← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 16999

الدر النثير والعذب النمير

المالقي، أبو محمد

Полный текст (937 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

قبلها ألف أو حركة بشرط أن لا تكون الهمزة مفتوحة بعد كسرة أو ضمة، وأما إبدالها فبابه أن يكون في كل همزة ساكنة وفي الهمزة المفتوحة وسطًا بعد كسرة أو ضمة وفي الهمزة المتحركة مطلقًا بعد واو أو ياء زائدتين للمد وفي الهمزة المتحركة طرفًا بعد حركة، وأما الحذف ونقل الحركة فبابه أن يكون (في) (١) كل همزة متحركة مطلقًا إن كان قبلها حرف ساكن صحيح أو ياء أو واو ساكنين غير زائدين، سواء كانا حرفي لين أو حرفي مد. ولم يبقَ من أصناف الهمز في هذا الباب إلا المتحركة طرفًا بعد الألف وسيأتي حكمها بحول الله تعالى. وارجع إلى تفصيل هذه الأصناف بحسب ترتيب الحافظ لها في الباب فأقول: بدأ ابحافظ ﵀ ببيان الهمزة المتطرفة (٢) لأنها أقعد في حكم التسهيل من جهة أن التسهيل نوع من التغيير، والتغيير بالأطراف أحق منه بالأوساط، ومع ذلك فلنقدم ما اتفق عليه حمزة وهشام ويعني (بالمتطرفة) ما ينقطع الصوت عليها ولا يثبت بعدها شيء من الحروف، والاحتراز بهذا من الهمزة المنصوبة المنونة نحو ﴿شَيْئًا﴾ (٣) و ﴿مَلَجَئًا﴾ (٤) و ﴿غُثَاَءً﴾ (٥) فإنه يثبت بعد الهمزة في الوقف ألف بدل من التنوين، فهي بذلك متوسطة، وكذلك الهمزة التي تكون طرف كلمة ويتصل بها ضمير نحو: ﴿أَبْنَآؤكمْ﴾ (٦) و ﴿أَنشَأَكُمْ﴾ (٧) و ﴿مِن قَبْلِ أَن نَبْرَأَهَا﴾ (٨) فجميع هذا

стр. 422

وما كان مثله: الهمزة فيه متوسطة بمنزلتها في ﴿سَأَلَ﴾ (١) و ﴿اشْمَأَزَّتْ﴾ (٢) فافهم. (م) قال الحافظ ﵀: (فإِذا سهلا المضموم ما قبلها أبدلاها واوًا في حال تحريكها وسكونها) (٣). (ش) إنما خصت الهمزة الساكنة المتطرفة بعد الضمة بإبدالها واوًا في الوقف ولم تحذف لأنه لا موجب لحذفها، ولم تجعل بين بين: لأن همزة بين بين لا تكون إلا متحركة، وكلامنا هنا إنما هو في الساكنة. واعلم أن الهمزة الموقوف عليها إن كانت ساكنة في الوصل فلا إشكال في كونها ساكنة في الوقف (٤) مثاله قولك: (لم يسؤ) و (لم ينؤ) ولم يقع في القرآن ساكنة بعد ضمة، فأما إن كانت متحركة في الوصل فإنك إذا وقفت عليها تسكنها فتصير مساوية إذ ذاك لما كان ساكنًا في الوصل، ثم تبدلها واوًا إيثارًا للتخفيف. وهذا النوع يمكن أن تكون في الأصل متحركة بالضم كقوله تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ﴾ (٥) و ﴿يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ﴾ (٦) ويمكن أن تكون متحركة بالكسر كقوله تعالى: ﴿كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ﴾ (٧) ويمكن أن تكون متحركة

стр. 423

بالفتح كقولك: (رأيت اللؤلؤ) غير أنه لم يقع في القرآن. تنقير (١) قوله ﵀ في هذا الفصل: (إبدالها واوًا في حال تحريكها وسكونها) كلام خرج غير معتنى بتصحيحه إذ ليس في القرآن همزة متطرفة ساكنة بعد ضمة، وكذا نص هو عليه بإثر هذا الكلام فظهر في كلامه تنافر - لكن - يتخرج كلامه على أنه أطلق بحسبما يقتضيه القياس في الساكنة لو وجدت بعد الضمة. ولو أسقط التقييد بقوله: (في حال تحريكها وسكونها) وأتى بالمُثل متصلة بقوله: (أبدلاها واوًا) ثم أتبعه بقوله: (ولم تأت في القرآن ساكنة) لكان حسنًا صحيحًا. والله أعلم. (م) قال الحافظ ﵀: (وإذا سهلا المكسور ما قبلها أبدلاها في الخالين ياء) (٢) (ش) يعني في حال تحريكها وسكونها، وهذا صحيح وتعليل هذا الإبدال كتعليله بعد الضمة فلم تحذف لعدم موجب الحذف، ولم تجعل بين بين لكونها ساكنة، وقد وجدت الساكنة والمتحركة بعد الكسرة في القرآن؛ فمن الساكنة قوله تعالى: ﴿وَهَيِّئْ لَنَا﴾ (٣) و ﴿يُهَيِّئْ لَكُمْ﴾ (٤) و ﴿نَبِّئْ عِبَادِي﴾ (٥) وكذلك ﴿مَكْرَ السَّيِّئِ﴾ (٦) على قراءة حمزة فإنه يسكنها في الوصل.

стр. 424

وأما المتحركة فجاءت في القرآن مكسورة كقوله تعالى: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ﴾ (١) و ﴿مِنْ شَاطِئِ﴾ (٢) ومفتوحة كقوله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ﴾ (٣) و ﴿لَقَدِ اسْتُهْزِئَ﴾ (٤) ومضمومة كقوله تعالى: ﴿يُبْدِئُ﴾ (٥) و ﴿تُبَوِّئُ﴾ (٦) فتقف على جميع هذه الأمثلة وما أشبهها بالياء بدلًا من الهمزة كما تقف فيما تقدم بالواو. والله أعلم. (م) قال الحافظ ﵀: (وإذا سهلا المفتوح ما قبلها أبدلاها في الحالين ألفًا) (٧). (ش) يعني في حال حركتها وسكونها، وهذا أيضًا صحيح على ما تقدم والتعليل كالتعليل فمثالها ساكنة قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ﴾ (٨) و ﴿إِنْ يَشَأْ﴾ (٩) و ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ﴾ (١٠) وأما المتحركة فجاءت في القرآن مفتوحة كقوله تعالى: ﴿أَنْشَأَ﴾ (١١) و ﴿بَدَأَ﴾ (١٢) و ﴿أَنْ لَا مَلْجَأَ﴾ (١٣) ومكسورة

