← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 16999

الدر النثير والعذب النمير

المالقي، أبو محمد

Полный текст (937 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

والذي سوغ ذلك الئحام إحدى الهمزتين بالأخرى في حكم الخط واللفظ والمعنى. أما الخط فإنه قد أطرد في كل حرف من حروف المعاني إذا كان من حرف وأحد من حروف التهجي أنه يكتب موصولًا بما بعده إذا كان مما يقبل الوصل كباء الجر وفاء العطف ولام الإبتداء ونحو ذلك. فحكم همزة الإستفهام وصلها بما بعدها في الخط لو كانت مما يقبل ذلك. وأما حكم اللفظ: فمن حيث أن همزة الإستفهام حرف واحد من حروف التهجي لم يكن لها حكم الكلمة المستقلة: إذ الكلمة المستقلة لا بد لها من مطلع ومقطع، فمطلعها أولها ولابد من تحريكه ليصح الإبتداء به، ومقطعها آخرها والأصل تسكينه في الوقف، وأقل ما تحصل هذه الحقيقة بحرفين من حروف التهجي نحو (قد) و (٥ ل) فأما الحرف الواحد فلا؛ فلزم لذلك أن تتصل في اللفظ بما بعدها، وهذا هو السبب في الإتصال في الخط. وأما حكم المعنى فهو أن الحرف إنما جيء به ليدل على معنى في غيره، وهمزة الإستفهام إنما تدل على معنى الإستفهام فيما بعدها، فلما كان معناها لا يظهر إلا فيما بعدها صارت كأنها جزء منه: لأن معناها إنما يحصل بحصول اللفظ بمجموعها كما أن معنى الكلمة التي تدل على معنى في نفسها إنما يحصل بمجموع أجزائها. والله تعالى أعلم. (م) قال الحافظ ﵀: (أعلم أنهما إذا التقتا بالفتح) (١).

стр. 352

(ش) لما كانت الهمزة الأولى في هذا الباب حرفَ استفهام وهي لا تكون أبداً إلا مفتوحة، واتفق دخولها على كلمة مهموزة الأول متحركة وكانت الحركات ثلاثًا: حصل من ذلك أن أضرب الهمزتين في هذا الباب (ثلاثة) (١) مفتوحتان، ومفتوحة ومكسورة، ومفتوحة ومضمومة. (م) قال الحافظ ﵀: (نحو - ءأنذَرْتَهُمْ - " (٢). (ش) أعلم أن مجموع الوارد في القرآن من هذا النوع على ضربين ضرب متَّفقٌ عليه وضرب مختلف فيه: الضرب الأول المتفق عليه ثمانية عشر موضعاً - منها في البقرة: ﴿ءَأَنذَرْتَهُمْ﴾ (٣) و ﴿ءَأَنتُمْ أَعْلَمُ﴾ (٤) وفي آل عمران: ﴿ءَاسْلَمْتُمْ﴾ (٥) و ﴿ءَأَقرَرْتُمْ﴾ (٦) وفي المائدة: ﴿ءَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ﴾ (٧) وفي سورة هود: ﴿ءَألِدُ﴾ (٨) وفي سورة يوسف ﵇: ﴿ءَأرْبَابٌ﴾ (٩) وفي الإِسراء: ﴿ءَأَسْجُدُ﴾ (١٠) وفي سورة الأنبياء: ﴿ءَأَنتَ فَعَلْتَ﴾ (١١) وفي الفرقان:

стр. 353

﴿ءَأَنتُمْ أَضلَلْتُمُ﴾ (١) وفي النمل: ﴿ءَأَشْكُرُ﴾ (٢) وفي يس: ﴿ءَأَنذَرْتَهُمْ﴾ (٣) و ﴿ءَأَتخِذُ﴾ (٤) وفي الواقعة: ﴿ءَأَنتُمْ تَخُلُقُونَهُ﴾ (٥) و ﴿ءَأنتُمْ تَزُرَعُونَهِ﴾ (٦) و ﴿ءَأَنتَمْ أَنزْلْتُمُوهُ﴾ (٧) و ﴿ءَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ﴾ (٨) وفي المجادلة: ﴿ءَأشْفَقْتُمْ﴾ (٩) وفي الملك: ﴿ءَأمِنتُمْ﴾ (١٠) وفي النازعات: ﴿ءَأنتُمُ أشَدُّ خَلْقاً﴾ (١١). (م) قال الحافظ ﵀: (فإن الحرميين وأبا عمرو وهشاماً يسهلون الثانية منهما) (١٢) (ش) أعلم أن التسهيل يستعمل مطلقًا ومقيداً، فإذا أطلق فالمراد به جعل الهمزة بين بين أي بين الهمزة والحرف الذي منه حركتها، فإن كانت محركة بالفتح جعلت بين الهمزة والألف: ومعناه أن يلفظ بها نوعاً من اللفظ يكون فيها شبه من لفظ الهمزة ولا يكوق همزة خالصة، وشبه من لفظ الألف ولا تكون ألفًا خالصة، وكذلك إن كانت محركة بالكسر جعلت

стр. 354

بين الهمزة والياء على التفسير المتقدم، وإن كانت مضمومة جعلت بين الهمزة والواو على ما تقدم. وهذا كله تحكمه المشافهة، ويقال في ذلك كله تسهيل وتليين، ويقال تسهيل على مذاق الهمزة، ويقال همزة بين بين. والمراد ما تقدم؛ فإن قُيد التسهيل: فالمراد به إذ ذاك المعنى الذي يقتضيه التّقييد، فيقال تسهيل بالبدل، وتسهيل بالنقل، وتسهيل بالحذف؛ والتسهيل الذي بالبدل قد يكون معه الإِدغام وقد لا يكون؛ فهذه جميع ألقاب التسهيل. وهذا كله في المتحركة فأما الساكنة فتسهيلها أبداً بالبدل نحو: ﴿كَأْسٍ﴾ (١) و ﴿بِئِرٍ﴾ (٢) و ﴿مُؤْمِنٌ﴾ (٣) تبدل حرفاً من جنس حركة ما قبلها، وسيأتي ذلك كله مفصلاً في مواضعه بحول الله العلي العظيم. فإذا تقرر هذا فقول الحافظ (يسهلون) يريد التسهيل المطلق وهو جعلُ الهمزة بين الألف والهمزة لأنها مفتوحة، واستثنى ورشاً فبين أن مذهبه البدل (٤) هذه رواية المصريين عن ورش فأما عامة البغداديين والشاميين فرووا عن ورش جعلها بين بين؛ ذكره الحافظ في إيجاز البيان وغيره. (م) وقوله: (والقياس أن تكون بين بين). (ش) يريد بخلاف ما فعل ورش حيث أبدلها ألفًا خالصة، وإنما كان القياس ما ذكر لأن البدل في الهمزة غير المتطرفة إنما يكون في الهمزة

