← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 10886–10925 · переход к 10891.

стр. 10886

ابنُ حِبانَ في (الثقات ٩/ ٢٠٤) وقال: "كان يُخطئُ"، وضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ وغيرُهُ، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "كان النسائيُّ حسنَ الرأي فيه ويقول: الناسُ يؤذوننا فيه"، وفي (مشيخة النسائي ١٧٤) قال: "هو عندي ضعيفٌ". وساقَ ابنُ عَدِيٍّ له عدةَ أحاديثَ تُستنكرُ، ثم قال: "أرجو أنَّ باقي حديثِهِ مستقيمٌ، وهو ممن يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" انظر (اللسان ٦/ ٤٠). ومع هذا ذكرَهُ ابنُ حزمٍ في (المحلى ٢/ ٥٩) محتجًّا به، ولكن علَّقَهُ: عن مخلدِ بنِ الحسينِ عن هشامِ بنِ حسانَ ... به، وقال عقبه -وذكر بعضَ شواهدِهِ-: "كلُّهم يروي ذلك عن رسول الله ﷺ بأسانيدَ لا معارضَ لها، ولا مطعنَ فيها" (المحلى ٢/ ٦٠)؛ ولذا قال مغلطاي: "ذكره ابنُ حزمٍ مصححًا له" (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٠٠). فهل عندَ ابنِ حزمٍ متابعٌ ثقة للمسيب بن واضح أم لا؟ الله أعلم، وقد نصَّ الطبرانيُّ على تفردِ المسيبِ به. وعلى كلٍّ المتنُ ثابتٌ من وجوهٍ أخرى كما تقدَّم في البابِ. * * *

стр. 10887

٢٤٦٤ - حديثُ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ: ◼ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ المُرَادِيِّ ﵁: ((صَبَبْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ المَاءَ فِي السَّفَرِ وَالحَضَرِ فِي الوُضُوءِ، [فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ مِنَ الغَائِطِ وَالبَولِ، إِلَاّ النَّومَ، وَإِلَّا الجَنَابَةَ])). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وأشارَ البخاريُّ إلى ضَعْفِهِ، وأقرَّه النوويُّ، وضَعَّفَهُ ابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ، والمسحُ على الخُفَّينِ ثابتٌ صحيحٌ. [التخريج]: [جه ٣٩٥ ((واللفظ له)) / تخ (٣/ ٩٦) / طس ٢٦٨٤ ((والزيادة له)) / مخلص ٢٧٦٨/ ضيا (٨/ ٤٦/ ٣٦، ٣٧، ٣٨) / بز (إمام ٢/ ٤٩) / بحير (ق ١٢/ ب)]. [السند]: رواه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ٩٦)، وابنُ ماجه (٣٩١) -ومن طريقه الضياء (٣٦) - قالا: حدثنا بشر بن آدم، قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا الوليد بن عقبة القيسيُّ، قال: حدثنا حذيفة بن أبي حذيفة الأزديُّ، عن صفوان بن عسال المراديُّ ... به. ولم يذكرِ ابنُ ماجه المسحَ عَلَى الخُفَّينِ، وذكرها البخاريُّ دون قولِهِ: (مِنَ الغَائِطِ ... إلخ). ورواه الطبرانيُّ في (المعجم الأوسط ٢٦٨٤) قال: حدثنا إبراهيم -يعني: ابنَ أحمدَ بنِ عمرَ الوكيعيَّ-، قال: حدثنا أَبي، قال: حدثنا زيدُ بنُ الحُبابِ، قال: حدثنا الوليدُ بنُ عقبةَ بنِ نزارٍ العنسيُّ ... به، وذكره بتمامِهِ.

стр. 10888

ومدارُهُ عندهم: على زيدِ بنِ الحُبابِ، ... به. وقال الطبرانيُّ: "لم يروِ هذا الحديث عن حذيفةَ بنِ أبي حذيفةَ إلا الوليد، تفرَّد به زيدٌ". [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عللٌ: الأُولى: الوليدُ بنُ عُقبةَ، لم يذكروا راويًا عنه إلا زيد بن الحباب، ولم يُوَثِّقْهُ أحدٌ؛ ولذا قال الذهبيُّ: "لا يُعْرَفُ. تفرَّد عنه زيد بن الحباب" (الميزان ٩٣٩٠)، وقال في (الكاشف ٦٠٨٢): "مجهولٌ"، وكذا قال ابنُ حَجَرٍ في (التقريب ٧٤٤٤). الثانيةُ: حذيفةُ بنُ أبي حذيفةَ، ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ٩٦)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٤/ ١٨٢) على قاعدتِهِ. وقال الحافظُ: "مقبولٌ" (التقريب ١١٥٥). أي: حيثُ يُتابعُ؛ وإلا فلينٌ، ولم يُتابعْ هنا. الثالثة: بشرُ بنُ آدمَ، وهو: ابنُ يزيدَ البصريُّ، قال فيه الحافظُ: "صدوقٌ فيه لين" (التقريب ٦٧٥). * وأشارَ البخاريُّ في ترجمةِ حذيفةَ إلى علةٍ أُخرَى؛ وهي: الانقطاع بينه وبين صفوان، فقال: "ولم يذكرْ حذيفةُ سماعًا من صفوانَ"؛ ولذا قال النوويُّ: "رواه البخاريُّ في (تاريخه) في ترجمةِ حذيفةَ وأشارَ إلى تضعيفهِ" (المجموع ١/ ٣٣٩). وقال ابنُ دَقِيقِ العِيدِ عقبه: "وحديثُهُ هذا يحتاجُ إلى الكشفِ عن حالِهِ"

стр. 10889

(الإمام ٢/ ٤٩). وقال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ: "رواه ابنُ ماجه والبخاريُّ في (التاريخ الكبير)، وفيه ضعفٌ" (التلخيص الحبير ١/ ١٧٠). قال الشوكانيٌّ: "ولعلَّ وجه الضعف كونه في إسنادِهِ حذيفة بن أبي حذيفة" (نيل الأوطار ١/ ٢٢٢). وضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (ضعيف ابن ماجه ٨٠). ومع ذلك تساهلَ فيه مغلطاي فقال: "هذا حديثٌ إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ أبي حاتمٍ البُستيُّ"! (شرح ابن ماجه ١/ ٣٣٠). وقلَّدَهُ البدرُ العينيُّ فقال: "وروى ابنُ ماجه بسندٍ صحيحٍ على شرطِ ابنِ حِبانَ من حديثِ صفوانَ بنِ عَسَّال ... " فذكر الحديثَ (عمدة القاري ٣/ ٦١). كذا قال هنا، وقد قلَّدَ الحافظَ في (البناية ١/ ٢٥٤) فقال: "رواه ابنُ ماجه والبخاريُّ في (التاريخ الكبير)، وفيه ضعفٌ"!!. * * *

стр. 10890

رواية صَفْوَانَ بنِ عُبَيْدٍ: ◼ وفي روايةٍ: عَنْ صَفْوَانَ بنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: ((دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ فِي السَّفَرِ وَالحَضَرِ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، والصوابُ أنه: (صفوان بن عسال). [التخريج]: [باوردي (إصا ٥/ ٢٧٠)]. [السند]: روى الباورديُّ في (الصحابة) -كما في (الإصابة) -: من طريقِ الوليدِ بنِ عُقبةَ، حدثني حذيفةُ بنُ أبي حذيفةَ، عن صفوانَ بنِ عُبيدٍ، ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ كسابقه، وذِكْرُ (صفوان بن عبيد) هنا خطأٌ، الصوابُ: (صفوان بن عسال). ولذا قال الحافظ -عقبه-: "وقيل: إنه صفوان بن عسال فصحف" (الإصابة). * * *

