← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 16999

الدر النثير والعذب النمير

المالقي، أبو محمد

Полный текст (937 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

قيل إن (وى) حرف تنبيه (١) وفيه معنى التعجب كما تقول (وى لم فعلت كذا)؛ والكاف حرف خطاب فتكون (أن) (٢) على فعل مضمر كما تقدم، ويبعد عندي جعل الكاف للتشبيه لفساد المعنى إلا على قول من زعم أنها قد تخرج (٣) عن التشبيه إلى التحقيق واستدل بقول الشاعر (٤): فأصبح بطن مكة مقشعرًا ... كأن الأرض ليس بها هشام (٥) وهو يريد (لأن الأرض ليس بها هشام) ولا حجة في هذا البيت على إخراج (كأن) عن معنى التبشبيه (٦) كما هو مذكور في كتب النحو.

стр. 457

فحصل من هذا أن الهمزة في (ويكأن) مبتدأة في الأصل، وإنما صارت متوسطة بالتركيب كالهمزة في (يبنوم) مما حكم له بحكم المتوسط الأصلي، ويؤكد أنها عند حمزة كذلك: كونه لا يقف على الياء، ولا على الكاف كما يأتي في باب الوقف على مرسوم الخط بحول الله تعالى. (م) قال الحافظ ﵀ (١) (وإن انكسرت إلى آخره) (٢). (ش) ذكر في الأمئله (سُئِلَ) وهو في البقرة في قوله تعالى: ﴿كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ﴾ (٣) وفي التكوير ﴿سُئِلَتْ﴾ (٤) وحصل في هذه الأمثلة الهمزة المكسورة بعد الفتحة، وبعد الضمة ولم يذكر التي بعد الكسرة إلا أن يحمل قوله (يومئِذ) على الحرف الذي في سورة هود ﵇ والمعارج لأنه يقرؤهما بكسر الميم كما تقدم وقد تقدم أن (يومئِذ) و (حينئِذ) من قبل المركب من كلمتين. والله أعلم (٥). * فصل * (م) ب قال الحافظ ﵀: (واعلم أن جميع ما يسهله

стр. 458

حمزة من الهمزات فإنما يراعى فيه خط المصحف دون القياس كما قدمناه) (١). (ش) يريد ما تقدم حين ذكر (أبِّنكم) وأخواته (٢). (م) قال: (وقد اختلف أصحابنا في تسهيل ما يتوسط من الهمزات بدخول الزوائد عليهن) (٣). (ش) قد تقدم في باب نقل الحركة، ذكر السبب الذي لأجله وصل حرف. المعنى بما بعده في الخط إذا كان على حرف واحد من حروف التهجي: فأغنى عن إعادته هنا، وذكر الحافظ في هذا الفصل اختلافًا في التسهيل والتحقيق في الوقف (٤) فوجه (٥) التحقيق رعي الأصل، ورفض الإعتداد بالعارض (ووجه التسهيل رعي الخط وتحكم الإعتداد بالعارض) (٦) وقال في آخر الفصل: (والمذهبان جيدان مهما ورد نص الرواة) (٧) واعلم أن حاصل قول الإِمام والحافظ في هذا الفصل واحد: وهو أن الكلمة التي أولها همزة إذ أدخل عليها حرف من حروف المعاني مما هو على حرف واحد من حروف التهجي فإنه يجوز في الوقف عليها تحقيق الهمزة وتسهيلها. وكذلك إن اتصل بها ياء النداء وهاء التنبيه مما هو على حرفين من

стр. 459

حروف التهجي، إلا أن الإِمام رجح في هذا الذي هو على حرفين التحقيق، لأنه منفصل مما بعده (١). ومذهب الشيخ التحقيق في الجميع (٢) والله أعلم وأحكم. واعلم أن هذا القول مستغرب من الحافظ كيف يطلق القول بتجويد المذهبين، وقد قال في أول الفصل: إن حمزة يراعي في التسهيل خط المصحف (٣) أليس أكثر أمثلة هذا الفصل لا تمكن موافقتها بخط المصحف إلا اذا حققت الهمزة وأنها إن سهلت خالفت الخط؟ بيان ذلك أن قوله تعالى: ﴿فَبِأَيِّ﴾ (٤) و ﴿بِأَهْلِكُمْ﴾ (٥) الهمزة فيهما (٦) مفتوحة بعد كسرة، وقد كتبت بالألف فإن سهلت بالبدل على حركة ما قبلها خالفت الخط، ولا يمكن جعلها بين الهمزة والألف لوقوعها بعد الكسرة. وقوله تعالى: ﴿لَأُقَطِّعَنَّ﴾ (٧) و ﴿يَاأُخْتَ﴾ (٨) همزتهما مضمومة بعد فتحة، فقياسها أن تسهل بين الهمزة والواو لكن إن فعلت ذلك خالفت الخط لأنها كتبت (٩) بالألف. فأما حيث يكون الخط موافقًا لمقتضى القياس فهناك (١٠) يحسن أن

стр. 460

يقول (المذهبان جيدان) نحو (لئلا) فإنه كتب بالياء وكذا (بِأييدٍ) فإنه كتب بياءين بعد الألف، فالألف صورة الهمزة لمن حقق، والياء (صورتها لمن سهل، وكذا ﴿بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ﴾ (١) وعلى هذا يجري مما ذكره في المتوسطة) (٢) قبل هذا بتسهيل (يومئِذ) و (حينئِذ) و (يبنؤم) والله جل ثناؤه وتقدست أسماؤه أعلم وأحكم.

