← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 10116–10155 · переход к 10121.

стр. 10116

نحوه، وخالفهم المثنى بن الصباح فقال: عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المُسيَّب، عن بُسْرةَ)). قلنا: الزبيدي وابن ثوبان تابعا ابن المؤمل على إسنادِهِ، وخالفاه في متنه: أما رواية الزبيدي: فرواها أحمدُ (٧٠٧٦)، وإسحاقُ بنُ راهويه في (المسند) كما في (معرفة السنن للبيهقي ١٠٩٠)، وغيره، وعنه حربٌ الكرْماني في (مسائله - الطهارة ٢٢٣)، وغيرُهُ. ولفظه عند أحمدَ: قَالَ لِيَ رسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ)). هكذا جَعَلَ قول النبي ﷺ لعبد الله بن عمرو، وليس لبُسْرةَ. وسيأتي تحقيق هذه الرواية في تخريجٍ مستقلٍ. ورواية ابن ثوبان رواها ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ١٠/ ٥٥٨)، وغيرُهُ بنحو حديث الزبيدي. ولكن في سندها يحيى بن راشد، وهو المازني البصري، قال فيه الحافظ: ((ضعيف)) (التقريب ٧٥٤٥). * وشيخه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان مختلفٌ فيه كما سَبَقَ مرارًا. الوجه الرابع: عن عمرو بن شعيب، عن بُسْرةَ، بلا واسطة. رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ في (المصنف ٤١٣) -ومن طريقه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٥٦) - عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن عمرِو بنِ شعيبٍ: أَنَّ بُسْرةَ بنتَ صَفْوَانَ بنِ محرثٍ قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِحْدَانَا تَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ فَتَفْرَغُ مِنْ وُضُوئِهَا، ثُمَّ تُدْخِلُ يَدَهَا فِي دِرْعِهَا فَتَمَسُّ فَرْجَهَا، أَيَجِبُ عَلَيْهَا الوُضُوءُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إِذَا مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتُعِدِ الصَّلَاةَ وَالوُضُوءَ)). قَالَ: وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو جَالِسٌ، فَلَمْ يُفْزِعْ (١) ذَلِكَ عَبدَ اللهِ بن عَمْرٍو بَعْدُ.

стр. 10117

وهذا الوجه فيه انقطاع؛ فعمرو بن شعيب لم يسمع من بُسْرةَ، بل لم يسمعْ من كبيرِ أحدٍ من الصحابةِ. ولذا قال الدارقطنيُّ: ((ورواه ابنُ جُريجٍ، عن عمرو بن شعيب، عن ابن عمر، عن بُسْرةَ. قال ذلك الشافعي: عن مسلم بن خالد، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ. وخالفه عَبْدُ الرَّزَّاقِ، فرواه عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن عمرو بن شعيب، عن بُسْرةَ، مرسلًا" (العلل ٩/ ٣٢٣). ويعني بقوله: (مرسلًا) أنه منقطع. هذا، وقد اختُلف في سماع ابن جريج من عمرو بن شعيب: فقال البخاريُّ: ((ابن جريج لم يسمع من عمرو بن شعيب)) (العلل الكبير للترمذي صـ ١٠٨)، و (السنن الكبير للبيهقي ٨/ ٣٠٣). وحكى ابنُ القطانِ عنِ الدارقطنيِّ في كتاب (العلل) (١) أنه قال: ((لم يسمع ابن جريج من عمرو بن شعيب)) (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٤١٣). وقال البيهقيُّ: ((وابنُ جُريجٍ لا يَرْون له سماعًا من عمرو. قال البخاريُّ: لم يسمعْه)) (السنن الكبير ١١/ ٣٤٠). وقال ابنُ القطان الفاسي -متعقبًا عبد الحق في الاحتجاج بابن جريج عن عمرو-: ((ورواه من طريق ابن جريج عن عمرو بن شعيب، وخفي عليه انقطاع ما بينهما)) (بيان الوهم ٢/ ١٥٣). بينما سُئل علي بن المديني عن عمرو بن شعيب، فقال: ((ما روى عنه أيوب وابن جريج فذلك كله صحيح)) (سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني

стр. 10118

١١٦)، و (تهذيب التهذيب ٨/ ٥٣). قلنا: لعلَّ مَن نفى السماع نَفَاهُ في أحاديث معينة، كما قال أحمد: ((لم يسمع ابن جريج من عمرو بن شعيب زكاة مال اليتيم)) (تاريخ الإسلام ٣/ ٩٢١)، و (تذكرة الحفاظ ١/ ١٢٨). وإلا فقد وقفنا لابن جريج على عشرات الأحاديث والآثار، عن عمرو بن شعيب، وصرَّح فيها بالسماع. انظر على سبيل المثال: (مصنف عبد الرزاقِ ٢٣٥٠، ١٠١٧٢، ١٠٩٥٥، ١٢٢١٤، ١٢٩٤٤ وغيرها من المواضع)، و (مسند أحمد ٦٨٩٨)، و (الأموال للقاسم بن سلام ٨٧٩)، و (سنن النسائي الصغرى ٣٣٧٨)، و (الكبرى ٥٦٩٤)، و (مستخرج أبي عوانة ٦٤٦٤)، و (مشكل الآثار للطحاوي ٤٤٧١)، وغيرها. وهذا أدلة قوية في ترجيح قول ابنِ المديني وإثبات السماع. ويبقى أن ابن جريج مدلس، وقد عنعن في روايتنا هذه، فلعله سمعه من المثنى بن الصباح أو ابن لهيعة. وقد ذَكَر أبو نُعَيمٍ الأصبهانيُّ أن ابنَ لهيعة تابع ابن جريج، فقال: ((رواه ابنُ لهيعة وابن جريج، عن عمرو بن شعيب، مرسلًا)) (معرفة الصحابة ٦/ ٣٢٧١). قلنا: وثَم وجهان آخران عن عمرو، سيأتي تخريجهما وبيان حالهما قريبًا. قلنا: هذه الأوجه الأربعة وغيرُهُا لا نرى الاختلاف فيها إلا مِن قِبل عمرو بن شعيب، فهو وإن وَثَّقَهُ جماعة فقد قال يحيى القطان: ((حديث عمرو بن شعيب عندنا واهٍ)) (الضعفاء للعُقيلي ٣/ ١٤٢).

стр. 10119

وقال الميمونيُّ: ((سمعتُ الإمامَ أحمدَ يقول: عمرو بن شعيب له أشياء مناكير، وإنما يُكتبُ حديثُهُ يعتبر به، فأما أن يكون حجة فلا)) (الضعفاء للعقيلي ٣/ ١٤٢). وقال أبو بكرٍ الأثرمُ: ((سُئِلَ أبو عبد الله عن عمرو بن شعيب، فقال: أنا أكتب حديثه، وربما احتججنا به، وربما وَجَس في القلب منه شيء)) (الجرح والتعديل ٦/ ٢٣٨). وقال أبو داود: ((سمعتُ أحمدَ ذُكر له عمرو بن شعيب، فقال: أصحاب الحديث إذا شاءوا احتجوا به، وإذا شاءوا تركوه)) (سؤالات أبي داود لأحمد ٢١٦).

стр. 10120

رِوَايَةُ: وَعِنْدَهُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وعبدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو: وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ قَالَ: إِنَّ بُسْرةَ بِنْتَ صَفْوَانَ -وَهِيَ إِحْدَى خَالَاتِي- قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَعِنْدَهُ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَعَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرٍو ... حَتَّى ذَكَرَتْ سَبْعَةً، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: منكرٌ بهذ السياقِ. [التخريج]: [حق ٢١٧٤]. [السند]: رواه إسحاق في (مسنده) قال: قرأتُ على أبي قُرة، فقلتُ له: أَذَكَرَ المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب قال: كنت عند سعيد بن المسيب، فتذاكروا عنده مس الذَّكَرِ، فقال سعيد: فإن بُسْرةَ بنت صفوان -وهي إحدى خالاتي- ... الحديث. فأقر به أبو قُرة موسى بن طارق، وقال: نعم. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: المثنى بن الصباح، وقد سَبَقَ بيانُ حاله آنفًا. وقد اختلف فيه على عمرو بن شعيب، كما تقدم.

