وقال الدارقطنيُّ -بعد أن ضَعَّفَ أحاديثَ أبي هريرةَ في المسحِ-: "وحديثٌ آخرُ يرويه سعيدُ بنُ أبي رَاشدٍ وكان ضعيفًا، عن عطاءٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ في التوقيتِ في المسحِ، حَدَّثَ به مروانُ الفزاريُّ، عنه" (العلل ١٥٦٣).
وقد ضَعَّفَ أحمدُ كما في (علل الدارقطني ١٥٦٣)، و (شرح علل الترمذي ٢/ ٨٨٩)، ومسلمٌ في (التمييز صـ ٢٠٩)، والدارقطنيُّ في (العلل ١٥٦٣)؛ أحاديثَ أبي هريرة في المسحِ على الخُفَّينِ.
[تنبيه]:
تَصَحَّفَ إسنادُ الحديثِ في الطبعة الهندية، وطبعة الرشد لـ (مصنف ابن أبي شيبة)، فجاءَ هكذا: "عن جريرٍ، عن أيوبَ" بدلًا من: "جريرِ بنِ أيوبَ"، فَظَنَّهُ الشيخُ الألبانيُّ ﵀ أنه جريرُ بنُ حازمٍ، عن أيوبَ، ولهذا صَحَّحَهُ في (الصحيحة ١٢٠١).
* * *
стр. 11062
٢٤٨٧ - حديثُ بِلَالٍ:
◼ عَنِ الحَكَمِ بنِ مِينَا، قَالَ: إِنِّي لأَتَوضَّأُ عَلَى بَابِ المَسْجِدِ بِدِمَشَقَ مَعَ بِلَالِ بنِ أَبِي بَكْرٍ، وَمَعَ أبِي جَنْدَلِ بنِ سُهَيْلٍ، إِذْ ذَكَرْنَا المَسْحَ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ بِلَالٌ: ((سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُرَخِّصُ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلمُسَافِرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلمُقِيمِ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ، والمسحُ على الخُفَّينِ ثابتٌ عن بِلالٍ دون ذكر التوقيتِ، كما تقدَّم عند مسلمٍ وغيرِهِ، وأما التوقيتُ فثابتٌ من حديثِ عليٍّ.
[التخريج]: [فقط (أطراف ١٣٧٦) / كر (١٥/ ٦٧) ((واللفظ له))].
[السند]:
أخرجه الدارقطنيُّ في (الأفراد) -كما في (الأطراف)، ومن طريقِهِ: ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق) - قال: نا يحيى بن محمد بن صاعد، نا سليمان بن سيف الحراني، نا سعيد بن بزيع الحراني، عن محمد بن إسحاق، عن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، عن شبيث (١)
стр. 11063
ابن الحكم بن مينا، عن أبيه، قال: إِنِّي لأَتَوضَّأُ عَلَى بَابِ المَسْجِدِ .... فذكره.
قال الدارقطنيُّ عقبه: "تَفَرَّدَ بِهِ محمدُ بنُ إسحاقَ، عن الحسنِ بنِ زيدِ بنِ الحسنِ، عن شبيث بن الحكم، عن أبيه، ولا أَعْلَمُ رواه غير سعيد بن بزيغ" (أطراف الأفراد).
وقال ابن عساكر: "الصوابُ: بلال مولى أبي بكر" (تاريخ دمشق).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
الأُولى: عنعنةُ ابنِ إسحاقَ؛ فإنه مدلسٌ وقد عنعنَ.
الثانية: الحسنُ بنُ زيدِ بنِ الحسنِ، وَثَّقَهُ ابنُ سعدٍ، والعجليُّ، وابنُ حِبانَ، وضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ،
وقال ابنُ عَدِيٍّ: "أحاديثُهُ معضلةٌ، وأحاديثُهُ عن أبيه أَنْكَرُ مما روى عن عكرمةَ"، انظر (ميزان الاعتدال ١/ ٤٩٢)، و (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٧٩)، وعلى قولِ ابنِ مَعِينٍ اقتصرَ الذهبيُّ في (الكاشف ١٠٣٠)، و (ديوان الضعفاء ٩٠٦) فقال: "ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ"، وقال ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ يهمُ" (التقريب ١٢٤٢).
الثالثةُ: شُبَيث بنُ الحَكمِ، ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٤/ ٢٦٨)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٤/ ٣٩٠)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٦/ ٤٤٣) على قاعدته في توثيقِ
стр. 11064
المجاهيلِ.
وقد ثبتَ التوقيتُ في المسحِ على الخُفَّينِ من حديثِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ وغيرِهِ.
وقد صَحَّ عن بلالٍ ﵁ المسحُ على الخُفَّينِ دون ذكرِ التوقيتِ، أخرجه مسلمٌ وغيرُهُ، وقد سبقَ.
* * *
стр. 11065
٢٤٨٨ - حديثُ المُغِيرَةِ:
◼ عَنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ ﵁، قَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَهَبَ لِحَاجَتِهِ، ثُمَّ أَشَارَ إِلَيَّ، فَذَهَبْتُ، فَأَتَيْتُهُ بِمَاءٍ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ لَيْسَ لَهَا يَدَانِ، فَالقَاهَا عَلَى عَاتِقِهِ، قَالَ: «صُبَّ عَلَيَّ»، فَصَبَبْتُ عَلَيْهِ، فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ؛ فَكَانَتْ سُنَّةً: لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ.
[الحكم]: صحيحُ المتنِ عدا ذكر التوقيت في آخرِهِ فمنكرٌ من هذا الوجهِ، وأشارَ الطبرانيُّ إلى نكارتِهِ، وإنما يَصحُّ التوقيتُ من حديثِ عليٍّ، وقد تَقَدَّمَ.
[التخريج]:
[طب (٢٠/ ٣٧٤/ ٨٧٣، ٨٧٤) / طس ٨٥٢٤ ((واللفظ له)) / طح (١/ ٨٣) / فقط (أطراف ٤٣٧٦)].
[السند]:
أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٨٧٣) قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن شعيب الرحابيُّ، ثنا يحيى بن حكيم المقوم، ثنا مكي بن إبراهيم، ثنا داود بن يزيد الأودي، عن عامرٍ الشعبيِّ، عن عروةَ بنِ المغيرةِ بنِ شعبةَ، سَمِعَ أَبَاهُ يقولُ: ... فَذَكَرَهُ.
ورواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، والطحاويُّ من طريقِ مكيِّ بنِ ابراهيمَ ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ داودُ بنُ يزيدَ الأَوديُّ، ضعيفٌ كما في (التقريب
стр. 11066
١٨١٨).
وزيادةُ: ((فَكَانَتْ سُنَّةً: لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ)): منكرةٌ من حديثِ المغيرةِ، فقد رواه الشيخان في (صحيحيهما) من حديثِ الشعبيِّ وغيرِهِ، عن عروةَ بنِ المغيرةِ، عن أبيهِ، بدون ذكر التوقيت.
