← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

مَشهُورَاتٌ وَهُوَ الصغيرُ من أَولَاد الكَلب وَسَائر السبَاع)) (شرح النووي ١٤/ ٨٢ - ٨٣). [التخريج]: [م ٢١٠٥ ((واللفظ له)) / د ٤١٠٩ ((والرواية، والزيادة الأولى والثالثة له ولغيره)) / ن ٤٣٢١ ((والزيادة الثانية له ولغيره)) / كن ٤٩٨٧/ خز ٣٢١/ حب ٥٦٨٥، ٥٨٩٢/ طب (٢٣/ ٤٣١/ ١٠٤٨) (٢٤/ ١٧/ ٣١، ٣٢) / طس ٩١٧١/ مث ٣١٠٢/ هق ١١٦٥ - ١١٦٧، ٤٣٠٢/ تمهيد (١٤/ ٢٢١)]. [السند]: قال مسلم: حدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن ابن السباق، أن عبد الله بن عباس، قال: أخبرتني ميمونة، به. تحقيق الزيادات والروايات: أما الرواية والزيادة الأولى والثالثة: فأخرجها أبو داود (٤١٠٩)، قال: حدثنا أحمد بن صالح، حدثنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن ابن السباق، عن ابن عباس، قال: حدثتني ميمونة، به. وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات رجال الصحيح. وكذا أخرجه ابن حبان (٥٦٤٩) من طريق أبي صفوان الأموي عبد الله بن سعيد بن عبد الملك. والطبراني في (المعجم الكبير ٢٣/ ٤٣١/ ١٠٤٧) من طريق الليث بن سعد. كلاهما: عن يونس بن يزيد، عن الزُّهري، به، بالرواية والزيادتان أيضًا.

стр. 1157

وأبو صفوان والليث ثقتان من رجال الشيخين، وانظر: (التقريب ٣٣٥٧، ٥٦٨٤). وأما الزيادة الثانية؛ فأخرجها النسائي (٤٣٢١)، قال: أخبرنا محمد بن خالد بن خلي، قال: حدثنا بشر بن شعيب، عن أبيه، عن الزُّهري قال: أخبرني ابن السباق، عن ابن عباس، به. وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، عدا محمد بن خالد بن خلي، وهو صدوق كما في (التقريب ٥٨٤٤). وقد توبع على هذه الزيادة متابعة ناقصة من الليث بن سعد، وأبي صفوان الأموي، وقد تقدمت روايتهما. رِوَايَةُ: ((وَلَا الثَّانِيَةَ، وَلَا الثَّالِثَةَ)): • وَفِي رِوَايةٍ: (( ... فَلَمْ يَأْتِهِ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، وَلَا الثَّانِيَةَ، وَلَا الثَّالِثَةَ، ... )). [الحكم]: ضعيف بهذا اللفظ، والمحفوظ أن جبريل لقيه ﷺ في الليلة الثانية. [التخريج]: [حم ٢٦٨٠٠]. [السند]: قال أحمد: حدثنا روح، حدثنا محمد بن أبي حفصة، قال: حدثنا الزُّهري، عن عبيد بن السباق، عن عبد الله بن عباس، عن ميمونة، به.

стр. 1158

[التحقيق]: هذا إسناد لين؛ محمد بن أبي حفصة، فيه لين لا سيّما في الزُّهري، وقال الحافظ: ((صدوق يخطئ)) (التقريب ٥٨٢٦)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ١٢٣). وقد خولف في متنه؛ فالمحفوظ من رواية الثقات عن الزُّهري به: أن جبريل لقيه ﷺ في الليلة الثانية؛ كما تقدَّم عند مسلم وغيره، ولفظه: ((فَلَمَّا أَمْسَى لَقِيَهُ جِبْرِيلُ، فَقَالَ لَهُ [رَسُولُ اللهِ ﷺ ]: ((قَدْ كُنْتَ وَعَدتَنِي أَنْ تَلقَانِي البَارِحَةَ)))). رِوَايَةُ غَسْلِ المَكَانِ: • وَفِي رِوَايةٍ: (( ... فَنَظَرُوا فَإِذَا جَرْوُ كَلْبٍ تَحْتَ نَضَدٍ لَهُم، فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بذَلكَ الجَرْو فَأُخْرِجَ، وَأَمَرَ بذَلِكَ المَكَانِ فَغُسِلَ بِالْمَاءِ ... )). [الحكم]: ضعيف بلفظ الغسل، والمحفوظ بلفظ: النضح. [التخريج]: [عل ٧٠٩٣/ طب (٢٣/ ٤٣٠/ ١٠٤٦) ((واللفظ له)) / طس ٣٤٨٧ ((والزيادة له)) / طص ٣٩٤]. [السند]: أخرجه الطبراني في معاجمه الثلاثة، قال: حدثنا الحسين بن عبد الله الخرقي، ثنا محمد بن مرداس الأنصاري، ثنا محمد بن مروان العقيلي، ثنا

стр. 1159

عمارة بن أبي حفصة، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن ميمونة بنت الحارث، به. وقال الطبراني: ((لم يروه عن عمارة بن أبي حفصة إلَّا محمد بن مروان)) (الأوسط). وبنحوه في (الصغير) وزاد: ((ولا رواه عن الزُّهري عن عبيد الله إلَّا عمارة)). [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات، عدا محمد بن مروان وابن مرداس والحسين بن عبد الله؛ فأما محمد بن مروان العقيلي؛ فمختلف فيه؛ قال أحمد: ((ليس به بأس))، وقال في موضع آخر: ((حدَّث بأحاديث وأنا شاهد فلم أكتبها وكتبها أصحابنا، وكان يروي عن عمارة بن أبي حفصة تركته على عمدٍ ولم أكتب عنه شيئًا، كأنَّه ضعَّفه)) (العلل - رواية عبد الله ٣٩٢٧، ٤٥٦٣)، وقال ابن معين: ((ليس به بأس)) (ضعفاء العقيلي ٣/ ٥٤٩)، وقال في موضع آخر: ((صالح))، وقال أبو زرعة: ((ليس عندي بذلك)) (الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٨/ ٨٥ - ٨٦)، وقال أبو داود: ((صدوق))، وقال في موضع آخر: ((ثقة)) (تهذيب التهذيب: ٩/ ٤٣٥)، وقال الحافظ: ((صدوق له أوهام)) (التقريب ٦٢٨٢). وأما محمد بن مرداس الأنصاري؛ فذكره ابن حبان في (الثقات ٩/ ١٠٧)، وقال: ((مستقيم الحديث)). وهو المعتمد. أما قول أبي حاتم عنه أنه: ((مجهول)) (الجرح والتعديل ٨/ ٩٧)، (العلل ٢٦١٨)، وقول الحافظ في (التقريب ٦٢٧٨): ((مقبول)). فغير مقبول، فقد

стр. 1160

روى عنه جماعة من الأئمة: منهم البخاري - خارج الصحيح -، والبزار، وابن أبي عاصم، والروياني، وعبدان الأهوازي، وغيرهم كثير. فهذا وحده كافٍ في رفع الجهالة عنه، فكيف إذا انضم إلى ذلك قول ابن حبان فيه: ((مستقيم الحديث))، الدال على سبره لمروياته، وهذا من توثيق ابن حبان المقبول الذي لا مغمز فيه، كما يقول العلامة المعلمي اليماني (١). ولذا تعقب الذهبي في (الميزان ٤/ ٣٢) أبا حاتم في قوله عنه أنه: (مجهول)، فقال: ((كذا قال أبو حاتم! ، وهذا الرجل بصري شهير. روى أيضًا عن جارية بن هرم، وغندر، وبشر بن مفضل، وعدة. وعنه البخاري خارج الصحيح، والبزار، وعبدان، ومحمد بن هارون الرويانى، وعمر البجيرى، وذكره ابن حبان في (الثقات) فأصاب)). وقال الحافظ في (تهذيبه ٩/ ٤٣٤): ((ذكر صاحب الميزان أنه روى عن خارجة بن مصعب خبرًا باطلًا، وعندى أن الآفة فيه من شيخه)). قلنا: وهو كما قال الحافظ، فخارجة هذا متروك، وكذَّبه ابن معين. انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ٣/ ٧٨). وأما الحسين بن عبد الله الخرقي؛ فقال ابن أبي يعلى: ((صَحِبَ جماعةً