стр. 10121

رِوَايَةُ ((مِنَ الرَّجَالِ وَالنِّسَاءِ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ عَلَى إِحْدَانَا الوُضُوءُ إِذَا مَسَّتْ فَرْجَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، فَعَلَيْهِ الوُضُوءُ)). [الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ. [التخريج]: [طب (٢٤/ ٢٠٣/ ٥٢١)]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا بكر بن سهل الدمياطي، ثنا عمرو بن هاشم البيروتي، ثنا الهِقْل بن زياد، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، عن بُسْرةَ بنت صفوان، به. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه: * المثنى بن الصباح؛ قال فيه الحافظ: ((ضعيفٌ، اختلطَ بأَخَرَةٍ)) (التقريب ٦٤٧١). * عمرو بن هاشم البيروتي؛ قال ابنُ وارة: ((ليس بذاك))، وقال ابنُ عَدِيٍّ: ليس به بأس))، وقال فيه الحافظ: ((صدوقٌ يُخطئُ)) (التقريب ٥١٢٧). * بكر بن سهل؛ ضَعَّفَهُ النسائيُّ. وقال مسلمة: ((تكلَّموا فيه ووضعوه))، وقال الذهبيُّ: ((حَمَل الناس عنه، وهو مقارب الحال)) (اللسان ٢/ ٣٤٤). قلنا: وقد اختُلف فيه على عمرو بن شعيب، كما تقدم.

стр. 10122

رِوَايَةُ: وَإِذَا مَسَّتِ المَرْأَةُ قُبُلَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ: • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ بُسْرةَ، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا مَسَّ الرَّجُلُ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَإِذَا مَسَّتِ المَرْأَةُ قُبُلَهَا (فَرْجَهَا) فَلْتَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ. وأعلَّهُ ابنُ دَقيقِ العيدِ وابنُ المُلقِّنِ. [التخريج]: [قط (٥٣٣) (واللفظ له) / علقط (٩/ ٣٣٤) (والرواية له)]. [السند]: أخرجه الدارقطنيُّ قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الفارسي، نا جعفر بن محمد القلانسي (ح) وحدثنا عبد الله بن محمد بن ناصح بمصر، نا محمد بن يزيد (بن) عبد الصمد، قالا: حدثنا سليمان بن عبد الرحمن، نا إسماعيل بن عياش، نا هشام بن عروة، عن أبيه، عن مروان، عن بُسْرةَ بنت صفوان، به. ورواه أيضًا في (العلل) عن محمد بن إسماعيل الفارسي وحده بإسنادِهِ ومتنه. [التحقيق]: إسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه إسماعيل بن عياش، وهو ضعيف في روايته عن الحجازيين، وهذه منها؛ فهو يرويه عن هشام بن عروة، وهشام مدني. وبهذا أعلَّهُ ابنُ دَقيقِ العيدِ، فقال: ((رواية إسماعيل بن عياش عن [هشام بن] (١) عروة- من روايتِهِ عن الحجازيين، وقد استضَعَّفُوهُا، وصُححت

стр. 10123

روايته عن الشاميين)) (االإمام ٢/ ٣٢٥). وابنُ المُلقِّنِ، فقال: ((رواية إسماعيل عن الحجازيين مستضعفة، كما ستعلمه في باب الغسل إن شاء الله تعالى)) (البدر المنير ٢/ ٤٧٧). قلنا: وقد انفردَ إسماعيلُ عن هشامٍ بزيادة: ((وَإِذَا مَسَّتِ المَرْأَةُ قُبُلَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ))، حيثُ لم يروه أحدٌ ممن رواه عن هشامٍ، مما يقاربُ ثلاثين راويًا، قَدَّمنا ذكرهم في أول رواية، ليس في روايتهم هذه الزيادة. ولم يأتِ له متابع إلا من ضعيف مثله. وشاهد آخر عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جَده، سيأتي قريبًا.

стр. 10124

رِوَايَةُ: أنها سَأَلَتْ عَنِ المَرْأَةِ تَمَسُّ فَرْجَهَا: • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ بُسْرةَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَمَسُّ فَرْجَهَا، فَقَالَ: ((تَوَضَّأُ)). [الحكم]: منكرٌ بهذا اللفظِ، والمعروفُ: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)) ليس فيه المرأة. [التخريج]: [حث ٨٧ (واللفظ له) / علقط (٩/ ٣٥٢)، (٩/ ٣٥٣)]. قال ابنُ شَاهينَ: "لا أعلم ذَكَر هذه الرواية في مَسِّ المرأة فرجها غير حديث ابن عمرو)) (ناسخ الحديث ومنسوخه، صـ ١٠٤). وتَعَقَّبه مغلطاي فقال: ((وأما قولُ ابنِ شَاهينَ: (لا أعلمُ ذَكَر هذه الزيادة في مَسِّ المرأة فرجها ... إلى آخره) فيشبه أن يكون وهمًا؛ لِما سَبَقَ مِن ذِكر ذلك في بعضِ طرقِ بُسْرةَ، ولِما ذكره هو في كتاب الأبواب من تأليفه، من حديث سعيد بن المسيب عنها، أنها قالت: يَا رَسُولَ اللهِ، كَيْفَ تَتَوَضَّأُ إِحْدَانَا تَمَسُّ فَرْجَهَا بَعْدَ مَا تَتَوَضَّأُ؟ فَقَالَ: ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). ومن حديث ابن عمر عنها أيضًا)) (شرح ابن ماجه، ط/ دار ابن عباس ١/ ٥٥٤). [التحقيق]: لهذه الرواية ثلاثة طرق: الطريق الأول: أخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٥٣) قال: حدثنا الحسن بن أحمد بن الربيع الأنماطي، قال: حدثنا علي بن حرب، قال: حدثنا زيد بن الحُبَاب، قال: حدثنا عبد الله بن المؤمل، عن عمرو بن شعيب، عن

стр. 10125

أبيه، عن جَده، عن بُسْرةَ بنت صفوان، به. وإسنادُهُ ضعيف؛ لضعف ابن المؤمل كما في (التقريب ٣٦٤٨). ومع ضَعْفِهِ اختُلِفَ عليه في سندِهِ ومتنِهِ كما قَدَّمنا عند رواية: ((كيف ترى إحدانا)) قريبًا. وكذا اختُلف فيه على عمرو بن شعيب، كما بينا ذلك. الطريق الثاني: أخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٥٢) قال: حدثنا ابنُ مَخْلَد، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن كَرَامَة، قال: حدثنا خالد بن مَخْلَد، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عُبَيد -هو ابنُ عُمَير-، عنِ الزهريِّ، عن بُسْرةَ، به. وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا أيضًا؛ فيه علتان: العلةُ الأُولى: محمد بن عبد الله بن عُبيد بن عُمير، قال فيه البخاريُّ: ((ليس بذاك الثقة)) (التاريخ الكبير ١/ ١٤٢)، وقال النسائيُّ: ((متروكُ الحديثِ)) (الضعفاء للنسائي ٥٢٢)، وقال يحيى بنُ مَعِينٍ: ((ليس حديثُه بشيءٍ))، وقال أبو حَاتمٍ: ((ليس بذاك الثقة، ضعيفُ الحديثِ))، وقال أبو زرعة: ((لَيِّن الحديث)) وقال مرة أُخرى: ((ليس بقويٍّ)) (الجرح والتعديل ٧/ ٣٠٠). العلةُ الثانيةُ: إعضاله؛ فإن الزهريَّ لا يَروي هذا الحديث عن بُسْرةَ. إنما يرويه عن عُرْوةَ عن بُسْرةَ، أو عن عُرْوةَ عن مَرْوانَ عن بُسْرةَ، كما سَبَقَ. الطريق الثالث: أخرجه الحارث (٨٧) قال: حدثنا يحيى بنُ هاشمٍ، حدثنا هشامُ بنُ عُرْوَةَ، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، عن مَرْوَانَ، عن بُسْرةَ بنتِ صَفْوَانَ قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَمَسُّ فَرْجَهَا، قَالَ: ((تَوَضَّأُ)). وهذا إسنادٌ تالفٌ؛ يحيى بن هاشم هو السمسار، كَذَّبه ابنُ مَعِينٍ وغيرُهُ (لسان الميزان ٨/ ٤٨٠).

