← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 10081–10120 · переход к 10086.

стр. 10081

قلنا: وانفردَ الثوريُّ بزيادة: ((وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ))، ولا نراها تصحُّ؛ وذلك أن بضعةَ عَشَر راويًا عن هشامٍ على هذا الوجه- لم يذكروها. وكذا رواه بضعة عشر راويًا عن هشام على الوجه الثاني بإسقاط مروان- لم يذكروها. وكلُّ هذا يدلُّ على عدمِ حفظها، ولعلَّ زيادتها من هشام نفسه؛ وذلك أنه تغيَّر لما نزلَ الكوفةَ كما قدمنا. ومع هذا قال الدارقطنيُّ: ((وزاد فيه الثوريُّ لفظة حسنة، وهي قوله: حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ)) (العلل ٩/ ٣١٤). ولعلَّه يقصدُ بالحسنِ هنا اللغوي أو الغرابة، والله أعلم. قلنا: وقد جاءتْ متابعةٌ لسفيانَ، ولكنها متابعةٌ ضعيفةٌ لا تصحُّ: رواها الدارقطنيُّ في (السنن ٥٢٩) عن الحسن بن أحمد بن سعيد الرهاوي، ثنا العباس بن عبيد الله بن يحيى الرهاوي، نا محمد بن يزيد بن سنان، نا أبي، عن هشام، عن عُرْوةَ، عن أبيه، عن مروان، عن بُسْرةَ، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ يزيد بن سنان ضعيف (التقريب ٧٧٢٧)، وابنه محمد ليس بالقوي (التقريب ٦٣٩٩)، والعباس لم نجدْ لَهُ ترجمةً. والحسن الرهاوي قال عنه الذهبيُّ: ((مقبول)) (تاريخ الإسلام ٢٤/ ٢٥٧). قلنا: وجاءتْ هذه الزيادةُ من غيرِ طريقِ الثوريِّ أيضًا، ولكن من طريقٍ شَاذٍّ لا يَثبتُ: أخرجه البيهقيُّ في (الكبرى)، وفي (الخلافيات ٥٠٣) من طريق يحيى بنِ بُكَيْر، عن مالكٍ، عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، بإسنادِهِ السابق. وأشارَ ابنُ عبدِ البرِّ إلى روايةِ ابنِ بُكَيرٍ هذه، وعزاها البيهقيُّ في (المعرفة

стр. 10082

١٠٠٧) لموطئه. وإسنادُهُ ضعيفٌ، يحيى بن عبد الله بن بُكير مختلفٌ فيه، والجمهورُ على تضعيفه وخاصة في روايته عن مالك. قال ابنُ مَعِينٍ -وذُكِر له يحيى بن بكير المصري، قيل له: إنه يُحَدِّثُ بالموطأ عن مالك بن أنس-: ((وأيُّ شيءٍ كان يسوي؟ إنما كان بعرضِ حَبيبٍ، وكان حبيب كذَّابًا، كان يَعرضُ لهم خمس ورقات، ثم يقول لهم: عرضت لكم عشرة))، ثم قال يحيى بنُ مَعِينٍ: ((وهو لا يُحْسِنُ يقرأ حديث ابن وهب، فكيف يقرأ الموطأ؟ ! )) (تاريخه رواية ابن محرز ١٠٩)، وقال أيضًا: ((وكان ابنُ بُكيرٍ سمع من مالكٍ، بعرضِ حبيبٍ، وهو أَشَرُّ العرضِ)) (تاريخه رواية الدوري ٥٢٨٢). وقال مَسْلَمةُ بنُ قاسمٍ: ((يُتكلَّمُ فيه؛ لأن سماعه من مالكٍ إنما كان بعرضِ حَبيبٍ، وعرضُ حبيبٍ عندهم ضعيف)) (إكمال تهذيب الكمال ١٢/ ٣٣٦، وتهذيب التهذيب ١١/ ٢٣٧). وقال الخليليُّ: ((تَفَرَّد بأحاديث عن مالك)) (الإرشاد ١/ ٢٦٢). بل قال البخاريُّ في (تاريخه الصغير): ((ما روى يحيى بن بكير عن أهل الحجاز في التاريخ فإني أتقيه)) (مقدمة فتح الباري، صـ ٤٥٢). قلنا: والحديثُ عند أصحاب الموطأ جميعًا وغيرهم عن مالكٍ بدون هذه الزيادة كما في أول رواية. وجاءتْ هذه الزيادةُ -أيضًا- في رواية عبد الحميد بن جعفر عن هشام بن عروة عن أبيه عن بُسْرةَ، وزاد في متنه زيادةً حَكَمَ عليها غَيرُ واحدٍ من النقادِ بالإدراجِ كما سيأتي.

стр. 10083

رِوَايَةُ: قَبْلَ أَنْ يُصَلِّي: • وَفِي رِوَايَةٍ: ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ)). [الحكم]: مختلفٌ فيه كما سَبَقَ. وهذا السياقُ بهذا اللفظِ لا يصحُّ. [التخريج]: [معقر ١٦٣ (واللفظ له) / علقط (٩/ ٣٥٣)]. [السند]: رواه ابنُ المقرئ في (معجمه) قال: حدثنا محمد بن محمد بن سليمان الباغندي أبو بكر، حدثنا عبد الملك بن شعيب بن الليث، حدثنا أبي، عن جَدي، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبد الحميد بن جعفر، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، عن مروان بن الحكم، عن بُسْرةَ بنت صفوان، به. ورواه الدارقطنيُّ في (العلل) من طريق عبد الله بن صالح عن الليث، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ فيه: عبد الحميد بن جعفر، وإن وَثَّقَهُ جماعةٌ، فقد قال ابنُ حِبَّانَ: ((ربما أخطأ)) (الثقات ٧/ ١٢٢)، وقال الحافظُ: ((صدوقٌ، رُمِي بالقدرِ، وربما وهم)) (التقريب ٣٧٥٦). قلنا: ولم يسمعْه عبد الحميد من عروة؛ بينهما هشام بن عروة، كما رواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٤/ رقم ٥١١)، والدارقطنيُّ في (السنن ٥٣٦)، وغيرُهُما، من طريقِ محمدِ بنِ بَكرٍ البُرْسانيِّ، عن عبد الحميد بن جعفر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بُسْرةَ بنحوه. وزاد فيها عبدُ الحميدِ

стр. 10084

زيادةً سيأتي تحقيقها في تخريجٍ مستقلٍ، وهي قوله: ((أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَو رُفْغَيْهِ))، والراجحُ إدراجها من قولِ عروةَ، كما سيأتي. رِوَايَةُ: ((فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: عن عُرْوةَ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ، فَسُئِلْتُ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ، فَلَمْ أَرَ عَلَيْهِ إِعَادَةَ الوُضُوءِ، فَدَعَا مَرْوَانُ بَعْضَ شُرْطَتِهِ، فَأَرْسَلَهُ إِلَى بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ، فَلْيُعِدِ الْوُضُوءَ)). • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ (٢): ((مَنْ مَسَّ فَرجَهُ فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ)). [الحكم]: مختلفٌ فيه كما سَبَقَ. وهذا السياقُ بهذا اللفظِ لا يصحُّ. [الفوائد]: قال ابنُ حِبَّانَ: ((لو كان المرادُ منه غسل اليدين كما قال بعضُ الناسِ، لَمَا قال ﷺ : ((فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ))؛ إذ الإعادة لا تكون إلا للوضوءِ الذي هو للصلاة)). قلنا: سَلَّمنا بالنتيجة، ولكن الاستدلال على ذلك باللفظ المذكور إنما يتوقف على ثبوته، وفيه نظر كما ستراه في التحقيق. [التخريج]: تخريج السياق الأول: [طب (٢٤/ ٢٠٠/ ٥١٢)]. تخريج السياق الثاني: [حب ١١١٠ (واللفظ له) / لف ١٣٨/ عد (٨/

стр. 10085

٧٩) / قط ٥٣٠]. [التحقيق]: وردت هذه الرواية من عدة طرق: الطريق الأول: أخرجه ابنُ حِبَّانَ قال: أخبرنا الفضل بن الحُبَاب الجُمَحي قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا علي بن المبارك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بُسْرةَ، به. وأخرجه القطيعيُّ وابنُ عَدِيٍّ عن الفضلِ، به. وإسنادُهُ مختلفٌ فيه كما سَبَقَ؛ للاختلاف في سماع هشام لهذا الحديثِ من أبيه، وكذا في سماع عروة من بُسْرةَ. وقد اختُلف فيه خلافًا كثيرًا على هشام، كما قدمنا في أول رواية. قلنا: وقوله: ((فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ)) انفردَ بها من هذا الوجهِ علي بن المبارك. وخالفه بضعة عَشَر راويًا عن هشام على هذا الوجه، فذكروه بلفظ: ((فَلْيَتَوَضَّأْ))، وكذا خالفه بضعة عشر راويًا عن هشام على الوجه الآخر بإثبات مروان بن الحكم، فلم يذكروها. وقد يكون شذوذها من دون علي بن المبارك، فقد روى أبو عليٍّ الشاموخيُّ هذا الحديثَ في (جزئه ٢٣) عن أبي بكر أحمد بن محمد بن العباس الأسفاطي، ثنا أبو خليفة، ثنا مسلم بن ابراهيم بإسنادِهِ، بلفظ: ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). فلم يقلْ: ((فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ))، وهذا بمفرده لا يُعِلُّ رواية ابنِ حِبَّانَ ومَن تابعه عن أبي خليفة باللفظ المذكور. ولكن الدارقطنيُّ أسنده في (العلل ٩/ ٣٢٩) من طريق أحمد بن محمد

