← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 16999

الدر النثير والعذب النمير

المالقي، أبو محمد

Полный текст (937 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

الثالث: ميم الجمع في قراءة من حركه في الوصل ووصله، وفي قراءة من لم يصله ولم يحركه نحو ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ﴾ (١). الرابع: المتحركة في الوصل بحركة عارضة، إما للنقل نحو ﴿وَانْحَرْإِنَّ﴾ (٢) و ﴿مَنْءَامَنَ﴾ (٣) و ﴿قُلْ أُوحِيَ﴾ (٤) و ﴿ذَوَاتَىْ أُكُلٍ﴾ (٥). وإما لإلتقاء الساكنين في الوصل نحو ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ (٦) و ﴿أنذِرِ النَّاسَ﴾ (٧) و ﴿لَقَدِ اسْتُهْزِئَ﴾ (٨) ومنه ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ (٩) و ﴿حِيْنَذٍ﴾ (١٠) فإن كسرة الذال إنما عرضت عند لحاق التنوين، فإذا زال التنوين في الوقف رجعت الذال إلى أصلها من السكون، وهذا بخلاف كسرة (هؤلاء) وضمة (من قبل) و (من بعد) فإن هذه الحركة وإن كانت لإلتقاء الساكنين لكن لا يذهب ذلك الساكن في الوقف لأنه من نفس الكلمة. الخامس: الهاء التي تلحق الأسماء في الوقف بدلًا من تاء التأنيث نحو ﴿الْجَنة﴾ و ﴿الْمَلآئِكَة. فأما ضمير المذكر المفرد إذا كان قبله ضمة أو واوًا ساكنة، أو كسرة، أو ياء ساكنة، كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ

стр. 737

أَنْ يُرْضُوهُ﴾ (١) و ﴿شرَوُه﴾ (٢) و ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ﴾ (٣) ﴿وَأمِهِ وَأَبيهِ﴾ (٤) و ﴿بَيْنَ يَدْيَهِ﴾ (٥) فذكر الحافظ فيه في غير التيسير خلافًا بين أهل الأداء هل يقتصر فيه على السكون أو يجوز فيه استعمال الروم والإشمام، ثم قال: (والوجهان جيدان) ومذهب الشيخ والإمام فيه الإسكان لا غير (٦). وقال الشيخ (وقد ذكر النحاس جواز الروم والإشمام في هذا ثم قال وليس هو مذهب القراءَ) (٧). واعلم أن الشيخ ﵀ أجاز الروم والإشمام في ميم الجمع (٨) وقال .. بعدما أطال الكلام فيها ما نصه (وليس قول من يمنع ذلك لأجل أن الميم من الشفتين بشيء لإجماع الجميع على الإشمام والروم في الميم التي في آخر الأفعال والأسماء التي ليست للجميع ولو تم (٩) له منع الإشمام فيها لم يتم له منع الروم فقياس ميم (١٠) الجمع لمن ضمها وهو يريد بالضم

стр. 738

أصلها- أن تقف عليها كغيرها من المتحركات، والإسكان حسن فيها، فأما من حركها لإلتقاء الساكنين فالوقف بالسكون لا غير (١) ومذهب الإِمام في ميم الجمع الوقف بالسكون لا غير كمذهب الحافظ. القسم الثاني: يجوز فيه الوقف بالسكون، وبالروم، ولا يجوز الإشمام وهو ما كان في الوصل متحركًا بالكسر سواء كانت الكسرة للإِعراب، أو للبناء ما لم تكن منقولة من حرف من كلمة أخرى نحو ﴿أرْجِعُ إِلْيْهِمْ﴾ (٢) و ﴿أنْحرُ إِنَّ شَانِئَك﴾ أو لإلتقاء الساكنين مع كون الساكن الثاني من كلمة أخرى نحو ﴿وَقَالَتِ اخْرج﴾ (٣) في قراءة من كسر التاء، و ﴿إِذا رُجَت الأرْضُ﴾ في قراءة الجميع، أو مع كون السابق الثاني عارضًا للكلمة الأولى كالتنوين/ في ﴿حينئذ﴾ فإن هذا كله لا يوقف عليه إلا بالسكون كما تقدم وإنما مقصود هذا القسم نحو ﴿عُقْبى الدَّارِ﴾ (٤) و ﴿مِنْ النَاس﴾ (٥) و ﴿هَؤلَاء﴾ (٦) و ﴿أُفِّ﴾ (٧) وكذلك ما كانت الكسرة فيه منقولة من حرف حذف من نفس الكلمة في الوقف نحو ﴿بَين الْمرءِ﴾ (٨) و ﴿مَنْ شيءٍ﴾ (٩) و ﴿ظَن السَّؤءِ﴾ (١٠) على قراءة حمزة وهشام.

стр. 739

القسم الثالث: يجوز الوقف عليه بالسكون، وبالروم، وبالِإشمام، وهو ما كن في الوصل متحركًا بالضم ما لم تكن الضمة منقولة من كلمة أخرى، أو لإلتقاء الساكنين وهذا يستوعب حركة الإعراب، وحركة البناء، والحركة المنقولة من حرف حذف من نفس الكلمة. فمثال حركة الِإعراب ﴿يُخْلُقُ﴾ (١) و ﴿اللهُ الصَّمَد﴾ (٢). ومثال حركة البنا ﴿مِن قَبْلُ﴾ (٣) و ﴿مِن بَعَدْ﴾ (٤) و ﴿يصلِحُ﴾ (٥). ومثال الحركة المنقولة من حرف حذف من نفس الكلمة ﴿دِفْءٌ﴾ (٦) و ﴿الْمَرْء﴾ (٧) على ما تقدم من وقف حمزة وهشام. ومثال الحركة المنقولة من، كلمة أخرى ضمة اللام من ﴿قُلْ أوهِيَ﴾ (٨) وضمة النون في ﴿مَنْ أُوتي﴾ (٩) على قراءة ورش، ومثال حركة التقاء الساكنين ضمة التاء في ﴿وَقالَتِ اخْرُجُ﴾ (١٠) وضمة الدال في ﴿وَلَقَدْ اسْتُهْزِىَء﴾ (١١) في قراءة من ضم (١٢) وإنما قال الحافظ ﵀ في الوقف

стр. 740

بالسكون أنه الأصل (١) وقال الشيخ (٢). لأنه يطرد في كل نوع من المتحركات، ولأنه تحصل به مخالفة الإبتداء، إذ لا يبتدأ إلا بمتحرك، فأرادوا أن يكون الوقف بخلافه، فجعلوه بالسكون، ولأن الوقف موضع استراحة فناسبه حذف الحركة، ولهذا لا يجوز الوقف بالتحريك التام الممكن، وأقصى ما يستعمل منه الروم، وهو النطق ببعض الحركة. (م): وقوله: (والباقون لم يأت عنهم "في ذلك" (٣) شيء) (٤). (ش): يعني الحرميين، وابن عامر فإنه ذكر أن الرواية وردت عن الكوفيين، وأبي عمرو أعني: بالروم والإشمام، ونقل الشيخ والإمام أن الرواية وردت عن حمزة، والكسائي وعن أبي عمرو من طريق البغداديين (٥). (م): وقوله: (واستحباب أكثر شيوخنا "من أهل الأداء" (٦) أن يوقف في مذاهبهم بالإشارة (٧). (ش): يريد في مذاهب الحرميين. وابن عامر. كما يوقف في مذاهب من روى عنه ذلك.

