← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 11551–11590 · переход к 11556.

стр. 11551

٤٣٠ - بَابٌ: هَلْ يَتَيَمَّمُ الجُنُبُ إِذَا أَرَادَ النَّوْمَ وَكَسِلَ عَنِ الوُضُوءِ ؟ ٢٦١٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا وَاقَعَ بَعْضَ أَهْلِهِ فَكَسِلَ أَنْ يَقُومَ، ضَرَبَ يَدَهُ عَلَى الحَائِطِ فَتَيَمَّمَ)). [الحكم]: منكَر. وضَعَّفَهُ: ابنُ رجب، والهَيْثَميُّ، والسّيوطيُّ. [التخريج]: [طس ٦٤٥]. [السند]: رواه الطَّبَراني في (الأوسط): عن أحمد بن عليٍّ الأَبَّار، قال: حدثنا عَمَّار بن نصر أبو ياسر، قال: حدثنا بَقِيَّة بن الوليد، عن إسماعيلَ بن عيَّاش، عن هشام بن عُروة، عن أبيه، عن عائشةَ، به. قال الطَّبَراني: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن هشام إلا إسماعيلُ". [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأُولى: أنه من روايةِ إسماعيلَ بنِ عيَّاشٍ (الحِمْصي الشامي) عن هشامِ بنِ عُروةَ (المَدَني)؛ وقد قال الحافظُ في ترجمة إسماعيلَ بنِ عيَّاش: "صدوقٌ

стр. 11552

في روايتِهِ عن أهلِ بلدِهِ، مخلِّطٌ في غيرِهِم" (التقريب ٤٧٣). الثانية: عنعنة بَقِيةَ؛ وهو مدلِّسٌ مشهورٌ. واقتصر الهَيْثَميُّ على هذه العلة، فقال: "رواه الطَّبَراني في (الأوسط)، وفيه بقيةُ بن الوليد، وهو مدلِّس" (مجمع الزوائد ١٤٢٧). الثالثة: المخالفة؛ فقد رواهُ ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ٦٨١): عن عَثَّام بن عليٍّ، عن هشام، عن أبيه، عن عائشةَ ﵂، في الرجل تُصيبه جنابةٌ من الليلِ فيريدُ أن يَنَامَ؟ قالت: ((يَتَوَضَّأُ أَوْ يَتَيَمَّمُ)). كذا موقوفًا. وعَثَّام بن عليٍّ ثقةٌ من رجالِ البخاريِّ؛ فروايتُه أصحُّ وأرجح، وإن لم تَخْلُ أيضًا من إعلالٍ، كما سنبيِّنه قريبًا. ولذا قال الحافظُ ابنُ رجبٍ: "وهذا المرفوعُ لا يثبُتُ، وإسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ رواياتُه عن الحجازيين ضعيفةٌ، وعمار بن نصر ضعيفٌ، وروايةُ عَثَّامٍ الموقوفةُ أصحُّ" (فتح الباري لابن رجب ٢/ ٥٩). قلنا: عمار بن نصْر البغدادي، الصواب أنه صدوقٌ كما قال الحافظُ في (التقريب ٤٨٣٤)، وأما ما حُكِي عن ابنِ مَعِين وغيرِه في تضعيفه، فإنما قاله في عمار بن هارونَ المُسْتَمْلي، كما أشار لذلك الخطيبُ، وجزَم به الحافظُ في (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٠٧). والحديثُ رمز لضعفه السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٦٨١٦). ومع هذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح الجامع ٤٧٩٤)!. * * *

стр. 11553

رِوَايَةٌ: • وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَجْنَبَ فَأَرَادَ أَنْ يَنَامَ، تَوَضَّأَ أَوْ تَيَمَّمَ)). [الحكم]: شاذٌّ سندًا ومتنًا. [التخريج]: [هق ٩٨٣]. [السند]: قال البَيْهَقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عَمرو، قالا: ثنا أبو العباس بن يعقوبَ، ثنا أبو أسامة الكَلْبي، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا عَثَّام -يعني: ابنَ عليٍّ-، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عائشةَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجاله ثقات، وحسَّنَه الحافظُ في (الفتح ١/ ٣٩٤)، وتبِعه الزُّرْقانيُّ في (شرح الموطأ ١/ ٢٠٣). لكنه معلولٌ، فقد رواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ٦٨١): عن عَثَّام بن عليٍّ، عن هشام، عن أبيه، عن عائشةَ ﵂، في الرجل تُصيبه جنابةٌ منَ الليلِ فيريدُ أن ينامَ؟ قالتْ: ((يَتَوَضَّأُ أَوْ يَتَيَمَّمُ)). كذا موقوفًا. وابنُ أبي شَيْبةَ إمامٌ حافظٌ حُجَّةٌ، فلا يقارَن بالحسن بن الربيع، فهو وإن كان ثقةً فقد قال فيه عثمانُ بنُ أبي شَيْبةَ: "صدوقٌ وليس بحُجَّة" (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٧٨). وإن كان ذِكرُ التيممِ في رواية عَثَّامٍ الموقوفةِ هذه أيضًا لا يصحُّ، كما سنبيِّنه إن شاء الله. * * *

стр. 11554

٢٦١٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، فِي الرَّجُلِ تُصِيبُهُ جَنَابَةٌ مِنَ اللَّيْلِ فَيُرِيدُ أَنْ يَنَامَ؟ قَالَتْ: ((يَتَوَضَّأُ أَوْ يَتَيَمَّمُ)). [الحكم]: شاذٌّ بذِكر التيممِ. [التخريج]: [ش ٦٨١]. [السند]: رواهُ ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ٦٨١): عن عَثَّام بنِ عليٍّ، عن هشامٍ، عن أبيه، عن عائشةَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُه ثقات، إلا أن ذِكر التيممِ فيه شاذٌّ؛ فقد أخرجه مالكٌ في (الموطأ ١١٩) -ومن طريقه الطَّحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ١٢٦/٧٧٢)، والبَيْهَقيُّ في (معرفة السنن والآثار ١٥١٧) -: عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ زوجِ النبيِّ ﷺ ، أنَّها كانتْ تقولُ: ((إِذَا أَصَابَ أَحَدُكُمُ المَرْأَةَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَنَامَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ، فَلَا يَنَمْ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ)). كذا بدون ذِكر التيمم. وكذا رواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ٦٦٦): عن وَكِيع، عن هشام، عن أبيه، عن عائشةَ، قالت: ((إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَرْقُدَ وَهُوَ جُنُبٌ فَلْيَتَوَضَّأْ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يُصَابُ فِي مَنَامِهِ)). ورواه مُسَدَّدٌ في (مسنده) -كما في (إتحاف الخِيَرة ٦٧٩/ ١) -: عن

стр. 11555

يحيى بنِ سعيدٍ القَطَّانِ. ورواه السَّرَّاجُ في (حديثه ١٤٧٠، ١٤٧١، ١٤٧٣): من طريق عَبْدةَ بن سُلَيمانَ، وعبدِ الله بن المبارَك، وزائِدةَ بن قُدَامة. ورواه ابنُ المُنْذِر في (الأوسط ٥٩٥) من طريق مُحاضِر بن المُوَرِّع. كلُّهم: عن هشام، به نحوَه. فكلُّ هؤلاءِ الثقاتِ الحُفَّاظ رَوَوْه عن هشام مقتصِرِين على ذِكر الوُضوء دون التيمم. فروايةُ الجماعةِ الموافقةُ للثابتِ عن النبيِّ ﷺ أَوْلى بالصوابِ، والله أعلم. * * *

стр. 11556

٤٣١ - بَابٌ: الوُضُوءُ لِلْجُنُبِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُعَاوِدَ الجِمَاعَ ٢٦٢٠ - حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: ◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ (ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يُعَاوِدَ)، فَلْيَتَوَضَّأْ [بَيْنَهُمَا وُضُوءًا])). [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م ٣٠٨ (واللفظ له مع الزيادة) / د ٢١٩ (والرواية له) / ت ١٤٢/ ...... ]. سبقَ تخريجُه وتحقيقُه برواياته وشواهدِه في (باب الوُضوء للمُعاود للجماع)، من كتاب الوضوء.

