← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 16999

الدر النثير والعذب النمير

المالقي، أبو محمد

Полный текст (937 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

﴿إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ أَمْ حَسِسبتُمْ﴾ (١) و ﴿ولا يَأْبَ الشُّهَدَآءُ إِذَا مَا دُعُواْ﴾ (٢) وفي آل عمران: ﴿مَن يَشَآءُ إِنَّ فِي ذَالِكَ﴾ (٣) و ﴿لِمَن يَشَآءُ إِذَا قَضَى﴾ (٤) وفي الأنعام: ﴿مَن نَشَآءُ إِنَّ رَبُّكَ﴾ (٥) وفي الأعراف: ﴿وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إنْ أنَا إِلَّا نَذِيرٌ﴾ (٦) وفي سورة يونس ﵇: ﴿يَهْدِي مَن يَشَآءُ إِلَي صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (٧) وفي سورة هود ﵇: ﴿مَا نَشَآءُ إِنَّكَ لأَنَتَ الْحَلِيمُ﴾ (٨) وفي سورة يوسف ﵇: ﴿مَا يَشَآءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ﴾ (٩) وفي الحج: ﴿مَا نَشَآءُ إِلَى أجَلٍ﴾ (١٠) وفي النور: ﴿شُهَدَآءُ إِلَّا أَنفُسُهُمْ﴾ (١١) ﴿مَا يِشَآءُ إِنَّ اللهَ﴾ (١٢) ﴿مَن يَشَآءُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيم﴾ (١٣) وفي النمل: ﴿يأَيُّهَا الْمَلَؤُاْ إِنَي أُلْقِيَ﴾ (١٤) وفي فاطر: ﴿يَزَيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَآءُ إِنَّ﴾ (١٥) و ﴿أَنْتُمُ الْفُقَرآءُ إلَى اللهِ﴾ (١٦)

стр. 387

و ﴿الْعُلَمَاؤُا إِنَّ اللهَ﴾ (١) و ﴿السَّيِّىِءُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾ (٢) وفي الشورى: ﴿بِقَدَرٍ مَّا يَشَآءُ إِنهُ بِعِبَادِهِ﴾ (٣) و ﴿لِمَن يَشَآءُ إِنَاثًا﴾ (٤) و ﴿مَا يَشَآءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ (٥) وليس في القرآن همزة مكسورة بعدها مضمومة، واتفق الكوفيون وابن عامر على تحقيق الهمزتين في هذه الأقسام الخمسة، واتفق الحرميان وأبو عمرو على تحقيق الأولى وتسهيل الثانية، فتجعل في القسم الأول بين الهمزة والواو (و) (٦) الثاني بين الهمزة والياء وتبدل في الثالث واوًا خالصة وتبدل في الرابع ياء خالصة. ومنعوا في هذين القسمين أن تكون بين الهمزة والألف على حركتها لأنها إذا كانت بين الهمزة والألف تجري في هذا الحكم مجرى الألف الخالصة، فكما أن الألف الخالصة لا تقع بعد كسرة ولا بعد ضمة فكذلك التزموا فيما أشبه. الألف، فلذلك عدلوا إلى البدل الخالص إذ لا يمتنع وقوع الياء الخالصة بعد الكسرة ولا وقوع الواو الخالصة بعد الضمة. وأما القسم الخامس فيسهل بين الهمزة والياء. قال الحافظ: (وهو مذهب النحويين وهو أقيس) (٧). (وأ زاد الإِمام والحافظ أنها تبدل واوًا على حركة ما قبلها (٨)

стр. 388

قال الحافظ: "وهو مذهب القراء وهو أثر) (١) يعني أنه أكثر استعمالًا عند القراء (و) (٢) ذكر الإِمام أن بعضهم يجعلها بين الهمزة والواو وقال الأول أحسن (٣) يعني جعلها بين الهمزة والياء، ولم يذكر الشيخ إلا جعلها بين الهمزة والياء خاصة (٤) والله أعلم. (م) وقول الحافظ: (والتسهيل لإحدى الهمزتين في هذا الباب إنما يكون في حال الوصل) (٥). (ش) يريد فإذا وقفت على الكلمة الأولى وبدأت بالثانية حققت الأولى لكل من سهلها في الوصل أو حققها إلا لحمزة وهشام فإنهما يسهلانها (٦) في الوقف، وأما الهمزة الثانية فلا خلاف في تحقيقها في الإبتداء.

стр. 389

(م) وقوله: (لكون التلاصق فيه) (١). (ش) الكون هنا بمعنى الوجود والحصول؛ وعند حصول الهمزتين متلاصقتين في اللفظ تضاعف الثقل، فاحتيج إلى التسهيل طلبًا للتخفيف. (م) وقوله: (وحكم تسهيل الهمزة في البابين). (ش) يريد في هذا الباب والباب الذي قبله. (م) (أن تجعل بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركتها) (٢). (ش) هذا القول يقتضي أن يكون في: ﴿ءَانذَرْتَهُمْ﴾ (٣) وبابه في قراءة ورش بين الهمزة والألف، لأنها مفتوحة بعد فتحة، وقد تقدم القول فيه. (م) وقوله: (ما لم ينفتح وينكسر ما قبلها) (٤) (ش) يريد نحو ﴿مِنَ الْمَآءِ أَوْ مِمَّا﴾ (٥) وهو القسم الرابع. (م) قال: (أو ينضم) (٦) (ش) يريد نحو: ﴿السُّفَهَآءُ ألَا﴾ (٧) وهو القسم الثالث. وكلامه إلى آخر الباب بين وقد مر بيان مقتضاه. والله أعلم.

стр. 390

(م) [باب ذكر الهمزة المفردة] (١) (ش) اعلم أن مذاهب (٢) القراء في الهمزة المفردة على الجملة أربعة: الأول: تحقيق الهمزات كلها في الوصل وتسهيلها في الوقف وهو مذهب حمزة ويوافقه هشام في الهمزة المتطرفة على ما يأتي بحول الله تعالى. الثاني: تحقيق بعض الهمزات في الحالين وتسهيل بعضها في الحالين وهو مذهب ورش وأبي عمرو في بعض الهمزات السواكن. الثالث: تحقيق بعض الهمزات المتحركات في الإبتداء وتسهيلها في الوصل وهو مذهب اختص به ورش. الرابع: تحقيق جميع الهمزات في الحالين وهو مذهب الباقين من القراء إلا مواضع قليلة يسهلها بعضهم حسب ما هو مذكور في فرش الحروف.

