← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 16999

الدر النثير والعذب النمير

المالقي، أبو محمد

Полный текст (937 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

و ﴿وَمَرْعَهَا﴾ (١) و ﴿أرْسَهَا﴾ (٢) و ﴿الْكُبْرَى﴾ (٣) و ﴿مَا سَعَى﴾ (٤) و ﴿يَرَى﴾ (٥) و ﴿مَن طَغَى﴾ (٦) و ﴿الدُّنْيَا﴾ (٧) و ﴿الْمَأوَى﴾ (٨) و ﴿الْهَوَى﴾ (٩) و ﴿لْمَأْوَى﴾ (١٠) و ﴿مَرْسَهَا﴾ (١١) و ﴿ذِكْرَاهَا﴾ (١٢) و ﴿مُنتَهَاهَا﴾ (١٣) و ﴿يَخْشَاهَا﴾ (١٤) و ﴿ضُحَهَا﴾ (١٥). ومنها في سورة عبس عشر آيات وهي قوله تعالى: ﴿وَتَولًى﴾ (١٦) و ﴿الأَعْمَى﴾ (١٧) و ﴿يَزكًى﴾ (١٨) و ﴿الذِّكْرَى﴾ (١٩) و ﴿اسْتَغْنَى﴾ (٢٠) و ﴿تَصَدًى﴾ (٢١) و ﴿يَزَّكَّى﴾ (٢٢) و ﴿يَسْعَى﴾ (٢٣) و ﴿يَخْشَى﴾ (٢٤) و ﴿تَلَهًى﴾ (٢٥) ومنها في سورة سبح تسع عشرةْ آية وهي قوله تعالى: ﴿الأَعْلَى﴾ (٢٦) و ﴿فَسَوَّى﴾ (٢٧) و ﴿فَهَدَى﴾ (٢٨) و ﴿لْمَرْعَى﴾ (٢٩) و ﴿احوَى﴾ (٣٠) و ﴿فَلَا

стр. 562

تَنسَى﴾ (١) و ﴿وَمَا يَخْفَى﴾ (٢) و ﴿لِلْيُسْرى﴾ (٣) و ﴿الذِّكْرَى﴾ (٤) و ﴿مَن يَخْشَى﴾ (٥) و ﴿الأْشْقَى﴾ (٦) و ﴿الْكُبْرَى﴾ (٧) و ﴿وَلَا يحيى﴾ (٨) و ﴿تَزَكَّى﴾ (٩) و ﴿فَصَلَّى﴾ (١٠) و ﴿الْدُّنْيَا﴾ (١١) و ﴿وَأَبْقَى﴾ (١٢) و ﴿الأُولى﴾ (١٣) و ﴿وَمْوسَى﴾ (١٤) ومنها في سورة والشمس خمس عشرة آية وهي قوله تعالى: ﴿وَضْحَاهَا﴾ (١٥) و ﴿تَلَاهَا﴾ (١٦) و ﴿جَلَّاهَا﴾ (١٧) و ﴿يَغْشَهَا﴾ (١٨) و ﴿بَنَاهَا﴾ (١٩) و ﴿طَحَاهَا﴾ (٢٠) و ﴿سَوَّاهَا﴾ (٢١) و ﴿وَتَقْوَاهَا﴾ (٢٢) و ﴿زَكَّاهَا﴾ (٢٣) و ﴿دَسَّاهَا﴾ (٢٤) و ﴿بِطَغْوَاهَا﴾ (٢٥) و ﴿أَشْقَاهَا﴾ (٢٦) و ﴿وَسُقْيَاهَا﴾ (٢٧) و ﴿فَسَوَّاهَا﴾ (٢٨) و ﴿عُقْبَاهَا﴾ (٢٩) ومنها/ في سورة ﴿والليل﴾ إحدى وعشرون آية وهي قوله تعالى:

стр. 563

﴿يَغْشَى﴾ (١) و ﴿تَجَلَّى﴾ (٢) و ﴿وَالأُنثَى﴾ (٣) و ﴿لَشَتَّى﴾ (٤) و ﴿وَاتَقى﴾ (٥) و ﴿بالْحُسْنَى﴾ (٦) و ﴿لِلْيُسُرَى﴾ (٧) و ﴿وَأسْتَغْنَى﴾ (٨) و ﴿بِالْحُسْنَى﴾ (٩) و ﴿لِلْعُسْرَى﴾ (١٠) و ﴿تَرَدَّى﴾ (١١) و ﴿لَلْهُدَى﴾ (١٢) و ﴿وَالْأُولَى﴾ (١٣) و ﴿تَلَظَّى﴾ (١٤) و ﴿الْأَشْقَى﴾ (١٥) و ﴿وَتَوَلَّى﴾ (١٦) و ﴿الْأَتْقَى﴾ (١٧) و ﴿يَتَزَكَّى﴾ (١٨) و ﴿تُجْزَى﴾ (١٩) و ﴿الْأَعْلَى﴾ (٢٠) و ﴿يَرْضَى﴾ (٢١) ومنها في سورة (والضحى) ثماني آيات، وهي قوله تعالى: ﴿وَالضُّحَى﴾ (٢٢) و ﴿سَجَى﴾ (٢٣) و ﴿قَلَى﴾ (٢٤) و ﴿الْأُولَى﴾ (٢٥) و ﴿فَتَرْضَى﴾ (٢٦) و ﴿فَآوَى﴾ (٢٧) و ﴿فَهَدَى﴾ (٢٨) و ﴿فَأَغْنَى﴾ (٢٩). ومنها في سورة العلق تسع آيات وهي قوله تعالى: ﴿لَيَطْغَى﴾ (٣٠)

стр. 564

و ﴿اسْتَغْنَى﴾ (١) و ﴿الرُّجْعَى﴾ (٢) و ﴿يَنْهَى﴾ (٣) و ﴿صَلَّى﴾ (٤) و ﴿الْهُدَى﴾ (٥) و ﴿بِالتَّقْوَى﴾ (٦) و ﴿وَتَوَلَّى﴾ (٧) و ﴿يَرَى﴾ (٨). فهذه جملة الآي المذكورة والمختلف فيها. منها خمس: وهي قوله تعالى في طه ﴿مِنِّي هُدًى﴾ و ﴿زَهْرَةَ الْحَيوةِ الذُنُيَا﴾ فعدهما المدنيان والمكي، والبصري، والشامي، ولم يعدهما الكوفي، وقوله تعالى في (والنجم) ﴿إِلا الْحَيَوةِ الذُنُيَا﴾ عدها الكل إلا الشامي، وقوله تعالى في (والنازعات) ﴿فَأمَّا مَن طَغَى﴾ عدها البصري، والشامي، والكوفي، ولم يعدها المدنيان، ولا المكي. وقوله تعالى في العلق: ﴿أرَأيْتَ الَّذِي يَنْهَى﴾ عدها كلهم إلا الشامي، فأما قوله تعالى في ﴿وَلَقَدْ أوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى﴾ فلم يعدها أحد إلا الشامي، وقوله تعالى: ﴿واله موسى﴾ لم يعدها أحد إلا المدني الأول، والمكي، وقوله تعالى في (والنجم) ﴿عن من تولى﴾ لم يعدهما أحد إلا الشامي، فلذلك لم أذكرها إذ ليست معدودة في المدني الأخير ولا في البصري. فإذا تقرر هذا فاعلم أن قوله تعالى طه: ﴿لِتُجْزَى كُل نَفْسٍ﴾ و ﴿فَألْقَهَا﴾ و ﴿أعْطَى كُلَّ شَيْءٍ﴾ و ﴿فَتَوَلَّى فِرْعَوُنُ﴾ و ﴿قَالُواْ