стр. 461

(م) * باب ذكر الإِظهار والإِدغام للحروف السواكن (١) (ش) قد تقدم في أول الكتاب أن الإِدغام صغير وكبير، وتقدم أن الإِدغام الكبير مخصوص بما هو متحرك في قراءة من قرأ بالإِظهار، وأن الإِدغام الصغير وهو الخاص بهذا الباب مخصوص بما يكون الحرف الأول منه ساكنًا في قراءة من أدغمه أو أظهره. ولهذا عبر الحافظ ﵀ بقوله: (للحروف السواكن). واعلم أن الحروف التي يتكلم فيها في هذا الباب تنقسم إلى قسمين: أحدهما: أن يكون الحرف ساكنًا في أصل وضعه. والثاني: أن يكون له أصل في التحريك، لكنه استعمل في الكلام الذي هوفيه ساكنًا لسبب. وأسمى سكون القسم الأول سكونًا أصليًا، والثاني سكونًا عارضًا؛

стр. 462

فإذا تقرر هذا الإصطلاح فاعلم أنما سكونه أصلي ينحصر في خمسة أحرف، وهي ذال (إذ) ودال (قد) وتاء التأنيث المتصلة بالفعل، واللام من (هل) و (بل) والنون الساكنة، والتنوين. ويلحق بهذا القسم من حيث أنه ساكن في الأصل دال (الصاد) من (كهيعص) ونون السين من (طسم) في السورتيين ومن (يس) و (نون والقلم) وقد ذكر الحافظ الخلاف فيها في مواضعها من فواتح السور فأغنى عن ذكره هنا. فأتكلم الآن على الحروف الخمسة بحول الله تعالى وقوته. ذكر ذال (إذ) (١): اعلم أن الحروف الثمانية والعشرين المجموعة في رسم (أبجد) على ضربين: أحدهما: لم (٢) يقع في القرآن بعد ذال (إذ) وذلك ستة أحرف ... الطاء والميم والثاء والشين المثلثتان والضاد (٣) والخاء المعجمتان، ويجمعها قولك (طمث شضغ). والضرب الثاني: وقع بعدها، وقو باقي الحروف، وهو على نوعين: أحدهما: أن يكون ساكنًا فيلزم كسر الذال هربًا من التقاء الساكنين، والذي ورد من ذلك في القرآن ﴿وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى﴾ (٤) و ﴿وَإِذِ

стр. 463

﴿ابْتَلَى﴾ (١) و ﴿لَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ﴾ (٢) و ﴿إِذِ الْتَقَيْتُمْ﴾ (٣) و ﴿وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ﴾ (٤) و ﴿إِذِ انْتَبَذَتْ﴾ (٥) و ﴿إِذِ الْمُجْرِمُونَ﴾ (٦) و ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ﴾ (٧). والنوع الثاني: وهو المقصود - أن يكون س الحرف الواقع بعد (إذ) متحركًا وينقسم ثلاثة أقسام: قسم اتفق القراء على إدغام ذال (إذ) فيه. وقسم اتفقوا على إظهازه عنده. وقسم فيه خلاف. القسم الأول: حرفان الذال في قوله تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ﴾ (٨) وليس في القرآن غيره. والظاء في قوله تعالى: ﴿وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ﴾ (٩) وفي قوله تعالى: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ (١٠) وليس في القرآن غيرهما. القسم الثاني: أربعة عشر حرفًا، يجمعها قولك: (ربك أحق غنى

стр. 464

له عفو) فالراء: ﴿إِذْ رَمَيْتَ﴾ (١) و ﴿إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا﴾ (٢)، والباء ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا﴾ (٣) و ﴿إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ﴾ (٤)، والكاف ﴿وَإِذْ كَفَفْتُ﴾ (٥) و ﴿إِذْ كُنْتُمْ﴾ (٦)، والهمزة ﴿إِذْ أَوْحَيْنَا﴾ (٧) و ﴿إِذْ أَيَّدْتُكَ﴾ (٨)، والحاء ﴿إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ﴾ (٩) والقاف ﴿وَإِذْ قُلْنَا﴾ (١٠) و ﴿إِذْ قَرَّبَا﴾ (١١)، والغين ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ﴾ (١٢)، والنون ﴿إِذْ نَفَشَتْ﴾ (١٣) و ﴿إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ﴾ (١٤) و ﴿وَإِذْ نَتَقْنَا﴾ (١٥) والياء ﴿إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ﴾ (١٦) و ﴿إِذْ يَقُولُ﴾ (١٧) و ﴿إِذْ يَعْدُونَ﴾ (١٨) واللام ﴿إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا﴾ (١٩) ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ﴾ (٢٠) و ﴿وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ﴾ (٢١) و ﴿فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ

стр. 465

عَلَيْكُمْ﴾ (١) والهاء ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ﴾ (٢) و ﴿إِذْ هُمْ نَجْوَى﴾ (٣) والعين ﴿إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ﴾ (٤) والفاء ﴿إِذْ فَزِعُوا﴾ (٥) و ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا﴾ (٦)، والواو ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا﴾ (٧). القسم الثالث: المختلف فيه ستة أحرف وهي التي ذكر الحافظ ويجمعها قولك (سجز تصد) فالسين ﴿إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ (٨)، والجيم ﴿إِذْ جَعَلَ﴾ (٩) و ﴿إِذْ جَاءَهُمْ﴾ (١٠) والزاي ﴿وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ﴾ (١١) والتاء ﴿إِذْ تَبَرَّأَ﴾ (١٢) و ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ﴾ (١٣) و ﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ﴾ (١٤) و ﴿إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ (١٥)، والصاد ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا﴾ (١٦)، والدال ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ﴾ (١٧) فمن القراء من أظهر الذال عند جميعها - وهم الحرميان وعاصم - ومنهم من

стр. 466

أدغم في الجميع - وهما أبو عمرو وهشام - ومنهم من فصل - وهم الباقون - فأدغم ابن ذكوان في الدال خاصة، وأظهر عند البواقي، وأظهر الكسائي عند الجيم خاصة، وأدغم في البواقي. وأما حمزة فأدغم (في) (١) الدال، والتاء، وأظهر عند الجيم، واختلف راوياه عند البواقي، وهي حروف الصفير، فأظهر خلف، وأدغم خلاد. وقد بين الحافظ هذا القسم المختلف فيه (٢) وكان ينبغي له أن ينبه على القسمين الأولين فيقول: واتفقوا على الإِدغام في الذال والظاء، وعلى الإِظهار عند البواقي: إذ قد يتحير الناظر في كتابه حيث لم ينبه على ما ذكرته والله أعلم (٣).