стр. 1161

من أصحاب أحمد منهم حرب وأكثر من صحبة المروذي وكان يُدْعَى خليفة المروذي ... وذكره ابن مهدي في تاريخه فقال: كان رجلًا صالحًا من أصحاب أبي بكر المروذي وكتب الناس عنه)) (طبقات الحنابلة ٢/ ٤٥ - ٤٦). وانظر: (إرشاد القاصي والداني ٤١٠). وعمارة بن أبي حفصة - وإن كان ثقة من رجال البخاري -، لا يُعرف له رواية عن الزُّهري في غير هذا الحديث. وقد خولف في إسناده ومتنه؛ فأما الإسناد: فقد رواه الثقات من أصحاب الزُّهري (عنه عن عبيد بن السباق عن ابن عباس)، كما تقدَّم. وخالفهم عمارة - وسلك الجادة -؛ فجعله (عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة)، بدلًا من عبيد بن السباق. ولا شك أن رواية الجماعة أصح، لا سيّما وليست هي طريق الجادة، ولذا قال الدارقطني: ((رواه عمارة بن أبي حفصة، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة. والصحيح عن عبيد بن السباق)) (العلل ٤٠١٢). وقد أشار إلى ذلك الطبراني أيضًا، فقال: ((هكذا رواه عمارة بن أبي حفصة، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس، ورواه أصحاب الزُّهري؛ منهم: يونس بن يزيد، وسفيان بن عيينة، وغيرهما، عن الزُّهري، عن عبيد بن السباق، عن ابن عباس، عن ميمونة)) (المعجم الأوسط). وبنحوه في (الصغير). وأما المتن: فقد تفرَّد بذكر الغسل لمكان الكلب، والمحفوظ فيه:

стр. 1162

النضح؛ هكذا رواه أصحاب الزُّهري؛ كيونس بن يزيد، وشعيب بن أبي حمزة، وغيرهما، كما تقدَّم عند مسلم وغيره. قلنا: وقد وقفنا له على متابعتين، الأولى على إسناده ومتنه، والثانية على سنده فقط: أما الأولى: فأخرجها أبو يعلى في (المسند) قال: حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي، حدثنا يونس بن محمد، حدثنا محمد بن أبي الفرات وهو ابن دينار الطاحي، عن محمد بن أبي حفصة، عن الزُّهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، عن ميمونة، به. ولكن هذا سند ضعيف؛ فيه محمد بن دينار الطاحي وهو: ((صدوق سيء الحفظ)) كما في (التقريب ٥٨٧٠). ومحمد بن أبي حفصة: فيه لين، كما تقدم. بل وفي صحة ذكره هنا نظر، وذلك لأمرين: الأول: أن المعروف بذكر (الغسل) في متنه، و (عبيد الله بن عبد الله بن عتبة) في سنده - هو عمارة بن أبي حفصة، كما تقدم عن الدارقطني، والطبراني. الثاني: أن المحفوظ عن محمد بن أبي حفصة، كرواية الجماعة (عن الزُّهري عن عبيد بن السباق)، كذا أخرجه أحمد (٢٦٨٠٠) عن روح بن عبادة، عن محمد بن أبي حفصة به، وقد تقدم. فنخشى أن يكون (محمد بن أبي حفصة) محرَّفًا من (عمارة بن أبي حفصة)، والله أعلم.

стр. 1163

وأما المتابعة الثانية على سنده فقط: فأخرجها ابن خزيمة (٣٢١) قال: حدثنا محمد بن عزيز الأيلي، أن سلامة بن روح حدَّثهم، عن عقيل، قال: أخبرني محمد بن مسلم، أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أخبره، أن عبد الله بن عباس أخبره، أن ميمونة زوج النبي ﷺ أخبرته .. الحديث وفيه: ((ثُمَّ نَضَحَ مَكَانَهُ بِالْمَاءِ بِيَدِهِ)). قلنا: وهذه متابعة لا يُفرح بها؛ فإسنادها ضعيف جدًّا؛ ففيه محمد بن عزيز الأيلي، قال عنه الحافظ: ((فيه ضعف، وقد تكلموا فى صحة سماعه من عمه سلامة)) (التقريب ٦١٣٩). وسلامة بن روح، وإن قوَّاه بعضهم، فقد تكلم فيه أبو حاتم، وأبو زرعة، وغيرهما، حتى قال النسائي: ((ضعيف ليس بثقة)). وقد تكلم في سماعه من عقيل أيضًا، وذكروا له مناكير عن عقيل. وقد تقدمت ترجمته موسعة أثناء الكلام على حديث عامر بن ربيعة في باب ((حكم الماء المستعمل)). فانظرها هناك. قلنا: وهذا ينبغي أن يعد أيضًا من مناكيره؛ لمخالفته المحفوظ عن الزُّهري (عن عبيد بن السباق) لا (عن ابن عتبة). والله أعلم.

стр. 1164

رِوَايةُ: ((جَرْوَ كَلْبٍ لِلْحُسَيْنِ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: (( ... فَاتهَمَ جَرْوَ كَلْبٍ كَانَتْ تَحتَ نَضَدٍ لَهُمْ لِلْحُسَيْنِ، ... )). [الحكم]: ضعيف بذكر الحسين. [التخريج]: [عل ٧١١٢]. [السند]: قال أبو يعلى: حدثنا زهير، حدثنا سعيد بن سليمان، حدثنا سليمان بن كثير، حدثنا ابن شهاب، عن عبيد بن السباق، عن ابن عباس، عن ميمونة، به. زهير هو أبو خيثمة ابن حرب، وسعيد بن سليمان هو الضبي الحافظ المعروف بـ سعدويه. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات، عدا سليمان بن كثير العبدي؛ فهو وإن كان حسن الحديث إلَّا أنَّ روايته عن الزُّهري فيها ضعف. قال الحافظ: ((لا بأس به في غير الزُّهري)) (التقريب ٢٦٠٢). وقد تفرَّد هنا بذكر الحسين، خلافًا لرواية الثقات من أصحاب الزُّهري كيونس، وشعيب وغيرهما، فلم يذكروه. بل وروي عن سليمان أيضًا كرواية الجماعة بدون ذكر الحسين، كما عند ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٣١٠٢)، والطحاوي في (المشكل ٨٨٣)، وغيرهما: من طرقٍ عن أبي الوليد الطيالسي، عن سليمان بن كثير،

стр. 1165

به. وقد جاء هذا اللفظ في أحاديث أخرى عن علي بن أبي طالب وأبي هريرة، وسيأتي الكلام عليها في أبوابها - إن شاء الله تعالى -. رِوَايةٌ مَقْلُوبَةٌ: • وَفِي رِوَايةٍ: (( ... حَتَّى إِنَّهُ لَيَأْمُرُ بِقَتْلِ كَلْبِ الحَائِطِ الكَبِيرِ، وَيَترُكُ كَلْبَ الحَائِطِ الصَّغِيرِ)). [الحكم]: منكر، والمحفوظ: (( ... حَتَّى إِنَّهُ يَأْمُرُ بِقَتْلِ كَلْبِ الْحَائِطِ الصَّغِيرِ، وَيَتْرُكُ كَلْبَ الْحَائِطِ الْكَبِيرِ)). [التخريج]: [(طب ٢٣/ ٤٣١/ ١٠٤٧)]. [السند]: قال الطبراني: حدثنا هارون بن كامل المصري، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عبيد بن السباق، أن ابن عباس، قال: أخبرتني ميمونة، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه أبو صالح عبد الله بن صالح كاتب الليث، وهو ضعيف. قال الحافظ: ((صدوق كثير الغلط، ثبت فى كتابه، وكانت فيه غفلة)) (التقريب ٣٣٨٨).