стр. 10086

ابن عيسى البرتي، وجعفر بن أبي عثمان الطيالسي ... وغيرهما، جميعًا عن مسلم بن إبراهيم بإسنادِهِ، بمثل حديث الشاموخي، وهو المشهور في سائر الروايات، والبرتي وجعفر ثقتان ثبتان. انظر (تاريخ بغداد ٢٤٣١، ٣٦٤٠). قلنا: ومع هذا أخرجه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه)، محتجًّا به على أن المرادَ منَ الوضوءِ في الحديثِ هو الوضوء الشرعي وليس اللغوي. وقال ابنُ عَدِيٍّ -بعد أن أخرجه ضمن ثلاثة أحاديث لعلي بن المبارك-: ((وهذه الأحاديث التي رواها مسلم عن علي بن المبارك- هذه الأحاديث الثلاثة أحاديث مستقيمة)) (الكامل ٨/ ٧٩). الطريق الثاني: أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٤/ ٢٠٠/٥١٢) قال: حدثنا سعيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ التُّسْتَرِيُّ، ثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ يحيى بنِ سعيدٍ القَطَّانُ، ثنا عثمانُ بنُ عُمرَ، ثنا هشامُ بنُ حسَّانَ، عن هشامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أبيه قال: ((كُنْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ، فَسُئِلْتُ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ، فَلَمْ أَرَ عَلَيْهِ إِعَادَةَ الوُضُوءِ، فَدَعَا مَرْوَانُ بَعْضَ شُرْطَتِهِ، فَأَرْسَلَهُ إِلَى بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ)). وهذا إسنادٌ فيه: سعيد بن عبد الرحمن التستري، أكثرَ عنه الطبرانيُّ، وذكره ابنُ ناصرِ الدينِ في (توضيح المشتبه ١/ ٥١٢) ولم نجدْ فيه جرحًا ولا تعديلًا. وشيخه أحمد بن محمد بن يحيى صدوقٌ كما في (التقريب ١٠٦)، وبقية

стр. 10087

رجاله ثقات. وتوبع سعيد بن عبد الرحمن التستري على إسنادِهِ، ولكن باللفظِ المشهورِ في الحديثِ: فأخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٣١) قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم البزاز قال: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان بإسنادِهِ بلفظ: ((إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). ويعقوب ثقة، وكذلك رواه يزيد بن هارون عن هشام بن حسان بلفظ: ((إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ فَرْجَهُ -أَوْ: ذَكَرَهُ- فَلْيَتَوَضَّأْ))، أخرجه الدارقطنيُّ أيضًا في (العلل ٩/ ٣٣١). فهذا مما يُشْكِلُ على ثبوتِ لفظ الإعادة من هذا الوجهِ أيضًا، غير أن الحافظَ ابنَ حَجرٍ نقلَ في (النكت على ابن الصلاح ٢/ ٨٣١) عن ابنِ شَاهينَ أنه رواه في كتاب (الأبواب) من طريق عبد الأعلى، ثنا هشام بن حسان بإسنادِهِ بلفظ: ((إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ، فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ)). ولفظةُ ((أَوْ أُنْثَيَيْهِ)) مدرجةٌ في الحديثِ كما بَيَّنه الحافظ -وسيأتي الكلامُ عنها مفصلًا- وحَمَل الحافظُ الوهم في إدراجها على هشام بن حسان، مبينًا أنه لم يضبطِ الحديثَ. فكذلك يمكنُ أن يقالَ في لفظةِ الإعادةِ؛ لاختلافِ الرُّواةِ عليه. والله أعلم. الطريق الثالث: أخرجه الدارقطنيُّ في (السنن ٥٣٠) قال: حدثنا محمدُ بنُ الحسنِ بنِ محمدٍ النَّقَّاشِ، نا أحمدُ بنُ العباسِ بنِ موسى العدوِيُّ، نا إسماعيلُ بنُ سعيدٍ الكِسَائِيُّ، نا سفيانُ، عن هشامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أبيه، عن بُسْرةَ، به،

стр. 10088

بلفظِ: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ)). وإسنادُهُ واهٍ؛ آفته محمد بن الحسن بن محمد، أبو بكر النقاش، المقرئ والمفسر المشهور- متهمٌ. قال طلحة بن محمد الشاهد: ((كان النقاشُ يَكذبُ في الحديثِ، والغالبُ عليه القصص))، وقال البرقانيُّ: ((كلُّ حديثِ النقاشِ منكرٌ))، وقال أيضًا: ((ليس في تفسيره حديث صحيح. ووهاه الدارقطنيُّ))، وقال الخطيبُ: ((في حديثِهِ مناكيرُ بأسانيدَ مشهورة)). انظر (لسان الميزان ٧/ ٧٨)، وقال الذهبيُّ: ((مع جلالته ونبله فهو متروكُ الحديثِ)) (تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٣). هذا وقد أخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤٢) قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنِ سعيدٍ الأصبهانيُّ أبو صَالِحٍ، قال: حدثنا عقِيلُ بنُ يحيى، وأبو مسعُودٍ، قالا: حدثنا أبو داود قال: أخبرنا شعبةُ، عن عبدِ اللهِ -أو: محمدِ- ابنِ أبي بكرِ بنِ محمدِ بنِ عَمرِو بنِ حَزْمٍ، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ قال: ((أَرْسَلَ مَرْوَانُ إِلَى بُسْرةَ بنتِ صَفْوَانَ، فَسَأَلَهَا عَنْ حَدِيثِهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوْ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ : ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)) أَوْ قَالَ: ((فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ)). هكذا ذكره بالشَّكِّ في سندِهِ ومتنه، وأبو داود هو الطيالسيُّ، والحديث في (مسنده ١٧٦٢) بالشك في السندِ دونَ المتنِ، فقد ذكره بلفظ: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ))، وكذلك أخرجه أبو نعيم في (الحلية ٧/ ١٥٩) من طريقه. وقال الدارقطنيُّ: ((ورواه معاذُ بنُ معاذٍ، وغُنْدَرٌ، والنضرُ بنُ شُمَيْلٍ، عن شُعْبةَ، عن محمد بن أبي بكر، بغير شك)) (العلل ٩/ ٣١٩). أي: لم يَشُكُّوا في أن شعبةَ رواه عن محمد بن أبي بكر، دون تردد بينه

стр. 10089

وبين أخيه عبد الله. هذا عن السندِ، وأما عن المتنِ، فقد رواه غندرٌ عن شُعْبةَ بلفظ: ((إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ تَوَضَّأَ))، دون شَكٍّ. أخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤٢) وأبو نعيم في (الحلية ٧/ ١٥٩). أما رواية معاذٍ، فرواها ابن شاذان في (الأول من حديثه ق ١٢٣/ب): أخبرَنَا دَعْلَجٌ، ثنا معاذ بنُ المُثَنَّى، حدثني أبي، حدثني أبي، عن شُعْبةَ، عن محمدِ بنِ أبي بكرِ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، سَمِعَ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ يقولُ: بَعَثَ مَرْوَانُ إِلَى بُسْرةَ بنتِ صَفْوَانَ، فَحَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((إِذَا مَسَّ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). فرواه باللفظِ المشهورِ في الحديثِ.

стр. 10090

رِوَايَةُ: وَجَبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ: • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ)). [الحكم]: منكرٌ بهذا اللفظِ، والمحفوظُ أنه من قولِ عروةَ. [التخريج]: [طب (٢٤/ ٢٠١/ ٥١٥) (واللفظ له) / طس ٤٨٠، ٨٥٧١/ علقط (٩/ ٣٣٤)]. [التحقيق]: وردت هذه الرواية من عدة طرق: الطريق الأول: أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) قال: حدثنا العباس بن الفضل الأسفاطي، ثنا موسى بن إسماعيل، ثنا وُهَيْب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن مَرْوان، عن بُسْرةَ بنت صفوان، به. وهذا إسنادٌ اختُلف فيه؛ للاختلاف في سماع هشام لهذا الحديثِ من عروة، حيث أنكره شعبة وغيرُهُ. وكذا للاختلاف في عدالة مروان، وما وقع فيه من اختلاف كبير على هشام، كما تقدم. قلنا: وخولف العباس الأسفاطي في متنه: فرواه ابنُ أبي خيثمة في (تاريخه- السِّفر الثاني/ رقم ٣٣٨٦) -ومن طريقه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٣٣)، وابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ١٧/ ١٩٠) - قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا وُهَيْب بإسنادِهِ، بلفظ: ((إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ، فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ)). وهذا هو المحفوظُ في الحديثِ، وأحمد بن زهير إمامٌ حافظٌ كبيرُ الشأنِ.

