← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

هقع ١٢٤٦، ١٢٤٧/ هقغ ١٩٥/ بغ ٢٩٣، ٢٩٤/ مث ٣٢٥٤، ٣٢٥٥/ جا ١٤٠/ مطغ ١٩٢/ منذ ٦٩٤، ٦٩٨/ مث ٣٢٥٣/ مهر ١٢٣/ نعيم (دكين ١٣) / طوسي ٦٢/ محلى (١/ ١٠١) / عد (١٠/ ٧٣٧ - ٧٣٨) / صحا ٨٠١٢/ عيال ٦٦٨/ معكر ٦٥٨/ ذهبي (١/ ١٦٧) / مزدي (ق ٨/ أ) / حداد ٣٧٦]. [السند]: قال البخاري (٢٢٣): حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أم قيس بنت محصن، به. وأخرجه البخاري (٥٦٩٣) من طريق ابن عُيَينَة، قال: سمعت الزُّهري، به. وأخرجه مسلم (٢٨٧/ ١٠٣): من طريق الليث بن سعد، عن الزُّهري، به. والزيادة الأخيرة وهي قول ابن شهاب الزُّهري: أخرجها أحمد (٢٧٠٠٠) عن عبد الرزاق، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهري، به. وكذا أخرجها ابن حبان (١٣٧٤) من طريق حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن الزُّهري، به. وهذان إسنادان صحيحان غاية.

стр. 1192

رِوَايَةُ إِنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ: • وفي رواية عن أُم قَيس بنت محصَن: أَنهَا أَتَت النبي بابن لَهَا صَغير فَبَالَ عَلَيه، فَدَعَا بمَاء فَصَبهُ عَلَيه، وَقَالَ: ((إِنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ، وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الغُلَامِ مَا لَمْ يَطْعَمِ الطَّعَامَ)). [الحكم]: منكر بهذا السياق. [التخريج]: [إخميم ١٢]. [السند]: رواه أبو الحسن الإخميمي في ((فوائده)) قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن سعيد المهراني، ثنا عبد الملك بن محمد الرقاشي، ثنا بشر بن عمر، ثنا مالك بن أنس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن أم قيس بنت محصن به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، قال عنه الحافظ: ((صدوق يخطئ تغيَّر حفظه لما سكن بغداد)) (التقريب ٤٢١٠) وقد تفرَّد بزيادة: ((إِنَّمَا يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ ... إلخ))، والحديث في الصحيح وغيره عن مالك بدونها، وكذا رواه الثقات الحفاظ من أصحاب ابن شهاب، وعليه فهي زيادة منكرة. وقد أشار إلى نكارتها الحافظ عبد الغني بن سعيد الأزدي فقال: ((في هذا الحديث زيادة تفرَّد بها أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، عن بشر بن

стр. 1193

عمر، عن مالك، وهي قوله: ((يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الجَاريَة وَالنَّضْحُ مِنْ بَوْلِ الغُلَامِ مَا لَمْ يَطْعَمِ الطَّعَامَ)))). وللحديث روايات أخرى ستأتي - إِنْ شاء الله - في كتاب ((الطب)).

стр. 1194

٢١٤ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُؤْتَى بِالصِّبْيَانِ فَيَدْعُو لَهُمْ (فَيُبَرِّكُ عَلَيْهِم) ١ [وَيُحَنِّكُهُم] ١، فَأُتيَ بصَبِيٍّ [يُحَنِّكُهُ (يَدَعُ لَهُمْ) ٢] ٢ [فَأَجْلَسَهُ فِي حَجْرِهِ] ٣ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا [رَسُولُ اللهِ ﷺ ] ٤ بِمَاءٍ فَأَتبَعَهُ إيَّاهُ (بَوْلَهُ) ٣، وَلَمْ يَغْسِلْهُ)). [الحكم]: متفق عليه (خ، م)، عدا الزيادات والروايات فلمسلم وغيره. [الفوائد]: قال الشافعي: ((وإتباعه إيَّاه الماء: يكون صبًّا عليه، ويكون غسلًا له، بأن يصبَّ عليه، ويغسل، وقد يغسله مرة، ويرشه أخرى، وفي الرش دليل على أن الغسل اختيار)) (معرفة السنن والآثار ٣/ ٣٧٥). [التخريج]: [خ ٢٢٢، ٥٤٦٨ ((والزيادة الثانية له))، ٦٠٠٢، ٦٣٥٥ ((واللفظ له)) / م (٢٨٦/ ١٠١)، ٢١٤٧ ((والرواية الأولى والثالثة والزيادة الأولى له)) / د ٥٠١٨ ((مقتصرًا على أوله)) / ن ٣٠٨/ كن ٣٦١/ جه ٥٢٨/ طا ١٦٤ ((والزيادة الرابعة له)) / حم ٢٤٢٥٦ ((والزيادة الثالثة له ولغيره))، ٢٥٧٦٨، ٢٥٧٧١/ حب ١٣٦٧/ عه ٥٨٧ - ٥٩٠ ((والرواية الثانية له)) / عب ١٥٠١/ ش ١٢٩٨، ٢٣٩٥٠، ٣٧٢٨٠/ عل ٤٦٢٣/ حمد ١٦٤/ حق ٥٨٥/ جا ١٤١/ مسن ٦٥٥ - ٦٥٦/ بز (نخب ٢/ ٢٦٧) / طح (١/ ٩٣/ ٦٠٠، ٦٠١) / هق ٤٢٠٧، ٤٢٠٨/ هقع ٤٩٧٤، ٤٩٧٥، ٤٩٧٩/ شعب ١٠٥٠٢ ((مختصرًا)) / مطغ ٧٤٨/ عيال ١٨٣، ٢٣٧/ سرج ٢٣٨٣/ عائشة ٩٨/ نجار (١٨/ ١٠٥) / سمع ١١٠/ مالك ١٩/

стр. 1195

عدني (نخب ٢/ ٢٦٧) / إمام (٣/ ٣٩٤ - ٣٩٥) / حداد ٣٧٧]. [السند]: قال البخاري (٦٣٥٥): حدثنا عبدان، أخبرنا عبد الله، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به. عبدان هو عبد الله بن عثمان المروزي، وعبد الله هو ابن المبارك. وقد توبع ابن المبارك عليه بزيادة: ((وَلَمْ يَغْسِلْهُ)). فأخرجه مسلم (٢٨٦/ ١٠١) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب، قالا: حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة به وفيه: (( .. فَيُبَركُ عَلَيْهِم وَيُحَنِّكُهُمْ)) وفي آخره: ((فَأَتبَعَهُ بَولَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ)). وأخرجه أحمد (٢٥٧٦٨)، وابن أبي شيبة (١٢٩٨): عن وكيع، عن هشام، به فذكرها. [تنبيه]: عزا هذه الزيادة الحافظ في (الفتح ١/ ٣٢٦)، وفي (التلخيص ١/ ٦٥) لمسلم وحده، وكأنه ذهل عن رواية البخاري، التي نقلها في (التلخيص أيضًا ١/ ٦٤).