стр. 741

(م): وقوله: (لما في ذلك من البيان) (١). (ش): يعني لما في الوقف بالروم والإشمام من بيان الحركة التي تثبت فىِ الوصل للحرف الموقوف عليه، وهذا التعليل يقتضي استحسان الوقف بالروم، والإشمام إذا كان القارئ بحضرة من يسمع قراءته، أما إذا لم يكن بحضرته أحد يسمع تلاوته فلا يتأكد الوقف إذ ذاك بالروم والإشمام لأنه غير محتاج إلى أن يبين لنفسه، وعند حضور الغير يتأكد ذلك ليحصل البيان للسامع، فإن كان السامع عالمًا بذلك علم صحة عمل القارئ وإن كان غير عالم، كان في ذلك تنبيه له ليعلم حكم ذلك الحرف الموقوف عليه كيف هو في الوصل، وإن كان القارئ متعلمًا ظهر عليه بين يدي المعلم هل أصاب فيقره (٢) أو أخطأ فيعلمه. قال العبد: وكثيرًا ما يعرض لي مع المتعلم في مواضع من القرآن يكون القارئ قد اعتاد الوقف عليها، ولم ينبه على وصلها، كقوله تعالى: ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾ (٣) و ﴿إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ (٤) فيفق القارئ على ﴿عليم﴾ و ﴿فقير﴾ بالسكون على عادته فأشعر بأنه لا يحسن الوصل، فآمره بوصلها فيقرأ ﴿عليم﴾ و ﴿فقير﴾ بالخفض. وكذلك أجدهم قد اعتادوا الوقف على قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي﴾ (٥) فأشعر أنه لا يدري كيف يصل، فآمره بالوصل فلا يدري هل يفتح الياء أو يسكنها، وكثيرًا ما يسبق إليهم

стр. 742

فتحها في قراءة قالون، فأنبه إذا ذاك على أنه لا يفتحها إلا ورش، وكذلك يقفون في سورة الرحمن على رؤوس الآي فأشعر بأنهم لا يحسنون الوصل فآمر القارئ بالوصل، فكثيرًا ما يصل: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ (١) و ﴿مدها متان﴾ (٢)، بتنوين النون إلى غير ذلك مما يحتاج المعلم أن يتفقد فيه حال المبتديء. والله أعلم. (م): وقول الحافظ ﵀ في الروم إنه: (تضعيفك الصوت بالحركة حتى يذهب بذلك معظم صوتها) (٣). (ش): أشار بذلك إلى تضعيف الصوت، ووقع في هذا الكلام (الصوت) بالألف واللام ثم كرره مضافًا إلى ضمير الحركة، وهما في الحقيقة شيء/ واحد ولو قال (حتى يذهب معظمه) ويعيد الضمير على الصوت لكان صحيحًا. وقوله: (يدركه الأعمى) ليس يريد: أن البصير لا يدركه، وإنما يريد: أنه يدرك ذلك الصويت (٤) بحاسة السمع، ولا يتوقف على البصر، فخص الأعمى بالذكر ليدل بذلك على أنه لا حاجة للبصر في إدراك الزم، بل يدركه المبصر سواء فتح عينه (٥) أو أغمضهما، وفي الليل المظلم، ومن وراء حائل، ومع هذا فإن كان الروم في الكسرة فلا مشاركة في إدراكه للبصر، وإن كان في الضمة فيصح أن تدرك بالبصر الإشارة بالشفتين التي تصحب النطق بصويت الضمة، وها هنا يدرك الأصم إذا كان مبصرًا الإشارة الحاصلة للشفتين وإن لم يدرك الصويت فيستوي عنده

стр. 743

الروم، والإشمام، لكن لما كان الروم عند الحافظ ﵀ ليس عبارة عن الإشارة الحاصلة للشفتين وإنما هو عبارة عن الصويت (١) الضعيف الباقي من الحركة صح أن يقال لاحظ للبصر في إدراك الروم؛ إذ البصر لا يدرك الصوت. (م): قوله: (وأما حقيقة الإشمام فهو ضمك شفتيك بعد سكون الحرف أصلًا (٢). (ش): يريد بعد قطع الصوت على الحرف ساكنًا، فلا تكون تلك الإشارة إِلا مصاحبة للسكون وبعد إِنصرام الصوت، وخص الإِشمام بضم الشفتين لأنه لا يكون إلا في المرفوع، وسبب ذلك أن الإشمام لما كان عبارة عن الإشارة بالعضو إلى الحركة من غير نطق لم يكن ذلك إلا فيما كان من الحركات من الشفتين، وهي الضمة، لأنها من الواو فأما الكسرة فهي من مخرج الياء وذلك وسط اللسان وهوفي داخل الفم، فلو أشار القارئ بوسط اللسان إلى الكسرة بعد انقطاع الصوت عن السكون لم يفد، لأنها إشارة بعضو غائب عن البصر، وكذلك الفتحة للما كانت من مخرج الألف وأصلها من الحلق لم يتصور فيها الإشمام، لأن موضع الحركة غائب بخلاف الضمة التي هي من الشفتين، فالإشارة بهما ظاهرة. فكان إعمالها يفيد البيان كما (يفيد) (٣) الروم. (م): قوله: (ولا يدرك "معرفة ذلك" (٤) الأعمى) (٥).

стр. 744

(ش): يريد أن إدراك الإشمام موقوف على البصر ولا تعلق للسمع به، ولهذا لا يدركه المبصر إذا أغمض عينيه، أو كان في ليل مظلم، أو كان بينه وبين القارئ حائل يمنعه إبصار شفتيه. (م): وقوله: (إذ هو إيماء بالعضو إلى الحركة) (١). (ش): تعليل لكون الأعمى لا يدركه، ولا يغني فيه السمع كما لم يغنِ البصر في إدراك الصوت في الروم. (م): وقوله: (ولا يستعملونه في النصب والفتح لخفتهما) (٢). (ش): اعلم أنه لا يمتنع الروم في الوقف على المفتوح عند النحويين، لكن جرت عادة القراء بتركه، ولهذا قال الحافظ (لا يستعملونه) ولم يقل (لا يجوز) وقد حكاه اليزيدي عن أبي عمرو في قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ لَا يَهِدِّي﴾ (٣) في سورة يونس ﵇ فقال: (وكان يشم الهاء شيئًا من الفتح) (٤) يعني ينطق ببعض الفتحة. وقد نص سيبور على جواز الروم في المنصوب (٥) ومثله بقولك: (رأيت الحرث). وقول الحافظ (لخفتها) تعليل لترك روم الفتحة، فإن قيل هذا التعليل غير بين لأن العادة في لسان العرب ترك الثقيل واستعمال الخفيف، فكيف استعمل القراء الروم في الضمة والكسرة مع ثقلهما، وتركوا روم الفتحة لكونها خفيفة؟ فالجواب: أن مراده أن الفتحة لخفتها سهلت على (٦) من أراد النطق

стр. 745

بها، فيخاف أن يريد القارئ النطق ببعضهبا فيحصل النطق بكلها، فرضحوا رومها محافظة واحتياطًا لألفاظ القرآن، ووقفوا بالسكون الذي هو أكثر استعمالًا كما نص عليه سيبويه (١)، وأما الضمة والكسرة فقد يقصد القارئ النطق بكل واحد منهما على التمام فيحصل النطق ببعضهما (٢) وذلك لثقلهما، فإذا قصد النطق ببعضهما (٣) كان ذلك أبعد من حصول إتمامهما (٤) والله أعلم. (م): قوله: (وأما الإشمام فيكون في الرفع والضم) (٥). (ش): ليس يريد أنه مختص بالرفع والضم على مذاهب القراء، ولكنه كذلك هو في كلام العرب، لمما تقدم من كون مخرج الفتحة والكسرة غائب في داخل الفم، وكذا حاصل قول سيبو، فإنه لما ذكر النصب، والجر وما يجوز فيهما من الروم والسكون والتضعيف كما كان في المرفوع، قال بإثره: (فأما الإشمام فليس إليه/ سبيل) (٦). (م): فصل - قال الحافظ ﵀ (فأما الحركة العارضة ... إلى تمام الباب (٧). (ش): قد تقدم أن الحركة العارضة إن كانت منقولة في الوقف جاز الروم والإشمام نحو ﴿دفء﴾ و ﴿ملء﴾ في الوقف لحمزة وهشام﴾