стр. 391

(م) قال الحافظ ﵀: (اعلم أن ورشا كان يسهل الهمزة المفردة سواء سكنت أو تحركت إذا كانت في موضع الفاء من الفعل) (١) (ش) اعلم أن الهمزة المفردة تنقسم إلى متحركة وساكنة: أما الساكنة فتكون فاء وعينًا ولامًا. فإذا كانت فاء فورش يسهلها (٢) في جميع القرآن إلا في أصل واحد وهو ما تصرف من لفظ ﴿المأوى﴾ نحو ﴿مَأْوَاكُمُ﴾ (٣) و ﴿مَأْوَاهُمُ﴾ (٤) و ﴿فَأْوُواْ﴾ (٥) و ﴿تؤْوِي﴾ (٦) و ﴿تؤْوِيهِ﴾ (٧) حيث وقع فإنه يحقق همزه وما عدا هذا الأصل فإن يبدله

стр. 392

بعد الفتحة ألفًا نحو: ﴿تَأْلَمُونَ﴾ (١) و ﴿يَأْلَمُونَ﴾ (٢) و ﴿مَأْمَنَهُ﴾ (٣) و ﴿اسْتَأْذَنَكَ﴾ (٤) و ﴿يَسْتأْخِرُونَ﴾ (٥) و ﴿الْمُسْتَئخِرِينَ﴾ ((٦) ﴿وَأْمُرْ أَهْلَمَ بِاَلصَّلَوةِ﴾ (٧). وياء بعد الكسرة نحو: ﴿الذِي آؤْتمِنَ﴾ (٨) و ﴿أَنِ آئْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ (٩) وواوًا بعد الضمة نحو ﴿يُؤْمِنُ﴾ (١٠) و ﴿يُؤْثِرونَ﴾ (١١) و ﴿الْمُؤْتونَ﴾ (١٢) وكذلك ﴿آؤْتُمِنَ﴾ إذا ابتدئ به؛ فإن كانت الهمزة الساكنة عينًا فإنه يحققها أبدًا إلا في ﴿بِئْرٍ﴾ (١٣) و ﴿الذِّئْبُ﴾ (١٤) و ﴿بِئْسَ﴾ (١٥) و ﴿بِعَذَابٍ بَئِسٍ﴾ (١٦) حيث وقع (و) (١٧) كذلك إن كانت لاما حققها أبدًا.

стр. 393

وأما الهمزة المتحركة فإنه لا يسهلها إلا بأربعة شروط: الأول: أن تكون فاء الكلمة. الثاني: أن تكون مفتوحة. الثالث: أن يكون قبلها ضمة. الرابع: أن تكون الضمة في حرف زائد حاصل في بنية الكلمة، وجملته في القرآن ثلاثة أسماء ومضارع أربعة أفعال: فالأسماء ﴿مُؤَذِّنٌ﴾ (١) و ﴿مُؤَجَلًا﴾ (٢) و ﴿الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُم﴾ (٣). والأفعال ﴿يُؤَيّدُ﴾ (٤) و ﴿يُؤَلِّفُ﴾ (٥) و ﴿يُؤَدِّ﴾ (٦) كيفما جاء و ﴿يُؤَخِّرُ﴾ (٧) كيفما جاء لا غيرد فإن كانت الهمزة المتحركة عينًا لم يسهلها نحو ﴿الْفُؤَادَ" (٨) إلا ما كان من لفظ ﴿أَرَأَيْتَ﴾ (٩) فإنه يجعلها بين الهمزة والألف، وكذلك إن كانت لامًا لم يسهلها إلا في موضعين: أحدهما: ﴿آلنَّسِيئُ (١٠) فإنه يبدل من الهمزة ياء ويدغم ما قبلها فيها.

стр. 394

والثاني: ﴿رِدُءَاَ﴾ (١) فإنه ينقل الحركة إلى الدال كما هو مذكور في سورة القصص (٢) وافقه قالون في هذا الحرف الأخير وفي ﴿أَرأَيْتَ﴾ على التسهيل. فإذا عرفت هذا فاعلم أن إطلاق الحافظ التسهيل على الهمزة الساكنة الواقعة في موضع الفاء حسن لأنها تسهل كما قال إلا في باب الإيواء كما تقدم وأما إطلاقه في المتحركة فكان ينبغي أن لا يفعل لأن الذي يسهل منها يسير وهو ما ذكرته لك - ألا ترى أنه دخل عليه كل همزة هي فاء الكلمة سواء كانت مفتوحة أو مكسورة أو مضمومة وسواء كانت بعد ضمة من نفس الكلمة كما ذكرت لك أو لم تكن. نحو: ﴿ءَامَنَ﴾ (٣) و ﴿فَأَخَذَهُم﴾ (٤) و ﴿أَجَلٍ﴾ (٥) و ﴿بِأَمرِنَا﴾ (٦) و ﴿مَئارِبُ﴾ (٧) و ﴿لَبِإِمامٍ﴾ (٨) و ﴿أُخِذُواْ﴾ (٩) و ﴿أُمِرُواْ﴾ (١٠) و ﴿أُحِلَّتْ﴾ (١١) إلى غير ذلك.

стр. 395

وإخراج القليل بالإستثناء وإبقاء الكثير أولى من العكس. والله تعالى أعلم. وذكر الحافظ في المتحرك (١) ﴿لَا تُؤَاخِذنَا﴾ (٢) وقد ذكر في (إيجاز البيان) أنه من (واخذ) وقد تقدم هذا في باب المد إذا كانت الهمزة قبل حرف المد فعلى هذا لا يكون (يؤاخذ) من هذا الباب فلا يحتاج أن يذكره فيما يسهل (٣) ورش بل كان ينبغي أن ينبه على أن أصله في قراءة ورش الواو؛ والله أعلم. (م) وقوله: (واستثنى من الساكنة ...... كذا) (٤). (ش) تقدم وهو استثناء الأقل وإبقاء الأكثر وهو حسن. (م) وقوله: (ومن المتحركة ... كذا) (٥). (ش) فيه استئناء الأكثر وإبقاء الأقل كما تقدم وامتنع تسهيل هذه المتحركة بين الهمزة والألف وإن كانت مفتوحة لأجل الضمة التي قبلها على ما تقدم في الباب قبل هذا ولزم إبدالها واوًا خالصة لذلك وكتبت بالواو رعيًا للتسهيل.

стр. 396

(م) وقوله: (والباقون يحققون الهمزة في ذلك كله) (١). (ش) ليس هذا على إطلاقه لأن أبا عمرو يسهل كل ما ذكر من الهمزات السواكن، وحمزة إذا وقف يسهل كل ما ذكر من الساكنة والمتحركة. (م) وقوله: (ولأبي عمرو وحمزة وهشام مذاهب أذكرها بعد) (٢). (ش) ليس فيه بيان ولا اشعار بأنهم يسهلون (٣) شيئًا من هذا الباب؛ بل الذي يسبق إلى الفهم أن مذاهبهم (٤) منصرفة (٥) إلى غير ما ذكره في هذا الباب بدليل قوله قبل: (والباقون يحققون الهمزة في ذلك كله) إلا ما يذكره (٦) من مذهب أبي عمرو وحمزة. والله تعالى أعلم.