стр. 1196

رِوَايةُ: صَبِيٍّ يَرْضَعُ: • وَفِي رِوَايةٍ: ((أُتيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِصَبِيٍّ يَرْضَعُ (رَضِيْعٍ)، فَبَالَ فِي حَجْرِهِ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيه)). [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م (٢٨٦/ ١٠٢) ((واللفظ له)) / حق ٥٨٦ ((والرواية له ولغيره)) / عائشة ٣٠]. [السند]: قال مسلم: حدثنا زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، به. وأخرجه إسحاق بن راهويه في (مسنده)، وابن أبي داود في ((مسند عائشة)) عن يوسف بن موسى، كلاهما، عن جرير، به. [تنبيه]: تفرَّد جرير بن عبد الحميد في هذا الحديث بزيادة: ((رَضيع)) وخالفه كل أصحاب هشام بن عروة فلم يذكروها، كمالك، والثوري، وابن المبارك، وابن نمير، ويحيى القطان، ووكيع، وغيرهم. فالأظهر أنها غير محفوظة، والله أعلم.

стр. 1197

رِوَايةُ: صُبُّوا عَلَيْهِ الْمَاءَ صَبًّا: • وَفِي رِوَايَةٍ: ... أَنَّهُ أُتِيَ بِصَبيٍّ، فَبَالَ عَلَيهِ، فَقَالَ: ((صُبُّوا عَلَيْهِ الْمَاءَ صَبًّا)). [الحكم]: شاذٌّ مِنْ قوله ﷺ ، والصحيح مِنْ فعله ﷺ كما سبق، وأشار إلى شذوذها ابن دقيق العيد. [التخريج]: [حم ٢٤١٩٢ ((واللفظ له)) / حق ٥٨٧/ طح (١/ ٩٣/ ٥٩٨، ٥٩٩)]. [السند]: أخرجه أحمد وإسحاق بن راهويه في ((مسنديهما)) قالا: حدثنا أبو معاوية الضرير، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به. وأخرجه الطحاوي من طريقين، عن أبي معاوية، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، إلَّا أنَّ أبا معاوية وهو محمد بن خازم قد خولف فيه: فرواه الثوري، ومالك، وابن المبارك، ويحيى القطان، وابن عُيَينَة، ووكيع، وابن نمير، وجرير بن عبد الحميد، وغيرهم، عن هشام به، وجعلوه من فعل النبي ﷺ لا من قوله، وهو الصواب بلا ريب لاتفاق هؤلاء الحفاظ الأثبات عليه. وأبو معاوية وإن كان من أثبت الناس في الأعمش إلَّا أنه قد يهم في حديث غيره كما في (التقريب ٥٨٤١)، وقد تكلم أحمد وغيره في حديثه عن

стр. 1198

غير الأعمش لا سيما أحاديثه عن هشام بن عروة؛ قال الإمام أحمد: ((فيها اضطراب)) (مقدمة الفتح ١/ ٤٣٨)، و (تهذيب التهذيب ٩/ ١٣٩). وقد أشار ابن دقيق العيد إلى شذوذها، حيث ذكرها في ((الإمام)) وقال بإثرها: ((وقد تقدمت روايات عن هشام لهذا الحديث بغير هذا اللفظ)) (الإمام ٣/ ٣٩٥). رِوَايةُ: فَإِذَا كَانَ لَمْ يَطْعَمِ الطَّعَامَ: • وَفِي رِوَايةٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يُؤْتَى بِالصَّبِيِّ فَيَبُولُ عَلَيه، فَإِذَا كَانَ لَمْ يَطْعَمِ الطَّعَامَ صَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ)). [الحكم]: إسناده جيد، لكن قوله ((فَإِذَا كَانَ لَمْ يَطْعَمِ ... )) شاذٌّ، وقد تكلم بعض العلماء في ثبوت هذا القيد عن النبي ﷺ . [التخريج]: [منذ ٦٩٥]. [السند]: أخرجه ابن المنذر في (الأوسط) قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، نا حسين بن حفص الأصبهاني، نا الثوري، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به. [التحقيق]: هذا إسناد جيد؛ محمد بن إسماعيل هو ابن سالم الصائغ، من أهل الفهم

стр. 1199

والأمانة وهو صدوق كما في (التقريب ٥٧٣١)، وشيخه حسين بن حفص هو أبو محمد القاضي وكان إليه القضاء والرياسة والفتوى والعدالة بأصبهان وهو صدوق كما في (التقريب ١٣١٩) أيضًا، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين. لكن قد روى هذا الحديث عبد الرزاق في (المصنف ١٥٠١)، والفريابي - كما عند ابن حبان (١٣٧٢) - عن الثوري به ولم يذكرا فيه ((فَإِذَا كَانَ لَمْ يَطْعَمِ الطَّعَامَ))، وكذلك لم يذكرها الحفاظ من أصحاب هشام، وقد تقدم ذكرهم. وقد تكلم بعض العلماء في ثبوت هذا القيد عن النبي ﷺ ، قال عبد الحق: ((ولا يصح أيضًا فيه (١) (ما لم يأكل الطعام)، إنما يصحُّ من قول قتادة، وعلي، وأم سلمة، وغيرهم)) (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٦). وقال ابن حزم: ((ليس تحديد ذلك بأكل الصبي الطعام من كلام رسول الله ﷺ ) (المحلى ١/ ١١٤). وانظر: (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٢/ ١٦٤).

стр. 1200

رواية: "لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ": • وَفِي رِوَايةٍ بِلَفْظ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِصَبِيٍّ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ فَبَالَ عَلَيهِ فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَصَبَّ عَلَى ثَوبِهِ مَاءً أَتْبَعَهُ إيَّاهُ)). [الحكم]: صحيح المتن، دون قوله: ((لَم يَأْكُلِ الطَّعَامَ)) فمنكر. [التخريج]: [حطاب ٨٨]. [السند]: قال أبوعبد الله الرازي المعروف بـ ابن الحطاب في (مشيخته). أخبرنا أبو القاسم عبد العزيز بن علي بن الحسين الدقاق بمصر أخبرنا أبوعبد الله محمد بن جعفر بن رهيل البغدادي، أخبرنا أبو بكر محمد بن زبان بن حبيب الحضرمي حدثنا أبو يحيى زكريا بن يحيى بن صالح كاتب العمري حدثني المفضل بن فضالة عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه عبد العزيز بن علي بن الحسين الدقاق، لم نقف له على ترجمة سوى ذكر ابن الحطاب له في مشيخته. وقد تفرَّد فيه بزيادة: ((لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ)) فهي زيادة منكرة، والله اعلم. وشيخه محمد بن جعفر بن رهيل، ترجم له ابن نقطة في (إكماله ٢٢٧٢)، والذهبي في (تاريخ الإسلام ٨/ ٦٦٨) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، إلَّا أنَّ الحافظ ابن حجر قال عنه: ((محدث مشهور)) (تبصير المنتبه ٢/ ٥٦٣).

стр. 1201

رواية: "فَنَضَحَهُ": • وفي رواية: (( ... فَدَعَا بِمَاءٍ، فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ)). [الحكم]: إسناده حسن، إلَّا أنَّ قوله: ((فَنَضَحَهُ)) غير محفوظ. [التخريج]: [طح (١/ ٩٢/ ٥٩٥)]. [السند]: قال الطحاوي: حدثنا ابن خزيمة، قال: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: أنا زائدة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات، عدا عبد الله بن رجاء، فقد وثقه جماعة، وتكلم فيه بعضهم؛ فقال ابن معين: ((كثير التصحيف، وليس به بأس))، وقال عمرو بن علي: ((صدوق كثير الغلط والتصحيف ليس بحجة))، ولذا قال الحافظ: ((صدوق يهم قليلًا)) (التقريب ٣٣١٢). ولم يقل أحد في هذا الحديث: ((فنضحه)) غيره، على أن العلماء اختلفوا في تفسير قوله: ((فأتبعه الماء))، فمنهم من حملها على الغسل، ومنهم من حملها على مجرد النضح والرش، كما سبق عن الشافعي، والله أعلم.

