← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 10151–10190 · переход к 10156.

стр. 10151

عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ، أو: عن زيد بن خالد الجهني)). ثم قال: ((الصوابُ: رواية يونس وعقيل ومَن تابعهما)) (الضعفاء الكبير ٣/ ٢٤). وقال ابنُ عَدِيٍّ: ((ومن حديثِ ابنِ جُريجٍ عنِ الزهريِّ غير محفوظ)) (الكامل ١/ ٤٤٣).

стр. 10152

٢٣١١ - حَدِيثُ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ: ◼ عَنْ زَيْدِ بنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ (ذَكَرَهُ) فَلْيَتَوَضَّأْ (فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ))). [الحكم]: خطأ بذكر (زيد بن خالد)، والصواب (عن بُسْرةَ). وأعلَّهُ بذلك: أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، وابنُ المدينيِّ، وزهيرُ بنُ حربٍ، والبخاريُّ، والطحاويُّ -وتبعه الزيلعيُّ-، والعُقيليُّ، والبيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذهبيُّ، وابنُ حَجرٍ. [التخريج]: [حم ٢١٦٨٩ (واللفظ له) / بز ٣٧٦٢/ ش ١٧٣٥/ طب ٥٢٢١، ٥٢٢٢/ عد (٩/ ٤٧) / تخث (السِّفر الثالث ٣٠٦٩) / طح (١/ ٧٣) / ناسخ ١٠٩، ١١٠/ علقط (٩/ ٣٥١، ٣٥٢) (والرواية الثانية له) / صحا ٣٠١٧/ هقع ١٠٣١/ هقخ ٥٣٥/ تحقيق ١٧٥/ تد (٢/ ٢٧) / دبيثي (٤/ ٣٣٦)]. [السند]: أخرجه أحمد قال: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن مسلم الزهري، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، عن زيد بن خالد الجهني، به. يعقوب هو ابنُ إبراهيم بن سعد. ومداره عند الجميع على ابن إسحاق ... به.

стр. 10153

[التحقيق]: هذا إسنادٌ وإن كان ظاهره الحُسْن إلا أنه معلولٌ، أخطأَ فيه ابنُ إسحاقَ في أمرين: الأمر الأول: أن الزهريَّ لم يسمعْه من عروةَ، بينهما عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، كما في رواية أصحاب الزهري عنه، كما سيأتي. قال البيهقيُّ: ((قد أخبرنا الزهريُّ أنه لم يسمعه من عروةَ، وإنما سمعه من عبد الله بن أبي بكر -وهو من الثقات-، عن عُرْوةَ. ثم عروة رواه عن بُسْرةَ)) (معرفة السنن ١/ ٣٩١). وقال: ((وإنما المُنكَرُ على ابنِ إسحاقَ روايته عنِ الزهريِّ عن عُرْوةَ نفسه؛ فإن الزهريَّ لم يسمعه من عروة)) (معرفة السنن ١/ ٤٠٥). وقال البوصيريُّ: ((وأخرجه أحمد بن حنبل من حديث زيد بن خالد، لكنه من رواية ابن إسحاق، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن زيد بن خالد. وقد تبينَ في الإسنادِ الذي سقناه أن الزهريَّ لم يسمعه من عروة، فكأن ابنَ إسحاقَ دلَّسَهُ تدليس التسوية؛ لأنه صرَّحَ فيه بسماعه منَ الزُّهْريِّ، فأخرجتُه من هذا الوجهِ للفائدةِ)) (إتحاف الخيرة المهرة ١/ ٣٤٨)، وكذا قال ابنُ حَجرٍ في (المطالب العالية ٢/ ٣٨٧)، و (الدراية ٢/ ٣٨٧). الأمر الثاني: أن المحفوظَ في هذا الحديثِ: ((بُسْرة))، وليس: ((زيد بن خالد)) هكذا رواه أصحابُ الزهريِّ عنه، وهم: ١ - شعيب بن أبي حمزة، عند أحمدَ (٢٧٢٩٦)، والنسائيِّ في (الصغرى ١٦٩)، و (الكبرى ٢٠٤)، وغيرهما. ٢ - يونس بن يزيد، عند ابنِ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٣٢٢٧)،

стр. 10154

والدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٢ - ٣٤٣)، وغيرهما. ٣ - وعبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عند الطبرانيِّ في (الكبير ٢٤/ رقم ٤٩٢)، والدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٥). ٤ - عقيل بن خالد، عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٤). ٥ - هبار بن عقيل، عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٦) (١). ٦ - عبيد الله بن أبي زياد الرصافي، عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٦). ٧ - عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٧). ٨ - إسحاق بن راشد، عند ابنِ عبدِ البرِّ في (التمهيد ١٧/ ١٨٨). ثمانيتهم رووه عنِ الزهريِّ به. وروايتهم لا شكَّ أرجحُ، فإن ابنَ إسحاقَ متكلمٌ في روايته عنِ الزهريِّ: وقيلَ للإمامِ أحمدَ: محمد بن إسحاق، وابن أخي الزهري، في حديث الزهري؟ فقال: (("ما أدري"، وحَرَّك يده، كأنه ضعفهما)) (العلل ومعرفة الرجال، رواية المروذي وغيره ٣٠٢)، و (مسائل أحمد، رواية ابن هانئ ٢١٢٧). وقال ابنُ مَعِينٍ: ((وابنُ إسحاقَ ليس به بأس، وهو ضعيفُ الحديثِ عنِ الزهريِّ)) (تاريخ ابن مَعِينٍ، رواية الدارمي ١٥)، و (شرح علل الترمذي ٢/ ٦٧٦).

стр. 10155

وقال الجوزجانيُّ: ((وابنُ إسحاقَ رَوى عنِ الزهريِّ إلا أنه يمضغُ حديثَ الزهريِّ بمنطقه حتى يعرفَ مَن رسخَ في علمه أنه خلاف رواية أصحابه عنه)) (شرح علل الترمذي ٢/ ٦٧٤). ولذا ذَكَر العُقيليُّ الخلافَ على الزهريِّ فيه، وكان مما ذَكَر: (( ... ورواه محمد بن إسحاق، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن زيد بن خالد الجهني)). ثم قال: ((الصواب: رواية يونس وعقيل ومَن تابعهما)) (الضعفاء الكبير ٣/ ٢٤). ولذا قال الإمامُ أحمدُ -وقد سأله مهنا عن هذا الحديثِ-: ((ليسَ بصحيحٍ، الحديثُ حديث بُسْرةَ)). قال مهنا: مِن قِبل مَن جاء خطؤه؟ قال: ((مِن قِبل ابن إسحاق أخطأ فيه))، قال: وكان ابنُ إسحاقَ يُخطئُ في مثل هذا؟ قال: ((نعم، له غير شيء)) (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٥٥٥) ونَقَلَ بعضَه ابنُ القيمِ في (الفروسية، صـ ١٩٤). وقال ابنُ مَعِينٍ -كما في (سؤالات مُضَر بن محمد)، وسُئِلَ عن حديث زيد بن خالد-: ((خطأ، أخطأ فيه ابن إسحاق)) (الإمام ٢/ ٣٠٣)، و (شرح ابن ماجه ١/ ٥٥٦). وقال ابنُ المديني: ((ولم أجدْ لابنِ إسحاقَ إلا حديثين منكرين: ... والزهري عن عُرْوةَ عن زيد بن خالد: ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ))) (المعرفة والتاريخ ٢/ ٢٨). ونقله كذلك عنه وأقرَّه: البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٢٦٠)، والخطيبُ في (تاريخه ٢/ ٢٨)، والقدوري في (التجريد ١/ ١٨٨). وانظر (شرح ابن ماجه ٢/ ٣١٤)، و (تاريخ الإسلام ٤/ ١٩٣).

