الثالثة: خالد بن يزيدَ القَسْري (أمير العراق)، ساقَ له ابنُ عَدِي جملةً منَ الأحاديثِ، ثم قال: "أحاديثُه كلُّها لا يتابَع عليها، لا إسنادًا ولا متْنًا، ولم أرَ لهم فيه قولًا، بل غفَلوا عنه، وهو عندي ضعيف"، كذا قال! وقد قال فيه أبو حاتم: "ليس بقوي"، وقال العُقَيليُّ: "لا يتابَع على حديثه" (لسان الميزان ٢٩١٣).
* * *
رِوَايَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ -مَرْفُوعًا- بِلَفْظ: ((إِنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَحْضُرُ الجُنُبَ وَلَا المُضَمَّخُ بِالْخَلُوقِ بِخَيْرٍ حَتَّى يَغْتَسِلَا)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفق جدًّا، وضَعَّفَهُ الهَيْثَميُّ.
[التخريج]: [طب (١١/ ٣٦١/ ١٢٠١٧)].
[السند]:
قال الطَّبَراني: حدثنا محمد بن عَبْدُوس بن كامل، أنا عُبَيد الله بن عُمرَ القَوارِيري، ثنا يوسف بن خالد السَّمْتيُّ، عن عيسى بن هلال السَّدُوسي، عن عِكْرِمةَ، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه يوسفُ السَّمْتي؛ قال فيه الحافظ: "تركوه، وكذَّبه ابنُ مَعِين". (التقريب ٧٨٦٢).
стр. 11622
* وعيسى بن هلال هذا لم أجدْ مَن ترجمه.
وقال الهَيْثَميُّ: "فيه يوسفُ بن خالد السَّمْتي؛ قال فيه ابنُ مَعِين: كذَّابٌ خبيثٌ، عدوُّ الله". (المجمع ١٤٩٧).
والحديثُ حسَّنه الألبانيُّ في (صحيح الجامع ١٩٥٩)!، وهو يعني لشواهدِهِ؛ إذ إن الشيخَ يحسِّنُ حديثَ عَمَّارٍ الآتي، وسيأتي الجوابُ عليه.
* * *
стр. 11623
٢٦٤٤ - حَدِيثُ بُرَيْدَةَ:
◼ عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((ثَلَاثٌ لَا تَقْرَبُهُمُ المَلَائِكَةُ: السَّكْرَانُ، وَالمُتَخَلِّقُ، وَالجُنُبُ)).
[الحكم]: منكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: البخاريُّ، والعُقَيليُّ، وابنُ عَدِيٍّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ القَيْسَراني، والهَيْثَميُّ، والبُوصيريُّ، والمُنَاويُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]:
[طس ٥٢٣٣ (واللفظ له) / تخ (٥/ ٧٤) / تخأ (٢/ ٢٠٩) /عق (٢/ ٣١٨) / عد (٦/ ٣٩٧) / مش (مط ٢٢٢٨)، (خيرة ٦٨٢، ٤١٢٦) / تمهيد (٢/ ١٨٣)].
[السند]:
قال الطَّبَرانيُّ: حدثنا محمد بن الفَضْل السَّقَطي، قال: نا سعيد بن سُلَيمان، عن عبد الله بن حَكِيم، عن يوسفَ بن صُهَيب، عن ابن بُرَيدةَ، عن أبيه، به.
ومداره عندهم على سعيد بن سُلَيمانَ، به.
وقال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن يوسفَ بنِ صُهيبٍ إلا عبدُ الله بن حَكِيم، وهو أبو بكر الدَّاهِري، تفرَّد به: سعيدُ بن سُلَيمانَ".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه عبد الله بن حَكيم، قال فيه أحمد: "ليس بشيء". وكذا قال ابنُ المَدِينيِّ وغيرُه. وقال ابنُ مَعِين: "ليس بثقة". وكذا
стр. 11624
قال النَّسائي. وقال الجُوزَجاني: "كذابٌ". وقال يعقوب بنُ شَيْبةَ: "متروك". ورماه أبو نُعَيم بالوضع. انظر: (اللسان ٤٢٠٨). وقال ابنُ حِبَّانَ: "كان يضعُ الحديثَ على الثقات" (المجروحين ٥٥٠).
وقد عدَّ أهلُ العلمِ هذا الحديثَ من مناكيره؛ فذكره البخاريُّ في ترجمته، وقال -عَقِبَه-: "لا يصحُّ" (التاريخ الكبير ٥/ ٧٤)، ثم أسندَ بعده روايةَ ابن عباسٍ الموقوفةَ، كأنه يقول: هذا أَوْلى. وأقرَّه ابن عَدِي في (الكامل ٦/ ٣٩٧)، وقال أيضًا: "والذي رَويتُ للدَّاهِري من هذه الأحاديثِ التي ذكرْتُها فكلُّها لا يتابِعُ أحدٌ الدَّاهِريَّ عليها، وله غيرُ ما ذكرتُ منَ الحديثِ كذلك أيضًا، وهو منكَرُ الحديثِ".
