إِلَّا خَيرًا"، وذكره ابنُ حِبانَ فى (الثقات)، (تهذيب التهذيب ٨/ ١٧٣)، وقال الذهبيُّ: "ثقة" (الكاشف ٤٣١٩)،
وقال ابنُ حَجرٍ: "مقبولٌ" (التقريب ٥٢٢٥).
و(الفضلُ بنُ مُوسَى بنِ عِيسَى)، ذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٩/ ٧)، وقال الخطيبُ: "ومَا علمتُ من حالِهِ إلَّا خيرًا" (تاريخ بغداد ١٤/ ٣٣٥).
стр. 10677
٢٤١٥ - حديثٌ آخر عَنْ عُمرَ أنَّهُ دَخَلَ الكَنِيفَ:
◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ عُمَرَ ﵁ دَخَلَ الكَنِيفَ، ثُمَّ خَرَجَ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، وَقَالَ: ((دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَخَرَجَ فَمَسَحَ عَلَيْهِمَا)).
[الحكم]: منكرٌ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ، والبوصيريُّ.
[التخريج]: [عل (خيرة ٧١٥)، (مقصد ١٦٠، ١٦١)].
[السند]:
رواه أبو يعلى في (مسنده): عن موسى بنِ محمدِ بنِ حيانَ، عن عبيدِ اللهِ بنِ عبدِ المجيدِ الحنفيِّ.
ورواه عن أبي موسى الزَّمِن محمدِ بنِ المُثَنَّى، عن أبي عامرٍ العقديِّ، كلاهما عن محمدِ بنِ أبي حُميدٍ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه محمدُ بنُ أبي حميدٍ المدنيُّ، وهو "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٥٨٣٦).
وبه ضَعَّفَ الحديثَ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٣٥٣)، والبوصيريُّ في (إتحاف الخيرة ٧١٥).
* * *
стр. 10678
٢٤١٦ - حَديثُ ابْنِ عُمَرَ:
◼ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ عُمَرَ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ: امْسَحْ. -فَكَأَنَّ ذَلِكَ ثَقُلَ عَلَى الرَّجُلِ- فَقَالَ: وَإِنْ بَالَ؟ وَإِنْ ضَرَبَ الخَلَاءَ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَرَفَعَهُ ابْنُ عُمَرَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ .
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ منكرٌ من حديثِ ابنِ عمرَ، واسْتَنْكَرَهُ أحمدُ، ولم يعرفه البخاريُّ.
[التخريج]: [علت ٦٠].
[السند]:
قال الترمذيُّ: حدثنا أبو كريب، حدثنا محمدُ بنُ فُضيلٍ، عن فُرَاتِ بنِ أَحْنَفَ، عن عقبةَ بنِ حُرَيثٍ ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه فُرَاتُ بنُ أَحْنَفَ، وهو مختلفٌ فيه.
وَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ في (رواية الدوري ١٤٧٥)، وقال أبو حاتمٍ: "كوفيٌّ صَالحُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٧/ ٨٠)، وقال العجليُّ: "ثقةٌ" (لسان الميزان ٦٠١٨).
وفي المقابل:
قال ابنُ مَعينٍ: "ليس هو بالثقةِ عندهم" (رواية ابن محرز ٦٧)، وقال أبو داود: "ضعيفٌ؛ تكلَّم فيه سفيانُ" (لسان الميزان ٦٠١٨)، وقال النسائيُّ: "ضعيفٌ" (الضعفاء والمتروكون ٤٨٩)، وقال ابنُ حبانَ: "كان غاليًا في
стр. 10679
التشيعِ، لا تحلُّ الروايةُ عنه، ولا الاحتجاجُ به"، ثم أسندَ عنِ ابنِ نُميرٍ أنه قال: "كان فُرَاتُ بنُ أَحْنَفَ من أُولئكَ الذينَ يقولونَ: عليُّ بنُ أبي طالبٍ في السحابِ" (المجروحين ٢/ ٢٠٩).
وذكره الذهبيُّ في (المغني في الضعفاء ٤٨٩٠)، وفي (ديوان الضعفاء ٣٣٤٤)، وقال: "ضَعَّفَهُ النسائيُّ وغيرُهُ"، وقال الهيثميُّ: "ضعيفٌ" (مجمع الزوائد ٥٦٣٣).
فهو إلى الضعفِ أَقربُ.
وقد تقدَّمَ أن ابنَ عمرَ لا يصحُّ له روايةٌ عنِ النبيِّ ﷺ في هذا البابِ.
وقد سبقَ استنكار أحمد لأحاديث ابن عمر المرفوعة في المسحِ على الخُفَّينِ.
ولهذا قال الترمذيُّ: "سألتُ محمدًا عن هذا الحديثِ فلم يعرفه" (العلل الكبير ٦٠).
* * *
стр. 10680
روايةُ أَمَرَ بِالمَسْحِ:
• وفي رِوَايةٍ: عَنْ سَالِمٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ((كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ، وَيَأْمُرُ بِالمَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ))، وَيَقُولُ: ((أَمْرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ)).
[الحكم]: إسنادُهُ منكرٌ من حَديثِ ابنِ عمرَ، واسْتَنْكَرَهُ أَحمدُ.
[التخريج]: [طس ٦٨٦٢].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ الأزرقِ، نا محمدُ بنُ محمدِ بنِ إدريسٍ الشافعيُّ، نا عبدُ الرزاقِ، نا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ، عن سالمٍ ... به.
قال الطبرانيُّ: ((لم يروِ هذا الحديثَ عنِ الزهريِّ إلَّا مَعْمَرٌ، ولا عن مَعْمَرٍ إلَّا عبد الرزاق، تفرَّد به محمدُ بنُ محمدِ بنِ إِدريسَ)).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ الأَزرقِ، شيخُ الطبرانيِّ مجهولُ الحالِ، انظر: (تراجم شيوخ الطبرانيِّ ٩٢٢).
الثانيةُ: المخالفةُ.
فإن المحفوظَ بهذا الإسنادِ عنِ ابنِ عمرَ موقوفًا، كذا رواه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ٧٦٧): عن مَعْمَرٍ، عنِ الزهريِّ، عن سالمِ بنِ عبدِ اللهِ، عنِ ابنِ عمرَ قَالَ: ((إِذَا أَدْخَلَ الرَّجُلُ رِجْلَيهِ في الخُفَّيْنِ وهُما طَاهِرَتَانِ، ثُمَّ ذَهَبَ
стр. 10681
لِلحَاجَةِ، ثُمَّ تَوضَّأَ لِلصَلاةِ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ)).
ثم إن ابنَ عمرَ كان ينكرُ المسحَ على الخُفَّيْنِ على سعدِ بنِ أبي وقَّاصٍ، حتَّى أَخْبَرَهُ عمرُ بذلك، كما تقدَّم عندَ البخاريِّ وغيرِهِ، فكيفَ يحكي هو ذلك عنِ النبيِّ ﷺ ؟!، ولذا قال ابنُ رجبٍ: ((أحاديثُ ابنِ عمرَ عنِ النبيِّ ﷺ في المسحِ على الخُفَّيْنِ أيضًا أنكرَهَا أحمدُ، وقال: ابنُ عمرَ أنكرَ على سعدٍ المسحَ على الخُفَّيْنِ، فكيفَ يكون عنده عنِ النبيِّ ﷺ فيه رِواية؟!)) (شرح علل الترمذي ٢/ ٨٨٩). وانظر أيضًا (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٣٤).
ومع ذلك صَحَّحَ إسنادَ هذا الحديثِ: الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٧٣)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٣٣).
* * *
стр. 10682
روايةٌ:
• وفي روايةٍ: ((مَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الخُفَّينِ وَأَمَرَنَا بِهِ)).
[الحكم]: منكرٌ من حديثِ ابنِ عمرَ، واسْتَنْكَرَهُ أَحمدُ.
[التخريج]:
[عطار (منتقى ق ٨٠/أ) / فقط (أطراف ٢٩٣٥) / علقط ٢٨٧١/ متفق (٢/ ٧٧٠)].
[السند]:
أخرجه محمدُ بنُ مخلدٍ العطارُ -ومن طريقه الخطيبُ في (المتفق) - قال: ثنا أحمدُ بنُ منصورِ بنِ راشدٍ، قال: ثنا عليُّ بنُ الحسنِ، قال: أنبا أبو حمزةَ، عن عليِّ بنِ زَيدٍ، عن الحكمِ بنِ عبدِ اللهِ، عنِ ابنِ عُمرَ ... به.
ورواه (الدارقطنيُّ) من طريقِ عبدِ الرحمنِ بنِ علقمةَ، عن أَبي حمزةَ، عن عليِّ بنِ زَيدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ الحارثِ، عنِ ابنِ عُمرَ ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عليُّ بنُ زَيدٍ، وهو: ابنُ جُدعَانَ، وهو: "ضعيفٌ" (التقريب ٤٧٣٤).
وقد سبقَ استنكارُ أحمدَ لأحاديث ابنِ عمر المرفوعة في المسحِ على الخُفَّينِ.
