← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 11481–11520 · переход к 11486.

стр. 11481

[التخريج]: تخريج السياق الأول: [جه ٦٢١/ طب (٢٣/ ٣٧٣/ ٨٨٣) / مش (خيرة ١٠٢٦) (واللفظ له)، (مط ١٨٢) / فز ١٢٩ (والرواية له) / علحا ٢٦٩/ أصبهان (١/ ٣٤٤) (والزيادة له ولغيره) / بشن ١٣٩٠/ هق ١٣٥٣١/ كر (١٤/ ١٦٦)، (٤٢/ ١٤٠، ١٤١) / كما (٢٧/ ٢٧١ - ٢٧٢)]. تخريج السياق الثاني: [شب (١/ ٣٨) (واللفظ له) / هق ١٣٥٣٢ (والزيادة له)]. تخريج السياق الثالث: [حقف ٧٨]. [التحقيق]: هذا الحديث مداره على جَسْرةَ أيضًا، ورُويَ عنها من ثلاثة طرقٍ كلُّها ساقطة، وإليك البيان: الطريق الأول: رواه ابنُ ماجَهْ: عن أبي بكر بن أبي شَيْبة ومحمد بن يحيى، قالا: حدثنا أبو نُعَيم، قال: حدثنا ابنُ أبي غَنِيَّةَ، عن أبي الخَطَّاب الهَجَري، عن مَحْدُوج الذُّهْلي، عن جَسْرةَ، قالت: أخبرتني أمُّ سلَمةَ، به". وأخرجه ابنُ أبي شَيْبةَ في (مسنده)، وأبو زُرْعةَ، والطَّبَرانيُّ، والبَيْهَقيُّ، وابنُ عساكر (١٤/ ١٦٦)، والمِزِّيُّ، عن أبي نُعَيمٍ الفَضْلِ بنِ دُكَيْنٍ، به. وهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه سِتُّ علل، سبقَ بيانُ ثلاثٍ منها عند الكلامِ على حديثِ عائشةَ، وهي: الأُولى: ضعْفُ جَسْرةَ.

стр. 11482

الثانيةُ: مخالفتُها للمحفوظِ عن عائشةَ وغيرِها في سدِّ الأبواب. الثالثةُ: اضطرابُها فيه، فمرةً عن عائشةَ، وأخرى عن أمِّ سلَمةَ. الرابعةُ: جهالةُ مَحْدُوج الذُّهْلي؛ قال الحافظ: "مجهولٌ، أخطأَ مَن زعم أن له صحبةً" (التقريب ٦٤٩٨). الخامسةُ: جهالة أبي الخَطَّاب الهَجَري، واسمه: عُمَر -وقيل: عَمرو- بن عُمَير؛ قال الحافظ: "مجهولٌ" (التقريب ٨٠٨١). وبهاتين العلتين أعلَّه ابنُ حَزْم في (المحلَّى ٢/ ١٨٦) -وأقرَّه ابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٥٦١ - ٥٦٢) - والبُوصيريُّ في (الزوائد ٢٤٢). السادسةُ: اضطرابُ الهَجَريِّ في سندِهِ؛ فقد رواه عنه ابنُ أبي غَنِيَّةَ كما سبقَ عن مَحْدُوج، عن جَسْرةَ، به، كما سبق. وخالفه منصور بن أبي الأَسْود في (سنده) كما ستراه في: الطريق الثاني عن جَسْرَة: رواه الحَرْبيُّ -ومن طريقه ابنُ عساكرَ-، قال: ثنا جعفر، ثنا أحمد بن عَبْدةَ، ثنا الحسن بن صالح بن أبي الأَسْود، عن عمِّه منصور بن أبي الأَسْود، عن عَمرو بن عُمَير الهَجَري، عن عُروةَ بن فَيْرُوزَ، عن جَسْرةَ، عن أم سلَمةَ، به. وهذا إسنادٌ مظلمٌ كسابقه، فيه من العلل ما ذكرناه في الأول. وقد جعله منصورُ بنُ أبي الأَسْود من رواية الهَجَري عن عُروةَ بن فَيْرُوزَ بدلًا من مَحْدُوج. وعُروة هذا لم نجدْ له ترجمةً، ولم يَعْرِفه الهَيْثَميُّ (مجمع الزوائد ١٥٠٢٩)،

стр. 11483

وقال الألبانيُّ: "لم أجدْ أحدًا ذكره! " (الضعيفة ١٠/ ٧٢٢)، فلا تختلِفُ حالُه كثيرًا عن حال مَحْدُوج. وأما منصور فـ"صدوقٌ، رُمِيَ بالتشيُّع" (التقريب ٦٨٩٦). والحسن بن صالح ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ١٦٩). واعتبرَ الألبانيُّ هذا الاختلافَ على الهَجَري اضطرابًا منه، فقال: "ولعلَّ روايةَ الهَجَري عنه -أي: عن ابنِ فَيْرُوزَ- مما يدلُّ على عدم ضبطه واضطرابِه في إسناده -أي: الهَجَري-: فتارةً يَرويه عن مَحْدُوج، وتارةً عن ابن فَيْرُوزَ، والله أعلم" اهـ. (الضعيفة ١٠/ ٧٢٢). قلنا: ولكن يحتمل أن يكون هذا الاختلافُ مِن قِبَل الحسن بن صالح؛ فقد ذكر البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٦/ ١٨٣) أن يونسَ بنَ أَرْقمَ رواه عن منصور بن أبي الأَسْود، عن عُمرَ بن عُمَير، عن مَحْدُوج، عن جَسْرةَ، به. ويونسُ هذا قال عنه البخاريُّ: "وكان يتشيَّعُ، معروفُ الحديثِ" (التاريخ الكبير ٨/ ٤١٠)، وذكره ابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٩/ ٢٣٦)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ٢٨٧). وليَّنه ابنُ خِرَاش. انظر: (التعجيل ١٢١١). * وأما زيادة "وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ" في الروايةِ الأُولى، فرواها أبو نُعَيم -ومن طريقه ابنُ عساكرَ- من طريق محمد بن يونس، ثنا عبد الله بن داود، ثنا الفَضْل بن دُكَيْن، نا ابن أبي غَنِيَّةَ، عن أبي الخَطَّاب الهَجَري، عن مَحْدُوج الذُّهْلي، عن جَسْرةَ، به. ورواه البَيْهَقيُّ من طريق محمد بن يونسَ، ثنا الفَضْل بن دُكَيْن، به، بإسقاط "عبد الله بن داود".

стр. 11484

ومحمد بن يونسَ هو الكُدَيْمي؛ اتَّهمه غيرُ واحدٍ منَ الأئمةِ بالوضعِ، وكذَّبه أبو داود. انظر (تهذيب التهذيب ٩/ ٥٣٩ - ٥٤٤). وقد رواه ابنُ أبي شَيْبةَ وغيرُهُ عن الفَضْلِ بنِ دُكَيْنٍ دون هذه الزيادةِ كما سبقَ؛ فالظاهرُ أنها من وضعِ الكُدَيْميِّ هذا، انظر: (الضعيفة ٦٢٨٥). ولكن وردتْ هذه الزيادةُ من روايةِ غيرِه، كما ستراه في: الطريق الثالث عن جسرة: رواه ابنُ شَبَّةَ، قال: حدثنا موسى بن مَرْوان، قال: حدثنا عطاء بن مسلم، عن (ابن أبي غَنِيَّة) (١)، عن إسماعيلَ، عن جَسْرةَ -وكانت من خِيار (النساء) (٢) -، قالت: كُنْتُ مَعَ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، فَقَالَتْ: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عِنْدِي حَتَّى دَخَلَ المَسْجِدَ، فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ ... )) الحديثَ. ورواه ابنُ حَزْمٍ -معلَّقًا- من طريق عبد الوهاب، (عن) (٣) عَطاءٍ

стр. 11485

الخَفَّاف، عن ابنِ أبي غَنِيَّةَ، عن إسماعيلَ، به. ورواه الثَّعْلَبيُّ في (التفسير ١١٢٩) من طريق يحيى بن حمزةَ، قال: سمِعتُ عطاء بن أبي مسلم، يذكر عن إسماعيلَ، عن جَسْرةَ، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان: العلةُ الأُولى: عطاء بن مسلم الخَفَّاف؛ قال عنه أحمد: "مضطرِبُ الحديثِ". وقال ابنُ مَعِين: "ليس به بأسٌ، وأحاديثُه منكَرات" (تهذيب التهذيب ٧/ ٢١١). وقال الحافظُ: "صدوقٌ، يُخطئُ كثيرًا" (التقريب ٤٥٩٩). قلنا: وقد أخطأَ عطاءٌ في سندِ هذا الحديثِ، وبيانِ ذلك في: العلة الثانية: وهي المخالفة؛ فقد خولِف عطاءٌ في روايته عن ابنِ أبي غَنِيَّة: فرواه الفَضْلُ بنُ دُكَيْنٍ، عن ابنِ أبي غَنِيَّة، عن أبي الخَطَّابِ الهَجَري، عن مَحْدُوج، عن جَسْرةَ، به كما سبق. والفَضْلُ بنُ دُكَيْنٍ ثقة ثبْتٌ، وقد جعله من روايةِ ابنِ أبي غَنِيَّة، عن أبي الخَطَّابِ، عن مَحْدُوج، وهما مجهولان كما سبق. فأخطأَ عطاءٌ في قوله: "عنِ ابنِ أبي غَنِيَّةَ، عن إسماعيلَ". ووقع هنا وهَمٌ لابنِ القيِّمِ وابنِ المُلَقِّنِ؛ حيثُ نقلا عنِ ابنِ حَزْمٍ أنه رواه من طريق عبد الوهاب بن عطاءٍ الخَفَّاف، عن ابنِ أبي (غَنِيَّة) (١)، عن إسماعيلَ، عن جَسْرةَ، به.