وأشارَ إلى نكارةِ هذه الزيادةِ الطبرانيُّ بقوله: "لا يروي هذا الحديث عن داود الأودي إلا مكيٌّ، ولا قال أحدٌ ممن روى هذا الحديث عنِ الشعبيِّ: ((فَكَانَتْ سُنَّةً: لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ))؛ إلا داود" (المعجم الأوسط).
أما الهيثميُّ فتساهلَ فيه فقال: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) -وفي (الصحيح) طرفٌ منه-، وفيه: داودُ بنُ يزيدَ الأوديُّ، وقد ضَعَّفُوهُ، إلا ابن عدي فقال: لم أرَ له حديثًا منكرًا جَاوزَ الحدَّ إذا روى عنه ثقةٌ، وإن كان ليسَ بالقويِّ في الحديثِ فإنه يُكْتَبُ حَدِيثُهُ، ويقبلُ إذا روى عنه ثقةٌ، وهذا روى عنه مكيُّ بنُ إبراهيمَ، وهو من رجالِ الصحيحِ، فهو مقبولٌ على ما قاله ابنُ عَدِيٍّ، واللهُ أعلمُ" (مجمع الزوائد ١٣٩٢).
ثم رواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٨٧٤)، عن محمد بن عبدان بن أحمد، ثنا محمد بن غالب، ثنا عبد الصمد بن النُّعْمَانِ، ثنا سليم مولى الشعبي، عن الشعبي، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه، عن النبي ﷺ ... مثله.
كذا قال، ولم يسقِ المتنَ، وإسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
الأُولى: سليم مولى الشعبي ضعيفٌ، ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ، والنسائيُّ، وغيرُهُما، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "ليسَ له شيءٌ منكرٌ، إنما عِيبَ عليه الأسانيد"،
стр. 11067
يعني: لا يتقنها. (لسان الميزان ٣٦٦٨).
الثانيةُ: محمد بن عبدان شيخُ الطبرانيِّ هو: أبو بكر الأهوازيُّ، مجهولٌ. انظر: (تراجم شيوخ الطبراني ٩٢١).
الثالثةُ: ذِكرُ التوقيتِ وَهْمٌ فيه، فقد رواه ابنُ عَدِيٍّ من طُرُقٍ، عن سليمٍ ... به، في المسحِ على الخُفَّينِ ليسَ فيه هذه الزيادةُ، بل رواه ابنُ عَدِيٍّ من طريقِ محمد بن غالب وغيرِهِ، عن غسان بن الربيع، عن سليمٍ ... به، ليس فيه الزيادةُ (الكامل ٣/ ٣١٦)،
فيبدو أن محمدَ بنَ عبدانَ هذا أخطأَ في سندِهِ حيثُ ذكرَ عبدُ الصمدِ بنُ النُّعْمَانِ، وأخطأَ في متنِهِ حيثُ ذَكَرَ الزيادةَ.
* * *
стр. 11068
روايةُ آخِرِ غَزَاةٍ غَزَاهَا:
•وفي روايةٍ: عَنِ المُغِيرَةِ ﵁، قَالَ: «آخِرُ غَزَاةٍ غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمَرَنَا أَنْ نَمْسَحَ عَلَى خِفَافِنَا، لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، مَا لَمْ يَخْلَعْ».
[الحكم]: التوقيتُ في المسحِ صحيحٌ من حديثِ عليٍّ وغيرِهِ، دون زيادة: (مَا لَمْ يَخْلَعْ) فزيادةٌ منكرةٌ، وأنكرها البيهقيُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]: [طب (٢٠/ ٤١٨/ ١٠٠٥) ((واللفظ له)) / هق ١٣٩٠].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا الحسن بن علي النسوي، حدثنا إبراهيم بن مهدي المصيصي، حدثنا عمر بن رُدَيحٍ، عن عطاء بن أبي ميمونة، عن أبي بردة، عن المغيرة بن شعبة ... به.
ورواه البيهقيُّ: من طريق عمر بن رُدَيحٍ ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا ابن رُدَيحٍ هذا فمختلفٌ فيه: قال ابنُ مَعِينٍ: "ليسَ به بأسٌ" (تاريخ ابن معين- رواية الدوري ٣٣٧٢)، وقال مرة: "صالحُ الحديثِ"، وقال العجليُّ: "ثقةٌ" (معرفة الثقات وغيرهم ١٣٤١)، وذَكَرَهُ ابنُ حِبانَ في (الثقات) وقال: "مستقيمُ الحديثِ".
وضَعَّفَهُ أبو حاتمٍ، وذَكَرَ ابنُ عَدِيٍّ أنه ممن يخالفه الثقاتُ في بعضِ حديثِهِ. (لسان الميزان ٥٦٢٠).
стр. 11069
وقد تَفَرَّدَ بإسنادِهِ ومتنِهِ -نعني قولَهُ: (مَا لَمْ يَخْلَعْ) - وحالُهُ لا يحتمل مثل هذا التفرد.
ولذا قال البيهقيُّ -عقبه-: "تَفَرَّدَ بِهِ عمرُ بنُ رُدَيحٍ وليسَ بالقويِّ".
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: عمرُ بنُ رُدَيحٍ، ضَعَّفَهُ أبو حاتمٍ، وقال ابنُ مَعِينٍ: صالحُ الحديثِ" (مجمع الزوائد ١٣٩٥) (١).
وقال الألبانيُّ: "هذه الزيادةُ: (مَا لَمْ يَخْلَعْ) منكرةٌ لتفردِ هذا الضعيف بها، وعدم وجود الشاهد لها" (تمام النصح في أحكام المسح صـ ٨٨).
* * *
стр. 11070
روايةُ فِي المَسْحِ على الخُفَّينِ:
• وفي روايةٍ: عَنْ غِفَارِ بنِ المُغِيرَةِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي المَسْحِ على الخُفَّينِ: ((لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [سط (صـ ٢٤٢)].
[السند]:
قال بحشل: ثنا الحسين بن المبارك، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، عن عمر بن أبي زائدة، عن ابن أبي السفر، عن الشعبي، عن (عقار) (١) بن المغيرة، عن أبيه ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الحسينُ بنُ المباركِ أبو زيدٍ، لم نقفْ له على ترجمةٍ.
وقد أخطأَ في سندِهِ ومتنِهِ، حيثُ قال في سندِهِ: (عقار بن المغيرة)، وزادَ في متنِهِ ذكر التوقيت.
وقد رواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٠/ ٣٧٢/ ٨٦٨) عن محمد بن زكريا الغلابي.
وفي (الأوسط ٣٥٢٥) عن حفص بن عمر.
стр. 11071
وابنُ الأعرابيِّ في (معجمه ٢٤٠٠) عن هشام بن علي.
ثلاثتهم (واللفظ لهشام): عن عبد الله بن رجاء، نا عمر بن أبي زائدة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن الشعبي، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَوَضَّأَ، وَمَسَحَ عَلَى الخُفَّينِ)).