стр. 1166

قلنا: وبسبب غفلته، قلب متن الحديث؛ فجعل الأمر بالقتل لكلب الحائط الكبير وترك كلب الحائط الصغير، والصحيح العكس، كما تقدَّم. وفي السند أيضًا: هارون بن كامل بن يزيد الفهري المصري، وهو مجهول؛ فقد ترجم له الذهبي في (تاريخ الإسلام ٦/ ٨٤٢) ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال الألباني: ((لم أجد له ترجمة)) (السلسلة الصحيحة ٤/ ١٨٦). رِوَايةٌ بِقَتْلِ الكَلْبِ الصَّغِيرِ: • وَفِي رِوَايةٍ عَنْ مَيْمُونَةَ: (( ... حَتَّى إِنَّهُ لَيَأْمُرُ بقَتْلِ الكَلْبِ الصَّغِيرِ (فَإِنْ كَانَ لَيُكَلَّمُ في الكَلْبِ الصَّغِيرِ فَمَا يَأْذَنُ فِيهِ))). [الحكم]: شاذٌّ بهذا اللفظ، والصواب أن الأمر بقتل كلب الحائط الصغير، لا الكلب الصغير، وقد أشار لذلك الألباني. [التخريج]: [ن ٤٣١٤ ((واللفظ له)) / كن ٤٩٨٠/ مشكل ٨٨٣ ((والرواية له))]. [التحقيق]: له طريقان عن الزُّهري بهذا اللفظ: الأول: أخرجه النسائي، قال: أخبرنا كثير بن عبيد، قال: حدثنا محمد بن حرب، عن الزبيدي، عن الزُّهري، قال: أخبرني ابن السباق، قال:

стр. 1167

أخبرتني ميمونة، به. وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، عدا كثير بن عبيد وهو ابن نمير المذحجي، روى له أبو داود والنسائي وابن ماجه، وهو ((ثقة)) كما في (التقريب ٥٦١٨). إلَّا أنَّ الزبيدي قد خولف في إسناده ومتنه: فأما مخالفة الإسناد؛ فرواه الزبيدي عن الزُّهري بإسقاط ابن عباس، بين عبيد بن السباق وبين ميمونة. وقد رواه الجماعة - يونس، وشعيب، وابن أخي الزُّهري، وسفيان بن عُيَينَة، وسليمان بن كثير، ومحمد بن أبي حفصة - عن الزُّهري بإثباته، كما تقدَّم. وقد ذكر الدارقطني في (العلل ٤٠١٢) أن الزبيدي أيضًا رواه بإثبات ابن عباس، كرواية الجماعة. فيحتمل أن يكون وقع سقط في نسخ النسائي، أو وقع وهم ممن دون الزبيدي، والله أعلم. وأما المخالفة في المتن؛ فقد جاء في هذه الرواية الأمر بقتل الكلب الصغير، وهذا خطأ؛ لأنَّ لفظة: ((الصغير)) صفة للحائط، وليس للكلب، وهذا هو المحفوظ كما عند مسلم وغيره، ولفظه: ((حَتَّى إِنَّهُ يَأْمُرُ بِقَتْلِ كَلْبِ الْحَائِطِ الصَّغِيرِ، وَيَتْرُكُ كَلْبَ الْحَائِطِ الْكَبِيرِ)). قال النووي: ((وفرق بين الحائطين؛ لأنَّ الكبير تدعو الحاجة إلى حفظ جوانبه، ولا يتمكن الناظور من المحافظة على ذلك، بخلاف الصغير)) (شرح النووي على مسلم ١٤/ ٨٤ - ٨٥).

стр. 1168

الطريق الثاني: أخرجه الطحاوي في (المشكل ٨٨٣)، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الصيرفي البصري أبو بكر، حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا سليمان بن كثير، عن الزُّهري، عن عبيد بن السباق، عن ابن عباس، عن ميمونة، به، وفيه: (( ... فَإِنْ كَانَ لَيُكَلَّمُ في الكَلْبِ الصَّغِيرِ فَمَا يَأْذَنُ فِيهِ)). وهذه رواية منكرة من حديث سليمان بن كثير - على ضَعْفِ روايته عن الزُّهري كما تقدَّم -، فقد تفرَّد بها شيخ الطحاوي: إبراهيم بن محمد بن إسحاق الصيرفي، وهو مجهول الحال؛ ترجم له أبو أحمد الحاكم في (الكنى ٢/ ١٩٩)، والعيني في (رجال معاني الآثار ١/ ١٨)، برواية جماعة عنه، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٨٨)، وهو معروف بالتساهل فلا يُعتبر. وقد خولف فيه: فرواه ابن أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ٣١٠٢)، والعباس بن الفضل الأسفاطي - كما عند الطبراني في (المعجم الكبير ٢٣/ ٤٣١/ ١٠٤٨) -، كلاهما، عن أبي الوليد الطيالسي، عن سليمان بن كثير به، بلفظ: ((وَكَانَ يُكَلَّمُ في كَلْبِ الحَائِطِ الصَّغِيرِ فَمَا يَأْذَنُ فيهِ)). وابن أبي عاصم ثقة حافظ معروف، وتابعه العباس بن الفضل الأسفاطي، وهو صدوق كما قال الدارقطني في (سؤالات الحاكم ١٤٣)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٦/ ٧٦١). وكذا رواه سعيد بن سليمان الضبي الملقب بسعدويه - كما عند أبي يعلى (٧١١٢) -، عن سليمان بن كثير به، بلفظ: ((حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُكَلَّمُ في كَلْبِ الحَائِطِ الصَّغِيرِ، فَمَا يَأْذَنُ فيهِ))

стр. 1169

وسعدويه ثقة حافظ، من رجال الشيخين. ومما تقدَّم يتبين أن الأمر بقتل الكلب الصغير خطأٌ، وأن المحفوظ هو الأمر بقتل كلب الحائط الصغير، وقد أشار إلى ذلك الألباني في (صحيح سنن النسائي ٣/ ١٥٥) حيث قال - معلقًا على رواية النسائي -: ((صحيح بلفظ: ((يَقْتُلُ كَلْبَ الْحَائِطِ الصَّغِيرِ، وَيَتْرُكُ كَلْبَ الْحَائِطِ الْكَبِيرِ))))، وعزاه لمسلم.

стр. 1170

٢٠٩ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ: ◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: [كَانَ عُمَرُ بنُ الخَطَّاب ﵁ يَقُولُ - وَهُوَ في المَسْجِدِ - بأَعْلَى صَوْتِهِ: ((اجْتَنِبُوا اللَّغْوَ في المَسْجِدِ)). قَالَ ابنُ عُمَرَ: ((وَ] كُنْتُ أَبِيْتُ في المَسْجِدِ في عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَكُنْتُ فَتًى شَابًّا عَزَبًا، وَكَانَتِ الكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي المَسْجِدِ، فَلَمْ يَكُونُوا يَرُشُّونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ)). [الحكم]: صحيح، علَّقه البخاري بصيغة الجزم، ووصله أبو داود وغيره بسند صحيح، وصحَّحه ابن خزيمة، وابن حبان، وابن حزم، والبغوي، وابن تيمية، وابن القيم، وابن مفلح، وعلي القاري، والألباني. [الفوائد]: قال الخطابي: ((قوله ((كَانَتِ الكِلَابُ تَبُولُ وَتُقْبِلُ وَتُدْبِرُ فِي المَسْجِدِ)) يتأول على أنها كانت تبول خارج المسجد في مواطنها، وتقبل وتدبر في المسجد عابرة؛ إذ لا يجوز أن تترك الكلاب وانتياب المسجد حتى تمتهنه وتبول فيه، وإنما كان إقبالها وإدبارها في أوقات نادرة، ولم يكن على المسجد أبواب فتمنع من عبورها فيه)) (معالم السنن ١/ ١١٧). وسبقه إلى هذا التأويل ابن خزيمة، وابن حبان - عقب الحديث -. وقال البيهقي: ((وقد أجمع المسلمون على نجاسة بولها ووجوب الرش على بول الآدمي فكيف الكلب؟ فكأنَّ ذلك كان قبل أمره بقتل الكلاب وغسل الإناء من ولوغه أو كأن علم مكان بولها يخفى عليهم، فمن علمه وجب عليه غسله)) (السنن الكبرى عقب رقم ١١٦٨). ونقل عن أبي بكر الإسماعيلي أنه قال في معنى الحديث: ((إِنَّ المسجد لم يكن