стр. 11486

ثم قال ابنُ القيِّم: "قال ابنُ حَزْمٍ: ((عبد الوهاب بن عطاء منكَر الحديث، وإسماعيلُ مجهولٌ))، وليس الأمر كما قال أبو محمد ... "، وأخذ ينقُل كلامَ العلماءِ في عبد الوهاب بن عطاء، بِناءً على نقله الذي جاء فيه: "عبد الوهاب بن عطاء" (حاشية ابن القيِّم ١/ ٢٦٨)، وكذلك صنعَ ابنُ المُلَقِّن في (البدر ٢/ ٥٦٢). وهذا كله وهَمٌ؛ بسبب التحريف الواقع في بعض نسخ (المحلَّى)، وقد سبقَ بيانُ ذلك قريبًا، ونصُّ كلامِ ابن حَزْم واضحٌ؛ إذ يقول: "وأما عطاء الخَفَّافُ فهو عطاء بن مسلم؛ منكَر الحديث، وإسماعيلُ مجهولٌ" (المحلى ٢/ ١٨٦). فهو يتكلم عن عطاء، وكلامه فيه صحيح، وابن القيِّم وابن المُلَقِّن تعقَّبا عليه بالكلام عن عبد الوهاب بن عطاء، وهو تعقُّبٌ غير وارد. انظر: (ضعيف سنن أبي داود ١/ ٩٠). وقد رواه بعضُ المجهولين عن عطاءٍ؛ فأسقطَ من سندِهِ ابنَ أبي غَنِيَّة: قال البَيْهَقيُّ -بعد أن ذكرَ روايةَ مَحْدُوجٍ-: "قد رُويَ هذا من وجهٍ آخَرَ عن جَسْرةَ، وفيه ضعْفٌ، أخبرَناه ... ". فساقه بسنده (١٣٤٠٢) من طريق يحيى بن حمزةَ التَّمَّار، قال: سمِعتُ عطاءَ بن مسلم، يذكر عن إسماعيلَ بنِ أُمَيَّةَ، عن جَسْرةَ، عن أمِّ سلمةَ ﵂، مرفوعًا: ((أَلَا إِنَّ مَسْجِدِي حَرَامٌ عَلَى كُلِّ حَائِضٍ مِنَ النِّسَاءِ ... )). الحديثَ، وفيه زيادة: "وَالحَسَنِ وَالحُسَيْنِ". ويحيى بن حمزةَ التَّمَّارُ هذا لم نجدْ له ترجمةً، وقد وَهِمَ فيه على عطاء؛ حيث أسقطَ منه ابنَ أبي غَنِيَّة. وقد خالفه موسى بنُ مَرْوانَ الرَّقِّيُّ؛ فرواه عن عطاء، عن ابنِ أبي غَنِيَّةَ، عن

стр. 11487

إسماعيلَ - مهملًا- كما سبق. وذهبَ ابنُ القيِّمِ وابنُ المُلَقِّنِ إلى أن إسماعيلَ المذكورَ في الإسناد هو (إسماعيل بن رجاء بن ربيعة (١) الزُّبَيْدي)؛ لأنه هو المذكور في شيوخ ابن أبي غَنِيَّة، ولكن هذا المجهول سمَّاه (إسماعيلَ بنَ أُمَيَّة). وعلى أية حال؛ فَذِكرُ إسماعيلَ في سندِهِ وهَمٌ من عطاءٍ الخَفَّاف. وفي الإسنادِ عللٌ أخرى سبقَ بيانُها والكلامُ عليها. وقد ضعَّف هذا الحديثَ جماعةٌ من الأئمة، منهم: * البخاريُّ؛ فقد سبقَ قولُه: "لا يصحُّ هذا عن النبيِّ ﷺ " (التاريخ الكبير ٦/ ١٨٤). * أبو زُرْعةَ الرازيُّ؛ سبقَ ترجيحُه لحديث عائشةَ على هذا الحديث. (العلل ٢٦٩). * ابنُ حَزْمٍ في (المحلى ٢/ ١٨٦). * البَيْهَقيُّ؛ حيثُ نقلَ كلامَ البخاريِّ وأقرَّه. (السنن الكبرى ٧/ ٦٥). * ابنُ القيِّم؛ قال -بعد أن ناقش ابنَ حَزْم فيما سبق ذِكرُه-: "وبعدُ، فهذا الاستثناءُ باطلٌ، موضوعٌ من زيادةِ بعضِ غُلاةِ الشيعةِ، ولم يخرِّجْه ابنُ ماجَهْ في الحديث" اهـ. (الحاشية ١/ ٢٦٩). قلنا: قد وَرَدَ الاستثناءُ من غيرِ ما طريقٍ عن جَسْرةَ كما سبقَ؛ فالحَمْلُ في الحديثِ كلِّه عليها، عدا ذِكرَ الحسن والحسين، فإنما ورد من طريقين: في

стр. 11488

أحدهما كذَّابٌ، وفي الآخرِ مجهولٌ، والله أعلم. * ابنُ كثيرٍ في (التفسير ٢/ ٣١٢)، و (البداية والنهاية ١١/ ٥٨). * ابنُ رجبٍ الحَنْبَليُّ في (الفتح ١/ ٣٢٢). * البُوصيريُّ؛ قال: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ مَحْدُوج لم يُوَثَّق، وأبو الخَطَّاب مجهول" (الزوائد ٢٤٢)، ثم ذكرَ حديثَ عائشةَ، وقال: "فهو شاهدٌ لحديثِ أمِّ سلَمةَ"، وكذلك صنعَ في (الإتحاف ١٠٢٦)، جعل حديثَ عائشةَ شاهدًا لحديث أم سلَمةَ، مع أن مدارهما على جَسْرةَ! فهما في الحقيقةِ حديثٌ واحدٌ! * السُّيوطيُّ؛ رمزَ له بالضعفِ في (الجامع الصغير ٢١١٦). * الألبانيُّ في (ضعيف أبي داودَ ١/ ٨٩)، و (الضعيفة ٤٩٧٣، ٥٤٨٦، ٦٢٨٥). وانظر في نكارة المتن كلامَ العَلَائي الآتي تحتَ حديث أبي سعيد الخُدْريِّ ﵁.

стр. 11489

رِوَايَة: إِلَّا أَنَا وَعَلِيٌّ: • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظِ: ((لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يُجْنِبَ فِي هَذَا المَسْجِدِ إِلَّا أَنَا وَعَلِيٌّ)). [الحكم]: منكَرُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [طب (٢٣/ ٣٧٢/ ٨٨١)]. [السند]: قال الطَّبَرانيُّ: "حدثنا القاسم بن محمد الدَّلَّال بالكوفة، ثنا مُخَوَّل بن إبراهيم، ثنا عبد الجبار بن العباس، عن عَمَّار الدُّهْني، عن عَمْرةَ بنتِ أَفْعَى، عن أم سلَمةَ، به". [التحقيق]: هذا إسنادٌ واهٍ؛ مسلسَلٌ بالعِلل: العلة الأولى: القاسم بن محمد الدَّلَّال؛ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْني (سؤالات الحاكم ١٦٠)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ١٩)، وانظر: (تراجم شيوخ الطَّبَراني ٧٥٦). العلة الثانية: مُخَوَّل بن إبراهيمَ، قال فيه أبو حاتم: "صدوق" (الجرح والتعديل ٨/ ٣٩٩)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ٢٠٣). وقال الذَّهَبي: "رافضيٌّ بَغيضٌ" (الميزان ٨٣٩٨). وذكره العُقَيليُّ في (الضعفاء ١٨٦٥)، وقال: "كان يغلو في الرفض"، ثم روَى بإسنادٍ صحيحٍ عن أبي نُعَيمٍ أنه قال: "كان إلى جَنْبي مُخَوَّل، فوقف علينا بعضُ المُسَوِّدة،

