← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 10046–10085 · переход к 10051.

стр. 10046

رِوَايَةُ فَإِنَّ بُسْرةَ تُحَدِّثُ فِيهِ: وَفِي رِوَايَةٍ: عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ قَالَ: ذَاكَرَنِي مَرْوَانُ مَسَّ الذَّكَرِ، فَقُلْتُ: لَيْسَ فِيهِ وُضُوءٌ. فَقَالَ: إِنَّ بُسْرةَ بِنْتَ صَفْوَانَ تُحَدِّثُ فِيهِ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا رَسُولًا، فَذَكَرَ الرَّسُولُ أَنَّهَا تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ (فَرْجَهُ) فَلْيَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: مختلفٌ فيه كما سَبَقَ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ. [التخريج]: [حم ٢٧٢٩٣ (واللفظ له) / طب (٢٤/ ١٩٧/ ٥٠٠) / ش ١٧٣٧/ حق ٢١٧٢/ تخث (السِّفر الثالث ٣٠٦٦) / مث ٣٢٢٨/ علقط (٩/ ٣٣٧) / تحقيق ١٨٤]. [السند]: رواه أحمدُ في (المسند)، وابنُ أبي شيبةَ في (المصنف)، وإسحاقُ بنُ راهويه في (مسنده) قالوا -واللفظ لأحمدَ-: حدثنا إسماعيل بن عُلية، قال: حدثنا عبد الله بن أبي بكر بن حزم، قال: سمعت عروة بن الزبير يُحَدِّثُ أبي قال: ذَاكَرني مروان مَسَّ الذَّكَرِ، فقلتُ: ليسَ فيه وُضُوءٌ ... الحديث. ومداره عند الجميع على ابن عُلية، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ اختُلِفَ فيه للاختلاف في عدالة مروان بن الحكم، مع جهالة الرسول وما وقع فيه من خلاف. أضف إلى ذلك أن هذه الرواية لم يَذكر مروان هل سمعه من بُسْرةَ أم سمع ممن سمعه منها؟

стр. 10047

رِوَايَةُ أن مَرْوانَ أَرْسَلَ إِلَى بُسْرةَ • وَفِي رِوَايَةٍ: عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، أنَّ مَرْوانَ أَرْسَلَ إِلَى بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ يَسْأَلُهَا، فَحَدَّثَتْ عن النبيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). • وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: أنَّ مَرْوانَ قَالَ: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عُرْوَةُ، فَقَالَ مَرْوَانُ: يَا شُرْطَيُّ، اذْهَبْ إِلَى بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ فَسَلْهَا. فَقَالَتْ بُسْرةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). • وَفِي رِوَايَةٍ ثَالِثَةٍ: قَالَ عُرْوَةُ: ((كُنْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ جَالِسًا، فَتَذَاكَرْنَا مَسَّ الذَّكَرِ، فَلَمْ نَرَ عَلَيْهِ وُضُوءًا (فَلَمْ أَرَ عَلَيْهِ إِعَادَةَ الوُضُوءِ)، فَدَعَا مَرْوَانُ بَعْضَ شُرَطِهِ، فَأَرْسَلُوا إِلَى بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، فَسَأَلَهَا فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ فَرْجَهُ -أَوْ: ذَكَرَهُ- فَلْيَتَوَضَّأْ)))). [الحكم]: مختلفٌ فيه كما سَبَقَ. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ لجهالةِ الشرطيِّ. [التخريج]: تخريج السياق الأول: [طب (٢٤/ ١٩٨/ ٥٠٣) / طي ١٧٦٢ (واللفظ له) / مث ٣٢٣٤/ علقط (٩/ ٤٤٢)]. تخريج السياق الثاني: [طب (٢٤/ ١٩٩/ ٥٠٩) / مث ٣٢٣٤/ بغح ٢٨ (واللفظ له) / طح (١/ ٧٢) / ناسخ ١٢١/ علقط (٩/ ٣٣٣)]. تخريج السياق الثالث: [علقط (٩/ ٣٣١ (واللفظ له، مع الرواية) / تمام

стр. 10048

١٤١]. [التحقيق]: له طريقان: الطريق الأول: رواه الطيالسيُّ في (مسنده) -ومن طريقه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤٢) - قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ اللهِ -أَوْ: مُحَمَّدِ- ابْنِ أَبِي بَكْرِ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، أن مَرْوانَ أَرْسَلَ إِلَى بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ يَسْأَلُهَا، فَحَدَّثَتْ عن النبيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). هذا إسنادٌ ضعيفٌ لجهالةِ الرسولِ. وقوله: ((عن عبد الله -أو: محمد- ابن أبي بكر)) خطأ. والصوابُ عن شُعْبةَ ما رواه غندرٌ وغيرُهُ من أصحابِ شعبةَ، عنه عن محمد بن أبي بكر. بلا شك. كما بينا في أول رواية. رواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤٢)، وغيرُهُ. قلنا: وأخطأَ سعيد بن سفيان الجَحْدريُّ، فرواه عن شُعْبةَ عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، به. رواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٤/ ٥٠٣). قلنا: وسعيد الجحدريُّ ((صدوقٌ يُخطئُ)) (التقريب ٢٣٢٣). قال الدارقطنيُّ: ((ورواه شعبة، واختُلِفَ عنه: فرواه عبد الصمد بن عبد الوارث، عن شُعْبةَ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ. قال ذلك أبو قِلَابة عنه. ورواه أبو داود الطيالسيُّ، عن شُعْبةَ، عن عبد الله بن أبي بكر -أو: أخيه محمد بن أبي بكر-، عن عُرْوةَ، عن مروانَ، عن بُسْرةَ. ورواه معاذ بن معاذ، وغندر، والنضر بن شُميل، عن شُعْبةَ، عن محمد بن أبي بكر. بغير

стр. 10049

شك)) (العلل ٩/ ٣١٩). الطريق الثاني: رواه ابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٣٢٣٤)، والبغويُّ في (حديث حماد بن سلمة ٢٨)، والطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٤/ رقم ٥٠٩)، وغيرُهُم، مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أن مَرْوانَ قَالَ: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عُرْوَةُ، فَقَالَ مَرْوَانُ: يَا شُرْطِيُّ، اذْهَبْ إِلَى بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ فَسَلْهَا. فَقَالَتْ بُسْرةُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). وتابع حمادَ بن سلمة: هشام بن حسان، كما عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٣١). وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه -مع جهالة الشرطي- الاختلافُ في سماع هشام بن عروة لهذا الحديثِ من أبيه، وقد اختُلف عليه على وجوهٍ كثيرة كما سَبَقَ وبينا في أول رواية. من هذا الاختلاف: ما رواه تمام في (فوائده ١٤١) من طريق الخَصِيبِ بنِ نَاصِحٍ، ثَنَا هَمَّامُ بنُ يَحْيَى، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بنُ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ مَرْوَانَ، فَتَذَاكَرُوا الوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ، فَأَنْكَرَ ذَلِكَ مَرْوَانُ، فَأَرْسَلَ مَرْوَانُ شُرْطِيًّا مِنْ شُرَطِهِ إِلَى بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ. قَالَ: فَقَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ، فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ)). وفيه -أيضًا مع جهالة الرسولِ- الخصيبُ بنُ نَاصحٍ ((صدوقٌ يُخطئُ)) (التقريب ١٧١٧).

стр. 10050

رِوَايَةُ: الوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ • وَفِي رِوَايَةٍ: عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، عَنْ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ: الوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ. قَالَ مَرْوَانُ: أَخْبَرَتْنِيهِ بُسْرةُ بِنْتُ صَفْوَانَ. فَأَرْسَلَ عُرْوَةُ، قَالَتْ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ، فَقَالَ: ((مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ)). • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرًا: ((الوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ)). [الحكم]: مختلفٌ فيه كما سَبَقَ. وقوله: ((الوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ)) لا يصحُّ. والصوابُ: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). [التخريج]: تخريج السياق الأول: [ن ٤٥٢ (واللفظ له) / طح (١/ ٧٢) / طب (٢٤/ ١٩٤/ ٤٩٠) / علقط (٩/ ٣٤٥) / صحا ٧٥٣٠]. تخريج السياق الثاني: [جعفر ٥٢٤/ عد (٤/ ٧١) / علقط (٩/ ٣٤٠، ٣٤٧) / هقخ ٥٣٠]. [التحقيق]: له أربعة طرق: الطريق الأول: رواه النسائيُّ في (السنن) قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا الليث، عنِ ابنِ شِهابٍ، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، عن مروان بن الحكم أنه قال: الوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ. قال مروانُ: أخبرتنيه بُسْرةُ بنتُ صفوانَ ... الحديث، بلفظ السياق الأول.

стр. 10051

هكذا رواه قتيبة عن الليث، فلم يذكر في إسنادِهِ: (عبد الله بن أبي بكر) بين الزهري وعروة. وخالف قتيبةَ جماعةٌ فذكروه، وهم: شعيب بن الليث، كما عند الطحاويِّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٧٢). وعبد الله بن صالح، كما عند الطبرانيِّ في (المعجم الكبير ٢٤/ رقم ٤٩٠)، وغيره. وشعيب بن يحيى، كما عند الطبرانيِّ في (الكبير ٢٤/ ٤٩٠)، وغيره. وموسى بن داود، كما عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٥). أربعتهم رووه عن الليثِ، عنِ الزهريِّ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، بإسنادِهِ ومتنه. قلنا: وإن كانت روايتهم هي الأرجح، فقوله في المتن: ((الوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ))، هكذا بلفظ الخبر والعموم لا يصحُّ. والصواب: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ))، كما رواه مالكٌ وابنُ عيينةَ وغيرُهُما عن عبد الله بن أبي بكر، وقد تقدَّمتْ روايتهم قريبًا. الطريق الثاني: رواه أبو جعفر ابن البَخْتَري في (مجموع له ٥٢٤)، والدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤٧) مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بنِ كَثِيرٍ، عن الأوزاعيِّ، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عَنْ بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((الوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ)). وهذا إسنادٌ أخطأ فيه محمد بن كثير؛ وذلك أن الأوزاعيَّ رواه عنِ الزهريِّ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عُرْوةَ، به.

