[التحقيق]:
رُوِيَ هذا الحديث بهذا السياق من طريقين عن ابن عباس:
الطريق الأول:
مداره على علي بن زيد - كما قال الحافظ ابن حجر كما في (الفتوحات الربانية ٥/ ٢٣٨) -، وقد اختلف عليه على وجهين:
الوجه الأول:
رواه أبو داود، والترمذي وغيرهما من طرق عن علي بن زيد، عن عمر بن أبي حرملة، عن ابن عباس، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان:
الأولى: علي بن زيد بن جدعان، ضعيف كما قال أحمد، وابن معين، والنسائى.
وقال سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد: ((حدثنا علي بن زيد، وكان يقلب الأحاديث)) (تهذيب الكمال ٢٠/ ٤٤٠). وقال الحافظ: ((ضعيف)) (التقريب ٤٧٣٤).
والثانية: عمر بن أبي حرملة، وقد اختلفوا في اسمه على وجوه؛ فقيل: ((عمرو بن حرملة)) ولا يصحُّ كما قال الترمذي في (السنن)، وقيل: ((عمر بن أبي حرملة)) وهو ما رجَّحه الترمذي في (الشمائل)، وقيل: ((عمر بن حرملة)) وهو ما رجَّحه البخاري، وابن حبان، وابن عبد البر، وانظر: (التاريخ الكبير ٦/ ١٤٩)، و (الثقات ٤٣١٠)، و (الاستذكار ٢٦/ ٢٨٧).
وأيّا ما كان فهو مجهول، كما في (التقريب ٤٨٧٥)، وسُئل أبو زُرْعَةَ عنه فقال: ((بصري لا أعرفه إِلَّا في هذا الحديث)) (الجرح والتعديل ٦/ ١٠٢).
стр. 1053
وبهاتين العلتين ضعَّف الشوكاني الحديثَ في (نيل الأوطار ٨/ ١٩١)، وكذا العظيم آبادي في (عون المعبود ١٠/ ١٤١).
ولعل الاختلاف في اسم عمر بن حرملة من علي بن زيد، فإنه كان يقلب الحديث كما سبق في ترجمته بل قال حماد بن زيد في رواية أخرى: ((كان علي بن زيد يحدثنا اليوم بالحديث ثم يحدثنا غدًا، فكأنه ليس ذاك)) (مقدمة الجرح والتعديل ١/ ١٨٠).
الوجه الثاني:
رواه ابن عبد البر في (التمهيد ٢١/ ١٢٢ - ١٢٣) من طريق إسماعيل بن زكريا الخلقاني، عن سفيان، عن علي بن زيد، عن يوسف بن مهران، عن ابن عباس قال: ((أُتِي النَّبِيُّ ﷺ بِقَعْبٍ مِنْ لَبَنٍ فَشَرِبَ مِنْهُ، وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ يَمِينِهِ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ يَسَارِهِ، فَقَالَ: ((يَا ابْنَ عَبَّاسٍ إِنَّ الشَّرْبَةَ لَكَ فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تُؤْثِرَ بِهَا خَالِدًا))، فَقَالَ: مَا أَنَا بِمُؤْثِرٍ بِسُؤْرِكَ عَلَيَّ أَحَدًا)).
فذكر في الإسناد يوسف بن مهران بدلًا من عمر بن حرملة، وهذا خطأ من إسماعيل بن زكريا - الراوي عن سفيان بنِ عُيَينَة - فإنه ((صدوق يخطئ قليلًا)) كما في (التقريب ٤٤٥)، وقد خالفه الثقات الحفاظ من أصحاب ابنِ عُيَينَة، على رأسهم الحميدي كما في (مسنده ٤٨٨)، وأحمد في (المسند ١٩٠٤)، وعبد الرزاق في (المصنف ٨٨٤٣)، ويعقوب بن إبراهيم الدورقي كما عند ابن السني في (اليوم والليلة ٤٧٥) جميعهم عن سفيان بن عُيَينَة، عن علي بن زيد، عن عمر بن حرملة، به.
وقد أشار لهذه العلة ابن عبد البر، فقال: ((وقد روى الحميدي هذا الحديث عن سفيان فخالف في إسناده الخلقاني؛ والحميدي أثبت منه)).
стр. 1054
وللحديث علة أخرى وهي مخالفة عمر بن حرملة لأصحاب ابن عباس في سياق الحديث؛ فقد رواه سعيد بن جبير، ويزيد الأصم، وأبو أمامة بن سهل - ثلاثتهم - عن ابن عباس، كما أخرجه البخاري (٢٥٧٥، ٥٣٩١)، ومسلم (١٩٤٨، ١٩٤٥)، وليس فيه تفل أو تبزق النبي ﷺ على الضب المشوي الذي قدم له، وليس فيه أيضًا قصة شرب اللبن ولا الدعاء.
الطريق الثاني:
رواه ابن ماجه: حدثنا هشام بن عمار، ثنا إسماعيل بن عياش، ثنا ابنُ جُرَيجٍ، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس به مختصرًا.
وهذا إسناد ضعيف أيضًا؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: إسماعيل بن عياش؛ وهو صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلط في غيرهم كما في (التقريب ٤٧٣)، وهذه ليست منها، فإن ابنَ جُرَيجٍ مكي.
الثانية: عنعنة ابن جُرَيجٍ؛ فإنه كان مدلسًا، وكما قال الدارقطني: ((تجنب تدليس ابن جُرَيجٍ فإنه قبيح التدليس لا يُدلس إلَّا فيما سمعه من مجروح)) (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٠٥).
الثالثة: اختلاط هشام بن عمار؛ قال الحافظ في (التقريب ٧٣٠٣): ((صدوق مقرئ كبر فصار يتلقن، فحديثه القديم أصح)).
وقد ذكر ابن أبي حاتم أنه حدَّث بهذا الحديث بأَخَرَةٍ - أي: بعدما اختلط - وانظر: (العلل ١٤٨٢).
وقد بيَّن أبو حاتم أنَّ هذا الإسناد فيه خطأ فقال ابن أبي حاتم: ((سألت أبي
стр. 1055
عن حديث رواه هشام بن عمار بأخرة، عن إسماعيل بن عياش، عن ابن جُرَيجٍ، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ (في الضَّبِّ)، وقصة خالد بن الوليد؟
قال أبي: هذا خطأ إنما هو الزُّهري، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف، عن ابن عباس، عن خالد بن الوليد، عن النبي ﷺ ).
قلنا وقد توبع أبو أمامة بن سهل من سعيد بن جبير ويزيد الأصم، جميعهم، عن ابن عباس، كما في الصحيحين.
وأما قصة ((السؤر)). فبيَّن أبو حاتم أن الصواب فيها: هو حديث الزُّهري، عن أنس - المذكور في أول الباب، وهو أيضًا في الصحيحين - وليس: الزُّهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس.
قلنا: وقصة ((الشرب)) لها شواهد أخرى من حديث سهل بن سعد في الصحيحين، وحديث عبد الله بن بسر عند مسلم.