وكذا ذكره العُقَيليُّ في ترجمته، ثم أسندَ بعده روايةَ ابنِ عباسٍ الموقوفةَ من طريقِ أبي عَوَانةَ، وقال: "حديثُ أبي عَوَانةَ أَوْلى، وأبو بكر هذا لا يُقِيمُ الحديثَ، ويحدِّثُ ببواطيلَ عن الثقاتِ" (الضعفاء ٢/ ٣١٨).
وقال ابنُ عبدِ البرِّ -عَقِبَ الحديث-: "عبد الله بن حَكيم -هو أبو بكر الدَّاهِري-، مَدَني، مُجتمَعٌ على ضعْفه".
وقال ابنُ القَيْسَراني: "منكَرُ الحديثِ، يوصَفُ بالكذبِ" (ذخيرة الحفاظ ٢٥٣٥).
وقال البُوصيريُّ: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعْف عبد الله بن حَكيم" (الإتحاف).
وقال الهَيْثَميُّ: "رواه البَزَّارُ، وفيه عبدُ الله بن حَكيم، ولم أعرفه، وبقية رجالِه ثقاتٌ" (المجمع ٨١٩٧).
وتبِعه المُنَاويُّ، فقال: "في إسنادِهِ مجهولٌ، وبقيتُه ثقات" (التيسير بشرح الجامع الصغير ١/ ٤٧٨).
стр. 11625
ولكن قال الهَيْثَميُّ في موضعٍ آخَرَ: "رواه الطَّبَرانيُّ، وفيه عبدُ الله بنُ حَكيمٍ، وهو ضعيفٌ" (المجمع ٨٧٥٢).
وهذا تساهُلٌ؛ فالأئمةُ ضعَّفوه ضعفًا شديدًا، حتى قال بعضُهم: "متروك"، واتَّهَمه آخرون بالكذبِ والوضْعِ.
والحديثُ ضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (ضعيف الجامع ٢٥٩٤). وانظر: (الصحيحة ٤/ ٤١٩).
ومع هذا كلِّه رمز لصحته السُّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٣٥٢٥)! .
стр. 11626
رِوَايَة: ((الحَائِضُ أَوِ الجُنُبُ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ بِالشَّكِّ: ((وَالحَائِضُ، أَوِ: الجُنُبُ)).
[الحكم]: منكَرٌ، كسابقه.
[التخريج]: [بز ٤٤٤٦].
[السند]:
قال البَزَّارُ: حدثنا محمد بن مسكين، قال: حدثنا سعيد بن سُلَيمان، قال: حدثنا عبد الله بن حَكيم، عن يوسفَ بنِ صُهيبٍ، عنِ ابنِ بُرَيدةَ، عن أبيه، به.
قال البَزَّارُ: "هذا الحديثُ لا نعلمُه يُروَى عن بريدةَ إلا من هذا الوجه، ولا نعلمُ رواه عن يوسفَ بنِ صُهَيبٍ إلا عبدُ الله بنُ حَكيمٍ".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ لأجْل عبدِ الله بنِ حَكيم؛ فهو متروكٌ متَّهَم، وقد أنكره عليه عددٌ منَ الأئمةِ، كما سبقَ الكلامُ عليه في الروايةِ السابقةِ.
* * *
٢٦٤٦ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((لَا أُحِبُّ أَنْ يَبِيتَ المُسْلِمُ جُنُبًا؛ أَخْشَى أَنْ يَمُوتَ فَلَا تَحْضُرُ المَلَائِكَةُ جِنَازَتَهُ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ساقطٌ. وعدَّه في مناكير راويه: ابنُ عَدِي، وتبِعه ابنُ القَيْسَراني، وابنُ الجَوْزي.
[التخريج]:
[عل ٦٣٤٨ (واللفظ له) / عد (١٠/ ٦٨١) / ناسخ ١٣٥، ٦٦٦/ جوزى (ناسخ ٩٣) / ميز (٤/ ٤٣٧)].
[السند]:
رواه أبو يَعْلَى -وعنه ابنُ عَدِي- قال: حدثنا شَيْبان بن فَرُّوخَ، حدثنا يزيد بن عِيَاض بن جُعْدُبة، حدثنا الأعرج، عن أبي هريرة، به.
ومداره عندهم عن شَيْبانَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه يزيدُ بنُ عِيَاض؛ وقد كذَّبه مالكٌ، وابنُ مَعِينٍ، والنَّسائيُّ، وغيرُهم. وقال بعضُهم: يضعُ. وقال آخرون: "متروك"، انظر (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٠٨). ولذا قال الحافظُ: "كذَّبه مالكٌ وغيرُه" (التقريب ٧٧٦١).
وذكره ابنُ عَدِي في مناكيره، وقال: "وعامَّةُ ما يرويه غيرُ محفوظ" (الكامل ١٠/ ٦٨٤).
وبه أعلَّه ابنُ القَيْسَراني في (ذخيرة الحفاظ ٦٠١٣)، وابنُ الجَوْزي في (إعلام العالم بعد رسوخه ٩٣).