стр. 565

يَمُوسَى) و (فَرَجَعَ مُوسَى) و (إلَهُ مُوسَى) و (فَعَصَئَادَمُ) و (ثُمَّ اجْتَبه رَبَّهُ) و (حَشَرْتَنِي أعْمَى) وقوله تعالى في (والنجم) (إذْ. يَغْشَى) و (عَن مَن تَوَلَى) و (أعْطَى قَلِيلًا) و (ثم يجزيه) و (وأغنى) و (فغشها) وقوله تعالى في القيامة: (أوْلَى لَك) و (ثُمَّ أوْلَى لَكَ) وقوله تعالى في (والليل) (مَنْ أعْطَى) و (لَا يَصْلَاهَا) فإن أبا عمرو يفتح جميع ذلك لأنه ليس برأس آية ما عدا (موسى) فإنه يقرؤه على أصله بين اللفظين، وورش يفتح جميعه أيضاً من طريق الشيخ والإمام، وكذلك يفتح (فَأَمَّا مَن طَغِى) في (والنازعات) إذ ليس برأس آية عند المدني ويقرأ جميعه بين اللفظين من طريق الحافظ على أصله في ذوات الياء وكذلك (فأمَّا من طغى) في النازعات، لأنه مكتوب بالياء، ويترجح له الفتح في قوله تعالى: (لَا يَصْلَاهَا) في والليل على ما يأتي في باب اللامات بحول الله تعالى، وحمزة، والكسائي في جميع ذلك على أصلهما في الإمالة والله أعلم. وأرحع الآن إلى لفظ الحافظ. (م): قال ﵀: (فالأسماء نحو ... كذا - إلى قوله - مما ألفه للتأنيث) (١). (ش): لا شك أن قوله: (مما ألفه للتانيث) يستوعب الأمثلة التي ذكر من ذوله (الموتى) إلى (ضيزى) ويحتمل مع ذلك أن يستوعب عنده (موسى) و (عيسى) وأيحيى) لأنه نص في (الموضح) على أن القراء يقولون: إن (يحيى) (فعلى) و (موسى) (فعلى) و (عيسى) (فعلى: وذكر هناك اختلاف النحويين فيها. واعلم أن سيبويه - رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى - نص على أن (موسى) (مفعل) (٢)

стр. 566

وأنه ينصرف في النكرة وأن (عيسى) (فعلى) إلا أن الياء ملحقة ببنات الأربعة بمنزلة (معزى) (١). (م): قال الحافظ ﵀ (وكذلك الهدى ... إلى قوله من المقصور) (٢). (ش): اعلم أن الألف في جميع هذه الأمثلة في موضع اللام من الكلمة وهي منقلبة عن ياء إلا في (الضحى) فإنها منقلبة عن واو. (م): وقال: (وكذلك الأدنى - إلي قوله - من الصفات) (٣). (ش): اعلم أن أصل اللام في (الأدنى) و (أزكى) و (الأعلى) واو لأنه من (دنوت) و (زكوت) و (علوت) فلما زيدت الهمزة في أوله صار أربعة أحرف قلبت واوه ياء بدليل قولهم في التثنية (الأدنيان) و (الأذكيان) و (الأعايان). وأما (أولى) فلامه ياء بدليل كون فائه واواً، فلو كانت لامه واواً لكان من باب (سلس) وهو قليل. فاما قولهم (الأولوية) فلا حجة في على (أن) (٤) أصله (٥) الواو بل هي منقلة عن الياء كما قلت في (رضوى) هرباً من ثقل اجتماع ثلاث ياءات وكسرة. والله أعلم. (م): قال الحافظ ﵀: (والأفعال نحو ... كذا) (٦). (ش): ذكر فيها (زكى) يريد المشدد في قوله تعالى: ﴿قَدْ أفْلَحَ

стр. 567

مَن زَكها﴾ (١) وليس في القرآن غيره، فأما ﴿زكى﴾ الخفيفة فلا يميله أحد كما يأتي بعد بحول الله تعالى؛ لأنه ثلاثي من ذوات الواو، وذكر ﴿نَجَّى﴾ (٢) يريد المشدد كقوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نجَّانا﴾ (٣) و ﴿فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِ﴾ (٤). فأما (نجا) الخفيفة. فلا يميله أحد لأنه ثلاثي من ذوات الواو، وهو قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهَا﴾ (٥) في سورة يوسف ﵇. (م): وقوله ﵀: (مما ألفه منقلبة عن ياء) (٦). (ش): إنما صارت اللام في (زكى) و (نجى) ياء بعد التشديد لأنها انقلبت بذلك إلى بنات الأربعة، فاما قبل ذلك فاصله الواو بدليل قولك (نجوت) و (زكوت) كما تقدم (٧). في (الأدنى) و (الأعلى) وكذلك (ترضى) أصله الواو لأنه من (الرضوان) فلما لحقه (٨) حرف المضارعة زاد بذلك على الثلاثة، وإنما قيل في الماضي (رضي) بالياء لأجل الكسرة كما تقول (ثياب) في جمع ثوب وذكر (أنى) و (متى) و (بلى) و (عسى) (٩) أما عسى فإنها منقلة عن ياء بدليل (عسيتم) وأما أخواتها فلا يدخلها تصريف ولا اشتقاق لأن (بلى) حرف و (متى) و (أنى) إسمان غير متمكنين لتضمنهما

стр. 568

معنىْ حرف الإستفهام أو حرف الشرط، فتعذر الحكم على ألفهما بالإنقلاب عن الياء لذلك، لكن أميلت ألفاتها لشبهها بالفات الأسماء الممالة فكان (متى) يشبه (فتى) و (أنى) تشبه (شتى)، أما (بلى) فلأنها كافية في الجواب بانفرادها، يقول القائل: ألم يقم زيد؛ فتقول، (بلى) كما يقول (ما قام) فتقول (زيد) وهي مع هذا ثلاثية على عدد أقل أبنية الأسماء المتمكنة، فله, بذلك مزية على سائر الحروف، وقال الكوفيون: إن ألفها للتأنيث وأصلها (بل) فأمليت لذلك. (م): قال الحافظ ﵀: (وكذلك ما أشبهه مما هو مرسوم في المصاحف بالياء) (١). (ش): الهاء في (أشبهه) راجعة إلى جميع ما ذكر، ولا وجه لتخصيصه (بعسى) ولا بما ذكر معها. والله أعلم. (م): قال رحمه الكه: (ما خلا خمس كلم (٢) وهي (٣) (حتى) و (لدى) و (على) و (إلى) و (ما زكى) فإنهن مفتوحات بإجماع) (٤). (ش): أما حتى فكتبت بالياء في أكثر المصاحب، وحكى الحافظ في (الموضح) أنها في بعضها بالألف، وعلل كتبها بالياء بوقوع الألف فيها رابعة، وهو موضع تختص به الياء، وبأنها أشبهت ألف (شتى) وذكر المهدوي ﵀ أنها كتبت بالياء إذا دخلت على الظاهر نحو (حتى زيد). وبالألف إذا دخلت على المضمر نحو (حتاك) فرقاً بين الحالين،

