٢٦٠٨ - حَدِيثُ غُضَيْفِ بنِ الحَارِثِ، عَنْ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ غُضَيْفِ بنِ الحَارِثِ، قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ ﵂: ((أَرَأَيْتِ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ أَوْ فِي آخِرِهِ؟ قَالَتْ: ((رُبَّمَا اغْتَسَلَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ، وَرُبَّمَا اغْتَسَلَ فِي آخِرِهِ)). قُلْتُ: اللهُ أَكْبَرُ، الحَمْدُ للهِ الَّذِي جَعَلَ فِي الأَمْرِ سَعَةً ... الحَدِيثَ.
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: ابنُ حِبَّانَ، والألبانيُّ. وهو ظاهر كلام البُوصيري.
[التخريج]:
[د ٢٢٦ (واللفظ له) / ن ٢٢٧، ٢٢٨، ٤٠٥/ كن ٢٧٧، ٢٧٨/ حم ٢٤٢٠٢، ٢٥٠٧٠/ حب ٢٤٤٦/ ك ٥٥٢، ٥٥٣/ ش ٦٨٤ (مختصرًا) / مسد (خيرة ٢/ ٣٩٠) / طس ٢٤٧٩/ طش ٣٩١، ٣٩٢، ٣٩٣، ٧٥٠، ٢٢٣٩/ هق ٩٧٨/ منذ ٥٩٢/ ناسخ ١٣٤/ أصم ١٨٧].
[التحقيق]:
رُوي هذا الحديثُ عن غُضَيْف بن الحارث عن عائشةَ من طريقين:
الطريق الأول:
رواه أبو داود (٢٢٦): حدثنا مُسَدَّد، حدثنا المُعْتَمِر، قال: حدثنا بُرْد بن سِنان، عن عُبَادةَ بنِ نُسَيٍّ، عن غُضَيف بن الحارث، به. وساق الحديثَ في وقت الوتر والجهر بالقراءة، وسيأتي في بابه.
ورواه الطَّبَراني في (مسند الشاميين ٣٩٣) من طريق مُسَدَّد، به.
ورواه ابنُ أبي شَيْبةَ، وأحمدُ -وعنه أبو داود، ومن طريقه البَيْهَقيُّ-:
стр. 11519
عن ابنِ عُلَيَّةَ.
ورواه النَّسائي (الصغرى ٢٢٧/ الكبرى ٢٧٧)، والطَّبَراني في (مسند الشاميين ٣٩٢، ٢٢٣٩)، وابنُ شاهين في (الناسخ ١٣٤)، والحاكم (٥٤٤): من طريق سفيانَ الثَّوْري.
ورواه النَّسائيُّ (الصغرى ٢٢٨، ٤١٠)، و (الكبرى ٢٧٨): من طريق حَمَّاد بن زيد.
ورواه ابنُ حِبَّانَ (٢٤٤٦): من طريق وُهَيْب.
ورواه الطَّبَرانيُّ في (مسند الشاميين ٢٢٣٩)، وابن المُنْذِر في (الأوسط ٥٩٢): من طريق حَمَّاد بن سلَمة.
ورواه الطَّبَراني (المعجم الأوسط)، و (مسند الشاميين ٣٩١، ٢٢٣٩)، والحاكم (٥٤٥) من طريق كَهْمَس بن الحسن.
كلُّهم: عن أبي العلاء بُرْد بن سِنان، به.
وهذا سندٌ صحيحٌ، رجالُه ثقات، فبُرْد بنُ سِنانٍ؛ وثَّقه ابنُ مَعِين، والنَّسائيُّ، ودُحَيم، وابنُ خِرَاش، والفَلَّاسُ، وابنُ حِبَّانَ. وقال أحمدُ: "صالح الحديث"، وقال مرةً، كما في (سؤالات أبي داود له ٢٧٤): "ليس به بأسٌ". وقال أبو زُرْعةَ: "لا بأس به". وقال أبو حاتم: "كان صدوقًا".
بينما ضَعَّفَهُ ابنُ المَدِيني، وقال أبو حاتم أيضًا: "ليس بالمتين". انظر (تهذيب التهذيب ١/ ٤٢٩).
وأمَّا الحافظُ فقال: "صدوق، رُمِيَ بالقَدَر"! (التقريب ٦٥٣).
قلنا: وقد تُوبِع كما سيأتي.
стр. 11520
وقال البُوصيري: "رواه مُسَدَّد، ورجالُه ثقات، ورواه أصحاب الكتب الستة باختصار" (إتحاف الخِيَرة ٢/ ٣٩٠).
وقال الألبانيُّ: "هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه كلُّهم ثقات" (صحيح أبي داود ١/ ٤٠٨).
وقد تُوبِع بُرْد بن سِنان؛
فرواه الطَّبَراني في (مسند الشاميين ٧٥٠) قال: حدثنا أبو عقيل أنس بن (سَلْم) (١) الخَوْلاني، ثنا محمد بن مُصَفَّى.
ورواه أبو العباس الأَصَمُّ، قال: حدثنا أبو عُتْبةَ.
كلاهما (محمد بن مُصَفَّى، وأبو عُتْبة)، قالا: حدثنا بَقِيَّة بن الوليد، ثنا عُتْبة بن أبي حَكِيم، عن عُبادةَ بن نُسَيٍّ، عن غُضَيْف بن الحارث، به.
وعُتْبة بن أبي حَكِيم، مختلَفٌ فيه؛ قال أبو حاتم: "صالح لا بأس به". ووثَّقه أبو زُرْعةَ، وابنُ حِبَّانَ، والطَّبَرانيُّ، والفَسَوِي كما في (المعرفة ٢/ ٤٥٦). وقال دُحَيْم: "مستقيمُ الحديثِ". وقال ابنُ عَدِي: "أرجو أنه لا بأس به". ووثَّقه ابنُ مَعِين مرة، وضَعَّفَهُ أخرى، وقال مرة: "واللهِ الذي لا إله إلا هو، إنه لمنكَر الحديث". وكان أحمد بن حَنْبَل يُوهِّنُه قليلًا. وضَعَّفَهُ ابنُ المَدِيني كما في (سؤالات ابن أبي شَيْبةَ له ٢٢٨)، والنَّسائيُّ. وقال الجُوزَجانيُّ: "غيرُ محمود في الحديث، يَروي عن أبي سفيانَ طلحةَ بنِ نافع حديثًا يجمع فيه جماعةً من أصحاب النبي ﷺ ، لم نجد منها عند الأعمش ولا عند غيره مجموعةً".