стр. 10091

انظر (تاريخ بغداد ٤/ ٣٨٤) و (لسان الميزان ١/ ٤٦٣). وعليه، فرواية العباس الأسفاطي شاذة أو منكرة. الطريق الثاني: أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٤٨٠) قال: ((حدثنا أحمد بن عمرو الخَلَّال قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر الحِزَامي قال: حدثنا أبو علقمة الفَرْوي قال: حدثنا مالك بن أنس، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بُسْرةَ بنت صفوان، به)). ثم قال الطبرانيُّ: ((لم يَرْوِ هذا الحديثُ عن مالكٍ إلا أبو علقمة، تفرَّدَ به إبراهيم بن المنذر)). وإسنادُهُ مع ما فيه من اختلاف في سماع هشام لهذا الحديثِ من أبيه، وكذا في سماع عروة من بُسْرةَ له- قد وقع فيه أيضًا خلاف كبير على هشام بن عروة، كما قدمنا. أضف إلى ذلك أن أحمد بن عمرو الخلال أكثر عنه الطبراني، ووَثَّقَهُ أحمد بن خالد الأندلسي، المعروف بابن الجباب (الإحكام في أصول الأحكام ٢/ ٢١٠). ولكن المحفوظ عن مالك بهذا اللفظِ أنه من قول عروة، وليس مرفوعًا: هكذا أخرجه مالك في (الموطأ ٦١) عن هشام بن عروة عن أبيه أنه كان يقول: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ، فَقَدَ وَجَبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ)). هذا هو المحفوظُ عن مالكٍ، وعليه فرواية الخلال شيخ الطبراني منكرة، ولكن قد جاء الحديث عن مالكٍ من وجهٍ آخرَ ظاهره أن الخلَّالَ قد توبع مع شيء من المخالفة في السند: فأخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٣٤) من طريق هارون بن أبي علقمة الفَرْوي قال: حدثنا أبي، عن مالكِ بنِ أنسٍ، عن هشامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ،

стр. 10092

عن مَرْوَانَ، عَنْ بُسْرةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ)). فرواه هارون هذا عن أبيه عن مالك مثل رواية الخلال، غير أنه زاد في سنده مروان. ووالد هارون ليس هو أبو علقمة الفَرْوي صاحب الحديث السابق. وقد بَيَّنَ ذلك الدارقطنيُّ فقال -عقب روايته-: ((وهذا غريبٌ، لم يروه غير هارون، وهو هارون بن موسى بن أبي علقمة الفَرْوي، عن أبيه موسى بن أبي علقمة، عن مالك، وهو منسوب في الإسناد إلى جَده أبي علقمة. ومَن روى هذا الحديثُ عن أبي علقمة الفروي عن مالك، فقد وهم، بلغني أن القيراني حَدَّثَ به عن شيخٍ له، عن آخَرَ، عن أبي علقمة، عن مالك، عن هشام. وهذا وهم)) (العلل ٩/ ٣٣٤، ٣٣٥). قلنا: وهارون بن موسى بن أبي علقمة قال عنه أبو حَاتمٍ: ((شيخ))، ووَثَّقَهُ الدارقطنيُّ، وقال الحافظُ: ((لا بأس به)) (التقريب ٧٢٤٥). وأبوه موسى بن أبي علقمة وَثَّقَهُ الدارقطنيُّ أيضًا (سؤالات السلمي ٤٣٠)، وقال الحافظُ: ((مجهول)) (التقريب ٦٩٩٣) و (لسان الميزان ٧/ ٤٠٤)، هكذا قال، مع أنه نَقَلَ توثيقَ الدارقطنيِّ له في ترجمة ابنه هارون من (التهذيب ١١/ ١٤)، فَجَلَّ مَن لا يسهو. وعلى كُلٍّ فرواية موسى هذه عن مالك رواية منكرة؛ ولذا استغربها الدارقطنيُّ وأشارَ إلى نكارتها، حيث أتبعها بإسنادِهِ الحديث من طريق مالك عن هشام عن أبيه من قوله، كما سَبَقَ في (الموطأ). وعُلِم من كلامِ الدارقطنيِّ أن روايةَ أبي علقمة الفَرْوي عن مالكٍ التي

стр. 10093

أسندها الخلال شيخ الطبراني- ما هي إلا وهم، وهذه هي العلةُ الثالثةُ. ويؤيدُ ذلك أن المحفوظَ عن أبي علقمة الفروي إنما هو روايته الحديث عن هشام بن عروة، وليس عن مالك، كما ستراه فيما يلي. الطريق الثالث: أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٨٥٧١) قال: حدثنا معاذٌ قال: نا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الوهابِ الحَجَبِيُّ قال: نا أبو علقمةَ الفَرْوِيُّ قال: سَمِعتُ هشامَ بنَ عُرْوَةَ يقول: أخْبرَني أَبِي، عن بُسْرةَ بنتِ صَفْوَانَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ، فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ)). وهذا إسنادٌ رجاله ثقات، أبو علقمة الفروي وَثَّقَهُ جماعةٌ، وقال الحافظُ: ((صدوق)) كما سَبَقَ. ومعاذ هو ابنُ المثنى بن معاذ العنبري، ثقة (تاريخ بغداد ٧١٢١). ولكن هذا الإسناد منكر المتن -مع ثقة رجاله-، وذلك؛ لمخالفة أبي علقمة الفروي للثقات من وجهين: الوجه الأول: أن كلَّ مَن روى هذا الحديثَ عن هشام بن عروة -وهم عددٌ كبيرٌ منَ الثقاتِ والحفَّاظِ؛ أمثال أيوب السَّختياني، ويحيى بن سعيد القطان، والثوري، والحمَّادين، وأبي أسامة ... وغيرُهُم كثير- رووه بلفظ: ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ))، ولم يذكرْ واحدٌ منهم هذه اللفظة: ((فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ))، فدلَّ ذلك على نكارتها، وأنها من أوهام الفروي. وأشار إلى ذلك الطبرانيُّ بقوله عقب الحديث: ((لم يقلْ أحدٌ ممن رَوى هذا الحديثَ عن هشام بن عروة: ((فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الوُضُوءُ)) إلا أبو علقمة الفَرْوي)). الوجه الثاني: أن مالكًا رواه في (الموطأ ٦١) عن هشام بمثل سياق الفروي،

стр. 10094

غير أنه خالفه في سنده، فأوقفه على عروة كما سَبَقَ. ومالك بمفرده أثبت من جماعة من أمثال الفروي. فتبين أن رواية الفروي هذه خطأ لا شك فيه؛ ولذا حكمنا عليها بالنكارةِ وإن كان صاحبها ثقة. على أنه قد رُوِي الحديثُ عن أبي علقمة من وجهٍ آخرَ بمثل رواية الجماعة عن هشام: أخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٣٠) وابنُ عساكرَ في (المعجم ٨٣٧) من طريق حميدُ بنُ الربيعِ قال: حدثنا أبو علقمةَ الفَرْوِيُّ قال: حدثنا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). وهذا هو الصوابُ، وإن كان قد تُكلم في حميد بن الربيع. انظر (لسان الميزان ٢/ ٣٦٣).

стр. 10095

رِوَايَةُ: مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ رُفْغَيْهِ: • وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ رُفْغَيْهِ، فَلْيَتَوَضَّأْ [وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ])). وَفِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ: ((إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ -أَوْ قَالَ: ((فَرْجَهُ))، أَوْ قَالَ: ((أُنْثَيَيْهِ)) - فَلْيَتَوَضَّأْ)). وَفِي رِوَايَةٍ ثَالِثَةٍ: ((إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ، فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ)). [الحكم]: المتنُ مختلفٌ فيه كما سَبَقَ. وقوله: ((أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ رُفْغَيْهِ)) مدرجٌ في المتنِ، وإنما هو من كلامِ عروةَ بنِ الزُّبيرِ، وليس من كلامِ النبيِّ ﷺ . وجَزَمَ بذلك الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، والخطيبُ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، والذهبيُّ، وابنُ حَجرٍ، والسخاويُّ، والسيوطيُّ. ... وغيرُهُم. [اللغة]: الرفغ -بفتح الراء وضمها-: ((واحد الأرفاغ، وهي: المغابن والآباط وأصول الفخذين)) (الإمام لابن دقيق العيد ٢/ ٣٣٠). [التخريج]: تخريج السياق الأول: [طب (٢٤/ ٢٠٠/ ٥١٠، ٥١١) (والزيادة له ولغيره)، (٢٤/ ٢٠١/ ٥١٣)، (٢٤/ ٢٠٢/ ٥١٦) / طس ١٤٥٧، ٣٩٩٢/ قط ٥٣٦، ٥٣٩/ علقط (٩/ ٣٢٨، ٣٣٠ - ٣٣٢، ٣٤٧) / هق ٦٥٨/ خطل (١/ ٣٤٣ - ٣٤٦)]. تخريج السياق الثاني: [شاهين (أبواب - النكت لابنِ حَجرٍ ٢/ ٨٣١ -

стр. 10096

٨٣٢)]. تخريج السياق الثالث: ] شاهين (أبواب - النكت لابنِ حَجرٍ ٢/ ٨٣١) [. [التحقيق]: وَرَد ذِكرُ الأنثيين والرفغين في الحديث من عدة طرق، وفي بعضها الاقتصار على ذكر الأنثيين، وهاك بيانها: الطريق الأول: أخرجه الدارقطنيُّ في (السنن ١٩٧، والعلل ٩/ ٣٣٠) قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد الوكيل، حدثنا علي بن مسلم، حدثنا محمد بن بكر، حدثنا عبد الحميد بن جعفر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بُسْرةَ، به. وأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٤/ ٥١١) عن محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا علي بن مسلم به، وزاد: ((وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ)). ومن هذا الوجهِ خرَّجه البيهقيُّ في (الكبرى)، والخطيبُ في (الفصل للوصل). وأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ١٤٥٧) من طريق أحمد بن المقدام العِجْلي، حدثنا محمد بن بكر البرساني، به. وقال: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن عبد الحميد إلا محمد بن بكر)). وأخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٣٩٩٢) من طريق محمد بن يحيى التُّجِيبي، نا محمد بن بكر البرساني، به. وفيه ذِكر الأنثيين دون الرفغين، وقال: ((لم يقل في هذا الحديثِ عن هشام بن عروة عن أبيه عن بُسْرةَ: ((وَأُنْثَيَيْهِ)) إلا عبد الحميد بن جعفر، تفرَّدَ به محمد بن بكر البرساني)). قلنا: فمدارُ هذا الطريقِ عندهم على محمد بن بكر البرساني، وهو من

