روايةُ وَقَّتَ فِي المَسْحِ:
• وفي رِوايةٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَّتَ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَلِلْمُقِيمِ يَومٌ وَلَيلَةٌ)).
[الحكم]: صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادُهُ حسنٌ.
[التخريج]: [حب ١٣٢٣ واللفظ له/ عد (١٠/ ١٠٠)].
[السند]:
رواه الشافعيُّ في (الأم)، و (المسند)، ومسددٌ في (مسنده) قالا -واللفظُ للشافعيِّ-: أخبرنا عبد الوهاب الثقفي، حدثني المهاجر أبو مخلد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه ... به.
ورواه ابنُ ماجهْ، والبزارُ، وابنُ خزيمةَ، وابنُ حِبانَ: من طُرُقٍ عن عبد الوهاب الثقفيِّ ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، إلا المهاجر أبا مخلد، فمختلفٌ فيه، كان وهيب بن خالد يعيبه ويقول: "لا يحفظُ"، وقال أبو حاتم: "لينُ الحديثِ، ليسَ بذاكَ، وليس بالمتقنِ، يُكْتَبُ حَدِيثُهُ"، وقال ابنُ مَعينٍ: "صالحٌ"، وقال الساجيُّ: "صدوقٌ معروفٌ"، وذكره ابن حبان في (الثقات)، انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ٣٢٣)، ووَثَّقَهُ العجليُّ في (معرفة الثقات ١٨٠١).
وصَحَّحَ حديثَهُ هذا الشافعيُّ، فيما نقله عنه البيهقيُّ في (معرفة السنن ٢/ ١٠٩).
стр. 10957
وكذا صَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، وابنُ حِبانَ، حيثُ أخرجَاهُ في (صحيحيهما).
وصَحَّحَهُ: البغويُّ في (شرح السنة ١/ ٤٦٠)، والخطابيُّ كما في (منتقى الأخبار للمجد بن تيمية ٢٣٦)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٣/ ٥)، والألبانيُّ في (السلسلة الصحيحة ٣٤٥٥).
وحَسَّنَهُ: البخاريُّ كما في (العلل الكبير ٦٧)، والبزارُ في (المسند ٩/ ٩١)، وابنُ الصلاحِ في (شرح مشكل الوسيط ١/ ٢٥٢)، والنوويُّ في (المجموع ١/ ٤٨٤، ٥١١)، وابنُ حَجرٍ في (النكت على كتاب ابن الصلاح ١/ ٤٢٧ - ٤٢٨).
وقد غَمَزَ العقيليُّ هذا الحديثَ من جهةِ إسنادِهِ، فقال: "والمتنُ معروفٌ من غيرِ هذا الوجهِ، ولا يُتابعُ مُهاجرٌ على هذه الروايةِ" (الضعفاء ٤/ ٢٠٨).
وضَعَّفَهُ الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٩٠)، من أجلِ الكلامِ في مهاجرِ بنِ مخلدٍ!.
وللحديثِ شواهدٌ كثيرةٌ منها: حديثُ عليٍّ ﵁ عندَ ابنِ خزيمةَ، وابنِ حِبانَ، بلفظ: ((رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ... )) الحديث، وقد تقدَّمَ قريبًا، وهو عند مسلمٍ بلفظ: ((جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ... )) الحديث، وقد تَقدَّمَ أيضًا، لكن ليس فيه عندهم اشتراط لبس الخُفِّ على طهارةٍ، وإنما صحَّ ذلك في حديث المغيرة بن شعبة وغيره، كما تَقدَّم أيضًا.
* * *
стр. 10958
الروايةُ الثَّانيَةُ سُئِلَ عَنِ المَسْحِ:
• وفي رِوايةٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ: ((لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَومٌ وَلَيلَةٌ))، وَكَانَ أَبِي يَنْزِعُ خُفَّيهِ وَيَغْسِلُ رِجْلَيهِ.
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادٌ معلولٌ، وأعلَّهُ الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وأقرَّهُ ابنُ دَقِيقِ العيدِ.
[التخريج]:
[هق ١٣١٩ ((واللفظ له))، ١٣٢٠/ حرف (رواية الأنصاري ١٧) / أصبهان (١/ ١٥٦)].
[السند]:
قال البيهقيُّ (١٣١٩): أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا الحسن بن علي بن عفان، ثنا زيد بن الحباب، حدثني عبد الوهاب الثقفي، عن خالدٍ الحذَّاءِ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه ... به.
ورواه أبو القاسم الحرفيُّ في (الفوائد والغرائب والأفراد) -وعنه البيهقيُّ (١٣٢٠) -، عن علي بن محمد بن الزبير الكوفي، عن الحسن بن علي بن عفان ... به.
ورواه أبو نعيم في (تاريخ أصبهان ١/ ١٥٦) من طريق أبي أسيد، عن الحسن بن علي ... به.
فمداره عندهم على الحسن بن علي بن عفان، عن زيد بن الحباب ... به.
стр. 10959
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ظاهرُهُ الصحةَ، وهو أجل من الإسناد السابق؛ حيثُ ذكر هنا (خالد الحذاء) بدل (المهاجر)، وخالدٌ ثقةٌ متفقٌ عليه، والمهاجرُ مختلفٌ فيه، ولكن ذِكْرُ خالدٍ في هذا الإسناد خطأٌ لا يَصحُّ؛ فإن المحفوظَ عن عبد الوهاب الثقفيِّ، ما رواه الجماعةُ عنه عن المهاجر، وهم:
١ - الشافعيُّ، في (الأم) و (المسند).
٢ - ومسددٌ في (مسنده).
٣، ٤، ٥ - وبندارٌ، وبشرُ بنُ معاذٍ العقديُّ، ومحمدُ بنُ أبانَ، عند (ابن خزيمة).
٦ - ويحيى بنُ مَعينٍ، عند ابن الجارود في (المنتقى).
٧ - ويحيي بنُ حَكيمٍ، عند البزار في (مسنده).
٨، و ٩ - ومحمدُ بنُ المثنى، وعمرُ بنُ يزيدَ السياريُّ، عند ابن حبان في (صحيحه).
١٠ - وإبراهيمُ بنُ أبي الوزيرِ، عند الطحاوي في (شرح معاني الآثار).
١١، و ١٢ - وأبو الأشعثِ، والعباسُ بنُ يزيدَ، عند الدارقطني في (سننه).
١٣ - ومحمدُ بنُ أبي بكرٍ، عند البيهقي في (السنن الكبرى).
١٤ - وعبدُ اللهِ بنُ عبدِ الوهابِ الحجبيُّ، عند العقيلي في (الضعفاء).
١٥ - وعليُّ بنُ المدينيِّ، عند ابن عبد البر في (التمهيد).
كلُّهم: عن عبد الوهاب الثقفي، عن المهاجر بن مخلد، عن عبد الرحمن
стр. 10960
ابن أبي بكرة ... به.
وخالفهم الحسن بن علي بن عفان، وهو "صدوقٌ" كما في (التقريب ١٢٦١) -فرواه عن زيد بن الحباب، عن عبد الوهاب الثقفي، عن (خالد الحذاء)، بدل (المهاجر).
ولا ريبَ أن روايةَ الجماعةِ أَولى بالصوابِ.
لا سيَّما وقد خُولِفَ الحسنُ بنُ عفانَ في شيخه، خالفه الإمامُ الحافظُ الثبتُ أبو بكر بنُ أبي شيبةَ؛ فرواه في (مصنفه ١٨٩٠) قال: حدثنا زيد بن الحباب، قال: حدثنا عبد الوهاب، قال: حدثنا المهاجر مولى البكرات، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه ... به.
ولذا قال البيهقيُّ عقبه: "وهذا الحديثُ رواه جماعةٌ، عن عبد الوهاب الثقفيِّ، عن المهاجرِ أبي مخلدٍ، ورواه زيد بن الحباب، عنه، عن خالدٍ الحذاءِ، فإما أن يكون غلطًا منه، أو من الحسن بن عفان -يعني: الذي رواه عن زيد بن الحباب-، وإما أن يكونَ رواه على الوجهين جميعًا، وروايةُ الجماعةِ أَولى أن تكونَ محفوظةً" (السنن الكبرى ٢/ ٣١٩).
وقال ابنُ دَقِيقٍ: "هو إسنادٌ أَجلُّ منَ الأولِ -أي: إسناد المهاجر-، لمكان خالد الحذاء بدل المهاجر، فإن خالدًا متفقٌ عليه، إلا أن البيهقيَّ قال: ... " وذكرَ كلامَ البيهقيِّ وأقرَّه. (الإمام ٢/ ١٤٤ - ١٤٥).