стр. 10126

رِوَايَةُ: ((إِذَا مَسَّتْ فَرْجَهَا، فَلْتُعِدِ الوُضُوءَ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ أَنَّ بُسْرةَ بِنْتَ صَفْوَانَ بنِ مُحَرِّثٍ، قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِحْدَانَا تَتَوَضَّأُ لِلصَّلَاةِ، فَتَفْرُغُ مِنْ وُضُوئِهَا ثُمَّ تُدْخِلُ يَدَهَا فِي دِرْعِهَا فَتَمَسُّ فَرْجَهَا، أَيَجِبُ عَلَيْهَا الوُضُوءُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إِذَا مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتُعِدِ (١) الوُضُوءَ)). قال: وَعَبْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو جَالِسٌ، فَلَمْ يُفْزِعْ ذَلِكَ عَبْدَ اللهِ بنَ (عَمْرٍو) (٢) بَعْدُ. • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرةٍ: ((إِذَا مَسَّتْ إِحْدَاكُنَّ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: منكرٌ بهذا اللفظِ،. والمعروفُ: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)) ليس فيه المرأة. [التخريج]: [عب (٤١٣) (واللفظ له) / علقط (٩/ ٣٥٦) / مخلدي (ق ٢٤٥/

стр. 10127

ب) (والرواية له)]. [السند]: أخرجه عَبْدُ الرَّزَّاقِ -ومن طريقه الدارقطنيُّ- عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن عمرِو بنِ شعيبٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان: العلةُ الأُولى: الاختلافُ في سماعِ ابنِ جُريجٍ من عمرِو بنِ شعيبٍ؛ كما بينا قريبًا. وابنُ جُريجٍ قبيحُ التدليسِ، لا يدلسُ إلا فيما سمعه من مجروحٍ كما هو معلومٌ، وقد عنعن في روايتنا هذه. العلةُ الثانيةُ: الانقطاعُ بين عمرو بن شعيب وبُسْرةَ؛ فإنه لم يدركها. وقد اختُلف على عمرٍو في هذا الحديثِ على وجوهٍ، كما بينا قريبًا.

стр. 10128

رِوَايَةُ: ((تَوَضَّأَ ... وَأَمَرَنَا بِالوُضُوءِ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: ((تَوَضَّأ رَسُولُ الله ﷺ ، وَأَمَرَنَا بِالوُضُوءِ)). [الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ. [التخريج]: [علقط (٩/ ٣٥٣)]. [السند]: قال الدارقطنيُّ في (العلل): حدثنا ابنُ مُبَشِّر قال: حدثنا أحمد بن سنان قال: حدثنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سليمان التيمي قال: بَلغَنِي أن مَرْوانَ بنَ الحَكمِ أَرْسَلَ إلى بُسْرةَ يسألها عن مَسِّ الذَّكَرِ، فقالتْ ... الحديث. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيف؛ فيه ثلاثُ عِللٍ: العلةُ الأُولى: جهالةُ الرسولِ الذي أرْسَلَه مروانُ بنُ الحَكمِ. العلةُ الثانيةُ: لم يذكرِ التيميُّ مَن بَلَّغه عن مروانَ. العلةُ الثالثةُ: أن الحديثَ محفوظٌ عن مروانَ بلفظ: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)) ليس فيه أن النبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ.

стр. 10129

رِوَايَةُ: سَمِعَ ابنُ عُمَرَ بُسْرةَ: • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ قَالَ: ((سَمِعَ ابنُ عُمَرَ بُسْرةَ تُحَدِّثُ بِحَدِيثِهَا عن النبيِّ ﷺ في مَسِّ الذَّكَرِ، فَلَمْ يَدَعِ الوُضُوءَ مِنْهُ حَتَّى مَاتَ)). [الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ، وهذا إسنادٌ منقطعٌ. وضَعَّفَهُ: الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ. [التخريج]: [علقط (٩/ ٣٥٥ - ٣٥٦) (واللفظ له) / قديم (هقخ ٢/ ٢٥٤، هقع ١٠٣٦)]. [السند]: رواه الشافعيُّ في (القديم)، كما في (الخلافيات)، و (معرفة السنن) للبيهقيِّ -ومن طريقه الدارقطنيُّ في (العلل) - عن مسلم بن خالد، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن عمرو بن شعيب، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ: العلةُ الأُولى: الانقطاع بين عمرو بن شعيب وعبد الله بن عمر، فلم يدركه. وبهذا أعلَّهُ البيهقيُّ (الخلافيات ٢/ ٢٥٥)، وابنُ دَقيقِ العيدِ (الإمام ٢/ ٣٢٠). العلةُ الثانيةُ: ابنُ جُريجٍ يدلسُ وقد عنعنَ، واختُلف في سماعه من عمرو بن

стр. 10130

شعيب، كما تقدم. العلةُ الثالثةُ: مسلم بن خالد الزنجي، شيخ الشافعي ((صدوقٌ كثير الأوهام)) (التقريب ٦٦٢٥). والحديث ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ، فقال: ((ولا يَثبتُ هذا)) (العلل ٦/ ٣٥٦).

стр. 10131

٢٣٠٨ - حَدِيثُ بُسْرةَ، أَوْ أُمِّ بُسْرةَ: ◼ عَنْ بُسْرةَ، أَوْ أُمِّ بُسْرةَ -وَهِيَ جَدَّةُ مُرْوَانَ- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ تَوَضَّأَ)). [الحكم]: مختلفٌ فيه كما سَبَقَ. وقوله: ((بُسْرةَ، أو أم بُسْرةَ)) لا يصحُّ. والصواب بدون شك. [التخريج]: [علقط (٩/ ٣٤٢)]. [السند]: قال الدارقطنيُّ: حدثنا الحسين والقاسم ابنا إسماعيل، قالا: حدثنا محمد بن الوليد، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، قال: سمعت محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم يُحَدِّثُ عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، قال: بَعَث مروان إلى بُسْرةَ بنت صفوان- زاد الحسين: ((أو أم بُسْرةَ))، قالا: وهي جَدة مروان- قالت ... الحديث. [التحقيق]: هذه الرواية رواها الدارقطنيُّ عن شيخين له، وهما القاسم وأخوه الحسين، ابنا إسماعيل المحاملي، وكلاهما ثقتان كبيران عالمان (الإرشاد للخليلي ٢/ ٦١٢)، وانظر (إرشاد القاصي والداني، صـ ٢٨١، ٤٦٧). قلنا: ولكن شَكَّ الحسينُ في رواية الحديثِ، ولم يشك أخوه، وهو الصحيح، أنها بُسْرةُ بنتُ صفوانَ، بلا شَكٍّ، كذا رواه معاذ بن معاذ عن غندر عن شُعْبةَ به. رواه ابنُ شاذان في (الجزء الأول من حديثه ق ١٢٠/أ).

стр. 10132

٢٣٠٩ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ: ◼ عَنْ عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ، وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: مختلفٌ فيه: فصَحَّحَهُ: البخاريُّ، وهو ظاهر صنيع البيهقي. وصَحَّحَهُ الحازميُّ، وأقرَّهُ ابنُ القيمِ. وكذلك صَحَّحَهُ: مغلطاي، وابنُ المُلقِّنِ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ، وأحمد شاكر. وقوَّاه الذهبيُّ. وحَسَّنَهُ ابنُ حَجرٍ في قولٍ. بينما قال الإمامُ أحمدُ: ((ليس إسنادُهُ بذاك))، وقال ابنُ المنذرِ: ((لا يَثبتُ))، وقال ابنُ وضَّاحٍ: ((غير صحيح))، وأعلَّهُ الطحاويُّ بالانقطاعِ. واستغربه ابنُ شَاهينَ لذكر المرأة فيه. وقال ابنُ عبدِ الهادِي: ((إسنادُهُ قويٌّ، لكن قد اختُلف فيه على عمرو))، وكذا قال ابنُ حَجرٍ في قوله الآخر. والراجحُ: ضَعْفُهُ. [التخريج]: [حم ٧٠٧٦ (واللفظ والزيادة له) / طش ١٨٣١/ حق (هقع ١٠٩٠) / جا ١٩/ حرب (طهارة ٢٢٣) / هق ٦٤٣، ٦٤٤/ هقع ١٠٨٩/ قط ٥٣٤/ طح (١/ ٧٥/ ٤٥٤) / ناسخ ١٠٨/ رشيق ٥٧/ منذ ١٠٤/ عتب (صـ ٤٢) / طيو ٩٨٧/ تحقيق ١٧٦/ مغلطاي (١/ ٥٥٣) / عد (١٠/ ٥٥٨ - ٥٥٩) / أصبهان (٢/ ١٧٨ - ١٧٩) / خبر (١/ ٣٩٩ - ٤٠٠)].