стр. 746

فإن قيل ليست تلك الحركة عارضة لأنها في الأصل مستحقة لحرف من نفس الكلمة؟ فالجواب: أنها عارضة للحرف الموقوف عليه، فصح أن يطلق عليها أنها عارضة. وقوله: (وحركة ميم الجمع في مذهب من ضمها على الأصل) (١). يريد على قراءة ابن كثير باتفاق، وعلى قراءة قالون على أحد الوجهين وترك مذهب من كسرها وهي قراءة أبي عمرو على الشرط المذكور في سورة أم القرآن (٢) لأن تلك الكسرة عارضة ليست على الأصل واكتفى (٣) عن ذكرها بقوله أولًا: (فأما الحركة العارضة). فإن قيل ما الدليل على أن الضم هو الأصل في تحريك ميم الجمع؟ فالجواب: أن يقال، اعلم أن ميم الجمع إنما تلحق ضمير المخاطب، وضمير الغائب متصلين كانا، أو منفصلين، فآبين حكم ضمير المخاطب والغائب أولًا فأقول: (اعلم أن ضمير المخاطب المفرد المتصل إذا كان في موضع الرفع (التاء) نحو (فعلت) وفي النصب والجر (الكاف) نحو (إنك) و (لك) وضمير الغائب المفرد المتصل في موضع النصب والجر، (الهاء) نحو (إنه) و (له) إلا إنهم يفتحون التاء والكاف إذا أرادوا المذكر، ويكسرونهما إذا أرادوا المؤنث كل هذا في الوصل ولا يصلون الحركة، فإذا وقفوا أسكنوا، ويفتحون الهاء ويصلونها بألف إذا أرادوا المؤنث في الحالين، فإن أرادوا المذكر أسكنوها في الوقف، وكسروها في

стр. 747

الوصل بعد الكسرة، أو الياء الساكنة، وضموها فيما عدا ذلك. ويصلون الحركة بحرف من جنسها إذا تحرك ما قبلها في كل اللغات، فإن سكن ما قبلها تركوا الصلة في أشهر اللغتين، وإنما خصوا الهاء بالصلة دون التاء. والكاف؛ لأنها حرف ضعيف مهتوت (١) قد بلغ في الضعف غاية ليست لغيره من الحروف، فأرادوا تقوية حركتها بالصلة ليكون ذلك الجابر لقوة الحرف، وكانه بمنزلة العوض مما نقص من بيان الهاء؛ وأما من حذف (٢) صلتها من العرب في الوصل إذا سكن ما قبلها فإنه رأى أن الهاء لما حل بها من الضعف في حكم العدم، فلو وصلها لكان كأنه قد جمع بين ساكنين، إذ الهاء بينهما حاجز غير حصين، فإذا أرادوا إضمار الإثنين حركوا التاء والكاف، والهاء بالضم، وألحقوا كل واحد منها زيادتين، كما ألحقوا الإسم الظاهر حين ثنوه. وكانت إحدى الزيادتين ألفًا لأنها (٣) قد استقرت لإضمار الإثنين في (فعلا) و (يفعلان) ولأنها أيضًا قد أقرت في الظاهر لإفادة معنى التثنية، وكانت الزيادة الأخرى ميمًا وقدمت على الألف لتفرق بين حال المضمر والظاهر في التثنية، كما فرقوا في التصغير بين الأسماء المبهمة وغيرها إلا أنهم يكسرون الهاء إذا تقدمتها كسرة، أو ياء ساكنه نحو (بهما) و (إليهما) وذلك لضعفها (٤) ولم يفعلوا ذلك بالكاف، والتاء لأنهما أقوى من الهاء، فلم تقوَ الكسرة والياء على

стр. 748

تغييرهما، فإذا أرادوا إضمار الجمع استحقت التاء والكاف والهاء عندهم أن يلحقوها زيادتين، كما فعلوا حين أرادوا إضمار الإثنين، وكما فعلوا ذلك حين جمعوا الإسم الظاهر الجمع الذي على حد التثنية، فجعلوا للمذكر الميم والواو، وللمؤنث النون المضاعفة. وعند هذا ظهر لزوم تحريك الميم بالضم من أجل الواو، كما لزم تحريكها بالفتح من أجل الألف، فلهذا قالوا إن الأصل في ميم الجمع أن تحرك بالضم، ثم إن هذه الصيغة التي للجميع آن اتصل بها ضمير ثبتت ضمة الميم وصلتها بالواو كقوله تعالى: ﴿أوْرِثْتُمُوهَا﴾ (١) و ﴿أشْرَكتُمُونِ﴾ (٢) وتقول: (الدرهم اعطاكموه زيد) و (الزيدون هند (٣). أعطاهموها عمرو) قال سيبويه في (باب ما ترده علامة الإضمار إلى أصله) بعد أن ذكر كسر لام الجر مع الظاهر (خيفة الإلتباس بلام الإبتداء. وفتحها مع المضمر لزوال اللبس) يريد فرجعت اللام إلى أصلها من الفتح الذي هو أخف الحركات. ثم قال ما نصه: (وقد شبهوا به قولهم "أعطيتكموه") في قول/ من قال (أعطيتكم ذلك فيجزم، ردوه إلى أصله كما ردوه بالألف واللام حين قال (أعطيتكم اليوم) - يريد أنهم ردوا ميم (٤) الجميع (٥) إلى الأصل عند اتصال مضمريه فحركوه بالضم، وأثبتوا الواو في لغة من يسكنها ويحذف

стр. 749

الواوفي الأصل، إذا لم يتصل به المضمر كما أنهم أيضًا حركوها بالضم عند لقيها الساكن في قولهم: (أعطيتكم اليوم) وهذا الكلام نص من سيبوية في أن الأصل عنده في هذه الميم التحريك بالضم، وأن المضمر يردها إلى أصلها، كما يرد لام الجر إلى أصله من الفتح، وأن ضمتها عند لقيها للساكن هي حركة الأصل، ثم حكى عن يونس أنه يقول: (أعيتكمه) يريد أن يسكن الميم ويحذف الواو مع اتصال المضمر به ولا يرده إلى أصله ثم قال سيبويه: (والأول أكثر وأعرف) (١) يعني ما قدم من رد الميم إلى أصلها مع المضمر، واقتضى قوله: (والأول أكثر أعرف) أن ما حكى عن يونس إنما هو لغة مسموعة إلا أنها غير شهيرة، وقد حصل في أثناء هذا الكلام أن هذه الميم إذا استعملت في الوصل ولم يتصل بها مضمر أنها تسكن وتحذف صلتها وعليه أكثر القراء إذ قد أمنوا التباسه بالمفرد لثبوت الميم، وأمنوا التباسه بالإثنين لعدم الألف، ومنهم من يضم الميم ويثبت الواو إبقاء لحكم الأصل، وعليه قراءة ابن كثير، وصت وافقه وهي أقل اللغتين والله أعلم. فأما في الوقف فلابد من حذف الصلة، وقد تقدم أن مذهب الحافظ والإمام منع الروم والإشمام عند الوقف على ميم الجمع والتزام إسكانها، وأن الشيخ يجيز فيها الروم والإشمام. واعلم أن كسر الهاء في قولك (بهم) و (عليهم) ونحوهما تغيير لحق الهاء لضعفها كما تقدم في قولك: (بهما) و (إليهما)، والأصل تحريكهما بالضم عند لحاق علامة الإثنين، والجميع (٢) كما هو، كذلك إذا لم يتقدمه