стр. 425

كقوله تعالى: ﴿مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ﴾ (١) و ﴿مِنْ مَلْجَإٍ﴾ (٢) و ﴿مِنْ حَمَإٍ﴾ (٣) ومضمومة كقوله تعالى: ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ (٤) و ﴿وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا﴾ (٥) و ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ﴾ (٦) و ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ﴾ (٧) و ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ﴾ (٨). (م) قال الحافظ ﵀: (والروم والإشمام ممتنعان في الحرف المبدل من الهمزة لكونه ساكنًا محضًا) (٩). (ش) يريد في جميع ما تقدم؛ وهذا الحكم بين فيما أصله السكون في الوصل - فأما الهمزة التي أصلها التحريك - فقد يتوهم أنه يمكن استعمال الروم والإشمام فيما أصله الرفع، والروم خاصة فيما أصله الكسر؟ والجواب: أن الوقف بالتسهيل على هذا النحو من الهمزات ذكر فيه وجهان: أحدهما: الإبدال كما ذكر الحافظ هنا، وكأنه مبني على أن تكون قد سكنت في الوقف، فلما سهلتها أبدلتها على حركة ما قبلها، فإذا كان كذلك لم يكن روم ولا إشمام؛ لأنك إنما أبدلت من همزة ساكنة: أعني باعتبار الوقف فلم يتصور في هذه الحروف روم ولا إشمام إذ لا أصل لها

стр. 426

في الحركة إذ قد عزم على أن تكون مبدلة من ما حكم له بالسكون في الوقف، ومع هذا فإن هذه الحروف المبدلة لما لم تثبت في الوصل أشبهت الهاء التي يوقف عليها بدلًا من تاء التأنيث المتصلة بالإسم نحو (الجِنَّةِ) (١) فإنهم منعوا الروم والإشمام فيها وإن كانت مبدلة من التاء المتحركة في الوصل بالرفع أو الخفض؛ لكون الهاء لم تثبت في الوصل قط فلا حظَّ لها في الحركة التي للتاء في الوصل. والوجه الثاني من التسهيل لهذا النحو من الهمزات (٢) جعلها بين بين، فإذا كان كذلك لزم الروم من جهة أن همزة بين بين لا تسكن. نص على هذا الشيخ التبصرة (٣) والإمام في الكافي (٤). والحافظ في غير التيسير، ورجح الشيخ والإمام الوقف بالبدل، كما عول عليه الحافظ هنا. (م) قال الحافظ ﵀: (فإذا سكن ما قبل الهمزة وسهلاها ألقيا حركتها على ذلك الساكن وأسقطاها إن كان ذلك الساكن أصليًا غير ألف) (٥). (ش) اعلم أن الساكن قبل الهمزة المتطرفة جاء في القرآن على وجهين: صحيحًا ومعتلًا، أما الصحيح فجاءت الهمزة بعده مفتوحة في قوله

стр. 427

تعالى: ﴿يُخْرِجُ الْخَبْءَ﴾ (١) لا غير، ومكسورة في قوله تعالى: ﴿بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ﴾ (٢) و ﴿بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ (٣) لا غير، ومضمومة في قوله تعالى: ﴿دِفْءٌ﴾ (٤) و ﴿مِلْءُ الْأَرْضِ﴾ (٥) و ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ﴾ (٦) و ﴿لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ﴾ (٧) لا غير. وأما الساكن المعتل فأما أن يكون ألفًا وسيأتي الكلام فيه وإما أن يكون واوًا أو ياء وهما قسمان: الأول: أن يكونا زائدين للمد، وسيأتي أيضًا، أو يكونا أصليين سواء كانا حرفي مد أو حرفي لين، فمثال الياء الأصلية حرفَ مد قبل الهمزة المتطرفة ﴿وَجِيءَ﴾ (٨) و ﴿سِيءَ﴾ (٩)، و ﴿حَتَّى تَفِيءَ﴾ (١٠) و ﴿يُضِيءُ﴾ (١١) و ﴿بَرِيءٌ﴾ (١٢) و ﴿الْمُسِيءُ﴾ (١٣) ومثالها حرف لين ﴿شَيْءٍ﴾ (١٤) لا غير. كقوله تعالى: ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ

стр. 428

عَظِيمٌ﴾ (١) و ﴿إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ﴾ (٢) و ﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (٣) ومثال الواو الأصلية حرفَ مد قبل الهمزة المتطرفة قوله تعالى: ﴿لَتَنُوءُ﴾ (٤) و ﴿تَبُوءَ﴾ (٥) و ﴿لِيَسُوءُوا﴾ (٦) في أول سورة الإسراء على قراءة حمزة (٧) ومن وافقه. ﴿مَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ﴾ (٨) ومثالها حرف لين (سؤة) كقوله تعالى: ﴿عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ (٩) و ﴿لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ﴾ (١٠) و ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ﴾ (١١) فهذه جملة الأمثلة الواردة في القرآن مما قبل الهمزة فيه ساكن صحيح أو واو أو ياء ساكنان أصليان وهو (١٢) الذي قصد الحافظ ﵀ في هذا الموضع. وحكم تسهيل الهمزة في جميعها: أن تسقط ويحرك الساكن قبلها

стр. 429

بحركتها، ثم يكون اللفظ في الوقف على ما يجوز في الوقف على المتحرك، فما نقلت إليه الفتحة فالوقف عليه بالسكون لا غير؛ إذ لا ترام الفتحة عند القراء فتقف على ﴿الْخَبْءَ﴾ و ﴿وَجِيءَ﴾ و ﴿لِيَسُوءُوا﴾ بسكون الباء والياء والواو، وما نقلت إليه الكسرة تقف عليه بالسكون أو بالروم نحو ﴿بَيْنَ الْمَرْءِ﴾ و ﴿مِنْ شَيْءٍ﴾ و ﴿مَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ﴾ و ﴿دَائِرَةُ السَّوْءِ﴾ وما نقلت إليه الضمة تقف عليه بالسكون وبالروم وبالإشمام نحو ﴿دِفْءٌ﴾ و ﴿يُضِيءُ﴾ و ﴿الْمُسِيءُ﴾ وبصحة الروم والإشمام في هذه الأشياء يستدل قطعًا على أنك نقلت الحركة من الهمزة ولم تحذفها بحركتها؛ إذ لو حذفتها بحركتها لم يكن فيها قبلها روم ولا إشمام؛ إذ لا أصل له في الحركة. ودليل ثانٍ وهو وجود النقل إذا توسطت بعد الساكن على ما يأتي بعد بحول الله العلي العظيم (و) (١) إنما امتنع في هذا النوع من الهمزات البدل؛ من أجل الحرف الساكن الذي قبلها فلو أبدلتها لالتقى ساكنان (٢) وامتنع أيضًا جعلها بين بين لأن الهمزة الملينة بين بين قريبة من الساكن فامتنع وقوعها حيث يمتنع وقوع الساكن؛ ولهذا امتنعوا من الإبتداء بهمزة بين بين؛ إذ لا يبتدأ بساكن فكذلك ما قرب منه. تنقير: قال الحافظ في هذا الفصل (إذا كان الساكن أصليًا غير ألف) (٣)

