← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

[التحقيق]: الأثر مداره برواياته السابقة على سفيان بن عُيَينَة، واختلف عليه: فأخرجه الشافعي - ومن طريقه ابن المنذر والبيهقي في (الكبرى ١٣٠) -. وعبد الرزاق في ((المصنف)). وعلي بن حرب، كما في (حديثه عن سفيان ٢٧) - ومن طريقه الذهبي في (تاريخ الإسلام ١٠/ ٧٠٥) -. وخلاد بن أسلم - كما عند الدارقطني (٦٤) -. أربعتهم: عن ابن عُيَينَة، عن زيد بن أسلم، عن أبيه؛ أن عمر ... الأثر. وهذا إسناد رجاله ثقات ظاهره الصحة؛ ولذا صحَّحه جماعة من أهل العلم: فنقل ابنُ العربي في (أحكام القرآن ٢/ ٤٢)، وفي (المسالك في شرح موطأ مالك ٥/ ٢٣٥) تصحيحَه عن الدارقطني (١)، وصحَّحه القرطبي في (التفسير ٦/ ٧٨)، والنووي في (المجموع ١/ ٢٦٣) وفي (خلاصة الأحكام ١/ ٨٢)، وابن تيمية في (الفتاوى الكبرى ١/ ٢٢٥)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٩٦). إلَّا أنه معل بالانقطاع؛ فقد رواه علي بن حرب، كما في (حديثه عن سفيان ٣١)، - ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٨/ ٣٣٩) -.

стр. 1087

وسعدان بن نصر، كما في ((جزء من حديثه)) (٣٩)، - ومن طريقه البيهقي في (الكبرى ١٣١)، و (الصغرى ٢٢٦)، و (المعرفة ٥٦٥) -. وأحمد بن إبراهيم البوشنجي - كما عند الدارقطني (٦٣) -. ثلاثتهم، عن سفيان بن عُيَينَة، قال: حَدَّثُونَا عن زيد بن أسلم، عن أبيه - وَلَم أَسمَعهُ منهُ - قال: ... فذكر الأثر. وهذا صريح في أنَّ سفيان لم يسمعه من زيد بن أسلم، ولذا قال ابنُ دقيق العيد: ((فيه انقطاعٌ بين سفيانَ وزيدِ بن أسلم)) (الإمام ١/ ٢٩١). وقال ابن حجر: ((ولم يسمعه ابنُ عُيَينَةَ من زيد بن أسلم)) (فتح الباري ١/ ٢٩٩)، وقال في ((تغليق التعليق)). ((وهذا إسناد ظاهرة الصحة، وهو منقطع)) (التغليق ٢/ ١٣١). قلنا: وقد جاء التصريح بالواسطة في روايةٍ عن ابنِ عُيَينَةَ؛ قال الحافظ: ((وأخرجه الإسماعيلي من حديث ابنِ عُيَينَة فقال: عن ابن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جدِّه، به)) (تغليق التعليق ٢/ ١٣٢). وقال ابن حجر بإثره: ((وأولاد زيد بن أسلم هم: عبد الله، وعبد الرحمن، وأسامة، وهم ضعفاء وأمثلهم عبد الله، والله أعلم مَنْ عَنى ابن عيينة منهم)). وقال في (الفتح ١/ ٢٩٩): ((ورواه الإسماعيلي من وجه آخر عنه بإثبات الواسطة فقال: عن ابن زيد بن أسلم عن أبيه، به. وأولاد زيد هم: عبد الله، وأسامة، وعبد الرحمن، وأوثقهم وأكبرهم عبد الله، وأظنُّه هو الذي سمع ابن عُيَينَة منه ذلك؛ ولهذا جزم به البخاري)). قلنا: وقول الحافظ في (التغليق)، أجود من قوله في (الفتح)، إذ لم يجزم

стр. 1088

في الأول كما جزم في الثاني، وضعَّف جميعَ أولاد زيد، وأما أكبرهم عبد الله، فالجمهور على تضعيفه كما في (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٢٢ - ٢٢٣)، ولذا قال الحافظ في (التقريب ٣٣٣٠): ((صدوق فيه لين)). ولأجل قول الحافظ في (الفتح)، قال الشيخ الألباني: ((وصله الشافعي وعبد الرزاق بإسناد رجاله ثقات، لكنه منقطع، وقد وصله الإسماعيلي والبيهقي بسند جيد))! (مختصر صحيح البخاري ١/ ٨٦). وفي معنى هذا الأثر: حديث عمران بن حصين الطويل، أن النبي ﷺ استقى هو وأصحابه من مزادتين لامرأة مشركة، وهو حديث متفق عليه، وسيأتي تخريجه في باب: ((طهارة البزاق))، وباب ((آنية المشركين))، وغيرهما.

стр. 1089

ديوان السنَّة موسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات الطهارة المجلد الثالث كتاب النجاسات إعداد مجموعة من الباحثين إشراف عدنان بن محمد العرعور

стр. 1090

كتاب النجاسات وكيفية تطهيرها

стр. 1091

٣٠ - بَابُ تَطْهِيرِ الأَرْضِ مِنَ النجاسة ١٩١ - حَدِيثُ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ: ◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَبَالَ فِي طَائِفَةِ المَسْجِدِ، فَزَجَرَهُ النَّاسُ (فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ) ١؛ فَنَهَاهُمُ النَّبِيُّ ﷺ (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((دَعُوهُ وَلَا تُزْرِمُوهُ))) ٢، فَلَمَّا قَضَى بَولَهُ؛ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَنُوبٍ (بِدَلوٍ) ٣ مِنْ مَاءٍ، فَأُهْرِيقَ عَلَيهِ (فَصُبَّ عَلَى بَوْلِهِ) ٤. [الحكم]: متفق عليه (خ، م)، عدا الرواية الأولى والثانية والرابعة؛ فلمسلم. [التخريج]: [خ ٢١٩، ٢٢١ ((واللفظ له))، ٦٠٢٥ ((والرواية الثالثة له ولغيره)) / م (٢٨٤/ ٩٨) ((والرواية الثانية له، والثالثة له ولغيره))، (٢٨٤/ ٩٩) ((والرواية الأولى والرابعة له)) / ت ١٤٩/ ن ٥٣ - ٥٥، ٣٣٣/ كن ٦٠ - ٦٢/ جه ٥٣٣/ حم ١٢٠٨٢، ١٢١٣٢، ٣٣٦٨/ مي ٧٥٨/ خز ٣١٨/ عه ٦٤٢، ٦٤١، ٦٣٧/ عل ٣٦٥٢، ٣٤٦٧، ٣٦٥٤/ طس ٥٨٠٩/ ش ٢٠٤٢/ حمد ١٢٣٠/ حميد ١٣٨١/ أم ١٠٩/ شف ٢١/ مسن ٦٥٣، ٦٥٢/ منذ ٧٤٠/ هق ٤٢٩٢ - ٤٢٩٥/ هقع ٥٠٥٩/ طح (١/ ١٣/ ١١) / تمهيد (٢٤/ ١٥)، (٢٤/ ١٦) / عد (٢/ ٢٣٣ - ٢٣٤)، (٣/ ٥٤٥) / متفق ١٦٧٤/ مخلص ٢٢٧٩/ بشن ٦٢٨/ بشران ٧٥٠/ طيل ٣٨٣].

стр. 1092

[السند]: قال البخاري (٢٢١): حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله (وهو ابن المبارك)، قال: أخبرنا يحيى بن سعيد (الأنصاري)، قال: سمعت أنس بن مالك، عن النبي ﷺ . ولم يسق متنه. ثم قال: حدثنا خالد بن مخلد، قال: وحدثنا سليمان (وهو ابن بلال)، عن يحيى بن سعيد، قال: سمعت أنس بن مالك، قال: جاء أعرابي ... الحديث. ورواه مسلم (٢٨٤/ ٩٩) قال: حدثنا محمد بن المثنى، حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن يحيى بن سعيد الأنصاري. (ح) وحدثنا يحيى بن يحيى، وقتيبة بن سعيد، جميعًا، عن الدراوردي، عن يحيى بن سعيد، به. ورواه البخاري أيضًا (٦٠٢٥): عن عبد الله بن عبد الوهاب. ومسلم (٢٨٤/ ٩٨): عن قتيبة بن سعيد، كلاهما: عن حماد بن زيد، قال: حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك، به. ورواه البخاري أيضًا (٢١٩)، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثَنا همام، أخبرنا إسحاق، عن أنس بن مالك، به، مختصرا.