* * *
стр. 11629
٤٣٨ - بَابٌ: مَا رُوِيَ أَنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ جُنُبٌ
٢٦٤٧ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:
◼ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ، وَلَا كَلْبٌ، وَلَا جُنُبٌ)).
[الحكم]: صحيح المتن دون قوله: ((وَلَا جُنُبٌ))، فمنكَرٌ. وأصلُه في (الصحيحين) -من غير حديثِ عليٍّ ﵁ دون قوله: ((وَلَا جُنُبٌ)). وأشارَ إلى نكارتِهِ: البخاريُّ، وجزَمَ به الألبانيُّ، وضَعَّفَهُ: الشَّوْكانيُّ، وأشارَ إلى تضعيفه: أبو زُرْعةَ العِراقيُّ.
[التخريج]:
[د ٢٢٧، ٤١٠٤ (واللفظ له) / ن ٢٦٦، ٤٣١٩/ كن ٣١٩، ٤٩٨٥/ جه ٣٦٧٥ (دون ذكر الجنب) / حم ٦٣٢، ٨١٥، ١٢٩٠ ١١٧٢/ مي ٢٦٩٣/ حب ١٢٠٠/ ك ٦٢١/ طي ١١٢/ ش ٢٠٣٢٠، ٢٥٧٠٢ (دون ذكر الجنب) / عل ٣١٣/ بز ٨٨٠، ٨٨١/ هق ٩٨٨/ ضيا (٢/ ٣٧٢/ ٧٥٥، ٧٥٦) / معر ١٣٥٣، ١٣٥٤/ عف ٢٢٩/ شذا ١١٩/ ذهبي (١/ ٧٧)، (٢/ ٣٦١) / قاضي ١٣٧/ فيل ١٣/ شعبث ١٠٧].
[السند]:
قال أبو داودَ: حدثنا حفْص بن عُمرَ، حدثنا شُعبة، عن عليِّ بن مُدْرِك،
стр. 11630
عن أبي زُرْعةَ بن عَمرو بن جَرير، عن عبد الله بن نُجَيٍّ، عن أبيه، عن عليٍّ، به.
ورواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف) -وعنه ابنُ ماجه-، وأحمدُ (١١٧٢): عن غُنْدَر، عن شُعبةَ به، ولم يذكر الجُنُب، ولكن يبدو أن هذا مِن اختصارِ الرُّواة أو المصنِّفين؛ فذِكر الجُنُب محفوظٌ مِن غير ما وجه عن شُعبة.
فرواه النَّسائيُّ (٢٦٦) عن عُبَيد الله بن سعيد، عن يحيى القَطَّان. وعن إسحاقَ، عن هشام بن عبد الملك الطَّيالسي. وبرقْم (٤٣١٩) عن محمد بن بَشَّار عن يحيى وغُنْدَر. كلُّهم عن شُعبةَ بذِكْره.
وكذا رواه الحاكمُ: مِن طريق وهْب بنِ جَرير، وآدمَ بنِ أبي إياس، عن شُعبةَ، به.
ورواه الباقون -عدا الطَّيالسيَّ والدَّارِميَّ- مِن طريق شُعبةَ، عن عليِّ بن مُدْرِك، عن أبي زُرْعةَ بن عَمرو بن جَرير، عن عبد الله بن نُجَيٍّ، عن أبيه، عن عليٍّ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: نُجَيٌّ الحَضْرمي؛ تفرَّدَ بالروايةِ عنه ولدُه عبد الله، ولم يوثِّقه معتبَر، فإنَّما وثَّقه العِجْليُّ في (معرفة الثقات وغيرهم ١٨٤٤)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٤٨٠) وقال: "لا يُعجبني الاحتجاجُ بخبره إذا انفرد".
فهو في عِداد المجهولين؛ ولذا قال الذَّهَبي: "لا يُدرَى مَن هو" (الميزان ٩٠١٩)، وقال في (الكاشف ٥٨٠٣): "ليِّن".
стр. 11631
قلنا: وقد تفرَّد بهذا الحديثِ، ورغم ذلك خرَّجه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه)! ! .
وقال الحافظُ: "مقبولٌ" (التقريب ٧١٠٢)؛ يعني: عند المتابعة، وهو لم يتابَعْ، بل تفرَّدَ بذِكْر الجُنُب في هذا الحديث.
الثانية: ابنُه عبد الله بنُ نُجَيٍّ: مختلَفٌ فيه؛ قال الشافعيُّ: "مجهولٌ"، وقال البخاريُّ: "فيه نظرٌ"، وقال ابنُ عَدِي: "أخباره فيها نظرٌ" (الكامل ٤/ ٢٣٥). وقال الدَّارَقُطْنيُّ: "ليس بقويٍّ"، وقال البَيْهَقيُّ: "عبد الله بنُ نُجَىٍّ غيرُ محتجٍّ به" (السنن الكبرى ٢/ ٢٦٤ عَقِبَ حديث ٣٣٨٦).