стр. 467

* ذكر دال - قد - * (١) اعلم أن من الحروف ما لم يقع في القرآن بعد دال قد، وذلك الطاء المهملة، والثاء المثلثة، والغين المعجمة، وما عدا ذلك فقد وقع بعدها على النوعين المذكورين، فما كان منه ساكنًا كسرت الدال قبله لئلا يلتقي ساكنان نحو ﴿فَقَدِ اهْتَدَوْا﴾ (٢) و ﴿لَقَدِ ابْتَغَوُا﴾ (٣) و ﴿لَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ﴾ (٤) و ﴿لَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ﴾ (٥) و ﴿فَقَدِ افْتَرَى﴾ (٦) و ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ﴾ (٧) و ﴿فَقَدِ احْتَمَلَ﴾ (٨) و ﴿قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ﴾ (٩) و ﴿لَقَدِ اسْتُهْزِئَ﴾ (١٠) و ﴿لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا﴾ (١١).

стр. 468

وما كان متحركًا فينقسم ثلاثة أقسام: قسم اتفقوا على إدغام دال قد فيه. وقسم اتفقوا على إظهاره عنده. وقسم فيه خلاف. فالقسم الأول: حرفان الدال في قوله تعالى: ﴿وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ﴾ (١) والتاء في قوله تعالى: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ﴾ (٢) و ﴿قَدْ تَبَيَّنَ﴾ (٣) في البقرة والقصص (٤) و ﴿لَقَدْ تَرَكْنَا﴾ في العنكبوت والقمر (٥) والقسم الثاني: خمسة عشر حرفًا يجمعها قولك: (العفر خير بحقك) (٦) فالهمزة: ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا﴾ (٧) واللام ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ﴾ (٨) و ﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ (٩) والعين ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا﴾ (١٠) و ﴿لَقَدْ عَلِمُوا﴾ (١١) والفاء ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (١٢) و ﴿فَقَدْ فَازَ﴾ (١٣) و ﴿وَقَدْ

стр. 469

﴿فَصَّلْنَا﴾ (١)، والواو ﴿قَدْ وَجَدْنَا﴾ (٢) و ﴿لَقَدْ وَصَّلْنَا﴾ (٣) و ﴿فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ﴾ (٤) والخاء ﴿قَدْ خَرَجُوا﴾ (٥) و ﴿لَقَدْ خَلَقْنَا﴾ (٦) و ﴿قَدْ خَابَ﴾ (٧) و ﴿قَدْ خَسِرُوا﴾ (٨)، و ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ﴾ (٩) و ﴿لَقَدْ يَسَّرْنَا﴾ (١٠) و ﴿قَدْ يَئِسُوا﴾ (١١) والراء ﴿لَقَدْ رَاوَدُوهُ﴾ (١٢) و ﴿فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ﴾ (١٣) و ﴿فَقَدْ رَحِمَهُ﴾ (١٤). والباء ﴿قَدْ بَيَّنَّا﴾ (١٥) و ﴿لَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ (١٦)، والحاء ﴿لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ﴾ (١٧) و ﴿فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ﴾ (١٨) و ﴿قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ﴾ (١٩)، والقاف ﴿قَدْ قَالَهَا

стр. 470

الَّذِينَ﴾ (١)، والكاف ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا﴾ (٢) و ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ﴾ (٣) و ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ﴾ (٤) و ﴿فَقَدْ كَذَّبُوا﴾ (٥)، والنون ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ﴾ (٦) و ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ﴾ (٧) و ﴿وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ﴾ (٨)، والميم ﴿وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى﴾ (٩) و ﴿قَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾ (١٠) والهاء ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ﴾ (١١). والقسم الثالث: المختلف فيه، ثمانية أحرف وهي التي ذكر الحافظ في هذا الفصل (١٢) ويجمعها أوائل كلمات هذا البيت: شهدت ضحا ظباء سانحات ... ذكرت زمان جدد صافنات فالشين ﴿قَدْ شَغَفَهَا﴾ (١٣) لا غير، والضاد ﴿قَدْ ضَلُّوا﴾ (١٤) والظاء ﴿فَقَدْ ظَلَمَ﴾ (١٥)، والسين ﴿قَدْ سَأَلَهَا﴾ (١٦) و ﴿قَدْ سَمِعَ﴾ (١٧) و ﴿مَا قَدْ

стр. 471

سَلَفَ﴾ (١)، والذال ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا﴾ (٢)، والزاي ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ﴾ (٣)، والجيم ﴿قَدْ جَاءَكُمْ﴾ (٤)، والصاد ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾ (٥) و ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ﴾ (٦). فمن القراء من أظهر عند الجميع وهم - قالون وابن كثير وعاصم - ومنهم من أدغم في الجميع وهم - أبو عمرو وحمزة والكسائي وهشام - غير أن هشاماً استثنى (لَقَدْ ظَلَمَكَ) في ص فأظهره. ومنهم من فضَّل: فأدغم ورش في الظاء والضاد وأظهر عند (٧) البواقي، وأدغم ابن ذكوان في الضاد والظاء والذال، واختلف عنه عند الزاي؛ وكان ينبغي للحافظ أن ينبه على القسمين الأولين كما تقدم. وافق الشيخ والإمام على كل ما تقدم إلا في مذهب ابن ذكوان عند الزاي فطريقهما عنه الإِدغام لا غير (٨). وزاد الإِمام عن هشام الإِدغام (٩) في (لَقَدْ ظَلَمَكَ) في ص. والله أعلم