стр. 1093

رِوَايةُ ((إِنَّ هَذِهِ المَسَاجِدَ)): • وَفِي رِوَايةٍ، قَالَ: بَينَمَا نَحنُ فِي المَسْجِدِ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَامَ يَبُولُ في المَسْجِدِ، فَقَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : مَه مَه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَا تُزْرِمُوهُ دَعُوهُ)) فَتَرَكُوهُ حَتَّى بَالَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَاهُ، فَقَالَ لَهُ: ((إِنَّ هَذِه المَسَاجدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا البَوْلِ، وَلَا القَذَرِ [وَالخَلَاء] ١، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللهِ ، وَالصَّلَاةِ، وَقِرَاءَةِ القُرْآنِ)) -[قَالَ عِكْرِمَةُ] ٢: أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: فَأَمَرَ [رَسُولُ اللهِ ﷺ ] ٣ رَجُلًا مِنَ القَومِ [: ((قُمْ فَأْتِنَا بِدَلوٍ مِنْ مَاءٍ، فَشُنَّهُ عَلَيهِ))] ٤، فَجَاءَ بِدَلوٍ مِنْ مَاءٍ فَشَنَّهُ عَلَيهِ. [الحكم]: صحيح (م)، عدا الزيادات فلأحمد وغيره، وهي ثابتة أيضًا. [التخريج]: [م ٢٨٥ ((واللفظ له)) / حم ١٢٩٨٤ ((والزيادات كلها له ولغيره عدا الثانية)) / خز ٣١٤/ حب ١٣٩٧/ عه ٦٣٨ - ٦٤٠/ عب ١٦٧٣/ طس ٤٩٤٧/ طح (١/ ١٣/ ١٠) ((والزيادة الثانية له)) / مشكل ٥٠٠٤/ مسن ٦٥٤/ هق ٤١٩٧، ٤١٩٨، ٢٠٢٩٠/ هقع (٧/ ٣٥٥) / بغ ٥٠٠/ خل ١٥٢، ١٧٤/ تحقيق ٢٧/ فكر (١/ ٢٨٧) / طيل ٣٧٩]. [السند]: قال مسلم: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا عمر بن يونس الحنفي، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا إسحاق بن أبي طلحة، حدثني أنس بن مالك، به. وأخرجه الطحاوي في كتابيه: عن أبي بكرة بكار بن قتيبة، قال: حدثنا عمر بن يونس اليمامي، قال: حدثنا عكرمة بن عمار، به، بالزيادة الثانية.

стр. 1094

وأخرجه أحمد (١٢٩٨٤)، قال: حدثنا بهز، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة الأنصاري، عن عمه أنس بن مالك، به. بالزيادة الأولى والثالثة والرابعة. وأخرجه ابن خزيمة (٣١٤)، قال: نا عبد الله بن هاشم، ونا بهز - يعني ابن أسد العمي - به، بالزيادة الرابعة. وأخرجه ابن حبان (١٤٠١)، قال: أخبرنا الفضل بن الحباب، قال: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا عكرمة بن عمار به، بالزيادة الأولى. وهذه أسانيد كلها صحاح إلى عكرمة بن عمار، وعكرمة لا بأس به إلَّا في روايته عن يحيى بن أبي كثير ففيها اضطراب، وليس هذا منها. ولهذا صحَّحه مسلم وابن خزيمة وابن حبان، عدا زيادة: (إِنَّ هَذِهِ المَسَاجِدَ ... ) إلى آخر الأمر بتنزيه المساجد، فقد تفرَّد بها عكرمة في هذا الحديث، لا سيّما وقد شك في متنه فقال: (أَوْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ . ولذا قال الحافظ ابن حجر: ((هذا حديث صحيح، وفي بعض متنه غرابة، ... وتفرَّد عكرمة بالزيادة في آخره، وأصله في الصحيحين بدونها من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن أنس، ومن رواية حماد بن زيد عن ثابت عن أنس)) (نتائج الأفكار ١/ ٢٨٧ - ٢٨٨). فإن قيل: قد توبع عليه عكرمة: حيث رواه عبد الرزاق (١٦٧٣): عن إبراهيم بن محمد، عن يحيى بن سعيد، أنه سمع أنس بن مالك ... فذكره، وفيه: أنه قال: ((إِنَّ هَذَا مَكَانٌ لَا يُبَالُ فيهِ إِنَّمَا بُنِيَ للصَّلَاةِ)).

стр. 1095

قلنا: هذه متابعة لا تساوي فلسًا، فإن إبراهيم بن محمد - وهو ابن أبي يحيى - متروك متهم كما تقدَّم مرارًا. رِوَايةُ: ((فَقَضَى حَاجَتَهُ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ قَامَ إِلَى جَانبِ (نَاحِيَةِ) المَسْجِدِ، فَبَالَ [فِيهِ] ١، فَصَاحَ بَعْضُ النَّاسِ، فَكَفَّهُم رَسُولُ اللهِ ﷺ [حَتَّى فَرَغَ] ٢ [الأَعْرَابِيُّ] ٣ [مِنْ بَولِهِ] ٤، ثُمَّ أَمَرَ بذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ، فَصُبَّ عَلَى بَوْلِهِ. [الحكم]: صحيح. [التخريج]: [حم ١٢٧٠٩ ((واللفظ له)) / عه ٦٣٦ ((والرواية له ولغيره، والزيادة الثانية له ولغيره)) / بز ٦٢٠١ ((والزيادة الأولى له ولغيره)) / منذ ١٨٤، ٧٣٨، ٧٤١ ((والزيادة الثالثة له)) / مكخ ٧٣ ((والزيادة الرابعة له ولغيره)) / استذ ٣٧٥٩/ تمهيد (٢٤/ ١٤ - ١٥) / فيل ١٣٢/ شيو ٥١٨، ٦٦٨/ هقغ ١٨١/ هق ٤٢٩١/ كيلاني ٣٦/ خمسين ٢٥/ نالي ٢٢]. [السند]: قال أحمد: حدثنا ابن نمير، حدثنا يحيى (وهو ابن سعيد الأنصاري)، عن أنس بن مالك، به. ورواه أبوعوانة: من طريق يزيد بن هارون، عن يحيى بن سعيد، به.

стр. 1096

[التحقيق]: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، من رواية يزيد عن يحيى، أما رواية ابن نمير عن يحيى: فهي على شرط مسلم فقط. رِوَايَةُ: ((احْفِرُوا مَكَانَهُ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَالَ فِي المَسْجِدِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((احْفِرُوا مَكَانَهُ، ثُمَّ صُبُّوا عَلَيْهِ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ)). [الحكم]: شاذٌّ بذكر الحفر، والمحفوظ عن أنس -كما سبق في الصحيحين وغيرهما - الأمر بسكب الماء على مكان البول، ليس فيه الأمر بأن يحفر مكانه، وقد أعلَّه الدارقطني، وأقرَّه ابن الجوزي وابن دقيق العيد والزيلعي وغيرهم، وأشار إلى تضعيفه الخطابي والماوردي. [التخريج]: [ابن صاعد (علج ٥٤٥)، (تحقيق ١/ ٧٨) / قط (نصب ١/ ٢١٢)، (حبير ١/ ٥٩)]. [السند]: رواه أبو محمد ابن صاعد، كما ذكر ابن الجوزي وغيره - وعنه الدارقطني، كما ذكر الزيلعي وابن حجر (١) - قال: حدثنا عبد الجبار بن