وقد سُئِلَ عنه الدارقطنيُّ فقال: "رواه مهاجر بن مخلد مولى آل أبي بكرة، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، حَدَّثَ به وهيب بن خالد، وعبد الوهاب الثقفي، واختُلِفَ عن عبد الوهاب، فرواه عنه ابنه عثمان بن عبد الوهاب بن عبد المجيد، ومسدد، وبندار، وأبو الأشعث، فقالوا: عن
стр. 10961
مهاجر، عن ابن أبي بكرة، عن أبيه.
وخالفهم زيد بن الحباب، فرواه عن عبد الوهاب الثقفي، عن خالد الحذاء، عن ابن أبي بكرة، عن أبيه، وَوَهِمَ فيه. والصحيحُ حديثُ مُهاجرٍ".
قال البرقانيُّ: "قلتُ للشيخ أبي الحسن: فإن الحضرميَّ، وابن غنام حَدَّثَا به، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن زيد بن الحباب، عن عبد الوهاب، عن مهاجر، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، فقال: حَدَّثُونَا به عن ابن عفان، عن زيد بن الحباب، عن عبد الوهاب، عن خالد الحذاء، لم يزدْ على هذا، قيل له: فلعلَّه قيل عنه القولان، قال: نَعَمْ، قيل له: فحديثُ ابن منيع، عن يحيى بن أيوب العابد، عن عبد الوهاب، عن مهاجرٍ، عن أبي العالية، عن أبي بكرة، قال: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ في المَسْحِ: ((لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيلَةٌ))، قال يحيى بن أيوب: وإنما هو مهاجر، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه، عن النبي ﷺ ، ولكن كذا عندي، فقال: هذا وهْمٌ يشبه أن يكون من يحيى بن أبي أيوب حين كتبه، أو من عبد الوهاب" (العلل ٧/ ١٥٤ - ١٥٥).
وقد تُوبعَ عبد الوهاب الثقفي على رواية الجماعة عنه؛ فقد رواه العقيلي في (الضعفاء ٤/ ٢٠٨) قال: حدثنا محمد بن هارون بن عبد الخالق، قال: حدثنا إبراهيم بن حجاج، قال: حدثنا وهيب، قال: حدثنا المهاجر أبو مخلد مولى أبي بكرة، عن النبي ﷺ ، نحوه.
وقد ذكر هذه المتابعة الدارقطنيُّ في كلامه السابق.
* * *
[الحكم]: حديثٌ حسنٌ، وصَحَّحَهُ: البخاريُّ، والترمذيُّ، وابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبانَ، والخطابيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ حزمٍ، وابنُ العربيِّ، وابنُ الجوزيِّ، وعبدُ الغنيِّ المقدسيُّ، وبهاءُ الدينِ المقدسيُّ، والضياءُ المقدسيُّ، والنوويُّ، والعراقيُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ حَجَرٍ، والعينيُّ.
وجوَّدَ إسنادَهُ: العقيليُّ.
وحَسَّنَهُ: الجورقانيُّ، وابنُ عساكر، وابنُ الصَّلاحِ، والألبانيُّ.
[الفوائد]:
الأُولى:
قال ابنُ قُدامةَ: ((النومُ ناقضٌ للوُضوءِ في الجملةِ، في قولِ عامةِ أهلِ العلمِ، إلا ما حُكِيَ عن أبي موسى الأشعري، وأبي مجلز، وحميد الأعرج، أنه لا ينقضُ. وعن سعيد بن المسيب، أنه كان ينام مرارًا مضطجعًا ينتظرُ الصَّلاةَ، ثم يُصلِّي ولا يعيدُ الوُضوءَ. ولعلَّهم ذَهبوا إلى أن النومَ ليس بِحَدَثٍ في نَفْسِهِ، والحدثُ مشكوكٌ فيه، فلا يزولُ عنِ اليقينِ بالشَّكِّ.
ولنا: قولُ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ: ((لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ، وَبَولٍ، وَنَومٍ)) وقد ذكرنَا أنه صحيحٌ، ورَوَى عَلِيٌّ ﵁، عنِ النبيِّ ﷺ قال: ((العَيْنُ وِكَاءُ السَّهِ، فَمَنْ نَامَ فَلْيَتَوَضَّأْ)) رواه أبو داود، وابن ماجه؛ ولأن النومَ مَظنةُ الحَدَثِ، فأُقيمَ مقامه، كالتقاءِ الختانينِ في وُجوبِ الغُسْلِ أُقيم مقام الإنزالِ.
والنومُ ينقسمُ ثلاثة أقسامٍ:
نومُ المضطجعِ، فَيَنقُضُ الوُضوءَ يسيره وكثيره، في قولِ كلِّ من يقولُ بنقضه بالنوم.
стр. 10964
نومُ القَاعِدِ، إن كان كثيرًا نَقَضَ، رواية واحدة، وإن كان يسيرًا لم ينقضْ، وهذا قول حماد، والحكم، ومالك، والثوري، وأصحاب الرأي، وقال الشافعيُّ: لا ينقضُ وإن كَثُرَ إذا كان القَاعِدُ متكئًا مفضيًا بمحلِ الحَدَثِ إلى الأرضِ، لما رَوَى أنسٌ، قال: ((كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَنَامُونَ، ثُمَّ يَقُومُونَ فَيُصَلُّونَ، وَلَا يَتَوَضَّؤُونَ))، قال الترمذيُّ: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وفي لفظٍ قالَ: ((كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يَنْتَظِرُونَ العِشَاءَ الآخِرَةَ حَتَّى تَخْفِقَ رُءُوسُهُمْ، ثُمَّ يُصَلُّونَ، وَلَا يَتَوَضَّؤُونَ))، وهذا إشارةٌ إلى جميعهم وبه يتخصص عمومُ الحديثينِ الأولين؛ ولأنه متحفظٌ عن خروجِ الحَدَثِ، فلم ينقضْ وضوءَهُ، كما لو كان نومه يسيرًا.
ولنا: عمومُ الحديثينِ الأولين، وإنما خصصناهما في اليسيرِ لحديثِ أَنسٍ، وليس فيه بيانُ كثرة ولا قلة، فإن النائمَ يَخفقُ رَأْسَهُ مِن يَسيرِ النومِ، فهو يقينٌ في اليسيرِ، فيعملُ به، وما زادَ عليه فهو محتملٌ لا يتركُ له العمومُ المتيقَّنُ؛ ولأنَّ نقضَ الوُضوءِ بالنومِ مُعَلَّلُ بإفضائِهِ إلى الحَدَثِ ومع الكثرةِ والغَلبةِ يُفْضِي إليه، ولا يحسُّ بخروجِهِ منه، بخلافِ اليسيرِ، ولا يصحُّ قياسُ الكثيرِ على اليسيرِ، لاختلافهما في الإفضاءِ إلى الحَدَثِ.
الثالثُ: ما عدا هَاتينِ الحالتينِ، وهو: نومُ القَائمِ، والرَّاكعِ، والسَّاجِدِ، فرُوِي عن أحمدَ في جميع ذلك روايتان:
إحداهما يَنقضُ. وهو قولُ الشافعيِّ؛ لأنه لم يردْ في تَخْصِيصِهِ من عمومِ أحاديثِ النقضِ نصٌّ، ولا هو في معنى المنصوصِ، لكونِ القاعِدِ مُتَحَفِّظًا، لاعتمادِهِ بمحلِّ الحَدَثِ إلى الأرضِ، والراكعُ والساجدُ يَنْفَرِجُ محلُّ الحَدَثِ منهما.
والثانية لا ينقضُ إلا إذا كَثُرَ. وذهبَ أبو حنيفةَ إلى أن النَّومَ في حالٍ من
стр. 10965
أحوالِ الصَّلاةِ لا ينقضُ وإن كَثُرَ؛ لما رَوى ابنُ عباسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَسْجُدُ، وَيَنَامُ، وَيَنْفُخُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي، وَلَا يَتَوَضَّأُ. فَقُلْتُ لَهُ: صَلَّيتَ وَلَمْ تَتَوَضَّأْ وَقَدْ نِمْتَ؟ فَقَالَ: ((إِنَّمَا الوُضُوءُ عَلَى مَنْ نَامَ مُضْطَجِعًا؛ فَإِنَّهُ إِذَا اضْطَجَعَ اسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ)) رواه أبو داود؛ ولأنه حالٌ من أحوالِ الصلاةِ فأشبهتْ حالَ الجُلوسِ.
