← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 10641–10680 · переход к 10646.

стр. 10641

رِوَايةُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ: • وفي رِوَايةٍ عَنْ يَحْيَى بنِ عُبَيْدٍ البَهْرَانِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بنِ سَعْدٍ، قَالَ: وَكَانَ يَتَوَضَّأُ بِالزَّاوِيَةِ (١): ((فَخَرَجَ عَلَيْنَا ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ البَرَازِ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ))، فَتَعَجَّبْنَا وَقُلْنَا: مَا هَذَا؟! قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي: ((أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَعَلَ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ)). [الحكم]: المسحُ ثابتٌ من حديثِ ابنِ عمرِ عن سعدٍ كما سبقَ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ البوصيريُّ. [اللغة]: (البَرَازُ بالفتحِ): ((اسمٌ للفضاءِ الواسعِ، فكَنّوا به عن قَضاءِ الغائطِ كما كَنّوا عنه بالخلاءِ؛ لأنهم كانوا يتبرزون في الأمكنةِ الخاليةِ من الناسِ)) (النهاية في غريب الحديث ١/ ١١٨). [التخريج]: [حم ١٦١٧ ((واللفظ له)) / ش ١٨٧٧/ عل ٧٢٦/ بز ١١٨٥

стр. 10642

((مختصرًا)) / شا ١١٦، ١١٧/ مش (خيرة ٧٠٤/ ١)]. [السند]: أخرجه أحمدُ، وابنُ أبي شيبةَ، قالا: حدثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا حجاجُ بنُ أرطاةَ، عن يحيى بنِ عبيدِ البهرانيِّ، عن محمدِ بنِ سَعدٍ ... به. ومداره عند الجميعِ: على يزيدَ بنِ هارونَ ... به. قال البزارُ: ((لا نعلمُ روى يحيى بنُ عُبيدٍ، عن محمدٍ إلَّا هذا الحديث، ولا رواه عنه إلَّا الحجاج)). [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ الحجاجِ وعنعنتِهِ، فإنه: "كثيرُ الخطأِ والتدليسِ" كما في (التقريب ١١١٩). وبه أعلَّه البوصيريُّ فقال: ((هذا إسنادٌ ضعيفٌ، لضعفِ الحجاجِ)) (إتحاف الخيرة ١/ ٣٩٢). ولعلَّه لذلك قَالَ البخاريُّ: ((حديثُ أبي سلمةَ، عنِ ابنِ عمرَ، في المسحِ صحيحٌ، وحديثُ محمدِ بنِ سعدٍ في المسحِ أرجو أن يكونَ صحيحًا)) (علل الترمذي الكبير صـ ٥٢). ولم يجزمْ بصحته. * * *

стр. 10643

روايةُ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ: • وفي روايةٍ: عَنْ سَعْدٍ ﵁، ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ معلٌّ. [التخريج]: [طس ٨٥٠٩ ((واللفظ له)) / علقط (٢/ ١٨٨)]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا معاذٌ، قال: نا يونسُ بنُ موسى الساميُّ كديم، قال: نا فضيلُ بنُ سُليمانَ النميريُّ، عن موسى بنِ عقبةَ، عن سالمٍ أبي النضرِ، عن عامرِ بنِ سعدٍ، عن أبيه ... به. وأخرجه الدارقطنيُّ في (العلل) قال: حدثنا أَبُو بكرٍ الشافعيُّ، قال: حدثنا معاذُ بنُ المثنى، حدثنا كديمُ بنُ موسَى ... به. قال الطبرانيُّ: ((لم يروِ هذا الحديثَ عن موسى بنِ عقبةَ، عن أبي النضرِ، عن عَامرٍ إلَّا فضيلُ بنُ سُليمانَ، تفرَّد به يونسُ بنُ موسى)). [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأولى: يونسُ بنُ موسى كديم، ترجمَ له ابنُ مَاكُولا في (الإكمال ٧/ ١٦٦)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، ويونسُ هذا هو والدُ محمدِ بنِ يُونسَ الكديميّ المعروف. الثانية: فضيلُ بنُ سليمانَ، ضعَّفه جمهورُ أهلِ العلمِ. انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٩١).

стр. 10644

وقال ابنُ حَجرٍ: ((صدوقٌ له خطأٌ كثيرٌ)) (التقريب ٥٤٢٧). وفَضْلًا عن ضَعْفِهِ، ففي روايتِهِ عن موسى بنِ عقبةَ نَكَارةٌ. قال صالحُ بنُ محمدٍ جزرة: ((منكرُ الحديثِ، روى عن موسى بنِ عقبةَ مناكيرَ)) (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٩٢). وهذا الطريقُ أعلَّهُ الدارقطنيُّ فقال: ((وقال كديمُ بنُ موسى: عن فضيلِ بنِ سليمانَ، عن موسى بنِ عقبةَ، عن أبي النضرِ، عن عامرِ بنِ سعدٍ، عن أبيهِ. ووهم في ذِكرِ عامرِ بنِ سعدٍ، والصوابُ من ذلك: قولُ عمرِو بنِ الحارثِ، ومن تابعه، عن أبي النضرِ)) (العلل ٢/ ١٨٨).

стр. 10645

٢٤١٠ - حَديثُ عُمَرَ، وَسَعْدٍ: ◼ عَنْ عُمَرَ، وَسَعْدٍ ﵄، قَالا: ((رَأَيْنَا النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ من حديثِ عمرَ وسعدٍ معًا، والصوابُ عن سعدٍ وَحْدَهُ، وعن عمرَ مؤيِّدًا له، كما تَقدَّمَ. [التخريج]: [طس ٤٤٢٣ ((واللفظ له)) / طص ٦٠٧/ علقط (٢/ ١٨٧/ ٥٨٢) / مخلص ١٠٣٢/ ميمي ٢٠٤/ ناظر (صـ ٧٦ - ٧٧) / ضح (٢/ ١٩١)]. [السند]: قال الطبرانيُّ في (الأوسط)، و (الصغير): حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عبدِ العزيزِ البغويُّ، قال: نا أبو الربيعِ الزهرانيُّ، قال: نا أبو يوسفَ القاضِي، عن أبي أيوبَ الإفريقيِّ، عن سَالمٍ أبي النضرِ، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، عنِ ابنِ عمرَ، (عن عمرَ) (١) وسعدٍ ... به. ومداره عندهم: على أبي القاسمِ البغويِّ ... به. قال الطبرانيُّ: ((لم يَروِ هذا الحديثَ عن أبي أيوبَ الإفريقيِّ إلَّا

стр. 10646

أبو يوسفَ القاضِي، تفرَّدَ به أبو الربيعِ)). [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأولى: أبو يوسفَ القاضِي، وهو: يعقوبُ بنُ إبراهيمَ. قال البخاريُّ: "تركه يحيى، وعبدُ الرحمنِ، ووكيعٌ، وغيرُهُم" (الضعفاء ٤٣٦). وقال أحمد: "صدوقٌ؛ ولكن من أصحابِ أبي حنيفةَ لا ينبغي أن يُروَى عنه شيءٌ". وقال أبو حاتم: "يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" (الجرح والتعديل ٩/ ٢٠١ - ٢٠٢)، واخْتَلَفَ عنِ ابنِ معينٍ القولُ فيه، وقال الفلاسُ: "صدوقٌ كثيرُ الغَلطِ" (ميزان الاعتدال ٤/ ٤٤٧)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "وَإذا رَوى عَنْهُ ثقةٌ ويَروِي هو عن ثقةٍ فلا بأسَ بِهِ وبرواياتِهِ" (الكامل ٧/ ١٤٥). ولعلَّ قولَ الفلاسِ هو أقربُ الأقوالِ فيه. الثانيةُ: أبو أيوبَ الإفريقيُّ عبدُ اللهِ بنُ عليٍّ الأزرقُ. مختلفٌ فيه، وَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ، وابنُ حِبانَ، وليَّنَهُ أبو زرعةَ، وجَهَّلَهُ أبو حاتمٍ، ولخَّصَ ابنُ حَجَرٍ حَالَهُ فقالَ: "صدوقٌ يُخْطِئُ" (التقريب ٣٤٨٧). وانظر ترجمتَهُ مفصلةً في بابِ: "الِاسْتِيَاك قَبْلَ الخُرُوجِ إِلَى المَسْجِدِ"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ). فمثلُهُ لا يُقْبَلُ ما يتفرَّدُ به. وذَكَرَ الدارقطنيُّ في (العلل ٢/ ١٨٧) أنه تُوبِعَ منِ ابنِ لهيعةَ، ولم نقفْ على روايتِهِ هذه ولعلَّه تلقنها، فقد رواه قتيبةُ بنُ سعيدٍ، عنِ ابنِ لهيعةَ على الصوابِ، أخرجه أحمدُ (٨٧)، وغيرُهُ. قال الطبرانيُّ: ((وهكذا رواه أبو أيوبَ، عن أبي النضرِ، عن أبي سلمةَ،