ووثَّقه النَّسائيُّ، والعِجْليُّ في (معرفة الثقات وغيرهم ٩٨٤)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٣٠). وانظر: (تهذيب التهذيب ٦/ ٥٠). وقال الحافظ: "صدوق" (التقريب ٣٦٦٤).
قلنا: والأظهرُ -لدينا- ضعْفُه، والله أعلم.
وقد رواه بعضُهم، فأسقطَ منه نُجَيًّا والدَ عبد الله؛ كذا رواه الطَّيالسيُّ في (مسنده): عن شُعبةَ، عن عليِّ بن مُدْرِك، قال: سمِعتُ أبا زُرْعةَ بنَ عَمرو بنِ جَرير، يحدِّثُ عن عبد الله بن نُجَيٍّ، عن عليٍّ، نحوَه. فلم يقُل: (عن أبيه).
ورواه الدَّارِميُّ مِن طريق عُمَارة بن القَعقاع، عن الحارثِ العُكْلي، عن أبي زُرْعةَ بنِ عَمرو بن جَرير، عن عبد الله بنِ نُجَيٍّ، عن عليٍّ، به.
وهذا منقطعٌ؛ لأن عبدَ اللهِ بنَ نُجَيٍّ لم يسمَعْ من عليٍّ كما قاله ابنُ مَعِين. (المراسيل لابن أبي حاتم ٣٩٩)، بل قال المِزِّيُّ: "لم يُدرِكه " (تحفة الأشراف ٧/ ٤١٦).
وقد جاءَ تصريحُ عبد الله بالسَّماع مِن عليٍّ عند البَزَّار في الروايةِ الآتيةِ،
стр. 11632
ولا يصحُّ ذلك كما سيأتي، وقد اعتمدها البَزَّارُ فأثبتَ له ولأبيه السَّماعَ من عليٍّ! .
وقال الدَّارَقُطْنيُّ: "ويقال: إن عبدَ اللهِ بنَ نُجَيٍّ لم يسمَعْ هذا من عليٍّ، وإنَّما رواه عن أبيه عن عليٍّ، وليس بقويٍّ في الحديثِ" (العلل ١/ ٤١١).
هذا، وحديثُ: ((لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ، وَلَا كَلْبٌ))، في (الصحيحين) وغيرِهما، مِن حديثِ أبي طلحةَ ﵁، وليس فيه قوله: ((وَلَا جُنُبٌ)).
وقد ثبَتَ عن النبيِّ ﷺ -كما في (الصحيحين) من حديثِ عائشةَ ﵂ ((أنه ﷺ كان يَنَامُ وهو جُنُبٌ إذا تَوَضَّأ)).
ورخَّص في ذلك لعُمرَ ﵁، كما في (الصحيحين) أيضًا من حديثِ ابنِ عُمرَ ﵄.
ولذا أشارَ البخاريُّ إلى نَكارة حديثِ الباب بقوله في ترجمة عبدِ اللهِ بنِ نُجَيٍّ الحَضْرَميِّ: "عن أبيه، عن عليٍّ ﵁. قاله شُعبة، عن عليِّ بن مُدْرِك، عن أبي زُرْعة. فيه نظرٌ" (التاريخ الكبير ٥/ ٢١٤).
وأشار كذلك في (صحيحه) إلى نكارة حديثِ عليٍّ هذا، بقوله مبوِّبًا على حديث عائشةَ: (بابُ كينُونةِ الجُنُبِ في البيت، إذا توضَّأ قبل أن يَغتسِلَ).
قال ابنُ حَجَر: "أشارَ المصنِّفُ بهذه الترجمة إلى تضعيف ما وردَ عن عليٍّ مرفوعًا: ((أَنَّ المَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وِلَا صُورَةٌ، وَلَا جُنُبٌ))، رواه أبو داودَ وغيرُه، وفيه نُجَيٌّ -بضم النون وفتح الجيم- الحَضْرَميُّ، ما روَى عنه غيرُ ابنه عبدِ الله؛ فهو مجهولٌ، لكن وثَّقه العِجْليُّ، وصحَّح حديثَه ابنُ حِبَّانَ والحاكمُ، فيُحتمَلُ" (الفتح ١/ ٣٩٢).
قلنا: ابنُ حِبَّانَ والعِجْليُّ متساهلان في التوثيقِ، والحاكمُ متساهلٌ في
стр. 11633
التصحيحِ، وقد سبقَ أنَّ ابنَ حِبَّانَ نفْسَه قال في نُجَيٍّ: "لا يُعجبني الاحتجاجُ بخبره إذا انفرد".
هذا فضلًا عمَّا ذكرناه مِن نكارةِ هذه الزيادةِ، والله أعلم.
وقال الذَّهَبيُّ: "هذا حديثٌ صالحُ الإسنادِ غريبٌ، أخرجه أبو داودَ، والنَّسائيُّ، وابنُ ماجه، مِن حديث شُعبة " (معجم الشيوخ ١/ ٧٧).
وأشارَ أبو زُرْعةَ العِراقيُّ إلى تضعيفه، فقال: "إنْ صحَّتِ الروايةُ فيه" (حاشية السّيوطي على سنن النَّسائي ١/ ١٤٢).