стр. 1202

٢١٥ - حَدِيثُ أَبِي لَيْلَى: ◼ عَنْ أَبي لَيْلَى قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَعَلَى صَدره أَوْ بَطْنِهِ الحَسَنُ أَوْ الحُسَينُ قَالَ: [فَبَالَ، ] فَرَأَيتُ بَولَهُ [عَلَى بَطْنِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ] أَسَارِيعَ، فَقُمْنَا (فَوَثَبْنَا) إِلَيْهِ، فَقَالَ: ((دَعُوا ابْنِي، لَا تُفْزِعُوهُ حَتَّى يَقْضِيَ بَوْلَهُ))، ثُمَّ أَتْبَعَهُ المَاءَ (ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيهِ). ثُمَّ قَامَ فَدَخَلَ بَيْتَ تَمْرِ الصَّدَقَةِ، وَدَخَلَ مَعَهُ الغُلَامُ، فَأَخَذَ تَمرَةً [مِنْ تَمْرِ الصَّدَقَةِ]، فَجَعَلَهَا فِي فِيْهِ، فَاسْتَخْرَجَهَا (فَانتَزَعَهَا) النَّبِيُّ ﷺ [مِنْ فِيهِ] وَقَالَ: ((إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَحِلُّ لَنَا)). [الحكم]: إسناده صحيح، وصحَّحه العيني، وقال الهيثمي وابن حجر: رجاله ثقات. [اللغة]: قوله: ((أَسَارِيعَ)) أَي طَرَائقَ. (النهاية ٢/ ٣٦١). [التخريج]: [حم ١٩٠٥٧ ((والزيادات والروايات له ولغيره))، ١٩٠٥٩ ((واللفظ له)) / مي ١٦٦٩ مقتصرًا على ذكر الصدقة/ ش ١٠٨١٤، ٣٧٦٨٠/ مش (خيرة ٢١٦٠) / طب (٧/ ٧٧/ ٦٤٢٣) / طح (١/ ٩٤/ ٦٠٤)]. [السند]: رواه أحمد (١٩٠٥٩) قال: حدثنا حسن بن موسى، ثنا زهير، عن عبد الله بن عيسى، عن أبيه، عن جده (عبد الرحمن بن أبي ليلى)، عن أبي ليلى، به.

стр. 1203

وأخرجه أحمد (١٩٠٥٧)، والدارمي: عن الأسود بن عامر، عن زهير به (١). وأخرجه الطبراني: من طريق عمرو بن خالد الحراني، عن زهير، به. [التحقيق]: هذا إسناد صحيح؛ رجاله ثقات رجال الشيخين، عدا عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى فمن رجال السنن وهو ((ثقة)) كما في (التقريب ٥٣٠٧). وزهير هو ابن معاوية من الثقات الأثبات الحفاظ. ولذا قال الهيثمي: ((رواه أحمد والطبراني في (الكبير)، ورجاله ثقات)) (المجمع ١٥٦٨)، وكذلك قال الحافظ في (الدراية ١/ ٩٤). قلنا: وقد رواه الطحاوي: من طريق يحيى بن صالح، عن زهير، عن عبد الله بن عيسى، عن جدِّه عبد الرحمن، عن أبيه به، فأسقط منه عيسى. وهذا ليس بعلة لأمرين: الأول: أن رواية الجماعة عن زهير وهم ثقات أثبات مقدَّمةٌ على رواية يحيى بن صالح. وكذا رواه أحمد وابن أبي شيبة - كما سيأتي -: عن وكيع، عن

стр. 1204

ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى بن عبد الرحمن، عن أبيه عبد الرحمن، عن جدِّه أبي ليلى، به. الثاني: على فرض أن يحيى حفظه، هي صحيحة أيضًا فعبد الله سمع من أبيه ومن جدِّه أيضًا، بل روايته عن جدِّه في الصحيحين. ولذا قال بدر الدين العيني عن سند الطحاوي هذا: ((صحيح على شرط الشيخين)) (نخب الأفكار ٢/ ٢٧٠). رواية: "دَعَا بمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَى أَثَرِ البَوْلِ": • وَفِي رِوَايةٍ، قَالَ: كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ [جُلُوسًا] ١ فَجَاءَ الحَسَنُ بنُ عَليٍّ (١) (الحَسَنُ، أَوِ الحُسَينُ) ١ يَحْبُو حَتَّى صَعِدَ عَلَى صَدْرِهِ، فَبَالَ عَلَيه، قَالَ: فَابتَدَرْنَاهُ لنَأخُذَهُ (فَأَرَادَ القَومُ أَنْ يُعْجِلُوهُ) ٢، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((ابْنِي ابْنِي [لَا تَقْطَعُوا بَوْلَهُ)) فَتَرَكَهُ حَتَّى قَضَى بَولَهُ] ٢، قَالَ: ثُمَّ دَعَا بمَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَيهِ (عَلَى أَثَرِ البَوْلِ) ٣. [الحكم]: صحيح بما قبله، وإسناده ضعيف. [التخريج]: [حم ١٩٠٥٦ واللفظ له/ طب (٧/ ٧٧/ ٦٤٢٤) / ش ١٢٩٩

стр. 1205

((والزيادة الأولى له))، ٣٧٢٨١/ طح (١/ ٩٣ - ٩٤/ ٦٠٢، ٦٠٣) ((والرواية الثانية له)) / مث ٢١٥١/ تخث (السفر الثاني ٢٩٠٥) / سعد (٦/ ٤٠١) ((والرواية الأولى له)) / عيال ٢٣٦، ٦٧٢/ لا ٣٠٤ ((والزيادة الثانية له)) / فحم ١٣٨٥/ حلب (٦/ ٢٥٧٤) / سمع ٣١٧]. [السند]: أخرجه أحمد - ومن طريقه الطبراني -، وابن أبي شيبة، كلاهما: عن وكيع، ثنا ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن جده أبي ليلى، به. ومداره عند الجميع على ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه ابن أبي ليلى وهو محمد بن عبد الرحمن، والجمهور على تليينه، ولذا قال الحافظ: ((صدوق سيء الحفظ جدًّا)) (التقريب ٦٠٨١)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٠٢). قلنا: ولكنه متابع من عبد الله بن عيسى كما في الرواية السابقة. ولعل لذلك قال الحافظ: ((أخرجه الطبراني بسند حسن)) (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٤٠٢). [تنبيه]: وقع في مطبوع الكنى للدولابي (عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كنا عند النبي ﷺ كذا، وهذا خطأ وقع في بعض النسخ، وقد ذكر محققه أن في نسخة أخرى (عن أبي ليلى)، وهذا هو الصواب بلا شك، فقد ذكر الحديث الدولابي في ترجمة أبي ليلى، وأعقبه بالتعريف بأبي ليلى، فلا

стр. 1206

يعقل أبدًا أن يفعل ذلك والحديث من مسند عبد الرحمن! ، ثم إنَّ عبد الرحمن ولد بعد موت النبي ﷺ فكيف يقول: (كنا عند النبي ﷺ ! فالعجب من محقق الكتاب كيف يترك مثل هذا الخطأ الفاحش في الأصل؟ ! ، مع العلم أن غاية التحقيق أن يخرج الكتاب على أقرب صورة وضعه عليه مؤلفه، لا كما نسخه ناسخه. وللحديث رواية أخرى في تحريم الصدقة على أهل البيت، عند الطحاوي والطبراني وغيرهما، ستأتي بمشيئة الله في كتاب ((الزكاة)).