стр. 355

الساكنة (١) وفي المفتوحة بعد الكسرة (٢) أو بعد الضمة (٣) وهذه بخلاف ذلك ثم إنه يلزم في قراءة ورش التقاء الساكنين من غير أن يكون الثاني مدغماً إلا في موضعين: أحدهما: ﴿أأَلِدِ﴾ (٤) في سورة هود ﵇. والثاني: ﴿أأمِنتُمْ﴾ (٥) في الملك فليس فيها التقاء الساكنين (٦). وذكر عن ابن كثير أنه لا يدخل قبلها ألفًا (٧) فعلى هذا تتلاصق الهمزة الملينة مع المحققة. (م) قال: (وقالون وهشام وأبو عمرو يدخلونها) (٨). (ش) فعلى هذا يلزم المد بين المحققة والملينة إلا أن مد هشام أطول، ومد السوسي أقصر، ومد قالون والدوري أوسط، وكله من قبيل المد المتصل (٩) والله أعلم.

стр. 356

(م) قال الحافظ ﵀: (والباقون يحققون الهمزتين) (١). (ش) يريد من غير فصل بينهما، وأعلم أن الخلاف الذي وقع بينهم في هذا الباب إنما هو في الهمزة الثانية، فأما الأولى فلا خلاف بينهم في تحقيقها في الإبتداء والوصل إلا إذا وقع قبلها ساكن غير حرف مد فإن ورشاً وحده ينقل حركتها في الوصل إلى ذلك الساكن على أصله. والذي ورد منه في القرآن في هذا الفصل موضعان: أحدهما: ﴿قُلْ أأَنتُمْ أعَلَمُ﴾ (٢) في البقرة. والثاني: ﴿رَحِيمٌ أأَشْفَقْتُمْ﴾ (٣) في المجادلة. وقد حصل في هذا الفصل أربع قراءات (٤) وتقدم ضعف قراءة البدل، وكذلك تحقيق الهمزتين ضعيف؛ قال سيبويه ﵀ في باب الهمز (٥): فليس في كلام العرب أن تلتقي همزتان فتحققا (٦) يريد: ليس من كلامهم

стр. 357

الفصيح، ولم يرد النفي مطلقًا؛ إذ لو كان كذلك لم يجز أن يقرأ بالتحقيق، وإنما كان تحقيق الهمزتين ضعيفًا لثقلهما. ويدل على أن سيبويه هنا لم يرد نفي التقاء الهمزتين في كلام العرب على الإطلاق وإنما أراد أن ذالك لا يكون في فصيح الكلام قوله في باب الإِدغام: وزعموا أن ابن أبي إسحاق كان يحقق الهمزتين وناس (١) معه وقد تكلم ببعضه العرب وهو ردي فيجوز الإِدغام في قول هؤلاء وهو ردي انتهى قوله ﵀. وقد أغلظ المهدوي (٢) في القول على سيبويه في هذه المسألة حين تكلم في (أئمة) في سورة التوبة في شرح الهداية فقال ما نصه: وقد علي سيبويه والخليل تحقيق الهمزتين وجعلا ذلك من الشذوذ الذي لا يعول عليه، والقراء أحذف بنقل هذه الأشياء من النحويين وأعلم بالآثار ولا يلتفت إلى قول من قال إن تحقيق الهمزتين في لغة العرب شاذ قليل: لأن لغة العرب أوسع من أن يحيط بها قائل هذا القول. وقد أجمع على تحقيق الهمزتين أكثر القراء وهم أهل الكوفة وأهل الشام وجماعة من أهل البصرة، وببعضهم تقوم الحجة انتهى. وهذه النهضة (٣) التي قام بها المهدوي فيها نظر سيبويه اعتمد على ما استقر عنده من أحكام اللغة والمهدوي يعتمد على ما نقل إليه من

стр. 358

القراءات، ولا يستتب له ما قال إلا إذا لزم أنه كل ما اشتهر من القراءات، فهو البخاري على فصيح اللغة وأنه لا يجوز اشتهار القراءة الجارية على لغة ضعيفة أو شاذة، والظاهر أن الأمر ليس كذلك بدليل أن القراءات السبع على الجملة قد (١) طبقت الأرض وهي مع ذلك تشتمل على الفصيح وغيره. والله جل ذكره أعلم. فأما قراءة ابن كثير فحسنت لما زال لفظ الهمزة الثانية عن نبرتها من التحقيق فاندفع بذلك اجتماع همزتين محققتين. وأما قالون وصاحباه فإنهم رأوا أن الثانية وإن كانت ملينة فإنها بما فيها من مذاق الهمز لم تتجرد عن الثقل بالجملة ففصلوا بينهما بالألف ليندفع ثقل اجتماعهما؛ إذ الملينة تشبه المحققة. وافق الشيخ والإمام الحافظ على ما ذكر من القراءات، وزاد الإِمام عن ورش بين بين مثل ابن كثير (٢) والله جل ذكره أعلم. الطرف الثاني - المختلف. فيه: أعلم أن الوارد منه في القرءان خمسة مواضع:

стр. 359

أحدها: ﴿ءَأَن يُؤتَى أحَدٌ﴾ (١) في آل عمران، قرأه ابن كثير وحده بالإستفهام بهمزة محققة وأخرى ملينة بين الهمزة والألف على أصله المتقدم، وهو قول الحافظ في الإيضاح وغيره، وقول الإِمام في الكافي (٢) وعبر (٣) الحافظ في التيسير بالمد ومراده ما تقدم وكذلك عبر الشيخ في التبصرة وغيرها، وإنما يعبرون بالمد عن همزة بين بين لما فيها من شبه المد، ويدلك على صحة هذا من قول الشيخ أنه لما ذكر ﴿أأَنذَرْتَهُم﴾ في التبصرة قال: (فقرأ الحرميان وأبو عمرو وهشام في ذلك بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية فيمدون حينئذ غير أن مد ابن كثير أنقص قليلاً) ثم قرر فقال: (أما أبو عمرو وقالون وهشام فإنهم يحققون الأولى ويجعلون الثانية بين الهمزة والألف ويدخلون بينهما ألفًا)، ثم قال: (وكذلك يفعل ابن كثير لا يدخل بين الهمزتين ألفًا) (٤) انتهى. فحصل منه أنه سمى همزة بين بين مدًا وسيأتي أيضاً من كلام الحافظ في التيسير التعبير بالمد عن همزة بين بين بحول الله تعالى. وقرأه الباقون بهمزة واحدة على الخبر. الثاني: ﴿ءَامَنتُمْ﴾ (٥) في الأعراف وطه والشعراء: قرأها حفص بهمزة واحدة على الخبر وافقه قنبل في طه، وقرأ الباقون بالإستفهام فحقق الهمزتين أبو بكر وحمزة والكسائي، وحقق الباقون الأولى وسهلوا الثانية،