وأما قصة ((الدعاء بعد الطعام)) فقال: ((ليس هذا من حديث الزُّهري، إنما هو من حديث علي بن زيد بن جدعان، عن عمر بن حرملة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ ).
فأصبح طريق هشام بن عمار لا يصلح متابعًا للطريق الأول حتى يتقوَّى به - كما ذهب الألباني في (الصحيحة ٥/ ٤١١ - ٤١٣) - بل رجع إلى نفس الطريق الأول، وإنما الوهم من هشام بن عمار؛ فقد قال أبو حاتم: ((وأخاف أن يكون قد أدخل على هشام بن عمار؛ لأنه لما كبر تغيّر)) (العلل ٤/ ٣٥٨ - ٣٥٩).
وقد رواه هشام تارة أخرى، عن إسماعيل بن عياش، عن ابن جُرَيجٍ
стр. 1056
وابن زياد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عتبة، عن ابن عباس (١). كذا أخرجه أبو عبد الله ابن مروان القرشي في (فوائده ٦٠)، عن محمد بن إسحاق بن الحريص، عن هشام، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ مسلسل بالعلل:
الأولى: اختلاط هشام بن عمار كما تقدَّم؛ فلعله هو الذي زاد في إسناده ابن زياد متابعًا لابن جُرَيجٍ، ويحتمل أيضًا أن الذي زاده هو الراوي عن هشام، وهو:
العالة الثانية: محمد بن إسحاق، وهو ابن عمرو بن عمر بن عمران أبو الحسن القرشي المؤذن المعروف بابن الحريص ختن هشام بن عمار؛ ترجم له ابن عساكر في (تاريخه ٥٢/ ٢٦)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٢١/ ٢٥٣) برواية جماعة عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا؛ فهو مجهول الحال، وقد خالف ابن ماجه؛ فزاد في إسناده ابن زياد؛ فتكون رواية ابن ماجه أقوى من روايته.
الثالثة، والرابعة: عنعنة ابن جُرَيجٍ، وتخليط إسماعيل بن عياش في روايته عن غير الشاميين كما تقدَّم، وهاتين العلتين متوقفتين على معرفة حال ابن زياد، وهو:
العلة الخامسة: ابن زياد، وهو في هذه الطبقة ستة:
الأول: محمد بن زياد الألهاني، وهو ثقة كما في (التقريب ٥٨٨٩)، وقد
стр. 1057
ذُكر فيمن روى عنهم إسماعيل بن عياش، ولم يُذكر في الرواة عن الزُّهري، وانظر: (تهذيب الكمال ٣/ ١٦٣، ٢٥/ ٢١٩، ٢٦/ ٤١٩).
الثاني: مسلم بن زياد الشامي الحمصي، قال الحافظ في (التقريب ٦٦٢٦): ((مقبول))؛ يعني إذا توبع وإلا فلين، وقد ذُكر أيضًا فيمن روى عنهم إسماعيل بن عياش، ولم يُذكر في الرواة عن الزُّهري، وانظر: (تهذيب الكمال ٢٧/ ٥١٤).
الثالث: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وهو ضعيف كما في (التقريب ٣٨٦٢)، وقد ذُكر أيضًا فيمن روى عنهم إسماعيل بن عياش، ولم يُذكر في الرواة عن الزُّهري، وانظر: (تهذيب الكمال ف ١٧/ ١٠٢).
الرابع: أبو صخر حميد بن زياد الخرَّاط، وهو صدوق يهم كما في (التقريب ٦٢٩٦) وقد ذَكره المزي في الرواة عن الزُّهري، ولم يُذكرْ في الرواة عنه إسماعيل بن عياش، وانظر: (تهذيب الكمال ٧/ ٣٦٦).
الخامس: يزيد بن زياد القرشي الدمشقي، وهو متروك كما في (التقريب ٧٧١٦)، وقد ذكره المزي في الرواة عن الزُّهري، ولم يُذكر في الرواة عنه إسماعيل بن عياش، وانظر: (تهذيب الكمال ٣٢/ ١٣٤).
السادس: عبد الله بن زياد بن سمعان، وهو متروك كما في (التقريب ٣٣٢٦)، وقد ذكره المزي في الرواة عن الزُّهري، وذكره أيضًا فيمن روى عنهم إسماعيل بن عياش؛ وانظر: (تهذيب الكمال ١٤/ ٥٢٦).
وهذا الأخير هو أقوى الوجوه في أنه هو ابن زياد المقصود في الإسناد، فإن ثبت فهذه متابعة واهية، والله أعلم.
العلة السادسة: وهي خطأ طريق الزُّهري عن عبيد الله عن ابن عباس، كما
стр. 1058
تقدَّم من قول أبي حاتم الرازي.
وأما فقرة الدعاء؛ فلها شواهد من حديث علي بن أبي طالب، وجابر بن عبد الله وعائشة.
فأما حديث علي بن أبي طالب:
فأخرجه ابن عساكر في (معجمه ٢٢٤)؛ فقال: أخبرني بهرام بن ... أبو محمد الصفار المروزي بقراءتي عليه بمرو الشاهجان أبنا الأديب أبو محمد كامكار بن عبد الرزاق بن محتاج بن أحمد بن سهل الشافعي سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة، قال: ثنا القاضي أبو بكر أحمد بن محمد بن إبراهيم الصدقي إملاء، قال: ثنا الحاكم أبو العباس عبد الله بن الحسين النضري، ثنا محمد بن يونس الكديمي، ثنا عمرو بن الحباب السلمي، ثنا عبد الملك بن هارون بن عنترة، عن أبيه، عن جده، عن عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أُتِيَ بالطَّعَامِ قَالَ: ((بِسْمِ اللهِ، اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَارْزُقْنَا خَيْرًا مِنْهُ)). وإِذَا أُتِيَ باللَّبَنِ قالَ: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ)).
ولكن هذا الإسناد ضعيف جدًّا؛ فيه عبد الملك بن هارون بن عنترة وهو منكر الحديث بل حاله أسوء من ذلك فقد قال النسائي كما في (الضعفاء والمتروكين ١/ ٢٠٩): عبد الملك بن هارون بن عنترة: ((متروك الحديث)).
وقال ابن عدي في (الكامل ٨/ ٣٦٦): ((قال السعدي: عبد الملك بن هارون بن عنترة دجَّال كذَّاب)).
وأما حديث جابر بن عبد الله:
فأخرجه أبو طاهر السلفي في (الجزء الرابع من المشيخة البغدادية ٢٨)
стр. 1059
قال: أخبرنا الشيخ أبو محمد عبد الله بن أحمد بن عمر السمرقندي، بقراءتي عليه من أصل، نا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ، بدمشق من لفظه، أنا أبو القاسم علي بن محمد بن عيسى بن موسى البزار، نا علي بن محمد المصري، نا جبرون بن عيسى، نا سحنون بن سعيد التنوخي، نا سعيد بن محمد بن أبي موسى أبو عثمان، عن محمد بن المُنكدر، عن جابر: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُحبُّ اللَّبَنَ، وَيَدعُو فِيهِ بالبَرَكَةِ: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَزِدْنَا مِنْهُ))، قَالَ: وَكَانَ إِذَا أَكَلَ غَيرَهُ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ)).