стр. 10052

هكذا رواه أبو المغيرةِ وجماعةٌ عن الأوزاعيِّ كما بينا في أول رواية. ومحمد بن كثير هو الصنعاني ((صدوقٌ كثيرُ الغلطِ)) (التقريب ٦٢٥١). قلنا: وقول الأوزاعي في إسنادِهِ: (عن أبي بكر بن محمد) أيضًا خطأ. والصواب: (عن عبد الله بن أبي بكر) كما رواه شعيبٌ، وعقيلٌ، ويونسُ، وجماعةٌ عنِ الزهريِّ، به. وكذا قوله في المتن: ((الوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ))، هكذا بلفظ الخبر. والعمومُ لا يصحُّ. والصوابُ: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ))، كما رواه مالكٌ وابنُ عيينةَ وغيرُهُما، عن عبد الله بن أبي بكر. الطريق الثالث: رواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤٠)، مِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ بنِ عَمْرِو بنِ سَاجٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عُثْمَانُ بنُ الضَّحَّاكِ القُرَشِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي بَكْرِ بنِ مُحَمَّدٍ، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، عَنْ بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ الوُضُوءُ)). وهذا إسنادٌ فيه -مع ضَعْفِ عثمان بن ساج، وعثمان بن الضحاك (التقريب ٤٤٨١، ٤٥٠٦) -: الاختلافُ في سماع عروة من بُسْرةَ لهذا الحديثِ، كما بينا في أول رواية. الطريق الرابع: رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٤/ ٧١) قال: أَخْبَرَنَا ابنُ صَاعِدٍ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ مَعْبَدِ بنِ نُوحٍ، حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ عُمَرَ الصَّنْعَانِيِّ -يُعْرَفُ بِالفَرْخِ-، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ، وَقَالَ: سَمِعْتُ بُسْرةَ بِنْتَ صَفْوَانَ تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((الوُضُوءُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ)). ورواه البيهقيُّ في (الخلافيات ٥٣٠) من طريق حفص، به.

стр. 10053

ورواه أيضًا في (الخلافيات ٥٢٩) من طريق حفص، ولكن بلفظ: ((كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ)). ورواه ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين ١/ ٣١٤) من طريق حفص أيضًا، ولكن بلفظ: ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَليَتَوَضَّأْ)). ورواه العُقيليُّ في (الضعفاء الكبير ١/ ٤٩٧) من طريق حفص أيضًا، ولكن بلفظ: ((تَوَضَّئُوا مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ)). وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان: العلةُ الأُولى: حفص بن عمر، الملقب بالفرخ- ((ضعيف)) كما في (التقريب ١٤٢٠). قال الدارقطنيُّ: ((فرواه حفص بن عمر العدني، ويُعرف بالفرخ- ضعيف، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن بُسْرةَ، عن النبيِّ ﷺ ) (العلل ٣/ ٣٢٤). العلةُ الثانيةُ: أن حفصًا مع ضَعْفِه أخطأ في سندِهِ وأدخلَ حديثًا في حديثٍ. إذ المحفوظُ عن مالكٍ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ موقوفًا. وعن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروانَ، عن بُسْرةَ، به مرفوعًا. أما الموقوف: فرواه مالك في (الموطأ ١٠٢) -ومن طريقه ابنُ المنذر في (الأوسط ٨٥) -، وغيرُهُ): عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: ((إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ)). وتابع مالكًا ابنُ عونٍ، عند ابنِ أبي شيبةَ في (المصنف ١٧٤٤). وأيوب

стр. 10054

السختياني، عند ابنِ أبي شيبةَ في (المصنف ١٧٤٣)، وغيره. ورواه غيرهما عن نافعٍ، به. وأما حديث مالك عن عبد الله بن أبي بكر عن عُرْوةَ عن مروان عن بُسْرةَ به، فتقدَّمَ تحقيقه في أول رواية. قال العُقيليُّ: ((أدخل حديثًا في حديث: فأما حديث ابن عمر، فحدثناه علي بن عبد العزيز قال: حدثنا القَعْنَبي، عن مالك، عن نافع، أن ابن عمر كان يقول: ((إِذَا مَسَّ الرَّجُلُ فَرْجَهُ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ))، وأما حديث بُسْرةَ، فحدثنا علي قال: حدثنا القعنبي، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ... الحديث)). وقال ابنُ حِبَّانَ: ((وهذا خبرٌ مقلوبُ الإسنادِ، إنما هو: عن مالك عن نافع، عن ابن عمر، فِعله. وعن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروان، عن بُسْرةَ، عن النبيِّ ﷺ ). وقال ابنُ عَدِيٍّ: ((وهذا ليس يرويه عن مالك إلا حفص بن عمر هذا، وهذا الحديثُ في (الموطأ) عن نافع، عن ابن عمر موقوف؛ أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ. وأما قوله: (عن بُسْرةَ) فهو باطلٌ، كأنه يَحكي عن ابنِ عمرَ عن بُسْرةَ. وحديث بُسْرةَ في (الموطأ): عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروان، عن بُسْرةَ؛ في قصة، فذكره)).

стр. 10055

رِوَايَةُ: تَوَضَّئُوا مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((تَوَضَّئُوا مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ)). [الحكم]: منكرٌ بهذا اللفظِ. وضَعَّفَهُ العُقيليُّ. [التخريج]: [عق (١/ ٤٩٧) / ضياء (مرو ق ٣١/ب ٣٢/أ)]. [السند]: رواه العُقيليُّ في (الضعفاء) قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بنُ مَعْبَدِ بنِ نُوحٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا حَفْصُ بنُ عُمَرَ العَدَنِيُّ -قَالَ عُثْمَانُ: يُعْرَفُ بِالفَرْخِ- قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: يُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ. قَالَ: وَسَمِعْتُ بُسْرةَ بِنْتَ صَفْوَانَ تَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ((تَوَضَّئُوا مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ)). [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعف حفص الفرخ، وخطئه في الإسناد، كما بينا في الرواية السابقة. وقوله في المتن: ((تَوَضَّئُوا مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ)) خطأ. والصواب: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ))، وثَمَّ فَرْقٌ بين اللفظين من جهةِ الصيغةِ والعمومِ.

стр. 10056

رِوَايَةٌ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ ﷺ : • وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ)). [الحكم]: منكرٌ بهذا اللفظِ. [التخريج]: [هقخ ٥٢٩]. [السند]: قال البيهقيُّ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللهِ الحَافِظُ، ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ الفَقِيهُ، أَنْبَأَ مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الوَلِيدِ الكَرَابِيسِيُّ، ثَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُصَفَّى الحِمْصِيُّ عَنِ ابنِ عَمْرٍو الفَرْخِ، ثَنَا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ. وَيَذْكُرُ أَنَّ بُسْرةَ بِنْتَ صَفْوَانَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ)). قال البيهقيُّ: ((قال أبو عبد الله: تفرَّدَ به حفص بن عمر العدني، الملقب بفرخ، عن مالك بن أنس)). [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ حفص الفرخ وخطئه في الإسناد، كما بينا في الرواية السابقة. والصوابُ في متنه: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ))، من قوله ﷺ ، وليس من فعله، وليس بصيغة العموم.

стр. 10057

رِوَايَةٌ بِلَفْظِ: ((إِذَا أَفْضَى)): • وَفِي رِوَايَةٍ: عن عُرْوةَ ((أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ، فَسُئِلَ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ، فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا. فَقَالَ عُرْوَةُ: إِنَّ بُسْرةَ بِنْتَ صَفْوَانَ حَدَّثَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ إِلَى ذَكَرِهِ (فَرْجِهِ) [بِيَدِهِ] فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ)). [فَحَدَّثَ عُرْوَةُ مَرْوَانَ [، فَبَعَثَ مَرْوَانُ حَرَسِيًّا إِلَى بُسْرةَ، فَرَجَعَ الرَّسُولُ فَقَالَ: نَعَمْ. • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: ((إذَا أَفضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: أصلُ الحديثِ مختلفٌ فيه، وسياقه بهذا اللفظِ لا يصحُّ. [اللغة]: قال النوويُّ: ((الإفضاءُ باليدِ لا يكونُ إلا ببطنِ الكَفِّ، وإلا فالإفضاءُ يطلقُ على الجماعِ وغيرِهِ. قال الشافعيُّ ﵀ في (الأم): (والإفضاءُ باليدِ إنما هو ببطنها، كما يقالُ: أفضى بيده مبايعًا، وأَفْضَى بيده إلى الأرضِ ساجدًا، وإلى ركبتيه راكعًا). وهذا الذي ذكره الشافعيُّ مشهورٌ كذلك في كتبِ اللغةِ. قال ابنُ فارس في (المجمل): (أفضى بيده إلى الأرض: إذا مسَّها براحته في سجوده)، ونحوه في (صحاح الجوهري) وغيره)) (المجموع ٢/ ٤٦). واعترضَ ابنُ المُلقِّنِ على القولِ بأنَّ الإفضاءَ هو المسُّ ببطنِ الكفِّ فقط، فنَقَلَ عنِ ابنِ سِيده أنه قال: ((أَفضى فلان إلى فلان: وصل)). قال: ((والوصول أعم من أن يكون بظاهرِ الكَفِّ أو باطنه. تَرَكْنا وسَلَّمْنا أنه ببطن الكفِّ، فالمسُّ شاملٌ للإفضاءِ وغيرِهِ، والإفضاءُ فردٌ مِن أفراده، وهو لا يقتضي التخصيص على المشهورِ في الأصولِ. نعم، طريق الاستدلال أن