стр. 360

وافقهم قنبل في الأعراف والشعراء، وأبدل الأولى في الأعراف واواً في الوصل. الثالث: ﴿ءَأَعْجَمِيُّ﴾ (١) في فصلت قرأ هشام وحده على الخبر بهمزة واحدة وقرأ الباقون بالإستفهام، فحقق الهمزتين أبو بكر وحمزة والكسائي على أصولهم والباقون يحققون الأولى ويسهلون الثانية بين بين كما تقدم. نص عليه الحافظ في الإيضاح وعبر في التيسير فقال: (والباقون بهمزة ومدة) (٢) ثم قال: (وقالون وأبو عمرو يشبعانها لأن من قولهما إدخال ألف بين الهمزة المحققة والملينة) (٣) ثم ذكر عن ورش أنه على أصله في البدل وعن ابن كثير أنه يجعلها بين بين من غير فصل وكذلك حفص وابن ذكوان (٤). فهذا الموضع نص في أن الحافظ يطلق المد وهو يريد به الهمزة الملينة بين بين كما تقدم من قول الشيخ وكذلك قال الشيخ هنا (٥) والباقون بهمزة ومدة على ما تقدم من أصولهم في التسهيل؛ وأعلم أن الشيخ والإمام وافقا الحافظ في جميع ما ذكر من القراءات في هذا الحرف إلا في قراءة ابن ذكوان فإنهما جعلاه كقالون وأبي عمرو: يفصل بالألف بين المحققة والملينة، والحافظ جعله كإبن كثير لا يفصل بينهما.

стр. 361

الرابع: ﴿أذْهَبُتُمْ﴾ (١) في الأحقاف، قراءة ابن كثير وابن عامر بالإستفهام فإبن ذكوان يحقق الهمزتين على أصله وابن كثير يلين الثانية من غير فصل على أصله وهشام يلينها ويفصلها على أصله أيضاً، وقراءة الباقين على الخبر. وافق الشيخ والإمام الحافظ في هذا الحرف، وفي لفظ الإِمام هنا في الكافي نحو مما تقدم: لأنه أطلق المد وهو يريد التسهيل بين بين (٢) وكذلك الشيخ وكلامه صريح في هذا المعنى فانظره في التبصرة (٣). الخامس: ﴿أن كَانَ ذَا مَالٍ﴾ (٤) في نون والقلم قرأه حمزة وأبو بكر وابن عامر بالإستفهام فحقق الهمزتين أبو بكر وحمزة، وسهل ابن عامر الثانية، وفصل هشام بينهما بألف وكذلك قال الشيخ (٥) والإمام (٦) عن ابن ذكوان وقال الحافظ عنه بغير فصل على ما تقدم في فصلت، وقرأ الباقون بهمزة واحدة على الخبر ويأتي القول في همزة الإستفهام الداخلة على ألف الوصل في الأنعام وكذلك: ﴿هَأنْتُم﴾ في آل عمران و ﴿ءَامَنتُمْ﴾ في الأعراف بحول الله تعالى. (م) قال الحافظ ﵀: (فإذا اختلفا بالفتح والكسر) (٧). (ش) أعلم أن الهمزتين المختلفتين بالفتح والكسر في القرآن أربعة أضرب:

стр. 362

أحدها: أن لا تكون الهمزة الأولى للإستفهام ولكنها لبناء الجمع وذلك ما جاء من لفظ (أئمة) وقد تقدم أنه في خمسة مواضع (١) وهو مذكور في براءة. الثاني: ما اجتمع فيه استفهامان، وذلك أحد عشر موضعاً تذكّر في الرعد. الثالث: لم يجتمع فيه استفهامان (٢) واتفق على الإستفهام وهو المقصود هنا، وجملته في القرآن أربعة عشر موضعاً منها: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ﴾ (٣) في الأنعام و ﴿أئِنَّ لَنَا لأجْراً﴾ (٤) في الشعراء و ﴿أئِنَّكُمْ لَتَأتُونَ﴾ (٥) في النمل و (﴿أَءِلَاهٌ مَعَ اللهِ﴾ (٦) في خمسة مواضع في النمل و ﴿أَئِن ذُكِرْتُمْ﴾ (٧) في يس و ﴿أئِنَّا لَتَارِكُوْاءَالِهَتِنَا﴾ (٨) و ﴿أَءِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ﴾ (٩) و ﴿أئِفْكاً﴾ (١٠) في الصافات و ﴿قُلْ أَئِنَّكُم﴾ (١١) في فصلت

стр. 363

و ﴿أَءِذَا مُتنَا﴾ (١) في ق. (م) قال الحافظ ﵀: (فالحرميان وأبو عمرو يسهلون الثانية) (٢). (ش) يريد: يجعلونها بين الهمزة والياء وهو قياس تسهيل الهمزة المسكورة، وورش هنا يوافق على هذا التسهيل، ولا خلاف في تحقيق الأولى إلا إذا وقع قبلها ساكن فإن ورشاً ينقل حركتها في الوصل كما تقدم. (م) قال: (والباقون يحققون الهمزتين) (٣). (ش) وافق هنا هشام على تحقيق الهمزتين في جميع القرآن، وذكر عن هشام الفصل بالألف في جميع القرآن وهي قراءته على أبي الفتح عن قراءته على عبد الباقي بن الحسن (٤) ثم ذكر عنه الفصل في المواضع السبعة مع تسهيل الهمزة الثانية في فصلت خاصة، وهي قراءة الحافظ على أبي الحسن وعلى أبي الفتح أيضاً عن قراءته على عبد الله بن الحسين (٥)