стр. 569

وذكر أنها لم يملها أحد إلا الكسائي في رواية نصير، وأنكر سيبويه إمالتها (١). ويمكن أن يحمل إنكاره على فصيح الكلام وكثيره، وتحمل رواية الكسائي على القليل. والله أعلم. وعلل الحافظ إمالتها بما علل به كتبها بالياء. وأما (لدى) فوقعت في القرآن في موضعين: أحدهما: في قوله تعالى: ﴿وَألْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَا الْبَابِ﴾ (٢) وهذه كتبت بالألف. والثاني: في قوله تعالى: ﴿لَدَى الْحَنَاجِرِ كَظِمِينَ﴾ (٣)، وهذه كتبت بالياء. ويمكن تعليل ذلك بأن العرب تقلب ألفها مع المضر ياء نحو (لديه) لا سيما والمضمرات في أكثر أبواب العربية ترد الأشياء إلى أصولها، فكان أصل ألفها الياء، لانقلابها مع المضمر، وهذا التعليل يطرد في (على) و (إلى) ويمكن أن يعلل كتب هذه الكلم الأربع بالياء؛ بأنهم قصدوا الإشعار بعملها وهو الخفض، والياء من جنس الكسرة، كما فعل في بناء الباء على الكسرة أنه إشعار بعملها، وقال الحافظ (كتبوا، لدى) بالياء للفرق بينها وبين إسم الإشارة الذي دخلت عليه لام التوكيد في قولك الدازيد) قال: وكتبوا (على) التي تخفض بالياء للفرق بينها وبين (علا) التي هي فعل في قوله تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَونَ عَلَا فِي الأَرْضِ﴾ (٤) و ﴿لَعَلَا بَعْضُهُمْ

стр. 570

عَلَى بَعْضٍ﴾ (١) وكتبوا (إلى) بالياء للفرق بينها وبين (إلا) المشددة اللام قال وقد قرئ (٢) ﴿إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوُبُهُمْ﴾. (٣) و (إلى أن تقطع قلوبهم) والفرق بينهما في صورة الياء والألف، وأما (ما زكى) مخففاً في النور خاصة فذكر الحافظ أنه رسم في كل المصاحف بالياء (و) (٤) ذكر أنه إمالة الكسائي، وأنها قراءته القديمة. وحكاها من أربعة طرق (٥) فإذا ثبت هذا أمكن أن يعلل كتبها بالياء لأجل الإمالة. والله سبحانه أعلم. (م): وقوله: (فإنهن مفتوحات بإجماع ((٦). (ش): يريد بإجماع من الطرق المشهورة التي استقر عليها النقل المستعمل في السبع، وإنما قلت هذا لما ذكر من الإمالة في (حتى) و (ما زكى). (م): وقوله: (وكذلك جميع ذوات الواو) (٧). (ش): يريد مفتوحات بإجماع.

стр. 571

(م): وقوله: (ما لم يقع شيء من ذلك بين ذوات الياء في سورة أو آخر آيها على ياء) (١). (ش): (يريد السور الإحدى عشرة التي أولها طه وآخرها العلق: كما تقدم، والذي وقع من ذوات الواو في ذلك مما هو ثلاثي سبعة ألفاظ وهي (الضحى) و (العلى) و (القَوى) و (دَحَاهَا) و (تَلاها) و (طَحاها) و (سَجَى) كما تقدم فأميلت هذه الألفاظ في مذهب من أمالها لتناسب ما قبلها وما بعدها من رؤوس الآي، وقد تقدم ما فيها من الخلاف من طريق الشيخ والإمام. (م): وقوله: (أو تلحقه زيادة) (٢). (ش): يريد فتصير حروفه أكثر من ثلاثة، وذكر الأمثلة نحو (تدعى) و (تتلى) وذكر فيها (نَجّى) و (زكّى) بتشديد الجيم والكاف لأنهما صارا بالتشديد رباعيين (٣). (م): قال: (فإن الإمالة فيه سائغة) (٤). (ش): يريد في هذا الصف الذي أصله الواو، ثم صار بالزيادة أكثر من ثلاثة أحرف.

стр. 572

(م): قال: (لانتقاله بالزيادة إلى ذوات الياء) (١). (ش): هذا تعليل لجواز إمالته. (م): قال: (وتعرف كذا إلى آخره) (٢). (ش): فذكر أن الذي تعرف به أصل الألف في الأسماء التثنية، وتعرف ذلك أيضًا بالفعل إن كان الإسم مصدرًا نحو (الهدى) لأنك تقول (٥ ديت) وبالمرة الواحدة نحو (الهداية وكذلك العصا) تقول في الفعل (عصوت بالعصا) أي ضربت بها، وكذلك (الأبوة) تدل على أن الألف في (أبانا) و (أبا أحد) (٣) بدل من الواو؛ وذكر في تعريف الفعل أن ترده إلى نفسك (٤) وكذلك إِذا رددته إلى ضمير المخاطب، أو ضمير الغائبين، أو نون جماعة المؤنث، نحو (غزوت) و (رميت) و (الزيدان رميا) و (غزوا) و (الهندات رمين) و (غزون) وكذلك يعرف بالمضارع، وبالمصدر نحو (يرمي رميًا) و (يغزو غزوًا) والله أعلم. (م): قال ﵀ (وقرأ أبو عمرو ما كان) (من جميع ما تقدم) (٥) فيه راء بعدها ياء بالإمالة) (٦). (ش): يريد نحو (الثرى) و (ترى) وقد تقدم حصر تلك الألفاظ وأنه

стр. 573

(استثنى) منها (بشرى) و (تترى) وسيذكرهما (١) الحافظ في فرش الحروف. (م): قال ﵀: (وما كان رأس آية إلى آخره) (٢). (ش): قد تقدم ذكر هذا، وحصره، وأنه يقتضي قول الشيخ: أن يقرا لأبي عمرو (العلي) و (القوي) و (الضحى) و (ضحاها) بالفتح (م): قال: (وقرأ ورش جميع ذلك بين اللفظين) (٣). (ش): يريد جميع ما تضمنه الفصل من أول الباب، كانت فيه راء، أو لم تكن، وقد تقدم أن الشيخ والإمام يوافقان على ذوات الراء، وعلى رؤوس الآي في السور، العشر ما لم تكن الألف للتأنيث، أو منقلبة عن الواو في الثلاثي خاصة (٤). وتقدم ذكر ما يستثنى لورش من طريق الحافظ وسيأتي بعد في كلامه. (م): قال: (إلا ما كان من ذلك في سورة أواخر آيها على هاء ألف فإنه أخلص الفتح فيه). (ش): يريد رؤوس الآي في سورة والشمس، والآيات التي في والنازعات سوى (ذكراها) وسيذكرها الحافظ في مواضعها.

стр. 574

(م): قال: (على خلاف بين أهل الأداء في ذلك) (١). (ش): وذكر في (إيجاز البيان) في باب ما قرأه ورش بإخلاص الفتح أنه قرأ لورش هذه الآيات التي في سورة والشمس، والتي في سورة والنازعات بالفتح على أبي الحسن، وبين اللفظين على الخاقاني، وأبي الفتح، وذكر أن بين بين هو قياس قول أبي يعقوب وغيره، ومع هذا فاعتمادي في كتاب التيسير على الفتح، كما هو مذكور في السورتين في فرش الحروف، وذكر في باب ما يقرؤه ورش بين اللفظين من ذوات الياء مما ليس فيه راء قبل الألف، سواء اتصل به ضمير أو لم يتصل، مثل ذلك أنه قرأه على أبي الحسن بإخلاص الفتح، وعلى أبي القاسم وعلى أبي الفتح وغيرهما بين اللفظين، ورجح في هذا الفصل بين اللفظين، وقال: وبه آخذ، فهذا هو الإختلاف الذي ذكر في التيسير (بين) (٢) أهل الأداء والله أعلم. (م): قال: هذا ما لم يكن في ذلك راء) (٣). (ش): أحرز بهذا (٤) القيد قوله تعالى: ﴿ذِكْرَاهَا﴾ في والنازعات، ولا خلاف عن ورش أنه يقرأه بين اللفظين من أجل الراء كما تقدم. (م): قال: (وهذا الذي لا يوجد نص بخلاف عنه) (٥). (ش): يريد أنه لم يرو أحد عن ورش في ذوات الراء إلا بين اللفظين.