وإسناده ضعيف جدًّا، فيه أبو عثمان سعيد بن محمد بن أبي موسى المدني؛ قال فيه أبو حاتم: ((ليس حديثه بشيء))، وقال ابن حبان: ((لا يجوز أن يحتجَّ به)) (لسان الميزان ٤/ ٧٢).
وفيه أيضًا: سحنون بن سعيد التنوخي، قال الخليلي: ((لم يرضَ أهل الحديث حفظه)) (الإرشاد ١/ ٢٦٩). لكن أثنى عليه أبو العرب كما في (طبقات علماء إفريقية صـ ١٠١)، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) (٨/ ٢٩٩). وانظر: (ذيل الميزان للعراقي ٤١٢).
وأما حديث عائشة:
فأخرجه ابن الجوزي في (الموضوعات ١٣٢٢) من طريق ابن حبان، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عبد الرحيم، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، حدثنا عمر بن إبراهيم الكوفي، عن مالك، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة قالت: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَا يَأكُلُ طَعَامًا إِلَّا حَمِدَ اللهَ وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ، وَأَطْعِمْنَا أَطيَبَ مِنْهُ))، فَإِذَا أَكَلَ اللَّبَنَ حَمِدَ اللهَ وَقَالَ: ((اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ)))).
стр. 1060
قال ابن الجوزي: ((قال ابن حبان: ((لا أصل له من حديث رسول الله ﷺ ، وعمر بن إبراهيم لا يجوز الاحتجاج به))))، وقال الدارقطني: ((كان كذَّابًا يضعُ الحديث)).
وسيأتي الكلام على هذه الشواهد بمزيد تفصيل في باب الأطعمة والأشربة.
ومع ضَعْفِ حديث ابن عباس بشواهده، فقد ذهب بعض أهل العلم إلى تصحيحه أو تحسينه، منهم: الترمذي؛ فقال عقب الحديث: ((هذا حديث حسن))، وكذا قال الحافظ في (نتائج الأفكار)، كما في (الفتوحات الربانية ٥/ ٢٣٨).
وقد تعقب الشوكاني قول الترمذي؛ فقال: ((وقد حسَّن هذا الحديث الترمذي، ولكن في إسناده علي بن زيد بن جُدعان عن عمر بن حرملة، وقد ضعَّف علي بن زيد جماعة من الحفاظ. وعمر بن حرملة سُئل عنه أبو زُرْعَةَ الرازي فقال: بصري لا أعرفه إلَّا في هذا الحديث)) (نيل الأوطار ٨/ ١٩١).
وصحَّحه أيضًا البوصيري في (مصباح الزجاجة ٤/ ٤٦) فقال: ((إسناد حديث ابن عباس صحيح، رجاله ثقات))، مع أنه في (الإتحاف ٤/ ٣٢٨) ضعَّفه بعلي بن زيد بن جدعان.
ورمز السيوطي له بالصحة في (الجامع الصغير ٤٧٧)، وتبعه المناوي في (التيسير بشرح الجامع الصغير ١/ ٧٨)، والشيخ أحمد شاكر في (تحقيقه على المسند ١٩٠٤)! .
стр. 1061
[تنبيهات]:
الأول: قال الحافظ ابن حجر: ((وقع في رواية ابنِ عُيَينَةَ في هذا الطريق: أم عفيق، بالعين المهملة والفاء ثم القاف مصغرًا، وأصل الحديث في الصحيح بلفظ: أم حُفيد، أوله حاء مهملة وآخره دال، وهو المشهور وسُمِّيتْ في رواية أخرى في الصحيح: هُزيلة، بالزاي واللام مصغرًا، وهي أخت ميمونة، وأخت لبابة الكبرى أم ابن عباس)) (الفتوحات الربانية ٥/ ٢٣٨).
الثاني: ذكر البوصيري في (الإتحاف ٤/ ٣٢٨)، وابن حجر في (المطالب ٢٣٤٢) حديث ابن عباس، وذَكَرا في متنه: ((أَلَا نُقَدِّمُ إِلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ شَيْئًا أَهْدَتْهُ لَنَا حَفِيدُ أُمِّ عَتِيقٍ ... ))؛ وهذا تحريف ظاهر في اسم أخت ميمونة؛ وذلك لأمور:
الأمر الأول: أَنَّ الحديث أخرجه الحميدي في (مسنده ٤٨٨) بلفظ: ((أَهْدَتْهُ لَنَا أُمُّ عُفَيْقٍ))، وأخرجه العدني في (مسنده) - فيما حكاه عنه ابن حجر في (الإصابة ٨/ ١٤٧) - بلفظ: ((أم عتيق))؛ بعين مهملة بدل الحاء المهملة، وقاف في آخره بدل الدال، والمعروف أم حفيد، والله أعلم.
الأمر الثاني: أَنَّ رواية الحديث من هذا الطريق في المصادر الأخرى بلفظ: ((أم عفيق)).
الثالث: أَنَّ سياق الجملة خطأ لغويًّا؛ لأنَّ قوله: ((أهدته)) تدل على الفاعل المؤنث، ولكن أتى بفاعل مذكر وهو ((حفيد أم عتيق)).
الأمر الثالث: ذكر القاري عن الخطابي أنَّ قوله: ((فَإِنَّهُ لَيْسَ شَيءٌ يُجْزِئُ ...
стр. 1062
الحديث))، ليس من تتمة الحديث، وإنما هو من قول مسدد الذي روى عنه أبو داود هذا الحديث.
وقد تعقبه القاري؛ فقال: ((قلت: التحقيق أنه من المرفوع المسند، وإسناده إلى مسدد غير مسدد، فقد ذكر الترمذي الحديث في الشمائل ولفظه ((عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ رضي الله تعالى عنهما قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَا وَخَالدُ بنُ الوَليدِ عَلَى مَيْمُونَةَ، فَجَاءَتنَا بِإنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَشَرِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا عَلَى يَمِينِهِ وَخَالِدٌ عَنْ شِمَالِهِ، فَقَالَ لِي: ((الشَّرْبَةُ لَكَ، فَإِنْ شِئْتَ آثَرْتَ بهَا خَالِدًا))، فَقُلْتُ: مَا كُنْتُ لأُوثرَ عَلَى سُؤْرِكَ أَحَدًا، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ أَطْعَمَهُ اللهُ طَعَامًا فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فيهِ وَأَطْعِمْنَا خَيْرًا مِنْهُ، وَمَنْ سَقَاهُ اللهُ لَبَنًا فَليَقُل: اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيهِ وَزِدْنَا مِنْهُ))، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَا شَيْءَ يُجْزِئُ مَكَانَ الطَّعَامِ، وَالشَّرَابِ غَيرُ اللَّبَنِ)))) (مرقاة المفاتيح ٧/ ٢٧٥٤).
стр. 1063
١٨١ - حَدِيثُ أُمِّ عُفَيْقٍ:
◼ عَنْ أُم عُفَيْقٍ أَهْدَتْ إِلَى أُخُتِهَا مَيْمُونَةَ بضَبَّيْنِ ... فَذَكَرَهُ. وأحال على الرواية التي قبلها.