стр. 11557

٤٣٢ - بَابٌ: الغُسْلُ لِمَنْ عَاوَدَ الجِمَاعَ ٢٦٢١ - حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ: ◼ عَنْ أَبِي رَافِعٍ ﵁: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَافَ ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى نِسَائِهِ [أَجْمَعَ، فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ]، يَغْتَسِلُ عِنْدَ هَذِهِ وَعِنْدَ هَذِهِ (فَاغْتَسَلَ عِنْدَ كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْهُنَّ غُسْلًا)))، قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَا تَجْعَلُهُ غُسْلًا وَاحِدًا؟ قَالَ: ((هَذَا أَزْكَى وَأَطْيَبُ وَأَطْهَرُ)). [الحكم]: منكَر. وأشار إلى نكارتِهِ أبو داودَ -وأقرَّه الحافظ-. وضَعَّفَهُ: البَيْهَقيُّ، وابنُ العربيِّ المالكيُّ، وابنُ القَطَّانِ، وابنُ رجبٍ، وابنُ المُلَقِّنِ. [التخريج]: [د ٢١٨ (واللفظ له) / كن ٩١٨٣/ جه (دار إحياء الكتب العربية ٥٩٠) (١) / حم ٢٣٨٦٢، ٢٣٨٧٠، ٢٧١٨٧ (والرواية له) / ش ١٥٧٢/ حث ١٠١/ مث ٤٦٢/ ني ٧٠٢، ٧١٠، ٧١١/ طح (١/ ١٢٩/٧٩١) / طب (١/ ٣٢٦/ ٩٧٣) / صحا ٦٧٨١/ نعيم (طب ٤٤٧) / هق ١٠٠٣، ١٤٢٠٧/ هقع ٤٢١٤/ محلى (٢/ ٢٢٢)، (١٠/ ٦٨ - ٦٩) / مديني (لطائف ٨٩٣) / أسد (١/ ١٥٦) / كما (١٧/ ٨٦، ٨٧)].

стр. 11558

[السند]: قال أبو داودَ: حدثنا مُوسى بنُ إسماعيل، ثنا حَمَّاد، عن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن عمتِه سَلْمَى، عن أبي رافع، به. ومداره عندَهم على حَمَّاد بن سلَمةَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجاله ثقات، عدا عبدَ الرحمن بن أبي رافع وعمَّتَه سَلْمَى. فأما عبد الرحمن، فقد وقعَ اختلافٌ في اسمه؛ فجاء عند النَّسائيِّ: (عبد الرحمن بن فلان بن أبي رافع)، وعند غيره: (عبد الرحمن بن أبي رافع). قال ابنُ القَطَّان -بعد أن ذكرَ طريقَ النَّسائيِّ-: "ويُختلَف في عبد الرحمن هذا، فمنهم مَن يقول ما ذكرْناه، ومنهم مَن يقول فيه: عبد الرحمن بن أبي رافع، كذلك ذكره أبو داودَ من رواية موسى بن إسماعيلَ، عن حَمَّاد بن سلَمةَ. وموسى أصحبُ الناسِ لحَمَّاد، وأعرفُهم بحديثه، وأقعدُهم به. وهكذا ذكره البخاريُّ في (تاريخه)، قال: "عبد الرحمن بن أبي رافع عن عمته، عن أبي رافع: ((طَافَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ)). قاله شهاب، عن حَمَّاد بن سلمة" (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٢٧). وعبد الرحمن بن أبي رافع، قال فيه ابن مَعِين: "صالح [الحديث] " (الجرح والتعديل ٥/ ٢٣٢)، وما بين المعقوفين من (تهذيب الكمال ١٧/ ٨٦). وقال الحافظُ: "مقبول" (التقريب ٣٨٧٥). وأمَّا سَلْمَى عمَّتُه؛ فقال ابنُ القَطَّان -بعد ذِكر الخلافِ الذي وقع في اسم

стр. 11559

عبد الرحمن-: " فإن كان الأمرُ هكذا -أعني أنه عبد الرحمن بن أبي رافع مولى النبي ﷺ ، كما قال عَفَّان، ويزيدُ بن هارُون-؛ فإن عمَّته سَلْمَى، أُختٌ لأبي رافع، وهي لا تُعرَف له، وإن كانت فحالُها لا تُعرَف. وإن كان الأمرُ على ما وقع في الإسناد عند النَّسائيِّ، من أنه حَفيدٌ لأبي رافع؛ فسَلْمَى بنتٌ لأبي رافع، وتكون حالُها حينئذٍ أخفَى، وما وقع من ذلك شيءٌ يُعرَف" (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٣٠). وتلخيص القول عنده أنها في الأحوال كلِّها "لا تُعرَف". وقال الحافظ: "مقبولة"، أي: ليِّنة إلا إذا تُوبِعتْ. ولم نقفْ لها على متابِعٍ. * فالحديثُ ضعيفٌ بهذا السندِ، وقد ضَعَّفَهُ جماعةٌ منَ العلماءِ: فقال البَيْهَقيُّ -عَقِبَه-: "ليس بقوي" (السنن). وقال في ((المعرفة)): "وأهلُ العلمِ بالحديثِ لا يُثبِتونه". وقال ابنُ العربي: "ولم أعلمْ أحدًا قال به؛ لأنه لا يصحُّ. والله أعلم" (العارضة ٩/ ١١٥). وقال ابنُ القَطَّان: "لا يصحُّ" (بيان الوهم والإيهام ٤/ ١٢٦)، وأقرَّه ابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٢/ ٥٧٢). وقال ابنُ رجبٍ: "في إسنادِهِ بعضُ مَن لا يُعرَفُ حالُه" (فتح الباري له ١/ ٣٠٣). ثم إن متْنَه منكَرٌ؛ إذ هو معارِضٌ لحديثِ أنسٍ، عند مسلم (٣٠٩)، ولفظُه: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ)) (١).

стр. 11560

وأشارَ إلى نكارتِهِ أبو داودَ، فقال -عَقِبَه-: "وحديثُ أنسٍ أصحُّ من هذا". ولذا قال الحافظُ: "وهذا الحديثُ طعَن فيه أبو داود" (التلخيص الحبير ١/ ٢٤٧). وتعقَّبه الشَّوْكاني، فقال: "وهذا ليس بطعن في الحقيقة؛ لأنه لم يَنْفِ عنه الصحةَ" (نيل الأوطار ١/ ٢٨٩). ومع هذا حَسَّنَه البُوصيريُّ في (الإتحاف ٦٦٨)!، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٣٩٧)!. * * *

стр. 11561

٢٦٢٢ - حَدِيثُ سَلْمَى: ◼ عَنْ سَلْمَى مَوْلَاةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَتْ: ((طَافَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيْلَةً عَلَى نِسَائِهِ التِّسْعِ اللَّاتِي تُوُفِّيَ عَنْهُنَّ وَهُنَّ عِنْدَهُ))، كُلَّمَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِ امْرَأَةٍ قَالَ لِسَلْمَى: ((صُبِّي لِي غُسْلًا))، فَيَغْتَسِلُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الأُخْرَى. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَمَا يَكْفِيكَ غُسْلٌ وَاحِدٌ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((هَذَا أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ)). [الحكم]: منكَرٌ متنًا وسندًا. [التخريج]: [سعد (١٠/ ١٦٥، ١٨٣) والسياق من الموضع الثاني]. [السند]: قال ابنُ سعد في (الطبقات): أخبرنا محمد بن عُمرَ، حدثني مُعاويةُ بن عبد الله بن عُبَيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جدته سَلْمَى (١) مولاةِ رسولِ الله ﷺ ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه محمد بن عُمرَ، هو الواقِديُّ، وهو متروك متَّهَمٌ بالوضع والكذب، كما سبق مرارًا. ومُعاوية بن عبد الله بن عُبَيد الله بن أبي رافع؛ لم يوثِّقْه معتبَرٌ، إنما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٤٦٩) على قاعدته.