стр. 430

ومفهوم هذا الخطاب يقتضي (١) أن الألف قد تكون أصلًا. فاعلم أن الألف لا تكون أصلًا بنفسها لا في الأسماء ولا في الأفعال، وإنما تكون أبدًا: إما زائدة وإما بدلًا من حرف أصلي. أما الزائدة (٢) فخروجها بهذا القيدين (و) (٣) أما التي هي بدل من الحرف الأصلي فيمكن أن يعبر عنها بأنها زائدة، وكذا سماها سيبويه؛ لأنها لما لم تكن هي نفس الحرف الأصلي كانت بلا شك غيره، وغير الشيء زائد على الشيء وإن كان قد حل محله. قال سيبويه: في باب الهمز، وإذا جمعت "آدم" قلت أو آدم كما أنك إذا صغرت قلت: "أو يدم" وهذه الألف لما كانت ثانية ساكنة وكانت زائدة - لأن البدل لا يكون من نفس الحروف - فأرادوا أن يكسروا (٤) هذا الإسم الذي (٥) قد ثبتت (٦) فيه هذه الألف: صيروا ألفه بمنزلة ألف خالد (٧) انتهى. فهذا نص من سيبويه على تسمية الألف المبدلة من الحرف الأصلي زائدة، وأراد بالحروف الكلمة على عادته في التعبير بالحرف عن الإسم والفعل. فإذا تقرر ذلك فاعلم أنه يمكن تخريج كلام الحافظ: على أن الألف المبدلة من الحرف الأصلي يجوز أن ثسمى أصلًا مجازًا من باب تسمية

стр. 431

الشيء بإسم الشيء إذا كان بينهما نوع من التعلق بوجه ما. ويعتضد هذا بأنك تقابل الألف المبدلة من الأصل في الوزن بحرف من حروف الأصول فتقول: وزن (قال) و (باع): (فعل) فتجعل عين "فعل" في مقابلة الألف، ولا تفعل هذا بالزائد الذي ليس مبدلًا من حرف أصلي. فتحصل (١) من قوله: (إذا كان الساكن أصليًا) (٢) خروج الألف الزائدة التي هي غير مبدلة من حرف أصلي نحو الألف في: ﴿السَّمَاءِ﴾ (٣) و ﴿أَوْلِيَاءَ﴾ (٤). وتحصل من قوله: (غير ألف) إخراج الألف المبدلة من الحرف الأصلي نحو ﴿شَاءَ﴾ (٥) و ﴿جَاءَ﴾ (٦) و ﴿مَاءً﴾ (٧) على ما تقدم من التوجيه. والله أعلم. (م) قال الحافظ ﵀: (فإن كان الساكن زائدًا للمد وكان ياء أو واوًا أبدلا الهمزة مع الياء ياء ومع الواو واوًا وأدغما ما قبلهما فيهما) (٨). (ش) هذا هو القسم الأول من التقسيم الثاني، والذي جاء منه في

стр. 432

القرآن: ﴿بَرِيءٌ﴾ (١) و ﴿النَّسِيءُ﴾ (٢) وزنهما (فَعيل) و ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٣) من ذوات الواو، وزنه (فعول) لا غير. وامتنع هنا نقل الحركة إلى الواو والياء، لكونهما زائدين لمجرد المد، فقوى شبههما بالألف التي هي الأصل في حروف المد، ألا ترى أن الياء والواو هنا إنما وضعا لمجرد أصل المد، وإذا كان كذلك فلا سبيل لهما إلى الحركة، كما أن الألف لا تقبل الحركة أبدًا؛ ولهذا أظهروهما إذا وقع بعدهما مماثل لهما كقوله تعالى: ﴿الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ﴾ (٤) و ﴿آمَنُوا وَعَمِلُوا﴾ (٥) فإن قيل: فكان يلزم أن لا يدغم في باب (النسئ) و (قروء) لكون الياء والواو فيه حرفي مد، كما لم يدغم ﴿الَّذِي يَدُعُّ﴾ و ﴿آمَنُوا وَعَمِلُوا﴾؟ فالجواب: أن الضرورة فرقت بين البابين إذ لو لم يدغموا في باب (النسئ) و (قرؤ) للزم أحد أمرين: إما حذف الهمزة بحركتها - وهم لا يحذفون إلا إذا نقلوا الحركة - وإما أن يمدوا مدة مطولة (٦) في تقدير ياءين وواوين، على ما يراه الحافظ: إذا كان قبل الهمزة ألف، كما يأتي بعد بحول الله تعالى. ولا شك أن الإِدغام أخف من هذا التكلف، ولم تعرض هذه الضرورة في باب ﴿الَّذِي يَدُعُّ﴾ و ﴿آمَنُوا وَعَمِلُوا﴾ - لا سيما - والواو

стр. 433

والياء فيه منفصلتان مما بعدهما بخلاف باب ﴿النَّسِيءُ﴾ و ﴿قُرُوءٍ﴾ والإِدغام في المتصل أقرب منه في المنفصل، ثم إن الإِدغام في باب ﴿قُرُوءٍ﴾ و ﴿النَّسِيءُ﴾ إنما عرض في الوقف - وهو عارض - فلم يحفل به بخلاف باب ﴿الَّذِي يَدُعُّ﴾ و ﴿آمَنُوا وَعَمِلُوا﴾ لأنه لو أدغم لكان ذلك الإِدغام حاصلًا في الوصل - وهو الأصل - فكرهوا أن يبطلوا فيه حقيقة حرف المد بالإِدغام. والله أعلم. وقوله ﵀ في هذا الفصل (وكان ياء أو واوًا) يعني الزائد، وتحرز بهذا القيد من الألف الزائدة بمجرد المد؛ لأن حكمها بمحكم المنقلبة عن الأصل، كما يأتي بعد بحول الله تعالى. (م) قال الحافظ ﵀: (والروم والإشمام جائزان (١) في الحرف المحرك بحركة الهمزة) (٢). (ش) يريد حيث نقلت الحركة إلى الساكن قبلها على ما تقدم (٣). (م) وقوله: (في المبدل منها (٤) غير الألف) (٥). (ش) يعني في هذا الفصل الذي قبل الهمزة فيه ياء أو واو زائد للمد وقوله: (غير الألف) لأن قوله: (وفي المبدل منها) يستوعب بعمومه ما ذكر هنا، وما بعد مما تبدل فيه الهمزة ألفًا، ولو ترك هذا الإستثناء لم يضر؛ لأنا

стр. 434

كنا نحمل كلامه في جواز الروم، والإشمام على ما ذكر، كما لم يضر ترك الإستثناء في الفصل الأول حيث قال: (والروم والإشمام ممتنعان في الحرف المبدل من الهمزة لكونه ساكنًا محضًا) ولم يحتج هناك بإثر قوله في الحرف المبدل من الهمزة أن يقول ت (غير الواقعة بعد ياء أو واو زائدة للمد) وقوله: (إن انضما) فالحق ضمير الإثنين لأنه يعني الحرف المحرك بالحركة المنقولة من الهمزة، والحرف المبدل بعد حرف المد، وكذا قوله: (والروم إن كسرا، والإِسكان إن انفتحا). تنقير: ما ذكر من جواز الروم والإشمام مع الضم، والروم مع الكسر صحيح لأن الجواز إنما يطلق حيث يصح حكمان فصاعدًا على البدل، ولا شك أنه يجوز في المضموم الروم والإشمام، ويجوز السكون، ويجوز في المكسور الروم والسكون. فأما قوله: (والإسكان إن انفتحا) ففيه مسامحة؛ لأنه لا يجوز عند القراء في المفتوح: روم، ولا يمكن فيه الإشمام - فالسكون إذا لازم له - فكان حقه أن يقول: (ويلزم السكون إن انفتحا). واعلم أن الشيخ والإمام موافقان للحافظ على كل ما تقدم في الباب، وذكر مع ذلك أنه يجوز في (شيء) و (السوء) ونحوهما إبدال الهمزة حرفًا من جنس ما قبلها، وإدغام ما قبلها في المبدل منها: إجراء للياء والواو الأصليتين مجرى الزائدتين لمجرد المد إلا أن الأول أرجح عندهما (١). (م) قال الحافظ ﵀: (وإن كان الساكن ألفًا ... الفصل) (٢)،

