← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 10991–11030 · переход к 10996.

стр. 10991

[التحقيق]: رُوِيتْ هذه الزيادة من طرقٍ كثيرةٍ عن عاصمٍ، وغيرِهِ، عن زِرٍّ، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ، وكذا رويت من طريق عمرو بن مرة عن صفوان. أما عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، فرويتْ عنه من عدةِ طرقٍ: الطريقُ الأولُ: عن عاصمِ بنِ أبي النجود، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ: وله عن عاصمٍ عدةُ طُرُقٍ، وهي: الطريقُ الأولُ: رواه أبو الشيخ في (ذكر الأقران) قال: حدثنا عبدُ العزيزِ الشعرانيُّ، وأبو القاسم المهروانيُّ في (المهروانيات)، قالا: أبنا أبو سهل محمود بن عمر بن جعفر العكبريُّ، قال: حدثنا أبو صالح سهل بن إسماعيل بن سهل الطرسوسيُّ، كلاهما قالا: حدثنا أحمد بن عبد الله الإياديُّ، قال: حدثنا عبد الوهاب بن نجدة الحوطيُّ، قال: حدثنا شعيب بن إسحاق، قال: حدثنا الأوزاعيُّ، عن سفيانَ الثوريِّ، عن عاصمِ بنِ أبي النجودِ ... به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، أبو علي أحمد بن عبد الله بن زياد بن زكريا الإيادي الأعرج من أهل جبلة، هكذا نسبه المزيُّ في ترجمةِ عبد الوهاب بن نجدة الحوطيِّ من (التهذيب ١٨/ ٥٢٠)، وذكره الذهبيُّ في (المقتنى في سرد الكنى ٤٤١٠) بقوله: "أحمد بن زياد الإيادي، شامي، عن عبد الوهاب بن نجدة"، وقد روى عنه الطبرانيُّ كما سيأتي، ولم يعرفه الهيثميُّ، فقال في حديثٍ رواه الطبرانيُّ عنه: "رواه الطبرانيُّ ... وشيخُ الطبرانيِّ، وعبيد الله بن زياد الأوزاعي، لم أعرفهما" (المجمع ١٠/ ٢٦٢). وقد روى الطبرانيُّ هذا الحديث عنه، عنِ الحوطيِّ، كما عند ابنِ مردويه

стр. 10992

(فيما انتقاه عنه ١٣٧)، والخطيب في (تاريخ بغداد ١٢/ ٧٢)، ولم يذكر فيه هذه الزيادة. وكذلك رواه تمام في (فوائده ٥٨٦) عن محمد بن سهل القطان، عنه، لم يذكر فيه زيادة: (لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ). وقد توبعَ الأوزاعيُّ على روايةِ الحديثِ بدون الزيادة: فتابعه عبدُ الرزاقِ كما في (مصنفه ٧٩٢)، ويحيى بنُ آدمَ، كما عند النسائي (١٢٧)، وأحمد (١٨٠٩١)، فرويَاهُ عنِ الثوريِّ، عن عاصمٍ ... به، بدون ذكر: (لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ). لذلك قال الخطيبُ البغداديُّ في تخريجه على (المهروانيات): "هذا الحديثُ محفوظٌ من حديثِ عاصمِ بنِ أبي النجود القارئ، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ الأسديِّ، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ. ومحفوظٌ أيضًا من رواية سفيانَ الثوريِّ، عن عاصمٍ. وهو غريبٌ جدًّا من روايةِ أبي عمرِو عبدِ الرحمنِ بنِ عمرٍو الأوزاعيِّ عنِ الثوريِّ، تَفَرَّدَ بِهِ شعيبُ بنُ إسحاقَ عنه، ولم نكتبه إلا من حديثِ أحمد بن عبد الله الإياديِّ عنِ الحَوطيِّ" (المهراونيات ٢/ ١٩٨ - ٧٠١). الطريقُ الثاني: رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) من طريقِ حفصِ بنِ سليمانَ قال: حدَّثني عاصمُ بنُ بَهدلةَ ... به. قال الطبرانيُّ: "لم يروه عن حفصِ بنِ سليمانَ إلا عليُّ بنُ عياشٍ". وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، حفص بن سليمان الكوفيُّ القارئ: "متروكُ

стр. 10993

الحديثِ مع إمامتِهِ في القراءةِ" كما في (التقريب ١٤٠٥). قال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في الأوسط، وفيه حفصُ بنُ سليمانَ، وَثَّقَهُ أحمدُ، وضَعَّفَهُ جماعةٌ كثيرون" (مجمع الزوائد ٤٩٦). قلنا: قال أحمدُ عنه: "متروكُ الحديثِ" (تهذيب التهذيب ٢/ ٤٠٠). الطريقُ الثالثُ: رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٨٨) من طريقِ عليِّ بنِ المدينيِّ، عن زيادِ بنِ الربيعِ اليحمديِّ، عن عاصمٍ ... به. وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن الطبرانيَّ قد روى هذا الحديث في (الأوسط ٣٤٤٦) بهذا الإسنادِ، ليس فيه زيادة: (لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ)، كما أن لفظَهُ موافقٌ لروايةِ الأئمةِ الذين رووه عن عاصمٍ بغيرِ هذه الزيادة، فلعلَّها مقحمةٌ خطأ في (المعجم الكبير) وفيه ما فيه من الأخطاءِ والتحريفاتِ والتصحيفاتِ. الطريقُ الرابعُ: رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٨١) من طريقِ أبي خالدٍ الأحمرِ، ثنا حجاجٌ، عن عاصمٍ ... به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ حجاجٌ هو ابنُ أرطاة، قال ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ كثيرُ الخطأِ والتدليسِ" (التقريب ١١١٩). الطريقُ الخامسُ: رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٥٦)، وابنُ المقرئ في (معجمه)، من طريقِ محمدِ بنِ خالدِ بنِ عبدِ اللهِ، ثنا شريكٌ، عن عاصمٍ ... به.

стр. 10994

وهذا إسنادٌ ضعيفٌ وَاهٍ؛ محمدُ بنُ خالدِ بنِ عبدِ اللهِ الواسطيُّ، كذَّبَهُ ابنُ مَعِينٍ، وضَعَّفَهُ أبو حاتمٍ، وأبو زرعةَ، وقال: "رجلُ سوءٍ"، وقال الخليليُّ: "ضعيفٌ جدًّا"، وتساهلَ ابنُ حِبانَ فذكره في (الثقات)، وقال: "يُخطئُ ويُخالفُ" (تهذيب التهذيب ٩/ ١٤٢)، وكذلك لَيَّنَ العبارةَ فيه ابنُ حَجرٍ فقال: "ضعيفٌ" (التقريب ٥٨٤٦). وشيخه شريك النخعي: "سيءُ الحفظِ" انظر: ترجمته في (تهذيب التهذيب ٤/ ٣٣٣ - ٣٣٦). الطريقُ السادسُ: رواه ابنُ المقرئ في (الأربعين ٢٢) قال: حدثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل المحامليُّ، حدثنا عليُّ بنُ مسلمٍ الطوسيُّ، حدثنا ابنُ عُليةَ، حدثنا روحُ بنُ القاسمِ، عن عاصمٍ ... به. وهذا إسنادٌ صحيحٌ، غير أن المحامليَّ قد روى هذا الحديث في (أماليه رواية ابن البيع ٢١٦)، عن شيخِهِ علي الطوسي ليس فيه هذه الزيادة. وكذلك رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٧٦)، عن علي بن سعيد الرازي، والمخلص في (المخلصيات ١٣٧٦)، عن يحيى بن محمد بن صاعد، كلاهما: عن علي الطوسي بسنده، لم يذكرا الزيادة. فزيادةُ: (لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) شَاذَّةٌ، والله أعلم. الطريقُ السابعُ: رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٨٧)، من طريق يحيى بن إسحاق السيلحيني، ثنا قيس بن الربيع، عن عاصم ... به.