стр. 10156

قال البيهقيُّ مبينًا مراده: ((فلأنه مشهور بعروة عن بُسْرةَ بنت صفوان)) (القراءة خلف الإمام، صـ ٦٠). وقال زهيرُ بنُ حربٍ: ((هذا عندي وهم، إنما رواه عروة، عن بُسْرةَ)) (الكامل ٩/ ٤٧)، و (معرفة السنن ١/ ٣٩١). وأقرَّهُ البيهقيُّ في (الخلافيات ٢/ ٢٦٠)، والرافعيُّ في (التدوين ٢/ ٢٧). وقال الترمذيُّ للبخاريِّ: ((حديث محمد بن إسحاق، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن زيد بن خالد. قال: إنما روى هذا الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن بُسْرةَ. ولم يَعُدَّ حديث زيد بن خالد محفوظًا)) (علل الترمذي ٥١). وقال الطحاويُّ: ((هذا الحديثُ منكرٌ، وأَخْلِقْ به أن يكون غلطًا؛ لأن عروةَ حين سأله مروانُ عن مَسِّ الفَرْجِ، فأجابه من رأيه أن لا وضوء فيه. فلما قال له مروانُ عن بُسْرةَ عن النبيِّ ﷺ ما قال، قال له عروةُ: ((ما سمعتُ به))، وهذا بعد موت زيد بن خالد بكم ما شاء الله. فكيف يجوز أن يُنكِر عروة على بُسْرةَ ما قد حدَّثه إيَّاه زيد بن خالد عن النبيِّ ﷺ ؟ ! )) (شرح معاني الآثار ١/ ٧٣، ٧٤). وتبعه الزيلعيُّ (نصب الراية ١/ ٦٠). وبنحوه الجصاصُ (شرح مختصر الطحاوي ١/ ٣٩٣)، وتعقبه البيهقيُّ في (المعرفة ١١٠٢ - ١١١١) بكلامٍ كثيرٍ، مع إقراره خطأ ابن إسحاق فيه. وانظر (الإمام ٢/ ٣١٥)، و (نصب الراية ١/ ٦٠)، و (شرح العيني على سنن أبي داود ١/ ٤٤٢)، و (الإعلام ١/ ٥٥٦). وقال ابنُ عبدِ البرِّ: ((مَن روى هذا الحديث عنِ الزهريِّ عن عُرْوةَ عن زيد

стр. 10157

ابن خالد، فهو خطأ أيضًا لا شك فيه ... والحديثُ الصحيحُ الإسنادِ في هذا عن عُرْوةَ عن مروانَ عن بُسْرةَ)) (التمهيد ١٧/ ١٨٥). وقال أيضًا: ((وأما الذين رَوَوْا عن النبيِّ ﷺ من الصحابةِ في مَسِّ الذَّكَرِ؛ مثل رواية بُسْرةَ وأم حبيبة، فأبو هريرة، وعائشة، وجابر، وزيد بن خالد، ولكن الأسانيد عنهم معلولة)) (التمهيد ١٧/ ١٩٤). وأعلَّهُ أيضًا بأنه خطأ: ابنُ دقيقِ العيدِ في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣١٤)، وابنُ عبدِ الهادِي في (التنقيح ١/ ٢٧١)، وكذا الذهبيُّ في (ميزان الاعتدال ٣/ ٤٧٣).

стр. 10158

٢٣١٢ - حَدِيثُ عَائِشَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ وَزَيْدِ بنِ خَالِدٍ قَالَا: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: المتنُ مختلفٌ فيه كما سَبَقَ من حديثِ بُسْرةَ. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ مُعَلٌّ بذكرِ زيد بن خالد وعائشة. وأعلَّهُ: ابنُ عَدِيٍّ، والبيهقيُّ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، والذهبيُّ، ومغلطاي. [التخريج]: [عد (١/ ٤٤٣) / هقخ ٥٣٧/ حلب (٣/ ١٢٠١) / مخلدي (ق ٢٤٥/ب)]. [السند]: أخرجه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات)، وابنُ العديم في (تاريخ حلب) - قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن مسلم، حدثنا أحمد بن هارون المِصيصي، حدثنا حَجاج بن محمد، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن عائشة وزيد بن خالد، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ معلولٌ؛ فيه: أحمد بن هارون المصيصي. قال ابنُ عَدِيٍّ عنه: ((يَروي مناكير عن قوم ثقات، لا يتابع عليه أحد)). ثم أسندَ له هذا الحديث، وقال: ((وهذا الحديثُ يرويه محمد بن إسحاق، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن زيد بن خالد. ومن حديث ابن جريج عنِ الزهريِّ غير محفوظ)).

стр. 10159

وقال أيضًا -بعد أن ذكر له حديثًا آخر-: ((ولم أجدْ لأحمدَ هذا أشنع من هذين الحديثين)) (الكامل ١/ ٤٤٣ - ٤٤٤). وأقرَّهُ ابنُ العديمِ عقب ذكره للحديث، وابنُ دَقيقٍ في (الإمام ٢/ ٣١٨)، والذهبيُّ في (الميزان ١/ ١٦٢). قلنا: وقد خُولف فيه في موضعين: الموضع الأول: في ذكره عائشة. الموضع الثاني: في جعله من رواية الزهري عن عُرْوةَ. فقد رواه البيهقيُّ في (الخلافيات ٥٣٨) من طريق إبراهيم بن الحسن المِقْسَمي، عن حَجاج، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، قال: حدثني ابنُ شهابٍ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، أنه كان يحدِّثُ عن بُسْرةَ بنتِ صفوانَ وعن زيدِ بنِ خالدٍ الجهنيِّ، به. وكذا أخرجه ابنُ راهويه في (مسنده) -كما في (المطالب ١٣٥) - عن محمد بن بكر البرساني، أنا ابن جريج به، كما سَبَقَ. ورواه الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٥٠، ٣٥١) من طريق أبي حميد المصيصي -وهو ثقة-، ويوسف بن سعيد المصيصي الحافظ، قالا: حدثنا حجاج عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، به، بالشك بين بُسْرةَ وزيد. وكذا أخرجه عَبْدُ الرَّزَّاقِ (٤١٦) عنِ ابنِ جُرَيْجٍ به، كما سَبَقَ. ولذا قال البيهقيُّ -عقب رواية ابن هارون-: ((أخطأَ فيه هذا المصيصيُّ حيثُ قالَ: (عن عائشة) وإنما هو عن بُسْرةَ)). وأقرَّهُ ابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ٢/ ٣١٨)، ومغلطاي في (شرحه على ابن ماجه ١/ ٤٢٧).

стр. 10160

٢٣١٣ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ (ذَكَرَهُ) ١ فَلْيَتَوَضَّأْ (فَلْيُعِدِ الْوضُوءَ) ٢)). وَفِي رِوَايَةٍ ٢: ((إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَمَسَّ ذَكَرَهُ، فَلْيَتَوَضَّأْ)). • وَفِي رِوَايَةٍ ٣: ((تَوَضَّئُوا مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ)). [الحكم]: ضعيفٌ. وَضَعَّفَهُ: أحمدُ، والبخاريُّ، وأبو حَاتمٍ، والعُقيليُّ، وابنُ حِبَّانَ، والطحاويُّ، وابنُ عَدِيٍّ، والحاكمُ، وابنُ السكنِ، وابنُ وضَّاحٍ، وابنُ عبدِ البرِّ، والذهبيُّ، والهيثميُّ، ومغلطاي، وابنُ حَجرٍ. [التخريج]: تخريج السياق الأول: [بز (١٨/ رقم ١٣١) (واللفظ له) / حق ١٧١٦/ حرب (طهارة ٢٢٤) / حث ٨٥ (والروايتان: الأُولى والثانيةُ له، ولغيره) / تخث (٣/ ٣٠٧٠) / ناسخ ١١٥، ١١٦/ حلواني (إتحاف ٢٢٠٩٠) / طح (١/ ٧٣ - ٧٤) / عق (٣/ ٢٤) / مجر (١/ ١٠٧) / عد (٣/ ٥٥٠) / عراق ٨٩/ تمهيد (١٧/ ١٨٥) / علقط (٨/ ٩٦، ٩٩، ١٠٠) / أصبهان (١/ ٤٣٢، ٤٦٥) (٢/ ٢٦٠) / محد (٣/ ٦٠١) / إياس (ق ١٧٨/أ) / مديني (لطائف ٣٦٨)]. تخريج السياق الثاني: [حق ٨٦٦ (واللفظ له) / ث (٢/ ١١٤) / علقط (٨/ ٩٧، ٩٨) / هقخ ٥٤٨ - ٥٥١/ ذهبي (المحدثين صـ ١٥٨)]. تخريج السياق الثالث: [كنى (مغلطاي ١/ ٥٦١) / علقط (٨/ ٩٦)].

стр. 10161

[التحقيق]: رُوِي هذا الحديثُ من طرقٍ: الطريق الأول: رواه يحيى بن أبي كثير، واختُلف عليه في سنده ومتنه على أوجه: الوجه الأول: رواه حرب الكرمانيُّ في (مسائله) قال: حدثنا إسحاق قال: ثنا معاذ بن هشام قال: حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ، عن عائشة ﵂، عن النبيِّ ﷺ قال: ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). ورواه الحارثُ في (مسنده ٨٥) عن عبد العزيز بن أبان. ورواه الدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٧)، والذهبيُّ في (المعجم المختص بالمحدثين، صـ ١٥٨)، من طريق عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي. والبيهقيُّ في (الخلافيات ٥٤٩)، من طريق شعيب بن إسحاق. ثلاثتهم عن هشام الدستوائي، به. ولفظ الحارث: ((إِذَا مَسَّ أَحَدُكُمْ ذَكَرَهُ، فَلْيُعِدِ الوُضُوءَ)). وأخرجه الدارقطنيُّ في (٨/ ٩٨) من طريقِ أيوبَ بنِ خُوط، عن يحيى بنِ أبي كثير، عن عُرْوةَ، عن عائشة، به. قال الذهبيُّ: ((هذا حديثٌ نظيفُ الإسنادِ غريبٌ))! قلنا: أما قوله: ((غريب)) فنعم. أما قوله: ((نظيف الإسناد)) فليس كذلك؛ فإن إسنادَهُ يضعف لأمرين: الأمر الأول: انقطاعه؛ فيحيى بن أبي كثير لم يسمع من عروة. قاله أبو زرعة وأبو حَاتمٍ (المراسيل ٩٠٣، ٩٠٤)، واعتمده المزيُّ في (التهذيب ٣١/ ٥٠٥). بينما أثبتَ له السماع منه ابنُ مَعِينٍ كما في (المراسيل ٨٩٨).

