، وحصل عند ذلك انتهاء الصوت إلى موضع الهمزة فكان ذلك أعون على النطق بها كما تقدم. والله سبحانه أعلم. فأما ما استثناه ورش فمنه ما يرجع إلى ترك الإعتداد بالعارض، وذلك في الألف المبدلة من التنوين في الوقف، وفي حرف المد بعد همزة الوصل، ومنه ما يرجع إلى باب الجمع بين اللغتين وقصدِ التنبيه على رعي

стр. 349

الوجهين وذلك في (مسئولا) وأخواته (١) و ﴿اسراءيل﴾ عند قصر يائه. فأما ﴿يؤاخذ﴾ وبابه (٢) فإن قدرت واوه مبدلة من همزة فهو من هذا القبيل - وهو قول الإِمام (٣) - وإن قدرت أصلية على لغة من قال (وأخذ) فلا مدخل له في التمكين كالألف في قوله تعالى: ﴿وَلكِن لاَ تُوَاعِدُوهُنً سِراً﴾ (٤). وهذا الوجه الثاني قاله الحافظ في إيجاز البيان والشيخ في كتاب الكشف (٥). والله أعلم. (م) باب الهمزتين المتلاصقتين في كلمة (٦). (ش) اعلم أن الهمزة في القرآن على ضربين: همزة مفردة وسيأتي بعد بحول الله جل وعلا، وهمزتان متلاصقتان وهما: إما في كلمة واحدة كما يذكر في هذا الباب وإما في كلمتين كما يذكر في الباب بعده. وأعلم أن كما ذكر في هذا الباب من الهمزتين في كلمة فإنه في الحقيقة من كلمتين، وبيان ذلك: أن الهمزة الأولى من كل ما ذكر في هذا الباب همزة استفهام وهي حرف من حروف المعاني دخلت على كلمة أولها

стр. 350

همزة فالتقت همزتان، وليس في القرآن همزتان ملتقيتان في كلمة إلا في لفظة واحدة وهي (أئمة) (١) وقعت في القرآن في خمسة مواضع. الأول: في براءة. الكافي: في سورة الأنبياء ﵈. الثالث، والرابع: في سورة القصص. الخامس: في الم السجدة. وأصلها (أءممة) جمع إمام مثل لسان وألسنة وسلاح وأسلحة فلما التقت همزتان والثانية ساكنة وجب إبدال الثانية حرفاً من جنس حركة ما قبلها على القياس فصار (ءاممة) بهمزة وألف بعدها، ثم استثقلوا تحريك الميمين فسكنت إلأولى وأدغمت في الثانية بعد نقل حركتها إلى ما قبلها فصادفت الألف وهي لا تقبل الحركة فقلبت ياء بسبب الكسرة وعلى هذا قراءة الحرميين وأبي عمرو (٢) ومنهم من همزها لما تحركت إذ أصلها الهمز، وإنما قلبت ألفًا لما سكنت وعلى هذا قراءة الكوفيين وابن عامر. فأما التعبير عن الهمزتين في هذا الباب بأنهما من كلمة فمجاز؛

стр. 351

والذي سوغ ذلك الئحام إحدى الهمزتين بالأخرى في حكم الخط واللفظ والمعنى. أما الخط فإنه قد أطرد في كل حرف من حروف المعاني إذا كان من حرف وأحد من حروف التهجي أنه يكتب موصولًا بما بعده إذا كان مما يقبل الوصل كباء الجر وفاء العطف ولام الإبتداء ونحو ذلك. فحكم همزة الإستفهام وصلها بما بعدها في الخط لو كانت مما يقبل ذلك. وأما حكم اللفظ: فمن حيث أن همزة الإستفهام حرف واحد من حروف التهجي لم يكن لها حكم الكلمة المستقلة: إذ الكلمة المستقلة لا بد لها من مطلع ومقطع، فمطلعها أولها ولابد من تحريكه ليصح الإبتداء به، ومقطعها آخرها والأصل تسكينه في الوقف، وأقل ما تحصل هذه الحقيقة بحرفين من حروف التهجي نحو (قد) و (٥ ل) فأما الحرف الواحد فلا؛ فلزم لذلك أن تتصل في اللفظ بما بعدها، وهذا هو السبب في الإتصال في الخط. وأما حكم المعنى فهو أن الحرف إنما جيء به ليدل على معنى في غيره، وهمزة الإستفهام إنما تدل على معنى الإستفهام فيما بعدها، فلما كان معناها لا يظهر إلا فيما بعدها صارت كأنها جزء منه: لأن معناها إنما يحصل بحصول اللفظ بمجموعها كما أن معنى الكلمة التي تدل على معنى في نفسها إنما يحصل بمجموع أجزائها. والله تعالى أعلم. (م) قال الحافظ ﵀: (أعلم أنهما إذا التقتا بالفتح) (١).