стр. 10647

عنِ ابنِ عمرَ وسعدٍ (١)، ورواه ابنُ لهيعةَ وعمرُو بنُ الحارثِ، عن أبي النضرِ، عن أبي سلمةَ، عنِ ابنِ عمرَ، عن سعدٍ وهو الصوابُ)) (المعجم الصغير ٦٠٧)، وقال الدارقطنيُّ: ((ورواه عمرُو بنُ الحارثِ، عن أبي النضرِ، عن أبي سلمةَ، عنِ ابنِ عمرَ، عن سعدٍ وَحْدَهُ، وأنَّ ابنَ عمرَ سألَ أَبَاهُ فَقَالَ: الحديث ... )) كما سبقَ، ثم ذكرَ بقيةَ الخلافِ فيه ثُمَّ قالَ: ((والصوابُ من ذلك: قولُ عمرِو بنِ الحارثِ، ومن تابعه عن أبي النضرِ)) (العلل ٢/ ١٨٧ - ١٨٨). * * *

стр. 10648

٢٤١١ - حَديثُ عُمرَ: ◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁، أَنَّهُ رَأَى سَعْدَ بنَ مَالِكٍ وَهُوَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ [ابْنُ عُمَرَ]: إِنَّكُمْ لَتَفْعَلُونَ ذَلِكَ؟ ! ، فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ عُمَرَ ﵁، فَقَالَ سَعْدٌ لِعُمَرَ: [يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، ] أَفْتِ (١) ابْنَ أَخِي فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ عُمَرُ: ((كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَمْسَحُ عَلَى خِفَافِنَا لَمْ نَرَ بِذَلِكَ بَأْسًا))، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَإِنْ جَاءَ مِنَ الغَائِطِ [وَالبَوْلِ]؟ قال [عُمَرُ]: نَعَمْ، [وَإِنْ جَاءَ مِنَ الغَائِطِ وَالبَوْلِ. قَالَ نَافِعٌ: فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ يَمْسَحُ عَلَيْهِمَا مَا لَمْ يَخْلَعْهُمَا، وَمَا يُوَقِّتُ لِذَلِكَ وَقْتًا]. [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: ابنُ خُزيمةَ، والبوصيريُّ، والألبانيُّ. وهو ظاهرُ كلامِ البزارِ. [التخريج]: [جه ٥٥١ ((واللفظ له)) / حم ٢٣٧ ((والزيادات له)) / خز ١٩٦/ عب ٧٦٣، ٧٦٥/ بز ١٣٨ ((مختصرًا)) / علقط (١/ ٩٧) / ضح (١/ ٤٦٦) / حقف ١٩/ تمهيد (١٥/ ٣٣٤)]. [السند]: أخرجه ابنُ مَاجهْ، وابنُ خزيمةَ، والبزارُ، قالوا -والسياقُ لابنِ مَاجهْ-:

стр. 10649

حدثنا عمرانُ بنُ موسى الليثيُّ، قال: حدثنا محمدُ بنُ سَوَاءٍ، قال: حدَّثني سعيدُ بنُ أبي عَرُوبةَ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، غير عمران بن موسى، وَثَّقَهُ النسائيُّ، ومحمدُ بنُ مسلمةَ، وابنُ حِبانَ، والدارقطنيُّ، وقال أبو حَاتمٍ: "صدوقٌ" (تهذيب التهذيب ٨/ ١٤١). وأما سعيدٌ وإن كان قدِ اختلطَ فمحمدُ بنُ سَوَاءٍ ممن رَوى عنه قبلَ الاختلاطِ. بل قالَ ابنُ مَعينٍ عنِ ابنِ سَوَاءٍ في روايتِهِ عن سعيدٍ: "هو كخالدِ بنِ الحَارثِ" (تهذيب التهذيب ٣٢٩) وخالدٌ منَ الأثباتِ في سَعيدٍ. وقال عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ: "سُئِلَ أَبي عن محمدِ بنِ سَوَاءٍ، وروحٍ، في سَعيدِ بنِ أَبي عَرُوبةَ فَقَالَ: ((مَا أَقْرَبَهُمَا)) (العلل ٣٠٩٣)، وروحُ بنُ عُبادةَ ثقةٌ حافظٌ سَمِعَ من سعيدٍ قبلَ الاختلاطِ، فتأملْ. وقد أخرجَ الشيخانِ لسعيدِ بنِ أبي عَرُوبةَ من روايةِ جَماعةٍ عنه، منهم محمدُ بنُ سَوَاءٍ، وانظر (فتح المغيث ٤/ ٣٧٣)، ولذا قَالَ البوصيريُّ: ((هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، وهو في (صحيح البخاريِّ) بغيرِ هذا السياقِ، وسعيدُ بنُ أبي عَرُوبةَ وإنِ اختلطَ بأَخَرَةٍ فقد رَوَى عنه محمدُ بنُ سَوَاءٍ قبلَ الاختلاطِ)) (مصباح الزجاحة ١/ ٧٨) (١).

стр. 10650

وتوبعَ محمدُ بنُ سَوَاءٍ من عبدِ الوهابِ بنِ عطاءٍ الخَفَّافِ، كما في (علل الدارقطني ١/ ٩٧)، وقد سمعَ عبدُ الوهابِ من سعيدٍ قبلَ الاختلاطِ؛ وكان مِن أعلمِ الناسِ بحديثِهِ، كما قالَ أحمدُ وغيرُهُ، انظر: (سؤالات الآجري لأبي داود ١/ ٣٤٩)، و (التقييد والإيضاح صـ ٤٤٩ - ٤٥٠)، و (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٥٢). وقال البزارُ: ((وهذا الحديثُ رواه ابنُ أبي عَرُوبةَ عن أيوبَ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، عن عمرَ، ورواه عبدُ اللهِ بنُ الزبيرِ -شيخٌ من أهلِ البصرةِ-، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، عن عمرَ وابنِ أبي عَرُوبةَ، عن أيوبَ، عن نافعٍ أحسن طريقًا فلذلك ذكرناه)) (مسند ١/ ٢٤٩). ثم إن سعيدًا قد تُوبعَ عليه متابعةً تامةً، وأُخرى قاصرة: فأما التَّامةُ: فرواها عبدُ الرزاقِ (٧٦٥) -وعنه أحمدُ (عقب رقم ٢٣٧) -، عن مَعْمَرٍ، عن أيوبَ، عن نافعٍ ... بهِ. وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، إلَّا أنَّ في روايةِ مَعْمَرٍ عنِ البصريينَ مقالٌ، كما هو مشهورٌ، وأيوبُ بصريٌّ، ولكنه جيدٌ في المتابعاتِ، كما ها هنا. وأما القاصرةُ: فرواها عبدُ الرزاقِ (٧٦٣) -وعنه أحمدُ (٢٣٧) -: عن عُبَيْدِ اللَّهِ (١) بنِ