стр. 472

* ذكر تاء التأنيث المتصلة بالفعل (١): اعلم أنه لم يقع بعدها - في القرآن - الضاد ولا الشين المعجمان (٢) فأما الخاء والذال المعجمان (٣) فوقعا بعدها في قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ﴾ (٤) وفي قوله تعالى: ﴿فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى﴾ (٥) وهذان يلحقان بما وقع بعده ساكن (٦). فأما البواقي فوقعت كلها بعدها متحركة وقد وقع بعضها أيضاً ساكناً، ولابد من الكسر مع الساكن كما تقدم والذي ورد في ذلك قوله تعالى ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ (٧) و ﴿وَقَالَتِ النَّصَارَى﴾ (٨) و ﴿لَيْسَتِ الْيَهُودُ﴾ (٩) ﴿لَيْسَتِ النَّصَارَى﴾ (١٠) و ﴿لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ﴾ (١١) و ﴿قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ﴾ (١٢) ﴿أُنْزِلَتِ

стр. 473

التَّوْرَاةُ﴾ (١) و ﴿بَدَتِ الْبَغْضَاءُ﴾ (٢) و ﴿لَيْسَتِ التَّوْبَةُ﴾ (٣) و ﴿وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ﴾ (٤) و ﴿تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ﴾ (٥) و ﴿أَخَذَتِ الْأَرْضُ﴾ (٦) و ﴿أَخَذَتِ الَّذِينَ﴾ (٧) و ﴿مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ﴾ (٨) و ﴿وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ﴾ (٩) و ﴿وَقَالَتِ اخْرُجْ﴾ (١٠) و ﴿فَصَلَتِ الْعِيرُ﴾ (١١) و ﴿وَكَانَتِ امْرَأَتِي﴾ (١٢) و ﴿وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ﴾ (١٣) و ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ﴾ (١٤) و ﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ﴾ (١٥) و ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ﴾ (١٦) و ﴿وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ﴾ (١٧) و ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ﴾ (١٨) و ﴿وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ﴾ (١٩) و ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ﴾ (٢٠) و ﴿فَأَقْبَلَتِ

стр. 474

امْرَأَتُهُ﴾ (١) و ﴿وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ﴾ (٢) و ﴿رُجتِ الأرْضُ﴾ (٣) و ﴿بُستِ الْجِبالُ﴾ (٤) و ﴿قُضِيَتِ الصلوةُ﴾ (٥) و ﴿حُمِلَتِ الارْض﴾ (٦) و ﴿كَانَتِ الْجِبَالُ﴾ (٧) و ﴿جَآءَتِ الطامًةُ﴾ (٨) و ﴿جَآءَتِ الصاخةُ﴾ (٩) و ﴿زُلْزِلَتِ الأرْضُ﴾ (١٠) و ﴿أخْرَجَتِ الأرْضِ﴾ (١١). فأما الحروف المتحركة بعدها فثلاثة أقسام: قسم اتفق القراء على إدغام التاء فيه، وقسم اتفقوا على إظهارها عنده، وقسم اختلفوا فيه. القسم الأول: ثلاثة أحرف في قوله تعالى: ﴿فَمَا رَبِحَت تِجَرَاتُهُمْ﴾ (١٢) و ﴿إِذَا طَلَعَت تَزَاوَرُ﴾ (١٣) و ﴿إذَا غَرَبَت تَقْرِضُهُم﴾ (١٤) و ﴿فَمَا زَالَت تلْكَ دَعْوَاهُمُ﴾ (١٥) و ﴿كَانَت تعْبُدُ﴾ (١٦) و ﴿كَانَت

стр. 475

﴿تَأْتِيَهُمُ﴾ (١)، والطاء في قوله تعالى (٢) ﴿وَدَّتْ طَائِفَةٌ﴾ (٣) و ﴿لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ﴾ (٤) و ﴿وَقَالَتْ طَائِفَةٌ﴾ (٥) و ﴿ءامَنَتْ طَائِفَةٌ﴾ (٦) و ﴿كَفَرَتْ طَائِفَةٌ﴾ (٧) و ﴿إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ﴾ (٨). والدال في قوله تعالى: (٩) ﴿فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ﴾ (١٠) و ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ (١١). والقسم الثاني: خمسة عشر حرفاً يجمعهما قولك: (العفو غنم حقه كبير) فالهمزة نحو ﴿قَالَتْ أُولَاهُمْ﴾ (١٢) و ﴿كَانَتْءَامِنَةً﴾ (١٣) واللام نحو ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ﴾ (١٤) و ﴿كَانَتْ لَهُمْ جَزَآءً﴾ (١٥) والعين ﴿كُذَبَتْ عَاد﴾ (١٦) و ﴿حُرمَتُ عَلَيْكُمُ﴾ (١٧) و ﴿عَتَتْ عَنْ أمْرِ رَبهَا﴾ (١٨).

стр. 476

والفاء في قوله تعالى: ﴿قَالَتْ فَذَالِكُنَّ﴾ (١) و ﴿نَفَشَتْ فِيهِ﴾ (٢). والواو نحو ﴿فَصَكَتْ وَجْهَهَا﴾ (٣) و ﴿ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ﴾ (٤) و ﴿كُوِّرَتْ وَإِذَا﴾ (٥). والغين في قوله تعالى: ﴿نَقَضَت غَزْلَهَا﴾ (٦). والنون نحو ﴿قَالَتْ نَمْلَةٌ﴾ (٧) و ﴿لَمَّا جَاءَتْنَا﴾ (٨). والميم نحو ﴿بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ (٩) و ﴿قَالَتْ مَنْ أنبَأكَ هَذَاُ﴾ (١٠) والحاء نحو (١١) قوله تعالى (١٢): ﴿كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ (١٣) و ﴿حَمَلَتْ حَمْلًا﴾ (١٤) و ﴿مُلِئَتْ حَرَساً﴾ (١٥). والقاف ﴿وَقَدّتْ قَمِيصَهُ﴾ (١٦) و ﴿فَقَسَتْ قُلُوُبُهُمْ﴾ (١٧).