стр. 1097

العلاء، ثنا ابنُ عُيَينَةَ، عن يحيى بن سعيد، عن أنس، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات، غير عبد الجبار بن العلاء؛ فقال عنه الحافظ: ((لا بأس به)) (التقريب ٣٧٤٣)، وانظر: (تهذيب الكمال ١٦/ ٣٩٠). وقد وهم عبد الجبار في هذا الخبر على ابنِ عُيَينَةَ بذكر الحفر موصولًا من حديث أنس. وخالفه الأثبات الحفاظ من أصحاب ابنِ عُيَينَةَ: كالشافعي - كما في (مستخرج أبي عوانة ٥٦٦) -، وأحمد (١٢٠٨٢)، والحميدي في (مسنده ١٢٣٠) وغيرهم، فرووه عن ابن عيينة به، ليس فيه ذكر الحفر. وكذلك رواه ابن المبارك، والقطان، ويزيد بن هارون، وابن نمير، وغيرهم من الثقات الحفاظ، عن يحيى بن سعيد به، دون ذكر الحفر. وكذلك رواه ثابت البناني، وإسحاق بن أبي طلحة، عن أنس، به. وأما رواية الحفر: فرواها عبد الرزاق وغيره، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن طاوس مرسلًا، وسيأتي تخريجه قريبًا. ولذا قال الدارقطني: ((وَهمَ عبد الجبار على ابن عيينة؛ لأنَّ أصحاب ابن عيينة الحفاظ رووه عنه، عن يحيى بن سعيد، بدون الحفر، وإنما روى ابن عيينة هذا عن عمرو بن دينار، عن طاوس؛ أن النبي ﷺ قال: ((احْفِرُوا مَكَانَهُ)) مرسلًا، فاختلط على عبد الجبار المتنان)) اهـ. نقله عن الدارقطني: ابن الجوزي في (التحقيق ١/ ٧٨) و (العلل المتناهية ١/ ٣٣٣)، وابن دقيق العيد في (الإمام ١/ ٢٧١ - ٢٧٢) و (٣/ ٤٥٥)، والزيلعي في (نصب الراية ١/ ٢١٢)، وأقرُّوه.

стр. 1098

وذهب الحافظ ابن حجر إلى تقوية هذه الرواية بالشواهد، فقال عقب كلام الدارقطني: ((وهذا تحقيق بالغ؛ إلَّا أنَّ هذه الطريق المرسلة مع صحة إسنادها إذا ضُمت إلى أحاديث الباب أخذت قوة)) (التلخيص ١/ ٥٩)، ثم استشهد لمرسل طاوس بمرسل آخر من حديث عبد الله بن معقل وبآخرين موصولين من حديث ابن مسعود وواثلة. قلنا: سيأتي الكلام على هذه الشواهد وبيان أنها لا تصلح لتقوية مرسل طاوس هذا؛ بل ولا يصلح مرسل طاوس لأَنْ يتقوى بها، على أنَّ للحافظ ابن حجر كلام آخر في (الفتح) أفضل تحريرًا من كلامه الأول فقال فيه: ((واحتجوا فيه بحديث جاء من ثلاث طرق: أحدها موصول عن ابن مسعود، أخرجه الطحاوي لكن إسناده ضعيف قاله أحمد وغيره، والآخران مرسَلان؛ أخرج أحدهما أبو داود من طريق عبد الله بن معقل بن مقرن، والآخر من طريق (١) سعيد بن منصور من طريق طاوس، ورواتهما ثقات، وهو يلزم من يحتجُّ بالمرسل مطلقًا، وكذا من يحتجُّ به إذا اعتضد مطلقًا، والشافعي إنما يعتضد عنده إذا كان من رواية كبار التابعين، وكان من أرسل إذا سَمَّى لا يُسَمِّي إلَّا ثقة، وذلك مفقود في المرسلين المذكورين على ما هو ظاهر من سَنَدَيهما، والله أعلم)) (الفتح ١/ ٣٢٥). ولم يتعرض الحافظ هنا لشاهد واثلة الذي ذكره في (التلخيص)، إذ ليس فيه موضع الشاهد كما سيأتي، وهذا التحقيق من الحافظ تحقيق بديع، وما نسبه للشافعي بشأن الاحتجاج بالمرسل هو الصحيح المعول عليه، ورحم الله الشافعي إذ يقول: ((ومن نظر في العلم بخبرة وقلة غفلة استوحش مِن

стр. 1099

مرسَل كلّ مَن دون كبار التابعين بدلائل ظاهرة فيها)) (الرسالة ١/ ٤٦٥). فرحم الله هذا الإمام فإن عدم مجيء الأمر بالحفر في روايات الثقات المتصلة عن الصحابة الذين رووا القصة - كما في الصحيحين والسنن - ليلقي في القلب هذا الاستيحاش من هذه الرواية التي لم تأتِ من طريق صحيح متصل، بل هي مخالفة لروايات الاكتفاء بصب الماء على مكان البول، والله أعلم. هذا .. وقد ذكر الألباني ﵀ في (صحيح أبي داود ٢/ ٢٣٢) أنَّ عبد الجبار قد تابعه سعيد بن عبد الرحمن المخزومي عند الترمذي (١٤٩) قال: ((لكنه لم يسق لفظه)). قلنا: ولكنه قال: ((نحو هذا)) أي نحو رواية ابن المُسَيّب عن أبي هريرة السابقة عليها، وهي موافقة لرواية الجماعة في عدم ذكر الحفر، والاكتفاء بصبِّ الماء على مكان البول، فهي متابعة على إسناده دون متنه، تابعه في الإسناد، وخالفه في متنه؛ كما خالفه أحمد والشافعي، وهذا موضع علته؛ فتنبَّه. ولذلك قال الخطابي: ((وليس في خبر أبي هريرة ولا في خبر متصل ذكر لحفر المكان ولا لنقل التراب)) (معالم السنن ١/ ١١٧). وقال الماوردي: ((فأما استدلاله - يعني: أبا حنيفة - بأن رسول الله ﷺ أمر بكشط المكان فحديث ضعيف)) (الحاوي الكبير ٢/ ٢٥٨).

стр. 1100

١٩٢ - حَدِيثُ أَبَي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁ قَالَ: قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي المَسْجِدِ فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ [ليَقَعُوا بِهِ] فَقَالَ لهُمُ النَّبِيُّ ﷺ : ((دَعُوهُ وأَهْرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ = فَإِنَّمَا بُعِثْتُم مُيَسِّرِيْنَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّريْنَ)). [الحكم]: صحيح (خ). [التخريج]: [خ ٢٢٠ ((واللفظ له))، ٦١٢٨ ((والزيادة له)) / ن ٥٦، ٣٣٤/ كن ٦٣/ حم ٧٧٩٩، ٧٨٠٠/ خز ٣١٩، ٣٢٠/ حب ١٣٩٥، ١٣٩٦/ بز ٨٠٥٣/ عل ٥٨٧٦/ طش ١٧٥٥، ٣١١٩/ هق ٤٢٩٦/ تمهيد (١/ ٣٣١) / محلى (٤/ ٢٤٧) / علقط ١٣٦٣/ رفا ٥٣]. [السند]: قال البخاري (٢٢٠، ٦١٢٨): حدثنا أبو اليمان، قال: أخبرنا شعيب، عن الزُّهري، قال: أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود؛ أن أبا هريرة، قال: ... فذكره. وعلَّقه البخاري (٦١٢٨) أيضًا: عن الليث، عن يونس، عن الزُّهري، به. ووصله أحمد (٧٨٠٠) عن هارون بن معروف، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، به. وابن خزيمة (٣١٩) من طريق عبد الله بن المبارك، عن يونس بن يزيد،

стр. 1101

به. كما أخرجه ابن حبان (١٤٠٠) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، به. ورواه النسائي، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن إبراهيم، عن عمر بن عبد الواحد، عن الأوزاعي، عن محمد بن الوليد، عن الزُّهري، به. ورواه أحمد (٧٧٩٩) عن إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح، عن مَعْمَر، عن الزُّهري، به. رِوَايَةٌ مُطَوَّلَةٌ: ((لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا)) • وَفِي رِوَايةٍ، قَالَ: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ المَسْجِدَ، [وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ] ١ فَصَلَّى رَكْعَتَينِ، ثُمَّ قَالَ (فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ) ١: اللَّهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلَا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا. فَالتَفَتَ إلَيهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: ((لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا))، ثُمَّ لَم يَلْبَثْ أَنْ بَالَ فِي [نَاحِيَةِ] ٢ المَسْجِدِ، فَأَسرَعَ النَّاسُ إِلَيهِ، فَقَالَ لَهُم رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّمَا بُعِثْتُم مُيَسِّرِيْنَ، وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرينَ (عَلِّمُوا، وَيَسِّرُوا وَلَا تُعَسِّرُوا) ٢، أَهريقُوا (صُبُّوا) ٣ عَلَيهِ دَلوًا مِنْ مَاءٍ، أَوْ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ)). [الحكم]: صحيح، وصحَّحه الترمذي، وابن حبان، والألباني. [التخريج]: [د ٣٧٩ ((والزيادتان والرواية الثالثة له)) / ت ١٤٨ ((والرواية الأولى له)) / حم ٧٢٥٥ ((واللفظ له)) / حب ١٣٩٨/ بز ٧٦٧٩، ٨٠٥١/ حمد