وقال الشَّوْكانيُّ: "في إسنادِهِ عبدُ اللهِ بنُ نُجَيٍّ، وفيه ضعْف" (الفتح الرباني ١٠/ ٥١٨٢).
وقال الألبانيُّ: "إسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه اضطرابٌ وجهالةٌ. وقد ضَعَّفَهُ البخاريُّ فقال: (عبد الله بن نُجَيٍّ الحَضْرَميُّ عن أبيه عن عليٍّ؛ فيه نظرٌ)، وأشارَ الحافظُ العِراقيُّ إلى أن الحديثَ ضعيفٌ لا يصِحُّ. وهو في (الصحيحين) وغيرِهما من حديثِ أبي طلحةَ الأنصاريِّ ﵁ دون قوله: ((ولا جُنُبٌ))؛ فهي زيادةٌ منكَرةٌ" (ضعيف أبي داودَ ٣٠).
وبالرغم مما في هذا الحديثِ مِن عللٍ، فقد أخرجه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه).
وقال الحاكمُ: "هذا حديثٌ صحيحٌ، فإن عبدَ اللهِ بنَ نُجَيٍّ مِن ثقات الكُوفيين، ولم يخرِّجا فيه ذِكْرَ الجُنُبِ"! .
وجوَّدَ إسنادَه النَّوَويُّ في (المجموع ٢/ ١٥٧)، وحسَّنَ إسنادَهُ ابنُ مُفْلحٍ في (الفروع ٢/ ٧٦)، وصَحَّحَ إسنادَهُ أحمد شاكر في (تحقيق مسند أحمد ٦٣٢)! .
стр. 11634
[تنبيه]:
جاء الحديثُ في المطبوع من (معجم الشيوخ للذهبي ١/ ٧٧)، (عن عبد الله بن نُجَيٍّ، عن أمه)، كذا! وهو تحريف، والصواب: (عن أبيه).
وقد جاء على الصواب في موضعٍ آخَرَ (٢/ ٣٦١)، لكن تحرَّف في هذا الموضع (نُجَيّ) إلى (يحيى).
* * *
رِوَايَةٌ بلفظ: ((المَلَكُ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ ... )):
• وَفِي رِوَايَةٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((سَمِعْتُ صَوْتًا فِي الدَّارِ، فَخَرَجْتُ، فَإِذَا جِبْرِيلُ ﵇، فَقُلْتُ: مَا مَنَعَكَ أَنْ تَدْخُلَ؟ فَقَالَ: المَلَكُ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ وَلَا صُورَةٌ وَلَا جُنُبٌ))، وَكَانَ فِي البَيْتِ جَرْوٌ يَلْعَبُ بِهِ الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ.
[الحكم]: منكَرٌ بذِكر (الجُنُب)، وانظر الرواية السابقة.
[التخريج]: [بز ٨٨٣].
[السند]:
رواه البَزَّارُ: عن محمد بن مَعْمَر، قال: نا أبو هشام المَخْزُومي، قال: نا عبد الواحد بن زياد، قال: نا سالم بن أبي حَفْصة، قال: نا عبد الله بن نُجَيٍّ، قال: سمِعتُ عليًّا يقول: ... فذكره.
стр. 11635
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:
الأُولى: عبد الله بن نُجَيٍّ، وقد تقدَّم الكلامُ عليه.
الثانيةُ: الانقطاع بين عبدِ اللهِ بنِ نُجَيٍّ وعليٍّ، كما بيَّنَّاه فيما سبقَ. وأمَّا تصريحُ ابنِ نُجَيٍّ بالسَّماعِ مِن عليٍّ هنا فلا يُعتمَدُ عليه؛ لحالِ سالم بنِ أبي حَفْصةَ، كما ستراه في:
العلةِ الثالثةِ: سالم بن أبي حَفْصة؛ مختلَفٌ فيه: فوثَّقه ابنُ مَعِينٍ والعِجْليُّ، وقال أحمدُ، وابنُ عَدِيٍّ: "لا بأسَ به".
بينما قال النَّسائيُّ والدُّولابيُّ: "ليس بثقة"، وقال أبو حاتم، والذَّهَبيُّ: "لا يُحتجُّ به"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "يَقلِبُ الأخبارَ، ويَهِمُ في الرواياتِ"، وضَعَّفَهُ الفَلَّاسُ. وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: "ليس بالقويِّ عندهم"، وقال العُقَيليُّ: "تُرِك لغُلُوِّه"، وعلَّقَ عليه ابنُ حَجَرٍ فقال: "وبحقٍّ تُرِك". (تهذيب التهذيب ٣/ ٣٧٤).
ولخَّص حالَه في (التقريب ٢١٧١) فقال: "صدوقٌ في الحديثِ، إلَّا أنه شيعيٌّ غالٍ".
فمِثْل هذا لا يثبتُ السَّماع بروايته، لا سيما وقد نفاه ابنُ مَعِين كما سبقَ ذِكرُه.