стр. 1171

يغلق عليه (١)، وكانت تَتَردَّدُ فيه الكلاب وعساها كانت تبول، إلَّا أنَّ عِلمَ بولها فيه لم يكن عند النبي ﷺ وأصحابه ولا عند الراوي أيُّ موضع هو، ومن حيث أمر في بول الأعرابي بما أمر دل ذلك على أن بول ما سواه في حكم النجاسة واحد، وإن اختلف غلظ نجاستها)). وقال البيهقي معقبًا: ((وقد روينا في حديث ميمونة (٢) في قصة جرو الكلب، فأمر به النبي ﷺ فأخرج، ثم أخذ بيده ماء فنضح به مكانه)). وروينا عن أبي هريرة ﵁ في غسل الإناء من ولوغه بعدد، وإراقة الماء الذي ولغ فيه الكلب، وفي كل ذلك دلالة على نجاسته)) (السنن الكبرى عقب رقم ٤٣٠١). وبنحوه (عقب حديث ميمونة السابق برقم ٤٣٠٢) وزاد: (( ... وعلى نسخ حديث عبد الله بن عمر في الكلب إن كان يخالفه، مع أنه يحتمل ما ذكره الإسماعيلي وغيره، فلا يكون مخالفًا له، والله أعلم)). وانظر: (مختصر الخلافيات ٢/ ٢٤٨ - ٢٤٩). وقال ابن حجر: ((والأقرب أن يقال: إِنَّ ذلك كان في ابتداء الحال على أصل الإباحه، ثم ورد الأمر بتكريم المساجد وتطهيرها وجعل الأبواب عليها، ويشير إلى ذلك ما زاده الإسماعيلي في روايته - من طريق ابن وهب - في هذا الحديث عن ابن عمر قال: كان عمر يقول بأعلى صوته: اجْتَنِبُوا اللَّغْوَ في المَسْجِدِ، قَالَ ابنُ عُمَرَ: وَقَدْ كُنْتُ أَبِيْتُ في المَسْجِدِ ... إلخ، فأشار إلى أن ذلك كان في الابتداء، ثم ورد الأمر بتكريم المسجد حتى من لغو الكلام، وبهذا يندفع الاستدلال به على طهارة

стр. 1172

الكلب)) (فتح الباري ١/ ٢٧٩). واستدل به أبو داود وغيره على أن الأرض تطهر بالجفاف؛ فبوب عليه: ((باب في طهور الأرض إذا يبست)). والله أعلم. [التخريج]: [خ ١٧٤ ((معلقًا)) / د ٣٨١ ((واللفظ له)) / حم ٥٣٨٩/ خز ٣٢٢/ حب ١٦٥٢/ بغ ٢٩٢/ معيل (قاري ٣/ ٤٤)، (الفتح ١/ ٢٧٩) / مستخ (غلق ٢/ ١٠٩) / هق ١١٦٨، ٤٣٠٠، ٤٣٠١ ((والزيادة الأولى له ولغيره)) / تمهيد (١٣/ ١١٠ - ١١١) / فحم (زوائد القطيعي ٥٧٢) ((مقتصرًا على قول عمر))]. [السند]: علَّقه البخاري بصيغة الجزم قائلًا: قال أحمد بن شبيب حدثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني حمزة بن عبد الله، عن أبيه به مقتصرًا على ذكر الكلاب. ووصله أبو داود - ومن طريقه ابن عبد البر، والبغوي -، فرواه: عن أحمد بن صالح، ثنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس، عن ابن شهاب، به. ورواه الإسماعيلي - ومن طريقه البيهقي -: عن أبي يعلى الموصلي حدثنا هارون بن معروف حدثنا ابن وهب، به. وذكرا قول عمر. [التحقيق]: هذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات. وأحمد بن شبيب هذا من شيوخ البخاري، روى له في الصحيح ما يقرب من عشرة أحاديث، ولعل البخاري ذكره هنا بصيغة التعليق لتفرد يونس بن

стр. 1173

يزيد به، دون الثقات الحفاظ من أصحاب الزُّهري، ولكن هذا لا يضر؛ فيونس من كبار أصحاب الزُّهري الذين يقبل تفردهم عنه. ولذا صحَّحه الخطابي كما في (اللباب في الجمع بين السنة والكتاب ١/ ٧٩)، وابن حزم في (المحلى ١/ ١٧٠ - ١٧١)، والبغوي في (شرح السنة ٢/ ٨٢)، وشيخ الإسلام ابن تيمية في (الفتاوى ٢١/ ٤٨٠، ٥١٠)، وابن القيم في (إغاثة اللهفان ١/ ١٤٩)، وعلي القاري في (مرقاة المفاتيح ٢/ ٤٦١)، والألباني في (صحيح سنن أبي داود ٢/ ٢٣٣). وقال ابن مفلح: ((رواه أحمد وأبو داود بإسناد على شرط البخاري)) (المبدع ١/ ٢٠٨). [تنبيهان]: الأول: ورد ذكر البول عند البخاري وأبي داود، وابن خزيمة، وابن حبان، وبقية المصادر عدا أحمد، وقد ذكر البيهقي وابن حجر أن كلمة ((تبول)) لم ترد في بعض نسخ البخاري، وقد رواه البيهقي موصولًا من طريقين، عن أحمد بن شبيب شيخ البخاري، وفيه ذكر البول. الثاني: رواه البخاري وغيره من طريق نافع عن ابن عمر، مقتصرًا على ذكر النوم في المسجد، وسيأتي تخريج هذه الرواية في موسوعة الصلاة، كتاب المساجد، باب: ((النوم في المسجد)).

стр. 1174

رواية: «وَأَحْتَلِمُ»: • وَفِي رِوَايةٍ: ((كُنْتُ شَابًا أَعزَبَ أَبِيْتُ فِي المَسْجِدِ وَأَحْتَلِمُ، فَتُقْبِلُ الكِلَابُ فِيهِ وَتُدبرُ لَا يُنْضَحُ، ولا يُرَشُ)). [الحكم]: إسناده ضعيف بهذا اللفظ، واستغربه أبو نعيم. [التخريج]: [حل (٨/ ٢٨٩)]. [السند]: قال أبو نعيم: حدثنا القاضي أبو أحمد محمد بن أحمد بن إبراهيم، ثنا علي بن الحسين بن الجنيد، ثنا محمد بن عمار الموصلي، ثنا المعافى بن عمران، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزُّهري، عن سالم، عن أبيه، به. [التحقيق]: قال أبو نعيم: ((غريب من حديث الزُّهري بلفظ ((النضح والرش)) لا أعلم رواه عنه إلَّا صالح)). قلنا: وصالح هو ابن أبي الأخضر، قال عنه الحافظ: ((ضعيف يُعتبر به)) (التقريب ٢٨٤٤)، وقد أخطأ في سنده أيضًا، فجعله عن الزُّهري عن سالم عن أبيه، وكذا أخرجه أحمد في (المسند ٥٣٨٩) من طريق صالح، ولكن بلفظ الرواية السابقة. والصواب: ما رواه يونس، عن الزُّهري، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه كما سبق.

стр. 1175

٣٢ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي غَسْلِ الثَّوْبِ مِنْ خَمْسٍ ٢١٠ - حَدِيثُ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ: ◼ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ ﵄ قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَسْقِي نَاقَةً (رَاحِلَةً) لِي، فَتَنَخَّمْتُ فَأَصَابَتْ نُخَامَتِي ثَوْبِي، فَأَقْبَلْتُ أَغْسِلُ ثَوْبِي مِنَ الرّكوَةِ الَّتِي بَيْنَ يَدَيَّ، [فَقَالَ: ((يَا عَمَّارُ مَا تَصْنَعُ؟ ))، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ بِأَبِي وَأُمِّي، أَغْسِلُ ثَوْبِي مِنْ نُخَامَةٍ أَصَابَتْهُ، ] فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((يَا عَمَّارُ مَا نُخَامَتُكَ وَلَا دُمُوعُ عَيْنَيْكَ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ الْمَاءِ الَّذِي فِي رَكوَتِكَ، [يَا عَمَّارُ] إِنَّمَا تَغْسِلُ ثَوْبَكَ (إِنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ) [مِنْ خَمْسٍ: ] مِنَ البَوْلِ، وَالغَائِطِ، وَالمَنِيِّ مِنَ الْمَاءِ الأَعْظَمِ، وَالدَّمِ، وَالقَيءِ)). • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: رَآنِي النَّبِيُّ ﷺ ، وَأَنَا أَسْقِي رَجُلَينِ (١) مِنْ رَكْوَةٍ بَيْنَ يَدَيَّ، فَتَنَخَّمْتُ، فَأَصَابَتْ نُخَامَتِي ثَوْبِي ... )). • وَفِي رِوَايةٍ، قَالَ: أَتَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَأَنَا عَلَى بِئْرٍ أَدْلُو مَاءً فِي رَكْوَةٍ لِي، فَقَالَ: ((مَا تَصْنَعُ)) فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ أَغْسِلُ ثَوْبِي مِنْ جَنَابَةٍ أَصَابَتْهُ، فَقَالَ: ((يَا عَمَّارُ إِنَّمَا يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنَ الغَائِطِ، وَالبَولِ، وَالقَيءِ،

