← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 16999

الدر النثير والعذب النمير

المالقي، أبو محمد

Полный текст (937 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

(ش): قد ذكرت جملتها وأنه انفرد منها بتسع عشرة، واتفق مع غيره على سائر العدد. (م): وقوله: (وأثبت منهن في رواية قالون كذا) (١). (ش): قد تقدم أيضًا ولم ينفرد منها بشيء. (م): وقوله: (وأثبت ابن كثير منهن في روايتيه في الوصل والوقف إحدى وعشرين) (٢)، (ش): هذا العدد إنما يتم بالياء في قوله تعالى: ﴿بِالْوَادِ﴾ في الفجر وإن كان قنبل قد اختلف عنه في إثباتها وحذفها في الوقف على ما ذكر في سورة الفجر وليست الياء في ﴿يُنَادِ﴾ في آخر سورة (ق) داخلة في العدد، لكونه إنما ذكرها بعد تمام ذكر الزوائد الثلاث التي في السورة، كما تقدم التبيه عليه وقد تقدم أن ابن كثير انفرد بواحدة وهي ﴿الْمُتَعَالِ﴾ في الرعد واتفق مع غيره على سائر العدد حسبما تقدم. (م): وقوله: (واختلف قنبل والبزي) عنه) (٣) في ست) (٤). (ش): فذكر فيها ﴿بِالْوَادِ﴾ ولا خلاف بين قنبل والبزي في إثباتها في الوصل وإنما يحصل الخلاف بينهما في الوقف على رواية من روى أن قنبلًا يحذفها في الوقف، وذكر أن الياء في قوله: ﴿فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ﴾ في

стр. 807

سورة النمل (١) فتحها (٢) حفص في الوصل وأثبتها ساكنة في الوقف، وكلامه في آخر سورة النمل يقتضي الخلاف عن حفص في إثباتها وحذفها في الوقف، وكذلك ذكر في المفردات الخلاف عنه في الوقف فقال فروى (لي) (٣) محمد بن أحمد عن ابن مجاهد إثباتها فيه يعني في الوقف قال: وكذلك روى لي أبو الحسن عن قراءته، وكذلك روى لي عبد العزيز بن أبي غسان عن أبي طاهر عن أحمد بن موسى عن الأشناني، وروى لي فارس بن أحمد عن قراءته أيضًا حذفها فيه، والوجهان صحيحان، وذكر هنا عن أبي بكر أنه فتح الياء في ﴿يَاعِبَادِيَ﴾ في الزخرف في الوصل، وأسكنها في الوقف ولم يذكر في سورة الزخرف أنه يسكنها في الوقف. فحصل من مجموع ما تقدم في هذا الكلام أنه أهمل في هذا الباب من حكم الوقف على الياء في ﴿آتَانِيَ﴾ كما بين في سورة النمل، وهو حذفها الذي روي عن فارس كما تقدم، وبين في هذا الباب من حكم الوقف على الياء في ﴿يَاعِبَادِيَ﴾ كما أهمله في سورة الزخرف وهو إثباتها ساكنة. وذكر عن هشام في هذا الباب إثبات الياء في الحالين في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ كِيدُونِ﴾ في الأعراف، وذكر عنه في آخر سورة الأعراف الخلاف في إثباتها وحذفها في الحالين، وإنما يرتكب الحافظ ﵀ هذا المنزع اتكالًا منه على أن الناظر في كتابه يحكم البين من كلامه على المهمل، ولا يمكن هذا إلا إذا كان الناظر في كلامه قد تدرب، وفهم مقاصده. فأما المبتدئ فلا إشكال في أنه يعرض له الإشكال.

стр. 808

(م): وقوله: (وسيأتي جميع ما روى من ذلك بالإختلاف فيه في أواخر السور) (١). (ش): ضامن لبيان ما أشكل مما أهمل في هذا الباب والله الموفق للصواب. * فصل في تهذيب ترتيب التبويب * قال العبد: أما تقديم الخطبة والصدر فغني عن إبداء التعليل، فأما تقديم ذكره (٢) أسماء القراء، والناقلين، فلأن مجموع ما اشتمل عليه الكتاب منسوب إليهم. ثم أتبعه بذكر اتصال قراءتهم برسول الله ﷺ ، لأنه لولا ذلك لم يصح الإعتماد عليهم، ولزم تقديم (٣) هذا الباب على باب اتصال قراءته بالأئمة لأمرين: الأول: التبرك بتقديم ما يوصل إلى رسول الله ﷺ . والثاني: أن يكون اتصال قراءته مربوطًا بأمر قد ثبت واستقر، ثم بعد الفراغ من هذا كله فلا إشكال في تقديم الإستفتاح على سائر ما بعده، ولا في تقديم التعوذ على التسمية، لأنه ترتيب جار على ما يستعمله القارئ أول أول، ثم بإثر الإستفتاح يشرع القارئ في تلاوة أم القرآن. فذكر ما فيها من الخلف، وعرض فيها ميم الجمع فأكمل أحكامه، ثم أعقبه بباب الإِدغام الكبير، لأنه أول ما عرض له في التلاوة مما يستحق أن يعقد - له باب، وذلك في قوله تعالى: ﴿الرَّحِيمِ مَالِكِ﴾ ثم أعقبه بباب هاء الكتابة

стр. 809

لأنه عرض له في قوله تعالى: ﴿لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ ثم أعقبه بباب المد لأنه عرض له في قوله تعالى: ﴿بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ﴾، ولو قدم باب المد على هاء الكتابة لكان وجهًا حسنًا، لأن المد قد سبق في قوله تعالى: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾، وفي ﴿الم﴾. لكن المد في هذين الموضعين وجب لإلتقاء الساكنين، ولم يتعرض الحافظ في باب المد من هذا الكتاب لذكر ما وجب لإلتقاء الساكنين، وإنما تعرض لما وجب بسبب الهمزة، وكان حقه أن يذكر المد للساكن كما فعل في سائر تواليفه، ثم أعقب باب المد بباب الهمزة، لما عرض لإلتقاء الهمزتين في قوله تعالى: ﴿أَأَنْذَرْتَهُمْ﴾ وقدم الكلام في الهمزتين على الكلام في الهمزة المفردة. لأن التسهيل عند التقاء الهمزتين ألزم منه في المفردة. وأيضًا فتسهيل الهمزة المفردة يخص قراءة ورش في نوع من الهمزات وقراءة أبي عمرو في نوع آخر، وأما التسهيل عند التقاء الهمزتين فيشترك فيه الحرميان. وأبو عمرو فقدم الكلام فيما هو أعم. وقدم ما يسهل ورش من الهمزة المفردة على ما يسهل أبو عمرو جريًا على ترتيب القراء في أول الكتاب، وورش من أصحاب نافع، ونافع مقدم إجلالًا لكونه قارئ مدينة رسول الله ﷺ ، وأخر مذهب حمزة وهشام لأنه مختص بالوقف، وتسهيل ورش وأبي (١) عمرو لازم في الوصل والوقف. فكان قيل قد عرض له قبل باب المد بحسب التلاوة ما يوجب تقديم ثلاثة أبواب: أحدها: باب تسهيل الهمزة المفردة لقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾.