стр. 10651

عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ: ((رَأَى ابنُ عُمَرَ سَعْدًا ... )) فذكره. وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ، وإن كان ظاهرُهُ الإرسال؛ إلَّا أن نافعًا سمعه من ابنِ عمرَ، كما تقدَّمَ. قالَ ابنُ كثيرٍ: ((هذا ظاهرُهُ أنه منقطعٌ وهو فى المعنى متصل؛ لأن نافعًا إنما سمعه منِ ابنِ عمرَ)) (مسند الفاروق ١/ ١٢٣). قلنا: وقد رواه عبدُ الرزاقِ (٧٦٢): عنِ ابنِ جُريجٍ قال: أخبرني نافعٌ، عنِ ابنِ عمرَ قَالَ: ((أَنْكَرْتُ عَلَى سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَهُوَ أَمِيرٌ بِالكُوفَةِ المَسْحَ عَلَى الخُفَّينِ ... فذكره))، إلَّا أنه لم يذكرِ المرفوعَ. وكذا رواه إسماعيلُ بنُ جعفرٍ في (حديثه ٤٠) عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ أنه سمعَ ابنَ عمرَ نحوه مقتصرًا على الموقوفِ. وكذا رواه غيرُ واحدٍ عنِ ابنِ عمرَ مقتصرينَ على الموقوفِ، كما رواه غيرُ واحدٍ عنه مرفوعًا، فالحديثُ محفوظٌ على الوجهينِ، واللهُ أعلمُ. وقد قال ابنُ عبدِ البرِّ: ((وإذا صحَّ رَفْعُهُ فلا يَضرُّهُ توقيفُ مَن وَقَفَهُ؛ لأنه أَفْتَى بما عَلِمَ)) (التمهيد ١٥/ ٣٣٤ ط. المغرب) = (٣/ ١٨٠ ط. هجر). وانظرْ مزيدَ بَيانٍ للخلافِ في طُرُقِ الحديثِ (العلل للدارقطني ٩٢). * * *

стр. 10652

رِوَايةُ فَعَلَهُ فَفَعَلْنَاهُ: • وفي رِوَايةٍ: ... قَالَ عُمَرُ: ((صَنَعَهُ (فَعَلَهُ) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَنَعْنَاهُ (فَفَعَلْنَاهُ))). [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ. [التخريج]: [طس ١٥٦٦ ((والروايتان له))، ٣٦٩٨/ سمك (الأول ٣٤) ((واللفظ له)) / شيباني ٨/ آثار ٧٠/ حنف (نعيم ١/ ٢٧٢) / مبرد (حنيفة ٢٦) / متفق (١/ ٤٣٧) / حنف (حارثي ١٦٩٢ - ١٦٩٥)]. [السند]: قال ابنُ السَّمَّاكِ: حدثنا حامدُ بنُ سهلٍ الثَّغْرِيُّ، قال: حدثنا عبدُ الحميدِ بنُ صَالحٍ، قَالَ: حدثنا أبو بَكرٍ النَّهْشَلِيُّ، عنِ ابنِ أَبي الجَهمِ، عنِ ابنِ عُمرَ ... فَذَكَرَهُ عن عُمرَ. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ، حامدُ بنُ سَهلٍ الثَّغْرِيُّ: وَثَّقَهُ الدارقطنيُّ (سؤالات الحاكم ٩٣). وعبدُ الحميدِ بنُ صَالحٍ هو ابنُ عَجْلانَ البُرْجُمِيُّ (١)، وهو: "صدوقٌ" كما في (التقريب). وقد تابعه: عليُّ بنُ أبي بكرٍ الأَسْفَذْنِيُّ (٢)، عندَ الخطيبِ في (المتفق

стр. 10653

والمفترق ١/ ٤٣٧)، وهو ثقةٌ لا بأسَ بِهِ، قال عنه أبو حاتمٍ الرازيُّ: "صدوقٌ ثقةٌ كان منَ الصالحينَ" (الجرح والتعديل ٦/ ١٧٦)، ووَثَّقَهُ أيضًا مخلدُ بنُ مالكٍ (الراوي عنه)، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٨/ ٤٦١). وتابعهما: أبو بلالٍ الأشعريُّ، عندَ الطبرانيِّ في (الأوسط)، وفيه ضعفٌ. وشيخُهُم: أبو بَكرٍ النَّهْشَلِيُّ: "ثقةٌ" من رجالِ مسلمٍ، وَثَّقَهُ: أحمدُ، وابنُ مَعينٍ، وابنُ مهديٍّ، وأبو داودَ، والعجليُّ، ويعقوبُ بنُ سفيانَ، والدارقطنيُّ، انظر: (تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٤ - ٤٥)، و (المعرفة والتاريخ ٣/ ١٨٠)، و (سنن الدارقطني عقب رقم ٢٢٥٤). بينما تكلَّم فيه ابنُ سَعدٍ في (الطبقات ٨/ ٤٩٩)، وابنُ حِبانَ في (المجروحين ٣/ ١٤٥). وتَعَقَّبَهُ الذهبيُّ فَقَالَ: "الرجلُ حُجَّةٌ قد وَثَّقَهُ إماما الفنِ، واحتجَّ به مسلمٌ" (تاريخ الإسلام ٤/ ٥٥٧)، وقال في (ديوان الضعفاء ٤٨٧١): "تكلَّمَ فيه ابنُ حِبانَ بلا وجهٍ"، ومع هذا قال الحافظُ: "صدوقٌ" (التقريب ٨٠٠١). وهو أعلى من ذلك، والله أعلم. وابنُ أبي الجَهمِ هو أبو بكرِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي الجَهمِ "ثقةٌ فقيهٌ" من رجالِ مسلمٍ (التقريب ٧٩٧٠)، وقد سمعَ منِ ابنِ عمرَ، كما قال الإمامُ أحمدُ في (العلل ومعرفة الرجال ٤٣٦٨). فالحديثُ صحيحٌ بهذا الإسنادِ. * * *

стр. 10654

روايةُ تَوَضَّأَ بَعْدَ الحَدَثِ: • وفي رِوَايةٍ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ : ((تَوَضَّأَ بَعْدَ الحَدَثِ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَصَلَّى)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [حم ١٢٨، ٣٤٣ ((واللفظ له)) / بز ٢٦٣/ تخث (السفر الثاني ٣٧٦٩) / مسد (خيرة ٦٩٥/ ١) / أصبهان (٢/ ٢١٥)]. [التحقيق]: رُويَ هذا الحديثُ من طريقينِ عن عمرَ بنِ الخطابِ: الطريقُ الأولُ: أخرجه أحمدُ (١٢٨، ٣٤٣) قال: حدثنا عفانُ، حدثنا خالدٌ (ح)، وقال: حدثنا عليُّ بنُ عَاصمٍ، كلاهما عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن عاصمِ بنِ عُبيدِ اللهِ، عن أبيهِ أو جَدِّهِ -الشَّكُّ من يزيدَ - عن عمرَ ... به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأولى: ضَعْفُ عاصمِ بنِ عُبيدِ اللهِ العمريِّ. وقدِ اضطربَ فيه كما سبقَ بيانُهُ. الثانية: ضَعْفُ يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، وهو القرشيُّ الهاشميُّ. قال ابنُ حَجَرٍ: "ضعيفٌ، كبر فتغيَّر وصارَ يتلقن، وكان شيعيًا" (التقريب ٧٧١٧). ومع ضَعْفِهِ فقد شَكَّ في هذا الحديثِ، كما في هذا الإسنادِ.

стр. 10655

ورواه عنه أيضًا: صالحُ بنُ عمرَ الواسطيُّ في (المخلصيات ١٧٣٧) فقال: عن عاصمٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ، عن عمرَ ... به. وستأتي روايتُهُ. وأخرجه أحمدُ في (المسند ١٢٨)، وابنُ أبي خيثمةَ في (تاريخه) من طريقِ خالدِ بنِ عبدِ اللهِ الواسطيِّ، عن يزيدَ، عن عاصمٍ قال: عن أبيهِ، أو جَدِّهِ. وأخرجه البزارُ، ومسدَّدٌ من نفسِ الطريقِ عن أبيه، أو عمه. الطريقُ الثاني: أخرجه أبو نُعَيمٍ في (تاريخ أصبهان)، قال: حدثنا محمدُ بنُ جَعفرِ بنِ يوسفَ، ثنا محمدُ بنُ أحمدَ بنِ تميمٍ أبو بكرٍ، ثنا محمدُ بنُ حُميدٍ، ثنا هارونُ بنُ المغيرةِ، عن عليِّ بنِ عبدِ الأَعلى، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أَبي ليلى، عنِ البراءِ بنِ عازبٍ، عن عمرَ بنِ الخطابِ ... بنحوه. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه محمدُ بنُ حُميدٍ الرازيُّ، وهو وإن كان حافظًا، إلَّا أنه اتُّهم بالكذبِ وسَرِقَةِ الحديثِ. انظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ١٢٧). وصحَّ الحديثُ عن عمرَ من طرقٍ أُخرى كما سبقَ ذِكْرُهُ.