стр. 1176

وَالدَّمِ)). [الحكم]: باطل لا أصل له، قاله البيهقي - وأقرَّه ابن الجوزي، والنووي، وابن عبد الهادي، وابن الملقن، وابن حجر -، وقال العقيلي: ((غير محفوظ))، وقال ابن تيمية: ((كَذِبٌ))، وضعَّفه جدًّا الدارقطني، واللالكائي، وأبو الخطاب الحنبلي، والغساني، وابن القيم، والذهبي، والهيثمي، والشوكاني، والألباني. [التخريج]: تخريج السياقة الأولى: [عل ١٦١١ ((واللفظ له)) / طب (مجمع ١٥٦٤) / قط ٤٥٨ ((والزيادات والرواية الثانية له)) / عد (٢/ ٥٧٨) ((والرواية الأولى له ولغيره)) / عق (١/ ٣٦٧) / صحا ٥٢١٤/ أصبهان (٢/ ٢٨٢) / هقع ٥٠٢٦، ٥٠٢٧/ تحقيق ٩٥/ علج ٥٤٢]. تخريج السياقة الثانية: [طس ٥٩٦٣]. تخريج السياقة الثالثة: [بز ١٣٩٧]. [السند]: أخرجه (أبويعلى) - وعنه (ابن عدي)، ومن طريق ابن عدي: (البيهقي) و (ابن الجوزي) - قال: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثنا ثابت بن حماد أبو زيد، حدثنا علي بن زيد، عن سعيد بن المُسَيّب، عن عمَّار، به. ومداره عند الباقين على ثابت بن حماد، به. قال الطبراني: ((لم يروِ هذا الحديث عن سعيد بن المُسَيّب إلَّا علي بن زيد، تفرَّد به ثابت بن حماد، ولا يُرْوَى عن عمار بن ياسر إلَّا بهذا الإسناد)) (المعجم الأوسط ٦/ ١١٣).

стр. 1177

[التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: علي بن زيد وهو ابن جدعان: ((ضعيف)) كما في (التقريب ٤٧٣٤). الثانية: ثابت بن حماد: ضعيف جدًّا؛ وقد تركه الأزدي وغيره. انظر: (اللسان ١٦٧٣). وقال الذهبي: ((ضعَّفوه)) (المغني ١٠٣٠). والحديث ذكره العقيلي في ترجمة ثابت، وقال: ((حديثه غير محفوظ وهو مجهول بالنقل)) (الضعفاء ١/ ٣٦٧). وقال ابن عدي: ((لا أعلم روى هذا الحديث، عن علي بن زيد، غير ثابت بن حماد هذا)). ثم قال: ((وأحاديثه مناكير ومقلوبات)) (الكامل ٢/ ٥٧٨ - ٥٨٠). وقال الدارقطني: ((لم يروه غير ثابت بن حماد وهو ضعيف جدًّا)) (السنن ١/ ٢٣١). وقال البيهقي: ((هذا باطل لا أصل له، وإنما رواه ثابت بن حماد، عن علي بن زيد، عن ابن المُسَيّب، عن عمار، وعلي بن زيد غير محتج به، وثابت بن حماد متهم بالوضع (١))) (السنن الكبرى ١/ ٤١) و (الخلافيات ١/ ١٤٧ - ١٥٠).

стр. 1178

وبهما أعلَّه ابن الجوزي في (العلل المتناهية ٥٤٢)، وفي (التحقيق ٩٥). وذكره النووي في فصل الضعيف في (خلاصة الأحكام ١/ ١٨٣)، ونقل عن البيهقي قوله: ((باطل لا أصل له)). وأقرَّه، وكذا فعل في (المجموع) وأنكر على أبي إسحاق الشيرازي - مؤلف المهذب - جزمه بنسبة هذا الحديث إلى النبي ﷺ ، فقال: ((ويُنكَرُ على المصنِّف قوله: (لقَولِه ﷺ فأتى بصيغة الجزم في حديث باطل، وقد سبق نظائر هذا الإنكار)) (المجموع شرح المهذب ٢/ ٥٤٩). وذكره الغساني في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ٨٨). وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ((لا أصل له. في إسناده ثابت بن حماد، قال الدارقطني: ضعيف جدًّا، وقال ابن عدي: له مناكير)) (مجموع الفتاوى ٢١/ ٥٩٤). وقال في موضع آخر: ((والحديث الذي يرويه بعض الفقهاء: ((يُغْسَلُ الثَّوْبُ مِنَ البَولِ وَالغَائِطِ وَالمَنيِّ وَالمَذْيِّ وَالدَّمِ))، ليس من كلام النبي ﷺ ، وليس في شيء من كتب الحديث التي يُعْتَمَدُ عليها (١)، ولا رواه أحد من أهل العلم بالحديث بإسناد يحتجُّ به. وإنما رُوِيَ عن عمار وعائشة من قولهما)) (مجموع الفتاوى ٢٥/ ٢٣٧). وذكر شيخ الإسلام أيضًا - فيما نقله عنه ابن عبد الهادي -: ((أن هذا الحديث كذب عند أهل المعرفة بالحديث)) (تنقيح التحقيق ١/ ١٣٩) (٢).

стр. 1179

ونقل ابن الهادي - أيضًا - عن أبي الخطاب الحنبلي أنه قال في (الانتصار) - لما احتج عليه بهذا الحديث -: ((قلنا: هذا الخبر ذكر هبة الله الطبري - يعني: اللالكائي - أنه يرويه ثابت بن حماد، وأن أهل النقل أجمعوا على ترك حديثه)) (تنقيح التحقيق ١/ ١٣٩). وقال ابن القيم: ((الحديث لا يثبت)) (إعلام الموقعين ٢/ ٢٦٨). وأعلَّه الذهبي بثابت، فقال: ((ثابت بن حماد ضعَّفوه)) (تنقيح التحقيق ١/ ٣٧). وقال ابن الملقن: ((هذا الحديث باطل، لا يحلُّ الاحتجاج به)) (البدر المنير ١/ ٤٩٣). وقال الهيثمي: ((ومدار طرقه عند الجميع على ثابت بن حماد وهو ضعيف جدًّا)) (المجمع ١٥٦٤). وضعَّفه الشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٧٥)، وقال في (السيل الجرار ص ٣٠): ((لم يثبت من وجه صحيح ولا حسن ولا بلغ إلي أدنى درجة من الدرجات الموجبة للاحتجاج به والعمل عليه)). وقال أيضًا: ((وقد اتفق علماء الحديث العارفون به على ضعْفه من وجوه كثيرة)) (الفتح الرباني ٥/ ٢٥٥١).

стр. 1180

وقال الألباني: ((ضعيف جدًّا)) (الضعيفة ٤٨٤٩). [تنبيهان]: الأول: وقع في إسناد البزار ((نا ثابت بن حماد - وكان ثقة -))، فظنَّ بدر الدين العيني والشيخ حبيب الأعظمي أن هذا التوثيق من البزار، فتعقب به العيني في (شرح أبي داود ٢/ ٢٠١) الدارقطني، وتعقب به الشيخ حبيب الأعظمي الهيثمي في تضعيفهما لثابت، وليس الأمر كذلك؛ وإنما صاحب هذا التوثيق هو شيخ شيخ البزار إبراهيم بن زكريا، كما جزم بذلك الزيلعي في (نصب الراية ١/ ٢١١)، وإبراهيم هذا هو أبو إسحاق الضرير قال فيه ابن عدي: ((حدَّث بالبواطيل))، وقال أبو حاتم: ((حديثه منكر))، انظر: (اللسان ١/ ٢٨٢). فتوثيقه لا يُعْتد به، ولذا لم يلتفت إليه أحد من أصحاب التراجم، وانظر: (الضعيفة ١٠/ ٤٢١). الثاني: ذكر الزيلعي أن ثابت بن حماد قد توبع؛ فقال: ((وجدتُ له متابعًا عند الطبراني، رواه في معجمه الكبير من حديث حماد بن سلمة عن علي بن زيد به سندًا ومتنًا، وبقية الإسناد: حدثنا الحسين بن إسحاق التستري، ثنا علي بن بحر، ثنا إبراهيم بن زكريا العجلي، ثنا حماد بن سلمة به)) (نصب الراية ١/ ٢١١). وزاد الحافظ نسبة هذا الطريق إلى البزار، فقال: ((رواه البزار والطبراني من طريق إبراهيم بن زكريا العجلي، عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد)) (التلخيص الحبير ١/ ٤٩). قلنا: وهذا المتابعة وهم لا أصل لها، ولا تثبت، وحمل الحافظ تبعة ذلك لإبراهيم بن زكريا، فقال: ((ولكن إبراهيم ضعيف، وقد غَلِطَ فيه، إنما