стр. 810

والثاني: باب اللامات لقوله تعالى: ﴿وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾. والثالث: باب الراءات لقوله تعالى: ﴿وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ﴾ وقد أخر هذه الأبواب الثلاثة، فأين مراعاة الترتيب؟ فالجواب: أنه الحق باب الراءات بباب الإمالة وجعله (علاوة) (١) عليه والحق باب اللامات بباب الراءات لاشتمالهما على الترقيق، والتغليظ فلذلك أخرهما حتى يحضر (٢) باب الإمالة بحضور (٣) سببه. وأما تسهيل الهمزة فقد تقدم ما يقتضي كونه ثانيًا عن باب الهمزتين، فأراد أن يجعل باب الهمز (٤) كلها لحمة واحدة ويفصله إلى تلك الأبواب، ويقدم الأوكد، فالأوكد، ولو قدم تسهيل الهمزة المفردة على المد، ثم ذكر بعد ذلك تسهيل الهمزتين لانعكس الغرض. ولو قدم باب الهمزتين على المد بسبب ما عرض من موجب تسهيل الهمزة المفردة لم يكن في القوة كما إذا ذكره عند حضور موجبه، ثم بعد فراغ ٥ من الهمز. عرض له باب الإِظهار، والإِدغام، وباب الفتح والإمالة، والإِدغام، والإمالة من أنواع تسهيل اللفظ فأشبهها من هذا الوجه باب الهمزة بجامع التسهيل، وقدم باب الإِدغام، لأنه أقل شعبًا من باب الإمالة، ألا ترى أن الإمالة تنتهي بعلائقها إلى آخر باب الامات على ما تقدم، ثم أن الإِدغام من حيث أنه دفن الحرف الأول في الثاني أشبه بباب التسهيل عند التقاء الهمزتين، وبعد فراغه من باب اللامات ذكر أحكام الوقف، وقدم باب الوقف بالروم، والإشمام على باب الوقف على المرسوم لأنه أعم، ولأنه ليس فيه مخالفة لخط المصحف، ولأنه مستحسن عند

стр. 811

العلماء، ويجوز استعماله في قراءة من روى عنه، ومن لم يروِ عنه، وليس كذلك باب الوقف بمخالفة مرسوم الخط، وعند الفراغ من البابين لم يبقَ عليه مما يرجع إلى أحكاء الأصول إلا الياءات، وسكت حكزة على الساكن، فقدم الكلام في السكت ليسارته، ثم شرع في الياءات واستحقت الياءات التأخير لاشتمالها على الزوائد التي هي خارجة عن خط الممصحف، فلم يذكرها إلا بعد الفراغ من كل ما اشتمل عليه خط المصحل، وبتمام الكلام في الياءات كملت أحكام الأصول فشرع بعد (١) في ذكر فرش الحروف بحسب ترتيب سور القرآن من أوله إلى آخره، والله أعلم وأحكم.

стр. 812

* باب ذكر فرش الحروف * * سورة البقرة * (م): قال الحافظ ﵀: ﴿قِيلَ﴾ (١)، و ﴿غِيضَ﴾ (٢) ﴿وَجِيءَ﴾ (٣) بإشمام الضم الأول ذلك (٤). (ش): علم أن حقيقة هذا الإشمام أن تضم شفتيك حال النطق بكسر القاف من ﴿قِيلَ﴾ والغين من ﴿غِيضَ﴾ والجيم من ﴿جِيءَ﴾ فيخرج صوت الكسرة مشوبًا بشيء من لفظ الضمة من غير أن ينتهي إلى الضم الخالص (٥)، وبصحب الياء التي بعد هذه اكسرة شيء من صوت

стр. 813

الواو (١) من غير أن ينتهي إلى الواو الخالصة، بل لابد أن يكون الغالب في النطق لفظ الكسرة، ولفظ الياء، ونظير ذلك الإمالة فإنك إذا أملت الفتحة والألف سرى مع الفتحة شوب من لفظ الكسرة ومع الألف شوب من صوت الياء من غير انتهاء إلى الكسر الخالص، والياء الخالصة، وإذا تقرر هذا لزم: أن هذا النوع من الإشمام يدرك بحاسة السمع لأنك تفرق بسمعك بين الكسرة الخالصة في ﴿قِيلَ﴾ والكسرة المشممة، كما تفرق بسمعك بين الفتحة الممالة، والفتحة الخالصة. فإذا تقرر هذا ظهر أن إطلاق لفظ الإشمام عليه، وعلى الإشمام المستعمل في الوقف ليس على حد واحد ولا بمعنى واحد، فإن المستعمل في الوقف ليس إلا مجرد الإشارة بالشفتين بعد انقطاع الصوت على السكون ولاحظ فيه للسمع، وإنما هو لرأي العين (٢) كما تقدم، ولو سمي هذا الإشمام في ﴿قِيلَ﴾ ونحوه روما لكان أنسب على رأي البصريين، لأنه مسموع، وتسميته إشمامًا على رأي الكوفيين أنسب، وهذا على ما تقدم من كون هذا الإشمام مصاحبًا للنطق، أما من يرى أنه يكون قبل النطق بالحرف، فحينئذ قد يتكلف صاحب هذا القول الإشارة بالشفتين قبل النطق بالقاف من ﴿قِيلَ﴾ ونحوه، ثم ينطق بالقاف خالصة الكسر

стр. 814

فحينئذ يكون إطلاق اسم الإشمام عليه مساويًا لإطلاقه على الإشارة في الوقف، وهذا إنما يمكن تكلفه إذا كان الحرف المشم مبدوءًا (١) به كما إذا بدأت بقوله تعالى: ﴿قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ﴾ (٢)، أما إذا وصلته بما قبله مثل: ﴿وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ﴾ (٣) و ﴿وَغِيضَ الْمَاءُ﴾ (٤) فيبعد تصور ذلك بل لابد أن تكون تلك الإشارة مصاحبة للصوت، فيحصل الشوب في اللفظ، فيلحق بما تقدم، وقد ذكر الحافظ هذا القول في بعض تواليفه ورده (٥) وذكر الشيخ أنه قرأ بالوجهين، ورجح القول الأول (٦) وانظر كلامه في كتاب (التنبيه). (م): قال الحافظ ﵀: (أبو عمرو ﴿بَارِئِكُمْ﴾ (٧) في الحرفين، و ﴿يَأْمُرُكُمْ﴾ (٨) و ﴿يَأْمُرُهُمْ﴾ (٩) و ﴿يَنْصُرُكُمْ﴾ (١٠)

стр. 815

و ﴿يُشْعِرُكُمْ﴾ (١)، باختلاس الحركة من طريق البغداديين) (٢). (ش): يعني به رواية الدوري، ذكر في (المفردات) أنها قراءته على شيخه ابن الحسن (٣) قال: (وهو اختيار سيبويه) (٤) يعني الاختلاس (٥) في نحو هذه الكلمات لمن قصد التخفيف لما طالت الكلمة عند اتصال هذه الضمائر بها، ثم قال: (ومن طريق الرقيين وغيرهم بالإسكان) (٦). (ش): يعني بطريقة الرقيين رواية أبي شعيب. (م): قال: (وهو المروي عن أبي عمرو دون غيره) (٧). (ش): يريد أن عبارة الرواة وردت بالإسكان (٨) ولم ترد بالاختلاس، وإن كان الإختلاس أحسن وأجرى على قوانين العربية، لما فيه من إبقاء الحركة وإن كانت مختلسة فأما الإسكان فيضعف لما فيه من صورة الجزم بغير موجب. (م): قال: (وبذلك قرأت على الفارسي عن قراءته على أبي طاهر) (٩).