стр. 1207

٢١٦ - حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ: ◼ عَنْ أَبي أُمَامَةَ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أُتِيَ بِالحُسَينِ، فَجَعَلَ يُقَبِّلُهُ وَهُوَ فِي حَجْرِهِ فَبَالَ، فَذَهَبُوا ليُنَاولُوهُ، فَقَالَ: ((لَا تَقْطَعُوا دَرَّهُ)) فَتَرَكَهُ حَتَّى فَرَغَ مِنْ بَوْلِهِ. [الحكم]: صحَّ نحوه من حديث أبي ليلى وغيره، وهذا إسناد ضعيف، وضعَّفه الهيثمي والعيني. [التخريج]: [طب (٨/ ١٦٧/ ٧٦٩٩)]. [السند]: قال الطبراني: حدثنا أبو زيد الحوطي، ثنا أبو اليمان، ثنا عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه عفير بن معدان، وقد ضعَّفوه، لا سيما في روايته عن سليم بن عامر. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي عن عفير بن معدان؟ فقال: ((ضعيف الحديث، يكثر الرواية عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ بالمناكير، ما لا أصل له، لا يشتغل بروايته)) (الجرح والتعديل ٧/ ٣٦). وضعَّفه الحافظ في (التقريب ٤٦٢٦). وبه أعلَّه الهيثمي فقال: ((رواه الطبراني في (الكبير)، وفيه عفير بن معدان؛ وقد أجمعوا على ضعْفه)) (المجمع ١٥٧١). وكذا قال العيني في (نخب الأفكار ٢/ ٢٥٣)، و (عمدة القاري ٣/ ١٣٠).

стр. 1208

٢١٧ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ ابنِ الزُّبَيرِ: ◼ عَنْ عَائشَةَ ﵂ قَالَتْ: بَالَ ابنُ الزُّبَيرِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخَذْتُهُ أَخْذًا عَنِيفًا، فَقَالَ: ((دَعِيهِ؛ فَإِنَّهُ لَم يَطْعَمِ الطَّعَامَ، وَلَا يَضُرُّ (فَلَا يُقَذرُ) بَولُهُ)). [الحكم]: منكر بهذا السياق، وضعَّفه عبد الحق الإشبيلي، والذهبي، وابن الملقن، والعراقي، وابن حجر. [التخريج]: [عيال ٦٧١ ((واللفظ له)) / قط ٤٦٧ ((والرواية له)) / مخلص ١٠٢٤/ نبلا (١١/ ١٣٢)]. [السند]: أخرجه ابن أبي الدنيا في (النفقة على العيال). عن داود بن عمرو الضبي حدثنا أبو شهاب (١)، عن الحجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن عائشة، به. وأخرجه الدارقطني، وأبو طاهر المخلص - ومن طريقه الذهبي في (السير) -، كلاهما، عن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، عن داود بن عمرو، به. وأخرجه الدارقطني أيضًا: من طريق الحسن بن محمد بن أبي القاسم، عن أبي شهاب الحناط، به. فمداره عند الجميع على أبي شهاب الحناط، عن الحجاج بن أرطاة، به.

стр. 1209

[التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه الحجاج ابن أرطاة، وهو ضعيف مدلس؛ قال عنه الحافظ: ((صدوق كثير الخطأ والتدليس)) (التقريب ١١١٩)، وقد عنعن. وبه أعلَّه جماعة من أهل العلم: فقال عبد الحق الإشبيلي: ((الحجاج ابن أرطاة كثير التدليس، ولم يقل في هذا الحديث حدثنا، ولو قال لما كان حجة)) (الأحكام الوسطى ١/ ٢٢٥). وقال الذهبي بإثره: ((حجاج: فيه لين)) (سير أعلام النبلاء ١١/ ١٣٢). وقال ابن الملقن: ((الحجاج بن أرطاة: ضعيف ومدلس. وقد عنعن في هذه الرواية)) (البدر المنير ١/ ٥٤٣). وقال العراقي: ((وفيه الحجاج بن أرطاة ضعيف)) (تخريج أحاديث الإحياء ص ٦٥٦). وقال ابن حجر: ((إسناده ضعيف، وأصله في البخاري بلفظ: ((أُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِصَبِيٍّ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلم يَغْسِلْهُ)))) (التلخيص ١/ ٦٣).

стр. 1210

٢١٨ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أُمَّ مِحْصَنٍ: ◼ عَن ابن عَبَّاسٍ، قَالَ: ((جَاءَتْ أُمُّ مِحْصَنٍ بِنْتُ قَيْسٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِصَبِيٍّ لَهَا لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَرِّكْ عَلَيهِ، فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ، فَبَالَ عَلَيهِ الصَّبِيُّ، فَدَعَا بِمَاءٍ، فَصَبَّهُ عَلَى البَوْلِ، وَلَمْ يَغْسِلْهُ)). [الحكم]: صحيح المتن من حديث أم قيس، دون قوله: ((أم محصن بنت قيس))، الصواب: ((أم قيس بنت محصن)) كما في الصحيحين، وإسناده ضعيف لا يثبت من حديث ابن عباس، وقال ابن عدي: ((غير محفوظ))، وضعَّفه الذهبي. [التخريج]: [عد (١٠/ ٧٣٨) / مخلص ٢٦٨ ((واللفظ له)) / إسلام (٥/ ١١٧٥) / ميز (٤/ ٤٤٦)]. [السند]: أخرجه ابن عدي في (الكامل) قال: حدثنا إسحاق بن أحمد الخزاعي ويحيى بن صاعد، قالا: حدثنا عبد الوهاب بن فليح المكى، حدثنا جدي اليسع بن طلحة بن أبزود المكي، عن أبيه، عن ابن عباس، به. وأخرجه أبو طاهر المخلص - ومن طريقه الذهبي -: عن يحيى بن محمد بن صاعد، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف؛ فيه علتان: الأولى: اليسع بن طلحة، قال عنه البخاري وأبو حاتم وأبو زُرعَة وابن حبان: ((منكر الحديث)). وزاد أبو حاتم: ((شيخ ليس بالقوي، كان

стр. 1211

الحميدي يحمل عليه))، وزاد ابن حبان: ((لا يجوز الاحتجاج به بحال لما في روايته من المناكير التي ينكرها أهل الرواية والسبر))، انظر: (التاريخ الكبير ٨/ ٤٢٥)، و (الجرح والتعديل ٩/ ٣٠٩)، و (المجروحين ٢/ ٤٩٨)، و (الميزان ٤/ ٤٤٥). وذكر ابن عدي في ترجمته هذا الحديث مع جملة أخرى من أحاديثه، ثم قال: ((عامة ما يروى عنه من الحديث هو هذا الذي ذكرت، وأحاديثه غير محفوظة)). الثانية: جهالة أبي اليسع طلحة بن أبزود؛ فقد ذكره الذهبي في ((الميزان)) وقال: ((لا يعرف)) (ميزان الاعتدال ٢/ ٣٤٤). وبهاتين العلتين أعل الحديث الذهبي في (تاريخ الإسلام ٥/ ١١٧٥).