стр. 10097

رجال الصحيح، وقد وَثَّقَهُ جماعةٌ منَ الأَئمةِ، وألان القولَ فيه ابنُ عمارٍ الموصليُّ والنسائيُّ في رواية. انظر (تهذيب التهذيب ٩/ ٧٨). وعَدَّ الذهبيُّ هذا الحديثَ من مناكيرِهِ، فقال: ((صدوقٌ مشهورٌ ... له ما يُنْكَرُ، وهو حديثه عن عبد الحميد بن جعفر، عن هشام بن عروة ... ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ رُفْغَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ))، إنما هذه زيادة من قول عروة)) (الميزان ٣/ ٤٩٢/ ٧٢٧٧). قلنا: ولكن الأئمة منَ المتقدمين ألصقوا الوهم في الحديثِ بشيخِهِ عبد الحميد بن جعفر، وهو من رجال الصحيح أيضًا، وَثَّقَهُ جماعةٌ، وغَمَزَهُ الثوريُّ للقدرِ، وقال ابنُ حِبَّانَ: ((ربما أخطأ)) (تهذيب التهذيب ٦/ ١١٢)، وفي (التقريب ٣٧٥٦): ((صدوقٌ، رُمِي بالقدرِ، وربما وهم)). وقد وهم في هذا الحديثِ على هشامٍ، فرواه جماهيرُ أصحابِ هشامٍ منَ الثقاتِ الحفاظِ عن هشامٍ بإسنادِهِ ومتنِهِ، ليس فيه ذكرُ الأنثيين ولا الرفغين، كما سَبَقَت روايتهم في أول رواية. وبَيَّنَ جماعةٌ من أصحابِ هشامٍ -كأيوبَ السَّختيانيِّ، وحمادِ بنِ زيدٍ، وابنِ أبي الزنادِ- أن ذِكرَ الأنثيين والرُّفغين إنما هو من قولِ عروةَ. فأخرجَ الدارقطنيُّ في (السنن ٥٣٧)، و (العلل ٩/ ٣٢٨)، وغيرُهُ، من طريقِ يزيدَ بنِ زُريعٍ، عن أيوبَ، عن هشامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أَبِيهِ، عن بُسْرةَ بنتِ صَفْوَانَ، أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). قال: وَكَانَ عُرْوَةُ يَقُولُ: ((إِذَا مَسَّ رُفْغَيْهِ أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ ذَكَرَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ)). وروى الدارقطنيُّ في (السنن ٥٣٨)، و (العلل ٩/ ٣٣١)، والحاكمُ في (المستدرك ٤٧٧)، وغيرُهُما من طريقِ خلفِ بنِ هشامٍ: ثنا حمادُ بنُ زيدٍ،

стр. 10098

عن هشامِ بنِ عُرْوَةَ، أن عُرْوَةَ كَانَ عِنْدَ مَرْوَانَ بْنِ الحَكَمِ، فَسُئِلَ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ، فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا، فَقَالَ عُرْوَةُ: إِنَّ بُسْرةَ بِنْتَ صَفْوَانَ حَدَّثَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا أَفْضَى أَحَدُكُمْ إِلَى ذَكَرِهِ، فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ))، فَبَعَثَ مَرْوَانُ حَرَسِيًّا إِلَى بُسْرةَ، فَرَجَعَ الرَّسُولُ فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ هِشَامٌ: قَدْ كَانَ أَبِي يَقُولُ: ((إِذَا مَسَّ رُفْغَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ فَرْجَهُ، فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ)). وكذا روى الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٣٤)، من طريقِ ابنِ أبي الزنادِ، عن هشامِ بنِ عُرْوَةَ، به. ففي كلِّ هذه الرواياتِ بَيَّنَ أيوبُ ومَن تابعه أن قولَه: ((أَوْ أُنْثَيَيْهِ أو رُفْغَهُ)) مدرجةٌ من كلامِ عروةَ. ولذا جزمَ غَيرُ واحدٍ منَ الأَئمةِ بأن هذه العبارة مدرجة في الحديث: * فقال الدارقطنيُّ: ((كذا رواه عبد الحميد بن جعفر، عن هشام. ووَهِم في ذكرِ الأُنْثَيَيْنِ والرُّفْغ، وإدراجِه ذلك في حديث بُسْرةَ عن النبيِّ ﷺ والمحفوظُ أن ذلك من قولِ عروةَ غير مرفوع، كذلك رواه الثقات عن هشام، منهم أيوب السَّختياني وحماد بن زيد ... وغيرُهُما)) ثم أسندَهُ من طريقِ أيوبَ وحمادٍ، كما سَبَقَ. انظر (السنن ٥٣٦)، و (العلل ٩/ ٣١٤، ٣١٥). * وقال الخطيبُ البغداديُّ: ((وذِكر الأُنْثَيَيْنِ والرُّفْغَينِ ليس مِن كلامِ رسولِ اللهِ ﷺ ، وإنما من قول عروة بن الزبير، فأدرجه الراوي في متن الحديث. وقد بَيَّنَ ذلك حماد بن زيد، وأيوب السختياني في روايتهما عن هشامٍ)) (الفصل للوصل ١/ ٣٤٦). * وقال البيهقيُّ: ((ورُوِي ذلك عن هشام بن عروة من وجهٍ آخرَ مدرجًا في الحديث، وهو وهمٌ، والصوابُ أنه من قولِ عروةَ، والقياسُ أن لا وُضُوءَ

стр. 10099

في المسِّ، وإنما اتبعنا السُّنَّةَ في إيجابه بمسِّ الفرجِ، فلا يجبُ بغيرِهِ)) (السنن الكبرى عقب ٦٦٠). *وقال عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ: ((وهو وهم، والمحفوظُ أنه من قولِ عروةَ، وقد رواه غيرُ عبدِ الحميدِ عن هشامٍ، ولم يذكر الرفغ، وكله وهم، ذَكَر ذلك الدارقطنيُّ)) (الأحكام الوسطى ١/ ١٣٨). وقد اعتَرضَ عليه ابنُ التركمانيِّ، كما اعتَرضَ كل من الحافظين مغلطاي والعراقيُّ على الخطيبِ، وسيأتي ذكرُ كلامهم بعد عرضِ بقيةِ الطرقِ. الطريق الثاني: أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٤/ ٥١٠) قال: حدثنا عَبدان بن أحمد، ثنا أبو كامل الجَحْدري، ثنا يزيد بن زُريع، ثنا أيوب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن بُسْرةَ، به. وهذا إسنادٌ رجاله جميعًا ثقات من رجال الصحيح، عدا عبدان بن أحمد، وهو ثقة حافظ (إرشاد القاصي والداني ٥٦٢). ولكن تُكلم في سماعِ هشامٍ لهذا الحديثِ من أبيه، وكذا عروة من بُسْرةَ بينهما مروان، كما تقدَّمَ، واختُلفَ فيه على هشامٍ اختلافًا كبيرًا كما سَبَقَ في أولِ روايةٍ. ومع هذا مشَى الهيثميُّ على ظاهرِ الإسنادِ فقال: ((وهو في السننِ خَلا ذِكره الأُنْثَيَيْنِ وَالرُّفْغَيْنِ، ورجاله رجال الصحيح)) (المجمع ١٢٧٢). قلنا: وقد خُولِفَ فيه أبو كاملٍ الجَحْدريُّ من جماعةٍ منَ الثقاتِ من أصحابِ يزيدَ بنِ زُرَيعٍ، جعلوا قوله: ((أو أُنْثَيَيْهِ أو رُفْغَيْهِ)) من قولِ عروةَ، وهم: ١ - أبو الأشعث أحمد بن المقدام، وهو ثقةٌ من رجالِ البخاريِّ، وَثَّقَهُ

стр. 10100

جماعةٌ، وتكلَّم فيه أبو داود بما لا يضرُّهُ. وفي (التقريب ١١٠): ((صدوقٌ، صاحب حديث، طَعَن أبو داود في مروءته)). أخرجه الطوسيُّ في (المستخرج ٦٩)، والدارقطنيُّ في (السنن ٥٣٧)، وفي (العلل ٩/ ٣٢٨)، والبيهقيُّ في (الكبرى ٦٥٨) بلفظ: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)) قال: ((وَكَانَ عُرْوَةُ يَقُولُ: إِذَا مَسَّ رُفْغَيْهِ أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ ذَكَرَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ)). ٢ - عبيد الله بن عمر القواريري، وهو ثقةٌ ثبتٌ من رجال الشيخين، ووصفه الذهبيُّ بالحافظِ (الكاشف ٣٥٧٧)، و (التقريب ٤٣٢٥). وذَكَره ابنُ حَجرٍ في (النكت على مقدمة ابن الصلاح ٢/ ٨٣٠). ٣ - عمرو بن علي الفلاس، الثقةُ الحافظُ، روى عنه الجماعةُ (التقريب ٥٠٨١). وروايتُه عند الخطيبِ في (الفصل للوصل المدرج في النقل ١/ ٣٤٧). ٤ - أحمد بن عبيد الله العنبري، ذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ١٢١١٨) وانظر (اللسان ١/ ٢١٨). وروايته عند الدارقطنيِّ في (السنن ٥٣٧)، و (العلل ٩/ ٣٢٨، ٤٩٤)، وغيرُهُ. كلُّ هؤلاءِ رووه عن يزيدَ بنِ زُريعٍ، مُقتصِرين في المتنِ المرفوعِ على ذِكرِ الفَرْجِ أو الذَّكَرِ، ووقفوا ذكر الأُنْثَيَيْنِ وَالرُّفْغَيْنِ على عروةَ من قولِهِ. ولذا جَزَمَ الحافظُ ابنُ حَجرٍ بالإدراجِ في روايةِ الطبرانيِّ، وعَلَّقَ الوهم فيها بأبي كامل، فقال: ((استدرك شيخنُا على الخطيبِ قوله: ((إن عبد الحميد بن جعفر تَفَرَّدَ عن هشام بزيادة (ذكر الأُنْثَيَيْنِ وَالرُّفْغَيْنِ) في حديث بُسْرةَ)) بأن