стр. 816

(م): قال الحافظ ﵀: (وترك قالون الهمزة في قوله في الأحزاب: ﴿لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ﴾ (١) و ﴿بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ﴾ (٢) في الموضعين في الوصل خاصة على أصله في الهمزتين المكسورتين) (٣). (ش): قد تقدم في باب الهمزتين من كلمتين أن مذهب قالون تحقيق الهمزة الثانية، وتسهيل الأولى بين بين وإنما أبدلها في هذين الموضعين لوقوعها بعد ياء زائدة للمد فأبدل، وأدغم على قياس ما تقدم في ﴿بَرِيءٌ﴾ و ﴿النَّسِيءُ﴾ في باب الوقف لحمزة وهشام. (م): قال الحافظ ﵀ في ترجمة ﴿هُزُوًا﴾ (٤) و ﴿كُفُوًا﴾ (٥) (فإذا وقف أبدل الهمزة واوًا اتباعًا للخط) (٦). (ش): اعلم: أن القياس هنا أن تنقل الفتحة من الهمزة إلى الزاي، والفاء، فتقول: (هزا) و (كفا) وإنما عدل عن هذا لثبوت (٧) الواو في الخط في الكلمتين وقد تقدم أن مذهبه في التسهيل مربوط بمراعاة الخط (٨).

стр. 817

(ش): وذكر في المفردات أنه قرأ بها على الفارسي، وعلى فارس بن أحمد (١). قال في المفردات: (وزعم) يعني: شيخه أبا الحسن: (أن اليزيدي أساء السمع، ولم يضبط عن أبي عمرو مذهبه في ذلك). قال الحافظ: (ورواية أبي عمرو عن العرب أنها تجتزئ بإحدى الحركتين عن الأخرى، وجعله عنده ذلك دليلًا على قراءته في ذلك، من أبين شاهد على أن مذهِبِهُ الإسكان لا غير لأن الاختلاس حركة، ورواية اليزيدي أيضًا عنه الاختلاس في ﴿يَهِدِّي﴾ (٢) و ﴿يَخِصِّمُونَ﴾ (٣) من أدل دليل على حذقه، وتمييزه وأنه (٤) لم يسيء السمع، إذ قد روى ما ادعى عليه أنه لم يضبطه فيما لا يتبعض من الحركات وهو الفتح، فاتضح بذلك صحة ما رواه من الإسكان ههنا، وبذلك أخذ) إنتهى قول الحافظ في المفردات، وأراد بقوله: (فيما لا يتبعض من الحركات وهو الفتح) ما تقدم في باب الوقف على أواخر الكلم من أن المتحرك بالفتح لا يقوف عليه عند القراء بالروم لخفة الفتحة، وقد تقدم تفسيره بأن الفتحة إذا أردت أن تلفظ ببعضها سبقتك لخفتها فحصلت بكلها (٥). واعلم أن الشيخ والإمام لم يذكرا عن الدوري إلا الاختلاس خاصة؛ قال الشيح: (وكان اليزيدي يختار من نفسه إشباع الحركة) (٦).

стр. 818

(م): قال: (وتقريراً لضمة الحرف المسكن قبلها) (١). (ش): يريد أنه لما كان أصل ﴿هزوا﴾ و ﴿كفوا﴾ ضم الزاي، والفاء على قراءة الجماعة، وأن التسكين من باب التخفيف كما قالوا في ﴿عنق﴾ ﴿عنق﴾ فسكنوا النون فكأن حمزة لما لم ينقل فتحة الهمزة إلى الزاي، والفاء قدر أن الضمة باقية فيهما، فأبقى على الزاي والفاء حرمة الحركة، إذ التسكين فيهما عارض لقصد التخفيف فلم يعتد به، فمراده (٢) وتقديرا لضمة الحرف المسكن قبلها موجودة في ذلك الحرف المسكن (٣). (م): قال الحافظ ﵀ (ابن كثير) وأبو عمرو: ﴿ينزل﴾ و ﴿تنزل﴾ و ﴿ننزل﴾ إذا كان مستقبلاً مضموم الأول بالتخفيف حيث وقع: (٤). (من): هذه الأمثلة التي ذكر الظاهر أنها بصيغ المبني للفاعل، وكذا وقع التمثيل في لفظ الشيخ، ولفظ الإِمام ولا فرق في الحكم بين ما بني من ذلك للفاعل أو للمفعول كقوله تعالى: ﴿مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ﴾ (٥) وقوله تعالى: ﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ﴾ (٦) كل ذلك وما أشبهه إنما قرأه بالتخافيف، وقوله: (إذا كان مستقبلاً مضموم الأول) يستوعب ما ذكرت لك. (م): قال الحافظ ﵀: (واستثنى ابن ذكوان من ذلك التنوين

стр. 819

(خاصة) (١) فكسرة (٢) حاشي حرفين .... إلى آخره (٣). (ش): حاصل قوله إثبات روايتين عن ابن ذكوان في كسر التنوين، وضمه في قوله تعالى: ﴿بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا﴾ (٤) في الأعراف و ﴿خَبيثَةٍ اجْتُثَّتُ﴾ (٥) في سورة إِبراهيم ﵇ ووافقه الإِمام على ذلك (٦) ولم يذكر الشيخ في هذين الموضعين عن ابن ذكوان إلا الضم خاصة (٧). (م): قال الحافظ ﵀: (البزي من رواية أبي ربيعة عنه ﴿لأعْنَتَكُم﴾ (٨) بتليين الهمزة) (٩). (ش): تقييده هذه القراءة برواية أبي ربيعة، يقتضي أنه قرأ أيضاً بتحقيق الهمزة من غير طريق أبي ربيعة، وقد نص في (المفردات) على أن الخزاعي وابن هارون رويا عنه التحقيق (١٠) ولم يذكر الشيخ والإمام هنا إلا التحقيق (١١). (م): قال الحافظ ﵀: (قنبل، وحفص، وهشام، وأبو عمرو، وحمزة بخلاف عن خلاد ﴿يبسّط﴾ هنا و ﴿بسْطه﴾ في الأعراف

стр. 820

بالسين، ثم قال: وروى النقاش عن الأخفش) يريد عن ابن ذكوان (٥ نا بالسين، وفي الأعراف بالصاد) (١). (ش): وذكر الشيخ والإمام عن حمزة بالسين في السورتين، وعن ابن ذكوان بالصاد وعن حفص بالوجهين، ولا خلاف عن قنبل وأبي عمرو وهشام أنهم قرءوا بالسين ولا خلاف عن الباقين أنهم قرءوا بالصاد. (م): قال الحافظ ﵀: (وروى أبو نشيط عن قالون بإثباتها مع الهمزة المكسورة في قوله تعالى: ﴿إِنْ أنَا إِلَّا، وَمَا أنَا إلَّا﴾ (٢). (ش) جميع ما في القرآن من ذلك ثلاثة مواضع في الأعراف: ﴿إنْ أنَا إِلَّا نَذير وَبَشِيرٌ﴾ (٣) وفي الشعراء: ﴿مَا أنَا بِطَارِدِ المُؤْمِنِينَ﴾ (، (٤) و ﴿إنْ أنَا إِلاَّ نَذِير مُبيُّن﴾ (٥). وفي الأحقاف: ﴿إنْ أتَّبعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أنَا إلَّا نَذِير مبِين﴾ (٦) وذكر الشيخ هذه الرواية عن قالون، ثم قال: (والمشهور عنه الحذف وبه قرأت) (٧) ولم يذكر الإِمام هذه الرواية (٨). (م): قال الحافظ ﵀: (وزادني أبو الفرج النجاد، ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ

стр. 821

تَمَنَّوْنَ﴾ (١) و ﴿فَظَلْتم تَفَكَّهُون﴾ (٢). (ش): ولم يذكر الشيخ والإمام هذين الموضعين في تاءات البزي، على أن الشيخ قال لما ذكر تاءات البزي: (وقد روى عنه أنه شدد هذا وما كان مثله في جميع القرآن) ثم قال: (والمعمول (٣) عليه هذه المواضع بنفسها لا يقاس عليها (٤). (م): قال الحافظ ﵀ في ترجمة ﴿نعما﴾ (وقالون، وأبو بكر، وأبو عمرو، بكسر النون وإخفاء حركة العين). ثم قال: (ويجوز إسكانها وبذلك ورد النص عنهم) (٥). (ش): يعني عن قالون، وأبي بكر، وأبي عمرو. ئم قال: (والأول أقيس) (٦) يعني الإخفاء، ذكر الإِمام أنه قرأ أيضاً لقالون بالسكون، وقال الشيخ: (وقد ذكر عنهم الإسكان وليس بالجائز) (٧) ثم قال: (وروى عنهم الاختلاس وهو حسن قريب من الإخفاء) (٨) إنما منع الشيخ الإسكان لأنه يؤدي إلى التقاء الساكنين لأن النون مشددة، ولا شك أن المشدد في التقدير من حرفين: الأول: ساكن مدغم في الثاني، والتقاء الساكنين في مثل هذا قبيح كما تقدم في باب

стр. 822

الإِدغام الكبير إلا أن الشيخ أنكر هذا فحقه أن ينكر قراءة حمزة في آخر الكهف ﴿فَمَا اسْطَاعُوا﴾ (١) بتشديد الطاء إذ فيه التقاء الساكنين. وقد دار هذا الكلام على إخفاء الحركة، واختلاسها فلابد من معرفة الفرق بينهما؛ إذ ليسا مترادفين بل هما متقاربان، فاعلم أن الحرف إما أن يكون للحركة به تعلق أو لا يكون، فإن لم يكن للحركة به تعلق فهو الساكن، وإن تعلقت به الحركة، فإما أن يتعلق به بعضها أوكلها، فإن تعلق به بعض الحركة فهو الذي يسمى إخفاء الحركة، وهو القدر المنطوق به في الروم عند الوقف، وفي باب الإِدغام الكبير، وفي ﴿تأمنا﴾ (٢) على اختيار الحافظ، وإن تعلقت الحركة كلها بالحرف، فإما أن تكون ممططة، أو غير ممططة، والممططة هي الممكنة المشبعة كالذي يستعمل في قراءة ورش، وحمزة، وغير الممططة هي المختلسة أي الحركة السريعة وقد يقال في الحركة مشبعة (٣)، بمعنى أنها موصولة بحرف من جنسها كالضمة في ميم الجمع على قراءة ابن كثير، ويقال فيها مختلسة بمعنى أنها غير موصولة بحركة الهاءفي (عنه) و (منه) على قراءة غير ابن كثير، فحصل من هذا أن النطق ببعض الحركة هو إخفاء الحركة، والنطق بها غير ممطة هو اختلاسها، وأن الاختلاس أمكن من الإخفاء، والتمطيط هو الإشباع وهو أمكن من الاختلاس وليس بعده إلا إثبات الصلة زاثدة على التمطيط، كما أنه ليس دون إخفاء الحركة إلا الإسكان. والله أعلم. (م): قال الحافظْ ﵀: ﴿رُسُلُنا﴾ (٤) و ﴿رسُلُكم﴾ (٥)

стр. 823

و ﴿رُسُلُهَم﴾ (١) و ﴿سُبُلَنَا﴾ (٢) إذا كان بعد اللام حرفان) (٣). (ش): يعني في الخط، وهما النون والألف في ﴿رسلنا﴾ و ﴿سبلنا﴾ والكاف والميم في ﴿رسلكم﴾ والهاء، والميم في ﴿رسلهم﴾، وإنما قيدته بقولي يعني في الخط لأن قوله تعالى: ﴿ورسله﴾ (٤) إذ وصل حصل بعد اللام حرفان في اللفظ وهما: الهاء وصلة حركتها وهي واو بعد الضمة، وياء بعد الكسرة، وليس في الخط إلا حرف واحد، وهو الهاء، ولم يقل أحد عن أبي عمرو أنه يسكن السين (٥) في هذا. اعلم أن ذكر هذه الترجمة هنا لا وجه له (٦) وإنما موضع ذكرها عند قوله تعالى في سورة العقود: ﴿وَلَقدْ جَاءَتْهُم رُسُلُنَا بِالْبَيِنَاتِ﴾ (٧) والله أعلم.

стр. 824

* سورة آل عمران (م): قال الحافظ ﵀ في ترجمة ﴿التوراة﴾ (وقد قرأت لقالون كذلك) (١). (ش): يعني أنه قرأ له بالفتح، وذكر في المفردات أنه قرا بالفتح على شيخه أبي الفتح وقرأ بين اللفظين على شيخه أبي الحسن (٢) وعبارته في (التمهيد) أنه قرأ على أبي الحسن بفتح غير مسرف (٣) وعلى أبي الفتح بالفتح، ولم يذكر الشيخ والإمام عن قالون ﴿في التوراة﴾ الأبين اللفظين. (م): قال الحافظ: ﴿الْحَيَّ مِنَ الْمَيّت﴾ (٤) و ﴿الْمَيّتَ مَنَ الْحَيّ﴾ (٥)، و ﴿إِلَى بَلَدٍ مَّيّتٍ﴾ (٦) و (شبهه) (٧) إذا كان قد مات) (٨).

стр. 825

(ش): يحرز بهذا القيد عن قوله تعالى: ﴿إنَّكَ ميّتٌ﴾ (١) لم و ﴿إنَّهُم مُّيّتُونَ﴾ (٢) في الزمر إذا لم يكن النبي ﷺ وقت نزول الآية ميتاً، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا هُوَ بِمَيّت﴾ (٣) في سورة إبراهيم ﵇، وهذا القيد لا يفيده حصراً حتى يقول: (ولا كان وصفاً لمؤنث) تحرزاً من قوله تعالى: ﴿بَلْدَةً مَيِتاً﴾ (٤) فأما قوله تعالى: ﴿وَإِن تَكُن مَيْتَة﴾ (٥) و ﴿الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ﴾ (٦). فقد لا يلزمه الإعتراض بهما لكون تاء التأنيث فيهما (إذ له أن) (٧) يقول: ما تكلمت أنار إلا فيما لا تاء فيه. فالحاصل إذا أن الخلاف الذي ذكر هنا مخصوص بما ذكر من الأمثلة خاصة، وأن قوله: (وشبهه) لا يحرز شيئاً، وإنما جرى فيه على عادته. (م): قال الحافظ ﵀: (نافع وأبو عمرو) (٨) ﴿هأنتُم﴾ (٩) حيث وقع بالمد من غير همز (١٠) (ش): يريد من غير همزة محقق، أما قالون، وأبو عمروفيلفظان بألف ساكنة بعد الهاء، وبعد الألف همزة ملينة بين بين، وأما ورش فيترك الألف الساكنة ويلفظ بالهمزة الملينة بإثر الهاء.