стр. 477

والهاء ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾ (١) و ﴿قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللهِ﴾ (٢) و ﴿جَآءَتْهُمُ﴾ (٣). والكاف ﴿كَبُرَتْ كَلِمَةً﴾ (٤) و ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ (٥) و ﴿جَآءَتْكَءَايَتِي﴾ (٦) و ﴿جَآءَتْ كُلُ نَفْسٍ﴾ (٧) والباء ﴿فَمَرتْ بِهِ﴾ (٨) و ﴿فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ﴾ (٩). والياء ﴿قَالَتْ يَوَيْلَتَي﴾ (١٠). والراء ﴿قَالَتْ رَبِّ﴾ (١١) و ﴿قَالَتْ رُسُلُهُمْ﴾ (١٢). (و) (١٣) القسم الثالث: المختلف فيه ستة أحرف، وهي التي ذكر الحافظ في هذا الفصل (١٤) ويجمعها أوائل كلمات هذا البيت (١٥) (صد جابر

стр. 478

ظهراً، ثم زارني سحراً). فالصاد في قوله تعالى: ﴿حَصِرَتْ صُدُوُرهُم﴾ (١) و ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ﴾ (٢). والجيم ﴿نَضِجَتْ جُلُودُهُم﴾ (٣) و ﴿وجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ (٤). والظاءْ ﴿حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا﴾ (٥) و ﴿حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا﴾ (٦). والثاء ﴿بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ (٧) و ﴿كَذبَتْ ثَمُودُ﴾ (٨) و ﴿رَحُبَتْ ثُمَّ﴾ (٩). والزاي ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ﴾ (١٠). والسين/ ﴿أَقَلَّتْ سَحَابًا﴾ (١١) و ﴿جَآءَتْ سكْرَةُ الْمَوْتِ﴾ (١٢) و ﴿أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ﴾ (١٣) و ﴿أنزِلَتْ سُوَرة﴾ (١٤) و ﴿جَآءَتْ سَيّارَةٌ﴾ (١٥).

стр. 479

واختلف القراء عند هذه الأحرف، فمنهم من أظهر التاء عند جميعها - وهم قالون وابن كثير -، وعاصم -، ومنهم من أدغمها في الجميع - وهم أبو عمرو وحمزة والكسائي - ومنهم من فصل: فأدغم ورش في الظاء، وأظهر فيما عداها، وأظهر ابن عامر عند السين والجيم والزاي وزاد هشام ﴿لهُدمَتْ صَوامِعَ﴾ (١)، وأدغم في البواقي وكان ينبغي للحافظ أن ينبه على القسمين المتقدمين. وافق الشيخ والإمام على ما ذكر في هذا الفصل، وزاد الإِمام (٢) عن هشام إدغام ﴿لَهُدمَتْ صَوَامِعُ﴾ (٣). * ذكر لم هل ويل * (٤) اعلم أن الحاء، والخاء، والدال، والذال، والغين، والشين - المعجمتين، والصاد - المهملة - لم تقع في القرآن بعد هذه اللام، فأما باقي الحروف فعلى ثلاثة أقسام، قسم وقع بعد (هل) خاصة وهو: (الثاء) في قوله تعالى: ﴿هِلْ ثِوّبَ الْكُفًارُ﴾ (٥) وقسم وقع بعد (بل) خاصة وهو أحد عشر حرفاً يجمعها قولك:

стр. 480

(ظفر بقسطك ضجز) فالظاء قوله تعالى: ﴿بَلْ ظَنَنتُمْ﴾ (١) والفاء ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ (٢) والراء ﴿بَل رّفَعَهُ اللهُ إِلَيْهِ﴾ (٣) و ﴿بَل ربُكُمْ رَب السّموَاتِ﴾ (٤) و ﴿بَلْ رَانَ﴾ (٥) والباء ﴿بَلْ بَدَا لَهمْ﴾ (٦) والقاف ﴿بَلْ قَالُواْ﴾ (٧) والسين ﴿بَلْ سَوّلَتْ﴾ (٨) والطاء ﴿بَلْ طَبَعَ اللهُ عَلَيْهَا﴾ (٩) لا غير، والكاف ﴿بَلْ كَذّبُواْ﴾ (١٠) و ﴿بَل كنتمُ﴾ (١١) والضاد ﴿بَلْ ضَلواْ﴾: (١٢) والجيم ﴿بَلْ جَآءَ بِالْحَقِّ﴾ (١٣) والزاي ﴿بَلْ زِيّنَ﴾ (١٤) وقسم وقع بعدهما: وهو تسعة أحرف يجمعها قولك: (أيتعلمونه) - فالهمزة قوِله تعالى: ﴿هَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ﴾ و ﴿هَلْ أَتَاكَ﴾ ١٦) و ﴿هَلْءَامَنُكمْ عَلَيْهِ﴾ (١٧) و ﴿بَلْ انتُمْ لَا مَرْحَباً بِكُم﴾ (١٨) والياء ﴿هَلْ

стр. 481

يَنظُرُونَ﴾ (١) و ﴿قلْ هَلْ يَسْتَوِي الّذِينَ يَعْلَمُونَ﴾ (٢) و ﴿بَلْ يُرِيدُ الِإنَسنُ لِيَفْجُرَ أمامَهِ﴾ (٣) والتاء ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً﴾ (٤) و ﴿هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ﴾ (٥) و ﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا﴾ (٦) و ﴿بَلْ تَأتِيْهِم بَغْتَةً﴾ (٧) والعين ﴿قُلْ هَلْ عِندَكُم منْ عِلْم﴾ (٨) و ﴿هَلْ عَلِمْتُمّ ما فَعَلْتُم بِيُوسُفَ﴾ (٩) و ﴿بَلْ عَجِبْتَ ويسْخَرُونَ﴾ (١٠) واللام ﴿فَهَل لّنا مِن شُفَعَآءَ﴾ (١١) و ﴿هَل لكَ إِلَى أن تَزَكَى﴾ (١٢) و ﴿بَل لّهُم مّوُعِدُ﴾ (١٣) و ﴿بَل لَاَ يُؤْمِنُونَ﴾ (١٤) والميم ﴿فَهَلْ مِنْ مُذَكِرٍ﴾ (١٥) و ﴿هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مّن يَفْعَلُ﴾ (١٦) و ﴿بَلْ مَتّعْنَا﴾ (١٧) والواو ﴿فَهِلْ وَجَ، تّم﴾ (١٨) و ﴿بَلْ وَجَدْنَاءَابَآءَنَاْ﴾ (١٩).