стр. 10101

يزيد بن زريع رواه أيضًا عن أيوب، وهو كما قال، إلا أنه مدرجٌ -أيضًا-، والذي أدرجه هو أبو كامل الجَحْدري راويه عن يزيد. وقد خالفه عبيد الله بن عمر القواريري، وأبو الأشعث أحمد بن المقدام، وأحمد بن عبيد الله العنبري ... وغَيرُ واحدٍ، فرووه عن يزيد بن زريع مفصولًا)) إلى أن قال: ((وقد فصلَه حماد بن زيد، وأيوبُ، وغَيرُ واحدٍ، عن هشامٍ، واقتصرَ على المرفوعِ منه فقط: شعبةُ، والثوريُّ وتمامُ عشرينَ منَ الحفاظِ)) (النكت على ابن الصلاح ٢/ ٨٢٩، ٨٣٠). وتبعه السخاويُّ في (فتح المغيث ١/ ٣٠١)، والسيوطيُّ في (المدرج إلى المدرج، صـ ١٨). الطريق الثالث: أخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٣١) قال: حدثنا إبراهيمُ بنُ أحمدَ (القرميسيني) قال: حدثنا (يحيى) (١) بنُ معاذِ بنِ الحارثِ بنِ حمادٍ التُّسْتَريُّ قال: حدثنا يحيى بنُ غَيلانَ قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ بَزِيعٍ، عن هشامِ بنِ حسانَ، عن هشامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أبيه، عن بُسْرةَ بنتِ صَفْوَانَ، أَنَّهَا سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ((إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ، فَعَلَيْهِ الوُضُوءُ)). وهذا إسنادٌ ضعيف؛ عبد الله بن بزيع متكلَّمٌ فيه لاسيما في حديثه من رواية ابن غيلان عنه، انظر (لسان الميزان ٣/ ٢٦٣). ولكن توبع ابن بزيع: فنَقَلَ الحافظُ ابنُ حَجرٍ في (النكت على ابن الصلاح ٢/ ٨٣١) عن

стр. 10102

ابنِ شَاهينَ- أنه رواه في كتاب (الأبواب) عن ابنِ أبي داودَ ويحيى بنِ صاعد قالا: ثنا محمد بن بشار، ثنا عبد الأعلى، ثنا هشام بن حسان، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، به. وهذا إسنادٌ لا مطعنَ فيه من جهةِ رُواته؛ فعبد الأعلى هو ابنُ عبد الأعلى السامي، ثقةٌ من رجال الشيخين. وكذلك محمد بن بشار بندار، وابن أبي داود وابن صاعد إمامان حافظان. ولكن اختُلف فيه على هشام بن حسان: فرواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٣١) من طريق يزيدَ بنِ هارونَ قال: أخبَرنا هشامُ بنُ حسانَ، عن هشامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أبيه قال: كُنْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ جَالِسًا، فَتَذَاكَرْنَا مَسَّ الذَّكَرِ، فَلَمْ نَرَ عَلَيْهِ وُضُوءًا، فَدَعَا مَرْوَانُ بَعْضَ شُرَطِهِ، فَأَرْسَلُوا إِلَى بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، فَسَأَلَهَا، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ فَرْجَهُ -أَوْ ذَكَرَهُ- فَلْيَتَوَضَّأْ))، وَلَمْ يَذْكُرِ الأُنْثَيَيْنِ. ورواه الدارقطنيُّ أيضًا في (العلل ٩/ ٣٣١) من طريق عثمان بن عمر، عن هشامِ بنِ حسانَ، عن هشامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أبيه، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ، فَسَأَلَهُمْ عَنْ مَسِّ الذَّكَرِ، فَلَمْ أَرَ عَلَيْهِ إِعَادَةَ الوُضُوءِ، فَدَعَا مَرْوَانُ بَعْضَ شُرَطِهِ، فَأَرْسَلَهُ إِلَى بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، يَسْأَلُهَا عَنْ ذَلِكَ، فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ))، وَلَمْ يَذْكُرِ الأُنْثَيَيْنِ. وهنا قد يقال: عبد الأعلى ثقة، وزيادته مقبولة. قلنا: ولكن هذه القاعدة ليستْ على إطلاقها، لاسيما إن وُجد دليلٌ يرجِّحُ أن الزيادةَ غير محفوظة، وهو هنا موجود، وهو عدم ضبط هشام بن حسان

стр. 10103

متن الحديث. والدليل على ذلك: أن محمد بن عبد الملك الدَّقيقي رواه عن يزيد بن هارون، عن هشام بن حسان، عن هشام بن عروة، بلفظ: ((إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ -أَوْ قَالَ: فَرْجَهُ. أَوْ قَالَ: أُنْثَيَيْهِ- فَلْيَتَوَضَّأْ)) رواه ابنُ شَاهينَ في (الأبواب) كما في (النكت ٢/ ٨٣١). ولذا حَمَل الحافظُ الوهم في إدراجه من هذا الوجهِ على هشام بن حسان، فقال: ((ومما يدلُّ على أنه لم يتقنه أن ابنَ شَاهينَ رواه ... )) فذَكَر رواية الدقيقي، ثم قال: ((فتردده يدلُّ على أنه ما ضبطه. وقد فَصَله حمادُ بنُ زيدٍ، وأيوبُ، وغَيرُ واحدٍ عن هشامٍ، واقتصرَ على المرفوع منه فقط: شعبةُ، والثوريُّ، وتمامُ عشرين منَ الحفاظِ" (النكت ٢/ ٨٣١، ٨٣٢). الطريق الرابع: أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٤/ ٥١٦) قال: حدثنا إسحاقُ بنُ داودَ الصَّوَّافُ التُّسْتَرِيُّ، ثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِيُّ، حدثنا محمدُ بنُ دينارٍ، عن هشامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أبيه، عن بُسْرةَ، بِلَفْظِ: ((مَنْ مَسَّ رُفْغَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ ذَكَرَهُ، فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ)). وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه محمد بن دينار الطَّاحِيُّ، مختلفٌ في أمره: ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ في رواية، وكذلك النسائيُّ، وقالا في رواية: ((ليس به بأس))، وكذا قال أبو حَاتمٍ وغيرُهُ. وقال أبو زرعة: ((صدوق))، وضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ. وقال العُقيليُّ: ((في حديثه وهم)) (تهذيب التهذيب ٩/ ١٥٥)، وذَكَره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ١٠٦٩٩)، ثم أعادَهُ في (المجروحين ٩٦٥)، وقال: ((كان يُخطئُ ... فالإنصافُ في أمره تَرْكُ الاحتجاجِ بما انفردَ، والاعتبارُ بما لم يخالفِ الثقات، والاحتجاجُ بما وافق الأثبات))، وقال الحافظُ: ((صدوقٌ، سَيئُ الحفظِ، وتغيَّرَ قبل موته)) (التقريب ٥٨٧٠).

стр. 10104

قلنا: وقد أُخذَ عليه الخطأ ومخالفة الثقات في غير ما حديث، وهو هنا قد خالفَ جمعًا كبيرًا منَ الثقاتِ ممن رووا هذا الحديثَ عن هشام بن عروة بإسنادِهِ، بلفظ: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ أَوْ فَرْجَهُ))، دون ذكر الرُّفْغَينِ والأُنْثَيين، اللهم إلا ما جاء في روايات بعض الثقات ممن سَبَقَ ذكرهم، وقد بينا ما فيها. وزاد ابنُ دِينارٍ بأن قَدَّمَ ذكر الرفغين والأنثيين على ذكر الفرج (أعني: الذَّكَر)، فجَعَل الإدراج في وسط الحديث، وليس في آخره على المشهور. وتَعَلَّق بذلك ابنُ دَقيقٍ، وابنُ التركماني، ومغلطاي، والعراقيُّ، واستدلوا به على استبعاد الحكم بالإدراجِ في مثلِ هذا الموطن. وسيأتي كلامهم ومناقشتهم فيه قريبًا. وفي الإسناد أيضًا: إسحاق بن داود الصواف التستري شيخ الطبراني، وقد أكثر عنه، وروى عنه أيضًا الرَّامَهُرْمُزي وغيرُهُ، وأخرجَ له الحاكمُ والضياءُ. ومع كلِّ هذا لم نجدْ فيه جرحًا ولا تعديلًا! ! وقد حَكَمَ الدارقطنيُّ وابنُ حَجرٍ بأن روايةَ ابنِ دينارٍ هذه مدرجة أيضًا. انظر (العلل ٩/ ٣١٤، ٣١٥)، و (النكت ٢/ ٨٣١). الطريق الخامس: أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٤/ ٥١٣) قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ معاويةَ العُتْبِيُّ، ثنا زكرِيا بنُ يحيى -كاتبُ العُمَرِيِّ-، ثنا عبدُ المجيدِ بنُ عبدِ العزيزِ بنِ أبي رَوَّادٍ، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن هشامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أبيه، عن مَرْوَانَ بنِ الحَكَمِ، عن بُسْرةَ، بِلَفْظِ: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ، فَلْيَتَوَضَّأْ)). وهذا إسنادٌ فيه عبد الرحمن بن معاوية العتبي شيخ الطبراني، أكثر عنه الطبرانيُّ وغيرُهُ، وهو راوي كتاب التاريخ لسعيد بن عُفَيْر. ورغم شهرته إلا