стр. 826

(م): وقولهْ (وورش أقل مداً) (١). (ش): يعني أقل مداً من قا اس ن، وأبي عمرو، وسبب ذلك أنه ليس في قراءة ورش لا همزة بين بين خاصة، والحافظ يسمى همزة بين بين مداً سامحة لما فيها من شبه الألف وكذلك فعل غيره، وأما قالون، وأبو عمرو ففي قراءتهما الألف الساكنة وهمزة بين بين فهما حرفان. والحافظ سماهما معامداً، ولا شك أن النطق بحرفين أطول من النطق بحرف واحد لا سيما - وأحد الحرفين حرف مد وهو الألف السأكنة فلهذا كان ورش أقل مداً. (م): وقوله: (وقنبل بالهمزة من غيرمد بعد الهاء) (٢). (ش): يعني بالهمز المحقق فيقول: (هأنتم) مثل (سألتم). (م): وقوله: (والباقون بالمد والهمز) (٣). (ش): يعني أنهم يلفظون بعد الهاء بالف، وبعد الألف بهمزة محققة وهم: البزي وابن عامر، والكوفيون. (م): وقوله: (والبزي يقصر المسند على أصله) (٤). (ش): يعني أن أصله إذا كانت الهمزة أول كلمة وحرف المسند قبلها آخر كلمة لم يزد في تمكين حرف المسند على المقدار الذي تتوفر به حقيقته، ولا يوصل إليه إلا به. (م): وقوله: (فالهاء على مذهب أبي عمرو، وقالون، وهشام يحتمل

стр. 827

أن تكون للتنبيه ويحتمل أن تكون مبدلة من همزة) (١). (ش): أما تقديرها للتنبيه على مذهب هشام فبين لإخفاء (٢) به لأنه يمد بعد الهاء ثم يحقق الهمزة كما يصنع في قوله تعالى: ﴿إذَا أنتُمْ تُخْرَجُونَ﴾ (٣) و ﴿مَا أنتُمْ إِلَّا بَشَرٌ﴾ (٤) و ﴿يأدَمْ﴾ (٥) وما أشبهه، وأما على مذهب قالون، وأبي عمرو فكان يلزم إذا جعلت بها للتبنيه (٦) أن تحقق الهمزة كما فعل هشام، وليست قراءتهما إلا بتليين الهمزة كما تقدم، فإنما هذا التقدير مذهبهما بأن يقال: (خالفا أصلهما في هذه الكلمة فسهلا (٧) همزتها). وأما تقدير الهاء مبدلة من همزة على مذهب هشام فحسن أيضاً، لأنه يكون الأصل ﴿ءَأنتم﴾ مثل قوله تعالى في البقرة: ﴿قُلْءَأنتُمْ أعْلَمُ أمِ اللهُ﴾ (٨) وفي الواقعة: ﴿ءَأنتُمْ أنزَلْتُمُوه﴾ (٩) ونحوهما، وعادة هشام في مثل هذا تحقيق الهمزة الأولى، وتسهيل الثانية بين بين، وجعل ألف بينهما كما تقدم في ﴿أنذَزتَهُمْ﴾ (١٠) ونحوه وقد روى عنه في غير التيسير أنه يحقق الهمزتين معاً ويفصل بينهما بالألف، فلما أبدل من الهمزة الأولى هاء في هذه الكلمة على ما تفعله العرب في قولهم: (إياك)، و (هياك) و (إيا زيد)، و (هيا زيد)،

стр. 828

و (أرقت الماء)، و (هرقته) فأبدلوا من الهمزة هاء كما ترى. زال بذلك استثقال اجتماع الهمزتين في اللفظ فلزم تحقيق الهمزة الثانية، وأثبت (١) الألف قبلهما كما كان يثبتها قبل البدل، وأما على مذهب قالون وأبي عمرو فحسن أيضاً فإن أصلهما في الهمزتين المفتوحتين في ﴿ءَأنذَزتَهُم﴾ وبابه مثل أصل هشام يحققان الأولى، ويسهلان الثانية، ويجعلان بينهما ألفاً كما تقدم فيقدر أنهما أبدلا الهمزة الأولى في هذه الكلمة هاء كما تقدم، وسهلا الثانية، وفصلا بالألف كما كانا يفعلان قبل البدل، وكأنهما لم يعتدا بالبدل لأنه عارض، وهشام اعتد به؛ ولذلك حقق الهمزة الثانية. (م): وقوله: (وعلى مذهب ورش وقنبل لا تكون إلا مبدلة لا غير) (٢). (ش): (إنما التزم على مذهب قنبل أن تكون الهاء مبدلة، لأن مذهبه في الهمزتين نحو: ﴿ءَأنذَرَتِهُم﴾ أن يحقق الأولى ويلين الثانية بين بين، فيقول الحافظ ﵀: لما أبدل قنبل من الهمزة الأولى هاء لم يحتج إلى تليين الثانية، لأنه إنما كان يلينها في مثل: ﴿ءَأنذَزتَهمْ﴾ هرباً من اجتماع همزتين في اللفظ لأنه يحقق الأولى، فلما بطل لفظ الأولى بالبدل زال اجتماع الهمزتين، فزال الثقل، فلم يبالِ بتحقيق الثانية، وهذا مبني على أنه اعتد بالعارض كما فعل هشام فيما تقدم ولو جعلها على مذهبه للتنبيه للزم إثبات ألف بين الهاء والهمزة، لأن هاء التنبيه حرف مركب من هاء، وألف ساكنة مثل (ما) و (لا). وأما مذهب ورش فقريب من هذا، لأن عادته في باب ﴿ءَأتذَزتَهُم﴾ أن يحقق الأولى ويبدل الثانية ألفاً في رواية المصريين، ويجعلها بين بين في