стр. 10656

روايةُ وَخَرَجَ لحَاجةٍ: • وفي رِوَايةٍ: عَنِ عُمَرَ ﵁، ((نَظَرْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَخَرَجَ لِحَاجَةٍ، ثُمَّ جَاءَ، فأَتَيْتُهُ بإِدَاوَةٍ فَتَوَضَّأَ، ومَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ صَلَّى)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [مخلص ١٧٣٧]. [السند]: قَالَ أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ: حدثنا ابنُ مَنِيعٍ، قال: حدثنا داودُ، قال: حدثنا صَالحٌ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن عاصمِ بنِ عُبيدِ اللهِ، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ قال: قال عمرُ ... فذكره. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، وقد سبقَ الكلامُ عليه فيما سبقَ.

стр. 10657

روايةُ أَحْسَنْتَ وَأَصَبْتَ السُّنَّةَ: • وفي رِوايةٍ: عنِ ابن عُمَرَ ﵄ قال: سَافَرْتُ مَعَ سَعْدٍ فَبَالَ وَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، ثُمَّ أَمَّ النَّاسَ، فَعِبْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَتَرْضَى بِأَبِيكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَاجْتَمَعْنَا عِنْدَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ، فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: إِنِّي بُلْتُ، ثُمَّ تَوَضَّأْتُ، فَمَسَحْتُ عَلَى خُفَّيَّ، ثُمَّ صَلَّيْتُ. فَقَالَ: ((أَحْسَنْتَ وَأَصَبْتَ السُّنَّةَ)). قَالَ: إِنَّ ابْنَكَ عَبْدَ اللهِ عَابَ ذَلِكَ عَلَيَّ. فَقَالَ: ((يَا سَعْدُ، أَنْتَ كُنْتَ أَكْبَرَ مِنْهُ وَأَعْلَمَ)). [الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ. [التخريج]: [طب (١/ ٧٣/ ٨٦)]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا عليُّ بنُ عبدِ العزيزِ، ثنا أبو نُعَيمٍ، ثنا يُونسُ بنُ أَبي إسحاقَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ، قال: قال ابنُ عُمَرَ ... فذكره. [التحقيق]: هذا إِسْنَادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير يونسَ بنِ أبي إسحاقَ السبيعيِّ، فهو وإن وَثَّقَهُ جماعةٌ، فقد تكلَّم فيه آخرونَ. قال أحمدُ: "حديثُهُ مضطربٌ"، وقال يحيى بنُ سعيدٍ: "كانتْ فيه غَفْلَةٌ"، وقال أبو حاتمٍ: "صدوقٌ، لا يُحتجُّ به" (تهذيب التهذيب ١١/ ٤٣٣ - ٤٣٤).

стр. 10658

وقد خُولِفَ فيه، فقد رواه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ٧٦١) عن مَعْمَرٍ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي سلمةَ، أن عمرَ قال لابْنِهِ ... فذكره مرسلًا مختصرًا. وقد تقدَّمَ الحديثُ عندَ البخاريِّ، عن أبي سلمةَ عنِ ابنِ عمرَ بهذه القصةِ، وفيها إقرارُ عمرَ لسعدٍ، ولكن بدون قوله: ((أَحْسَنْتَ وَأَصَبْتَ السُّنَّةَ)) فغيرُ محفوظٍ. * * *

стр. 10659

روايةُ أَمَرَنَا: • وفي رِوَايةٍ: عَنْ عُمَرَ ﵁، قَالَ: ((أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ نَمْسَحَ عَلَى الخُفَّينِ، وَإِنْ جَاءَ أَحَدُنَا مِنَ الغَائِطِ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بلفظِ الأَمرِ. [التخريج]: [طس ٤٣٠١]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ بنِ حنبلَ، قال: حدثني عبدُ اللهِ بنُ أَبانَ، قال: نا عنبسةُ بنُ عبدِ الواحدِ، قال: نا عكرمةُ بنُ عمارٍ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، عن عمرَ ... فذكره. قال الطبرانيُّ: ((لم يروِ هذا الحديثَ عن عكرمةَ بنِ عمارٍ إلَّا عنسبةُ بنُ عبدِ الواحدِ، تفرَّدَ به عبدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ أَبَانَ)). [التحقيق]: هذا إِسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، فعبدُ اللهِ بنُ عمرَ بنِ أَبانَ مُشْكُدَانَةَ (١)، وَثَّقَهُ أحمدُ في (الضعفاء الكبير ٢/ ٢٨١)، وقال أبو حاتم: "صدوقٌ" (الجرح والتعديل ٥/ ١١٠ - ١١١). وعنبسةُ: "ثقةٌ" كما في (التقريب ٥٢٠٧). وعِكرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ: ثقةٌ إلَّا في حديثِهِ عن يحيى بنِ أَبي كثيرٍ ففيه اضطرابٌ

стр. 10660

كما قال يحيى بنُ معين، وأبو داودَ وغيرُهُما، وأقرَّهم الذهبيُّ في (الكاشف ٣٨٦٦)، وانظر (تهذيب الكمال ٢٠/ ٢٥٦ - ٢٦٤). إلَّا أن لهذا الإسنادِ علةٌ: وهي أن عِكْرِمَةَ بنَ عَمَّارٍ مدلسٌ، وقد عنعنَ. وقد ذَكَرَهُ الحافظُ ابنُ حَجرٍ في الطبقةِ الثالثةِ ممن أكثرُوا منَ التدليسِ، فَلَمْ يَحتَجّ الأَئِمةُ من أحاديثِهم إلَّا بما صرَّحوا فيه بالسماعِ، ومنهم مَن رَدَّ حديثَهُم مطلقًا، ومنهم مَن قبلهم، (طبقات المدلسين ٨٨). ثُمَّ هو متكلَّمٌ فيه في غيرِ إياسِ بنِ سلمةَ، قاله أحمدُ (العلل ٧٣٣). ولذَا قال ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ يَغْلَطُ، وفي روايتِهِ عن يحيى بن أبي كثير اضطرابٌ" (التقريب ٤٦٧٢)، وقال الثوريُّ عنه: "كثيرُ الغلطِ، يَنْفَرِدُ عن أُناسٍ بأشياءَ لا يشاركه فيها أحدٌ" (سير أعلام النبلاء ٧/ ١٣٧). قلنا: وقد خالفه أصحابُ نافعٍ في ذكرِ الأَمْرِ، كأيوبَ، وعُبيدِ اللهِ، وغيرِهِما، كما تقدَّمَ. * * *

стр. 10661

روايةُ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ: • وفي رِوَايةٍ: عَنِ ابنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: رَأَيْتُ سَعْدَ بنَ أَبِي وَقَّاصٍ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ بِالعِرَاقِ حِينَ يَتَوَضَّأُ، فَأَنْكَرْتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ، قَالَ: فَلَمَّا اجْتَمَعْنَا عِنْدَ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ قَالَ لِي: سَلْ أَبَاكَ عَمَّا أَنْكَرْتَ عَلَيَّ مِنْ مَسْحِ الخُفَّينِ، قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: إِذَا حَدَّثَكَ سَعْدٌ بِشَيْءٍ فَلا تَرُدَّ عَلَيْهِ: ((فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ بما تقدَّم، وإسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [حم ٨٧]. [السند]: قال أحمدُ: حدثنا قتيبةُ بنُ سَعيدٍ، حدثنا ابنُ لهيعةَ، عن أبي النضرِ، عن أبي سلمةَ، عنِ ابنِ عمرَ ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غيرُ ابنِ لهيعةَ، والعملُ على تضعيفِ حديثِهِ كما تقدَّم مِرارًا، ولكنه توبع، تابعه عمرُو بنُ الحارثِ، وغيرُهُ كما سبقَ. ولهذا قال البخاريُّ: "حديثُ أبي سلمةَ، عنِ ابنِ عمرَ في المسحِ صحيحٌ" (العلل الكبير ٦٢)، وقال ابنُ كَثيرٍ: "هذا حديثٌ جيدُ الإسنادِ، محفوظٌ من حديثِ أبي النضرِ سَالمٍ مولى أَبي أُميَّةَ المدينيِّ، أَحدِ الأئمّةِ الثقاتِ" (مسند الفاروق ١/ ١٢٢).