стр. 11636
رِوَايَةٌ زاد في آخره: ((فَنَظَرْتُ فَإِذَا جَرْوٌ لِلْحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ تَحْتَ السَّرِيرِ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: كَانَتْ لِي سَاعَةٌ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ يَنْفَعُنِي اللهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي بِهَا. قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا كَلْبٌ وَلَا جُنُبٌ)). قَالَ: فَنَظَرْتُ فَإِذَا جَرْوٌ لِلْحَسَنِ بنِ عَلِيٍّ تَحْتَ السَّرِيرِ، فَأَخْرَجْتُهُ.
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: أحمد شاكر. وهو منكَر بذِكر (الجُنُب).
[التخريج]: [حم ١٢٩٠].
[السند]:
رواه أحمدُ: عن محمد بن جعفر، ثنا شُعبة، عن جابر، عن ابن نُجَيٍّ، عن عليٍّ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاث علل:
الأُولى: جابر، وهو الجُعْفي؛ وهو متروك متَّهَم.
الثانية: عبد الله بن نُجَيٍّ، وقد تقدَّم الكلامُ عليه.
الثالثة: انقطاعه بين ابن نُجَيٍّ وعليٍّ، كما بيَّنَّاه فيما سبق.
قال أحمد شاكر: "إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا" (تحقيق مسند أحمد ١٢٨٩).
стр. 11637
رِوَايَةُ ((كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَدْخَلَانِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: كَانَ لِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ مَدْخَلَانِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، وَكُنْتُ إِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي تَنَحْنَحَ، فَأَتَيْتُهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَقَالَ: ((أَتَدْرِي مَا أَحْدَثَ المَلَكُ اللَّيْلَةَ؟ كُنْتُ أُصَلِّي، فَسَمِعْتُ خَشْفَةً فِي الدَّارِ، فَخَرَجْتُ فَإِذَا جِبْرِيلُ ﵇، فَقَالَ: مَا زِلْتُ هَذِهِ اللَّيْلَةَ أَنْتَظِرُكَ، إِنَّ فِي بَيْتِكَ كَلْبًا، فَلَمْ أَسْتَطِعِ الدُّخُولَ، وَإِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلَا جُنُبٌ، وَلَا تِمْثَالٌ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ ٢: ((إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ جُنُبٌ وَلَا كَلْبٌ، وَلَا بَوْلٌ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ ٣: ((إِنَّا لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ كَلْبٌ، وَلَا صُورَةٌ، وَلَا تِمْثَالٌ)).
[الحكم]: ضعيفٌ مضطربٌ، وهو منكَرٌ بذكرِ (الجنب)، وقد ضعفه ابن عدي.
[التخريج]:
[حم ٦٠٨ (واللفظ له) / عد (٧/ ٣٤) / طح (٤/ ٢٨٢/ رقم ٦٩١٢) "والرواية الثالثة له" / معر ١٨١٤ "والرواية الثانية له"].
[السند]:
قال أحمد: حدثنا أبو بكر بن عيَّاش، حدثنا مُغيرة بن مِقْسَم، حدثني الحارث العُكْلي، عن عبد الله بن نُجَيٍّ، قال: قال عليٌّ: ... به بلفظ الرواية الأول.
ورواه ابن عدي في (الكامل) من طريق حميد بن أحمد الخزاز، عن أبي بكر بن عياش، به مثله.
ورواه ابن الأعرابي في (معجمه) من طريق أحمد بن إشكاب، عن
стр. 11638
أبي بكر بن عياش، به بلفظ الرواية الثانية.
ورواه الطَّحاويُّ في (شرح معاني الآثار)، من طريق أبي غسَّان، عن أبي بكر بن عيَّاش، به. بلفظ الرواية الثالثة.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ منقطِعٌ؛ إنَّما أَخذه ابنُ نُجَيٍّ من أبيه وهو مجهولٌ كما سبقَ بيانُه، وابنُ نُجَيٍّ أقربُ إلى الضعفِ، كما بيَّنَّاه في الروايةِ الأُولى.
وقد اضطرَب أبو بكر بن عيَّاش في متْنِه، وأخطأ كذلك في سنده، كما بيَّنَّاه بالتفصيل في باب: (ما رُوي أن الملائكةَ لا تَدخُلُ بيتًا فيه بولٌ)، مِن "كتاب قضاء الحاجة"، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).
وقد ذكره ابن عدي في ترجمة ابن نجي ثم ختمها بقوله: "ولعبد الله بن نجي، عن علي غير ما ذكرت من الحديث، وأخباره فيها نظر" (الكامل ٧/ ٣٥).