стр. 829

رواية البغداديين، وهو الأحسن في العربية، فلما أبدل الأولى هاء سهل الثانية بين بين على القياس، ولو جعلها للتنبيه للزم إثبات الألف بعد الهاء كما تقدم ومن الناس من يأخذ لورش هنا بإبدال هذه الهمزة ألفاً، فيكون اللفظ بألف بعد الهاء، وبعد الألف النون الساكنة من (أنتم) فيجب تمكين المسند وهي قراءة ضعيفة، لما فيها من التقاء الساكنين، وهما الألف والنون دون كمال الشرطين المعتبرين، في جواز التقاء الساكنين كما تقدم في باب الهمزتين (١). (م): وقوله: (وعلى مذهب الكوفيين، والبزي، وابن ذكوان لا تكون إلا للتنبيه) (٢). (ش): يعني من حيث إنهم حققوا الهمزة، وأثبتوا قبلها الألف، أما الكوفيون وابن ذكوان فأصلهم في باب: ﴿ءَأنذرتهم﴾ تحقيق الهمزتين من غير فصل ولم يبالوا بثقل اجتماع الهمزتين في اللفظ، كان كان ذلك غير فصيح في العربية، فإذا كانوا يتحملون ثقل اجتماع الهمزتين المحققتين من غير فصل لم يسغ أن يدعي كون الهاء مبدلة على مذاهبهم من همزة، إذ لو كان ذلك لم يكن للفصل بالألف وجه، ولم يعارض في جعلها للتنبيه على مذاهبهم شيء فيكون ﴿هأنتم﴾ بمنزلة (إذا أنتم) و (ما أنتم) كما تقدم (٢) وكذلك البزي لما أثبت الألف في ﴿هأنتم﴾ لم يحسن أن يتأول عليه كون الهاء مبدلة من همزة لأنه في باب ﴿ءَانذرتم﴾ يحقق الأولى ويسهل الثانية من غير فصل بل يكتفي بتسهيل الثانية في اندفاع ثقل اجتماع الهمزتين، فلو قدر أنه جعل الهاء بدلاً من همزة لم يحتج إلى الفصل بالألف، فأما إذا قدر أنه جعل (ها) للتنبيه فيندفع هذا التشعب (٢) ولا يحتاج إثبات الألف وتحقيق الهمزة بعدها إلى تعليل.

стр. 830

(م): وقوله: (فمن جعلها للتنبيه، وميز بين المتصل، والمنفصل في حروف المد لم يزد في تمكين الألف سواء حقق الهمزة بعدها أوسهلها) (١). (ش): يعني بقوله: (ميز بين المتصل والمنفصل) فرق بينهما، فزاد في المتصل نحو: ﴿جاءَ﴾ (٢) ولم يزد في المنفصل نحو ﴿بِمَا أنزِلَ﴾ (٣) فمن كان مذهبه هكذا لم يزد في تمكين الألف في ﴿هأنتُمْ﴾ وإذا جعلها للتنبيه، لأنها تكون من قبيل حرف المسند المنفصل، وقوله: (وسواءحقق الهمزة) يعني به البزي، وقوله: (أو سهلها) يعني به السوسي، لأنه يقصر المنفصل، وكذلك، قالون على الخلاف المذكور في باب المسند ومن هذا الموضع يظهر لك ما قدمته أولاً من كون قالون، وأبي عمرو، يقرءان بهمزة ملينة بعد الألف، وأن الحافظ عبر بالمد عن مجموع الحرفين أعني ... الألف والهمزة الملينة، وهي عبارة مستعملة عندهم، أعني .. التعبير بالمد عن الهمزة الملينة، ومن طالع كتابه المسمى: (بالإيضاح) الذي أفرده لبيان أحكام الهمزتين وجد كل ما قلته في هذا الفصل. (م): وقوله: (ومن جعلها مبدلة، وكان ممن يفصل بالألف زاد في التمكين سواء أيضاً حقق الهمزة أو لينها) (٤). (ش): يعني بقوله: (ومن جعلها مبدلة) أي من جعل الهاء مبدلة من همزة كما تقدم وكان ممن يفصل بالألف يعني في باب ﴿ءَأنذَزتَهُم﴾،

стр. 831

وقوله: (زاد في التمكين) يعني زاد في مد الألف، وذلك لأنه يحكم للهمزتين في باب ﴿ءَانذَزتهم﴾ بحكم الهمزتين في كلمة واحدة، فيكون دخول الألف بينهما من قبيل المد المتصل، ولا خلف بينهم في التزام زيادة التمكين لحرف المد المتصل. وقوله: (سواء أيضاً حقق الهمزة) يعني به هشاماً (أو لينها) يعني قالون وأبا عمرو. وقوله: (هذا كله مبني على أصولهم ومحصل من مذاهبهم) (١) يعني مذاهبهم، وأصولهم في باب (المد) وباب: ﴿أنذرتهم﴾. (م): قال الحافظ ﵀: (ابن كثير ﴿أن يُؤْتَى﴾ (٢) بالمد على الإستفهام) (٣) (ش): يعني أنه يقرأ بهمزة محققة بعدها همزة ملينة على مذهبه في باب: ﴿ءَأنذَزتَهم﴾ فسمى الهمزة المسهلة مداً كما ذكرت لك. (م): قال الحافظ ﵀ في ترجمة ﴿يؤده﴾ (٤) وكذا روى الحلواني عن هشام في الباب كله) (٥). (ش): يعني .. روى الاختلاس مثل قالون، وتقييده هذه الرواية بالحلواني يفهم أنه روى عن هشام غير (٦) ذلك، وهو أن يقرأ بإِشباع المد

стр. 832

كالباقين، وذكر في المفردات هذه الألفاظ التي ذكر هنا، وذكر معها: ﴿يأته﴾ (١) و ﴿يتقه﴾ (٢) و ﴿فألقه﴾ (٣) وشبهه (٤) وهذا عني بقوله في التيسير (في الباب كله) ثم قال في المفردات .. (أنه قرأ على أبي الفتح عن قراءته على عبد الله بن الحسين باختلاس الكسرة في حال الوصل) قال: (وكذا رواه الحلواني عنه منصوصاً). ثم قال: (وقرأت له ذلك على أبي الحسن عن قراءته بإشباع الكسرة كإبن ذكوان) (٥). قال العبد .. وإسناد قراءته برواية هشام في (التيسير) إنما هي عن أبي الفتح عن عبد الله بن الحسين، ولم يذكر الشيخ والإمام عن هشام إلا إشباع الحركة. (و) (٦) قوله عزوجل: ﴿وما تفعلوا من خير فلن تكفروه﴾ (٧) قرأهما أبو عمرو بالتاء معجمة من فوق، وقال الشيخ عن أبي عمرو أنه خير بين الياء والتاء (٨)، وأن المشهور عنه التاء المعجمة من فوق (٩). (م): قال الحافظ ﵀: (هشام من قراءتي على أبي الفتح: ﴿وَلَا يحْسَبَنً الذين قُتِلُوا﴾ (١٠) بالياء) (١١).

стр. 833

(ش): تقيده هذه الرواية بقراءته على أبي الفتح يقتضي أنه قرأ على غيره بالتاء المعجمة من فوق مثل الجماعة، وكذلك ذكر في المفردات أنه قرأ بالياء المعجمة من أسفل على أبي الفتح عن قراءته على عبد الباقي، وأبي طاهر (١) الأنطاكي، ثم قال: (وقرأت على أبي الحسن، وأبي الفتح من طريق عبد الله بالتاء المعجمة من فوق) (٢). تنبيه: أسند الحافظ في التيسير قراءته برواية هشام عن أبي الفتح عن عبد الله (٣) بن الحسين (٤). وهذا يوم للناظر (٥) أنه قرأ على عبد الله هذا الحرف بالياء المعجمة من أسفل. كقوله حين ذكر الحرف أنه قرأه على أبي الفتح بالياء. والله أعلم. وليس عن الشيخ والإمام في هذا الحرف عن هشام إلا التاء المعجمة من فوق كالجماعة. والله أعلم.