стр. 10162

والطرق السابقة تؤيدُ قولَ أبي زرعةَ ومَن معه، على الأقلِ في هذا الحديثِ؛ ولذا لما سُئِلَ أبو حَاتمٍ عن رواية شعيبٍ هذه قال: ((إنما يرويه هشام عن يحيى، عن رجلٍ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ)) (علل الحديث ٢/ ٣٦٩). وما ذكره أبو حَاتمٍ هو الأمر الثاني: أن بين يحيى وعروة في هذا الحديثِ رجلًا، كما في الوجه الثاني: عن يحيى عن رجل عن عُرْوةَ عن عائشة، به. أخرجه ابنُ راهويه (٨٦٦) قال: أخبرنا معاذ بن هشام صاحب الدستوائي، حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني رجلٌ في مسجدِ الرسولِ ﷺ ، عن عُرْوةَ بنِ الزُّبيرِ عن عائشةَ ... به بلفظ السياقة الثانية. وكذا رواه الطحاويُّ (١/ ٧٣) من طريقِ أبي داودَ، والدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٧) من طريق عبد الوهاب، والبيهقيُّ في (الخلافيات ٥٥١) من طريق خالد بن الحارث. كلهم عن هشام، به. وكذا رواه الدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٨) من طريق شيبان، عن يحيى، به. وهذا إسنادٌ ضعيف؛ لجهالة شيخ يحيى الذي لم يُسَمَّ، وقد أعلَّهُ الإمامُ أحمدُ بهذه العلة، فقال لما سُئِلَ عنه: ((ليس بصحيحٍ، إنما كان يُحَدِّثُ به الدستُوائيُّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجلٍ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ)) (شرح ابن ماجه ١/ ٥٦٣). قلنا: وقد سُمِّي في رواية هذا الرجل بـ ((المهاجر بن عكرمة))، ولم يروه عن عُرْوةَ، بل عنِ الزهريِّ عنه، وهو

стр. 10163

الوجه الثالث: عن يحيى، عن المهاجر بن عكرمة، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ، به. رواه الحسنُ بنُ عليٍّ الحُلْوانيُّ في (السنن) له -كما في (إتحاف المهرة ٢٢٠٩٠) -ومن طريقه أبو عثمان البحيري في (فوائده)، ونَقَله عنه ابنُ أبي حَاتمٍ في (العلل ٧٤) - قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا أبي، عن حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن المهاجر بن عكرمة، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن عائشة مرفوعًا: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). ورواه الدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٦)، وابنُ شَاهينَ في (ناسخ الحديث ٣٩)، وغيرهما، من طريق علي بن سعيد بن جرير النسائي، قال: حدثنا عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارِثِ بسندِهِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعَادَ الوُضُوءَ فِي مَجْلِسٍ، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: ((إِنِّي حَكَكْتُ ذَكَرِي)). قلنا: أُعِلَّ هذا الطريق بعلتين: العلةُ الأُولى: جهالة المهاجر. قال أبو حَاتمٍ: ((هذا حديثٌ ضعيفٌ؛ لم يسمعه يحيى منَ الزُّهْريِّ، وأدخل بينهم (١) رجلًا ليس بالمشهور، ولا أعلمُ أحدًا روى عنه إلا يحيى)) (العلل ١/ ٥٠٨). وقال الخطابيُّ -في المهاجر-: ((ضَعَّفَ الثوريُّ، وابنُ المباركِ، وأحمدُ،

стр. 10164

وإسحاقُ حديثَ مهاجرٍ في رفعِ اليدينِ عندَ رؤيةِ البيتِ؛ لأن مهاجرًا عندهم مجهولٌ))، نقله عنه الحافظ في (التهذيب ١٠/ ٣٢٢). وقال أبو الحسن بن القطان: ((لا يُعْرَف حاله)) (الإكمال ١١/ ٣٨٠)، بينما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٤٢٨)، وقال ابنُ حَجرٍ: ((مقبول)) (التقريب ٦٩٢١). قلنا: وقد توبع المهاجر على هذا الوجه، كما سيأتي قريبًا. العلةُ الثانيةُ: أن المحفوظَ عنِ الزهريِّ في هذا الحديثِ روايته عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروانَ، عن بُسْرةَ، مرفوعًا، به. كذا رواه جماعة عنِ الزهريِّ به، وهم: ١ - شعيب بن أبي حمزة، عند أحمدَ (٢٧٢٩٦)، والنسائيِّ في (الصغرى ١٦٩)، و (الكبرى ٢٠٤)، وغيرهما. ٢ - يونس بن يزيد، عندَ ابنِ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٣٢٢٧)، والدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٢ - ٣٤٣)، وغيرهما. ٣ - عبد الرحمن بن خالد بن مسافر، عند الطبرانيِّ في (الكبير ٢٤/ رقم ٤٩٢)، والدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٥). ٤ - عقيل بن خالد، عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٤). ٥ - هبار بن عقيل، عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٦) (١).

стр. 10165

٦ - عبيد الله بن أبي زياد الرصافي، عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٦). ٧ - عبد الرحمن بن يزيد بن تميم، عند الدارقطنيِّ في (العلل ٩/ ٣٤٧). ٨ - إسحاق بن راشد، عند ابنِ عبدِ البرِّ في (التمهيد ١٧/ ١٨٨). ثمانيتهم رووه عنِ الزهريِّ به. وبهذه العلة أعلَّهُ أبو حَاتمٍ، فقال: ((وإنما يرويه الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروانَ، عن بُسْرةَ، عن النبيِّ ﷺ . ولو أن عروةَ سمعَ من عائشةَ لم يُدْخل بينهم (١) أحدًا. وهذا يدلُّ على وهنِ الحديثِ)) (العلل ١/ ٥٠٨). وقد أَعَلَّ مغلطاي رواية المهاجر بعلةٍ أُخرَى، وهي عدمُ سماع الزهريِّ له من عروةَ، بدلالة طريق يونس الآتي قريبًا (شرح ابن ماجه ١/ ٥٦٢). قلنا: ورُوِي عن يحيى عن المهاجر عنِ الزهريِّ مرسلًا. الوجه الرابع: عن يحيى، عن المهاجر، عنِ الزهريِّ، مرسلًا، به. رواه إسحاقُ بنُ راهويه (٨٦٧) عن معاذِ بنِ هشامٍ، عن أبيه، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، أن المُهِاجِرَ بنَ عكرمةَ المَخْزُومِيَّ أخبرهُ، أن محمدَ بنَ مسلِمٍ الزُّهرِيَّ أخبرَهُ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَعَادَ الوُضُوءَ فِي مَجْلِسِهِ، فَقِيلَ لَهُ، فَقَالَ: ((إِنِّي حَكَكْتُ ذَكَرِي)). ورواه الدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٧) من طريق أبي معمر، قال: حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد، عن حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير،

стр. 10166

به، مرسلًا. وذَكَر الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٢٦) أن هارون الحمال رواه عن عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه، به مرسلًا. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: جهالة المهاجر، كما تقدَّمَ. الثانية: الإرسال؛ فالزهريُّ معدودٌ في التابعين، ومرسله من أضعفِ المراسيلِ، كما تقدَّمَ بيانُه مِرارًا. وقد رُوي هذا المرسل عنه بإسقاط المهاجر كما في الوجه الخامس: عن يحيى عنِ الزهريِّ مرسلًا، لم يذكر فيه المهاجر بن عكرمة. رواه الدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٧) من طريق عبد الوهاب، قال: أخبرنا هشامٌ الدَّستُوَائِيُّ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عنِ الزهريِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعَادَ الوُضُوءَ فِي مَجْلِسِهِ، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: ((إِنِّي حَكَكْتُ ذَكَرِي)). وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه علتان: الأولى: لم يسمعه يحيى منَ الزُّهْريِّ، بينهما المهاجر، كما تقدَّم. الثانية: الإرسال، كما تقدَّم. وقد رُوِي هذا الحديثُ عن يحيى مرسلًا، لم يَذكر الزهري، كما في الوجه السادس: عن يحيى بن أبي كثير مرسلًا، به. رواه عَبْدُ الرَّزَّاقِ في (المصنف ٤١٧) -ومن طريقه الدارقطنيُّ في (العلل