стр. 10995

وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، قيس بن الربيع الأسدي، مختلفٌ فيه: أثنى عليه شعبةُ، والثوريُّ، وأبو الوليدِ الطيالسيُّ. بينما لَيَّنَهُ أحمدُ، وأبو حاتمٍ، وأبو زرعةَ، وضَعَّفَهُ عامةُ مَن سواهم منَ النُّقادِ، وشدّدَ في أمره ابنُ مَعِينٍ، والنسائيُّ، حتَّى قال النسائيُّ: "متروكٌ" انظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٩١ - ٣٩٥). وجمعَ بينهم ابنُ حِبانَ فقال: "قد سبرتُ أخبارَ قيسِ بنِ الربيعِ من رواية القُدماءِ والمتأخرينَ، وتتبعتها فرأيتُهُ صدوقًا مأمونًا حيثُ كان شابًّا، فلمَّا كبر ساءَ حفظه وامْتُحِنَ بابنِ سوء، فكان يُدْخِلُ عليه الحديثَ فيجيبُ فيه ثقة منه بابنِهِ، فلمَّا غلبَ المناكيرُ على صحيحِ حديثِهِ ولم يتميز استحقَ مجانبته عند الاحتجاج. فكلُّ مَن مَدَحَهَ من أئمتنا وحثَّ عليه كان ذلك منهم لما نظروا إلى الأشياء المستقيمة التي حدَّثَ بها عن سماعه، وكلُّ مَن وَهَّاهُ منهم فكان ذلك لما علموا مما في حديثِهِ من المناكيرِ التي أَدخل عليه ابنُهُ وغيرُهُ" (المجروحين ٢/ ٢٢٢). فالراجحُ في أمره أنه كان صدوقًا على سوءِ حفظ فيه، وكان له ابنٌ يُدخِلُ عليه ما ليس من حديثِهِ، فيُحدِّثُ به ولا يعرفه، وهذه هي علته، كما قال ابنُ المدينيِّ، وأبو داودَ، وغيرُهُما، وقال الحافظُ: "صدوقٌ، تغيَّرَ لما كبر، وأَدخَلَ عليه ابنُهُ ما ليس من حديثِهِ فحدَّثَ به" (التقريب ٥٥٧٣). الطريقُ الثامنُ: رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٦٨)، من طريق شيبان بن فروخ، ثنا عبد العزيز بن مسلم، ثنا يزيد بن أبي زياد، عن عاصم ... به.

стр. 10996

وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، لضعف يزيد بن أبي زياد، قال ابنُ حَجَرٍ: "ضعيفٌ كبر فتغيَّرَ وصارَ يتلقنُ، وكان شيعيًا" (التقريب ٧٧١٧). الطريقُ التاسعُ: رواه الدولابي في (الكنى ١٠٠٠)، من طريق يحيى بن إبراهيم بن سويد أبو زكريا النخعي الكوفي، عن مسعر، عن عاصم ... به. وهذا إسنادٌ صحيحٌ، غير أن يحيى بن إبراهيم بن سويد النخعيَّ قدِ انْفَرَدَ بهذه الزيادةِ عن مسعرٍ، وخالفه: عليُّ بنُ مُسْهر -وهو (ثقةٌ) - كما عند الطبرانيِّ في (الكبير ٧٣٦٦). ومحمدُ بنُ إسحاقَ -وهو (صدوقٌ) - كما عند الطبرانيِّ في (الكبير ٧٣٦٧)، و (الأوسط ١٨٣١). ووكيعٌ، كما عند الدارقطنيِّ في (سننه ٤٨٠)، ومن طريقه: البيهقيُّ في (الكبرى ٥٦٤). ثلاثتهم: عن مسعر ... به، ولم يذكروا فيه زيادة: (لِلْمُقِيمِ). إلا أن وكيعًا ذكر في آخره قوله: (أَوْ رِيحٍ) بدل (أَوْ نَومٍ)، وسيأتي الكلام على هذه الرواية قريبًا. الطريقُ العاشرُ: رواه ابنُ قَانعٍ في (معجم الصحابة ٢/ ١١)، قال: حدثنا سماعة بن أحمد، نا بكار بن محمد، نا المبارك بن فضالة، عن عاصم ... به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: بكار بن محمد، وهو السيريني، قال يحيى بنُ مَعِينٍ: "كتبتُ عنه، ليسَ به بأسٌ"، وخالفه باقي النقاد، فقال البخاريُّ:

стр. 10997

"يتكلمون فيه"، وقال أبو زرعة: "ذاهبُ الحديثِ، روى أحاديثَ مناكيرَ، حدَّثَ عنِ ابنِ عون بما ليس من حديثِهِ"، وقال أبو حاتم: "لا يسكن القلب عليه مضطرب"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "كلُّ رواياتِهِ لا يُتابعُ عليها"، وقال ابنُ حِبانَ: "لا يُتابعُ على حديثِهِ حدَّثَ عنِ ابنِ عون والعمري أشياء معلولة، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إذا انفردَ". انظر (لسان الميزان ١٥٥٠). وذكره العقيليُّ أيضًا في (الضعفاء ١/ ٣٣٩) وذكر له ثلاثةَ أحاديث عنِ ابنِ عون، وقال: "كلُّ هذه لا يُتابعُ عليها بكار، وليستْ بمحفوظةٍ من حديثِ ابنِ عون". وقد روى الحديثَ الخطيبُ في (تاريخه ١٠/ ٣٠٧)، من طريقِ ابنِ قَانعٍ بسندِهِ، لم يذكر فيه الزيادة، فلعلَّ الوهم منِ ابنِ قَانعٍ في كتابه، فقد كان يُخطئُ ويهمُ كثيرًا، قال الدارقطنيُّ: "كان يحفظُ ويعلمُ، ولكنه كان يُخطئُ ويُصرُّ على الخطأ"، وقال أيضًا: "يُعتمدُ حفظه، ويُخطئُ خطأ كثيرًا، ولا يرجعُ عنه"، وقال البرقانيُّ: "في حديثِهِ نكرة". وقال ابنُ فتحون: "لم أرَ أحدًا ممن ينسبُ إلى الحفظِ أكثر أوهامًا منه، ولا أَظلم أسانيدَ، ولا أنكر متونًا" (لسان الميزان ٤٥٣٨). الطريقُ الحادي عشرَ: رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٥٦)، وابنُ المقرئ في (معجمه ٤١٥)، من طريق أسد بن موسى، حدثنا عبد الملك بن الوليد بن معدان، عن عاصم ... به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبد الملك بن الوليد بن معدان، وهو: "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٤٢٢٧).

стр. 10998

الطريقُ الثاني عشرَ: رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٧٨)، من طريق خالدٍ الواسطيِّ، عن سعيدٍ الجريريِّ، عن عاصمٍ ... به. وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير أن سعيدًا الجريريَّ، قدِ اختلطَ قبل موتِهِ، وخالد بن عبد الله الواسطي، قد روى عنه بعد الاختلاطِ. انظر: (فتح الباري ٢/ ١٠٧). الطريقُ الثالثُ عشرَ: رواه ابنُ المقرئ في (معجمه ١١٢٨)، قال: حدثنا أبو حفص عمر بن عثمان بن الحارث بن ميسرة الزغبي بأنطاكية، ثنا أبو سعيد الأشج، ثنا كثير بن محمد، عن عاصم ... به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، كثيرُ بنُ محمدٍ العجليُّ، قال أبو حاتم: "مجهولٌ" (الجرح والتعديل ٧/ ١٥٧). وشيخُ ابنِ المقرئ، أبو حفص عمر بن عثمان بن ميسرة، ترجمَ له الدارقطنيُّ في (المؤتلف والمختلف ٢/ ١١٢٢)، والذهبيُّ في (تاريخ الإسلام ٧/ ٣٩١) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. الطريقُ الرابعُ عشرَ: رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٧٩)، وابنُ المقرئ في (جزئه ١٣٥٩)، وابنُ فَهد في (لحظ الألحاظ ١/ ١٣٤)، من طريق عبدة بن سليمان، عن صالح بن صالح، عن عاصم ... به. وهذا إسنادٌ صحيحٌ، غير أن هذه الزيادة لا تصحُّ من حديث عاصمٍ، عن

стр. 10999

زِرٍّ، عن صفوانَ، لمخالفةِ صَالحِ بنِ صَالحِ بنِ حَيٍّ -وإن كان ثقةً- لغيرِهِ منَ الأئمةِ الذين رووه بدونها، كسفيانَ بنِ عيينةَ، والثوريِّ، وحمادِ بنِ زيدٍ، وابنِ سلمةَ، وشعبةَ، وغيرِهِم. الطريقُ الخامسُ عشرَ: رواه البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ١٧٠)، من طريقِ عبد الأعلى، عن محمد، عن خالد بن كثير الهمداني، عن عاصمٍ ... به. هذا إسنادٌ فيه: خالدُ بنُ كثيرٍ الهمدانيّ، قال أبو حاتم "شيخٌ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" (الجرح والتعديل ٣/ ٣٤٩)، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٦/ ٢٦٠)، وقال الذهبيُّ: "صدوقٌ" (تاريخ الإسلام ٣/ ٦٣٧)، وقال ابنُ حَجَرٍ: "ليسَ به بأسٌ" (التقريب ١٦٦٩). إلا أن زيادةَ: (المقيم) فيه غيرُ محفوظةٍ عن عاصمٍ، ولعلَّه لذلك قال البخاريُّ عقبه: "ولا يصحُّ هذا". ومحمد، هو: ابنُ إسحاقَ بن يسارٍ، كما سيأتي ذكرُهُ مُبينًا عندَ الطبرانيِّ، وهو صدوقٌ لكنه يُدَلِّسُ، غير أنه صرَّحَ بالتحديثِ عندَ الطبرانيِّ في (الكبير ٧٣٧٣)، وفي (الأوسط ٩٤١٤). وسيأتي الكلامُ على رواية الطبرانيِّ هذه قريبًا، فعنده زيادةٌ غريبةٌ، وهي قوله: ((ثُمَّ تُحْدِثُ وُضُوءًا)). الطريقُ السادسُ عشرَ: رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٣/ ٣٧)، قال: حدثنا علي بن سراج، حدثنا سليمان بن شعيب الكيساني، حدثنا خالد بن عبد الرحمن، عن المسعودي، عن سلمة بن كهيل، عن عاصم ... به. وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير خالد بن عبد الرحمن، وهو الخراسانيُّ،