стр. 10058

يُقَالَ: مفهوم الشرط يدلُّ على أن غيرَ الإفضاءِ لا ينقض؛ فيكون تخصيصًا لعموم المنطوق. وتخصيص العموم بالمفهوم جائز)). قال: ((وادَّعَى ابنُ حزمٍ أن قولَ الشافعيِّ: (إن الإفضاءَ لا يكونُ إلا ببطنِ الكَفِّ) لا دليلَ عليه من قرآنٍ ولا سُنةٍ ولا إجماعٍ، ولا قول صاحب، ولا قياس ورأي صحيح، وأنه لا يصحُّ في الآثارِ: (مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ)، ولو صَحَّ فالإفضاءُ يكونُ بظهرِ الكَفِّ كما يكون ببطنها)). قال ابنُ المُلقِّنِ: ((قد صَحَّ لفظ الإفضاء -كما قررناه- وعرفت طريق الاستدلال، فقوي قول الشافعي، ولله الحمد)) (البدر المنير ٢/ ٤٧٤). [التخريج]: تخريج السياق الأول: [طب (٢٤/ ١٩٩/ ٥٠٧) (والزيادة له) / ك ٤٧٧ (واللفظ له) / علقط (٩/ ٣٣١ - ٣٣٢، ٣٤٨ - ٣٤٩ (والزيادتان والرواية له) / هقخ ٥٠٦/ هقع ١٠٦٣/ خطل (١/ ٣٤٦)]. تخريج السياق الثاني: [ن ٤٥١ (واللفظ له)]. [التحقيق]: وَرَدَ هذا السياقُ من طرقٍ، منها: الطريق الأول: رواه النسائيُّ قال: أخبرنا عمران بن موسى قال: حدثنا محمد بن سَوَاء، عن شُعْبةَ (١)، عن معمرٍ، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ،

стр. 10059

عن بُسْرةَ بنتِ صفوانَ، به. يُشْكِلُ على هذا الإسنادِ أمرٌ، وهو أن الدارقطنيَّ في ثنايا سرده لطرقِ الحديثِ أشارَ إلى روايةِ شعبةَ هذه بصيغةِ التمريضِ، فقال: ((ورواه سعيد بن أبي عَروبة -وقيل: عن شُعْبةَ- عن مَعْمَر ... إلخ)) (العلل ٩/ ٣٢١). فجزم بروايةِ ابنِ أبي عَروبةَ للحديثِ عن معمرٍ، بينما أشارَ فقط إلى رواية شعبة غير جازم بها، فكأنه لم يرها ثابتة، فلماذا يا تُرى؟ الواقع أن في هذا الإسناد إشكال أجهدنا كثيرًا، ألَا وهو أن الحافظَ المزيَّ لما ذكرَ هذا الإسنادَ في (التحفة) ذكره هكذا: (عن محمد بن سواء، عن سعيد، عن معمر) (تحفة الأشراف ١١/ ٢٧٢). فجَعَله من حديث سعيد -وهو ابنُ أبي عَروبة-، وليس من حديث شعبة. وهذا خلاف جُل ما في المصادر المطبوعة التي وقفنا عليها. ولعلَّ هذا هو الذي جعل بعض الناسخين لأحد مخطوطات (الصغرى) يستشكل كلمة (شعبة) من الإسنادِ، فكَتَبَ فوقها: (سعيد) وأتبعها بعلامة تشبه علامة الاستفهام (؟ ). ويشهدُ لما ذكره المزيُّ أمران: الأول: أن ابنَ سَواء مشهور بالرواية عن ابنِ أبي عروبةَ، مكثرٌ عنه، وهو ممن رَوى عنه قديمًا، بخلافه في شعبة؛ فليس ابنُ سواء من أصحابِ شعبةَ المعنيين بحديثِهِ، فروايتُه عن شُعْبةَ نادرةٌ، وقد عدَّهُ ابنُ المدينيِّ من الطبقةِ

стр. 10060

السابعةِ من أصحابِ شعبةَ (تهذيب التهذيب ٩/ ٢٠٨)، كما أنه لم يَرْوِ هذا الحديث عن شُعْبةَ أحدٌ من أصحابِهِ المختصين به. الثاني: أن النسائيَّ روى حديثًا آخرَ بنفسِ هذا الإسنادِ إلى الزهريِّ، فكان صاحبه هو ابنُ أبي عروبةَ. والحديثُ هو ما أخرجه في (الكبرى ١٦٥٨): أنبأ عمران بن موسى قال: حدثنا محمد بن سواء، عن سعيد، عن معمرٍ، عنِ الزهريِّ، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، مرفوعًا فيمن أدركَ منَ الصَّلاةِ ركعةً. ولكن يُشْكِلُ على ما ذكره المزيُّ في (التحفة) أنه في ترجمة ابن سواء من (التهذيب ٢٥/ ٣٢٨) ذَكَر رمز السين (س) بعد ذكر شعبة ضمن شيوخه، وكذلك صنع في ترجمة شعبة من (التهذيب ١٢/ ٤٨٩)، ولم يَرْوِ النسائيُّ لا في (الصغرى) ولا في (الكبرى) حديثًا من طريقِ ابن سواء عن شُعْبةَ سوى هذا الحديثِ، على ما جاء في المطبوع إن سَلَّمْنا بثبوتِهِ. فعندما بحثنا عن مرجحٍ منَ الخارجِ، وجدنا ما يلي: روى هذا الحديثَ الطبرانيُّ في (الصغير ١١١٣) قال: حَدَّثَنَا الوَلِيدُ بنُ المُطَّلِبِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الوَلِيدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ بنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيُّ بِمِصْرَ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بنُ مَعْبَدِ بنِ نُوحٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ بنُ عَطَاءٍ الخَفَّافُ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عن معمرٍ، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عَنْ بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). هكذا ذكره بهذا اللفظِ المشهورِ، وقال: ((لم يروه عن شُعْبةَ إلا عبد الوهاب بن عطاء)). قلنا: لكن الوليد بن المطلب شيخ الطبراني مجهول، فلم يترجمْ له سوى

стр. 10061

الذهبي في (تاريخ الإسلام ٧/ ٢٠٠، ٣٤٨)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقد جاء من طريقٍ آخرَ، توبع فيه علي بن معبد: فرواه البيهقيُّ في (الخلافيات ٥٠٦) من طريقِ أبي العباسِ الأصمِّ: ثَنَا يَحْيَى بنُ أَبِي طَالِبٍ، أَنْبَأَ عَبْدُ الوَهَّابِ، أَنْبَأَ شُعْبَةُ، عَنْ مَعْمَرٍ بإسنادِهِ، وَلَكِنْ بِمِثْلِ لَفْظِ النسائيِّ: ((إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ، فَلْيَتَوَضَّأْ))، قَالَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ مَرْوَانَ بنَ الحَكَمِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا، فَأَخْبَرَتْهُ بِذَلِكَ. فوقع قَلْبٌ في متنِ هذه الروايةِ، حيثُ جَعَلَ المُنكِرُ هو مروانُ على عروةَ؛ ولذا أَرسلَ حارسًا من حراسه ليتأكد من قولِ عُرْوةَ. وهذا خطأٌ بلا شَكٍّ؛ وذلك أن معظمَ مَن روى الحديثَ عنِ الزهريِّ، وكذا مَن تابعَ الزهري؛ كابنِ عيينةَ وغيرِهِ- على أن عروةَ هو المُستنكِرُ على مروانَ، كما سيأتي. والذي يهمنا الآن الكلام على الإسناد. فنقولُ: خالفَ الأصمَّ: محمدُ بنُ إسماعيلَ الفارسيُّ، وابنُ السَّمَّاك عثمانُ بنُ أحمدَ، قالا: حدثنا يحيى بن أبي طالب قال: حدثنا عبد الوهاب قال: أخبرنا سعيدٌ عن معمرٍ، به. وفيه القَلْبُ المتقدَّمُ في المتنِ، وقال في هذه الرواية: ((سعيد)) بدل: ((شعبة)). فهل هذا الاختلافُ خطأٌ منَ النساخِ؟ أم هو اختلاف في الرواية على يحيى بن أبي طالب؟ . فإن قلنا: هو خطأ منَ النساخِ، فأيهما الصواب؟ رواية البيهقيِّ؟ أم رواية الدارقطنيِّ؟