стр. 10167

٨/ ٩٨) -: عن معمرِ بنِ راشدٍ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الصُّبْحَ، ثُمَّ عَادَ لَهَا، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ قَدْ كُنْتَ صَلَّيْتَ! فَقَالَ: ((أَجَلْ، وَلَكِنِّي مَسِسَتْ ذَكَرِي، فَنَسِيتُ أَنْ أَتَوَضَّأَ)). ورواه الدارقطنيُّ في (العلل ٨٩٨) من طريق مسلم بن إبراهيم، عن هشام الدستوائي، عن يحيى، مرسلًا، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فإن يحيى بن أبي كثير من صغار التابعين، الذين لم يصح لهم سماع أحد من الصحابة؛ ولذا فإن مراسيله من أوهى المراسيل. قلنا: فهذه الأوجه الستة مدارها على يحيى بن أبي كثير. وثَم وجهٌ سابعٌ عليه، ذكره الدارقطنيُّ في (العلل ٩/ ٣٢٦)، فقال: ((وخالفه شعيب بن إِسحاق، رواه عن هشام، عن يحيى، عن المهاجر بن عكرمة؛ أن عبد الله بن أبي بكر حدَّثه؛ أن النبيَّ ﷺ ). وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ لجهالة المهاجر والإرسال. وثَم وجهٌ ثامنٌ أيضًا على يحيى: رواه إسحاقُ بنُ راهويه كما في (المطالب ٢/ ٣٨٧)، و (إتحاف الخيرة ٥٩٨/ ٢) -ومن طريقه البيهقيُّ في (معرفة السنن ١٠٣٩) -: عن محمدِ بنِ بكرٍ البرسانيِّ، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قال: وقال يحيى بنُ أبي كثيرٍ، عن رجُلٍ مِنَ الأنصارِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى ثُمَّ عَادَ فِي مَجْلِسِهِ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ أَعَادَ الصَّلَاةَ، فَقَالَ: ((إِنِّي كُنْتُ مَسِسْتُ ذَكَرِي، فَنَسِيتُ)). وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فإن ابنَ جُريجٍ ويحيى كليهما يدلسان، ولم يصرحا بالتحديثِ.

стр. 10168

وفيه أيضًا الإرسال، وكذا جهالة الرجل الأنصاري؛ فإن قوله: ((عن رجل من الأنصار)) محتمل لأن يكون الرجل صحابيًّا أو تابعيًّا، وهذا أرجح فإن يحيى لم يَثبتْ عنه السماع من أحد من الصحابة. قال أبو حَاتمٍ وأبو زرعة والبخاريُّ ... وغيرُهُم: ((لم يُدرِك أحدًا من الصحابة إلا أنس بن مالك، فإنه رآه رؤية ولم يسمع منه))، انظر (جامع التحصيل، ص ٢٩٩). قلنا: فهذه ثمانية أوجه على يحيى بن أبي كثير، وجميع رواتها عن يحيى ثقات، والذي نميلُ إليه هو اضطرابه فيه. والله أعلم. وقد ذَكَر الدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٤) الخلافَ على يحيى فيه، ولم يرجحْ. الطريق الثاني: رواه العُقيليُّ في (الضعفاء ٣/ ٢٤)، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة، عن عمر بن سعيد بن سُريج، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن عائشة، به. وكذا رواه البزارُ (١٨/ رقم ١٣١)، وابنُ شَاهينَ في (ناسخ الحديث ١١٥)، والدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٦) من طريق ابن أبي حبيبة، به. وهذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه علتان: الأولى: إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة ((واهٍ))، وقال ابنُ حَجرٍ: ((ضعيفٌ)) (التقريب ١٤٦). الثانية: عمر بن سعيد بن سُريج، ويقال له: ((عمر بن سعيد بن سَرْجَة))، وقد يُنسبُ إلى جَدِّه، فيقال: ((عمر بن سُريج))، وكذا وقع عند البزار، وقال عقبه: ((وهذا الحديثُ لا نعلمُ أحدًا رواه عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن

стр. 10169

عائشةَ ﵂ إلا عمر بن سريج، وخالفَ أكثرَ أهل العلم في هذه الرواية، وعمر بن سريج هو عمر بن سعيد بن سريج)). قلنا: يريد بقوله: ((خالف أكثر أهل العلم)) أنه خالف أصحاب الزهري في سنده؛ وذلك أن شعيب بن أبي حمزة ويونس وعقيلًا ... وغيرهم- رووه عنِ الزهريِّ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروان، عن بُسْرةَ، كما تقدم. ولذا ترجم له العُقيليُّ فقال: ((في حديثِهِ خطأٌ واضطرابٌ)). ثم روى له هذا الحديث، وأتبعه بذكر الخلاف فيه على الزهريِّ، وذَكَر من ذلك رواية: ((يونس وعقيل وعبد الرحمن بن خالد بن سنان وشعيب بن أبي حمزة وعبد الرحمن بن نصر، عنِ الزهريِّ، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروان، عن بُسْرةَ)). ثم قال: ((والصواب ما رواه يونس وعقيل ومَن تابعهما)) (الضعفاء ٣/ ٢٤ - ٢٥). وقال ابنُ حِبَّانَ: ((وهذا مقلوبٌ، ما لعائشةَ وذِكرها في هذا الخبر معنى، إنما عروة سمع الخبر من مروان ثم من شرطي له، ثم ذهب إلى بُسْرةَ فسمع منها)) (المجروحين ١/ ١٠٧). وقال فيه الذهبيُّ: ((لَيِّنٌ، تَكلَّم فيه ابنُ حِبَّانَ وابنُ عَدِيٍّ. وقال ابنُ عَدِيٍّ: أحاديثُه عنِ الزهريِّ ليستْ مستقيمة))، وذَكَر الذهبيُّ حديثَه هذا ضمن مناكيره. (الميزان ٣/ ٢٠٠). وقد أخرجه ابنُ راهويه (١٧١٦)، والطحاويُّ (١/ ٧٤)، وأبو الشيخ في (جزء من أحاديثه عن شيوخه)، وأبو نعيم في (أخبار أصبهان ١/ ٤٣٢، ٢/ ٢٦٠)

стр. 10170

وأبو سعيد النقاش في (فوائد العراقيين ٨٩) من طريق ابن أبي حبيبة (١) عن عمر (٢) بن شريح، به. كذا وقع عندهم: ((ابن شريح))، بالمعجمة، وهذا ترجمه الذهبيُّ في (الميزان ٣/ ٢٠٤) ونقلَ عن الأزديِّ أنه قال فيه: ((لا يصحُّ حديثه))، وبهذا أعلَّهُ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١/ ٢٤٥)! مع أن الذهبيَّ ناقل كلام الأزديِّ قد تعقبه، فقال: ((هذا هو عمر بن سعيد بن سريج -بسين مهملة- كما تقدَّمَ، لا بشين معجمة، فنُسب إلى الجَدِّ)) (الميزان ٣/ ٢٠٤). وقد نقله ابنُ حَجرٍ عن الطحاويِّ على الصواب: ((عمر بن سريج)) (الإتحاف ١٧/ ١٧٩). وقد أعلَّهُ الطحاويُّ بعمر بن (سريج)، وأنه لا يُحتجُّ به. وقد وقفنا له على متابعتين: الأولى: أخرجها ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ١٧/ ١٨٥) بإسنادِهِ عن الحسين بن الحسن الخياط، أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثنا مالك، عنِ

стр. 10171

ابنِ شِهابٍ، عن عُرْوةَ، عن عائشة ... به. ثم قال ابنُ عبدِ البرِّ -بعده-: ((هذا إسنادٌ منكرٌ عن مالكٍ، ليس يصحُّ عنه، وأظنُّ الحسين هذا وضعه أو وهم فيه. والله أعلم)). وقال الحافظُ: ((قد ذكره الدارقطنيُّ في (غرائب مالك) فقال: ذَكَر عبد الله بن سليمان بن الأشعث، وهو أبو بكر بن أبي داود -قال: ولم أسمعه منه- عن الحسين ... فساقَ هذا الحديثَ، وقال بعده: قال ابنُ أبي داود: كذا حدثنا به الحسين، وحدثنا به مرة أخرى على الصواب. قال: وإنما روى هذا الحديثَ إسماعيلُ بنُ أبي أويسٍ عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن عمر بن سريج، عنِ الزهريِّ. ومَن قال فيه: (عن مالك) فقد وهم؛ فتبين أن الحسينَ وَهِم فيه في بعض الأحيان. فأما إطلاق الوضع عليه فلا يليق)) (اللسان ٣/ ١٥٤). قلنا: ورواه أبو نعيم في (أخبار أصبهان ١/ ٤٣٢، ٢/ ٢٦٠) من طريق علي بن جَبَلة. والدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٦) من طريق أحمد بن الوليد الكرابيسي، كلاهما عن ابن أبي أويس، حدثني إبراهيم بن أبي حبيبة الأشهلي، بالسند السابق. وهو الصواب عن ابن أبي أويس. المتابعة الثانية: أخرجها النسائيُّ في (الكنى) -كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٥٦١) -: عن محمود بن خالد، ثنا الوليد، ثنا صدقة أبو معاوية، وحديثه (كذا) عن ابن وهب، عن سليمان بن موسى، عنِ ابنِ شِهابٍ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ، مرفوعًا بلفظ: ((تَوَضَّئُوا مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ)). وأخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٦) عن ابن أبي داود، عن محمود بن