стр. 1181

يرويه ثابت بن حماد)) (التلخيص الحبير ١/ ٤٩). واقتصر في (الدراية ١/ ٩٢) على قوله: ((وهو خطأ)). وتبعه ابن عراق الكناني، حيث ذكرها في (تنزيه الشريعة ٢/ ٧٣) وقال: ((ولا يغتر برواية البزار والطبراني له من طريق إبراهيم بن زكريا العجلي عن حماد بن سلمة، فإبراهيم ضعيف وقد غَلِطَ فيه، إنما يرويه ثابت بن حماد، نبَّه على ذلك الحافظ ابن حجر في تخريج الرافعي، والله أعلم)). وقال الألباني: ((ومن الواضح أن إبراهيم هذا وهم في اسم ثابت بن حماد، فانقلب عليه فقال: (حماد بن سلمة)! وذلك مما يدل على ضعْفه وقلة ضبطه. لكنه قد رواه على الصواب في رواية الدارقطني وأبي نعيم المتقدمة، فهي المعتمدة)). وقال أيضًا: ((هذه متابعة باطلة لا أصل لها؛ لأنها وهم من إبراهيم بن زكريا العجلي، خالف فيه الثقات، لا سيما وقد وافقهم في رواية الدارقطني وأبي نعيم عنه كما تقدَّم فقال: ثابت بن حماد؛ فعاد الحديث إلى أنه تفرَّد به هذا المتروك! )) (الضعيفة ١٠/ ٤١٧ - ٤١٨). قلنا: ويحتمل - والله أعلم - أن يكون ما في معجم الطبراني تصحيف (١) من بعض النساخ، وكذا ما ذكره الحافظ عن البزار، أو وهم منه ﵀، وليس خطأ من إبراهيم هذا، وإلا لو كان هذا ثابت عنه لما أغفلوه ولنبَّهُوا عليه؛ لأنه حينئذٍ يكون طريقًا أخطأ فيه أحد الرواة، ويؤيد ذلك أشياء: الأول: أن الهيثمي عزاه للطبراني في الأوسط والكبير ضمن من أخرج

стр. 1182

الحديث، ثم قال: ((ومدار طرقه عند الجميع على ثابت بن حماد)). إذن فهو في نسخته على الصواب. أما قول الألباني: ((فكأنه لم يعتد بطريق البزار والطبراني في (الكبير) التي وقع فيها اسم ثابت بن حماد مقلوبًا إلى حماد بن سلمة؛ لبطلانها على ما سبق تحقيقه؛ فلم يتعرض لها بذكر مطلقًا)) (الضعيفة ١٠/ ٤٢٠). ففيه نظر، ففرق بين عدم الاعتداد بها، وبين عدم ذكرها أصلًا، والله أعلم. الثاني: قول الطبراني نفسه عقب الحديث في الأوسط: ((تفرَّد به ثابت بن حماد، ولا يُرْوَى عن عمَّار بن ياسر إلَّا بهذا الإسناد)). فتأمل. وكذا نصَّ على تفرد ثابت به: الدارقطنيُّ، وابنُ عدي، وهما حافظان كبيران من أهل الاستقراء التامِّ في هذا الباب. الثالث: أن إبراهيم هذا رواه على الصواب عند البزار وغيره لا كما قال الحافظ، وكذا ذكره على الصواب: الهيثمي في (كشف الأستار ٢٤٨)، وابن كثير في (جامع المسانيد ٧٧٩١). ونقل ابن كثير عن البزار أنه قال: ((تفرَّد به ثابت بن حماد ولا يعرف إلَّا به، وأما إبراهيم بن زكريا فحدَّثَ بغير حديث لا يتابع عليه)). ولعلَّه نقله بالمعنى، وإلا فالذي في المسند، قوله: ((وهذا الحديث لم يروه إلَّا إبراهيم بن زكريا، عن ثابت بن حماد، وإبراهيم بن زكريا بصري قد حدَّثَ بغير حديث لم يتابع عليه، وأما ثابت بن حماد فلا نعلم روى إلَّا هذا الحديث)) (مسند البزار ٤/ ٢٣٥).

стр. 1183

٣٣ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي غَسْلِ الْأَنْجَاسِ سَبْعًا ٢١١ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ: ◼ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: ((أُمِرْنَا بِغَسْلِ الْأَنْجَاسِ سَبْعًا)). [الحكم]: لا أصل له، وهو ظاهر صنيع ابن عبد الهادي، والألباني، وابن عثيمين. [التحقيق]: ذكره بهذا اللفظ الموفق ابن قدامة في (المغني ١/ ٧٥). وقال عقبه: ((فينصرف إلى أمر النبي ﷺ ). ولم يذكر من أخرجه. وتبعه ابن أخيه أبو الفرج على ذلك في (الشرح الكبير ١/ ٢٨٨)، والزركشي في (شرح مختصر الخرقي ١/ ١٤٦)، وغير واحد من الحنابلة. وقال الشيخ عبد الرحمن بن محمد بن قاسم: ((كذا ذكره صاحب المبدع وغيره، وذكر القاضي أنه رواه أبو موسى عنه)) (حاشية الروض المربع ١/ ٣٤٦). قلنا: ولم نقف لهذا الأثر على إسناد في شي من كتب الحديث ودواوين السنة. ولهذا ذكره ابن عبد الهادي في جملةٍ ((منَ الأحاديث مما يذكره بعض الفقهاء أو الأصوليين أو المحدثين محتجًا به أو غير محتج به مما ليس له

стр. 1184

إسناد، أو له إسناد ولا يحتج بمثله النقاد من أهل العلم))، كذا قال في (رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة صـ ٢٢) ثم سرد جملة منها هذا الحديث، (صـ ٥٥). وقال صاحب (بستان الأحبار مختصر نيل الأوطار ١/ ٣٢): ((وهو حديث لا تقوم به حجة)). وقال الشيخ الألباني: ((لم أجده بهذا اللفظ. وقد أورده ابن قدامة في (المغني) كما أورده المؤلف بدون عزو)) (الإرواء ١/ ١٨٦). وقال الشيح ابن عثيمين: ((أجيب عن حديث ابن عمر بجوابين: ١ - أنَّه ضعيف، لا أصل له. ٢ - على تقدير صِحَّتِهِ؛ فقد روى الإِمام أحمد ﵀ حديثًاـ وإِن كان فيه نظر: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُمِرَ بِغَسْلِ الأَنْجَاسِ سَبْعًا، ثُمَّ سَأَلَ اللهَ التَّخْفِيفَ، فَأُمِرَ بِغَسْلِهَا مَرَّةً وَاحِدَةً)). فيُحْمَلُ حديث ابن عمر ـ إِن صحَّ ـ على أنه قَبْل النَّسْخِ، فيَسقط الاستدلال به)) (الشرح الممتع على زاد المستقنع ١/ ٤٢٢).

стр. 1185

٣٤ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي نَسْخِهِ وَغَسْلِ الثَّوْبِ مِنَ البَوْلِ مَرَّةً ٢١٢ - حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ: ◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: ((كَانَتِ الصَّلَاةُ خَمْسِينَ، وَالغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ سَبْعَ مِرَارٍ، وغَسْلُ البَوْلِ مِنَ الثَّوْبِ سَبْعَ مِرَارٍ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْأَلُ حَتَّى جُعلَتِ الصَّلاةُ خَمْسًا، والغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ مَرَّةً، وَغَسْلُ البَوْلِ مِنَ الثَّوْبِ مَرَّةً)). [الحكم]: منكر، واستنكره ابن حبان، وضعَّفه ابن عبد البر، وابن الجوزي، وابن القيسراني، وابن قدامة، والمنذري، والنووي، وابن دقيق العيد، وابن عبد الهادي، والذهبي، والعراقي، والعيني، والألباني. [التخريج]: [د ٢٤٧ ((واللفظ له)) / حم ٥٨٨٤/ طب (١٣/ ١٥٧/ ١٣٨٤٣) ((مقتصرًا على فقرة البول)) / طص ١٨٢/ هق ٨٦٤، ١١٧٣/ ناسخ ٤٥/ مجر (١/ ٤٩٦ - ٤٩٧) / تحقيق ٥٨/ علج ٥٤٣/ كما (١٥/ ٣٠٧)]. [السند]: أخرجه أبو داود - ومن طريقه البيهقي (٨٦٤) - قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أيوب بن جابر، عن عبد الله بن عصم، عن عبد الله بن عمر، به.