стр. 575

- ﵇: ﴿أَتَاهَا أَمْرَنَا﴾ (١) وفي سورة هود ﵇: ﴿وَمُرْسَاهَا﴾ (٢) وفي سورة يوسف ﵇: ﴿تَرَاوِدُ فَتَاهَا﴾ (٣) و ﴿قَضَاهَا﴾ (٤) وفي الكهف ﴿أَحْصَاهَا﴾ (٥) وفي سورة كهيعص ﴿فَنَادَاهَا﴾ (٦) وفي طه: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا﴾ (٧) و ﴿فَأَلْقَاهَا﴾ (٨) وفي القصص: ﴿فَلَمَّا أَتَاهَا﴾ (٩) و ﴿لَا يُلَقَّاهَا﴾ (١٠) وفي الم السجدة: ﴿هُدَاهَا﴾ (١١) وفي فصلت: ﴿يُلَقَّاهَا﴾ (١٢) و ﴿يُلَقَّاهَا﴾ (١٣) و ﴿أَحْيَاهَا﴾ (١٤) وفي النجم: ﴿فَغَشَّاهَا﴾ (١٥) وليس رأس آية، وفي الطلاق: ﴿إِلَّا مَا آتَاهَا﴾ (١٦). هذه الحروف كلها ظاهر كلام الحافظ أنه يأخذ فيها بين اللفظين لورش، فأما ﴿يَصْلَّاهَا﴾ في الإِسراء، وفي ﴿وَالْلَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾،

стр. 576

واعلم أن حاصل كلامه في هذا الكتاب أن مجموع الألفاظ التي اشتمل عليها هذا الفصل على قسمين في مذهب ورش: قسم لا خلاف أنه بين اللفظين وهو ذوات الراء، وقسم فيه خلاف، نقل فيه الفتح، وبين اللفظين، وهو ما عدا ذوات الراء، ثم هذا القسم عنده على قسمين (١). قسم عول فيه على الأخذ بالفتح وهو ما اتصل به ضمير في والنازعات، والشمس وكذلك ﴿هُدَاي﴾ (٢) في البقرة، وطه، و ﴿مَحْيَايَ﴾ (٣) في آخر الأنعام و ﴿مَثْواي﴾ (٤) في سورة يوسف ﵇. وقسم عول فيه على الأخذ يبين اللفظين، وهو ما عدا ذلك من سائر رؤوس الآي وغيرها، سواء اتصل به ضمير المؤنث أولم يتصل، والذي اتصل به ضمير المؤنث من ذلك مثل قوله تعالى في البقرة. ﴿قِبْلَةَ تَرْضَاهَا﴾ (٥) وفي النساء: ﴿وَكَلِمَتُهُ أَلْقَهَا﴾ (٦) وفي العقود ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا﴾ وفي الأعراف. ﴿أَيَّانَ مُرْسَهَا﴾ (٧) و ﴿فَلَمَّا تَغَشَّاهَا﴾ (٨) وفي سورة يونس

стр. 577

فمقتضى قوله في باب اللامات اختيار الفتح من أجل تغليظ اللام، و ﴿لَمَّا رَءَاهَا﴾ (١) في الشعراء (٢) والقصص، فخارج عن هذه الأمثلة وملحق بباب ذوات الراء وإن لم تكن الراء قبل آخره في التقدير. وله حكم اختص به من إمالة الفتحتين، وموافقة أبي بكر، وابن ذكوان على الإمالة كما هو مذكور في سورة الأنعام (٣) وذكر الحافظ عن أبي عمرو إمالة (أعمى) الأول (٤) في الإِسراء دون الثاني (٥). وعلته أنه أراد التفرقة بينهما لافتراقهما في التقدير؛ إِذ التقدير ومن كان في الدنيا أعمى فهوفي الآخرة أشد عمى. ويقوي هذا المفهوم قوله تعالى: ﴿وَأَضَلَّ سَبِيْلًا﴾ فأعمى الثاني على هذا في حكم الموصول بحرف الجر إِذ المعنى: فهوفي الآخرة أعمى منه في الدنيا، فهو من باب المفاضلة، وأعمى الأول من باب أفعل الذي مؤنثه فعلاء فخص الأول بالإمالة؛ لأن الله طرف في اللفظ، والتقدير وفتح الثاني لأن ألفه في تقدير المتوسط لما يقتضي ٥ من تعلق المجرور به بسبب ما فيه من معنى المفاضلة وخص هذا الموضع دون غيره مما في القرآن من لفظ أعمى لما عرض له هُنا (من) (٦) قصد التفرقة ليشعر باختلاف التقدير فيهما حيث تكرر اللفظ، واختلف التقدير. ولم يعرض مثل هذا في غير هذا الموضع من القرآن. والله أعلم. هذا تعليل الحافظ في (الموضح) وعلل الشيخ إمالة الأولى دون الثاني بأن

стр. 578

الثاني اسم في موضع المصدر (١) يريد أنه في تقدير (أشد أعمى) والألف في (أعمى) إنما هي بدل من التنوين في قول جماعة من النحويين، فلا أصل لها في الإمالة إِذ ليست منقلبة عن ياء. بخلاف ألف (أعمى) الأول. وتعليل الحافظ أظهر والله أعلم. وذكر الحافظ ﴿يا وَيْلَتَاي﴾ وقد تقدم القول فيه وطريق أهل العراق هو طريق أبي عمر (٢) الدوري، وطريق الرقة هو طريق السوسي. (م): وقوله، و (أنى) إِذا كانت (استفهامًا) (٣). (ش): تحرز من (أنا) التي أصلها (أننا) كقوله ﴿أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأَتِي الْأَرْضَ﴾ (٤) و ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ﴾ (٥). وجميع ما قال من قوله: (وأمال أبو بكر إلى آخر الفصل) (٦) فالشيخ والإمام يوافقانه إلا في ﴿يا أَسَفَي﴾ فإن الإِمام يأخذ فيه ببين اللفظين من طريق الدوري عن أبي عمرو. والله أعلم. (م): فصل، قال الحافظ ﵀: (وتفرد الكسائي دون حمزة بكذا) (٧). (ش): ذكر فيه ﴿أَحْيَا﴾ إِذا نسق بالفاء، أو لم ينسق، وكان ينبغي

стр. 579

أن يزيد فيه، أو نسق بثم، أو يقول إِذا لم ينسق بالواو، فهذه العبارة أخصر وأضبط، فأما عبارته التي اختارها، فإنه يبقى عليه قوله تعالى في آخر البقرة ﴿ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾ (١) مسكوتًا عنه؛ لأنه نص هنا على انفراد الكسائي دون حمزة بإمالة (أحيا) إِذا نسق بالفاء، أولم ينسق. ونص في آخر الفصل على اتفاقهما على إمالة ما نسق بالواو، ولم يتعرض لما نسق بثم، ومثل هذا وقع له في المفردات. فإن قلت فما مذهبه فيما نسق بثم؟ فالجواب: أنه قد نص في (الموضح) على أن ما نسق بثم، وما نسق بالفاء أولم ينسق لا يميله حمزة، وإنما يميل ما نسق بالواو خاصة، وذكر في هذا الفصل (الحوايا). وقد ذكره في صدر الباب ولا يحتاج إليه هنا) (٢). وذكر (الضحى) وقد ذكره في أول الباب، فإن كان قصد هنا بالتكرير (٣) أن ينبه على أنه بالألف واللام والإضافة متفق عليه في قراءتهما، فكان ينبغي أن يذكر (ضحى) المنون وقد وقع في الأعراف وسط الآية وفي طه رأس آية، والمفهوم أنه يقف لهما في طه بالإمالة وفي الأعراف بالفتح (٤) والله أعلم. وذكر ﴿الْربوا﴾ (٥) بالراء المهملة والباء ويوجد في بعض النسخ ﴿الْزِّنَا﴾ بالزاي المعجمة والنون وهو تصحيف (و) ذكر ﴿إِنَاهُ