стр. 10891

٤٠٦ - بَابُ أَوَّلُ مَنْ لَبِسَ الخُفَّينِ فِي الإِسْلَامِ ٢٤٦٥ - حديثُ عَبْدِ اللهِ بنِ المُغَفَّلِ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ المُغَفَّلِ المُزَنِيِّ، قَالَ: أَوَّلُ مَنْ رَأَيْتُ عَلَيهِ خُفَّينِ فِي الإِسْلَامِ المُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، أَتَانَا وَنَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وعَلَيهِ خُفَّانِ أَسْوَدَانِ، فَجَعَلْنَا نَنْظُرُ إِلَيهِمَا وَنَعْجَبُ مِنْهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((أَمَا إِنَّهُ سَيَكْثُرُ لَكُمْ مِنَ الخِفَافِ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، فَكَيفَ نَصْنَعُ؟ قَالَ: ((تَمْسَحُونَ عَلَيهَا وَتُصَلُّونَ)). [الحكم]: إسنادُهُ سَاقطٌ، وضَعَّفَهُ الألبانيُّ واستنكره. [التخريج]: [طي ٩٥٨/ سعل ١٧٧ ((مقتصرًا على أوله))]. [السند]: قال الطيالسيُّ: حدثنا الحسنُ بنُ واصلٍ، عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ، عن عبد الله بن المغفل المزنيِّ ... به. ورواه ابنُ أبي عاصمٍ من طريقِ الحسنِ بنِ واصلٍ ... به، مقتصرًا على أوله. [التحقيق]: هذا إسنادٌ سَاقطٌ؛ الحسن بن واصل، هو: ابن دينار بن واصل -نسبه

стр. 10892

الطيالسيُّ إلى جدِّه-، وهو متروكٌ، وكذَّبَهُ أبو حاتم، وغيرُهُ. (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٧٥)، (لسان الميزان ٢٢٦٩). قال الألبانيُّ: "هذا متنٌ منكرٌ، وإسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، آفته الحسن بن واصل" (الضعيفة ٦٤٢٤). قال البوصيريُّ: "حديثُ المغيرةِ في الكتبِ الستةِ بغيرِ هذا اللفظِ" (إتحاف الخيرة ٦٨٧).

стр. 10893

٢٤٦٦ - حديثُ مَعْقِلِ بنِ يَسَارٍ: ◼ عَنْ مَعْقِلِ بنِ يَسَارٍ، قَالَ: كُنَّا عِنَدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ دَخَلَ المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ وَعَلَيهِ خُفَّانِ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ رَأَيتُ عَلَيهِ الخُفَّينِ فِي الإِسْلامِ المُغِيرَةُ، فَجَعَلَ القَومُ يَمْسَحُونَهَا، وَيَقُولُونَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: هَذِهِ الخِفَافُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّكُمْ سَيَكْثُرُ لَكُمْ مِنَ الخِفَافِ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَا تَأْمُرُنَا بِالوُضُوءِ لِلصَّلاةِ؟ قَالَ: ((تَمْسَحُونَ، أَوْ تَوَضَّؤُوا عَلَيهَا)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ. [التخريج]: [طب (٢٠/ ٢١٨/ ٥٠٧)]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا الحسين بن إسحاق التستريُّ، حدثنا محمد بن مصفى، حدثنا يحيى بن سعيد (العطار) (١)، عن الحسن بن دينار، عن معاوية بن قرة، عن معقل بن يسار ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان: الأُولى: الحسن بن دينار، وهو: الحسن بن واصل، متروكٌ، وسبقَ الكلامُ عليه قريبًا.

стр. 10894

وبه أعلَّ الحديثَ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٣٥٥). الثانيةُ: يحيى بن سعيد العطار، "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٧٥٥٨). * * *

стр. 10895

٤٠٧ - بَابُ الخُفِّ الذِي مَسَحَ عَلَيهِ رَسُولُ الله ﷺ ٢٤٦٧ - حديثُ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ: ◼ عَنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ ﵁، قَال: ((أَهْدَى دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ خُفَّينِ فَلَبِسَهُمَا)). [الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ الألبانيُّ. وحسَّنَهُ الترمذيُّ. [التخريج]: [ت ١٧٦٩ (واللفظ له) / شما ٧٥/ أسد (٢/ ١٩٨) / بغ ٣١٥١]. [السند]: قال الترمذيُّ -ومن طريقه: البغويُّ، وابنُ الأثيرِ-: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن الحسن بن عياش، عن أبي إسحاق، عن الشعبي، قال: قال المغيرة بن شعبة ... به. [التحقيق]: انظره تحت الرواية الآتية:

стр. 10896

رواية: قِيلَ لِلْمُغِيرَةِ: مِنْ أَيْنَ كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ خُفَّانِ: • وفي روايةٍ: قِيلَ لِلْمُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ: مِنْ أَيْنَ كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ خُفَّانِ؟ قال: ((أَهْدَاهُمَا لَهُ دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ [فَلَبِسَهُمَا])). [الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ الألبانيُّ. [التخريج]: [طب (٢٠/ ٤١٣/ ٩٩١) / خل ٣٧٤ ((والزيادة له))]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، ثنا منجاب بن الحارث، (ح) وحدثنا عبدان بن أحمد، ثنا عبد الله بن عامر بن زرارة، (ح) وحدثنا عبد الله بن محمد بن العباس، ثنا سهل بن عثمان، قالوا: ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن الحسن بن [عياش] (١)، عن الشيباني، عن عامرٍ، قال: قيل للمغيرة بن شعبة ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُهُ كُلُّهم ثقاتٌ، وسماعُ عامرٍ الشعبيِّ منَ المغيرةِ ثابتٌ في (صحيح مسلم ١٨٩). وقال الترمذيُّ: "هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ". وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح الترمذي ١٧٦٨)، و (مختصر الشمائل ٥٩).

стр. 10897

قلنا: وقد توبع ابن عياش عليه، فرواه الطبرانيُّ -كما سيأتي- من طريقِ إسحاقَ بنِ أبي إسحاقَ الشيبانيِّ عن أبيه ... به، مثل رواية ابن عياش، إلا أنه أرسله عن الشعبيِّ. وروي أيضًا عن دحيةَ وسيأتي. روايةُ: تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ: • وفي روايةٍ: عَنِ المُغِيرَةِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ. قَالَ: فَقَالَ رَجُلٌ عِنْدَ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ: يَا مُغِيرَةُ بنَ شُعْبَةَ، وَمِنْ أَيْنَ كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ خُفَّانِ؟ قَالَ: فَقَالَ المُغِيرَةُ: ((أَهْدَاهُمَا إِلَيهِ النَّجَاشِيُّ)). [الحكم]: رجالُهُ ثقاتٌ لكنه معلولٌ، والمحفوظُ أن الذي أهدى الخُفَّينِ إنما هو دحيةُ الكلبيُّ. [التخريج]: [هق ١٣٥٩ ((واللفظ له)) / تي ٤٨٣٥]. [السند]: رواه عباسٌ الدوريُّ في (تاريخه، عن ابن معين) -ومن طريقه البيهقيُّ- قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: حدثني أبي، عن الشيبانيِّ، عن الشعبيِّ، عنِ المغيرةِ بنِ شعبةَ ... به.