стр. 11490

فرأى مُخَوَّلُ أناملَه وكان حائلَ اللون وعليه سوادٌ كَرِيهُ المنظر، فتنحَّيتُ عنه، فقال لي مُخَوَّل: لِمَ تنحَّيتَ عنه؟ هذا عندي أفضلُ وأخيرُ من أبي بكر وعمر"اهـ.! ! . هكذا قال هذا البغيضُ، وأبو بكر وعُمرُ ﵄ أفضلُ مِن مِلء الأرض من مثله هو وصاحبه. فإن قيل: لنا صِدْقُه وعليه بدعتُه. قلنا: نعم، ولكن هذا المتنُ مع نكارتِهِ -كما سيأتي عن العَلَائي- مما يقوِّي بدعتَه، والمبتدِع إذا روَى ما يقوِّي بدعتَه فلا يُقبَل منه -كما نصَّ عليه ابنُ حَجَر في (النزهة ١٠٤) - حتى يتابَع عليه من طريقٍ معتبَر، وذلك غير موجود في هذا الحديث، كما ستراه، والله أعلم. العلة الثالثة، والرابعة: عبد الجبار بن العباس، وعَمَّارٌ الدُّهْني؛ صدوقان لكنهما شيعيان. انظر: (التقريب ٣٧٤١، ٤٨٣٣)، ونُسِب الأولُ منهما إلى الإفراطِ والغلوِّ في التشيُّعِ، حتى أسرفَ أبو نُعَيم في أمره فقال: "لم يكن بالكوفةِ أكذبُ منه" اهـ. انظر: (البدر المنير ٧/ ٤٦٥). العلة الخامسة: عَمْرةُ بنتُ أَفْعَى؛ في عِداد المجهولين، ترجمَ لها ابنُ نُقْطةَ في (التكملة ٨٨)، ولم يذكر عنها راويًا غيرَ عَمَّارٍ الدُّهْني، وذكر ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٢٨٨): "عَمْرَة بنت الشافع، تَروِي عن أم سلَمةَ، روَى عنها عَمَّارٌ الدُّهْني" اهـ. وهي صاحبتنا هذه، ويبدو أن كلمة "أفعى" تحرَّفتْ من النُّسَّاخ إلى "الشافع"، ويحتمل أن أفعى وصفٌ لأمها، والله أعلم. وعليه؛ فذِكرُ ابنِ حِبَّانَ لها في (ثقاته) من تساهله المعروف ﵀. وانظر في نكارة المتن كلامَ العَلَائي الآتي تحتَ حديث أبي سعيد الخُدْري ﵁.

стр. 11491

٢٥٩٧ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: ◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَلِيٍّ: ((يَا عَلِيُّ، لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ [مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ أَنْ] يُجْنِبَ فِي هَذَا المَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرَكَ)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، والمتنُ منكَرٌ. واستغربه البخاريُّ. وضَعَّفَهُ: البَيْهَقيُّ، والنَّوَويُّ، والعَلَائيُّ، وابنُ كثيرٍ، وابنُ المُلَقِّنِ، والألبانيُّ. وحَكَمَ عليه ابنُ الجَوْزي بالوضعِ. [التخريج]: [ت ٤٠٣٢ (واللفظ له) / عل ١٠٤٢/ قضاة (٣/ ١٤٩) / بحر (١/ ٢٢٧) / هق ١٣٥٣٣/ كر (٤٢/ ١٤٠) / قيد ١٠٤/ فضائل الجامع للأسعردي (ص ٤٠) / مناقب ٢١/ مَرْوان ٩/ ابن مردويه (ضو ٢/ ١٣٧/عقب حديث ٦٩٢) / بز (تخريج أحاديث الكشاف ١/ ٣٢٦)]. [التحقيق]: هذا الحديثُ مداره على عَطِيةَ العَوْفيِّ، وجاء عنه من أربع طرق: الطريق الأول: رواه التِّرْمِذيُّ عن عليِّ بنِ المُنْذِر، ورواه أبو يَعْلَى عن أبي هشام الرِّفاعي، ورواه محمد بن إبراهيم في (الفوائد)، قال: حدثنا أحمد، حدثنا واصل. ثلاثتُهم عن محمد بن فُضَيل، عن سالم بن أبي حَفْصةَ، عن عَطِيَّة، عن أبي سعيد، به.

стр. 11492

وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه أربع علل: العلة الأولى والثانية: عطية، وهو ابنُ سعدٍ العَوْفي؛ كان ضعيفًا مدلِّسًا، قال الذَّهَبي: "ضعَّفوه" (الكاشف ٣٨٢٠). وقال الحافظ: "صدوقٌ، يُخطئُ كثيرًا، وكان شيعيًّا، مدلِّسًا" (التقريب ٤٦١٦). وقال أيضًا: "ضعيفُ الحفظِ، مشهورٌ بالتدليسِ القبيحِ" (طبقات المدلسين ١٢٢). قلنا: وقد عنعن؛ فهذه علة أخرى عدا ضعْفَه وسوءَ حفظه. العلة الثالثة: سالم بن أبي حَفْصةَ؛ مختلَفٌ فيه: فوثَّقه ابنُ مَعِين والعِجْليُّ. وقال أحمد: "كان شيعيًّا، ما أظنُّ به بأسًا في الحديث"، وكذلك قال ابنُ عَدِي. (تهذيب التهذيب ٣/ ٤٣٣). وقال النَّسائيُّ والدُّولابيُّ: "ليس بثقة" (تهذيب الكمال ١٠/ ١٣٥)، وهذا جرْحٌ شديدٌ، لكن عبارة النَّسائي في (الضعفاء ٢٣١): "ليس بالقوي". وقال أبو حاتم: "هو من عُتَّقِ الشيعة، صدوق، يُكتَب حديثُه ولا يُحتجُّ به" (الجرح والتعديل ٤/ ١٨٠). وقال ابنُ حِبَّانَ: "يقلب الأخبار، ويَهِم في الروايات" (المجروحين ٤٣١). وضَعَّفَهُ الفَلَّاسُ. وقال العُقَيليُّ: "تُرِك؛ لغُلُوِّه". وعلَّقَ عليه ابنُ حَجَر، فقال: "وبحَقٍّ تُرِك". وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: "ليس بالقوي عندهم". (تهذيب التهذيب ٣/ ٤٣٤). وقال البَزَّارُ: "كان شيعيًّا، ولا نعلمُ أحدًا ترك حديثَه، ولا يتابَع على هذا الحديث عن عَطِيةَ عن أبي سعيد" (تخريج أحاديث الكشاف ١/ ٣٢٦). وقال النَّوَوي: "ضعيف جدًّا، شيعيٌّ" (المجموع ٢/ ١٦٢)، وكذا قال ابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٧/ ٤٦٣). وقال ابنُ كثير: "متروك" (التفسير ٢/ ٣١٢).

стр. 11493

ولخَّص حالَه الذَّهَبيُّ، فقال: "شيعيٌّ، لا يُحتجُّ بحديثه" (الكاشف ١٧٦٨). ولخَّص حالَه الحافظُ، فقال: "صدوقٌ في الحديثِ، إلا أنه شيعيٌّ غالٍ" (التقريب ٢١٧١)، كذا قال الحافظ هنا! مع أنه نصَّ على ضعْفه في (التلخيص ٣/ ٢٨٥). وعلى أية حال، فهو شيعيٌّ غالٍ؛ فلا يُقبَل منه هذا الحديثُ، وهذه هي: العلة الرابعة: فهذا الحديثُ من روايةِ الشيعةِ بعضِهم عن بعضٍ، فعَطِية، وسالم، كلاهما من الشيعة كما سبق بيانُه، ومحمدُ بن فُضَيلٍ هو ابن غَزْوانَ، وهو أيضًا مثلُهما، قال الحافظ: "صدوق عارفٌ، رُمِي بالتشيُّع" (التقريب ٦٢٢٧). فهو مما رواه مبتدعٌ وَفقًا لبدعته، والمبتدِعُ إذا روَى ما يقوِّي بدعتَه لا تُقبل روايتُه كما نصَّ عليه الحافظُ. انظر: (فتح المغيث ٢/ ٦٩). ولأجْل هذه العللِ استغربه الإمامُ البخاريُّ؛ قال التِّرْمِذيُّ: "وقد سمِع مني محمدُ بن إسماعيلَ -أي: البخاري- هذا الحديثَ، واستغربه " اهـ. (جامع الترمذي ٤٠٣٢). ومع ذلك حسَّنَه التِّرْمِذيُّ، فقال -عَقِب الحديث-: "هذا حديثٌ حسَنٌ غريبٌ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه"! . كذا قال! ، وتعقَّبه غيرُ واحد من أهل العلم، منهم: * الحافظ العَلَائي؛ فقال في كلامٍ طويلٍ بديعٍ: "وهذا الحديثُ ليس من الحِسَان -قطعًا-، ولكنه حديثٌ ضعيفٌ، إلا أنه لا ينتهي إلى درجةِ الموضوعِ ... فلو كان موضوعًا لم يَسْمَعْه البخاريُّ، وإنما كتبه عن تلميذِهِ التِّرْمِذيِّ؛ لاستغرابه له، وسالم بنُ أبي حفصةَ وعَطيةُ العَوْفي كلٌّ منهما