стр. 1186

ورواه أحمد: عن الحسين بن محمد، عن أيوب بن جابر، به. ومداره عند الجميع على أيوب بن جابر، عن عبد الله بن عصم، به. قال الطبراني: ((لم يروه عن ابن عمر إلَّا عبد الله بن عصم أبو علوان الكوفي تفرَّد به أيوب بن جابر، وقد قيل عبد الله بن عصمة، والصواب عبد الله بن عصم)) (الصغير). [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: أيوب بن جابر بن سيار؛ ضعيف واهٍ، ضعَّفه الأئمة، وضعَّفه الحافظ في (التقريب ٦٠٧). الثانية: عبد الله بن عصم - ويقال: عصمة -، مختلف فيه، لخصه الحافظ بقوله: ((صدوق يخطئ، أفرط ابن حبان فيه، وتناقض)) (التقريب ٣٤٧٦)؛ وذلك لأنه ذكره في (الثقات ٥/ ٥٧) وقال: ((يخطئ كثيرًا)) وذكره أيضًا في (المجروحين ١/ ٤٩٦) وقال: ((منكر الحديث جدًّا، على قلة روايته يروي عن الأثبات ما لا يشبه أحاديثهم حتى يسبق إلى القلب أنها موهومة أو موضوعة))، ثم ذكر هذا الحديث وقال: ((على أن أيوب بن جابر أيضًا لا شيء)). وقال ابن عبد البر: ((وإسناد هذا الحديث عن ابن عمر فيه ضعفٌ ولِينٌ)) (التمهيد ٢٢/ ٩٥). وقال ابن الجوزي: ((هذا حديث لا يصح)) (العلل المتناهية ٥٤٣)، وضعَّفه - أيضًا - في (التحقيق ٥٨). وذكره ابن طاهر في (معرفة التذكرة ٥٩٧) وقال: ((عبد الله بن عاصم

стр. 1187

منكر الحديث)). وذكره النووي في فصل الضعيف في (خلاصة الأحكام ٤١٧). وضعَّفه أيضًا: ابن قدامة في (المغني ١/ ٤١)، والضياء في (السنن والأحكام ٦٣٠)، والمنذري في (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٦٤)، والنووي في (الخلاصة ٤١٧)، وابن دقيق العيد في (الإمام ٣/ ٤٤٢)، وابن عبد الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ٨٨، ٨٩)، والذهبي في (تنقيح التحقيق ١/ ٢٥)، والعراقي في (طرح التثريب ٢/ ٤٨)، والعيني في (شرح أبي داود ١/ ٥٤٩، ٥٥٠)، والألباني (ضعيف سنن أبي داود ١/ ٩٩)، وفي (إرواء الغليل ١/ ١٨٦). وتساهل فيه علي القاري فقال: ((رواه أبو داود وسنده حسن كما قاله بعض الحفاظ، ووجهه أن أبا داود لم يضعفه فيكون صالحًا للاحتجاج به عنده، وإن كان في سنده أيوب بن جابر، وقد اختلفوا في تضعيفه)) (مرقاة المفاتيح ٢/ ٤٣٣). وكذلك تساهل فيه أحمد شاكر فصحح إسناده (تحقيق مسند أحمد ٥/ ٢٨٢).

стр. 1188

٣٥ - بَابُ بَوْلِ الصِّبْيَانِ ٢١٣ - حَدِيثُ أُمِّ قَيْسٍ: ◼ عَنْ أُمِّ قَيْسٍ بِنْتِ مِحْصَنٍ ﵂: ((أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ، لَم [يَبْلُغْ أَنْ] ١ يَأكُلَ الطَعَامَ، إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَجْلَسَهُ رَسولُ اللهِ ﷺ فِي حَجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَـ[لَمْ يَزِدْ عَلَى أَنْ] ٢ نَضَحَهُ (فَرَشَّ عَلَيه) [عَلَى ثَوْبِهِ] ٣ وَلَم يَغْسِلْهُ [غَسْلًا] ٤)). [قَالَ الزُّهْرِيُّ: فَمَضَتِ السُّنَّةُ بَأَنْ يُرَشَّ بَولُ الصَّبِيِّ [حَتَّى يَأكُلَ الطَّعَامَ، فَإِذَا أَكَلَ الطَّعَامَ غُسِلَ مِنْ بَوْلهِ] ٥، وَيُغْسَلَ بَوْلُ الجَارِيَةِ] ٦. [الحكم]: متفق عليه (خ، م)، عدا الزيادات فلمسلم فقط، دون قول الزُّهري فلأحمد وغيره. [الفوائد]: قال الترمذي بإثره: ((وفي الباب عن علي، وعائشة، وزينب، ولبابة بنت الحارث وهي أم الفضل بن عباس بن عبد المطلب، وأبي السمح، وعبد الله بن عمرو، وأبي ليلى، وابن عباس. وهو قول غير واحد من أصحاب النبي ﷺ ، والتابعين، ومن بعدهم مثل أحمد، وإسحاق، قالوا: ينضح بول الغُلَام، ويغسل بول الجَارِيَةِ، وهذا ما لم يطعما، فإذا طعما غسلًا جميعًا)).

стр. 1189

وقال ابن المنذر: ((وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب: فقالت طائفة: ينضح بول الغُلَام ما لم يأكل الطعام ويغسل بول الجَارِيَةِ. رُوِيَ هذا القول عن علي، وأم سلمة، وعطاء، والحسن. وبه قال أحمد، وإسحاق. وقالت طائفة: لا فرق بين بول الغُلَام والجارية في ذلك، هذا قول النخعي، وكان يرى أن يغسل ذلك. وبه قال سفيان في بول الغُلَام والجارية. وقد روينا عن الحسن والنخعي قولًا ثالثًا: وهو أن بول الغُلَام والجارية ينضحان جميعًا ما لم يطعما. قال أبو بكر (ابن المنذر): يجب رش بول الغُلَام بحديث أم قيس، وغسل بول الجَارِيَةِ)) (الأوسط ٢/ ٢٦٧ - ٢٦٨) باختصار. وقال ابن عبد البر: ((وقد أجمع المسلمون على أن بول كل صبيٍّ يأكل الطعام ولا يرضع نجس كبول أبيه. واختلفوا في بول الصبي والصبية إذا كانا يرضعان لا يأكلان الطعام؛ فقال مالك وأبو حنيفة وأصحابهما: بول الصبي والصبية كبول الرجل مرضعين كانا أو غير مرضعين. وقال الأوزاعي: لا بأس ببول الصبي ما دام يشرب اللبن ولا يأكل الطعام، وهو قول عبد الله بن وهب صاحب مالك. وقال الشافعي: بول الصبي الذي لم يأكل الطعام ليس بنجس حتى يأكل الطعام ولا يتبين لي فرق ما بين الصبية وبينه ولو غسل كان أحبَّ إليَّ. وقال الطبري: بول الصبية يغسل غسلًا وبول الصبيِّ يتبع ماء وهو قول الحسن البصري.