стр. 482

والنون ﴿هَلْ نَدْلّكُمْ﴾ (١) و ﴿هَلْ نُنتئُكُم﴾ (٢) و ﴿بَل نَقْذفُ بِالْحَق﴾ (٣) والهاء ﴿هَلْ هَذَا إِلاّ بَشَرٌ﴾ (٤) و (﴿بَلْ هُوَءَايَتٌ﴾ (٥) و ﴿بَلْ هُم بِلقآءِ رَبِّهِمْ كَفِرُونَ﴾ (٦). واعلم أن مجموع الحروف الواقعة بعد (هل) و (بل) أو بعد أحدهما تنقسم ثلاثة أقسام: قسم اتفق القراء على إدغام اللام فيه، وقسم اتفقوا على الإِظهار عنده وقسم اختلفوا فيه: فالقسم الأول: (اللام) و (الراء) إلا (بل ران) في قراءة حفص فإنه يسكت بين اللام والراء يمتنع الإِدغام لذلك. والقسم الثاني: أحد عشر حرفاً يجمعها قولك: (أقم "به" عوج (٧) فيك). والقسم الثالث: ثمانية أحرف وهي التي ذكر الحافظ في هذا الفصل ويجمعها أوائل كلمات هذا البيت: تقول سلمي ضاع طالبوكْ ... نايت ظلماً ثم زايلوك فمنهم من أظهر عند الجميع وهم الحرميان وعاصم وابن ذكوان

стр. 483

وكذلك أبو عمرو إلا في قوله تعالى: ﴿هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ﴾ (١) و ﴿فَهَلْ تَرَى لَهُم مِن بَاقِيَة﴾ (٢). ومنهم من أدغم في الجميع وهو الكسائي. ومنهم من فصل فأظهر هشام عند النون والضاد، وفي التاء في قوله تعالى: ﴿أم هَلْ تَسْتَوِي﴾ (٣) في الرعد، وأدغم في البواقي. وأدغم حمزة في السين، والتاء، والثاء، واختلف عن خلاد في قوله تعالى: ﴿بَلْ طَبَعَ اللهُ﴾ (٤) في آخر النساء. وذكر الحافظ أنه يأخذ فيه بالإِدغام (٥). وأما الشيخ والإمام فلم يذكرا فيه إلا الإِظهار (٦) واتفقا مع الحافظ

стр. 484

على سائر الفصل. وكان ينبغي للحافظ أن ينبه على القسمين الأولين كما تقدم. (م) * فصل (١) (ش) وذكر الحافظ ﵀ بإثر لام (٥ ل) و (بل) الفصل المشتمل على ما يدغم مما سكونه عارض، وأخر الكلام في النون الساكنة والتنوين، ولو عكس فأخر هذا الفصل لكان ظاهر التناسب من جهة أصالة السكون في النون الساكنة والتنوين كما هو كذلك فيما تقدم، لكن الترتيب الذي فعل الحافظ أكمل وأنبل. وبيانه: أن الحكم الذي ثبت لذال (إذ) ودال (قد) و (تاء التأنيث) ولام (هل) و (بل) منحصر في الإِظهار والإِدغام على ما تقدم من التفصيل، وهذا الفصل الذي ذكر الحافظ هنا حكمه أيضاً، منحصر في الإِظهار والإِدغام، فكان ذكره بإثر هذه الحروف المتقدمة متناسباً من هذه الجهة، فأما النون الساكنة والتنوين فلها أربعة أحكام: الإِظهار والإِدغام، والقلب، والإخفاء، وليس في شيء منها خلاف، بل أجمع القراء على كل واحد من هذه الأحكام الأربعة في موضعه حسب ما ذكره الحافظ (٢) - فخرجت النون الساكنة والتنوين عن حكم الخلاف. والله أعلم (٣). وأرجع إلى هذا الفصل فأقول بحول الله تعالى وقوته:

стр. 485

جملة الحروف التي تدغم في هذا الفصل سبعة يجمعها قولك: (ثرد فبذل) وتكرر بعضها بتكرر كلماتها، لكنها تنحصر في ضربين: الضرب الأول: أن يكون الحرف المدغم والحرف المدغم فيه في كلمة واحدة. والضرب الثاني: أن يكونا (١) من كلمتين، وأعني بقولي (فى كلمة واحدة) مثل ما مر في باب الإِدغام الكبير حيث بينت معنى المثلين والمتقاربين في كلمة. أما الضرب الأول فنوعان: الأول: الثاء قبل التاء وذلك في قوله تعالى: ﴿أورِثتُمُوهَا﴾ (٢) في الأعراف والزخرف و ﴿لَبِثْتَ﴾ (٣) و ﴿لَبِثْتُمْ﴾ (٤) حيث وقع. أظهر ذلك كله الحرميان وعاصم، وافقهم ابن ذكوان على الإِظهار في ﴿أورِثْتُمُوهَا﴾ (٥) خاصة وأدغم الباقون. الثاني: الذال قبل التاء، وهو أصل مطرد وكلمتان:. فالأصل ما جاء من لفظ ﴿أخذْتُمْ﴾ (٦) و ﴿اتَخَذْتُمْ﴾ (٧) و ﴿لَاتَّخَذْتَ﴾ (٨) حيث وقع، أظهره كله ابن كثير وحفص.