стр. 11494

شيعيٌّ ضعيفٌ ... وتحسينُ التِّرْمِذيِّ لهذا الحديثِ عجَبٌ مع تفرُّد هذين به! ومما يدلُّ على ضعْفِهِ ونكارتِهِ أن النبيَّ ﷺ لم يُختصَّ عن الأُمَّة بشيءٍ من الرُّخَصِ فيما يقتضي تعظيمَ حرماتِ الله تعالى، والقيامَ بإجلاله أصلًا، بل خصائصُه المرخَّصة إنما فيما يتعلق بالأمورِ الدنيويةِ؛ كالزيادةِ على أربعٍ في النكاحِ، ونحو ذلك ... وقد أنكرَ ﷺ على بعضِ الصحابةِ في كَوْنِه يُنَزَّه عن أمرٍ يُرَخَّص فيه هو، وقالوا: ((يُحِلُّ اللهُ لِنَبِيِّهِ مَا شَاءَ))، فقال ﷺ : ((وَاللهِ، إِنِّي لَأَخْشَاهُمْ للهِ، وَأَعْلَمُهُمْ))، فنفَى ﷺ عن نفْسِه أن يرخَّص عنِ الأُمَّة بشيءٍ مما يُخِلُّ بالإجلالِ والتعظيمِ، واللهُ سبحانه أعلم" اهـ. (النقد الصحيح ص ٥٥ - ٥٧). * ابن المُلَقِّنِ؛ قال: "وفي حُسْنه نظرٌ؛ ففيه سالمُ بن أبي حَفصةَ وعَطِيةُ العَوْفي؛ وهما ضعيفان جدًّا، شيعيَّانِ متهَمان" اهـ. (غاية السُّول ص ١٨١). واعتذرَ بعضُهم عن التِّرْمِذي بأنه حسَّنه بالشواهدِ: فقال النَّوَوي: "لعلَّه اعتضد بما اقتضى حُسْنَه" (روضة الطالبين ٧/ ٨). وقال ابنُ حَجَر: "يقوَّى بشواهدِهِ"، وذكر منها حديثَ خارِجةَ بنِ سعد عن أبيه عند البَزَّار، وحديثَ أمِّ سلَمةَ عند ابنِ ماجَهْ والطَّبَرانيِّ. انظر: (التلخيص ٣/ ٢٨٥). والجواب: أن هذه الشواهدَ واهيةٌ، لا تصلُحُ للاعتبارِ؛ فأمَّا حديثُ أمِّ سلَمةَ فقد سبقَ بيانُ حاله -وكذا حديثُ عائشةَ-، ثم إنه مخالفٌ لهذا الحديثِ؛ فإن فيه استثناءَ النبيِّ ﷺ وأزواجِه وأهلِ بيتِه، وهذا ليس فيه إلا استثناءُ عليٍّ ﵁. وأمَّا حديثُ خارجةَ بن سعد فسيأتي تخريجُه، وبيانُ وَهائِه قريبًا.

стр. 11495

الطريق الثاني: رواه ابنُ مردويه من طريق إسحاقَ بنِ الفيض، قال: أنبأنا سلَمة بن حفْص، قال: حدثنا أبو حفْص الكِنْدي، عن كَثير النَّوَّاء، عن عطيةَ، عن أبي سعيدٍ، به. وهذا إسنادٌ تالفٌ؛ مسلسلٌ بالضعفاءِ: سلَمة بن حفْص هو السعديُّ؛ رماه ابنُ حِبَّانَ بالوضع. (المجروحين ٤٢١). وأبو حفصٍ الكِنْديُّ لعلَّه أغلَبُ بن تميم؛ وهو منكَر الحديث. (اللسان ١٣١٠). وكَثير بن إسماعيلَ النَّوَّاءُ "ضعيف"، كما في (التقريب ٥٦٠٥)، وكان غاليًا في التشيُّع مُفْرِطًا فيه، كما قال ابنُ عَدِي. (الكامل ٦/ ٦٧). وعطيةُ العَوْفيُّ سبقَ الكلامُ عليه. وقد رُويَ عن كَثيرٍ النَّوَّاء من وجهٍ آخَرَ: فرواه ابنُ عساكر من طريق أبي الحسين النحْوي، أنا محمد بن القاسم المَخْلَدي، نا عَبَّاد بن يعقوبَ، أنا أبو عبد الرحمن، عن كثير النوَّاء، به. وهذا إسنادٌ ساقطٌ أيضًا؛ أبو الحسينِ النحويُّ اسمه محمد بن عبد الله بن القاسم؛ كان يقال له: "جِرَابُ الكذبِ" (اللسان ٧٠٠٢). وكثيرٌ النوَّاءُ وعطيةُ سبق أنهما شيعيَّان ضعيفان، وثانيهما مدلِّسٌ وقد عنعن. الطريق الثالث: رواه الكَلَاباذي من طريق أَسِيد بن زيد الجَمَّال، عن محمد بن [عطيةَ

стр. 11496

العَوْفي] (١)، عن عطيةَ، عن أبي سعيد، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: أَسِيد بن زيد الجَمَّال؛ كذَّبه ابنُ مَعِين. وقال النَّسائيُّ: "متروك". وقال ابنُ حِبَّانَ: "يروي عنِ الثقاتِ المناكيرَ، ويسرقُ الحديثَ". وقال ابنُ عَدِي: "يتبيَّن على رواياتِهِ الضعْفُ، وعامَّةُ ما يرويه لا يتابَع عليه". وقال الدَّارَقُطْني: "ضعيفُ الحديثِ". وقال ابنُ ماكُولا: "ضعَّفوه". انظر (تهذيب الكمال ٣/ ٢٤٠) وقال الحافظ: "ضعيفٌ، أفرطَ ابنُ مَعِين فكذَّبه" (التقريب ٥١٢). ومحمد بن عطية العَوْفي، قال البخاري: "عندَه عجائبُ" (التاريخ الكبير ١/ ١٩٨). وقال ابنُ حِبَّانَ: "يَروي عن أبيه، روَى عنه أَسِيدُ بن زيد الجَمَّالُ، منكَرُ الحديثِ جدًّا، مشتَبهُ الأمر، لا يوجد الاتضاحُ في إطلاق الجرْح عليه؛ لأنه لا يَروي إلا عن أبيه، وأبوه ليس بشيء في الحديث، ولا يَروي عنه إلا أَسِيدُ بن زيد، وأَسِيد يسرقُ الحديثَ؛ فلا يتهيَّأُ إطلاقُ القدح على مَن يكون بين ضعيفين إلا بعد السَّبْر والاعتبار بما يَروي عن غير الضعيفين، ولا سبيل إلى ذلك فيه؛ فهو ساقط الاحتجاجِ حتى تتبيَّنَ عدالتُه بروايته عن ثقة إذا كان دونه ثقةٌ واستقامت الرواية فلم يخالف الثقات" (المجروحين ٩٥٩). وعطيةُ سبقَ الكلامُ عليه قريبًا. الطريق الرابع: رواه محمد بن خلَف -المعروفُ بـ وَكِيعٍ القاضي- في (أخبار القضاة)، قال: أخبرني يحيى بن إسماعيلَ البَجَلي في كتابه، أن الحسنَ بنَ إسماعيلَ