стр. 1190

وعن ابن شهاب، قال: مَضَتِ السُّنَّةُ بِأَنْ يُرَشَّ بَوْلُ الصَّبِيِّ، وَيُغْسَلَ بَوْلُ الْجَارِيَةِ .. قال أبو عمر: هذا أصح ما قيل في هذا الباب على معنى ما فيه من الآثار الصحاح)) (الاستذكار ١/ ٣٥٦) بتصرف يسير. وخالفه في بعض ما ذكره النووي، فقال: ((واعلم أن هذا الخلاف إنما هو فى كيفية تطهير الشيء الذي بال عليه الصبي ولا خلاف في نجاسته، وقد نقل بعض أصحابنا إجماع العلماء على نجاسة بول الصبي، وأنه لم يخالف فيه إلَّا داود الظاهري. قال الخطابي وغيره: وليس تجويز من جوز النضح في الصبي من أجل أن بوله ليس بنجس ولكنه من أجل التخفيف في إزالته فهذا هو الصواب. وأما ما حكاه أبو الحسن ابن بطال ثم القاضي عياض عن الشافعي وغيره أنهم قالوا: بول الصبي طاهر فينضح، فحكاية باطلة قطعًا)) (شرح مسلم ٣/ ١٩٥). [التخريج]: [خ ٢٢٣ ((واللفظ له))، ٥٦٩٣ ((والرواية له ولغيره)) / م (٢٨٧/ ١٠٣) ((والزيادة الثانية له))، (٢٨٧/ ١٠٤) ((والزيادة الأولى والثالثة والرابعة له)) / د ٣٧٣/ ت ٧٢/ ن ٣٠٧/ كن ٣٦٠/ جه ٥٢٩/ طا ١٦٥/ حم ٢٦٩٩٦، ٢٦٩٩٧، ٢٧٠٠٠ ((والزيادة الأخيرة له، وفيه قصة))، ٢٧٠٠٤/ مي ٧٥٩/ خز ٣٠٥، ٣٠٦/ حب ١٣٦٨، ١٣٦٩ ((والزيادة الخامسة له)) / عه ٥٩١ - ٥٩٤/ طي ١٦٣٦/ عب ١٤٩٧، ١٤٩٨، ٢١٠٨٦ وفيه قصة/ ش ١٢٩٦، ٣٧٢٧٨/ حمد ٣٤٦/ طب (٢٥/ ١٧٨ - ١٨١) / طس ٢٢٣٧، ٩٢١٢/ حق ٢١٧٥، ٢١٧٦، ٢٣٣١ وفيه قصة/ طح (١/ ٩٢/ ٥٩٣) / مسن ٦٥٧، ٦٥٩/ سعد (١٠/ ٢٣١) / هق ٤٢٠٥، ٤٢٠٦/

стр. 1191

هقع ١٢٤٦، ١٢٤٧/ هقغ ١٩٥/ بغ ٢٩٣، ٢٩٤/ مث ٣٢٥٤، ٣٢٥٥/ جا ١٤٠/ مطغ ١٩٢/ منذ ٦٩٤، ٦٩٨/ مث ٣٢٥٣/ مهر ١٢٣/ نعيم (دكين ١٣) / طوسي ٦٢/ محلى (١/ ١٠١) / عد (١٠/ ٧٣٧ - ٧٣٨) / صحا ٨٠١٢/ عيال ٦٦٨/ معكر ٦٥٨/ ذهبي (١/ ١٦٧) / مزدي (ق ٨/ أ) / حداد ٣٧٦]. [السند]: قال البخاري (٢٢٣): حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أم قيس بنت محصن، به. وأخرجه البخاري (٥٦٩٣) من طريق ابن عُيَينَة، قال: سمعت الزُّهري، به. وأخرجه مسلم (٢٨٧/ ١٠٣): من طريق الليث بن سعد، عن الزُّهري، به. والزيادة الأخيرة وهي قول ابن شهاب الزُّهري: أخرجها أحمد (٢٧٠٠٠) عن عبد الرزاق، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهري، به. وكذا أخرجها ابن حبان (١٣٧٤) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن الزُّهري، به. وهذان إسنادان صحيحان غاية.

стр. 1192

رِوَايَةُ إِنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ: • وفي رواية عن أُم قَيس بنت محصَن: أَنهَا أَتَت النبي بابن لَهَا صَغير فَبَالَ عَلَيه، فَدَعَا بمَاء فَصَبهُ عَلَيه، وَقَالَ: ((إِنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ، وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الغُلَامِ مَا لَمْ يَطْعَمِ الطَّعَامَ)). [الحكم]: منكر بهذا السياق. [التخريج]: [إخميم ١٢]. [السند]: رواه أبو الحسن الإخميمي في ((فوائده)) قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن سعيد المهراني، ثنا عبد الملك بن محمد الرقاشي، ثنا بشر بن عمر، ثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أم قيس بنت محصن به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، قال عنه الحافظ: ((صدوق يخطئ تغيَّر حفظه لما سكن بغداد)) (التقريب ٤٢١٠) وقد تفرَّد بزيادة: ((إِنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ ... إلخ))، والحديث في الصحيح وغيره عن مالك بدونها، وكذا رواه الثقات الحفاظ من أصحاب ابن شهاب، وعليه فهي زيادة منكرة. وقد أشار إلى نكارتها الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي فقال: ((في هذا الحديث زيادة تفرَّد بها أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، عن بشر بن

стр. 1193

عمر، عن مالك، وهي قوله: ((يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الجَاريَة وَالنَّضْحُ مِنْ بَوْلِ الغُلَامِ مَا لَمْ يَطْعَمِ الطَّعَامَ)))). وللحديث روايات أخرى ستأتي - إِنْ شاء الله - في كتاب ((الطب)).

стр. 1194

٢١٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيَدْعُو لَهُمْ (فَيُبَرِّكُ عَلَيْهِم) ١ [وَيُحَنِّكُهُم] ١، فَأُتيَ بصَبِيٍّ [يُحَنِّكُهُ (يَدَعُ لَهُمْ) ٢] ٢ [فَأَجْلَسَهُ فِي حَجْرِهِ] ٣ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا [رَسُولُ اللهِ ﷺ ] ٤ بِمَاءٍ فَأَتبَعَهُ إيَّاهُ (بَوْلَهُ) ٣، وَلَمْ يَغْسِلْهُ)). [الحكم]: متفق عليه (خ، م)، عدا الزيادات والروايات فلمسلم وغيره. [الفوائد]: قال الشافعي: ((وإتباعه إيَّاه الماء: يكون صبًّا عليه، ويكون غسلًا له، بأن يصبَّ عليه، ويغسل، وقد يغسله مرة، ويرشه أخرى، وفي الرش دليل على أن الغسل اختيار)) (معرفة السنن والآثار ٣/ ٣٧٥). [التخريج]: [خ ٢٢٢، ٥٤٦٨ ((والزيادة الثانية له))، ٦٠٠٢، ٦٣٥٥ ((واللفظ له)) / م (٢٨٦/ ١٠١)، ٢١٤٧ ((والرواية الأولى والثالثة والزيادة الأولى له)) / د ٥٠١٨ ((مقتصرًا على أوله)) / ن ٣٠٨/ كن ٣٦١/ جه ٥٢٨/ طا ١٦٤ ((والزيادة الرابعة له)) / حم ٢٤٢٥٦ ((والزيادة الثالثة له ولغيره))، ٢٥٧٦٨، ٢٥٧٧١/ حب ١٣٦٧/ عه ٥٨٧ - ٥٩٠ ((والرواية الثانية له)) / عب ١٥٠١/ ش ١٢٩٨، ٢٣٩٥٠، ٣٧٢٨٠/ عل ٤٦٢٣/ حمد ١٦٤/ حق ٥٨٥/ جا ١٤١/ مسن ٦٥٥ - ٦٥٦/ بز (نخب ٢/ ٢٦٧) / طح (١/ ٩٣/ ٦٠٠، ٦٠١) / هق ٤٢٠٧، ٤٢٠٨/ هقع ٤٩٧٤، ٤٩٧٥، ٤٩٧٩/ شعب ١٠٥٠٢ ((مختصرًا)) / مطغ ٧٤٨/ عيال ١٨٣، ٢٣٧/ سرج ٢٣٨٣/ عائشة ٩٨/ نجار (١٨/ ١٠٥) / سمع ١١٠/ مالك ١٩/

стр. 1195

عدني (نخب ٢/ ٢٦٧) / إمام (٣/ ٣٩٤ - ٣٩٥) / حداد ٣٧٧]. [السند]: قال البخاري (٦٣٥٥): حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به. عبدان هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك. وقد توبع ابن المبارك عليه بزيادة: ((وَلَمْ يَغْسِلْهُ)). فأخرجه مسلم (٢٨٦/ ١٠١) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، قالا: حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة به وفيه: (( .. فَيُبَركُ عَلَيْهِم وَيُحَنِّكُهُمْ)) وفي آخره: ((فَأَتبَعَهُ بَولَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ)). وأخرجه أحمد (٢٥٧٦٨)، وابن أبي شيبة (١٢٩٨): عن وكيع، عن هشام، به فذكرها. [تنبيه]: عزا هذه الزيادة الحافظ في (الفتح ١/ ٣٢٦)، وفي (التلخيص ١/ ٦٥) لمسلم وحده، وكأنه ذهل عن رواية البخاري، التي نقلها في (التلخيص أيضًا ١/ ٦٤).
следующие страницы →