стр. 397

(م) [فصل] قال الحافظ ﵀: (وسهل ورش (أيضًا) (١) الهمزة في (بئس) و (بئسما) و (بئر) و (الذئب) و (لئلا) في جميع القرآن). (ش) إنما فصل هذه الكلمات لأنه تكلم أولًا في الهمزة التي هي فاء الكلمة، والهمزة في هذه الألفاظ عين إلا في (لئلا) فإنها همزة (أن) الخفيفة وهي حرف من حروف المعاني، والحروف لا توزن. والتسهيل في هذه الكلمات بإبدال الهمزة ياء لإنكسار ما قبلها كما أبدلت فيما تقدم بحسب حركات ما قبلها - وجميع ما في القرآن من (لئلا) ثلاثة مواضع: أحدها: في البقرة: ﴿لِئَلَّا يَكونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ﴾ (٢). والثاني: في النساء: ﴿لِئَلَّا يَكونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّة﴾ (٣).

стр. 398

والثالث: في الحديد: ﴿لِئلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ (١) ولم يذكر في هذا الموضع ﴿بِعَذَالٍ بَئِسٍ﴾ (٢) الذي في آخر الأعراف وسيذكره في فرش الحروف بما فيه من الخلاف (٣). ولو نبه عليه أنه سيذكره في موضعه لكان حسنًا كما فعل في الباب بعد هذا لما ذكر ﴿ءَالْئَنَ﴾ (٤) و ﴿عَادًا الأُولَى﴾ (٥) واتفق ورش وقالون على تسهيله بالبدل، فأما قوله تعالى: ﴿لِيَهَبَ لَكِ﴾ (٦) في سورة كهيعص في قراءة ورش (٧) ومن وافقه فليس من باب التسهيل وإنما الياء حرف مضارعة على قصد الإخبار عن الغائب كما أن من قرأه بالهمزة قصد الإخبار عن المتكلم وذكر الحافظ (٨) موافقة الكسائي على تسهيل (الذئب) ولم يسهل من الساكنة غيره، وأما المتحركة فيسهل منها همزتين: أحداهما: الهمزة في الأمر من (سأل) بعد الفاء والواو نحو: ﴿وَسَلُواْ اللهَ مِن فَضْلِهِ﴾ (٩) و ﴿فَسلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ (١٠) و ﴿وَسَلْ مَنْ أَرسَلْنَا قَبْلَكَ﴾ (١١).

стр. 399

أسقط الهمزة وجعل حركتها على السين مثل ما فعل ابن كثير كما يأتي في النساء (١). والثانية: الهمزة في (رأيت) إذا دخل على الكلمة ألف الإستفهام أسقطها كما هو مذكور في سورة الأنعام (٢). (م) قال الحافظ ﵀: (والباقون يحققون الهمزة في ذلك كله حيث وقع) (٣). (ش) يريد في هذه الألفاظ الخمسة التي ذكر في هذا الفصل؛ وكان ينبغي أن يقول: إلا ما يذكر عن أبي عمرو وحمزة. والله تعالى أعلم. والشيخ والإمام يوافقان الحافظ على كل ما في هذا الباب. والحمد لله وحده.

стр. 400

(م) * باب ذكر نقل حركة الهمزة (١) * إلى الساكن قبلها (ش) اعلم أن هذا الباب أصل من أصول قراءة ورش ومن شرطه أن تكون الهمزة همزة قطع، وأن تكون أول الكلمة سواء كانت الكلمة إسمًا أو فعلًا أو حرفًا، وأن يكون الساكن آخر الكلمة التي قبل الهمزة غير حرف مد وغير ميم الجمع وغير هاء السكت. أما حروف المد فقد تقدم أنها إذا لقيت الهمزات يزاد في مدها نحو ﴿يإِبرَاهِيمٌ﴾ (٢) و ﴿فِيءَايتنَا﴾ (٣) و ﴿قواْ أَنفُسَكُمْ﴾ (٤). وأما ميم الجمع فقد تقدم أن ورشا يضمها ويصلها بواو إذا وقع بعدها همزة القطع. وكان ينبغي أن ينبه الحافظ عليه في هذا الباب كما نبه على حروف المد، ولكنه ترك ذلك اتكالًا على أنه مفهوم مما تقدم وأما

стр. 401

(هاء) السكت فلم تلقَ الهمزة في القرآن إلا في قوله تعالى: ﴿كَتَبِيَه إِنِي ظَنَنتُ﴾ (١) في الحاقة والمختار فيه تحقيق الهمزة. وقد حكى فيها النقل (٢) وقسم الحافظ الحرف الساكن الذي تنقل إليه حركة الهمزة ثلاثة أقسام: أحدها: التنوين. والثاني: لام التعريف.

стр. 402

والثالث: سائر الحروف. وإنما فعل هذا لأنه رأى أن التنوين زائد على الكلمة يسقط في الوقف عند الِإضافة ومع الألف واللام فنبه على أنه في هذا الباب بمنزلة الساكن غير الزائد فتنقل إليه الحركة كما تنقل إلى غيره ولا يحذف مع الهمزة كما يحذف فيما ذكر؛ وجعل لام التعريف أيضًا قسمًا على حدته لأن لام التعريف تكتب موصولة بما دخلت عليه فهي مع ما دخلت عليه بمزلة كلمة واحدة، ألا ترى إلى كونها تقع بين العامل والمعمون - فتقول: مررت بالرجل وكتبت بالقلم فتفصل بين حرف الجر والإسم المجرور مع شدة اتصال حرف الجر بما دخل عليه. وأصل النقل في هذا الباب أن لا يكون في كلمة واحدة فنبه على أنَّ لام التعريف وإن اشتد اتصاله بما دخل عليه ولكنه مع ذلك في حكم المنفصل الذي ينقل إليه ولم يوجب له اتصاله في الخط أن يصير بمنزلة ما هو من نفس البنية بدليل أنك إذا أسقطته لم يختل معنى الكلمة، وإنما يزول بزواله المعنى الذي دخل بسببه خاصة وهو التعريف. ونظير النقل إلى لام التعريف - إِبقاءً - لحكم الإنفصال عليه وإن كان متصلًا في الخط - ما روى من سكت حمزة على هذه اللام إذا وقعت قبل همزة كما يسكت على سائر السواكن المنفصلة نحو ﴿مَنْءَامَنَ﴾ (١) و ﴿قَدْ أَفلَحَ﴾ (٢) كما يأتي في موضعه بحول الله تعالى. واعلم أن الأصل في حروف المعاني أن تكون مفصولة مما دخلت عليه، وهذا مضطرد فيها (٣) إذا كانت الكلمة مركبة من حرفين فصاعدًا:

стр. 403

لأنها إذ ذاك يكون لها مبدأ ومقطع فيمكن النطق بها متحركةَ الأول، ساكنة الآخر، فأما إذا كان الحرف الذي للمعنى حرفًا واحدًا من حروف التهجي فإنه يكتب موصولًا بما بعده في الخط إذا كان مما يقبل الإتصال بما بعده كباء الجر وكاف التشبيه وفاء العطف وكذلك لام التعريف؛ أما إذا كان مما لا يقبل الإتصال كألف الإستفهام وواو العطف فلا يكتب إلا مفصولًا في الخط وإن كان في حكم المتصل كما إذا وقع شيء من ذلك في أثناء الكلمة الواحدة نحو (دروع) و (ورود) وإنما كتب ما ذكرته من الحروف مفصولًا في الخط لأن الخط تابع للفظ فإذا كانت الكلمة حرفًا واحدًا من حروف التهجي لم يمكن (١) أن تبدأ بها وتقف عليها لأنه يلزم من الإبتداء بها تحريكها ومن الوقف عليها إسكانها ولا يمكن اجتماع الحركة والسكون في الحرف الواحد: ولهذا كان الوقف على الأمر من (وقى)، و (وعى) و (قه) و (عنه) بإثبات هاء السكت ليكون الحرف الموقوف عليه غير المبتدأ به ولهذا (إذا) (٢) قيل لك (ألفظ بالباء) من (ضرب) قلت (به) فتبدأ (٣) بالباء بحركتها وتلحقها هاء السكت كما أنك إذا قيل لك (ألفظ بالباء) من (اضرب) قلت (اب) فتبدأ بهمزة الوصف وتقف على الباء بالسكون كما كانت في (اضرب) ليكون المقطع في جميع ذلك غير المطلع. فإذا تقرر هذا فأقول: إذا كان حرف المعنى حرفًا واحدًا من حروف التهجي فليس بمستقل كما تقدم، فلزم اتصاله بما سبق من أجله وهو ما وقع بعده لأن الحرفِ إنما يدل في الأكثر على معنى فيما بعده فصار حرف

стр. 404

المعنى لذلك مع ما بعده كالكلمة الواحدة - ألا تراه لا يستقل في الدلالة على معناه على انفراده وإنما يفهم معناه إذا ذكرته مع ما دخل عليه - فصار بمنزلة زاي (زيد) وراء (رجل) إذ لا يدل واحد منهما على معنى حتى يلتحم بما بعده وتكمل الكلمة - وحينئذ يفهم المعنى ويعرف المسمى؛ فلما لزم هذا الالتحام بالنظر إلى المعنى مع ما تقدم من حكم اللفظ كتب موصولًا بما بعده في الخط إشعارًا بذلك ولأن الخط تابع للفظ كما تقدم فإن كان (١) الحرف مما يستقل - وهو المركب من حرفين فصاعدًا - كتب مفصولًا نحو (من) و (عن) و (في) و (لن)؛ فأما (يا) في النداء فإنما كتبت بألف واحدة في نحو (يآدم) و (يآيها) لأنهم استثقلوا تكرار الألف فحذفوا (٢) (يا) تخفيفًا ولكثرة الإستعمال. وبسبب كثرة الإستعمال كتبوا (يبني) و (يداود) ونحوهما بغير ألف؛ فإذا تقرر هذا فارجع إلى لام التعريف فأقول: هي عند سيبويه حرف واحد من حروف التهجي، وهي اللام خاصة وبها يحصل التعريف. وإنما الألف قبلها ألف وصل ولهذا تسقط في الدرج فهي إذًا بمنزلة باء الجر وكاف التشبيه، مما هو على حرف واحد فلهذا كتبت موصولة في الخط بما بعدها. ويظهر من الكتاب (٣) أن مذهب الخليل مخالف لمذهب سيبويه - رَحِمَهُمَا اللهُ -: لأن الخليل شبهها بقد؛ وحمل كثير من الناس كلامه على أنها عنده همزة قطع، وعضدوا هذا الظاهر بأشياء: منها أنها تثبت مع

стр. 405

تحريك اللام بحركة النقل نحو (الحَمَر) و (الَرض) وأنها تبدل أو تسهل بين بين مع همزة الإستفهام كقوله تعالى: ﴿قُلْءَاآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ﴾ (١) و (قُلْءَآللهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ (٢) وأنها مقطوعة في الإسم الأعظم في النداء، في قولنا (يا ألله). وهذه كلها لا دليل فيها على أنها همزة قطع، نص في أنها عنده همزة قطع؛ ولا استيفاء الرد والقبول في هذه المسألة موضع غير هذا، ولكن نبهت هنا على بعض ما قيل في المسالة. وأما جعل الحافظ سائر الحروف قسمًا واحدًا فلا إشكال فيه. (م) وقوله: (على مراد القطع) (٣). (ش) يريد أنهم نووا بذلك الوقف على الهاء من (كتابيه) ثم الإبتداء بما بعده وإن كان الكلام موصولًا، وإنما احتاج إلى هذا التقرير لأن الهاء في (كتابيه) هاء السكت وحقها أن تثبت في الوقف دون الوصل، فمن وقف هنا عليها فقد أعطاها ما تستحقه من الحكم، ومن وصلها فكأنه قدر أنه وقف عليها، وهذا التقدير يشبه ما يسميه النحويون الحمل على التوهم كقول الشاعر: مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ... ولا ناعبٍ إلا ببين غرابها (٤)

стр. 406

يخفض ناعب على توهم أنه زاد الباء بعد ليس، فقال: ليسوا بمصلحين ثم عطف عليه بالخفض ومن هذا النوع قراءة الجماعة غير أبي عمر ﴿فأصَّدَّقَ وَأَكُن مِنَ الصّاَلِحِينَ﴾ (١) بجزم (أكن) (٢) حملًا على موضع الفاء لأنه لو لم تثبت الفاء لجزم (أصدق). وعلى هذا تتخرج قراءة نافع ﵀ ﴿وَمحْيَايْ﴾ (٣) بسكون الياء (٤) كانه نوى الوقف عليها وإن لم يقف وكذلك قراءة قنبل ﴿وِجِئْتُكَ مِن سَبَأْ﴾ (٥) بسكون الهمزة في الوصل ولا يجوز الوقف على هذين الموضعين لئلا يبتدأ بما بعدهما (لأن ما بعدهما) (٦) من تمامهما إلا أن يكون الوقف لإنقطاع النفس (أ) (٧) والنسيان، ثم يوصل بما بعده. والله أعلم. (م) وقوله: (مع تخليص الساكن قبلها) (٨) (ش) يريد مع إثباته في اللفظ ساكنًا محضًا غير مشوب بشيء من الحركة، ولا بإشارة بروم ولا إشمام، وذكر أنهم اختلفوا في ﴿ءَآلْئَن﴾ في