стр. 1102

٩٦٧/ شف ٢٢ ((والرواية الثانية له)) / أم ١٠٨/ جا ١٤٢/ هق ٤٢٩٧، ٤٢٩٨/ هقع ٥٠٥٥/ علقط ١٣٦٣/ بغ ٢٩١/ غيل ٧١٣/ طوسي ١٣٢/ فة (٢/ ٧١٩ - ٧٢٠)]. [السند]: أخرجه أحمد والشافعي والحميدي: عن ابن عيينة، عن الزُّهري، عن سعيد بن المُسَيّب، عن أبي هريرة، به. ورواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم، من طرق، عن ابن عُيَينَة، به. [التحقيق]: هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، وصحَّحه الترمذي، وابن حبان، والألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٢٢٩). [تنبيهان]: الأول: جاء في بعض طرق هذه الرواية عطف أبي سلمة بن عبد الرحمن، على سعيد بن المُسَيّب، عن أبي هريرة، وجاء في طريق آخر متابعة عبيد الله بن عبد الله بن عتبة لسعيد بن المُسَيّب. فأما طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن؛ فأخرجه البزار في (مسنده ٧٦٧٩)، وابن عبدويه في (الغيلانيات ٧١٣) من طرق، عن محمد بن أبي حفصة. وأخرجه الدارقطني في (العلل ١٣٦٣) من طريق صالح بن أبي الأخضر. كلاهما - ابن أبي حفصة، وابن أبي الأخضر -، عن الزُّهري، عن سعيد، وأبي سلمة، عن أبي هريرة، به.

стр. 1103

ومحمد بن أبي حفصة، قال فيه الحافظ: ((صدوق يخطئ)) (التقريب ٥٨٢٦). وصالح بن أبي الأخضر ضعيف، كما في (التقريب ٢٨٤٤). والمحفوظ في حديث أبي سلمة عن أبي هريرة: ما رواه أصحاب الزُّهري - شعيب بن أبي حمزة ويونس بن يزيد ومعمر والزبيدي -، عن الزُّهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، بلفظ الرواية الثانية، كما تقدم. وأما طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة؛ فأخرجه البزار (٨٠٥١) من طريق جرير بن حازم، عن النعمان بن راشد، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أبي هريرة، به. وهذا إسناد ضعيف؛ فيه النعمان بن راشد الجزري، وهو صدوق سيء الحفظ؛ كما قال الحافظ في (التقريب ٧١٥٤). والمحفوظ في حديث عبيد الله عن أبي هريرة: ما رواه أصحاب الزُّهري أيضًا - شعيب بن أبي حمزة ويونس بن يزيد ومعمر والزبيدي -، عن الزُّهري، عن عبيد الله، عن أبي هريرة، بلفظ الرواية الأولى، كما تقدَّم. وأما لفظ هذه الرواية؛ فهو موافق لرواية سفيان بن عُيَينَة، عن الزُّهري، سعيد بن المُسَيّب، عن أبي هريرة، به. التنبيه الثاني: الخلاف المتقدِّم حول شيخ الزُّهري في هذا الحديث؛ فجعله بعضهم: سعيد بن المُسَيّب، وجعله بعضهم: أبا سلمة، وجعله بعضهم: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة = فهذا خلافٌ لا يضرُّ الحديث؛ لأنَّ الزُّهري إمام حافظ مكثر من الرواية والسماع، فيجوز أن يرويه على عدة أوجه، وبعض من رواه عن

стр. 1104

الزُّهري بوجهٍ من هذه الوجوه؛ قد رواه عنه على الوجه الآخر أيضًا، مما يدل على أنَّ الكل محفوظ عنه، ولذا قال ابن عبد البر: ((وكل ذلك صحيح؛ لأنه ممكن أن يكون الحديث عند ابن شهاب عن عبيد الله وسعيد وأبي سلمة، فحدَّث به مرة عن هذا، ومرة عن هذا، وربما جَمَعَهُم، وهذا موجودٌ لابن شهاب، معروف له، كثير جدًّا)) (التمهيد ١/ ٣٣١). وقال ابن حجر - بعدما ذكر روايتي عبيد الله بن عبد الله وسعيد بن المُسَيّب -: ((الظاهر أنَّ الروايتين صحيحتان)) (فتح الباري ١/ ٣٢٣). وراجع (علل الدارقطني ١٣٦٣). رِوَايةٌ مقتصرةٌ على: ((لَقَدْ حَجَّرْتَ وَاسِعًا)): • وَفِي رِوَايةٍ، قَالَ: قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي صَلَاةٍ وَقُمْنَا مَعَهُ، فَقَالَ أَعْرَابِيٌّ - وَهَو فِي الصَّلاةِ -: اللهُمَّ ارْحَمْنِي وَمُحَمَّدًا، وَلا تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا، فَلَمَّا سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ لِلأَعْرَابِيِّ: ((لَقَدْ حَجَّرْتَ وَاسِعًا))؛ يُريدُ رَحمَةَ اللهِ. [الحكم]: صحيح (خ). [الفوائد]: قال العراقي: ((كيف وجه الجمع بين الاختلاف؟ فإن ظاهر حديث الباب أنه قال ذلك بعد الفراغ من صلاته للركعتين؛ لأنه أتى بقوله: (ثم قال) الدالة على الترتيب والتراخي، وفي رواية البخاري أنه قال ذلك في الصلاة، وفي رواية ابن ماجه: (دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ، وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم

стр. 1105

جَالِسٌ، فَقَالَ) ... الحديث. والجواب: أنه يحتمل أنه دخل والنبي ﷺ جالس فصلى ركعتين للتحية ثم أقيمت الصلاة فصلى معهم وقال ذلك في صلاته؛ إلَّا أنَّ هذا قد ينافيه قوله: (دخل وهو جالس فقال) فأتى بالفاء المقتضية للتعقيب، وقد ثبت في رواية أبي داود والترمذي أنه دخل والنبي ﷺ جالس فصلى، وفي رواية: (فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ قَالَ)، فقد زادا ذكر الصلاة كحديث الباب، والحكم لمن حفظ وزاد، والله أعلم، ويحتمل أنه لما كان ذلك بمجلس واحد أتى بالفاء)) (طرح التثريب ٢/ ١٢٥). [التخريج]: [خ ٦٠١٠ ((واللفظ له)) / د ٨٧٤/ ن ١٢٢٩، ١٢٣٠/ كن ٦٣٩، ٦٤٠، ١٢٣١، ١٢٣٢/ حم ٧٨٠٢/ خز ٩٣١/ حب ٩٨٢/ طش ٣٠٣٥/ علقط (٣/ ٤٣٨ - ٤٣٩/ ١٣٦٣) / حيد ١٩٢ ((مختصرا)) / وسيط ٣٦٨]. [السند]: قال البخاري: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزُّهري، قال: أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن؛ أن أبا هريرة، قال ... فذكره. ورواه أبو داود، قال: حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا عبد الله بن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، به. ورواه النسائي، قال: أخبرنا كثير بن عبيد، قال: حدثنا محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزُّهري، به. ورواه أحمد، قال: حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا رباح، عن مَعْمَر، عن الزُّهري، به.