стр. 11497

البَجَليَّ حدَّثهم، قال: حدثنا مُطَّلِب بن زيد (١)، قال: حدثنا عُبَيد القاضي، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عطيةَ، عن أبي سعيد الخُدْري، به. وقال أيضًا: أخبرني أحمد بن الحسين بن سعيد بن عثمانَ الخَزَّازُ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا المُطَّلِب بن زياد، عن عُبَيد القاضي -وهو عُبَيد بن عبد الله بن عيسى-، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى؛ وهو ضعيفٌ، قال الحافظ: "صدوقٌ سيِّئُ الحفظِ جدًّا" (التقريب ٦٠٨١). وفيه عُبيدٌ القاضي؛ قال محمد بن خلَف القاضي عنه: "لا أعلمُ له روايةً غيرَ هذا" (أخبار القضاة ٣/ ١٤٩). وعطية سبق الكلامُ عليه. والحديث قد ضَعَّفَهُ جماعةٌ من أهل العلم: قال البَيْهَقيُّ: "وعطية هو ابنُ سعدٍ العَوْفي؛ غيرُ محتَجٍّ به". وذكره ابنُ الجَوْزي في (الموضوعات ٢/ ١٣٧/ عَقِبَ حديث ٦٩٢)، وقال: "لا صحةَ له". وقال النَّوَويُّ: "مداره على سالم بن أبي حفصةَ وعَطيةَ، وهما ضعيفان جدًّا، شيعيَّان، متهمَان في رواية هذا الحديث، وقد أجمعَ العلماءُ على

стр. 11498

تضعيفِ سالمٍ وغُلُوِّه في التشيُّع، ويكفي في ردِّه بعضُ ما ذكرنا، لا سيما وقد استغربه البخاريُّ إمامُ الفنِّ" (المجموع ٢/ ١٦٢). وقال ابنُ كثير: "حديثٌ ضعيفٌ لا يثبُتُ" (التفسير ٢/ ٣١٢). وكذا ضَعَّفَهُ الحافظُ العَلَائي؛ وتقدم نصُّ كلامه. وابنُ المُلَقِّن في (البدر المنير ٧/ ٤٦٣). والألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ١/ ٩٢).

стр. 11499

٢٥٩٨ - حَدِيثُ سَعْدٍ: ◼ عَنْ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِعَلِيٍّ ﵁: ((لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُجْنِبُ فِي هَذَا المَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرَكَ)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، والمتنُ منكَرٌ. وضَعَّفَهُ الألبانيُّ. [التخريج]: [بز ١١٩٧]. [السند]: قال البَزَّار: حدثنا إبراهيم بن سعيد الجوهري، قال: نا إسماعيل بن أبي أُوَيْس، قال: حدثني أبي، عن الحسن بن زيد، عن خارِجَةَ بن سعد، عن أبيه سعد، به. قال البَزَّار: "وهذا الكلامُ لا نعلمه يُروَى عن سعدٍ إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد" اهـ. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ مسلسَلٌ بالعِلل: العلة الأولى: إسماعيل بن أبي أُوَيْس؛ مختلَفٌ فيه، والراجحُ أنه ضعيفٌ، وقد سبقَ تحريرُ الكلامِ فيه. العلة الثانية: أبو أُوَيْس والدُ إسماعيلَ، واسمه عبد الله بن عبد الله بن أُوَيْس؛ مختلَفٌ فيه أيضًا، والراجح أنه لَيِّن؛ قال عنه أحمدُ: "صالح"، ولكن الجمهور على تليينه، منهم: ابنُ المَدِيني، وابن مَعِين، والنَّسائي، وأبو حاتم، وأبو زُرْعة، والفَلَّاس، ويعقوبُ بن شَيْبةَ، وابن عَدِي، وغيرُهم.

стр. 11500

وقال ابنُ عبد البر: "لا يَحْكي عنه أحدٌ جرحة في دينه وأمانته، وإنما عابوه بسوءِ حفظه، وأنه يخالفُ في بعضِ حديثِهِ". (تهذيب التهذيب ٥/ ٢٨١ - ٢٨٢). ومع ذلك قال الحافظ: "صدوقٌ يَهِم". (التقريب ٣٤١٢). العلة الثالثة: الحسن بن زيد -وهو حفيد الحسن بن عليٍّ ﵁، اختُلِف فيه أيضًا، فوثَّقه ابنُ سعدٍ، والعِجْليُّ، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وضَعَّفَهُ ابنُ مَعِين. (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٧٩). وقال الحافظ: "صدوق يَهِم، وكان فاضلًا" (التقريب ١٢٤٢). وقال الألبانيُّ: "فيه ضعْفٌ من قِبَل حفظه" (الضعيفة ١٠/ ٧٢٣). وقد تحرَّف عليه الاسمُ في (ضعيف السنن) إلى "الحسن بن زياد"، فترجمه على أنه اللُّؤْلُؤي الكذاب. انظر: (ضعيف أبي داود ١/ ٩٢)، و (الثمر ٢/ ٧٥١). العلة الرابعة: خارجة بن سعد؛ قال البَزَّار: "لا نعلمُ روَى عن خارِجَةَ بنِ سعد إلا الحسنُ بن زيد هذا" اهـ. وعلى هذا؛ فهو مجهولُ العينِ والحالِ. وقال الهَيْثَميُّ: "لم أعرفه" (المجمع ١٤٦٧٩). وذهب الألبانيُّ -فيما ظَهر له- إلى أن خارجة هذا هو ابن عبد الله بن سعد بن أبي وَقَّاص، المترجَمُ له في (التاريخ الكبير ٣/ ٢٠٥)، وفي (الجرح والتعديل ٣/ ٣٧٥)، وفي (الثقات ٧٧٠١)، وأن أباه هو عبد الله بن سعد المترجَمُ له في (التاريخ الكبير ٥/ ١٠٧)، وفي (الجرح والتعديل ٥/ ٦٣)، وفي (الثقات ٥/ ٨)، ثم قال: "وعلى ذلك؛ فالحديث -على جهالة خارجَةَ وأبيه عبد الله-؛ فهو مرسَل" اهـ. (الضعيفة ١٠/ ٧٢٣). ولكن هذا الذي استظهره الشيخُ يردُّه ما جاء في السند صريحًا أن أباه هو

стр. 11501

سعد نفسه، وهو ظاهر من صنيع البَزَّار، حيث أدخلَ الحديثَ في مسند سعد بن أبي وَقَّاص ﵁، واعتمده ابنُ حَجَر كما سيأتي. وكذلك نصَّ البَزَّار على أن خارِجةَ بن سعد لم يَروِ عنه غيرُ الحسن بن زيد، وفي مقابل ذلك لم يذكر البخاري، وابنُ أبي حاتم، وابن حِبَّانَ في ترجمة خارجةَ بنِ عبد الله راويًا عنه سوى يونسَ بنِ حُمْرانَ. وعلى كُلٍّ؛ فسواءٌ كان المذكورُ هو خارجةَ بن سعد بن أبي وَقَّاص أو خارجةَ بن عبد الله بن سعد، فهو مجهول، غير أن ما ذهب إليه الألبانيُّ يَزيدُ في الحديث علةً خامسة، وهي الإرسال. وقصَّر الهَيْثَميُّ، فقال: "رواه البَزَّار، وخارجة لم أعرفه، وبقية رجالِه ثقاتٌ"! اهـ. (المجمع ١٤٦٧٩). أمَّا الحافظُ ابنُ حَجَرٍ فله مع هذا الحديث شأنٌ آخَرُ، فقال -في جوابه عن حديث أبي سعيد الخُدْري السابق حيث ذكره ابن الجَوْزي في (الموضوعات) -: "وورد لحديث أبي سعيد شاهدٌ نحوه من حديث سعد بن أبي وَقَّاص، أخرجه البَزَّار من رواية خارجةَ بن سعد عن أبيه، ورواته ثقاتٌ، والله أعلم" (أجوبة الحافظ على أحاديث المصابيح/ مع الهداية ٥/ ٤٣١). هكذا قال الحافظ: "ورواتُه ثقات"! ، والحافظ هو القائل عن إسماعيلَ بن أبي أُوَيْس: "لا يُحتجُّ بشيء من حديثه غير ما في الصحيح؛ مِن أجْلِ ما قدح فيه النَّسائي وغيرُه، إلا إنْ شاركه فيه غيرُه؛ فيُعتبَر به" اهـ (هدي الساري ١/ ٣٩١). وهو القائل في ترجمة كلٍّ من أبي أُوَيْس والحسنِ بن زيد: "صدوق يَهِم" اهـ. فجَلَّ مَن لا يَسهُو.

стр. 11502

وأمَّا توثيقُ الحافظ لخارجةَ بن سعد فلم نجدْ ما اعتمدَ عليه في ذلك، وقد خلَتْ كتبُ التراجم من ترجمة له، حتى إن شيخه الهَيْثَميُّ قال: "لم أعرفه"، ولعلَّه اختلطَ على الحافظِ بأحد إخوته أولاد سعد بن أبي وَقَّاص؛ إذ كلُّهم ثقات، والله أعلم. والحديثُ ضَعَّفَهُ الألبانيُّ، فقال: "ضعيفٌ ومنقطعٌ" (الضعيفة ١٠/ ٧٢٢). وانظر في نكارةِ المتنِ كلامَ العَلَائيِّ المذكورَ سابقًا تحت حديث أبي سعيد ﵁.