بينما رواه مسلمٌ في (صحيحه ٢٧٤) قال: حدثني محمد بن حاتم، حدثنا إسحاق بن منصور، حدثنا عمر بن أبي زائدة، عن الشعبي، عن عروة بن المغيرة، عن أبيه: أَنَّهُ وَضَّأَ النَّبِيَّ ﷺ فَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، فَقَالَ لَهُ؟
فَقَالَ: ((إِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ)).
فسقطَ منه (عبد الله بن أبي السفر)، بين عمر بن أبي زائدة، وبين الشعبي.
قال النوويُّ: "قال الحافظُ أبو عليٍّ النيسابوريُّ: هكذا روي لنا عن مسلمٍ إسناد هذا الحديث عن عمر بن أبي زائدة من جميعِ الطرقِ، ليس بينه وبين الشعبيِّ أحدٌ، وذكر أبو مسعودٍ: أن مسلمَ بنَ الحجاجِ خَرَّجَهُ عنِ ابنِ حاتمٍ، عن إسحاقَ، عن عمرَ بنِ أبي زائدةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي السفرِ، عنِ الشعبيِّ، وهكذا قال أبو بكر الجورقيُّ في كتابه (الكبير). وذكر البخاريُّ في (تاريخه): أن عمرَ بنَ أبي زائدةَ قد سمعَ منَ الشعبيِّ، وأنه كان يبعثُ ابنَ أبي السفرِ وزكريا إلى الشعبيِّ يسألانه. هذا آخر كلام أبي عليٍّ" (شرح مسلم للنووي ٣/ ١٧٠).
* * *
стр. 11072
٢٤٨٩ - حديثُ جَرِيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ:
◼ عَنْ جَرِيْرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: سَالتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ، فَقَالَ: «ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ، وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ».
[الحكم]: التوقيتُ في المسحِ صَحَّ من حديثِ عليٍّ وغيرِهِ، أما من حديثِ جَريرٍ فليسَ بمحفوظٍ.
[التخريج]:
[طب (٢/ ٣٣٦/ ٢٣٩٩) ((واللفظ له))، (٢/ ٣٤٢/ ٢٤٣١) / طس ٤٣١٥، ٧٤٥٩/ مغلطاي (٢/ ٢٠٣)].
[التحقيق]:
رُوي هذا الحديثُ من طريقين:
الطريقُ الأولُ: عن أيوبَ بنِ جَريرٍ، عن أبيهِ:
أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٧٤٥٩) قال: حدثنا محمد بن إبراهيم الوشاء، نا محمد بن عبد الله بن بزيع، ثنا فضيل بن سليمان، نا عبد الحميد بن جعفر، قال: سمعت أيوب بن جرير بن عبد الله البجلي، يحدث عن أبيه جرير، قال: ... فذكره.
وقال عقبه: "لم يروِ هذا الحديث عن أيوب بن جرير إلا عبد الحميد بن جعفر".
ورواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٣٩٩)، من طريقِ أبي بكرٍ الحنفيِّ، ثنا عبد الحميد بن جعفر الأنصاريُّ، عن أيوب بن جرير، عن أبيه ... (١) به.
стр. 11073
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: أيوبُ بنُ جَريرٍ، ترجمَ له ابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٢/ ٢٤٣) ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط والكبير)، وأيوب بن [جرير] (١) لم أجدْ من ترجمه غير ابن أبي حاتم، ولم يجرح ولم يوثق" (مجمع الزوائد ١٣٩١).
العلةُ الثانيةُ: فضيلُ بنُ سليمانَ النميريُّ، الجمهورُ على تضعيفه. انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٢٩١)، وقال ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ له خطأٌ كثيرٌ" (التقريب ٥٤٢٧).
الطريقُ الثاني: عن همامِ بنِ الحارثِ، عن جَريرٍ:
أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير ٢٤٣١)، و (الأوسط ٤٣١٥) قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدثني عبد الله بن عمر بن أبان، ثنا عبيدة بن الأسود، ثنا القاسم بن الوليد، عن طلحة بن مصرف، عن إبراهيم (زاد في (الكبير): التيمي)، عن همام بن الحارث، عن جرير، به.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير عبيدة بن الأسود فصدوقٌ ربما دَلَّسَ، كما في (التقريب ٤٤١٥).
стр. 11074
وشيخُهُ القاسمُ بنُ الوليدِ، وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، والعجليُّ، وابنُ سَعدٍ، وقال ابنُ حِبانَ: "يُخطئُ ويخالفُ" (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٤٠)، وقال ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ يُغْرِبُ" (التقريب ٥٥٠٣).
وإبراهيمُ إنما هو النخعيُّ، وقوله في: (الكبير) "التيمي" إن لم يكن محرفًا من "النخعيِّ" فوهم؛ فالحديثُ حديثُ النخعيِّ، رواه الأعمشُ وغيرُهُ، عنه، عن همامٍ، عن جريرٍ في المسحِ، ليسَ فيه التوقيتُ، وقد سبقَ عندَ الشيخينِ وغيرِهِما، وليسَ فيهما ذِكْرُ التوقيتِ، وذَكَرَ الدارقطنيُّ في (العلل ٣٣٥٩): أن طلحةَ بنَ مُصرفٍ يرويه عن إبراهيمَ بنِ يزيدَ النخعيِّ، فلعلَّ القاسمَ وهم في سندِهِ ومتنِهِ، واللهُ أعلمُ.
* * *
стр. 11075
٢٤٩٠ - حديثُ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ: ((لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ من حديثِ عليٍّ وغيرِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ ابنُ عَدِيٍّ، وابنُ دَقيقٍ، والهيثميُّ.
[التخريج]: [بز ١٥٧٨/ عد (٥/ ٢٤٥) ((واللفظ لهما))].
[التحقيق]:
له طريقان عنِ ابنِ مسعودٍ:
الطريقُ الأولُ: عن علقمةَ عنه:
أخرجه البزارُ في (مسنده ١٥٧٨) قال: حدثنا إبراهيم بن يوسف الصيرفي، قال: نا يوسف بن عطية الكوفي أبو المنذر، قال: نا أبو حمزة، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله ... به.
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
الأُولى: يوسفُ بنُ عطيةَ: "متروكٌ" كما في (التقريب ٧٨٧٤).
وبه ضَعَّفَ الحديثَ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٣٨٧).
الثانيةُ: أبو حمزةَ وهو ميمون الأعورُ: "ضعيفٌ" (التقريب ٧٠٥٧).
وبهاتين العلتين ضَعَّفَ الحديثَ ابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ٢/ ١٦٤).
الطريقُ الثاني: عن همامِ بنِ الحارثِ عنه:
стр. 11076
رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٥/ ٢٤٥) قال: حدثنا أبو عروبة، حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا عيسى بن يونس، عن سليمان بن يسير، عن همام بن الحارث، عن ابن مسعود ... به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ سليمانَ بنِ يُسيرٍ، وقيل: ابن أسير، وقيل: ابن قسيم، وهو "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٢٦٢٠).