стр. 580

وَلَكن﴾ (١) ولا يحتاج إلى ذكر (ولكن) إلا على وجه التوكيد في البيان؛ إِذ لم يقع ﴿إِنَاهَ﴾ في القرآن إلا في موضع واحد، إلا أن يتوهم التباسه بما يشبهه في الصورة نحو (أباه) و (أتاه) و (إياه). (م): وقوله: (وقد تقدم مذهب أبي عمرو في فعلى) (٢). (ش): في قوة الإستثناء من قوله وفتح الباقون جميع ذلك فكأنه قال إلا أبا عمرو. فإنه قرأ ﴿الْرُّؤْيا﴾ و ﴿الدنيا﴾ و ﴿العليا﴾ بين اللفظين لأنهما (٣) (فعلى). (م): وقوله: (ومذهب ورش في ذوات الياء) (٤). (ش) هذا أيضًا في قوة الإستثناء، والذي يتحصل من قراءة ورش في ألفاظ هذا الفصل على مذهب الحافظ أنه يقرأ بين اللفظين ﴿أَحْيَا﴾ (٥) و ﴿نَحْيَا﴾ (٦) و ﴿يَحْيىَ﴾ (٧) بالألف والنون وبالياء حيث وقعت؛ لأن ألفها (٨) منقلبة عن ياء، وإن كانت في الأصل واوًا في الثلاثي بدليل قولهم: (الحيوان) لكن لما صارت الكلمة على أربعة أحرف انتقلت إلى الياء كما تقدم. قال عز جلاله ﴿فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ﴾ (٩) فظهرت الياء في موضع اللام، وكذلك ﴿خَطَايَا﴾ (١٠) كيفما كان لأن ألفه منقلبة عن ياء وهو جمع

стр. 581

"خَطِيْئَةً﴾ والأصل في هذا الجمع على مذهب الخليل (خطايئي) بالألف بعد الطاء وبعد الألف الياء الزائدة في (خطيئة) وبعد الياء الهمزة التي هي لام الكلمة فهمزة الياء لوقوعها بعد ألف زائدة فصار (خطائئ) بهمزتين على وزن (مساجد) ثم قلبت كل واحدة من الهمزتين، فجعلت مكان الأخرى، فقدمت الهمزة التي هي لام الكلمة، وأخرت الهمزة التي هي منقلبة عن الياء الزائدة فعادت إلى أصلها من الياء، إِذ ليست الآن بعد ألف، فصار اللفظ (خطائي) مثل (فعالي) ثم فتحت الهمزة لتخف، فانقلبت الياء الفًا لتحركها بعد فتحة فصار اللفظ (خطاءًا) فاستثقلوا همزة بين ألفين لقرب الألف من الهمزة فقلبوا الهمزة ياء فصار (خطايا) كما ترى. وعلى مذهب سيبويه: الأصل (خطايئ) كما تقدم ثم همزت الياء كما تقدم، فاستثقلت همزتان في كلمة فسهلت الثانية ياء، ثم أعلت كما أعلت في القول الأول، وحكى عن الفراء أن (خطايا) جمع (خطية) غير مهموز مثل (هدية) (١) قال ولو جمعت خطيئة المهموز لقيل (خطاء). وحكى عن الكسائي أنك لو جمعت المهمز لأدغمت الهمزة في الهمزة كما قلب (دواب) فالألف على جميع ما تقدم بدل من ياء منقلبة عن همزة على مذهب الخليل وسيبويه، وغير منقلبة على قول الكوفيين، وكذلك ﴿الر يا ﴿(٢) مضافًا وغير مضاف؛ لأن ألفها للتأنيث، وحكم ألف التأنيث في مذهب ورش حكم ذوات الياء، و ﴿تُقَاتِهِ﴾ (٣) و ﴿تُقَاةَ﴾ (٤)

стр. 582

ألفهما منقلبة عن ياء لأن الأصل (وقيت) وأبدلت الواو تاء كما أبدلت في (تراث) (١) ونحو. و ﴿هَدَانِ﴾ (٢) و ﴿عَصَانِي﴾ (٣) و ﴿أَنَسَانِيهُ﴾ (٤) و ﴿أَاتَانِ﴾ (٥) و ﴿أَوْصَانِي﴾ (٦) الألف فيها كلها منقلبة عن ياء وحكم (محياهم) حكم (أحيا) و (العليا) و (الدنيا) مثل (الرؤيا) ألفها للتأنيث ولو ثنيت ما ألفه للتأنيث لقلبت ألفه ياء. و ﴿مِزَاجُهُ﴾ ألفها منقلبة عن ياء. تقول: (أزجيت) وألف (إناه) منقلبة عن ياء لا أنه مصدر أنى الطعام يأتى انىً إِذا بلغ النضج. فجميع هذا الكلم يجب أن يقرأ لورش بين اللفظين. وكذلك (الضحى) و (سجى) في سورة والضحى. و (صحىً) المنون في طه خاصة إِذا وقف، وإن كان من ذوات الواو (٧) هذا هو مذهب الحافظ كما تقدم، فأما (ضحى) في الأعراف وهو قوله تعالى: ﴿ضحى وهم يلعبون﴾ فقياسه في الوقف الفتح (٨) لأنه ثلاثي من ذوات الواو خارج عن رؤوس الآي في تلك السور (٩). وأما (دحها) و (تلاها) و (طحها) فيقرأ لورش بالفتح لاتصال ضمير المؤنث بها

стр. 583

على ما تقدم، وكذلك يفتح (الربوا) لأنه ثلاثي من ذوات الواو غير واقع رؤوس الآي وكذلك (كلاهما) إن قدرت ألفها للتثنية على قول الكوفيين، فلا أصل لها في الياء، وإن قدرت ألفها منقلبة عن واو لأن الأصل (كلو) مثل (ربا) فلا وجه لإمالتها أيضًا في مذهب ورش، فهذه خمس كلم (١) يجب أن تقرأ لورش بالفتح ولم يبقَ من ألفاظ هذا الفصل إلا (مرضات) والقياس على مذهب الحافظ جواز إمالتها لورش بين اللفظين؛ لأنه زائد على ثلاثة أحرف، وإن كان أصله من الواو بدليل (الرضوان) إلا أن الحافظ نص في التلخيص وإيجار البيان، والموضح على أنه لورش بالفتح، وهذا يقتضي أنه نقض فيه أصله الذي يقتضيه قياسه؛ وكل ما ذكر في هذا الفصل فالشيخ والإمام يوافقانه عليه، إلا في مذهب ورش فإنهما يأخذان له بالفتح كما تقدم. والله أعلم. (م): فصل: قال الحافظ ﵀ (وتفرد الكسائي أيضًا في رواية الدوري بكذا) (٢). (ش): اعلم أن كل ما ذكر في هذا الفصل فإن الشيخ والإمام يوافقانه عليه إلا ما أذكره الآن لك، فمن ذلك ﴿الْجَارِ﴾ (٣) و ﴿جَبَّارِيْنَ﴾ (٤) و ﴿مَنْ أَنْصَارِى إِلَى اللهِ﴾ (٥) الإختيار فتحها لورش من طريق الشيخ، وبين اللفظين من طريق الإِمام، والتفصيل من طريق