стр. 1106

رِوَايَةُ: ((إِنَّمَا بُنِيَ هَذَا البَيْتِ)): • وَفِي رواية: دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ المَسْجِدَ وَرَسُولُ اللهِ ﷺ جَالِسٌ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِمُحَمَّدٍ, وَلا تَغْفِرْ لأَحَدٍ مَعَنَا، فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَقَالَ: ((لَقَدِ احْتَظَرْتَ وَاسِعًا))، ثُمَّ وَلَّى حَتَّى إِذَا كَانَ فِي نَاحِيَة المَسْجِدِ فَشَجَ يَبُولُ، فَقَامَ إِلَيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا بُنِيَ هَذَا الْبَيْتُ لِذِكْرِ اللهِ وَالصَّلاةِ، وَإنَّهُ لَا يُبَالُ فِيهِ))، ثُمَّ دَعَا بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ، فَأَفْرَغَهُ عَلَيهِ، قَالَ: يَقُولُ الأَعْرَابِيُّ بَعْدَ أَنْ فَقِهَ [فِي الإِسْلَامِ]: فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَيَّ بأَبِي هُوَ وَأُمِّي، فَلَم يَسُبَّ، وَلَم يُؤَنِّبْ، وَلَم يَضْرِبْ. [الحكم]: إسناده حسن، وحسَّنه الألباني، وصحَّحه ابن حبان. [التخريج]: [جه ٥٣٤/ حم ١٠٥٣٣ ((واللفظ له)) / حب ٩٨٠ ((والزيادة له))، ١٣٩٨/ ش ٢٠٤٤ ((مختصرًا)) / بز ٧٩١٥، ٧٩١٦/ مكخ ٧٤]. [السند]: رواه أحمد: عن يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، به. ورواه أبو بكر بن أبي شيبة - وعنه ابن ماجه -: عن علي بن مسهر، عن محمد بن عمرو، به. ومداره عندهم على محمد بن عمرو، به. [التحقيق]: هذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات رجال الشيخين؛ عدا محمد بن عمرو بن

стр. 1107

علقمة؛ فإنما أخرجا له في المتابعات، وهو ((صدوق له أوهام)) كما في (التقريب ٦١٨٨). وحسَّنه الألباني في (الإرواء ١/ ١٩١). [تنبيه]: وقع في سند البزار (٧٩١٦): (عن محمد بن عمرو، عن الزُّهري، عن أبي سلمة)، فزاد في سنده ((الزُّهري)) بين محمد بن عمرو وأبي سلمة، وهذا من المزيد في متصل الأسانيد؛ لأنَّ الحديث محفوظ عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، بلا واسطة، هكذا رواه يزيد بن هارون وابن مسهر وغيرهما، عن محمد بن عمرو.

стр. 1108

رِوَايةُ: ((إِنَّ فِي دِينِكُمْ يُسْرًا)): وَفِي رواية: (( ... إِنَّ فِي دِينِكُمْ يُسْرًا)). [الحكم]: ضعيف بهذا اللفظ، والمحفوظ بلفظ: ((فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ)). [التخريج]: [خز ٣٢٠]. [السند]: رواه ابن خزيمة: عن الفضل بن يعقوب بن الجزري، عن إبراهيم بن صدقة، عن سفيان بن (حسين) (١)، عن الزُّهري، عن سعيد، عن أبي هريرة، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه: سفيان بن حسين، وهو ضعيف في الزُّهري خاصة؛ قال أحمد: ((ليس بذاك في حديثه عن الزهري))، وقال ابن معين: ((ليس به بأس، وليس من كبار أصحاب الزهري، وفي حديثه ضعف ما روى عن الزهري))، وفي رواية: ((ثقة في غير الزهري لا يُدفع، وحديثه عن الزهري ليس بذاك، إِنَّمَا سمع منه بالموسم))، وكذا ضعَّف روايته عن الزُّهري غير واحد، ولذا قال الحافظ: ((ثقة في غير الزهري باتفاقهم)) (التقريب ٢٤٣٧)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٤/ ١٠٨). وقد تفرَّد سفيان بهذا اللفظ، والمحفوظ في هذا الحديث بلفظ: ((فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِين))، كما تقدَّم. * * *

стр. 1109

رِوَايَةُ ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي)): • وَفِي رِوَايةٍ: ((أَنَّ أَعْرَابيًّا بَالَ فِي المَسْجِدِ فَقَامُوا يَضْربُونَهُ، قَالَ: فَجَعَلَ يَنْهَاهُم، فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلمُحَمَّدٍ وَلَا تَغْفِرْ مَعَنَا أَحَدًا؛ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((لَقَدِ احْتَظَرْتَ وَاسِعًا))، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي)). [الحكم]: إسناده ضعيف بهذا السياق. [فائدة]: قال الحافظ: ((قوله (فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ) أي: بألسنتهم، وللمصنف في الأدب (فَثَارَ إِلَيْهِ النَّاسُ)، وله في رواية عن أنس (فَقَامُوا إِلَيْهِ)، وللإسماعيلي: (فأَرَادَ أَصْحَابُهُ أَنْ يَمْنَعُوهُ)، وفي رواية أنس في هذا الباب: (فَزَجَرَهُ النَّاسُ)، وأخرجه البيهقي من طريق عبدان - شيخ المصنف فيه - بلفظ: (فَصَاحَ النَّاسُ بِهِ)، وكذا للنسائي من طريق ابن المبارك، فظهر أن تناوله كان بالألسنة لا بالأيدي، ولمسلم من طريق إسحاق، عن أنس: فقال الصحابة: (مَهْ مَهْ))) (فتح الباري ١/ ٣٢٤). [التخريج]: [أصبهان (١/ ١١٧)]. [السند]: قال أبو نعيم الأصبهاني: حدثنا محمد بن جعفر (هو ابن يوسف المؤدب)، ثنا أحمد بن الحسين (هو الكلنكي)، ثنا أحمد بن إبراهيم بن أبي الخصيب، ثنا أبو سفيان (هو صالح بن مهران)، ثنا النعمان بن عبد السلام، عن سفيان الثوري، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن

стр. 1110

أبي هريرة، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ لجهالة أحمد بن إبراهيم بن أبي الخصيب هذا، ترجم له أبو نعيم في التاريخ، وذكر له هذا الحديث ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، والحديث محفوظ عن أبي هريرة من غير ما وجه - كما سبق -: أن الأعرابي قال هذا قبل أن يبول في المسجد، بلفظ: ((اللهم ارحمني ... ))، وأنهم زجروه بألسنتهم لا بأيديهم.

стр. 1111

١٩٣ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنْ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: ((أَتَى النَّبِيَّ ﷺ أَعْرَابِيٌّ فَبَايَعَهُ فِي المَسْجِدِ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَقَامَ [نَاحِيَةً] فَفَشَجَ فَبَالَ، فَهَمَّ النَّاسُ بِهِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((لَا تَقْطَعُوا عَلَى الرَّجُلِ بَوْلَهُ (دَعُوهُ)))، ثُمَّ دَعَا بِهِ فَقَالَ: ((أَلَسْتَ بِمُسْلِمٍ؟ )) قَالَ: بَلَى، قَالَ: ((فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ بُلْتَ في المَسْجِدِ؟ ))، قَالَ: والَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ مَا ظَنَنْتُ إِلَّا أنَّهُ صَعِيدٌ مِنَ الصُّعُدَاتِ فبُلْتُ فِيهِ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَى بَوْلِهِ)). [الحكم]: إسناده ضعيف، وأصل القصة صحيح بما سبق، وضعَّفه البوصيري. [اللغة]: قوله: ((ففشج))، وعند الطبراني بلفظ: (فَفَحجَ)، وهما بمعنىً واحد وهو أَنْ يُفَرج بين رجلَيه ليبول، وانظر: (النهاية ٣/ ٤٤٧)، و (لسان العرب ٢/ ٣٤٠)، و (القاموس ١/ ٢٥٨). [التخريج]: [عل ٢٥٥٧ ((واللفظ له)) / بز (كشف ٤٠٩)، (خيرة ١٠٠١/ ٢) ((والزيادة والرواية له)) / طب (١١/ ٢٢٠/ ١١٥٥٢) / فكر (١/ ٢٨٨) / ضيا (١١/ ٣٠٨ - ٣٠٩/ ٣١١، ٣١٢)]. [السند]: أخرجه أبو يعلى - ومن طريقه الضياء في (المختارة ٣١١) - قال: حدثنا زهيرٌ، حدثنا إسماعيل بن أبي أويس حدثني أبي، عن ثور بن زيد، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.