стр. 10062

إذا نظرنا إلى سوء النسخة الأصل لـ (علل الدارقطني)، وَجَست منها النَّفْسُ، ولكن لا ننسى قولَ الدارقطنيِّ: ((ورواه سعيد بن أبي عَروبة -وقيل: عن شُعْبةَ- عن معمرٍ)) فهذا يُبعدُ التهمةَ عن النساخ إذا ما فهمنا مراد الدارقطنيِّ بعبارته هذه كما سنبينه قريبًا. وعلى القولِ بأنه اختلاف على يحيى، فالخلافُ دائرٌ بين الأصمِّ -وهو إمامٌ حافظٌ كبيرٌ- وبين الفارسي وابن السماك -وهما ثقتان ثبتان-، فكِفتهما أرجح. فإن قيلَ: يُستأنسُ لرواية الأصمِّ بمتابعةِ علي بن معبد السابقة عند الطبرانيِّ. قلنا: الراوي لهذه المتابعة مجهول. ثم إننا لو نظرنا لظاهر الإسناد، فإن عبد الوهاب بن عطاء مشهورٌ بالروايةِ عن ابنِ أبي عروبةَ، مكثرٌ عنه، وكان عالمًا بحديثه، وممن روى عنه قديمًا (عند أحمد)، على أنه متكلَّمٌ فيه في الجملة، وإنما أخرجَ له مسلمٌ من حديثِهِ عن ابنِ أبي عروبةَ للزومه له وعنايته بحديثه. وفي المقابل، ليس عبد الوهاب بن عطاء من أصحاب شعبة المعنيين بحديثه، كما أنه لم يَرْوِ هذا الحديث عن شُعْبةَ واحدٌ من أصحابه المعنيين بحديثه. ويبدو لنا أن هذا هو السبب الذي جعل الدارقطنيّ يجزمُ برواية سعيد للحديث دون شعبة. وقول الدارقطنيِّ: ((ورواه سعيد بن أبي عروبة -وقيل: عن شُعْبةَ- عن معمرٍ)) لا يُفْهَمُ منه أن شعبةَ تابع ابن أبي عروبة من وجهٍ لا يَثبتُ، بقدرِ ما يُفْهَمُ منه أن الحديثَ رواه ابنُ أبي عروبةَ، وجعله بعضهم عن (شعبة) بدلًا من (سعيد).

стр. 10063

قلنا: والذي يترجَّحُ لدينا أن راوي الحديث عن معمرٍ هو سعيدُ بنُ أبي عَروبةَ، وخاصة للنكارة التي في متنه، وهي قول عروة: ((فحدَّثْتُ به مروانَ بنَ الحَكَمِ فأرسلَ إليها [حرسيًّا] فأَخْبَرَتْهُ بذلك))، وهذه عبارةٌ منكرةٌ، ظاهرها أن مَرْوانَ هو الذي أنكرَ الحديثَ على عروةَ حتى استثبت من الحرسي، والصحيح العكس، كما سَبَقَ. ولذا أنكره البيهقيُّ، فقال: ((هكذا قال، والصوابُ رواية عَقيل بن خالد إسنادًا ومتنًا)) (الخلافيات ٢/ ٢٣٠). ويعني برواية عَقيل ما أسندَهُ قبلُ من طريقه عنِ الزهريِّ عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ قال: ذَكَرَ مروانُ في إمارته أنه يُتوضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ إذا أَفْضَى إليه الرجلُ بيده، فأنكرتُ ذلك، فقال مروانُ: بل أخبرتني بُسْرةَ ... وساقَ الحديثَ (الخلافيات ٥٠٥/ بتصرف يسير)، وسيأتي الكلامُ عن المخالفةِ في السندِ. قلنا: ولم تَرِدْ هذه العبارة المنكرة في رواية ابن سواء؛ لأنه ممن سمعَ من ابنِ أبي عروبة قديمًا. وعبد الوهاب وإن كان ممن سمع قديمًا أيضًا كما قاله أحمد، فإنه قد وَرَدَ عنه أنه قال: ((سمعتُ منه في الاختلاطِ وغير الاختلاطِ، فليس أُميز بين هذا وهذا)) (شرح العلل لابن رجب ٢/ ٧٤٧). فتُحمل هذه الرواية على أنها مما سمعه عبد الوهاب من سعيدٍ بعدَ الاختلاطِ. وإلا فيتحمل هو عبء هذه النكارة لِما فيه من ضَعْفٍ في الجملةِ كما قررناه. إلَّا أنه قد رُوي الحديثُ عن ابنِ أبي عروبةَ من وجهٍ آخرَ ضعيف، وفيه

стр. 10064

تلك النكارة أيضًا: فرواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤٨) من طريق العلاء بن هلال عن أبيه -من أصل سماعه من الخليل بن مُرة- عن الخليل، عن سعيدٍ، عن معمرٍ، به. وهذا إسنادٌ واهٍ، مسلسلُ بالضعفاءِ: * فالعلاء فيه لِين (التقريب ٥٢٥٩). * وأبوه هلال بن عمر ضعيف (الجرح والتعديل ٩/ ٧٨). * والخليل ضعيف أيضًا (التقريب ١٧٥٧). وتوبع سعيد على الإسنادِ والمتنِ دونَ ذكر العبارة المنكرة في آخره: رواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤٩) من طريق عبد الله بن رُشيد قال: حدثنا أبو (عبيدة) (١) عن معمرٍ، به. قلنا: ولعلَّ سببَ الخطأ هو معمرٌ نفسه؛ وذلك أن معمرًا حَدَّثَ بالبصرةِ مِن حفظه بأحاديثَ وَهِم في بعْضِها، كما ذَكَرَ ذلك الدارقطنيُّ في (التتبع، صـ ١٢١)، وسعيد بن أبي عروبة بصري. قال عليُّ بنُ المدينيِّ: ((كان مَعْمَرٌ يحدثهم بالبصرةِ مِن حفظه، فوهمَ في أسانيدَ. وسماعُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عن معمرٍ أصحُّ لأنه كان يُحَدِّثُ أهل اليمن ومعه

стр. 10065

كتبه)) (التمهيد لابن عبد البر ١٠/ ١٦٩). وقال أبو بكر الأثرم، عن أحمد بن حنبل: ((حديثُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عن معمرٍ أَحَبُّ إليَّ من حديثِ هؤلاء البصريين، كان يتعاهدُ كتبه وينظر -يعني باليمن- وكان يحدثهم بخطأ بالبصرة)) (تهذيب الكمال ١٨/ ٥٧)، و (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٦٦). وقال يعقوب بن شيبة: ((سماعُ أهلِ البصرةِ من معمرٍ حيثُ قَدِمَ عليهم- فيه اضطرابٌ؛ لأن كتبَه لم تكن معه)) (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٦٦). وقال أبو حَاتمٍ: ((مَعْمَرٌ ما حَدَّثَ بالبصرةِ فيه أغاليط)) (الجرح والتعديل ٨/ ٢٥٧)، و (تاريخ دمشق ٥٩/ ٤١٦)، وغيرهما. وقال ابنُ حَجرٍ -في ترجمة معمر-: ((ثقةٌ ثبتٌ فاضلٌ، إلَّا أن في روايته عن ثابتٍ، والأعمشِ، وعاصمِ بنِ أبي النَّجودِ، وهشام بنِ عروة- شيئًا. وكذا فيما حَدَّثَ به بالبصرةِ)) (التقريب ٦٨٠٩). قلنا: وقد خالفَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ سعيدًا في متنه، فرواه كما في (مصنفه ٤١٤) قال: عن معمرٍ، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ قَالَ: تَذَاكَرَ هُوَ وَمَرْوَانُ الوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الفَرْجِ، فَقَالَ مَرْوَانُ: حَدَّثَتْنِي بُسْرةَ بِنْتُ صَفْوَانَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الفَرْجِ. فَكَأَنَّ عُرْوَةَ لَمْ يَقْنَعْ بِحَدِيثِهِ، فَأَرْسَلَ مَرْوَانُ إِلَيْهَا شُرْطِيًّا، فَرَجَعَ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الفَرْجِ. وكذلك رواه عبدُ الأعلى عن معمرٍ. انظر (العلل للدارقطني ٩/ ٣٢١، ٣٤٨). وهذا وإن كان أرجح من ناحية تقديم رواية عَبْدِ الرَّزَّاقِ على سعيدِ بنِ

стр. 10066

أبي عروبةَ، فإنه أيضًا لا يصحُّ سندًا ومتنًا؛ وذلك أن المحفوظَ عن الزهريِّ ما رواه شعيبُ بنُ أبي حمزةَ عنه قال: أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللهِ بنُ أَبِي بَكْرِ بنِ حَزْمٍ الأَنْصَارِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: ((ذَكَرَ مَرْوَانُ فِي إِمَارَتِهِ عَلَى المَدِينَةِ أَنَّهُ يُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ إِذَا أَفْضَى إِلَيْهِ الرَّجُلُ بِيَدِهِ. فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ: لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ مَسَّهُ. فَقَالَ مَرْوَانُ: أَخْبَرَتْنِي بُسْرةَ بِنْتُ صَفْوَانَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَذْكُرُ مَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((وَيُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ)). قَالَ عُرْوَةُ: فَلَمْ أَزَلْ أُمَارِي مَرْوَانَ حَتَّى دَعَا رَجُلًا مِنْ حَرَسِهِ، فَأَرْسَلَهُ إِلَى بُسْرةَ يَسْأَلُهَا عَمَّا حَدَّثَتْ مِنْ ذَلِكَ، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بُسْرةَ بِمِثْلِ الذِي حَدَّثَنِي عَنْهَا مَرْوَانُ)). وقد تقدَّمَ الكلامُ على هذه الروايةِ وتحقيقها. وقد تابع شعيبًا: يونس بن يزيد، وعقيل بن خالد ... وغيرهما كما سَبَقَ. فأخطأ معمرٌ في إسقاط عبد الله بن أبي عروبة، وكذا أخطأ في المتن، وقد اضطربَ فيه كما هو مبين. ورجَّحَ الدارقطنيُّ أن الزهريَّ إنما أخذه عن عُرْوةَ بواسطة عبد الله بن أبي بكر. فإنه بعد ما ذكر رواية ابن أخي الزهري عنِ الزهريِّ قال: ((أخبرني عروةُ عن بُسْرةَ)). قال: ((ووَهِم في قوله؛ لأن الزهريَّ إنما سمعه من عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ)). (العلل ٩/ ٣٢١). وقال أيضًا: ((لم يسمعْ ذلك منه)) يعني أنه لم يسمعْ ذلك الزهري من عروة