стр. 584

الحافظ، فيوافق الشيخ في (أنصارى) ويوافق الإِمام في (جبارين) و (الجار) ومن ذلك ﴿رُؤْيَاكَ﴾ (١) مذهب الشيخ والإمام فتحها لورش، ومن ذلك ﴿يُوارِي﴾ (٢) و ﴿فَأُوَاري﴾ (٣) في العقود. مذهب الشيخ والإمام فتحهما (٤) للجماعة، وللحافظ فيهما الوجهان في رواية الدوري عن الكسائي كما ترى، ولا خلاف في فتح ﴿يُوَارِي﴾ في الأعراف. والله أعلم. وقد حصل من كلامه في ثلاثة مواضع من هذا الفصل: أن ورشًا يفتح ﴿هُدَايَ﴾ في البقرة، وطه ﴿وَمَحْيَايَ﴾ في الأنعام: و ﴿مَثَوَايَ﴾ في سورة يوسف ﵇. الموضع الأول: قوله في أول الفصل: (وتفرد الكسائي في رواية الدوري بكذا) فأطلق القول بالتفرد، فلزم أن أبا الحارث وحمزة، وورشًا، وأباعمرو وغيرهم يقرءون جميع ما في هذا الفصل بالفتح إلا حيث يستثنى، وهذا بخلاف قوله في الفصل قبل هذا (وتفرد الكسائي دون حمزة) (٥) فقيد التفرد بدون حمزة خاصة، وذلك يقتضي أن حمزة يفتح كل ما أمال الكسائي هناك، إلا حيث يستثنى وأن غير حمزة مسكوت عنه، فيجري مذهب كل واحد من باقي القراء في ذلك الفصل على ما يقتضيه أصله، ولذلك قال في آخره (وقد تقدم مذهب أبي عمرو في فعلي، ومذهب ورش في ذوات الياء).

стр. 585

الموضع الثاني: قوله: (وفتح الباقون ذلك كله) فهذا نص يقتضي أن ورشًا وأبا عمرو وغيرهما يفتحون جميع ما اشتمل عليه الفصل. الموضع الثالث: قوله: (إلا قوله ﴿رُءْيَاكَ﴾ (١) فإن أبا عمرو، وورشًا يقرآنه بين بين على أصلهما إلى آخر الفصل. فنص على القدر المستثنى وبقي (هداي) و (محياي) و (مثواي) غير مستثنى فلزم أن ورشًا لا يميلها، وليس في كلامه في (إيجاز البيان) ولا في (التمهيد) ولا في (التلخيص) ولا في (الموضح) فتح هذه الألفاظ لورش، وإنما حاصل قوله فيها بإمالة بين اللفظين لورش. فظهر من جميع ما تقدم أنه اختلف قوله في هذه الكلمات، وأن مذهبه في التيسير فتحها لورش كما تفتح لحمزة. والله أعلم. (م): فصل: قال الحافظ ﵀: (وتفرد) (٢) حمزة بآمالة عشرة أفعال (٣) (من): هذه العبارة كما ترى، وإنما تفرد حمزة بإمالة ستة أفعال وهي: ﴿طَابَ﴾ (٤) و ﴿خَابَ﴾ (٥) و ﴿حَاقَ﴾ (٦) و ﴿خَافَ﴾ (٧) و ﴿ضَاقَ﴾ (٨) و ﴿زَاغَ﴾ (٩). لا غيره. فأما الأربعة الباقية فقد نص على

стр. 586

موافقة غير حمزة في إمالتها لحمزة. ويشترط في هذه الأفعال الماضية أن تكون ثلاثية (١) كما مثل فإن زادت على الثلاثي فلا خلاف في فتحها، والذي ورد من ذلك زائدًا على الثلاثة قوله : ﴿فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ﴾ (٢) في سورة مريم ﵍ و ﴿أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ﴾ (٣) في الصف. ويشترط في (زاغ) وحده ألا تلحقه تاء التأنيث، وليس في القرآن منه إلا الموضعان اللذان ذكر، والذي ورد منه بالتاء موضعان آخران: أحدهما: ﴿وَإِذْ زَاغَتِ الأَبْصَارُ﴾ (٤) في الأحزاب. والثاني: ﴿أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأَبْصَارُ﴾ (٥) في (ص) ولم يختلف في فتح هذين الموضعين، وأما باقي هذه الأفعال العشرة، فسواء اتصل بها تاء التأنيث، أو ضمير، أو لم يتصل فإنه مُمال لمن ذكر في هذا الفصل (٦). وينبغي أن يتنبه الطالب فيميل ﴿خَافُواْ عَلَيْهِمْ﴾ (٧) في النساء لأنه

стр. 587

فعل ماضٍ ويفتح ﴿وَخَافُونِ﴾ (١) في آل عمران لأنه فعل أمر؛ وجميع ما ذكر في هذا الفصل فالشيخ والإمام (٢) يوافقانه عليه إلا ما كان من لفظ (زاد) في (غير) (٣) أول. البقرة، فإنهما يأخذان فيه لإبن ذكوان بالفتح لا غير. وأما ﴿آتِيكَ﴾ (٤) في النمل، و ﴿ضِعَفًا﴾ (٥) في النساء. فالحاصل أن الإِمام يوافق الحافظ على اختيار الفتح فيهما لخلاد (٦) ووافقهما الشيخ على اختيار الفتح (٧) في ﴿ضِعَفًا﴾ والله أعلم. (م): فصل: قال الحافظ ﵀: (وأمال أبو عمرو والكسائي في رواية الدوري كل الف بعدها راء مجرورة الفصل) (٨). (ش): اعلم أن مجموع ما يشتمل عليه هذا الفصل تسعة وثلاثون كلمة، وتنحصر في عشرة أمثلة: المثال الأول: (فعل) والوارد منه في القرآن أربعة ألفاظ وهي: ﴿الَدَّارِ﴾ (٩) و ﴿الَغَارِ﴾ (١٠) و ﴿الَنَّارِ﴾ (١١) و ﴿الْجَارِ﴾ (١٢).

стр. 588

ويلحق بها في صورة اللفظ في المثال الثاني (فَعَال) حفيف العين. والوارد منه ئلائة ألفاظ وهي: ﴿الَنَّهَارِ﴾ (١) و ﴿الَبَوَارِ﴾ (٢) و ﴿الْقَرَارِ﴾ (٣) المثال الثالث: (فَعّال) بتشديد العين، والوارد منه ثمانية ألفاظ وهي ﴿الَغَفَّارُ﴾ (٤) و ﴿الَجَبَّارُ﴾ (٥) و ﴿القَهَّارُ﴾ (٦) و ﴿الفَخَّارِ﴾ (٧) و ﴿صَبَّارِ﴾ (٨) و ﴿كَفَّارٌ﴾ (٩) و ﴿خَتَّارٍ﴾ (١٠) و ﴿سَحَّارٍ﴾ (١١). المثال الرابع: (أفعال) والوارد منه خمسة عشر لفظًا وهي: ﴿الْأَنْصَارِ﴾ (١٢) و ﴿الْأَبْصَارِ﴾ (١٣) و ﴿الأَسْحَارِ﴾ (١٤) و ﴿الأَدْبَارِ﴾ (١٥) و ﴿الأَخْبَارِ﴾ (١٦) و ﴿الأَخْيَارِ﴾ (١٧) و ﴿أَخْبَارِ﴾ (١٨) و ﴿الأَبْرَارِ﴾ (١٩)