[الحكم]: ضعيف.
[التخريج]: [حم ١٩٧٩].
[السند]:
قال أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أخبرنا علي بن زيد، عن عمر بن أبي حرملة، عن ابن عباس، عن أم عفيق، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف، فيه عمر بن أبي حرملة، وهو مجهول، وعلي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف، وقد تقدَّم الكلام عليهما، والحديث مشهور من مسند ابن عباس، ولعل ذلك الاختلاف من ابن جدعان؛ فإنه كان يقلب الحديث كما قال حماد بن زيد كما تقدَّم في ترجمته.
стр. 1064
١٨٢ - حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُسْرٍ، قَالَ: نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى أَبِي، قَالَ: فَقَرَّبْنَا إِلَيهِ طَعَامًا وَوَطْبَةً، فَأَكَلَ مِنْهَا، ثُمَّ أُتيَ بِتَمْرٍ فَكَانَ يَأكُلُهُ وَيُلْقِي النَّوَى بَيْنَ إِصْبَعَيهِ، وَيَجمَعُ السَّبَّابَةَ وَالوُسْطَى، ثُمَّ أُتِيَ بشَرَابٍ فَشَرِبَهُ، ثُمَّ نَاوَلَهُ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ، قَالَ: فَقَالَ أَبِي: وَأَخَذَ بِلِجَامِ دَابَّتِهِ، ادْعُ اللهَ لَنَا، فَقَالَ: ((اللَّهُمَّ، بَاركْ لَهُم فِيمَا رَزَقْتَهُم، وَاغْفِرْ لَهُم وَارْحَمْهُم)).
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]: [م ٢٠٤٢ ((واللفظ له)) / د ٣٦٨١/ ت ٣٨٧٧/ ... ].
[السند]:
قال مسلم: حدثني محمد بن المثنى العنزي، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن يزيد بن خمير، عن عبد الله بن بسر، به.
قال شعبة: هو ظني وهو فيه إِنْ شاء الله إلقاء النوى بين الإصبعين.
وسيأتي هذا الحديث بروايته في أبواب: ((الأذكار والدعاء)).
стр. 1065
١٨٣ - حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ - وَقِيلَ لَهُ: مَا أَدْرَكتَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: ((أَتَانَا فِي مَسْجِدِنَا هَذَا [- يَعْنِي مَسْجدَ قُبَاءَ -] ١، فَجِئْتُ فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ [عَنْ يَمِينِهِ، وَجَلَسَ أَبُو بَكرٍ ﵁ عَنْ يَسَارِهِ] ٢، [وَجَلَسَ إلَيهِ النَّاسُ] ٣، [ثُمَّ دَعَا بِشَرَابٍ] ٤، فَأُتِيَ بشَرَابٍ فَشَرِبَ، ثُمَّ نَاوَلَنِي وَأَنَا عَنْ يَمِينِهِ [فَشَرِبْتُ مِنْهُ] ٥، قَالَ: [ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي] ٦ وَرَأَيتُهُ يَومَئِذٍ صَلَّى فِي نَعْلَيْهِ، وَأَنَا يَومَئِذٍ غُلَامٌ)).
[الحكم]: حسن لشواهده، وإسناده ضعيف.
[التخريج]:
[حم ١٧٩٤٤ ((واللفظ له))، ١٨٩٥١ ((والزيادة الأولى والثالثة والسادسة له)) / عم ١٨٩٥١/ طب (١٤/ ٤٠٥/ ١٥٠٣٣) ((مختصرًا)) / تخ (٥/ ١٧) ((محتصرًا)) / زرعة (١/ ٥٦٣) / سعد (١/ ٤١٢)، (٦/ ٥٦٠) / مش ٧٩٧ ((والزيادة الرابعة له)) / مث ٢١٤٨ ((والزيادة الخامسة له)) / شب (١/ ٤٠) ((والزيادة الثانية له)) / طح (١/ ٥١٢/ ٢٩١٩) ((مختصرًا)) / قا (٢/ ٩٢) ((مختصرًا)) / صبغ ٢٢٤٨/ صحا ٤٠٠٩، ٤٠١٠/ ضيا (٩/ ٢٤١/ ٢١٦) / فة (١/ ٢٦٢ - ٢٦٣) / صمند (أسد ٣/ ١٧١) / أسد (٣/ ٢١٠)].
[التحقيق]:
مدار هذا الحديث على مجمع بن يعقوب واختلف عليه على وجوه:
الوجه الأول: عن مجمع عن محمد بن إسماعيل، عن عبد الله بن أبي حبيبة:
أخرجه أحمد في (المسند) - ومن طريقه الضياء في (المختارة) -: عن
стр. 1066
عبد الملك بن عمرو.
وأخرجه أحمد وغيره، عن قتيبة بن سعيد.
وأخرجه ابن أبي شيبة في (مسنده) - ومن طريقه ابن أبي عاصم في ((الآحاد))، وأبو نعيم في (معرفة الصحابة ٤٠١٠) -: عن يونس بن محمد.
وأخرجه أبو زُرْعَةَ الدمشقي في ((تاريخه)) - ومن طريقه الضياء في (المختارة) -: عن يحيى الوحاظي.
وأخرجه ابن شَبَّة في (تاريخ المدينة)، وابن سعد في (الطبقات)، والبغوي في (الصحابة) من طريق القعنبي.
خمستهم: (عبد الملك، وقتيبة، ويونس، والوحاظي، والقعنبي) عن مجمع بن يعقوب، قال: حدثني محمد بن إسماعيل بن مجمع: أن بعضَ أهلِه قال لجَدِّه من قِبَلِ أُمِّه، وهو عبد الله بن أبي حبيبة، به. وقال بعضهم: (عن محمد بن إسماعيل قال: قيل لعبد الله بن أبي حبيبة .. ).
وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة محمد بن إسماعيل وهو ابن مجمع الأنصاري، فقد ترجم له البخاري في (التاريخ الكبير ١/ ٣٥)، وابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٧/ ١٨٨) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال ابن المديني في العلل: ((مجهول)) (لسان الميزان ٥/ ٧٨).
وذكره ابن حبان في (الثقات ٧/ ٣٩٤) على قاعدته في توثيق المجاهيل.
ولذلك قال الهيثمي: ((رجال أحمد موثقون)) (المجمع ٢٢٣٩).
ولكن للحديث شواهد، فقد ثبت نحو هذه القصة من غير وجه - كما تقدَّم في الباب -، وصلاة النبي ﷺ في النعلين، متفق عليه من حديث أنس
стр. 1067
[خ ٣٨٦/ م ٥٥٥]، وسيأتي تخريجه كاملًا مع شواهده - إِنْ شاء الله تعالى - في باب ((الصلاة في النعلين)) من موسوعة الصلاة.
لذا أخرجه الضياء في ((المختارة))، وأشار عقبه إلى هذه الشواهد.
ولعل ذلك أيضًا:
قال ابن السكن: ((إسناد حديثه صالح! )) (الإصابة ٦/ ٨٩).