стр. 10067

(العلل ٩/ ٣٥١). قلنا: ومع ما تقدَّمَ من عللٍ، صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (الصحيحة ١٢٣٥). الطريق الثاني: رواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٣١) -ومن طريقه الحاكمُ والخطيبُ-: قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ البغويُّ قَالَ: حَدَّثَنَا خَلَفُ بنُ هِشَامٍ (البَزَّارُ) قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ، فَسُئِلَ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا. فَقَالَ عُرْوَةُ: إِنَّ بُسْرةَ بِنْتَ صَفْوَانَ، حَدَّثَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ إِلَى ذَكَرِهِ، فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ)) فَبَعَثَ مَرْوَانُ حَرَسِيًّا إِلَى بُسْرةَ، فَرَجَعَ الرَّسُولُ وَقَالَ: نَعَمْ. (العلل ٩/ ٣٣١، ٣٣٢). وهذا إسنادٌ اختُلِفَ فيه؛ للاختلافِ في سماعِ هشامِ بنِ عروةَ هذا الحديث من أبيه. وكذا الاختلاف في سماع عروة من بُسْرةَ، مع ما قيل في اضطراب هشام فيه. أضفْ إلى هذا ما وقعَ في هذه الرواية من نَكارةٍ وقَلْبِ في المتنِ؛ وذلك أن المشهورَ في الحديثِ أن مَرْوانَ استَدَلَّ بما أخبرتْهُ بُسْرةُ عن الوضوءِ من مَسِّ الذَّكَرِ، فأنكرَ عروةُ فأرسلَ مروانُ شُرطيًّا ليسألها. بخلاف روايتنا هذه، فالأمرُ انقلبَ على حمادٍ أو مَن فوقه، فجعلَ عروة هو المستدِل بداية بحديث بُسْرةَ، ثم أرسلَ مروانُ شرطيًّا ليتأكد من صدقِ ما أخبرَ عروة. فما رواه خلف بن هشام عن حماد -جاعلًا عروة هو المُستنكِرُ على مروانَ بما سمعه من بُسْرةَ- رواية غير محفوظة قطعًا. والصحيح: أن صاحبَ ذلك إنما هو مروانُ، وأنه هو المُخبِرُ لعروةَ في

стр. 10068

هذه الواقعة بحديثِ بُسْرةَ كما سَبَقَ. وكذلك رواه غير خلف عن حماد: فرواه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٤/ ١٩٩) من طريقِ محمد بن أبي بكر المُقَدَّمي. ورواه البيهقيُّ في (المعرفة ١٠٦٣) من طريق محمد بن عُبيد. قالا: ثنا حماد بن زيد، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، أنه كان عند مروان بن الحكم، فسُئِلَ عن مَسِّ الذَّكَرِ، فلم يَرَ به بأسًا، فبَعَثَ مروانُ بعضَ حرسه إلى بُسْرةَ بنتِ صفوانَ ... به، بلفظ: ((إِذَا مَسَّ الرَّجُلُ فَرْجَهُ بِيَدِهِ، فَلَا يُصَلِّي حَتَّى يَتَوَضَّأَ)). وقال هشامٌ في آخره: ((فكان أبي بعدُ يقولُ: مَنْ مَسَّ رُفْغَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ فَلْيَتَوَضَّأْ)). ومحمد بن أبي بكر المُقَدَّميُّ ثقةٌ من رجالِ الشيخين. ومحمد بن عُبيد بن حساب ثقة من رجال مسلم. وقدِ اتَّفقا على خلافِ ما رواه خلف بن هشام. وقد تقدَّمَ الكلامُ على ما وقعَ فيه من اختلاف على هشامٍ في السندِ والمتنِ، فيما سَبَقَ.

стр. 10069

رِوَايَةُ: يَأْمُرُ بِالوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الفَرْجِ: عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ قَالَ: ((تَذَاكَرَ هُوَ وَمَرْوَانُ الوُضُوءَ مِنْ مَسِّ الفَرْجِ، فَقَالَ مَرْوَانُ: حَدَّثَتْنِي بُسْرةُ بِنْتُ صَفْوَانَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الفَرْجِ. فَكَأَنَّ عُرْوَةَ لَمْ يَقْنَعْ بِحَدِيثِهِ، فَأَرْسَلَ مَرْوَانُ إِلَيْهَا شُرْطِيًّا، فَرَجَعَ فَأَخْبَرَهُمْ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الفَرْجِ)). [الحكم]: أصلُ الحديثِ مختلفٌ فيه، وسياقه بهذا اللفظِ شاذٌّ. [التخريج]: [طب (٢٤/ ١٩٣/ ٤٨٥) / طح (١/ ٧١) / علقط (٩/ ٣٣٥) / عب ٤١٤ (واللفظ له)، ٤١٥/ محلى (١/ ٢٣٥)]. [السند]: رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ في (المصنف ٤١٤) -ومن طريقه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٧١)، والطبرانيُّ في (الكبير ٢٤/ رقم ٤٨٥)، والدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٣٥، ٣٤٨)، وغيرُهُم- عن معمرٍ، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ أنَّهُ: تذاكرَ هو ومروانُ الوُضُوءَ مِن مَسِّ الفَرْجِ، فقال مروانُ ... الحديث. قال معمرٌ: وأخبرني هشام بن عروة، عن أبيه، مثله. [التحقيق]: إسنادُهُ من الطريقِ الأولِ اختُلفَ فيه؛ للاختلافِ في حالِ مروانَ، وجهالة الشرطي، وما قيل في بُسْرةَ، وكثرة الخلاف في طرقه، كما تقدَّمَ في أولِ رواية.

стр. 10070

أضفْ إلى ذلك أن معمرًا شَذَّ في روايته عنِ الزهريِّ؛ وذلك أن المعروفَ عنِ الزهريِّ روايته عن عبد الله بن أبي بكر عن عُرْوةَ بإسنادِهِ قال: ((وَيُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ)). هكذا بلفظِ الخبرِ لا الأمر. كذا رواه شعيبُ بنُ أبي حمزةَ، ويونسُ، وعقيل ... وغيرُهُم. كما تقدَّمتْ روايتُهم. فَشَذَّ في إسقاطِ: ((عبد الله بن أبي بكر))، وكذا في لفظِ الحديثِ. ولكن ألصقَ الطحاويُّ التهمةَ بالزهريِّ فقال: ((وهذا الحديثُ أيضًا لم يسمعْه الزهريُّ من عروةَ، إنما دَلَّسَ به)). قال بدرُ الدين العينيُّ مبينًا كلامَه: ((هذه إشارةٌ إلى وجهٍ آخرَ في سقوطِ العملِ بحديثِ بُسْرةَ المذكور، وهو كونه مُدَلَّسًا؛ وذلك لأن الزهريَّ لم يسمعْه من عروةَ، وإنما دَلَّسَ به، بَيَّنَ ذلك ما رواه يونس بن عبد الأعلى المصري، عن شعيب بن الليث ... إلى آخره، فصارَ هذا الحديثُ عنِ الزهريِّ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ. وانحط بذلك درجة)) (نخب الأفكار ٢/ ٨٥). وقال القدوري الحنفيُّ: ((وقد رُوِي هذا الحديثُ عنِ الزهريِّ عن عُرْوةَ؛ فقد دَلَّسَ به، وبينهما رجل، وهو عبد الله بن أبي بكر)) (التجريد ١/ ١٨٨). بينما أجابَ ابنُ حزمٍ على ما تقدَّم، فقال: ((فإن قِيلَ: إن هذا خبر رواه الزهريُّ عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عُرْوةَ. قلنا: مرحبًا بهذا، وعبد الله ثقة، والزهريُّ لا خلافَ في أنه سمعَ من عروةَ وجالسه، فرواه عن عُرْوةَ، ورواه أيضًا عن عبد الله بن أبى بكر عن عُرْوةَ، فهذا قوة للخبر)) (المحلى ١/ ١٣٦).

стр. 10071

قلنا: نعم، نُسَلِّمُ بأن عبد الله ثقة، فلا يضرُّ إسقاطه. ولكن لما اختلف لفظ ما رواه الجماعةُ بإثباته في السندِ عن لفظِ من أسقطه وهو فردٌ، كانت رواية مَن أسقطه تلحقها التهمة، فلا تُقبل. والقولُ بأن عروةَ سمعه من بُسْرةَ لم يُتفَق عليه، بل أتى من طرق فيها كلام، كما تقدَّمَ. قلنا: والسندُ الآخرُ لمعمرٍ عن هشامٍ عن أبيه به- لم يَسْلَمْ أيضًا؛ وذلك للكلام في سماع هشام من أبيه هذا الحديث، وكذا سماع أبيه الحديث من بُسْرةَ إذ البعضُ يُثبتُ بينهم مروان. وكذا اختُلف على هشامٍ كما قَدَّمْنَا عند أول رواية.