стр. 589

و ﴿الْأَشْرَارِ﴾ (١) و ﴿آثَارِ﴾ (٢) و ﴿أَقْطَارِ﴾ (٣) و ﴿وَأَوْبَارِهَا﴾ (٤) و ﴿أَشْعَارِهَا﴾ (٥) و ﴿أوْزَارِ﴾ (٦) و ﴿أَسْفَارِ﴾ (٧). المثال الخامس: (فِعال) بكسر الفاء والوارد منه ثلاثة ألفاظ وهي: ﴿الدِّيَارِ﴾ (٨) و ﴿الْحِمَانِ﴾ (٩) و ﴿جِدَارِ﴾ (١٠) في الحشر على قراءة أبي عمرو وابن كثير (١١). المثال السادس: بضم الفاء وشد (١٢) والعين والوارد منه لفظتان وهما ﴿الْكُفَّارِ﴾ (١٣) و ﴿الْفُجَّارِ﴾ (١٤). والمثال السابع: (أفعال) بكسر الهمزة والوارد منه ﴿الإِبْكَارِ﴾ (١٥) لا غير. المثال الثامن: (مفعال) الوارد منه ﴿مِقْدَارٍ﴾ (١٦) لا غير.

стр. 590

المثال التاسع: (فنعال) والوارد منه ﴿قِنْطَارٍ﴾ (١) لا غير. المثال العاشر: (فيعال) (٢) والوارد منه ﴿دِينَارٍ﴾ (٣) لا غير، أصله (دنار) بتشديد (٤) النون بدليل قولهم (دنانير) إلا أنهم استثقلوا، فأبدلوا من إحدى النونين ياء، كما فعلوا في (قيراط) و (ديماس) فإِذا صغرت أو كسرت رجع التضعيف. فتقول: (دنانير) و (دنينير) و (قراريط) و (قريريط) و (دماميس) و (دميميس) فأمال جميع هذه الكلمات إذا كانت مجرورة، أبو عمرو والدوري عن الكسائي، ويستثنى من جميعها لأبي عمرو (الجار) في الموضعين فيفتحه، ولم يستثنه الحافظ في هذا الفصل؛ لأنه قد تقدم في فصل ما تفرد به الكسائي في رواية الدوري (٥) وليس قوله تعالى: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللهِ﴾ (٦) في آل عمران والصف داخلًا في هذا الفصل لأن الكسرة فيه ليست علامة إعراب، وإنما جيئ بها لأجل ياء المتكلم وهذا الفصل مقيد بما إِذا كانت الراء مجرورة، والمجرورة (٧) لقب للمعرب دون غيره اصطلاحًا. (م): وقوله: (نحو قرار والأشرار والأبرار) (٨). (ش) قد (٩) يفهم منه أن في القرآن لفظًا زائدًا علي هذه الثلاثة،

стр. 591

وليس في القرآن مما تكررت فيه الراء مجرورة بعد الألف غير هذه الألفاظ الثلاثة. (م) وقوله: (ويأتي الإختلاف) (١) في قوله (جرف (٢) هار) في موضعه (٣). (ش): يعني في فرش الحروف الذي فيه من الخلاف، أنه أماله أبو عمرو والكسائي من طريقه وقالون، وأبو بكر، واختلف فيه عن ابن ذكوان من طريق الحافظ (٤) وليس فيه عن ابن ذكوان من طريق الشيخ والإمام إلا الإمالة خاصة، "ولم يمل قالون في القرآن إمالة محضة غير هذه الكلمة خاصة، وقرأ ورش بين اللفظين؛ وقد تقدم القول في (الجار) (٥) و (أنصاري) لورش. وذكر الحافظ ﵀ إمالة (الحمار) لإبن ذكوان من قراءته على فارس، وعلى الفارسي (٦) وذكر في غير التيسير أنه قرأه على غيرهما بالفتح (٧). وكل ما ذكر في هذا الفصل فالشيخ والإمام يوافقانه عليه إلا (الحمار)

стр. 592

في الموضعين لإبن ذكوان، فمذهبهما فيه الفتح، وقد ذكرت مذهبهما في (هار) والله أعلم. فصل: ذكر فيه إمالة ﴿الْكَافِرِينَ﴾ (١) لأبي عمرو والكسائي من طريق الدوري، وقرأ ورش بين اللفظين (٢) والشيخ والإمام يوافقانه. وذكر إمالة ﴿الَنَّاسِ﴾ (٣) المجرور وذكر في (الموضح) أنه قرأه بالفتح على أبي الحسن وأنه (٤) يأخذ فيه بالوجهين ويختار الإمالة (٥). ومذهب الشيخ والإمام فيه الفتح. (م): فصل: قال الحافظ ﵀: (وتفرد هشام بكذا) (٦).

стр. 593

(ش): فذكر ﴿مَشَارِبْ﴾ (١) في يس، فذكر السورة (٢) على قصد التوكيد إِذ ليس في القرآن غيره (وذكر) (٣) ﴿مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ (٤) في الغاشية، فذكر السورة أيضًا للتوكيد) إِذ ليس في القرآن ﴿مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ﴾ غيره، فأما الذي في الإنسان وهو قوله تعالى: ﴿بِأَنِيَةٍ مِنْ فِضَةٍ﴾ (٥) فليس صفة لعين وإنما هو اسم للوعاد، وذكر ﴿عَابِدَ﴾ و ﴿عَابِدُونَ﴾ في الكافرين، فهذا قيد ضروري؛ إِذ قد ورد في غير هذه السورة ﴿عَابِدونَ﴾ كقوله ﴿وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُون﴾ (٦) في البقرة، ﴿وَكَانُواْ لَنَا عَابِدِينَ﴾ (٧) في الأنبياء ﴿فَأَنَا أَوَّلُ الْعَبِدِينَ﴾ (٨) في الزخرف، ولو تركنا والقياس لكانت إمالة ما فيه الياء أقوى، لكن الرواية في باب القراءات مقدمة على القياس. والشيخ والإمام يوافقانه في هذا، وذكر ما تفرد به ابن ذكوان. والشيخ والإمام يوافقانه على إمالة (المحراب) المخفوض خاصة، ويفتحان ما عداه، والمخفوف موضعان قوله تعالى: ﴿يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ﴾ (٩) و ﴿فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ﴾ (١٠) والمنصوب موضعان: قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحَرَابَ﴾ (١١) و ﴿إِذْ

стр. 594

تَسَوَّرُواْ الْمِحْرَابَ﴾ (١). (م): وقوله: (إلا ما كان من مذهب ورش في الراءات) (٢). (ش): استثناء من قوله: (والباقون بإخلاص الفتح) (٣) في جميع ذلك، واحتاج إلى هذا الإستثناء؛ لأن ورشًا يرقق راء ﴿الْمِحْرَابَ﴾ و ﴿إِكْرَاهِهِنَّ﴾ (٤) و ﴿الإِكْرَامِ﴾ (٥) وترقيق الراء نوع من الإمالة. والله أعلم. (م): قال الحافظ ﵀: (فأما ما بقي من ذلك مما يقع مفرقًا في السور، فنذكره في مواضعه. إن شاء اللُه تعالى) (٦). (ش): قد استوفى ﵀ في فرش الحروف ما وعد به، وربم نبه على أحرف قد وقعت في هذا الباب. وجملة ما ذكر في فرش الحروف ثلاثة أصناف: أحدها: ما أميل من حروف الهجاء في أوائل السور وذلك الراء من ﴿الر﴾ (٧) و ﴿الْمَّر﴾ (٨) ذكره (٩) في أول سورة يونس ﵇، والهاء