стр. 10133

[التحقيق]: الحديثُ بهذا السياقِ له طريقان: الطريق الأول: أخرجه أحمد قال: حدثنا عبد الجبار بن محمد -يعني الخَطَّابيَّ-، حدثني بقية، عن محمد بن الوليد الزبيدي، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَدِّه، به. والخَطَّابيُّ هذا وَثَّقَهُ أبو عَروبة الحرانيُّ وأثنى عليه خيرًا (سؤالات حمزة ١/ ٢٣٣)، و (تكملة الإكمال ٢/ ٥١١). وقد وتوبع عليه أيضًا: فرواه ابنُ المنذر في (الأوسط)، والطبرانيُّ في (مسند الشاميين)، وأبو نُعيمٍ في (أخبار أصبهان)، والحازميُّ في (الاعتبار) -ومن طريقه مغلطاي- من طريق إسحاق بن راهويه، عن بقية، عن الزبيدي، به. وعند أبي نعيم والحازميِّ قال بقية: ((حدثني [محمد بن الوليد] الزبيدي))، والزيادةُ لأبي نعيم. وجَزَم الحازميُّ وغيرُهُ أن ابنَ راهويه خرَّجه في (مسنده) من هذا الوجهِ. وابنُ راهويه إمامٌ جليلٌ، وقد ذَكَرَ تصريحَ بقية بسماعه من الزبيديِّ على ما جاء في رواية أبي نُعيمٍ والحازميِّ. وقد توبع ابن راهويه على ذلك أيضًا: فأخرجه ابنُ رشيق (٥٧) وابنُ شَاهينَ (١٠٨) -ومن طريقه مغلطاي- من طريق هشام بن عبد الملك أبي تقي الحِمْصي، ثنا بقية بن الوليد قال: حدثني الزبيدي قال: حدثني عمرو بن شعيب، به.

стр. 10134

وهشام بن عبد الملك وَثَّقَهُ النسائيُّ وغيرُهُ. وضَعَّفَهُ أبو داود. وقال الحافظُ: ((صدوقٌ ربما وهم)) (التقريب ٧٣٠٠). وجاء تصريحُ بقيةَ بالسماعِ من شيخِهِ من وجهٍ ثالثٍ: فأخرجه ابنُ الجارودِ في (المنتقى): حدثنا أحمد بن الفرج الحِمْصي قال: ثنا بقية قال: ثنا الزبيدي، به. وأخرجه ابنُ شَاهينَ -ومن طريقه مغلطاي- والدارقطنيُّ والبيهقيُّ من طريق أحمد بن الفرج، به. وأحمد بن الفرج مختلفٌ فيه: فضَعَّفَهُ جماعةٌ، ووَثَّقَهُ آخرون، ورماه بعضُهم بالكذبِ. (اللسان ١/ ٥٩). وعلى أيةِ حالٍ، فهو مُتابَع سندًا ومتنًا. فالحديث مداره عندهم على بقية بن الوليد. وهو ثقة في نفسِه إلا أنه يُخشَى من تدليسه، وهو وإن عنعن في طريق أحمدَ وغيرِهِ فقد صرَّحَ بسماعه من الزبيديِّ من رواية ابن راهويه عنه، وكذلك من رواية هشام بن عبد الملك، ومن رواية أبي عتبة أحمد بن الفرج الحمصي. ومحمد بن الوليد الزبيدي ((ثقة ثبت)) من رجال الشيخين (التقريب ٦٣٧٢). قلنا: وحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جَده- مختلفٌ فيه بينَ أهلِ العلمِ، وجَرَى العملُ على تحسينه ما لم يُستنكَر عليه شيء. وهذا الحديثُ منَ الأحاديثِ التي اختلفَ أهلُ العلمِ في قَبولها؛ لقوله

стр. 10135

فيه: ((وَأَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا))، وذلك أن ذكر المرأة فيه غريب؛ ولذا اختلف أهلُ العلمِ في قبوله ورده: فصححَ حديثَه هذا: البخاريُّ، فقال: ((وحديثُ عبد الله بن عمرو في مَسِّ الذَّكَرِ هو عندي صحيح)) (علل الترمذي ١/ ٤٩/ ٥٥). وهو ظاهر صنيع البيهقي، حيثُ قال عقبه: ((ومحمد بن الوليد الزبيدي ثقة، وهكذا رواه عبد الله بن المؤمل عن عمرو)) (السنن الكبرى عقب ٦٤٣). قلنا: ستأتي رواية ابن المؤمل قريبًا إن شاء الله تعالى. وقال الحازميُّ: ((هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ لأن إسحاقَ بنَ إبراهيمَ إمامٌ غير مُدافَع، وقد خرَّجه في (مسنده)، وبقية بن الوليد ثقة في نفسه، وإذا روى عن المعروفين فيُحتج به ... والزبيدي هو محمد بن الوليد، قاضي دمشق، من ثقات الشاميين، محتجٌّ به في الصحاحِ كلها. وعمرو بن شعيب ثقةٌ باتفاقِ أئمةِ الحديثِ، وإذا رَوى عن غير أبيه لم يختلف أحدٌ في الاحتجاج به، وأما روايته عن أبيه عن جده، فالأكثرون على أنها متصلة، ليس فيها إرسال ولا انقطاع، وقد روى عنه خَلْق من التابعين)). وذَكَر تصحيحَ البخاريِّ له، ثم قال: ((وقد رُوي هذا الحديثُ عن عمرو بن شعيب من غير وجهٍ، فلا يَظنُّ ظان أنه من مفاريد بقية، فيحتمل أن يكون قد أخذه عن مجهول. والغرض من تبيين هذا الحديث زجر مَن لم يتقن معرفة مخارج الحديث عن الطعن في الحديث من غير تتبع وبحث عن مطالعة)) (الاعتبار، صـ ٤٢). ونقله عنه ابنُ القيمِ في (حاشيته على سنن أبي داود ١/ ٢١٣)، وأقرَّه.

стр. 10136

ولكن تَعَقَّب مغلطاي على الحازميِّ في أمرين، يُنظر لهما (شرح مغلطاي على سنن ابن ماجه ١/ ٥٥٤). والحديث صَحَّحَهُ أيضًا ابنُ المُلقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٤٧٧). وقال الذهبيُّ: ((إسنادُهُ قويٌ، رواه جماعةٌ عن بقيةَ)) (التنقيح ١/ ٦٠). وقال ابنُ حَجرٍ: ((هذا حديثٌ حسنٌ، أخرجه إسحاقُ في (مسنده) عن بقية على الموافقة، وأخرجه أحمد عن عبد الجبار بن محمد عن بقية، ... ووقع عنده معنعنًا، فتوقف فيه بعضُهم لذلك. وقد زالَ بهذه الروايةِ تدليس بقية (١) وتسويته)) (موافقة الخُبْر الخَبَر ١/ ٤٠٠). وقال الألبانيُّ: ((وبالجملة، فالحديثُ حسنُ الإسنادِ، صحيح المتن بما قبله)) (الإرواء ١/ ١٥٢). وكذلك صَحَّحَهُ أحمد شاكر في تعليقه على المسند (٦/ ٤٨٦)، و (جامع الترمذي ١/ ١٣٠). قلنا: وقد خالف في ذلك جماعةٌ منَ الأَئمةِ، منهم: * الإمامُ أحمدُ، فقد نقل عنه مغلطاي وغيرُهُ، أنه حين سئل عنه، قال: ((ليس بذاك))، كأنه ضَعَّفَهُ. ذَكَره الخلال في (علله) كما في (شرح ابن ماجه ١/ ٥٥٥). وقال المروذي: ((قيلَ لأبي عبد الله: فالجارية إذا مَسَّتْ فَرْجَها، أعليها وضوء؟ قال: لم أسمع في هذا بشيءٍ. قلتُ لأبي عبد الله: حديث عبد الله بن عمرو عن النبيِّ ﷺ : ((أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَسَّتْ فَرْجَهَا فَلْتَتَوَضَّأْ)) فتبسمَ، وقال: هذا