стр. 10172

خالد، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، قال: أخبرنا صدقة أبو معاوية، قال: أخبرني أبو وُهيب، عن سليمان بن موسى، به. فوقع عنده (أبو وهيب) بدل (ابن وهب). ويبدو أن كليهما خطأ، فلم نجدْ في تلاميذ سليمان بن موسى لا هذا ولا ذاك، وإنما في تلاميذه بلديه (أبو وهب الكلاعي). وعلى كلٍّ، هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: صدقة أبو معاوية، وهو ابنُ عبد الله السمين، قال ابنُ حَجرٍ: ((ضعيف)) (التقريب ٢٩١٣). وسليمان بن موسى هو الأشدق، مختلفٌ فيه، ولَخَّصَ حاله الحافظُ فقال: ((صدوقٌ فقيهٌ، في حديثه بعض لين، وخولط قبل موته بقليل)) (التقريب ٢٦١٦). والمحفوظُ عنِ الزهريِّ حديث بُسْرةَ. الطريق الثالث: أخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٩) قال: حدثنا الحسين بن الحسين الأنطاكي، قاضي الثغر، قال: حدثنا جامع بن سَوَادة أبو سليمان، بمصر، قال: حدثنا زياد بن يونس، قال: حدثنا يحيى بن أيوب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به. وكذا رواه ابنُ شَاهينَ في (الناسخ ١١٦) عن سعيد بن نَفِيس الصَّوَّاف، قال: حدثنا جامع بن سوادة، قال: حدثنا زياد بن يونس الحضرمي، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه جامع بن سوادة، قال عنه الدارقطنيُّ: ((ضعيفٌ))، واتَّهمه الذهبيُّ، (اللسان ١٧٥٢). وجاء من طرقٍ أُخرَى عن هشامٍ: الأول: أخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٩) بإسنادِهِ، عن عبد الحميد بن

стр. 10173

عبد الحليم الكُرَيْزي، قال: حدثنا عبد العزيز الدراوردي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ... به. وعبدُ الحميدِ الكُرَيْزي قال فيه أبو حَاتمٍ: ((مجهولٌ، لا يُشتغلُ به)) (الجرح والتعديل ٦/ ١٧). الثاني: رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٣/ ٥٥٠) قال: حدثنا الحسن، حدثنا مُسدَّد، حدثنا يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به. وهذه متابعةٌ واهيةٌ جدًّا؛ لأن شيخَ ابنِ عَدِيٍّ هو الحسن بن علي بن صالح العدوي، قال عنه ابنُ عَدِيٍّ: ((يضعُ الحديثَ، ويسرقُ الحديثَ، ويلزقه على قومٍ آخرين، ويُحَدِّثُ عن قومٍ لا يُعْرَفون، وهو متهمٌ فيهم أن الله لم يخلقهم" (الكامل ٣/ ٥٤٨). وقد رواه الإمامُ أحمدُ وغيرُهُ عن يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، قال: أخبرني أبي، عن بُسْرةَ بنت صفوان، به. وقد سَبَقَ. ولذا قال ابنُ عَدِيٍّ -عقبه-: ((وهذا الحديثُ يرويه يحيى بن سعيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: حدثتني بُسْرةُ)) (الكامل ٣/ ٥٥٠). وهناك طريقٌ أُخرى بلفظٍ آخر سيأتي. الطريق الرابع: أخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ١٠٠) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى المكي أبو بكر، قال: حدثنا إبراهيم بن فهد (١)، قال: حدثنا أحمد بن شبيب، قال: حدثنا أبي، عن يونس، عنِ الزهريِّ، عن

стр. 10174

عمرو بن شعيب، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ ... به. ورواه أبو الشيخِ في (الطبقات ٣/ ٦٠١) -وعنه أبو نعيم في (أخبار أصبهان ١/ ٤٦٥) -، والبيهقيُّ في (الخلافيات ٥٤٨)، من طريقِ إبراهيمَ بنِ فهدٍ، به. وهذا إسنادٌ واهٍ جدًّا؛ إبراهيم بن فهد بن حكيم البصري، قال فيه ابنُ عَدِيٍّ: ((كان ابن صاعد إذا حدثنا عنه يقول: (إبراهيم بن حكيم) ينسبه إلى جَده لضعفه ... وسائر أحاديث إبراهيم بن فهد مناكير، وهو مظلم الأمر)) (الكامل ٢/ ٣٧ - ٣٨). وقال أبو الشيخ: ((كان مشايخنا يُضَعِّفُوهُ، قال البرذعيُّ: ما رأيتُ أكذبَ منه)) (طبقات المحدثين بأصبهان ٢٩٣). والمحفوظ عنِ الزهريِّ حديث بُسْرةَ، والمحفوظ عن عمرو بن شعيب حديثه عن أبيه عن جَده. وهذه الطرقُ كلُّها معلولةٌ، ولا ترتقي لأن يُعضِّد بعضها بعضًا، ومدارها على عروة، وقد قال أحمد: ((لو كان عنده -يعني عروة- صحيحًا عن عائشةَ، لم يَحْتَجْ أن يجادل مروان، إنما الحديثُ حديث بُسْرةَ)) (شرح ابن ماجه ١/ ٥٦٣). وقد سَأَلَ الترمذيُّ البخاريَّ عن حديث عروة عن عائشة في الوضوء من مَسِّ الذَّكَرِ، فقال البخاريُّ: ((ما يصنع بهذا؟ ! هذا لا يُشتغل به)) ولم يَعبأْ به. (علل الترمذي، صـ ٤٩). وقال ابنُ وضَّاحٍ: ((ليس بصحيح)) (الإعلام ١/ ٥٦٣). وقال ابنُ عبدِ البرِّ: ((وأما الذين رووا عن النبيِّ ﷺ من الصحابة في مَسِّ

стр. 10175

الذَّكَرِ؛ مثل رواية بُسْرةَ وأم حبيبة، فأبو هريرة، وعائشة، وجابر، وزيد بن خالد، ولكن الأسانيد عنهم معلولة)) (التمهيد ١٧/ ١٩٤). قلنا: وقد رُوي الحديثُ من طرقٍ موقوفًا على عائشةَ، ولا تخلو أيضًا من ضَعْفٍ. والله أعلم. رِوَايَةُ ((إِنِّي حَكَكْتُ ذَكَرِي)): • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَعَادَ الوُضُوءَ فِي مَجْلِسٍ، فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((إِنِّي حَكَكْتُ ذَكَرِي)). • وَفِي رِوَايَةٍ ثَانِيَةٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مِمَّ تَوَضَّأْتَ؟ قَالَ: ((إِنِّي حَكَكْتُ ذَكَرِي)) أَوْ: ((أَفْضَيْتُ بِيَدِي إِلَى ذَكَرِي)). [الحكم]: منكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ. وأعلَّهُ: أبو حَاتمٍ، والبخاريُّ، والدارقطنيُّ، وابنُ شَاهينَ. وحَكَم عليه الألبانيُّ بالنكارةِ. [التخريج]: [علقط (٨/ ٩٦، ٩٧) / ناسخ ١١٧ (واللفظ له) / شاهين (أفراد ٣٩) / هقخ ٥٤٦، ٥٤٧/ بحير (ق ١٢/أ) / مديني (لطائف ١١٩، ٢٧٩ - والرواية له)]. [السند]: أخرجه الدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٦) -ومن طريقه أبو موسى المدينيُّ في (اللطائف ١١٩) -، وابنُ شَاهينَ في (ناسخ الحديث)، و (الأفراد) قالا

стр. 10176

-والسياق لابنِ شَاهينَ-: حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، قال: حدثنا علي بن سعيد بن جرير بن النعمان النسائي، قال: حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، قال: حدثنا أبي، عن حسين المعلم، عن يحيى بن أبي كثير، عن المهاجر بن عكرمة، عنِ الزهريِّ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ، به. وأخرجه البيهقيُّ في (الخلافيات) من طريق عبد الله بن محمد بن زياد، به. وأخرجه أبو عثمان البحيري في (فوائده)، وأبو موسى المدينيُّ في (اللطائف ٢٧٩) من طرقٍ عن عبد الصمد بن عبد الوارث، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأجل المهاجر بن عكرمة، وقد سَبَقَ ما فيه قريبًا. والحديثُ ذكره ابنُ أبي حَاتمٍ في (العلل ٧٤) من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث بإسنادِهِ، لكن بلفظ: ((مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). ثم نَقَل عن أبيه أنه قال: ((هذا حديثٌ ضعيفٌ، لم يسمعْه يحيى منَ الزُّهْريِّ، وأَدْخَل بينهما رجلًا ليس بالمشهور، ولا أعلمُ أحدًا روى عنه إلا يحيى. وإنما يرويه الزهري، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عُرْوةَ، عن مروانَ، عن بُسْرةَ، عن النبيِّ ﷺ . ولو أن عروة سمع من عائشة لم يُدخل بينهم أحدًا، وهذا يدلُّ على وهنِ الحديثِ)). ولما سُئِلَ البخاريُّ عن حديث عروة عن عائشة قال: ((ما يصنع بهذا؟ هذا لا يُشتغل به)) ولم يَعبأ به. (العلل الكبير للترمذي، صـ ٤٨، ٤٩). وقد اختُلف فيه على عبد الصمد:

стр. 10177

فرُوي عنه كما سَبَقَ. ورواه عنه هارون الحمال مرسلًا، ذكره الدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٤). وكذا رواه مرسلًا أبو معمر عن عبد الوارث. رواه الدارقطنيُّ في (العلل ٨/ ٩٧) فقال: حدثنا عبد الله بن محمد بن زياد، قال: حدثنا أحمد بن يوسف السُّلَمي، قال: حدثنا أبو معمر، قال: حدثنا عبد الوارث، عن حسين، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني مهاجر بن عكرمة، أن محمد بن مسلم بن شهاب حدثه، أن النبي ﷺ أعاد الوضوء ... به مرسلًا. لذلك قال ابنُ شَاهينَ -عقب الرواية المتصلة-: ((وهذا حديثٌ غريبٌ، لا أعلمُ جَوَّدَهُ إلا عبد الصمد بن عبد الوارث عن أبيه. وأما أبو معمر عن عبد الوارث فلم يجاوز به الزهري فيما وقع إليَّ)) (الأفراد، صـ ٢٣٨). وقال أبو موسى المدينيُّ: ((كذا رواه عبد الصمد عن أبيه. وأرسله أبو معمر، عن عبد الوارث فقال: عنِ الزهريِّ: أن النبي ﷺ ... )) (اللطائف، صـ ٢٠٤/ عقب رقم ١١٩). قلنا: وتوبع حسين على هذا الوجه: فرواه إسحاق بن راهويه (٨٦٧) قال: أخبرنا معاذ بن هشام صاحب الدستوائي، حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثير، أن المهاجر بن عكرمة المخزومي أخبره أن محمد بن مسلم الزهري أخبره أن رسول الله ﷺ ... به. وتابع معاذًا عبدُ الوهابِ الخَفَّافُ، فرواه عن هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عنِ الزهريِّ، أن النبيَّ ﷺ ... به، ولكن أسقط منه المهاجر.

стр. 10178

وكلُّ هذه الأوجه وغيرُهُا اضطربَ فيها يحيى اضطرابًا كبيرًا، وقد توسع الدارقطنيُّ في ذكرها، فانظرها في (العلل ٨/ ٩٤ - ٩٨). وأشار أبو موسى المديني لذلك فقال: ((واختُلف على يحيى في إسنادِهِ: فرواه هشام الدستوائي، عن يحيى، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ. ورواه أيوب بن عتبة، عن يحيى، عن نافع، عن عن ابن عمر ... في غير ذلك من الاختلاف)) (اللطائف، صـ ٢٠٤). وقال الألبانيُّ عن هذا اللفظ: ((منكرٌ)) (الضعيفة ٦٢٠٦).

стр. 10179

رِوَايَةُ ((وَيْلٌ لِلذِينَ يَمَسُّونَ فُرُوجَهُمْ)): وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((وَيْلٌ لِلَّذِينَ يَمَسُّونَ فُرُوجَهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ)). قَالَتْ [لَهُ] عَائِشَةُ: بِأَبِي [أَنْتَ] وَأُمِّي، هَذَا لِلرِّجَالِ، أَفَرَأَيْتَ النِّسَاءَ؟ قَالَ: ((إِذَا مَسَّتْ إِحْدَاكُنَّ فَرْجَهَا، فَلْتَتَوَضَّأْ لِلصَّلَاةِ)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا بهذا اللفظِ. وضَعَّفَهُ: ابنُ حِبَّانَ، والدارقطنيُّ، والحاكمُ، والغسانيُّ، وابنُ الجوزيِّ، والضياءُ المقدسيُّ، والنوويُّ، وابنُ دَقِيقٍ، والذهبيُّ، والزيلعيُّ، وابنُ حَجرٍ، والعينيُّ، والشوكانيُّ، واللكنوي، والعظيم آبادي. [التخريج]: [مجر (٢/ ١٨) (والزيادتان له) / قط ٥٣٥ (واللفظ له) / تحقيق ١٧٩]. [السند]: أخرجه الدارقطنيُّ في (السنن) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق) - قال: حدثنا محمد بن مَخْلَد، نا حمزة بن العباس المروزي (ح) وحدثنا الحسين بن إسماعيل، نا يحيى بن مُعَلَّى بن منصور، قالا: نا عَتيق بن يعقوب، حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص العُمَري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به. ورواه ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين) من طريق أحمد بن الوليد الكَرْخي قال: حدثنا عَتيق بن يعقوب، به.

стр. 10180

[التحقيق]: وهذا إسنادٌ واهٍ جدًّا؛ فيه: عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن حفص العُمَري، ((متروك)) كما في (التقريب ٣٩٢٢). وبه أعلَّهُ ابنُ حِبَّانَ، فذَكَره في ترجمة عبد الرحمن العمري هذا، وقال فيه: ((كان ممن يَروي عن عمِّه ما ليس من حديثِهِ، وذاك أنه كان يَهِم، فيقلب الإسناد ويلزقُ المتنَ بالمتنِ، يفحش ذلك في روايته، فاستحق الترك)) (المجروحين ٢/ ١٧ - ١٨). وقال الدارقطنيُّ -عقبه-: ((عبد الرحمن العمري ضعيف)). وأقرَّهُ الضياءُ المقدسيُّ في (السنن والأحكام ١/ ١٤٧)، وابنُ دقيقِ العيدِ في (الإمام ٢/ ٣٢٥). ولكن عبارةُ الغسانيِّ في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني، صـ ٤٥): ((عبد الرحمن العمري ضعيفٌ متروكٌ)). فلعلَّ كلمةَ ((متروك)) سقطتْ من مطبوعةِ الدارقطنيِّ؛ فإن الغسانيَّ غالبًا ما يَنقلُ كلامَه بنصه. ويؤكدُ ذلك وروده كذلك في رسالة (مَن تَكلم فيه الدارقطنيُّ في كتاب السنن ٢٠٦)، وكذا في (سؤالات السُّلَمي ٢٦٢). وقال ابنُ الجوزيِّ: ((فيه عبد الرحمن العمري، قال أحمد: ليس يساوي حديثه شيئًا، حذفناه، كان كذَّابًا. وقال: يحيى: ليسَ بشيءٍ. وقال أبو حَاتمٍ الرازيُّ: متروكُ الحديثِ، كان يكذبُ. وقال النسائيُّ وأبو زرعة والدارقطنيُّ: متروك)) (التحقيق ١/ ١٨١). وبنحوه قال الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٦٠)، والعينيُّ في (شرح أبي داود

стр. 10181

١/ ٤٢٢). ولما ذكره الذهبيُّ في (التنقيح ١/ ٦١) أشارَ إلى وهائه بقوله في عبد الرحمن العمري: ((تركوه)). وضَعَّفَهُ ابنُ المُلقِّنِ، فقال: ((هذا الحديثُ ضعيفٌ ... وقد صَحَّ هذا من قولها، قال الحاكمُ في (مستدركه): صحتِ الروايةُ عن عائشةَ بنتِ الصِّديقِ أنها قالتْ: ((إِذَا مَسَّتِ المَرْأَةُ فَرْجَهَا تَوَضَّأَتْ)) (البدر المنير ٢/ ٤٧٥). فتبين من ذلك أن الذي صَحَّ من قولها الفقرةُ الأخيرةُ من الحديثِ المتعلقةُ بالمرأةِ، وهو ما عَنَاه ابنُ المُلقِّنِ. وقد رُويتْ هذه الفقرة من طريق الدراوردي وعبد الله العمري - المُكَبَّر- وغيرهما، عن عبيد الله بن عمر-المُصَغَّر- عن القاسم، عن عائشة، موقوفًا. والحديثُ عزاه الحافظُ للدارقطنيِّ، وقال: ((وضَعَّفَهُ بعبد الرحمن بن عبد الله العمري، وكذا ضَعَّفَهُ ابنُ حِبَّانَ به. وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو، وقد تقدم)) (التلخيص الحبير ١/ ٢٢٠، ١٢٦). والحديثُ ضَعَّفَهُ: النوويُّ في (الخلاصة ١/ ١٣٨/ ٢٨٤)، وفي (المجموع ٢/ ٣٥)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٢٥٠)، واللكنويُّ في (التعليق المُمجَّد ١/ ٣١٢)، والعظيم آبادي في (عون المعبود ١/ ٢١٣).