стр. 595

والياء من ﴿كَهَيَعْص﴾ ذكرهما (١) في السورة وكذلك الطاء والهاء من (طه) في أول السورة (٢) والطاء من ﴿طسم﴾ و ﴿طس﴾ ذكره في أول الشعراء (٣) والياء من: ﴿يس﴾ ذكره في أول السورة، والحاء من ﴿حمَ﴾ ذكره في أول سورة غافر (٤). الصنف الثاني: رؤوس الآي التي في السور الإحدى عشرة التي أوله ﴿طه﴾ ذكر في كل سورة ما فيها من الخلاف. الصنف الثالث: حروف متفرقة منها ﴿الْتَّوْرَاة﴾: (٥) - ذكره في آل عمران (٦) و ﴿تَوَّفَاهُ﴾ (٧) و ﴿اْسْتَهْوَاهُ﴾ (٨) و ﴿رَءَا كَوْكَبًا﴾ (٩) و ﴿رَءَا الْقَمْرَ﴾ (١٠). وبابهما، ذكر، ذلك كله في الأنعام (١١) و ﴿هَادٍ﴾ (١٢) في التوبة (١٣)

стр. 596

و ﴿أَدْرَاكُمْ﴾ (١) و ﴿أَدْرَاكَ﴾ (٢) في سورة يونس ﵇ (٣) و ﴿بُشْرَى﴾ (٤) و ﴿يُوحَى﴾ (٥) في سورة يوسف ﵇: (٦) و ﴿أَعْمَى﴾ (٧) و ﴿نَأَى﴾ (٨) في الإِسراء (٩) و ﴿سُوَىَ﴾ (١٠) و ﴿سُدىً﴾ (١١) في طه: (١٢) و ﴿تَرَاءَا﴾ (١٣) في الشعراء (١٤) و ﴿يَرَى فِرْعَونُ﴾ (١٥) في القصص (١٦) و ﴿مَاذَا تَرَى﴾ (١٧) في الصافات (١٨) و ﴿جِدَارِ﴾ (١٩) في الحشر (٢٠) و ﴿رَانَ﴾ (٢١) في المطففين (٢٢)

стр. 597

و ﴿عَابِدٌ﴾ (١) و ﴿عَابِدُوْنَ﴾ (٢) في الكافرين (٣). فأما إمالة السين من (نَحِسَاتٍ) (٤) في فصلت (٥) عن أبي الحارث قرأه وهما، ولم يعول عليه (٦). (م): فصل: قال الحافظ ﵀: (وكل ما أميل في الوصل لعلةٍ تقدم في الوقف ... إلى آخره) (٧). (ش): اعلم أن الألفاظ التي تدخلها الإمالة من جميع ما ذكر في هذا الباب تنقسم إلى قسمين: - أحدهما: يكون فيه محل الإمالة، وسببها في الوصل والوقف على حد واحد لا يختلف، فهذا لا إشكال في أنه ممال في الحالين، ومثاله الحروف التي (٨) تمال في الفواتح، وكذلك أكثر رؤوس الآي في السور الإحدى عشرة، وكذلك ما كان مثل قوله تعالى: ﴿تَرَى أعْيُنَهُمْ﴾ (٩)

стр. 598

و ﴿فِي الْدُّنْيَا وَالآخِرَةِ﴾ (١) و ﴿فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ﴾ (٢) و ﴿وَإِذِ اْسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ﴾ (٣) و ﴿وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ﴾ (٤) و ﴿فِي دِيَارِهِمْ﴾ (٥)، وما أشبهه، ولم يتعرض الحافظ في هذا الفصل لهذا القسم اكتفار منه ببيانه في نفسه، واتكالًا على فهم الطالب. القسم الثاني: ما يكون في الوصل على خلاف ما هو في الوقف، وهذا القسم هو الذي قصد الحافظ أن يبينه (٦) في هذا الفصل خيفة من إشكاله (٧) لما عرض فيه من اختلاف حاليه وهذا القسم على ضربين: - أحدهما: عرض له التغيير بزوال موجب الإمالة في الوقف، وذلك كل ألف أميلت لأجل كسرة بعدها نحو ﴿الْدَّارِ﴾ (٨) وبابه و ﴿الْنَّاسِ﴾ (٩) المجرور. فمذهب الحافظ فيه إجراء الوقف مجرى الوصل في الإمالة، وبين اللفظين (١٠) وافقه الإِمام في قراءة ورش وحمزة والكسائي، وأما قراءة

стр. 599

أبي عمرو فقال: إن البغداديين يرومون الحركة، ويميلون إمالة دون إمالة الوصل، والبصريون يسكنون ويفتحون (١). وأما الشيخ فاختار الإمالة لأبي عمرو سواء رمت أو سكنت، ورد على من قرأ بالفتح في الإسكان بأن الوقف غير لازم، والسكون عارض، وقال في الوقف لورش إن كان بالروم رققت، وإن كان بالإسكان غلظت؛ لأنها يعني؛ الراء تصير ساكنة بعد فتحة ثم قال: ويجوز الترقيق لأن الوقف عارض والكسر منوى (٢) وهذا الذي قال الشيخ ﵀ حكم يخص الراء وليس فيه بيان حكم الألف هل تمال، أو تفتح؟ وقد قال الحافظ في باب الراءات: إن الراء التي بعد فتحة مسألة إِذا وقف عليها بالسكون فإنها ترقق (٣) نحو ﴿بشَرَرٍ﴾ (٤). وهذا الذي قال الحافظ يقتضي (٥) ترقيق الراء في (الدار) وبابه لمن أمال، أو قرأ بين اللفظين، وهو أبين من قول الشيخ في قراءة ورش. والله أعلم. الضرب الثاني: عرض له التغيير في الوصل بزوال محل الإمالة لأجل ساكن لقيه ثم ذلك الساكن نوعان: أحدهما: التنوين نحو ﴿هُدىً للْمُتَّقِينَ﴾ (٦).

стр. 600

والثاني: ساكن من كلمة أخرى نحو ﴿الْأَقْصَى الَّذِي﴾ (١) وقد ذكر الحافظ ﵀ أمثلة من النوعين (٢). أما الذي لحقه التنوين فإنه يكون منصوبًا. ومجرورًا ومرفوعًا، فمثال المنصور ﴿غُزَّىً﴾ (٣) و ﴿قُرىً﴾ (٤)، ومثال المجرور ﴿فِي قُرىً مُحَصَّنَةٍ﴾ (٥) و ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمَّىً﴾ (٦) ومثال المرفوع ﴿وَأَجَلٌ مُسَمَّىً عِندَهُ﴾ (٧). وقوله تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِى مَوْلَىً عَن مُوْلَىَ شَيْئًا﴾ (٨) (مولى) الأولى مرفوع، والثاني مجرور؛ فإِذا تقرر هذا فاعلم أن النحويين اختلفوا في الألف اللاحقة لهذه الأسماء، وما أشبهها في الوقف، فحكى عن المازني أنها بدل من التنوين، سواء كان الإسم مرفوعًا، أو منصوبًا، أو مجرورًا، وسبب هذا عنده أن التنوين متى كان بعد فتحة أبدل في الوقف ألفًا، ولم يراعِ كون الفتحة علامة للنصب أو ليست كذلك، وحكى عن الكسائي أن هذه الألف ليست بدلًا من التنوين وإنما هي بدل من لام الكلمة لزم سقوطها في الوصل لسكونها، وسكون التنوين بعدها، فلما زال التنوين بالوقف عادت الألف، قال: وهذا أولى من أن يقدر حذف الألف التي هي مبدلة من حرف أصلي، وإثبات الألف التي هي مبدلة من حرف زائد، وهو التنوين.
следующие страницы →