والظاهرُ عن أحمدَ التَّسوِيةُ بينَ القِيامِ والجُلُوسِ؛ لأنهما يَشْتَبِهَانِ في الانخفاضِ واجتماعِ المخرجِ، وربما كان القائمُ أبعد من الحَدَثِ لعدمِ التمكنِ من الاستثقالِ في النومِ، فإنه لو استثقلَ لسَقَطَ. والظاهرُ عنه في السَّاجِدِ التَّسوِيةُ بينه وبينَ المضطجعِ؛ لأنه يَنْفَرجُ محلُّ الحَدَثِ، ويَعْتَمِدُ بأعضائِهِ على الأرضِ، ويَتَهَيَّأُ لخروجِ الخارجِ فأشبهَ المضطجعَ.
والحديثُ الذي ذَكَرُوهُ منكرٌ. قاله أبو داود)) (المغني ١/ ١٢٨ - ١٣٠).
الثانيةُ:
قال الخطابيُّ: (((قوله: إِنَّ المَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا) فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: أن يكون معنى وضع الجناح من الملائكة: بَسْط أجنحتها وفَرْشهَا لطالبِ العلمِ، لتكون وِطاءً له، ومعونةً إذا مَشى في طلبِ العلمِ.
والوجه الثاني: أن يكونَ ذلك بمعنى التواضعِ من الملائكةِ؛ تعظيمًا لحقه، وتوقيرًا لعلمه، فتضمُّ أجنحتها له وتخفضها عنِ الطيرانِ، كقولِهِ تعالى ﴿واخفض لهما جناح الذل من الرحمة﴾ [الإسراء: ٢٤].
والوجهُ الثالثُ: أن يكونَ وَضعُ الجناحِ يُرَادُ به النزولُ عندَ مجالسِ العلمِ والذكرِ، وترك الطيران، كما رُوي أنه ﷺ قال: ((مَا مِنْ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللهَ إِلَاّ حَفَّتْ بِهِمُ المَلائِكَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ
وقد رواه عن عاصمٍ عددٌ كبيرٌ من الرواةِ.
قال أبو نُعَيمٍ الأصبهانيُّ: ((رواه الناسُ عن عاصمٍ، منهم: الثوريُّ، وشعبةُ، والحمادانِ، ومَعْمَرٌ، وزهيرٌ، وزيدُ بنُ أبي أنيسةَ، ومسعرٌ، وعمرُو بنُ قَيسٍ، ومالكُ بنُ مِغولٍ، وشَريكٌ، وعليُّ بنُ صالحٍ، وروحُ بنُ القاسمِ، وهمامٌ، وأبو عوانةَ، في آخرين)) (حلية الأولياء ٧/ ٣٠٨).
وقال ابنُ السكن: ((حديثُ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ في المسحِ على الخُفَّينِ، وفضل طلب العلم، والتوبة مشهور من رواية عاصم، عن زِرٍّ، عنه، رواه أكثر من ثلاثين من الأئمةِ عن عاصمٍ، ورواه عن زِرٍّ أيضًا عشرة (١) أنفس)) (الإصابة ٥/ ٢٧١). وانظر أيضًا: (النكت الظراف ٤/ ١٩٣ - ١٩٤).
وقال ابنُ حَجَرٍ: ((وذكر ابنُ منده أبو القاسم أنه رواه عن عاصمٍ أكثر من أربعين نفسًا، وتابع عاصمًا عليه: عبدُ الوهابِ بنُ بُخْتٍ، وإسماعيلُ بنُ أبي خَالدٍ، وطلحةُ بنُ مُصرِّفٍ، والمنهالُ بنُ عمرٍو، ومحمدُ بنُ سُوقَةَ، وذكرَ جماعةً معه، ومرادُهُ أصل الحديثِ؛ لأنه في الأصلِ طويلٌ مشتملٌ على التوبةِ، والمرءُ مع من أحبَّ، وغير ذلك)) (التلخيص الحبير ١/ ٢٧٨).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ؛ من أجلِ عاصمِ بنِ أبي النَّجُودِ ففي حفظه شيء، كما قال الدارقطنيُّ وغيرُهُ، انظر: (تهذيب التهذيب ٥/ ٣٨ - ٣٩)، ولخَّصَ حالَهُ ابنُ حَجَرٍ فقال: "صدوقٌ له أوهام، حجةٌ في القِراءةِ" (التقريب ٣٠٥٤)، وقال الذهبيُّ: ((ثبتٌ في القراءةِ، وهو في الحديثِ دون الثبت، صدوقٌ يهمُ، ... ثم قال: هو حسنُ الحديثِ ... خرَّجَ له الشيخان لكن مقرونًا
стр. 10969
بغيرِهِ، لا أصلًا وانفرادًا)) (ميزان الاعتدال ٢/ ٣٥٧).
وصَحَّحَ حديثَه هذا عددٌ منَ الأئمةِ:
قال البخاريُّ: "أحسنُ شيءٍ في هذا البابِ حديثُ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ" (سنن الترمذيُّ عقب رقم ٩٦).
وقال الترمذيُّ في (العلل): ((سألتُ محمدًا فقلتُ: أيُّ الحديثِ عندَكَ أصحُّ في التوقيتِ في المسحِ على الخُفَّينِ؟ قال: حديثُ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ، وحديثُ أبي بكرةَ حسنٌ)) (العلل الكبير ٦٦). وهذا يعني أن حديثَ صفوانَ عنده أعلى من الحسنِ.
وقال الترمذيُّ: ((هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ)) (الجامع ٩٦، ٣٥٣٥)، وأقرَّه ابنُ الجَوزِيِّ في (التحقيق ١/ ٢٠٧)، وقال: ((فإن قيل: قد تكلَّموا في حفظِ عاصمِ بنِ أبي النجودِ، قلنا: قد خرَّجَ عنه في (الصحيحين))).
وصَحَّحَهُ: ابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبانَ في (صحيحيهما)، والخطابيُّ كما في (البدر المنير ٣/ ١١)، وابنُ حزمٍ في (الإحكام في أصول الأحكام ٤/ ٥٧)، و (شرح ابن ماجه لمغلطاي ١/ ٥٢٨)، وابنُ العربيِّ في (عارضة الأحوذي ١/ ١٤٢)، و (أحكام القرآن ٢/ ٤٩)، وعبدُ الغنيِّ المقدسيُّ في (نهاية المراد من كلام خير العباد ٢٧، ٣١)، وبهاءُ الدينِ المقدسيُّ في (العدة شرح العمدة ١/ ٣٣)، والضياءُ المقدسيُّ في (المختارة ٨/ ٣١ - ٤٢)، والنوويُّ في (المجموع ١/ ٤٧٩، ٤٨٤)، وفي (الخلاصة ٢٤٥)، والعراقيُّ في (إصلاح المستدرك) كما في (شرح إحياء علوم الدين للزبيدي ١/ ٩٦)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٣/ ٩)، وابنُ حَجرٍ في (الفتح ١/ ٣٠٩)، وفي (النكت ١/ ٤٢٧)، والعينيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ١٦٣).
стр. 10970
وجوَّدَ إسنادَهُ العقيليُّ في (الضعفاء الكبير ٢/ ١٧).
وقال ابنُ عبدِ البرِّ: "حديثٌ صحيحٌ حسنٌ ثابتٌ محفوظٌ" (جامع بيان العلم ١/ ١٥٩).
وقال البيهقيُّ: ((وعاصمُ بنُ بَهدلةَ قارئُ أهلِ الكوفة، وإن لم يخرج الشيخان؛ البخاريُّ ومسلمٌ حديثَهُ في الصحيحِ، لسوءِ حفظِهِ، فليسَ بسَاقِطٍ إذا وَافقَ فيما يرويه الثقاتَ ولم يخالفِ الأثباتَ، وقد رَوى أول هذا الحديث -وهو قولُهُ في طلبِ العلمِ-:
عبدُ الوهابِ بن بُخْتٍ وهو من ثقاتِ المصريين (١)، عن زِرِّ بن حُبيشٍ نحو حديث عاصم بن بهدلةَ.
ورواه عارمٌ، عنِ الصَّعْقِ بنِ حَزْنِ، عن عليِّ بنِ الحَكمِ، عنِ المنهالِ بنِ عَمرٍو، عن زِرِّ بنِ حُبيشٍ نحو حديثِ عاصمِ بنِ بهدلةَ)) (الخلافيات ٢/ ١٢٨).
وحَسَّنَهُ الجورقانيُّ في (الأباطيل والمناكير والصحاح والمشاهير ٣٦٩)، وابنُ عساكر في (الأربعون البلدانية صـ ١٥٠)، وابنُ الصَّلاحِ في (شرح مشكل الوسيط ١/ ٢٥٠)، والألبانيُّ في (الإرواء ١٠٤).
стр. 10971
وقد اخْتُلِفَ على عاصمٍ في رفعِ الفقرةِ الخاصةِ بطلبِ العلمِ:
فرفعها عنه:
١ - حمادُ بنُ سلمةَ، عندَ الطيالسيِّ في (مسنده ١٢٦١)، وأحمدُ في (مسنده ١٨٠٨٩)، والدارميُّ في (مسنده ٣٦٧)، وغيرُهُم.