стр. 10898

[التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن حفصًا سَاءَ حفظه بعد ما ولي القضاء، كما قال أبو زرعة، وقال يعقوبُ بنُ شيبةَ: "يُتَّقَى بعضُ حفظِهِ"، وقال ابنُ رُشيدٍ: "كثيرُ الغَلطِ" (تهذيب الكمال ٧/ ٥٦)، وفي (التقريب ١٤٣٠): "ثقةٌ فقيهٌ تغيَّر حفظُهُ قليلًا في الآخر". وقد خولف في متن الحديث: فرواه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن الحسن بن عياش، عن أبي إسحاق الشيبانيِّ، عن الشعبي، عن المغيرةِ: ((أَنَّ الَّذِي أَهْدَى الخُفَّينِ دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ)). وهذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُهُ ثقاتٌ، كما سبقَ بيانُهُ، وقد توبع ابن عياش عليه أيضًا، تابعه إسحاق بن أبي إسحاق الشيباني، عن أبيه ... به، مثل رواية ابن عياش، إلا أنه أرسله عن الشعبي، كما مرَّ ذِكْرُهُ. وقال البيهقيُّ: "والشعبيُّ إنما روى حديثَ المسحِ عن عروةَ بنِ المغيرةِ، عن أبيه، وهذا شاهدٌ لحديثِ دَلْهَمٍ بنِ صالحٍ، والله أعلم". وذكر الدارقطنيُّ في (العلل ٣/ ٢٩٠): أن الشيبانيَّ إنما ذكر فيه دحية الكلبي. ورواه جابر الجعفي، عن الشعبي، عن دحية، أنه أهدى ... " الحديث وسيأتي. فَتَبَيَّنَ بذلك كلِّه أن الَّذي أهْدَى الخُفَّين إنما هو دحية وليس النجاشي، ولا يمكن الجمع بأن كُلًّا منهما أهدى ذلك؛ لأن المخرجَ واحدٌ، ولا بُدَّ من الترجيحِ، فترجح رواية ابن عياش؛ لأنه توبع على ذكر دحية، ولأن حفصَ بنَ

стр. 10899

غياثٍ متكلمٌ في حفظه، فيكون ذكر النجاشي أحد أوهام حفص، والله أعلم، وانظر الكلام على حديث بريدةَ الذي رواه دلهم.

стр. 10900

٢٤٦٨ - حديثُ دِحْيَةَ الكَلْبِيِّ: ◼ عَنْ دِحْيَةَ الكَلْبِيِّ ﵁، قال: ((أَهْدَيْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ جُبَّةَ صُوفٍ [مِنَ الشَّامِ]، وخُفَّينِ فَلَبِسَهُمَا حتَّى تَخَرَّقَا، ولَمْ يَسْال عَنْهُمَا ذَكَّيْنَاهُمَا أَمْ لَا، (أَذَكَّيْنَاهُمَا أَوْ مَيْتَة))). [الحكم]: ضعيف جدًّا، ووهَّاهُ الذهبيُّ. [التخريج]: [طب (٤/ ٢٢٦/ ٤٢٠٠) ((واللفظ له)) / خل ٢٦١ ((والزيادة والرواية له)) / صحا ٢٥٨٢/ كر (١٧/ ٢٠٨) / نبغ ٧٥٦]. [السند]: رواه أبو الشيخ في (أخلاق النبي ﷺ -ومن طريقه: البغويُّ في (الأنوار في شمائل النبي المختار) - عن محمد بن إبراهيم بن داود، نا محمد بن أحمد بن الوليد بن برد، نا الهيثم بن جميل، نا زهير بن معاوية، عن جابر الجعفي، عن عامر الشعبي، عن دحية ... به. ورواه الطبرانيُّ -ومن طريقه أبو نُعَيمٍ، وابنُ عساكر- من طريقِ عنبسةَ بنِ سعيدٍ، عن جابرٍ الجعفيِّ ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ سَاقطٌ؛ جابرٌ الجعفيُّ تركه الحفاظ، وكذَّبَهُ غيرُ واحدٍ. انظر: (تهذيب التهذيب ٢/ ٤٨)، وقال الذهبيُّ: "من أكبر علماء الشيعة، وَثَّقَهُ شعبةُ فشذَّ، وتركه الحفاظُ" (الكاشف ٧٣٩). وبه ضعَّف الحديثَ الذهبيُّ في (السير ٢/ ٥٥٢)، فقال: "جَابِرٌ: وَاهٍ".

стр. 10901

وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ، وفيه: (عيينة بن سعد) (١)، عنِ الشعبيِّ، وعنه: يحيى بن الضريس، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات" (مجمع الزوائد ٨٦٢٧). فكأنه سقط من نسخته جابر الجعفي، والله أعلم.

стр. 10902

٢٤٦٩ - حديثُ الشَّعْبِيِّ مرسلًا: ◼ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشَّيبَانِيُّ، قَالَ: لَمَّا حَدَّثَ الشَّعْبِيُّ بِحَدِيثِ المُغِيرَةِ (١) بنِ شُعْبَةَ: ((أَنَّهُ رَأَى النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ على خُفَّيهِ)). قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَا عَمْرٍو، مِنْ أَينَ كَانَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خُفَّانِ (٢)؟ قال: ((أَهْدَاهُ لَهُ دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ لإرسالِهِ. [التخريج]: [طب (٢٠/ ٤١٣/ ٩٩٢) / شج ١٣١ ((واللفظ له))]. [السند]: رواه أبو سعيد الأشج في (جزء من حديثه ١٣١) -ومن طريقه: الطبرانيُّ- قال: حدثنا أبو أسامة، عن إسحاق بن أبي إسحاق الشيباني، عن أبيه ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنه ضعيفٌ لإرسالِهِ، وقد تقدَّم موصولًا من طريق الحسن بن عياش، عن أبي إسحاق الشيباني، عن الشعبي، عن المغيرة.

стр. 10903

ولا تُعِلُّ الروايةُ المرسلةُ الروايةَ الموصولةَ؛ فإن الحسنَ أحفظُ من إسحاقَ بنِ أبي إسحاقَ، وقد تابع الحسن على إسنادِهِ حفص بن غياث، وإن خالفه في متنه، كما تقدَّم بيانُهُ، والله أعلم.

стр. 10904

٢٤٧٠ - حديثُ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: ((رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ مِنَ الخَلَاءِ، وَعَلَيْهِ خُفَّانِ أَبْيَضَانِ مِنْ جُلُودِ الظِّبَاءِ، فَتَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَيْهِمَا)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [موصل (مغلطاي ٢/ ٢٦٦)]. [السند]: أخرجه أبو زكريا الموصلي في (طبقات الموصل) -كما في (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ٢٦٦) - من طريق غسان بن الربيع، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: غسان بن الربيع، قال الدارقطنيُّ: "ضعيفٌ"، وقال مرة: "صالحٌ". وذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال الذهبيُّ: "كان صالحًا ورعًا، ليس بحجةٍ في الحديثِ". (لسان الميزان ٥٩٩٠)، وقال الخليليُّ: " ثقةٌ صالحٌ" (الإرشاد ٢/ ٦١٩). وحمادُ بنُ سلمةَ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ إسنادٌ مشهورٌ؛ فأين كان أصحابُ حماد بن سلمة عن هذا الحديث حتَّى ينفردَ به هذا الرجلُ. وأبو زكريا الموصليُّ لا يروي عن غسان بن الربيع إلا بواسطة، ولم يذكر مغلطاي الواسطة بينه وبين أبي زكريا الموصلي حتَّى ننظرَ حاله. * * * * *