стр. 486

والكلمتان: ﴿فَنَبَذْتُهَا﴾ (١) في طه و ﴿عُذْتُ﴾ (٢) في المؤمن والدخان، أدغمها أبو عمرو وحمزة والكسائي، وأظهر الباقون. وأما الضرب الثاني فسبعة (٣) أنواع: الأول: الباء قبل الفاء (و) (٤) جملته في القرآن خمسة مواضع: منها في النساء: ﴿أو يَغْلِبْ فَسَوْفَ﴾ (٥) وفي الرعد: ﴿وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُم﴾ (٦) وفي الإسراء: ﴿اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُم﴾ (٧) وفي طه: ﴿فَاذْهَبْ فَإِن لَك فِي الْحَيَوةِ﴾ (٨) وفي الحجرات: ﴿وَمَن لّمْ يَتُبْ فَأولئِكَ﴾ (٩). أدغم الجميع أبو عمرو والكسائي وخلاد بخلاف عن خلاد في: ﴿وَمَن لَمْ يَتُبْ﴾. وذكر الشيخ والإمام عن خلاد الإِدغام (١٠) خاصة وأظهر الباقون. الثاني: الباء قبل الميم وهو موضعان: الأول: ﴿وَيُعَذِبُ مَن يشَآءُ﴾ (١١) فى البقرة، قرأه عاصم وابن عامر

стр. 487

برفع الباء، فلزم الإِظهار على قراءتهما، وجزم الباقون، فأظهره (١) ورش، وأدغم الباقون، وزاد الحافظ عن ابن كثير الإِظهار (٢). الثاني: ﴿ارْكَبْ مَعَنَا﴾ (٣) في سورة هود ﵇: أظهره ورش، وابن عامر وخلف، وأدغمه الباقون. قال الحافظ: (بخلاف عن قالون والبزي وخلاد) (٤) وذكر الشيخ والإمام عن قالون والبزي الإِدغام خاصة، وعن خلاد الإِظهار خاصة (٥). الثالث: الفاء قبل الباء في قوله تعالى: ﴿إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ﴾ (٦) في سبا أدغمه الكسائي وأظهره الباقون. الرابع: اللام قبل الذال، وجملته في القرآن ستة مواضع، منها في البقرة: ﴿وَمن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ (٧) وفي آل عمران: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مَنَ اللهِ فِي شَيْءٍ﴾ (٨) وفي النساء: ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَاناً﴾ (٩) و ﴿مَن يَفْعَلْ ذَلَك ابْتِغَآءَ مَرْضَاتِ اللهِ﴾ (١٠) وفي الفرقان:

стр. 488

﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثاماً﴾ (١) (و) (٢) في المنافقينَ ﴿ومَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ﴾ (٣). أدغم الجميع أبو الحارث وأظهر الباقون. الخاص: الثاء قبل الذال (في) (٤) قوله تعالى في الأعراف: ﴿يَلْهَثْ ذَلِكَ﴾ (٥) أظهره الحرميان وهشام بخلاف عن قالون، وأدغم الباقون وبالإدغام أخذ الشيخ والإمام لقالون. السادس: الدال قبل التاء في قوله تعالى في آل عمران: ﴿وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ﴾ (٦) في الموضعين. أظهره الحرميان وعاصم، وأدغمه الباقون. السابع: الراء قبل اللام وهو كثير في القرآن كقوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبكَ﴾ (٧) و ﴿اغْفِرْ لِي﴾ (٨) و ﴿يَسِّرْ لِي﴾ (٩) و ﴿إِلاّ تَغْفِرْ لِي﴾ (١٠) و ﴿يَنشُرْ لَكُم﴾ (١١) و ﴿يَغْفِرْ لَكُم﴾ (١٢) أدغمه أبو عمرو باتفاق

стр. 489

من طريق السوسي، وبخلاف من طريق الدوري: فمذهب الشيخ الإِظهار للدوري (١) ومذهب الإِمام الإِدغام (٢) ومذهب الحافظ الوجهان (٣). تتميم: قد تقدم أن سكون الحرف المدغم في هذا الفصل عارض وبيانه أن هذه الأحرف/ السبعة لامات الأفعال وهي ثلاثة أقسام: أحدها: ما جاء بصيغة الماضي وهو جميع ما في الضرب الأول، ولا شك أن أصله البناء على الفتح، وإنما سكن لاتصال ضمير الرفع به. الثاني: ما جاء بصيغة المضارع، وهو جميع ما فى الضرب الثاني سوى: ﴿اذْهَبْ﴾ (٤) و ﴿ارْكَب﴾ (٥) وسوى بعض ذوات الراء نحو: ﴿يَسّرْ لِي﴾ ولا شك أن أصله التحريك بالرفع، وإنما سكن للجزم نحو: ﴿يَغْفِرْ لَكُمْ﴾ (٦). الثالث: ما جاء بصيغة الأمر وهو: ﴿اذْهَبْ﴾ و ﴿ارْكَب﴾ ونحو: ﴿اشْكُرْ لِي﴾ (٧) فهذا النوع وإن كان مبنياً على السكون، ولكنه في حكم المغير من لفظ المضارع الذي أصله الرفع، فهو إذاً في حكم ما كان متحركاً، ثم غير فلزمه السكون، ولهذا تجده أبداً يوافق المضارع في حركة العين، حتى قالت طائفة من النحويين إنما هو المضارع لمخاطب: يسقط

стр. 490

منه حرف المضارعة، ويسكن آخره إن كان صحيحاً أو يحذف إن كان معتلًا، ثم إن كان الحرف الذي بعد حرف المضارعة متحركاً بدأت به في الأمر بتلك الحركة، وإن كان ساكناً جلبت همزة الوصل (١). وليست ذال (اذ) ودال (قد) وتاء التأنيث ولام (هل) و (بل) مما أصله الحركة، ولا في حكم ما أصله الحركة. والله تعالى أعلم (٢).