стр. 10662

روايةُ رَأَيْتُهُ يَمْسَحُ: • وفي رِوَايةٍ مختصرةٍ عَنْ عُمَرَ ﵁، قَالَ: ((رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ بما تقدَّمَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضعَّفه البزارُ. [التخريج]: [بز ١٥٢/ محد (٣/ ١٠٧)]. [السند]: أخرجه البزارُ (١٥٢)، قال: حدثنا الفضلُ بنُ سَهلٍ، قال: نا عبدُ العزيزِ القرشيُّ، قال: نا شَريكُ بنُ عبدِ اللهِ، عن عُبيدِ اللهِ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، عن عمرَ ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، عبدُ العزيزِ القرشيُّ هو عبدُ العزيزِ بنُ أَبانَ بنِ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ سعيدِ بنِ العاصِ القرشيُّ، وهو: "متروكٌ، وكذَّبَهُ ابنُ معينٍ وغيرُهُ" (التقريب ٤٠٨٣). وبه أعلَّه البزارُ فَقَالَ: ((وهذا الحديثُ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ شَرِيكٌ عن عُبيدِ اللهِ إِلَّا عبدُ العَزِيزِ، وعبدُ العَزِيزِ لَيِّنُ الحديثِ)). قلنا: وقد وقفنا له على متابعةٍ: أخرجها أبو الشيخِ في (طبقات المحدثين بأصبهان ٣/ ١٠٧) قال: حدثنا أحمدُ بنُ محمودِ بنِ صبيحٍ، قال: ثنا أبو بَكرٍ الطَّرَسُوسِيُّ، قال: ثنا سُليمانُ ابنُ بِنْتِ شُرَحْبِيلَ، قال: ثنا شعيبُ بنُ إسحاقَ، عن سَعيدِ بنِ أَبي عَرُوبةَ، عن أيوبَ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، عن

стр. 10663

عمرَ: ((أنَّ النَّبيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ)). ولكنْ هذه متابعةٌ واهيةٌ، ففي السندِ: أبو بَكرٍ الطَّرَسُوسِيُّ، وهو محمدُ بنُ عيسى بنِ يزيدَ. قال عنه ابنُ عَدِيٍّ: "هو في عدادِ مَن يَسْرِقُ الحديثَ، وعامةُ ما يرويه لا يتابعونه عليه" (لسان الميزان ٧٢٩٠). * * *

стр. 10664

رواية في السَّفَرِ: • وفي رِوَايةٍ عنْ عُمرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁، قالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ بِالمَاءِ في السَّفَرِ)). [الحكم]: منكرٌ بذكرِ السَّفَرِ، وضعَّفه ابنُ دَقِيقٍ. [التخريج]: [حم ٢١٦، ٣٨٧/ ش ١٨٨٥ ((واللفظ له)) / طي ١٤/ بز ١٢٢، ١٥٢/ ضيا (١/ ٣٠١/ ١٩١)، (١/ ٣٠٢/ ١٩٢) / ضياء (مرو ٦٧٦) / حل (٧/ ٣٣٣ - ٣٣٤) / نعيم (دكين ١١) / عاصج ٢٠/ متشابه (١/ ٣٤٦) / علحا ١١/ علقط (١/ ٩٨) / تخث (السفر الثاني ٢٨٤٢) / مكرم ١٩٩]. [السند]: أخرجه أحمدُ (٣٨٧) قال: حدثنا وكيعٌ، عن حسنِ بنِ صَالحٍ، عن عاصمِ بنِ عُبيدِ اللهِ، عن سالمٍ، عنِ ابنِ عمرَ قال: قال عمرُ ... به. ومداره عندَ الجميعِ عن عَاصمٍ ... به (١)، إلَّا البزار (١٥٢)، وسيأتي الكلامُ على طريقِهِ. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عاصمُ بنُ عُبيدِ اللهِ بنِ عَاصمِ بنِ عمرَ بنِ الخطابِ،

стр. 10665

وهو: "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٣٠٦٥). ومع ضَعْفِهِ فهو مضطربُ الحديثِ. قال ابنُ أبي حَاتمٍ: "سألتُ أَبي عن عاصمِ بنِ عُبيدِ اللهِ فقال: "منكرُ الحديثِ، مضطربُ الحديثِ، ليسَ له حديثٌ يُعْتَمَدُ عليه" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٧٨). قلنا: وقدِ اضطربَ في حديثنا، فرواه الحسنُ بنُ صَالحٍ، عنه، عن سَالمٍ، عن أبيه، عن عمرَ ... به. وهذا إسنادٌ صحيحٌ، لولا عاصم هذا. ورواه عنه أيضًا شريكُ بنُ عبدِ اللهِ، واختُلِفَ عليه: فرواه أبو داودَ الطيالسيُّ في (مسنده ١٤) عن شَريكٍ، عن عَاصمٍ، عن رجلٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، عن عمرَ ... به. لكن رواه أحمدُ في (المسندِ ٢١٦) عن أبي داودَ، عن شَريكٍ، عن عَاصمٍ، عن أبيهِ، عن عمرَ. ورواه أبو القاسمِ البغويُّ من طريقِ شَريكٍ، عن عَاصمٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عَامرِ بنِ ربيعةَ، عن أبيهِ، أو عمرَ -كذا على الشَّكِّ- كما في (فوائدِ ابنِ أَخي ميمي الدقاق)، و (المخلصيات) وسيأتي. وأيضًا من أوجهِ الاضطرابِ: ما رواه يزيدُ بنُ أَبي زيادٍ، عن عَاصمِ بنِ عُبيدِ اللهِ، عن أبيهِ، عن عمرَ، كما سيأتي في الروايةِ التاليةِ. ومن ناحيةِ التَّرجِيحِ: فروايةُ الحسنِ بنِ صَالحٍ أَولى بالتقديمِ، فهو: "ثقةٌ فقيهٌ" كما في (التقريب ١٢٥٠)، وأما شَريكٌ، ويزيدُ فضعيفانِ. وهذا الذي اختاره أبو حاتم وأبو زرعةَ، فقالا: "عاصمٌ مضطربُ الحديثِ،

стр. 10666

والحسنُ بنُ صَالحٍ أحفظُ من يزيدَ بنِ أبي زِيادٍ، ومن شَريكٍ، وهو أَشْبَهُ". وقال أبُو زُرعةَ: "وحديثُ حسنِ بنِ صَالِحٍ أَصحُّ، ولا يَبْعُدُ أن يكونَ الاضطرابُ من عَاصِمٍ" (العلل ١١). وقال الدارقطنيُّ: "والاضطراب في هذا من عاصمِ بنِ عُبيدِ اللهِ لأنه كان سَيِّئَ الحفظِ" (العلل ١/ ٩٥). ولهذا ضعَّفَ الحديثَ ابنُ دَقيقٍ في (الإمام ٢/ ١٠٠). ومع هذا قال ابنُ كَثيرٍ: "إسنادُهُ جيدٌ"! ! (مسند الفاروق ١/ ١٢٤). قلنا: وعلى أيةِ حالٍ فمَدارُهُ على عاصمٍ وهو ضعيفٌ، ولكنه صحَّ عن عمرَ من وجوهٍ أُخر.

стр. 10667

٢٤١٢ - حَديثُ عبدِ اللهِ بنِ عامرِ بنِ ربيعةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ عُمرَ: ◼ عن عبدِ اللهِ بنِ عَامرِ بنِ رَبيعةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَوْ عَنْ عُمرَ ﵁، قالَ: ((رَأَيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّيْنِ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [مخلص ١٠٣١/ ميمي ٢٠٣]. [السند]: رواه أَبُو طَاهِرٍ المُخَلِّصُ وابنُ أَخِي مِيمِي الدَّقَّاقُ، كلاهما: عن عبدِ اللهِ بنِ محمدٍ البغويِّ، قال: حدثنا أبو الربيعِ الزهرانيُّ، قال: حدثني شَريكٌ، عن عاصمِ بن عُبيدِ اللهِ، عن عبدِ اللهِ بن عامرِ بنِ ربيعةَ، عن أبيه، أو عن عمرَ ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير شريك، وعاصم، وهما ضعيفان، وقد تقدَّما قريبًا. وهذا من أوجهِ الاختلافِ فيه على عاصمٍ، وقد تقدَّم أن أبا حاتمٍ، وأبا زرعةَ قَدَّمَا روايةَ الحسنِ بنِ صَالحٍ على روايةِ شريكٍ، ويزيدَ، وقالا: "هو أَشْبَهُ". * * *