стр. 407

موضعين من سورة يونس ﵇ وفي ﴿عَادًا الأُولَى﴾ من النجم. وقد ورد النقل في ثلاثة ألفاظ سوى ما ذكر هنا: أحدها: ﴿الْقُرْءَان﴾ (١) قراءة ابن كثير بنقل حركة الهمزة إلى الراء في الوصل والوقف. والثاني: صيغة الأمر من ﴿سَألَ﴾ إِذا كان قبله واو العطف وفاؤه نحو ﴿وَسَلِ الْقَرْيَةَ﴾ (٢) و ﴿فَسَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ﴾ (٣) حيث وقع؛ نقل ابن كثير والكسائي حركة الهمزة إلى السين في الحالين. والثالث: ﴿رِدَا يُصَدِّقُنِي﴾ (٤) في القصص؛ نقل نافع حركة الهمزة إلى الداخل في الحالين، وحمزة يوافق على النقل في هذه المواضع في الوقف على ما يأتي من أصله في الوقف. وقد استوفى الحافظ جميع ذلك في فرش الحروف؛ وإنما لم يذكر هنا هذه الألفاظ الثلاثة لأن الهمزة فيها والحرف الساكن في كلمة واحدة بخلاف ما انعقد عليه هذا الباب والله عز وعلا أعلم. ومذهب الشيخ والإمام كمذهب الحافظ في جميع ما ذكر في الباب. والحمد لله رب العالمين. * * *

стр. 408

(م) * مذهب أبي عمرو في ترك الهمزة (١) * (ش) أطلق الحافظ القول بترك الهمز في هذا الباب عن أبي عمرو، وخصه في المفردات برواية السوسي (٢) وحاصل قوله في جامع البيان الإطلاق كما هو في التيسير. وأنا أذكر الآن نص قوله في جامع البيان لتقل عليه ولتحصل منه أمور تقف عليها بحول الله . قال الحافظ في جامع البيان ما نصه: (اعلم أن أبا عمروكان يترك الهمزة الساكنة سواء كانت فاء أو عينًا أو لامًا ويخلفها بالحرف الذي منه حركة ما قبلها، واختلف أصحاب اليزيدي عنه في الحال الذي يستعمل تركها فيه فحكى (٣) أبو عمر (٤) وعامر الموصلي وإسماعيل وإبراهيم من رواية عبيد الله وابن جعفر اليزيدي عنه أن أبا عمرو كان إذا قرأ فأدرج القراءة لم يهمز كما كانت الهمزة فيه مجزومة مثل ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ (٥)

стр. 409

و ﴿يأْكُلُونَ﴾ (١) فدل هذا على أنه إذا لم يسرع في قراءته واستعمل التحقيق همز (٢) إنتهى. قال العبد ﵀: قد حصل من هذا أن أبا عمر (٣) نقل التسهيل وحصل من قول الحافظ "فدل هذا على أنه إذا لم يسرع في قراءته واستعمل التحقيق همز": أن قوله: فأدرج معناه أسرع خلافًا لمن غاب عنه دنك خنق أن أدرج لا يقال بمعنى أسرع وإنما يقال بمعنى وصل، وبنى على هذا المفهوم أن أبا عمرو إنما يسهل الهمزة الساكنة في الوصل خاصة فإذا وقف حققها بناء منه على أن الدرج لا يقال إلا بمعنى الوصل الذي يقابله الوقف (٤). قال العبد: ولست أنكر أن الدرج يقال بمعنى الوصل ولكن في غير هذا الموضع، وأما في هذا الموضع فلو فسر الدرج بمعنى الوصل لكان ذلك خلاف الحكمة: إذ الوقف موضع استراحة وتخفيف عن المتكلم والوصل موضع عمل واجتهاد فكيف يتناسب أن يحقق في الوقف ويسهل في الوصل مع ما في تحقيق الهمزة من الثقل. بل مذاهب القراء في ذلك ثلاثة. أحدها: التحقيق في الحالين. والثاني: التسهيل في الحالين كما تقدم.

стр. 410

والثالث: التحقيق في الوصل والتسهيل في الوقف وهو مذهب حمزة وهشام. ولم ينقل أحد عن أبي عمرو ولا غيره من أهل السبع حسبما اشتملت عليه هذه الكتب التي نعتمد عليها التحقيق في الوقف والتسهيل في الوصل ولا يعترض هذا الكلام بما تقدمك عن قالون والبزي وأبي عمرو في باب الهمزتين المتفقتي الحركة من كلمتين حيث سهلوا الهمزة الأولى في الوصل وحققوها في الوقف لأن ذلك باب آخر استثقلوا فيه اجتماع الهمزتين وذلك لا يكون إلا في الوصل وإنما كلامنا هنا في الهمزة المفردة. فتأمل هذا كله تجد الحق بحول الله . ثم قال الحافظ في جامع البيان ما نصه (وحكى أبو شعيب عنه أنه كان إذا قرأ في الصلاة لم يهمز كما كانت الهمزة فيه مجزومة فدل ذلك على أنه كان إذا قرأ غير الصلاة سواء استعمل الحدر أو التحقيق همز وذكر أبو عبد الرحمن وإِبراهيم من رواية العباس وأبو حمدون وأبو خلاد ومحمد بن شجاع وأحمد بن حرب عن الدوري عنه أن أبا عمروكان إذا قرأ لم يهمز ما كانت الهمزة فيه مجزومة فدل قولهم على أنه كان لا يهمز على كل حال في صلاة أو غيرها وفي حدر أو تحقيق ودل أيضًا قول جميعهم على أنه كان يترك كل همزة ساكنة حيث حلت وأي حرف كانت من حروف الإسم والفعل وبذلك قرأت على شيخنا أبي الفتح عن قراءته على أبي الحسن بن عبد الباقي بن الحسن عن أصحابه عن اليزيدي وعن شجاع عن أبي عمرو ولم يستثنى لي من ذلك شيئًا في رواية اليزيدي واستثنى لي في رواية شجاع من الأسماء: ﴿الْبَأس﴾ (١) و ﴿والبأْسَآءِ﴾ (٢) و ﴿الرَّأْسُ﴾ (٣)

стр. 411

و ﴿رأسه﴾ (١) و ﴿كأس﴾ (٢) و ﴿كأسا﴾ (٣) و ﴿الضَّأْنِ﴾ (٤) و ﴿شَأْنٍ﴾ (٥) قال: واختلف عنه في ﴿الذِّئْب﴾ (٦) ومن الفعل قوله تعالى: ﴿لَا يَأْلِتُكُم﴾ (٧) في الحجرات لا غير فأخذ ذلك علي بالهمز، وعلى ذلك أهل الأداء عن شجاع (٨) إنتهى ما حكيته عن الحافظ في (جامع البيان) وأرجع الآن إلى كلامه في التيسير فاقول: أطلق الحافظ ﵀ القول في التيسير عن أبي عمرو (٩) وقد حصل مما تقدم أنه مروي من الطريقين، وافقه الشيخ في التبصرة على ذلك (١٠) وخصه الإِمام برواية السوسي (١١) وعول الحافظ في التيسير على استعمال ذلك إذا قرأ في الصلاة (أو) (١٢) أدرج القراءة (أو) (١٣) قرأ بالإِدغام الكبير. وقيد الشيخ والإمام بما إذا أدرج القراءة (أو) (١٤) قرأ في الصلاة خاصة (١٥)