стр. 11000

قال عنه الحافظُ: "صدوقٌ له أوهامٌ" (التقريب ١٦٥١). وقال ابنُ عَدِيٍّ عقبه: "وهذا من حديث المسعودي، عن سلمة لا أعرفه إلا من حديث خالد عنه، وقد روى هذا الحديث المسعودي، عن عاصم نفسه". وختم ترجمته بقوله: "ولخالدٍ هذا أحاديث غير ما ذكرته، وفي بعض أحاديثه إنكار، وعامة ما ينكرُ من حديثِهِ قد ذكرتُهُ، على أن يحيى بنَ مَعِينٍ قد وَثَّقَهُ، وأرجو أن ما ينكرُ مِن حديثِهِ إنما هو وهم منه أو خطأ" (الكامل ٣/ ٣٧ - ٣٨). وشيخُهُ المسعوديُّ اختلطَ قبل موته، ولا ندري هل سمع منه خالدٌ قبلَ الاختلاطِ، أم بعده؟ . وقد روى الطبرانيُّ هذا الحديث في (الكبير ٧٣٨٦)، فقال: حدثنا جعفر بن محمد النيسابوريُّ، ثنا سليمان بن شعيب الكيسانيُّ، ثنا خالد بن عبد الرحمن، ثنا المسعوديُّ بسنده، ليس عنده هذه الزيادة. الطريقُ السابعُ عشرَ: رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٨٠)، من طريق عبد الرحيم بن سليمان، عن حبيب بن حسان، عن عاصم .... به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، حبيب بن حسان، هو ابن أبي الأشرس، قال أحمد، والنسائي: "متروكٌ"، وقال أبو داود: "ليس حديثُهُ بشيءٍ"، وقال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ"، وقال ابنُ حِبانَ: "منكرُ الحديثِ جدًّا"، وقال أبو أحمد الحاكم: "ذاهبُ الحديثِ". انظر: (التاريخ الكبير ٢/ ٣١٣)، (لسان الميزان ٢١٠٩).

стр. 11001

الطريقُ الثامنُ عشرَ: رواه ابنُ الأعرابيِّ في (معجمه ١٥٨٢)، وابنُ الغِطْرِيفِ في (جزئه ٥)، والطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٨٢)، من طريقِ أبي جناب الكلبيِّ، عن عاصمٍ .... به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، أبو جَنَابٍ الكلبيُّ، قال ابنُ حَجَرٍ: "ضعَّفُوه لكثرةِ تدليسهِ" (التقريب ٧٥٣٧). الطريقُ التاسعُ عشرَ: رواه الحربيُّ في (الثالث من الفوائد المنتقاة ٤٩)، من طريق محمد بن عبيد الله العرزميِّ، عن عاصمٍ ... به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، عِلَّتَهُ محمد بن عبيد الله العرزمي، وهو "متروكٌ" كما في (التقريب ٦١٠٨). وخلاصةُ ما سبقَ: أن لفظةَ: (لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ)، من طريِق عاصمٍ لا تصحُّ، وذلك لضعفِ أسانيدِهَا، ولمخالفتها رواية الجماعة عن عاصمٍ، لا سيَّما وهم الأئمةُ الحفاظُ: كشعبةَ، وسفيانَ الثوريِّ، وسفيانَ بنِ عيينةَ، وحمادِ بنِ زيدٍ، وحمادِ بنِ سلمةَ، وغيرِهِم، والله أعلم. الطريقُ الثاني: عن طلحةَ بنِ مصرفٍ، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ: رواه ابنُ الأَعرابيِّ في (معجمه ١٤٠٢)، قال: نا ابن عفان، نا يحيى بن فضيل، نا الحسن بن صالح، نا أبو جَنَابٍ، حدثني طلحة بن مصرف، أن زِرَّ بنَ حُبَيشٍ، أَتَى صفوانَ بنَ عَسَّالٍ، ... فذكرَ الحديثَ بزيادةِ: (وَيَوْمٌ لِلْمُقِيمِ).

стр. 11002

ورواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٤٩) -ومن طريقه أبو نُعَيمٍ في (الحلية ٥/ ٢٢) -، من طريق الحسن بن علي بن عفان ... به. قال أبو نُعَيمٍ: "رواه الجَمُّ الغفيرُ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، وحديثُ طلحةَ تَفَرَّدَ بِهِ عن يحيى، عنِ الحسنِ" (الحلية ٥/ ٢٢) وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ: الأُولى: ضعفُ أبي جَنَابٍ الكلبيِّ، وقد تقدَّمَ قريبًا. الثانيةُ: الإرسالُ، فقد رواه أبو جَنَابٍ، عن طلحةَ، أنَّ زِرَّ بنَ حُبَيشٍ أَتَى صفوانَ، وهذا ظاهره الإرسال، فلا يُعرفُ لطلحةَ رواية عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ الصحابيِّ، فضلًا على أنْ يكونَ حضرَ الزيارةَ بين زِرٍّ، وبينَ صفوانَ ﵁. وقد روى الطبرانيُّ هذا الحديث في (الصغير ١٩٨) -ومن طريقه أبو نُعَيمٍ في (الحلية ١٠/ ٣٧٥)، وابنُ نقطةَ في (التقييد ١/ ١٦٦) - عن أبي سعيدٍ الأعرابيِّ بسندِهِ إلى أبي جَنَابٍ، عن طلحةَ بنِ مُصرفٍ، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ المراديِّ قال: "سَالتُ ..... " الحديث. وهذا ظاهره الاتصال. قال الطبرانيُّ: "لم يروه عن طلحةَ إلا أبو خباب، ولا عن أبي خباب (١)، إلا الحسن بن صالح، تَفَرَّدَ بِهِ يحيى بن فضيل". ورواه الحاكمُ في (المستدرك ٣٤٧)، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا الحسن بن علي بن عفان، حدثنا يحيى بن فضيل، حدثنا الحسن بن صالح، حدَّثني أبو جَنَابٍ، حدثني طلحة بن مصرف، أنَّ زِرَّ بنَ

стр. 11003

حُبَيشٍ، أَتَى صفوانَ بنَ عَسَّالٍ ... فذكره مقتصرًا على طلبِ العلمِ. فوافقَ رواية الارسال، وضَعَّفَهُ من أجلِ أبي جَنَابٍ، فقال: "وأبو جَنَابٍ ممن لا يحتجُّ بروايتِهِ في هذا الكتابِ». وعليه كلام ابن حجر في (التلخيص ١/ ٢٧٨): "لكن حديث طلحة عند الطبرانيِّ بإسنادٍ لا بأسَ به". قلنا: وهو غيرُ مقبولٍ لضعفِ أبي جَنَابٍ الكلبيِّ. الثالثةُ: المخالفةُ، وذلك أن الحسنَ بنَ صَالحٍ قد خُولِفَ فيه، خالفه يزيدُ بنُ هارونَ، والمحاربيُّ، فرويَاهُ: عن أبي جَنَابٍ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ، أسقطا منه طلحةَ بنَ مُصرفٍ، وقد سبقتْ روايتُهُم في الطريقِ الثامنِ عشرَ على عاصمٍ، وروايتُهُم أَرْجَحُ، والله أعلم. الطريقُ الثالثُ: عن حبيب بن أبي ثابت، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ: رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٥٠)، والذهبيُّ في (السير ١٤/ ٣٦٧)، من طريق عبد الكريم بن أبي المخارق، قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ الأسديِّ، أنه أَتَى صفوانَ بنَ عَسَّالٍ المراديَّ، ... فذكرَ الحديثَ بزيادةِ: (وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ). قال الذهبيُّ عقبه: "قال محمدُ بنُ محمدٍ الحافظُ: غريبٌ من حديثِ حبيب بن أبي ثابتٍ، لا أَعْلمُ حدَّثَ به غير أبي أُميةَ عبد الكريم بن أبي المخارق، واسم أبيه: قيس". وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبدُ الكريمِ بنُ أبي المخارقِ، وهو "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٤١٥٦).