стр. 10905

٤٠٨ - بَابُ كَيْفِيَّةِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ ٢٤٧١ - حديثُ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ: ◼ عَنْ عَليٍّ ﵁، قَالَ: لَوْ كَانَ الدِّينُ بِالرَّأْيِ لَكَانَ أَسْفَلُ الخُفِّ أَوْلَى بِالمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ، ((وَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَاهِرِ خُفَّيهِ)). [الحكم]: مختلفٌ فيه؛ فصَحَّحَهُ: عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وعبدُ الغنيِّ المقدسيُّ، وابنُ الجزريِّ، وابنُ حَجَرٍ، والمباركفوريُّ، وأحمدُ شاكر، والألبانيُّ. وجوَّدَ إسنادَهَ: ابنُ مُفلحٍ، وابنُ كَثيرٍ. وأعلَّهُ: الشافعيُّ، والأثرمُ، والبزارُ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وهو ظاهر صنيع النسائيِّ. وهو الراجحُ لدينا. [التخريج]: [د ١٦١ ((واللفظ له))، ١٦٣/ قط ٧٦٩، ٧٨٣/ بغ ٢٣٩/ هقغ ١٣٦/ هق ١٤٠٠، ١٤٠١/ هقخ ٩٩٩/ هقع ٦٧٣، ٢٠٧٩/ هقم ٢١٩/ محلى (٢/ ١١١) / حزم (إحكام ٦/ ٤٣) / تحقيق ٢٤٤/ تمهيد (١١/ ١٤٩ - ١٥٠) / قشيخ ٩٣/ مناقب ٧٩]. [التحقيق]: انظره بعد الروايتين الآتيتين.

стр. 10906

روايةُ مَا كُنْتُ أَرَى بَاطِنَ القَدَمَيْنِ: • وفي روايةٍ: عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قال: ((مَا كُنْتُ أَرَى بَاطِنَ القَدَمَيْنِ (الخُفَّينِ) إِلَّا أَحَقَّ بِالغَسْلِ، حَتَّى رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظَهْرِ خُفَّيْهِ (قَدْمَيْهِ))). [الحكم]: مختلفٌ فيه؛ والراجحُ أنه معلولٌ. [الفوائد]: مَنْ أطلقَ في روايته لفظ: "القَدَمَينِ"، فإنما أُريدَ به قدما الخُفِّ، كما فسَّرتْهُ الرواياتُ الأُخرَى، وكذا فسَّره وكيعٌ، كما ذكر أبو داود عقب الحديث، وعلى هذا حمله البيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، ومن قبلهم الدارقطنيُّ، حيثُ صوَّب قولَ من عبَّر بـ (الخُفِّ) على قولِ غيرِهِ. وانظر التحقيق. [التخريج]: [د ١٦٢ ((واللفظ له)) / قط ٧٧٠ ((والرواية الأولى له)) / هق ١٤٠٢، ١٤٠٣ ((والرواية الثانية له)) / مدينة (١/ ٤٠) / حرب (طهارة ٢٨٣) / قشيخ ٩٤]. [السند]: رواه أبو داود (١٦١) قال: حدثنا محمد بن العلاء، حدثنا حفص -يعني: ابنَ غياث-، عنِ الأعمشِ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ خَيرٍ، عن عليٍّ ... به. بلفظ الرواية الأُولى، وفيها: ((لَكَانَ أَسْفَلُ الخُفِّ أَوْلَى ... )). وأعادَهُ أبو داود (١٦٣) بهذا الإسناد، بلفظ: ((لَكَانَ بَاطِنُ القَدَمَيْنِ أَحَقَّ ... )) وفي آخره: ((وَقَدْ مَسَحَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى ظَهْرِ خُفَّيهِ)).

стр. 10907

وكذا رواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١٩٠٧) عن حفص بن غياث ... به. ورواه أبو داود (١٦٢) قال: حدثنا محمد بن رافع، حدثنا يحيى بن آدم، قال: حدثنا يزيد بن عبد العزيز، عنِ الأعمشِ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ خَيرٍ، عن عليٍّ ... ، بلفظ الرواية الثانية. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ، غير عبد خير، وهو: ابن يزيد الهمدانيُّ، ثقةٌ مخضرمٌ من رجالِ السنن الأربعة، وَثَّقَهُ ابنُ مَعينٍ، وأحمدُ، والعجليُّ، وابنُ حِبانَ، انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ١٢٤). ولذا صَحَّحَ الحديثَ: عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٧٩ - ١٨٠)، وعبدُ الغنيِّ المقدسيُّ، كما في (تنقيح التحقيق لابن عبد الهادي ١/ ٣٣٨)، وابنُ الجَزريِّ في (مناقب الأسد الغالب ٧٩)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٨)، وفي (فتح الباري ٤/ ١٩٢)، والمباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ١/ ٢٧١)، وأحمد شاكر في (تحقيق المسند ٧٣٧، ٩١٧، ٩١٨)، والألبانيُّ في (إرواء الغليل ١٠٣)، و (صحيح أبي داود ١/ ٢٨٨ - ٢٩٤). وجوَّدَ إسنادَهَ ابنُ مُفلحٍ في (أصول الفقه ٣/ ١٣٢٩)، وابنُ كثيرٍ في (إرشاد الفقيه ١/ ٤٧). ولكن رواه جماعة منَ الثقاتِ الأثباتِ عن حفص بن غياث، عنِ الأعمشِ، في المسحِ عَلَى (القَدَمِ)، دون ذكر (الخُفَّينِ): رواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١٩٠٧) -ومن طريقه: الهرويُّ في (ذم

стр. 10908

الكلام ٢٧٠) -، ورواه البزارُ (٧٨٨) عن عبد الله بن سعيد الكنديِّ، ورواه أبو الشيخ في (ذكر الأقران ٩٤) من طريق عمر بن حفص بن غياث، ثلاثتهم: عن حفصِ بنِ غِياثٍ، عنِ الأعمشِ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ خَيرٍ، عن عليٍّ، (في المسحِ على القَدَمِ، دون ذكر الخُفَّينِ). وقد رواه كذلك عنِ الأعمشِ جماعةٌ أيضًا: فرواه أحمد في (المسند ٧٣٧)، وابن أبي شيبة في (المصنف ١٨٣)، ورواه عبدالله في (زوائده على المسند ٩١٧، ١٠١٣) -ومن طريقه الضياء في (المختارة ٢/ ٢٨٣/٦٦٢) - عن إسحاق بن إسماعيل الطالقاني، ورواه عبدالله في (المسند ١٠١٣) - ومن طريقه الضياء في (المختارة ٢/ ٢٨٣/٦٦٢) -، وأبو يعلى (٣٤٦، ٦١٣) -ومن طريقه الضياء في (المختارة ٢/ ٢٨٣/٦٦٣) - كلاهما: عن أبي خيثمة -قَرَنَهُ عبدُ اللهِ بإسحاقَ-، أربعتهم: (أحمد، وابن أبي شيبة، وإسحاق، وأبو خيثمة) عن وكيعٍ. ورواه النسائي في (الكبرى ١٤٨) عن إسحاق بن راهويه، ورواه ابن قتيبة في (تأويل مختلف الحديث/ صـ ١٠٨) -ومن طريقه الذهبي في (السير ١٣/ ٣٠٠) - عن محمد بن زياد الزيادي، كلاهما: عن عيسى بن يونس. ورواه البزار (٧٨٩)، والهروي في (ذم الكلام ٢٧٠)، من طريق محاضر بن المورع، ثلاثتهم: (وكيع، وعيسى، ومحاضر) عنِ الأعمشِ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ خَيرٍ، عن عليٍّ (في المسحِ على القَدَمِ). وثمتْ خِلافاتٌ أُخْرَى على وكيعٍ، وعلى عيسى بن يونس، عنِ الأعمشِ،