стр. 491

(م) *فصل* (١) - في ذكر النون الساكنة والتنوين - (ش) اعلم أن النون الساكنة تكون في آخر الكلمة، وفي وسطها كسائر الحروف السواكن فتكون في الإسم، نحو (من) الشرطية، والموصولة و (منطلق) و (إنسان) وفي الفعل نحو (إن يحسن اعلن) و (انطلق) و (اسنلقى) وفي الحروف نحو (أن) و (لن) و (منذ). وأما التنوين (٢) فلا يكون إلا في آخر الإسم خاصة بشرط أن يكون منصرفاً موصولًا في اللفظ، غير مضاف، عرياً عن الألف واللام، ولا يوجد في غير ما ذكرته إلا في الشعر عند الترنم (٣)، أوفي التنكير (٤) أو الضرائر

стр. 492

الشعرية (١) وثبوته بعد حصول هذه الشروط خاص باللفظ دون الخط إلا في قوله تعالى: ﴿وَكَأَيِّنْ﴾ (٢) حيث وقع فإنهم كتبوه بالنون، وكذلك في تقطيع الشعر عند استخراج أوزانه بصنعة العروض. ثم اعلم أن التنوين في الأَصل مصدر من قولك كونت الإسم إذا جعلت فيه النون، كما أنك لوجعلت فيه السين لقلت: سينته. فالإسم المنون هو الذي جعل في آخره، نون ساكنة زائدة، على ما بينه النحويون. والتنوين هو الجعل، ثم إنهم يسمون النون المجعولة: (تنويناً) تسمية بالمصدر، فإذا قلت مثلاً، لا يجتمع التنوين مع الِإضافة أمكن أن تريد لا يتجتمع جعل النون والإضافة وأمكن أن تريد لا يجتمع النون والإِضافة - أما إذا قلت: يبدل التنوين في الوقف ألفاً، ويدغم التنوين في الواو والياء، فلا يجمل هذا إلا على أنك أردت: (النون). والله أعلم. فإذا تقرر هذا فاعلم أن النون الساكنة والتنوين لهما أربعة أحكام: الإِظهار والإِدغام، والقلب، والإخفاء. وإن الحروف الواقعة بعد النون الساكنة والتنوين بحسب هذه الأحكام تنقسم أربعة أقسام: قسم اتفق القراء على إدغام النون الساكنة والتنوين فيه.

стр. 493

وقسم اتفقوا على إظهارهما عنده. وقسم اتفقوا على قلبهما عنده. وقسم اتفقوا على إخفائهما عنده. القسم الأول المتفق على الإِدغام فيه ستة أحرف وهي: النون، والميم، واللام، والراء، والواو، والياء (١) يجمعها على هذا الترتيب قولك: (نمل روى). فمثال النون متصلة ﴿الْجِنَّةِ﴾ (٢) و ﴿الْمَنَّ﴾ (٣) وذلك أن النون المشددة في التقدير حرفان: أولهما ساكن، كما تقدم في الإِدغام الكبير. ومثالها منفصلة ﴿إِن نَشَأ﴾ (٤) و ﴿مِن نِسَآئِكُم﴾ (٥) و ﴿مَن نُعْمرُهُ﴾ (٦) ومثالها بعد التنوين ﴿كِتَابًا نَقْرَؤُهُ﴾ (٧) و ﴿بِسَحَرٍ (٣٤) نِعْمَةً﴾ (٨) و ﴿كُلًّا نُمِدُّ﴾ (٩). ولا خلاف في الإِدغام في هذه الأمثلة وما أشبهها، وهي من باب إدغام المثلين. وأما الميم فلم تقع في القرآن متصلة بالنون في كلمة واحدة، وإذا جاءت في الكلام فلابد أن تكون النون زائدة، مثاله بناء (انفعل) من المحو (١٠) فتقول (امحى) والأصل (انمحى) فأما وقوعها منفصلة فنحو

стр. 494

﴿عَمّا قَلِيل﴾ (١) و ﴿عَمّ يَتَسَآءَلُونَ﴾ (٢) و ﴿إِن مِن شَيْءٍ﴾ (٣) و ﴿فَهَلْ مِن مُدّكِرِ﴾ (٤) ومثالها بعد التنوين ﴿فَضْلاً مِن رّبكَ﴾ (٥) و ﴿بَيْض مكْنُون﴾ (٦) و ﴿أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ (٧) ولا خلاف (٨) في إدغام هذه الأمثلة وما أشبهها وإبقاء الغنة؛ لأن الغنة تصحب الميم كما تصحب النون. وأما اللام والراء/ فلم تأت واحدة منهما بعد النون الساكنة في كلمة واحدة، وأتتا منفصلتين: فمثال اللام منفصلة ﴿مِن لَينَةٍ﴾ (٩) و ﴿إِن لَمْ يَنتَهُواْ﴾ (١٠) و ﴿مَن لَمْ يَتُبْ﴾ (١١) و ﴿مِنْ لُغُوبٍ﴾ (١٢). ومثالها بعد التنوين: ﴿هُدىً للُمُتَّقِينَ﴾ (١٣) و ﴿رَصَداً لِيَعْلَمُ﴾ (١٤) و ﴿هُمُزةٍ لُمَزَةٍ﴾ (١٥).

стр. 495

ومثالها بعد النون والتنوين ﴿مِنْ رَبِّ رَحِيمٍ﴾ (١) ولا خلاف في إدغام هذه الأمثلة وما أشبهها إدغاماً صحيحاً تذهب الغنة ويخلص إبدال الحرف الأول بحرف من جنس الثاني، وأما الياء، والواو فجاءتا متصلتين بالنون في كلمة، ومنفصلتين. فمثال الياء متصلة ﴿الدُّنْيَا﴾ (٢) و ﴿بُنْيَانٌ﴾ (٣) وليس في القرآن غيرهما، ومثالها منفصلة ﴿وَمَن يَعْمَلْ﴾ (٤) و ﴿مَن يُؤْمِنْ﴾ (٥) ومثالها بعد التنوين: ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ﴾ (٦) و ﴿جِدَاراً يُرِيدُ ان يَنقَضَ﴾ (٧). ومثال الواو متصلة ﴿قِنْوَان﴾ (٨) و ﴿صِنْوَانٍ﴾ (٩). وليس في القرآن غيرهما. ومثالها منفصلة: ﴿مِنْ وَالٍ﴾ (١٠) و ﴿مِن وَارَائِهِمْ﴾ (١١) ومثالها بعد التنوين ﴿سِرَاجًا وَهَّاجًا﴾ (١٢) و ﴿تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١٣).
следующие страницы →