стр. 10668

٢٤١٣ - حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عُمرَ: ◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قال: كُنْتُ مَعَ [البَرَاءِ بن عَازِبٍ، وَ] عُمَرَ [في البَقِيعِ يَنْظُرُ إلى الهِلَالِ]، فَأَتَاهُ رَجُلٌ (فَأَقْبَلَ رَاكِبٌ) ١ فـ[تَلَقَّاهُ عُمَرُ ﵁ فقال: مِنْ أَيْنَ جِئْتَ؟ فقال: مِنَ المغْرِبِ. قال: أَهْلَلْتَ؟ ] قال: [نَعَمْ، ] إِنِّي رَأَيْتُ الهِلَالَ هِلَالَ شَوَّالٍ، فقال عُمَرُ: [اللَّهُ أَكْبَرُ، إِنَّمَا يَكْفِي المُسْلِمِينَ الرَّجُلُ]، يَا أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْطِرُوا. ثُمَّ قَامَ إِلى عُسٍّ فيهِ مَاءٌ فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ (مُوقَيْنِ لَهُ) ٢، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَاللهِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، مَا أَتَيْتُكَ إِلَّا لأَسْأَلَكَ عَنْ هَذَا، أَفَرَأَيْتَ غَيْرَكَ فَعَلَهُ؟ فَقَالَ: ((نَعَمْ، خَيْرًا مِنِّي، وَخَيْرَ الأُمَّةِ، رَأَيْتُ أَبَا القَاسِمِ ﷺ فَعَلَ مِثْلَ الَّذِي فَعَلْتُ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الكُمَّيْنِ، فَأَدْخَلَ (فَأَخْرَجَ) ٣ يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الجُبَّةِ [وَمَسَحَ]))، ثُمَّ صَلَّى عُمَرُ المَغْرِب. [الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: ابنُ مَعِيْنٍ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ عبدِ الهادي، والزيلعيُّ، والهيثميُّ، وابنُ حَجَرٍ، والبوصيريُّ، وأحمدُ شاكر. [اللغة]: (العُسُّ): "القَدَحُ الكَبِيرُ" (النهاية في غريب الحديث ٣/ ٢٣٦). (المُوقُ): "الخُفُّ، فارسيٌ معربٌ" (النهاية في غريب الحديث ٤/ ٣٧٢). [التخريج]: [حم ١٩٣ ((واللفظ له))، ٣٠٧ ((والزيادات، والرواية الأولى والأخيرة له، ولغيره)) / سعد (١/ ٣٩٥) ((مختصرًا))، (٨/ ٢٣٠) / عل (خيرة ٦٩٥/ ٣) / تطبر (مسند ابن عباس ١١٢١ - ١١٢٤) ((مقتصرًا على أوله)) / قط ٢١٩٥، ٢١٩٨ ((مقتصرًا على أوله)) / هق ٨٢٧٤، ٨٢٧٥/ حل (٤/ ٣٥٤)

стр. 10669

((والرواية الثانية له ولغيره)) / أصبهان (٢/ ٢١٥) ((مختصرًا)) / تحقيق ١٠٧٢ ((مختصرًا)) / نبلا (٤/ ٢٦٦ - ٢٦٧)]. [السند]: قال أحمدُ (١٩٣): حدثنا يزيدُ، أنبأنا إسرائيلُ بنُ يونسَ، عن عبدِ الأَعلَى الثعلبيِّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى ... به. ومدارُهُ عندهم على عبدِ الأَعلَى بنِ عامرٍ الثعلبيِّ ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاث علل: الأُولى: عَبْدُ الأَعْلَى الثعلبيُّ. ضعَّفه أحمدُ، وابنُ مَعِيْنٍ، وأبو زرعةَ، وأبو حاتمٍ، والنسائيُّ، والدارقطنيُّ، وغيرُهُم. (تهذيب التهذيب ٦/ ٩٥)، وتساهلَ ابنُ حَجَرٍ فيه فقال: "صدوقٌ يَهِمُ" (التقريب ٣٧٣١)، وأحسن منه قول الذهبيِّ: "ليِّنٌ؛ ضعَّفه أحمدُ" (الكاشف ٣٠٧٧). وقد أعلَّه بالثعلبيِّ هذا الدارقطنيُّ في (العلل ١٤٣)، والبيهقيُّ في (معرفة السنن ٦/ ٣٠٢)، و (مختصر الخلافيات ٣/ ٤٠)، وابنُ عبدِ الهادي في (تنقيح التحقيق ٣/ ٢١٤)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ٢/ ٤٤٤)، والهيثميُّ في (مجمع الزوائد ٤٨١٢)، وابنُ حجرٍ في (الدراية ١/ ٢٧٨)، والبوصيريُّ في الموضع الأول منَ الإتحافِ (٦٩٥/ ٣)، ووَهِمَ في الموضع الثاني فقال: "رجاله ثقات" (٢١٦٩/ ١). العلةُ الثانيةُ: الانقطاعُ. فعبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلى لم يسمعْ من عمرَ، فقد روى ابنُ أبي حاتمٍ في (المراسيل صـ ١٢٦) بسندٍ صحيحٍ عنِ ابنِ أَبي ليلى قال: "ولدتُ لستٍّ بقينَ من خلافةِ عمرَ ﵁".

стр. 10670

وقال ابنُ المدينيِّ: "لم يثبتْ عندنا من جهةٍ صحيحةٍ أنَّ ابنَ أبي ليلى سَمِعَ من عمرَ"، ونفى سماعَهُ أَيضًا: شعبةُ، وابنُ مَعِيْنٍ، وأحمدُ، وأبو حاتمٍ، وغيرُهُم. ولذا قال الخليليُّ: "الحفَّاظُ لا يثبتونَ سماعَهُ من عمرَ". انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ٢٦١ - ٢٦٢)، (تحفة التحصيل صـ ٢٠٤، ٢٠٥). وقوله هنا: (كُنْتُ مَعَ عُمَرَ): وهم من عبدِ الأَعلَى الثعلبيِّ. وقد سُئِلَ ابنُ مَعِيْنٍ عن سماعِ ابنِ أبي ليلى من عمرَ فقال: "لم يَرَهُ"، قال الدوريُّ: "فقلتُ له: الحديثُ الذي يُرْوَى: ((كُنَّا مَعَ عُمَرَ نَتَرَاءَى الهِلَالَ))؟ فقال: "ليس بشيءٍ" (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ٣٩٣). وضعَّف إسنادَ الحديثِ، وأعلَّه بالانقطاعِ أحمدُ شاكر في (تحقيق المسند ١٩٣). العلةُ الثالثةُ: المخالفةُ. فقد ثبتَ عن عمرَ خِلَافَهُ في اعتبارِ رُؤيةِ الهلالِ، فعَنْ أَبِي وَائِلٍ، قَالَ: كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَنَحْنُ بِالقَادِسِيَّةِ: ((إِنَّ الأَهِلَّةَ بَعْضُهَا أَعْظَمُ مِنْ بَعْضٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُ الهِلَالَ أَوَّلَ النَّهَارِ، فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بِالأَمْسِ)). أخرجه الطبريُّ في (تهذيبِ الآثارِ - مسند ابن عباس ١١٣٣) واللفظ له، والدارقطنيُّ في (السنن ٢١٩٧) من طرقٍ عَنْ شُعْبَةَ، عنِ الأَعمشِ، عن أبي وائلٍ ... به. وأخرجه الطبريُّ في (تهذيب الآثار - مسند ابن عباس ١١٣٤)، والدارقطنيُّ في (السنن ٢٢٠٠، ٢٢٠١) من طرقٍ عنِ الثوريِّ، عن منصورٍ، عن أبي وائلٍ، نحوه. ولذا قال الدارقطنيُّ -عقب رواية الثوري المختصرة-: عَنْ عَبْدِ الأَعْلَى،