وذَكَرَ الحديثَ ابنُ عَدِيٍّ في مناكيرِهِ، وخَتَمَ ترجمتَهُ بقوله: "وهو إلى الضعفِ أقربُ منه إلى الصدقِ" (الكامل ٥/ ٢٤٦).
قلنا: وقد صَحَّ ذِكْرُ التوقيتِ عنِ ابنِ مَسعودٍ موقوفًا، كما في (مصنف ابن أبي شيبة ١٩٠٢، ١٩٠٣)، و (مصنف عبد الرزاق ٨٠١)، وانظر (علل الدارقطني ٧٦٨).
* * *
стр. 11077
روايةُ كُنَّا نَمْسَحُ:
• وفي روايةٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ ﵁، قَالَ: «كُنَّا نَمْسَحُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، عَلَى الخُفَّينِ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ العقيليُّ، وابنُ عَدِيٍّ، والزيلعيُّ، والهيثميُّ.
[التخريج]:
[بز ١٥٩٢ ((واللفظ له)) / عق (٢/ ١٦٨) / عد (٥/ ٢٤٥) / فقط (أطراف ٣٨١٥) / ميمي ٤٩٠ ((والرواية له ولغيره)) / تمام ٨٧٨/ ضح (٢/ ١٢٣ - ١٢٤) / متشابه (١/ ٣١٤، ٢/ ٧٥٩)].
[التحقيق]:
لهذه الروايةِ طريقانِ عنِ ابنِ مَسعودٍ:
الطريقُ الأولُ: عن علقمةَ عنه:
أخرجه البزارُ في (مسنده) قال: حدثنا يوسف بن موسى، قال: نا عبد الرحمن بن هانئ أبو نُعَيمٍ، قال: نا سليمان بن يسير، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، به.
ورواه ابنُ عَدِيٍّ، والعقيليُّ، وتمامٌ في (الفوائد)، والخطيبُ في (الموضح)، و (تلخيص المتشابه ١/ ٣١٤، ٢/ ٧٥٩): من طريقِ عبدِ الرحمنِ بنِ هانئٍ ... به.
قال الدارقطنيُّ في (الأفراد): ((تَفَرَّدَ بِهِ سليمانُ بنُ أُسَيرٍ، عن إبراهيمَ
стр. 11078
النخعيِّ، عن علقمةَ" (أطراف ٣٨١٥).
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
الأُولى: سليمانُ بنُ يُسيرٍ، وقيل: ابنُ أُسَيرٍ، وقيل: ابنُ قُسَيمٍ، وهو "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٢٦٢٠).
وذَكَرَهُ العقيليُّ في (الضعفاء)، ونقلَ تضعيفه عن عددٍ منَ النُّقَّادِ، ثم أسندَ له هذا الحديثَ، وقال: (([وَلَا يُتَابَعُ عَلَيْه]، وفي التوقيتِ أحاديث (صالحة الأسانيد) (١) عن خزيمةَ بنِ ثَابتٍ الأنصاريِّ وغيرِهِ)) (الضعفاء ٢/ ١٦٨).
وكذا ذَكَرَهُ ابنُ عَدِيٍّ في مناكيرِهِ، وخَتَمَ تَرْجَمَتَهُ بقوله: "وهو إلى الضَعْفِ أقربُ منه إلى الصدقِ" (الكامل ٥/ ٢٤٦).
وبه ضَعَّفَ الحديثَ: الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ١٧١)، والهيثميُّ في (المجمع ١٣٨٨) (٢).
الثانيةُ: عبدُ الرحمن بنُ هانئٍ، وهو: أبو نُعَيمٍ النخعيُّ؛ وَاهٍ، كما تَقَدَّمَ بيانُهُ في بابِ "ما رُوِيَ في تسريحِ اللحيةِ"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ).
وقد خُولِفَ فيه: فقد رواه عيسى بنُ يُونسَ، عن سليمانَ بنِ يُسيرٍ، عن همامِ بنِ الحارثِ، عنِ ابنِ مَسعودٍ، بلفظِ: عنِ النبيِّ ﷺ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ: ((لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ ... )).
стр. 11079
الطريقُ الثاني: عن أَبِي الأحوصِ عنه:
رواه ابنُ أَخي مِيمي في (فوائده ٤٩٠)، قال: حدثنا جعفر بن عامر، قال: حدثنا أبو نُعَيمٍ النخعيُّ، قال: أخبرناه أبو مالك النخعي، عن أبي فروة الجهني، عن أبي الأحوص، عن عبدالله بن مسعود، قال: ((كُنَّا نَمْسَحُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ في الحَضَرِ يَوْمًا وَلَيْلَةً، وَفِي السَّفَرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهَا)).
وكذا رواه الخطيبُ في (تلخيص المتشابه ٢/ ٧٥٩)، وفي (موضح أهام الجمع)، من طريقِ أحمد بن ملاعب بن حيان، نا عبد الرحمن بن هانئ، قال: أنا (أبو مالك) (١)، عن أبي فروة الهمداني، عن أبي الأحوص، عن عبد الله، به.
وقال الدارقطنيُّ في (الأفراد): "تَفَرَّدَ بِهِ أبو مالكٍ النخعيُّ، عن أبي فروةَ عُرْوَةَ بنِ الحارثِ، عن أبي الأحوصِ" (الأطراف ٣٨١٥).
وأبو مالكٍ النخعيُّ هذا، اسمه عبدُ الملكِ بنُ الحسينِ: "متروكٌ" كما في (التقريب ٨٣٣٧).
* * *
стр. 11080
روايةُ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا وَنَحْنُ مَعَهُ:
• وفي روايةٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُنَا وَنَحْنُ مَعَهُ، أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ إِلَّا مِنْ جَنَابَةٍ، وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ، وَبَولٍ، وَنَومٍ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [طس ٣٨٦٩].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا علي بن سعيد الرازي، قال: حدثنا عبيد الله بن هارون الفريابي، قال: حدثنا أيوب بن سويد، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن خيثمة، عن أبي عبيدة بن عبد الله، قال: كان عبد الله بن مسعود يقول: ... فذكره.
وقال عقبه: "لم يروِ هذا الحديث عن سفيانَ إلَّا أيوب بن سويد، تَفَرَّدَ بِهِ عبيدُ اللهِ بنُ هارونَ الفريابيُّ".