стр. 1212

٢١٩ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ بِقِصَّةِ أُمِّ الفَضْلِ: ◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: جَاءَتْ أُمُّ الفَضْلِ ابْنَةُ الحَارِثِ بِأُمِّ حَبِيبَةَ بِنْتِ عَبَّاسٍ، فَوَضَعَتهَا في حِجْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَبَالَتْ، فَاخْتَلَجَتهَا أُمُّ الفَضْلِ، ثُمَّ لَكَمَتْ بَيْنَ كَتِفَيْهَا، ثُمَّ اخْتَلَجَتْهَا، فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : ((أَعْطِينِي قَدَحًا مِنْ مَاءٍ)) فَصَبَّهُ عَلَى مَبَالِهَا، ثُمَّ قَالَ: ((اسْلُكُوا المَاءَ فِي سَبِيلِ البَوْلِ)). [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا، وضعَّفه الهيثمي. [اللغة]: قوله (اخْتَلَجَتْهَا) أي: جذبتها وانتزعتها (الصحاح للجوهري - مادة خلج - ١/ ٣١١). [التخريج]: [حم ٢٧٥٠]. [السند]: أخرجه أحمد قال: حدثنا أبو جعفر المدائني، قال: أخبرنا عباد بن العوام، عن محمد بن إسحاق، حدثنا حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ لأجل حسين بن عبد الله بن عبيد الله الهاشمي، وقد مرَّ الكلام عليه قريبًا، وهذا أحد وجهي اضطرابه في هذا الحديث. وقال الهيثمي: ((رواه أحمد، وفيه حسين بن عبد الله، ضعَّفه: أحمد، وأبو زُرعَة، وأبو حاتم، والنسائي، وابن معين في روايةٍ ووثقه في أُخرى)) (المجمع ١٥٦٩).

стр. 1213

٢٢٠ - حَدِيثُ أُمِّ الفَضْلِ: ◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُمِّ الفَضْلِ، قَالَتْ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ بِأُمِّ حَبِيبِ (١) بِنْتِ العَبَّاسِ وَهيَ صُبَيَّةٌ، فَوَضَعْتُهَا في حِجْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَبَالَتْ فَلَكَمَتْ فِي ظَهْرِهَا، ثُمَّ احْتَمَلَتْهَا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((مَه))، ثُمَّ دَعَا بقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَصَبَّهُ عَلَى مَبَالِهَا، ثُمَّ قَالَ: ((اسْلُكُوا بِالْمَاءِ فِي سَبِيلِ المَبُولِ)). [الحكم]: إسناده ضعيف جدًّا. [التخريج]: [طب (٢٥/ ١٨/ ١٦)]. [السند]: رواه الطبراني: عن أبي زُرعَة الدمشقي، ثنا أحمد بن خالد الوهبي، ثنا عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون، عن حسين بن عبد الله، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن أم الفضل، به. [التحقيق]: هذا إسناد ضعيف جدًّا؛ فيه حسين بن عبد الله بن عبيد الله الهاشمي، قال أحمد: له أشياء منكرة. وقال البخاري: قال علي: تركت حديثه. وقال أبو زُرعَة وغيره: ليس بقوي. وقال النسائي: متروك. وقال الجوزجاني: لا يشتغل به)). انظر: (الميزان ١/ ٥٣٧)، ولذا قال الذهبي: ((ضعَّفوه)) (الكاشف ١٠٩١)، وضعَّفه الحافظ في (التقريب ١٣٢٦)، وبقية رجاله

стр. 1214

ثقات. ومع ضعْفه قد اضطرب فيه، فتارة يجعله من مسند أم الفضل كما هنا، وتارة يجعله من مسند ابن عباس - كما سيأتي -. وحديث أم الفضل سيأتي بغير هذا السياق في باب: ((ما جاء في التفرقة بين بول الغُلَام وبول الجَارِيَةِ)). * * *

стр. 1215

٣٦ - بَابُ مَا جَاءَ فَي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ بَوْلِ الغُلَامِ وبَوْلِ الْجَارِيَةِ ٢٢١ - حَدِيثُ أَبِي السَّمْحِ: ◼ عَنْ أَبِي السَّمْحِ ﵁ قَالَ: كُنْتُ أَخْدُمُ النَّبِيَّ ﷺ فَكَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ قَالَ: ((وَلِّنِي قَفَاكَ))، فَأُوَلِّيهِ قَفَايَ [وَأَنْشُرُ الثَّوبَ] ١، فَأَسْتُرُهُ بِهِ، فَأُتيَ بحَسَنٍ أَوْ حُسَينٍ ﵄ فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ، فَجِئْتُ أَغْسِلُهُ (فَأَرَادُوا أَنْ يَغْسِلُوهُ)، فَقَالَ: (([رُشَّهُ (رُشُّوهُ رَشًّا) ٢ فَإِنَّهُ] ٢؛ يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ، ويُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الغُلَامِ)). [الحكم]: صحيح بشواهده؛ وإسناده حسن، وحسَّنه البخاري، وصحَّحه ابن خزيمة، والحاكم، وابن السكن، وابن حزم، والبيهقي، وعبد الحق الإشبيلي، وأبو العباس القرطبي، وابن الملقن، وابن حجر، والألباني. [التخريج]: [د ٣٧٥ ((واللفظ له)) / ن ٢٢٩، ٣٠٩ مختصرًا/ كن ٢٧٩، ٣٦٢/ جه ٥٣١ ((والزيادة الثانية والرواية الأولى له ولغيره))، ٥٨٨ ((والزيادة الأولى له)) / خز ٣٠٢ ((والرواية الثانية له ولغيره)) / ك ٥٩٩/ بز (شبيل ١/ ٣٨٧)، (بدر ١/ ٥٣٢) / طب (٢٢/ ٣٨٤/ ٩٥٨) / هق ٤٢١٢/ هقع ٤٩٨٢/ محلى (١/ ١٠١) / أسد (٦/ ١٥٢) / كر (٨/ ٤٢٣) / حل (٩/ ٦٢) / صحا ٦٨٤٠/ كما (٣٣/ ٣٨٤) / كك (بدر ١/ ٥٣٣) / خبر (٢/

стр. 1216

٤٠١ - ٤٠٢) / عسكر (صحابة - مغلطاي ٢/ ١٦١) / السراج (البداية والنهاية ٨/ ٣١٩)]. [التحقيق]: انظر الكلام عليه عقب الرواية الآتية. • وَفِي رِوَايةٍ: ... فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ، فَدَعَى بِمَاءٍ فَرَشَّهُ (فَصَبَّهُ) عَلَيهِ، وَقَالَ: ((هَكَذَا يُصْنَعُ، يُرَشُّ بَوْلُ الذَّكَرِ [رَشًّا]، وَيُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الأُنْثَى (النِّسَاءِ))). [الحكم]: إسناده حسن. [التخريج]: [تخ (الكنى ٣٤٥) ((والزيادة له)) / مث ٤٦٩ ((واللفظ له))، ٢٦٣٧/ لا ٢٢٦ ((والرواية له)) / قط ٤٧٠/ صمند (ص ٨٩٧) / شبيل (١/ ٣٨٧)]. [السند]: أخرجه أبو داود في ((السنن)) - ومن طريقه البيهقي في ((الكبرى))، وابن الأثير - قال: حدثنا مجاهد بن موسى وعباس بن عبد العظيم العنبري المعنى قالا: ثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثني يحيى بن الوليد حدثني محل بن خليفة حدثني أبو السمح قال: ... فذكره بلفظ الرواية الأولى. وأخرجه ابن أبي عاصم في ((الآحاد والمثاني)) وغيره: عن عمرو بن علي