стр. 11004

وبه ضَعَّفَ الحديثَ من هذا الطريقِ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ٥٠١)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص ١/ ٢٧٨). وقال ابنُ دَقيقٍ: "وقد روى حديثَ المسح من جهة عبد الكريم بن أبي المخارق، عن حبيب بن أبي ثابت، عن زِرٍّ. وهذه متابعةٌ غريبةٌ لعاصمٍ عن زِرٍّ، إلا أن عبدَ الكريمِ ضعيفٌ" (الإمام ٢/ ١٤١). الطريقُ الرابعُ: عن عيسى بن عبد الرحمن، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ: رواه الطبرانيُّ في (الكبير ٧٣٩٤، ٧٣٩٥) واللفظ له، -ومن طريقه الشجريُّ في (أماليه ٩٠٥) - من طريق إسحاق بن عبد الله بن أبي فَرْوَةَ، عن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ ﵁، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: ((إِنَّ اللَّهَ فَتَحَ بَابًا مِنَ المَغْرِبِ مِسَاحَتُهُ سَبْعُونَ خَرِيفًا لِلتَّوبَةِ، لَمْ يُغْلِقْهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَمَا غَدَا رَجُلٌ يَلْتَمِسُ عِلْمًا إِلَّا أَفْرَشَتْهُ المَلائِكَةُ أَجْنِحَتَهَا رِضًى بِمَا يَعْمَلُ)) قَالَتِ العَرَبُ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَلَمْ يُعْطِ اللَّهُ عَبْدًا خَلَّةً وَاحِدَةً خَيْرٌ؟ قَالَ: ((حُسْنُ خُلُقٍ))، ثُمَّ قَالُوا لَهُ: أَنَتَدَاوَى؟ قَالَ: ((هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ الَّذِي أَنْزَلَ الدَّاءَ أَنْزَلَ الدَّوَاءَ، أَوْ لَمْ يَنْزِلْ دَاءٌ إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً، إِلَّا دَاءً وَاحِدًا)). فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، فَمَا هُوَ؟ قَالَ: ((الهَرَمُ))، ثُمَّ قَالَ: ((لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ)). وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: إسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي فروةَ، وهو "متروكُ الحديثِ" كما في (التقريب ٣٦٨). وبه ضُعِّفَ الحديثُ في (مجمع الزوائد ٨٢٨٤). الطريقُ الخامسُ: عن أبي سعدٍ مولى حذيفةَ، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ: رواه تمام في (فوائده ١٢٠٣)، وفي (إسلام زيد بن حارثة وغيره من

стр. 11005

أحاديث الشيوخ ٤)، من طريق سليمان بن عبد الرحمن، ثنا سعدان بن يحيى، ثنا أبو سعد مولى حذيفة، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ ... به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، أبو سعدٍ مولى حذيفةَ، هو سعيدُ بنُ المَرْزُبَانِ البَقَّالُ الأعورُ؛ "ضعيفٌ يُدَلِّسُ" كما في (التقريب ٢٣٨٩). الطريقُ السادسُ: عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ: رواه المخلص في (المخلصيات ٢٥٣٨)، قال: حدثنا أبو عبيد القاسم بن إسماعيل المحامليُّ قراءةً عليه، حدثنا الحسين بن السكين بن عيسى البلديُّ، حدثنا عبيد بن إسحاق الضبيُّ، حدثنا زهير (١)، عن يزيدَ بن أبي زيادٍ، حدثني زِرُّ بنُ حُبَيشٍ، قال: أتيتُ صفوانَ بنَ عَسَّالٍ المراديَّ ... فذكرَ الحديثَ بزيادةِ: (لِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً). قال الدارقطنيُّ: "تَفَرَّدَ بِهِ عبيدُ بنُ إسحاقَ، عن زهيرٍ، عن يزيدَ بنِ أبي زيادٍ، عن زِرٍّ" (أطراف الغرائب والأفراد ١/ ٤٢٣). وهذا إسنادٌ وَاهٍ، عبيدُ بنُ إسحاقَ العطارُ، ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ، وقال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ"، وقال النسائي: "متروكُ الحديثِ" (لسان الميزان ٥٠٤٨).

стр. 11006

ويزيدُ ضعيفٌ، كما في (التقريب ٧٧١٧). وأما طريقُ عمرِو بنِ مرةَ، عن صفوانَ: فرواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٧٦٣٥)، قال: حدثنا محمد بن المرزبان الأدميُّ، ثنا حمزة بن فروخ الرازيُّ، ثنا عبد الحميد بن عبد الرحمن أبو يحيى الحمانيُّ، نا أبو كيران الحسن بن عقبة المراديُّ، عن عمرو بن مرة، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ المراديِّ ... فذكرَ الحديثَ بزيادةِ: (وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً). قال الطبرانيُّ: "لم يروِ هذا الحديثَ عن عمرو بن مرة إلا أبو كيران، تَفَرَّدَ بِهِ: أبو يحيى الحمانيُّ". وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، عبد الحميد بن عبد الرحمن الحمانيُّ، مختلفٌ فيه: وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ مرة، وقال مرة: "ضعيفٌ ليسَ بشيءٍ"، ووَثَّقَهُ النسائيُّ مرة، وقال مرة: "ليسَ بالقوي"، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات)، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "هو ممن يُكْتَبُ حَدِيثُهُ"، وضَعَّفَهُ أحمدُ، وابنُ سعدٍ، والعجليُّ. (تهذيب التهذيب ٦/ ١٢٠)، و (الكامل لابن عدي ٥/ ٣٢١). وشيخُ الطبرانيِّ محمد بن المرزبان: "مجهولُ الحالِ" انظر: (تراجم شيوخ الطبراني ١٠٠٣). وشيخه حمزة بن فروخ الرازي، لم نقفْ له على ترجمةٍ. ثم إن عمرو بن مرة، غير معروف بالرواية عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ، وهو من صغار التابعين، توفي عام (١١٨ هـ)، وقد غزا صفوانُ مع رسولِ اللهِ اثني عشرة غزوةً، أي: أنه متقدم المولد، وقد ماتَ زِرُّ بنُ حُبَيشٍ عام (٨١ أو ٨٢ أو ٨٣ هـ)، ومع ذلك قال مغلطاي في ترجمةِ صفوانَ: "روى عنه زِرُّ بنُ

стр. 11007

حُبَيشٍ" انتهى. وهو الصحيح، لكن في كتاب (الصحابة) لابن السكن: "ولا نَعْرفُ له سماعه عنه، ولم أرَهُ يعزه فينظر" (إكمال تهذيب الكمال ٦/ ٣٨٤). الخلاصة: أن زيادةَ: (لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ) جاءتْ من حديث عاصمٍ، عن زِرٍّ، من عدةِ طرقٍ لا تثبتُ، والمحفوظُ عن عاصمٍ من روايةِ الثقاتِ الأثباتِ بدونها، وما جاء من متابعاتٍ لعاصمٍ لا تصحُّ أيضًا لضَعْفِهَا. وَقد قال مهنا: "سألتُ أحمدَ عن أجودِ الأحاديثِ في المسحِ؟ فقال: حديثُ شريحِ بنِ هانئ: سألتُ عائشةَ ... ، وحديثُ خزيمةَ بنِ ثَابتٍ، وحديثُ عوفِ بنِ مالكٍ. قلتُ: وحديثُ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ؟ قال: ليس في ذلك توقيت للمقيم" (فتح المغيث ٤/ ١٩). ولما روى البخاريُّ في (تاريخه الكبير) حديث خالد بن كثير، عن عاصم، عن زِرٍّ، عن صفوانَ، عنِ النبيِّ ﷺ في المسحِ: ((وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ))، ولم يذكرْ مَتْنَهُ سوى ذكر المقيم، قال: "ولا يصحُّ هذا" (التاريخ الكبير ٣/ ١٧٠). مع أن البخاريَّ قد صَحَّحَ أصلَ حديث صفوان كما تقدَّمَ، فكأنَّ البخاريَّ يشيرُ إلى ضعفِ هذه اللفظة من هذا الوجه. ولكن قد ثبتتْ هذه الزيادة من طريق أبي الغريف عن صفوان، كما تَقدَّمَ، كما ثبتتْ أيضًا عن غيرِ واحدٍ منَ الصحابةِ، كما تَقدَّمَ في الباب، والله أعلم. * * *

стр. 11008

روايةُ أَوْ رِيحٍ: • وفي روايةٍ بلفظِ: «رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفِّ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثًا إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ، أَوْ بَوْلٍ، أَوْ رِيحٍ». [الحكم]: صحيحُ المتنِ، دون قوله: (أَوْ رِيحٍ) فَشَاذَّةٌ، وأشارَ أبو الوليدِ الفقيهُ والدارقطنيُّ إلى شذوذها، والمحفوظُ بلفظِ: (أَوْ نَوْمٍ). [التخريج]: [قط ٤٨٠ ((واللفظ له)) / هق ٥٦٣، ٥٦٤/ حربي (الثالث ق ٦/ أ)]. [السند]: رواه الدارقطنيُّ في (سننه) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الكبرى ٥٦٤) - قال: حدثنا علي بن عبد الله بن مبشر، وأبو عبد الله أحمد بن عمرو بن عثمان بواسط، قالا: حدثنا أحمد بن سنان، وحدثنا أبو الطيب يزيد بن الحسين بن يزيد البزاز، نا محمد بن إسماعيل الحساني، قالا: ثنا وكيع، نا مسعر، عن عاصم بن أبي النجود، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ ... به. ورواه البيهقيُّ في (الكبرى ٥٦٣)، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو الوليد الفقيه، حدثنا عبد الله بن شيرويه، حدثنا عبد الله بن هاشم، حدثنا وكيع ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن وكيعًا تفرَّدَ بذكرِ زيادةِ: (أَوْ رِيحٍ)، وقد خالفه عليُّ بنُ مُسْهرٍ -وهو ثقة- كما عندَ الطبرانيِّ في (الكبير ٧٣٦٦)، ومحمد بن إسحاق -وهو صدوقٌ- كما عندَ الطبرانيِّ في (الكبير ٧٣٦٧،