قلنا: عبيدُ اللهِ هو ابنُ محمدِ بنِ هارونَ الفريابيُّ، ترجمَ له ابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٥/ ٣٣٥) وقال: "سَمِعَ منه أَبي ببيتِ المقدسِ"، وذَكَرَهُ ابنُ حِبانَ في (الثقات ٨/ ٤٠٦) وقال: "مستقيمُ الحديثِ".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أيوبُ بنُ سُويدٍ، وهو ضعيفٌ، ضَعَّفَهُ ابنُ المباركِ، وأحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، والبخاريُّ، والنسائيُّ، وأبو داودَ، وغيرُهُم، ولَيَّنَهُ أبو حاتمٍ (تهذيب التهذيب ١/ ٤٠٥)، وتساهلَ فيه ابنُ حَجَرٍ فقال: "صدوقٌ
стр. 11081
يُخطئُ" (التقريب ٦١٥).
قال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: أيوبُ بنُ سُويدٍ، وهو ضعيفٌ، ولكن ذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات) وقال: رَدِيءُ الحفظِ يُخطئُ" (المجمع ١٣٨٩).
قلنا: وأبو عبيدةَ بنُ عبدِ اللهِ لم يسمعْ من أبيه، انظر (جامع التحصيل ٣٢٤)، وذَكَرَ الدارقطنيُّ أن أبا عبيدةَ قد أَخَذَ هذا الحديثَ من عمرِو بنِ الحارثِ، عنِ ابنِ مَسعودٍ قوله. (العلل ٢/ ٣٥١).
ولكن المتن ثبتَ من حديثِ صفوانَ بنِ عَسَّالٍ عندَ الترمذيِّ بسندٍ حسنٍ، وسيأتي قريبًا.
* * *
стр. 11082
٢٤٩١ - حديثُ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : «المَسْحُ عَلَى الخُفَّينِ: لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ من حديثِ عليٍّ وغيرِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ.
[التخريج]: [طب (١٢/ ٤٣/ ١٢٤٢٣)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن الفضل السقطي، ثنا إسحاق بن كعب، ثنا محمد بن جابر، عن مسلم الملائي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: مسلمٌ، هو ابنُ كيسانَ الملائيُّ الأَعْورُ: "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٦٦٤١).
وبه ضَعَّفَ الحديثَ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٣٩٦).
الثانيةُ: محمدُ بنُ جَابرٍ، هو الحنفيُّ سيئُ الحفظِ، كما قال الذهبيُّ في (الكاشف ٤٧٦٢).
وصَحَّ المتنُ من حديثِ عليٍّ كما سبقَ، أما عنِ ابنِ عباسٍ فالمحفوظُ عنه الموقوفُ، كذا رواه ابنُ أَبي شيبةَ في (مصنفه ١٩٢٣) قال: حدثنا ابن علية،
стр. 11083
عن ابن أبي عروبة، عن قتادة، عن موسى بن سلمة الهذلي، عن ابن عباس، قَالَ: ((يَمْسَحُ المُسَافِرُ عَلَى الخُفَّينِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ)).
ورواه الحارثُ بنُ أبي أُسامةَ في (مسنده) -كما في (المطالب ٩٨) -، والبيهقيُّ في (السنن ١٣٠٣)، من طريقِ سليمانَ بنِ حربٍ، حدثنا شعبةُ، عن قتادةَ، قال: سمعتُ موسى بنَ سلمةَ، قال: سَالتُ ابنَ عَبَّاسٍ، عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ ... فَذَكَرَهُ.
قال البيهقيُّ: "هذا إسنادٌ صحيحٌ"، وهو كما قال.
* * *
стр. 11084
٢٤٩٢ - حديثُ يَسَارٍ أبِي مُسْلِمٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ مُسْلِمِ بنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ: ((لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ [وَنَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، عَنِ الصَّرْفِ])).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ العقيليُّ، والذهبيُّ.
[التخريج]:
[عق (٤/ ١٨٣) / معر ١١٢٥/ قا (٣/ ٢٣٦) / حل (٢/ ٢٩٨) ((واللفظ له)) / صحا ٦٦٥٥، ٦٦٥٦ ((والزيادة له)) / كر (٥٨/ ١٢٤ - ١٢٥) / سمعانش (١/ ١٨٧ - ١٨٨)].
[السند]:
قال العقيليُّ: حدثنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثنا قرة بن حبيب، قال: حدثنا الهيثم بن قيس العيشي، قال: حدثنا عبد الله بن مسلم بن يسار، عن أبيه، عن جده ... به.
وأخرجه ابنُ الأعرابيِّ في (معجمه)، عن إبراهيم بن فهد،
وابنُ قَانعٍ في (معجمه)، عن محمد بن محمد بن حيان التمار،
وأبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٦٦٥٥)، من طريق إسماعيل بن عبد الله،
ثلاثتُهُم: عن قرةَ بنِ حبيبٍ عنِ الهيثمِ ... به، دون الزيادة.
وتوبعَ عليه قرةُ:
فرواه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٦٦٥٦)، من طريق عبد الصمد بن عبد الوارث، عن الهيثم ... مثله، بالزيادةِ.
стр. 11085
ومداره عند الجميع على: الهيثم بن قيس ... به (١).
وقال أبو نُعَيمٍ في (الحلية): "غريبٌ من حديثِ مسلمٍ، ومن حديث أبيه، وابنه، تَفَرَّدَ برفعِهِ الهيثمُ بنُ قَيسٍ، وهو بصريُّ".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
العلةُ الأُولى: الاختلافُ في صحبةِ يسارٍ والدِ مسلمٍ، وهو يَسَارُ بنُ سُويدٍ الجهنيُّ، قال ابنُ حَجَرٍ: "ذَكَرَهُ ابنُ السَّكنِ وغيرُهُ في الصحابةِ ... وقال موسى بنُ هارونَ الحَمَّالُ الحافظُ: سُئِلَ قرةُ بنُ حبيبٍ: هَلْ رَأى يَسارُ النبيَّ ﷺ ؟ قال: اختلفوا" (الإصابة ١١/ ٤٣٨).
وقد ذَكَرَهُ في الصحابةِ أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٥/ ٢٨٠٨)، وابنُ عبدِ البرِّ في (الاستيعاب ٤/ ١٥٨٢)، وابنُ الأثيرِ في (أسد الغابة ٥/ ٤٨٠).
وجَزَمَ أبو حَاتمٍ بعدمِ صُحْبَتِهِ، فقال: "ليسَ ليسارٍ صحبةٌ" (العلل ١/ ٤٨٠)، و (المراسيل صـ ٢٤٨)؛ ولذا ذكره مغلطاي في (الإنابة إلى معرفةِ المختلفِ فيهم منَ الصحابةِ ٢/ ٢٥٦).
العلةُ الثانيةُ: الهيثمُ بنُ قَيسٍ العيشيُّ، قال أبو حاتمٍ: "شيخٌ" (الجرح والتعديل ٩/ ٨٢)، وذَكَرَهُ العقيليُّ في (الضعفاء ٤/ ١٨٣)، وقال: "ولا يَصِحُّ حديثُهُ من هذا الطريقِ، وأما المتنُ فثابتٌ من غيرِ هذا الوجهِ". ثُمَّ
стр. 11086
سَاقَ هذا الحديثَ.