стр. 11562

وعبد الله بن عُبَيد الله بن أبي رافع؛ قال فيه الحافظ: "مقبول" (التقريب ٣٤٥١). والمشهور في سنده: عن عبد الرحمن بن أبي رافع، عن سَلْمَى، عن أبي رافع، كما تقدَّم. ومتْنُه منكَر؛ لِمَا سبق بيانُه في حديثِ أبي رافعٍ، فانظره فيما تقدَّم. * * *

стр. 11563

٢٦٢٣ - حَدِيثُ رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي رَافِعٍ: ◼ عَنْ رَجُلٍ مِنْ آلِ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُعْطِيَ مِنَ الجِمَاعِ مَا شَاءَ اللهُ، فَلَمَّا كَانَتِ اللَّيْلَةُ الَّتِي أُعْطِيَ فِيهَا مَا أُعْطِيَ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ، فَكُلَّمَا فَرَغَ مِنِ امْرَأَةٍ اغْتَسَلَ. قَالَ أَبُو رَافِعٍ ﵁ -وَكَانَ مَعَهُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ-: لَوْ تَرَكْتَ الغُسْلَ حَتَّى يَكُونَ غُسْلًا بِمَرَّةٍ؟ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((هُوَ أَطْهَرُ، أَوْ: أَطْيَبُ)). يَشُكُّ فِيهِ. [الحكم]: منكَرٌ، وإسنادُهُ ساقطٌ، كسابقِهِ. [التخريج]: [زوج (ص ٦٣)]. [السند]: قال الزُّبَير بن بَكَّار: حدثني محمد بن حسن، عن مالك بن أنس، عن رجل من آل أبي رافع، ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه محمد بن الحسن، وهو ابنُ زَبَالةَ؛ قال الحافظ: "كذَّبوه" (التقريب ٥٨١٥). وفيه أيضًا: إبهامُ الرجل الذي من آل أبي رافع، فهو ليس بصحابي كما يبدو من السياق؛ ففيه أيضًا: علةُ الإرسالِ. والله أعلم. * * *

стр. 11564

٤٣٣ - بَابٌ: مَا رُوِيَ فِي غَسْلِ الفَرْجِ عِنْدَ المُعَاوَدَةِ ٢٦٢٤ - حَدِيثُ عُمَرَ: ◼ عَنْ عُمَرَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: ((إِذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَعُودَ، فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ)). [الحكم]: منكَر. وضَعَّفَهُ: البخاري، والبَيْهَقي، وابنُ كَثير، والهَيْثَميُّ، والبُوصيري، والألبانيُّ. وأعلَّه: أبو حاتم، والدَّارَقُطْني، والإشبيلي. والصواب بلفظ: ((الْوُضُوء)) من حديث أبي سعيد مرفوعًا، ومن حديث عُمرَ موقوفًا. [التخريج]: [عل (مط ١٨١)، (خيرة ٣١٧٠) / حق (مط ١٨١)، (خيرة ٣١٧٠) / مسد (مط ١٨١)، (خيرة ٣١٧٠) / علت ٧٩/ ثحب (٥/ ٥٧١) / فقط (أطراف ٣٥٢٠) / هق ١٤٢٠٦]. [السند]: رواه إسحاقُ، ومُسَدَّد: عن المُعْتَمِر بن سُلَيمانَ، عن لَيْثِ بنِ أبي سُلَيمٍ، عن عاصمٍ، عن أبي المُسْتَهِل (١)، عن عُمرَ، به.

стр. 11565

ورواه أبو يَعْلَى في (مسنده): عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عُمرَ القَوارِيري. وابنُ حِبَّانَ في (الثقات): من طريقِ ابنِ أبي السَّرِي. والبَيْهَقيُّ في (السنن ١٤٢٠٦): من طريقِ محمد بنِ أبي بكر. كلُّهم: عن المُعْتَمِر بنِ سُلَيمانَ، عن لَيْثِ بنِ أبي سُلَيمِ، عن عاصمٍ ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأُولى: أبو المُسْتَهِل؛ لا يُعرَفُ مَن هو، قال البخاريُّ: "لا أدري مَن أبو المُسْتَهِل". وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٥٧١)، وقال: "يَروي عن عُمرَ، وروَى عنه عاصمٌ". فهو في عِداد المجهولين. ولم يقفِ الألبانيُّ على ذِكرِ ابنِ حِبَّانَ له في (الثقات)، فقال: "لم أجدْ له ترجمةً" (الضعيفة ٥/ ٢٢٥). الثانية: لَيْثُ بنُ أبي سُلَيمٍ؛ ضَعَّفَهُ الأئمةُ، وقد أخطأَ في سندِهِ ومتْنِهِ: فقد رواه الحُفَّاظُ: (شُعبةُ، وابنُ المبارَك، والثَّوْريُّ، وغيرُهُم) عن عاصمٍ،

стр. 11566

عن أبي المتوكِّلِ الناجي، عن أبي سعيدٍ، به بلفظ: (( ... فَلْيَتَوَضَّأْ))، كما سبقَ ذِكرُه. وسألَ التِّرْمِذيُّ البخاريَّ عن هذه الروايةِ؟ فقال: "هو خطأٌ، ولا أدري مَن أبو المُسْتَهِل، وإنما روَى عاصمٌ، عن أبي عثمانَ، عن سَلْمانَ بنِ ربيعةَ، عن عُمرَ، قولَه، وهو الصحيح" (علل الترمذي ٧٩). قلنا: والروايةُ الموقوفةُ التي ذكرها البخاريُّ أخرجها عبد الرزاق (١٠٧٠ - واللفظ له)، وابنُ أبي شَيْبةَ (٨٧٥)، من طريق أبي عثمانَ النَّهْدِي، قال: رأيتُ سَلْمانَ بنَ ربيعةَ الباهِليَّ أَصْغَى إلى عُمرَ، فسأله عن شيءٍ، فقلنا: عَمَّ سألْتَه؟ فقال: سألْتُه عن الرجلِ يُجامِعُ امرأتَه، ثم يريدُ أن يعودَ؟ فقال: ((يَتَوَضَّأُ)). وهذا موقوفٌ صحيحٌ، وهو موافقٌ للفظِ حديثِ أبي سعيدٍ المرفوعِ. وهذا هو الصوابُ الذي رجَّحَه أبو حاتم كما في (العلل ٦٧). وقال الدَّارَقُطْنيُّ: "وقولهم أَوْلى بالصوابِ من قولِ لَيْثٍ" (العلل ٢/ ٢٤٠). قلنا: لأنهم أضبطُ روايةً، وأكثرُ عددًا. وقال الدَّارَقُطْنيُّ أيضًا: "تفرَّدَ به مُعْتَمِرٌ، عن ليثٍ، عن عاصمٍ الأحولِ بهذا الإسنادِ. والمعروف: عن عاصم، عن أبي المتوكِّل" (أطراف الغرائب ٣٥٢٠). والحديثُ ضَعَّفَهُ البَيْهَقي، فقال: "لَيْث بن أبي سُلَيْم لا يُحتج به". وقال الإشبيلي: "وهِمَ فيه اللَّيْث، والصحيح ما رواه شُعبةُ، والثَّوْري، وابنُ المبارَك، وحفْصُ بن غِيَاث، وابنُ أبي زائِدةَ، ومَرْوان بن مُعاويةَ، وجَرير، وغيرُهم، عن عاصم: من الوُضوء، وهو حديث مسلم الذي قبل

стр. 11567

هذا" (الأحكام الوسطى ١/ ١٤٠). وقال ابنُ كَثير: "هذا حديث غريبٌ من هذا الوجه، وأبو المُسْتَهِلِّ هذا لا أعرفه، ولم يَذْكره ابنُ أبي حاتم" (مسند الفاروق ١/ ٢١٧). وقال الهَيْثَميُّ: "رواه أبو يَعْلَى في الكبير، وفيه لَيْثُ بن أبي سُلَيم، وهو مدلِّس" (مجمع الزوائد ٧٥٦٧). قلنا: لَيْث بن أبي سُلَيم ضعيفٌ، ولم يَصِفْه أحدٌ من المتقدِّمين بالتدليس. وقال البُوصيري: "مدار إسناد حديثِ عُمرَ هذا على لَيْث بن أبي سُلَيم، وهو ضعيف" (إتحاف الخِيَرة ٤/ ٦٢). وقال الألبانيُّ: "ضعيف" (الضعيفة ٢١٩٩). [تنبيهان]: الأول: وقع في (علل التِّرْمِذي) وهَمٌ غريب؛ فقد رواه عن عبد الله بن الصَّبَّاح الهاشمي البصري، حدثنا مُعْتَمِر بن سُلَيمانَ، قال: سمعت أبي، عن عاصم، عن أبي المُسْتَهِل، عن عُمرَ، به. كذا رواه عبد الله بن الصَّبَّاح (عن المُعْتَمِر عن أبيه)، وعبد الله ثقةٌ من رجال الشيخين، ولكن روايته هذه خطأٌ محْضٌ؛ فقد رواه مُسَدَّد، وابنُ راهُويَهْ، ومحمد بن أبي بكر، وعُبَيدُ الله القَوارِيري، وابنُ أبي السَّرِي، جميعًا: عن المُعْتَمِر، عن لَيْث، به. الثاني: جاء في (الأحكام الوُسطى) للإشبيلي (عن أبي المنتهل)! وهو تصحيف، والصواب: (أبو المُسْتَهِل). * * *