стр. 10137

حديثُ الزبيديِّ، وليس إسنادُهُ بذاك)) (المغني ١٣٤). قال مغلطاي: ((وفيه إشكالٌ من حيثُ تخريجه له في (مسنده)، إذ لا يُخرج فيه إلا ما صحَّ عنده. كذا ذكره أبو موسى المديني)) (شرح ابن ماجه ١/ ٥٥٥). قلنا: لا إشكالَ في ذلك؛ فما قاله أبو موسى المديني منازعٌ فيه، بل غير صحيح. وقد أجابَ ابنُ القيم على قولِ من يقول: (إن كلَّ ما سكتَ عنه أحمدُ في (المسند) فهو صحيح عنده) بقوله: ((لا مستندَ لهذا البتة، بل أهلُ الحديثِ كلهم على خلافها، والإمامُ أحمدُ لم يشترطْ في (مسنده) الصحيح ولا التزمه. وفي (مسنده) عدة أحاديث سُئِلَ هو عنها فضَعَّفَهَا بعينها وأنكرها، وذَكَر منها هذا الحديث، وأحاديث أُخَر ... )). إلى أن قال: ((والمقصودُ أنه ليسَ كل ما رواه وسكتَ عنه يكون صحيحًا عنده، وحتى لو كان صحيحًا عنده وخالفه غيره في تصحيحه، لم يكن قوله حجة على نظيره. وبهذا يُعْرَفُ وهمُ الحافظِ أبي موسى المدينيِّ في قوله: (إن ما خرَّجه الإمامُ أحمدُ في (مسنده) فهو صحيح عنده) فإن أحمدَ لم يقلْ ذلك قط ولا قال ما يدلُّ عليه، بل قال ما يدلُّ على خلافِ ذلك، كما قال أبو العز بن كادش: (إن عبد الله بن أحمد قال لأبيه: ما تقول في حديث رِبْعي عن حذيفةَ؟ قال: الذي يرويه عبد العزيز بن أبي رَوَّاد؟ قلت: يصحُّ؟ قال: لا، الأحاديثُ بخلافه، وقد رواه الحفاظُ عن رِبْعي عن رجلٍ لم يُسَمِّه. قال: فقلتُ له: لقد ذكرتَه في المسند؟ فقال: قصدتُ في المسندِ الحديثَ المشهورَ، وتركتُ الناسَ تحت ستر الله، ولو أردتُ أقصد ما صحَّ عندي،

стр. 10138

لم أَرْوِ من هذا المسند إلا الشيء بعد الشيء، ولكنك يا بني تعرف طريقتي في المسند، لستُ أخالفُ ما فيه ضَعْفٌ إذا لم يكن في البابِ شيءٌ يدفعه). فهذا تصريح منه ﵀ بأنه أخرج فيه الصحيحَ وغيره. وقد استشكل أبو موسى المديني هذه الحكاية، وظنَّها كلامًا متناقضًا، فقال: ما أظنُّ هذا يصحُّ؛ لأنه كلامٌ متناقضٌ؛ لأنه يقول: (لستُ أخالف ما فيه ضعف إذا لم يكن في الباب شيء يدفعه) وهو يقول في هذا الحديثِ: (الأحاديث بخلافه) قال: وإن صَحَّ فلعلَّه كان أولًا، ثم أخرجَ منه ما ضُعِّفَ لأني طلبته في المسند فلم أجده. قلت: ليس في هذا تناقض من أحمدَ ﵀، بل هذا هو أصله الذي بَنى عليه مذهبه، وهو لا يُقدِّمُ على الحديثِ الصحيحِ شيئًا ألبتة ... إلى آخر كلامه)) (الفروسية، صـ ٢٤٧ - ٢٦٥). * ومنهم ابنُ المنذرِ فقال: "وحديثُ عبد الله بن عمرو ... لا يَثبتُ" (الأوسط ١/ ٣١٥). * واستغربَ ابنُ شَاهينَ ذِكرَ المرأةِ في هذا الحديثِ، فقال -عقبه-: ((لا أعلمُ ذِكرَ هذه الزيادة في مَسِّ المرأةِ فرجها غير حديث عبد الله بن عمرو)). * ومنهم ابنُ وضَّاحٍ، فقال: ((هو غير صحيح)) (الإعلام ١/ ٥٥٥). * ومنهم الطحاويُّ، فقال: ((وإن احتجوا في ذلك بما ... )) وذكر الحديث، ثم قال: ((قيل لهم: أنتم تزعمون أن عمرو بن شعيب لم يسمع من أبيه شيئًا، وإنما حديثه عنه عن صحيفة. فهذا على قولكم منقطع، والمنقطع فلا يجب به عندكم حجة، فقد ثبتَ فسادُ هذه الآثار كلها، التي يَحتج بها مَن يذهبُ إلى إيجاب الوضوء من مَسِّ الفرج. وقد رويت آثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم

стр. 10139

تخالف ذلك))، ثم ذَكَر حديث طَلْق (شرح معاني الآثار ١/ ٧٥). وقد تعقبه البيهقيُّ فقال: ((مَن يزعمُ هذا؟ ! نحن لا نعلمُ خلافًا بين أهل العلم بالحديثِ في سماع عمرو بن شعيب من أبيه! قال البخاريُّ في (التاريخ): "عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص- سمع أباه، وسعيد بن المسيب، وطاوسًا". قلت: وإنما الخلافُ في سماع شعيب من جده عبد الله بن عمرو، وقد ذكرنا في مسألة الجماع في الإحرام ما دلَّ على سماع شعيب من عبد الله بن عمرو ... )) ثم روى عن أبي بكر النيسابوري قوله: ((وقد صَحَّ سماع عمرو بن شعيب من أبيه شعيب، وصَحَّ سماع شعيب من جَده عبد الله بن عمرو" (المعرفة ١٠٩٥ - ١٠٩٩). قلنا: وسيأتي الكلامُ على حديث طلق، والتوفيق بينه وبين هذا الحديث فيما بعد. وعَقَّب مغلطاي على كلام ابن وضاح وصنيع الطحاوي بقوله: ((والقلبُ إلى ما قاله البخاريُّ ومَن تابعه أَمْيَل، والله أعلم)) (شرح ابن ماجه ١/ ٥٥٥). وقال ابنُ الجوزيِّ: ((قال الخَصمُ: كلُّ هذه الأحاديث مطعونٌ فيها ... -وذَكَر منها حديث عمرو بن شعيب- ثم قال: وأما الثالث فإن بقية كان مدلسًا عن الضعفاء ولا يوثق بحديثه. ثم عمرو بن شعيب عن أبيه عن جَده مرسل، والمراسيل ليست بحجة)) (التحقيق ١/ ١٨١). ثم أجاب ابنُ الجوزيِّ عن هذه العلة بقوله: ((والجواب: وما زال العلماء يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وإذا كان جده هو عبد الله لم يكن الحديث مرسلًا لأنه قد سمع شعيب منه. ثم المراسيل

стр. 10140

عندنا حجة)) (التحقيق ١/ ١٨٢). واقتصرَ الهيثميُّ على قوله: ((رواه أحمدُ، وفيه بقية بن الوليد، وقد عنعنه، وهو مدلسٌ)) (مجمع الزوائد ١/ ٢٤٥). وقد صرَّحَ بقية بالسماع من شيخه في غير هذا الموضع كما بيناه. قلنا: ولعلَّ مَن ذهبَ إلى تضعيفه له وجهٌ من جهتين: الجهة الأول: أن ذِكر المرأةِ في الحديثِ غريبٌ؛ وذلك أن أحاديث الوضوء من مَسِّ الذَّكَرِ مع كثرتها لم تُذكر فيها المرأة إلا من طرق ضعيفة أو منكرة. وقد انفرد عمرو بن شعيب بها من هذا الوجهِ. وعمرو بن شعيب مِن العلماء مَن يَرُدُّ حديثَه -كما قدمنا- إذا كان فيه نكارة. قال أبو الحسن الميمونيُّ عبد الملك بن عبد الحميد: ((سمعتُ الإمامَ أحمدَ يقول: عمرو بن شعيب له أشياء مناكير، وإنما يُكتبُ حديثُهُ يُعتبرُ به، فأما أن يكون حجة فلا)) (الضعفاء للعُقيلي ٣/ ١٤٢). وقال أبو بكر الأثرم: ((سُئِلَ أبو عبد الله عن عمرو بن شعيب، فقال: أنا أكتبُ حديثَه، وربما احتججنا به، وربما وَجَسَ في القلبِ منه شيءٌ)) (الجرح والتعديل ٦/ ٢٣٨). وقال أبو داود: ((سمعتُ أحمدَ ذُكِر له عمرو بن شعيب، فقال: أصحابُ الحديثِ إذا شاءوا احتجوا به، وإذا شاءوا تركوه)) (سؤالات أبي داود لأحمد ٢١٦). ولذا اعترضَ مغلطاي على الحازميِّ في قوله: ((عمرٌو ثقةٌ باتِّفَاقٍ))، فقال:

стр. 10141

((أسلفنا قولَ مَن تَكلَّم فيه، وهم جماعةٌ: أيوبُ بنُ أبي تميمةَ، والليثُ، ويحيى بنُ سعيدٍ، وأحمدُ بنُ حنبلٍ، وأبو حَاتمٍ، وابنُ مَعِينٍ، وأبو داودَ، والعُقيليُّ، وابنُ عيينةَ، والساجيُّ، والبرقيُّ. فأيُّ اتفاقٍ مع مخالفةِ هؤلاء؟ ! )) (شرح ابن ماجه ١/ ٥٥٤). الجهة الثانية: أن عَمْرًا اختُلف عليه على وجوهٍ كثيرةٍ، كما قَدَّمنا في رواية: ((كَيْفَ تَرَى إِحْدَانَا ... )). وهذا الاختلافُ وإن كان بعضُه أقوى من بعضٍ إلا أن عَمْرًا في نفسه لا يتحمل؛ لاختلاف الأئمة في حاله، كما قدمنا. ولذا أشارَ ابنُ عبدِ الهادِي وابنُ حَجرٍ لهذه العلةِ. فقال ابنُ عبدِ الهادِي: ((إسنادُهُ قويٌّ، لكن قد اختُلف فيه على عمرٍو)) (التنقيح ١/ ٢٧١). وقال ابنُ حَجرٍ: ((ورجاله ثقات إلا أنه اختُلف فيه على عمرو بن شعيب، وقد بَيَّن ذلك البيهقيُّ)) (الدراية ١/ ٤١). الطريق الثاني: أخرجه ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقه البيهقيُّ- قال: ثنا ابن قتيبة وأحمد بن عُمير، قالا: ثنا إدريس، ثنا (ضمرة) (١) بن ربيعة، ثنا يحيى بن راشد، عن عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن عمرو بن شعيب، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: * يحيى بن راشد، وهو المازني البصري، قال فيه الحافظ: ((ضعيف)) (التقريب

стр. 10142

٧٥٤٥). * وشيخه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان مختلفٌ فيه كما سَبَقَ مرارًا. وقد استغربه ابنُ عَدِيٍّ من حديثه عن أبيه عن عمرو، فقال: ((هذا قد رواه عن عمرو بن شعيب عبد الله بن المؤمل والزبيدي ... وهو من حديث [ابن] ثوبان عن أبيه عن عمرو بن شعيب- غريب، يرويه عن ابن ثوبان يحيى بن راشد، وعن يحيى ضمرة، وليحيى بن راشد غير ما ذكرتُ منَ الأحاديثِ، وهو ممن يُكتبُ حديثُهُ)) (الكامل ١٠/ ٥٥٩). قلنا: ورواه أيضًا الشاذكونيُّ عن يحيى بنِ راشدٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ ثابتِ بنِ ثَوْبَانَ، عن أبيه، عن عمرِو بنِ شعيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ: أَنَّ بُسْرةَ بِنْتَ صَفْوَانَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تُدْخِلُ يَدَهَا فِي فَرْجِهَا، فَقَالَ: ((عَلَيْهَا الوُضُوءُ)). أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٣٥١٨)، وسيأتي ضمن الرواية الآتية.

стр. 10143

رِوَايَةُ: تَضْرِبُ بِيَدِهَا فَتُصِيبُ فَرْجَهَا: • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو: أَنَّ بُسْرةَ بِنْتَ صَفْوَانَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَضْرِبُ بِيَدِهَا فَتُصِيبُ فَرْجَهَا -تَعْنِي: تُمِرُّ يَدَيْهَا فِيمَا هُنَالِكَ-، فَقَالَ: ((تَوَضَّئِي يَا بُسْرةُ (تَتَوَضَّأُ يَا بُسْرةُ) (فِيهِ الوُضُوءُ))). [الحكم]: منكرٌ بهذه السياقةِ. واستغربَ الدارقطنيُّ ذِكرَ المرأةِ. [التخريج]: [طب (٢٤/ ١٩٢/ ٤٨٤) (واللفظ له) / طس ٣٥١٨/ طح (١/ ٧٥) (والرواية الثانية له) / مث ٣٢٣٦/ صحا ٧٥٢٨ (والرواية الثالثة له) / علقط (٩/ ٣٥٤) (والرواية الأولى له) / فقط (أطراف ٥٨٦٧)]. [التحقيق]: للحديث بهذا السياق طريقان: الطريق الأول: أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) قال: حدثنا جعفر بن سليمان النوفلي، ثنا إبراهيم بن المنذر الحِزَامي، ثنا مَعْن بن عيسى القزاز، عن عبد الله بن المؤمل، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَده، به. وأخرجه الطحاويُّ قال: حدثنا يونس قال: ثنا معن بن عيسى، عن عبد الله بن المؤمل المخزومي، به. ومداره عندهم -خلا الطبراني في (الأوسط) - على عبد الله بن المؤمل، به. ولذا قال الدارقطنيُّ -عقبه-: ((تفرَّدَ به عبد الله بن المؤمل عنه))، واستغربَ ذِكرَ المرأةِ. قلنا: وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لضعفِ ابنِ المؤملِ، قال فيه الحافظ: ((ضعيفُ

стр. 10144

الحديثِ)) (التقريب ٣٦٤٨). ومع ضَعْفِهِ اختُلفَ عليه في سندِهِ، كما قدَّمنا تحت حديث بُسْرةَ. وأيضًا: خولف في متنه من الزبيديِّ، وهو أوثقُ منه وأَجَلُّ، فجَعَل الزبيدي قولَ النبيِّ ﷺ في الوضوء مِن مَسِّ الذَّكَرِ- لعبد الله بن عمرو، وليس بُسْرة. بخلاف رواية ابن المؤمل هذه. الطريق الثاني: أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط) قال: حدثنا حجاجُ بنُ عمرانَ السدُوسِيُّ قال: نا سليمانُ بنُ داودَ المِنْقَرِيُّ قال: نا يحيى بنُ راشدٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ ثابتِ بنِ ثَوْبَانَ، عن أبيه، عن عمرِو بنِ شعيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ: أَنَّ بُسْرةَ بِنْتَ صَفْوَانَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تُدْخِلُ يَدَهَا فِي فَرْجِهَا، فَقَالَ: ((عَلَيْهَا الوُضُوءُ)). قال الطبرانيُّ: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن ابنِ ثَوْبَانَ إلا يحيى بن راشد، تفرَّدَ به سليمان بن داود)). كذا قال، وقد سَبَقَ عند ابنِ عَدِيٍّ والبيهقيِّ من رواية ضمرة بن ربيعة عن ابن راشد، غير أنه لم يَذكر فيه بُسْرةَ. والشاذكونيُّ حافظٌ غير أنه متهمٌ بالكذبِ ووضعِ الأحاديثِ (لسان الميزان ٣/ ٨٤). وبه ضَعَّفَهُ الهيثميُّ قال: ((رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) وفيه سليمان بن داود الشاذكوني، والأكثرون على تضعيفه)) (مجمع الزوائد ١/ ٢٤٥).

стр. 10145

رِوَايَةُ: دَخَلَتْ بُسْرةَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ: • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو: دَخَلَتْ بُسْرةُ بِنْتُ صَفْوَانَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ ، فقال: ((مَنْ هَذِهِ عِنْدَكِ يَا أُمَّ سَلَمَةَ؟)) فَقالَتْ بُسْرةُ: يَا نَبِيَّ اللهِ المَرْأَةُ التِي تَرَى أَنَّهَا مَعَ زَوْجِهَا؟ قَالَ: ((إِذَا وَجَدْتِ المَاءَ فَاغْتَسِلِي يَا بُسْرةُ)) قَالَتْ: فَالمَرْأَةُ تَضْرِبُ بِيَدِهَا عَلَى فَرْجِهَا؟ قَالَ: ((تَوَضَّئِي يَا بُسْرةُ)) قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَضَحْتِ النَّسَاءَ يَا بُسْرةُ!! فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((دَعِيهَا تَسْأَلْ عَمَّا بَدَا لَهَا تَرِبَتْ يَمِينُكِ)). [الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ. [التخريج]: [علقط (٩/ ٣٥٤)]. [السند]: أخرجه الدارقطنيُّ قال: حدثنا أحمد بن العباس البغويُّ، قال: حدثنا عَبَّاد بن الوليد، قال: حدثنا معاذ بن هانئ، قال: حدثنا عبد الله بن المؤمل المكي، قال: حدثنا عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جَده، به. [التحقيق]: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعف ابن المؤمل كما سَبَقَ. وأيضًا: خولف ابن المؤمل في متنه من الزبيدي، وهو أوثق منه وأَجَلّ، فجَعَل الزبيدي قول النبي ﷺ في الوضوء من مس الذَّكَرِ- لعبد الله بن عمرو، وليس بُسْرةَ، بخلاف رواية ابن المؤمل هذه.