стр. 750

كسرة ولا ياء ساكنة، وكما هو كذلك في أختيها أعني: التاء والكاف في (فعلتم) و (بكم) و (عليكم) ويدل عليه أيضًا قراءة الكسائي في قوله تعالى: ﴿بِهِمُ الأْسْبَاب﴾ (١) و ﴿يُرِيهِمُ اللهُ﴾ (٢) وبابه بضم الهاء بعد الكسرة، والياء فلولا أن الضم أصل فيها لم يجز استعماله بعد الكسرة والياء لأجل الثقل. والله أعلم. (م): وذكر الحافظ هاء التأنيث وقال (لا حظ لها في الحركة) (٣). (ش): يريد لأنها لم تثبت قط إلا في الوقف، وإنما ثبتت الحركة في الوصل في التاء، فهذه ثلاثة أصناف، وقد تقدم أن الفتح لا يكون فيه روم عند القراء، ولا إشمام في لسان العرب، ولم يحتج إلى ذكر (الساكن) إذ لا أصل له في الحركة، وقد تقدم ذكر (الضمير المفرد المذكر ولم يذكره الحافظ هنا لجواز الروم والإشمام فيه عنده. والله أعلم. (م): باب (ذكر) (٤) الوقف على مرسوم الخط (٥). (ش): (اعلم أن الخط (٦) له قوانين وأصول يحتاج إلى معرفتها، وذلك بحسب ما يثبت من الحروف، ولا يثبت، وبحسب ما يكتب موصولًا، أو مفصولًا، وبيان ذلك مستوفى في أبواب الهجاء من كتب

стр. 751

النحو. واعلم أن أكثر خط المصحف موافق لتلك القوانين، وقد جاء فيه أشياء خارجة عن ذلك يلزم اتباعها، ولا تتعدى، منها ما عرفنا سببه، ومنها ما غاب عنا، وليس المقصود هنا بيان ما ورد من ذلك، بل يكفي هذا القدر من التنبيه؛ إذا وقف عليها ما يوافق خط المصحف، ولا يخالفه إلا إذا وردت رواية عن أحد من الأئمة تخالف ذلك فتتبع الرواية كما يذكر في هذا الباب. وذكر الحافظ ﵀ أن الرواية تثبت عن نافع، وأبي عمرو، والكوفيين باتباع المرسوم في الوقف، وأنه لم يرد في ذلك شيء عن ابن كثير، وابن عامر (١) ثم ذكر في هذا الباب مخالفة المرسوم في مواضع مختلفة عن جماعة القراء إلا عن نافع فلم يذكر عنه فيه شيئًا، وذكر في كتاب لتحبير ورود الرواية عن نافع، وأبي عمرو، وحمزة، والكسائي، وعن عاصم بتأويل، ثم ذكر الطرق متصلة الأسانيد إلى الأئمة الأربعة (٢) أنهم كانوا يقفون على (الكتاب) وذكر السند إلى عاصم من طريق أبي بكر أنه كان يقرأ ﴿الصراط﴾ بالصاد من أجل ﴿الكتاب﴾ قال الحافظ: (فدل قوله: ﴿من أجل الكتاب﴾ أنه يتبع مرسوم الخط). قال العبد: وهذا قصد الحافظ بقوله: (وعن عاصم بتأويل) ثم ذكر سندًا آخر إلى أبي بكر عن عاصم أنه كان يتبع في قراءته المصحف. قال الحافظ (يعني في الوصل والوقف) فإن قيل لم يذكر في هذا الباب عن نافع رواية تخالف المرسوم مع أن نافعًا يخالف المرسوم في مواضع كثيرة، منها ما خالف فيه المرسوم في الوصل والوقف، ومنها ما خالف فيه الوصل دون الوقف، فمن ذلك ما ورد في القرآن من لفظ ﴿شيء﴾ و ﴿دفء﴾

стр. 752

و ﴿الخبء﴾ ونحوه مما يقرؤه بالهمزة في الوصل، والوقف، وليس في المرسوم صورة للهمزة، ومن ذلك (الياءات الزوائد) التي أثبتها في الوصل على ما يأتي ... بحول الله العظيم - وليست في الخط، ومن ذلك ما ثبت من الحروف فىِ الرسم ولا يقرؤه أحد كالألف بعد لام ألف في قوله تعالى في سورة النمل: ﴿أوْلأَ أذْبَحْنَّهُ﴾ (١) وفي سورة التوبة: ﴿وَلأْ وصَنْعُواْ﴾ (٢) وكذلك الواو بعد الألف في قوله تعالى: ﴿سَأُورِيكُمْ دَارَ الْفاسِقِينَ﴾ (٣)، والياء تثبت في الخط في قوله تعالى: ﴿من نبإي المرسلينَ﴾ (٤) إلى غير ذلك مما هو مذكور في كتاب (المقنع في رسم المصاحف) (٥) للحافظ أبي عمرو"عثمان بن سعيد الداني" (٦)، وإذا اعتبرت ذلك (٧) وجدت كل واحد من القراء قد خالف المرسوم في مواضع كثيرة من القرآن وصلًا ووقفًا، فيقول السائل عند ذلك، فما وجه اختصاص هذا الباب بهذه الألفاظ المعينة التي ذكو، وهي قليلة بالنسبة إلى ما وقعت فيه التلاوة مخالفة للرسم بالزيادة، أو بالنقص باتفاق من (القراء) (٨) أو باختلاف؟ فالجواب: أن المقصود من هذا الباب بيان ما وردت فيه رواية

стр. 753

تخالف المرسوم في الوقف حيث لا ينبغي أن يتعمد الوقف من جهة أن معنى الكلام يقتضي الإتصال بما بعده، وإنما يوقف عليه لسبب يعرض من نسيان أو انقطاع نفس، أو للإعلام تلك المواضع لو كانت مما يختار الوقف عليها كيف كان يكون. ويحصل الشذوذ في الوقف على ما ذكر في هذا الباب من وجهين: أحدهما - مخالفة الخط. والثاني - كون المعنى يستدعي الإتصال بما بعده. (م): قال الحافظ ﵀: (فمن ذلك كل هاء تأنيث رسمت في المصاحف تاء على الأصل نحو ﴿نعمت﴾ (١). (ش): اعلم أن مجموع الحروف التي رسمت في المصف بالتاء المدودة تنقسم ثلاثة أقسام:/ قسم: يقرأ بالجمع باتفاق من القرا. وقسم: يقرأ بالإفراد باتفاق من القراء. وقسم: فيه خلاف. وحصر ما اشتمل عليه القسم الثاني، والثالث ضروري، إذ لا يمكن الوقف على معرفته بقياس، وبحصر (٢) القسمين يتعين القسم الأول المتفق على قراءته بالجمع نحو ﴿آلْسمواتْ﴾ (٣) و ﴿والذْارِيتِ﴾ (٤)،

стр. 754

و ﴿آلْمُعَصِرات﴾ (١)، أما القسم الثاني المتفق على قراءته بالإفراد، وهو مكتوب بالتاء الممدودة فجملته في القرآن تسع عشرة لفظة، تكرر بعضها دون بعض، فغير المتكرر منها تسعة ألفاظ وهي: ﴿كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى﴾ (٢) في الأعراف، و ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (٣) في سورة هود ﵇، و ﴿قُرَّتُ عَيْنٍ﴾ (٤) في القصص، و ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ﴾ (٥) في الروم، و ﴿وَلَاتَ حِينَ﴾ (٦) ﴿مَنَاصِ﴾ (٧) في ص، و ﴿شَجَرَتَ الزَّقُّومِ﴾ (٨) في الدخان، و ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ﴾ (٩) في والنجم، و ﴿جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ (١٠) في الواقعة، و ﴿ابْنَتَ عِمْرَانَ﴾ (١١) في التحريم. والمتكرر عشرة ألفاظ: - أحدها: ﴿هَيْهَات هيهات﴾ (١٢) في المؤمنين. والثاني: (مَعْصِيتُ الرَّسُول﴾ (١٣) في موضعين في المجادلة.

стр. 755

والثالث: ﴿لَعَنَتُ﴾ في موضعين ... أحدهما: ﴿فنجعل لعنت الله﴾ (١) في آل عمران، و ﴿أن لَعنت الله عليه﴾ (٢) في النور. والرابع: ﴿مرضاتِ﴾ في أربعة مواضع: - منها في البقرة: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ (٣) و ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ (٤) موضعان، وفي النساء ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ﴾ (٥) وفي التحريم: ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ﴾ (٦). والخامس: ﴿سنت﴾ في خمسة مواضع، منها في الأنفال ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾ (٧) وفي فاطر: ﴿فَهَلْ يَنْظُرْونَ إلا سُنَّتُ الأوَّلينَ﴾ (٨). ﴿فلْن تَجِد لِسُنَّتِ اللهِ تَبْدِيلًا﴾ (٩) و ﴿وَلَنَ تَجِدَ لِسُنتِ اللهِ تَحْوِيلًا﴾ (١٠) وفي غافر: ﴿سُنتُ اللهُ التي قَدْ خَلَتْ في عِبَادِهِ﴾ (١١).