стр. 11568

٤٣٤ - بَابٌ: المُسْلِمُ يُسْتَشْهَدُ جُنُبًا ٢٦٢٥ - حَدِيثُ ابنِ الزُّبَيْرِ: ◼ عَنْ يَحْيَى بنِ عَبَّادِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ -وَقَدْ كَانَ النَّاسُ انْهَزَمُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى انْتَهَى بَعْضُهُمْ إِلَى دُونِ الأَعْرَاضِ عَلَى جَبَلٍ بِنَاحِيَةِ المَدِينَةِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَقَدْ كَانَ حَنْظَلَةُ بنُ أَبِي عَامِرٍ الْتَقَى هُوَ وَأَبُو سُفْيَانَ بنُ حَرْبٍ، فَلَمَّا اسْتَعْلَاهُ حَنْظَلَةُ رَآهُ شَدَّادُ بنُ الأَسْوَدِ، فَعَلَاهُ شَدَّادٌ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلَهُ، وَقَدْ كَادَ يَقْتُلُ أَبَا سُفْيَانَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّ صَاحِبَكُمْ حَنْظَلَةَ تُغَسِّلُهُ المَلَائِكَةُ، فَسَلُوا صَاحِبَتَهُ))، فَقَالَتْ: خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ لَمَّا سَمِعَ الْهَائِعَةَ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((فَذَاكَ (لِذَلِكَ) قَدْ غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ)). [الحكم]: صحيحٌ بشواهدِهِ، وصَحَّحَهُ: ابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، والمَرْغِيناني الحنفيُّ -وأقرَّه ابنُ حَجَرٍ-، والنَّوويُّ، وابنُ المُلَقِّنِ، وابنُ التُّرْكُماني. وصَحَّحَه الألبانيُّ بشواهدِهِ. [اللغة]: أعراضُ المَدينةِ: قُراها التي في أوديتِها. وقيل: هي بُطونُ سوادِها حيثُ الزرعُ والنَّخلُ. (تهذيب اللغة ١/ ٢٩١)، (تاج العروس ١٨/ ٣٩٩).

стр. 11569

الهائِعة: الصِّياح والضَّجَّة، والصوتُ الشديدُ. والهَيْعة: كلُّ ما أفزعك من صوتٍ أو فاحشةٍ تُشاع. (لسان العرب ٨/ ٣٧٨). [الفوائد]: فيه: فضلُ الصحابةِ في سرعة استجابتِهم لدعوة النبي ﷺ . وفيه: إكرامُ الله لحَنْظَلةَ ﵁ في تغسيلِ الملائكةِ إيَّاه. [التخريج]: [حب ٧٠٦٧ (واللفظ له) / ك ٤٩٨٧ (والرواية له ولغيره) / سراج (إصا ٢/ ٦٤٥)، (الخصائص ١/ ٣٥٧) / هق ٦٨٩٥/ صحا ٢٢٢٥/ نبص ٤١٨ = (ج ٦/ رقم ٥٦/ طبعة جامعة أم القرى)]. [السند]: قال ابنُ حِبَّانَ: أخبرنا محمد بن إسحاقَ بنِ إبراهيمَ مولى ثَقِيف، حدثنا سعيد بن يحيى بن سعيد الأُمَوي، حدثنا أبي، عن ابن إسحاقَ، حدثني يحيى بن عَبَّاد بن عبد الله بن الزُّبَير، عن أبيه، عن جده، به. ورواهُ الباقون من طريق مُحمد بن إسحاقَ بن إبراهيمَ -وهو الحافظُ أبُو العباسِ السَّرَّاج الثَقَفيُّ-، به. وقال الحافظُ في (الإصابة ٢/ ٦٤٥): "وأخرجَ السَّرَّاجُ ... فذكره". ونصَّ السُّيوطيُّ في (الخصائص ١/ ٣٥٧) أنه في (مسنده)، ولم نقفْ عليه في (المسنَد) المطبوع ولا في الأجزاء المطبوعة من حديثه. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجاله ثقات عدا ابنَ إسحاقَ؛ فصدوقٌ مدلِّسٌ، وقد صرَّحَ

стр. 11570

بالتحديثِ. وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه)، والمَرْغِيناني الحنفي في (الهداية ص ٩٢)، وأقرَّه ابنُ حَجَر في (الدراية ١/ ٢٤٤). وقال الحاكم: "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، ولم يخرجاه". وفي كلامه نظرٌ من وجوه: أولها: أن يحيى بن عَبَّادٍ ليس من رجالِ مسلمٍ. الثاني: أن ابنَ إسحاقَ لم يحتجَّ به مسلمٌ؛ وإنما أخرجَ له في المتابعاتِ، كما نصَّ عليه المِزِّيُّ في ترجمته من (التهذيب). الثالث: أن الضميرَ في قوله: (عن جدِّه) يحتمل أحدَ أمرين: الأمر الأول: ما قاله الحافظُ ابنُ حَجَر: "وظاهره أن الضميرَ في قوله: ((عن جدِّه)) يعودُ على عَبَّاد؛ فيكون الحديثُ من مسندِ الزُّبَيرِ؛ لأنه هو الذي يمكنه أن يسمعَ النبيَّ ﷺ في تلك الحال" (التلخيص ٢/ ١١٨). وقال أيضًا: "فإن كان عَبَّادٌ سمِعَ منَ الزُّبَير؛ فهو متَّصِل، وكذا إن كان يحيى سمِع من عبد الله" (إتحاف المهرة ٤/ ٥٤٨). قال الألبانيُّ: "وحينئذٍ ففي السندِ انقطاعٌ؛ لأن عَبَّادًا لم يسمعْ من جده الزُّبَير، والله أعلم، إلا أن للحديثِ شواهدَ يتقوَّى بها" (الإرواء ٣/ ١٦٧). الأمر الثاني: أن يكون الضميرُ عائدًا على يحيى؛ فيكون من مسندِ ابنِ الزُّبَير؛ وحينئذٍ يكون مرسَلَ صحابيٍّ، وعلى هذا حمَله النَّوَويُّ وغيرُه. فقال النَّوَويُّ: "رواهُ البَيْهَقيُّ مُرسَلًا ومتَّصَلًا، وإسنادُهُ جيِّدٌ ... ثم إن الروايةَ الأُولى مرسَلُ صحابيٍّ؛ لأن ابنَ الزُّبَير لم يدرِكْ يومَ أُحُدٍ، كان له

стр. 11571

سنتان. والجمهورُ يحتجُّون بمرسَل الصحابيِّ" (خلاصة الأحكام ٢/ ٩٤٩). وقال في (المجموع): "وروايةُ عبدِ الله بنِ الزُّبَير لهذا يكون مرسَلَ صحابيٍّ ﵁؛ فإنه وُلِد قبل سنتين فقط، وهذه القضيةُ كانتْ بأُحُدٍ، ومرسَلُ الصحابيِّ حُجَّةٌ على الصحيحِ، والله أعلم" (المجموع ٥/ ٢٦٠). وبنحوه قال ابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٥/ ٢٥١)، وابنُ التُّرْكُماني في (الجوهر ٤/ ١٥). ولكن ذَهَلَ عن ذلك النَّوَويُّ، فقال -في موضعٍ آخَرَ-: "ذكر المصنِّفُ حديثَ حَنْظَلةَ بنِ الراهبِ وغُسْلَ الملائكةِ له حين استُشْهد جُنُبًا، وذكرْنا أنه حديثٌ ضعيفٌ" (المجموع ٥/ ٢٦٣). ولهذا قال ابنُ المُلَقِّن: "وقعَ للنوويِّ ﵀ في (شرح المهذب) نوعُ اضطرابٍ في هذا الحديثِ؛ فقال أولًا: رواه البَيْهَقي بإسنادٍ جيِّدٍ. ثم قال بعده بورقتين: قد قدمْنا أنه حديثٌ ضعيفٌ. وشرَع يجيب عنه على تقدير ثبوته؛ فيُتنبه لذلك" (البدر المنير ٥/ ٢٥٢). قلنا: وللحديثِ شاهدٌ جيِّدٌ من مُرسَل صحابيٍّ آخَرَ، يرتقي به إلى درجةِ الصحيحِ، وهو التالي. * * *