стр. 11503

٢٥٩٩ - حَدِيثُ المُطَّلِبِ ابنِ حَنْطَبٍ مُرْسَلًا: ◼ عَنِ المُطَّلِبِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ حَنْطَبٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَكُنْ أَذِنَ لِأَحَدٍ أَنْ يَمُرَّ فِي المَسْجِدِ وَلَا يَجْلِسَ فِيهِ وَهُوَ جُنُبٌ، إِلَّا عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَدْخُلُهُ جُنُبًا، وَيَمُرُّ فِيهِ؛ لِأَنَّ بَيْتَهُ كَانَ فِي المَسْجِدِ)). [الحكم]: ضعيف. [التخريج]: [قاضي ١٣٨ (واللفظ له) / محلى (٢/ ١٨٥، ١٨٦) (معلقًا)]. [السند]: قال إسماعيلُ القاضي في (أحكام القرآن): حدثنا إبراهيم بن حمزةَ، عن سفيانَ بنِ حمزةَ، عن كثير بن زيد، عن المُطَّلِب، به. وعلَّقه ابنُ حَزْم: من طريقٍ آخَرَ، عن سفيانَ بن حمزةَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: العلةُ الأُولى: الإرسال؛ فالمُطَّلِب بن عبد الله تابعيٌّ من الرابعة (طبقة تلي الوُسْطى من التابعين). وقال عنه الحافظ: "صدوق، كثير التدليس والإرسال" (التقريب ٦٧١٠). العلة الثانية: كثير بن زيد، وهو الأسلمي؛ مختلَفٌ فيه: * أقوال المضعِّفين: قال يحيى بن مَعِين -في رواية الصابوني، وأبي بكر بن أبي خَيْثَمةَ عنه-:

стр. 11504

"ليس بذاك". قال ابنُ أبي خَيْثَمة: وكان قال أولًا: "ليس بشيء" اهـ. وقال يعقوب بنُ شَيْبة: "ليس بذاك الساقطِ، وإلى الضعفِ ما هو". وقال أبو زُرْعة: "صدوقٌ فيه لِينٌ". وقال أبو حاتم: "صالح، ليس بالقوي، يُكتَب حديثُه". وقال النَّسائي: "ضعيف". وقال أبو جعفر الطَّبَري: "وكثير بن زيد عندَهم ممن لا يُحتجُّ بنقله"، انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٤١٤). وقال ابنُ المَدِيني: "صالح وليس بالقوي" (سؤالات ابن أبي شَيْبةَ لابن المَدِيني ٩٧). وقال ابنُ حِبَّانَ: "كان كثيرَ الخطإِ على قلة روايته، لا يُعجبني الاحتجاجُ به إذا انفرد" (المجروحين ٨٩١). * أقوال الموثِّقين: وقال أحمد بن حَنْبَل: "ما أرى به بأسًا". وقال ابنُ مَعِين -في رواية الدَّوْرَقي عنه-: "ليس به بأس"، وفي رواية الغَلَّابي وابنِ صالح عنه قال: "صالح"، وفي رواية ابن أبي مريمَ عنه قال: "ثقة" (الكامل ٦/ ٦٧). ووثَّقه ابنُ عمار المَوْصِليُّ. وقال ابنُ عَدِي: "أرجو أنه لا بأس به". وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، مع أنه قد سبقَ أنه ذكره في (المجروحين)! انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٤١٤). ولخَّص حالَه الحافظُ، فقال: "صدوقٌ يُخطئُ" (التقريب ٥٦١١)، ولذا قال عن حديثه هذا: "مرسَلٌ قوي"! اهـ. (النكت ١/ ٤٧٠). قلنا: وأَوْلى الأقوال فيه قولُ أبي زُرْعةَ: "صدوقٌ فيه لِينٌ"؛ ولذا اقتصرَ عليه الذَّهَبيُّ في (الكاشف ٤٦٣١). وعليه؛ فهذا المرسَلُ ليس قويًّا، بل هو -مع إرساله- ليِّنُ الإسناد.

стр. 11505

[تنبيه]: ذكر ابنُ حَزْم هذا الحديثَ من طريق محمد بن الحسن بن زَبَالةَ، عن سفيانَ بنِ حمزةَ، عن كثير بن زيد، به، ثم قال: "ومحمد بن الحسن مذكورٌ بالكذب، وكثير بن زيد مِثْلُه؛ فسقَطَ كلُّ ما في هذا الخبر جملةً". اهـ. وأشار إلى بطلانه (المحلى ٢/ ١٨٦). قلنا: أما محمد بن الحسن، فقد تابعه إبراهيم بن حمزةَ الزُّبَيريُّ كما سبق، وإبراهيم هذا "صدوق" كما في (التقريب ١٦٨)، وكذلك شيخه سفيانُ. وأما كثير بن زيد فلم يُذكَر بكذب قط، وقد سبقتْ أقوالُ الأئمة فيه ما بين مُوَثِّق ومضعِّف، ومتوسِّط، وملَيِّن؛ أما الكذب فلا. والظاهر أن ابنَ حَزْمٍ خلَط بين كثير بن زيد الأَسْلَمي، وكثيرِ بن عبد الله بن عَمرو بن عَوْف بن زيدٍ المُزَنيِّ، فهذا الأخير هو الذي رُمي بالكذب، وهذا الذي وقع فيه ابنُ حَزْم قد بيَّنه الخطيبُ البغدادي. انظر: (تهذيب التهذيب ٨/ ٤١٥).

стр. 11506

٢٦٠٠ - حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ: ◼ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ اللهَ أَمَرَ مُوسَى وَهَارُونَ أَنْ يَتَبَوَّءَا لِقَوْمِهِمَا بُيُوتًا، وَأَمَرَهُمَا أَنْ لَا يَبِيتَ فِي مَسْجِدِهِمَا جُنُبٌ، وَلَا يَقْرَبُوا فِيهِ النِّسَاءَ، إِلَّا هَارُونَ وَذُرِّيَّتَهُ، وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْرُكَ النِّسَاءَ فِي مَسْجِدِي هَذَا، وَلَا يَبِيتَ فِيهِ جُنُبٌ إِلَّا عَلِيٌّ وَذُرِّيَّتُهُ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، والمتنُ منكرٌ جدًّا. [التخريج]: [كر (٤٢/ ١٤١ - ١٤٢)]. [السند]: قال ابنُ عساكر: أخبرنا أبو القاسم عليُّ بن إبراهيم، أنا الأمير معتز الدولة أبو المكارم حَيْدَرةُ بن الحسين بن مُفْلح، أنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله بن محمد بن إسحاقَ بن إبراهيم الأَطْرابُلُسي بدمشقَ، أنا (خال [أبي]: أبو الحسن) (١) خَيْثَمة بن سُلَيمان بن حَيْدَرةَ القُرَشيُّ، نا محمد بن

стр. 11507

الحسين (الحُنَيْني)، نا مُخَوَّل بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن محمد بن عُبَيد الله بن أبي رافع، عن أبيه وعمِّه، عن أبيهما، (عن) أبي رافع، به. قال ابنُ عساكر: "كذا في الأصل! والصواب: عن أبيهما أبي رافع". [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا ساقطٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ: العلةُ الأُولى: محمد بن عُبَيد الله بن أبي رافع؛ ضعيفٌ جدًّا؛ قال عنه البخاريُّ: "منكَر الحديث". وقال ابنُ مَعِين: "ليس بشيء"، وسَوَّاه في روايةٍ بالعَرْزَمي، والعَرْزَميُّ متروك. وقال أبو حاتم: "ضعيف الحديث، منكَر الحديث جدًّا، ذاهبٌ". وقال ابنُ عَدِي: "هو في عِداد شيعة الكوفة، ويَروي من الفضائل أشياءَ لا يتابَع عليها". وقال الدَّارَقُطْني: "متروك، له معضلات". (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٢١). وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٤٠٠)، ثم أعاده في (المجروحين ٩٢٥)، وقال: "منكَرُ الحديثِ جدًّا، يَروي عن أبيه ما ليس يُشبِه حديثَ أبيه، فلما (غلبَت) المناكيرُ على روايته استحق الترك" اهـ. وتساهلَ الحافظ في (التقريب ٦١٠٦)، فقال: "ضعيف"! اهـ. العلة الثانية: مُخَوَّل بن إبراهيمَ؛ تقدَّم قريبًا أنه رافضيٌّ بغيضٌ، كان يغلو في الرفض. العلة الثالثة: عبد الرحمن بن الأسود، هو اليَشْكُري، حدَّثَ عن محمد بن عُبَيد الله بن أبي رافع، روَى عنه مُخَوَّلُ بن إبراهيمَ الكُوفيُّ. ذكره الخطيب في (المتفق والمفترق ٣/ ١٤٨٨)، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا. * * *