стр. 756

والسادس: ﴿رحمت﴾ في سبع مواضع منها في البقرة: ﴿أُولَئِك يَرجُون رحمت اللهِ﴾ (١) وفي الأعراف: ﴿إنَ رَحمة الله قريب من المحسنين﴾ (٢). وفي سورة هود ﵇: ﴿رحمت الله وبركاته﴾ (٣) وفي سورة مريم ﵍: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبكَ عبده زكريا﴾ (٤)، وفي الروم: ﴿فاَنْظر إلئَاثَارِ رَحمتِ الله﴾ (٥) وفي الزخرف ﴿أهْمُ يُقْمسِمُونَ رحمت ربِك﴾ (٦) و ﴿رَحَمَت رَبِكَ خَيْر مِمَا يَجْمَعُونَ﴾ (٧). والسابع: ﴿امرأت﴾ في سبعة مواضع. منها في آل عمران: ﴿إذْ قَالت آمْرَات عِمْرَانَ﴾ (٨) وفي سورة يوسف ﵇: ﴿قَالْتِ امْرَأتُ الْعَزِيزِ﴾ (٩) في موضعين، وفي القصص: ﴿وَقَالَتِ امْرَأتُ فِرْعَوْنَ﴾ (١٠) وفي التحريم ﴿امْرَأتَ نُوح﴾ (١١) و ﴿وَامْرَأت لُوطٍ﴾ (١٢) و ﴿وَامُرَأتَ فِرْعَوْنَ﴾ (١٣).

стр. 757

والثامن: ﴿يَاأَبَتِ﴾ في ثمانية مواضع: منها في سورة يوسف ﵇ موضعان (١) وفي سورة مريم ﵍ (٢) أربعة مواضع (٣)، وفي القصص موضع (٤) وفي الصافات موضع (٥). والتاسع: ﴿نعمت﴾ في أحد عشر موضعًا، منها: في البقرة (٦) وفي آل عمران (٧) وفي العقود (٨) وفي فاطر (٩) ﴿اذكُرُوا نِعمت الله عليكُم﴾ وفي سورة إبراهيم ﵇ ﴿ألمْ تَرَ إلى الذِينَ بَدَلُواْ نِعمَت اللهِ كُفرًا﴾ (١٠) ﴿وَإن تَعُدُّواْ نِعَمَتِ اللهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ (١١) وفي النحل: ﴿وَبِنِعْمَتِ اللهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ (١٢) و ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللهِ﴾ (١٣) و ﴿وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللهِ﴾ (١٤)، وفي لقمان: ﴿تَجْرِي في الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللهِ﴾ (١٥) وفي

стр. 758

ذَاتِ حَمْلٍ﴾ (١)، وفي المؤمنين: ﴿ذَاتُ قَرَارٍ﴾ (٢) وفي النمل: ﴿ذَاتَ. بَهْجَةٍ﴾ (٣) وفي الذاريات ﴿ذَاتِ الْحُبُكِ﴾: (٤)، وفي القمر: ﴿ذَاتِ ألْوَاحٍ﴾ (٥) وفي الرحمن ﴿ذَاتُ الأكْمَامِ﴾ (٦) وفي البروج: ﴿ذَاتِ الْبُرُوجَ﴾ (٧) و ﴿وذَاتِ الْوَقُودِ﴾ (٨)، وفي الطارق: ﴿ذَاتِ الرَّجْعَ﴾ (٩) و ﴿وذَاتِ الصَّدْعِ﴾ (١٠) وفي الفجر: ﴿ذَاتِ الْعِمَاد﴾ (١١) وفي المسد: ﴿ذَاتَ لَهَبٍ﴾ (١٢). القسم الثالث: الذي قرئ (١٣) بالأفراد، والجمع وجملته في القرآن (إثناعشر موضعًا) منها في الأنعام: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِكَ صِدْقًا وَعْدلًا﴾ (١٤)، وفي سورة يونس ﵇: ﴿وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِكَ﴾ (١٥) و ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ﴾ (١٦) وفي سورة يوسف

стр. 759

الطور: ﴿فَمَا أنتَ بِنِعْمَتِ رَبّك بِكَاهِن﴾ (١). العاشر: ﴿ذات﴾ في (تسعة وعشرين موضعًا) (٢) منها ﴿بِذَاتِ الصدُورِ﴾ في موضعين من آل عمران (٣)، وفي موضع في المائدة (٤)، والأنفال (٥)، وسورة هود ﵇ (٦) ولقمان (٧)، وفاطر (٨)، والزمر (٩)، والشورى (١٠)، والحديد (١١)، والتغابن (١٢)، والملك (١٣) ومنها في الأنفال ﴿ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ (١٤) و ﴿ذات الشوكة﴾ (١٥) وفي الكهف: ﴿وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ﴾ (١٦) و ﴿تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ﴾ (١٧) و ﴿تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ﴾ (١٨) وفي الحج: ﴿كُلُّ

стр. 760

- ﵇: ﴿آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ (١) ﴿غَيَابَتِ الْجُبِّ﴾ (٢) في الموضعين، وفي العنكبوت: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ﴾ (٣) (و) (٤) في سبأ ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ (٥)، وفي فاطر: ﴿عَلَى بَينَتٍ مِنْهُ﴾ (٦)، وفي غافر: ﴿كَذَلِكَ حَقَتْ كَلِمَتُ رَبّك﴾ (٧) وفي فُصلت: ﴿وَمَا تَخْرح مِن ثَمَرَاتٍ مِنْ أكْمَامِهَا﴾ (٨)، وفي سورة المرسلات: ﴿جَمالَتٌ صُفْر﴾ (٩). ذكر الحافظ في التحبير أنها كلها كتبت بالتاء إلا الحرف الثاني من سورة يونس ﵇، قال: تأملته في مصاحف أهل العراق، فرأيته مرسومًا بالهاء، وكذلك ذكر بسنده إلى أبي عبيد القاسم ابن سلام أنه قال: إنه رأى في الإِمام مصحف عثمان ﵁ ﴿آياتٌ لِلسْائِلين﴾ بألف قبل التاء، وكذلك ذكر في قوله تعالى: ﴿على بينات منه﴾ بألف قبل التاء، ولم يقل في مصحف عثمان، ثم ذكر بسنده إلى قالون: إن الحرفين في الكتاب بغير ألف، وكذلك ذكر بسنده إلى القاسم بن سلام أنه رأى في مصحف عثمان ﵁: (ولا تحين مناص) التاء متصلة بحين في الخط، وذكر الحافظ قبل هذا أن التاء في سائر المصحب مفصولة يعني من الحاء.

стр. 761

فإذا تقرر هذا فاعلم أن القسم/ الأول المتفق على قراءته بالجمع كتب بالتاء الممدودة ليوافق اللفظ الخط فلا إشكال فيه ولا سؤال يعتريه. وأما القسم الثاني: المتفق على قراءته بالإفراد، فإنما كتب بالتاء الممدودة رعيًا لحال الوصل، فإن أكثر تلك الكلمات مضافة إلى ما بعدها، وحق المضافين ألا يفصل بينهما، لأن الثاني منهما قد حل من الأول محل التنوين فصارت التاء في المضاف الأول كأنها في وسط الإسم. وأما ﴿لَاتَ حِينَ﴾ (١) و ﴿اللَّاتَ وَالْعُزى﴾ (٢) و ﴿مِن ثَمَرَاتٍ مِنْ اكمَامِهَا﴾ (٣) و ﴿هَيْهَات هَيْهَاتُ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ (٤) فإنها وإن لم تكن فيها إضافة لكنها لا يستقل الكلام بالوقف عليها، بل لابد من وصلها بما بعدها، فاشبهت لذلك المضاف، فكتبت بالتاء الممدودة على قصد الوصل، ولا ينبغي لأحد أن يتعمد الوقف على شيء منها، لهذا السبب، ومن وردت عنه رواية بالوقف على شيء منها، فليس ذلك على معنى أنه يختار الوقف ويعمده، ولكن معناه أنه يقف إن عرض له انقطاع نفس، أو نسيان، أو ليرى كيف حكمه في الوقف لو كان مما يختار الوقف عليه. والله أعلم. وأما القسم الثالث المختلف في قراءته فكتب بالتاء الممدودة رعيًا لمذهب من يقرأه بالجمع، ورجحت هذه القراءة في الرعي على قراءة من أفراد، لأن التاء هي الأصل كما تقدم في باب الوقف للكسائي.