стр. 10909

كما اختُلِفَ كذلك على أبي إسحاقَ السبيعيِّ في مَتْنِهِ: فرووه بعضُهم في (المسحِ عَلَى الخُفَّينِ)، وبعضُهم في (غَسلِ القَدَمَينِ)، وبعضُهم في (المسحِ عَلَى القَدَمَينِ)، وبعضُهم في (المسحِ عَلَى النَّعْلَينِ). وأبو إسحاقَ السبيعيِّ، مدلسٌ، ولم يثبتْ تصريحُهُ له بالسماعِ من عبدِ خَيرٍ، فروايتُهُ ضعيفةٌ على أيةِ حَالٍ، مع هذا الاضطرابِ في متنِهِ. وقد سبقَ تفصيلُ الكلامِ على كُلِّ هذه الرواياتِ في باب: "مَا رُوِيَ فِي الاقْتِصَارِ عَلَى مَسْحِ القَدَمَينِ فِي الوُضُوءِ". * * * روايةُ المَسْحِ عَلَى النَّعْلَينِ: • وفي روايةٍ: عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، قَالَ: رَأَيْتُ عَلِيًّا تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى النَّعْلَيْنِ، ثُمَّ قَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَعَلَ كَمَا رَأَيْتُمُونِي فَعَلْتُ، لَرَأَيْتُ أَنَّ بَاطِنَ القَدَمَينِ هُوَ أَحَقُّ بِالمَسْحِ مِنْ ظَاهِرِهِمَا. [الحكم]: منكر بلفظ: "النَّعْلَينِ". [التخريج]: [حم ١٢٦٤ ((واللفظ له)) / مي ٧١٥/ بز ٧٩٤/ حل (٨/ ١٩٠)]. [السند]: رواه أحمدُ والدارميُّ: عن أبي نُعَيمٍ (الفضل بن دكين)، عن يونس، عن أبي إسحاق، عن عبد خير ... به. ومداره عند الجميع على يونسَ بنِ أبي إسحاقَ، عن أبي إسحاقَ ... به.

стр. 10910

[التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا يونس بن أبي إسحاق، فهو وإن وَثَّقَهُ جماعةٌ، فقد تَكلَّم فيه آخرون؛ قال أحمدُ: "حديثُهُ مضطربٌ"، وضَعَّفَ أحمدُ روايتَهُ عن أبيهِ، وقال يحيى بنُ سعيدٍ: "كانتْ فيه غفلةٌ"، وقال أبو حاتم: "صدوقٌ، لا يُحتجُّ به" (تهذيب التهذيب ١١/ ٤٣٣ - ٤٣٤). وقد رواه الأعمشُ وغيرُهُ عن أبي إسحاقَ به، وليس فيه ذكر (النَّعْلَينِ) إنما جاء عنه بلفظ: (الخُفِّ)، وفي روايةٍ بلفظِ: (القَدَمَينِ)، وكذا رواه المسيبُ بنُ عبدِ خَيرٍ عن أبيه ... بلفظ: (القَدَمَينِ)، كما سبقَ. فلفظ: (النَّعْلَينِ) منكرٌ، أخطأَ فيه يونسُ؛ ولذا استغربه أبو نعيم، فقال: "غريبٌ من حديثِ أبي إسحاقَ بذكر (النَّعْلَينِ)، لم نكتبه إلا من حديثِ يُونسَ عنه". وقد وَرَدَ ذكرُ (النَّعْلَينِ) في رواية عند أحمد (٩٧٠) من طريق سفيان، عن السدي، عن عبدِ خيرٍ، عن عليٍّ ... به. ولكنها لا تثبتُ أيضًا، كما سبقَ بيانُهُ في بابِ "صفة الوضوء". مع العلم بأنه قد ثبتَ عن عليٍّ: (المسْحُ عَلَى النَّعْلَينِ) موقوفًا عليه، رواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٩٧/ ٦١٥)، من طريقِ شعبةَ، والبيهقيُّ في (السنن ١٣٧٩) من طريق الثوريِّ، كلاهما: عن سلمةَ بنِ كُهيلٍ، ورواه البيهقيُّ في (السنن ١٣٨٠) من طريقِ الأعمشِ، كلاهما (سلمة، والأعمش): عن أَبِي ظَبْيَانَ عن عليٍّ ... به. وهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٢٩٢)،

стр. 10911

و (تمام المنة صـ ١١٥)، وغيرهما. وعلَّق البيهقيُّ عليه قائلًا: "والمشهورُ عن عليٍّ ﵁: أنه غسلَ رجليه حينَ وَصَفَ وضوءَ رسولِ اللهِ ﷺ ، وهو لا يخالفُ النبيَّ ﷺ ؛ فأما مَسْحُهُ عَلَى النَّعْلَينِ: فهو محمولٌ على غَسْلِ الرجلينِ في النَّعْلَينِ، والمسْحُ عَلَى النَّعْلَينِ؛ لأنَّ المسحَ رُخْصَةٌ لمنْ تَغَطَّتْ رِجْلَاهُ بالخُفَّينِ فلا يُعدَّى بها موضعها، والأصلُ وجوبُ غَسلِ الرجلينِ إلا ما خَصَّتْهُ سُنَّةٌ ثابتةٌ، أو إجماعٌ لا يُختلفُ فيه، وليسَ في المسحِ عَلَى النَّعْلَينِ، ولا على الجَوْرَبَينِ واحدٌ منهما، والله أعلم" (السنن ١٣٧٩). * * *

стр. 10912

٢٤٧٢ - حديثُ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ: ◼ عَنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ ﵁، قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْسَحُ عَلَى ظُهُورِ الخُفَّينِ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ مِن حديثِ عليٍّ، وأما من حديثِ المغيرةِ فمنكرٌ بذكرِ الكيفيةِ. [التخريج]: [ت ٩٩/ حم ١٨١٥٦، ١٨٢٢٨ ((واللفظ له)) / جا ٨٣/ طي ٧٢٧/ طب (٢٠/ ٣٧٧/ ٨٨٢) / قط ٧٥٤/ منذ ٤٧٣/ هق ١٣٩٨/ عراق ٢٩/ تحقيق ٢٤٥/ تخ (٨/ ١٨٥) / تخأ (٣/ ١٩٣ - ١٩٤) / تمهيد (١١/ ١٥٠)]. [السند]: قال الترمذيُّ: حدثنا علي بن حُجْرٍ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن المغيرة بن شعبة ... به. ومداره عند الجميع على عبد الرحمن بن أبي الزناد ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبد الرحمن بن أبي الزناد، والجمهورُ على تضعيفه. انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ١٧١ - ١٧٢). وبه ضَعَّفَ الحديثَ: ابنُ عبدِ الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٣٨ - ٣٣٩). وقد اختُلِفَ على ابنِ أبي الزنادِ في سندِهِ أيضًا؛ فرُوِيَ عنه مرة، عن أبيه، عن عروةَ بنِ الزبيرِ، كما في السندِ.