стр. 364

ذكر الحافظ، وحصل من كلامه أن أبا عمرو يسهل الثانية ولا يدخل بينهما ألفًا كورش وابن كثير وهي قراءة الشيخ على أبي الطيب وزاد أيضاً أنه قرأ على غير أبي الطيب في رواية أبي شعيب بالفصل (١) وكذلك حصل من كلام الإِمام الوجهان في قراءة أبي شعيب (٢) وأما هشام فقرأ في آل عمران مثل الكوفيين بتحقيق الهمزتين من غير فصل، وزاد عنه الحافظ وجهًا آخر وهو الفصل بالألف مع التحقيق، وقرأ في ص والقمر بتسهيل الثانية والفصل بينهما بالألف، وزاد عنه الإِمام وجهًا ثانيًا وهو تحقيق الهمزتين من غير فصل (٣) وزاد عنه وجهًا ثالثاً وهو تحقيق الهمزتين مع الفصل (٤) وافق الشيخ والإمام الحافظ في سائر القراءات التي ذكرها (٥). فأما قوله تعالى في الزخرف: ﴿أؤشْهِدْوا خَلْقَهْم﴾ (٦) فلا خلاف أنه قرئ بالإستفهام إلا أن نافعاً أدخل الإستفهام على فعل أوله همزة

стр. 365

البغدادي. كذا قال في المفردات (١) وهذا هو مذهب الشيخ والإمام أعني اختصاص الفصل بالمواضع السبعة مع التسهيل في فصلت دون غيرها. (و) (٢) ذكر الحافظ في المواضع السبعة: حرفي الأعراف والحرف الذي في كهيعص وهو من الضرب الرابع وجملته في القرآن خمسة مواضع وهي الثلاثة المذكورة (و) (٣) في سورة يوسف ﵇: ﴿أَءِنَّكَ لأَنتَ يُوسُفُ﴾ (٤) وفي الواقعة: ﴿أَءِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾ (٥) اختلف القراء فيها فقرأ نافع وحفص حرفي الأعراف على الخبر بهمزة واحدة مكسورة، وافقهما ابن كثير في الثاني منهما (و) (٦) قرأهما الباقون بالإستفهام وافقهم ابن كثير في الأول منهما، وقرأ ابن كثير في سورة يوسف ﵇ على الخبر، والباقون على الإستفهام وقرأ ابن ذكوان في كهيعص على الخبر والباقون على الإستفهام (و) (٧) وذكر عنه الحافظ الوجهين، وقرأ أبو بكر في الواقعة على الإستفهام، والباقون على الخبر. والله ﷻ وعزكما له أعلم. (م) قال الحافظ ﵀: (وإذا اختلفتا بالفتح والضم) (٨). (ش) اعلم أن هذا النوع ضرب واحد وهي المواضع الثلاثة التي

стр. 366

مضمومة، والباقون أدخلوا الإستفهام على فعل ليس في أوله همزة، فعلى قراءة نافع وحده (١) تلحق بهذا النوع الذي تقدم؛ وذكر الحافظ عن قالون في هذا الحرف إدخال الألف وترك إدخالها، وعن الشيخ والإمام ترك إدخالها لا غير. والله تعالى أعلم.

стр. 367

الدر النثير والعذب النمير «في شرح مشكلات وحل مقفلات اشتمل عليها كتاب التيسير لأبي عمرو عثمان بن سعيد الداني (ت ٤٤٤ هـ)» تأليف عبد الواحد بن محمد بن أبي السداد «أبي محمد» المالقي (ت ٧٠٥ هـ) تحقيق ودراسة أحمد عبد الله أحمد المقرئ [الجزء الثالث]

стр. 368

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ

стр. 369

قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩]

стр. 370

(م) * باب ذكر الهمزتين من كلمتين* (١): قال الحافظ ﵀: (اعلم أنهما إذا اتفقتا بالكسر). (ش) اعلم أن الهمزتين في هذا الباب تنقسم إلى متفقتي الحركة ومختلفتي الحركة فالأول ثلاثة أقسام: مفتوحتان، ومكسورتان، ومضمومتان. والثاني: خمسة أقسام في ذاك أن تكون: الأول: مفتوحة وبعدها مكسورة أو مضمومة فهذا قسمان. أو تكون الثانية: مفتوحة وقبلها مكسورة أو مضمومة فهذان قسمان أيضاً. والخامس: أن تكون الأولى مضمومة والثانية مكسورة وليس في القرآن عكسه. فذكر الحافظ أولاً المكسورتين والذي في القرآن من هذا القسم ثمانية عشر موضحاً: منها ثلاثة بخلاف، والباقي بغير خلاف أما الذي لا

стр. 371

خلاف فيه فمنها في البقرة: ﴿هَؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ﴾ (١) وفي النساء: ﴿مَنَ النِّسَآءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَف﴾ (٢) و ﴿وَالْمُحْصَنَتُ مِنَ النِّسَآءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ﴾ (٣) وفي سورة هود ﵇: (وَمِن وَرَإءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ﴾ (٤) وفي سورة يوسف ﵇: ﴿بِالسُّوَءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبّي﴾ (٥) وفي الِإسراء: ﴿مَا أنزَلَ هَؤَلَاءِ إِلَّا رَبُ السَّموات﴾ (٦). وفي النور: ﴿عَلَى الْبِغَآءِ إِنْ أرَدْنَ﴾ (٧) وفي الشعراء: ﴿كِسَفًا مِنَ السَّمَآءِ إِن كُنتَ﴾ (٨) وفي الم السجدة: ﴿مِنَ السَّمَآءِ إِلَى الأرْضِ﴾ (٩) وفي الأحزاب: ﴿مِنَ النِّسَآءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ﴾ (١٠) و ﴿وَلَا أبْنَآءِ إِخْوانِهِنَّ﴾ (١١) وفي سبأ: ﴿مِنَ السَّمَآءِ إِن فِي ذَلِكَ لأيَةً﴾ (١٢) و ﴿هَؤُلاَءِ إِياكُمْ﴾ (١٣) وفي ص: ﴿مَا يَنُظرُ هَؤُلآءِ إِلَّا صَيْحَةً﴾ (١٤) وفي الزخرف: ﴿وَهُوَ الَذِي فِي السَّمَآءِ إِلَهٌ﴾ (١٥).