стр. 10105

أننا لم نعثرْ على توثيقٍ له مِن قِبل النقاد. وانظر (إرشاد القاصي والداني ٥٣٩). وفي الإسناد أيضًا عنعنة ابن جريج، غير أنه قد وَرَدَ عنه من وجهٍ آخرَ فيه ذكر الخبر: فرواه الدارقطنيُّ في (السنن ٥٣٩) و (العلل ٩/ ٣٣٢) -ومن طريقه الخطيبُ- قال: حدثنا أحمدُ بنُ محمدِ بنِ أبي الرجالِ، نا أبو حُمَيْدٍ المِصِّيصِيُّ قال: سمعتُ حَجَّاجًا يقولُ: قال ابنُ جُرَيْجٍ: أخبرني هشامُ بنُ عُرْوَةَ، عن أبيه، عن مَرْوَانَ، عن بُسْرةَ، بِلَفْظِ: ((إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ، فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ)). وهذا إسنادٌ رجاله ثقات عدا أحمد بن محمد بن أبي الرجال شيخ الدارقطنيُّ، سُئِلَ الدارقطنيُّ عنه فقال: ((ما عَلِمنا إلا خيرًا)) (تاريخ بغداد ٢٢٦٧)، وانظر (الدليل المغني ٧٢). وأبو حميد المِصيصي هو عبد الله بن محمد بن تميم، ثقة من رجال النسائي. وحَجاج هو ابنُ محمد المِصيصي الأعور، من رجال الصحيح. وقد جزمَ الدارقطنيُّ بأن ذِكرَ الأنثيينِ من هذا الوجهِ مدرجٌ أيضًا، فقال: ((قال عبد الحميد بن جعفر، ومحمد بن دينار الطَّاحِي في هذا الحديثِ: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ، أَوْ أُنْثَيَيْهِ، أَوْ رُفْغَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ))، وكذلك قال أبو حميد المصيصي: عن حجاجٍ، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن هشامٍ. وكلُّ مَن قالَ هذا عن هشامٍ وَهِم في رفعه إلى النبيِّ ﷺ ؛ لأن المحفوظَ عن هشامٍ ما قال أيوبُ السَّختيانيُّ، ومالكُ بنُ أنسٍ، ومَن تابعهما، أن ذكر الأنثيين والرُّفغ مِن قولِ عروةَ غير مرفوعٍ إلى النبيِّ ﷺ ) (العلل ٩/ ٣١٤، ٣١٥).

стр. 10106

وتبعه ابنُ حَجرٍ في (النكت ٢/ ٨٣٠). قلنا: وثَمة شيءٌ آخرُ في هذا الوجهِ، وهو احتمالُ أن يكونَ ابنُ أبي الرجالِ شيخ الدارقطني قد وهم فيه على أبي حُميدٍ؛ ذلك لأن الدارقطنيَّ قد أسندَه من وجهٍ آخرَ عن أبي حُميدٍ المصيصيِّ مقرونًا بأحدِ الحفاظِ الثقاتِ، فقال: حدثنا النيسابوري، قال: حدثنا أبو حميد المصيصي. وحدثنا النيسابوري، قال: حدثنا يوسف بن سعيد، قالا: حدثنا حَجاجٌ قال: قال ابنُ جُريجٍ: أخبرني ابنُ شهابٍ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ -ولم يسمعْ ذلك منه (١) - أنه كان يُحَدِّثُ عن بُسْرةَ، أو عن زيد بن خالد: قال رسولُ اللهِ ﷺ : ((إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ)). فجَعَله من حديثِ ابنِ جُريجٍ عنِ ابنِ شِهابٍ، وذَكَره باللفظِ المحفوظِ. وهذا هو المشهورُ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، رواه عنه عَبْدُ الرَّزَّاقِ وغيرُهُ، كما سيأتي. والنيسابوري هو: عبد الله بن محمد بن زياد، إمامٌ ثقةٌ حافظٌ (تاريخ بغداد ٥٢٤٨). ويوسف بن سعيد هو المصيصي، ثقةٌ حافظٌ أيضًا (التقريب ٧٨٦٦). الطريق السادس: أخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤٧) من طرقٍ عن محمد بن مصعب القَرْقَسَاني، قال: حدثنا الأوزاعِيُّ، عنِ الزهريِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي بكرٍ، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ وَأُنْثَيَيْهِ، فَلْيَتَوَضَّأْ))، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ((أَوْ أُنْثَيَيْهِ)).

стр. 10107

وهذا إسنادٌ ضعيفٌ معلولٌ؛ محمد بن مصعب القرقسانيُّ ((صدوقٌ كثيرُ الغلط)) (التقريب ٦٣٠٢). قلنا: وقد غلِطَ في سندِ هذا الحديثِ ومتنه، وخالف عامة أصحاب الأوزاعي: فقد أخرجه الدارميُّ (٧٤٢) عن أبي المغيرة عبد القدوس بن الحَجاج الخَوْلاني. وأخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤٨) من طريقِ أبي المغيرة أيضًا. وأخرجه الطحاويُّ في (المعاني ١/ ٧٢) من طريق بِشْر بنِ بكرٍ. وأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٤/ ٤٨٧) وابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٣٢٢٠) من طريق الوليد بن مسلم. وأخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٤٨) من طريق الوليد بن مَزْيَد. وأخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٤/ ٤٨٧) من طريق يحيى بن عبد الله البابلتي. وأخرجه ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ١٧/ ١٨٧) من طريق عبد الحميد بن حبيب. كلهم رووه عن الأوزاعيِّ، عنِ الزهريِّ، عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ، به، بلفظ: ((يَتَوَضَّأُ الرَّجُلُ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ)). وقال بعضُهم: ((عن ابن حزم)) ولم يسمه. وقال بعضهم: ((عن أبي بكر بن عمرو بن حزم))، نسبه لجَده. لكنهم اتفقوا جميعًا على عدم ذكر الأنثيين في متنه، مُقتصِرين على مَسِّ الذَّكَرِ فقط. وكذلك قال مَن رواه عن الأوزاعيِّ مخالفًا مَن سَبَقَ في الإسناد؛ كمحمد بن كَثير المِصيصي.

стр. 10108

وكذلك رواه عامةُ أصحابِ الزهريِّ، وفيهم يونسُ، وعقيل، والليث، وشعيب، ... وغيرُهُم كثير، فلم يذكرْ واحدٌ منهم ((الْأُنْثَيَيْنِ)) في متنِ الحديثِ. فهذه الرواية من أغلاطِ القرقساني بيقين. والله أعلم. هذه هي طرقُ هذه الروايةِ، بَيَّنا لك ما فيها، وقدِ اعتَرضَ على القولِ بالإدراجِ في هذه الروايةِ كلّ مِن ابنِ دَقيقِ العيدِ، وابنِ التركمانيِّ، ومُغَلْطَايْ، والعراقيُّ. وإليك أقوالهم: * قال ابنُ التركماني -معترضًا على البيهقيُّ-: ((قلت: عبد الحميد هذا وَثَّقَهُ جماعةٌ، واحتجَّ به مسلمٌ، وقد زاد الرفع، وتقدَّمَ الحكمُ للرافع لزيادته، كيف وقد تابعه على ذلك غيره: فروى الدارقطنيُّ هذا الحديثَ في بعضِ طرقه من جهة ابن جريج عن هشام، وفيه ذكر الأنثيين. وكذا رواه الطبرانيُّ إلا أنه أدخلَ بين عروةَ وبُسْرةَ مروانَ، ولفظه: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ، فَلْيَتَوَضَّأْ))، (فتابع ابنُ جريج) (١) عبدَ الحميد. ثم إن الغلطَ في الإدراجِ إنما يكون في لفظ يمكن استقلاله عن اللفظ السابق، فيدرجه الراوي ولا يَفصل. فأما أن يَسمع قول عروة فيجعله في أثناء كلام النبي ﷺ ، فبعيد من (مثبت) (٢). وأبعدُ منه عن الغلطِ ما أخرجه الطبرانيُّ من طريق محمد بن دينار، عن هشام، عن أبيه، عن بُسْرةَ، قالت: قال ﵇: ((مَنْ مَسَّ رُفْغَهُ أَوْ أُنْثَيَيْهِ أَوْ ذَكَرَهُ،

стр. 10109

فَلَا يُصَلِّ حَتَّى يَتَوَضَّأَ))، فبدأ بذكرِ الرُّفْغِ والأُنْثَيين. وفي هذا أيضًا متابعة ابن دينار لعبد الحميد. ووضح بهذا ما قلنا غير مرة أن الراوي قد يسمع شيئًا، فيفتي به مرة ويرويه أخرى)) ـ (الجوهر النقي/ من حاشية السنن الكبرى ١/ ٢١٧). * وكذلك تعقب مغلطاي على الخطيبِ بمتابعةِ ابنِ دينارٍ عند الطبرانيِّ، ثم قال: ((لقائلٍ أن يقولَ: ليس مُدْرَجًا؛ لأن ابنَ دِينارٍ صَدَّرَ الحديثَ بذكرِ الرُّفْغَين والأُنْثَيين قبل ذِكره مس الذَّكَرِ. والمعروف في كتب المحدثين أن الإدراجَ إنما يكون آخر الحديث. وأما إذا كان أوله أو في وسطه، فهذا أمر عَسِر صعب، لا يوقف على حقيقة الأمر فيه إلا بعد جَهْد. والله أعلم)) (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٥٤٤، ٥٤٥). قلنا: والظاهرُ أنهما تلقيا الاعتراض على الحكم بالإدراج في مثل هذا من كلام شيخهما ابن دقيق العيد، فإنه قال: ((ومما يُضَعَّف فيه أن يكون مُدْرجًا في أثناء لفظِ الرسولِ ﷺ ، لاسيما إن كان مُقَدَّمًا على اللفظِ المروي، أو معطوفًا عليه بواو العطف؛ كما لو قال: ((مَنْ مَسَّ أُنْثَيَيْهِ أَوْ ذَكَرَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ))، بتقديم لفظ الأُنْثَيين على الذَّكَرِ. فها هنا يُضَعَّفُ الإدراج؛ لما فيه من اتصال هذه اللفظة بالعامل الذي هو من لفظِ الرسولِ ﷺ ) (الاقتراح ١/ ٢٤ - ٢٥). ونَقَل هذا الكلامَ العراقيُّ وأقرَّهُ، فقال -بعد أن تَعَقَّب على الخطيبِ بمتابعة أبي كامل الجَحْدري عند الطبرانيِّ، وبمتابعة ابن جريج عند الدارقطنيِّ-: ((وقد ضَعَّفَ ابنُ دَقيقِ العيدِ الطريقَ إلى الحكم بالإدراج في نحو هذا، فقال ... ))، فذَكَر كلامَه السابق، ثم قال: ((ولا يُعْرَفُ في طرق الحديث تقديم الأُنْثيين على الذَّكَر، وإنما ذكره الشيخ مثالًا، فلْيُعْلَم ذلك)) (شرح التبصرة والتذكرة ١/ ٣٠٠).