стр. 10913

وروي مرة ثانية: عنه، عن أبيه، عن عروة بن المغيرة، كما عند الطيالسيِّ. وروي عنه مرة ثالثة: عنه، عن أبيه، عن عروة، مهملًا. ولذا قال البيهقيُّ -وقد رواه من طريقِ الطيالسيِّ-: "كذا رواه أبو داود الطيالسيُّ، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، وكذلك رواه إسماعيل بن موسى، عن ابن أبي الزناد، ورواه سليمان بن داود الهاشميُّ، ومحمد بن الصباح، وعلي بن حُجْرٍ، عن ابنِ أبي الزنادِ، عن أبيه، عن عروة بن الزبير، عن المغيرة". قلنا: وحديثُ المغيرة بن شعبة في المسح على الخفين في (الصحيحين) وغيرهما من وجوه عنه: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ))، دون ذكر الصفة. وقد أشارَ لهذه العلةِ الترمذيُّ -مع تحسينه له- فقال: "حديثٌ حسنٌ، وهو حديثُ عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن عروة، عن المغيرة، ولا نَعْلَمُ أحدًا يَذْكُرُ، عن عروةَ، عنِ المغيرةِ (عَلَى ظَاهِرِهِمَا) غيرَهُ". وعقَّبَ عليه النوويُّ، بقولِهِ: "فإن قيلَ: كيفَ حكمَ الترمذيُّ بأنه حديثٌ حسنٌ وقد جَرَّحَ جماعةٌ من الأئمةِ ابنَ أبي الزنادِ؟ فجوابُهُ من وجهينِ: أحدهما: أنه لم يثبتْ عنده سببُ الجرحِ فلم يعتدَّ به، كما احتجَّ البخاريُّ، ومسلمٌ، وغيرُهُما بجماعةٍ سبقَ جرحهم حِينَ لم يثبتْ جرحُهُمْ مُبِينَ السببِ. والثاني: أنه اعتضدَ بطريقٍ أو طُرُقٍ أُخرَى، فَقَوِّي وصارَ حسنًا كما هو معروفٌ عند أهلِ العلمِ بهذا الفنِ، والله أعلم" (المجموع ١/ ٥١٧). قلنا: ومع ذلك فقد صَحَّحَهُ النوويُّ في (الخلاصة ٢٤٩)! .

стр. 10914

روايةُ مسح أَعْلَى الخُفَّينِ وَأَسْفَلَهُمَا: • وفي روايةٍ: عَنِ المغِيرَةِ ﵁، قَالَ: ((وَضَّأْتُ النَّبِيَّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَمَسَحَ أَعْلَى الخُفَّينِ، وَأَسْفَلَهُمَا)). [الحكم]: منكرُ بهذا اللفظِ، وضَعَّفَهُ: عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْديٍّ، والشافعيُّ، وأحمدُ، والبخاريُّ، وأبو زرعةَ، وأبو حاتمٍ، وأبو داودَ، والترمذيُّ، وموسى بنُ هارونَ، والدارقطنيُّ، وابنُ حَزمٍ، والبيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، والبغويُّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الجَوزِيِّ، وابنُ الصلاحِ، والمنذريُّ، والنوويُّ، وابنُ عبدِ الهادي، وابنُ القَيمِ، والزيلعيُّ، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ الملقنِ، وابنُ الوزيرِ، وابنُ حَجَرٍ، والكشميريُّ، والمباركفوريُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [د ١٦٤ ((واللفظ له)) / ت ٩٩/ جه ٥٥٠/ حم ١٨١٩٧/ طب (٢٠/ ٣٩٦/ ٩٣٩) / طش ٤٥١، ٢١١٨/ جا ٨٤/ قط ٧٥٢، ٧٥٣/ تخ (٨/ ١٨٥) / تخأ (٣/ ١٩٣) / هق ١٣٩١، ١٣٩٢، ١٣٩٣/ هقغ ١٣٥/ هقخ ٩٩٦/ هقع ٢٠٦٠ - ٢٠٦٣/ ميمي ٣٥٠/ علت ٧٠/ منذ ٤٧٢/ علحا ٧٨، ١٣٥/ علقط ١٢٣٨/ تمام ٥٧٧/ صحم ٦٨٩/ محلى (٢/ ١١٣) / أسد (٥/ ٢٣٨) / تحقيق (١/ ٢١٣) / علج ٥٩٤/ تمهيد (١١/ ١٤٧) / حل (٥/ ١٧٦) / خط (٢/ ٥٠٦) / مزن (مختصر ٨/ ١٠٣) / حرب (طهارة ٢٧٨)]. [السند]: قال أبو داود: حدثنا موسى بن مروان، ومحمود بن خالد الدمشقي المعنى، قالا: حدثنا الوليد -قال محمود-: أخبرنا ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة بن شعبة، عن المغيرة بن شعبة ... به.

стр. 10915

ومداره عند الجميع، على الوليد بن مسلم ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أربعُ عللٍ: الأُولى: الإرسال، فقد رواه ابن المبارك، عن ثور ... به، فأرسله، لم يذكرْ فيه المغيرة كما سيأتي، وابنُ المباركِ إمامٌ لا شَكَّ في تقديمه على الوليدِ، وقد رُوي عنِ الوليدِ أيضًا مرسلًا كما سيأتي. ولذا قال الإمامُ أحمدُ: "ذكرتُ -أي: الحديث- لعبدِ الرحمنِ بنِ مهديٍّ، فذكرَ عنِ ابنِ المباركِ، عن ثورٍ قال: حُدِّثتُ عن رجاء، عن كاتبِ المغيرةِ، ولم يذكرْ فيه المغيرة" (مسائل أحمد رواية ابنه صالح ٦٨٩)، وانظر أيضًا: (مختصر اختلاف العلماء ١/ ١٣٨). وقال أحمدُ: "ليسَ هو بحديثٍ ثبتٍ عندنا" (مسائل صالح ٣٢٣). وقال أبو حاتمٍ، وأبو زرعةَ: "رواه الوليدُ هكذا! ورواه غيرُهُ، ولم يذكرِ المغيرة، وأفسدَ هذا الحديثُ حديثَ الوليدِ؛ وهذا أشبهُ، والله أعلم" (علل الحديث لابن أبي حاتم ٧٨). وقال أبو حاتمٍ أيضًا: "ليسَ بمحفوظٍ، وسائرُ الأحاديثِ عنِ المغيرةِ أصحُّ" (علل الحديث لابن أبي حاتم ١٣٥). وقال الترمذيُّ -عقب الحديث-: "وهذا حديثٌ معلولٌ، لم يسنده عن ثورِ بنِ يزيدَ غير الوليد بن مسلم، وسألتُ أبا زرعةَ، ومحمدًا عن هذا الحديثِ، فقالا: "ليس بصحيحٍ، لأن ابن المبارك روى هذا عن ثور، عن رجاء، قال: حُدِّثْتُ عنِ كاتبِ المغيرةِ، مرسلٌ عنِ النبيِّ ﷺ ، ولم يذكرْ فيه المغيرة". وانظر أيضًا (العلل الكبير ٧٠).