стр. 834

* سورة الأنعام * ذكر الشيخ ﵀ في ترجمة ﴿أرأَيتَكُم﴾ (١) (وقد قيل عن ورش أنه يبدلها ألفاً وهو أحرى في الرواية، لأن النقل والمشافهة إنما هو بالمد عنه، وتمكين المسند إنما يكون مع البدل وجعلها بين بين أقيس على أصول العربية) (٢). وذكر في كتاب (التنبيه) أنه قرأ بالوجهين لورش، ومذهب الحافظ (٣) والإمام عن ورش إنما هو بين بين كقالون لا غير. (م): قال الحافظ ﵀ في (ترجمة ﴿رَءَا كَوْكَباً﴾ (٤) (واستثنى

стр. 835

النقاش إلى آخره) (١). (ش): هذا الإستثناء لم يذكره الشيخ والإمام. (م) قال الحافظ ﵀: (وقد روى عن أبي شعيب مثل حمزة) (٢) (ش): يعني إمالة فتحة الراء والهمزة، ولم يذكر الشيخ والإمام هذه الرواية عن أبي شعيب. (م): قال الحافظ في ترجمة ﴿رَأى القمر﴾ (٣) (وقد روى خلف عن يحيى إلى قوله، وكل صحيح معمول به (٤). (ش): لم يذكر الشيخ والإمام شيئاً من هذا كله. (م): قال الحافظ ﵀ في ترجمة ﴿أتُحَاجُّونَي﴾ (٥) (بخلاف عن هشام) (٦). (ش): وذكر في المفردات أنه قرأ بالتشديد على فارس، وبالتخفيف على أبي الحسن، وقال: ﴿وبه آخذ﴾ (٧) ولم يذكر الشيخ والإمام التشديد عن هشام والله أعلم.

стр. 836

* سورة الأعراف * (م): قال الحافظ ﵀: (قنبل ﴿قال فرعون وءَامنتم﴾ (١) يبدل في حال الوصل من همزة الإستفهام واواً مفتوحة) (٢). (ش): إنما فعل هذا من أجل ضمة النون، وهكذا هو أصل التسهيل للهمزة المفتوحة بعد الضمة. (م): وقوله: (ويمد بعدها مدة في تقدير ألفين) (٣). (ش): يعني أنه يلفظ بعد الواو وبهمزة ملينة وبعد الهمزة الملينة ألف ساكنة فسمى مجموع الحرفين مدة على ما تقدم في: ﴿هأنتُم﴾. وقوله: (والباقون على الإستفهام بهمزة، ومدة مطولة بعدها في تقدير ألفين) (٤). يعني: بالباقين نافعاً، والبزي، وأبا عمرو، وابن عامر، كلهم حققوا

стр. 837

همزة الإستفهام، وسهلوا الهمزة التي بعدها، وأثبتوا الألف ساكنة بعد الهمزة الملينة فعبر عن الهمزة الملينة والألف بمدة في تقدير ألفين. (م): وقوله: (ولم يدخل أحد منهم ألفاً بين الهمزة المحققة والملينة) (١). (ش): يعني لم يدخل قالون، وأبوعمرو، وهشام بين همزة الإستفهام، والهمزة المسهلة ألفاً. (م): (ق هذه المواضع) (٢). (ش): يعنىِ هنا وفي طه، وفي الشعراء بخلاف ما فعلوا في باب: ﴿ءَأنذَزتَهُم﴾، لأنهم أرادوا في باب ﴿ءَأنذَرتُهم﴾ بإدخال الألف بين الهمزة المحققة، والملينة أن يزيلوا ثقل اجتماع الهمزتين وإن كانت إحداهما مسهلة، وامتنعوا هنا من ذلك لما عرض لهم من ثبوت الألف بعد الهمزة الملينة، فلو أدخلوا ألفاً لوقعت الهمزة الملينة بين ألفين ساكنين وهي مشبهة للألف، فكان ذلك يشبه اجتماع ثلاث ألفات بعد الهمزة المحققة وذلك يشبه اجتماع أربع ألفات. والله أعلم.

стр. 838

* سورة براءة * (م): قال الحافظ ﵀ في ترجمة ﴿أئِمة﴾ وأدخل هشام من قراءتي على أبي الفتح بينهما ألفاً) (١). (ش): هذه قراءة الحافظ على شيخه أبي الفتح فارس بن أحمد عن قراءته على عبد الباقي بن الحسن، وذكر في المفردات (في باب الهمزتين) أنه قرأ على شيخه أبي الحسن، وعلى أبي الفتح أيضاً عن قراءته على عبد الله بن الحسين البغدادي بغير ألف (٢). ولم يذكر الشيخ والإمام عن هشام إدخال الألف في ﴿أئِمة﴾ ولا في باب الهمزتين إلا في المواضع السبعة خاصة على ما تقدم. (م): قال الحافظ ﵀ (عاصم، والكسائي ﴿عزير﴾ بالتنوين وكسره﴾ (٣).

стр. 839

(ش): (وجه) (١) هذه القراءة أن يكون (عزير) مبتدأ و (ابن) خبره ثم كسر التنوين لإلتقاء الساكنين، وهما التنوين والباء. (م): وقوله: (ولا يجوز ضمه في مذهب الكسائي، لأن ضمة النون ضمة إعراب فهي غير لازمة لانتقالها) (٢). (ش): إنما اعتذر عن مذهب الكسائي في (٣) منع تحريك التنوين بالضم، لأن الكسائي يضم التنوين إذا لقيه ساكن، وكان بعد ذلك الساكن ضمة لازمة كقوله تعالى: ﴿بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا﴾ (٤) و ﴿مبِين اقْتلْوا﴾ (٥) و ﴿خَبِيثَةٍ اجْتثتْ﴾ (٦) فيحرك التنوين بالضم اتباعاً للضمة التي بعده وكذلك يفعل متى عرض له التقاء الساكنين من كلمتين، وكان بعد الثاني ضمة لازمة نحو ﴿وَلَقَدِ اسْتهْزِئَ﴾ (٧) و ﴿قَالَتِ اخْرُجْ﴾ (٨). فلما تقرر هذا من مذهبه قدر الحافظ أن يقال: وما منعه من ضم التنوين هنا وقد وقع بعد الباء (٩) الساكنة حرف مضموم وهو النون، فقال: لأن ضمة النون عارضة لكونها للإعراب، وليست بلازمة بخلاف ضمة الخاء، في قوله: ﴿بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا﴾ والتاء (١٠) في قوله: ﴿خَبِيثَةٍ

стр. 840

اجْتُثَّتْ﴾ فلم يجد الكسائي الحركة التي تعرض للإعراب كالحركاء اللازمة في بنية الكلمة، فلذلك كسر هنا على رعي التقاء المكنين، ولم يضم، وإنما خص الحافظ هذا الاعتذار بقراءة الكسائي دون قراءة عاصم، لأن مذهب عاصم الكسر في جميع ما ذكر سواء كانت الضمة بعد الساكن لازمة، أو عارضة، إنما تحرك أبداً في مثل هذا بالكسر على رعى (أصل) (١) التقاء الساكنين. (م): قال الحافظ ﵀ في ترجمة ﴿هار﴾ (والنقاش عن الأخفش بالفتح) (٢). (ش): هذا التقييد يقتضي إثيات الإمالة أيضاً عن ابن ذكوان، وقال في المفردات: (واتفق قالون، وابن ذكوان على إمالة فتحة الهاء فىِ قوله في التوبة: ﴿هار﴾ (٣) على أن الفارسي أقرأني ذلك عن قراءته على النقاش عن الأخفش بإخلاص الفتح، والذي نص عليه الأخفش في كتابه الإمالة اليسيرة) (٤) إنتهى ولم يذكر الشيخ والإمام هنا عن ابن ذكوان إلا الإمالة خاصة. والله أعلم.