стр. 10671

عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى ((أَنَّ عُمَرَ أَجَازَ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فِي رُؤْيَةِ الهِلَالِ فِي فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى)): ((كذا رواه عبدُ الأَعلى، عنِ ابنِ أبي ليلى، وعبدُ الأعلى ضعيفٌ، وابنُ أبي ليلى لم يدركْ عمرَ، وخَالَفَهُ أبو وائل شقيقُ بنُ سلمةَ، فرواه عن عمرَ أنه قال: ((لا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ شَاهِدَانِ)) حدَّثَ به الأعمشُ، ومنصورٌ عنه)) (السنن عقب رقم ٢١٩٥). وقال أيضًا: ((عبدُ الأعلى هو ابنُ عامرٍ الثعلبيُّ غيره أثبت منه، وحديث أبي وائل أصح إسنادًا عن عمرَ منه، رواه الأعمشُ ومنصورٌ عن أبي وائل)) (السنن عقب رقم ٢١٩٨). وقال البيهقيُّ: ((وهذا أصحُّ إسنادًا عن عمر ﵁ من حديث عبد الأعلى بن عامر الثعلبيِّ)) (مختصر الخلافيات ٣/ ٤٤). ومع هذا قال ابنُ كثيرٍ: ((هذا إسنادٌ جيدٌ قويٌّ، وعبدُ الأعلى هذا ثقة في نفسِهِ، ولكن في حفظِهِ شيءٌ، وقد ضعَّفه أحمدُ، وأبو زرعةَ، وغيرُهُما، وأنكرَ يحيى بنُ مَعينٍ هذا الحديثَ، وقال: لم يسمعِ ابنُ أبي ليلى من عمرَ شيئًا ولم يره، وكذا قال أبو زرعةَ، والنسائيُّ، وأما الحاكمُ أبو عبد الله النيسابوريُّ فأخرجَ هذا الحديثَ في (مستدركه)، وقال: إسنادُهُ على شرطِ مسلمٍ، قلتُ: فيما قاله نظر من جهةِ اتصالِهِ، ومن جهةِ: أنَّ عبدَ الأَعلى هذا لم يخرجْ له مسلم شيئًا، وإنما روى له أهل السنن الأربعة فقط)) (مسند الفاروق ١/ ٤٠٢ - ٤٠٣). قلنا: ولم نقفْ على الحديثِ في النسخِ المطبوعةِ من (المستدرك)، ولم يذكره ابنُ حجرٍ في (إتحاف المهرة)، فالله أعلم. * * *

стр. 10672

روايةُ عبدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنِ البَرَاءِ، عَنْ عُمرَ: • وفي رِوَايةٍ عَنِ البَرَاءِ قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ عُمَرَ، فَأَتَاهُ رَاكِبٌ فَزَعَمَ أَنَّهُ رَأَى الهِلَالَ -هِلَالَ شَوَّالٍ- وَحْدَهُ، فَقَالَ عُمَرُ: ((أَيُّهَا النَّاسُ، أَفْطِرُوا. ثُمَّ قَامَ فَأَتَى مَاءً فَتَوَضَّأَ مِنْهُ، وَمَسَحَ عَلَى مُوقَيْنِ لَهُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى المَغْرِبَ، فَقَامَ الرَّاكِبُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، وَاللَّهِ لَا أَسْأَلُ عَنْ هَذَا الَّذِي رَأَيْتُ غَيْرَكَ، قَالَ: ((نَعَمْ، رَأَيْتُ مَنَ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي يَفْعَلُهُ، وَخَيْرُ هَذِهِ الأُمَّةِ، رَأَيْتُ أَبَا القَاسِمِ ﷺ يَفْعَلُهُ كَمَا رَأَيْتَنِي أَفْعَلُ)) الحديث. [الحكم]: ضعيفٌ، وضعَّفه الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ. [التخريج]: [بز ٢٤٠ ((واللفظ له)) / تطبر (مسند ابن عباس ١١٢٠) ((مقتصرًا على أوله)) / خل ((مختصرًا)) ٢٦٣/ فقط (أطراف ٨١) / علقط (١/ ١٥٣/١٤٣ (]. [السند]: أخرجه البزارُ في (مسنده) قال: حدثنا يوسفُ بنُ موسى، قال: نا عبدُ الله بنُ الجَهمِ، قال: نا عمرُو بنُ أبي قَيسٍ، عن عليِّ بنِ عبدِ الأَعلى، عن أبيهِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن البراءِ ... به. ومداره عندهم -عدا الطبري- على عمرِو بنِ أبي قَيسٍ، عن عليِّ بنِ عبدِ الأعلى ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ عبدِ الأَعلى الثعلبيِّ، ونكارةِ مَتْنِهِ، كما تقدَّمَ بَيانُهُ.

стр. 10673

أما ذِكْرُ البراءِ فيه فوهم من عليِّ بنِ عبدِ الأَعلَى. قال الدارقطنيُّ: ((غريبٌ من حديثِ البراءِ عنه، تفرَّدَ به عليُّ بنُ عبدِ الأعلَى بنِ عَامرٍ الثعلبيُّ، عن أَبِيهِ، عن ابنِ أبي ليلى عنه، وتفرَّدَ به عمرُو بنُ أبي قيسٍ عن عليٍّ)) (الأطراف ٨١)، وعليُّ بنُ عبدِ الأَعلى "صدوقٌ ربما وهم" كما في (التقريب ٤٧٦٣). وقد خالفه جماعةٌ منَ الثقاتِ فرووه عن عبدِ الأَعلَى، عنِ ابنِ أبي ليلَى، أنه كان مع البراءِ وعمرَ. ولهذا قال الدارقطنيُّ: ((والقولُ فيه عندِي: قولُ مَن قَالَ: عنِ ابنِ أَبي ليلَى، عن عمرَ ... وعبدُ الأعلَى ليس بالقوي عندهم، والله أعلم)) (العلل ١٤٣). وإلى نحو هذا أشار البزارُ فقال: ((وهذا الحديثُ لا نعلمه يُروَى بهذا اللفظِ عن عمرَ إلَّا من هذا الوجهِ، وقد رَوَى هذا الحديثَ غيرُ واحدٍ، عن عبدِ الأَعلَى، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أَبي ليلَى، عن عمرَ، ولم يذكرِ البراءَ، وبعضُهم لم يسندِهِ عن عمرَ)) (مسند البزار ٢٤٠). وقال البيهقيُّ: ((والمحفوظُ عن عبدِ الرحمنِ، عن عمرَ)) (مختصر الخلافيات ٣/ ٤٠). ثم إن شعبةَ خالفَ عمرَو بنَ أَبي قَيسٍ. قال الدارقطنيُّ: ((فأما عمرُو بنُ أبي قَيسٍ فأسنَدَهُ، ووقفه شعبةُ، ولم يذكرْ قصةَ المسحِ علَى الخُفَّيْنِ)) (العلل ١٤٣). قلنا: وعمرُو بنُ أبي قَيسٍ: "صدوقٌ له أوهام" كما في (التقريب ٥١٠١)، ولَا شَكَّ أنَّ شعبةَ يُقَدَّمُ عليه.

стр. 10674

وأما روايةُ شعبةَ: فأخرجها ابنُ حزمٍ وصَحَّحَهَا فقال: روينا من طريقِ محمدِ بنِ جَعفرٍ، عن شعبةَ، عنِ ابنِ عبدِ الأَعلَى الثعلبيِّ، عن أبيهِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى، عنِ البراءِ بنِ عازبٍ، ((أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ كَانَ يَنْظُرُ إلى الهِلَالِ ... )) (المحلى ٦/ ٢٣٨). والحديثُ رواه الطبريُّ في (تهذيب الآثار ١١٢٠) عنِ الحسنِ بنِ مُدْرِكٍ، عن يحيى بنِ حمادٍ، عن أبي عوانةَ، عنِ الثعلبيِّ، عنِ ابنِ أبي ليلَى، عنِ البراءِ، عن عُمَرَ. وقد عدَّ الدارقطنيُّ أبا عوانةَ ممن رواه بدون ذكرِ البراءِ فيه. وهو ما أخرجه الطبريُّ أيضًا في (تهذيب الآثار ١١٢٢)، قال: حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ الرَّبِيعِ، عَنْ أَبِي عَوَانَةَ ... به. والحسنُ بنُ الربيعِ البورانيُّ "ثقة" كما في (التقريب ١٢٤١). أما ابنُ مُدْرِكٍ فمختلفٌ فيه، فقد كذَّبه أبو داودَ، ووَثَّقَهُ غيرُهُ. قال أبو داود: ((الحسنُ بنُ مُدْرِكٍ كذَّابٌ، كان يأخذُ أحاديثَ فهدِ بنِ عوفٍ فَيَقْلبها على يحيى بنِ حمادٍ))، وانظر (تهذيب التهذيب ٢/ ٣٢١ - ٣٢٢). وقد أجابَ الحافظُ في (مقدمة الفتح صـ ٣٩٧) عن كلامِ أبي داودَ فانظرْهُ. قلنا: وإن ثبتَ اختلافٌ على أبي عوانةَ، فقد رواه إسرائيلُ، وسفيانُ، وورقاءُ، وطهمانُ؛ بدون ذكرِ البراءِ كما سبقَ في الروايةِ السابقةِ.