стр. 10916

وقال الدارقطنيُّ: "لا يثبتُ، لأن ابنَ المباركِ رواه عن ثورِ بنِ يزيدَ، مرسلًا" (علل الدارقطني ١٢٣٨). الثانيةُ: الانقطاع بين رجاء وكاتب المغيرة -واسمه رواد-، فقد ذكرَ العلائيُّ، وابنُ حَجَرٍ عن أحمدَ: أن رجاءً لم يلقَ رواد كاتب المغيرة (جامع التحصيل ١٨٧)، (تهذيب التهذيب ٣/ ٢٦٦). الثالثةُ: الانقطاع بين ثور ورجاء، فقد رواه ابن المبارك، عن ثور بن يزيد، قال: حُدِّثْتُ عن رجاءِ بنِ حيوةَ، عن كاتبِ المغيرةِ، عنِ النبيِّ ﷺ مرسلًا، وهو الصوابُ كما قال أحمدُ، والبخاريُّ، وأبو زرعةَ، وغيرُهُم. ولذا قال أبو داود: "وبلغني أنه لم يسمعْ ثور هذا الحديث من رجاء". وبمثله قال موسى بن هارون كما في (التلخيص الحبير ١/ ٢٨١). وقال البيهقيُّ: "وضَعَّفَ الشافعيُّ في القديم، حديثَ المغيرةِ، بأن لم يسم رجاء بن حيوة كاتب المغيرة بن شعبة. وفيه وجه من الضعف: وهو أن الحُفاظَ يقولون: لم يسمع ثور هذا الحديث من رجاء بن حيوة، رواه عبد الله بن المبارك، عن ثور، وقال: حُدِّثْتُ عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، ولم يذكرِ المغيرة" (معرفة السنن ٢/ ١٢٤). وقال البغويُّ: "والحديثُ مرسلٌ، لأنه يرويه ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة، وثور لم يسمع هذا من رجاء" (شرح السنة ١/ ٤٦٣). الرابعةُ: أن الوليدَ يُدلِّسُ تَدليسَ التسويةِ، وهو وإن صَرَّحَ بالسماعِ من ثور إلَّا أنه عنعنه فيما بعد ذلك من طبقاتِ الإسنادِ، وقد بَيَّنتْ روايةُ ابنِ المباركِ المذكورة أنه (أي: الوليد) قد سوَّى إسنادَهُ.

стр. 10917

وقد رواه الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عبدِ العزيزِ، عن داودَ بنِ رشيدٍ، عنِ الوليدِ، عن ثورٍ، حدثنا رجاءٌ، ... به. وقال ابنُ حَجَرٍ: "فهذا ظاهره أن ثورًا سمعه من رجاءٍ فتزول العلةُ، ولكن رواه أحمدُ بنُ عُبيدٍ الصَّفارُ في (مسنده)، عن أحمد بن يحيى الحلواني، عن داود بن رشيد، فقال: عن رجاءٍ، ولم يقلْ: حدثنا رجاءٌ؛ فهذا اختلافٌ على داودَ يمنعُ من القولِ بصحةِ وصله مع ما تقدَّم في كلامِ الأئمةِ" (التلخيص الحبير ١/ ٢٨١ - ٢٨٢). وقد رواه الشافعيُّ، عن إبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ أبي يحيى الأَسْلَميِّ، عن ثورٍ ... به مثل رواية الوليد. وتمسَّكَ بعضُهم بهذه الروايةِ كمتابعةٍ للوليدِ، وهذا مدفوعٌ بأن إبراهيمَ بنَ محمدٍ هذا متروكٌ كذَّابٌ. كما تقدَّم بيانُهُ مرارًا. وذكرَ الدارقطنيُّ: أن محمدَ بنَ عيسى بنِ سُميْعٍ رواه عن ثورٍ أيضًا، مثل روايةِ الوليدِ. وابنُ سُميعٍ هذا صدوقٌ مُدلِّسٌ كما في التقريب، وقد ردَّ الدارقطنيُّ روايتَهُ هو والوليد، بروايةِ ابنِ المباركِ المرسلةِ فقال: "وحديثُ رجاءِ بنِ حيوةَ الذي فيه ذِكْرُ (أَعْلَى الخُفِّ، وأَسْفَلِهِ) لا يثبتُ؛ لأنَّ ابنَ المباركِ رواه عن ثورِ بنِ يزيدَ مرسلًا" (العلل ١٢٣٨). وقال أيضًا: "ورُوِيَ هذا الحديثُ عن عبدِ الملكِ بنِ عُميرٍ، عن وَرَّادٍ، عنِ المغيرةِ، لم يذكرْ فيه: (أسفل الخُفِّ) ". وعليه: فلا يُتمسكُ به كشاهدٍ لروايةِ الوليدِ؛ إذ خلا متنُهُ من محلِ الشاهدِ، وهو: مَسْحُ أَسْفَلِ الخُفِّ.

стр. 10918

وقد ضَعَّفَ الحديثَ أيضًا غيرُ مَن تقدَّم ذكرُهُم: ابنُ حزمٍ في (المحلى ٢/ ١١٤)، وابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد ١١/ ١٤٧)، وعبدُ الحقِّ الإشبيليِّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٨٠)، وابنُ الجوزيِّ في (إعلام العالم بعد رسوخه بناسخ الحديث ومنسوخه صـ ٩٩)، وابنُ الصلاحِ كما في (البدر المنير ٣/ ٢٨)، والمنذريُّ في (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٢٥)، والنوويُّ في (المجموع ١/ ٥١٧)، و (الخلاصة ٢٥٣)، وابنُ عبدِ الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٤٠ - ٣٤١)، وابنُ القَيمِ في (حاشيته على سنن أبي داود ١/ ١٩٣ - ١٩٦)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٨١)، وابنُ كَثيرٍ في (إرشاد الفقيه ١/ ٤٦)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٣/ ٢٠ - ٢٨)، وابنُ الوزيرِ في (الروض الباسم ٢/ ٥٥٧ - ٥٥٨)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٨١ - ٢٨٢)، وفي (بلوغ المرام ٥٩)، والكشميريُّ في (العرف الشذي ١/ ١٣٠)، والمباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ١/ ٢٧١)، والألبانيُّ في (الضعيفة ٥٥٥٣)، وفي (ضعيف أبي داود ٢٣). ومع ما ذَكرنَاه من عللِ هذا الحديثِ، وتَضعيفِ كَثيرِ من أهلِ العلمِ لَهُ: فقد ذَكَرَهُ ابنُ السكنِ في (صِحَاحِهِ)، كما في (تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج ٩٢). وَصَحَّحَهُ: ابنُ التركماني في (الجوهر النقي ١/ ٢٩٠ - ٢٩١)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٣٠)، والبوصيريُّ في (مصباح الزجاجة ٢٢٧)، والعينيُّ في (البناية شرح الهداية ١/ ٥٩١)، وفي (شرح أبي داود ١/ ٣٨٥ - ٣٨٦)، والسنديُّ في (حاشية ابن ماجه ١/ ١٩٥)، وأحمد شاكر في (تحقيق جامع الترمذي ١/ ١٦٣ - ١٦٤)!!. وانظر رَدِّ الشيخِ الألبانيِّ عليهم في (الضعيفة ٥٥٥٣). * * *

стр. 10919

روايةٌ مُطَوَّلَةٌ فِي بَيَانِ الكَيْفِيَّةِ: • وفي روايةٍ: عَنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ ﵁، قَالَ: ((رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَالَ، ثُمَّ جَاءَ حَتَّى تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، وَوَضَعَ يَدَهُ اليُمْنَى عَلَى خُفِّهِ الأَيْمَنِ، وَيَدَهُ اليُسْرَى عَلَى خُفِّهِ الأَيْسَرِ، ثُمَّ مَسَحَ أَعْلَاهُمَا مَسْحَةً وَاحِدَةً، حَتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَصَابِعِ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى الخُفَّينِ)). [الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ الذهبيُّ، والبوصيريُّ، وابنُ حَجَرٍ. [التخريج]: [ش ١٩٦٩ ((واللفظ له)) / مش (مط ١٠٨)، (خيرة ٧٠٧) / هق ١٣٩٩]. [السند]: قال ابنُ أبي شيبةَ: حدثنا أبو بكرٍ الحنفيُّ، عن أبي عامرٍ الخزازُ، حدثنا الحسنُ، عنِ المغيرةِ بنِ شُعبةَ ... به. ورواه البيهقيُّ من طريقِ ابنِ أبي شيبةَ، عن أبي أسامةَ، عن أَشعثَ، عن الحسنِ، عنِ المغيرةِ ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأولى: الانقطاع، فالحسنُ لم يسمعْ منَ المغيرةِ، قاله الدارقطنيُّ في (العلل ٣/ ٢٩٤). وبهذه العلةِ أعلَّه الذهبيُّ في (المهذب ١/ ٢٨٩)، وابن حجر في (التلخيص الحبير ١/ ٢٨٣)، و (المطالب) كما سيأتي.