стр. 412

ولم أقف لهما على بيان في ذلك إذا قرأ بالإِدغام الكبير غير أن أبا جعفر ابن الباذش ﵀ ذكر في باب الإِدغام من كتاب الإقناع أن شريحًا يجيز الهمز مع الإِدغام (١) ونص كلامه (قال أبو علي الأهوازي: ما رأيت أحدًا ممن قرأت عليه يأخذ بالهمز مع الإِدغام، والناس على ما ذكر الأهوازي إلا أن شريح بن محمد أجاز الإِدغام مع الهمز وما سمعت ذلك من غيره) (٢) إنتهى كلام ابن الباذش ﵀.

стр. 413

قال العبد: إن كان هذا الذي أجاز شريح مما نقله عن أبيه أمكن أن يقال إنما لم يقيد ترك الهمز بالإِدغام الكبير لجواز الهمز فيه عنده. والله أعلم. وذكر الحافظ من الأمثلة: ﴿يُؤْمِنُونَ﴾ (١) و ﴿يُؤْلُونَ﴾ (٢) و ﴿الْمُؤْتَفِكَاتِ﴾ (٣) والهمزة في هذه الثلاثة فاء الكلمة، وذكر ﴿بِئْسَ﴾ (٤) و ﴿بِئْسَمَا﴾ (٥) و ﴿الذِّئْبُ﴾ (٦) و ﴿بِئْرٍ﴾ (٧) و ﴿الرُّؤْيَا﴾ (٨) و ﴿رُؤيَاكَ﴾ (٩) و ﴿كَدَأْبِ﴾ (١٠) والهمزة في هذه الأمثلة عين الكلمة. وذكر ﴿جِئْتَ﴾ (١١) و ﴿جَئْتُم﴾ (١٢) و ﴿شِئْتُم﴾ (١٣) و ﴿شِئْنَا﴾ (١٤) و ﴿فَادَّارَأْتُم﴾ (١٥) و ﴿اطْمَأْنَنتُم﴾ (١٦) والهمزة في هذه الأمثلة لام الكلمة ثم قال:

стр. 414

(م) (إلا أن يكون سكون الهمزة للجزم نحو ... كذا وجملته تسعة عشر موضعًا) (١). (ش) اعلم أن هذه المواضع التسعة عشر منها عشرة (يَشَأْ) بالياء المعجمة من أسفل: الأول في النساء: ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ﴾ (٢) والثاني والثالث والرابع في الأنعام: ﴿مَن يَشَإِ اللهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلُهُ﴾ (٣) و ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبُكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ﴾ (٤) والخامس في سورة إبراهيم ﵇: ﴿إِن يَشأْ يُذْهِبُكُم﴾ (٥) والسادس والسابع في الِإسراء: ﴿إِن يَشَأْ يَرْحَمُكُمْ أَوْ إِن يَشَأْ يُعَذِّبُكُم﴾ (٦) والثامن في فاطر: ﴿إِن يَشَأْ يُذْهِبُكُمْ﴾ (٧) التاسع (و) (٨) العاشر في الشورى: ﴿فَإِن يَشَإِ اللهُ يَخْتِمْ﴾ (٩) و ﴿إِن يَشَأْ يُسْكِنِ﴾ (١٠). ومنها ثلاثة (نشأ) بالنون: الأول فىِ الشعراء: ﴿إِن نَشَأ نُنَزِّلُ﴾ (١١) والثاني في سبأ: ﴿إِن نَشَأْ نَخْسِفُ﴾ (١٢) والثالث في يس: ﴿وَإِن نَشَأْ

стр. 415

نُغرِقُهُمْ﴾ (١) ومنها ثلاثة (تسؤ) الأول في آل عمران: ﴿إِن تَمُسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ (٢) والثاني في المائدة: ﴿إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤُكُمْ﴾ (٣) والثالث في التوبة: ﴿إِن تُصِبُكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ﴾ (٤) فهذه ستة عشر موضعًا، والموضع السابع عشر: ﴿أوْ نَنسَأْهَا﴾ (٥) في البقرة، والثامن عشر: ﴿وَيُهَيِّءْ لَكُمْ﴾ (٦) في الكهف، والتاسع عشر: ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ﴾ (٧) في النجم. واعلم أن هذه المواضع قد اشتملت على قوله تعالى: ﴿مَن يَشَإِ اللهُ يُضْلِلُهُ﴾ في الأنعام و ﴿فَإِن يَشَإِ اللهُ يَخْتِمُ﴾ في الشورى، وهذان الموضعان من أبين الدلائل على صحة ما تقدم من كون أبي عمرو يسهل الهمزة في هذا الباب في الوصل والوقف، وأن تول من زعم أنه يسهلها في الوصل دون الوقف غلط. ووجه الإستدلال أن الهمزة في هذين الموضعين محركة في الوصل لإلتقاء الساكنين، وإنما تسكن في الوقف، فلو كان أبوعمرو يخص (٨) تسهيل الهمزة الساكنة بالوصل لم يكن لذكر هذين الموضعين فيما يستثنى له من ذلك وجه إذ لا وجه لاستثنائهما بالنظر إلى الوصل لكونهما فيه متحركتين وهو لا يسهل المتحركة، ولا وجه أيضًا لاستثنائهما بالنظر إلى الوقف إذ التسهيل على زعم هذا القائل مخصوص بالوصل.