стр. 10072

رِوَايَةُ: زَادَ: وَالمَرْأَةُ مِثْلُ ذَلِكَ: • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ بُسْرةَ: ((أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ، وَالمَرْأَةُ مِثْلُ ذَلِكَ)). • وَفِي رِوَايَةٍ ٢: ((إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ))، قَالَ: ((وَالمَرْأَةُ كَذَلِكَ)). • وَفِي رِوَايَةٍ ٣: ((يَأْمُرُ بِالوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ، وَالمَرْأَةَ مِنْ مَسِّ فَرْجِهَا)). [الحكم]: أصلُ الحديثِ مختلفٌ فيه. وسياقه بزيادةِ المرأةِ منكرٌ، وأنكره أبو حَاتمٍ الرازيُّ -وأقرَّهُ ابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ حَجرٍ-، وابنُ عَدِيٍّ. واستغربه الدارقطنيُّ. وضَعَّفَهُ ابنُ القيسرانيُّ والذهبيُّ. [التخريج]: تخريج السياق الأول: [حب ١١١٢/ طش ٢٨٧٧/ مث ٣٢٣١ (واللفظ له) / عد (٧/ ١٦٢) / هق ٦٤٠/ كر (٣٦/ ١٧) / فقط (أطراف ٥٨٦٧)]. تخريج السياق الثاني: [علقط (٩/ ٣٥٣) / هق ٦٤٢ (واللفظ له)]. تخريج السياق الثالث: [هق ١٠٥٩]. [التحقيق]: هذه الرواية لها طريقان: الطريق الأول: رواه الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن نَمِر، عنِ الزهريِّ. واختُلف على الوليد على ثلاثةِ أوجهٍ:

стр. 10073

الوجه الأول: أخرجه ابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٣٢٣١) قال: حدثنا هشام بن عمار، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا عبد الرحمن بن نمر، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، أنه سمع مروانُ يقول: أخبرتني بُسْرةُ بنتُ صفوانَ الأسديةُ، به. وأخرجه ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقه البيهقيُّ- من طريق هشام بن عمار، به. وتوبع عليه ابن عمار: فأخرجه الطبرانيُّ في (مسند الشاميين ٢٨٧٧) -ومن طريقه ابن عساكر- من طريق سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا عبد الرحمن بن نَمِر اليَحْصُبي قال: ((وسألتُ الزهريَّ عن الرجلِ يمسُّ ذَكَرَهُ، والمرأةُ تمسُّ فَرْجَها، فقال: حدَّثني عروةُ بنُ الزبيرِ أنه سمعَ مروانُ بنُ الحَكمِ يقولُ: أخبرتني بُسْرةُ، به)). ورواه البييهقيُّ في (معرفة السنن ١٠٥٩) من طريق صفوان بن صالح قال: حدثنا الوليدُ بنُ مسلِمٍ قَالَ: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ نَمِرٍ قَالَ: ((سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ: أَعَلَى المَرْأَةِ وُضُوءٌ إِذَا مَسَّتْ فَرْجَهَا، كَمَا عَلَى الرَّجُلِ الوُضُوءُ مِنْ مَسِّ فَرْجِهِ؟ فَحَدَّثَنِي عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، عَنْ مَرْوَانَ، أَنَّهُ سَأَلَ بُسْرةَ بِنْتَ صَفْوَانَ -وَهِيَ امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدِ بنِ عَبْدِ العُزَّى بنِ قُصَيِّ بنِ كِلَابٍ- عَنْ ذَلِكَ، فَذَكَرَتْ أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَأْمُرُ بِالوُضُوءِ مِنْ مَسِّ الرَّجُلِ ذَكَرَهُ، وَالمَرْأَةَ مِنْ مَسِّ فَرْجِهَا)). فرواه ثلاثتهم عن الوليد بن مسلم، عن ابنِ نَمر، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن مروانَ، عن بُسْرةَ، به. وخالفهم (عبد الله بن ذَكْوان، ومحمود بن خالد) فروياه عن الوليد، عن

стр. 10074

ابنِ نَمر، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ، به، لم يذكرا ((مروان))، وهو الوجه الثاني: رواه ابنُ حِبَّانَ في (الصحيح ١١١٢) قال: أخْبَرنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ سَلْمٍ قَالَ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ ذَكْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ: حدثنا الوليدُ بنُ مسلِمٍ قَالَ: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ نَمِرٍ اليَحْصُبِيُّ، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عَنْ بُسْرةَ، عن النبيِّ ﷺ قَالَ: ((إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَالمَرْأَةُ مِثْلُ ذَلِكَ)). وذَكَر الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٢١) متابعة محمود بن خالد لابنِ ذَكْوانَ. وخالفَ الجميعَ أبو موسى الأنصاريُّ، فرواه عن الوليد، عن ابنِ نَمر، عنِ الزهريِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي بكرٍ، عن عُرْوةَ، عن مروانَ، عن بُسْرةَ، به. وهو الوجه الثالث: رواه البيهقيُّ في (السنن الكبير ٦٤٢) قال: أخْبَرَناه أبو سعيدِ بنُ أبي عَمرٍو، أخْبرَنا أبو عبدِ اللهِ محمدُ بنُ يعقوبَ الشَّيْبَانِيُّ، حدثنا حسينُ بنُ محمدٍ، حدثنا أبو موسى الأنصارِيُّ، حدثنا الوليدُ بنُ مسلِمٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ نَمِرٍ قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ مَسِّ المَرْأَةِ فَرْجَهَا، أَتَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: أخْبرني عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ، عن عُرْوةَ، عن مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ، عن بُسْرةَ بنتِ صَفْوَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ، فَلْيَتَوَضَّأْ)). قَالَ: ((وَالمَرْأَةُ كَذَلِكَ)). قلنا: ومدارُ الأوجهِ الثلاثةِ على الوليد بن مسلم، وهو وإن وَثَّقَهُ جماعةٌ فقد "قال أبو بكر المروذيُّ: قلتُ لأحمدَ بنِ حنبلٍ في الوليد قال: ((هو كثيرُ الخطأ))، وقال مهنا: "سألتُ أحمدَ عن الوليدِ فقال: ((اختلطتْ عليه أحاديث ما سمع وما لم يسمع، وكانت له منكرات)) (تهذيب التهذيب ١١/ ١٥٥).

стр. 10075

فالراجحُ أن الوليدَ اختلطَ عليه هذا الحديث واضطربَ فيه؛ إذ إن الأوجه الثلاثة عنه متكافئة، ولا يمكنُ ترجيح وجه على وجه. ومع هذا قَدَّمَ البيهقيُّ طريقَ أبي موسى الأصبهاني على طريق صفوان، فأسند الثاني في (المعرفة) ثم قال: ((وقد روينا من حديث أبي موسى الأنصاري، عن الوليد قال: فقال الزهري: أخبرني عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، وقال في متنه: ((إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ))، قال: ((وَالمَرْأَةُ كَذَلِكَ))، وهذا أصحُّ)) (المعرفة ١/ ٣٩٧). قلنا: وشيخُ الوليدِ في جميعِ الوجوهِ عبد الرحمن بن نمر- مختلفٌ فيه: روى له البخاريُّ ومسلمٌ متابعة. وقال أبو داود: ((ليس به بأس، كان كاتبًا، حضرَ مع ابنِ هشامٍ، والزهريُّ يملي عليهم)) (سؤالات الآجري ١٦٤٠). وقال دُحيمٌ: ((صحيحُ الحديثِ عنِ الزهريِّ، ما أعلمُ أحدًا روى عنه غير الوليد)) (الجرح والتعديل ٥/ ٢٩٥). وقال أبو زرعةَ الرازيُّ: ((حديثُه عنِ الزهريِّ مستوٍ)) (تاريخ دمشق ٣٦/ ١٨). وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٨٢)، وزادَ: ((من ثقات أهل الشام ومتقنيهم)). وقال في (مشاهير علماء الأمصار ١٤٤٥): ((من ثقات الشاميين وفقهاء الدمشقيين، وكان متيقظًا، يحفظ، حافظًا يتفقه)). وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: ((مستقيمُ الحديثِ)). وقال البرقيُّ: ((شاميٌّ، يَروي عنِ الزهريِّ، ثقة)). وذَكَره ابنُ خلفون في كتاب (الثقات) وقال: ذَكَر الذُّهْليُّ أصحابَ ابنِ شِهابٍ فقال: ((وعبد الرحمن