وقال الصالحي: ((سنده جيد! )) (سبل الهدى والرشاد ٧/ ٢٣٩).
وقال الألباني: ((إسناده حسن! )) (الصحيحة ٦/ ١٠٦١).
وإلا فسنده استقلالًا، لا يرتقي لدرجة الحسن. والله أعلم.
الوجه الثاني: عن مجمع عن محمد بن إسماعيل، عن بعض كبراء أهله، عن عبد الله بن أبي حبيبة:
أخرجه البخاري في (التاريخ الكبير)، ويعقوب بن سفيان في (المعرفة والتاريخ): عن إسماعيل بن أبي أويس، عن مجمع بن يعقوب، عن محمد بن إسماعيل، عن بعض كبراء أهله أنه قال لعبد الله بن أبي حبيبة الأنصاري ... فذكره.
وهذه الرواية لو ثبتت ففي السند علة ثانية غير جهالة محمد بن إسماعيل، وهي إبهام الواسطة بينه وبين جدِّه عبد الله بن أبي حبيبة، إلَّا أنَّ إسماعيل بن أبي أويس سيء الحفظ، وقد خالف الثقات في ذكرها.
الوجه الثالث: عن مجمع عن أبيه، عن عبد الله بن أبي حبيبة:
أخرجه البخاري في (التاريخ الكبير): من طريق عاصم بن سويد بن عامر، عن مجمع بن يعقوب، عن أبيه، عن عبد الله بن أبي حبيبة، به
стр. 1068
مقتصرًا على الصلاة في النعلين.
وهذا إسناد أيضًا منكر؛ فعاصم بن سويد هذا قليل الرواية جدًّا كما قال ابن عدي، ولذا سئل عنه ابن معين فقال: ((لا أعرفه))، وقال أبو حاتم: ((شيخ محله الصدق، روى حديثين منكرين))، وقال الحافظ: ((مقبول)) (التقريب ٣٠٦١). أي إذا توبع وإلا فلين، فكيف وقد خالف الثقات الذين رووه عن مجمع عن محمد بن إسماعيل بدلًا من أبيه.
وثمة وجه رابع على مجمع، وهو الحديث التالي.
стр. 1069
١٨٤ - حديث غلام من أهل قباء:
◼ عَنْ مُجَمِّعُ بنُ يَعقُوبَ، عَنْ غُلَامٍ مِنْ أَهْلِ قُبَاءَ، أَنَّهُ أَدْرَكَهُ شَيْخًا، أَنَّهُ قَالَ: جَاءَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بقُبَاءَ فَجَلَسَ فِي فَيء الأَجَم، وَاجتَمَعَ إلَيه نَاسٌ، فَاسْتَسْقَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسُقِيَ، فَشَرِبَ وَأَنَا عَنْ يَمِينِهِ، وَأَنَا أَحْدَثُ القَومِ، فَنَاوَلَنِي فَشَرِبْتُ، وَحَفِظْتُ أَنَّهُ صَلَّى بِنَا يَومَئِذٍ الصَّلَاةَ، وَعَلَيهِ نَعْلَاهُ لَمْ يَنْزِعْهُمَا)).
[الحكم]: حسن لشواهده، وإسناده ضعيف.
[التخريج]: [حم ١٦٠٨١ ((واللفظ له))، ١٨٩٥٢].
[السند]:
قال أحمد في ((الموضعين)): حدثنا يونس بن محمد، قال: حدثنا العطاف، قال: حدثني مجمِّع بن يعقوب، عن غُلَامٍ من أهل قُبَاء، به.
[التحقيق]:
هذا إسناده، فيه العطاف بن خالد وهو مختلف فيه، لخصه الحافظ بقوله: ((صدوق يهم)) (التقريب ٤٦١٢).
وقد وهم في سنده فإن المحفوظ عن مجمِّع بن يعقوب، عن محمد بن إسماعيل، عن عبد الله بن أبي حبيبة، كما تقدم تقريره.
стр. 1070
١٨٥ - حَدِيثُ حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ:
◼ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، قَالَ: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِإِنَاءٍ فِيهِ لَبَنٌ وَعَنْ يَمِينِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ البَادِيَةِ وَعَنْ يَسَارِهِ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَهُوَ أَسَنُّ مِنْهُ فَلمَّا قَضَى النَّبِيُّ ﷺ حَاجَتَهُ مِنَ الشَّرَابِ، قَالَ: ((يَا فَتَى هَذَا لَكَ فَتَأْذَنُ لِي فَأَسْقِيَهُ))، قَالَ: هُوَ لِي؟ قَالَ: ((نَعَم))، قَالَ: لَنْ أُعْطِيَ نَصِيبِي مِنْ سُؤْرِكَ أَحَدًا؛ فَنَاوَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَشَرِبَ.
[الحكم]: صحيح المتن، وإسناده ضعيف جدًّا.
[التخريج]: [طب (٣/ ٢٠٠/ ٣١٢١)].
[السند]:
قال الطبراني: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، حدثنا يحيى الحماني، حدثنا أبي، عن عبد الرحمن بن آمين، عن هشام بن حكيم القرشين، عن المغيرة بن عبد الله، عن حكيم بن حزام، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه ثلاث علل:
الأولى: عبد الرحمن بن آمين، وقيل: يامين، ورجح أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، والدارقطني أنه ((آمين))، بمد الهمزة. وهو منكر الحديث، كما قال البخاري وأبو حاتم، وزاد أبو حاتم: ((لا يشبه حديثه حديث الثقات))، وقال أبو زرعة: ((ليس بالقوي))، وقال أبو أحمد الحاكم: ((ليس حديثه بالقائم))، وذكره العقيلي، والساجي، وابن الجارود في الضعفاء. انظر
стр. 1071
ترجمته في (التاريخ الكبير ٥/ ٣٦٩)، و (الجرح والتعديل ٥/ ٢١١، ٣٠٢)، و (بيان خطأ البخاري في تاريخه ٣١١)، و (لسان الميزان ٥/ ١٤٥).
الثانية: أبو يحيى عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني، وهو ((صدوق يخطئ)) (التقريب ٣٧٧١).
الثالثة: ابنه يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال فيه الحافظ: ((حافظ إلَّا أنهم اتهموه بسرقة الحديث)) (التقريب ٧٥٩١).
وأما متن الحديث؛ فقد صحَّ من حديث أنس، وحديث سهل بن سعد السابقين في أول الباب.
стр. 1072
٢٨ - بَابُ فَضْلْ الشُّرْبِ مِنْ سُؤْرِ المُؤْمِنِ
١٨٦ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مِنَ التَّوَاضُعِ أَنْ يَشرَبَ الرَّجُلُ مِنْ سُؤْرِ أَخِيهِ، وَمَنْ شَرِبَ مِنْ سُؤْرِ أَخِيهِ ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ؛ رُفعَتْ لَهُ سَبْعُونَ دَرَجَةً، وَمُحيَتْ عَنْهُ سَبْعُونَ خَطِيئَةً، وَكُتِبَ لَهُ سَبْعُونَ حَسَنَةً)).
[الحكم]: موضوع، كما قال الألباني، وذكره ابن الجوزي، وابن عراق، والفتني في (الموضوعات).