стр. 10675

٢٤١٤ - حَديثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ عُمَرَ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: مَرَّ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ عَلَى أَبِي مَرْيَمَ الحَنَفِيِّ، وَهُو فِي سِكَّةٍ مِنْ سِكَكِ المَدِينَةِ، وَقَدْ خَلَعَ خُفَّيهِ يَتَوَضَّأُ، قَالَ: يَا أبَا مَرْيَمَ، -وَضَرَبَ ظَهْرَهُ وَقَالَ-: ((فِطْرَةُ النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ، ليْسَ فِطْرَةَ ابنِ عَمِّكَ: المَسْحُ عَلَى الخُفَّيْنِ)). قَالَ أَبُو مَرْيَمَ: مَا أَلَوْتُ عَنِ الخَيْرِ. [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [قضاة (١/ ٢٧٣)]. [السند]: قال محمدُ بنُ خَلَفِ بنِ حَيَّانَ الملقبُ بوكيعٍ القاضِي: حدثنا الفضلُ بنُ مُوسَى بنِ عِيسَى مولى بني هاشمٍ، قال: حدثنا عونُ بنُ كَهْمَسِ بْنِ الحَسَنِ، قال: حدَّثَني أَبي، عن عبدِ اللهِ بنِ بُرَيدةَ ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه انقطاعٌ. فقد وُلِدَ (عبدُ اللَّهِ بنُ بُرَيدةَ) فِي السنةِ الثالثةِ من خلافةِ عُمَرَ (تهذيب الكمال ١٤/ ٣٣٢). ولذَا قال أبو زرعةَ: "عبدُ اللهِ بنُ بريدةَ عن عمرَ مرسلٌ" (المراسيل لابن أبي حاتم ٤٠٠). و(عونُ بنُ كَهْمَسٍ)، قال أحمدُ: "لا أعرفه"، وقال أبو داودَ: "لَمْ يَبْلُغْنِي

стр. 10676

إِلَّا خَيرًا"، وذكره ابنُ حِبانَ فى (الثقات)، (تهذيب التهذيب ٨/ ١٧٣)، وقال الذهبيُّ: "ثقة" (الكاشف ٤٣١٩)، وقال ابنُ حَجرٍ: "مقبولٌ" (التقريب ٥٢٢٥). و(الفضلُ بنُ مُوسَى بنِ عِيسَى)، ذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٩/ ٧)، وقال الخطيبُ: "ومَا علمتُ من حالِهِ إلَّا خيرًا" (تاريخ بغداد ١٤/ ٣٣٥).

стр. 10677

٢٤١٥ - حديثٌ آخر عَنْ عُمرَ أنَّهُ دَخَلَ الكَنِيفَ: ◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ عُمَرَ ﵁ دَخَلَ الكَنِيفَ، ثُمَّ خَرَجَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَقَالَ: ((دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَخَرَجَ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا)). [الحكم]: منكرٌ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ، والبوصيريُّ. [التخريج]: [عل (خيرة ٧١٥)، (مقصد ١٦٠، ١٦١)]. [السند]: رواه أبو يعلى في (مسنده): عن موسى بنِ محمدِ بنِ حيانَ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ المجيدِ الحنفيِّ. ورواه عن أبي موسى الزَّمِن محمدِ بنِ المُثَنَّى، عن أبي عامرٍ العقديِّ، كلاهما عن محمدِ بنِ أبي حُميدٍ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه محمدُ بنُ أبي حميدٍ المدنيُّ، وهو "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٥٨٣٦). وبه ضَعَّفَ الحديثَ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٣٥٣)، والبوصيريُّ في (إتحاف الخيرة ٧١٥). * * *

стр. 10678

٢٤١٦ - حَديثُ ابْنِ عُمَرَ: ◼ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ: امْسَحْ. -فَكَأَنَّ ذَلِكَ ثَقُلَ عَلَى الرَّجُلِ- فَقَالَ: وَإِنْ بَالَ؟ وَإِنْ ضَرَبَ الخَلَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَرَفَعَهُ ابْنُ عُمَرَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ . [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ منكرٌ من حديثِ ابنِ عمرَ، واسْتَنْكَرَهُ أحمدُ، ولم يعرفه البخاريُّ. [التخريج]: [علت ٦٠]. [السند]: قال الترمذيُّ: حدثنا أبو كريب، حدثنا محمدُ بنُ فُضيلٍ، عن فُرَاتِ بنِ أَحْنَفَ، عن عقبةَ بنِ حُرَيثٍ ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه فُرَاتُ بنُ أَحْنَفَ، وهو مختلفٌ فيه. وَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ في (رواية الدوري ١٤٧٥)، وقال أبو حاتمٍ: "كوفيٌّ صَالحُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٧/ ٨٠)، وقال العجليُّ: "ثقةٌ" (لسان الميزان ٦٠١٨). وفي المقابل: قال ابنُ مَعينٍ: "ليس هو بالثقةِ عندهم" (رواية ابن محرز ٦٧)، وقال أبو داود: "ضعيفٌ؛ تكلَّم فيه سفيانُ" (لسان الميزان ٦٠١٨)، وقال النسائيُّ: "ضعيفٌ" (الضعفاء والمتروكون ٤٨٩)، وقال ابنُ حبانَ: "كان غاليًا في

стр. 10679

التشيعِ، لا تحلُّ الروايةُ عنه، ولا الاحتجاجُ به"، ثم أسندَ عنِ ابنِ نُميرٍ أنه قال: "كان فُرَاتُ بنُ أَحْنَفَ من أُولئكَ الذينَ يقولونَ: عليُّ بنُ أبي طالبٍ في السحابِ" (المجروحين ٢/ ٢٠٩). وذكره الذهبيُّ في (المغني في الضعفاء ٤٨٩٠)، وفي (ديوان الضعفاء ٣٣٤٤)، وقال: "ضَعَّفَهُ النسائيُّ وغيرُهُ"، وقال الهيثميُّ: "ضعيفٌ" (مجمع الزوائد ٥٦٣٣). فهو إلى الضعفِ أَقربُ. وقد تقدَّمَ أن ابنَ عمرَ لا يصحُّ له روايةٌ عنِ النبيِّ ﷺ في هذا البابِ. وقد سبقَ استنكار أحمد لأحاديث ابن عمر المرفوعة في المسحِ على الخُفَّينِ. ولهذا قال الترمذيُّ: "سألتُ محمدًا عن هذا الحديثِ فلم يعرفه" (العلل الكبير ٦٠). * * *

стр. 10680

روايةُ أَمَرَ بِالمَسْحِ: • وفي رِوَايةٍ: عَنْ سَالِمٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ((كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ، وَيَأْمُرُ بِالمَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ))، وَيَقُولُ: ((أَمْرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ)). [الحكم]: إسنادُهُ منكرٌ من حَديثِ ابنِ عمرَ، واسْتَنْكَرَهُ أَحمدُ. [التخريج]: [طس ٦٨٦٢]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ الأزرقِ، نا محمدُ بنُ محمدِ بنِ إدريسٍ الشافعيُّ، نا عبدُ الرزاقِ، نا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ، عن سالمٍ ... به. قال الطبرانيُّ: ((لم يروِ هذا الحديثَ عنِ الزهريِّ إلَّا مَعْمَرٌ، ولا عن مَعْمَرٍ إلَّا عبد الرزاق، تفرَّد به محمدُ بنُ محمدِ بنِ إِدريسَ)). [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأولى: محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ الأَزرقِ، شيخُ الطبرانيِّ مجهولُ الحالِ، انظر: (تراجم شيوخ الطبرانيِّ ٩٢٢). الثانيةُ: المخالفةُ. فإن المحفوظَ بهذا الإسنادِ عنِ ابنِ عمرَ موقوفًا، كذا رواه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ٧٦٧): عن مَعْمَرٍ، عنِ الزهريِّ، عن سالمِ بنِ عبدِ اللهِ، عنِ ابنِ عمرَ قَالَ: ((إِذَا أَدْخَلَ الرَّجُلُ رِجْلَيهِ في الخُفَّيْنِ وهُما طَاهِرَتَانِ، ثُمَّ ذَهَبَ
следующие страницы →