стр. 11009

والأوسط ١٨٣١). فرويَاهُ عن مِسْعَرٍ، ولم يذكرا فيه هذه الزيادة. ولذا قال الدارقطنيُّ: "لم يقلْ في هذا: (أَوْ رِيحٍ) غير وكيعٍ، عن مِسْعَرٍ" (السنن ٤٨٠). وقال أبو الوليدِ الفقيهُ شيخُ الحاكمِ: "لم يقلْ: (أَوْ رِيحٍ) غير مِسْعَرٍ" (السنن الكبرى للبيهقي ٥٦٣). وعبارةُ الدارقطنيِّ أصوبُ، فإن وكيعًا هو الذي انفَرَدَ بهذه الزيادةِ، لا مِسْعَرًا، كما سبقَ، وذلك أن عليَّ بنَ مُسْهِرٍ، ومحمد بن إسحاق قد رويَاهُ عن مِسْعَرٍ على الصوابِ. ووكيعٌ وإن كان ثقةً ثبتًا، غيرَ أنَّ القولَ قولُ عليِّ بنِ مُسْهِرٍ ومن تابعه، وذلك أن مِسْعَرًا قد توبع على عاصم من السفيانين، والحمادين، وشعبة، وغيرهم، وليس عندهم زيادة: (وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ)، ولا لفظة: (أَوْ رِيحٍ). أما ما جنحَ إليه القرطبيُّ بقوله: "وكيعٌ ثقةٌ إمامٌ، أخرجَ له البخاريُّ ومسلمٌ وغيرُهُما من الأئمةِ، فسقطَ الاستدلالُ بحديثِ صفوانَ لمن تَمسَّكَ به في أن النومَ حَدَثٌ" (التفسير ٥/ ٢٢٢). فكلامٌ مردودٌ بما سبقَ، بل قولُ الدارقطنيِّ عقب إسنادِهِ للحديثِ: "لم يقلْ في هذا: (أَوْ رِيحٍ)، غير وكيع، عن مسعرٍ"، إشارة منه إلى شذوذها، وأقرَّهُ عليه البيهقيُّ في (الكبرى ٥٦٤)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص ١/ ٢٧٨). ورُوِي من وجهٍ آخر: رواه الحربيُّ في (الثالث من الفوائد المنتقاة/ الحربيات ق ٦/أ)، من

стр. 11010

طريق محمد بن عبيد الله العرزمي، عن عاصم بن أبي النجود ... به. وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، محمد بن عبيد الله العرزميُّ، قال عنه الحاكمُ: "متروكُ الحديثِ بلا خِلَافٍ أعرفه بين أئمةِ النقلِ فيه"، وقال الساجي: "أجمعَ أهلُ النقلِ على تركِ حديثِهِ" (تهذيب التهذيب ٩/ ٢٨٧). * * * روايةُ سَبْعِينَ خَرِيفًا: • وفي روايةٍ: زَادَ: ...... قَالَتِ العَرَبُ عِنْدَ ذَلِكَ: يَا نَبِيَّ اللهِ، أَلَمْ يُعْطِ اللهُ عَبْدًا خَلَّةً وَاحِدَةً خَيْرٌ؟ قَالَ: «حُسْنُ خُلُقٍ»، ثُمَّ قَالُوا لَهُ: أَنَتَدَاوَى؟ قَالَ: «هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ الَّذِي أَنْزَلَ الدَّاءَ أَنْزَلَ الدَّوَاءَ، أَوْ لَمْ يَنْزِلْ دَاءٌ إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً، إِلَّا دَاءً وَاحِدًا»، فَقَالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ، فَمَا هُوَ؟ قَالَ: «الهَرَمُ»، ثُمَّ قَالَ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ يَمْسَحُ عَلَى خُفَّيْهِ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ». [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ. [التخريج]: [طب (٨/ ٦٩/ ٧٣٩٥) ((واللفظ له)) / ك ٧٦٣٢ ((مقتصرًا على التداوي)) / شجر ٩٠٥.] [السند]: أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير) -ومن طريقه الشجري في (أماليه) -، قال: حدثنا بكر بن سهل، ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا يحيى بن حمزة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، عن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى،

стр. 11011

عن زر بن حبيش، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ ... به. وأخرجه الحاكمُ قال: حدثنا أبو عليٍّ الحافظُ، أنبأ محمد بن الحسن بن قتيبة، ثنا محمد بن هاشم، ثنا سويد بن عبد العزيز، حدثني عيسى بن عبد الرحمن ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: إسحاق بن أبي فروة، وهو "متروكُ الحديثِ" كما في (التقريب ٣٦٨). قال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ، وفيه: إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو متروكٌ" (مجمع الزوائد ٨٢٨٤). وقد تُوبع إسحاق بن أبي فروة متابعةً لا يُفرحُ بها، تابعه سويد بن عبد العزيز، كما عند الحاكم في (المستدرك) مقتصرًا على ذكر (التداوي)، وسويد بن عبد العزيز: ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ، وأبو حاتمٍ، والنسائيُّ، وغيرُ واحدٍ، وقال أحمدُ: "متروكُ الحديثِ"، وقال البخاريُّ: "في حديثِهِ نظرٌ لا يحتمل". انظر: (تهذيب التهذيب ٤/ ٢٧٦)، ومع ذلك قال الحاكمُ: "هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ"!

стр. 11012

روايةُ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو مُتَّكِئٌ: • وفي رِوايةٍ: عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ المُرَادِيِّ ﵁، قَالَ: «أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ مُتَّكِئٌ فِي المَسْجِدِ عَلَى بُرْدٍ لَهُ [أَحْمَرَ]، فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي جِئْتُ أَطْلُبُ العِلْمَ، فَقَالَ: «مَرْحَبًا بِطَالِبِ العِلْمِ، طَالِبُ العِلْمِ لَتَحُفُّهُ المَلَائِكَةُ وَتُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا، ثُمَّ يَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا حَتَّى يَبْلُغُوا السَّمَاءَ الدُّنْيَا مِنْ حُبِّهِمْ لِمَا يَطْلُبُ، فَمَا جِئْتَ تَطْلُبُ؟»، قَالَ صَفْوَانُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَا نَزَالُ نُسَافِرُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ، فَأَفْتِنَا عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ». [الحكم]: شَاذٌّ بهذا السياقِ، وإسنادُهُ معلولٌ، وأعلَّهُ ابنُ عَدِيٍّ، والخطيبُ، وابنُ السكنِ، والألبانيُّ. [التخريج]: [كن ٩٧٧٨ ((مقتصرًا على اتكائه ﷺ على البرد)) / ك ٣٤٦ ((مختصرًا)) / طب (٨/ ٥٤/ ٧٣٤٧) ((واللفظ له)) / ضيا (٨/ ٤٤ - ٤٥/ ٣٤، ٣٥) ((والزيادة له ولغيره)) / عد (٩/ ٥٠٩) / علما (صـ ٣٧) / كر (٦٠/ ٣٦٩) / صبغ ١٢٨٠/ صحا ٣٨١٨/ أسد (٣/ ٢٨) / مقرئ (فوائد ١٣/ ١٨١)]. [السند]: رواه النسائيُّ في (الكبرى) قال: أخبرني أبو بكر بن علي المروزيُّ، قال: ثنا شيبان، قال: ثنا الصعق بن حزن، قال: ثنا علي بن الحكم البناني، عن المنهال بن عمرو، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، عنِ ابنِ مَسعودٍ، قال: حدَّثني صفوانُ بنُ عَسَّالٍ، قال: ... فذكره مقتصرًا على قصة البرد.