стр. 416

وقد نص ابن شريح رحمه النّه تعالى على هذه المواضع كلها حرفًا حرفًا، وذكر فيها (١) هذين الموضعين (٢) فليس لقائل أن يقول: ولعل هذين الموضعين غير داخلين في العدد المذكور، ومع هذا فلا يتم العدد المذكور إلا بهذين الموضعين، إذ ليس في القرآن فعل مجزوم وآخره همزة سوى ما تقدم. وإنما ذكرت هنا ذكر ابن شريح لهذين الموضعين في عدد المتستثنيات لأن صاحب هذه المقالة المردودة يعتصم بمذهب ابن شريح، ويزعم أن كلام ابن شريح يدل على أن أبا عمرو لا يسهل الهمزة الساكنة في الوقف، وإنما يسهلها في الوصل، وشمتدل على ذلك بمفهومات له في الكتاب - الكافي - تنزه ابن شريح ﵀ أن تكون خطرت بباله (٣) قط فضلًا عن أن يكون قصدها. وأضربت عن ذكرها هنا صونًا للمداد والقرطاس عن استعمالها في الهذيان، وفيما ذكرته كفاية لأهل الهداية، والله المعين لمن يعتصم به ويستعين. وأرجع إلى كلام الحافظ في التيسير، قال: (م) (أو يكون للبناء نحو ... كذا وجملته أحد عشر موضعًا) (٤). (ش) اعلم أن جملة هذه المواضع الأحد عشر: أولها في البقرة:

стр. 417

﴿أَنْبِئُهُم﴾ (١) والثاني: ﴿نَبِّئْنَا بِتَأْويِلِهِ﴾ (٢) في سورة يوسف ﵇، والثالث والرابع: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي﴾ (٣) و ﴿وَنَبِّئْهُم عَن ضَيْفُ إِبْراَهِيمَ﴾ (٤) في الحجر، والخامس: ﴿وَنَبِّئُهُمْ أَنَّ الْمَآءَ﴾ (٥) في القمر، والسادس: ﴿آقْرأْ كِتَابَكَ﴾ (٦) في الإِسراء، والسابع والثامن: ﴿آقْرَأْ بِآسْمه رَبِّكَ﴾ (٧) و ﴿آقْرأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَم﴾ (٨) في العلق، والتاسع والعاشر: ﴿أَرْجِئْهُ﴾ (٩) في الأعراف والشعراء، والحادي عشر: ﴿وَهَيِّءْ لَنَا﴾ (١٠) في الكهف. ثم ذكر الحافظ بعد هذا خمسة مواضع (١١) أحدها ﴿تُؤُوِى﴾ (١٢) في الأحزاب، والثاني: ﴿تُؤْوِيهِ﴾ (١٣) في المعارج، وعللهما بأن ترك الهمز فيهما أثقل من الهمز والثالث: ﴿رِءُيًا﴾ (١٤) في ﴿كهيعصَ﴾ (١٥)، وعلله بوقوع الإلتباس بما لا يهمز، والرابع والخامس: ﴿مُؤْصَدَةٌ﴾ (١٦) في البلد

стр. 418

والهُمزةِ وعلل بأن ترك الهمزة مخرج من لغة إلى لغة؛ فكمل من جميع هذه المستثنيات خمسة وثلاثون موضعًا، ونسب (١) استثناءها (٢) من التسهيل واختيار التحقيق فيها لإبن مجاهد، ثم قال: (م) (وبذلك قرأت) (٣). (ش) يريد على بعض شيوخه لأن تقدم أنه قرأ على أبي الفتح من غير استثناء. (م) قال: (وبه آخذ) (٤) (ش) يريد باستثناء هذه المواضع فحصل من هذا أنه وافق ابن مجاهد في اختياره التحقيق في هذه المواضع. وقياس هذا الإستثناء في قراءة ابن عمرو يقتضي أن يستثنيها أيضًا لحمزة في الوقف، وأوكدها في ذلك المواضع الخمسة الأخيرة، ولم يستثن لحمزة شيئًا من ذلك، بل نص الحافظ على أن أصحابه اختلفوا في إدغام الحرف المبدل من الهمزة في ﴿رِءيًا﴾ و ﴿تؤْوِي﴾ و ﴿تؤْوِيهِ﴾ اتباعًا للخط، وفي إظهاره لكون البدل عارضًا، ثم قال: (والوجهان جائزان) (٥) وافق الشيخ والإمام الحافظ على ما تقدم من الإستثناء لأبي عمرو، وتسهيل ما عداها (و) (٦) ذكر الشيخ والإمام اختلاف

стр. 419

القراءة في رواية أبي شعيب هل تبدل الهمزة ياء في قوله تعالى: ﴿بَارِئِكُم﴾ (١) فعب الحرفين (في) (٢) البقرة أم لا؟ والمختار عندهما الهمزة (٣) ولم يذكر الحافظ هذه المسألة في التيسير، وذكرها في المفردات بمثل ما ذكرها الشيخ والإمام (٤). * تنبيه * الهمزة المتطرفة المتحركة في الوصل نحو ﴿أَنشَأْ﴾ (٥) و ﴿يَسْتَهْزِئُ﴾ (٦) و ﴿لِكُلَ آمْرِئٍ﴾ (٧) إذا سكنت في الوقف فهي محققة في قراءة أبي عمرو سواء قرأت برواية التحقيق أو برواية التسهيل، وفي كلام الحافظ في آخر باب التسهيل من رواية أبي شعيب في المفردات ما يدل على صحة هذا (٨) ولو نبه عليه في التيسير لكان حسنًا. والله جلت قدرته أعلم. * * *

стр. 420

(م) *باب مذهب حمزة وهشام في الوقف (١) على الهمزة * (ش) دونك قانون التسهيل مجملًا، ثم بحسب مسائل الباب مفصلًا. اعلم أن الهمزة تأتي في الكلمة أولًا ووسطًا وطرفًا والتسهيل يستعمل في المتطرفة والمتوسطة. فأما التي في أول الكلمة فإن بدأت بها لم يجز تسهيلها، وإن وصلتها بما قبلها جاز فيها من التسهيل ما يجوز في (٢) المتوسطة على ما يأتي. واعلم أن التسهيل في هذا الباب ثلاثة أنواع: أحدها: جعل الهمزة بين بين: أعني بين الهمز والحرف الذي منه حركتها. الثاني: إبدالها حرفًا من جنس حركة ما قبلها. الثالث: حذفها ونقل حركتها إلى ما قبلها. فأما جعلها بين بين فبابه أن يكون في الهمزة المتحركة وسطًا إذا كان

стр. 421

قبلها ألف أو حركة بشرط أن لا تكون الهمزة مفتوحة بعد كسرة أو ضمة، وأما إبدالها فبابه أن يكون في كل همزة ساكنة وفي الهمزة المفتوحة وسطًا بعد كسرة أو ضمة وفي الهمزة المتحركة مطلقًا بعد واو أو ياء زائدتين للمد وفي الهمزة المتحركة طرفًا بعد حركة، وأما الحذف ونقل الحركة فبابه أن يكون (في) (١) كل همزة متحركة مطلقًا إن كان قبلها حرف ساكن صحيح أو ياء أو واو ساكنين غير زائدين، سواء كانا حرفي لين أو حرفي مد. ولم يبقَ من أصناف الهمز في هذا الباب إلا المتحركة طرفًا بعد الألف وسيأتي حكمها بحول الله تعالى. وارجع إلى تفصيل هذه الأصناف بحسب ترتيب الحافظ لها في الباب فأقول: بدأ ابحافظ ﵀ ببيان الهمزة المتطرفة (٢) لأنها أقعد في حكم التسهيل من جهة أن التسهيل نوع من التغيير، والتغيير بالأطراف أحق منه بالأوساط، ومع ذلك فلنقدم ما اتفق عليه حمزة وهشام ويعني (بالمتطرفة) ما ينقطع الصوت عليها ولا يثبت بعدها شيء من الحروف، والاحتراز بهذا من الهمزة المنصوبة المنونة نحو ﴿شَيْئًا﴾ (٣) و ﴿مَلَجَئًا﴾ (٤) و ﴿غُثَاَءً﴾ (٥) فإنه يثبت بعد الهمزة في الوقف ألف بدل من التنوين، فهي بذلك متوسطة، وكذلك الهمزة التي تكون طرف كلمة ويتصل بها ضمير نحو: ﴿أَبْنَآؤكمْ﴾ (٦) و ﴿أَنشَأَكُمْ﴾ (٧) و ﴿مِن قَبْلِ أَن نَبْرَأَهَا﴾ (٨) فجميع هذا