стр. 1217

الفلاس عن ابن مهدي به بلفظ الرواية الثانية. ومداره عند الجميع على ابن مهدي، به. قال أبو بكر البزار: ((أبو السمح لا نعلم حدَّث عن النبي ﷺ إلَّا هذا الحديث، ولا لهذا الحديث إسناد إلَّا هذا، ولا يحفظ هذا الحديث إلَّا من حديث عبد الرحمن بن مهدي)) (الإمام لابن دقيق العيد ٣/ ٤٠٠). [التحقيق]: هذا إسناد حسن؛ يحيى بن الوليد أبو الزعراء، ذكره ابن حبان في (الثقات)، وقال النسائي: ((ليس به بأس)) (تهذيب الكمال ٣٢/ ٣١)، وقال الحافظ: ((لا بأس به)) (التقريب ٧٦٦٧)، وقال الذهبي: ((صالح)) (الكاشف ٦٢٦٣). وصحَّح حديثَه هذا جماعةٌ من الأئمة كما سيأتي. والمحل بن خليفة: وثقه ابن معين، وأبو حاتم، والنسائي، وابن خزيمة، والدارقطني، وابن حبان، وأخرج له البخاري في الصحيح. (تهذيب التهذيب ١٠/ ٦٠). ولهذا قال البخاري: ((حديث أبي السمح هذا حديث حسن)) (المجموع للنووي ٢/ ٥٨٩)، (البدر المنير ١/ ٥٣٢). وصحَّحه ابن خزيمة، فأخرجه في صحيحه. وصحَّحه أيضًا الحاكم، والبيهقي في (معرفة السنن والآثار ٤٩٩٥) (١)،

стр. 1218

وذكره ابن السكن في ((صحاحه)) كما في (البدر المنير ١/ ٥٤٠)، وصحَّحه أبو العباس القرطبي في (المفهم ١/ ٥٤٦)، والحافظ ابن حجر في (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٤٠٢)، والألباني في (صحيح أبي داود ٢/ ٢٢٤). وقال مغلطاي: ((وصحَّحه أبو محمد بن حزم، والإشبيلي بسكوته عنه (١)، وخرَّجه أبو أحمد العسكري في كتاب الصحابة، وشرطه في ذلك معروف)) (شرح ابن ماجه ٢/ ١٦١). وشذَّ ابن عبد البر فضعَّفه في التمهيد (٩/ ١١٢) فقال: ((وهو حديث لا تقوم به حجة، والمحل ضعيف)). وتعقبه الحافظ في (تهذيب التهذيب ١٠/ ٦٠) بقوله: ((ولم يتابع ابن عبد البر على ذلك)). قلنا: بل توبع؛ قال ابن الملقن: ((وتبعه ابن عبد الحق (٢) في كتابه: (الرد على ابن حزم في المحلى) فقال: هذا حديث ضعيف؛ لأنه من رواية يحيى بن الوليد، وفيه جهالة، لم يذكره ابن أبي حاتم بجرح ولا تعديل، ولا غيره من

стр. 1219

المتقدمين إلَّا النسائي، فإنه قال: لا بأس به. وفيه أيضًا: محل بن خليفة، قال ابن عبد البر فيه: ضعيف. ووثقه ابن معين، وقال أبو حاتم: صدوق)). اهـ. وتعقبه ابن الملقن فقال: ((والحق: صحته، كما قاله ابن خزيمة، والحاكم، وكذا القرطبي في (شرح مسلم). أو حسنه، كما قال البخاري. ويكفينا في يحيى بن الوليد قول النسائي، وكذلك في (محل بن خليفة) قول ابن معين وأبي حاتم، وقد أخرج له مع ذلك البخاري في (صحيحه))) (البدر المنير ١/ ٥٣٣). وبنحوه أجاب بدر الدين العيني على إعلال ابن عبد البر في (نخب الأفكار ٢/ ١٦١). وللحديث شواهد كثيرة ستأتي في الباب، يرتقي به إلى درجة الصحيح، والله أعلم. [تنبيهان]: الأول: جاء عند البزار عقب الحديث: ((هذا ما لم يطعم الطعام))، ووقع عند أبي نعيم في (الحلية) من طريقه بلفظ: ((يعني ما لم يطعم الطعام))، فالظاهر - والله أعلم - أن هذا من قول البزار نفسه، فقد رواه جماعة عن شيخه ولم يذكروها. الثاني: الحديث أخرجه الحاكم - وعنه البيهقي - عن أحمد بن جعفر القطيعي، عن عبد الله بن أحمد، قال: حدثنا أبي، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، به. ومع هذا الحديث غير موجود في مسند أحمد! ، وذكر الحافظ ابن حجر عن شيخه الحافظ العراقي أنه ذكر في (تخريج أحاديث المستدرك) من

стр. 1220

(أماليه). أنه لم يره في ((مسند أحمد)) في ترجمة أبي السمح، فالله أعلم (إتحاف المهرة ١٤/ ٢٩٣). قلنا: وظاهر كلامه قد يفهم منه أن ترجمة أبي السمح موجودة بالمسند دون الحديث وليس كذلك، فكما مرَّ أن أبا السمح هذا ليس له إلَّا هذا الحديث، ومن ذكر أن له حديثان فإنما فرَّق بين فقرتيه فجعلهما حديثين: الأول في الستر عند الغسل، والثاني في بول الصبي. والصواب أنهما حديث واحد كما نبَّه على ذلك الحافظ في (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٤٠٢).

стр. 1221

٢٢٢ - حَدِيثُ عَلِيٍّ: ◼ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ فِي بَوْلِ الغُلامِ الرَّضِيعِ: ((يُنْضَحُ (يُرَشُّ) بَوْلُ الغُلامِ، وَيُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ)). قَالَ قَتَادَةُ: ((وَهَذَا مَا لَم يَطعَمَا، فَإِذَا طَعِمَا غُسِلَا جَميعًا)). [الحكم]: صحيح المتن، وهذا الشاهد مختلف فيه للاختلاف في رفعه ووقفه: فصحَّحه الترمذي (١)، وابن خزيمة، وابن حبان، والدارقطني (٢)، والحاكم، وابن قدامة، والضياء، وابن حجر (٣)، والشوكاني، والألباني. وأشار البخاري والبيهقي إلى تصحيح رواية الرفع. وأشار إلى إعلاله ابن المنذر، وابن عبد البر، وضعَّفه ابن العربي. [التخريج]: [د ٣٧٧/ ت ٦١٤ ((واللفظ له)) / جه ٥٣٠/ حم ٥٦٣، ٧٥٧، ١١٤٨، ١١٤٩ ((والزيادة له)) / عم ١١٤٨/ خز ٣٠٣/ حب ١٣٧٠/ ك ٥٩٧/ عل ٣٠٧/ بز ٧١٧/ حرب (طهارة ١ ط الجامعة الإسلامية) / قط ٤٦٨ - ٤٧٠/ طح (١/ ٩٢/ ٥٩٠) / هق ٤٢١٣، ٤٢١٤/ هقغ ١٩٦/ هقع ٤٩٨٤/ ضيا (٢/ ١٢٧/ ٤٩٥ - ٤٩٧) / علت ٣٨/ بغ ٢٩٦/ عيال ٦٧٠ والرواية له/ منذ ٦٩٩/ طوسي ٥٦٩/ تحقيق ٨٧/ كما (٣٣/