стр. 10182

٢٣١٤ - حَدِيثُ ابْنِ أَبي مُلَيْكَةَ مُرْسَلًا بِقِصَّةِ بُسْرةَ: ◼ عَنِ ابنِ أَبِي مُلَيْكَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَخَل عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَعِنْدَهَا بُسْرةُ بِنْتُ صَفْوَانَ، فَقَالَتْ بُسْرةُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِحْدَانَا تَضْرِبُ بِيَدِهَا عَلَى فَرْجِهَا؟ فَقَالَ: ((تَوَضَّئِي يَا بُسْرةُ))، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَضَحْتِ النِّسَاءَ! ! فَقَالَ: ((دَعِيهَا تَسْأَلُ عَمَّا بَدَا لَهَا تَرِبَتْ يَمِينُكِ)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ. [التخريج]: [علقط (٩/ ٣٥٦)]. [السند]: أخرجه الدارقطنيُّ في (العلل) قال: حدثنا أحمد بن إسحاق بن بهلول، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا موسى بن داود، عن عبد الله بن المؤمل، عن ابن أبي مُليكة، به. [التحقيق]: هذا إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان: العلةُ الأُولى: ضعف ابن المؤمل؛ قال ابنُ حَجرٍ: ((ضعيفُ الحديثِ)) (التقريب ٣٦٤٨). وقد اختُلف عليه في سندِهِ، كما سَبَقَ ذكره ضمن روايات حديث بُسْرةَ وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص. العلةُ الثانيةُ: الإرسال؛ عبد الله بن أبي مُليكة من الوسطى من التابعين، ليس له سماع من النبي ﷺ .

стр. 10183

٢٣١٥ - حَدِيثُ أُمِّ حَبِيبَةَ: ◼ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂، قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((مَنْ مَسَّ فَرْجَهُ (ذَكَرَهُ) فَلْيَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: إسنادُهُ مختلفٌ فيه: فصَحَّحَهُ: الإمامُ أحمدُ -وتبعه الخَلَّالُ-، وأبو زرعة الرازيُّ -في أحد قوليه-، والحاكمُ، وابنُ عبدِ البرِّ، والنوويُّ، ومغلطاي، وأحمد شاكر، والألبانيُّ. وأعلَّهُ بالانقطاع: أبو مُسْهِرٍ، والبخاريُّ، وأبو حَاتمٍ، وأبو زرعةَ -في أحد قوليه- والطحاويُّ، والخليليُّ، والذهبيُّ، والبوصيريُّ، والزيلعيُّ. ولذا ضَعَّفَهُ ابنُ وضَّاحٍ. وعن ابنِ مَعِينٍ فيه قولان. [التخريج]: [جه ٤٨٤ (واللفظ له) / ش ١٧٣٦/ عل ٧١٤٤/ طب (٢٣/ ٢٣٤، ٢٣٥/ ٤٤٧، ٤٥٠، ٤٥١) (والرواية له ولغيره) / طس ٣٠٨٤/ طش ١٥١٦، ٣٦٣٢/ حق ٢٠٧٠/ لا ٢٠٩٩/ طح (١/ ٧٥) / معقر ١٠٦٠/ تمام ١٢٥٧/ بشن ١٤٣٣/ هق ٦٣١/ هقخ ٥٥٢/ خط (١٢/ ٣٥١ - ٣٥٢) / ناسخ ١١٩/ علت ٥٤/ فاصل (١/ ٤٤٤) / استذ (٣/ ٣٠) / تمهيد (١٧/ ١٩١) / محمش ١٧/ كر (٣٣/ ٤٢٤، ٤٣٠) / تحقيق ١٨٠/ تذ (٢/ ١١١) / نبلا (١٢/ ٣٨٧)]. [السند]: أخرجه ابنُ أبي شيبة -وعنه ابن ماجه- قال: حدثنا مُعَلَّى بن منصور،

стр. 10184

قال: حدثنا الهيثم بن حُميد، عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة، به. وأخرجه ابنُ ماجه أيضًا: من طريق مَرْوان بن محمد قال: حدثنا الهيثم بن حُميد، به. ورواه الترمذيُّ في (العلل الكبير) وأبو يعلى وغيرُهُما، من طريق أبي مسهر، عن الهيثم بن حميد، به. ورواه الطحاويُّ والطبرانيُّ من طريقِ عبد الله بن يوسف قال: نا الهيثم بن حميد، به. قال الطبرانيُّ: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن مكحول إلا العلاء بن الحارث، ولا يُروى عن أم حبيبة إلا بهذا الإسنادِ)) (الأوسط ٣٠٨٤). فمداره عندهم جميعًا على الهيثم بن حميد، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجاله ثقات: * الهيثم بن حميد: وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ ودُحَيْمٌ وغيرُهُما. وقال أبو زرعةَ: ((أعلم أهل دمشق بحديث مكحول وأجمعه لأصحابه- الهيثم بن حميد ويحيى بن حمزة)) (تهذيب الكمال ٣٠/ ٣٧٢). * والعلاء بن الحارث من رجال مسلم، ووَثَّقَهُ الأئمةُ. وقال دُحَيْمٌ: ((كان مُقَدَّمًا على أصحاب مكحول)) (تهذيب الكمال ٢٢/ ٤٨٠). * ومكحول هو أبو عبد الله، إمامُ أهلِ الشامِ وفقيهها، من رجال مسلم أيضًا، وفي سماعه من عنبسة خلاف سيأتي بيانه. وانظر التنبيه المذكور في

стр. 10185

نهاية التحقيق. * وعنبسة بن أبي سفيان من رجال مسلم أيضًا، وهو أخو أم المؤمنين حبيبة ﵂. فالإسناد ظاهره الصحة، وقد نُقِلَ عن جماعة من النقاد تصحيحه، منهم: - الإمامُ أحمدُ؛ قال الحافظ ابن حجر: ((وقال الخلَّالُ في العللِ: صحَّحَ أحمدُ حديثَ أم حبيبة)) (التلخيص ١/ ٢١٧)، و (البدر ٢/ ٤٦٤). وقال علي بن سعيد: ((سألتُ أبا عبد الله عمَّا يُروى في مَسِّ الذَّكَرِ، أيها أصح عندك؟ قال: حديث أم حبيبة)). وقال أبو طالب: ((قلتُ لأحمدَ: حديث أم حبيبة أصحها؟ قال: نعم، هو أصحها)) (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٥٤٨). وقال أبو زرعة الدمشقي: ((كان أحمد بن حنبل يعجبه حديث أم حبيبة في مَسِّ الذَّكَرِ، ويقول: هو حسن الإسناد)) (التمهيد ١٧/ ١٩١)، ونقل ابنُ عبد البر عن أحمد قوله: ((في مَسِّ الذَّكَرِ حديث حسن ثابت، وهو حديث أم حبيبة)) (التمهيد ١٧/ ١٩١). ونُقِل عنه خلاف ذلك، ولا يَثبتُ كما سنذكره في التنبيهات، وانظر ما يلي. - الإمامُ ابنُ مَعِينٍ؛ قال ابنُ عبدِ البرِّ: ((كان أحمد بن حنبل يذهبُ إلى إيجابِ الوضوء من مس الذَّكَرِ؛ لحديث بُسْرةَ وحديث أم حبيبة. وكذلك كان يحيى بنُ مَعِينٍ يقول. والحديثان جميعًا عندهما صحيحان، فهذان إماما أهل الحديث يصححان الحديث في مَسِّ الذَّكَرِ)) (التمهيد ١٧/ ١٩٢).

стр. 10186

والظاهرُ أنه اعتمد في نسبة ذلك إلى ابنِ مَعِينٍ على ما رواه من طريق محمد بن زكريا المقدسي، عن مُضَر بن محمد، أنه قال لابنِ مَعِينٍ بشأن أحاديث مَسِّ الذَّكَرِ: ((إن أبا عبد الله، أحمد بن حنبل يقول: أصح حديث فيه حديث الهيثم بن حميد عن العلاء عن مكحول عن عنبسة عن أم حبيبة ... )) (التمهيد ١٧/ ١٩٣). ولكن ابن زكريا المقدسي هذا لم نجدْ لَهُ ترجمةً. وقد رُويت عن مُضَر من وجهٍ آخرَ، فيه مخالفة لسياقة المقدسي هذا، وسيأتي التنبيه عليها قريبًا. - أبو زرعة الرازيُّ؛ فقد نَقَل الترمذيُّ عنه أنه قال: ((حديثُ أمِّ حبيبةَ في هذا البابِ صحيح، وهو حديث العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن عنبسة بن أبي سفيان، عن أم حبيبة)) (جامع الترمذي ١/ ٣٢٨). وقال الترمذيُّ أيضًا: ((سألتُ أبا زرعة عن حديث أم حبيبة فاستحسنه، ورأيته كأنه يَعُده محفوظًا)) (العلل الكبير، صـ ٤٩). ولذا قال ابنُ حَجرٍ: ((وأما حديث أم حبيبة فصَحَّحَهُ أبو زرعة)) (التلخيص ١/ ٢١٧). ورَوَى ابنُ أبي حَاتمٍ عن أبي زرعةَ خلافَ ذلك كما سيأتي. - الحاكم؛ حيثُ قال: ((هذا حديثٌ حَدَّثَ به أحمدُ بنُ حنبلٍ، وإسحاقُ بنُ راهويه، ويحيى بنُ مَعِينٍ، وأئمةُ الحديثِ، عن أبي مسهر. وكان يحيى بنُ مَعِينٍ يُثبتُ سماعَ مكحولٍ من عنبسةَ، فإذا ثَبَتَ سماعه منه فهو أصحُّ حديثٍ في الباب)) (الخلافيات ٢/ ٢٧٥/ ٥٥٣). ولذا قال ابنُ حَجرٍ: ((صَحَّحَهُ الحاكمُ)) (التلخيص ١/ ٢١٧ بتصرف).