стр. 372

وأما الثلاثة المختلف فيهن فأولها في البقرة: ﴿مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا﴾ (١) قرأه حمزة بكسر الهمزتين والباقون بكسر الأولى وفتح الثانية والثاني والثالث في الأحزاب: ﴿لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ﴾ (٢) و ﴿بُيُوتَ النَّبِيءِ إنْ ارَادَ﴾ (٣) قرأهما ورش بهمزة (النبيء) فتلتقي همزتان مكسورتان والباقون بياء مشددة. (م) قال الحافظ ﵀: (فقنبل وورش يجعلان الثانية كالياء الساكنة .... إلى آخر كلامه) (٤). (ش) ومراده أنهما يجعلانها بين الهمزة والياء وكذا قوله وعن قالون والبزي (يجعلان الأولى كالياء المكسورة) (٥) يريد بين الهمزة والياء وكذا نص في كتاب الإيضاح فقال ما نصه: (فقرأ ابن كثير في رواية قنبل، ونافع في رواية ورش بتحقيق الهمزة الأولى وتسهيل الثانية فتكون في اللفظ كانها ياء ساكنة وهي في الحقيقة بين الهمزة والياء الساكنة، ويدل على أنه أراد هذا: قوله في التيسير (كالياء) فجاء بكاف التشبيه: لأن الهمزة المسهلة إذا كانت مكسورة ففيها شبه من الياء وليست ياء خالصة، ويدل عليه أيضًا قوله آخر الباب (وحكم تسهيل الهمزة في البابين أن تجعل. بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركتها ... إلى آخر كلامه (٦) يعني بالبابين هذا الباب والباب الذي قبله.

стр. 373

وقوله في الهمزة الثانية (كالياء الساكنة) لا ينبغي أن نفهم منه أن همزة بين بين تكون ساكنة بل لابد من تحريكها، وإنما أراد أنها تجعل بين الهمزة والياء التي هي حرف مد كما أن المضمومة إذا سهلت تجعل بين الهمزة والواو (١) التي هي حرف مد، فالساكنة هنا وصف للياء المشبهة بها لا للهمزة الملينة؛ ويدل على صحة ذلك أن أصل هذه الهمزة الكسر فإذا سهلت بين بين فقد غيرت تغييرًا يخصها في ذاتها فلو سكنت لكان إسكانها تغييرًا ثانيًا يلحقها في صفتها العارضة لها وهو غير التغيير الأول ولا تلازم بين هذين التغييرين، وإِذا كان كذلك لم يلزم من حصول أحدهما حصول الآخر فلو أرادهما معًا لنص عليهما وهو لم يرد إلا التغيير الأول خاصة؛ ويدل على صحة هذا أيضًا أن همزة بين بين لا تسكن عند الحذاق من النحويين وجلة المقرئين. وهذا موجود من كلام الحافظ وغيره، ولهذا لم تسهل قط الهمزة التي أصلها السكون بين بين وإنما تسهل بالبدل الخالص، وأيضًا فلو سكنت مع التسهيل لأدى ذلك إلى التقاء الساكنين في كل موضع يكون بعد الهمزة الثانية حرف ساكن نحو ﴿هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ﴾ (٢) و ﴿مِنَ وَرَآءِ إِسْحَقَ﴾ (٣) و ﴿لَا أبْنَآءِ إِخْوَانِهِنَّ﴾ (٤) وهو قبيح؛ إِذ (٥) لم يكن الأول حرف مد والثاني مدغمًا كما تقدم في باب الإِدغام الكبير. فإن قيل: فقد ذكر عن ورش وقنبل إبدال هذه الهمزة ياء خالصة

стр. 374

ساكنة وفيه التقاء الساكنين؟ فالجواب: أنه أيضًا ضعيف وهو مع ذلك أشبه إذا كان الساكن الأول حرف مد، فأما إذا كان الساكن الأولي همزة مسهلة لو جوزنا إسكانها فليست بحرف مد، وكذلك إذا وقعت الهمزة طرفًا فإنه لا يوقف عليها إذا سهلت بين بين إلا بالروم نحو: ﴿يَشَآءُ﴾ (١) و ﴿مِنَ الْمَآءِ﴾ (٢) ولا يجوز ذلك في حروف المد ولا يصح الإحتجاج على أنها حرف مد بامتناع العرب من الإبتداء بها، وبامتناع وقوعها مفتوحة بعد كسرة أو ضمة نحو ﴿إِنَّ شَانِئَكَ﴾ (٣) و ﴿يُؤَلِّفُ﴾ (٤) ولكن العرب حكمت لها في هذه المواضع بحكم حرف المد: لما فيها من شبه حرف المد وأيضًا فقد نص الحافظ وغيره على أن الهمزة المسهلة بزنتها محققة وهو قول سيبويه، ولو كانت مدًا لكان زمان النطق بها أطول من زمان النطق بالمحققة. قال سيبويه: والمخففة فيما ذكر بمنزلتها محققة في الزنة يدلك (٥) على ذلك قول الأعشى (٦).

стр. 375

أأن رأت رجلًا أعشى أضربه ... ريب المنون ودهر مفند (١) خبل فلو لم تكن بزنتها محققة لانكسر البيت ثم قال بعد كلام: والمخففة بزنتها محققة ولولا ذلك لكان هذا البيت منكسرًا إذا خففت الأولى، والآخرة (٢) كقوله: كل غراء إذ ما مبرزت ... إنتهى كلامه (٣) وتمام هذا البيت: ترهب العين عليها والجسد (٤). فإن قيل: هذا كله بين إلا أمر واحد وهو سبب الإشكال في كلام الحافظ وهو تفريقه في العبارة بين الهمزة الأولى والثانية فقال في تسهيل الأولى (كالياء المكسورة). وقال في (تسهيل) (٥) الثانية (كالياء الساكنة)؟ فالجواب أن عبارته وقعت كما ترى ليشعر بحال كل واحدة منهما في مقدار حركتها، وذلك أن الأولى إذا سهلت مكنت حركتها لأنها بعد حرف مد وإلا أشبه التقاء الساكنين، وأما الثانية فإذا سهلت اختلست حركتها وأخفيت هربًا من الثقل: لأن قبلها همزة محركة فلو مكنت حركتها مع أنها وإن كانت مسهلة تشبه المحققة (٦) لكان فيه شبه من اجتماع همزتين