стр. 1222

٢٣٢ - ٢٣٣) / نبلا (١٣/ ١١٥) / أغاني ٢٠٢]. [السند]: أخرجه أحمد: عن معاذ بن هشام وعبد الصمد بن عبد الوارث - فرَّقهما - كلاهما، عن هشام الدستوائي، عن قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبي الأسود الديلي، عن علي بن أبي طالب، به. وتوبع أحمد على الوجهين: فرواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وغيرهم من طرق، عن معاذ بن هشام، به. ورواه عبد الله بن أحمد في ((زوائده على المسند)) عن أبي خيثمة، عن عبد الصمد، به. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي حرب بن أبي الأسود فمن رجال مسلم وهو ((ثقة)) (التقريب ٨٠٤٢). إلَّا أنَّ هشام الدستوائي قد خولف فيه: خالفه سعيد بن أبي عروبة - كما عند أبي داود (٣٧٦) وغيره من طريق يحيى القطان عنه -؛ فرواه عن قتادة، عن أبي حرب، عن أبيه، عن علي موقوفًا (١).

стр. 1223

وقد توبع سعيد على الوقف: تابعه همام بن يحيى، ذكره الدارقطني في (العلل ٤٩٥). ولم نقف عليه. وفي (العلل الكبير للترمذي صـ ٤٢) قال: سألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث؟ فقال: ((شعبة لا يرفعه، وهشام الدستوائي حافظ، ورواه يحيى القطان، عن ابن أبي عروبة، عن قتادة فلم يرفعه)) (١). قلنا: ولم نقف على رواية شعبة هذه أيضًا في شيء من المصادر في غير هذا الموضع، فنخشى أن يكون قوله: (شعبة) تصحيفًا من (سعيد)، وما أقربهما. وذكر البزار والدارقطني أن غير معاذ وعبد الصمد، رواه عن هشام به موقوفًا أيضًا. قال البزار بإثره: ((وقد روى هذا الفعل عائشة وأبو ليلى، وزينب بنت جحش، وأنس بن مالك، وأم قيس ابنة محصن، وأم الفضل، وأسانيدها متقاربة، وأحسنها إسنادًا حديث علي، وحديث أم قيس. وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن النبي ﷺ إلَّا من هذا الوجه بهذا الإسناد. وإنما أسنده معاذ بن هشام عن أبيه، وقد رواه غير معاذ، عن هشام، عن قتادة، عن أبي حرب، عن أبيه، عن علي موقوفًا)). وسُئل عنه الدارقطني، فقال: ((يرويه قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، رفعه هشام بن أبي عبد الله من رواية ابنه معاذ، وعبد الصمد بن عبد الوارث، عن هشام.

стр. 1224

ووقفه غيرهما، عن هشام. وكذلك رواه سعيد بن أبي عروبة، وهمام، عن قتادة موقوفًا، والله أعلم)) (العلل ٤٩٥). قلنا: إنْ ثبتت هذه المتابعات، فلا شك ولا ريب حينئذٍ في ترجيح رواية الوقف، إِذْ إِنَّ من رواه مرفوعًا، قد رواه أيضًا موقوفًا، لا سيما وسعيد بن أبي عروبة أثبت الناس في قتادة، كما قال ابن معين، وهو ظاهر كلام أحمد وغيره. انظر: (شرح علل الترمذي ٢/ ٦٩٤ وما بعدها). فكيف إذا توبع؟ لكن الذي يظهر - والله أعلم - أن هذه المتابعات لا تصح، ولذا لم يعول عليها أحد، ولا الدارقطني نفسه، حيث اكتفى في العلل بعرض الخلاف وتوقف عن الترجيح، كأنه يشير إلى صحة الوجهين (١)، وكأن علي ﵁ أفتى بذلك مرة، ورواه عن النبي ﷺ أخرى، كما قال البيهقي (مختصر الخلافيات ٢/ ٢٤٢). ولهذا اكتفى الجمهور بالمناظرة بين هشام الدستوائي وسعيد بن أبي عروبة، وكلاهما من حفاظ أصحاب قتادة، فعدوا زيادة الرفع زيادة مقبولة؛ لأنها من ثقة حافظ، وقد سبق إشارة البخاري لذلك في قوله: ((وهشام الدستوائي [يرفعه وهو] (٢) حافظ)). أي لا يضره وقف سعيد إيَّاه. وبنحوه قال البيهقي في (المعرفة ٤٩٨٦). ولذا قال الترمذي: ((هذا حديث حسن (٣)، رفع هشام الدستوائي هذا

стр. 1225

الحديث عن قتادة، ووقفه سعيد بن أبي عروبة عن قتادة ولم يرفعه)). وقال الطوسي: ((هذا حديث غريب لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه وهو حديث حسن)) (مختصر الأحكام ٣/ ١٩١). وصحَّحه ابن خزيمة وابن حبان، حيث أخرجاه في صحيحيهما، وكذا الضياء في المختارة وشرطه فيها معروف. وصحَّحه كذلك الدارقطني فيما حكاه عنه ابن عبد الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ١٣١) والحافظ كما سيأتي. وصحَّحه الحاكم على شرط الشيخين، وهو وهم؛ فلم يخرجِ البخاري لأبي حرب بن أبي الأسود، كما سبق. وقال ابن حجر: ((إسناده صحيح إلَّا أنه اختلف في رفعه ووقفه وفي وصله وإرساله وقد رجَّح البخاري صحته، وكذا الدارقطني)) (التلخيص ١/ ٦٢). وقال في (الفتح ١/ ٣٢٦): ((وإسناده صحيح، ورواه سعيد عن قتادة، فوقفه؛ وليس ذلك بعلة قادحة)). وحسَّنه النووي في (المجموع ٢/ ٥٤١)، وكذا حسَّنه ابن حجر في (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٣٩٧) خلافًا لما سبق. وصحَّحه ابن قدامة في (المغني ٢/ ٤٩٧)، والشوكاني في (نيل الأوطار ١/ ٦٥). وقال الألباني: ((صحيح على شرط مسلم)) (الإرواء ١/ ١٨٨)، وكذا

стр. 1226

صححه أيضًا في (صحيح أبي داود ٢/ ٢٢٦)، وفي (الصحيحة ٧/ ١٧٣٩). وفي المقابل: قال ابن المنذر: ((قد تكلم بعض أهل العلم في إسناده)) ثم ساقه من حديث هشام عن قتادة مرفوعًا، ثم قال: ((وحديث قتادة لم يرفعه سعيد بن أبي عروبة)) (الأوسط ٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠). وقال ابن عبد البر: ((وقد رويت بالتفرقة بينهما في أن بول الصبي لا يغسل وبول الجَارِيَةِ يغسل - آثار، ليست بالقوية)) (الاستذكار ٣/ ٢٥٥). وقال ابن العربي: ((ذكره الترمذي، وهو ضعيف)) (عارضة الأحوذي ١/ ٩٤). قلنا: وأشار البيهقي إلى علة أخرى غير الوقف، فقال عقب نقله قول البخاري السابق: ((إلَّا أنَّ غير معاذ بن هشام رواه عن هشام مرسلًا))، وساقه بسنده (السنن ٤٢١٦): عن الحسن بن سهل بن عبد العزيز، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا هشام، عن قتادة، عن ابن أبي الأسود، عن أبيه به مرسلًا. والحسن بن سهل هذا: هو المجوز؛ ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ١٨١/ ١٢٨٦٥) وقال: ((رُبَّما أخطأ)). فمثله لا تُقَدَّمُ روايته على رواية عبد الصمد ومعاذ، والله أعلم.