стр. 11521
وقال ابنُ حِبَّانَ: "يُعتبَرُ حديثُه من غير رواية بَقِيَّةَ عنه". قلنا: وبَقِية هو الراوي عنه هنا. وانظر: (تهذيب التهذيب ٧/ ٩٤). وقال الدَّارَقُطْني: "ليس بقوي" (السنن عقب رقم ١٧٤).
ولخَّص حالَه الحافظُ، فقال: "صدوقٌ يُخطئُ كثيرًا" (التقريب ٤٤٢٧).
قلنا: وبَقِيَّة يدلِّسُ ويُسَوِّي، وقد عنعن بين عُتْبةَ وشيخِه.
الطريق الثاني:
رواه الطَّبَرانيُّ في (مسند الشاميين ١٨٩٠)، قال: حدثنا عَمرو بن إسحاقَ، ثنا أبي، ثنا عَمرو بن الحارث، عن عبد الله بن سالم، عن الزُّبَيدي، عن عبد الرحمن بن أبي عَوْف، أن غُضَيْف بنَ الحارث حدَّثه، أنه سأل عائشة ﵂: ... فذكره في الوتر والقراءة، ولم يذكر مسألةَ الغُسل.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عَمرو بن إسحاقَ؛ لا تُعرَف حالُه، وانظر: (تراجم شيوخ الطَّبَراني ٧١٨).
وأبوه: مختلَفٌ فيه، ولخَّص حالَه الحافظُ، فقال: "صدوقٌ يَهِم كثيرًا، وأَطلق محمدُ بنُ عَوْف أنه يكذبُ" (التقريب ٣٣٠).
وعَمرو بن الحارث: هو ابنُ الضَّحَّاك الحِمْصي، قال ابنُ حِبَّانَ: "مستقيم الحديث" (الثقات ٨/ ٤٨٠).
ولم يقف ابنُ حَجَر على قولِ ابن حِبَّانَ، فقال: "مقبول" (التقريب ٥٠٠١)، ولعلَّ هذا سببُه ما ذكره المُعَلِّمي في (التنكيل ١/ ٣٦): أن ابنَ حَجَرٍ كانت عنده من (ثقات ابن حِبَّانَ) نسخةٌ يشكو في كتبه من سَقَمِها.
والحديثُ قد تقدَّم نحوُه عند مسلم من حديث عبد الله بن أبي قَيْسٍ عن عائشةَ ﵂.
стр. 11522
٢٦٠٩ - حَدِيثُ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَأَلْتُ الأَسْوَدَ بنَ يَزِيدَ عَمَّا حَدَّثَتْهُ عَائِشَةُ ﵂، عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَتْ: ((كَانَ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَيُحْيِي آخِرَهُ، ثُمَّ إِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى أَهْلِهِ قَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ يَنَامُ، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ النِّدَاءِ الْأَوَّلِ، قَالَتْ: وَثَبَ -وَلَا وَاللهِ مَا قَالَتْ: قَامَ-، فَأَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ- وَلَا وَاللهِ مَا قَالَتْ: اغتَسَلَ، وَأَنَا أَعْلَمُ مَا تُرِيدُ-، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُنُبًا تَوَضَّأَ وُضُوءَ الرَّجُلِ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ)).
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]: [م (٧٣٩/ ١٢٩)].
[السند]:
قال مسلم (٧٣٩/ ١٢٩): وحدثنا أحمد بن يونسَ، حدثنا زُهَيْر، حدثنا أبو إسحاقَ، (ح) وحدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا أبو خَيْثَمةَ، عن أبي إسحاقَ، به.
[تنبيه]:
هذا الحديثُ محفوظٌ عن أبي إسحاقَ بزيادة في متْنِه، وهي: [ثُمَّ يَنَامُ، وَلَا يَمَسُّ مَاءً]، كما سيأتي في (باب: ما ورد في نوم الجُنُب دون أن يَمَس ماء).
وقد استنكرَ الأئمةُ هذه الزيادةَ على أبي إسحاقَ، منهم الإمام مسلمٌ في (التمييز ص ١٨١)، فقال -بعد أن ساقَ الحديثَ عن أحمدَ بنِ يونسَ، عن زُهَير، عن أبي إسحاقَ، به بذكر الزيادة-: "فهذه الروايةُ عن أبي إسحاقَ
стр. 11523
خاطئةٌ؛ وذلك أن النَّخَعيَّ وعبدَ الرحمن بنِ الأَسْودِ جاءا بخلاف ما روى أبو إسحاقَ".
ولذا حذفها عمدًا حينما أخرجَ الحديثَ في الصحيحِ. كما أشارَ لذلك الحافظُ في (النكت الظراف ١١/ ٣٨٠).
وانظر تخريجَ الحديثِ والكلامَ عليه في الباب المذكور، وهو الباب التالي.
* * *
стр. 11524
٢٦١٠ - حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ:
◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُجْنِبُ، ثُمَّ يَنَامُ، ثُمَّ يَنْتَبِهُ، ثُمَّ يَنَامُ)).
[الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ الألبانيُّ.
[التخريج]: [حم ٢٦٥٥٢].
[السند]:
رواه أحمد: عن أبي النَّضْر هاشم بن القاسم، حدثنا شَرِيك، عن محمد بن عبد الرحمن مولى آلِ طَلْحةَ، عن كُرَيْب، عن أمِّ سلَمةَ، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ شَرِيكٌ النَّخَعيُّ سيِّئ الحفظ، وقد اضطربَ فيه؛ على ثلاثة أوجه:
الوجه الأول: رواه مرةً هكذا عن أمِّ سلَمةَ. والسندُ إليه صحيحٌ، كما ترى.
الوجه الثاني: رواه عن عبد الملك بن أبي سُلَيمانَ، عن عطاء، عن عائشةَ، به.
رواه أبو القاسم البَغَوي في (الجَعْدِيات ٢٢٩٢): عن عليِّ بن الجَعْد -وهو ثقةٌ ثبْتٌ- عنه. وسيأتي عَقِبَ هذا.
الوجه الثالث: رواه عن محمد بن عبد الرحمن، عن كُرَيْب، عن عائشةَ، وزاد فيه: ((وَلَا يَمَسُّ مَاءً))، رواه أحمد وغيره: عن الأَسْود بن شَاذانَ -وهو
стр. 11525
ثقة من رجال الشيخين- عنه، وسيأتي في (باب ما ورد في نوم الجُنُب دونَ أن يَمَس ماءً).
ومع ذلك قال مُغْلَطاي: "إسنادٌ جيِّدٌ" (شرحه ابن ماجه ٢/ ٣٧٠).
وقال الهَيْثَميُّ: "رواه أحمد، ورجاله رجالُ الصحيح" (المجمع ١٤٩٩).