стр. 1112

ورواه البزار عن عبد الله بن شبيب ويحيى بن العلاء. ورواه الطبراني - ومن طريقه الضياء في (المختارة ٣١٢)، وابن حجر في (نتائج الأفكار) -: عن العباس بن الفضل الأسفاطي. ثلاثتهم، عن إسماعيل بن أبي أويس، عن أبيه، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: إسماعيل بن أبي أويس؛ وهو مختلف فيه، قال أحمد: ((لا بأس به))، وكذا قال ابن معين في (رواية الدارمي ٩٣١)، وضعَّفه في عدة روايات أخرى، منها: ما رواه ابن أبي خيثمة عنه أنه قال فيه: ((صدوق ضعيف العقل))، وقال مرة: ((ليس بذاك))، يعنى: أنه لا يحسن الحديث، ولا يعرف أن يؤديه، أو يقرأ من غير كتابه))، وقال مرة أخرى: ((ليس بشيء)) (تاريخ ابن أبي خيثمة - السفر الثالث ٣٤٣٠، ٣٤٣١، ٣٤٣٢). وانظر: (تهذيب الكمال ٣/ ١٢٧)، و (السير ١٠/ ٣٩٣)، وقال في (رواية ابن الجنيد ١٧٤): ((مخلط، يكذب، ليس بشيء)). وقال في (رواية ابن محرز ١٢١): ((ضعيف، أضعف الناس، لا يحلُّ لمسلِم أن يُحدِّثَ عنه بشيء))، وقال في رواية أحمد بن أبي يحيى: ((ابن أبي أويس وأبوه يسرقان الحديث)) (الميزان ١/ ٢٢٣). وقال أبو حاتم: ((محلة الصدق وكان مغفلًا)) (الجرح والتعديل ٢/ ١٨١)، وقال النسائي: ((ضعيف))، وقال في موضع آخر: ((ليس بثقة))، وقال أبو القاسم اللالكائي: ((بالغ النسائي في الكلام عليه، إلى أن يؤدي إلى تركه، ولعله بان له ما لم يبن لغيره؛ لأنَّ كلام هؤلاء كلهم يؤول إلى أنه ضعيف)) (تهذيب التهذيب ١/ ٢٧١).

стр. 1113

قلنا: سبق عن ابن معين أنه اتهمه بالكذب، وذكر الحافظ في (التهذيب) أنه رُمي بالوضع. وقال البرقاني في (سؤالاته للدارقطني ٦٣٧): قلت لأبي الحسن - يعني الدارقطني -: لِمَ ضعَّف أبو عبد الرحمن النسائي إسماعيلَ بن أبي أويس؟ فقال: ذكر محمد بن موسى الهاشمي - قال أبو الحسن: وهذا أحد الأئمة، وكان أبو عبد الرحمن يخصه بما لم يخص به ولده -، فذكر عن أبي عبد الرحمن أنه قال: ((حَكى لي سلمة بن شبيب عنه، قال: ثم توقف أبو عبد الرحمن، قال: فما زلت بعد ذلك أداريه أن يحكي لي الحكاية، حتى قال لي: قال لي سلمة بن شبيب: سمعت إسماعيل بن أبي أويس يقول: ((ربما كنت أضع الحديث لأهل المدينة إذا اختلفوا في شيءٍ فيما بينهم)). قلت لأبي الحسن: من حكى لك هذا عن محمد بن موسى؟ فقال: ((الوزير، كتبتها من كتابه، وقرأتها عليه - يعنى ابن حنزابة -)). وهذا إسناد صحيح. قال الحافظ: ((وهذا هو الذي بان للنسائي منه حتى تجنب حديثه، وأطلق القول فيه بأنه ليس بثقة، ولعلَّ هذا كان من إسماعيل في شبيبته ثم انصلح، وأما الشيخان فلا أظن بهما أنهما أخرجا عنه إلَّا الصحيح من حديثه الذي شارك فيه الثقات، وقد أوضحت ذلك في مقدمة شرحي على البخاري)) (تهذيب التهذيب ١/ ٣١١). ونص كلام الحافظ في (مقدمة الفتح) - بعد أن ذكر الخلاف فيه - قال: ((وعلى هذا لا يحتجُّ بشيء من حديثه غير ما في الصحيح من أجل ما قدح فيه النسائي وغيره إلَّا إنْ شاركه فيه غيره فيعتبر به)) (هدي الساري ص ٣٩١).

стр. 1114

وهذا هو المعتمد في أمر إسماعيل خلافًا لقول الحافظ في (التقريب ٤٦٠): ((صدوق أخطأ في أحاديث من حفظه))! . العلة الثانية: أبو أويس والد إسماعيل، واسمه عبد الله بن عبد الله بن أويس؛ مختلف فيه أيضًا، والجمهور على تليينه منهم: ابن المديني، وابن معين، والنسائي، وأبو حاتم، وأبو زُرْعَة، والفلاس، ويعقوب بن شيبة، وابن عدي، وغيرهم، انظر: (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٨١)، وقال الحافظ: ((صدوق يهم)) (التقريب ٣٤١٢). وقال الهيثمي: ((رواه أبويعلى، والبزار، والطبراني في الكبير، ورجاله رجال الصحيح)) (المجمع ١٩٥٨). ويتعقب عليه بأن البخاري إنما انتقى لإسماعيل كما ذكره الحافظ في المقدمة، وأما أبوه، فقد قال البوصيري عقب هذا الحديث: ((هذا حديث ضعيف لضعف أبي أويس ... وإن أخرج له مسلم؛ فإنما روى له متابعة)) (إتحاف الخيرة ١٠٠١/ ٢). قلنا: فالحديث بهذا السياق إسناده ضعيف، لكن أصل القصة صحيح كما تقدَّم من حديث أنس وأبي هريرة، ولعلَّ لذلك تساهل فيه الضياء فأخرجه في المختارة، وقال بإثره: ((له شاهد في الصحيحين من حديث أنس بن مالك)). وقال ابن حجر: ((وأصله في الصحيحين من حديث أبي هريرة بدون الزيادة)) (نتائج الأفكار ١/ ٢٨٨).

стр. 1115

رَوَايةٌ: "فَصَبَّ عَلَيهِ وَلَم يَحقرهُ": • وَفِي رِوَايةٍ، قَالَ: ((كُنَّا فِي المَسْجِدِ، فَصَفَّقَ النَّاسُ، فَأَخَذُوا فِي التَّصْفِيقِ - وَكَانَ آيتُهُم التَّصْفِيقُ -، فَالتَفَتَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَرَأَى أَعْرَابِيًّا قَدْ كَشَفَ عَنْ فَرْجِهِ يَبُولُ، فَقَالَ: ((اتْرُكُوهُ))، فَلَمَّا فَرَغَ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَدَعَا بِذَنُوبٍ مِنْ مَاءٍ، فَصَبَّ عَلَيهِ، وَلَم يَحقرهُ، وَجَلَسَ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ). [الحكم]: منكر بهذه السياقة، وقال ابن عدي: ((غير محفوظ))، وتبعه ابن طاهر المقدسي، وإسناده ضعيف جدًّا، وأصل قصة بول الأعرابي ثابتة من حديث أنس وأبي هريرة بغير هذه السياقة، كما تقدَّم. [التخريج]: [عد (١٠/ ٧٣٨)]. [السند]: قال ابن عدي: حدثنا ابن صاعد، قال: حدثنا عبد الوهاب بن فليح، قال: حدثنا جدِّي اليسع بن طلحة بن أبزود، عن أبيه، عن عبد الله بن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسناد واهٍ جدًّا، فيه علتان: الأولى: طلحة أبو اليسع، ذكره العقيلي في الضعفاء، وقال: ((لا يتابع على حديثه)) (الضعفاء ٢/ ٢٩٦)، وذكر له حديث: ((كُلِ اللَّحْمَ باللَّبَنِ)) ثم قال: ((ولا يصح في هذا رواية)).