* * *
روايةُ العِمَامَةِ:
• وفي رِوايةٍ قَالَ: ((رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ وَخُفَّيْهِ)).
[الحكم]: صحيح (خ). وقد تكلَّم في زيادة (العِمَامة) جماعةٌ من أهلِ العلمِ.
[التخريج]:
[خ ٢٠٥ ((واللفظ له)) / جه ٥٦٢/ حم ١٧٦١٦، ٢٢٤٨١/ مي ٧١٠/ خز ١٩٣/ حب ١٣٣٨/ ش ٢٣١، ١٨٨٧/ هق ١٢٩٢/ أثرم ١٦/ فيري ٥٠/ فحيم ٢٩/ حنا (جصاص ق ٨/ ب) / تحقيق ١٤٨/ منذ ٤٨٩/ محلى (٢/ ٥٨ - ٥٩) / علحا ١٧٩].
[السند]:
قال البخاريُّ: حدثنا عبدانُ، قال: أخبرنا عبدُ اللهِ، قال: أخبرنا الأوزاعيُّ، عن يحيى، عن أبي سلمةَ، عن جعفرِ بنِ عمرٍو، عن أبيهِ ... به.
وعبدُ اللهِ هو: ابنُ المبارك، ويحيى هو: ابنُ أبي كَثيرٍ.
ورواه أحمدُ (١٧٦١٦) قال: حدثنا أبو المغيرةَ، حدثنا الأوزاعيُّ، حدثنا يحيى بنُ أبي كَثيرٍ اليماميُّ، عن أبي سلمةَ، عن جعفرٍ ... به.
قال ابنُ حَجَرٍ: ((هكذا رواه الأَوزاعيُّ وهو مشهورٌ عنه، وأسقطَ بعضُ الرُّواةِ منه جعفرًا من الإسنادِ وهو خطأٌ، قاله أبو حاتمٍ الرازيُّ)) (الفتح ١/ ٣٠٨).
قلنا: هذا الإسقاطُ محفوظٌ عن مَعْمَرٍ عن يحيى، وقد خَالفَهُ فيه عامةُ أصحابِ يحيى، ومنهم أبانُ، وشيبانُ، وحربٌ، وعليُّ بنُ المباركِ، وقد
стр. 10685
علَّقَ البخاريُّ روايةَ مَعْمَرٍ، فقال عقب الإسناد: ((وتابعه مَعْمَرٌ، عن يحيى، عن أبي سلمةَ، عن عمرٍو قال: ((رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ... )).
قال ابنُ حَجرٍ: ((أي: تابعَ الأوزاعيّ مَعْمَر بن راشدٍ في المتنِ لَا في الإسنادِ، وهذا هو السببُ في سياقِ المصنف الإسناد ثانيًا، لِيُبَيِّنَ أنه ليسَ في روايةِ مَعْمَرٍ ذكر جعفر)) (الفتح ١/ ٣٠٨، ٣٠٩).
[تنبيه]:
رَوَى هذا الحديثَ عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ جماعةٌ منَ الثقاتِ، ولم يذكروا فيه: (المسح على العمامة)، خلافًا للأوزاعيِّ، وهم:
١. شيبانُ بنُ عبدِ الرحمنِ، كما عند البخاريِّ في (صحيحه ٢٠٤).
٢. حربُ بنُ شَدادٍ، كما عند النسائيِّ في (المجتبى ١١٩).
٣. أبانُ بنُ يزيدَ العطارُ، كما عند أحمدَ (١٧٦١٩).
٤. عليُّ بنُ مُبَاركٍ، كما عند أحمدَ (١٧٢٤٧).
٥. مَعْمَرُ بنُ رَاشدٍ، كما عندَ عبدِ الرزاقِ (٧٤٦)، إلَّا أنَّ مَعْمَرًا أخطأَ في إسنادِهِ، فأسقطَ منَ السَّندِ جَعفرَ بنَ عمرِو بنِ أُميةَ، كما تقدَّم الإشارةُ إليه.
إلَّا أنَّ البخاريَّ قال -بعدَ أن أخرجَ الحديثَ مسندًا من طريقِ الأوزاعيِّ-: ((وتابعه مَعْمَرٌ، عن يحيى، عن أبي سلمةَ، عن عمرٍو قال: ((رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ... )).
وذَكَرَ ابنُ حَجرٍ في (تغليق التعليق ٢/ ١٣٦)، أن ابنَ مَنْدَه أَخرجَ الحديثَ في (كتاب الطهارة) من طريق مَعْمَرٍ بذكرِ (العمامة).
قلنا: ولم نقفْ على إسنادِ ابن مَنْدَه إلى مَعْمَرٍ، والمحفوظُ عن مَعْمَرٍ بدون
стр. 10686
ذكرِ (العمامة). كذا رواه عنه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ٧٤٦)، وعبدُ الرزاقِ من أثبتِ الناسِ في مَعْمَرٍ، كما قال أحمدُ، وابنُ مَعينٍ، وغيرُهُما. انظر (شرح العلل ٢/ ٧٠٦)؛ ولذَا قال ابنُ عبد البرِّ:
((وقد رَوَى هذا الحديثَ عبدُ الرزاقِ، عن مَعْمَرٍ بإسنادِهِ هذا، عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ، عن أبي سلمةَ، عن عمرِو بنِ أميةَ الضمريِّ قال: ((رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ)). ولم يزد، ولم يذكرِ (العمامة).
وعبدُ الرزاقِ من أَثبتِ الناسِ في مَعْمَرٍ، وقد صنَّفَ كتابًا جليلًا ذكر فيه "باب المسح على العمامة"، ولم يذكرْ فيه هذا الحديثَ، وذكره في بابِ "المسحِ على الخُفَّينِ" هكذا، لم يذكرْ فيه المسحَ على العمامةِ، والبخاريُّ لا يُدْفَعُ صِدْقُهُ، وإنما كان عنده حديثُ مَعْمَرٍ من غيرِ روايةِ عبدِ الرزاقِ، أو حدَّثَهُ عن عبدِ الرزاقِ بما ذكر مَن وَثِقَ به ممن لم يتفقْ ما جاءَ به، وحسبُكَ بما ذكره في (مصنفه) على أن المصنَّفَ عندهم لمعْمَرٍ، وليسَ في حديثِ عمرِو بنِ أُميةَ المسحُ على العمامةِ، والله المستعان)) (الأجوبة المستوعبة عن المسائل المستغربة من صحيح البخاري صـ ٩٠). وانظر أيضًا (فتح الباري ١/ ٣٠٨).
فالذي يظهرُ لنا -والله أعلم- أن روايةَ الجماعةِ عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ بدون ذكر (العمامة)، مُقَدَّمَةٌ على روايةِ الأوزاعيِّ بذكرها، خاصةً وأنَّ روايةَ الأوزاعيِّ عن يحيى بنِ أَبي كَثيرٍ فيها مقال.
قال أحمدُ: ((هو كثيرًا مَا يخطئُ عن يحيى بنِ أَبي كثيرٍ)) (العلل ومعرفة الرجال رواية المروذي وغيره ٢٦٢)، وقال أيضًا: ((حديثُ الأوزاعيِّ عن يحيى مضطربٌ)) (سير أعلام النبلاء ٧/ ١١٣)، وقال أيضًا: ((لم يكن يحفظه جيدًا فيخطئُ فيه)) (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٩٩).
стр. 10687
وقد أشارَ ابنُ مَنْدَه إلى إعلالِ لفظ: "العِمَامةِ" في هذا الحديث، فقال: ((هكذا رواه عليُّ بنُ المباركِ، وحربُ بنُ شدَّادٍ، وأبانُ بنُ يزيدَ، عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ، ولم يذكروا العمامةَ في حديثِهِم، وكذلك رواه مَعْمَرٌ، عن يحيى بن أبي كثير)) (الإمام لابن دقيق ١/ ٥٥١).
وقال الحافظُ أبو محمدٍ الأصيلي (١): ((ذِكْرُ العمامةِ في هذا الحديثِ من خطأِ الأوزاعيِّ؛ لأنَّ شيبانَ رواه عن يحيى، ولم يذكرِ العمامةَ، وتابعه حربُ بنُ شدَّادٍ، وأبانُ العطارُ، فهؤلاءِ ثلاثةٌ خالفوه، فوجبَ تغليبُ الجماعةِ على الوَاحِدِ، وأما متابعةُ مَعْمَرٍ له فمرسلةٌ، وليسَ فيها ذِكرُ العمامةِ، ورواه عبدُ الرزاقِ: مَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، ولم يذكرِ العمامةَ)) (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٩٨).
فَتَعَقَّبَهُ ابنُ حَجرٍ فَقَالَ: ((وعلى تقديرِ تَفَرُّدِ الأوزاعيِّ بذكرها لا يستلزمُ ذلك تخطئته، لأنها تكون زيادةٌ من ثقةٍ حافظٍ غير مُنافيةٍ لروايةِ رفقته فَتُقْبَلُ، ولا تكونُ شَاذَّةً، ولا معنى لردِّ الرواياتِ الصحيحةِ بهذه التعليلاتِ الواهيةِ)) (فتح الباري ١/ ٣٠٨).