стр. 10146

٢٣١٠ - حَدِيثُ بُسْرةَ، أَوْ (وَ) زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ: ◼ عَنْ بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ [أَوْ] عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ ﵁، أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ بُسْرةَ بِنْتِ صَفْوَانَ، وَعَنْ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ ﵁، عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: المتنُ مختلفٌ فيه كما سَبَقَ من حديثِ بُسْرةَ. وهذا إسنادٌ مُعَلٌّ بذكر زيد بن خالد. وأعلَّهُ: أبو حَاتمٍ، والعُقيليُّ، وابنُ عَدِيٍّ. [التخريج]: تخريج السياقة الأولى: [عب ٤١٦ (واللفظ له) / طب (٢٤/ ١٩٤/ ٤٩١) / مث ٣٢٢٦/ علقط (٩/ ٣٥٠ - ٣٥١) / هقخ (٥٣٩ - ٥٤٠) / زياد (ق ١٤٨/أ-ب)]. تخريج السياقة الثانية: [حق (مط ١٣٥)، خيرة (٥٩٨) (واللفظ له) / علقط (٩/ ٣٥٠) / هقع ١٠٢٧/ هقخ ٥٣٨]. [التحقيق]: مداره على ابنِ جُريجٍ، واختُلفَ عليه على أوجهٍ: الوجه الأول: عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عنِ الزهريِّ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ [أو] (١) زيد، به. هكذا على الشك.

стр. 10147

رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ في (المصنف) -ومن طريقه ابنُ أبي عاصمٍ، والطبرانيُّ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ في (الخلافيات ٥٤٠) - قال: أخبرنا ابن جريج قال: حدثني ابنُ شهابٍ، به. ورواه أبو بكرٍ النيسابوريُّ في (فوائده) -وعنه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٥٠) - من طريق حَجاجٍ، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، به. ورواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٥١) من طريق مَخْلَد بن يزيد، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، به. الوجه الثاني: عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عنِ الزهريِّ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ وخالد بن زيد، به. هكذا بالعطف بدل الشك. رواه المخلديُّ في (فوائده، انتخاب البحيري ق ٣٠٥/ب)، من طريق يوسف بن يزيد، عن حَجاج بن محمد، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، به. وروايةُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ: رواها الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٥٠) من طريق محمد بن أبي السَّري وسلمة بن شبيب، قالا: حدثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا ابنُ جُريجٍ، به. ورواه إسحاق بن راهويه في (مسنده) كما في (المطالب العالية، وإتحاف الخِيَرة المَهَرة) -ومن طريقه البيهقيُّ في (معرفة السنن ١٠٢٧) - عن محمد بن بكر البرساني، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ. وذَكَر ابنُ أبي حَاتمٍ في (العلل ٦٢) أن عَبْدَ الرَّزَّاقِ وأبا قُرة موسى بن طارق روياه عنِ ابنِ جُرَيْجٍ كما في هذا الوجه. قال البيهقيُّ -عقب رواية ابن راهويه-: ((هذا إسنادٌ صحيحٌ)) (الخلافيات ٢/ ٢٦١)، و (المعرفة ١١٠٦).

стр. 10148

وأقرَّهُ مغلطاي في (شرح ابن ماجه ١/ ٥٥٧)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص ١/ ١٢٤). ونَقَل البيهقيُّ عن محمد بن يحيى الذُّهْليِّ أنه رأى رواية ابن جريج هذه من غير شك هي المحفوظة (معرفة السنن ١/ ٣٩٠). قلنا: أي: عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، ولكنه مع رجاحته فإن ابنَ جُريجٍ وإن كان ثقةً ثبتًا، فقد تُكلِّمَ في روايته عنِ الزهريِّ؛ قال ابنُ محرزٍ: ((سمعتُ يحيى، وقال له عبد الله بن رومي أبو محمد اليمامي: أي شيء بلغني عن يحيى بن سعيد -يعني القطانَ- أنه كان يتكلم في حديث ابن جريج وابن أبي ذئب عنِ الزهريِّ؟ فقال يحيى بنُ مَعِينٍ وأنا أسمع: نعم، كان لا يوَثِّقهُما في الزهريِّ. فقال له عبد الله بن رومي اليمامي: مِمَّ ذاك؟ قال: كانوا يقولون: إن حديثهما إنما هو مناولة)) (تاريخ ابن مَعِينٍ، رواية ابن محرز ٦٢٤)، وقال معاوية بن صالح: ((سمعتُ يحيى بنَ مَعِينٍ يقول: كان يحيى بن سعيد لا يرضى حديث ابن أبي ذئب وابن جريج عنِ الزهريِّ، ولا يقبله)) (تهذيب التهذيب ٣/ ٦٣٠)، وقال ابنُ مَعِينٍ: ((ابنُ جريج ليسَ بشيءٍ في الزهري)) (تاريخ ابن مَعِينٍ، رواية الدارمي ١٣). قلنا: وقيل: إن سببَ تضعيف رواية ابن جريج عنِ الزهريِّ أنه لم يسمعْ منه، وإنما حَمَل عنه مناولة، كما تقدَّمَ عن ابنِ مَعِينٍ. وقال عليُّ بنُ المدينيِّ: ((ابن جريج لم يسمع من ابن شهاب شيئًا، إنما عُرِضَ له عليه)) (المعرفة التاريخ ٢/ ١٣٩). روى ابنُ أبي خيثمةَ في (تاريخه- السِّفر الثالث ٩٨٠) من طريقِ ابنِ عيينةَ، قال: ((دخلتُ أنا وابنُ جُريجٍ على ابنِ شهابٍ، ومع ابنِ جُريجٍ

стр. 10149

صحيفة، فقال ابنُ جُريجٍ: إني أريدُ أن أعرضها عليك)). وقال محمد بن علي الجوزجانيُّ: ((قلتُ لأبي عبد الله أحمد بن حنبل: ابنُ أبي ذئب سماعه منَ الزُّهْريِّ عَرْض أو سماع؟ قال: لا نبالي كيف كان. قلت: ابن جريج؟ قال: ابنُ جُريجٍ عَرْضٌ)) (تاريخ دمشق ٥٩/ ٤١٢). قلنا: وجاء عنِ ابنِ جُرَيْجٍ التصريحُ بعدم سماعه منَ الزُّهْريِّ، ولكن في إسنادِهِ شيءٌ. فأسندَ ابنُ أبي حَاتمٍ في (الجرح والتعديل ٥/ ٣٥٧) قال: ((نا أبو زرعة قال: أخبرني بعضُ أصحابنا عن قريشِ بنِ أنسٍ، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قال: ما سمعتُ منَ الزُّهْريِّ شيئًا، إنما أعطاني الزهري جزءًا فكتبته وأجازه لي)). قال الذهبيُّ: ((كان ابنُ جُريجٍ يَروي الرواية بالإجازة وبالمناولة، ويتوسع في ذلك؛ ومِن ثَم دخلَ عليه الداخل في رواياته عنِ الزهريِّ؛ لأنه حَمَل عنه مناولة، وهذه الأشياء يَدخلها التصحيف، ولا سيما في ذلك العصر، لم يكن حَدث في الخط بعدُ شَكْل ولا نَقْط)) (سير أعلام النبلاء ٦/ ٣٣١). وأعلَّهُ أبو حَاتمٍ بنحو هذا، فقال ابنُه عبد الرحمن: ((سألتُ أبي عن حديثٍ رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ وأبو قُرةَ موسى بنُ طارق، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عنِ الزهريِّ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ وزيد بن خالد، عن النبيِّ ﷺ ؛ في مَسِّ الذَّكَرِ؟ قال أبي: أخشى أن يكونَ ابنُ جريجٍ أَخَذَ هذا الحديثَ من إبراهيم بن أبي يحيى؛ لأن أبا جعفر حدثنا قال: سمعتُ إبراهيم بنَ أبي يحيى يقول: جاءني ابنُ جريجٍ بكتب مثل هذا -خفض يده اليسرى ورفع اليمنى، مقدار بضعة عَشَر جزءًا- فقال: أروي هذا عنك؟ فقال: نعم)) (العلل ٦٢).