стр. 11013

ورواه الطبرانيُّ في (الكبير) -ومن طريقه الضياء في (المختارة) -، عن عبد الله بن أحمد بن حنبل، ومحمد بن عبد الله الحضرمي. ورواه الحاكمُ في (المستدرك)، من طريق إسماعيل بن إسحاق، والحسن بن علي المعمري، ومحمد بن سلمان. ورواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل)، وابنُ الأثيرِ في (أسد الغابة)، من طريق أبي يعلى. ورواه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة)، من طريق الحسن بن سفيان النسويِّ. كلُّهم: عن شيبان بن فروخ ... به، وقالوا في السند: عنِ ابنِ مَسْعُودٍ، حدَّثَ صفوان بن عَسَّالٍ المرادي، قال: ... فذكره. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ظاهرُهُ الحسن، ولذا جوَّدَهُ المنذريُّ في (الترغيب ١/ ٥٢)، والبوصيريُّ في (إتحاف الخيرة المهرة ٢٦٩/ ٤)، وقال الهيثميُّ: "رجاله رجال الصحيح" (مجمع الزوائد ٥٥٠)، وحَسَّنَهُ الألبانيُّ في (الصحيحة ٣٣٩٧). إلا أن هذه الروايةَ معلولةٌ، فقد اضطربَ فيها الصعقُ بنُ حَزْنٍ على أوجهٍ: الأول: ما رواه الجماعةُ السابقُ ذكرهم عن شيبان بن فروخ، -وهو: "صدوقٌ يهمُ" كما في (التقريب ٢٨٣٤) - عنه، عن عليِّ بنِ الحكمِ ... به. وخالفهم أبو جعفر أحمد بن يحيى الحلونيُّ، فرواه عن شيبان بن فروخ، قال: أخبرنا الصعق بن حزن، أخبرنا علي بن الحكم، عن المنهال بن

стр. 11014

عمرو، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، أخبرنا صفوانُ بنُ عَسَّالٍ ... به، مقتصرًا على العلم. أخرجه الآجري في (أخلاق العلماء ١/ ٣٧). وأحمد بن يحيى الحلواني، وإن كان ثقة، إلا أنه أخطأ فيه لمخالفته الجماعة على شيبان. الوجه الثاني: عن زِرٍّ، عنِ ابنِ مَسعودٍ من مسنده: رواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٨٢/ ٥١٤) قال: حدثنا ابنُ أبي داود. وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٢/ ١٣)، عن أبيه. كلاهما -والسياق للطحاويِّ-: عن عبد الرحمن بن المبارك، قال: ثنا الصعقُ بنُ حَزْنٍ، قال: ثنا علي بن الحكم، عن المنهال بن عمرو (١)، عن زِرِّ بنِ حبيشٍ الأَسديِّ، عن عبد الله بن مسعود، قال: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ، يُقَالُ لَهُ: صَفْوَانُ بنُ عَسَّالٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُسَافِرُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالمدِينَةِ، فَأَفْتِنِي عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ فَقَالَ: «ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ». وعبد الرحمن بن المبارك العيشيُّ: "ثقةٌ" كما في (التقريب ٣٩٩٦). الوجه الثالث: عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ مرسلًا: رواه ابنُ سعدٍ في (الطبقات ١/ ٣٨٧)، وابنُ عبدِ البرِّ في (جامع بيان العلم ١٦٢)، والحاكمُ في (المستدرك ٣٤٥)، من طريق عارم بن الفضل -

стр. 11015

وهو ثقةٌ ثبتٌ- قال: ثنا الصعق بن حزن، عن علي بن الحكم، عن المنهال بن عمرو، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، قال: ((جَاءَ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ، يُقَالُ لَهُ: صَفْوَانُ بنُ عَسَّالٍ وَهُوَ في المسْجِدِ ... )) فذكره مرسلًا. قال الحاكم: "عارمٌ هذا، هو أبو النُّعْمَانِ محمدُ بنُ الفضلِ البصريُّ، حافظٌ ثقةٌ، اعتمده البخاريُّ في جملةٍ منَ الحديثِ رواها عنه في الصحيحِ". وأقوَى هذه الوجوه، هي روايةُ عارمِ بنِ الفضلِ المرسلة، فهو أثبتُ الثلاثة وأحفظهم؛ ولذا رجَّحَهَا الشيخُ الألبانيُّ في (الصحيحة ٧/ ١١٧٦). ولكن الذي يبدو لنا أن الاضطرابَ فيها من الصعقِ بنِ حَزْنٍ، وقد قال عنه ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ يهمُ" (التقريب ٢٩٣١)، فلعلَّ ذلك من أوهامه. وقد أعلَّهُ ابنُ السكنِ به فقال: "لم يتابعِ الصعقُ بنُ حَزْنٍ عليه" (إكمال تهذيب الكمال ٦/ ٣٨٤)، (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٦٢)، (النكت الظراف لابن حجر ٤/ ١٩٣ - ١٩٤). وقال الألبانيُّ -بعد تحسينه لحديثِ عاصمٍ-: "وخالفه المنهالُ بنُ عمرٍو، فقال: عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ الأسديِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ مَسعودٍ، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ، يُقَالُ لَهُ: صَفْوَانُ بنُ عَسَّالٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُسَافِرُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالمدِينَةِ، فَأَفْتِنِي عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ فَقَالَ: ... فذكره بدون الاستثناء. قلتُ: فَجَعَلَهُ من مسندِ ابنِ مسعودٍ وهو شَاذٌّ، وفى الطريقِ إلى المنهالِ الصعُق بنُ حَزْنٍ وهو صدوقٌ يهمُ، كما قال الحافظُ" (الإرواء ١/ ١٤١). وكذلك أعلَّهُ ابنُ عَدِيٍّ، والخطيبُ، بمخالفة المنهال بن عمرو، لعاصمِ بنِ أبي النجودِ، وذلك أن عاصمًا قد رواه عنه الجمعُ الغفيرُ، عن زِرٍّ، عن

стр. 11016

صفوانَ ... به. وقد تُوبِعَ عاصمٌ على هذا الوجهِ، تابعه زبيد اليامي، وطلحة بن مصرف، وحبيب بن أبي ثابت، ومحمد بن سوقة، وأبو سعد مولى حذيفة، وغيرهم، جميعًا بدون ذكر (ابن مسعود) في سنده، وليس في روايتهم جميعًا ذكر: (اتكاء النبي ﷺ على البردِ الأحمرِ، ولا ركوب الملائكة بعضهم بعضًا إلى السماء الدنيا)، إنما جاء ذلك في هذه الرواية التي اضطرب فيها الصعقُ. وقال ابنُ عَدِيٍّ: "وهذا رواه عاصمٌ، عن زِرٍّ، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ، ولم يذكر بين زِرٍّ وصفوانَ: عبد الله بن مسعود، ورواه عن عاصمٍ الخَلْقُ، وإنما المنهالُ رواه عن زِرٍّ، عن ابنِ مسعودٍ، قال: حدَّثَ صفوان وهذا غيرُ محفوظٍ" (الكامل ٦/ ٣٣٠). وأقرَّه عليه ابنُ القيسرانيِّ فقال: "وهذا رواه عاصمٌ، عن زِرٍّ، عن صفوانَ، ولم يذكر بينه وبين عبد الله، ورواية المنهال غير محفوظة" (ذخيرة الحفاظ ٢/ ٩١٨). وقال الخطيبُ: "ذِكْرُ عبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ في هذا الإسنادِ زيادةٌ غيرُ صحيحةٍ؛ لأنّ زِرًّا سَمِعَهُ من صفوانَ نفسه، كذلك رواه عاصم بن أبي النجود، وحبيب بن أبي ثابت، وزبيد بن الحارث اليامي، ومحمد بن سوقة، وأبو سعدٍ البقالُ، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ" (تحفة الأشراف ٤/ ١٩٤). أما قولُ العراقيِّ في (إصلاح المستدرك): "ذِكْرُ ابنِ مسعودٍ فيه نوعٌ من المزيدِ في متصلِ الأسانيدِ، وقد صرَّحَ زِرٌّ بسماعه له من صفوانَ، ويحتملُ أنه سمعه من ابنِ مسعودٍ، عن صفوانَ، ثم سمعه من صفوانَ" (شرح إحياء علوم الدين للزبيدي ١/ ٩٦).

стр. 11017

فغيرُ مقبولٍ، لعدمِ ثُبوتِ الطريقِ إلى عبد الله بن مسعود ﵁. * * * روايةُ: ثُمَّ أَحْدِثْ وُضُوءًا: • وفي روايةٍ: زَادَ في آخِرِهَا بَعْدَ ذِكْرِ مُدَّةِ المسْحِ: « ... ثُمَّ أَحْدِثْ (تُحْدِثُ) وُضُوءًا». [الحكم]: صحيحُ المتنِ دون قوله: (ثُمَّ تُحْدِثُ وُضُوءًا) فشَاذَّةٌ، وقال النوويُّ: "زيادةٌ باطلةٌ"، واستغربها ابنُ رجبٍ. [التخريج]: [طب (٨/ ٦٣/ ٧٣٧٣) ((واللفظ له)) / طس ٩٤١٤ ((والرواية له))]. [السند]: أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير)، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا عبيد الله بن عمر القواريريُّ، (ح) وحدثنا محمد بن الفضل السقطيُّ، ثنا يحيى بن خلف أبو سلمة الجوباريُّ، قالا: ثنا عبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، حدثني خالد بن كثير الهمدانيُّ، عن عاصم بن أبي النجود، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، عن صفوانَ بنِ عَسَّالٍ ... به. ورواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، قال: حدثنا الهيثم بن خلف، نا عبيد الله بن عمر القواريريُّ، ثنا عبد الأعلى ... به. قال الطبرانيُّ: "لم يرو هذا الحديث عن خالد بن كثير إلا محمد بن إسحاق، تَفَرَّدَ بِهِ عبدُ الأَعلى".