стр. 435

هذا هو القسم الأول (من التقسيم الأول، الوارد) (١) على الحرف المعتل. اعلم أن الهمزة المتطرفة جاءت في القرآن بعد الألف مفتوحة نحو: ﴿جَاءَ﴾ (٢) و ﴿شَاءَ﴾ (٣) و ﴿كُلَّمَا أَضَاءَ﴾ (٤) و ﴿أَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ﴾ (٥). والألف في هذه الأمثلة مبدلة من حرف أصلي، وكذلك: ﴿وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا﴾ (٦) و ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ﴾ (٧) و ﴿جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ﴾ (٨). والألف في هذه الأمثلة زائدة غير مبدلة من حرف أصلي، وجاءت مكسورة نحو ﴿مِنَ الْمَاءِ﴾ (٩) ومضمومة نحو ﴿يَشَاءُ﴾ (١٠) وألفهما منقلبة عن أصل و ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ﴾ (١١) وألفه زائدة غير مبدلة من أصل. واعتمد الحافظ في هذا الفصل على إبدال الهمزة ألفًا وكذلك فعل في المفردات، وقال في المفردات: (وبعض القراء يجعل الهمزة في ذلك كله بين بين، وقد روى خلف عن سليم عن حمزة ذلك فيه منصوصًا والأول أقيس) وحكى الإِمام فيما همزت ٥ محركة بالضم أو بالكسر نحو: ﴿يَشَاءُ﴾ و ﴿مِنَ الْمَاءِ﴾ الوجهين، أعني: إبدالها ألفًا، وأن تجعل بين الهمزة

стр. 436

والحرف الذي منه حركتها مع روم الحركة، فأما المفتوحة فلم يجز فيها إلا البدل لامتناع الروم فيها مع كون همزة بين بين لا تسكن (١). وحكى أبو جعفر بن الباذش عن أبيه - رَحِمَهُمَا اللهُ - أنه لا يجوز غير البدل بأي حركة تحركت (٢) قال: لأن سكون الهمزة في الوقف يوجب فيها الإبدال على الفتحة التي قبل الألف الزائدة أو المنقلبة، فهي تخفف تخفيف الساكن لا تخفيف المتحرك (٣) واعلم أنه ليس في كلام سيبويه فيما علمت بيان في هذه المسألة؛ لأنه لما ذكر الهمزة بعد الألف في باب الهمز ذكرها: إما متوسطة نحو ﴿مَنَاءةَ﴾ (٤) و ﴿سَائِلٌ﴾ وإما متطرفة موصولة

стр. 437

بكلمة أخرى نحو ﴿جَاءَ أُمَّةً﴾ (١) وذكر في ذلك كله جعْلها بين بين، وأطلق القول في موضع آخر عن هذه الباب بأنها تجعل بعد الألف بين بين، ولم يبين هل ذلك في الوقف والوصل أو مخصوص بالوصل، ولم يتعرض في هذا الباب للوقف على شيء من الهمزة؛ فلذلك يقوي الظن أنه حيث أطلق فإنه أراد به الوصل. والله أعلم. وحيث تكلم في الوقف على الهمز من أبواب الوقف لم يتعرص للهمزة الواقعة طرفا بعد الألف فلم يمكن أن أنسب إليه في ذاك مذهبا والله أعلم. (م) قال الحافظ ﵀: (ثم حذفت إحدى الألفين للساكنين، وإن شئت زدت في المد والتمكين لتفصل بذلك بينهما ولم تحذف) (٢) ج (ش) اعلم أنه لا خلاف بين الحافظ والشيخ والإمام ﵏ أنك إذا أبدلت من الهمزة المتطرفة بعد الألف ألفًا، فإنه يجوز أن تزيد في المد ويجوز ألا تزيد فيه وأن الزيادة أرجح. ثم اختلفوا في التعليل فمذهب الحافظ أنك إذا زدت لم تحذف شيئًا ولكنك نطقت بمدة - هي في التقدير ألف بعد ألف - وإذا لم تزد في المد فإنك حذفت إحدى الألفين، ولم يعين هنا أي الألفين هي المحذوفة، وأما الشيوخ فمذهبه أنه لابد من حذف على كل حال، فإذا مددت قدرت أن المحذوفة هي الألف المبدلة من الهمزة وأبقيت على الألف الأولى ما كانت تستحقه من المد حال ثبوت الهمزة: إذ الحذف عارض فلا يعتد به، وإن قصرت قدرت إن المحذوفة هي الألف الأولى والمبقاة في الألف المبدلة من الهمزة، ولا موجب للزيادة في مدها (٣). وأما الإِمام فمذهبه أن الثانية هي المحذوفة على كل حال، إلا أنك

стр. 438

إذا مددت قدرت كأن الهمزة ثابتة ولم تعتد بالعارض، وإذا قصرت راعيت اللفظ فاعتدت بالعارض. والله أعلم؛ وتعذر هنا الإِدغام الذي جاز حيث كان قبل الهمزة ياء أو واو زائدة للمد لأن الألف لا تقبل الإِدغام، وذكر الحافظ في أمثلة هذا الفصل (أبناء) فإن كان بتقديم الباء على النون جمع (ابن) فمثاله في القرآن قوله تعالى في المائدة: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ﴾ (١) وفي النور: ﴿أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ﴾ (٢) وفي الأحزاب: ﴿وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ﴾ (٣) وفي المؤمن: ﴿أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٤) وإن كان تقديم النون على الباء جمع نبأ فمثاله قوله تعالى في سورة هود ﵇: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ﴾ (٥) وفي سورة يوسف ﵇: ﴿ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ﴾ (٦) وفي سورة طه: ﴿مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ﴾ (٧) وفي القصص: ﴿فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ﴾ (٨) وفي القمر: ﴿مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ﴾ (٩). * * *

стр. 439

(م) * فصل * قال الحافظ ﵀: (وتفرد حمزة بتسهيل الهمزة المتوسطة ... الفصل) (١). (ش) اعلم أن الهمزة المتوسطة تكون متوسطة حقيقةً نحو ﴿سَأَلَ﴾ (٢) ﴿بِئْرٍ﴾ (٣) وتكون متوسطة مجازًا، وذلك بما يعرض لها من اللواحق نحو ﴿أَنْشَأَكُمْ﴾ (٤) و ﴿يَسْتَهْزِئُونَ﴾ (٥) وقد تقدم نحو هذا. وذكر الحافظ أمثلة من الهمزة الساكنة المتوسطة ثم قال: وَكذلك ﴿الَّذِي اؤْتُمِنَ﴾ (٦) و ﴿لِقَاءَنَا ائْتِ﴾ (٧) و ﴿فِرْعَوْنُ ائْتُونِي﴾ (٨) ثم قال: (وشبهه) (٩).