стр. 352

(ش) لما كانت الهمزة الأولى في هذا الباب حرفَ استفهام وهي لا تكون أبداً إلا مفتوحة، واتفق دخولها على كلمة مهموزة الأول متحركة وكانت الحركات ثلاثًا: حصل من ذلك أن أضرب الهمزتين في هذا الباب (ثلاثة) (١) مفتوحتان، ومفتوحة ومكسورة، ومفتوحة ومضمومة. (م) قال الحافظ ﵀: (نحو - ءأنذَرْتَهُمْ - " (٢). (ش) أعلم أن مجموع الوارد في القرآن من هذا النوع على ضربين ضرب متَّفقٌ عليه وضرب مختلف فيه: الضرب الأول المتفق عليه ثمانية عشر موضعاً - منها في البقرة: ﴿ءَأَنذَرْتَهُمْ﴾ (٣) و ﴿ءَأَنتُمْ أَعْلَمُ﴾ (٤) وفي آل عمران: ﴿ءَاسْلَمْتُمْ﴾ (٥) و ﴿ءَأَقرَرْتُمْ﴾ (٦) وفي المائدة: ﴿ءَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ﴾ (٧) وفي سورة هود: ﴿ءَألِدُ﴾ (٨) وفي سورة يوسف ﵇: ﴿ءَأرْبَابٌ﴾ (٩) وفي الإِسراء: ﴿ءَأَسْجُدُ﴾ (١٠) وفي سورة الأنبياء: ﴿ءَأَنتَ فَعَلْتَ﴾ (١١) وفي الفرقان:

стр. 353

﴿ءَأَنتُمْ أَضلَلْتُمُ﴾ (١) وفي النمل: ﴿ءَأَشْكُرُ﴾ (٢) وفي يس: ﴿ءَأَنذَرْتَهُمْ﴾ (٣) و ﴿ءَأَتخِذُ﴾ (٤) وفي الواقعة: ﴿ءَأَنتُمْ تَخُلُقُونَهُ﴾ (٥) و ﴿ءَأنتُمْ تَزُرَعُونَهِ﴾ (٦) و ﴿ءَأَنتَمْ أَنزْلْتُمُوهُ﴾ (٧) و ﴿ءَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ﴾ (٨) وفي المجادلة: ﴿ءَأشْفَقْتُمْ﴾ (٩) وفي الملك: ﴿ءَأمِنتُمْ﴾ (١٠) وفي النازعات: ﴿ءَأنتُمُ أشَدُّ خَلْقاً﴾ (١١). (م) قال الحافظ ﵀: (فإن الحرميين وأبا عمرو وهشاماً يسهلون الثانية منهما) (١٢) (ش) أعلم أن التسهيل يستعمل مطلقًا ومقيداً، فإذا أطلق فالمراد به جعل الهمزة بين بين أي بين الهمزة والحرف الذي منه حركتها، فإن كانت محركة بالفتح جعلت بين الهمزة والألف: ومعناه أن يلفظ بها نوعاً من اللفظ يكون فيها شبه من لفظ الهمزة ولا يكوق همزة خالصة، وشبه من لفظ الألف ولا تكون ألفًا خالصة، وكذلك إن كانت محركة بالكسر جعلت

стр. 354

بين الهمزة والياء على التفسير المتقدم، وإن كانت مضمومة جعلت بين الهمزة والواو على ما تقدم. وهذا كله تحكمه المشافهة، ويقال في ذلك كله تسهيل وتليين، ويقال تسهيل على مذاق الهمزة، ويقال همزة بين بين. والمراد ما تقدم؛ فإن قُيد التسهيل: فالمراد به إذ ذاك المعنى الذي يقتضيه التّقييد، فيقال تسهيل بالبدل، وتسهيل بالنقل، وتسهيل بالحذف؛ والتسهيل الذي بالبدل قد يكون معه الإِدغام وقد لا يكون؛ فهذه جميع ألقاب التسهيل. وهذا كله في المتحركة فأما الساكنة فتسهيلها أبداً بالبدل نحو: ﴿كَأْسٍ﴾ (١) و ﴿بِئِرٍ﴾ (٢) و ﴿مُؤْمِنٌ﴾ (٣) تبدل حرفاً من جنس حركة ما قبلها، وسيأتي ذلك كله مفصلاً في مواضعه بحول الله العلي العظيم. فإذا تقرر هذا فقول الحافظ (يسهلون) يريد التسهيل المطلق وهو جعلُ الهمزة بين الألف والهمزة لأنها مفتوحة، واستثنى ورشاً فبين أن مذهبه البدل (٤) هذه رواية المصريين عن ورش فأما عامة البغداديين والشاميين فرووا عن ورش جعلها بين بين؛ ذكره الحافظ في إيجاز البيان وغيره. (م) وقوله: (والقياس أن تكون بين بين). (ش) يريد بخلاف ما فعل ورش حيث أبدلها ألفًا خالصة، وإنما كان القياس ما ذكر لأن البدل في الهمزة غير المتطرفة إنما يكون في الهمزة

стр. 355

الساكنة (١) وفي المفتوحة بعد الكسرة (٢) أو بعد الضمة (٣) وهذه بخلاف ذلك ثم إنه يلزم في قراءة ورش التقاء الساكنين من غير أن يكون الثاني مدغماً إلا في موضعين: أحدهما: ﴿أأَلِدِ﴾ (٤) في سورة هود ﵇. والثاني: ﴿أأمِنتُمْ﴾ (٥) في الملك فليس فيها التقاء الساكنين (٦). وذكر عن ابن كثير أنه لا يدخل قبلها ألفًا (٧) فعلى هذا تتلاصق الهمزة الملينة مع المحققة. (م) قال: (وقالون وهشام وأبو عمرو يدخلونها) (٨). (ش) فعلى هذا يلزم المد بين المحققة والملينة إلا أن مد هشام أطول، ومد السوسي أقصر، ومد قالون والدوري أوسط، وكله من قبيل المد المتصل (٩) والله أعلم.
следующие страницы →