стр. 11639
رِوَايَةُ: ((فَإِذَا جَرْوٌ لِلْحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ مَرْبُوطٌ بِقَائِمِ السَّرِيرِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ))
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: كَانَتْ لِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَاعَةٌ مِنَ السَّحَرِ آتِيهِ فِيهَا، فَكُنْتُ إِذَا أَتَيْتُ اسْتَأْذَنْتُ، فَإِنْ وَجَدْتُهُ يُصَلِّي سَبَّحَ فَدَخَلْتُ، وَإِنْ وَجَدْتُهُ فَارِغًا أَذِنَ لِي، فَأَتَيْتُهُ لَيْلَةً فَأَذِنَ لِي، فَقَالَ: ((أَتَانِي المَلَكُ، أَوْ قَالَ: جِبْرِيلُ، فَقُلْتُ: ادْخُلْ، فَقَالَ: إِنَّ فِي البَيْتِ مَا لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدْخُلَ، قَالَ: فَنَظَرْتُ، فَقُلْتُ: لَا أَجِدُ شَيْئًا، فَطَلَبْتُ، فَقَالَ لِي: انْظُرْ، فَنَظَرْتُ، فَإِذَا جَرْوٌ لِلْحُسَيْنِ بنِ عَلِيٍّ مَرْبُوطٌ بِقَائِمِ السَّرِيرِ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَ: إِنَّ المَلَائِكَةَ، أَوْ: إِنَّا مَعْشَرَ المَلَائِكَةِ، لَا نَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تِمْثَالٌ أَوْ كَلْبٌ أَوْ جُنُبٌ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وهو منكَرٌ بذكرِ (الجُنُبِ).
[التخريج]: [عل ٥٩٢].
[السند]:
قال أبو يَعْلَى: حدثنا أبو خَيْثَمة، حدثنا جَرير، عن مُغيرة، عن الحارث، عن أبي زُرْعةَ بن عَمرو بن جَرير، حدثنا عبد الله بن نُجَيٍّ، عن عليِّ بن أبي طالب، به.
أبو خَيْثَمة هو زهير بن حرب، وجَرير هو ابن عبد الحميد، ومُغيرة هو ابن مقسم، والحارث هو العكلي.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ للكلامِ في عبدِ اللهِ بنِ نُجَيٍّ، والانقطاعِ بينه وبين
قالا: نا محمد بن عُبَيد، قال: نا شُرَحْبِيلُ بن مُدْرِكٍ الجُعْفي، عن عبد الله بن نُجَيٍّ، عن أبيه، عن عليٍّ، به.
وقال البَزَّار: "وهذا الحديثُ لا نَعلم رواه عن شُرَحْبِيلَ إلا محمدُ بن عُبَيد".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ للكلامِ في عبدِ الله بنِ نُجَيٍّ، والانقطاعِ بينه وبين عليٍّ. وقد تقدَّم الكلامُ على هاتين العلتين.
رِوَايَة: كَانَ يَأْتِيهِ جِبْرِيلُ كُلَّ لَيْلَةٍ:
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِيهِ جِبْرِيلُ كُلَّ لَيْلَةٍ وَكُلَّ يَوْمٍ، فَيَتَنَحْنَحُ، فَيَخْرُجُ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَجَاءَهُ لَيْلَةً، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: ((إِنِّي لَأَسْمَعُ حِسًّا))، فَنَظَرُوا، فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ صَغِيرٍ لِلْحَسَنِ. فَقَالَ جِبْرِيلُ: ((إِنَّ المَلَائِكَةَ تَجْتَنِبُ البَيْتَ يَكُونُ فِيهِ الجُنُبُ وَالكَلْبُ وَالصُّورَةُ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ، وهو منكَرٌ بذكر (الجُنُب).
[التخريج]: [علقط (٣/ ٢٥٩)].
[السند]:
رواه الدَّارَقُطْنيُّ: عن أحمد بن عُمرَ القَزْويني، ثنا عليُّ بن الحسين بن
стр. 11642
سَلْم، ثنا عبد الله بن داودَ الأَصْبَهاني، ثنا إبراهيم بن أيوب، ثنا أبو هانئ، عن سفيانَ، عن جابر، عن عبد الله بن نُجَيٍّ، عن عليٍّ، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:
الأُولى: جابر، وهو الجُعْفي؛ وهو متروك متَّهَم.
الثانيةُ: عبد الله بنُ نُجَيٍّ، وقد تقدَّم الكلامُ عليه.
الثالثةُ: انقطاعه بين ابنِ نُجَيٍّ وعليٍّ، كما بيَّنَّاه فيما سبقَ.
رِوَايَة: ((فَإِذَا جَرْوٌ لِلْحَسَنِ تَحْتَ كُرْسِيٍّ لَنَا)):
• وِفَي رِوَايَةٍ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: كُنْتُ آتِي رَسُولَ اللهِ ﷺ كُلَّ غَدَاةٍ، فَإِذَا تَنَحْنَحَ دَخَلْتُ، وَإِذَا سَكَتَ لَمْ أَدْخُلْ. قَالَ: فَخَرَجَ إِلَيَّ، فَقَالَ: ((حَدَثَ البَارِحَةَ أَمْرٌ، سَمِعْتُ خَشْخَشَةً فِي الدَّارِ، فَإِذَا أَنَا بِجِبْرِيلَ ﵇، فَقُلْتُ: مَا مَنَعَكَ مِنْ دُخُولِ البَيْتِ؟ فَقَالَ: فِي البَيْتِ كَلْبٌ، قَالَ: فَدَخَلْتُ، فَإِذَا جَرْوٌ لِلْحَسَنِ تَحْتَ كُرْسِيٍّ لَنَا)). قَالَ: فَقَالَ: ((إِنَّ المَلَائِكَةَ لَا يَدْخُلُونَ البَيْتَ إِذَا كَانَ فِيهِ ثَلَاثُ [خِلَالٍ]: كَلْبٌ، أَوْ صُورَةٌ، أَوْ جُنُبٌ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ. وضَعَّفَهُ جدًّا: أحمدُ شاكر. وهو منكَر بذكر (الجُنُب).