стр. 11572

٢٦٢٦ - حَدِيثُ مَحْمُودِ بنِ لَبِيدٍ: ◼ عَنْ مَحْمُودِ بنِ لَبِيدٍ ﵁: عَنْ حَنْظَلَةَ بنِ أَبِي عَامِرٍ، أَخِي بَنِي عَمْرِو بنِ عَوْفٍ، أَنَّهُ الْتَقَى هُوَ وَأَبُو سُفْيَانَ بنُ حَرْبٍ يَوْمَ أُحُدٍ، فَلَمَّا اسْتَعْلَاهُ حَنْظَلَةُ رَآهُ شَدَّادُ بْنُ الأَسْوَدِ -وَكَانَ يُقَالُ لَهُ: ابنُ شَعُوبٍ- قَدْ عَلَا أَبَا سُفْيَانَ فَضَرَبَهُ شَدَّادٌ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّ صَاحِبَكُمْ -يَعْنِي: حَنْظَلَةَ- لَتُغَسِّلُهُ المَلَائِكَةُ، فَاسْأَلُوا أَهْلَهُ: مَا شَأْنُهُ؟ )). فَسُئِلَتْ صَاحِبَتُهُ، فَقَالَتْ: خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ حِينَ سَمِعَ الْهَائِعَةَ (١). فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لِذَلِكَ غَسَّلَتْهُ المَلَائِكَةُ)). [الحكم]: صحيحٌ بشواهدِهِ. وهذا مرسلُ صحابيٍّ حسَنُ الإسنادِ. [التخريج]: [إسحاق (ص ٣٣٢) / حل (١/ ٣٥٧) (واللفظ له) / نبص (ج ٦/ رقم ٥٥/ طبعة جامعة أم القرى) (٢) / نبق ١٠٩]. [السند]: رواه أبو نُعَيمٍ في (الحلية) قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا أبو شعيب الحَرَّاني، ثنا أبو جعفر النُّفَيْلي، ثنا محمد بن سلَمةَ، عن محمد بن إسحاقَ، قال: حدثني عاصم بن عُمرَ بن قَتادة، عن محمود بن لَبِيد، به.

стр. 11573

وهو مخرَّجٌ من هذا الطريق في (سيرة ابن إسحاقَ ص ٣٣٢). ورواه إسماعيلُ الأَصْبَهانيُّ في (دلائل النبوة ١٠٩): من طريق الذُّهْلي، عن أبي جعفر النُّفَيْلي، به. [التحقيق]: هذا سندٌ حسَنٌ؛ رجالُه ثقات، غيرَ ابنِ إسحاقَ، وهو صدوقٌ مدلِّس، وقد صرَّحَ بالسماعِ، ومحمودٌ صحابيٌّ صغير، وُلِد في حياةِ النبيِّ ﷺ ، ولم يدرِكِ القصةَ قطعًا؛ فهو مرسَلُ صحابيٍّ أيضًا كسابقه، وهو حُجَّة عند الجمهورِ كما سبقَ ذِكرُه. وقد قصَّر بعضُهم فرواه عن ابنِ إسحاقَ عن عاصمِ بنِ عُمرَ مرسَلًا، وهذا الموصولُ أصحُّ، كما سيأتي بيانُه. [تنبيه]: جاء في الإسناد: (عن محمودِ بنِ لَبِيد عن حَنْظَلة)، ومحمود لم يدرِكْ حَنْظَلةَ ولم يَرَهُ؛ لأن حَنْظَلةَ قدِ استُشْهد ولم يحدِّثْ بالقصة أصلًا، فمعنى قولِه: (عن حَنْظَلة)؛ أي: عن شأنه وقصتِه، وليس المقصودُ أنه رواه عنه، ولهذا نظائرُ. انظر: (فتح الباري ٢/ ٤٠٨). * * *

стр. 11574

٢٦٢٧ - حَدِيثُ عَاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتَادَةَ، مُرْسَلًا: • عَنْ عَاصِمِ بنِ عُمَرَ بنِ قَتَادَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، قَالَ: ((إِنَّ صَاحِبَكُمْ تُغَسِّلُهُ المَلَائِكَةُ -يَعْنِي: حَنْظَلَةَ-، فَاسْأَلُوا أَهْلَهُ: مَا شَأْنُهُ؟))، فَسُئِلَتْ صَاحِبَتُهُ، فَقَالَتْ: خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ حِينَ سَمِعَ الهَائِعَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لِذَلِكَ غَسَّلَتْهُ المَلَائِكَةُ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ. [التخريج]: [هق ٦٨٩٦ (واللفظ له) / هقل (٣/ ٢٤٦) / أسد (٢/ ٨٥)]. [السند]: رواه البَيْهَقيُّ في (السنن)، و (الدلائل): عن أبي عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس -هو الأَصَمُّ-، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونسُ بن بُكَيْر، عن ابنِ إسحاقَ، قال: حدثني عاصمٌ، به. [التحقيق]: هذا مرسَلٌ. وأحمد بن عبد الجبار ضعيفٌ، إلا أنه صحيحُ السماعِ للسيرةِ كما في (التقريب)، وهذا منَ السيرةِ. وابنُ بُكَيْر صدوقٌ يخطئُ، وقد قصَّرَ في الإسنادِ فأرْسَلَه عن عاصمٍ. وقد رواه محمد بنُ سلَمةَ الحَرَّاني -وهو ثقةٌ- عن ابنِ إسحاقَ، عن عاصمٍ، عن محمود بن لَبِيد، به كما سبقَ، وهو أصحُّ. * * *

стр. 11575

٢٦٢٨ - حَدِيثُ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: ((افْتَخَرَ الحَيَّانِ: الأَوْسُ، وَالخَزْرَجُ، فَقَالَ الأَوْسُ: مِنَّا أَرْبَعَةٌ [لَيْسَ فِيكُمْ مِثْلُهُمْ]، وَقَالَ الخَزْرَجُ: مِنَّا أَرْبَعَةٌ. قَالَ الأَوْسُ: مِنَّا مَنِ اهْتَزَّ لَهُ (لِمَوْتِهِ) عَرْشُ الرَّحْمَنِ: سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ، وَمِنَّا مَنْ عَدَلَتْ شَهَادَتُهُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ: خُزَيْمَةُ بنُ ثَابِتٍ، وَمِنَّا مَنْ غَسَّلَتْهُ المَلَائِكَةُ: حَنْظَلَةُ بنُ الرَّاهِبِ، وَمِنَّا مَنْ حَمَى لَحْمَهُ الدَّبْرُ: عَاصِمُ بنُ ثَابِتِ بنِ الأَقْلَحِ. وَقَالَ الخَزْرَجُ: مِنَّا أَرْبَعَةٌ جَمَعُوا القُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، لَمْ يَجْمَعْهُ غَيْرُهُمْ: أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ)). قُلْتُ لِأَنَسٍ: مَنْ أَبُو زَيْدٍ؟ قَالَ: أَحَدُ عُمُومَتِي. [الحكم]: صحيح. وصحَّحه: الحاكمُ، وابنُ عساكرَ، والضِّياءُ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ. وحَسَّنَهُ: البُوصيريُّ. والشطر الثاني من الحديث في (الصحيحين)، وبقية فقراته لها شواهدُ كذلك. [اللغة]: الدَّبْر -بفتح المهملة وسكون المُوَحَّدة-: الزَّنابير، وقيل: ذكور النحْل، ولا واحدَ له مِن لفظه. (فتح الباري لابن حَجَر ٧/ ٣٨٤). [الفوائد]: أولًا: إنما غسَّلتِ الملائكةُ حَنْظَلةَ ﵁؛ لأنه ماتَ جُنُبًا، كما سيأتي بيانُه في الأحاديثِ التاليةِ.