٢ - ومَعْمَرٌ، كما عندَ عبدِ الرزاقِ في (مصنفه ٧٩٣)، ومن طريقه: ابنُ ماجه (٢٢٥)، وأحمدُ (١٨٠٩٣)، وغيرُهُم.
إلا أن روايةَ مَعْمَرٍ، عن عاصمٍ فيها مقال، قال يحيي بن معين: ((حديثُ مَعْمَرٍ، عن ثابتٍ، وعاصمِ بنِ أبي النجودِ، وهشامِ بنِ عروةَ، وهذا الضرب مضطربٌ كثيرُ الأَوهامِ)) (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٤٥).
٣ - وأبو جعفرٍ الرازيُّ، كما في (المعرفة والتاريخ للفسوي ٣/ ٥٠٢)، و (جامع بيان العلم لابنِ عبدِ البرِّ ١٦٥)، وغيرهما.
وأبو جعفر الرازيُّ هذا، هو عيسى بن أبي عيسى عبد الله بن ماهان، قال ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ سئُ الحفظِ" (التقريب ٨٠١٩).
٤ - وعبد الرحمن المحاربيُّ، كما عندَ ابنِ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٢/ ١٢).
وزيادُ بنُ الربيعِ اليحمديُّ، كما عند الطبرانيِّ في (الأوسط ٣٤٤٦).
وأوقفها عنه:
١ - شعبةُ، كما عند النسائيِّ (١٥٨)، والطيالسيِّ (١٢٦١)، وغيرهما.
٢ - وابنُ عيينةَ، كما عندَ: الترمذيِّ (٣٥٣٥)، وأحمدَ (١٨٠٩٥)، وابنِ خُزيمةَ (١٧)، وغيرِهِم.
стр. 10972
٣ - وهمامٌ، كما عند الطيالسيِّ (١٢٦١).
٤ - ومسعرٌ، كما عند الطبرانيِّ في (الكبير ٧٣٦٦).
٥ - ومباركُ بنُ فضالةَ، كما عندَ الخطيبِ في (تاريخه ١٠/ ٣٠٧).
وكذلك رواه على الوقفِ: أبو عوانةَ، وزيدُ بنُ أبي أُنيسةَ، وأبو الأحوصِ، ومالكُ بنُ مِغْولٍ.
واختُلِفَ على حمادِ بنِ زيدٍ عن عاصمٍ:
فأوقفها عنه الطيالسيُّ في (مسنده ١٢٦١)،
وسعيدُ بنُ منصورٍ في (تفسيره ٩٤٠)،
والحسنُ بنُ موسى عند أحمدَ في (مسنده ١٨١٠٠).
وأحمدُ بنُ عَبدةَ عند الترمذيِّ في (جامعه ٣٥٣٦)، وابنِ خُزيمةَ في (صحيحه ١٧).
وعارمٌ عند الطبرانيِّ في (الكبير ٧٣٦٠).
خمستُهُم: عن حمادٍ عن عاصمٍ ... به، قالوا فيه: ((بَلَغَنِي أَنَّ المَلَائِكَةَ .. إلخ)).
ورواه ابنُ عبدِ البرِّ في (جامع بيان العلم وفضله ١٦٣، ١٦٤)، من طريقين عن حمادٍ مرفوعًا.
والذي يترجَّحُ لدينا: أن روايةَ الوقفِ أصحُّ؛ لكثرةِ مَن رَواها عددًا، وهم أثبتُ وأحفظُ ممن رفعها.
قال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: "أكثرُ ما رَوى هذا الحديث موقوفًا" (الأحكام
стр. 10973
الكبرى ١/ ٢٧٩).
كما أن عاصمًا قد تُوبِعَ على وقفها:
فروى الحاكمُ في (المستدرك ١/ ١٠٠) قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أنبأ ابن وهب، أخبرني معاوية بن صالح، أخبرني عبد الوهاب بن بُخْتٍ، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ المراديِّ، أَنَّهُ جَاءَ يَسْأَلُهُ عَنْ شَيءٍ، قَالَ: مَا أَعْمَلَكَ إِليَّ إلَّا ذَلِكَ؟ قَالَ: مَا أَعْمَلْتُ إِليكَ إِلَّا لِذَلِكَ، قَالَ: فَأَبْشِرْ فَإِنَّهُ مَا مِنْ رَجُلٍ يَخْرُجُ في طَلَبِ العِلْمِ، إلَّا بَسَطَتْ لَهُ المَلائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا بما يَفْعَلُ حتَّى يَرْجِعَ.
قال الحاكمُ: ((هذا إسنادٌ صحيحٌ، فإن عبدَ الوهابِ بنَ بُخْتٍ من ثقاتِ البصريينَ (١) وأثباتهم ممن يُجمعُ حديثُهُ، وقد احتجَّا به، ولم يُخرِجَا هذا الحديثَ، ومدارُ هذا الحديثِ على حديثِ عاصمِ بنِ بَهدلةَ، عن زِرٍّ، وقد أعرضَا عنه بالكُلِّيَّةِ)).
وقال البيهقيُّ: "وقد روى أول هذا الحديث -وهو قوله: في طلب العلم-: عبدُ الوهابِ بنُ بُخْتٍ -وهو من ثقاتِ المصريينَ (٢) - عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ نحو حديثِ عاصمِ بنِ بهدلةَ)) (الخلافيات ٢/ ١٢٨).
إلا أن الموقوفَ هذا له حُكمُ الرفعِ؛ لأن مثله لا يقالُ من قَبِيلِ الرأي.
ولذا قال ابنُ عبدِ البرِّ: "حديثُ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ هذا، وَقَفَهُ قومٌ عن عاصمٍ، ورفعه عنه آخرون، وهو حديثٌ صحيحٌ حسنٌ ثابتٌ محفوظٌ
стр. 10974
مرفوعٌ، ومثله لا يقالُ بالرأي" (جامع بيان العلم ١/ ١٥٦).
وقد صَحَّحَ الحاكمُ رفعها، فقال: "أسنده جماعةٌ، وأوقفه جماعةٌ، والذي أسنده أحفظُ والزيادةُ منهم مقبولةٌ" (المستدرك ١/ ٤٠٠).
قلنا: بل الذين أوقفوه أحفظ من الذين رفعوه.
ولبعضِ فقراتِ الحديثِ شواهد، فالمسحُ على الخُفَّينِ يشهدُ له حديثُ عليِّ بنِ أبي طَالبٍ ﵁ في مسلمٍ، وقد سبقَ.
والفقرةُ الخاصةُ بـ (المرءِ مَعَ مَنْ أَحَبَّ)، يشهدُ لها حديثُ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، وأَنسٍ، وأَبي موسى الأشعريِّ في (الصحيحين).
* * *
стр. 10975
روايةُ ثِنْتَيْ عَشَرَ غَزْوَةً:
• وفي رِوايةٍ: عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، قَالَ: وَفَدْتُ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ ﵁، وَإِنَّمَا حَمَلَنِي عَلَى الوِفَادَةِ لُقْيُ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، قَالَ: فَلَقِيتُ صَفْوَانَ بنَ عَسَّالٍ المُرَادِيَّ، فَقُلْتُ: لَقِيتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَغَزَوْتُ مَعَهُ ثِنْتَيْ عَشَرَ غَزْوَةً ..... الحديث.
[الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ، وحَسَّنَهُ الهيثميُّ.
[التخريج]:
[حم ١٨٠٩٠ ((مختصرًا)) / طب (٨/ ٥٩/ ٧٣٦١) ((واللفظ له)) / حل (٤/ ١٨١) / سعد (٨/ ١٤٩) / كر (١٩/ ٢٦) / صبغ ١٢٨٠/ تخث (السفر الثاني/ ١١٢٨)].
[السند]:
أخرجه أحمد في (مسنده) -ومن طريقه: ابنُ أبي خيثمةَ في (تاريخه)، والبغويُّ في (معجم الصحابة)، وابنُ عساكر في (تاريخه) - قال: حدثنا عبد الصمد، حدثنا همام، حدثنا عاصمُ بنُ بَهدلةَ، حدثني زِرُّ بنُ حُبَيشٍ ... به.
ومدارُهُ عندَ الجميعِ على همامِ بنِ يحيي ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ، كسابقِهِ من أجلِ عاصمِ بنِ أبي النجودِ، وقد سبقَ الكلامُ عليهِ.
قال الهيثميُّ: "رواه أحمدُ، ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ غير عاصم بن بهدلة،
стр. 10976
وحديثُهُ حسنٌ"
(مجمع الزوائد ١٥٩٦٥).