وتساهلَ فيه عليٌّ القاري أيضًا، فقال: "سندُهُ حسَنٌ" (مرقاة المفاتيح ٢/ ٤٤٣).
قلنا: وهذا من تساهلهم؛ فإن الجمهورَ على تليين شَرِيكٍ، ولم يحتجَّ به الشيخان، وإنما روَى له البخاري استشهادًا، ومسلمٌ متابعةً، كما قال الحافظ المِزِّي.
ولذا قال الألبانيُّ: "ضعيف" (المشكاة ٤٦٨).
стр. 11526
٢٦١١ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: كَانَ. قَالُوا: النَّبِيُّ ﷺ ؟ قَالَتْ: نَعَمْ، ((يُجْنِبُ، ثُمَّ يَنَامُ، ثُمَّ يَنْتَبِهُ، ثُمَّ يَنَامُ)).
[الحكم]: ضعيف، كسابقه.
[التخريج]: [جعد ٢٢٩٢].
[السند]:
رواه أبو القاسم البَغَوي في (الجَعْديات ٢٢٩٢)، قال: حدثنا عليٌّ، أنا شَرِيك، عن عبد الملك بن أبي سُلَيمانَ، عن عطاء، عن عائشةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعْفِ شَرِيكٍ واضطرابِه، كما تقدَّم بيانُه.
* * *
стр. 11527
٢٦١٢ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ:
◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁: ((أَنَّهُ كَانَ تُصِيبُهُ الجَنَابَةُ بِاللَّيْلِ، فَيُرِيدُ أَنْ يَنَامَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَتَوَضَّأَ ثُمَّ يَنَامَ)).
رِوَايَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَصَبْتُ أَهْلِي وَأُرِيدُ النَّوْمَ؟ قَالَ: ((تَوَضَّأْ وَارْقُدْ)).
[الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَه مُغْلَطاي، والبُوصيريُّ، والعَيْنيُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[جه (دار إحياء الكتب العربية (٥٨٦)(١) (واللفظ له) / عل ١٣٦٥/ طح (١/ ١٢٧) / ... ].
سبقَ تخريجُه وتحقيقُه في (باب الوُضوء للجُنُب إذا أراد النوم والأكلَ ونحوَه).
وانظر بقية شواهدِ هذا الباب في الباب المذكور من (كتاب الوضوء).
* * *
стр. 11528
٢٦١٣ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِلْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ أَنْ يَتَوَضَّأَ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ الهَيْثَميُّ.
[التخريج]: [طب (١٢٠١٦ - ط. إحياء التراث)].
[السند]:
قال الطَّبَراني: حدثنا محمد بن عَبْدُوس بن كامل، ثنا عُبَيد الله بن عُمرَ القَوارِيري، ثنا يوسف بن خالد السَّمْتي، عن عيسى بن هلال السَّدُوسي، عن عِكْرِمةَ، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: يوسفُ السَّمْتي؛ وهو متروك، قال فيه الحافظُ: "تركوه، وكذَّبه ابن مَعِين" (التقريب ٧٨٦٢).
وبه ضَعَّفَهُ الهَيْثَميُّ، فقال: "وفيه يوسفُ بنُ خالدٍ السَّمْتي؛ قال فيه ابنُ مَعِين: كذابٌ خبيثٌ، عدوُّ الله" (مجمع الزوائد ١٤٩٦).
* وعيسى بن هلال السَّدُوسيُّ هذا لم نجدْ له ترجمةً.
[تنبيه]:
هذا الخبرُ سقطَ من (المعجم الكبير للطبراني) طبعة ابن تيميَّة، وطبعة العلوم والحِكَم، وأثبتْناه من طبعة دار إحياء التراث العربي (١١/ ٢٨٦) الطبعة الثانية.
* * *
رِوَايَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ مُطَوَّلةٍ: عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: سَأَلْتُ الأَسْوَدَ بنَ يَزِيدَ عَمَّا حَدَّثَتْهُ عَائِشَةُ ﵂ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: ((كَانَ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَيُحْيِي آخِرَهُ، ثُمَّ إِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ إِلَى أَهْلِهِ قَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ نَامَ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ مَاءً، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ النِّدَاءِ الأَوَّلِ، قَالَتْ: وَثَبَ -وَلَا وَاللهِ مَا قَالَتْ: قَامَ-، فَأَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ -وَلَا وَاللهِ مَا قَالَتْ: اغْتَسَلَ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا تُرِيدُ-، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُنُبًا تَوَضَّأَ وُضُوءَ الرَّجُلِ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ صَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ دونَ قولِه: ((قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ مَاءً))؛ فقد أنكره كثيرٌ من أهلِ العلمِ على أبي إسحاقَ السَّبِيعيِّ كما تقدَّم، وأصل الحديث في (الصحيحين) دون هذه العبارة.
[التخريج]:
[حم ٢٤٧٠٦، ٢٤٧٠٨ (واللفظ له) / عل ٤٧٩٤/ تمييز ٤٠/ حق ١٥١٥، ١٥١٦، ١٥١٧/ جعد ٢٥٦٣/ طح (١/ ١٢٥) / حاكم (معرفة ص ١٢٥) / بغ ٩٤٥/ هق ٩٩٠/ محلى (٢/ ٢٢١) / تمهيد (١٧/ ٤١) / صلاة ٤٦/ مسن ١٦٨٠/ نبغ ٥٨٢].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ له طريقان:
الطريق الأول:
رواه عبد الرزاق (١٠٨٢). ورواه أبو داود قال: حدثنا محمد بن كَثير. ورواه التِّرْمِذيُّ وابنُ ماجَهْ: من طريق وَكِيع. ثلاثتُهم: عن سفيانَ الثَّوْري.
стр. 11537
ورواه أحمدُ (٢٤٧٥٦)، والتِّرْمِذيُّ، وابنُ ماجَهْ: من طريقِ أبي بكر بن عيَّاش، قال: ثنا الأعمش.
ورواه أحمدُ (٢٥٣٧٧) قال: ثنا هُشَيْم، عن إسماعيلَ بن أبي خالد.
ثلاثتُهم (سفيان، والأعمش، وإسماعيل بن أبي خالد): عن أبي إسحاقَ، عن الأسود، عن عائشةَ، به.
فمدار هذا الطريقِ على أبي إسحاقَ السَّبِيعيِّ، به.