стр. 440

والذي في القرآن من شبهه قوله تعالى: ﴿يَاصَالِحُ ائْتِنَا﴾ (١) و ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي﴾ (٢) و ﴿إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا﴾ (٣) و ﴿وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا﴾ (٤). واعلم أن هذه الأمثلة التي أولها ﴿الَّذِي اؤْتُمِنَ﴾ ليست الهمزات فيها متوسطات، وإنما هي في أوائل الكلمات، لكن لا يمكن ثبوثهن سواكن إلا متصلات بما قبلهن، فأشبهت المتوسطات؛ ولهذا فصلهن مما قبلهن بقوله: ﴿وَكَذَلِكَ﴾ فإن وقفت على شيء من هذه الكلمات لحمزة حكمت في هذه الكلمات حركات ما قبلهن فأبدلتهن أحرفًا من جنس تلك الحركات فإن فصلتهن مما قبلهن وبدأت بهن فلابد من اجتلاب همزة الوصل وتكسرها فيما انكسر فيه ما بعد هذه الهمزات أو انفتح نحو ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ﴾ (٥) و ﴿ائْذَنْ لِي﴾ (٦) ٩ تضمها إن انضم نحو ﴿اؤْتُمِنَ﴾ (٧) وتبدل من هذه الهمزات السواكن أحرفًا من جنس حركة همزة الوصل فعلى هذا تقول: ﴿الَّذِي اؤْتُمِنَ﴾ فتبدل من الهمزة ياء في الوقف لحمزة؛ لوقوعها بعد كسرة الذال من (الذي) وقد حذفت الياء من (الذي) لالتقائها ساكنة مع الهمزة الساكنة أو الحرف المبدل منها، فإذا بدأت قلت (اوتمن) فتبدلها واوًا لأجل الضمة في همزة الوصل المعتبرة بضم عين الكلمة، وهي التاء. وتقول في الوقف: ﴿لِقَاءَنَا ائْتِ﴾ (٨) فتبدل الهمزة ألفًا لوقوعها بعد

стр. 441

فتحة النون، وقد حذفت ألف (لقاءنا) لالتقائها ساكنة مع الهمزة على ما تقدم فإذا بدأت قلت: (ايت) فتبدل الهمزة ياء لأجل الكسرة في همزة الوصل وتقول في الوقف: (وَمِنهُم مَن يَقُولُ ايذن لِي) فتبدل الهمزة واوًا لأجل ضمة اللام، فإذا بدأت قلت: (ايذن لي) فتبدلها ياء لأجل كسرة همزة الوصل، وهكذا كل ما يرد عليك من أمثلة هذا الفصل، وذكر الحافظ الإختلاف في: ﴿رِءْيا﴾ (١) و ﴿تُؤْوِي﴾ (٢) و ﴿تُؤْوِيهِ﴾ (٣). وقال: (الوجهان جيدان) (٤). ورجح الشيخ والإمام الإِظهار (٥) وقد تقدم ذكره في آخر الباب قبل هذا وكذا ذكر في الوقف على ﴿نَبَأَهُمْ﴾ (٦) و ﴿أَنْبِئْهُمْ﴾ (٧) مذهبين وقال: (وهما صحيحان) (٨). ورجح الشيخ والإمام البقاء على الضم وذكر الشيخ مع ذلك أن الكسر مذهب أبي الطيب (٩). (م) قال الحافظ ﵀: (وإذا تحركت الهمزة وهي متوسطة إلى قوله فإن كان ساكنًا) (١٠).

стр. 442

(ش) اعلم أن الساكن قبل الهمزة المتوسطة يتصور فيه من التقسيم مثل ما تقدم في الساكن قبل الهمزة المتطرفة، فيكون ذلك الساكن صحيحًا ومعتلًا، ثم المعتل يكون ألفًا وواوًا وياء، ثم الياء والواو ويكونان أصليين وزائدين للمد، غير أنه لم يقع في القرآن واو زائدة للمد قبل همزة متوسطة. أما الأمثلة فجاءت الهمزة بعد الساكن الصحيح في القرآن مفتوحة نحو ﴿الْقُرْآنُ﴾ (١) و ﴿الظَّمْآنُ﴾ (٢) و ﴿الْمَشْأَمَةِ﴾ (٣) و ﴿تُسْأَلُونَ﴾ (٤) و ﴿تَجْأَرُونَ﴾ (٥) و ﴿وَيَنْأَوْنَ﴾ (٦) و ﴿خِطْئًا﴾ (٧) بكسر الخاء و ﴿جُزْءًا﴾ (٨) و ﴿كُفُوًا﴾ (٩) و ﴿هُزُوًا﴾ (١٠) على قراءة حمزة (١١) في هذين الأخيرين (١٢).

стр. 443

ومكسورة في قوله تعالى: ﴿الْأَفْئِدَةَ﴾ (١) ومضمومة في قوله تعالى: ﴿مَسْئُولًا﴾ (٢) و ﴿مَسْئُولُونَ﴾ (٣) و ﴿مَذْءُومًا﴾ (٤). وجاءت بعد الياء الأصلية مفتوجة نحو ﴿كَهَيْئَةِ﴾ (٥) و ﴿اسْتَيْأَسَ﴾ (٦). وأخواته. و ﴿شَيْئًا﴾ (٧) و ﴿بَئِيسٍ﴾ (٨) و ﴿سِيئَتْ﴾ (٩). وبعد الواو الأصلية مفتوحة في ﴿سَوْءَةَ أَخِيهِ﴾ (١٠) و ﴿سَوْآتِهِمَا﴾ (١١) و ﴿سَوْآتِكُمْ﴾ (١٢) و ﴿السُّوأَى﴾ (١٣) ومكسورة في ﴿مَوْئِلًا﴾ (١٤) ومصمومة في ﴿الْمَوْءُودَةُ﴾ (١٥) وجاءت مفتوحة بعد الياء الزائدة في ﴿بَرِيئًا﴾ (١٦) و ﴿هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ (١٧) و ﴿خَطِيئَاتِكُمْ﴾ (١٨)

стр. 444

و ﴿خَطِيئَةً﴾ (١) ومضمومة في ﴿بَرِيئُونَ﴾ (٢) وحكم التسهيل في هذا الفصل كحكمه في المتطرفة بعد الساكن، فتنقل الحركة إلى الساكن الصحيح وإلى الياء والواو الأصليين، وتسقط الهمزة من اللفظ، وهذا هو مقصود الحافظ بقوله: (فإن كان ساكنًا وكان أصليًا) إلا أنه يستثنى من ذلك (٥ زؤا) وحيث وقع و (كفؤا) فتبقى الزاي والفاء على سكونهما، وتبدل الهمزة واوًا، وتحرك بحركة الهمزة، وسبب ذلك أن هاتين الكلمتين كتبتا بالواو فكره حمزة مخالفة خط المصحف. وذكر الحافظ هاتين الكلمتين في فرش الحروف في سورة البقرة، وفي سورة الإخلاص، ولو نبه عليها هنا لكان حسنًا (٣).