стр. 11508

٤٢٦ - بَابٌ: جُلُوسُ الجُنُبِ فِي المَسْجِدِ إِذَا تَوَضَّأَ ٢٦٠١ - حَدِيثُ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ مَوْقُوفًا: ◼ عَنْ عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ، قَالَ: ((كَانَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ تُصِيبُهُمُ الجَنَابَةُ فَيَتَوَضَّؤُونَ ثُمَّ يَأْتُونَ المَسْجِدَ فَيَتَحَدَّثُونَ فِيهِ)). [الحكم]: موقوفٌ صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: ابنُ كَثيرٍ، وابنُ مُفْلِح. [التخريج]: [قاضي ١٣٩ (واللفظ له) / صحم ٦٤٦]. [السند]: قال إسماعيلُ القاضي في (أحكام القرآن): حدثنا عليُّ بن عبد الله، قال: حدثنا مَعْنُ بن عيسى، قال حدثنا هشام بن سعد، عن زيد بن أسلَمَ، عن عطاء بن يَسَار، به. ورواه سعيد بن منصور عن عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، عن هشام بن سعد، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ. وعليُّ بن عبد الله هو الإمامُ ابنُ المَدِيني، ومَعْن بن عيسى هو القَزَّاز،

стр. 11509

وهو "ثقة ثبْتٌ" كما في (التقريب ٦٨٢٠). وقد تُوبِع مَعْنُ بن عيسى، من عبد العزيز بن محمد الدَّرَاوَرْدي، وهو "صدوق، كان يحدِّثُ من كتبِ غيرِهِ فيُخطئُ" (التقريب ٤١١٩). وهشام بن سعدٍ متكلَّمٌ فيه؛ ولذا قال عنه الحافظ: "صدوق له أوهام" (التقريب ٧٢٩٤). إلا أنه ثقةٌ في زيد بن أسلَمَ خاصَّةً؛ فقد قال أبو داودَ: "هشام بن سعد أثبتُ الناسِ في زيد بن أسلَمَ" (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٧). هذا وقد صَحَّحَ بعضُ أهلِ العلمِ هذا الأثرَ: قال ابنُ كَثير: "وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ" (التفسير ٢/ ٣١٣). وقال ابنُ مُفْلِحٍ: "إسنادُهُ صحيحٌ" (المبدع ١/ ١٦١). * * *

стр. 11510

٢٦٠٢ - حَدِيثُ زَيْدٍ مَوْقُوفًا: ◼ عَنْ زَيْدِ بنِ أَسْلَمَ، قَالَ: ((كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَتَحَدَّثُونَ (١) فِي المَسْجِدِ وَهُمْ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، وَكَانَ الرَّجُلُ [مِنْهُمْ] ١ يَكُونُ جُنُبًا فَيَتَوَضَّأُ ثُمَّ يَدْخُلُ المَسْجِدَ فَيَتَحَدَّثُ (فَيَجْلِسُ) [فِيهِ] ٢)). [الحكم]: موقوفٌ صحيحٌ إلى زيد. [التخريج]: [ش ١٥٦٧ (والرواية، والزياداتان له) / حديث حَنْبَل بن إسحاقَ (نيل الأوطار ١/ ٢٨٨) (واللفظ له)]. [السند]: رواه ابنُ أبي شَيْبةَ عن وَكِيع. ورواه حَنْبَل بن إسحاقَ عن أبي نُعَيم. كلاهما: عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلَمَ، به. [التحقيق]: هذا موقوفٌ إسنادٌ صحيحٌ إلى زيد، وزيد بن أسلَمَ له سماعٌ من بعض الصحابة. وقد سبقَ الكلامُ على هشام بن سعد في الأثرِ السابقِ.

стр. 11511

٤٢٧ - بَابٌ: مُرُورُ الجُنُبِ فِي المَسْجِدِ ٢٦٠٣ - حَدِيثُ جَابِرٍ مَوْقُوفًا: ◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: ((كَانَ أَحَدُنَا يَمُرُّ فِي المَسْجِدِ وَهُوَ جُنُبٌ مُجْتَازًا)). [الحكم]: موقوفٌ، رجالُه ثقاتٌ، وصحَّحه: ابنُ خُزَيمةَ. [التخريج]: [خز ١٤٠٩ (واللفظ له) / ش ١٥٦٠/ صحم ٦٤٥/ قاضي ١٤٠، ١٥٠، ١٥١/ طبر (٧/ ٥٥) / منذ ٦٢٧ دون لفظ (مُجتازًا) / هق ٤٣٨٢]. [السند]: رواه ابنُ أبي شَيْبةَ عن هُشَيْمٍ، عن أبي الزُّبَيرِ، عن جابرٍ، به. ومداره عندَهم على هُشَيْمٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ؛ رجالُ الصحيحِ، إلا أن فيه عنعنةَ أبي الزُّبَير، وفي الإعلال بها خلافٌ مشهورٌ بين أهل العلم، واعتمد الحافظُ في (التقريب) أنه كان يدلِّسُ، فقال: "صدوق، إلا أنه يدلس" (التقريب ٦٢٩١). ولذا قال الألبانيُّ في (تعليقه على صحيح ابن خُزَيمة): "إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لعنعنةِ أبي الزُّبَير؛ فإنه مدلِّس".

стр. 11512

أمَّا ابنُ خُزَيمةَ فلم يعتبِر هذه العنعنةَ شيئًا؛ ولذا خرَّجه في (صحيحه). رِوَايَةٌ بزيادة ((لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا)): • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: ((كُنَّا نَمْشِي فِي المَسْجِدِ وَنَحْنُ جُنُبٌ، لَا نَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا)). [الحكم]: موقوفٌ إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: النَّوَويُّ. [التخريج]: [مي ١١٩٦]. [السند]: قال الدارِمي: أخبرنا عُبَيد الله بن موسى، عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزُّبَير، عن جابر، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجالُه ثقات؛ رجالُ الصحيح، عدا ابنَ أبي ليلى، وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، أخرج له أصحابُ السنن. وقال الحافظ: "صدوقٌ، سيِّئ الحفظ جدًّا" (التقريب ٦٠٨١). ولذا ضَعَّفَهُ النَّوَويُّ في (المجموع ٢/ ١٦٢)، وفي (الخلاصة ٥٤٠). ولكن تابعه هُشَيْمٌ كما سبقَ، وفي الإسنادِ: عنعنةُ أبي الزُّبَير، وتقدَّم الكلامُ عليها. * * *

стр. 11513

٤٢٨ - بَابٌ: جَوَازُ نَوْمِ الجُنُبِ وَأَكْلِهِ إِذَا تَوَضَّأَ ٢٦٠٤ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: اسْتَفْتَى عُمَرُ النَّبِيَّ ﷺ : أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ: ((نَعَمْ إِذَا تَوَضَّأَ [أَحَدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ وَهُوَ جُنُبٌ])). [الحكم]: متفقٌ عليه (خ، م)، دون الزيادةِ فللبخاريِّ. [التخريج]: [خ ٢٨٧ (والزيادة له)، ٢٨٩ (واللفظ له) / م ٣٠٦/ ن ٢٦٤/ ......... ]. سبق تخريجُه وتحقيقُه في (باب: الوُضوء للجُنُب إذا أراد النوم والأكلَ ونحوَه). * * *

стр. 11514

رِوَايَةٌ: • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّهُ قَالَ: ذَكَرَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ مِنَ اللَّيْلِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ)). [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [الفوائد]: قال ابنُ عبد البر: "في حديثِ مالكٍ هذا: ((تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، ثُمَّ نَمْ))، وهذا محتمِل للتقديم والتأخير، كأنه قال: اغسِلْ ذَكرَك وتوضَّأْ ثم نَمْ. ويحتمل أن يكون لَمَّا كان الوُضوءُ للجُنُب لا يرفع له الحَدَثَ عنه لم يُبالِ أكان غسْلُ ذَكرِه قبْلُ أو بعدُ؛ لأنه ليس بوُضوء يَنقضُه الحَدَثُ؛ لأن ما هو فيه من الجنابة أكثرُ مِن مَسِّ ذَكرِهِ. وجملةُ القول في هذا المعنى أن الواو لا توجِب رُتبةً، ولا تُعطي تعقيبًا" (التمهيد ١٧/ ٣٥). [التخريج]: [خ ٢٩٠ (واللفظ له) / م (٣٠٦/ ٢٥) / د ٢٢١/ ............. ]. سبقَ تخريجُه وتحقيقُه برِواياته في: (باب: الوُضوء للجُنُب إذا أراد النوم والأكلَ ونحوَه). * * *