وهذا سندٌ رجالُهُ ثقات، رجالُ الشيخين، ولكنْ وهَّمَ جماعةٌ من أهلِ العلمِ أبا إسحاقَ السَّبِيعيَّ في قوله في متن الحديث: ((مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّ مَاءً))؛ والمحفوظُ عن عائشةَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ)). كذا رواه عُروةُ وأبو سلَمةَ عن عائشةَ، وتابعهما الأَسْودُ بنُ يزيدَ من رواية إبراهيمَ النَّخَعيِّ وابنِه عبدِ الرحمن، كما تقدَّم في الصحيحين وغيرِهما.
فخالفهما أبو إسحاقَ فرواه عن الأَسْودِ بلفظ: ((يَنَامُ، وَلَا يَمَسُّ مَاءً))، وهذا اللفظُ يحتملُ: أن النبيَّ ﷺ كان ينامُ وهو جُنُبٌ، ولا يَمَسُّ ماءً للغُسلِ، وكان يَتَوَضَّأُ، كما قال بعضُ أهلِ العلمِ؛ فيكون موافقًا لروايتهما.
ويحتمل أيضًا أن النبيَّ ﷺ ترَكَ الغُسلَ والوُضوءَ معًا، فاختصارُ أبي إسحاقَ للحديثِ أخلَّ بمعناه.
ولهذا أعلَّ روايةَ أبي إسحاقَ هذه جماعةٌ منَ النُّقَّادِ، وهم:
* شُعبةُ بنُ الحَجَّاجِ؛ قال: "قد سمِعتُ حديثَ أبي إسحاقَ: أن النبيَّ ﷺ كان ينامُ جُنُبًا، ولكني أتَّقِيه" (العلل لابن أبي حاتم ١١٥).
стр. 11538
وسيأتي من كلام الترمذي أن شُعبةَ غلَّطَ أبا إسحاقَ فيه.
* سفيانُ الثَّوْريُّ؛ قال: "هذا الحديثُ خطأٌ" (التمهيد ١٧/ ٣٩)، ونقله عنه التِّرْمِذي أيضًا كما سيأتي. وقال ابنُ مَهْدي: "سألتُ سفيانَ عن هذا الحديثِ، فأبَى أن يحدِّثني"، وقال: "هو وهَمٌ، يعني: حديثَ الثَّوْري، عن أبي إسحاقَ، عن الأَسْود، عن عائشة" (الأوسط لابن المُنْذِر ٦٠٢).
* إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ؛ قال سفيانَ الثَّوْريِّ عقبه: ذَكَرْتُ الْحَدِيثَ يَوْمًا، فَقَالَ لِي إِسْمَاعِيلُ: "يا فَتَى، يُشَدُّ هذا الحديثُ بشيءٍ (١) " (سنن ابن ماجه -ط. دار إحياء الكتب العربية (٢) - عَقِبَ رقْم ٥٨٣).
* يزيدُ بنُ هارونَ؛ قال: "هذا الحديثُ وهَمٌ؛ يعني: حديثَ أبي إسحاقَ" (سنن أبي داود ٢٢٨).
* أحمدُ بنُ حنبلٍ؛ فقد سأله مُهَنَّا عنه، فقال: "ليس صحيحًا". قال: لِمَ؟ قال: "لأن شُعبةَ روَى عن الحَكَم، عن إبراهيمَ، عن الأَسْود، عن عائشةَ ﵂: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ)) ". قال: مِن قِبَلِ مَن جاءَ هذا الاختلافُ؟ قال: "مِن قِبَلِ أبي إسحاقَ" (شرح ابن ماجَهْ لمُغْلَطاي ٢/ ٣٦٥).
стр. 11539
وفي (علل الأَثْرَم) عن أحمدَ: "لو لم يخالِف أبا إسحاقَ في هذا إلا إبراهيمُ وحدَه لكفى، فكيف وقد وافقه عبد الرحمن بن الأَسْود؟ ! " (التلخيص الحبير ١/ ١٤٠).
* مسلمُ بنُ الحجاجِ؛ قال: "هذه الرواية عن أبي إسحاقَ خاطئةٌ؛ وذلك أن النَّخَعيَّ وعبدَ الرحمن بنَ الأَسْود جاءا بخلاف ما روَى أبو إسحاقَ" (التمييز ص ١٨١)، ونقلَ ابنُ حَجَر عن مسلمٍ أنه قال: "إن أبا إسحاقَ غلِطَ في هذه الزيادة"؛ ثم قال ابنُ حَجَر: "فكأنه حذفها لَمَّا أخرج الحديثَ في الصحيح" (النكت الظراف ١١/ ٣٨٠).
* أبو بكر بنُ أبي شَيْبةَ، وأبو بكر الأَثْرَمُ، والجُوزَجاني، نقل ابنُ رجب عنهم أنهم ممن أنكروه على أبي إسحاقَ. (فتح الباري ١/ ٣٦٢).
* أحمدُ بنُ صالحٍ المِصريُّ؛ قال: "لا يحلُّ أن يُروَى هذا الحديثُ". قال ابنُ رجب: "يعني: أنه خطأٌ مقطوعٌ به، فلا تحلُّ روايتُه من دون بيان علته" (فتح الباري لابن رجب ١/ ٣٦٣).
* أبو داودَ السجستانيُّ؛ حيثُ نقلَ كلامَ يزيدَ بنِ هارونَ وأقرَّه، وقال -في رواية ابنِ العبد-: "هذا الحديثُ ليسَ بصحيحٍ" (النكت الظراف ١١/ ٣٨٠).
* التِّرْمِذيُّ؛ قال -عَقِبَ الحديث-: "وقد روَى غيرُ واحدٍ عن الأَسْودِ، عن عائشةَ ﵂، عن النبيِّ ﷺ : ((أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ))، وهذا أصحُّ من حديثِ أبي إسحاقَ عن الأَسْودِ، وقد روَى عن أبي إسحاقَ هذا الحديثَ: شُعبةُ، والثَّوْري، وغيرُ واحد، ويَرَوْن أنه غلَطٌ من أبي إسحاقَ" اهـ.
* الطَّحاويُّ: قال: "هذا مختصَرٌ من حديثِ زُهَير بنِ مُعاوية، عن أبي إسحاقَ،
стр. 11540
عن الأَسْودِ، عن عائشةَ ﵂: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَنَامُ أَوَّلَ اللَّيْلِ، وَيَجِيءُ آخِرَهُ، ثُمَّ إِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ قَضَى حَاجَتَهُ، ثُمَّ يَنَامُ قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ مَاءً، فَإِذَا كَانَ عِنْدَ النِّدَاءِ الأَوَّلِ قَامَ فَأَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ، وَإِنْ نَامَ جُنُبًا تَوَضَّأَ وُضُوءَ الرَّجُلِ لِلصَّلَاةِ)) " (مختصر اختلاف العلماء ١/ ١٧٥).