стр. 10920

الثانية: أبو عامرٍ الخزازُ، مختلفٌ فيه، ولخَّصَ حالَهُ ابنُ حَجَرٍ فقال: "صدوقٌ كثيرُ الخطأِ" (التقريب ٢٨٦١). قال ابنُ حَجَرٍ -عقب الحديث-: "حديثُ المغيرةِ بنِ شعبةَ ﵁ في المسحِ في الكتبِ الستةِ بغيرِ هذا السياقِ، وأبو عامرٍ الخزازُ، اسمه: صالحُ بنُ رُسْتُم، فيه ضعفٌ، والحسنُ لم يسمعْ -عندي- منَ المغيرةِ" (المطالب ١٠٨)، وبنحوه البوصيري في (الإتحاف). قلنا: ورواه البيهقيُّ من طريقِ أبي بكرِ بنِ أبي شيبةَ، عن أبي أسامةَ، عن أشعثَ، عنِ الحسنِ، عنِ المغيرةِ بنِ شعبةَ ... به. وهذا ضعيفٌ أيضًا لانقطاعِهِ، ويبدو لي أنه قد حَدَثَ خطأٌ في طريقِ البيهقيِّ هذا، فإنَّ ابنَ أبي شيبةَ قد قال في (المصنف): حدثنا أبو أسامة، عن أشعث، عن الحسن، قال: ((يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ مَسْحَةً وَاحِدَةً)) هكذا من قولِ الحسنِ، وبعد هذا بحديثٍ قال: حدثنا الحنفيُّ عن أبي عامرٍ ... فَسَاقَ الحديثَ بسندِهِ ومَتْنِهِ كما سبقَ، ومعلومٌ أنَّ الفَسَويَّ الحافظَ روى مصنفاتِ ابنِ أبي شيبةَ عنه، فلعلَّه انتقلَ نظرُهُ من آخر سندِ أبي أُسامةَ عن أشعث إلى أولِ متنِ حديثِ أبي عامرٍ، ويظهرُ هذا لمن تأمَّلَ في سياقِ سندِ أبي أسامةَ عندَ البيهقيِّ، وابنِ أبي شيبةَ، فهو واحدٌ تمامًا والمتنُ مختلفٌ، وكذلك متنُ البيهقيِّ، ومتنُ روايةِ أبي عامرٍ، عندَ ابنِ أبي شيبةَ واحدٌ تمامًا، والسندُ مختلفٌ، ولم أجدْ هذا المتنَ عندَ ابنِ أبي شيبةَ بالسندِ الذي ذكره البيهقيُّ، وكذلك لم يشرْ إليه الحافظُ، مما يَدُلُّ على ما ذكرتُ. ثم إنَّ هذا المتنَ إنما هو محفوظٌ من فعلِ الحسنِ غيرُ مرفوعٍ، كما رواه

стр. 10921

ابنُ أبي شيبةَ، عن أبي أسامةَ، وكذلك رواه عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ، عن أيوبَ، عنِ الحسنِ فعله، والله أعلم. * * *

стр. 10922

٢٤٧٣ - حديثُ كَاتِبِ المُغِيرَةِ مُرسلًا: ◼ عَنْ كَاتِبِ المُغِيرَةِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ((أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ أَعْلَى الخُفَّينِ، وَأَسْفَلَهُمَا)). [الحكم]: ضعيفٌ لانقطاعِهِ وإرسالِهِ، وضَعَّفَهُ مَن سَبَقَ في الروايةِ قبلَ السابقةِ. [التخريج]: [صحم ٦٨٩/ تخ (٨/ ١٨٥) / تمهيد (١١/ ١٤٧ - ١٤٨) ((واللفظ له)) / خط (٢/ ٥٠٦)]. [السند]: رواه أحمد -كما في (مسائل ابنه صالح)، ومن طريقه: الخطيبُ في (تاريخه) -: عن عبدِ الرحمنِ بنِ مَهْديٍّ، عنِ ابنِ المباركِ، عن ثورٍ، قال: حُدِّثْتُ عن رجاءِ بنِ حيوةَ، عن كاتبِ المغيرةِ ... به مرسلًا، ليس فيه المغيرة. وعلَّقَهُ البخاريُّ في (تاريخه) عن أحمدَ ... به (١). ورواه ابنُ عبدِ البرِّ: من طريقِ الحكمِ بنِ مُوسى، قال: حدثنا الوليدُ بنُ مسلمٍ، عن ثورِ بنِ يزيدَ، عن رجاءِ بنِ حيوةَ، عنِ كاتبِ المغيرةِ ... مرسلًا أيضًا.

стр. 10923

[التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلَّا أنه مرسلٌ ضعيفٌ. والمحفوظُ عنِ الوليدِ الموصولُ، وهو معلولٌ بعدَّةِ عللٍ، كما تقدَّم الكلامُ عليه مفصلًا. * * *

стр. 10924

٢٤٧٤ - حديثُ جَابِرٍ: ◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ يَتَوَضَّأُ، يَغْسِلُ خُفَّيهِ، فَنَخَسَهُ بِرِجْلِهِ، وَقَالَ: ((لَيْسَ هَكَذَا السُّنَّةُ، أُمِرْنَا بِالمَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ هَكَذَا، وَأَمَرَّ يَدَيْهِ عَلَى خُفَّيْهِ)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ ابنُ الملقن. [التخريج]: [طس ١١٣٥]. [السند]: رواه الطبرانيُّ: عن أبي الفوارسِ أحمد بن عبد الرحمن بن عقال الحرانيِّ، عن عبيد بن جناد، قال: حدثنا بقية بن الوليد، عن جرير بن يزيد الكندي، عن محمد بن المنكدر، عن جابر ... به. قال الطبرانيُّ: "لا يُروى هذا الحديثُ عن جابرٍ إلا بهذا الإسناد، تفرَّد به: بقية". [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاث علل: الأولى: جرير بن يزيد، قال الذهبيُّ: "لا يُعْرَفُ" (الكاشف ٧٧٣)، وقال في (الميزان ١٤٧٢): "تفرَّدَ عنه بقيةُ، لا يُعْتَمدُ عليه لجهالتِهِ". وضَعَّفَهُ الحافظُ في (التقريب ٩١٧)، ورجَّحَ أنه البجليُّ، حفيد جريرِ بنِ عبدِ اللهِ. وبه أعلَّه ابنُ الملقنِ فقال: "وجرير هذا ليس بالمشهور، لم يرو عنه غير

стр. 10925

بقية، فيما أعلم" (البدر المنير ٣/ ٣٠). الثانية: (بقية) يُدَلِّسُ ويُسوِّي، وقد سَوَّى هذا الإسنادَ فأسقطَ منه أحدَ الضعفاءِ -وهو المنذر- بين جرير، وابن المنكدر، وقد صرَّح بذكره في روايةِ ابنِ ماجه، وأبي يعلى الآتية. وقد أشارَ إلى ذلك ابنُ حَجَرٍ في (الدراية ١/ ٨٠). الثالثة: أبو الفوارس، قال أبو عروبة: "ليس بمؤتمن على دينِهِ"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" (لسان الميزان ٦٠٧).
следующие страницы →