стр. 445

وكذلك ذكر في سورة العنكبوت في الوقت على ﴿النَّشْأَةَ﴾ (١) النقل وحذف الهمزة على القياس، وذكر أيضًا جواز إبدال الهمزة ألفًا مع نقل الحركة اتباعًا للخط، وقد حكى سيبويه (المرأة) و (الكماة) بالنقل وبالبدل. وقوله في هذا الفصل (ما لم يكن ألفًا) على حد قوله فيما تقدم (إذا كان الساكن أصليًا غير ألف) وقد مر توجيهه هناك. (م) قال الحافظ ﵀ (٢): (وإن كان زائدًا أبدلت وأدغمت إن كان ياء أو واوًا) (٣). (ش) يريد تبدل من الهمزة حرفًا من جنس ما قبلها في المبدل منها وقد ذكرت أمثلة هذا الفصل، وتقدم أنه ليس في القرآن همزة متوسطة بعد واو زائدة ولكنه جرى كلامه على إطلاق حكم القياس فيها لو وجدت، وهذا مثل ما تقدم في أول الباب حيث قال: (وإذا سهلا المضموم ما قبلها) إلى آخر كلامه هناك. مع أنه ليس في القرآن همزة ساكنة متطرفة بعد ضمة، وإنما أنبه على هذا لئلا يتحير الطالب فيطلب ما ليس بموجود كما ذكرت في باب الإِدغام الكبير. (م) قال الحافظ ﵀: (فإن كان الساكن ألفًا ... الفصل) (٤). (ش) اعلم أن الهمزة في هذا النوع تكون مفتوحة فتجعلها بين الهمزة

стр. 446

والألف كقوله تعالى: ﴿يَتَسَاءَلُونَ﴾ (١) و ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَنَا﴾ (٢) و ﴿نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ﴾ (٣) و ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً﴾ (٤) و ﴿فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ (٥). وتكون مكسورة فتجعلها بين الهمزة والياء نحو ﴿الْمَلَائِكَةِ﴾ (٦) و ﴿أُولَئِكَ﴾ (٧) و ﴿خَائِفِينَ﴾ (٨) و ﴿وَرَبَائِبُكُمُ﴾ (٩) (و) (١٠) تكون مضمومة فتجعلها بين الهمزة والواو نحو ﴿جَاءُوا﴾ (١١) و ﴿بَاءُوا﴾ (١٢) و ﴿أَسَاءُوا﴾ (١٣) و ﴿مَا يَشَاءُونَ﴾ (١٤) و ﴿هَاؤُمُ﴾ (١٥). فإن قيل تقدم أن همزة بين بين قريبة من الساكن ولذلك منع الإبتداء بها ولم تقع بعد شيء من الحروف السواكن في كل ما تقدم؛ لئلا يكون في ذلك شبه من التقاء الساكنين فكيف وقعت هنا بعد الألف؟ قيل لا يمتنع وقوع الساكن بعد الألف إذا كان ذلك الساكن متشبثًا

стр. 447

بالحركة كالساكن المدغم كـ: ﴿دَابَّةٍ﴾ (١) و ﴿الطَّامَّةُ﴾ (٢) فجاز وقوع هذه الهمزة الملينة بعد الألف؛ لأنها وإن أشبهت الساكن بما دخل من التسهيل فليست ساكنة بل متحركة بزنة المحققة كما نص عليه سيبويه حيث أنشد (أأن رأت رجلًا أعمى (٣) أضرَّ بهِ) (٤) البيت ولا يلزم التزام هذا في المتطرفة لأن الوقف موضع إسكان، والروم تحريك ضعيف غير ممكن على أنه من حكم للروم بحكم الحركة الممكنة جعلها هناك بين بين أيضًا، كما تقدم. فإن قيل فهلا جعلت بين بين بعد الياء والواو الزائدتين للمد كما فعل ذلك بعد الألف إذا الكل حروف مد؟ فالجواب أنهم جعلوا للهمزة مع الألف حالًا لا تكون (٥) لها مع الياء والواو: لأن الألف أقعد في باب المد والسكون، ألا ترى أنك لو أردت تحريكها لم تقدر عليه ما دامت ألفًا إلا أن تقلبها ياء أو واوًا أو همزة بخلاف الياء والواو فإنهما يقبلان التحريك، وإن كان يصح وقوع الساكن المدغم بعدهما كقراءة من شدد النون من ﴿أَتُحَاجُّونِّي﴾ (٦)

стр. 448

و ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ﴾ (١) و ﴿أَرِنَا اللَّذَيْنِ﴾ (٢) في قراءة ابن كثير. والله أعلم. (م) قال الحافظ ﵀: (وإن شئت مكنت الألف قبلها، وإن شئت قصرتها) (٣). (ش) وجه تمكين الألف أنك أبقيت عليها من المد ما كانت تستحقه مع التحقيق، ولم تعتد بما عرض من زوال نبرتها بالتسهيل، ووجه القصر أنك راعيت اللفظ ولا همز فيه فاعتددت بالعوارض. والله أعلم. (م) قال الحافظ ﵀: (وإذا كان ما قبل الهمزة متحركًا) (٤). (ش) اعلم أن الهمزة إذا تحركت وتحرك ما قبلها فإنها تكون مفتوحة ومكسورة ومضمومة وما قبلها يكون كذلك فيتفقان مرة ويختلفان أخرى، فيحصل من ذلك تسع صور: الصورة الأولى: أن تكون الهمزة مفتوحة بعد فتحة نحو:

стр. 449

﴿سَأَلَ﴾ (١) و ﴿ذَرَأَكُمْ﴾ (٢) و ﴿مُتَّكَأً﴾ (٣). الصورة الثانية: أن تكون الهمزة مفتوحة بعد كسرة نحو: ﴿شَانِئَكَ﴾ (٤) و ﴿مُلِئَتْ﴾ (٥) و ﴿فِئَةً﴾ (٦) و ﴿مِائَتَيْنِ﴾ (٧). الصورة الثالثة: أن تكون مفتوحة بعد ضمة نحو ﴿وَالْفُؤَادَ﴾ (٨) و ﴿مُؤَجَّلًا﴾ (٩) و ﴿يُؤَيِّدُ﴾ (١٠). الصورة الرابعة: مكسورة بعد كسرة نحو: ﴿لَخَاطِئِينَ﴾ (١١) و ﴿الصَّابِئِينَ﴾ (١٢) و ﴿الْمُسْتَهْزِئِينَ﴾ (١٣) وكذلك: ﴿مِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ﴾ (١٤) و ﴿مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ﴾ (١٥) على قراءة حمزة ومن وافقه (١٦).