стр. 11515

٢٦٠٥ - حَدِيثُ عُمَرَ: ◼ عَنْ عُمَرَ ﵁: أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : أَيَنَامُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ؟ قَالَ ﷺ : ((نَعَمْ، إِذَا تَوَضَّأَ)). [الحكم]: صحيحٌ، وأصلُه في الصحيحين من حديثِ ابنِ عُمرَ. [التخريج]: [ت ١٢١ (واللفظ له) / كن ٣١٧، ٩٢٠٩، ٩٢٠٦/ حم ١٠٥، ٢٣٠، ٤٦٦٢، ٥٧٨٢/ ......... ]. سبق تخريجُه وتحقيقُه برواياته وشواهدِه في (باب: الوُضوء للجُنُب إذا أراد النوم والأكلَ ونحوَه). * * *

стр. 11516

٢٦٠٦ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ [غَسَلَ فَرْجَهُ وَ] تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ)). [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [التخريج]: [خ ٢٨٨ (والزيادة له ولغيره) / م ٣٠٥ (واللفظ له) / د ٢٢١/ ........ ]. سبق تخريجُه وتحقيقُه برواياته في (باب: الوُضوء للجُنُب إذا أراد النوم والأكلَ ونحوَه). * * *

стр. 11517

٢٦٠٧ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي قَيْسٍ ﵁، قَالَ: ((سَأَلْتُ عَائشَةَ ﵂ ... : كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِي الجَنَابَةِ (كَيْفَ كَانَ نَوْمُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الجَنَابَةِ)؟ أَكَانَ يَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ؟ أَمْ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ؟ قَالَتْ: ((كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ يَفْعَلُ؛ رُبَّمَا اغْتَسَلَ فَنَامَ، وَرُبَّمَا تَوَضَّأَ فَنَامَ)). قُلْتُ: الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً. [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م (٣٠٧/ ٢٦) (واللفظ له) / د ١٤٣٧/ ت ٣١٤٦/ ن ٤٠٩/ ....... ]. سبق تخريجُه وتحقيقُه برواياته وشواهدِه في (باب: الوُضوء للجُنُب إذا أراد النوم والأكلَ ونحوَه). * * *

стр. 11518

٢٦٠٨ - حَدِيثُ غُضَيْفِ بنِ الحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ غُضَيْفِ بنِ الحَارِثِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂: ((أَرَأَيْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ أَوْ فِي آخِرِهِ؟ قَالَتْ: ((رُبَّمَا اغْتَسَلَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ فِي آخِرِهِ)). قُلْتُ: اللهُ أَكْبَرُ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً ... الحَدِيثَ. [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: ابنُ حِبَّانَ، والألبانيُّ. وهو ظاهر كلام البُوصيري. [التخريج]: [د ٢٢٦ (واللفظ له) / ن ٢٢٧، ٢٢٨، ٤٠٥/ كن ٢٧٧، ٢٧٨/ حم ٢٤٢٠٢، ٢٥٠٧٠/ حب ٢٤٤٦/ ك ٥٥٢، ٥٥٣/ ش ٦٨٤ (مختصرًا) / مسد (خيرة ٢/ ٣٩٠) / طس ٢٤٧٩/ طش ٣٩١، ٣٩٢، ٣٩٣، ٧٥٠، ٢٢٣٩/ هق ٩٧٨/ منذ ٥٩٢/ ناسخ ١٣٤/ أصم ١٨٧]. [التحقيق]: رُوي هذا الحديثُ عن غُضَيْف بن الحارث عن عائشةَ من طريقين: الطريق الأول: رواه أبو داود (٢٢٦): حدثنا مُسَدَّد، حدثنا المُعْتَمِر، قال: حدثنا بُرْد بن سِنان، عن عُبَادةَ بنِ نُسَيٍّ، عن غُضَيف بن الحارث، به. وساق الحديثَ في وقت الوتر والجهر بالقراءة، وسيأتي في بابه. ورواه الطَّبَراني في (مسند الشاميين ٣٩٣) من طريق مُسَدَّد، به. ورواه ابنُ أبي شَيْبةَ، وأحمدُ -وعنه أبو داود، ومن طريقه البَيْهَقيُّ-:

стр. 11519

عن ابنِ عُلَيَّةَ. ورواه النَّسائي (الصغرى ٢٢٧/ الكبرى ٢٧٧)، والطَّبَراني في (مسند الشاميين ٣٩٢، ٢٢٣٩)، وابنُ شاهين في (الناسخ ١٣٤)، والحاكم (٥٤٤): من طريق سفيانَ الثَّوْري. ورواه النَّسائيُّ (الصغرى ٢٢٨، ٤١٠)، و (الكبرى ٢٧٨): من طريق حَمَّاد بن زيد. ورواه ابنُ حِبَّانَ (٢٤٤٦): من طريق وُهَيْب. ورواه الطَّبَرانيُّ في (مسند الشاميين ٢٢٣٩)، وابن المُنْذِر في (الأوسط ٥٩٢): من طريق حَمَّاد بن سلَمة. ورواه الطَّبَراني (المعجم الأوسط)، و (مسند الشاميين ٣٩١، ٢٢٣٩)، والحاكم (٥٤٥) من طريق كَهْمَس بن الحسن. كلُّهم: عن أبي العلاء بُرْد بن سِنان، به. وهذا سندٌ صحيحٌ، رجالُه ثقات، فبُرْد بنُ سِنانٍ؛ وثَّقه ابنُ مَعِين، والنَّسائيُّ، ودُحَيم، وابنُ خِرَاش، والفَلَّاسُ، وابنُ حِبَّانَ. وقال أحمدُ: "صالح الحديث"، وقال مرةً، كما في (سؤالات أبي داود له ٢٧٤): "ليس به بأسٌ". وقال أبو زُرْعةَ: "لا بأس به". وقال أبو حاتم: "كان صدوقًا". بينما ضَعَّفَهُ ابنُ المَدِيني، وقال أبو حاتم أيضًا: "ليس بالمتين". انظر (تهذيب التهذيب ١/ ٤٢٩). وأمَّا الحافظُ فقال: "صدوق، رُمِيَ بالقَدَر"! (التقريب ٦٥٣). قلنا: وقد تُوبِع كما سيأتي.

стр. 11520

وقال البُوصيري: "رواه مُسَدَّد، ورجالُه ثقات، ورواه أصحاب الكتب الستة باختصار" (إتحاف الخِيَرة ٢/ ٣٩٠). وقال الألبانيُّ: "هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه كلُّهم ثقات" (صحيح أبي داود ١/ ٤٠٨). وقد تُوبِع بُرْد بن سِنان؛ فرواه الطَّبَراني في (مسند الشاميين ٧٥٠) قال: حدثنا أبو عقيل أنس بن (سَلْم) (١) الخَوْلاني، ثنا محمد بن مُصَفَّى. ورواه أبو العباس الأَصَمُّ، قال: حدثنا أبو عُتْبةَ. كلاهما (محمد بن مُصَفَّى، وأبو عُتْبة)، قالا: حدثنا بَقِيَّة بن الوليد، ثنا عُتْبة بن أبي حَكِيم، عن عُبادةَ بن نُسَيٍّ، عن غُضَيْف بن الحارث، به. وعُتْبة بن أبي حَكِيم، مختلَفٌ فيه؛ قال أبو حاتم: "صالح لا بأس به". ووثَّقه أبو زُرْعةَ، وابنُ حِبَّانَ، والطَّبَرانيُّ، والفَسَوِي كما في (المعرفة ٢/ ٤٥٦). وقال دُحَيْم: "مستقيمُ الحديثِ". وقال ابنُ عَدِي: "أرجو أنه لا بأس به". ووثَّقه ابنُ مَعِين مرة، وضَعَّفَهُ أخرى، وقال مرة: "واللهِ الذي لا إله إلا هو، إنه لمنكَر الحديث". وكان أحمد بن حَنْبَل يُوهِّنُه قليلًا. وضَعَّفَهُ ابنُ المَدِيني كما في (سؤالات ابن أبي شَيْبةَ له ٢٢٨)، والنَّسائيُّ. وقال الجُوزَجانيُّ: "غيرُ محمود في الحديث، يَروي عن أبي سفيانَ طلحةَ بنِ نافع حديثًا يجمع فيه جماعةً من أصحاب النبي ﷺ ، لم نجد منها عند الأعمش ولا عند غيره مجموعةً".
следующие страницы →