قلنا: وفي تعقب ابن حجر نظر من وجهين:
الأولُ: أنه لا يَلزمُ لردِّ زيادةِ الثقةِ، أن تكونَ منافيةً لروايةِ الجماعةِ، بل مجرد تفرُّد الراوي عن أصحابِهِ بزيادةٍ في الحديثِ مع اتحادِ المخْرَجِ -
стр. 10688
الشيخِ- يُعَدُّ مخالفًا لهم.
الثاني: أن الأوزاعيَّ، وإن كان إمامًا حافظًا في الجملةِ، إلَّا أنَّ روايتَهُ عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ، متكلَّمٌ فيها، وقد تقدَّمَ كلامُ الإمامِ أحمدَ.
وقال أبو المطرف القَنَازعيّ (١): " ((وما رَوَى الأوزاعيُّ عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ: «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلى عِمَامَتِهِ» فحديثٌ مضطربٌ، وتركُ الصَّحَابةِ له يدلُّ على ضَعْفِهِ، والثابتُ عنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ: ((مَسَحَ شَعْرَ رَأْسِهِ كُلَّهُ فِي الوُضُوءِ)) (تفسير الموطأ ١/ ١٤١).
وقال ابنُ عبدِ البرِّ: ((ورَوَى هذا الحديثَ جماعةٌ عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ، عن أبي سلمةَ، ولم يذكروا المسحَ علَى العِمامةِ ... والاضطرابُ في حديثِ عمرِو بنِ أُميَّةَ في المسحِ علَى العِمامةِ عظيمٌ، وهو حديثٌ لا يثبتُ عندَ أكثرِ أهلِ العلمِ بالحديثِ، لم يخرجْهُ أبو داودَ، ولَا أحمدُ بنُ شُعيبٍ، وقد ذكرَ النسائيُّ في المسحِ على العِمامةِ أبوابًا من حديثِ المغيرةِ، وبلالٍ، ولم يذكرْ حديثَ عمرِو بنِ أُميَّةَ، وأبو داودَ، فلم يصحَّ عندَهُ في المسحِ على العِمامةِ شيءٌ البتةَ، وللبخاريِّ انفراداتٌ في أحاديث يخرجُهَا، وأحاديث تركها لا يتابعه أحدٌ عليها، والكمالُ لذِي العزةِ والجلالِ)) (الأجوبة
стр. 10689
المستوعبة عن المسائل المستغربة من صحيح البخاري ص ٩٢ - ٩٣).
وقال الكشميريُّ: ((والبخاريُّ وإن أخرجَ حديثَ المسحِ علَى العِمامةِ، إلَّا أنه لم يترجمْ عليه بهذِهِ المسألةِ، فدلَّ على ضَعْفٍ فيه؛ لأنه تحققَ عندِي من عاداتِهِ أن الحديثَ إذا كان قويًّا عنده ويكونُ فيه لفظٌ يَتَرَدَّدُ فيه النظرُ يُخرِجُهُ في كتابِهِ، ولا يترجمُ على ذلكَ اللفظِ، ولا يخرجُ منه مسألةً. فَصَنيعُهُ هذا في المسحِ على العِمامةِ يدلُّ على تَرَدُّدٍ عنده فيه، ولذَا تركه ولم يَذهبْ إليه، والله تعالى أعلم)) (فيض الباري ١/ ٤٠٢).
وقد قال العقيليُّ: ((الروايةُ في مسحِ العِمامةِ فيها لِينٌ، ما فيها شيءٌ ثابتٌ)) (الضعفاء ٤/ ١٦).
* * *
стр. 10690
روايةُ الخِمَارِ:
• وفي رِوَايةٍ بلفظِ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ وَالخِمَارِ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بلفظِ: (الخِمَارِ).
[اللغة]:
قال ابنُ الأثيرِ: ((والخِمَارُ: أَرَادَ بهِ العِمامةَ؛ لأنَّ الرجلَ يُغَطِّي بهِا رَأْسَهُ، كما أنَّ المرأةَ تغطِّيه بخِمَارِهَا، وذلك إذا كان قد اعْتمَّ عِمَّةَ العربِ فأدَارَها تحت الحَنَكِ، فلا يستطيعُ نَزْعَهَا في كلِّ وقتٍ، فتصيرُ كالخفَّينِ)) (النهاية ٢/ ٧٨).
[التخريج]: [حم ١٧٢٤٥، ٢٢٤٨٢/ مش ٩٠٣/ قا (٢/ ٢١٠)].
[السند]:
رواه أحمدُ، وابنُ أبي شيبةَ في (مسنديهما)، عن محمدِ بنِ مُصْعَبٍ قَالَ: حدثنا الأوزاعيُّ، عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ، عن أبي سلمةَ، عن جعفرِ بنِ عمرِو بنِ أُميَّةَ الضمريِّ، عن أبيهِ ... به.
وأخرجه ابنُ قَانعٍ من طريقِ محمدِ بنِ مُصْعَبٍ ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه محمدُ بنُ مُصعَبٍ القرقسانيُّ، وقد ضَعَّفَهُ غيرُ وَاحِدٍ من أهلِ العلمِ. انظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٥٨)، ولخَّصَ حالَهُ ابنُ حَجَرٍ فَقَالَ: "صدوقٌ كثيرُ الغَلَطِ" (التقريب ٦٣٠٢).
ثم هو أيضًا متكلَّمٌ في روايتِهِ عنِ الأوزاعيِّ:
قال أبو زُرْعَةَ: "يخطئُ كثيرًا عنِ الأوزاعيِّ، وغيرِهِ" (سؤالات البرذعي
стр. 10691
١٧٣)، وقال صالح جزرة: "ضعيفٌ في الأوزاعيِّ" (تاريخ بغداد ٤/ ٤٤٧)، وقال أيضًا: "عامةُ أحاديثِهِ عنِ الأوزاعيِّ مقلوبةٌ، وقد رَوَى عنِ الأوزاعيِّ غيرَ حديثٍ كلَّها مناكير ليسَ لها أصول)) (إكمال تهذيب الكمال ١٠/ ٣٦٠)، وقال أبو أحمد الحاكمُ: ((رَوَى عن عبدِ الرحمنِ بنِ عَمْرٍو الأوزاعيِّ أحاديثَ مُنكَرةً)) (الأسامي والكنى ٣/ ٣٢٣).
قلنا: وقد أخطأَ محمدُ بنُ مُصعبٍ في لفظِ هذا الحديثِ، إذ المحفوظُ عنِ الأوزاعيِّ في هذا الحديثِ بلفظِ: "العِمَامةِ"، كذا رواه جمعٌ من أصحابِ الأوزاعيِّ، منهم: ابنُ المباركِ، وأبو المغيرةِ، والوليدُ بنُ مُسلمٍ، وبشرُ بنُ بَكرٍ، وقد سبقَ تخريجُهُ في الروايةِ السابقةِ.
* * *
روايةُ مَرَّاتٍ:
• وفي رِوَايةٍ قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ مَرَّاتٍ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ دون قولِهِ: (مَرَّاتٍ) فشاذٌّ.
[التخريج]: [خط (١٤/ ٢١٥) / فقط (أطراف ٤٢٥٧)].
[السند]:
قال الخطيبُ في (تاريخه): أخبرنا العتيقيُّ، قال: حدثنا عيَّاشُ بنُ الحسنِ بنِ عيَّاشٍ أبو القاسمِ الخزريُّ، قال: حدثنا أبو بَكرٍ عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ زِيادٍ النيسابوريُّ إملاءً، قال: حدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأَعلَى، قال:
стр. 10692
أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ وهبٍ، أخبرني مخرمةُ بنُ بُكيرٍ، عن أبيه، عن جعفرِ بنِ عمرِو بن أُميَّةَ، عن أبيهِ ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن مخرمةَ بنَ بُكيرٍ مختلفٌ في سماعِهِ من أبيهِ.
قال ابنُ حِبانَ: ((يُحتجُّ بحديثِهِ من غيرِ روايتِهِ عن أَبيهِ؛ لأنه لم يسمعْ من أبيهِ)) (تهذيب التهذيب ١٠/ ٧١)، وقال ابنُ حَجَرٍ: ((صدوقٌ، وروايتُهُ عن أبيهِ وِجَادة من كتابه، قاله أحمدُ، وابنُ مَعينٍ، وغيرُهُما. وقال ابنُ المدينيِّ: سمعَ من أبيه قليلًا)) (التقريب ٦٥٢٦).
ومنَ العلماءِ منِ اعتمدَ روايةَ مخرمةَ عن أبيه، فقدِ احتجَّ بها مسلمٌ في (صحيحه).
وقال الألبانيُّ: ((والتحقيقُ في مخرمةَ أن روايتَهُ عن أبيهِ وِجادةٌ من كتابِهِ ... وإذا كان يروي عن أبيه وِجادة من كتابِهِ، فهي وجادة صحيحة، وهي حجة)) (إرواء الغليل ١/ ٤٨).