стр. 450

الصورة الخامسة: مكسورة بعد فتحة نحو ﴿بَئِيسٍ﴾ (١) و ﴿حِينَئِذٍ﴾ (٢) وكذلك ﴿جِبْرِيلُ﴾ (٣) على قراءة حمزة (٤) ومن وافقه. الصورة السادسة: مكسورة بعد ضمة نحو ﴿سُئِلَتْ﴾ (٥). الصورة السابعة: مضمومة بعد ضمة نحو ﴿بِرُءُوسِكُمْ﴾ (٦). الصورة الثامنة: مضمومة بعد فتحة نحو ﴿رَءُوفٌ﴾ (٧) و ﴿يَئُوسًا﴾ (٨) و ﴿لَا يَئُودُهُ﴾ (٩). الصورة التاسعة: مضمومة بعد كسرة نحو ﴿يَسْتَهْزِئُونَ﴾ (١٠). و ﴿سَنُقْرِئُكَ﴾ (١١) وكذلك ﴿كَانَ سَيِّئُهُ﴾ (١٢) على قراءة حمزة (١٣) ومن وافقه.

стр. 451

واعلم أن الهمزة في هذه الصور التسع تنقسم ثلاثة أقسام: قسم لا خلاف بين سيبويه وأبي الحسن الأخفش - رَحِمَهُمَا اللهُ - أنه يسهل بالبدل، وقسم لا خلاف بينهما أنه يسهل بين بين، وقسم اختلفا فيه: فسيبويه يجعله بين بين على حركته، وأبو الحسن يبدله حرفًا من جنس حركة ما قبله. والأصل في جميع التسهيل للهمزة المتحركة أن تجعل بين الهمزة والحرف الذي منه حركتها، وإنما يعدل عنه إلى البدل لعارض (١). فالقسم الأول: الهمزة المفتوحة بعد الكسرة أو الضم تبدل حرفًا من جنس حركة ما فبلها فيبدلها في ﴿شَانِئَكَ﴾ (٢) ونحوه ياء، وفي ﴿الْفُؤَادَ﴾ (٣) ونحوه واوًا؛ وسببه أنك لو جعلتها بين الهمزة والألف لكانت تشبه الألف فلا تقع بعد كسرة ولا بعد ضمة، كما لا تقع الألف الخالصة بعدهما - فلما تعذر تسهيلها على حركتها أبدلت حرفًا من جنس حركة ما قبلها: إذ هي أقرب إليها من حركة ما بعدها كما أن حركتها في نفسها أقرب إليها من حركة ما قبلها، ويدل على أن حركة ما قبل الحرف أحق به من حركة ما بعده: تعذر النطق بالساكن ابتداء وإن كان بعده حركة، وصحة النطق به إذا كان قبله حركة، فإذا تحرك صح النطق به ولم يفتقر إلى أن تكون قبله حركة. والقسم الثاني: المتفق على تسهيله بين بين: كل همزة تتفق حركتها مع حركة ما قبلها أو تكون مكسورة أو مضمومة بعد فتحة - لا خلاف أنها

стр. 452

تجعل بين الهمزة وبين الحرف الذي منه حركتها، وهذا القسم يشتمل على أن الهمزة المفتوحة بعد الفتحة تسهل بين الهمزة والألف، وزاد الشيخ والإمام جواز إبدالها ألفًا، ورجحا الوجه الأول (١). والقسم الثالث: المختلف فيه: هو الهمزة المكسورة بعد الضمة، والمضمومة بعد الكسرة: فسيبويه يسهلها بين الهمزة والحرف الذي منه حركتها، وأبوالحسن يبدلها حرفًا من جنس حركة ما قبلها. وحجته أنه لما لزم إبدالها مفتوحة بعد الكسرة، والضمة، ولم يجز جعلها بين الهمزة والألف: لكون الألف لا تثبت بعد الكسرة، ولا بعد الضمة، فلتكن كذلك في ما انضم بعد الكسرة، أو انكسر بعد الضمة؛ لأن المكسورة بعد الضمة لو سهلت بين الهمزة والياء على حركتها لكان فيها شبه من الياء الساكنة - والياء الساكنة لا تثبت بعد الضمة بل تنقلب واوًا، فلتكن هذه الهمزة كذلك. وكذلك المضمومة بعد الكسرة لو سهلت بين الهمزة والواو (٢) لدخلها شبه من الواو، فينبغي أن تقلب ياء كما أن الواو الساكنة تنقلب بعد الكسرة ياء، وهذا الذي قال أبو الحسن قياس ظاهر غير أن سيبويه قال: إن جعلها بين بين هو قول العرب، والخليل؛ يريد: أنه كلام الفصحاء والمعتمد؛ فإذا أثبت السماع فلا عبرة بالقياس المخالف له، إذ القياس إنما يستعمل فيما لم يرد (٣) فيه سماع ليتوصل (به) (٤) إلى وجه كلام العرب لو تكلمت كيف كان ينبغي أن يكون كلامها، وغايته أن يثمر غلبة الظن، فإذا ورد

стр. 453

السماع فقد حصل العلم بكلام العرب، فلا حاجة إذ ذاك إلى القياس، ومع هذا فما قاله أبوالحسن لا ينكر أن يتكلم به بعض العرب قليلًا ولا يطرد، على أن ما حكاه سيبويه من كلام العرب له أيضًا وجه وقياس معتبر يفرق (به) (١) بين الألف وبين الياء والواو: بيانه أن الألف لا يمكن وقوعها بعد كسرة ولا ضمة ألبتة. وأما الياء الساكنة فلا يمتنع أن ينطق بها بعد ضمة (٢) وإن كان ذلك بكلفة وثقل، وكذلك الواو الساكنة يمكن النطق بها بعد الكسرة على ثقل وتكلف (أيضًا) (٣) فتقول (بيع) بضم الباء وسكون الياء و (قول) بكسر القاف وسكون الواو، ولكن العرب رفضت التكلم بهذه (٤) الثقلة ولم تجر الهمزة الملينة بين الهمزة والياء (٥) مجرى الياء الخالصة في ذلك ولا أجرت (٦) الهمزة الملينة بين الهمزة والواو مجرى الواو الخالصة. والله أعلم (٧). وذكر الحافظ ﵀ (٨) في أمثلة الهمزة المفتوحة بعد الكسرة ﴿لِئَلَّا﴾ (٩) وكان ينبغي أن لا يفعل لأن الهمزة في (لِئَلَّا) إنما توسطت بدخول الزائد عليها، فحقها أن تذكر في الفصل بعد هذا. (م) وقوله: (ثم بعد هذا تجعلها بين بين في جميع أحوالها

стр. 454

وحركاتها وحركات ما قبلها) (١). (ش) هذا الإطلاق جار على قول سيبويه؛ لأنه يستوعب المكسورة بعد الضمة، والمضمومة بعد الكسرة وذكر في الأمثلة ﴿يَبْنَؤُمَّ﴾ (٢) وهوفي الأصل ثلاث كلمات، إحداها: (حرف النداء)، والثانية: (ابن)، والثالثة: (أم) لكنه جعل (ابن) مع (أم) كلمة واحدة فصارت الهمزة فيه بمنزلة المتوسطة في أصل البنية، ويلزم على قوله ألا يختلف في تسهيلها في الوقف، وكذا حكم ﴿حِينَئِذٍ﴾ (٣) و ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ (٤) وكذا يلزم في ﴿الَّذِي اؤْتُمِنَ﴾ (٥) وأخواته؛ لأنه إنما يذكر في هذا الفصل ما لا يختلف في تسهيله. (م) وقوله: (ما لم تكن صورتها ياء ... إلى آخره) (٦). (ش) حكم الوقف على ﴿أُنَبِّئُكُمْ﴾ (٧) وبابه مما كتب بالياء في كونه يوقف عليه بالياء كحكم (هُزُؤًا) و (كُفُؤًا) في الوقف عليه بالواو اتباعًا للخط. (م) وقوله: (وهو قول الأخفش) (٨). (ش) يريد في جميع الهمزات إذا انضمت بعد كسرة، فحصل من