ونقلَ في (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٥)، عن بعضِ أهل العلم أنهم قالوا: "هذا الحديثُ غلَطٌ؛ لأنه حديثٌ مختصَرٌ، اختصره أبو إسحاقَ من حديثٍ طويلٍ، فأخطأَ في اختصارِهِ إيَّاه".
* الدَّارَقُطْنيُّ؛ قال: "ويقالُ: إن أبا إسحاقَ وهِمَ في هذا عن الأَسْودِ؛ لأن عبد الرحمن بنَ الأَسْود، والحَكَمَ بنَ عُتَيْبةَ، رَوَيَاه فخالفا أبا إسحاقَ، رواه عبدُ الرحمنِ بنُ الأسودِ، عن أبيه، عن عائشةَ ﵂، عن النبيِّ ﷺ : ((كَانَ إِذَا أَجْنَبَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ تَوَضَّأَ)) ... والصحيحُ من ذلك ما رواه عبدُ الرحمنِ بنُ الأَسْود، وإبراهيمُ النَّخَعيُّ، عن الأَسْودِ، عن عائشةَ.
وقال بعضُ أهل العلم: يُشبِه أن يكون الخبران صحيحين، وأن عائشةَ ﵂ قالت: ربما كان النبيُّ ﷺ قدَّم الغُسلَ، وربما أخَّرَه، كما حكَى ذلك غُضَيْف بن الحارث، وعبد الله بن أبي قيس، وغيرُهما، عن عائشةَ، وأن الأَسْود حفِظَ ذلك عنهما، فحفِظَ عنه أبو إسحاقَ تأخيرَ الوُضوءِ والغُسل، وحفِظَ عبدُ الرحمن بنُ الأَسْود، وإبراهيمُ: تقديمَ الوُضوءِ على الغُسلِ" (علل الدارقطني ٣٥٩٨).
* ابنُ مُفَوِّز: حيث قال: ((وأما حديثُ أبي إسحاقَ من روايةِ الثوريِّ وغيره فأجمعَ مَن تقدَّم منَ المحدثين ومن تأخَّر منهم أنه خطأٌ منذ زمان أبي إسحاق إلى اليوم ... )) (تهذيب السنن لابن القيم ١/ ٢٦١).
стр. 11541
ونقله عنه الحافظ ابن حجر بلفظ: "أجمعَ المحدِّثون على أنه خطأٌ من أبي إسحاقَ".
ثم تعقَّبه قائلًا: "كذا قال! وتساهَل في نقل الإجماع؛ فقد صحَّحه البَيْهَقيُّ ... " (التلخيص ١/ ١٤١).
وانظر فيمن ردَّه أيضًا: مُغْلَطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٦٧).
* عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ؛ قال: "هذا الحديثُ رواه أبو إسحاقَ السَّبِيعيُّ، عن الأَسْودِ، عن عائشةَ ﵂، وقد روَى غيرُ واحدٍ عن الأَسْودِ، عن عائشةَ ﵂، عن النبيِّ ﷺ : ((أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ)). وهذا أصحُّ من حديثِ أبي إسحاقَ، وحديثُ أبي إسحاقَ عندَهم غلَطٌ، ذكر ذلك التِّرْمِذيُّ وغيرُه" (الأحكام الوسطى ١/ ١٩٤).
* ابنُ رُشْدٍ؛ قال: "حديثٌ ضعيفٌ" (بداية المجتهد ١/ ٤٨).
* النَّوَويُّ؛ حيثُ ضَعَّفَهُ في (الخلاصة ٥١١).
* ابنُ القيِّم؛ قال: "الصوابُ ما قاله أئمةُ الحديثِ الكبارُ، مِثْل: يزيدَ بنِ هارونَ، ومسلمٍ، والتِّرْمِذيِّ، وغيرِهم، من أن هذه اللفظةَ وهَمٌ وغلَطٌ، والله أعلم" (تهذيب السنن ١/ ٢٦٢).
* ابنُ رجبٍ؛ قال -بعد أن ذكر اختلافَ الروايات على أبي إسحاقَ-: "وهذا كلُّه يدلُّ على أن أبا إسحاقَ اضطربَ في هذا الحديثِ، ولم يُقِم لفظَه كما ينبغي، بل ساقَه بسياقاتٍ مختلفةٍ متهافتةٍ" (فتح الباري لابن رجب ١/ ٣٦٥).
* ابنُ حَجَرٍ العسقلانيُّ؛ قال: "معلولٌ" (بلوغ المرام ١١٨).
стр. 11542
* العَيْنيُّ؛ حيثُ ضَعَّفَهُ في (شرح أبي داود ١/ ٥٠٨).
وفي مقابل هؤلاء الأئمةِ، ذهبَ آخرون إلى تصحيحه، وجمَع بعضُهم بينه وبين حديث النَّخَعيِّ ومَن تابعه عن الأَسْوَد، ومن هؤلاء:
* الحاكمُ؛ حيثُ قال -بعد أن ساقَ الرواياتِ المختلفةَ بأسانيدها-: "فهذه الأسانيدُ صحيحةٌ كلُّها، والخبران يعارِض أحدُهما الآخَرَ، وأخبارُ المدنيِّينَ والكُوفيِّينَ متَّفِقةٌ على الوُضوءِ، وأخبارُ أبي إسحاقَ السَّبِيعيِّ معارضةٌ لها" (معرفة علوم الحديث ص ١٢٥).
* البَيْهَقيُّ؛ قال: "حديثُ أبي إسحاقَ السَّبِيعيِّ صحيحٌ من جهةِ الروايةِ؛ وذلك أن أبا إسحاقَ بيَّن سماعَه منَ الأَسْوَدِ في روايةِ زُهَيرِ بنِ مُعاويةَ عنه، والمدلِّسُ إذا بيَّن سماعَه ممن روَى عنه وكان ثقةً؛ فلا وجْهَ لردِّه. ووجْهُ الجمع بين الروايتين على وجهٍ يُحتمَل، وقد جمعَ بينهما أبو العباس بن سُرَيج، فأحسنَ الجمْعَ، وذلك فيما أخبرنا ... "، وساقَ بسندِهِ إلى أبي العباس أنه قال عن الحديثين: "الحُكْم بهما جميعًا، أمَّا حديثُ عائشةَ ﵂ فإنما أرادتْ أن النبيَّ ﷺ كان لا يَمَسُّ ماءً للغُسلِ، وأمَّا حديثُ عُمرَ فمفسَّرٌ ذُكِر فيه الوُضوءُ، وبه نأخذُ" (السنن الكبرى عقب حديث ٩٩٢).