قلنا: ولكنه قد خُولِفَ في سندِهِ وَمَتْنِهِ:
فقد أخرجه ابنُ قانعٍ في (الصحابة ٢/ ٢١١) قال: حدثنا إبراهيم بنُ إسحاق الحربيُّ، نا هارونُ بنُ معروفٍ، نا ابنُ وهبٍ، عن عمرِو بنِ الحارثِ، عن بكيرِ بنِ الأَشجِ، عنِ الزِّبْرِقَانِ بنِ عمرِو بنِ أميةَ، عن أبي سلمةَ، عن جعفرِ بنِ عمرِو بنِ أميةَ أنه سألَ أباه ... الحديث. دون قوله: «مَرَّاتٍ»، فقد تفرَّدَ مخرمةُ به.
وعمرِو بنِ الحارثِ: "ثقةٌ ثبتٌ حافظٌ"، فلا ريبَ أن روايتَهُ أَصحُّ من روايةِ مَخْرَمةَ. لا سيَّما وقد تابعه ابنُ لهيعةَ، وإن كان ضعيفًا.
стр. 10693
قال الدارقطنيُّ: "تفرَّدَ به مخرمةُ بنُ بُكيرٍ، عن أبيهِ، عن جعفرِ بنِ عمرٍو. وخالفه عمرُو بنُ الحارثِ، وابنُ لهيعةَ فقالا: عن جعفرِ بنِ ربيعةَ وبُكيرِ بنِ الأَشجِ، عنِ الزِّبْرِقَانِ بنِ عمرِو بنِ أُميةَ الضمريِّ، عن أبي سلمةَ عن جعفرٍ. وتفرَّدَ به عبدُ الله بنُ وهبٍ عنهما" (أطراف الغرائب ٤٢٥٧).
وبنحو هذا قال أبو بكرٍ النيسابوريُّ، (تاريخ بغداد ١٤/ ٢١٥).
* * *
خشف ٣٢/ فقط (أطراف ١٣٧١، ١٣٧٥، ١٣٨٠، ١٣٨١، ١٣٨٣، ١٣٨٦) / مبل ٧، ١١، ١٢/ أيوب ٤٨/ علائي (الفوائد ١٥٥) / شج ١٣٩، ١٤٠/ غر ٨١/ أصم ٤٢٣/ جعفر ٣٠/ تخ (١/ ٣٩٠) / كر (١٠/ ٤٣٠)، (١١/ ٤٨٢، ٤٨٣)، (٦٢/ ١٨٩)، (٦٦/ ١٢١، ٢٢٩، ٢٣٠) / صبغ ٢٨٥ - ٢٩٥، ٢٩٨/ تحقيق (١/ ١٥٦ - ١٥٧) / مديني (لطائف ٨٦٨) / منذ ٤٨٧/ محلى (٢/ ٥٩) / غيل ٧١٦/ حل (٤/ ١٧٨) / علحا ١٢/ طوسي ٨٣/ علقط (٧/ ١٧١ - ١٧٥) / إمام (١/ ٥٥٥، ٥٥٧) / مخلدي (أمالي ٢٥) / حداد ٢٩١/ حرب (طهارة ٢٥٦) / أثرم ١٣/ مخلص ٢٥٥/ بشن ٤٤٢/ باب (مغلطاي ٢/ ٢٩٥)].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا أبو بكرِ بن أبي شيبةَ، ومحمد بن العلاء، قالا: حدثنا أبو معاويةَ، (ح) وحدثنا إسحاق، أخبرنا عيسى بن يونس، كلاهما عنِ الأعمشِ، عنِ الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بِلَالٍ ... به.
وحدثنيه سويد بن سعيد، حدثنا علي -يعني: ابن مسهر-، عنِ الأعمشِ، بهذا الإسناد.
[تنبيه]:
رَوى هذا الحديثَ الإماُم مسلمٌ في (صحيحه) من طريقِ الأعمشِ، عن الحكمِ بنِ عتيبةَ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعبِ بنِ عجرةَ، عن بِلَالٍ، كما سبقَ بَيانُهُ.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ، ولهذا اعتمده مسلمٌ فأخرجه في (صحيحه)،
стр. 10698
وصَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، وابنُ المنذرِ في (الأوسط ٢/ ١١٩)، وابنُ مَنْدَه كما في (الإمام لابنِ دَقِيقٍ ١/ ٥٥٦)، وابنُ حزمٍ في (المحلى ٢/ ٦٠)، وقال ابنُ العربي: ((صحيحٌ لا غُبارَ عليه)) (عارضة الأحوذي ١/ ١٥١).
إلَّا أنَّ الأعمشَ اختُلِفَ عليه في هذا الحديثِ على أربعةِ وجوهٍ:
الوجهُ الأولُ: عنِ الأَعمشِ، عنِ الحكمِ بنِ عتيبةَ، عن عبد الرحمن بنِ أبي ليلى، عن كعبِ بنِ عُجرةَ، عن بِلَالٍ.
وهو الوجه الذي أخرجه مسلم كما سبقَ بيانُه.
وقد رواه عنِ الأعمشِ عددٌ منَ الثقاتِ منهم:
١) أبو معاويةَ، محمدُ بنُ خَازمٍ، كما عند مسلمٍ (٢٧٥)، وأحمدَ، وابنِ أبي شيبةَ، والنسائيِّ، وأبي عوانةَ، وغيرِهِم.
٢) عليُّ بنُ مُسهرٍ، كما عند مسلمٍ (٢٧٥)، والترمذيِّ، وغيرِهِما.
٣) عيسى بنُ يُونسَ، كما عند مسلمٍ (٢٧٥)، وابنِ ماجه، وأبي عوانةَ، وغيرِهِم.
٤) عبدُ اللهِ بنُ نُميرٍ، كما عند أحمدَ (٢٣٩٠٤)، وابنِ خزيمةَ، وأبي عوانةَ، وغيرِهِم.
٥) عبدُ الواحدِ بنُ زِيادٍ، كما عند البيهقيِّ في (السنن الكبرى ١٢٩٤).
٦) محمدُ بنُ فُضيلِ بنِ غَزْوانَ، كما عند أبي عوانةَ في (المستخرج ٧٨٧) وغيرِهِ، وقد اختُلِفَ عليه كما سيأتي.
٧ و ٨ و ٩ و ١٠) أبو إسحاقٍ الفزاريُّ، وأبو حمزةَ السكريُّ، وعبدُ الملكِ بنُ مَعنٍ، وعبدُ الرحمنِ بنُ مَغْرَاءَ، ذكرهم الدارقطنيُّ في (العلل ١٢٨٢).
стр. 10699
١١) زائدةُ بنُ قُدامةَ، كما عند الشاشيِّ في (مسنده ٩٥٠) من طريقِ يحيى بنِ أَبي بكيرٍ عنه، ولكن هذا الوجه غيرُ محفوظٍ عن زائدةَ.
الوجهُ الثاني: عنِ الأعمشِ، عنِ الحكمِ بنِ عتيبةَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أَبي ليلى، عنِ البراءِ بنِ عازبٍ، عن بِلَالٍ ... به.
فجعلَ الواسطةَ بينَ ابنِ أَبي ليلَى، وبِلَالٍ: (البراءَ)، بدلًا من (كعبِ بنِ عُجرةَ).
وقد رواه عنِ الأَعمشِ:
١) زائدةُ بنُ قدامةَ، كما عند أحمدَ (٢٣٩١٥)، والنسائيِّ في (الصغرى ١٠٩)، و (الكبرى ١٣٣)، وابنِ خزيمةَ (١٩٥)(١)، وغيرِهِم.
وهذا الوجهُ هو المحفوظُ عن زائدةَ، كما رواه جماعةٌ منَ الثقاتِ عنه وجزمَ به الأئمةُ الحفاظُ.
٢) حفصُ بنُ غِياثٍ، كما عند النسائيِّ (١٠٩) و (الكبرى ١٣٣).
٣) عمارُ بنُ رُزَيْقٍ، كما عند البزارِ (١٣٥٩) وغيرِهِ.
٤، و ٥، و ٦، و ٧، و ٨) عافيةُ بنُ يزيدَ القاضِي، وموسى بنُ محمدٍ الأنصاريُّ، وهريمُ بنُ سفيانَ، وأبو كدينةَ يحيى بنُ المهلبِ، والقاسمُ بنُ مَعْنٍ، ذكرهم الدارقطنيُّ في (الأفرادِ) كما في (الأطراف ١/ ٢٦٥/ ١٣٨١).
стр. 10700
الوجهُ الثالثُ: عنِ الأَعمشِ، عنِ الحكمِ بنِ عُتيبةَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى، عن كعبِ بنِ عُجْرَةَ، عنِ النبيِّ ﷺ . فجعله من مسندِ كعبٍ، ولم يذكرْ بِلالًا.
رواه عبدُ السلامِ بنِ حَربٍ، عنِ الأَعمشِ، كما في (علل الدارقطني ١٢٨٢).
الوجهُ الرابعُ: عنِ الأَعمشِ، عنِ الحَكَمِ بنِ عُتيبةَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى، عن بِلَالٍ. فلم يذكرْ بين (ابن أبي ليلى) و (بِلالٍ) واسطة.