стр. 10187

* ومع هذا، فقد أُعِلَّ إسنادُ هذا الحديثِ بالانقطاعِ: فقال ابنُ مَعِينٍ: ((قال أبو مسهر: لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبي سفيان، ولا أدري أدركه أم لا)) (تاريخ ابن مَعِينٍ، رواية الدوري ٥١٨٦)، ورواه الطحاويُّ عن أبي مسهر واعتمده (شرح معاني الآثار ١/ ٧٥). وقال هشامُ بنُ عمارٍ: ((لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبي سفيان)) (المراسيل ٧٩٠). وقال البخاريُّ: ((مكحول لم يسمع من عنبسة)) (علل الترمذي، صـ ٤٩). وقال النسائيُّ: ((مكحول لم يسمع من عنبسة شيئًا)) (السنن الصغرى ٣/ ٥٢٢). وكذا قال أبو حَاتمٍ وأبو زرعةَ وغيرُهُما، وأعلوا الحديث بالانقطاع، وهاك أقوال من أعلَّوه بذلك: - الإمامُ ابنُ مَعِينٍ -وفي ثبوته عنه نظر-، رواه علي بن عبد الله بن الفضل البغدادي، ثنا إبراهيم بن محمد بن خالد الحربي، ثنا مُضَر بن محمد قال: ((سألتُ يحيى بنَ مَعِينٍ عن مَسِّ الذَّكَرِ، أيُّ شيءٍ أصح فيه من الحديث؟ )) وفيه: ((قلتُ: فإن الإمامَ أبا عبد الله أحمد بن حنبل ﵁ يقول: ((أصح حديث فيه حديث العلاء، عن مكحول، عن عنبسة، عن أم حبيبة))؟ قال: هذا أضعفها. قلت: وكيف؟ ! قال: مكحول لم يسمع من عنبسة شيئًا)). قال ابنُ دَقيقٍ: ((نقلته من الجزء الثاني من منتقى أبي الحسن الدارقطني على ابن الفضل، وعليه سماع إبراهيم بن سعيد الحبال الحافظ)) (الإمام ٢/ ٣٠٣). قلنا: وإبراهيم بن محمد الحربي هذا لم نجدْ لَهُ ترجمةً. وقد سَبَقَتْ هذه

стр. 10188

الحكاية عن مضر من وجهٍ آخرَ بخلاف هذا، وراويها أيضًا لم نجدْ مَن ترجمه! وقد ذَكَر ابنُ عبدِ الهادِي نحو هذه القصة من وجهٍ آخرَ، ثم قال: ((وقد رُوِي نحو هذا عن يحيى من وجهٍ آخرَ، وفي صحته نظر)) (التنقيح ١/ ٢٧١). فالظاهرُ أنه يشيرُ إلى هذا الوجهِ، فأما الوجهُ الذي ذكره هو فسيأتي عن ابنِ الجوزيِّ أنه نفى ثبوته، وأن ابنَ حَجرٍ أقرَّهُ عليه. - الإمامُ البخاريُّ، نَقَل عنه الترمذيُّ أنه قال: ((لم يسمع مكحول من عنبسة بن أبي سفيان، وروى مكحول عن رجل عن عنبسة غير هذا الحديث)). قال الترمذيُّ: ((وكأنه لم يَرَ هذا الحديثَ صحيحًا)) (جامع الترمذي ١/ ١٣٠). وقال أيضًا: ((وسألتُ محمدًا عن هذا الحديثِ فقال: مكحول لم يسمع من عنبسة، روى عن رجل، عن عنبسة، عن أم حبيبة: ((مَنْ صَلَّى فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ رَكْعَةً)) (علل الترمذي ١/ ٤٩). وأقرَّهُ ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١/ ١٨١)، وابنُ عبدِ الهادِي في (تنقيح التحقيق ١/ ٢٦٥)، وابنُ العربي في (العارضة ١/ ١١٧) وابنُ التركماني في (الجوهر النقي ١/ ١٢٩). - أبو حَاتمٍ الرازيُّ، قال: ((روى ابن لهيعة في هذا الحديثِ مما يوهن الحديث، أي: تدل روايته أن مكحولًا قد أدخل بينه وبين عنبسة رجلًا)) (العلل لابن أبي حَاتمٍ ١/ ٥٢١ - ٥٢٢). وأقرَّهُ ابنُ عبدِ الهادِي في (تنقيح التحقيق ١/ ٢٧٠).

стр. 10189

وحديثُ ابنِ لهيعةَ المذكور في كلامه هو نفس الحديث الذي استَدل به البخاريُّ على قوله آنفًا. فقد قال ابنُ أبي حَاتمٍ: ((وسألتُ أبي عن حديث رواه النعمان بن المنذر، عن مكحول، عن عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبيِّ ﷺ قال: ((مَنْ حَافَظَ عَلَى ثِنْتَيْ عَشرَةَ رَكْعَةً فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، بُنِيَ لَهُ بَيْتٌ فِي الجَنَّةِ))؟ فقال أبي: لهذا الحديثِ علةٌ؛ رواه ابنُ لهيعة، عن سليمان بن موسى، عن مكحول، عن مولى لعنبسة بن أبي سفيان، عن عنبسة، عن أم حبيبة، عن النبيِّ ﷺ . قال أبي: هذا دليلٌ أن مكحولًا لم يَلْقَ عنبسةَ، وقد أفسده روايةُ ابن لهيعة). قلتُ لأبي: لِمَ حكمتَ برواية ابن لهيعة، وقد عَرَفتَ ابنَ لهيعة وكثرةَ أوهامِه؟ ! قال أبي: في رواية ابن لهيعة زيادةُ رجل، ولو كان نقصان رجل، كان أسهل على ابن لهيعة حفظه)) (العلل ٢/ ٤٢٥/ س ٤٨٨). - أبو زرعة الرازيُّ، فقد قال ابنُ أبي حَاتمٍ: ((سُئِلَ أبو زرعة عن حديث أم حبيبة في مَسِّ الفَرْجِ، فقال: مكحول لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان شيئًا)) (المراسيل ١/ ٢١٢). وهذا خلاف ما نقله عنه الترمذي آنفًا! ! قال مغلطاي: ((وأما قول أبي زرعة إن حُمِل على التناقض، فيكون ظهر له أحد القولين بعد الآخر. وإن حُمِل على أنه عنده صحيح محفوظ مع انقطاعه، فقد يتأتى ذلك في كلامهم لكن بضميمة أخرى مشعرة بالمقصود. وكذا ما حُكي عن ابنِ مَعِينٍ)) (شرح ابن ماجه ١/ ٥٥٠). - الطحاويُّ؛ حيث قال -عقبه-: ((حديثٌ منقطعٌ؛ لأن مكحولًا لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان شيئًا)) (شرح معاني الآثار ١/ ٧٥).

стр. 10190

- ابنُ السَّكَنِ، ولكنه مَرَّضه، فقال: ((لا أعلمُ في حديث أم حبيبة علة، إلا أنه قيل: إن مكحولًا لم يسمعه من عنبسة)) (التمهيد ١٧/ ١٩٣)، و (شرح ابن ماجه ١/ ٢٤٠)، و (التلخيص ١/ ٢١٧). - الخليليُّ، لكنه مَرَّضه أيضًا، فقال: ((يقال: إن عنبسة لم يسمعه من أم حبيبة)) (الإرشاد ٢/ ٤٦٦). - الذهبيُّ؛ حيثُ قال -عقبه-: ((الهيثمُ حافظٌ له مناكير، ومكحول عن عنبسة منقطع)) (التنقيح ١/ ٦١). - البوصيريُّ؛ حيث قال: ((هذا إسنادٌ فيه مقال؛ مكحول الدمشقي مدلسٌ، وقد رواه بالعنعنة، فوجبَ ترك حديثه، لا سيما وقد قال البخاريُّ، وأبو زرعةَ، وهشامُ بنُ عمارٍ، وأبو مسهرٍ، وغيرُهُم: إنه لم يسمع من عنبسة بن أبي سفيان. فالإسنادُ منقطعٌ)) (مصباح الزجاجة ١/ ٦٩). وأقرَّهُ السنديُّ في (الحاشية ١/ ١٧٧). وخالف في ذلك أئمة آخرون، فأثبتوا سماع مكحول من عنبسة، ومنهم: * الحافظ دُحَيْم، وهو أعرف الناس بحديث الشاميين كما في (التلخيص ١/ ١٢٤). * وأقرَّ سماعه منه مَرْوان بن محمد الطاطَري؛ قال محمد بن زرعة الرُّعَيْني: ((سألتُ مروانَ بنَ محمدٍ عن مكحولٍ، سمع من عنبسة بن أبي سفيان؟ فلم ينكر ذلك)) (تاريخ أبي زرعة ١/ ٢٣٨)، و (المحدث الفاصل ١/ ٤٤٤). * وأثبته أيضًا ابنُ مَعِينٍ فيما نقله عنه الحاكمُ كما سَبَقَ. وانظر (البدر المنير ٢/ ٤٦٤).
следующие страницы →