стр. 10110

هكذا قال: ((ولا يُعْرَفُ في طرقِ الحديثِ تقديم الأنثيين على الذَّكَر))، وقد عَرَفْتَ أنه جاء من حديث ابن دينار عن هشام. وأما الجواب عما ذكروه، ففي نقاط: الأُولى: أن تَعَقُّبَ مَن تَعَقَّبَ على الخطيبِ بمتابعة ابن جريج لعبد الحميد- لا وجه له أصلًا؛ فإن الخطيبَ نفسه قد ذَكَر هذه المتابعة بعد قوله: ((وأما ذِكر الأنثيين والرُّفْغَين، فتفرَّدَ به عبد الحميد بن جعفر))، حيث قال: ((وقد رُوي عن حَجاج بن محمد، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن هشام ... الحديث، وفيه ذِكر الأنثيين خاصة"، ثم أسنده من طريق الدارقطنيِّ. انظر (الفَصْل للوَصْل ١/ ٣٤٥). الثانية: وهي بقية المتابعات، فلا يَسْلَم التعقب بها إلا بعد النظر في ثبوتها، وقد بينا لك ما فيها، وأجاب عن أكثرها الحافظُ ابنُ حَجرٍ كما سَبَقَ. الثالثة: وهي ما أَصَّله ابنُ دَقيقٍ من تضعيف الحكم بالإدراج إذا كان في وسط المتن، فهذا تَكَفَّل بالجواب عنه الحافظُ ابنُ حَجرٍ في كتابه (النكت على ابن الصلاح ٢/ ٨٢٥ - ٨٣٠). وأما تعضيد ذلك برواية ابن دينار عند الطبرانيِّ، فهو مما لا يُعتمد على حفظه كما بيناه، والله أعلم. [تنبيه]: أَعَلَّ الصنعانيُّ طريقَ الجَحْدري عند الطبرانيِّ بشيخه يزيد بن زُريع، فنَقَل فيه قول الذهبيِّ في (الميزان ٤/ ٤٢٢): ((شيخ رملي، لا يكادُ يُعْرَفُ، يَروي عن عطاء الخراساني، ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ))، ثم قال بعد قليل: ((أما طريقُ ابنِ زُريع فلا تنهض دليلًا على صحة الحديث، وأنه لا إدراج فيها؛ لِما وقع فيها من الاختلاف على يزيد، ولأنه -أي: يزيد- كما قال الذهبيُّ: ((لا

стр. 10111

يكادُ يُعْرَفُ))، ولِما له من العلةِ بمخالفة أيوب وحماد وغيرهما منَ الثقاتِ من سائرِ مَن رَوى حديثَ بُسْرةَ)) (توضيح الأفكار ٢/ ٤٢، ٤٣). قلنا: وإعلاله له بابن زريع خطأ، وسببه أنه تصحَّفَ عليه اسم المُترجَم له في (الميزان) كما بينه المحقق، ونصَّ عليه الحافظُ في (اللسان ٨/ ٤٩٤)، فقال: ((صوابه: يزيد بن بَزيع، وقد مَرَّ)). فأما يزيد بن زريع صاحب حديثنا، فإنه ثقة ثبت من رجال الشيخين.

стр. 10112

رِوَايَةُ (( ... كَيْفَ تَرَى فِي إِحْدَانَا تَمَسُّ فَرْجَهَا ... ؟)): • وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَرَى فِي إِحْدَانَا تَمَسُّ فَرْجَهَا، وَالرَّجُلُ يَمَسُّ ذَكَرَهُ بَعْدَمَا يَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((تَتَوَضَّأُ (تَوَضَّئِي) يَا بُسْرةَ بِنْتُ صَفْوَانَ [إِذَا مَسَسْتِ])). قَالَ عَمْرٌو -يَعْنِي ابنَ شُعَيْبٍ رَاوِيَ الخَبَرِ-: وحدثنِي سعيدُ بنُ المُسَيَّبِ أن مَرْوانَ أَرْسَلَ إِلَيْهَا لِيَسْأَلَهَا، فَقَالَتْ: دَعْنِي، سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَعِنْدَهُ فُلَانٌ، وَفُلَانٌ، وَعَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ (١)، فَأَمَرَنِي بِالوُضُوءِ. [الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ. [التخريج]: [علقط (٩/ ٣٥٤، ٣٥٥) (والروايةُ والزيادةُ له) / هق ٦٤٥ (واللفظ له)]. [السند]: أخرجه الدارقطنيُّ في (العلل) قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب (الطِّيبي) (٢)، قال: حدثنا الحسن بن علي بن زياد السُّدي، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا أبو قُرة، عن المثنى بن الصَّبَّاح، عن عمرو

стр. 10113

ابن شعيب، أنه حَدَّثه عن سعيد بن المسيب، أنه حدَّثه عن بُسْرةَ بنتِ صفوانَ -إحدى نساء كِنانة، خالة مروان بن الحكم- أنها قالت ... فذكره. وأخرجه قبله أيضًا من طريق إسحاق بن راهويه، عن أبي قُرة، عن المثنى، به. وأخرجه البيهقيُّ من طريق عبد الوهاب الثقفي، نا المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان: العلةُ الأُولى: المثنى بن الصباح؛ قال فيه الحافظ: ((ضعيفٌ، اختلطَ بأَخَرَةٍ)) (التقريب ٦٤٧١)، وقال أبو زرعة: ((ما أقل ما نصيب عنه مما روى عن غير أبيه عن جَده من المنكر. وعامة هذه المناكير الذي يَروي عن عمرو بن شعيب إنما هي عن المثنى بن الصباح وابن لهيعة والضعفاء)) (الجرح والتعديل ٦/ ٢٣٩). قلنا: وقد رواه ابنُ لهيعة، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن بُسْرةَ بنت صفوان، أنها سألتِ النبيَّ ﷺ في نفرٍ من أصحابِهِ، فقال: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ)). رواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٥٥). ورواية ابن لهيعة هذه لعلَّها ترجعُ إلى رواية المثنى، فقد قال الإمامُ أحمدُ -وذَكَر ابنَ لهيعة-: ((كان كَتَبَ عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب، وكان بعدُ يُحَدِّثُ بها عن عمرو بن شعيب نفسه، وكان الليث أكبر منه)) (الضعفاء للعقيلي ٢/ ٣٩٧). وقال ابنُ أبي حَاتمٍ: ((سمعتُ أبي يقول: لم يسمع ابن لهيعة من عمرو بن

стр. 10114

شعيب شيئًا)) (المراسيل ٤١٧). وقد قيل: إن ابنَ لهيعة حَدَّثَ عن ابنِ أبي فَرْوةَ عن عمرو بن شعيب، فأسقطه وجعله عن عمرو. فقال عبد الرحمن بن مهدي: ((وقيل له: نحمل عن ابن لهيعة؟ قال: لا، لا تحمل عنه قليلًا ولا كثيرًا، كَتَبَ إليَّ ابن لهيعة كتابًا فيه: (ثنا عمرو بن شعيب) فقرأتُه على ابنِ المباركِ، فأخرجَ إليَّ ابنُ المباركِ من كتابه عن ابنِ لهيعةَ، فإذا: حدَّثني إسحاقُ بنُ أبي فروةَ، عن عمرو بن شعيب)) (الضعفاء للعقيلي ٢/ ٢٩٣)، و (الجرح والتعديل ٥/ ١٤٦). العلةُ الثانيةُ: اختُلف فيه على عمرو بن شعيب اختلافًا كثيرًا، على أوجه: الوجه الأول: كما في روايتنا؛ عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن بُسْرةَ، به. هكذا رواه المثنى بن الصباح وعبد الله بن لهيعة، كما سَبَقَ. الوجه الثاني: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَده، عن بُسْرةَ. رواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٥٣)، وأبو نعيم في (معرفة الصحابة ٧٥٢٨) من طريق زيد بن الحُبَاب، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ المُؤَملِ، عن عمرِو بنِ شعيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ، عن بُسْرةَ بنتِ صَفْوَانَ، أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَضْرِبُ بِيَدِهَا إِلَى فَرْجِهَا، قَالَ: ((فِيهِ الوُضوُءُ)). وهذا إسنادٌ ضعيف؛ فيه عبد الله بن المؤمل، "ضعيفُ الحديثِ" (التقريب ٣٦٤٨). وقوله: ((عن جَدِّهِ عن بُسْرةَ)) خطأ كما في