رواه عنِ الأَعمشِ:
١. سفيانُ الثوريُّ، عند عبدِ الرزاقِ (٧٤٤)، وأحمدَ (٢٣٩١٦، ٢٣٨٩٨)، وغيرِهِما.
٢. شَريكٌ النخعيُّ، عندِ الشاشيِّ (٩٦٠)، و (علل ابن أبي حاتم ١٢)، وغيرهما.
٣. محمدُ بنُ فُضيلِ بنِ غَزْوانَ، كما عند الطوسيِّ في (مختصر الأحكام ٨٣)، والبغوي في (معجم الصحابة ٢٩٥).
وقد سبقَ أن محمدَ بنَ فُضيلٍ رواه عنِ الأَعمشِ على الوجهِ الأولِ.
وقد تابعَ الأَعمشَ على هذا الوجهِ عددٌ منَ الثقاتِ منهم:
١) شعبةُ بنُ الحجاجِ، عند الطيالسيِّ (١٢١٢)، وأحمدَ (٢٣٨٩٨، ٢٣٩١٨)، والنسائيِّ (١١٠)، وغيرِهِم.
٢) منصورُ بنُ المعتمرِ، عند البزارِ (١٣٦٨)، وغيرِهِ.
٣) زيدُ بنُ أبي أُنيسةَ، عند أحمدَ (٢٣٩١١).
стр. 10701
٤) أبانُ بنُ تَغْلِبَ، عندَ الحميديِّ (١٥٠)، وغيرِهِ.
٥) محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عند الحميديِّ (١٥٠)، وغيرِهِ.
٦، ٧) عمرُ بنُ عامرٍ، وحجاجُ بنُ أرطاة، ذكرهما الدارقطنيُّ في (العلل ١٢٨٢).
هؤلاء جميعًا رووه عنِ الحكمِ بنِ عتيبةَ، عنِ ابنِ أبي ليلى، عن بِلَالٍ ... به، ولم يذكروا واسطةً بينَ ابنِ أبي ليلى وبِلالٍ، لا (كعب بن عجرة)، ولا (البراء)، ولا غيرهما.
وهذا إسنادٌ منقطعٌ، فعبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلى لم يلقَ بِلالًا.
قال الإمامُ الشافعيُّ: ((ولا نعلمُ عبد الرحمن رأى بِلالًا قطُّ؛ عبدُ الرحمنِ بالكوفةِ، وبِلالٌ بالشامِ)) (معرفة السنن والآثار ١/ ٢٧٧).
قال ابنُ أبي حاتم: ((سمعتُ أبي وسُئِلَ هل سمعَ عبدُ الرحمنِ بنِ أبي ليلى من بِلالٍ؟ قال: كان بِلالٌ خرجَ إلى الشامِ في خلافةِ عمرَ قديمًا، فإن كان رآه كان صغيرا، فإنه وُلِدَ في بعضِ خلافة عمرَ)) (المراسيل صـ ١٢٦)، (جامع التحصيل صـ ٢٢٦).
وقال ابنُ عمارٍ الشهيدُ: ((وابنُ أبي ليلى لم يلقَ بِلالًا)) (علل الأحاديث في صحيح مسلم صـ ٦٦). وانظر: (التابعون الثقاتُ المتكلَّمُ في سماعِهِم منَ الصحابةِ ٢/ ٦٨٣ - ٦٨٨).
وقد أَعلَّ هذا الحديثَ عددٌ من أهلِ العلمِ، ورجَّحُوا طريقُ الحَكَمِ، عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن بِلالٍ المنقطعِ، نظرًا لاضطرابِ الأعمشِ في هذا الحديثِ، وترجيحًا لروايةِ الجماعةِ:
стр. 10702
١) فقال الإمامُ الشافعيُّ: ((وأما حديثُ عبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلى فبعضُ الناسِ يُدخِلُ بينه وبين عبدِ الرحمنِ رجلًا لا نعرفه، وبعضُهم يقول: عن عبد الرحمن، عن بِلالٍ. ولا نَعْلمُ عبد الرحمن رأى بِلالًا قط، عبدُ الرحمنِ بالكوفةِ، وبلالٌ بالشامِ، فإن كان مرسلًا فلسنا نقبله. وإن كان عن رجلٍ لا نعرفه بينه وبين بِلالٍ فليس يقبله أهلُ الحديثِ)) (معرفة السنن ١/ ٢٧٧).
٢) وقال الإمامُ أحمدُ: ((أَظُنُّ الأعمشَ غَلِطَ فيه، إنما قال الناسُ: عنِ ابنِ أبي ليلى، عن بلالٍ)) (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٩١ - ٢٩٢).
٣) وقال إبراهيمُ الحربيُّ: ((وأجمعَ شعبةُ، ومنصورٌ، وحجاجٌ، وأبانُ بنُ تغلبَ، وابنُ أبي ليلى أنه: عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن بِلَالٍ. واختَلَفَ أصحابُ الأعمشِ: فقائلٌ: عنِ ابنِ أبي ليلى، عن كعبٍ عن بِلالٍ. ومن قائلٍ: عنِ البراءِ، عن بِلالٍ. وقال سفيانُ: عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن بِلالٍ، كما قاله شعبةُ وأصحابُهُ، وهذا عندي -والله أعلم- هو القولُ؛ لِعلمِ شعبةَ بحديثِ الحَكَمِ، وكثرةِ مجالسته إيَّاه، وتثبت منصور، وقلة الاختلافِ عنه، ولكثرةِ من وافقهما؛ ولأنه لم يوافقِ الأعمشُ من ينتفع به، ثم اختَلف أصحابُه، فكان ما رَوى سفيانُ أحبُّ إليَّ، وليسَ مَن قَالَ: كعبُ بنُ عُجرةَ بأثبتِ ممن قال البراءُ، ومن سفيانَ حين لم يذكرْ كعبًا ولا البراءَ)) (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٩٢).
٤) وقال أبو حاتمٍ الرازيُّ: ((الصحيحُ من حديثِ الأعمشِ: عنِ الحَكَمِ، عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن بِلالٍ، بلا كعبٍ))، ثم قال: ((الثوريُّ وشعبةُ أحفظُهُم)) (علل الحديث ١/ ٤١٣، ٤١٤).
٥) وقال ابنُ عمارٍ الشهيدُ -وذكر الروايات التي فيها الواسطة-: ((ورواه
стр. 10703
سفيانُ الثوريُّ، عنِ الأَعمشِ، عنِ الحَكَمِ، عن عبدِ الرحمنِ ابنِ أبي ليلى، عن بِلالٍ، لم يذكرْ بينهما لا كعبًا ولا البراءَ، وروايتُه أثبتُ الرواياتِ.
وقد رواه عنِ الحَكَمِ غيرُ الأعمشِ أيضًا: شعبةُ، ومنصورُ بنُ المعتمرِ، وأبانُ بنُ تغلبَ، وزيدُ بنُ أبي أُنيسةَ، وجماعةٌ عنِ الحكمِ عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى، عن بِلالٍ، كما رواه الثوريُّ عنِ الأَعمشِ. وحديثُ الثوريِّ عندنا أصحُّ من حديثِ غيرِهِ. وابنُ أبي ليلَى لم يلقَ بلالًا)) (علل الأحاديث في صحيح مسلم ٧).
٦) وقال البيهقيُّ: ((وإذا اختلفَ سفيانُ، وغيرُهُ في حديثِ الأَعمشِ، كان الحُكْمُ لروايةِ سفيانَ، كيف وقد رواه شعبةُ بنُ الحجاجِ، عنِ الحَكمِ بنِ عُتيبةَ، كما رواه سفيانُ، عنِ الأعمشِ، عنِ الحَكمِ بنِ عُتيبةَ، ... وكذلكَ رواه زيدُ بنُ أبي أُنيسةَ، وأبانُ بنُ تغلبَ، ومحمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى، وعمرُ بنُ عَامرٍ، وجماعةٌ، عنِ الحَكمِ بنِ عُتيبةَ)) (معرفة السنن ١/ ٢٨٠).
وعلَّقَ البيهقيُّ على كلامِ الشافعيِّ السابق فقال: ((وأما تعليلُهُ حديثَ عبدِ الرحمنِ بنِ أَبي ليلَى، فإنه يُدخِلُ بينه وبين بِلالٍ رجلًا، وبعضُهم يقولُ فيه: عنه، عن بلالٍ، فهو كما قال، واختُلِفَ عليه في ذلك فقيلَ: عنه، عن كعبِ بنِ عُجرةَ، عن بِلالٍ. وقيل: عنه، عنِ البراءِ بنِ عازبٍ، عن بِلالٍ)) (معرفة السنن ١/ ٢٧٩).
٧) وقال ابنُ مَنْدَه: ((تركه البخاريُّ لاضطرابِ إسنادِهِ)) (الإمام لابن دقيق ١/ ٥٥٦).
٨) وقال أبو عليِّ الجيانيُّ: ((هو حديثٌ مختلفٌ فيه من روايةِ الأعمشِ، عنِ
стр. 10704
الحَكَمِ، ويقالُ: إن ابنَ أبي ليلَى لم يسمعْ من بِلالٍ، فهو مرسلٌ، والله أعلم)) (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٩٢).