стр. 1227

٢٢٣ - حَدِيثُ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((بَوْلُ الغُلَامِ يُنْضَحُ وَبَوْلُ الجَارِيَة يُغْسَلُ)). [الحكم]: صحيح بما سبق، وهذا إسناد ضعيف؛ لإرساله. [التخريج]: [هق ٤٢١٦]. [السند]: قال البيهقي: أخبرناه محمد بن عبد الله الحافظ أنبأ أبو بكر بن إسحاق أنبأ الحسن بن سهل بن عبد العزيز، ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا هشام، عن قتادة، عن ابن أبي الأسود، عن أبيه به مرسلًا. [التحقيق]: هذا مرسل، رجال إسناده ثقات غير الحسن بن سهل وقد خولف فيه، كما تقدَّم بيانُه قريبًا.

стр. 1228

٢٢٤ - حَدِيثُ أُمِّ الْفَضْلِ: ◼ عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ لُبَابَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ (١) ﵂ قَالَتْ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: إِنِّي رَأَيْتُ فِي مَنَامِي، فِي بَيْتِي أَوْ حُجْرَتِي عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِكَ، قَالَ: ((تَلِدُ فَاطِمَةُ إِنْ شَاءَ اللهُ غُلَامًا، فَتَكفُلِينَهُ))، فَوَلَدَتْ فَاطِمَةُ حَسَنًا، فَدَفَعَتْهُ إِلَيهَا، فَأَرْضَعْتُهُ بلَبَنِ قُثَمَ (٢)، وَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ يَومًا أَزُورُهُ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، فَوَضَعَهُ عَلَى صَدْرِهِ، فَبَالَ عَلَى صَدْرِهِ، فَأَصَابَ البَولُ إزَارَهُ، فَزَخَخْتُ بيَدِي عَلَى كَتِفَيْهِ، فَقَالَ: ((أَوْجَعْت ابْنِي أَصْلَحَكِ اللهُ)) أَوْ قَالَ: ((رَحِمَكِ اللهُ)). فَقُلتُ: أَعْطِني إزَارَكَ أَغْسِلْهُ، فَقَالَ: ((إِنَّمَا يُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ، وَيُصَبُّ عَلَى بَوْلِ الغُلَامِ)). [الحكم]: قوله (إِنَّمَا يُغْسَلُ بَوْلُ الجَارِيَةِ ... إلخ) صحيح المتن، وهذا الشاهد رجاله ثقات، وصححه الألباني، وفيه نظر. [اللغة]: ((زَخَخْتُ بيَدِي)) قال السندي: ((قيل: لعل هذا من قولهم: زُخ في قفاه، على بناء المفعول: إذا دُفع ورُمي به)). (حاشية مسند أحمد ٤٤/ ٤٥٠)، وانظر: (لسان العرب ٣/ ٢٠).

стр. 1229

[التخريج]: [حم ٢٦٨٧٨ ((واللفظ له)) / تحقيق ٨٨]. [السند]: أخرجه أحمد - ومن طريقه ابن الجوزي - قال: ثنا عفان، ثنا وهيب، قال: ثنا أيوب، عن صالح أبي الخليل، عن عبد الله بن الحارث، عن أم الفضل قالت ... فذكره. [التحقيق]: هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، فعفان: هو ابن مسلم، ووهيب: هو ابن خالد، وأيوب: هو السختياني. وهم ثقات أثبات معروفون. وصالح أبو الخليل هو ابن أبي مريم، ثقة من رجال الشيخين، وقال الحافظ: ((وثقه ابن معين، والنسائي، وأغرب ابن عبد البر فقال: لا يحتجُّ به)) (التقريب ٢٨٨٧). وعبد الله بن الحارث هو ابن نوفل الهاشمي، ثقة أيضًا من رجال الشيخين، وقال الحافظ: ((له رؤية، قال ابن عبد البر: أجمعوا على ثقته)) (التقريب ٣٢٦٥). ولذا قال الألباني: ((هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين)) (صحيح أبي داود ٢/ ٢٢٣). قلنا: لكن فيه إشكالين يمنعان من تصحيحه: الأول: أن الحسن بن علي ولد بالمدينة سنة ثلاث من الهجرة، وكانت أم الفضل

стр. 1230

آنذاك بمكة لم تهاجر، وإنما قدم بها العباس إلى المدينة بعد فتح مكة (١). وأجاب عن ذلك الحافظ ابن حجر، بجواز أن تكون أم الفضل قدمت المدينة إذ ذاك لحاجة زيارة أو غيرها (موافقة الخبر الخبر ١/ ٤٠١). قلنا: ولا يخفى ما في هذا الجواب من تكلف وبُعْدٌ، حيث إِنَّ ظاهر الحديث أنها سألت النبي ﷺ عن رؤيتها وفاطمة لم تلد بعد، فلم ولدت دفعه إليها، حتى ترضعه، وسيأتي في بعض الروايات أنها أتت به النبي ﷺ وهو يتحرك، وهذا كله يحتاج لمدة كبيرة قد تصل إلى سنتين، وهذا يتنافى مع مجرد زيارة. ثم إنها لو تمكنت من السفر للمدينة وقتئذ ما جاز لها الرجوع إلى مكة وهي إذ ذاك دار كفر، وقد صحَّ عن ابنها (عبد الله بن عباس) أنه قال: ((كُنْتُ أَنَا وَأُمِّي مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ)). أخرجه البخاري (٤٥٨٧، و ١٣٥٧). وفي رواية عند البخاري (٤٥٩٧) عن ابن عباس ﵄: ﴿إِلَّا المستضعفين﴾ قال: ((كَانَت أُمي ممن عَذَرَ اللهُ)). قال السندي: ((ثم اعلم أن هذا الحديث لا يخلو عن إشكال من جهة تاريخ ولادة الحسن والحسين ﵄، وتاريخ هجرة العباس، إلَّا أن تكون هجرة أم الفضل قبل هجرة العباس، وحديث ابن عباس: ((أَنَا وَأُمِّي كُنَّا مِنَ المُسْتَضْعَفِينَ))، يأبى ذلك، والله أعلم)) (حاشية مسند أحمد ط الرسالة ٤٤/ ٤٥٠). الثاني: أن هذا الحديث مشهور مستفيض عن سماك بن حرب - مع اضطرابه في
следующие страницы →