стр. 376

محققتين محركتين. والله أعلم. وقول الحافظ: (فقنبل وورش يجعلان الثانية كالياء الساكنة) يقتضي أن ورشًا يفعل ذلك في جميع ما ورد منه في القرآن. وقوله: (وأخد على ابن خاقان) (١) يقتضي في هذين الموضعين (٢) خاصة أحد أمرين: إما أن يقرأ لورش بالياء المكسورة قولًا واحدًا فيكون في حكم الإستثناء المطلق من جميع الفصل، وإما أن يقرأ لورش بالوجهين - أعني بتسهيل بين بين كسائر الفصل - وبالبدل أيضًا فيكون في حكم الإستثناء المخصوص برواية ابن خافان؛ فينبغي أن يبحث عن تحقيق مذهبه في كتاب التيسير. فاعلم أنه إنما أسند قراءته برواية ورش في التيسير عن ابن خاقان لا غير؛ وابن خاقان هو الذي استثنى له هذين الموضعين فعلى هذا ليس في التيسير في هذين الموضعين في قراءة ورش إلا البدل (و) (٣) ذكر في المفردات أنه قرأ هكذا على ابن غلبون، وابن خاقان، وأبي الفتح بجعل الثانية ياء مكسورة بدلًا من الهمزة في هذين الموضعين (٤) وحاصل قوله في التمهيد أنه قرأ على هؤلاء الأشياخ الثلاثة بالوجهين - أعني بجعل الهمزة الثانية كالياء المكسورة في الموضعين وبجعلها (٥) بين بين - وقال: (وبهمنا آخذ) إلا أن في عبارته في التمهيد مسامحة فإنه قال فيه: كالياء المكسورة

стр. 377

وهو يعني ياء مكسورة؛ فكان ينبغي أن لا يأتي بكاف التشبيه لأن الكاف لا تعطي تحقيق البدل وإنما تعطي تسهيل الهمزة بين بين. فتأمله؛ وظاهر مذهبه في التيسير الأخذ بجعلها ياء مكسورة في الموضعين. والله أعلم. (م) قال الحافظ ﵀: (فإذا اتفقتا بالفتح) (١). (ش) اعلم أن الذي ورد من هذا النوع في القرآن تسعة وعشرون موضعًا منها في النساء: ﴿وَلَا تُؤْتُواْ السُّفَهَآءَ أمْوَالَكُم﴾ (٢) و ﴿أوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم﴾ (٣) وفي المائدة: ﴿أَوْ جَآءَ أَحَدٌ مِّنكُم﴾ (٤) وفي الأنعام: ﴿حَتَّى إذَا جَآءَ أحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ (٥) وفي الأعراف: ﴿فَإِذَاْ جَآءَ أجَلُهُمْ﴾ (٦) و ﴿تِلْقَآء أَصْحَب النَّارِ﴾ (٧) وفي سورة يونس ﵇: ﴿إِذَا جَآءَ أَجَلُهُمُ﴾ (٨) وفي سورة هود ﵇: ﴿حَتَّى إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا﴾ (٩) و ﴿وَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا (١٠) و ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَلِحًا﴾ (١١) و ﴿قَدْ جَآء أَمْرُ رَبِّكَ﴾ (١٢) و ﴿فَلَمَّا جَآءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا﴾ (١٣) و ﴿وَلَمَّا جَآءَ

стр. 378

أَمْرْنَا نَجَّيْنَا شَعَيبًا﴾ (١) و ﴿لَمَّا جَآءَ أَمْرُ رَبّكَ﴾ (٢) وفي الحجر: ﴿فَلَمَّا جَآءَ آلَ لُوطٍ﴾ (٣) ﴿وَجَآءَ أَهلُ الْمَدِينَةِ﴾ (٤) وفي النحل: ﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ﴾) (٥) وفي الحج: ﴿وَيُمْسِكُ السَّمَآءَ أَن تَقَعَ﴾ (٦) وفي قد أفلح ﴿فَإِذَا جَآءَ أَمْرُنَا﴾ (٧) و ﴿حَتَّى إِذَا جَآءَ أَمْرُنَا﴾ (٨) و ﴿حَتَّى إِذَا جَآءَ أَحدَهُمُ﴾ (٩) وفي الفرقان: ﴿إِلَّا مَن شَآءَ أَنَ يَتَخِذَ﴾ (١٠) وفي الأحزاب: ﴿إِن شَآءَ أوْ يَتُوبَ﴾ (١١) وفي فاطر: ﴿فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ﴾ (١٢) وفي غافر: ﴿فَإِذَا جَآءَ أمْرُ اللهِ﴾ (١٣) وفي القتال: ﴿فَقَدْ جَآءَ أشْرَاطُهَا﴾ (١٤) وفي القمر: ﴿وَلَقْد جَآءَءَالَ فِرْعَونَ﴾ (١٥) وفي الحديد: ﴿حَتَّى جَآءَ أَمْرُ اللهِ﴾ (١٦) وفي

стр. 379

المنافقون: ﴿إِذَا جَآءَ أَجَلُهَا﴾ (١) وفي عبس: ﴿إِذَا شَآءَ أَنشَرَةُ﴾ (٢). وذكر الحافظ المتفقتين بالضم وهو موضع واحد كما ذكم (٣) وذكر القراءات. وحاصلها في جميع ما تقدم أن الكوفيين وابن عامر يحققون الهمزتين في جميع الأنواع الثلاثة، وورش وقنبل يسهلان الثانية بجعلها بين الهمزة والحرف الذي منه حركتها، فتكون المسكورة بين الهمزة والياء، والمفتوحة بين الهمزة والألف، والمضمومة بين الهمزة والواو. وتقد تقدم القول في حرفي البقرة والنور وأبو عمرو يسقط الهمزة الأولى في الأنواع الثلاثة، وقالون والبزي يسقطان (٤) الأولى في المفتوحتين خاصة، ويسهلان الأولى من المكسورتين بين الهمزة والياء، والأولى من المضمومتين بين الهمزة والواو ووافق (٥) الثح والإمام على كل ما تقدم في الباب إلا ما رواه عن ابن خاقان في الحرفين من جعل الثانية ياء مكسورة. وزاد عن ورش وقنبل إبدال الثانية حرفًا ساكنًا من جنس حركة الأولى (٦) ورجح الإِمام التسهيل ورجح الثح البدل لورش والتسهيل لقنبل،

стр. 380

وقد ذكر الحافظ في التمهيد وغيره البدل عن ورش في الباب كله غير أنه لم يعول عليه في التيسير. والله تعالى أعلم. واعلم أنك إذا وقفت على الكلمة الأولى فلا خلاف بين الحرميين وأبي عمرو في اثبات همزتها محققة كما أنك إذا بدأت بالثانية فلا خلاف أيضًا بين الجماعة في تحقيق همزتها، وإنما يكون التسهيل الذي ذكر أو