стр. 422

وما كان مثله: الهمزة فيه متوسطة بمنزلتها في ﴿سَأَلَ﴾ (١) و ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ (٢) فافهم. (م) قال الحافظ ﵀: (فإِذا سهلا المضموم ما قبلها أبدلاها واوًا في حال تحريكها وسكونها) (٣). (ش) إنما خصت الهمزة الساكنة المتطرفة بعد الضمة بإبدالها واوًا في الوقف ولم تحذف لأنه لا موجب لحذفها، ولم تجعل بين بين: لأن همزة بين بين لا تكون إلا متحركة، وكلامنا هنا إنما هو في الساكنة. واعلم أن الهمزة الموقوف عليها إن كانت ساكنة في الوصل فلا إشكال في كونها ساكنة في الوقف (٤) مثاله قولك: (لم يسؤ) و (لم ينؤ) ولم يقع في القرآن ساكنة بعد ضمة، فأما إن كانت متحركة في الوصل فإنك إذا وقفت عليها تسكنها فتصير مساوية إذ ذاك لما كان ساكنًا في الوصل، ثم تبدلها واوًا إيثارًا للتخفيف. وهذا النوع يمكن أن تكون في الأصل متحركة بالضم كقوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ﴾ (٥) و ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ﴾ (٦) ويمكن أن تكون متحركة بالكسر كقوله تعالى: ﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ﴾ (٧) ويمكن أن تكون متحركة

стр. 423

بالفتح كقولك: (رأيت اللؤلؤ) غير أنه لم يقع في القرآن. تنقير (١) قوله ﵀ في هذا الفصل: (إبدالها واوًا في حال تحريكها وسكونها) كلام خرج غير معتنى بتصحيحه إذ ليس في القرآن همزة متطرفة ساكنة بعد ضمة، وكذا نص هو عليه بإثر هذا الكلام فظهر في كلامه تنافر - لكن - يتخرج كلامه على أنه أطلق بحسبما يقتضيه القياس في الساكنة لو وجدت بعد الضمة. ولو أسقط التقييد بقوله: (في حال تحريكها وسكونها) وأتى بالمُثل متصلة بقوله: (أبدلاها واوًا) ثم أتبعه بقوله: (ولم تأت في القرآن ساكنة) لكان حسنًا صحيحًا. والله أعلم. (م) قال الحافظ ﵀: (وإذا سهلا المكسور ما قبلها أبدلاها في الخالين ياء) (٢) (ش) يعني في حال تحريكها وسكونها، وهذا صحيح وتعليل هذا الإبدال كتعليله بعد الضمة فلم تحذف لعدم موجب الحذف، ولم تجعل بين بين لكونها ساكنة، وقد وجدت الساكنة والمتحركة بعد الكسرة في القرآن؛ فمن الساكنة قوله تعالى: ﴿وَهَيِّئْ لَنَا﴾ (٣) و ﴿يُهَيِّئْ لَكُمْ﴾ (٤) و ﴿نَبِّئْ عِبَادِي﴾ (٥) وكذلك ﴿مَكْرَ السَّيِّئِ﴾ (٦) على قراءة حمزة فإنه يسكنها في الوصل.

стр. 424

وأما المتحركة فجاءت في القرآن مكسورة كقوله تعالى: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ﴾ (١) و ﴿مِنْ شَاطِئِ﴾ (٢) ومفتوحة كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ﴾ (٣) و ﴿لَقَدِ اسْتُهْزِئَ﴾ (٤) ومضمومة كقوله تعالى: ﴿يُبْدِئُ﴾ (٥) و ﴿تُبَوِّئُ﴾ (٦) فتقف على جميع هذه الأمثلة وما أشبهها بالياء بدلًا من الهمزة كما تقف فيما تقدم بالواو. والله أعلم. (م) قال الحافظ ﵀: (وإذا سهلا المفتوح ما قبلها أبدلاها في الحالين ألفًا) (٧). (ش) يعني في حال حركتها وسكونها، وهذا أيضًا صحيح على ما تقدم والتعليل كالتعليل فمثالها ساكنة قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ﴾ (٨) و ﴿إِنْ يَشَأْ﴾ (٩) و ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ﴾ (١٠) وأما المتحركة فجاءت في القرآن مفتوحة كقوله تعالى: ﴿أَنْشَأَ﴾ (١١) و ﴿بَدَأَ﴾ (١٢) و ﴿أَنْ لَا مَلْجَأَ﴾ (١٣) ومكسورة

стр. 425

كقوله تعالى: ﴿مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ﴾ (١) و ﴿مِنْ مَلْجَإٍ﴾ (٢) و ﴿مِنْ حَمَإٍ﴾ (٣) ومضمومة كقوله تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ (٤) و ﴿وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا﴾ (٥) و ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ﴾ (٦) و ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ﴾ (٧) و ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ﴾ (٨). (م) قال الحافظ ﵀: (والروم والإشمام ممتنعان في الحرف المبدل من الهمزة لكونه ساكنًا محضًا) (٩). (ش) يريد في جميع ما تقدم؛ وهذا الحكم بين فيما أصله السكون في الوصل - فأما الهمزة التي أصلها التحريك - فقد يتوهم أنه يمكن استعمال الروم والإشمام فيما أصله الرفع، والروم خاصة فيما أصله الكسر؟ والجواب: أن الوقف بالتسهيل على هذا النحو من الهمزات ذكر فيه وجهان: أحدهما: الإبدال كما ذكر الحافظ هنا، وكأنه مبني على أن تكون قد سكنت في الوقف، فلما سهلتها أبدلتها على حركة ما قبلها، فإذا كان كذلك لم يكن روم ولا إشمام؛ لأنك إنما أبدلت من همزة ساكنة: أعني باعتبار الوقف فلم يتصور في هذه الحروف روم ولا إشمام إذ لا أصل لها
следующие страницы →