* السّيوطيُّ؛ حيثُ رمزَ لصحته في (الجامع الصغير ٧١٧٩).
* أحمد شاكر؛ حيثُ صَحَّحَهُ في (حاشية المحلَّى لابن حَزْم ١/ ٨٧).
* الألبانيُّ؛ حيثُ صحَّحه في (صحيح أبي داود ٢٢٤).
* وقال ابنُ حَجَر: "وعلى تقديرِ صحته فيُحمَل على أن المرادَ لا يَمَسُّ ماءً للغُسلِ، ويؤيِّده روايةُ عبد الرحمن بنُ الأَسْود، عن أبيه، عند أحمدَ، بلفظ: ((كَانَ يُجْنِبُ مِنَ اللَّيْلِ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ حَتَّى يُصْبِحَ، وَلَا يَمَسُّ مَاءً))، أو
стр. 11543
كان يفعلُ الأمرين لبيان الجواز. وبهذا جمَع ابنُ قُتَيْبةَ في اختلاف الحديث، ويؤيِّده ما رواه هُشَيْم، عن عبد الملك، عن عطاء، عن عائشة ﵂، مِثْلَ روايةِ أبي إسحاقَ عن الأَسْود، وما رواه ابن خُزَيمةَ وابنُ حِبَّانَ في (صحيحيهما) عنِ ابنِ عُمرَ ﵄، أنه سَأَلَ النَّبيَّ ﷺ : أَينامُ أحدُنا وهو جُنُبٌ؟ قال: ((نَعَمْ، وَيَتَوَضَّأُ إِنْ شَاءَ))، وأصْلُه في (الصحيحين) دون قولِه: ((إِنْ شَاءَ)) " (التلخيص ١/ ١٤١).
قلنا: أمَّا روايةُ عطاء عن عائشةَ، فردَّها أحمدُ بأن رواية عطاء عن عائشةَ لا يُحتجُّ بها إلا أن يقول: "سمِعتُ"، قال: "ولو قال في هذا: سمِعتُ؛ كانت تلك الأحاديثُ أقوى" (شرح مُغْلَطاي (٢/ ٣٦٦).
ولعطاء في هذا الباب عن عائشةَ ﵂ روايتان:
إحداهما: بنحو رواية الباب، وهي معلولة كما سيأتي.
والثانية: في اغتساله منَ الجنابةِ بعد طلوع الفجر وهو صائم، وسيأتي تخريجُها وبيانُ أنها غيرُ رواية الباب، ففي الاستشهاد بها نظرٌ، كما سيأتي.
وكلتا الروايتين من رواية العَرْزَمي عن عطاءٍ، لكن ذكر مُغْلَطاي أن الروايةَ التي ردَّها أحمدُ من روايةِ عبدِ الملكِ بنِ عُمَيْر. فالله أعلم.
وأمَّا حديثُ ابنِ عُمرَ ﵄ فهو من توجيه النبي ﷺ لعُمرَ ولأُمَّته، وهذا غيرُ حديث الباب الذي هو في بيان فعل النبي ﷺ ، هل نام بلا وُضوء أم لا؟
وقال الحافظُ ابنُ رجبٍ: "وأما الفقهاءُ المتأخرون فكثيرٌ منهم نظر إلى ثقة رجاله، فظنَّ صحتَه، وهؤلاء يظنُّون أن كلَّ حديثٍ رواه ثقة فهو صحيح، ولا يتفطنون لدقائق علم علل الحديث، ووافقهم طائفةٌ من المحدِّثين المتأخرين: كالطَّحاوي، والحاكمِ، والبَيْهَقي" (فتح الباري لابن رجب ٢/ ٦١).
стр. 11544
قلنا: أما ما نسب للطَّحاويِّ ففيه نظرٌ، فقد سبقَ نقلُ إعلالِه للحديث.
الطريق الثاني:
رواه العُقَيليُّ: عن عبدِ اللهِ بنِ أحمدَ بنِ حَنْبَل، قال: حدثني محمد بن مُحْرِز التَّميمي، قال: حدثنا عيسى بن يزيدَ، عن ابن أبي ذئب، عن يزيدَ بن رُومانَ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، به.
ورواه تَمَّام في (الفوائد ٧٠٧)، والخطيب في (٤/ ٥٤)، من طريق عبد الله بن أحمدَ، به.
وهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: عيسى بنُ يزيدَ المَدَني، وهو ابن دَابٍ، قال فيه خلَفٌ الأحمر: "كان يضعُ الحديثِ". وقال البخاريُّ وغيرُه: "منكَر الحديث". (اللسان ٥٩٦٢).
قال العُقَيلي: "ولا يُحفظُ من حديثِ ابنِ أبي ذئبٍ ولا من حديثِ يزيدَ بنِ رُومانَ إلا عن ابن دَابٍ، وما لا يتابَع عليه من حديثه أكثرُ مما يتابَع عليه، وهذا الحديثُ يُروَى -بغيرِ هذا الإسنادِ- من جهةٍ تثبُت" (الضعفاء ٣/ ٣٩١).
ولعلَّه يشيرُ بذلك إلى الطريقِ السابقِ، وإن سُلِّم بهذا؛ فإنه يُستفاد منه أن العُقَيليَّ ممن يصحِّح روايةَ أبي إسحاقَ السَّبِيعيِّ السابقةَ.
وقد جاء هذا الحديثُ من وجهٍ آخَرَ، وبلفظٍ آخَرَ، كما في الروايةِ الآتيةِ.
стр. 11545
رِوَايَة: ((ثُمَّ يَنْتَبِهُ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُجْنِبُ، ثُمَّ يَنَامُ، ثُمَّ يَنْتَبِهُ، ثُمَّ يَنَامُ، وَلَا يَمَسُّ مَاءً)).
[الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ ابنُ عبدِ الهادِي.
[التخريج]: [حم ٢٤٧٩٩ (واللفظ له) / طس ٦٠٨٨].
[السند]:
رواه أحمد: عن الأَسْود بن عامر شَاذانَ، عن شَرِيك، عن محمد بن عبد الرحمن، عن كُرَيْب، عن عائشةَ، به.
ورواه الطَّبَراني: من طريق شاذانَ، به.
وقال: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن كُرَيب إلا محمد بن عبد الرحمن، ولا عن محمدٍ إلا شَرِيكٌ، تفرَّدَ به شاذانُ".
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه شَرِيكٌ النَّخَعيُّ؛ وهو سيِّئُ الحفظِ، ولذا قال ابنُ عبدِ الهادِي: "إسنادُهُ غيرُ قوي" (المحرر في الحديث ١٢٣).