стр. 1116

وقال الذهبي: ((لا يُعْرَف))، وقال أيضًا: ((فيه جهالة، يُكتب حديثه)) (الميزان ٢/ ٣٤٤). الثانية: اليسع بن طلحة، وهو منكر الحديث، كما قال البخاري، وأبو زرعة، وأبو حاتم، وابن حبان، وغيرهم. وانظر: (الجرح والتعديل ٩/ ٣٠٩)، (المجروحين ٢/ ٤٩٨)، (الميزان ٤/ ٤٤٥). وقال البيهقي: ((اليسع بن طلحة، قد ضعَّفوه)) (السنن الكبرى ٥/ ٢٢٣). وقد استنكر ابن عدي هذا الحديث عليه؛ فقال - بعد أن ذكر له هذا الحديث وغيره -: ((واليسع بن طلحة هذا؛ عامة ما يُرْوَى عنه من الحديث؛ هو هذا الذي ذكرت، وأحاديثه غير محفوظة)). وتبعه ابن طاهر القيسراني في (الذخيرة ٤٢٩٨)، فقال - عقب ذكره لهذا الحديث -: ((وهذا غير محفوظ)).

стр. 1117

رواية: "وَلمْ يَحْفِرْ مَكَانَهُ": • وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ أَعْرَابِيًّا دَخَلَ المَسْجِدَ، فَبَالَ فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِدَلْوٍ فَصبَّ عَليهِ وَلمْ يَحْفِرْ مَكَانَهُ)). [الحكم]: صحيح المتن، دون قوله: ((وَلمْ يَحْفِرْ مَكَانَهُ))، وإسناده ضعيف جدًّا. [التخريج]: [قند (ص: ٢٧٥)]. [السند]: أخرجه عمر بن محمد النسفي في ((أخبار سمرقند)) قال: أخبرنا الشيخ الإمام أبو حفص عمر بن أحمد بن محمد الشبيبي، قال: أخبرنا الشيخ أبو حفص عمر بن أحمد بن محمد الشاهيني، قال: أخبرنا الحافظ أبو سعد عبد الرحمن بن محمد ابن محمد الإدريسي، قال: حدثني إبراهيم بن نصر السمرقندي بسمرقند في دارنا قال: وفيما ذكر علي بن محمد بن يحيى بن خالد الخالدي المروزي أَنَّ أبا عبد الرحمن أحمد بن محمد بن علي الواهكاني حدثهم قال: حدثنا القاسم بن عبد الوهاب، قال: حدثني اليسع بن طلحة بن أبزود وسمعته يقول: كان أبزود من سبي سمرقند، عن أبيه طلحة، عن ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا، فيه اليسع بن طلحة وأبوه، وقد تقدَّم الكلام عليهما. وبقية رجاله في عداد المجاهيل.

стр. 1118

١٩٤ - حَدِيثُ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ: ◼ عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ ﵁ قَالَ: [كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَـ]ـجَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَ: اللَّهمَّ ارْحَمْنِي ومُحَمَّدًا، وَلَا تُشْرِكْ فِي رَحْمَتِكَ إِيَّانَا أَحَدًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَقَدْ حَظَرْتَ وَاسِعًا، وَيحَكَ - أَوْ وَيْلَكَ -))، قَالَ: [ثُمَّ تَنَحَّى الأَعْرَابِيُّ] فَشَجَّ يَبُولُ [قَائِمًا]، فَقَالَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ : مَه! ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((دَعُوهُ [حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ مَبَالِهِ]))، ثُمَّ دَعَا [رَسُولُ اللهِ ﷺ ] بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ فَصُبَّ عَلَيهِ (فَصَبَّهُ عَلَى مَبَالِهِ))). [الحكم]: صحيح المتن، وإسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه مغلطاي، وابن الملقن، والبوصيري، وابن حجر، والسندي، والصنعاني، والألباني. [التخريج]: [جه ٥٣٥ ((واللفظ له)) / طب (٢٢/ ٧٧/ ١٩٢) ((والزيادات والرواية له)) / فقط (أطراف ٤٤٨١)]. [السند]: قال ابن ماجه: حدثنا محمد بن يحيى حدثنا محمد بن عبد الله، عن عبيد الله الهذلي - قال محمد بن يحيى: وهو عندنا ابن أبي حميد- أنا أبو المليح الهذلي، عن واثلة بن الأسقع، به. ورواه الطبراني: من طريق علي بن غراب، عن عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح، به. قال الدارقطني: ((تفرَّد به عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح، عن

стр. 1119

واثلة)) (الأفراد). [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ مداره على عبيد الله بن أبي حميد الهذلي، وهو ((متروك الحديث)) كما في (التقريب ٤٢٨٥). وبه أعلَّه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ١٧٢)، وابن الملقن في (البدر المنير ١/ ٥٢٩)، والبوصيري في (الزوائد ١/ ٧٧)، والحافظ في (التلخيص ١/ ٦٠)، والسندي في (حاشيته على ابن ماجه ١/ ١٩٠)، والألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٢٣٢). وقال الصنعاني: ((فيه مقال)) (سبل السلام ١/ ٣٤). [تنبيه]: حديث واثلة هذا أحد الشواهد التي ذكرها الحافظ في التلخيص مقوِّيًا بها رواية أنس الماضية ومرسل طاووس الآتي في الأمر بحفر مكان البول، وعزاه لأحمد والطبراني، فأما عن الاستشهاد به فلا يصحُّ من وجهين: الأول: أنه ليس فيه موضع الشاهد كما ترى، ولذا لما يذكره الحافظ نفسه عندما تعرض للمسألة في الفتح كما سبق ذكره. الثاني: أنه لو كان فيه لما صحَّ الاستشهاد به لشدة الضعف كما بينَّاه. وأما عن عزوه لأحمد، فلم نجده في المسند، ويظهر أن الحافظ وهم في عزوه لأحمد؛ لأنه لم يعزِه لابن ماجه فلعله قصده فسبقه القلم أو التبس عليه، وجزم الألباني بوهمه في ذلك بل وفي استشهاده به مستدلًا بعدة أمور، فانظرها غير مأمور في (صحيح أبي داود ٢/ ٢٣٣).

стр. 1120

١٩٥ - حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: ◼ عَنْ عَبدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: جاءَ أَعْرَابِيٌّ، فَبَالَ فِي المَسْجِدِ؛ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِمَكَانِهِ فَاحْتُفِرَ (فَحُفِرَ مَكَانُهُ)، وَصُبَّ عَلَيْهِ دَلْوًا مِنْ مَاءٍ، قالَ الأَعْرَابِيُّ: يا رَسُولَ اللهِ، المَرْءُ يُحِبُّ القَوْمَ وَلَمَّا يَعْمَلْ بعَمَلِهِمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)). [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وهو منكر بهذا اللفظ، أنكره أحمد، وأبو زرعَة، وأبو حاتم، وغيرهم، وضعَّفه الدارقطني، والبيهقي، والهيثمي، وابن حجر، والصنعاني، وقول الأعرابي: ((الْمَرْءُ يُحِبُّ القَوْمَ ... الخ))، وَرَدُّ النبي ﷺ عليه بقوله: ((الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)) ثابت في الصحيحين من غير هذا الوجه. [التخريج]: [عل ٣٦٢٦ ((واللفظ له)) / قط ٤٧٧/ مقط (٣/ ١٣٢٥) / طح (١/ ١٤/ ١٣) ((والرواية له)) / تحقيق ٦٠/ عشرين (ص ٢٥٥)]. [السند]: قال أبو يعلى: حدثنا أبو هشام الرفاعي حدثنا أبو بكر بن عياش حدثنا سمعان بن مالك المالكي، عن أبي وائل، عن عبد الله، به. ورواه الدارقطني - ومن طريقه ابن الجوزي في (التحقيق)، وأبو سعد القشيري في ((الأربعين)) -: من طريق أبي هشام الرفاعي، به. ورواه الطحاوي، قال: حدثنا فهد بن سليمان، قال: ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، به.