стр. 10115

الوجه الثالث: عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَده: ((أن بُسْرةَ سألتْ)). رواه ابنُ أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٣٢٣٦)، والطحاويُّ في (معاني الآثار ١/ ٧٥)، وغيرُهُما، من طريق مَعْن بن عيسى. والدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٥٤)، من طريق معاذ بن هانئ. كلاهما: عن عبد اللهِ بنِ المُؤَملِ، عن عمرِو بنِ شعيبٍ، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ: دَخَلَتْ بُسْرةُ بِنْتُ صَفْوَانَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: ((مَنْ هَذِهِ عِنْدَكِ يَا أُمَّ سَلَمَةَ؟ )) فَقَالَتْ بُسْرةَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، المَرْأَةُ التِي تَرَى أَنَّهَا مَعَ زَوْجِهَا؟ قَالَ: ((إِذَا وَجَدْتِ المَاءَ، فَاغْتَسِلِي يَا بُسْرةَ))، قَالَتْ: فَالمَرْأَةُ تَضْرِبُ بِيَدِهَا عَلَى فَرْجِهَا؟ قَالَ: ((تَوَضَّئِي يَا بُسْرةَ)). قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَضَحْتِ النِّسَاءَ يَا بُسْرةَ! ! فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((دَعِيهَا تَسْأَلْ عَمَّا بَدَا لَهَا تَرِبَتْ يَمِينُكِ))، واللفظ للدارقطني. ولفظ ابنُ أبي عاصمٍ: أَنَّ بُسْرةَ بِنْتَ صَفْوَانَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَضْرِبُ بِيَدَيْهَا فَتُصِيبُ فَرْجَهَا، قَالَ: ((تَوَضَئِّي يَا بُسْرةَ)). قال الدارقطنيُّ: ((فرواه عبد الله بن المؤمل المخزومي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَدِّه، عن بُسْرةَ بنتِ صفوانَ. قال ذلك علي بن حرب، عن زيد بن الحُبَاب، عنه. وخالفه محمد بن بشر العبدي، ومعاذ بن هانئ، ومعن بن عيسى؛ رووه عن ابن المؤمل، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَدِّه، أن بُسْرةَ سألتِ النبيَّ ﷺ ... )) (العلل ٩/ ٣٢٣). وقال أبو نعيم: ((رواه الزبيديُّ وابنُ ثوبانَ، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه،

стр. 10116

نحوه، وخالفهم المثنى بن الصباح فقال: عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المُسيَّب، عن بُسْرةَ)). قلنا: الزبيدي وابن ثوبان تابعا ابن المؤمل على إسنادِهِ، وخالفاه في متنه: أما رواية الزبيدي: فرواها أحمدُ (٧٠٧٦)، وإسحاقُ بنُ راهويه في (المسند) كما في (معرفة السنن للبيهقي ١٠٩٠)، وغيره، وعنه حربٌ الكرْماني في (مسائله - الطهارة ٢٢٣)، وغيرُهُ. ولفظه عند أحمدَ: قَالَ لِيَ رسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ)). هكذا جَعَلَ قول النبي ﷺ لعبد الله بن عمرو، وليس لبُسْرةَ. وسيأتي تحقيق هذه الرواية في تخريجٍ مستقلٍ. ورواية ابن ثوبان رواها ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ١٠/ ٥٥٨)، وغيرُهُ بنحو حديث الزبيدي. ولكن في سندها يحيى بن راشد، وهو المازني البصري، قال فيه الحافظ: ((ضعيف)) (التقريب ٧٥٤٥). * وشيخه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان مختلفٌ فيه كما سَبَقَ مرارًا. الوجه الرابع: عن عمرو بن شعيب، عن بُسْرةَ، بلا واسطة. رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ في (المصنف ٤١٣) -ومن طريقه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٥٦) - عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن عمرِو بنِ شعيبٍ: أَنَّ بُسْرةَ بنتَ صَفْوَانَ بنِ محرثٍ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِحْدَانَا تَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ فَتَفْرَغُ مِنْ وُضُوئِهَا، ثُمَّ تُدْخِلُ يَدَهَا فِي دِرْعِهَا فَتَمَسُّ فَرْجَهَا، أَيَجِبُ عَلَيْهَا الوُضُوءُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إِذَا مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتُعِدِ الصَّلَاةَ وَالوُضُوءَ)). قَالَ: وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو جَالِسٌ، فَلَمْ يُفْزِعْ (١) ذَلِكَ عَبدَ اللهِ بن عَمْرٍو بَعْدُ.

стр. 10117

وهذا الوجه فيه انقطاع؛ فعمرو بن شعيب لم يسمع من بُسْرةَ، بل لم يسمعْ من كبيرِ أحدٍ من الصحابةِ. ولذا قال الدارقطنيُّ: ((ورواه ابنُ جُريجٍ، عن عمرو بن شعيب، عن ابن عمر، عن بُسْرةَ. قال ذلك الشافعي: عن مسلم بن خالد، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ. وخالفه عَبْدُ الرَّزَّاقِ، فرواه عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن عمرو بن شعيب، عن بُسْرةَ، مرسلًا" (العلل ٩/ ٣٢٣). ويعني بقوله: (مرسلًا) أنه منقطع. هذا، وقد اختُلف في سماع ابن جريج من عمرو بن شعيب: فقال البخاريُّ: ((ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب)) (العلل الكبير للترمذي صـ ١٠٨)، و (السنن الكبير للبيهقي ٨/ ٣٠٣). وحكى ابنُ القطانِ عنِ الدارقطنيِّ في كتاب (العلل) (١) أنه قال: ((لم يسمع ابن جريج من عمرو بن شعيب)) (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٤١٣). وقال البيهقيُّ: ((وابنُ جُريجٍ لا يَرْون له سماعًا من عمرو. قال البخاريُّ: لم يسمعْه)) (السنن الكبير ١١/ ٣٤٠). وقال ابنُ القطان الفاسي -متعقبًا عبد الحق في الاحتجاج بابن جريج عن عمرو-: ((ورواه من طريق ابن جريج عن عمرو بن شعيب، وخفي عليه انقطاع ما بينهما)) (بيان الوهم ٢/ ١٥٣). بينما سُئل علي بن المديني عن عمرو بن شعيب، فقال: ((ما روى عنه أيوب وابن جريج فذلك كله صحيح)) (سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني

стр. 10118

١١٦)، و (تهذيب التهذيب ٨/ ٥٣). قلنا: لعلَّ مَن نفى السماع نَفَاهُ في أحاديث معينة، كما قال أحمد: ((لم يسمع ابن جريج من عمرو بن شعيب زكاة مال اليتيم)) (تاريخ الإسلام ٣/ ٩٢١)، و (تذكرة الحفاظ ١/ ١٢٨). وإلا فقد وقفنا لابن جريج على عشرات الأحاديث والآثار، عن عمرو بن شعيب، وصرَّح فيها بالسماع. انظر على سبيل المثال: (مصنف عبد الرزاقِ ٢٣٥٠، ١٠١٧٢، ١٠٩٥٥، ١٢٢١٤، ١٢٩٤٤ وغيرها من المواضع)، و (مسند أحمد ٦٨٩٨)، و (الأموال للقاسم بن سلام ٨٧٩)، و (سنن النسائي الصغرى ٣٣٧٨)، و (الكبرى ٥٦٩٤)، و (مستخرج أبي عوانة ٦٤٦٤)، و (مشكل الآثار للطحاوي ٤٤٧١)، وغيرها. وهذا أدلة قوية في ترجيح قول ابنِ المديني وإثبات السماع. ويبقى أن ابن جريج مدلس، وقد عنعن في روايتنا هذه، فلعله سمعه من المثنى بن الصباح أو ابن لهيعة. وقد ذَكَر أبو نُعَيمٍ الأصبهانيُّ أن ابنَ لهيعة تابع ابن جريج، فقال: ((رواه ابنُ لهيعة وابن جريج، عن عمرو بن شعيب، مرسلًا)) (معرفة الصحابة ٦/ ٣٢٧١). قلنا: وثَم وجهان آخران عن عمرو، سيأتي تخريجهما وبيان حالهما قريبًا. قلنا: هذه الأوجه الأربعة وغيرُهُا لا نرى الاختلاف فيها إلا مِن قِبل عمرو بن شعيب، فهو وإن وَثَّقَهُ جماعة فقد قال يحيى القطان: ((حديث عمرو بن شعيب عندنا واهٍ)) (الضعفاء للعُقيلي ٣/ ١٤٢).

стр. 10119

وقال الميمونيُّ: ((سمعتُ الإمامَ أحمدَ يقول: عمرو بن شعيب له أشياء مناكير، وإنما يُكتبُ حديثُهُ يعتبر به، فأما أن يكون حجة فلا)) (الضعفاء للعقيلي ٣/ ١٤٢). وقال أبو بكرٍ الأثرمُ: ((سُئِلَ أبو عبد الله عن عمرو بن شعيب، فقال: أنا أكتب حديثه، وربما احتججنا به، وربما وَجَس في القلب منه شيء)) (الجرح والتعديل ٦/ ٢٣٨). وقال أبو داود: ((سمعتُ أحمدَ ذُكر له عمرو بن شعيب، فقال: أصحاب الحديث إذا شاءوا احتجوا به، وإذا شاءوا تركوه)) (سؤالات أبي داود لأحمد ٢١٦).

стр. 10120

رِوَايَةُ: وَعِنْدَهُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وعبدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو: وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قَالَ: إِنَّ بُسْرةَ بِنْتَ صَفْوَانَ -وَهِيَ إِحْدَى خَالَاتِي- قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَعِنْدَهُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ... حَتَّى ذَكَرَتْ سَبْعَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: منكرٌ بهذ السياقِ. [التخريج]: [حق ٢١٧٤]. [السند]: رواه إسحاق في (مسنده) قال: قرأتُ على أبي قُرة، فقلتُ له: أَذَكَرَ المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب قال: كنت عند سعيد بن المسيب، فتذاكروا عنده مس الذَّكَرِ، فقال سعيد: فإن بُسْرةَ بنت صفوان -وهي إحدى خالاتي- ... الحديث. فأقر به أبو قُرة موسى بن طارق، وقال: نعم. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: المثنى بن الصباح، وقد سَبَقَ بيانُ حاله آنفًا. وقد اختلف فيه على عمرو بن شعيب، كما تقدم.
следующие страницы →