стр. 11576

ثانيًا: قال ابنُ عبدِ البرِّ -معلِّقًا على قول الخزرج-: "يعني: لم يَقْرَأه كلَّه أحدٌ منكم يا معشرَ الأَوْس، ولكن قد قرأه جماعة من غير الأنصار، منهم: عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ، وسالمٌ مولى أبي حُذَيفةَ، وعبدُ الله بنُ عَمرو بن العاص، وغيرُهم" (الاستيعاب ١/ ٣٨٢). [التخريج]: [ك ٧١٧٢ (والرواية له) / بز ٧٠٩٠، (كشف ٢٨٠٢) (والزيادة له) / عل ٢٩٥٣/ عه ١٠٨٤٨/ حكيم ٦٥/ مشكل (١٠/ ٣٧٥)، (١٤/ ٢٢٢) / طب (٤/ ١٠/ ٣٤٨٨) (واللفظ له) / صحا ٢٢٢٦/ نبص ٤٢٠ = ٥٩ ط. جامعة أم القرى/ أصبهان (٢/ ٩٣) / سعب (٢/ ٣٠٧ - مختصر جدًّا) / كر (٧/ ٣٢٣ - ٣٢٤)، (١٦/ ٣٦٨، ٣٦٩) / ضيا (٧/ ١٣٦ - ١٣٩/ ٢٥٧٠ - ٢٥٧٢)]. [السند]: رواه الطَّبَراني في (المعجم الكبير)، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شَيْبةَ، ثنا يحيى بن مَعِين، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ، عن أنس، به. ورواه البَزَّار: عن محمد بن يحيى ويعقوبَ بنِ إبراهيمَ الدَّوْرَقي، عن عبد الوهاب بن عطاء، به. ومداره عند الجميع على عبد الوهاب بن عطاءٍ الخَفَّاف، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إلا أن سعيدَ بنَ أبي عَرُوبةَ كان قدِ اختلطَ، وعبد الوهاب بن عطاء فيه كلامٌ، ولكن عبد الوهاب ممن سمِعَ من سعيدٍ

стр. 11577

قديمًا قبلَ الاختلاطِ، بل ومقدَّم في سعيدٍ خاصَّةً؛ قال الإمامُ أحمدُ: "كان عالمًا بسعيدٍ"، وفي رواية، قال أحمد: "كان عبد الوهاب بن عطاء من أعلم الناس بحديث سعيد بن أبي عَرُوبة"، وقال محمد بن سعد: "لَزِمَ سعيدَ بن أبي عَرُوبة، وعُرِف بصُحبته، وكَتَب كُتُبَه"، انظر (تهذيب الكمال ١٨/ ٥١١ - ٥١٣). ولذا قال الحاكم: "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخين". وأخرجه الضِّياء في (المختارة)؛ فهو صحيحٌ على شرطه. وقال ابنُ عساكرَ -عَقِبَه-: "هذا حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ" (تاريخ دمشق (٧/ ٣٢٣ - ٣٢٤)، وأقرَّه الألبانيُّ، فقال: "وهو كما قال" (الإرواء ٣/ ١٦٨). وقال الهَيْثَميُّ: "في الصحيح منه الذين جمعوا القرآنَ فقط. رواه أبو يَعْلَى، والبَزَّارُ، والطَّبَرانيُّ، ورجالهم رجالُ الصحيحِ" (المجمع ١٦٥٣٧). قال البُوصيريُّ: "رواه أبو يَعْلَى المَوْصِلي، والبَزَّارُ، والطَّبَراني في (الكبير)، بإسنادٍ حسَنٍ، وهو في الصحيح باختصارٍ" (إتحاف الخيرة ٧/ ٣٢٦). وقال ابنُ حَجَر: "إسنادٌ صحيحٌ" (مختصر زوائد البَزَّار ٢٠٤٦). قلنا: ولكلِّ فقرة في الحديثِ شاهدٌ صحيحٌ. فشَطْرُ الحديثِ الأخير، في (الصحيحين): عن قَتادة، قال: سألتُ أنسَ بنَ مالكٍ ﵁: مَن جمعَ القرآنَ على عهد النبي ﷺ ؟ قال: ((أَرْبَعَةٌ، كُلُّهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ: أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ)). [قلتُ لأنس: مَن أبو زيد؟ قال: أحدُ عُمُومتي]. [البخاري (٣٨١٠ (والزيادة له)، ٥٠٠٣ (واللفظ له)، ومسلم (٢٤٦٥)].

стр. 11578

والشَّطْرُ الأولُ، لكل فقرة فيه شاهدٌ صحيح أيضًا؛ * فأمَّا اهتزازُ عرش الرحمن لموت سعد بن مُعاذ؛ فعند البخاري (٣٨٠٣)، ومسلمٍ (٢٤٦٦) من حديث جابر. وعند مسلم (٢٤٦٧) من حديث أنس. * وأمَّا حمايةُ الدَّبْر لعاصم بن ثابت؛ فعند البخاري (٣٠٤٥، ٣٩٨٩، ٤٠٨٦) من حديث أبي هُريرة. * وأمَّا تغسيلُ الملائكة لحَنْظَلةَ بن الراهب، فتقدَّم في الباب من حديث ابن الزُّبَير، ومحمودِ بن لَبِيد. * وأمَّا إجازةُ شهادةِ خُزَيْمةَ بن ثابت بشهادة رجُلين؛ فعند البخاري (٢٨٠٧) من قول زيد بن ثابت. وقصَّتُه في (سنن أبي داود ٣٦٠٧) وغيرِه بإسنادٍ صحيحٍ من حديثِ خُزَيمةَ بنِ ثابتٍ. * * *

стр. 11579

رِوَايَةٌ بِذِكْرِ أَبِي الدَّرْدَاءِ بَدَلَ أَبِي زَيْدٍ: • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: ((تَفَاخَرَتِ الأَوْسُ وَالخَزْرَجُ، فَقَالَ الأَوْسُ: مِنَّا أَرْبَعَةٌ لَيْسَ فِيكُمْ مِثْلُهُمْ: مِنَّا مَنِ اهْتَزَّ عَرْشُ الرَّحْمَنِ لِمَوْتِهِ: سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ، وَمِنَّا غَسِيلُ المَلَائِكَةِ: حَنْظَلَةُ بنُ أَبِي عَامِرٍ، وَمِنَّا مَنْ حَمَتْ لَحْمَهُ الدَّبْرُ: عَاصِمُ بنُ أَبِي ثَابِتٍ، وَمِنَّا مَنْ جُعِلَتْ شَهَادَتُهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ: خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ [رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ]. فَقَالَتِ الخَزْرَجُ: مِنَّا أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ جَمَعَ كِتَابَ اللهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لِنَفْسِهِ، وَأَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ ، وَلَمْ يَجْمَعْهُ رَجُلٌ مِنْكُمْ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو الدَّرْدَاءِ [عَامِرُ بنُ مَالِكٍ ﵃])). [الحكم]: إسنادُهُ ساقطٌ بهذا السياقِ، والصواب: (أبو زيد) بدلَ: (أبي الدَّرْداء). [التخريج]: [مستغفض ٣٧١ (والزيادة له) / منتظم (٣/ ٣٩) (واللفظ له)]. [السند]: أخرجه المُسْتَغْفِريُّ في (فضائل القرآن)، وابنُ الجَوْزي في (المنتظم): من طريق الهَيْثَم بن عَدِي، عن سعيد بن أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ، عن أنس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ آفتُه: الهَيْثَم بن عَدِي الطائي؛ فقد كذَّبه ابنُ مَعِين، والبخاريُّ، وأبو داودَ، وغيرُهم. انظر (لسان الميزان ٨٣١٢). وقد خالفه عبدُ الوهابِ بنُ عطاءٍ؛ فرواه عن سعيد به بغير هذا السياق، وقال في الأربعة الذين جمعوا القرآن: (أبو زيد) بدلَ: (أبي الدَّرْداء).