стр. 762

(م): قال الحافظ ﵀: (فكان الكسائي وأبو عمرو يقفان على ذلك بالهاء) (١). (ش): هذا مطرد في القسم المتفق على أنه يقرأ بالإفراد، إلا ما يستثنى بعد بحول الله تعالى - وهذا الوقف مخالف للسواد. فأما القسم المختلف فيه، فقرأ الكسائي وأبو عمرو مع من وافقهما (٢) ﴿كَلِمَتُ رَبِكَ﴾ (٣) في الموضعين من سورة يونس ﵇، وفي سورة غافر، و ﴿غَيَابَتِ الْجُبِ﴾ (٤) في الموضعين، و ﴿مِنْ ثَمَرَات﴾ (٥) في فصلت بالِإفراد، وقرأ الكسائي (٦) مع من وافقه دون أبي عمرو في الأنعام (٧)، والعنكبوت (٨)، والمرسلات (٩) بالإفراد، وقرأ أبو عمرو مع من وافقه (١٠) دون الكسائي في فاطر بالإِفراد، وكلهم جمع ﴿ءَايَاتٌ

стр. 763

للسَّآئِلِينَ﴾ (١) إلا ابن كثير (٢) وكلهم جمع ﴿فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ (٣) إلا حمزة (٤). فإذا تقرر هذا فاعلم أن كل من قرأ شيئًا منها بالجمع فلا يجوز الوقف له إلا بالتاء، وهذا منصوص من كلام الحافظ في التحبير، ويلزم عليه أن يكون نافع قد خالف المرسوم في الحرف الأخير من سورة يونس ﵇، لأن الحافظ نص على أنه في مصاحف أهل العراق مرسوم بالهاء، ونص على أنه لا يجوز الوقف عليه على قراءة نافع وابن عامر، إلا بالتاء، وأما الذين قرءوا بالإفراد فنص الحافظ في كتاب التحبير على أن الوقف لأبي عمرو والكسائي بالهاء قياسًا ص ما ورد عنهما فيما تقدم، وأن الكسائي يميل مع ذلك الهاء وما قبلها، وذكر أن الوقف لإبن كثير في الحرفين من سورة يونس ﵇، وفي العنكبوت وسبأ، وفاطر، وغافر، وفصلت، بالهاء قياسًا على ما رواه ابن الحباب عن البزي عن أصحابه عن ابن كثير أنه وقف على: ﴿يأبَتِ﴾ و ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ﴾ و ﴿مَا تَخْرُجُ مِن ثَمَراتِ﴾ بالهاء، ولما ذكر قوله تعالى: ﴿آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾ قال: وقرأه ابن كثير وحده بالتوحيد، فيجوز أن يقف بالتاء؛ لأن النص إنما ورد عنه في مواضع مخصوصة من غير إطلاق للقياس في نظائره، ثم لما ذكر (غَيَابَتِ الْجُبِ﴾ قال فقياس قول أبي عمرو والكسائي الوقف على ذلك بالهاء وقياس قول غيرهما ممن وحد الوقف بالتاء اتباعًا لرسم ذلك، وهذا الذي قال هنا يقتضي أن يكون قياس قراءة ابن كثير الوقف بالتاء، وهو مخالف لما

стр. 764

نص عليه من قياس قراءته في سائر المواضع، وذكر عن ابن عامر أن الوقف له بالتاء في جميعها ويكون على هذا قد خالف المرسوم في الحرف الثاني من سورة يونس ﵇ كما تقدم في قراءة نافع، ولم يقرأ ابن عامر من هذه المواضع الإثني عشر بالِإفراد إلا ﴿غَيَابَتِ الْجُبِ﴾ في الموضعين، وذكر عن عاصم وحمزة أن قياس قراءتهما الوقف بالتاء في الجميع إلا في الحرف الثاني من سورة يونس ﵇ لكونه/ مرسومًا بالهاء كما ذكر عن مصاحف أهل العراق، وهما ممن يقرؤه بالإفراد، فالوقف لهما عليه بالهاء، وكذا نص في قوله تعالى: ﴿وَهمْ في الْغُرفتِ آمِنُونَ﴾ حيث أفرده (١) حمزة، إن قياس قوله يوجب أن يوقف. بالتاء، ثم قال: (ويجوز الوقف على قراءته بالهاء). قال العبد: لا أدري لِمَ أجاز هنا الوقف بالهاء وهو يرى ألا يخالف خط المصحف إلا بعد ثبوت رواية كما روى عن ابن كثير في الكلمات الثلاث، أو بقياس على رواية كسائر المواضع التي قاسها لإبن كثير على الكلمات الثلاث ولم يسند عن حمزة مخالفة الخط في شيء مما تقدم فتأمله. والله أعلم. وإذا تقرر هذا فاعلم أنه يستثنى لأبي عمرو من جميع ما ذكر في القسم الثاني ستة ألفاظ وهي: ﴿مرضات﴾ في المواضع الأربعة و ﴿هيهات﴾ في الموضعين، و ﴿ذات﴾ حيث وقعت، و ﴿لات﴾ في ص، و ﴿اللات﴾ في النجم، و ﴿يَاأَبَتِ﴾ في المواضع الثمانية فيقف عليها بالتاء (و) (٢) كذلك يستثنى للكسائي ﴿يَاأَبَتِ﴾ فيقف عليها بالتاء (و) (٣) اتفق الإِمام والحافظ فيما ذكر عن الكسائي وأبي عمرو.

стр. 765

واعلم أن استثناء هذه الألفاظ الستة لا يخرج من كلام الحافظ إلا بكلفة، وبيان ذلك أنه قال أولا: (فمن ذلك كل هاء تأنيث رسمت في المصاحف تاء على الأصل نحو كذا وشبهه) (١) ثم قال: (فكأن الكسائي وأبو عمر يقفان على ذلك بالهاء) (٢) فهذا الكلام يقتضي تعيم الوقف لهما بالهاء في جميع ما رسم بالتاء حسبما تقدم في القسم الثاني والثالث ثم قال: (ووقف الكسائي على "مرضات الله") حيث وقعت وعلى ﴿اللات والعزى﴾ و ﴿ذات بهجة﴾ و ﴿لات حين﴾ و ﴿هيهات هيهات﴾ بالهاء، وهذا الكلام إنما يعطي بظاهره تكرار مذهب الكسائي في هذه الألفاظ الخمسة في الوقف عليها بالهاء، إذ قد كان حصل ذلك من الكلام الأول، وليس مراده التكرار، وإنما مراده أن الكسائي وقف عليها بالهاء وحده دون أبي عمرو، فيحصل منه أن أبا عمرو وقف على هذه الألفاظ المعينة بالتاء، فوافق فيها خط المصحف، وكان الأولى أن يقول بدل هذه العبارة: (واستثنى أبو عمرو من ذلك ﴿مرضات الله﴾ حيث وقعت وكذا وكذا إلى آخرها) وكذلك قوله بإثر هذا (ووقف ابن كثير وابن عامر على: ﴿ياأبتِ﴾ بالهاء حيث وقع (٣) حصل منه استثناء هذه الكلمة للكسائي وأبي عمرو، ولم يلفظ بصيغة الإستثناء، لكنه عند البيان عن الجميع بقوله بإثر هذا (ووقف الباقون على هذه المواضع كلها بالتاء اتباعًا لخط المصحف) (٤) وستقف في باب (ياءات الإضافة) على مواضع من كلامه مثل هذا الموضع مما قصد به الإستثناء، وليس فيه صيغة استثناء، وقد مر مثلها أيضًا فيما تقدم.