стр. 10150

وإبراهيمُ هذا هو الأسلميُّ، متروكٌ متهمٌ. قلنا: والحديثُ رواه عنِ الزهريِّ جماعةٌ من ثقات أصحابه، فجعلوه عن بُسْرةَ وحدها، لم يذكروا زيد بن خالد أو الشك. وهم: ١ - شعيب بن أبي حمزة، عند أحمدَ (٢٧٢٩٦)، والنسائيِّ في (الصغرى ١٦٩)، و (الكبرى ٢٠٤)، وغيرهما. ٢ - يونس بن يزيد، عند ابنِ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٣٢٢٧)، والدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٢، ٣٤٣)، وغيرهما. ٣ - عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عند الطبرانيِّ في (الكبير ٢٤/ رقم ٤٩٢)، والدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٥). ٤ - عُقيل بن خالد، عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٤). ٥ - هَبَّار بن عقيل، عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٦) (١). ٦ - عُبيد الله بن أبي زياد الرُّصَافي، عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٦). ٧ - عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٧). ٨ - إسحاق بن راشد، عند ابنِ عبدِ البرِّ في (التمهيد ١٧/ ١٨٨). ثمانيتهم رووه عنِ الزهريِّ، به. وروايتهم لا شكَّ أرجحُ؛ ولذا ذَكَرَ العُقيليُّ الخلافَ على الزهريِّ فيه، وكان مما ذَكَر: ((وقال ابنُ جُريجٍ: عنِ الزهريِّ، عن عبد الله بن أبي بكر،

стр. 10151

عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ، أو: عن زيد بن خالد الجهني)). ثم قال: ((الصوابُ: رواية يونس وعقيل ومَن تابعهما)) (الضعفاء الكبير ٣/ ٢٤). وقال ابنُ عَدِيٍّ: ((ومن حديثِ ابنِ جُريجٍ عنِ الزهريِّ غير محفوظ)) (الكامل ١/ ٤٤٣).

стр. 10152

٢٣١١ - حَدِيثُ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ: ◼ عَنْ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ (ذَكَرَهُ) فَلْيَتَوَضَّأْ (فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ))). [الحكم]: خطأ بذكر (زيد بن خالد)، والصواب (عن بُسْرةَ). وأعلَّهُ بذلك: أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، وابنُ المدينيِّ، وزهيرُ بنُ حربٍ، والبخاريُّ، والطحاويُّ -وتبعه الزيلعيُّ-، والعُقيليُّ، والبيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذهبيُّ، وابنُ حَجرٍ. [التخريج]: [حم ٢١٦٨٩ (واللفظ له) / بز ٣٧٦٢/ ش ١٧٣٥/ طب ٥٢٢١، ٥٢٢٢/ عد (٩/ ٤٧) / تخث (السِّفر الثالث ٣٠٦٩) / طح (١/ ٧٣) / ناسخ ١٠٩، ١١٠/ علقط (٩/ ٣٥١، ٣٥٢) (والرواية الثانية له) / صحا ٣٠١٧/ هقع ١٠٣١/ هقخ ٥٣٥/ تحقيق ١٧٥/ تد (٢/ ٢٧) / دبيثي (٤/ ٣٣٦)]. [السند]: أخرجه أحمد قال: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن مسلم الزهري، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، عن زيد بن خالد الجهني، به. يعقوب هو ابنُ إبراهيم بن سعد. ومداره عند الجميع على ابن إسحاق ... به.

стр. 10153

[التحقيق]: هذا إسنادٌ وإن كان ظاهره الحُسْن إلا أنه معلولٌ، أخطأَ فيه ابنُ إسحاقَ في أمرين: الأمر الأول: أن الزهريَّ لم يسمعْه من عروةَ، بينهما عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، كما في رواية أصحاب الزهري عنه، كما سيأتي. قال البيهقيُّ: ((قد أخبرنا الزهريُّ أنه لم يسمعه من عروةَ، وإنما سمعه من عبد الله بن أبي بكر -وهو من الثقات-، عن عُرْوةَ. ثم عروة رواه عن بُسْرةَ)) (معرفة السنن ١/ ٣٩١). وقال: ((وإنما المُنكَرُ على ابنِ إسحاقَ روايته عنِ الزهريِّ عن عُرْوةَ نفسه؛ فإن الزهريَّ لم يسمعه من عروة)) (معرفة السنن ١/ ٤٠٥). وقال البوصيريُّ: ((وأخرجه أحمد بن حنبل من حديث زيد بن خالد، لكنه من رواية ابن إسحاق، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن زيد بن خالد. وقد تبينَ في الإسنادِ الذي سقناه أن الزهريَّ لم يسمعه من عروة، فكأن ابنَ إسحاقَ دلَّسَهُ تدليس التسوية؛ لأنه صرَّحَ فيه بسماعه منَ الزُّهْريِّ، فأخرجتُه من هذا الوجهِ للفائدةِ)) (إتحاف الخيرة المهرة ١/ ٣٤٨)، وكذا قال ابنُ حَجرٍ في (المطالب العالية ٢/ ٣٨٧)، و (الدراية ٢/ ٣٨٧). الأمر الثاني: أن المحفوظَ في هذا الحديثِ: ((بُسْرة))، وليس: ((زيد بن خالد)) هكذا رواه أصحابُ الزهريِّ عنه، وهم: ١ - شعيب بن أبي حمزة، عند أحمدَ (٢٧٢٩٦)، والنسائيِّ في (الصغرى ١٦٩)، و (الكبرى ٢٠٤)، وغيرهما. ٢ - يونس بن يزيد، عند ابنِ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٣٢٢٧)،

стр. 10154

والدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٢ - ٣٤٣)، وغيرهما. ٣ - وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عند الطبرانيِّ في (الكبير ٢٤/ رقم ٤٩٢)، والدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٥). ٤ - عقيل بن خالد، عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٤). ٥ - هبار بن عقيل، عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٦) (١). ٦ - عبيد الله بن أبي زياد الرصافي، عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٦). ٧ - عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٧). ٨ - إسحاق بن راشد، عند ابنِ عبدِ البرِّ في (التمهيد ١٧/ ١٨٨). ثمانيتهم رووه عنِ الزهريِّ به. وروايتهم لا شكَّ أرجحُ، فإن ابنَ إسحاقَ متكلمٌ في روايته عنِ الزهريِّ: وقيلَ للإمامِ أحمدَ: محمد بن إسحاق، وابن أخي الزهري، في حديث الزهري؟ فقال: (("ما أدري"، وحَرَّك يده، كأنه ضعفهما)) (العلل ومعرفة الرجال، رواية المروذي وغيره ٣٠٢)، و (مسائل أحمد، رواية ابن هانئ ٢١٢٧). وقال ابنُ مَعِينٍ: ((وابنُ إسحاقَ ليس به بأس، وهو ضعيفُ الحديثِ عنِ الزهريِّ)) (تاريخ ابن مَعِينٍ، رواية الدارمي ١٥)، و (شرح علل الترمذي ٢/ ٦٧٦).

стр. 10155

وقال الجوزجانيُّ: ((وابنُ إسحاقَ رَوى عنِ الزهريِّ إلا أنه يمضغُ حديثَ الزهريِّ بمنطقه حتى يعرفَ مَن رسخَ في علمه أنه خلاف رواية أصحابه عنه)) (شرح علل الترمذي ٢/ ٦٧٤). ولذا ذَكَر العُقيليُّ الخلافَ على الزهريِّ فيه، وكان مما ذَكَر: (( ... ورواه محمد بن إسحاق، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن زيد بن خالد الجهني)). ثم قال: ((الصواب: رواية يونس وعقيل ومَن تابعهما)) (الضعفاء الكبير ٣/ ٢٤). ولذا قال الإمامُ أحمدُ -وقد سأله مهنا عن هذا الحديثِ-: ((ليسَ بصحيحٍ، الحديثُ حديث بُسْرةَ)). قال مهنا: مِن قِبل مَن جاء خطؤه؟ قال: ((مِن قِبل ابن إسحاق أخطأ فيه))، قال: وكان ابنُ إسحاقَ يُخطئُ في مثل هذا؟ قال: ((نعم، له غير شيء)) (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٥٥٥) ونَقَلَ بعضَه ابنُ القيمِ في (الفروسية، صـ ١٩٤). وقال ابنُ مَعِينٍ -كما في (سؤالات مُضَر بن محمد)، وسُئِلَ عن حديث زيد بن خالد-: ((خطأ، أخطأ فيه ابن إسحاق)) (الإمام ٢/ ٣٠٣)، و (شرح ابن ماجه ١/ ٥٥٦). وقال ابنُ المديني: ((ولم أجدْ لابنِ إسحاقَ إلا حديثين منكرين: ... والزهري عن عُرْوةَ عن زيد بن خالد: ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ))) (المعرفة والتاريخ ٢/ ٢٨). ونقله كذلك عنه وأقرَّه: البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٢٦٠)، والخطيبُ في (تاريخه ٢/ ٢٨)، والقدوري في (التجريد ١/ ١٨٨). وانظر (شرح ابن ماجه ٢/ ٣١٤)، و (تاريخ الإسلام ٤/ ١٩٣).
следующие страницы →