стр. 10076

ابن نمر اليحصبي، وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر وهما ثبتان، قد ظهرَ لابنِ مسافر قطعة من حديث الزهري ولم يظهر لابن نمر إلا يسير، وأظنُّ لو فتش الناسُ عنه لوجدوا عنده علمًا من علم الزهري. والدليلُ على ذلك أنك لا تكادُ تجدُ لابنِ نمر حديثًا عنِ الزهريِّ إلا ودون الحديث مثله يقول: سألتُ الزهريَّ عن كذا فحدثني عن فلان وفلان. فيأتي بالحديثِ على وجهه)) (إكمال تهذيب الكمال ٨/ ٢٤٢). بينما سُئِلَ عنه ابنُ مَعِينٍ، فقال: (شيخٌ من الدمشقيين، ضعيفُ الحديثِ، يُحَدِّثُ عنه الوليد بن مسلم)) (سؤالات ابن الجنيد ١٤٩، ط/ الفاروق). وذَكَره العُقيليُّ في (الضعفاء ٢/ ٤٨١)، وأسندَ إلى الدُّوريِّ عن ابنِ مَعِينٍ قال: ((ابنُ نَمر الذي روى عنِ الزهريِّ، ضعيفٌ)). وقال أبو حَاتمٍ: ((ليس بقويٍّ، لا أعلمُ روى عنه غير الوليد بن مسلم)) (الجرح والتعديل ٥/ ٢٩٥). وذَكَره ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٧/ ١٦١ - ١٦٢)، فقال: ((هو ضعيفٌ في الزهريِّ ... وقال: وعبد الرحمن بن نمر هذا له عنِ الزهريِّ غير نسخة، وهي أحاديث مستقيمة ... وهو في جملة مَن يُكتبُ حديثُهُ منَ الضعفاءِ)). وقال ابنُ عبدِ البرِّ: ((لَيِّن الحديث في الزهري)) (الاستذكار ٧/ ١٠٣). وضَعَّفَهُ ابنُ القيسرانيِّ في (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٦٩٨). قلنا: فلعلَّ مَن ضَعَّفَهُ بسبب تفرد الوليد عنه، قال ابنُ حَجرٍ: ((ضُعِّفَ بسبب تفرد الوليد بن مسلم)) (فتح الباري ١/ ٤٦٢). قلنا: وقد تَفَرَّدَ عبد الرحمن دون أصحاب الزهري بزيادة: ((وَالمَرْأَةُ مِثْلُ ذَلِكَ)) فإن شعيبَ بنَ أبي حمزةَ، ويونسَ، وعقيلًا ... وغيرهم ممن تقدَّمَتْ

стр. 10077

روايتهم عنِ الزهريِّ- لم يقلْ أحدٌ منهم: ((وَالمَرْأَةُ مِثْلُ ذَلِكَ)). ولذا قال أبو حَاتمٍ: ((هذا حديثٌ وَهِم فيه في موضعين: أحدهما: أن الزهريَّ يرويه عن عبد الله بن أبي بكر، وليس في الحديث ذكر المرأة)) (علل ابن أبي حَاتمٍ ٨١). ووافقه ابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ٢/ ٣٢٧)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٢١). وقال ابنُ عَدِيٍّ: ((هذا الحديثُ بهذه الزيادةِ التي ذُكرتْ في متنه و ((وَالمَرْأَةُ مِثْلُ ذَلِكَ)) لا يرويها عنِ الزهريِّ غير ابن نمر هذا ... وقول ابنِ مَعِينٍ: (هو ضعيف في الزهري) ليس أنه أنكر في أسانيد ما يرويه عنِ الزهريِّ أو في متونها إلا ما ذكرت من قوله: ((وَالمَرْأَةُ مِثْلُ ذَلِكَ))، وهو في جملة مَن يُكتبُ حديثُهُ من الضعفاء)) (الكامل ٧/ ١٦٣). وقال ابنُ أبي عاصمٍ -عقب الحديث-: ((ولا نعلمُ أحدًا يقولُ هذا عنِ الزهريِّ غيره)). وذَكَر البيهقيُّ -عقب روايته ابن نمر هذه- روايةَ عقيل بن خالد، عنِ الزهريِّ، عَنْ عبدِ اللهِ بنِ أَبِي بكرِ بنِ حَزْمٍ، أنهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ يَقُولُ: ((ذَكَرَ مَرْوَانُ بنُ الحَكَمِ -فِي إِمَارَتِهِ عَلَى المَدِينَةِ- أَنَّهُ يُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ إِذَا أَفْضَى إِلَيْهِ بِيَدِهِ، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ، وَقُلْتُ: لَا وُضُوءَ عَلَى مَنْ مَسَّهُ، فَقَالَ مَرْوَانُ: بَلَى، أخبرتني بُسْرةُ بِنْتُ صَفْوَانَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَذْكُرُ مَا يُتَوَضَّأُ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((وَيُتَوَضَّأُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ ... )) الحديث، ثم قال: ((هذا هو الصحيحُ من حديثِ الزهريِّ)) (السنن الكبير ١/ ٣٨٩). وقال ابنُ القيسرانيُّ: ((رواه عبدُ الرحمنِ بنُ نَمر اليحصبيُّ، وهذه الزيادةُ لا

стр. 10078

يذكرها غير اليحصبي هذا، وهو ضعيف)) (الذخيرة: ١٢٧٠). وذَكَرَ له الذهبيُّ هذا الحديث من منكراته في (الميزان ٢/ ٥٩٥)، وقال: ((وَالمَرْأَةُ مِثْلُ ذَلِكَ. فلم يأتِ بهذه اللفظةِ سواه)). قلنا: ونحا البيهقيُّ منحى آخر -بعد أن رجَّحَ روايةَ عقيل عنِ الزهريِّ- إلى أن قولَه: ((وَالمَرْأَةُ مِثْلُ ذَلِكَ)) مدرجةٌ من كلامِ الزهريِّ. واستَدلَّ لذلك بما أسنده عن أبي موسى الأصبهاني قال: ثنا الوليدُ بنُ مسلِمٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ نَمِرٍ قَالَ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ مَسِّ المَرْأَةِ فَرْجَهَا، أَتَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: أخبرني عبدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ، عن عُرْوةَ، عن مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ، عن بُسْرةَ بنتِ صَفْوَانَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ بِيَدِهِ إِلَى فَرْجِهِ، فَلْيَتَوَضَّأْ))، قَالَ: ((وَالمَرْأَةُ كَذَلِكَ)). قال البيهقيُّ: ((ظاهرُ هذا يدلُّ على أن قولَه: (قال: ((وَالمَرْأَةُ مِثْلُ ذَلِكَ))) من قولِ الزهريِّ، ومما يدلُّ عليه أن سائرَ الرواةِ رووه عنِ الزهريِّ دون هذه الزيادة)). قلنا: قد يكون لكلامِ البيهقيِّ وجهٌ؛ وذلك أن الزهريَّ معروفٌ بمثل ذلك، كان يُدْرِجُ في المتون التفسيرَ والرأي، حتى كان بعضُ أقرانه ربما يقول له: ((افصل كلامك من كلام النبي ﷺ )، انظر (النكت ٢/ ٨٢٩). قال البيهقيُّ -عقب كلامه السابق-: ((ورُوي ذلك في حديث إسماعيل بن عياش عن هشام بن عروة عن أبيه، وليس بمحفوظ)). قلنا: رواية ابن عياش سيأتي تحقيقها في تخريجٍ مستقلٍ؛ للخلافِ في لفظها. وقد جاءتْ روايةٌ يُظَنُّ أنها متابعة لابن نمر، وليست كذلك لشدة ضعفها:

стр. 10079

أخرجها الدارقطنيُّ كما في (أطراف الغرائب والأفراد) وقال: تفرَّدَ به عبد العزيز بن الحُصين، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عنها)). وقال الدارقطنيُّ: ((غريبٌ عنها في مَسِّ المرأة)). قلنا: وما أبرز لنا من إسنادِهِا فيه عبد العزيز بن الحصين، ضعيفٌ جدًّا. انظر (لسان الميزان ٥/ ٢٠٢). الطريق الثاني: أخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٥٣) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن صالح الأزديُّ قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: حدثنا عمامة بن عمرو، عن مِسْوَر بن عبد الملك، عن عثمان بن عطاء، عن سليمان بن يسار، عن بُسْرةَ بنت صفوان ... به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ: الأُولى: عثمان بن عطاء، قال الذهبيُّ: "ضَعَّفُوهُ" (الكاشف ٣٧٢٥)، وقال الحافظُ: "ضعيفٌ" (التقريب ٤٥٠٢). الثانيةُ: مِسْوَر بن عبد الملك، ((ليس بالقويِّ)) قاله الأزديُّ، واستنكرَ عليه هذا الحديث. انظر (الميزان ٨٥٤٠)، و (اللسان ٧٧٤٥). الثالثةُ: عمامة بن عمرو، لم نجدْ مَن ترجمَ له. وقال الدارقطنيُّ: ((تفرَّدَ به عمامة بن عمرو، عن المسور بن عبد الملك، عن عثمان بن عطاء، عن سليمان بن يسار، عنها)).

стр. 10080

رِوَايَةُ زَادَ: وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَفِي رِوَايَةٍ: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ)). [الحكم]: أصلُ الحديثِ مختلفٌ فيه، وزيادة: ((وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ)) غير محفوظة. [التخريج]: [حب ١١١١/ طب (٢٤/ ٢٠١/ ٥١٤) / قط ٥٢٨، ٥٢٩/ علحم ٣٧٤٣ (واللفظ له) / هقخ ٥٠٣، ٥١٠/ هق ٦٢١]. [التحقيق]: له طريقان: الطريق الأول: رواه أحمدُ في (العلل، رواية ابنه عبد الله) عن عبد الله بن الوليد قال: حدثنا سفيان قال: حدثنا هشام بن عروة، عن عُرْوةَ، عن مروانَ، عن بُسْرةَ بنتِ صفوانَ، به. ورواه ابنُ حِبَّانَ في (الصحيح)، من طريق عبد الله بن الوليد العَدَني، به. ورواه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٤/ رقم ٥١٤)، والبيهقيُّ في (الخلافيات ٥١٠) من طريق أبي حذيفة. ورواه الدارقطنيُّ في (السنن ٥٢٨) من طريق يزيد بن أبي حكيم. كلاهما عن سفيان الثوري، به. وهذا إسنادٌ اختُلفَ فيه كما تقدَّم؛ للاختلاف في سماع هشام بن عروة لهذا الحديثِ من أبيه، حيث أنكره شعبةُ وغيرُهُ. وكذا للاختلاف في عدالة مروان. والخلاف الكثير على هشام بن عروة فيه.