стр. 766

واعلم أنه ذكر في (المفردات) أن الكسائي يقف "بالتاء" (١) على الألفاظ الخمسة التي ذكر هنا أن الكسائي يقف عليها بالهاء (٢). والله أعلم. وقال "الحافظ" (٣) وهو قياس مذهب ابن كثير، واستدل بسؤال ابن الحباب عن الوقف على: ﴿مِن ثَمَرَاتٍ منْ أكْمَامِهَا﴾ فقال البزي بالهاء، وقد تقدم كلام الحافظ في هذا في كتاب التحبير، وحاصل قول الإِمام أن كل من قرأ ﴿من ثمرات﴾ بالإفراد وقف عليه بالهاء، وهم: ابن كثير، وأبو عمرو، وأبو بكر، وحمزة، والكسائي؛ ومن قرأه بالجمع وقل بالتاء وهم: نافع، وابن عامر، وحفص. فحصل من هذا ثبوت الخلاف بين الحافظ والإمام في الوقف على هذه الكلمة لأبي بكر، وحمزة. وأما الألفاظ الستة فنص الحافظ على أن الكسائي يقف على الخمسة الأولى منها بالهاء إلا أنه لم يذكر من ﴿ذات﴾ إلا ﴿ذات بهجة﴾ خاصة وافقه الإِمام على ذلك إلا أنه قال في ﴿لات حين﴾ بخلاف (٤). ولما ذكر ﴿ذات بهجة﴾ قال: و ﴿بذات الصدور﴾ وشبهه (٥) وقوله: ﴿وشبهه﴾ يستوعب ما ورد منها في القرآن، وقد تقدم ذكرها، ولما ذكر الإِمام ﴿مرضات﴾ قال إلا المضافة إلى المتكلم يني الحرف الذي في الممتحنة، وهو قوله تعالى: ﴿وابتغاء مرضاتي﴾ (٦) وهذا الإستثناء صحيح ليس فيه مخالفة لقول الحافظ ثم قال الإِمام: (وكان ابن مجاهد يأخذ لحمزة بالتاء، وللباقين بالهاء (٧) قال

стр. 767

العبد/ ذكر الحافظ في التحبير الوقف عن حمزة بالهاء وبالتاء مسندًا، وصحح الوقف بالتاء محتجًا بأن الروايتين لما اختلفتا عنه كان أولاهما بالصواب ما وافق مذهبه في اتباع المرسوم إنتهى. وذكر الحافظ في التيسير أن البزي (١) وافق الكسائي في الوقف على ﴿هيهات﴾ في الموضعين بالهاء، وكذا قال الإِمام، وزاد ذلك عن قنبل، ثم قال: (وقد اختلف عن قنبل وعن الكسائي فيهما وعن البزي في الأول) ثم قال: (وما ذكرته أولا أكثر وأشهر) (٢) يعني اتفاق ابن كثير، والكسائي على الوقف عليهما بالهاء) وقد ذكر الحافظ في التحبير بسنده إلى الزينبي عن قنبل قال: الوقف (هيهاه) بالهاء، وقال الحافظ: ولا أعلم أحدًا روى ذلك عن قنبل عن الزينبي وهو مضطلع (٣) بقراءة المكيين، ثم قال: (والذي وقفت به من طريق ابن مجاهد، وأبي ربيعة، وأبي عبد الرزاق عن قنبل بالتاء) وأما الشيخ فذكر الخلاف عن الكسائي في الوقف على ﴿لات﴾ و ﴿اللات﴾ و ﴿ذات بهجة﴾ ونظائرها. وأن المشهورة عنه الوقف بالتاء اتباعًا للمصحف (٤) وقال في ﴿مرضات﴾ (وقف حمزة عليها بالتاء، والباقون بالهاء هذا مذهب أبي الطيب، وابن مجاهد، وقد قيل إن الكسائي يقف بالهاء، والباقون بالتاء وهذا مذهب غيره) (٥) يعني غير أبي الطيب، وقال في ﴿هيهات﴾ (إن البزي يقف على الثاني بالهاء) (٦) كذا قال في

стр. 768

(التبصرة) وفي كتاب (التذكرة) وقال في (المفردات) وروى عن الكسائي أنه وقف على (هيهات) بالهاء فيهما، ومذهب أبي الطيب الوقف عليهما له بالتاء) وأما ﴿يَاأَبَتِ﴾ فذكر الحافظ أن ابن كثير وابن عامر وقفا عليها بالهاء والباقون بالتاء (١) وكذلك قال الشيخ (٢) والإمام (٣). (م): قال الحافظ: (وقف أبو عمرو على ﴿كَأَيِّنْ﴾ في جميع القرآن على الياء) (٤). (ش): وافقه الشيخ والإمام في ذلك. (م): (ووقف الباقون على النون) (٥). (ش): قال الشيخ .. وقد روى عن الكسائي مثل أبي عمرو، قال: والمختار في قراءتهما وقراءة غيرهما أن يقف القارئ على النون اتباعًا للمصحف) (٦). قال الحافظ: (وقف الكسائي من (رواية الدوري وغيره) (٧) على ﴿وَيْكَأَنَّ﴾ و ﴿وَيْكَأَنَّهُ﴾ على الياء منفصلة، وروى عن أبي عمرو أنه وقف على الكاف، ووقف الباقون على الكلمة بأسرها) (٨) وذكر الشيخ والإمام الخلاف في رواية أبي عمرو، والكسائي هنا (٩). قال الشيح: (والمشهور

стр. 769

عنهما مثل الجماعة) (١). قال الحافظ: (وقف أبو عمرو (من رواية أبي عبد الرحمن عن أبيه عنه) (٢) على ﴿فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ﴾ (٣) وأخواته على (ما) وذكر الخلاف عن الكسائي) (٤) ومثله ذكر الإِمام. قال الحافظ: (ووقف الباقون على اللام) (٥) وكذلك قال الإِمام (٦) ثم قال: (ولم يأت ذلك إلا عن خلف عن حمزة) (٧) قال الحافظ: (وقف حمزة والكسائي على قوله تعالى: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُوا﴾ على (أي) (٨) وذكر الإِمام في ذلك خلافًا عنهما (٩) قال، الحافظ في (التحبير) (إن حمزة والكسائي جعلا (ما) أسماتا ما بدلًا من (أي) فلذلك فصلاها، والباقون جعلوا (ما) حرفا صلة لأي، فلذلك لم يفصلوا بينهما. (م): قال الحافظ: (وقف أبو عمرو، والكسائي على (أيها) في المواضع الثلاثة بالألف) (١٠) (ش): وافقه الشيخ والإمام، وذكر الحافظ في التحبير خلافًا عن ابن كثير من طريق قنبل.

стр. 770

(م): قال الحافظ: (وقف الكسائي على (وادي النمل، خاصة بالياء) (١). (ش): وافقه الإِمام وزاد أنه وقف كذلك في ﴿طه﴾ و ﴿الْقَصَصُ﴾ و ﴿النَّازِعَاتِ﴾ (٢) وذكر عنه الشيخ الوجهين في ﴿طه﴾ و ﴿النَّمْلُ﴾ وقال: (والمشهور عنه الحذف، وبه قرآت) (٣). (م): قال الحافظ: (وقد بقي من هذا الباب حروف تأتي في مواضعها) (٤). (ش): اعلم أن مجموع الحروف التي تذكر بعد ستة عشر حرفًا ... الحرف الأول: ﴿ثَمُودَ﴾ (٥) المنصوب ذكره في سورة ﴿هُودُ﴾ (٦) ﵇، وفي سورة ﴿وَالنَّجْمِ﴾ (٧). الحرف الثاني، والثالث، والرابع، والخامس: ﴿هَادٍ﴾ (٨) و ﴿وَالٍ﴾ (٩) و ﴿بَاقٍ﴾ (١٠) و ﴿وَاقٍ﴾ (١١) ذكرها في ﴿الرَّعْدُ﴾ (١٢).