стр. 11580

وكذا في (الصحيحين) من طريقِ شُعبةَ، وعند البخاريِّ من طريقِ هَمَّام، كلاهما عن قَتادة، عن أنس. وأمَّا روايةُ عبد الله بن المُثَنَّى- كما عند البخاري (٥٠٠٤) -، عن ثابتٍ البُنانيِّ وثُمامةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ ﵁، قال: ((مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ وَلَمْ يَجْمَعِ القُرْآنَ غَيْرُ أَرْبَعَةٍ: أَبُو الدَّرْدَاءِ، وَمُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، وَزَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وَأَبُو زَيْدٍ)). فذَكَر فيه: (أبا الدَّرْداء) بدلَ: (أُبَيِّ بن كعب)، فهي وهَمٌ من عبد الله بن المُثَنَّى، فهو وإن وثَّقه بعضُهم، فقد ضَعَّفَهُ آخرون، ولخَّص حالَه الحافظُ بقوله: "صدوقٌ كثيرُ الغلَط" (التقريب ٣٥٧١). وقد جزمَ البَيْهَقيُّ وغيرُه بأن ذِكْر (أبي الدَّرْداء) وهَمٌ، انظر (فتح الباري ٩/ ٥٢). وسيأتي مزيدُ بيانٍ لذلك في "موسوعة المناقب"، و"فضائل القرآن"، إن شاء الله تعالى. * * *

стр. 11581

٢٦٢٩ - حَدِيثُ قَتَادَةَ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ: ((افْتَخَرَتِ الأَوْسُ وَالخَزْرَجُ، فَقَالَتِ الأَوْسُ: مِنَّا أَرْبَعَةٌ لَيْسَ فِيكُمْ مِثْلُهُمْ: سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ الَّذِي اهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ، وَمِنَّا عَاصِمُ بنُ ثَابِتِ بنِ الأَقْلَحِ (١) الَّذِي حَمَتْهُ الدَّبْرُ، وَمِنَّا حَنْظَلَةُ غَسِيلُ المَلَائِكَةِ، وَمِنَّا خُزَيْمَةُ بنُ ثَابِتٍ الَّذِي جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهَادَتَهُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ. فَقَالَتِ الخَزْرَجُ: مِنَّا أَرْبَعَةٌ لَيْسَ فِيكُمْ مِثْلُهُمْ؛ جَمَعَ القُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﵇ فِينَا: مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ، وَفِينَا أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، وَفِينَا زَيْدُ بنُ ثَابِتٍ، وَفِينَا أَبُو زَيْدٍ)). قَالَ: فَقال ابنُ أَبِي عَرُوبَةَ: تِلْكَ المَفَاخِرُ لَا قَعْبَانِ مِنْ لَبَنٍ ... شِيبَا بِمَاءٍ فَعَادَا بَعْدُ أَبْوَالا [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ مرسَلٌ. [التخريج]: [مستغفض ٣٧٢]. [السند]: أخرجه المُسْتَغْفِريُّ في (فضائل القرآن) قال: أخبرنا الشيخ أبو عليٍّ زاهر بن أحمد، أخبرنا أبو إسحاقَ إبراهيم بن محمد بن يحيى الخُوري بالبصرة، حدثنا بِشْر بن آدمَ -هو ابنُ بنتِ أزهرَ السَّمَّان-، حدثنا محمد بن عبد الله

стр. 11582

الأنصاري، حدثنا سعيد بن أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه -مع إرساله- بِشْرُ بنُ آدمَ؛ وهو "صدوقٌ فيه لِينٌ"، كما في (التقريب ٦٧٥). وأبو إسحاقَ إبراهيم بن محمد بن يحيى الخُوري؛ لم نعرفْه. وفي شيوخ زاهر بن أحمد أبي عليٍّ السَّرَخْسي: (أبو إسحاقَ إبراهيم بن أحمد المَرْوَزي الفقيه الشافعي)، فلعلَّه هو فتصحَّف. والله أعلم. وقد تقدَّم الحديثُ موصولًا: من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد، عن قَتادةَ، عن أنس، وهو أصحُّ من هذه الرواية المرسَلة. والله أعلم.

стр. 11583

٢٦٣٠ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ مَحْمُودِ بنِ لَبِيدٍ: ((إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَسْبِقَنَا المَلَائِكَةُ)): ◼ عَنْ مَحْمُودِ بنِ لَبِيدٍ ﵁، قَالَ: ((لَمَّا أُصِيبَ أَكْحَلُ سَعْدٍ يَوْمَ الخَنْدَقِ ... ))، الحَدِيثَ مُطَوَّلًا، وَفِيهِ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَخَرَجْنَا مَعَهُ، فَأَسْرَعَ المَشْي حَتَّى تَقَطَّعَتْ شُسُوعُ نِعَالِنَا وَسَقَطَتْ أَرْدِيَتُنَا عَنْ أَعْنَاقِنَا، فَشَكَا ذَلِكَ إِلَيْهِ أَصْحَابُهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتْعَبْتَنَا فِي المَشْيِ، فَقَالَ ﷺ : ((إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَسْبِقَنَا المَلَائِكَةُ إِلَيْهِ فَتُغَسِّلَهُ كَمَا غَسَّلَتْ حَنْظَلَةَ ... ))، وَسَاقَ الحَدِيثَ بِطُولِهِ. [الحكم]: مرسلُ صحابيٍّ حسَنُ الإسنادِ، وصحَّحَه الألبانيُّ. [التخريج]: [سعد (٣/ ٣٩٥) / تخأ ٦٢]. [السند]: رواه البخاريُّ في (التاريخ الأوسط)، وابنُ سعدٍ في (الطبقات): عن الفَضْلِ بنِ دُكَين، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن سُلَيمان بن الغَسِيل، عن عاصم بن عُمرَ بن قَتادةَ، عن محمود، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ حسَنٌ؛ رجالُه ثقات، غير عبد الرحمن ابن الغَسِيل؛ فاحتجَّ به الشيخان، ووثَّقه ابنُ مَعِين، وأبو زُرْعةَ، والنَّسائيُّ، والدَّارَقُطْني. وقال أحمد: "صالح". وفي رواية عن يحيى: "صُوَيْلِح". وفي روايةٍ عن النَّسائيِّ: "ليس بالقوي". وقال ابنُ عَدِيِّ: "هو ممن يُعتبَرُ حديثُه ويُكتَبُ"، انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ١٨٩ - ١٩٠). وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٨٥)،

стр. 11584

وذكره أيضًا في (المجروحين ٢/ ٥٧) وقال: "كان ممن يُخطئُ ويَهِمُ كثيرًا". وقال الحافظ: "صدوقٌ، فيه لِينٌ" (التقريب ٣٨٨٧)، مع أنه قال في (مقدمة الفتح ص ٤١٧): "تضعيفهم له بالنسبة إلى غيره ممن هو أثبتُ منه مِن أقرانه، وقد احتجَّ به الجماعةُ سوى النَّسائيِّ". وقال الذَّهَبي: "صدوقٌ" (الكاشف ٣٢١٣)، وقال في (ديوان الضعفاء ٢٤٥٤): "ثقة، قال النَّسائي: ليس بالقوي". قلنا: فلا ينزل حديثُه عن رتبةِ الحسنِ. والله أعلم. وقد صحَّح سندَهُ الألبانيُّ في (الصحيحة ١١٥٨). ورواه ابنُ سعدٍ أيضًا: عن الواقِديِّ، عن عاصمٍ، به نحوَه. ولكن الواقِدي متروكٌ متَّهَمٌ.

стр. 11585

٢٦٣١ - حَدِيثُ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ: ◼ عَنْ سَعْدِ بنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁: ... وَذَكَرَ حَدِيثَ تَحْكِيمِ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ ﵁ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ، ثُمَّ قَالَ: ثُمَّ مَاتَ سَعْدٌ ﵁ مِنَ الخَنْدَقِ بِشَهْرٍ -بَعْدَ قُرَيْظَةَ بِلَيَالٍ-، فَانْتَقَلَهُ قَوْمُهُ مِنَ المَسْجِدِ، فَأَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأُخْبِرَ أَنَّ قَوْمَهُ قَدِ انْتَقَلُوهُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُسْرِعًا، فَإِنَّهُ لَيَنْقَطِعُ شِسْعُ الرَّجُلِ فَمَا يَرْجِعُ، وَيَسْقُطُ رِدَاؤُهُ فَمَا يَلْوِي عَلَيْهِ، وَمَا يعج أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ ... وَقَالَ المُسْلِمُونَ: إِنْ كِدْتَ لَتُقَطِّعَنَا [-يَعْنُونَ: فِي السُّرْعَةِ-]، قَالَ: ((خَشِيتُ أَنْ تَسْبِقَنَا المَلَائِكَةُ إِلَى غُسْلِهِ -أَوْ قَالَ: إِلَى الصَّلَاةِ- كَمَا سَبَقَتْنَا إِلَى غُسْلِ حَنْظَلَةَ بنِ أَبِي عَامِرٍ)). وَذَكَرَ الحَدِيثَ. [الحكم]: إسنادُهُ ليِّنٌ. وقصةُ الإسراعِ إلى سعد بن معاذ، مع قول النبي ﷺ ((خَشِيتُ أَنْ تَسْبِقَنَا ... إلخ))، تقدَّمتْ بإسنادٍ حسَنٍ من حديثِ محمودِ بنِ لَبِيد. [التخريج]: [مشكل ٤١٧٤ مختصرًا / نبص (ج ٦/ رقم ٥٨/ طبعة جامعة أم القرى) (١) "واللفظ له"]. [السند]: أخرجه الطَّحاوي في (شرح مشكل الآثار)، قال: حدثنا أبو أُمَيَّةَ، قال: حدثنا يعقوب بن محمد بن عيسى الزُّهْري، قال: حدثنا صالح بن محمد بن

стр. 11586

صالح التَّمَّارُ، ومَعْنُ بن عيسى، وعبد العزيز بن عِمْرانَ، عن محمد بن صالح، عن سعد بن إبراهيم، عن عامر بن سعد، عن أبيه، به. وأخرجه أبو نُعَيم في (الدلائل) من طريق عليِّ بن سَهْل بن المُغيرة، عن يعقوبَ بن محمد، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ليِّنٌ؛ فيه يعقوبُ بن محمد بن عيسى الزُّهْري؛ وهو "صدوق كثيرُ الوهَمِ" (التقريب ٧٨٣٤). ومحمدُ بنُ صالح بن دينار التَّمَّار؛ وهو "صدوقٌ يخطئُ" كما في (التقريب ٥٩٦١). وقد وهَّمه الدَّارَقُطْنيُّ في هذا الإسنادِ، انظر (العلل ٥٧٣).