стр. 841

* سورة يونس ﵇ - * (م): قال الحافظ ﵀ في ترجمة: ﴿وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ﴾ (١) (وكذلك روى النقاش عن أبي ربيعة عن البزي) (٢). (ش): يعني حذف الألف. وهذا التقييد يقتضي أنه قرأ أيضاً من غير هذا الطريق بإثبات الألف، وقد نص على ذلك في المفردات، وذكر أنه قرأ بالقصر على الفارسي (٣) ولم يذكر الشيخ والإمام في ﴿أدرَكُم﴾ عن البزي إلا بإثبات الألف. وكذلك ذكر الحافظ في التيسير في ﴿أدراكم﴾ و ﴿أدرَاكَ﴾ (٤) عن النقاش عن الأخفش (٥) يعني عن ابن ذكوان، وهذا التقييد يقتضي أيضاً ثبوت الإمالة عن ابن ذكوان، ولم يذكر الشيخ والإمام عنه إلا الإمالة.

стр. 842

(م): قال الحافظ ﵀ في ترجمة ﴿لَا يَهِدّي﴾ (١) عن قالون وأبي عم س و (إلا أنهما يخفيان حركة الهاء) (٢). (ش): كذا قال الشيخ والإمام. (م): وقوله: (والنص عن قالون الإسكان) (٣). (ش): ذكر الإِمام أنه قرأ به وحكاه الشيخ وقال: (وليس بشيء) (٤). يريد لما فيه من التقاء الساكنين. (م): وقوله: (وقال اليزيدي عن أبي عمرو (و) (٥) وكان يشم الهاء شيئاً من الفتح) (٦). (ش): هذا القول موافق لما تقدم من القول بالإخفاء (٧) وقد تقدم أن معنى إخفاء الحركة النطق ببعضها (٨) وقال الشيخ: (وقيل عن أبي عمرو أنه كان يختلس الحركة) (٩). (م): قال الحافظ ﵀ في ترجمة ﴿ءَالنَ﴾ (وكلهم سهل

стр. 843

همزة الوصل التي بعد همزة الإستفهام في ذلك وشبهه) (١). (ش): اعلم أن جملة ما في القرآن منه سبعة مواضع منها: ﴿قُلْءَالًذكَرَيْن﴾ (٢) في موضعين في الأنعام: ﴿ءَالئن﴾ (٣) في الموضعين، وكذلك: ﴿قُلءَآللَّهُ أذِنَ لَكُم﴾ (٤) في هذه السورة، و ﴿ءَآللهُ خَيْر﴾ (٥) في النمل، والموضع السابع: ﴿ءَأَلسّحْرُ إِنً الله سَيُبْطِلُهُ﴾ (٦) في هذه السورة على قراءة أبي عمرو (٧) (م): وقوله (ولم يحققها أحد منهم ولا فصل بينها وبين التي قبلها بالألف لضعفها، ولأن البدل في قول أكثر القراء والنحويين يلزمها) (٨). (ش): اعلم أن همزة لاوصل أبداً تسقط في الدرج إلا إذا كانت مع لام التعريف، ودخل عليها همزة الول فإنها إذ ذاك لو أسقطت ولم يبقَ

стр. 844

في مكانها ما يدل عليها للزم عند الإبتداء اختلاط لفظ (الإستفهام) (١) بلفظ الخبر إذا كان يتوهم في همزة الإستفهام أنها همزة الوصل، فأرادوا أن يبقوا علامة تدل على أن الهمزة للإستفهام، فجعلوا مكان همزة الوصل ألفاً ساكنة بين همزة الإستفهام ولام التعريف فهذا معنى قوله: (لأن البدل يلزمها) يريد بدل الألف منها، وإنما قال في (قول أكثر القراء والنحويين) لأن منهم من لا يبدل منها الألف، ولكن يجعلها مسهلة بين بين كما يفعل بهمزة القطع إذا دخلت عليها همزة الإستفهام، وقد ذكر المذهبين في غير هذا الكتاب، وزعم أن جعلها بين بين هو القياس وأنشد: ألخير الذي أنا أبتغيه ... أم الشر الذي هو يبتغيني (٢) والشاهد فيه أن وزن البيت لا يحصل إلا إذا جعلت همزة الوصل في قوله: (ألخير) همزة مسهلة، إلا أن البدل أكثر استعمالاً، لكن من أخذ بالبدل فلابد له من إشباع المسند في هذه الألف من أجل لقيها للساكن بعدها. وهو لام التعريف، وإلى هذين المذهبين أشار ابن فيرة ﵀ حيث قال: (وإن همز وصل بين لام مسكن، وهمزة الإستفهام فامدده مبدلًا) فللكل ذا أولى ويقصره الذي، يسهل عن كل كالآن مثلاً). وقد تقدم في باب المسند أن الألف الثانية التي بعد اللام في ﴿ءَالْئَنَ﴾ مقصورة غير مطولة، وإنما اختص لزوم اختلاط لفظ الِإستفهام بلفظ الخبر بالإبتداء دون

стр. 845

الوصل، لأن همزة الوصل لا تثبت في الوصل، فكان يقع الفرق في الوصل بين الإستفهام والخبر بثبوت همزة الِإستفهام، وسقوط همزة الوصل لكن حملوا الوصل على الإبتداء فأثبتوا بدلاً من همزة الوصل التي مع لام التعريف بعد همزة الإستفهام في الوصل كما أثبتوه في الإبتداء ليكون العمل واحداً، أما همزة الوصل التي لا تكون مع لام التعريف فلا يعرض منها شيء عند دخول همزة الإستفهام عليها لعدم الإختلاط، فإن همزة الإستفهام مفتوحة وهمزة الوصل إذ ذاك مكسورة كقوله تعالى في البقرة: ﴿قُلْ اتًخَذْتُمْ عِندَ اللهِ عَهْداً﴾ (١) وفي سورة مريم ﵍: ﴿أَطلَعَ الْغَيْبَ﴾ (٢) وفي سبأ: ﴿أفْتَرَى على الله كَذِباً﴾ (٣) وفي والصافات: ﴿أضطَفَى الْبَنَتِ عَلَى الْبَنِين﴾ (٤) وفي المنافقين: ﴿أسْتَغْفَرتَ لَهمُ أم لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُم﴾ (٥) والهمزة في جميع ذلك مفتوحة على قراءة الجماعة، لأنها همزة استفهام، وكذلك ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا﴾ (٦) الهمزة مفتوحة على قراءة الحرميين وابن عامر وعاصم، لأنها للإستفهام وأما على قراءة أبي عمرو وحمزة والكسائي فهي مكسورة على الخبر - والله أعلم.
следующие страницы →