روايةُ رَخَّصَ رَسُولُ اللهِ في المَسْحِ عَلَى الخُفِّ:
• وفي روايةٍ بلفظِ: ((رَخَّصَ لَنَا النَّبِيُّ ﷺ إِذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ)).
[الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ.
[التخريج]: [ن ١٣١/ كن ١٦٢].
[السند]:
قال النسائيُّ: أخبرنا قتيبة، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن صفوان بن عَسَّال ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ كسابقه من أجل عاصم بن أبي النجود، وقد سبقَ الكلامُ عليه.
стр. 10977
روايةُ كُنَّا نَمْسَحُ ثَلَاثَة:
• وفي روايةٍ: عَنْ زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، قَالَ: سَالتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ عَنِ المَسْحِ؟ فَقَالَ: ((كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَسَحْنَا عَلَيْهِمَا ثَلَاثًا فِي السَّفَرِ (لم نَخْلَعْ خِفَافَنَا) إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، لَكِنْ مِنْ غَائِطٍ، وَبَوْلٍ، وَنَوْمٍ)).
[الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ.
[التخريج]:
[طب (٨/ ٦٤/ ٧٣٧٦) ((واللفظ له))، (٨/ ٦٦/ ٧٣٨٦) ((مختصرًا)) / مخلص ٥٩٠ ((والرواية له))، ١٣٧٦، ٣٠٦٧/ لي (رواية ابن يحيى البيع ٢١٦) / خط (١٠/ ٣٠٧) / نبلا (١١/ ١٥٥)].
[السند]:
أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٧٦) قال: حدثنا علي بن سعيد الرازي، ثنا علي بن مسلم الطوسي، ثنا إسماعيل بن علية، عن روح بن القاسم، عن عاصم، عن زِرٍّ ... به.
ورواه المخلص في (المخلصيات) عن يحيى بن صاعد، والمحاملي في (أماليه) عن الحسين،
كلاهما عن علي بن مسلم ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ غير عاصم بن أبي النجود فحسنُ الحديثِ، وقد سبقَ الكلامُ عليهِ.
* * *
стр. 10978
روايةُ خَلَاءٍ:
• وفي روايةٍ بلفظِ: ((كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَفْرًا، أَوْ مُسَافِرِينَ لَمْ نَنْزِعِ الخُفَّينِ ثَلَاثًا مِنْ خَلَاءٍ، وَلَا بَوْلٍ، وَلَا نَوْمٍ)).
[الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ، لكن المشهور بلفظ: "غَائِطٍ" بدل "خَلَاءٍ".
[التخريج]: [معر ١٤٦٠ ((واللفظ له)) / طوسي ٧٩/ غطر ٤/ مخلص ٢٥٣٣].
[السند]:
رواه ابنُ الأعرابيِّ في (معجمه) -وعنه ابن الغطريف في (جزئه) -: نا الحسن بن مكرم، نا أبو بدر شجاع بن الوليد، نا زياد بن خيثمة، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن صفوان ... به.
ورواه الطُّوسِيُّ من طريق شُجاعِ بن الوليد ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ، عاصمٌ تَقدَّمَ الكلامُ عليه، وشُجاعٌ: "صدوقٌ وَرِعٌ له أوهامٌ"، كما في (التقريب ٢٧٥٠)، وباقي رجال الإسناد ثقات.
وقد رواه الجمعُ الغفيرُ عن عاصمٍ ... به، بلفظ: "غَائِطٍ" مكان "خَلَاءٍ"، فلعلَّ شجاعًا رواه بالمعنى، والمعنى قريبٌ.
صفوانُ ... به.
ورواه أحمد (١٨٠٩٧)، عن عفان، ويونس، وبرقم (١٨٠٩٩): عن سُريجٍ، ثلاثتهم: عن عبد الواحد بن زياد، عن أبي روق ... به، نحوه.
ورواه ابن ماجه: عن الحسن بن علي الخلال، والنسائي في (الكبرى): عن هارون بن عبد الله، كلاهما: عن أبي أسامة، عن أبي روق ... به، ولم يذكرا (المسح على الخفين). وهذا من تصرفهما فيما يبدو، فقد رواه جماعةٌ عن أبي أُسامةَ ... به، وذكروا (المسحَ).
كذا رواه ابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني ٢٤٦٧): عن يوسفَ بنِ موسى، ورواه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٣٨١٩) من طريق محمد بن إسماعيل الصائغ، والبيهقيُّ في (السنن ١٣٢٢) من طريق الحسن بن علي بن عفان، والبيهقيُّ في (السنن ١٣٥٥) أيضًا من طريق يوسف بن موسى، وحَوْثَرَةَ بن محمد، كلهم: عن أبي أسامة، عن أبي روق الهمداني ... به. ومدار هذه الرواية عند الجميع: على أبي رَوقٍ، عن أبي الغَرِيفِ ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ، أبو رَوقٍ عطيةُ بنُ الحارثِ: "صدوقٌ"، كما في (التقريب ٤٦١٥).
وأبو الغَرِيفِ عبيدُ اللهِ بنُ خليفةَ، مختلفٌ فيه؛ قال فيه أبو حاتم: "ليس بالمشهور"، قال له ابنُهُ عبدُ الرحمنِ: هو أحبُّ إليك، أوِ الحارث الأعور؟ قال: "الحارثُ أشهرُ، وهذا شيخٌ قد تَكلَّموا فيه من نظراءِ أَصْبغَ بْنِ نبَاتَةَ" (الجرح والتعديل ٥/ ٣١٣)، (الجرح والتعديل ٥/ ٣١٣)، ووَثَّقَهُ العجليُّ، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقاتِ)، انظر (تهذيب التهذيب ٧/ ١٠)،
стр. 10981
ووَثَّقَهُ يعقوبُ الفسويُّ في (المعرفة والتاريخ ٣/ ٢٠٠)، والدارقطنيُّ في (سؤالات السلمي ٢٥٨)، وذكره ابنُ خلفونَ في "الثقاتِ"، وقال: "مراديٌّ تَكلَّمَ فيه بعضُهم"، وقال ابنُ سَعْدٍ: "كانَ قليلَ الحديثِ"، وذكره البرقيُّ في الطبقةِ الأُولى ممن احتملتْ روايتُهُ، وقد تُكلِّمَ فيه، وقال ابنُ عبد البرِّ: "كان على شُرطةِ عليٍّ، وهو مثل الحارث الأعور، والأصبغ بن نباتة، والحارث أشهرهم بحملِ العلمِ"، انظر (إكمال تهذيب الكمال ٩/ ١٥)، وقال فيه ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ رُمِيَ بالتشيعِ" (التقريب ٤٢٨٦).
وعليه: فيحمل كلام أبي حاتم على أنه أرادَ: تكلَّموا فيه لأجلِ تشيعه، وهذا هو المرادُ من تشبيهه له بأَصبغَ.
قال ابنُ عبدِ الهادي متعقبًا أبا حاتم: "قد ذكرَ البخاريُّ أبا الغَريفِ فلم يذكرْ فيه شيئًا، ورواية النسائيُّ من طريقِهِ مما يُقَوِّي أمرَه، ولم يبينْ أبو حاتمٍ مَن تَكلَّم فيه، ولا بَيَّنَ الجرحَ ما هو؟ " (تنقيح التحقيق ١/ ٣٣٧).
قلنا: فأقلُّ أحوالِهِ أن يكونَ حسنَ الحديثِ.
ولذا أخرجه الضياءُ في (المختارةِ) وشرطه فيها معروفٌ.
وحسَّنَ إسنادَهُ البوصيريُّ في (إتحاف الخيرة ٥/ ١١٦)، وفي (مصباح الزجاجة ٣/ ١٧٥).
وقال العينيُّ: "جيدٌ لا بأسَ به" (نخب الأفكار ٢/ ١٦٤).
وضَعَّفَهُ به الألبانيُّ في الإرواء (١/ ١٤١) لأجلِ كلامِ أبي حاتمٍ فيه.
وتقدَّمَ توجيهه، والمتنُ محفوظٌ بفقراتِهِ كلِّها، فقد صَحَّ التوقيتُ في المسحِ للمسافرِ عن صفوانَ من غيرِ هذا الطريقِ،
стр. 10982
والمسحُ للمقيمِ صَحَّ من حديثِ عليٍّ وغيرِهِ، كما تَقدَّمَ، واشتراطُ المسحِ على طهارةٍ صَحَّ من حديثِ المغيرةِ في (الصحيحين)، وقد سَبَقَ.