٩) وقال مغلطاي: ((ورواه الثوريُّ، عنِ الأَعمشِ، عنِ الحكمِ، عن عبد الرحمن، عن بِلالٍ، لم يذكرْ بينهما لا كعبًا، ولا البراءَ، وروايتُه أثبتُ الرواياتِ)) (شرح سنن ابن ماجه ١/ ٦٧١).
واضطربتْ عبارةُ أبي زُرْعَةَ الرازيِّ في الحُكمِ على هذا الحديثِ، فقال أولًا:
((الصحيحُ حديثُ الأَعمشِ عنِ الحَكمِ، عن عبدِ الرحمنِ ابنِ أبي ليلَى، عن كعبٍ، عن بلالٍ)).
قال ابنُ أبي حَاتمٍ: ((قلتُ لأبي زرعةَ: أليسَ شعبةُ، وأبانُ بنُ تغلبَ، وزيدُ بنُ أبي أُنيسةَ يقولون: عنِ الحَكَمِ، عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن بِلالٍ، بلا كعبٍ؟ . قال أبو زرعةَ: الأعمشُ حافظٌ، وأبو معاويةَ، وعيسى بنُ يونس، وابنُ نميرٍ، وهؤلاء قد حفظوا عنه.
ومِن غيرِ حديثِ الأعمشِ، الصحيحُ: عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن بلالٍ؛ بلا كعبٍ. ورواه منصورٌ، وشعبةُ، وزيدُ بنُ أبي أُنيسةَ، وغيرُ واحدٍ، إنما قلتُ: مِن حديثِ الأعمشِ)) (علل ابن أبي حاتم ١/ ٤١٥، ٤١٦).
فراعَى أبو زرعةَ ثقةَ وحفظَ الأعمشِ، ولعلَّ هذا هو سببُ إخراجِ مسلمٍ له من هذا الوجهِ، ومالَ إلى هذا الترجيح البيهقيُّ في (الكبرى ١/ ٢٧١) فقال: ((ومن أقام إسناده ثقات)).
قلنا: ولكن ظاهر عبارة أبي زرعة: "الأعمشُ حافظٌ"، يتعارضُ مع ظاهرِ قولِهِ بعد ذلك: ((ومِن غيرِ حديثِ الأعمشِ، الصحيحث: عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن بِلالٍ، بلا كعبٍ ... إنما قلت: من حديثِ الأعمشِ)).
стр. 10705
إذ ذِكْرِهِ لحفظِ الأعمشِ يشيرُ إلى أنه قد حفظه عنِ الحكمِ، وترجيحه لرواية شعبةَ ومن تابعه عنِ الحكمِ، يقضي بأن روايةَ الأعمشِ وهم، وبهذا يتفقُ مع أبي حاتمٍ في إعلالِهِ لروايةِ الأعمشِ، فما فائدةُ ذِكرِ حفظِ الأعمشِ هنا؟ ! .
قلنا: والراجحُ أن روايةَ الأعمشِ معلولةٌ بمخالفتها لروايةِ شعبةَ ومَن تابعه، والأعمشُ كان يخطئ في الصغارِ كالحَكَمِ، قال ابنُ المَدِينِيِّ: ((الأعمشُ كثيرُ الوهم في أحاديثِ هؤلاءِ الصغارِ، مثل: الحكمِ، وسلمةَ بنِ كُهيلٍ، وحبيبِ بنِ أبي ثابتٍ، وأبي إسحاقَ، وما أشبههم)) (شرح علل الترمذي ٢/ ٢٤٥).
ويؤيده هنا: اختلافُ أصحابِهِ الثقاتِ عليه، مما يدلُّ على اضطرابِهِ فيه.
وعليه؛ فلا شَكَّ في ترجيحِ روايةِ شعبةَ، وعلى هذا فهو منقطعٌ بينَ ابنِ أبي ليلَى، وبِلالٍ ﵁.
وقال العلائيُّ: ((روي عنِ ابنِ أبي ليلى، عن بلالٍ: ((رَأَيْتُ النَّبِيَّ مَسَحَ عَلى الخُفَّيْنِ، والخِمَارِ)) وبينهما فيه في بعض الطرق كعب بن عجرة، وهو الصحيح)) (جامع التحصيل صـ ٢٢٦).
وهذا يرادُ منه بيانُ عدمِ السماعِ، وليس ترجيحُ روايةِ مَن رَواه كذلك، والله أعلم.
وقد قال العقيليُّ: ((الروايةُ في مسحِ العِمامةِ فيها لين، ما فيها شيءٌ ثابتٌ)) (الضعفاء ٤/ ١٦).
* * *
стр. 10706
روايةُ المُوقَيْنِ:
• وفي رِوَايةٍ بلفظِ أَنَّهُ: ((رَأَى رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى العِمَامَةِ (وَالخِمَارِ)، وَالمُوقَيْنِ)).
[الحكم]: ضعيفٌ بلفظِ (المُوقَيْنِ).
[اللغة]:
(المُوقُ): قال الخطابيُّ: ((الموق: الخف ويجمع على الأمواقِ)) (غريب الحديث ٢/ ٦١).
وقال ابنُ الأثيرِ: ((الموق: الخف، فارسي معرب، ومنه الحديث: ((أنَّهُ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى مُوقَيْهِ)))) (غريب الحديث والأثر ٤/ ٣٧٢).
وقيل: ((الموق: الذي يلبس فوق الخف فارسي معرب)) (مختار الصحاح ٣٨٦).
وفي (لسان العرب): ((والموقان والموق: الذي يلبس فوق الخف، فارسي معرب، ... وفي (المحكم): والموق: ضرب من الخفاف، والجمع أمواق، عربي صحيح)) (اللسان ١٠/ ٣٥٠).
[التخريج]:
[حم ٢٣٩١٧ ((والرواية له)) / خز ٢٠١/ ش ١٨٨٠/ طب (١/ ٣٤٠/١٠١٩)، (١/ ٣٥٠/ ١٠٦٠)، (١/ ٣٥٧/ ١٠٨٧)، (١/ ٣٦٠/ ١١٠٥)، (١/ ٣٦١/ ١١٠٨)، (١/ ٣٦٢/ ١١١١)، (١/ ٣٦٢/ ١١١٢) ((واللفظ له)) / ني ٧٣٥، ٧٤٤/ شا ٩٦٩، ٩٧٠/ منذ ٤٨٨/ قا (١/ ٧٨) / أصبهان (١/ ٣٠٩) / خط (١٢/ ٤٤٩) / خلدف ١٦٩/ كر (٣٦/ ٣٨٣) /
стр. 10707
مديني (لطائف ٨٦٩) / تخث (السفر الثالث ٤٦٥٥) / مخرزي ١١].
[التحقيق]:
الحديثُ أخرجه مسلمٌ وغيرُهُ -كما سبقَ- بلفظِ: ((الخُفَّينِ))، وجاءَ في بعضِ الرواياتِ بلفظ: ((المُوقَيْنِ))، ولا يخلو طريقٌ منها من مقالٍ، وإليكَ بيانُها:
الطريقُ الأولُ:
أخرجه أحمدُ، وابنُ أبي شيبةَ، وابنُ خزيمةَ، والطبرانيُّ في (الكبير ١١١٢)، والرويانيُّ (٧٤٤)، وابنُ المنذرِ، وابنُ قانعٍ، وأبو نُعَيمٍ، من طريقِ حمادِ بنِ سلمةَ، عن أيوبَ، عن أبي قلابةَ، عن أبي إدريسَ، عن بِلالٍ ... به.
وهذا إسنادٌ ظاهرُهُ الصحةَ، إلَّا أن حمادَ بنَ سلمةَ خُولِفَ في هذا الإسنادِ، فقد خَالَفَهُ مَعْمَرٌ، فرواه عن أيوبَ، عن أبي قلابةَ، عن بِلالٍ بإسقاطِ أبي إدريسَ، بلفظِ: ((الخُفَّينِ وَالخِمَارِ)). كما في (مصنف عبد الرزاق ٧٣٢).
وحمادٌ يخطئُ كثيرًا في حديثِ أيوبَ، قال أحمدُ: ((حمادُ بنُ سلمةَ يسندُ عن أيوبَ أحاديثَ لا يسندها الناسُ عنه)) (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٨٢)، وانظر (التمييز للإمام مسلم صـ ٢١٨).
وسأل الترمذيُّ البخاريَّ فقال: ((حماد بن سلمة روى عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي إدريس، عن بلالٍ، قال -أي: البخاري-: أخطأَ فيه ابنُ سلمةَ، أصحابُ أبي قلابةَ رووا عن أبي قلابةَ، عن بلالٍ، ولم يذكروا فيه (عن أبي إدريسَ))) (العلل الكبير ٦٩).
وقال في (التاريخ الكبير ١/ ٣٩٠): ((وقال غيرُ واحدٍ، عن أيوبَ، عن
стр. 10708
أبي قلابةَ، عن بلالٍ، مرسل)).