[التخريج]:
[فقط (أطراف ٣/ ٢٨١)، (المقاصد الحسنة ص ٣٧٣) / ضو ١٤٢٨/ عيل (٣/ ٧٥٣ - ٧٥٤) / تجر ٥١٨/ خط (٧/ ٤٤٥)].
[التحقيق]:
مدار هذا الحديث عند الجميع على ابنِ جُرَيجٍ، عن عطاء، عن ابن عباس.
وقد رُوي من طريقين عن ابنِ جُرَيجٍ:
الأول:
رواه الدارقطني في (الأفراد) - ومن طريقه ابن الجوزي في (الموضوعات) -
стр. 1073
قال: أنبأنا أبو سعيد بن مشكان، حدثنا أحمد بن روح، حدثنا سويد، حدثنا نوح بن أبي مريم، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس، به.
قال الدارقطني: ((تفرَّد به نوح بن أبي مريم)).
قلنا: وهذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه نوح بن أبي مريم، وهو نوح الجامع الذي جمع كلَّ شيءٍ إلَّا الصدق، قال ابن حجر: ((كذَّبوه في الحديث، وقال ابن المبارك: كان يضع)) (التقريب ٧٢١٠).
وبه ضعَّفَ ابنُ الجوزي الحديثَ؛ فقال: ((تفرَّد به نوح؛ قال يحيى: ليس بشيء، وقال مسلم بن الحجاج والدارقطني: متروك)).
وقال الشوكاني: ((إسناده متروك)) (الفوائد المجموعة ٧١).
وقال الألباني: ((موضوع)) (الضعيفة ٧٩).
نعم؛ رُوي عن الحسن بن رُشَيد نحو رواية نوح، وبهذه المتابعة تعقبَ السيوطي في (اللآلئ ٢/ ٢٢٠)، وابنُ عراق في (تنزيه الشريعة ٢/ ٢٥٩)، والفتني في (تذكرة الموضوعات ص: ١٤٧) قولَ الدارقطني وابن الجوزي: ((تفرَّد به نوح))، وفيما ذكروه نظر؛ وهذا هو:
الطريق الثاني:
فقد رواه الإسماعيلي في (معجمه) - وعنه السهمي في (تاريخ جرجان) - قال: أخبرني علي بن محمد بن حاتم أبو الحسن القومسي من حدادة بجرجان، حدثنا جعفر بن محمد الحداد القومسي، حدثنا إبراهيم بن أحمد البلخي، حدثنا الحسن بن رُشَيد المروزي، عن ابن جُرَيج، عن عطاء، عن ابن عباس، به.
стр. 1074
وهذا إسناد ضعيف جدًّا أيضًا؛ فيه علل:
الأولى: الحسن بن رُشَيد (١) وهو ضعيف جدًّا؛ قال أبو حاتم والإسماعيلي: ((مجهول))، وقال أبو محمد ابن أبي حاتم: ((حديثه يدل على الإنكار))، وقال العقيلي: ((في حديثه وهم ويحدِّث بمناكير))، وقال الذهبي: ((فيه لين))، وكذا قال ابن عراق والفتني، وانظر: (لسان الميزان ٣/ ٤٤)، و (تنزيه الشريعة ٢/ ٢٥٩)، و (تذكرة الموضوعات ص ١٤٧).
الثانية: إبراهيم بن أحمد البلخي: فهو مجهولٌ، وقال أبو بكر الإسماعيلى: إبراهيم بن أحمد والحسن بن رشيد: ((مجهولان)) (تاريخ جرجان ١/ ٣٠١).
فهي متابعة واهية لا تصحُّ، ولا حجة فيها للسيوطي وغيره في تعقبهم لابن الجوزي، ولذا قال الشيخ الألباني: ((هذه المتابعة لا تسمنُ ولا تغني من جوع لشدة ضعفِها، وجهالة الراوي عنها، فلا قيمة لتعقب السيوطي على ابن الجوزي)).
وللحديث علة ثالثة: ذكرها الألباني، وهي عنعنة ابنِ جُرَيجٍ، وهو مدلس ولا يقبل منه إلَّا ما صرَّح فيه بالسماع؛ لأنه كان يدلس عن المجروحين، قال الدارقطني: ((تجنب تدليس ابنِ جُرَيجٍ؛ فإنه قبيح التدليس، لا يدلس إلَّا فيما سمعه من مجروح))، لذلك إِنْ سَلِمَ الحديث من ابن أبي مريم (٢) والحسن بن رشيد (٣)، فلن يسلم من تدليس ابن جُرَيج. (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٠٥)، (السلسلة الضعيفة ١/ ١٧٩ - ١٨٠).
стр. 1075
١٨٧ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ وَغَيْرِهِ:
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ، وَعَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ (١)، وَجَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ قَالُوا: سَمِعْنَا النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ((الشُّرْبُ مِنْ فَضْلِ وَضُوءِ المُؤْمِنِ؛ فِيهِ شِفَاءٌ مِنْ سَبْعِينَ دَاءٍ؛ أَدْنَاهَا الهَمُّ)).
[الحكم]: موضوع، حَكَمَ بوضعه السيوطي، والفتني، وابن عراق، والشوكاني، والألباني.
وقال ابن الجوزي، وابن دقيق: ((لا يصحُّ)).
[التخريج]: [فضش ٥٣٦ واللفظ له/ فر (ذيل اللآلئ ٦٧٩) / علج ٥٨١].
[السند]:
رواه ابن شاهين في (فضائل الأعمال) قال: حدثنا الحسين بن محمد بن محمد بن عفير الأنصاري، ثنا القاسم بن علي، ثنا محمد بن كامل بن ميمون، ثنا محمد بن إسحاق - يعني العكاشي -، ثنا الأوزاعي، عن مكحول، والقاسم بن مخيمرة، وعَبْدَة بن أبي لبابة، وحسان بن عطية، جميعًا، أنهم سمِعوا أبا أمامة الباهلي، وعبد الله بن عمر، وجماعة من أصحاب النبي ﷺ يقولون: ... الحديث.
стр. 1076
ورواه الديلمي في مسنده - كما في (الذيل ٦٧٩) - وابن الجوزي في (العلل ٥٨١) من طريق ابن شاهين (١) به، غير أنَّ الديلمي قال في سنده: ((عن مكحول عن أبي أمامة))، ولم يذكر معهما أحدًا.
[التحقيق]:
إسناده تالف، فيه: محمد بن إسحاق العكاشي، كذَّبه ابن معين وغيره، ورماه ابن حبان والدارقطني بوضع الحديث (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٣٠)، ولذا قال ابن حجر: ((كذَّبوه)) (التقريب ٦٢٦٨).
وبه أعلَّه ابن الجوزي، فقال عقب روايته له: ((هذا حديث لا يصحُّ عن رسول الله ﷺ ، قال يحيى بن معين: العكاشي كذَّاب، وقال ابن عدي: يروِي عن الأوزاعي أحاديث مناكير موضوعة)) (العلل ١/ ٣٥٣).