стр. 455

هذا أنه يوافق أبا الحسن الأخفش تارة، ويوافق سيبويه أخرى، وذلك بحسب الخط، فيقف على (سَنُقْرِئُكَ) بالياء. لأنه كتب (بالياء) (١) ويقف على (يَسْتَهْزِءُونَ) بالهمزة المسهلة بين الهمزة والواو، لأنه كتب بالواو، وقد حصل فيما ذكر الحافظ من أمثلة الهمزة الصور الثلاث (٢). (م) قال الحافظ ﵀ (٣) (وإن انفتحت) (٤). (ش) يعني بعد الفتحة، لأنه قد تقدم حكمها إذا انفتحت بعد الكسرة أو الضمة، فحصل من هذا الموضع، ومما تقدم الصور الثلاث التي فيها الهمزة مفتوحة، وذكر في أمثلتها ﴿وَيْكَأَنَّ﴾ (٥) و ﴿وَيْكَأَنَّهُ﴾ (٦). وهذه الكلمة مركبة من (أن) وما قبلها، وفيه خلاف. قيل بأن (ويك) أصله (ويلك) (٧)، كما قال عنترة: ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها ... قيل الفوارس ويك عنتر أقدم (٨) يريد (ويلك) وعلى هذا تكون (أن) محمولة على فعل مضمر كأنه قال (اعلم) (٩) (أَنَّ اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ) واعلم أنه لا يفلح الكفروان (و) (١٠)

стр. 456

قيل إن (وى) حرف تنبيه (١) وفيه معنى التعجب كما تقول (وى لم فعلت كذا)؛ والكاف حرف خطاب فتكون (أن) (٢) على فعل مضمر كما تقدم، ويبعد عندي جعل الكاف للتشبيه لفساد المعنى إلا على قول من زعم أنها قد تخرج (٣) عن التشبيه إلى التحقيق واستدل بقول الشاعر (٤): فأصبح بطن مكة مقشعرًا ... كأن الأرض ليس بها هشام (٥) وهو يريد (لأن الأرض ليس بها هشام) ولا حجة في هذا البيت على إخراج (كأن) عن معنى التبشبيه (٦) كما هو مذكور في كتب النحو.

стр. 457

فحصل من هذا أن الهمزة في (ويكأن) مبتدأة في الأصل، وإنما صارت متوسطة بالتركيب كالهمزة في (يبنوم) مما حكم له بحكم المتوسط الأصلي، ويؤكد أنها عند حمزة كذلك: كونه لا يقف على الياء، ولا على الكاف كما يأتي في باب الوقف على مرسوم الخط بحول الله تعالى. (م) قال الحافظ ﵀ (١) (وإن انكسرت إلى آخره) (٢). (ش) ذكر في الأمئله (سُئِلَ) وهو في البقرة في قوله تعالى: ﴿كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ﴾ (٣) وفي التكوير ﴿سُئِلَتْ﴾ (٤) وحصل في هذه الأمثلة الهمزة المكسورة بعد الفتحة، وبعد الضمة ولم يذكر التي بعد الكسرة إلا أن يحمل قوله (يومئِذ) على الحرف الذي في سورة هود ﵇ والمعارج لأنه يقرؤهما بكسر الميم كما تقدم وقد تقدم أن (يومئِذ) و (حينئِذ) من قبل المركب من كلمتين. والله أعلم (٥). * فصل * (م) ب قال الحافظ ﵀: (واعلم أن جميع ما يسهله

стр. 458

حمزة من الهمزات فإنما يراعى فيه خط المصحف دون القياس كما قدمناه) (١). (ش) يريد ما تقدم حين ذكر (أبِّنكم) وأخواته (٢). (م) قال: (وقد اختلف أصحابنا في تسهيل ما يتوسط من الهمزات بدخول الزوائد عليهن) (٣). (ش) قد تقدم في باب نقل الحركة، ذكر السبب الذي لأجله وصل حرف. المعنى بما بعده في الخط إذا كان على حرف واحد من حروف التهجي: فأغنى عن إعادته هنا، وذكر الحافظ في هذا الفصل اختلافًا في التسهيل والتحقيق في الوقف (٤) فوجه (٥) التحقيق رعي الأصل، ورفض الإعتداد بالعارض (ووجه التسهيل رعي الخط وتحكم الإعتداد بالعارض) (٦) وقال في آخر الفصل: (والمذهبان جيدان مهما ورد نص الرواة) (٧) واعلم أن حاصل قول الإِمام والحافظ في هذا الفصل واحد: وهو أن الكلمة التي أولها همزة إذ أدخل عليها حرف من حروف المعاني مما هو على حرف واحد من حروف التهجي فإنه يجوز في الوقف عليها تحقيق الهمزة وتسهيلها. وكذلك إن اتصل بها ياء النداء وهاء التنبيه مما هو على حرفين من

стр. 459

حروف التهجي، إلا أن الإِمام رجح في هذا الذي هو على حرفين التحقيق، لأنه منفصل مما بعده (١). ومذهب الشيخ التحقيق في الجميع (٢) والله أعلم وأحكم. واعلم أن هذا القول مستغرب من الحافظ كيف يطلق القول بتجويد المذهبين، وقد قال في أول الفصل: إن حمزة يراعي في التسهيل خط المصحف (٣) أليس أكثر أمثلة هذا الفصل لا تمكن موافقتها بخط المصحف إلا اذا حققت الهمزة وأنها إن سهلت خالفت الخط؟ بيان ذلك أن قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ﴾ (٤) و ﴿بِأَهْلِكُمْ﴾ (٥) الهمزة فيهما (٦) مفتوحة بعد كسرة، وقد كتبت بالألف فإن سهلت بالبدل على حركة ما قبلها خالفت الخط، ولا يمكن جعلها بين الهمزة والألف لوقوعها بعد الكسرة. وقوله تعالى: ﴿لَأُقَطِّعَنَّ﴾ (٧) و ﴿يَاأُخْتَ﴾ (٨) همزتهما مضمومة بعد فتحة، فقياسها أن تسهل بين الهمزة والواو لكن إن فعلت ذلك خالفت الخط لأنها كتبت (٩) بالألف. فأما حيث يكون الخط موافقًا لمقتضى القياس فهناك (١٠) يحسن أن

стр. 460

يقول (المذهبان جيدان) نحو (لئلا) فإنه كتب بالياء وكذا (بِأييدٍ) فإنه كتب بياءين بعد الألف، فالألف صورة الهمزة لمن حقق، والياء (صورتها لمن سهل، وكذا ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ (١) وعلى هذا يجري مما ذكره في المتوسطة) (٢) قبل هذا بتسهيل (يومئِذ) و (حينئِذ) و (يبنؤم) والله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه أعلم وأحكم.
следующие страницы →