стр. 11018

[التحقيق]: هذا إسنادٌ فيه: خالدُ بنُ كثيرٍ الهمدانيُّ، قال أبو حاتم "شيخٌ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" (الجرح والتعديل ٣/ ٣٤٩)، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٦/ ٢٦٠)، وقال الذهبيُّ: "صدوقٌ" (تاريخ الإسلام ٣/ ٦٣٧)، وقال ابنُ حَجَرٍ: "ليسَ به بأس" (التقريب ١٦٦٩)، إلا أنه تَفرَّدَ وزادَ في متنِ الحديثِ هذه الزيادة الغريبة التي لا تُعرفُ من حديث صفوانَ، مع مخالفته لرواية الجماعة عن عاصمٍ، الذين رووه بدونها. ولذا قال النوويُّ: " أما حديثُ صفوانَ فصحيحٌ، رواه الشافعيُّ ﵀ في (مسنده)، وفي (الأم)، والترمذيُّ، والنسائيُّ، وابنُ ماجهْ، وغيرُهُم، بأسانيدَ صحيحةٍ، قال الترمذيُّ: هو حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، إلا أنه ليس في روايةِ هؤلاءِ قوله: (ثُمَّ تُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ وُضُوءًا) وهي زيادةٌ باطلةٌ لا تُعْرَفُ" (المجموع ١/ ٥٠٣). وقال ابنُ رجبٍ: "ومن الزياداتِ الغريبةِ في المتونِ زيادةُ مَنْ زادَ في حديثِ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ في المسحِ على الخُفَّينِ: (ثُمَّ تُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ وُضُوءًا) "، (شرح علل الترمذيِّ ٢/ ٦٤١). * * *

стр. 11019

روايةُ لِلْمُتَعَلِّمِ وَالعَالِمِ: ◼ وفي روايةٍ: عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ الأَسَدِيِّ، أَنَّهُ أَتَى صَفْوَانَ بنَ عَسَّالٍ المُرَادِيَّ -وَكَانَ مِمَّنْ يُسْأَلُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: حَاجَتُكُمْ؟ قَالُوا: خَرَجْنَا مِنْ يَوْمِنَا ابْتِغَاءَ العِلْمِ. قَالَ: فَإِنَّهُ مَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ ابْتِغَاءَ العِلْمِ، فَإِنَّ المَلَائِكَةَ تَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِلْمُتَعَلِّمِ وَالعَالِمِ. وَسَالتُهُ عَنِ المَسْحِ ... الحديث. [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ ابنُ دَقيقِ العيدِ، والزيلعيُّ، وابنُ الملقنِ، والهيثميُّ، وابنُ حَجَرٍ، والمحفوظُ أن ذلكَ لطالبِ العلمِ فقط، ليس فيه ذكرُ العالمِ. [التخريج]: [طب (٨/ ٥٥/ ٧٣٥٠) / نبلا (١٤/ ٣٦٧)]. [السند]: أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير)، قال: حدثنا عبيدٌ العجليُّ، ثنا يوسف بن موسى القطان، ثنا علي بن عبد الله العامري الرازيُّ، قال: قرأتُ على عبد الكريم بن أبي المخارق، وقُرِئَ عليه، فقلنا: نروي عنك؟ قال: نَعَمْ، قال: أخبرني حبيب بن أبي ثابت، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ الأسديِّ ... فذكره. ورواه الذهبيُّ في (السير)، من طريق عبد الكريم بن أبي المخارق ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ عبد الكريم بن أبي المخارق: "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٤١٥٦).

стр. 11020

وبه ضَعَّفَ الحديثَ: ابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ٢/ ١٤١)، - وأقرَّهُ الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٨٣)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٣/ ١٢) -، والهيثميُّ في (مجمع الزوائد ٥٠١)، وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٧٨). وقال الذهبيُّ: "قال محمد بن محمد الحافظُ: غريبٌ من حديثِ حبيب بن أبي ثابت، لا أَعْلمُ حدَّثَ به غير أبي أمية عبد الكريم بن أبي المخارق" (السير ١٤/ ٣٦٧). قلنا: وقد رُوي الحديثُ من وجوهٍ كثيرةٍ -كما سبقَ- وليس فيها ذكرُ: (العَالِمِ).

стр. 11021

روايةُ مَنْ زَارَ أَخَاهُ: • وفي روايةٍ: عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، قَالَ: أَتَيْنَا صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ نَسْأَلُهُ عَنِ المَسْحِ، عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ: زَائِرُونَ؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((مَنْ زَارَ أَخَاهُ [المُؤْمِنَ [١ فِي اللهِ خَاضَ فِي رِيَاضِ الجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ، [وَمَنْ عَادَ أَخَاهُ المُؤْمِنَ خَاضَ فِي رِيَاضِ الجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ [٢))، وَسَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((إِنَّ بِالمَغْرِبِ بَابًا مَفْتُوحًا لِلتَّوْبَةِ لَا يُغْلَقُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا)). قُلْنَا: لِغَيْرِ هَذَا جِئْنَا، جِئْنَا نَسْأَلُكَ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، قَالَ: ((أَنَا فِي الجَيْشِ الَّذِي بَعَثَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، أَمَرَنَا أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بذكرِ الزيارةِ وما قيلَ في الزائرِ، وباقي المتن صحيح بما سبقَ. والحديثُ في زيارةِ المريضِ له شاهد صحيح من حديث ثوبان. [التخريج]: [طب (٨/ ٦٧/ ٧٣٨٩) مختصرًا ((والزيادة الأولى والثانية له)) / حل (٥/ ٩) ((واللفظ له))]. [السند]: قال الطبرانيُّ في (الكبير): حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا صالح بن مالك الخوارزميُّ، ثنا عبد الأعلى بن أبي المساور، ثنا عاصم بن أبي النجود، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ ... به، مقتصرًا على الزيارةِ. [التحقيق]: هذا إسنادٌ وَاهٍ؛ فيه: عبد الأعلى بن أبي المساور، "متروكٌ، وكذَّبَهُ

стр. 11022

ابنُ مَعِينٍ"، كما في (التقريب ٣٧٣٧). ورواه أبو نُعَيمٍ في (الحلية)، عن علي بن داود، ثنا محمد بن عبد العزيز الرمليُّ، ثنا هشام (١) بن سليمان الكوفيُّ، عن عبد الأعلى الكوفيِّ، عن محمد بن سوقة، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ ... به. قال أبو نعيم: "غريبٌ من حديث محمد بن سوقة لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وتَفَرَّدَ بِهِ من بين أصحابِ زِرٍّ بلفظ: (الزيارة)، وحديث المسح على الخفين، وطلوع الشمس مشهور، ورواه عاصم، وزبيد، وطلحة، وحبيب، وابن أبي ليلى، عن زِرٍّ"اهـ. قلنا: لم يصحَّ السند إلى ابنِ سُوقةَ؛ فعبد الأعلى متروكٌ كما سبقَ، ومن دونه فيهم من لا نعرفه. أما ما جاء في عيادة المؤمن، فله شاهد عند مسلم (٢٥٦٨) من حديث ثوبان: «إِنَّ المُسْلِمَ إِذَا عَادَ أَخَاهُ المُسْلِمَ لَمْ يَزَلْ فِى خُرْفَةِ الجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ»، وعنده أيضًا بلفظِ: «مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ فِى خُرْفَةِ الجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ».

стр. 11023

٢٤٨١ - حديثُ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ بِقِصَّةِ صَفْوَانَ: ◼ عَنْ عَبْدِ الله بْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ يُقَالُ لَهُ: صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ، وَهُوَ فِي المَسْجِدِ مُتَّكِئٌ عَلَى بُرْدٍ لَهُ أَحْمَرَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : ((مَرْحَبًا مَا جَاءَ بِكَ؟ )) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جِئْتُ أَطْلُبُ العِلْمَ، قَالَ: ((مَرْحَبًا بِطَالِبِ العِلْمِ، إِنَّ طَالِبَ العِلْمِ لَتَحُفُّ بِهِ المَلائِكَةُ وَتُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا، وَيَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا حَتَّى يَبْلُغُوا السَّمَاءَ الدُّنْيَا، مِنْ حُبِّهِمْ لِمَا طَلَبَ)). [فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أُسَافِرُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ، فَأَفْتِنِي عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ؟ فَقَالَ: ((ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ))]. [الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ، والحديثُ محفوظٌ عن صفوانَ ليسَ فيه ذِكْرُ: البرد الأحمر، ولا ركوب الملائكة بعضُهم بعضًا إلى السماءِ الدنيا. [التخريج]: [طح (١/ ٨٢) ((والزيادة له)) / جرح (٢/ ١٣) ((واللفظ له))]. [السند]: أخرجه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار)، قال: حدثنا ابن أبي داود، قال: ثنا عبد الرحمن بن المبارك، قال: ثنا الصعق بن حزن، قال: ثنا علي بن الحكم، عن المنهال بن عمرو، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ الأسديِّ، عنِ ابنِ مسعودٍ ... به. ورواه ابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل)، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن المبارك ... به.