стр. 381

الحذف في الوصل؛ وليس في القرآن عن أحد من القراء همزة تسقط أو تسهل في الوصل وتثبت محققة في الوقف إلا ما ذكر في الباب عن أبي عمرو وعن قالون والبزي: والله أعلم. (م) قال الحافظ ﵀: (ومتى سهلت الهمزة الأولى ... إلى آخره) (١). (ش) يريد: أنما وجب لحرف المد من الزيادة من أجل الهمزة لا يزول بزوال الهمزة في مذهب من أسقطها ولا بتسهيلها في مذهب من سهلها لأن زوالها في الوصل بالحذف أو بالتسهيل عارض فلا يعتد به؛ وقوله: (ويجوز أن يقصر الألف لعدم الهمزة لفظًا) يريد على رأي من يعتد بالعارض. وقوله: (والأول أوجه) يريد إبقاء التمكين وترك الإعتداد بالعارض. (م) قال الحافظ ﵀: (فإذا اختلفتا على أي حال كان) (٢). (ش) قد تقدم أن الذي وجد في القرآن من الهمزتين المختلفتين في الحركة من هذا الباب خمسة أقسام وأذكرها لك الآن بحول الله على التفصيل. القسم الأول: مفتوحة ومضمومة وهو موضع واحد في القرآن وهو ﴿جَآءَ أُمَّةٌ﴾ (٣) في قد أفلح. القسم الثاني: مفتوحة ومكسورة وجملته في القرآن تسعة عشر

стр. 382

موضعًا: منها موضعان بخلاف وهما: ﴿زَكَرِيَّآءُ إِذْ نَادَى﴾ (١) في كهيعص وفي سورة الأنبياء ﵈. قرأ حفص وحمزة والكسائي (زكريا) بغير همز، والباقون بالهمز. وباقي المواضع متفق عليها: منها في البقرة: ﴿شُهَدآءَ إذْ حَضَرَ﴾ (٢) وفي المائدة: ﴿وَالْبَغْضَآءَ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوف﴾ (٣) و ﴿وَالْبَغْضَاَءَ إلَى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّمَا﴾ (٤) و ﴿عَنْ أَشْيَآءَ ان تبد لكم﴾ (٥) وفي الأنعام: ﴿شُهَدَآءَ إِذْ وَصَّاكُم﴾ (٦) وفي التوبة: ﴿أَوْليَآءَ إنِ اسْتَحَبُّواْ﴾ (٧) و ﴿مَنِ فَضْلِهِ إِن شَآءَ إنَّ اللهَ﴾ (٨) وفي سورة يونس ﵇: ﴿شُرَكَآءَ إِن يَتَّبِعُونَ﴾ (٩) وفي سورة يوسف ﵇: ﴿وَالْفَحْشَآءَ إِنَّهُ﴾ (١٠) و ﴿وَجَآءَ إِخُوَهُ﴾ (١١) وفي الكهف: ﴿أَوْليَآءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا﴾ (١٢) وفي سورة الأنبياء ﵈: ﴿الدُعَآءَ إذَاَ مَا يُنذَرُونَ﴾ (١٣) وفي الشعراء: ﴿نَبَأَ إِبْرَاهِيْمَ﴾ (١٤) وفي

стр. 383

النمل: ﴿الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا﴾ (١) وفي الروم: ﴿الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا﴾) (٢) وفي آلم السجدة: ﴿الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ﴾ (٣) وفي الحجرات: ﴿حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (٤). القسم الثالث: مضمومة ومفتوحة وجملته في القرآن ثلاثة عشر موضعًا: منها موضعان في قراءة نافع وحده، وهما في الأحزاب ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى﴾ (٥) و ﴿إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا﴾ (٦) وباقي المواضع متفق عليها - منها في البقرة: ﴿السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ﴾ (٧) وفي الأعراف: ﴿أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ﴾ (٨) و ﴿وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا﴾ (٩) وفي التوبة: ﴿زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ﴾ (١٠) وفي سورة هود ﵇: ﴿وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي﴾ (١١) وفي سورة يوسف ﵇: ﴿يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي﴾ (١٢) وفي سورة إبراهيم ﵇: ﴿وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (٢٧) أَلَمْ﴾ (١٣) وفي النمل: ﴿يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي﴾ (١٤) ﴿يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ﴾ (١٥) وفي فصلت:

стр. 384

﴿جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ﴾ (١) وفي الممتحنة: ﴿وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا﴾ (٢). القسم الرابع: مكسورة ومفتوحة وجملته في القرآن ستة عشر موضعًا، منها موضع واحد بخلاف وهو في البقرة: ﴿مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ﴾ (٣) قرأه حمزة بكسر الهمزة الثانية وقد وقرأة وقرأن الباقون بفتحها. والبواقي متفق عليها - منها في البقرة: ﴿مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ﴾ (٤) وفي النساء: ﴿هَؤُلَاءِ أَهْدَى﴾ (٥) وفي الأعراف: ﴿لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ﴾ (٦) و ﴿هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا﴾ (٧) و ﴿مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا﴾ (٨) وفي الأنفال: ﴿مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا﴾ (٩) وفي سورة يوسف ﵇ ﴿قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ﴾ (١٠) و ﴿مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ﴾ (١١) وفي سورة الأنبياء ﵈: ﴿لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً﴾ (١٢) وفي الفرقان: ﴿هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ﴾ (١٣) و ﴿مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ﴾ (١٤) (و) (١٥) في الشعراء: ﴿مِنَ السَّمَاءِ﴾

стр. 385

ءَايَةً﴾ (١) وفي الأحزاب: ﴿وَلَا أَبْنَاءِ أخَوَاتِهِنَّ﴾ (٢) وفي الملك: ﴿مَن فِي السَّمَآءِ أنْ يَخْسِف﴾ (٣) و ﴿مَن فِي السَّمَآءِ أن يُرْسِلَ﴾ (٤). القسم الخامس: مضمومة ومكسورة وجملته في القرآن سبعة وعشرون موضعًا: منها خمسة بخلاف أولها: ﴿يَزَكَرِيَّآءُ إِنَّا نُبَشِّرُكَ﴾ (٥) في كهيعص - قرأ حفص وحمزة والكسائي ﴿يا زكريا﴾ بغير همز والباقون بالهمز. والثاني: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيءُ إِنَّا أرْسَلْنَكَ﴾ (٦). والثالث: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيءُ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ﴾ (٧) في الأحزاب. والرابع: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيءُ إِذَا جَآءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ﴾ (٨) في الممتحنة. والخامس: ﴿يَأيُّهَا النَّبِيءُ إِذَا طَلَّقْتُمُ﴾ (٩) في الطلاق. قرأ نافع (النبىِء) بالهمزة والباقون بغير همز، والبواقي متفق عليها: منها في البقرة: ﴿مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (١٠) وكذلك: ﴿مَن يَشَآءُ