وتبعه الذهبيُّ فذكره في (الميزان ٤/ ٣٢٥)، وقال: "حَدَّثَ عنه قرةُ بنُ حبيبٍ في المسحِ. لم يَصحَّ حديثُهُ". وقال في (ديوان الضعفاء ٤٥١٤): "حديثُهُ منكرٌ".
العلةُ الثالثةُ: المخالفةُ، فقد روى الخطيبُ في (المتفق والمفترق ٣/ ١٩١٠ - ١٩١١) حديثَ يَسارِ في الصرفِ، ونقلَ عن موسى بنِ هارونَ الحافظِ أنه قال: "في إسنادِ هذا الحديثِ عندنا وهم -والله أعلم-، ولعلَّ الوهمَ منَ الهيثمِ بنِ قَيسٍ، وإنما رواه مسلمُ بنُ يَسارٍ، عن أبي الأشعثِ، عن عبادةَ بنِ الصَّامتِ، عنِ النبيِّ ﷺ ".
قال الخطيبُ: "وهذا القولُ صحيحٌ".
وقال ابنُ حَجَرٍ: "وكذا رواه سلمةُ بنُ علقمةَ، عن محمدِ بنِ سيرينَ، عن مسلمِ بنِ يَسَارٍ" (الإصابة ١١/ ٤٣٨).
* * *
стр. 11087
روايةُ الخُفَّين والعِمَامَةِ:
•وفي رِوايةٍ عَنْهُ: عَنِ الَّنِبيِّ ﷺ «أَنَّهُ رَخَّصَ للمُسَافِرِ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ والعِمَامَةِ، للمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلِلمُسَافِرِ ثَلَاثةُ أيَّامٍ، وَأَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّرْفِ».
[الحكم]: منكرٌ بِذكرِ (العِمَامَةِ)، واستنكره أبو حاتمٍ.
والتوقيتُ في المسحِ على الخُفَّينِ ثابتٌ من حديثِ عليٍّ كما تقدَّمَ.
[التخريج]: [علحا ٥٥].
[السند]:
قال ابنُ أبي حاتمٍ في (العلل): "سألتُ أبي عن حديثٍ رواه عبدُ الصمدِ بنُ عبدِ الوارثِ، عنِ الهيثمِ بنِ قَيسٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ مُسلمِ بنِ يَسارٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ" وذَكَرَ الحديثَ.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ، كسابقه. ثم إنَّ ذِكرَ (العِمَامَةِ) غيرُ محفوظٍ فيه مع ضَعْفِهِ.
ولذا قال أبو حَاتمٍ: "هذانِ الحديثانِ مُنْكَرَانِ، حدَّثنا بهما قرةُ بنُ حَبيبٍ ولم يذكرْ فيه (العِمَامَةَ)، وليسَ ليَسَارٍ صحبةٌ" (العلل ٥٥).
وانظر الروايةَ السابقة.
* * *
стр. 11088
٢٤٩٣ - حديثُ أَبِي أُمَامَةَ:
◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَمْسَحُ عَلَى الخُفَّينِ وَالعِمَامَةِ ثَلَاثًا فِي السَّفَرِ، وَيَوْمًا وَلَيْلَةً فِي الحَضَرِ».
[الحكم]: منكرٌ بذكرِ (العِمَامَةِ)، وضَعَّفَهُ أحمدُ، والعقيليُّ، والهيثميُّ.
والتوقيتُ في المسحِ عَلَى الخُفَّينِ ثابتٌ من حديثِ عليٍّ وغيرِهِ، كما تقدَّمَ أول الباب.
[التخريج]:
[طب (٨/ ١٢٢/ ٧٥٥٨) / عق (٤/ ١٦) ((مختصرًا)) / حرب (طهارة ٢٦٠) / سؤالات أحمد رواية مهنا (إمام ١/ ٥٦٣، مغلطاي ٢/ ٢٩٩)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا أبو مسلم الكشي، وعبد الله بن أحمد بن حنبل، قالا: ثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا مروان أبو سلمة، ثنا شهر بن حوشب، عن أبي أمامة ... به.
ورواه العقيليُّ في (الضعفاء)، قال: حدثنا إبراهيم بن هاشم، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي ... به، فذكره ((مختصرًا)) لم يذكرْ فيه التوقيتَ.
ورواه مهنا في (سؤالاته للإمام أحمد)، عن يحيى بن أبي سمينة، عن عبد الصمد ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ، مروانُ أبو سلمةَ، قال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ"
стр. 11089
(التاريخ الكبير ٧/ ٣٧٣)، وقال أبو حاتمٍ: "مجهولٌ، مُنكرُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٨/ ٢٧٤).
وقال ابنُ عَدِيٍّ: "ومروانُ هذا قريبًا من مروان بن نهيك، وليس بالمعروفِ" (الكامل ٦/ ٣٨٥)، وقد نقلَ ابنُ عَدِيٍّ في ترجمة: (مروان بن نهيك)، عنِ ابنِ مَعِينٍ وقد سُئِلَ عنه فقال: "لا أَعرفه" (الكامل ٦/ ٣٨٥)، وانظر (لسان الميزان ٧٦٦٢).
ولذا ضَعَّفَ هذا الحديثَ جماعةٌ مِن أهلِ العلمِ:
فقال أحمدُ: "ليسَ بصحيحٍ" (الإمام لابن دقيق العيد ١/ ٥٦٣).
وقال العقيليُّ -عقب ذكره في ترجمة مروان-: "الروايةُ في مسحِ العمامةِ فيها لينٌ" (الضعفاء ٤/ ٢٠٣).
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه مروانُ أبو سلمةَ، قال الذهبيُّ: مجهولٌ" (مجمع الزوائد ١٣٩٧).
بينما أشارَ ابنُ قدامةَ إلى إعلالِهِ بشَهْرِ بنِ حَوشَبٍ، فقال: "رواه الخَلَّالُ بإسنادِهِ، إلا أنه من روايةِ شَهْرِ بنِ حَوشَبٍ" (المغني ١/ ٣٨٣).
* * *
стр. 11090
روايةُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ:
• وفي رِوايةٍ: عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، قَالَ: «تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ المُوقَيْنِ فِي رِجْلِهِ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ ثَلَاثًا».
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ البوصيريُّ.
[التخريج]: [طي ١٢٣٤].
[السند]:
قال الطيالسيُّ: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، جعفرُ بنُ الزبيرِ هو الحنفيُّ؛ قال الحافظُ: "متروكُ الحديثِ، وكان صالحًا في نفسِهِ" (التقريب ٩٣٩).
وبه ضَعَّفَ الحديثَ البوصيريُّ في (إتحاف الخيرة ٦٨٨).
* * *
ابن ماجه) - قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، ثنا موسى بن الحسين السلولي، ثنا الصبي بن الأشعث، عن أبي إسحاق، عن البراء ... به.