стр. 771

الحرف السادس، والسابع، والثامن: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا﴾ (١) و ﴿فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ﴾ (٢) و ﴿بِهَادِي الْعُمْيِ﴾ (٣) ذكرها في النمل (٤). الحرف التاسع، والعاشر، والحادي عشر: ﴿الظُّنُونَا﴾ (٥) و ﴿الرَّسُولَا﴾ (٦) و ﴿السَّبِيلَا﴾ (٧) ذكرها في الأحزاب (٨). الحرف الثاني عشر: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ﴾ (٩) ذكره في الزمر (١٠). الحرف الثالث عشر: ﴿يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ﴾ (١١) ذكره في الزخرف (١٢). الحرف الرابع عشر: ﴿يَوْمَ يُنَادِ﴾ (١٣) ذكره في (ق) (١٤). الحرف الخامس عشر، والسادس عشر: ﴿سَلَاسِلًا﴾ (١٥) ﴿قَوَارِيرَا (١٦) قَوَارِيرَ﴾ (١٧) ذكرهما في الإنسان (١٨). والله المستعان.

стр. 772

(م): فصل: قال الحافظ ﵀: (وتفرد البزي بزيادة هاء السكت .. إلى آخره) (١). (ش) في التحبير أنه قرأ بها على أبي الحسن عن قراءته، ثم قال: (وسألت عن ذلك فارس بن أحمد عند قراءتي، فلم يعرفه في مذهب ابن كثير) وافقه الشيخ على إثبات هاء السكت عند الوقف للبزي. والله أعلم. "باب ذكر مذهب حمزة في السكوت (على الساكن) (٢) قبل الهمزة (٣). (م): قال الحافظ ﵀: (اعلم أن حمزة من رواية خلف كان يسكت على الساكن إلى آخر كلامه) (٤). (ش): شرط في الساكن ألا يكون حرف مد، فأما حرف اللين، والتنوين فكغيرهما من الحروف السواكن. وافق الإِمام الحافظ في هذه المسألة. وأما الشيخ فيأخذ له بالدرج (٥) مثلا خلاد. (م): قال الحافظ ﵀: (وكذلك الآخرة، والأرض، والأزفة، والآن وشبهه لأن ذلك بمنزلة ما كان من كلمتين) (٦). (ش): يريد أنه يسكت أيضًا على لام التعريف إذا كان قبل الهمزة، كما يسكت على غيره من السواكن، واحتاج إلى التعليل بقوله:

стр. 773

(لأن ذلك بمنزلة ما كان من كلمتين) لأن لام التعريف قد اتصلت بما بعدها والتحمت به في الخط، واللفظ، والمعنى لدلالتها على تعريف ما دخلت عليه، فصارت مع ما بعدها في حكم الكلمة الواحدة، فاحتاج أن يبين أنها مع هذا الإلتحام بمنزلة الكلمتين المنفصلتين، وذكر أنه لم يسكت على الساكن إذا كان مع الهمزة في كلمة واحدة إلا في لفظ (شيء) خاصة، يريد سواء كان مرفوعًا، أو منصوبًا أو مجرورًا، ثم أخبر أنه قرأ على أبي الحسن في الروايتين بالسكوت على (لام التعريف) ولفظ (شيء) حيث وقعا، يعني في رواية خلف وفي رواية خلاد. واعلم أن الشيخ، والإمام يوافقانه في السكت لخلف على (لام التعريف) فأما خلاد فنقل عنه الإِمام الوقف مثل خلف، ونقل عنه الشيخ ترك الوقف، وحصل من قول الحافظ الوجهان، وأما لفظ (شيء) حيث وقع فأخذ فيه الشيخ بالمد (١) لحمزة من طريقيه مثل ورش، وقال الإِمام إنه قرأ لحمزة من طريقيه بالسكت، وبالمد (٢)، وحصل من كلام الحافظ أنه قرأ لحمزة بالسكت من الطريقين أيضًا، وزاد من طريق خلاد الدرج (٣). والله أعلم. فحصل من جميع ما تقدم انحصار هذا الباب في ثلاث مسائل ... إحداها: (لام التعريف) نحو (الأرض) لا خلاف عن خلف أنه يقف عليه من الطرق الثلاث، وأما خلاد فنقل عنه الإِمام الوقف، ونقل عنه الشيخ ترك الوقف، ونقل عنه الحافظ الوجهين. المسألة الثانية: لفظ (شيء) أخذ فيه الشيخ بالمد لحمزة من طريقيه،

стр. 774

وأخذ فيه الحافظ بالسكت من الطريقين، وزاد عن خلاد الدرج، وذكر الإِمام أنه قرأ بالسكت وبالمد من الطريقين. المسألة الثالثة: سائر السواكن سوى حرف المد، نقل الحافظ، والإمام السكت عليه في رواية خلف، والشيخ بالدرج (١) ولم يختلفوا في رواية خلاد أنها بالدرج كسائر القراء والله أعلم. "باب ذكر مذاهبهم في الفتح والإسكان لياءات الإضافة" (٢): ذكر الحافظ ﵀ الياءات المختلف فيها في بابين (الباب) (٣) الأول في ياءات الإضافة. والباب الثاني في الياءات الزوائد. والفرق بين البابين: أن ياءات الإضافة لا تكون إلا ضمير المتكلم، ولا تكون إلا ثابتة في السواد، والخلف دائر فيها بين الفتح، والإسكان، وهذا في حال الوصل، ولا يحذف منها شيء في الوصل إلا أن عرض أن يقع بعد شيء منها حرف ساكن فتحذف إذ ذاك على قراءة من سكنها، كقراءة من قرأ: ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ﴾ (٤) و ﴿أَخِي اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ (٥) و ﴿مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ (٦) بإسكان الياء، وأما في الوقف فلابد من إثباتها؛ لثبوتها في السواد، وأما الياءات الزوائد فمنها ما هو ضمير المتكلم

стр. 775

كالياء في: ﴿نَذِيرٌ﴾ (١) و ﴿نَكِيرِ﴾ (٢) و ﴿وَعِيدِ﴾ (٣) و ﴿دَعَانِ﴾ (٤)، ومنها ما هو لام الكلمة من الإسم كالياء في قوله تعالى: ﴿بِوَادٍ﴾ (٥) و ﴿الدَّاعِ﴾ (٦) و ﴿الْمُتَعَالِ﴾ (٧). ومنها ما هو لام الكلمة من الفعل كالياء في قوله تعالى: ﴿يَسْرِ﴾ (٨) و ﴿يَأْتِ﴾ (٩) و ﴿نَبْغِ﴾ (١٠) وليس منها شيء ثابت في السواد، والخلف دائر فيها بين الحذف والإثبات ولا يحرك منها شيء في الوصل إلا أن يعرض لها ساكن بعدها فيحركها من أثبتها وذلك في قوله تعالى: ﴿فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ﴾ في النمل وسميت هذه الياءات زوائد لأنها في قراءة من أثبتها زائدة على خط المصحف. وقسم الحافظ ﵀ ياءات الإضافة تقسيمًا حسنًا منحصرًا في ستة فصول، وذلك أن الياء لا تخلو أن يقع بعدها همزة، أو لا فالتي لا همزة بعدها قسم واحد جملته ثلاثون ياء. والتي بعدها همزة تنقسم باعتبار أقسام الهمزة خمسة أقسام، ووجه ذلك أن الهمزة إما أن تكون همزة قطع، أو همزة وصل، فإن كانت همزة قطع فلابد أن تكون متحركة بالفتح، أو
следующие страницы →