стр. 1121

[التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: أبو هشام الرفاعي واسمه محمد بن يزيد، ضعَّفه أبوحاتم والنسائي، وقال البخاري: ((رأيتهم مجمعين على ضعفه))، وقال الحافظ في (التقريب ٦٤٠٢): ((ليس بالقوي)). وقد توبع أبو هشام بما لا يعتد به، تابعه يحيى بن عبد الحميد الحماني، كما عند الطحاوي. وهذه متابعة ساقطة؛ إِذْ إِنَّ الحماني متهم بسرقة الحديث كما في (التقريب ٧٥٩١)، ولعله سرقه من أبي هشام، فقد أشار الدارقطني أن أبا هشام تفرد بذكر الحفر في الحديث دون الرواة عن أبي بكر بن عياش؛ فقال - بعد أن ذكر عددًا ممن رواه عن أبي بكر -: ((وقال أبو هشام الرفاعي في لفظه ((فَأَمَرَ بِمَكَانِهِ فَاحْتُفِرَ))، وليست بمحفوظة عن أبي بكر بن عياش؛ وقد رويت هذه الزيادة عن يحيى بن سعيد عن أنس)) (العلل ٢/ ٣١٥). ورواية الحفر في حديث أنس سبق الكلام عليها أول الباب. العلة الثانية: سمعان بن مالك وقد اختلف في اسمه على وجوه فقيل: سمعان المالكي، وقيل: المعلى بن سمعان الأسدي، وقيل: المعلى المالكي، قال الدارقطني: ((ويقال: الصواب المعلى بن سمعان)) (العلل ٢/ ٣١٥). وكيفما كان فهو مجهول كما قال الدارقطني في (السنن عقب الحديث)، - ووافقه الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ص ٣٩ - ٤٠) -، وكذلك قال ابن خراش كما في (لسان

стр. 1122

الميزان ٤/ ١٩٠)، والبيهقي في (المعرفة ٢/ ٢٥١). ومع جهالته، فقد وهم على أبي وائل في متن هذا الحديث، فقد رواه البخاري (٦١٦٨، ٦١٦٩)، ومسلم (٢٦٤٠) من طريق الأعمش، عن أبي وائل، عن ابن مسعود مرفوعًا في ((الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)) فقط، وليس فيه قصة بول الأعرابي. وقد أنكر حديث سمعان هذا جماعة من الأئمة: فقال أحمد: ((ما أعرف سمعان، وهذا حديث منكر)) (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ١٧٠)، (التلخيص الحبير ١/ ٦٠). وقال أبو زرعة: ((هو حديث منكر، وسمعان ليس بالقوي)) (١)، (الجرح والتعديل ٤/ ٣١٦). وقال أبوحاتم (٢): ((لا أصل لهذا الحديث)) (التحقيق في أحاديث الخلاف ١/ ٧٨)، و (البدر المنير ١/ ٥٢٧)، و (التلخيص ١/ ٦٠). وقال البيهقي - عقب مرسل ابن معقل -: ((وقد رُوِيَ ذلك في حديث ابن مسعود ﵁، وليس بصحيح)) (السنن الكبرى ٥/ ١٢٧). ونقل الذهبي كلام أبي زرعة السابق وأقرَّه، وزاد عليه: ((وأبو هشام ذو مناكير)) (تنقيح التحقيق ١/ ٢٦).

стр. 1123

أما الهيثمي فاكتفى بقوله: ((رواه أبو يعلى وفيه سمعان بن مالك وهو ضعيف)) (المجمع ١٩٥٩). وقال في موضع آخر: ((رواه أبو يعلى وفيه سمعان بن مالك، قال أبو زرعة: ليس بالقوي، وقال ابن خراش: مجهول، وبقية رجاله رجال الصحيح، وروى أبو يعلى عقبه - بإسناد رجاله رجال الصحيح - عن أنس عن النبي ﷺ قال: مثله)) (المجمع ١٥٧٩). وضعَّف ابن حجر إسناده في (الفتح ١/ ٣٢٥). وقال الصنعاني: ((فيه مقال)) (سبل السلام ١/ ٣٤). وأشار إلى ضعفه أيضًا جماعة من أهل العلم: فقال أبو داود في (المراسيل) - عقب مرسل عبد الله بن معقل الآتي -: ((رُوِيَ متصلًا، ولا يصحُّ)) (المراسيل ١١). وقال ابن تيمية: ((وقد رُوِيَ: أنهم حفروا التراب فألقوه وألقوا مكانه ماء، من وجه مرسل ووجه منكر، ولم يصححوه، ولأن التراب النجس لو كان قد أخرج لم يحتج إلى تطهير الطاهر. وأبو هريرة شهد القصة ولم يذكر ذلك، فإذا ثبت أنهم قد صبوا على المبال الماء، فلولا أنه قد طهره وانفصل طاهرًا لكان ذلك تكثيرًا للنجاسة، ولأن الأرض وما اتصل بها من البناء والأجرنة لو لم تطهر إلَّا بانفصال الماء عنها وتكرار غسلها مع نجاسة المنفصل قبل المرة الآخرة لأفضى ذلك إلى انتشار النجاسة وامتناع إزالتها بالكلية، إذ غالب الأرض لا مصرف عندها، وما عنده مصرف فنادر والنادر ملحق بالغالب، بخلاف ما يمكن نقله وتحويله إلى المصارف)) (عمدة الفقه ١/ ٩٥ - ٩٦).

стр. 1124

وقال المباركفوري: ((الأحاديث المرفوعة المتصلة الصحيحة خالية عن حفر الأرض وأما الأحاديث التي جاء فيها ذكر حفر الأرض، فمنها ما هو موصول فهو ضعيف لا يصلح للاستدلال، ومنها ما هو مرسل فهو أيضًا ضعيف عند من لا يحتج بالمرسل، وأما من يحتج به فعند بعضهم أيضًا ضعيف لا يصلح للاستدلال كالإمام الشافعي، فقول من قال: إنَّ الأرض لا تطهر إلَّا بالحفر، ونقل التراب قول ضعيف إلَّا عند مَن يحتج بالمرسل مطلقًا وعند من يحتج به إذا اعتضد مطلقًا)) (تحفة الأحوذي ١/ ٣٩٣). وأشار بعضهم إلى عدم الاعتداد برواية الحفر مطلقًا: فقال ابن خزيمة: ((باب الزجر عن قطع البول على البائل في المسجد قبل الفراغ منه، والدليل على أَنَّ صبَّ دَلوٍ من ماء يطهر الأرض، وإن لم يحفر موضع البول، فينقل ترابه من المسجد على ما زعم بعض العراقيين، إذ الله أنعم على عباده المؤمنين بأن بعث فيهم نبيه ﷺ ميسرًا لا معسرًا)) (صحيح ابن خزيمة ١/ ٢٦٧). وقال النووي: ((باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد، وأن الأرض تطهر بالماء من غير حاجة إلى حفرها)) (شرح النووي على صحيح مسلم ١/ ٢٣٦)، وانظر: (تحفة الأحوذي ١/ ٣٩٣). قلنا: الإسناد الثاني الذي ذكره أبو يعلى عقب رواية سمعان وأشار إليه الهيثمي هاك بيانه: رواه أبو يعلى (٣٦٢٧) عن أبي هشام الرفاعي، عن أبي بكر بن عياش، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد، عن أنس مرفوعًا، ولم يذكر متنه، وإنما قال: ((مثله))، أي مثل رواية سمعان.

стр. 1125

وهذا من أبي يعلى إِنْ حملناه على ظاهره وأنه يقصد المثلية في فقرتي الحديث - أعني: قصة بول الأعرابي، و ((المرء مع من أحب)) -؛ فيكون هذا من مناكير أبي هشام الرفاعي بلا شك، وقد علمت حاله، وسبق قول الذهبي: ((أنه ذو مناكير))، والذي يؤكد ذلك هنا أن حديث أنس هذا أخرجه البخاري (٦١٧١) من طريق عمرو بن مُرَّة، وأخرجه مسلم (٢٦٣٩) من طريق منصور؛ كلاهما، عن سالم بن أبي الجعد، عن أنس مرفوعًا: ((الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)) فقط، وليس فيه قصة بول الأعرابي. وكذا رواه أحمد (١٣١٥٧): عن أسود بن عامر، عن أبي بكر بن عياش، عن منصور، به. والأسود بن عامر: ((ثقة من رجال الشيخين)) كما في (التقريب ٥٠٣). وهذا مما يجعلنا - إِنْ أردنا تبرئة أبي هشام منه - نحمل كلام أبي يعلى على أن المثلية المرادة إنما هي في خصوص هذه الفقرة فقط، والله أعلم. وقد سبق حديث أنس في قصة بول الأعرابي وليس لسالم فيه ناقة ولا جمل. وبعد، فبقي أن نشير إلى أن هذا الحديث هو أحد شواهد ابن حجر في تقوية رواية الأمر بالحفر مكان البول لتطهيره، وقد ظهر لك حاله، ولهذا لم نعتبر به كما تقدمت الإشارة إليه.
следующие страницы →