وقال البزارُ: ((وقد روى حديثَ أيوبَ غيرُ واحدٍ، عن أيوبَ، عن أبي قلابةَ، عن بلالٍ، ولم يذكروا أبا إدريس، ولا نَعْلمُ أحدًا قال عن أبي إدريسَ إلَّا حماد بن سلمة)) (المسند ٤/ ٢١٢ - ٢١٣).
وتوبع أيوب على رواية مَعْمَرٍ مِن خالدٍ الحذاءِ، أخرجه أبو بكر الرويانيُّ في (مسنده ٧٣٥) -ومن طريقه ابنُ عساكر- قال: ((نا إسحاق بن شاهين، نا خالد بن عبد الله، عن خالدٍ الحذاءِ، عن أبي قلابةَ قال: قام رجلٌ من بني عمرو بن أمية في يومٍ باردٍ، فتوضَّأَ من مطهرة بدمشقَ، فذهبَ يقلع خُفَّيهِ، فقال بلالٌ ... )) الحديث، وفيه ذكر ((المُوقَيْنِ)).
وهذا إسنادٌ حسنٌ إلى أبي قلابةَ، ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ.
وكذلك رواه يحيى بنُ أبي إسحاقَ، عن أبي قلابةَ، عن بلالٍ في (المعجم الكبير للطبرانيِّ ١١١٤)، إلَّا أنَّ أبا قلابةَ لم يدركْ بِلالًا؛ ولهذا ضعَّفه الشافعيُّ، قال البيهقيُّ: ((وأما حديثُ بلالٍ، عن النبيِّ ﷺ في المسحِ على العِمامةِ فقد ضعَّفه الشافعيُّ في روايةِ حرملةَ: بأنه من حديثِ أبي قلابةَ، وأبو قلابةَ لم يرَ بلالًا قط)).
وأقرَّه البيهقيُّ فقال: ((أما تعليلُهُ حديثَ أبي قلابةَ، عن بلالٍ بالإرسالِ فهو كما قال، أبو قلابةَ لم يدركْ بلالًا)) (معرفة السنن والآثار ١/ ٢٧٧ - ٢٧٨).
لكن قال ابنُ أبي حاتمٍ: ((ورواه خالدٌ الحذاءُ، عن أبي قلابةَ، عن أبي إدريسَ، عن بلالٍ، عنِ النبيِّ ﷺ . قال أبو حاتمٍ: ((وأما حديثُ خالدٍ فلا أَعلمُ أحدًا تابع خالدًا في روايته عن أبي قلابةَ، ويروونه عن أبي قلابةَ، عن بلالٍ، عنِ النبيِّ ﷺ مرسلًا، لا يقول: أبو إدريس)) (العلل ١/ ٥٢٣ - ٥٢٤).
стр. 10709
قلنا: فأعلَّهُ بالانقطاعِ أيضًا، لكن جعلَ روايةَ خالدٍ الحذاءِ المتصلة هي المعلولةُ، ولعلَّه أرادَ: روايةَ خالدِ بنِ عبدِ اللهِ الواسطيِّ التي أخرجها البزارُ في (مسنده ١٣٧٨)، والبيهقيُّ في (السنن الكبرى ٢٨٩)، فإن روايةَ خالدٍ الحذاءِ منقطعةٌ، قال الدارقطنيُّ: ((وكذلك رواه خالدٌ الحذَّاءُ، عن أبي قلابةَ، عن بلالٍ)) (العلل ٧/ ١٨٠).
ثم إن سماعَ أبي إدريسَ من بلالٍ متكلَّمٌ فيه، وانظر (جامع التحصيل ٣٢٨).
لكن حَكَمَ الألبانيُّ على إسنادِ (أحمدَ) فقال: ((هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ)) (صحيح أبي داود ١/ ٢٦٤).
قلنا: وهو كما قال إلى أبي قلابةَ، ثم إنه معلٌّ كما سبقَ بيانُهُ.
الطريقُ الثاني:
أخرجه الطبرانيُّ (١٠٦٠) قال: حدثنا عبيد بن غنام، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة، (ح) وحدثنا بشر بن موسى، ثنا محمد بن سعيد الأصبهانيُّ، (ح) وحدثنا أبو مسلم الكَشِّيُّ، ثنا إبراهيم بن بشار الرماديُّ، قالوا: أنبأ أبو معاويةَ، عنِ الأعمشِ، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن كعب بن عجرة، عن بلالٍ، به.
قلنا: وبعد النظرِ في هذه الطرقِ ظهرَ لنا أن المتفردَ بلفظِ ((المُوقَيْنِ))، هو إبراهيمُ بنُ بشارٍ الرماديُّ؛ فالمحفوظُ عنِ ابنِ أبي شيبةَ، ما رواه هو في (مصنفه)، وعنه مسلم في (صحيحه ٢٥٧). بدون لفظ ((المُوقَيْنِ)).
وكذا هو المحفوظُ عن محمدِ بنِ سعيدٍ الأصبهانيِّ، كما عند الشاشي في (مسنده).
стр. 10710
فتبين بذلك أن المنفردَ بهذا اللفظةِ هو إبراهيمُ بنُ بَشارٍ الرماديُّ، وقد تَكلَّمَ فيه غيرُ واحِدٍ من الأئمةِ، كالبخاريِّ والنسائيِّ وغيرهما، بل قال الإمامُ أحمدُ: ((كان يحضرُ معنا عند سفيانَ بنِ عيينةَ، فكان يملي على الناسِ ما يسمعون من سفيانَ، وكان ربما أملى عليهم ما لم يسمعوا،
ويقول: ((كان يغيِّرُ الألفاظَ فيكون زيادة ليس في الحديث، أو كما قال)) (تهذيب التهذيب ١/ ١٠٨ - ١٠٩).
فمثلُهُ يُنظرُ في قبولِ تفرداته، كيف بمخالفته في الألفاظِ؟
وقد خالفه جماعةٌ من الثقاتِ الأثباتِ عن أبي معاويةَ، فرَوَوْهُ عنه بلفظِ: «الخُفَّيْنِ»، منهم: أحمد في (مسنده ٢٣٨٨٤). وأبو كريبٍ محمدُ بنُ العلاءِ، كما في (صحيح مسلم ٢٥٧). والحسينُ بنُ منصورِ بنِ جعفرٍ في (سنن النسائي ١٠٤). وابنُ أبي شيبةَ والأصبهانيُّ كما تقدَّم.
وكذا رواه جماعةٌ عنِ الأعمشِ -متابعين لأبي معاويةَ على لفظ: «الخُفَّيْنِ» - منهم:
- عيسى بنُ يونس، عند مسلمٍ (٢٧٥) وغيرِهِ.
- وعليُّ بنُ مُسهرٍ، عند الترمذيِّ (١٠٣).
- وابنُ نُميرٍ، عند أحمدَ (٢٣٩٠٤) وغيره.
الطريقُ الثالثُ:
أخرجه الخطيبُ في (تاريخ بغداد ١٢/ ٤٤٩)، من طريقِ بقيةَ بنِ الوليدِ، عن شعبةَ، عن الحَكمِ، عنِ ابنِ أبي ليلَى، عن بِلالٍ.
وهذا إسنادٌ منقطعٌ، فعبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلَى لم يلقَ بلالًا كما سبقَ بيانُهُ،
стр. 10711
وبقيةُ بنُ الوليدِ يُدلِّسُ ويُسوِّي، انظر: (تهذيب التهذيب ١/ ٤٧٣ - ٤٧٨)، وقد عنعنَ، ولم يصرحْ بسماعِهِ من شعبةَ.
ثم إن المحفوظَ عن شعبةَ في هذا الحديثِ بلفظِ: «الخُفَّيْنِ وَالخِمَارِ»، هكذا رواه أصحابُ شعبةَ، منهم:
- أبو داود الطيالسيُّ كما في (مسنده ١٢١٢).
- ووكيعٌ، ومحمدُ بنُ جعفرٍ، كما في (مسند أحمد ٢٣٨٩٨).
- وعَفَّانُ كما في (مسند أحمد ٢٣٩١٨).
- وعليُّ بنُ الجَعدِ، كما في (مسند ابن الجعد لأبي القاسم البغوي ١٤١).
- وأبو النضرِ هاشمُ بنُ القاسمِ، كما في (مسند الشاشي ٩٦٢).
الطريقُ الرابعُ:
رواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ١٠٨٧)، من طريقِ إبراهيمَ بنِ بَشارٍ الرماديِّ، عن سفيانَ بنِ عيينةَ، عن ابنِ أبي ليلَى، وأبانِ بنِ تغلبَ، عن الحَكمِ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى، عن بِلالٍ.
وهذا إسنادٌ منقطعٌ، سبقَ الكلامُ عليه، وإبراهيمُ بنُ بَشارٍ الرماديُّ، قال ابنُ حَجرٍ: "حافظٌ له أوهامٌ" (التقريب ١٥٥)، وروايتُهُ عن سفيانَ بنِ عيينةَ متكلَّمٌ فيها.
قال أحمدُ: ((كأنَّ سفيانَ الذى يروي عنه إبراهيمُ بنُ بشارٍ، ليسَ هو سفيانُ بنُ عيينةَ)) (تهذيب التهذيب ١/ ١٠٨ - ١١٠).