ورواه ابنُ عَدِيٍّ في (كامله)، والمخلص في (المخلصيات)، قالا: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، حدثني أحمد بن إبراهيم، أو علي الموصلي، حدثنا الصبي بن الأشعث، عن أبي إسحاق، أَنَّ البَرَاءَ سُئِلَ عَنِ الخُفَّينِ ... به.
ومداره عندهم على: الصُّبَيِّ بنِ الأَشْعَثِ ... به.
قال الطبرانيُّ: ((لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاقَ إلا الصُّبَيُّ بنُ الأَشْعَثِ، تَفَرَّدَ بِهِ موسى بنُ الحسينِ" (الأوسط ٥٧٨٨).
وقال ابنُ عَدِيٍّ: "وهذا عن أبي إسحاقَ، عنِ البراءِ لا أعرفه، إلا من حديثِ الصُّبَيِّ عنه" (الكامل ٤/ ٩٠).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ، الصُّبِيُّ بنُ الأَشْعَثِ، قال أبو حاتم: "شيخٌ يُكْتَبُ حَدِيثُهُ" (الجرح والتعديل ٤/ ٤٥٤)، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٦/ ٤٧٧).
وقال ابنُ عَدِيٍّ: ((لم أعرفْ للمتقدمينَ كلامًا فيه فأذكره، إلا أني ذكرتُ ما أَنْكَرتُ في بعضِ رواياتِهِ ما لا يُتابعُ عليه" (الكامل ٤/ ٩٠). وذكرَ هذا الحديثَ من مناكيرِهِ.
وقال الذهبيُّ: "له مناكير ولم يترك" (المغني ٢٨٦٤)، وقال في (الميزان ٢/ ٣٠٨): "له مناكير، وفيه ضعفٌ يحتمل".
стр. 11093
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير والأوسط)، وفيه الصبي (١) بن الأشعث، له مناكيرُ" (مجمع الزوائد ١٣٩٣)، وقال في موضع آخر (١٣٩٩): "وهو ضعيفٌ".
وقد رواه بعضُهم عنه موقوفًا:
فقد قال الدارقطنيُّ في (المؤتلف والمختلف ٣/ ١٤٤٢) عقب الرواية المرفوعة: وحدثنا أحمد بن محمد بن المغلس، حدثنا أبو همام، حدثنا الصبي بن الأشعث، عن أبي إسحاق، عن البراء بهذا موقوفًا.
قلنا: وقد صَحَّ التوقيتُ في المسحِ من حديثِ عليٍّ وغيرِهِ، كما تقدَّم.
* * *
стр. 11094
٢٤٩٥ - حديثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ قَالَ: «ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ لِلْمُسَافِرِ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وقد صَحَّ التوقيتُ عن غيرِ واحدٍ من الصحابةِ كما سبقَ.
[التخريج]:
[طس ١٨٥٨، ٧٦٧٩ ((واللفظ له)) / ضيا (٤/ ١٤٤/٢٥٧٧) / معص (صـ ٣٥٧) / عق (٤/ ١٨٣)، (٢/ ١٨٨) / كر (٥/ ٥٧) / مخلص ٣٤٥/ مغلطاي (٢/ ٢٦٥)].
[السند]:
روي من طُرُقٍ عن أنس:
الطريقُ الأولُ -وهو أمثلها-:
أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ١٨٥٨) -ومن طريقه: الضياءُ المقدسيُّ في (المختارة) -، قال: حدثنا أحمد -يعني: ابنَ أبي عوف المعدل- قال: نا إسماعيل بن عيسى الواسطي سمعان، قال: نا إسحاق بن يوسف الأزرق، قال: نا القاسم بن عثمان أبو العلاء البصري، عن أنس بن مالك ... به.
ورواه المخلص: عن يحيى بن صاعد، عن الحسن بن خلف البزاز، عن إسحاق الأزرق ... به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، عِلَّتُهُ القاسمُ بنُ عثمانَ؛ قال البخاريُّ: "له أحاديث لا
стр. 11095
يُتابعُ عليها"، وقال العقيليُّ: "لا يُتابعُ على حديثِهِ، حدَّثَ عنه إسحاقُ الأزرقُ أحاديثَ لا يُتابعُ منها على شيءٍ" (الضعفاء ٣/ ٤٨٠)، وقال الدارقطنيُّ: "ليس بقويٍّ"، انظر: (لسان الميزان ٦١٢٠)، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٥/ ٣٠٧)، وقال: "ربما أخطأَ".
وبه أعلَّهُ الهيثميُّ فقال: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: القاسمُ بنُ عثمانَ البصريُّ، قال البخاريُّ: له أحاديث لا يُتابعُ عليها" (مجمع الزوائد ١٣٩٤).
الطريقُ الثاني:
أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٧٦٧٩)، قال: حدثنا محمد بن موسى الإصطخري، نا أبو أسامة عبد الله بن أسامة، ثنا عبيد بن عبد الرحمن البزار، نا عيسى بن طهمان، عن أنس بن مالك ... به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عبيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال عنه أبو حاتم: "لا أعرفه، والحديثُ الذي رواه كذبٌ" (الجرح والتعديل ٥/ ٤١٠).
وقال الذهبيُّ: "فيه جهالةٌ، روى عنه أبو أسامةَ الكلبيُّ خبرًا موضوعًا" (ميزان الإعتدال ٣/ ٢٠).
وشيخُ الطبرانيِّ محمدُ بنُ موسى الإصطخريُّ، ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وقال ابنُ حَجَرٍ: "شيخٌ مجهولٌ روى عن شعيبِ بنِ عمرانَ العسكريِّ خبرًا موضوعًا"، وانظر: (تراجم شيوخ الطبراني ١٠١٨).
الطريقُ الثالثُ:
رواه ابنُ جُميعٍ الصيداويُّ في (معجمه)، -ومن طريقه: مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٦٤) - من طريقِ العباسِ بنِ أَبي طالبٍ، حدثنا حفصُ
стр. 11096
ابنُ عمرَ العدنيُّ، حدثنا مالكُ بنُ أَنسٍ، عنِ الزهريِّ، عن أنسٍ ... به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: حفصُ بنُ عمرَ العدنيُّ، وهو: "ضعيفٌ" كما في (التقريب ١٤٢٠).
الطريقُ الرابعُ:
رواه ابنُ عساكر في (تاريخه ٥/ ٥٧)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٢٢٦) من طريقِ الهيثمِ بنِ خَارجةَ، نا سعيدُ بنُ ميسرةَ البكريُّ، عن أنسٍ، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، سعيدُ بنُ مَيسرةَ، قال فيه البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ"، وقال أبو حاتم: "ليس يعجبني حديثه، هو منكرُ الحديثِ، ضعيفُ الحديثِ، يروي عن أنسٍ المناكيرَ"، وقال ابنُ حِبانَ: "يروي الموضوعات"، وقال الحاكمُ: "روى عن أنسٍ موضوعات"، وكذَّبه يحيى القطان، انظر (لسان الميزان ٣٤٩٠).