стр. 11024

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لاضطرابِ الصعقِ بنِ حزنٍ فيه، وقد تقدَّمَ بيانُهُ قريبًا، وهذا أحدُ أوجهِ اضطرابِهِ فيه. والحديثُ محفوظٌ عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ عن صفوانَ، ليسَ فيه ابنُ مسعودٍ كما حققناه هناك، ومع هذا صَحَّحَ إسنادَ هذا الحديثِ العينيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ١٦٠)!. * * *

стр. 11025

٢٤٨٢ - حديثُ زِرٍّ مرسلًا: ◼ عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ يُقَالُ لَهُ: صَفْوَانُ بنُ عَسَّالٍ، إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَهُوَ فِي المَسْجِدِ مُتَّكِئٌ عَلَى بُرْدٍ لَهُ أَحْمَرَ، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي جِئْتُ أَطْلُبُ العِلْمَ، قَالَ: «مَرْحَبًا بِطَالِبِ العِلْمِ، إِنَّ طَالِبَ العِلْمِ لَتَحُفُّ بِهِ المَلَائِكَةُ وَتُظَلِّلُهُ بِأَجْنِحَتِهَا، فَيَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضًا حَتَّى تَعْلُوَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا مِنْ حُبِّهِمْ لِمَا يَطْلُبُ، فَمَا جِئْتَ تَطْلُبُ؟ »، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَا أَزَالُ أُسَافِرُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالمَدِينَةِ فَأَفْتِنِي عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، وَذَكَرَ الحَدِيثَ. [الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ، والحديثُ محفوظٌ عن زِرٍّ، عن صفوانَ، ليسَ فيه ذِكرُ: البرد الأحمر، ولا ركوب الملائكة بعضهم بعضًا إلى السماء الدنيا. [التخريج]: [ك ٣٤٥/ سعد (١/ ٣٨٧) ((مقتصرًا على اتكائه على البرد)) / جمع ١٦٢]. [السند]: أخرجه ابنُ عبدِ البرِّ في (جامع بيان العلم ١٦٢)، قال: قرأتُ على أبي عثمان سعيد بن نصر، حدَّثكم قاسمُ بنُ أصبغَ نا إسماعيلُ بنُ إسحاقَ القاضيُّ، قال: حدثنا عارمُ بنُ الفضلِ، قال: حدثنا الصعقُ بنُ حَزْنٍ، عن عليِّ بنِ الحكمِ، عنِ المنهالِ بنِ عمرٍو، عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ مُرَادٍ يُقَالُ لَهُ: صَفْوَانُ بْنُ عَسَّالٍ ... به ورواه الحاكمُ في (المستدرك) من طريق عارمٍ ... به، لم يسقْ من متنِهِ إلا العلم.

стр. 11026

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لاضطرابِ الصَّعقِ بنِ حَزْنٍ فيه؛ وهذا أحد أوجه اضطرابه فيه وأقوَاها. وهو مرسلٌ، والمحفوظُ عن زِرِّ بنِ حُبَيشٍ، عن صفوانَ، انظر الكلامَ عليه فيما تقدَّم قريبًا. * * *

стр. 11027

٢٤٨٣ - حديثُ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بنِ كُرَيْزٍ مرسلًا: ◼ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ كُرَيْزٍ، أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَا تَطْلُبُ؟ ))، قَالَ: أَطْلُبُ العِلْمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((إِنَّ المَلائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ العِلْمِ مِنْ حُبِّ مَا يَطْلُبُ. عَمَّ تَسْأَلُ؟ ))، قال: عنِ الخُفَّينِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((يَوْمٌ لِلْمُقِيمِ وَثَلاثَةٌ لِلْمُسَافِرِ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ لإرسالِهِ. [التخريج]: [مبهم (٢/ ١٤٤)]. [السند]: أخرجه الخطيبُ في (الأسماء المبهمة)، قال: أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الرحمن المصريُّ بمكةَ، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل المهندسُ بمصرَ، قال: أخبرنا محمد بن زبان بن حبيب، قال: حدثنا محمد بن رمح، قال: أخبرنا الليثُ، عن أيوب بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز ... به، مرسلًا. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ لإرسالِهِ؛ فإن طلحةَ بنَ عُبيدِ اللهِ، تابعيٌّ لم يدركِ النبيَّ ﷺ . والحديثُ يَشهدُ له حديثُ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ، وقد تقدَّم قريبًا.

стр. 11028

٢٤٨٤ - حديثُ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ: ◼ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ ﵁، أَنَّ أَعْرَابِيًّا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَسْحِ [عَلَى الخُفَّينِ]، (أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ؟ ) فَقَالَ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ». [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ مختلفٌ فيه: فضَعَّفَهُ: البخاريُّ، وابنُ حَزمٍ، والبيهقيُّ، ومالَ إليه الخطابيُّ. وجوَّدَهُ: أحمدُ. وصَحَّحَهُ: ابنُ مَعِينٍ، والترمذيُّ، والعقيليُّ، وابنُ حِبانَ، ومغلطاي، والألبانيُّ. ومال إليه ابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ التركماني. [التخريج]: [د ١٥٦ ((والزيادة له)) / ت ٩٦ ((والرواية له)) / جه (طبعة دار إحياء الكتب العربية ٥٥٤) (١) / حم ٢١٨٥١ - ٢١٨٥٣، ٢١٨٦٨ - ٢١٨٧٠، ٢١٨٨٠/ حب ١٣٢٥، ١٣٢٨ ((واللفظ له)) / طي ١٣١٥/ ش ١٨٧٤/ طب (٤/ ٨٣/ ٣٧١٣)، (٤/ ٩١/ ٣٧٤٧)، (٤/ ٩٢ - ٩٧) / ٣٧٥٢، ٣٧٥٣، ٣٧٥٩ - ٣٧٦١، ٣٧٦٣ - ٣٧٧٤، ٣٧٧٦ - ٣٧٩١) / طس ٣٠٣٥، ٤٩٢٤، ٧١٣٥، ٨٣٦٣/ طص ١٠٦١، ١١٥٤/ حنف (نعيم صـ ٨٦) / آثار ٧٦/ جا ٨٦/ جعد ١٧٨/ صبغ ٨٦٥، ٨٦٦/ عه ٧٩٤/

стр. 11029

هق ١٣٢٣، ١٣٣٣، ١٣٣٦/ غر ١٣٥/ عد، (٣/ ١٢٢)، (٤/ ٥٠٣)، (٩/ ٢٠٨) / علت ٦٥/ مش ٢٠/ شعبة ٤٨/ خط (٩/ ٣٠٣)، (١٣/ ١٧٥)، (١٦/ ٤١٩) / زهر ٤٠٧/ فكه ١٦٥/ لف ٨٦، ١٥٥، ١٧٣/ معر ١٥٠٣/ صحا ٢٣٧١ - ٢٣٧٦/ تمام ٨٧٧/ معص (صـ ٣٤٠ - ٣٤١) / محد (٣/ ٣٥٤) / أصبهان (٢/ ٣٢٧)، (٢/ ٢٤٤) / لي (رواية ابن الصلت ٤٧ - ٥٢) / حنيفع ٥، ١٠/ مبرد (حنيفة ١٠، ١٥، ٣٢، ٣٨) / حرب (طهارة ٢٥٤، ٢٩٦) / حرب (نكاح ٢٠٠٦، ٢٠٠٧) / الأحاديث المعللة لابن المديني (مغلطاي ٢/ ٢٥٢، ٢٥٥) / ضح (٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠) / مدينة (١/ ٣٠) / تحقيق ٢٣٥/ كما (٣٤/ ٢٥)]. [التحقيق]: انظره بعد الروايات التالية.

стр. 11030

روايةُ رَخَّصَ: • وفي روايةٍ: سَالنَا النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، «فَرَخَّصَ (جَعَلَ) لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَالمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً». [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ مختلفٌ فيه. [التخريج]: [حم ٢١٨٥٩ ((واللفظ له))، ٢١٨٦٢ ((والرواية له ولغيره))، ٢١٨٧٥/ عب ٧٩١/ طب (٤/ ٩٥/ ٣٧٦٢) / خط (٢/ ٣٨٢) / طبرزن ١٩]. [التحقيق]: انظره بعد الروايات التالية. روايةُ أَمَرَنَا: •وفي روايةٍ: «أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالمَسْحِ لِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثًا». [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ مختلفٌ فيه. [التخريج]: [طب (٤/ ٩٧/ ٣٧٧٥)]. [التحقيق]: انظره بعد الروايات التالية.
следующие страницы →