أما الشطرُ الأَولُ: الخاص بالغزوِ، فله شَاهد من حديثِ بُرَيدةَ في (صحيح مسلم ١٧٣١) ولفظه: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَمَّرَ أَمِيرًا عَلَى جَيْشٍ، أَوْ سَرِيَّةٍ، أَوْصَاهُ فِي خَاصَّتِهِ بِتَقْوَى اللهِ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ خَيْرًا، ثُمَّ قَالَ: ((اغْزُوا بِاسْمِ اللهِ فِي سَبِيلِ اللهِ، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللهِ، اغْزُوا وَلَا تَغُلُّوا، وَلَا تَغْدِرُوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا، ... )).
стр. 10983
روايةُ أَدْخَلْنَاهُمَا عَلَى طُهْرٍ وَالتَّوَقِيتِ للمُقِيمِ:
• وفي روايةٍ: ((لَقَدْ كُنْتُ فِي الجَيْشِ الَّذِينَ بَعَثَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَمَرَنَا أَنْ نَمْسَحَ عَلَى الخُفَّينِ إِذَا نَحْنُ أَدْخَلْنَاهُمَا عَلَى طُهْرٍ ثَلَاثًا إِذَا سَافَرْنَا، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً إِذَا أَقَمْنَا، وَلَا نَخْلَعَهُمَا مِنْ غَائِطٍ وَلَا بَوْلٍ وَلَا نَوْمٍ، وَلَا نَخْلَعَهُمَا إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ)).
[الحكم]: حسنٌ بما تقدَّمَ، وصَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبانَ، وجوَّدَهُ النوويُّ.
[التخريج]:
[حم ١٨٠٩٣ ((واللفظ له)) / خز ٢٠٥/ حب ١٣١٤، ١٣٢٠/ عب ٧٩٣/ طب (٨/ ٥٦/ ٧٣٥٢)، (٨/ ٦٠/ ٧٣٦٤) / طس ٧٦٥٤/ منذ ٣٤/ معر ١٤٤٩/ قط ٧٦١/ فقط (مغلطاي ٢/ ٢٦٠) / هق ١٣٥٤/ ضيا (٨/ ٣٢/ ٢٤، ٣٠) / مخلص ٢٧٨٤].
[السند]:
أخرجه عبدُ الرزاقِ في (المصنف، والتفسير) -وعنه أحمدُ-: عن مَعْمَرٍ، عن عاصمِ بنِ أبي النجود، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، قال: أَتَيْتُ صَفْوَانَ بنَ عَسَّالٍ المُرَادِيَّ .... فذكره.
ومداره عند الجميعِ على عبدِ الرزاقِ، عن مَعْمَرٍ ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أن روايةَ مَعْمَرٍ، عن عاصمٍ مُتَكلَّمٌ فيها، قال يحيي بنُ مَعينٍ: "حديثُ معمرٍ عن ثَابتٍ، وعاصمِ بنِ أبي النجود، وهشامِ بنِ عروةَ، وهذا الضرب مضطربٌ كثيرُ الأوهامِ" (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٤٥).
стр. 10984
ولكن المتنَ يشهدُ له ما تَقدَّمَ، وقد صَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ وابنُ حِبانَ، وجوَّدَ إسنادَهُ النوويُّ في (المجموع ١/ ٥١٢)! .
وقد تُوبِعَ مَعْمَرٌ، كما عند الطبرانيِّ في (الكبير ٧٣٦٤)، قال: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا عمرو بن الربيع بن طارق، ثنا عكرمة بن إبراهيم، عن عاصم بن أبي النجود ... به.
وإسنادُهُ ضعيفٌ، عكرمة بن إبراهيم، هو أبو عبد اللَّه الأزدي، قال يحيى وأبو داود: "ليس بشيء"، وقال النَّسَائيُّ: "ضعيفٌ"، وقال مرة: "ليس بثقةٍ"، وقال العقيليُّ: "في حديثه اضطرابٌ"، وقال ابنُ حِبانَ: "كان ممن يقلب الأخبار، ويرفعُ المراسيلَ، لا يجوزُ الاحتجاج به". وانظر: (لسان الميزان ٥٢٦٤).
وله متابعة أُخرَى عند الطبرانيِّ في (الأوسط ٧٦٥٤)، قال: حدثنا محمد بن موسى الإصطخري، نا إسماعيل بن يحيى الإصطخري، نا عصمة بن المتوكل، ثنا سوار بن مصعب الضرير الكوفيُّ، عن عاصمٍ ... به.
قال الطبرانيُّ: "لم يروِ هذا الحديث عن سوار بن مصعب إلا عصمة بن المتوكل".
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، مسلسلٌ بالضعفاءِ والمجاهيلِ، فسوار بن مصعب، تَرَكَهُ أحمدُ، والنسائيُّ، وأبو حاتمٍ، وقال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ"، وقال أبو داود: "غيرُ ثقةٍ" (لسان الميزان ٣٧٣٦).
والرواي عنه، عصمة بن المتوكل، قال العقيليُّ: "قليلُ الضبطِ للحديثِ يَهِمُ وَهْمًا"، وذكره ابنُ حِبانَ في الثقاتِ وقال: "مستقيمُ الحديثِ"، وقال أحمد: "لا أعرفه"، وذكر له حديثًا من حديثه فقال: "ليس لهذا أصل" (لسان
стр. 10985
الميزان ٥٢١٦).
وإسماعيل بن يحيى الإصطخري، لم نقفْ له على ترجمةٍ.
ومحمد بن موسى بن إبراهيم الإصطخري، شيخ الطبراني، قال ابنُ حَجَرٍ: "شيخٌ مجهولٌ، روى عن شعيب بن عمران العسكري خبرًا موضوعًا" (لسان الميزان ٧٤٧٥)، وانظر: (تراجم شيوخ الطبراني ١٠١٨).
* * *
روايةُ بَيْنَا رَسُولُ اللهِ فِي سَفَرٍ:
• وفي روايةٍ بلفظِ: عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ المُرَادِيِّ ﵁، قَالَ: بَيْنَا (كُنَّا مَعَ) رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ (فَلَحِقَنَا أَعْرَابِيُّ وَنَحْنُ فِي آخِرِ القَوْمِ)، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، قَالُوا: اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، الرَّجُلُ يُحِبُّ القَوْمَ، وَلَمْ يَرَهُمْ. قَالَ: ((المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ))، ثُمَّ سَأَلَهُ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ: ((ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ، لَا يَنْزِعُهُ مِنْ بَوْلٍ وَلَا نَوْمٍ وَلَا غَائِطٍ، إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ))، ثُمَّ سَأَلَهُ عَنِ التَّوْبَةِ، فَقَالَ: ((لِلتَّوْبَةِ بَابٌ بِالمَغْرِبِ مَسِيرَةُ سَبْعِينَ عَامًا، أَوْ أَرْبَعِينَ عَامًا، لَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ، طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا)).
[الحكم]: حسنُ المتنِ بما تَقَدَّمَ، وإسنادُهُ فيه مقال.
[التخريج]:
[طب (٨/ ٥٤/ ٧٣٤٨) ((واللفظ له)) / طص ٢٥١/ بشن ٨٥ والروايتان له/ محد (٢/ ١٣٦) / حيان ١٨/ أصبهان (١/ ٢٣٩) / قطر (الرابع -
стр. 10986
مغلطاي ٢/ ٢٦١)].
[التحقيق]:
رُوِيَ هذا الحديثُ من طريقينِ عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ:
الطريقُ الأولُ:
رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وأبو طاهر السلفي في (الرابع من انتقاء الدارقطني)، من طريق أبي موسى الهروي، عن أشعث بن عبد الرحمن بن زبيد اليامي، حدثني أبي، عن جدي، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ ... به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أشعثُ بنُ عبدِ الرحمن بن زبيد، مختلفٌ فيه، قال أبو زرعة: "ليس بالقوي"، واعتمدَ قولَهُ الذهبيُّ في (الكاشف ٤٤٥)، وقال في (سؤالات البرذعي ٤٨٩): "ضعيفُ الحديثِ"، وقال أبو حاتم: "شيخٌ محله الصدق"، وقال النسائيُّ: "ليس بثقةٍ، ولا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ"، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "له أحاديث، ولم أرَ في متونِ أحاديثِهِ شيئًا منكرًا"، وقال ابنُ مَعينٍ: "ليس بشيءٍ كان يَكْذبُ" (تاريخ ابن معين رواية ابن محرز ١/ ٦٥). وانظر: (تهذيب التهذيب ١/ ٣٥٦).
وتساهلَ فيه ابنُ حَجَرٍ فقال: "صدوقٌ يُخطئُ" (التقريب ٥٢٩).
وأما أبوه عبد الرحمن بن زُبَيدٍ، فترجمَ له البخاريُّ (التاريخ الكبير ٥/ ٢٨٦)، وابنُ أبي حاتمٍ (الجرح والتعديل ٥/ ٢٣٥) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٧/ ٦٧)، وقال في (المشاهير صـ ٢٦١): "من أفاضل أهل الكوفة".