стр. 10081

قلنا: وانفردَ الثوريُّ بزيادة: ((وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ))، ولا نراها تصحُّ؛ وذلك أن بضعةَ عَشَر راويًا عن هشامٍ على هذا الوجه- لم يذكروها. وكذا رواه بضعة عشر راويًا عن هشام على الوجه الثاني بإسقاط مروان- لم يذكروها. وكلُّ هذا يدلُّ على عدمِ حفظها، ولعلَّ زيادتها من هشام نفسه؛ وذلك أنه تغيَّر لما نزلَ الكوفةَ كما قدمنا. ومع هذا قال الدارقطنيُّ: ((وزاد فيه الثوريُّ لفظة حسنة، وهي قوله: حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ)) (العلل ٩/ ٣١٤). ولعلَّه يقصدُ بالحسنِ هنا اللغوي أو الغرابة، والله أعلم. قلنا: وقد جاءتْ متابعةٌ لسفيانَ، ولكنها متابعةٌ ضعيفةٌ لا تصحُّ: رواها الدارقطنيُّ في (السنن ٥٢٩) عن الحسن بن أحمد بن سعيد الرهاوي، ثنا العباس بن عبيد الله بن يحيى الرهاوي، نا محمد بن يزيد بن سنان، نا أبي، عن هشام، عن عُرْوةَ، عن أبيه، عن مروان، عن بُسْرةَ، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ يزيد بن سنان ضعيف (التقريب ٧٧٢٧)، وابنه محمد ليس بالقوي (التقريب ٦٣٩٩)، والعباس لم نجدْ لَهُ ترجمةً. والحسن الرهاوي قال عنه الذهبيُّ: ((مقبول)) (تاريخ الإسلام ٢٤/ ٢٥٧). قلنا: وجاءتْ هذه الزيادةُ من غيرِ طريقِ الثوريِّ أيضًا، ولكن من طريقٍ شَاذٍّ لا يَثبتُ: أخرجه البيهقيُّ في (الكبرى)، وفي (الخلافيات ٥٠٣) من طريق يحيى بنِ بُكَيْر، عن مالكٍ، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، بإسنادِهِ السابق. وأشارَ ابنُ عبدِ البرِّ إلى روايةِ ابنِ بُكَيرٍ هذه، وعزاها البيهقيُّ في (المعرفة

стр. 10082

١٠٠٧) لموطئه. وإسنادُهُ ضعيفٌ، يحيى بن عبد الله بن بُكير مختلفٌ فيه، والجمهورُ على تضعيفه وخاصة في روايته عن مالك. قال ابنُ مَعِينٍ -وذُكِر له يحيى بن بكير المصري، قيل له: إنه يُحَدِّثُ بالموطأ عن مالك بن أنس-: ((وأيُّ شيءٍ كان يسوي؟ إنما كان بعرضِ حَبيبٍ، وكان حبيب كذَّابًا، كان يَعرضُ لهم خمس ورقات، ثم يقول لهم: عرضت لكم عشرة))، ثم قال يحيى بنُ مَعِينٍ: ((وهو لا يُحْسِنُ يقرأ حديث ابن وهب، فكيف يقرأ الموطأ؟ ! )) (تاريخه رواية ابن محرز ١٠٩)، وقال أيضًا: ((وكان ابنُ بُكيرٍ سمع من مالكٍ، بعرضِ حبيبٍ، وهو أَشَرُّ العرضِ)) (تاريخه رواية الدوري ٥٢٨٢). وقال مَسْلَمةُ بنُ قاسمٍ: ((يُتكلَّمُ فيه؛ لأن سماعه من مالكٍ إنما كان بعرضِ حَبيبٍ، وعرضُ حبيبٍ عندهم ضعيف)) (إكمال تهذيب الكمال ١٢/ ٣٣٦، وتهذيب التهذيب ١١/ ٢٣٧). وقال الخليليُّ: ((تَفَرَّد بأحاديث عن مالك)) (الإرشاد ١/ ٢٦٢). بل قال البخاريُّ في (تاريخه الصغير): ((ما روى يحيى بن بكير عن أهل الحجاز في التاريخ فإني أتقيه)) (مقدمة فتح الباري، صـ ٤٥٢). قلنا: والحديثُ عند أصحاب الموطأ جميعًا وغيرهم عن مالكٍ بدون هذه الزيادة كما في أول رواية. وجاءتْ هذه الزيادةُ -أيضًا- في رواية عبد الحميد بن جعفر عن هشام بن عروة عن أبيه عن بُسْرةَ، وزاد في متنه زيادةً حَكَمَ عليها غَيرُ واحدٍ من النقادِ بالإدراجِ كما سيأتي.

стр. 10083

رِوَايَةُ: قَبْلَ أَنْ يُصَلِّي: • وَفِي رِوَايَةٍ: ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ)). [الحكم]: مختلفٌ فيه كما سَبَقَ. وهذا السياقُ بهذا اللفظِ لا يصحُّ. [التخريج]: [معقر ١٦٣ (واللفظ له) / علقط (٩/ ٣٥٣)]. [السند]: رواه ابنُ المقرئ في (معجمه) قال: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي أبو بكر، حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثنا أبي، عن جَدي، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبد الحميد بن جعفر، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، عن مروان بن الحكم، عن بُسْرةَ بنت صفوان، به. ورواه الدارقطنيُّ في (العلل) من طريق عبد الله بن صالح عن الليث، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ فيه: عبد الحميد بن جعفر، وإن وَثَّقَهُ جماعةٌ، فقد قال ابنُ حِبَّانَ: ((ربما أخطأ)) (الثقات ٧/ ١٢٢)، وقال الحافظُ: ((صدوقٌ، رُمِي بالقدرِ، وربما وهم)) (التقريب ٣٧٥٦). قلنا: ولم يسمعْه عبد الحميد من عروة؛ بينهما هشام بن عروة، كما رواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٤/ رقم ٥١١)، والدارقطنيُّ في (السنن ٥٣٦)، وغيرُهُما، من طريقِ محمدِ بنِ بَكرٍ البُرْسانيِّ، عن عبد الحميد بن جعفر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بُسْرةَ بنحوه. وزاد فيها عبدُ الحميدِ

стр. 10084

زيادةً سيأتي تحقيقها في تخريجٍ مستقلٍ، وهي قوله: ((أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَو رُفْغَيْهِ))، والراجحُ إدراجها من قولِ عروةَ، كما سيأتي. رِوَايَةُ: ((فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: عن عُرْوةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ، فَسُئِلْتُ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ، فَلَمْ أَرَ عَلَيْهِ إِعَادَةَ الوُضُوءِ، فَدَعَا مَرْوَانُ بَعْضَ شُرْطَتِهِ، فَأَرْسَلَهُ إِلَى بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ، فَلْيُعِدِ الْوُضُوءَ)). • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ (٢): ((مَنْ مَسَّ فَرجَهُ فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ)). [الحكم]: مختلفٌ فيه كما سَبَقَ. وهذا السياقُ بهذا اللفظِ لا يصحُّ. [الفوائد]: قال ابنُ حِبَّانَ: ((لو كان المرادُ منه غسل اليدين كما قال بعضُ الناسِ، لَمَا قال ﷺ : ((فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ))؛ إذ الإعادة لا تكون إلا للوضوءِ الذي هو للصلاة)). قلنا: سَلَّمنا بالنتيجة، ولكن الاستدلال على ذلك باللفظ المذكور إنما يتوقف على ثبوته، وفيه نظر كما ستراه في التحقيق. [التخريج]: تخريج السياق الأول: [طب (٢٤/ ٢٠٠/ ٥١٢)]. تخريج السياق الثاني: [حب ١١١٠ (واللفظ له) / لف ١٣٨/ عد (٨/

стр. 10085

٧٩) / قط ٥٣٠]. [التحقيق]: وردت هذه الرواية من عدة طرق: الطريق الأول: أخرجه ابنُ حِبَّانَ قال: أخبرنا الفضل بن الحُبَاب الجُمَحي قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا علي بن المبارك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بُسْرةَ، به. وأخرجه القطيعيُّ وابنُ عَدِيٍّ عن الفضلِ، به. وإسنادُهُ مختلفٌ فيه كما سَبَقَ؛ للاختلاف في سماع هشام لهذا الحديثِ من أبيه، وكذا في سماع عروة من بُسْرةَ. وقد اختُلف فيه خلافًا كثيرًا على هشام، كما قدمنا في أول رواية. قلنا: وقوله: ((فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ)) انفردَ بها من هذا الوجهِ علي بن المبارك. وخالفه بضعة عَشَر راويًا عن هشام على هذا الوجه، فذكروه بلفظ: ((فَلْيَتَوَضَّأْ))، وكذا خالفه بضعة عشر راويًا عن هشام على الوجه الآخر بإثبات مروان بن الحكم، فلم يذكروها. وقد يكون شذوذها من دون علي بن المبارك، فقد روى أبو عليٍّ الشاموخيُّ هذا الحديثَ في (جزئه ٢٣) عن أبي بكر أحمد بن محمد بن العباس الأسفاطي، ثنا أبو خليفة، ثنا مسلم بن ابراهيم بإسنادِهِ، بلفظ: ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). فلم يقلْ: ((فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ))، وهذا بمفرده لا يُعِلُّ رواية ابنِ حِبَّانَ ومَن تابعه عن أبي خليفة باللفظ المذكور. ولكن الدارقطنيُّ أسنده في (العلل ٩/ ٣٢٩) من طريق أحمد بن محمد
следующие страницы →