والمحفوظُ عنِ ابنِ عيينةَ في هذا الحديثِ بلفظِ: «الخُفَّيْنِ وَالخِمَارِ»، هكذا
стр. 10712
رواه عن سفيانَ: الحميديُّ في (المسند ١٥٠)، والحميديُّ من أثبتِ الناسِ في سفيانَ بنِ عيينةَ. انظر: (تهذيب التهذيب ٥/ ٢١٥).
الطريقُ الخامسُ:
أخرجه الشاشيُّ في (مسنده ٩٦٩)، والطبرانيُّ في (الكبير ١١١١)، عن عليِّ بنِ عبدِ العزيزِ، وأخرجه الطبرانيُّ أيضًا (١١١١)، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، عن بكر بن خلف، كلاهما -محمد بن عمار الموصلي، وبكر بن خلف-، عن سالم بن نوح، عن عمر بن عامر، عن قتادة، عن محمد بن سيرين، عن أبي جندل، عن بلال، قال: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلى المُوقَيْنِ، والخِمَارِ)).
وأخرجه البزارُ (١٣٧٩)، قال: حدثنا محمدُ بنُ المثنى، قال: نا سالم بن نوح ... به، بلفظ: ((الخُفَّيْنِ)).
قال البزارُ: ((ولا نَعْلمُ روى هذا الحديثَ، عن قتادةَ إلَّا عمر بن عامر)).
قال الدارقطنيُّ: ((غريبٌ من حديثِ قتادةَ، عنِ ابنِ سيرينَ، عن أبي جَندلٍ، عن بلالٍ، تفرَّدَ به عمرُ بنُ عامرٍ قاضي البصرة عنه، وتفرَّدَ به سالم بن نوح عن عمرَ)) (الأطراف ١٣٩٠).
قلنا: وعمرُ بنُ عَامرٍ: ((صدوقٌ له أوهامٌ)) كما في (التقريب ٤٩٢٥)، وسالم بن نوح، كذلك (التقريب ٢١٨٥).
والحديثُ أخرجه عبدُ الرزاقِ في (المصنف ٧٣٣)، عن هشامِ بنِ حسانَ، عن ابنِ سيرينَ قال: ((دَخَلَ رجلٌ على بِلَالٍ، أو قَالَ: أُسَامةَ -الشَّكُّ مِن عبدِ الرزاقِ - وهو يَتَوضَّأُ تحتَ مَثْعَبٍ فَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: ((إنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، مَسَحَ عَلَى الخُفَّيْنِ وَالخِمَارِ)). وهشامُ بنُ حسانَ
стр. 10713
من أثبتِ الناسِ في ابنِ سيرينَ.
وتوبع هشامٌ كذلك من يونسَ بنِ عبيدٍ، قال الدارقطنيُّ: ((ورواه يونس بن عبيد، عن ابن سيرين، عن بلالٍ مرسلًا)) (العلل ١٢٨٥).
وروى الحديثَ الخلديُّ في (فوائده ١٦٩)، قال: حدثنا الحسين بن الكميت، حدثنا غسان بن الربيع، حدثنا ثابت بن يزيد أبو يزيد، عن هشامٍ والجريريِّ، عن محمد بنِ سيرين، عن رَجلٍ رَأى بلالًا يَتَوضَّأُ تحتَ مَثْعَبٍ فَمَسَحَ على الخُفَّينِ، فأَنْكَرَ ذَلكَ الرَّجُلُ، فَقَالَ لهُ: مَا هَذَا يَا بِلَالُ؟ قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى المُوقَيْنِ، والخِمَارِ)).
فالظاهر: أن هذه رواية الجريريِّ فقط، ففيها أن ابنَ سيرينَ قال: عن رجلٍ رأى بِلالًا، وسبقت روايةُ هشامٍ أن ابنَ سيرينَ يروي القصة بدون واسطة، وهنا يرويها عن رجلٍ مُبْهَمٍ، ومما يُقوِّي أنها روايةُ الجريريِّ، ما ذكره الدارقطنيُّ قال: ((وقيل: عنِ الجريريِّ، عنِ ابنِ سيرينَ، عن رجلٍ رأى بِلالًا)) (العلل ١٢٨٥)، وروايةُ الجريريِّ هذه فيها ذِكْرُ «المُوقَيْنِ»، وهي ضعيفةٌ.
كذلك فغسان مختلفٌ فيه، قال الدارقطني: "ضعيفٌ"، وقال مرة: "صَالحٌ"، وقال الذهبيُّ: "كان صَالحًا ورعًا ليس بحجةٍ في الحديثِ" وانظر (الميزان ٣/ ٣٣٤). وذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ٢)، وقال الخليلي: " ثِقَةٌ صَالِحٌ" (الإرشاد ٢/ ٦١٩).
والجريريُّ اختلطَ، ولا ندري رواية ثابتة عنه قبل، أو بعد الاختلاط.
الطريقُ السادسُ:
أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ١٠١٩)، من طريق ليثِ بنِ أبي سُليمٍ، عنِ الحَكَمِ، عن شُريحِ بنِ هانئ، عن علي بن أبي طالبٍ، عن بِلالٍ.
стр. 10714
وليثٌ: ضعيفٌ، قال ابنُ حَجرٍ: "صدوقٌ اختلطَ جدًّا ولم يتميزْ حديثُهُ فَتُرِكَ" (التقريب ٥٦٨٥).
الطريقُ السابعُ:
أخرجه الطبرانيُّ في موضعين: (١١٠٥، ١١٠٨) عن يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا الهيثم بن حميد، مرة عن أبي وهب، عن مكحول، عن الحارث بن معاوية، عن أبي جندل القرشي، عن بلال.
ومرة عن العلاء بن الحارث، عن مكحول، عن الحارث بن معاوية، عن معاوية الكناني، عن بلال.
وشيخُ الطبرانيِّ متكلمٌ فيه، قال ابنُ أبي حاتمٍ: "تَكَلَّمُوا فيه" (الجرح التعديل ٩/ ١٧٥)، وقال ابن يونس: " كان عالمًا بأخبار البلد، وبموت العلماء، وكان حافظًا للحديث، وحدّثَ بما لم يكن يوجد عند غيره" (التاريخ ١٣٨٥)، وقال مسلمة بن قاسم: "كان صاحب وراقة، يُحَدِّثُ من غير كُتبهِ فطعن عليه" (إكمال تهذيب الكمال ١٢/ ٣٤٧)، وقال الذهبيُّ: "حافظٌ أخباري له ما يُنكر" (الكاشف ٦٢١٣)، وقال ابنُ حَجرٍ: "صدوقٌ رُمِيَ بالتشيعِ، وليَّنَهُ بعضُهم لكونِهِ حدَّثَ من غيرِ أَصْلِهِ" (التقريب ٧٦٠٥).
الطريقُ الثامنُ:
أخرجه ابنُ قَانعٍ في (معجم الصحابة ١/ ٧٨)، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الحربيُّ، نا عبد الله بن صالح العجليُّ، نا أيوب بن عتبة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن بلال.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: الانقطاعُ.
стр. 10715
فأبو سلمة بن عبد الرحمن لم يدركْ بِلالًا، قال عليُّ بنُ المدينيِّ، وأحمدُ، وابنُ مَعينٍ، وأبو حاتمٍ، ويعقوبُ بنُ شيبةَ، وأبو داودَ: "حديثُهُ عن أبيه مرسلٌ"، قال أحمدُ: "ماتَ وهو صغيرٌ". (تهذيب التهذيب ١٢/ ١١٧).
قلنا: وبِلالٌ مُتَقدِّمُ الوفاةِ عن عبدِ الرحمنِ بنِ عَوفٍ.
الثانيةُ: ضعفُ أيوبَ بنِ عتبةَ، وخُصوصًا في روايتِهِ عن يحيى.
قال أحمدُ: "مضطربُ الحديثِ، عن يحيى بنِ أبي كثير". أما ما نُقِل من أن كتبه صحيحةٌ عن يحيى، فقد نَقلَ ذلك أبو حاتم قال: "أيوبُ بنُ عتبةَ فيه لِينٌ، قَدِمَ بغدادَ ولم يكن معه كتبه، فكان يحدِّثُ من حفظِهِ على التوهم فيغلط، وأما كتبُهُ في الأَصلِ فهي صحيحةٌ، عن يحيى بنِ أبي كثير" وانظر (الجرح والتعديل ٢/ ٢٥٣).
قلنا: كلامُ الإمامِ أحمدَ يتنزلُ على ما إذا حدَّثَ من حفظِهِ، وربما هذا ما حَدَثَ في هذا الحديثِ، ذلك أن عبدَ اللهِ بنَ صالحٍ الراوي عن أيوبَ، كان قد نزلَ بغدادَ، فلعلهما تلاقيا فيها فأَخَذَ منه هذا الحديثَ.
مما سبقَ يتبينُ أن لفظَ: «المُوقَيْنِ» لم يصح، وسيأتي أنه لم يصح -أيضًا- من قوله ﷺ .
* * *