أما ما نقله الذهبيُّ في (الميزان) عنِ البخاريُّ أنه قال فيه: "منكرُ الحديثِ" فهذا وَهْمٌ؛ إنما قال ذلك البخاريُّ في يحيى بنِ عُقبةَ، الراوي عن
стр. 10987
عبد الرحمن، وبهذا تعقبه الحافظ في (لسان الميزان ٥/ ١٠٢).
الطريقُ الثاني:
أخرجه أبو الشيخ الأصبهاني في (جزئه)، و (طبقات المحدثين) -ومن طريقه: أبو نُعَيمٍ في (تاريخ أصبهان)، وابنُ فورك في (جزء فيه أحاديث أبي الشيخ ١٨) -، والطبرانيُّ في (الصغير): من طريق مسلم بن خالد الزنجيِّ، عنِ النُّعْمَانِ بنِ رَاشدٍ، عن عاصمِ بنِ بَهدلةَ، عن زِرِّ بنِ حُبيشٍ، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ ... به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه: النُّعْمَانُ بنُ رَاشدٍ، ضَعَّفَهُ يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ جدًّا، وقال أحمدُ: "مضطربُ الحديثِ، رَوى أحاديثَ مناكيرَ"، وضَعَّفَهُ ابنُ مَعينٍ، والنسائيُّ، وأبو داودَ، وقال البخاريُّ، وأبو حاتمٍ: "في حديثِهِ وهم كثيرٌ، وهو صدوقٌ في الأصلِ"، وقال العقيليُّ: "ليسَ بالقوي، يُعرفُ فيه الضعفُ"، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "احتمله الناس". (تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٥٢).
وتساهلَ فيه ابنُ حَجَرٍ فقال: "صدوقٌ سيءُ الحفظِ" (التقريب ٧١٥٤).
والرواي عنه مسلمُ بنُ خالدٍ الزنجيُّ، قال ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ كثيرُ الأَوهامِ" (التقريب ٦٦٢٥).
وقد تُوبعَ النُّعْمَانُ، كما عند ابنِ بِشْرَانَ في (أماليه) فقال: أخبرنا أبو الحسين عبد الباقي بن قانع، ثنا أحمد بن محمد بن الخليل، ثنا أبو كامل، ثنا داود بن يزيد الأزرق، ثنا عاصم بن بهدلة .... فذكره.
ولكنها متابعةٌ ضعيفةٌ، آفتها داودُ بنُ يزيدَ الأزرقُ، وأحمدُ بنُ محمدِ بنِ الخليلِ، لم نقفْ لهما على ترجمةٍ، ولم يتبينْ لدينا مَنْ أبو كامل؟ ، ولعلَّه
стр. 10988
فضيلُ بنُ حُسينِ بنِ طلحةَ البصريُّ، أبو كامل الجحدريُّ، والله أعلم.
وبالجملة فأصلُ الحديثِ في المسحِ للمسافرِ يشهدُ له ما سبقَ.
أما المسحُ للمقيمِ فلا تصحُّ الروايةُ من حديثِ صفوانَ، قال مهنا: "سألتُ أحمدَ عن أجودِ الأحاديثِ في المسحِ، فقال: حديثُ شريحِ بنِ هانئٍ: سألتُ عائشةَ ... ، وحديثُ خزيمةَ بنِ ثابتٍ، وحديثُ عوفِ بنِ مالكٍ. قلتُ: وحديثُ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ؟ قال: ليس في ذلك توقيت للمقيم" (فتح المغيث ٤/ ١٩).
стр. 10989
روايةُ فَتَوَضَّأْنَا:
•وفي روايةٍ بلفظِ: (( ... كُنَّا إِذَا كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ فَتَوَضَّأْنَا أَجَزَأَنَا المَسْحُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَثَلَاثَ لَيَالٍ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا اللفظ، وضَعَّفَهُ أبو يعلى الخليليُّ.
[التخريج]: [خليلف ١١].
[السند]:
قال أبو يعلى الخليليُّ في (فوائده): حدثني أبو محمد الحسن بن محمد بن موسى القاضي الفقيه، ثنا محمد بن أحمد بن معلى القاضي الحافظ بالري، ثنا إسحاق بن محمد بن مروان، أن أباه حَدَّثَهُ، ثنا حصين بن مخارق، عن يوسف بن ميمون، عن عاصم بن أبي النجود، عن زِرِّ بنِ حُبيشٍ، قال: أتيتُ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ وَاهٍ؛ يوسف بن ميمون، هو: الصباغ الكوفيُّ، ضَعَّفَهُ أحمدُ، والنسائيُّ، والدارقطنيُّ، وقال أبو زرعةَ: "واهي الحديث"، وقال أبو حاتم: "ليس بالقوي، منكرُ الحديثِ جدًّا، ضعيفٌ"، وقال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ جدًّا" (تهذيب الكمال ٣٢/ ٤٦٨).
والرواي عنه حصين بن مخارق، هو: ابنُ ورقاء، قال الدارقطنيُّ: "يضعُ الحديثِ"، ونقل ابنُ الجَوزيِّ أن ابنَ حِبانَ قال: "لا يجوزُ الاحتجاجُ به" (لسان الميزان ٢٦٣٢).
стр. 10990
ومحمد بن مروان السدي، قال ابنُ حَجَرٍ: "متهمٌ بالكذبِ" (التقريب ٦٢٨٤).
وضَعَّفَهُ الخليليُّ فقال عقبه: "غريبٌ من حديثِ حصين بن مخارق، عن يوسف بن ميمون الصباغ الكوفي، وهو من المقلين عزيزُ الحديثِ، ولم يروه عنه إلا محمد بن مروان السدي، وضعَّفُوه" (الفوائد له صـ ٤٧).
روايةُ لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ:
• وفي روايةٍ بِزيَادَةِ: « .... وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ من غيرِ هذا الوجهِ، وأسانيدُهُ لا تخلو من مَقالٍ.
[التخريج]:
]
طب (٨/ ٥٥، ٥٧، ٦٠، ٦٢، ٦٤ - ٦٦، ٦٨/ ٧٣٤٩، ٧٣٥٦، ٧٣٦٣، ٧٣٦٨، ٧٣٧٨ - ٧٣٨٢، ٧٣٨٧، ٧٣٨٨، ٧٣٩٤) / طس ١٩، ٧٦٣٥/ طص ١٩٨، ٢٥١/ لا ١٠٠٠/ معر ١٤٠٢، ١٥٨٢/ قشيخ ٤٠٥ ((واللفظ له)) / معقر ٤١٥، (٩٢٣/ ٦)، ١١٢٨/ تمام ١٢٠٣/ تمامز ٤/ حل (٥/ ٢٢)، (١٠/ ٣٧٥) / عد (٩/ ٥٠٩) / غطر ٥/ تخ (٣/ ١٧٠) / مقرئ (الأربعون ٢٢) / مهر ٥٨/ حربي (الثالث ق ٦ أ) / مخلص ٢٥٣٨/ قا (٢/ ١١) / نبلا (١٤/ ٣٦٧) / مقير ١٣٥٩/ لحظ (١/ ١٣٤) / جزء ابن باكويه مخطوط ٣٧) / شجر ٩٠٥/ قيد (١/ ١٦٦) / فقط (السادس ٥٥) [.
стр. 10991
[التحقيق]:
رُوِيتْ هذه الزيادة من طرقٍ كثيرةٍ عن عاصمٍ، وغيرِهِ، عن زِرٍّ، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ، وكذا رويت من طريق عمرو بن مرة عن صفوان.
أما عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، فرويتْ عنه من عدةِ طرقٍ:
الطريقُ الأولُ: عن عاصمِ بنِ أبي النجود، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ:
وله عن عاصمٍ عدةُ طُرُقٍ، وهي:
الطريقُ الأولُ:
رواه أبو الشيخ في (ذكر الأقران) قال: حدثنا عبدُ العزيزِ الشعرانيُّ، وأبو القاسم المهروانيُّ في (المهروانيات)، قالا: أبنا أبو سهل محمود بن عمر بن جعفر العكبريُّ، قال: حدثنا أبو صالح سهل بن إسماعيل بن سهل الطرسوسيُّ، كلاهما قالا: حدثنا أحمد بن عبد الله الإياديُّ، قال: حدثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطيُّ، قال: حدثنا شعيب بن إسحاق، قال: حدثنا الأوزاعيُّ، عن سفيانَ الثوريِّ، عن عاصمِ بنِ أبي النجودِ ... به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، أبو علي أحمد بن عبد الله بن زياد بن زكريا الإيادي الأعرج من أهل جبلة، هكذا نسبه المزيُّ في ترجمةِ عبد الوهاب بن نجدة الحوطيِّ من (التهذيب ١٨/ ٥٢٠)، وذكره الذهبيُّ في (المقتنى في سرد الكنى ٤٤١٠) بقوله: "أحمد بن زياد الإيادي، شامي، عن عبد الوهاب بن نجدة"، وقد روى عنه الطبرانيُّ كما سيأتي، ولم يعرفه الهيثميُّ، فقال في حديثٍ رواه الطبرانيُّ عنه: "رواه الطبرانيُّ ... وشيخُ الطبرانيِّ، وعبيد الله بن زياد الأوزاعي، لم أعرفهما" (المجمع ١٠/ ٢٦٢).