قلنا: ومع ضعْفِ شَرِيكٍ، قدِ اضطربَ فيه؛ وهذا أحدُ أوجُهِ اضطرابِه فيه، وقد تقدَّم بيانُها في الباب السابق.
* * *
стр. 11546
رِوَايَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، والذي في (الصحيحين) من حديثها: ((أَنَّهُ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ إِذَا نَامَ جُنُبًا)).
[التخريج]: [كن ٩٢٠٢].
[السند]:
رواهُ النَّسائي: عن هلال بن العلاء، عن أبيه، عن هُشَيْم، عن إسماعيلَ بن أبي خالد، عن أبي إسحاقَ، عن الأَسْود، به.
[التحقيق]:
هذا السندُ من طريقِ أبي إسحاقَ السَّبِيعي -صاحبِ الروايةِ الأُولى؛ ففيه من التعليق ما سطرْناه هناك-، وأضِف إليه هنا علتين أُخْرَيين:
الأولى: العلاء بن هلال؛ ضَعَّفَهُ أبو حاتم، وقال: "منكَرُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ١٩٩٧). وقال الحافظ: "فيه لِينٌ" (التقريب ٥٢٥٩).
الثانية: هُشَيْم؛ مدلِّس، وقد عنعن، وقد تقدَّم الكلامُ عنه.
стр. 11547
رِوَايَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُجَامِعُ نِسَاءَهُ ثُمَّ لَا يَمَسُّ مَاءً، فَإِنْ أَصْبَحَ فَأَرَادَ أَنْ يُعَاوِدَ عَاوَدَ، وَإِنْ لَمْ يُرِدِ اغْتَسَلَ)).
[الحكم]: ضعيف.
[التخريج]: [طس ٧٥٨٩ (واللفظ له) / أصبهان (١/ ٣٧٥)].
[السند]:
رواه الطَّبَراني -وعنه أبو نُعَيم- قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن عامر (١)، نا عمِّي محمد بن عامر، نا أَبي، نا زياد أبو حمزة، عن حمزةَ الزيَّات، عن أبي إسحاقَ، عن الأَسْود، عن عائشةَ، به.
[التحقيق]:
هذا السندُ من طريقِ أبي إسحاقَ السَّبِيعيِّ -صاحبِ الروايةِ الأُولى-؛ ففيه من التعليقِ ما سطرْناه هناك، وأضفْ إليه هنا: أن فيه محمدَ بنَ إبراهيمَ بنِ عامرٍ، شيخَ الطَّبَراني؛ وهو مجهول الحال، انظر: (تراجم شيوخ الطبراني ٧٧٠).
стр. 11548
وأبو حمزة هو: زياد التَّميمي؛ مجهولُ الحالِ، ترجمَ له أبو الشيخ في (طبقاته ١٠٠)، وقال: "روَى عنه عامر"، ولم يذكر فيه شيئًا، غير أنه ذكر له حديثًا، وقال فيه: "غريب".
стр. 11549
٢٦١٧ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:
◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ((نَامَ عَلَى إِثْرِ الجَنَابَةِ، [وَلَمْ يَمَسَّ مَاءً] حَتَّى أَصْبَحَ)).
[الحكم]: منكَر، وأنكره: ابنُ أبي داودَ، وابنُ عَدِيٍّ، والدَّارَقُطْنيُّ، وابنُ القَيْسَراني.
[التخريج]:
[عد (٥/ ٤١) (واللفظ له) / ناسخ ٦٦٧/ ضياء (مرو ق ٤٣/ب) / علقط (١٤/ ٢٤٨) (والزيادة له)].
[السند]:
قال ابنُ عَدِي: حدثنا ابنُ سلْم، وعبدُ الله بنُ سُلَيمانَ بنِ الأَشْعثِ، حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزَّرْقاء، حدثنا رَوَّاد، عن سفيانَ الثَّوْري، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ، به.
ومداره عندَهم على رَوَّاد بنِ الجَرَّاح، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
الأولى: الحارثُ، وهو ابنُ عبد الله الأعور؛ وهو ضعيفٌ، قال الحافظ: "في حديثِهِ ضعْفٌ، كذَّبه الشَّعْبيُّ في رأيه، ورُمِي بالرفضِ" (التقريب ١٠٢٩).
الثانية: رَوَّاد بنُ الجَرَّاح؛ قال عنه الحافظ: "صدوقٌ اختلَطَ بأَخَرَةٍ فتُرِك، وفي حديثِهِ عن الثَّوْريِّ ضعْفٌ شديدٌ" (التقريب ١٩٥٨).
قلنا: وقد أخطأ فيه رَوَّادٌ، وهي:
стр. 11550
العلة الثالثة: المخالفة؛ فإن المحفوظَ عن الثَّوْريِّ، عن أبي إسحاقَ، عن الأَسْودِ، عن عائشةَ، كما تقدَّم.
ولهذا قال الدَّارَقُطْنيُّ -وسُئِلَ عن هذا الحديثِ-: "هو حديثٌ يَرويه هكذا رَوَّادُ بنُ الجَرَّاح، عن الثَّوْري، عن أبي إسحاقَ (١). ووهِمَ فيه رَوَّاد؛ وإنما رواه الثَّوْريُّ، عن أبي إسحاقَ، عن الأَسْودِ، عن عائشةَ" (العلل ٣٣٠).
وقال أبو بكر ابنُ أبي داودَ: "هذا أخطأ فيه رَوَّادٌ؛ إنما هو عن أبي إسحاقَ، عن الأَسْودِ، عن عائشةَ" (المنتقَى من مسموعات مَرْوَ للضِّياء ق ٤٣/ ب).
وذكره ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل) ضِمْنَ الأحاديثِ التي رواها رَوَّادٌ عن الثَّوْريِّ وأُنكِرتْ عليه.
ولذا قال ابنُ القَيْسَراني: "وهذا الحديثُ أحدُ ما أُنكِر على رَوَّاد؛ روايته عن الثَّوْري" (ذخيرة الحفاظ ١٧٨٠).
* * *
стр. 11551
٤٣٠ - بَابٌ: هَلْ يَتَيَمَّمُ الجُنُبُ إِذَا أَرَادَ النَّوْمَ وَكَسِلَ عَنِ الوُضُوءِ ؟
٢٦١٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا وَاقَعَ بَعْضَ أَهْلِهِ فَكَسِلَ أَنْ يَقُومَ، ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى الحَائِطِ فَتَيَمَّمَ)).
[الحكم]: منكَر. وضَعَّفَهُ: ابنُ رجب، والهَيْثَميُّ، والسّيوطيُّ.
[التخريج]: [طس ٦٤٥].