الطريقُ الخامسُ:
رواه العقيليُّ في (الضعفاء ٣/ ١٠٥)، عن أحمد بن محمد الخزاعي، قال: حدثنا قرة بن حبيب، قال: حدثنا عبد الحكم، عن أنس، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ عبدُ الحكمِ هو القسمليُّ البصريُّ، قال فيه البخاريُّ، وأبو حَاتمٍ، والسَّاجِيُّ: "منكرُ الحديثِ"، وقال ابنُ حِبانَ: "لا يحلُّ كتابةُ حديثِهِ إلا على سبيلِ التعجبِ"، وقال أبو نُعَيمٍ الأصبهانيُّ: "روى عن أنسٍ نسخةً منكرةً، لا شيء" (تهذيب التهذيب ٦/ ١٠٧)، وقال الحاكمُ: "روى عن أنسٍ أحاديثَ موضوعةً" (المدخل إلى الصحيح ١٣٤).
стр. 11097
الطريقُ السادسُ:
رواه العقيليُّ في (الضعفاء ٢/ ١٥٨)، عن محمدِ بنِ إسماعيلَ، قال: حدثنا شبابةُ، قال: حدثنا سلامُ، عن زيدٍ العميِّ، عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ، عن أنسٍ، به.
وهذا إسنادٌ وَاهٍ، فيه علتان:
الأولى: سلام، هو الطويلُ، وهو: "متروكٌ" كما في (التقريب ٢٧٠٢).
الثانية: زيدٌ العميُّ: "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٢١٣١).
وقد صَحَّ التوقيتُ عن أنسٍ موقوفًا؛ أخرجه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٨٤)، قال: حدثنا ابنُ أبي داودَ، قال: ثنا هدبةُ، قال: ثنا سلامُ بنُ مسكين، عن عبدِ العزيزِ، عن أنسٍ ... مثله.
ولم يسقْ مَتْنَهُ وأحالَهُ على أثرِ ابنِ عباسٍ قبله، ولفظه: أنَّهُ سُئِلَ عَنِ المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ؟ قَالَ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».
وإسنادُهُ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، فعبدُ العزيزِ هو ابنُ صُهيبٍ.
* * *
стр. 11098
٢٤٩٦ - حديثُ أَبِي مَرْيَمَ مَالِكِ بنِ رَبِيعَةَ:
◼ عَنْ بُرَيدِ بنِ أَبِي مَرْيَمَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيهِ، وَقَالَ: «لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ».
[الحكم]: التوقيتُ في المسحِ على الخُفَّينِ صَحَّ عن غيرِ واحدٍ منَ الصَّحابةِ كما تَقَدَّمَ، وأما من حديثِ أبي مريمَ فإسنادُهُ وَاهٍ.
[التخريج]: [صحا ٥٩٩٢، ٦٩٩١].
[السند]:
قال أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة): حدثنا إبراهيم بن محمد بن يحيى، حدثنا محمد بن المسيب، حدثنا عاصم بن المغيرة، حدثنا عبد الرحمن بن عمرو -يعني: ابنَ جَبَلةَ-، حدثنا خالد بن عاصم بن مكرم، حدثنا بريد بن أبي مريم، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ وَاهٍ؛ فيه: عبدُ الرحمنِ بنُ عمرِو بنِ جَبَلَةَ، كذَّبَهُ أبو حَاتمٍ، وقال الدارقطنيُّ: "متروكٌ، يَضْعُ الحديثِ" (لسان الميزان ٤٦٦٣).
وعاصمُ بنُ المغيرةِ، وخالدُ بنُ عاصمٍ لم نجدْ لهما ترجمةً.
* * *
стр. 11099
٢٤٩٧ - حديثُ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ:
◼ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ: «لِلْمُقِيمِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ». [قَالَ نَافِعٌ: فَقُلْتُ لابْنِ عُمَرَ: وَإِنْ خَرَجَ مِنَ البُرَازِ؟ قَالَ: وَإِنْ خَرَجَ مِنَ البُرَازِ يَا ابنَ أُمَّ نَافِعٍ].
[الحكم]: التوقيتُ في المسحِ صَحَّ عن غيرِ وَاحدٍ منَ الصحابةِ كما سبقَ، وأما من حديثِ ابنِ عمرَ فمنكرٌ، وأَنْكَرَهُ الدارقطنيُّ، وقد أَنكرَ الإمامُ أحمدُ أحاديثَ ابنِ عمرَ عنِ النبيِّ ﷺ في المسحِ.
[التخريج]:
[حم (زوائد القطيعي ٥/ ١٣١، غاية المقصد ٣٦٣) / طب (١٣/ ٢٥٥/ ١٤٠٠٥) / طس ٤٥٣٠ ((واللفظ له)) / عد (٤/ ٥٤٤) / شا (كبير ٦/ ٧٧٥) / كر (٦٠/ ٢٦٠) ((والزيادة له))].
[التحقيق]:
رُوِي هذا الحديثُ من طُرُقٍ:
الطريقُ الأولُ:
رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، والقطيعي في (زوائده على المسند) قالا: حدثنا عبدان بن محمد المروزي، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، قال: حدثنا حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن الحسن القصاب، عن نافع، عن ابن عمر، به.
ورواه الشاشي في (مسنده) -كما في (جمع الجوامع للسيوطي)، ومن طريقه: ابنُ عساكر في (تاريخه ٦٠/ ٢٦٠) - قال: نا عبد الكريم بن الهيثم
стр. 11100
إملاء، نا مليح بن وكيع بن الجراح، نا أبي، نا إسحاق بن عبد الله القصار (١)، عن نافع ... به.
قال الطبرانيُّ: "لم يروِ هذا الحديث عن نافعٍ إلا الحسن القصاب".
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الحسنُ القَصَّابُ -وقيل: العصاب- وترجمَ له ابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٣/ ٢٢)، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات ٦/ ١٦١) على قاعدته.
وقال ابنُ دَقِيقِ العِيدِ: "والعصاب -بفتح العين المهملة، وبعدها الصاد المهملة-: الحسنُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مَيسرةَ، ذكره الأسودُ، قال: حَدَّثَ عن نافعٍ مولى ابنِ عمرَ. روى عنه الفضلُ بنُ موسى السينانيُّ" (الإمام ٢/ ١٦٨).
فهو في عدادِ المجاهيلِ، وحديثُهُ هذا منكرٌ؛ فقد روى الدارقطنيُّ في (السنن ٧٥٨، والحاكمُ (المستدرك ٦٥٥) -وعنه البيهقيُّ في (السنن ١٣٤٧) - بسندٍ صحيحٍ: عن هشامِ بنِ حسَّانَ، عن عُبيدِ اللَّهِ بنِ عمرَ، عن نافعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ: «كَانَ لَا يُوَقِّتُ فِي المَسْحِ عَلَى الخُفَّينِ وَقْتًا»، وصَحَّحَهُ