وقد روى الطبرانيُّ هذا الحديث عنه، عنِ الحوطيِّ، كما عند ابنِ مردويه
стр. 10992
(فيما انتقاه عنه ١٣٧)، والخطيب في (تاريخ بغداد ١٢/ ٧٢)، ولم يذكر فيه هذه الزيادة.
وكذلك رواه تمام في (فوائده ٥٨٦) عن محمد بن سهل القطان، عنه، لم يذكر فيه زيادة: (لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ).
وقد توبعَ الأوزاعيُّ على روايةِ الحديثِ بدون الزيادة:
فتابعه عبدُ الرزاقِ كما في (مصنفه ٧٩٢)، ويحيى بنُ آدمَ، كما عند النسائي (١٢٧)، وأحمد (١٨٠٩١)، فرويَاهُ عنِ الثوريِّ، عن عاصمٍ ... به، بدون ذكر: (لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ).
لذلك قال الخطيبُ البغداديُّ في تخريجه على (المهروانيات): "هذا الحديثُ محفوظٌ من حديثِ عاصمِ بنِ أبي النجود القارئ، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ الأسديِّ، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ. ومحفوظٌ أيضًا من رواية سفيانَ الثوريِّ، عن عاصمٍ. وهو غريبٌ جدًّا من روايةِ أبي عمرِو عبدِ الرحمنِ بنِ عمرٍو الأوزاعيِّ عنِ الثوريِّ، تَفَرَّدَ بِهِ شعيبُ بنُ إسحاقَ عنه، ولم نكتبه إلا من حديثِ أحمد بن عبد الله الإياديِّ عنِ الحَوطيِّ" (المهراونيات ٢/ ١٩٨ - ٧٠١).
الطريقُ الثاني:
رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) من طريقِ حفصِ بنِ سليمانَ قال: حدَّثني عاصمُ بنُ بَهدلةَ ... به.
قال الطبرانيُّ: "لم يروه عن حفصِ بنِ سليمانَ إلا عليُّ بنُ عياشٍ".
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، حفص بن سليمان الكوفيُّ القارئ: "متروكُ
стр. 10993
الحديثِ مع إمامتِهِ في القراءةِ" كما في (التقريب ١٤٠٥).
قال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في الأوسط، وفيه حفصُ بنُ سليمانَ، وَثَّقَهُ أحمدُ، وضَعَّفَهُ جماعةٌ كثيرون" (مجمع الزوائد ٤٩٦).
قلنا: قال أحمدُ عنه: "متروكُ الحديثِ" (تهذيب التهذيب ٢/ ٤٠٠).
الطريقُ الثالثُ:
رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٨٨) من طريقِ عليِّ بنِ المدينيِّ، عن زيادِ بنِ الربيعِ اليحمديِّ، عن عاصمٍ ... به.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن الطبرانيَّ قد روى هذا الحديث في (الأوسط ٣٤٤٦) بهذا الإسنادِ، ليس فيه زيادة: (لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ)، كما أن لفظَهُ موافقٌ لروايةِ الأئمةِ الذين رووه عن عاصمٍ بغيرِ هذه الزيادة، فلعلَّها مقحمةٌ خطأ في (المعجم الكبير) وفيه ما فيه من الأخطاءِ والتحريفاتِ والتصحيفاتِ.
الطريقُ الرابعُ:
رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٨١) من طريقِ أبي خالدٍ الأحمرِ، ثنا حجاجٌ، عن عاصمٍ ... به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ حجاجٌ هو ابنُ أرطاة، قال ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ كثيرُ الخطأِ والتدليسِ" (التقريب ١١١٩).
الطريقُ الخامسُ:
رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٥٦)، وابنُ المقرئ في (معجمه)، من طريقِ محمدِ بنِ خالدِ بنِ عبدِ اللهِ، ثنا شريكٌ، عن عاصمٍ ... به.
стр. 10994
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ وَاهٍ؛ محمدُ بنُ خالدِ بنِ عبدِ اللهِ الواسطيُّ، كذَّبَهُ ابنُ مَعِينٍ، وضَعَّفَهُ أبو حاتمٍ، وأبو زرعةَ، وقال: "رجلُ سوءٍ"، وقال الخليليُّ: "ضعيفٌ جدًّا"، وتساهلَ ابنُ حِبانَ فذكره في (الثقات)، وقال: "يُخطئُ ويُخالفُ" (تهذيب التهذيب ٩/ ١٤٢)، وكذلك لَيَّنَ العبارةَ فيه ابنُ حَجرٍ فقال: "ضعيفٌ" (التقريب ٥٨٤٦).
وشيخه شريك النخعي: "سيءُ الحفظِ" انظر: ترجمته في (تهذيب التهذيب ٤/ ٣٣٣ - ٣٣٦).
الطريقُ السادسُ:
رواه ابنُ المقرئ في (الأربعين ٢٢) قال: حدثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل المحامليُّ، حدثنا عليُّ بنُ مسلمٍ الطوسيُّ، حدثنا ابنُ عُليةَ، حدثنا روحُ بنُ القاسمِ، عن عاصمٍ ... به.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ، غير أن المحامليَّ قد روى هذا الحديث في (أماليه رواية ابن البيع ٢١٦)، عن شيخِهِ علي الطوسي ليس فيه هذه الزيادة.
وكذلك رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٧٦)، عن علي بن سعيد الرازي، والمخلص في (المخلصيات ١٣٧٦)، عن يحيى بن محمد بن صاعد، كلاهما: عن علي الطوسي بسنده، لم يذكرا الزيادة.
فزيادةُ: (لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) شَاذَّةٌ، والله أعلم.
الطريقُ السابعُ:
رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٨٧)، من طريق يحيى بن إسحاق السيلحيني، ثنا قيس بن الربيع، عن عاصم ... به.
стр. 10995
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، قيس بن الربيع الأسدي، مختلفٌ فيه: أثنى عليه شعبةُ، والثوريُّ، وأبو الوليدِ الطيالسيُّ.
بينما لَيَّنَهُ أحمدُ، وأبو حاتمٍ، وأبو زرعةَ، وضَعَّفَهُ عامةُ مَن سواهم منَ النُّقادِ، وشدّدَ في أمره ابنُ مَعِينٍ، والنسائيُّ، حتَّى قال النسائيُّ: "متروكٌ" انظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٩١ - ٣٩٥).
وجمعَ بينهم ابنُ حِبانَ فقال: "قد سبرتُ أخبارَ قيسِ بنِ الربيعِ من رواية القُدماءِ والمتأخرينَ، وتتبعتها فرأيتُهُ صدوقًا مأمونًا حيثُ كان شابًّا، فلمَّا كبر ساءَ حفظه وامْتُحِنَ بابنِ سوء، فكان يُدْخِلُ عليه الحديثَ فيجيبُ فيه ثقة منه بابنِهِ، فلمَّا غلبَ المناكيرُ على صحيحِ حديثِهِ ولم يتميز استحقَ مجانبته عند الاحتجاج.
فكلُّ مَن مَدَحَهَ من أئمتنا وحثَّ عليه كان ذلك منهم لما نظروا إلى الأشياء المستقيمة التي حدَّثَ بها عن سماعه، وكلُّ مَن وَهَّاهُ منهم فكان ذلك لما علموا مما في حديثِهِ من المناكيرِ التي أَدخل عليه ابنُهُ وغيرُهُ" (المجروحين ٢/ ٢٢٢).
فالراجحُ في أمره أنه كان صدوقًا على سوءِ حفظ فيه، وكان له ابنٌ يُدخِلُ عليه ما ليس من حديثِهِ، فيُحدِّثُ به ولا يعرفه، وهذه هي علته، كما قال ابنُ المدينيِّ، وأبو داودَ، وغيرُهُما، وقال الحافظُ: "صدوقٌ، تغيَّرَ لما كبر، وأَدخَلَ عليه ابنُهُ ما ليس من حديثِهِ فحدَّثَ به" (التقريب ٥٥٧٣).
الطريقُ الثامنُ:
رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٦٨)، من طريق شيبان بن فروخ، ثنا عبد العزيز بن مسلم، ثنا يزيد بن أبي زياد، عن عاصم ... به.