[السند]:
رواه الطَّبَراني في (الأوسط): عن أحمد بن عليٍّ الأَبَّار، قال: حدثنا عَمَّار بن نصر أبو ياسر، قال: حدثنا بَقِيَّة بن الوليد، عن إسماعيلَ بن عيَّاش، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشةَ، به.
قال الطَّبَراني: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن هشام إلا إسماعيلُ".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: أنه من روايةِ إسماعيلَ بنِ عيَّاشٍ (الحِمْصي الشامي) عن هشامِ بنِ عُروةَ (المَدَني)؛ وقد قال الحافظُ في ترجمة إسماعيلَ بنِ عيَّاش: "صدوقٌ
стр. 11552
في روايتِهِ عن أهلِ بلدِهِ، مخلِّطٌ في غيرِهِم" (التقريب ٤٧٣).
الثانية: عنعنة بَقِيةَ؛ وهو مدلِّسٌ مشهورٌ.
واقتصر الهَيْثَميُّ على هذه العلة، فقال: "رواه الطَّبَراني في (الأوسط)، وفيه بقيةُ بن الوليد، وهو مدلِّس" (مجمع الزوائد ١٤٢٧).
الثالثة: المخالفة؛ فقد رواهُ ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ٦٨١): عن عَثَّام بن عليٍّ، عن هشام، عن أبيه، عن عائشةَ ﵂، في الرجل تُصيبه جنابةٌ من الليلِ فيريدُ أن يَنَامَ؟ قالت: ((يَتَوَضَّأُ أَوْ يَتَيَمَّمُ)). كذا موقوفًا.
وعَثَّام بن عليٍّ ثقةٌ من رجالِ البخاريِّ؛ فروايتُه أصحُّ وأرجح، وإن لم تَخْلُ أيضًا من إعلالٍ، كما سنبيِّنه قريبًا.
ولذا قال الحافظُ ابنُ رجبٍ: "وهذا المرفوعُ لا يثبُتُ، وإسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ رواياتُه عن الحجازيين ضعيفةٌ، وعمار بن نصر ضعيفٌ، وروايةُ عَثَّامٍ الموقوفةُ أصحُّ" (فتح الباري لابن رجب ٢/ ٥٩).
قلنا: عمار بن نصْر البغدادي، الصواب أنه صدوقٌ كما قال الحافظُ في (التقريب ٤٨٣٤)، وأما ما حُكِي عن ابنِ مَعِين وغيرِه في تضعيفه، فإنما قاله في عمار بن هارونَ المُسْتَمْلي، كما أشار لذلك الخطيبُ، وجزَم به الحافظُ في (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٠٧).
والحديثُ رمز لضعفه السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٦٨١٦).
ومع هذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح الجامع ٤٧٩٤)!.
* * *
стр. 11553
رِوَايَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَجْنَبَ فَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ، تَوَضَّأَ أَوْ تَيَمَّمَ)).
[الحكم]: شاذٌّ سندًا ومتنًا.
[التخريج]: [هق ٩٨٣].
[السند]:
قال البَيْهَقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عَمرو، قالا: ثنا أبو العباس بن يعقوبَ، ثنا أبو أسامة الكَلْبي، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا عَثَّام -يعني: ابنَ عليٍّ-، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عائشةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجاله ثقات، وحسَّنَه الحافظُ في (الفتح ١/ ٣٩٤)، وتبِعه الزُّرْقانيُّ في (شرح الموطأ ١/ ٢٠٣).
لكنه معلولٌ، فقد رواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ٦٨١): عن عَثَّام بن عليٍّ، عن هشام، عن أبيه، عن عائشةَ ﵂، في الرجل تُصيبه جنابةٌ منَ الليلِ فيريدُ أن ينامَ؟ قالتْ: ((يَتَوَضَّأُ أَوْ يَتَيَمَّمُ)). كذا موقوفًا.
وابنُ أبي شَيْبةَ إمامٌ حافظٌ حُجَّةٌ، فلا يقارَن بالحسن بن الربيع، فهو وإن كان ثقةً فقد قال فيه عثمانُ بنُ أبي شَيْبةَ: "صدوقٌ وليس بحُجَّة" (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٧٨).
وإن كان ذِكرُ التيممِ في رواية عَثَّامٍ الموقوفةِ هذه أيضًا لا يصحُّ، كما سنبيِّنه إن شاء الله.
* * *
стр. 11554
٢٦١٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، فِي الرَّجُلِ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَيُرِيدُ أَنْ يَنَامَ؟ قَالَتْ: ((يَتَوَضَّأُ أَوْ يَتَيَمَّمُ)).
[الحكم]: شاذٌّ بذِكر التيممِ.
[التخريج]: [ش ٦٨١].
[السند]:
رواهُ ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ٦٨١): عن عَثَّام بنِ عليٍّ، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عائشةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُه ثقات، إلا أن ذِكر التيممِ فيه شاذٌّ؛ فقد أخرجه مالكٌ في (الموطأ ١١٩) -ومن طريقه الطَّحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٦/٧٧٢)، والبَيْهَقيُّ في (معرفة السنن والآثار ١٥١٧) -: عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ زوجِ النبيِّ ﷺ ، أنَّها كانتْ تقولُ: ((إِذَا أَصَابَ أَحَدُكُمُ المَرْأَةَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ، فَلَا يَنَمْ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ)). كذا بدون ذِكر التيمم.
وكذا رواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ٦٦٦): عن وَكِيع، عن هشام، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: ((إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَرْقُدَ وَهُوَ جُنُبٌ فَلْيَتَوَضَّأْ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يُصَابُ فِي مَنَامِهِ)).
ورواه مُسَدَّدٌ في (مسنده) -كما في (إتحاف الخِيَرة ٦٧٩/ ١) -: عن
стр. 11555
يحيى بنِ سعيدٍ القَطَّانِ.
ورواه السَّرَّاجُ في (حديثه ١٤٧٠، ١٤٧١، ١٤٧٣): من طريق عَبْدةَ بن سُلَيمانَ، وعبدِ الله بن المبارَك، وزائِدةَ بن قُدَامة.
ورواه ابنُ المُنْذِر في (الأوسط ٥٩٥) من طريق مُحاضِر بن المُوَرِّع.
كلُّهم: عن هشام، به نحوَه.
فكلُّ هؤلاءِ الثقاتِ الحُفَّاظ رَوَوْه عن هشام مقتصِرِين على ذِكر الوُضوء دون التيمم.
فروايةُ الجماعةِ الموافقةُ للثابتِ عن النبيِّ ﷺ أَوْلى بالصوابِ، والله أعلم.
* * *