وكذا قال ابن دقيق: ((هذا حديث لا يصح، والعكاشي كذَّبه يحيى بن معين)) (الإمام ٢/ ٧٥).
وأورده السيوطي في (الزيادات على الموضوعات ٦٧٩) وقال: ((العكاشي كذَّاب يضع الحديث))، وبه أعلَّه السيوطي أيضًا في (الجامع الكبير ١١٠٩٦)، والفتني في (تذكرة الموضوعات/ ص ٢٠٩)، وابن عراق في
стр. 1077
(تنزيه الشريعة ٢/ ٢٦٥)، وقال الشوكاني: ((في إسناده وضَّاع)) (الفوائد/ ص ٢٦٣).
وأورده الألباني في (الضعيفة ٣٧٥٧)، وقال: ((موضوع؛ آفته العكاشي هذا، وهو محمد بن الحسن العكاشي؛ وهو ممن يضع الحديث على الثقات كما قال ابن حبان. وقوله في الإسناد: ابن إسحاق، لعلَّه تحريف من النساخ، أو أنَّ إسحاق أحد أجداده، والله أعلم)).
هكذا قال الشيخ بشأن اسم العكاشي، وما في الإسناد هو الصواب كما في ترجمته من (تهذيب الكمال ٥٥٨٣)، فلعلَّ الشيخ ذهل عن اسمه، والله المستعان.
وفي الإسناد علة أخرى، وهي: محمد بن كامل بن ميمون، وقد ضعَّفه الدارقطني كما في (ذيل الميزان ص ٤٥، ١٨٥)، و (اللسان ٧٣٢٩، ٥/ ٣٥١)، ولكن الحمل على ذاك العكاشي الوضاع.
стр. 1078
١٨٨ - حديث ((سُؤْرُ المُؤْمِنِ شِفَاءٌ)).
◼ حديث: ((سُؤْرُ المُؤْمِنِ شِفَاءٌ)).
[الحكم]: لا أصل له.
[التحقيق]:
هذا الحديث ذكره غير واحد في الأحاديث المشهورة التي لا أصل لها، وذكره بعضهم في الموضوعات.
فذكره علي القاري في (المصنوع في معرفة الحديث الموضوع ١٥٠) وقال: قال العراقي: ((هكذا اشتهر على الألسنة ولا أصل له بهذا اللفظ)). وقال القاري في موضع آخر: ((ليس له أصل مرفوع)) (المصنوع ١٤٤). وقال في (مرقاة المفاتيح ٥/ ١٨٣٩): ((غير معروف)).
وقال العامري: ((ليس بحديث)) (الجد الحثيث في بيان ما ليس بحديث ١/ ١١٦).
وقال العلامة نجم الدين الغزي: ((ليس بحديث، نعم رواه الدارقطني في الأفراد عن ابن عباس بلفظ: ((مِنَ التَّوَاضُعِ أَنْ يَشرَبَ الرَّجُلُ مِنْ سُؤْرِ أَخِيهِ)). قال النجم: ليس من هذا ما حدث الآن في أكثر البلدان، من طلب الشرب من القهوة البنية من الغُلَام الأمرد الذي يعد ساقيًا ويسمون ذلك زمزمة، بل هذا بما ينضم إليه من النظر والمس الحرام والإكباب عليه فسق. وقد وقع من بعض خطباء دمشق أَنِّي كنت وإيَّاه في مجلس وطلب الساقي ليسقينا، فمنعت من ذلك، فقال لي هذا الخطيب: يا مولانا سؤر المؤمن شفاء. فقلت له: حتى نرى المؤمن فنعد سؤره شفاء. على
стр. 1079
أنَّ هذا ليس بحديث، وزَعْمُ أنه حديث، أو إيهام أنه حديث، كَذِبٌ على رسول الله ﷺ ، فتبًّا لهذا الزمان وأهله، إلَّا من اتقى الله، وأين هم؟ ! )) (كشف الخفاء ١/ ٥٢٤).
وقال الألباني: ((لا أصل له)) (الضعيفة ٧٨).
وأما ما قاله القاري في (الأسرار المرفوعة في الأخبار الموضوعة ١/ ٢٠٩): ((صحيح من جهة المعنى لرواية الدارقطني في الأفراد من حديث ابن عباس مرفوعًا: ((مِنَ التَّوَاضُعِ أَنْ يَشرَبَ الرَّجُلُ مِنْ سُؤْرِ أَخِيهِ))))، وتبعه العجلوني في (كشف الخفاء ١/ ٤٩٨)، وأشار إلى ذلك قبلهما السخاوي في (المقاصد الحسنة ٥٣٤) فقد تعقب الألباني ذلك كلَّه بقوله: ((ثَبِّتِ الْعَرْشَ ثُمَّ انْقُشْ! ، فإن هذا الحديث غير صحيح أيضًا، وبيانه فيما بعد، على أنه لو صحَّ لما كان شاهدًا له! كيف وليس فيه أنَّ سؤر المؤمن شفاءٌ لا تصريحًا ولا تلويحًا، فتأمل)) (السلسلة الضعيفة ١/ ١٧٧).
стр. 1080
١٨٩ - حَدِيثُ: ((رِيْقُ المُؤْمِنِ شِفَاءٌ)).
◼ حديث: ((رِيْقُ المُؤْمِنِ شِفَاءٌ)).
[الحكم]: لا أصل له.
[التحقيق]:
هذا الحديث ذكره غير واحد في الأحاديث المشهورة التي لا أصل لها، وذكره بعضهم في الموضوعات.
فذكره السخاوي في (المقاصد الحسنة ٥٣٤)، وقال: ((معناه صحيح، ففي الصحيحين أنه ﷺ كان إذا اشتكى الإنسان الشيء، أو كانت به قرحة أو جرح قال بأصبعه - يعني: سبابته - الأرض (١)
ثم رفعها وقال: ((بِسْمِ اللهِ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا - أي ببصاق بني آدم - يُشْفَى سَقِيمُنَا، بِإِذْنِ رَبِّنَا))، إلى غير ذلك مما يقرب منه)) اهـ. وتبعه القاري في (الأسرار المرفوعة ٢١٧)، والعجلوني في (كشف الخفاء ١/ ٤٩٨). وقال القاري في (المصنوع في معرفة الحديث الموضوع أو الموضوعات الصغرى ١٤٤): ((ليس له أصل مرفوع)).
стр. 1081
قلنا: ولم نجد له أصلًا بهذا اللفظ، ووجود معناه وثبوته في (الصحيحين) أو غيرهما بألفاظ أخرى لا يجيز تصحيحه أو نسبته للنبي ﷺ بهذا اللفظ المذكور هنا.
стр. 1082
٢٩ - بَابُ سُؤْرِ الْمُشْرِكِ
١٩٠ - حَدِيثُ عُمَرَ مُوقُوفًا:
◼ عَنْ زَيدِ بنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ: ((أَنَّ عُمَرَ تَوَضَّأَ مِنْ مَاءِ نَصْرَانِيَّةٍ فِي جَرَّةِ نَصْرَانِيَّةٍ)).
[الحكم]: إسناده ضعيف، وضعَّفه ابن دقيق العيد، والحافظ ابن حجر.