стр. 11587

٢٦٣٢ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ: فِي فَضلِ حَمْزَةَ وَحَنْظَلَةَ: ◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: لَمَّا أُصِيبَ حَمْزةُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ وَحَنْظَلَةُ بنُ الرَّاهِبِ ﵄ وَهُمَا جُنُبَانِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((رَأَيْتُ المَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُمَا)). • وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَبْصَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَنْظَلَةَ بنَ الرَّاهِبِ وَحَمْزَةَ ﵄ تُغَسِّلُهُمَا المَلَائِكَةُ)). [الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: البَيْهَقيُّ، والنَّوَويُّ، والزَّيْلَعيُّ، وابنُ حَجَرٍ. وإنما ثبَتَ ذلك لحَنْظَلةَ فقط، كما سبقَ. [التخريج]: تخريج السياق الأولى: [طب (١١/ ٣٩١/ ١٢٠٩٤) / هقع ٧٤٦٠/ سط (ص ١٥٣)]. تخريج السياق الثاني: [طب (١١/ ٣٩٥/ ١٢١٠٨) (واللفظ له) / هق ٦٨٩٧/ كر (٦/ ٤٤٢) / سلمي (طبقات ص ٣٠٤) / نبق ١٠٨]. [التحقيق]: هذا الحديث له طريقان: الطريق الأول: رواه الطَّبَراني في (الكبير ١٢٠٩٤): عن محمد بن عثمانَ بن أبي شَيْبة، حدثني عمِّي القاسمُ، ثنا يعقوبُ بن إبراهيمَ بن سعد، ثنا شَرِيك، عن حَجَّاج، عن الحَكَم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، به. ورواه البَيْهَقي في (المعرفة): من طريق الحسن بن سفيانَ، عن القاسم،

стр. 11588

به. وهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ: الأولى: حَجَّاجٌ هو ابنُ أَرْطاةَ؛ وهو "صدوقٌ، كثيرُ الخطإِ والتدليسِ" كما في (التقريب ١١١٩). العلة الثانية: شَرِيكٌ هو النَّخَعيُّ؛ سيِّئ الحفظ. وقال الحافظ: "صدوقٌ، يخطئُ كثيرًا". (التقريب ٢٧٨٧). العلة الثالثة: القاسمُ بنُ أبي شَيْبةَ؛ ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ١٨)، وقال: "يخطئُ ويخالفُ". وقد تُوبِع شَرِيكٌ بما لا يُعتدُّ به؛ فرواه بَحْشَل في (تاريخ واسط): عن وَهْب بن بَقِيَّة، عن عبد الرحمن بن حَكِيم، عن حَجَّاج، بإسناده ومتْنِه. فظاهر هذه الرواية أن عبد الرحمن بن حَكِيم تابع شَرِيكًا، فتنحصر العلةُ في حَجَّاجٍ وحدَه، ولكن متابعته هذه لا تُفيد؛ من وجهين: الوجه الأول: أن عبد الرحمن هذا لم نجدْ مَن ترجم له غيرَ أسلَمَ، ولم يذكرْ فيه شيئًا، ولم نجدْ مَن روَى عنه غيرَ وَهْب؛ فهو مجهول العين والحال. الوجه الثاني: أن أسلَمَ ذَكر في (تاريخه ص ٦١): "أن شَرِيكًا لما قَدِم إلى واسِط نزلَ على عبد الرحمن بن حَكِيم هذا"، فيحتمل أنه أخذه من شَرِيكٍ فأسقَطه، والله أعلم. وقال البَيْهَقيُّ في (المعرفة): "فهذا إنما يرويه الحَجَّاج بن أَرْطاة، وهو غيرُ محتَجٍّ به، غير أن له في حَنْظَلةَ بنِ الراهبِ مِن نقْل أهلِ المغازي شواهدَ ذكرْناها في كتاب (السنن) ".

стр. 11589

وضَعَّفَهُ النَّوَويُّ في (الخلاصة ٣٣٦٩)، والزَّيْلَعيُّ في (نصب الراية ٢/ ٣١٧). ورغم ذلك كلِّه قال الهَيْثَميُّ: "إسنادُهُ حسَنٌ"!! (المجمع ٤٠٨٠). وتبِعه الحافظُ في (الفتح ٣/ ٢١٢)، فقال: "روى الطَّبَرانيُّ ... بإسنادٍ لا بأسَ به"، ثم قال: "غريبٌ في ذِكْر حمزةَ". مع أن الحافظَ قد ضَعَّفَهُ في (التلخيص ٢/ ٢٣٩)، وفي (الدراية ١/ ٢٤٤)، فأصابَ. ورمز لحُسْنه السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٤٣٧٨). وحسَّنَه الألبانيُّ في (صحيح الجامع ٣٤٦٣)، و (أحكام الجنائز ص ٥٦). الطريق الثاني: رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ١٢٠٩٤)، والبَيْهَقيُّ في (السنن)، وغيرُهما: من طريق منصور بن أبي مُزاحِم، ثنا أبو شَيْبةَ، عن الحَكَم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، به. وهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ أبو شَيْبةَ هو إبراهيمُ بنُ عثمانَ العَبْسيُّ؛ وهو "متروك الحديث" كما في (التقريب ٢١٥)؛ فلا يُعتبَرُ بروايته هذه. وبه ضَعَّفَهُ الحافظُ، فقال: "وفي إسنادِ البَيْهَقيِّ: أبو شَيْبةَ الواسِطيُّ، وهو ضعيفٌ جدًّا" (التلخيص الحبير ٢/ ٢٣٩). * * *

стр. 11590

رِوَايَةُ حَنْظَلَةَ وَحْدَهُ: • عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄: قُتِلَ حَنْظَلَةُ بنُ عَامِرٍ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَقَدْ رَأَيْتُ المَلَائِكَةَ تُغَسِّلُهُ)). فَبَعَثَ إِلَى امْرَأَتِهِ، فَسَأَلَهَا؟ فَقَالَتْ: سَمِعَ الْهَيْعَةَ وَهُوَ نَائِمٌ فِي ثَوْبِهِ، وَهُوَ جُنُبٌ لَمْ يَغْتَسِلْ. [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ مظلمٌ. [التخريج]: [قوام (ص ٣٨٠)]. [السند]: أخرجه إسماعيلُ الأَصْبَهاني المعروفُ بقَوَّام السُّنَّةِ في (سِيَر السلف الصالحين)، قال: أخبرنا أبو مسعود السوزرجاني، حدثنا عليُّ بن ماشَاذَه، حدثنا عبد الله بن الحسن، حدثنا محمد بن اللَّيْث المُرِّيُّ، حدثنا شُعيب بن سلامةَ بن محمد الصريح، حدثنا موسى بن عُتْبةَ، عن قُرَيْظ، عن ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ مظلِمٌ؛ لم نهتدِ إلى معرفة أكثرِ رُواته، ولعلَّ في الأسماءِ تَصحيفًا، والله أعلم. [تنبيه]: قال الحافظُ: "ورواه الحاكمُ في (الإكليل) من حديثِ أبي أُسَيد، وفي إسنادِهِ ضعْفٌ" (التلخيص الحبير ٢/ ٢٣٩). ولكن قال الشَّوْكانيُّ: "رواه الحاكمُ في (الإكليل) من حديثِ ابنِ عباسٍ
следующие страницы →