стр. 386

﴿إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ أَمْ حَسِسبتُمْ﴾ (١) و ﴿ولا يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ﴾ (٢) وفي آل عمران: ﴿مَن يَشَآءُ إِنَّ فِي ذَالِكَ﴾ (٣) و ﴿لِمَن يَشَآءُ إِذَا قَضَى﴾ (٤) وفي الأنعام: ﴿مَن نَشَآءُ إِنَّ رَبُّكَ﴾ (٥) وفي الأعراف: ﴿وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إنْ أنَا إِلَّا نَذِيرٌ﴾ (٦) وفي سورة يونس ﵇: ﴿يَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَي صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٧) وفي سورة هود ﵇: ﴿مَا نَشَآءُ إِنَّكَ لأَنَتَ الْحَلِيمُ﴾ (٨) وفي سورة يوسف ﵇: ﴿مَا يَشَآءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ﴾ (٩) وفي الحج: ﴿مَا نَشَآءُ إِلَى أجَلٍ﴾ (١٠) وفي النور: ﴿شُهَدَآءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ﴾ (١١) ﴿مَا يِشَآءُ إِنَّ اللهَ﴾ (١٢) ﴿مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم﴾ (١٣) وفي النمل: ﴿يأَيُّهَا الْمَلَؤُاْ إِنَي أُلْقِيَ﴾ (١٤) وفي فاطر: ﴿يَزَيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ إِنَّ﴾ (١٥) و ﴿أَنْتُمُ الْفُقَرآءُ إلَى اللهِ﴾ (١٦)

стр. 387

و ﴿الْعُلَمَاؤُا إِنَّ اللهَ﴾ (١) و ﴿السَّيِّىِءُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ (٢) وفي الشورى: ﴿بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ إِنهُ بِعِبَادِهِ﴾ (٣) و ﴿لِمَن يَشَآءُ إِنَاثًا﴾ (٤) و ﴿مَا يَشَآءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ (٥) وليس في القرآن همزة مكسورة بعدها مضمومة، واتفق الكوفيون وابن عامر على تحقيق الهمزتين في هذه الأقسام الخمسة، واتفق الحرميان وأبو عمرو على تحقيق الأولى وتسهيل الثانية، فتجعل في القسم الأول بين الهمزة والواو (و) (٦) الثاني بين الهمزة والياء وتبدل في الثالث واوًا خالصة وتبدل في الرابع ياء خالصة. ومنعوا في هذين القسمين أن تكون بين الهمزة والألف على حركتها لأنها إذا كانت بين الهمزة والألف تجري في هذا الحكم مجرى الألف الخالصة، فكما أن الألف الخالصة لا تقع بعد كسرة ولا بعد ضمة فكذلك التزموا فيما أشبه. الألف، فلذلك عدلوا إلى البدل الخالص إذ لا يمتنع وقوع الياء الخالصة بعد الكسرة ولا وقوع الواو الخالصة بعد الضمة. وأما القسم الخامس فيسهل بين الهمزة والياء. قال الحافظ: (وهو مذهب النحويين وهو أقيس) (٧). (وأ زاد الإِمام والحافظ أنها تبدل واوًا على حركة ما قبلها (٨)

стр. 388

قال الحافظ: "وهو مذهب القراء وهو أثر) (١) يعني أنه أكثر استعمالًا عند القراء (و) (٢) ذكر الإِمام أن بعضهم يجعلها بين الهمزة والواو وقال الأول أحسن (٣) يعني جعلها بين الهمزة والياء، ولم يذكر الشيخ إلا جعلها بين الهمزة والياء خاصة (٤) والله أعلم. (م) وقول الحافظ: (والتسهيل لإحدى الهمزتين في هذا الباب إنما يكون في حال الوصل) (٥). (ش) يريد فإذا وقفت على الكلمة الأولى وبدأت بالثانية حققت الأولى لكل من سهلها في الوصل أو حققها إلا لحمزة وهشام فإنهما يسهلانها (٦) في الوقف، وأما الهمزة الثانية فلا خلاف في تحقيقها في الإبتداء.

стр. 389

(م) وقوله: (لكون التلاصق فيه) (١). (ش) الكون هنا بمعنى الوجود والحصول؛ وعند حصول الهمزتين متلاصقتين في اللفظ تضاعف الثقل، فاحتيج إلى التسهيل طلبًا للتخفيف. (م) وقوله: (وحكم تسهيل الهمزة في البابين). (ش) يريد في هذا الباب والباب الذي قبله. (م) (أن تجعل بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركتها) (٢). (ش) هذا القول يقتضي أن يكون في: ﴿ءَانذَرْتَهُمْ﴾ (٣) وبابه في قراءة ورش بين الهمزة والألف، لأنها مفتوحة بعد فتحة، وقد تقدم القول فيه. (م) وقوله: (ما لم ينفتح وينكسر ما قبلها) (٤) (ش) يريد نحو ﴿مِنَ الْمَآءِ أَوْ مِمَّا﴾ (٥) وهو القسم الرابع. (م) قال: (أو ينضم) (٦) (ش) يريد نحو: ﴿السُّفَهَآءُ ألَا﴾ (٧) وهو القسم الثالث. وكلامه إلى آخر الباب بين وقد مر بيان مقتضاه. والله أعلم.

стр. 390

(م) [باب ذكر الهمزة المفردة] (١) (ش) اعلم أن مذاهب (٢) القراء في الهمزة المفردة على الجملة أربعة: الأول: تحقيق الهمزات كلها في الوصل وتسهيلها في الوقف وهو مذهب حمزة ويوافقه هشام في الهمزة المتطرفة على ما يأتي بحول الله تعالى. الثاني: تحقيق بعض الهمزات في الحالين وتسهيل بعضها في الحالين وهو مذهب ورش وأبي عمرو في بعض الهمزات السواكن. الثالث: تحقيق بعض الهمزات المتحركات في الإبتداء وتسهيلها في الوصل وهو مذهب اختص به ورش. الرابع: تحقيق جميع الهمزات في الحالين وهو مذهب الباقين من القراء إلا مواضع قليلة يسهلها بعضهم حسب ما هو مذكور في فرش الحروف.
следующие страницы →