[الفوائد]:
قال الشافعي بإثره: ((ولا بأس بالوضوء من ماء المشرك وبفضل وضوئه؛ ما لم يعلم فيه نجاسة; لأنَّ للماء طهارة عند من كان وحيث كان حتى تعلم نجاسة خالطته)) (الأم ٢/ ٢٧).
قال أبو بكر ابن المنذر في باب (ذكر فضل ماء المشرك): ((روينا عن عمر بن الخطاب أنه توضأ من ماء نصرانية في جرة نصرانية. وممن كان لا يرى بسؤر النصراني بأسًا: الأوزاعي، والثوري، والشافعي، وأبو ثورٍ، وأصحاب الرأي، وكل من نحفظ عنه من أهل العلم هذا مذهبه، إلَّا أحمد وإسحاق فإنهما قالا: لا ندري ما سؤر المشرك.
قال أبو بكر: والماء حيث كان وفي أي إناء كان طاهر لا ينقله عن الطهارة إلَّا نجاسة تغيّر طعمه أو لونه أو ريحه)) (الأوسط ١/ ٤٢٦).
стр. 1083
ونازع البدر العيني في الاستدلال بهذا الأثر على استعمال سؤر المشرك؛ وقال: ((أما توضؤ عمر من بيت نصرانية، فهل يدل على أن وضوءه كان من فضل هذه النصرانية؟ فلا يدل ولا يستلزم ذلك، فمن ادعى ذلك فعليه البيان بالبرهان، فقوله: (من بيت نصرانية) لا يدل على أن الماء كان من فضل استعمال النصرانية، ولأن الماء كان لها. فإن قلت: في رواية الشافعي: من ماء نصرانية في جرة نصرانية، قلت: نعم، ولكن لا يدل على أنه كان من فضل استعمالها، والذي يدل عليه هذا الأثر جواز استعمال مياههم)) (عمدة القاري ٣/ ٨٣ - ٨٤).
[التخريج]: [أم ٢٨ ((واللفظ له)) / منذ ٢٣٦ / هق ١٣٠/ هقع ٥٦٤/ هقغ ٢٢٥، ٢٢٦].
[التحقيق]: انظر الكلام عليه فيما يأتي.
[التحقيق]:
الأثر مداره برواياته السابقة على سفيان بن عُيَينَة، واختلف عليه:
فأخرجه الشافعي - ومن طريقه ابن المنذر والبيهقي في (الكبرى ١٣٠) -.
وعبد الرزاق في ((المصنف)).
وعلي بن حرب، كما في (حديثه عن سفيان ٢٧) - ومن طريقه الذهبي في (تاريخ الإسلام ١٠/ ٧٠٥) -.
وخلاد بن أسلم - كما عند الدارقطني (٦٤) -.
أربعتهم: عن ابن عُيَينَة، عن زيد بن أسلم، عن أبيه؛ أن عمر ... الأثر.
وهذا إسناد رجاله ثقات ظاهره الصحة؛ ولذا صحَّحه جماعة من أهل العلم:
فنقل ابنُ العربي في (أحكام القرآن ٢/ ٤٢)، وفي (المسالك في شرح موطأ مالك ٥/ ٢٣٥) تصحيحَه عن الدارقطني (١)، وصحَّحه القرطبي في (التفسير ٦/ ٧٨)، والنووي في (المجموع ١/ ٢٦٣) وفي (خلاصة الأحكام ١/ ٨٢)، وابن تيمية في (الفتاوى الكبرى ١/ ٢٢٥)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٩٦).
إلَّا أنه معل بالانقطاع؛ فقد رواه علي بن حرب، كما في (حديثه عن سفيان ٣١)، - ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٨/ ٣٣٩) -.
стр. 1087
وسعدان بن نصر، كما في ((جزء من حديثه)) (٣٩)، - ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ١٣١)، و (الصغرى ٢٢٦)، و (المعرفة ٥٦٥) -.
وأحمد بن إبراهيم البوشنجي - كما عند الدارقطني (٦٣) -.
ثلاثتهم، عن سفيان بن عُيَينَة، قال: حَدَّثُونَا عن زيد بن أسلم، عن أبيه - وَلَم أَسمَعهُ منهُ - قال: ... فذكر الأثر.
وهذا صريح في أنَّ سفيان لم يسمعه من زيد بن أسلم، ولذا قال ابنُ دقيق العيد: ((فيه انقطاعٌ بين سفيانَ وزيدِ بن أسلم)) (الإمام ١/ ٢٩١).
وقال ابن حجر: ((ولم يسمعه ابنُ عُيَينَةَ من زيد بن أسلم)) (فتح الباري ١/ ٢٩٩)، وقال في ((تغليق التعليق)). ((وهذا إسناد ظاهرة الصحة، وهو منقطع)) (التغليق ٢/ ١٣١).
قلنا: وقد جاء التصريح بالواسطة في روايةٍ عن ابنِ عُيَينَةَ؛ قال الحافظ: ((وأخرجه الإسماعيلي من حديث ابنِ عُيَينَة فقال: عن ابن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدِّه، به)) (تغليق التعليق ٢/ ١٣٢).
وقال ابن حجر بإثره: ((وأولاد زيد بن أسلم هم: عبد الله، وعبد الرحمن، وأسامة، وهم ضعفاء وأمثلهم عبد الله، والله أعلم مَنْ عَنى ابن عيينة منهم)).
وقال في (الفتح ١/ ٢٩٩): ((ورواه الإسماعيلي من وجه آخر عنه بإثبات الواسطة فقال: عن ابن زيد بن أسلم عن أبيه، به. وأولاد زيد هم: عبد الله، وأسامة، وعبد الرحمن، وأوثقهم وأكبرهم عبد الله، وأظنُّه هو الذي سمع ابن عُيَينَة منه ذلك؛ ولهذا جزم به البخاري)).
قلنا: وقول الحافظ في (التغليق)، أجود من قوله في (الفتح)، إذ لم يجزم
стр. 1088
في الأول كما جزم في الثاني، وضعَّف جميعَ أولاد زيد، وأما أكبرهم عبد الله، فالجمهور على تضعيفه كما في (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٢٢ - ٢٢٣)، ولذا قال الحافظ في (التقريب ٣٣٣٠): ((صدوق فيه لين)).
ولأجل قول الحافظ في (الفتح)، قال الشيخ الألباني: ((وصله الشافعي وعبد الرزاق بإسناد رجاله ثقات، لكنه منقطع، وقد وصله الإسماعيلي والبيهقي بسند جيد))! (مختصر صحيح البخاري ١/ ٨٦).
وفي معنى هذا الأثر: حديث عمران بن حصين الطويل، أن النبي ﷺ استقى هو وأصحابه من مزادتين لامرأة مشركة، وهو حديث متفق عليه، وسيأتي تخريجه في باب: ((طهارة البزاق))، وباب ((آنية المشركين))، وغيرهما.
стр. 1089
ديوان السنَّة
موسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات
الطهارة
المجلد الثالث
كتاب النجاسات
إعداد
مجموعة من الباحثين
إشراف
عدنان بن محمد العرعور