[التخريج]: [حم ٨٤٥ (واللفظ له) / علقط (٣/ ٢٥٩) (والزيادة له)].
стр. 11643
[السند]:
قال أحمدُ: حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا سُفيان، عن جابر، عن عبد الله بن نُجَيٍّ، عن عليٍّ، به.
ورواه الدَّارَقُطْنيُّ من طريق سُفيانَ - وهو الثوري - ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:
الأُولى: جابرٌ وهو الجُعْفي: متروكٌ متَّهَمٌ.
الثانيةُ: عبد الله بنُ نُجَيٍّ، وقد تقدَّم الكلامُ عليه.
الثالثةُ: انقطاعه بين ابنِ نُجَيٍّ وعليٍّ، كما بيَّنَّاه فيما سبق.
قال أحمد شاكر: "إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ مِن وجهين: لضعْف جابرٍ الجُعْفي، ولانقطاعه؛ لأن عبدَ اللهِ بنَ نُجَيٍّ لم يَسمَعه مِن عليٍّ" (تحقيق مسند أحمد ٨٤٥).
بَعَثَنِي بِالحَقِّ نَبِيًّا، لَوِ اغْتَسَلْتَ بِأَرْبَعَةِ أَنْهَارِ الدُّنْيَا: سَيْحَانَ، وَجَيْحَانَ، وَالنِّيلِ، وَالْفُرَاتِ، ثُمَّ لَمْ تُنْقِهِمْ؛ لَلَقِيتَ اللهَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَأَنْتَ جُنُبٌ)).
قَالَ أَنَسٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا الْحُبيكُ؟ وَمَا الفنيكُ؟ وَمَا الضَّاغِطَيْنِ؟ وَمَا المثنين؟ وَمَا الميسين؟ وَمَا أُصُولُ البَرَاجِمِ؟
فَأَوْمَأَ إِلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ: أَنِ الْحَقْنِي، فَلَحِقْتُهُ، فَأَخَذَ بِيَدِي، فَأَجْلَسَنِي بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ لِي: ((يَا أَنَسُ، أَمَّا الحُبيكُ فَلَحْيُكَ الفَوْقَانِي، وَأَمَّا الْفنيكُ فَفَكُّكَ السُّفْلَانِي، وَأَمَّا الضَّاغِطَيْنِ وَهُمَا المثنين فَهُمَا أُصُولُ أَفْخَاذِكَ، وَأَمَّا الميسين فَتَفْرِيشُ آذَانِكَ، وَأَمَّا أُصُولُ الْبَرَاجِمِ فَأُصُولُ أَظَافِيرِكَ. فَوَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ نَبِيًّا، لَتَأْتِي الشَّعَرَةُ كَالْبَعِيرِ الْمَرْبُوقِ حَتَّى تَقِفَ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ تَعَالَى، فَتَقُولُ: إِلَهِي وَسَيِّدِي، خُذْ لِي بِحَقِّي مِنْ هَذَا)).
فَعِنْدَهَا: ((نَهَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَحْلِقَ الرَّجُلُ رَأْسَهُ وَهُوَ جُنُبٌ، أَوْ يُقَلِّمَ ظُفُرًا أَوْ يَنْتِفَ جَنَاحًا وَهُوَ جُنُبٌ)).
[الحكم]: باطلٌ موضوعٌ. قال ابنُ عساكر: "منكَرٌ بمرَّة"، ثم بيَّن أنه موضوعٌ، وأقرَّهُ: السّيوطيُّ، وابنُ عِرَاق، والفَتَّني، والشَّوْكانيُّ، والألبانيُّ، وقال: "لوائح الصُّنع والوضْع عليه ظاهرة، وفيه ألفاظٌ غريبةٌ وركيكةٌ".
[الفوائد]:
قال الألبانيُّ: "ليس في الشَّرع ما يدلُّ على كراهةِ حَلْقِ الشَّعَرِ وقَلْمِ الظُّفْرِ للجُنُبِ، ومِن أبوابِ الإمامِ البخاريِّ في (صحيحه): (باب الجُنُب يخرجُ ويمشي في السوق وغيره، وقال عطاء: يحتجمُ الجُنُبُ، ويُقَلِّمُ أظفاره، ويَحلِقُ رأْسَه، وإن لم يَتَوَضَّأْ). وأثرُ عطاءٍ هذا وصله عبد الرزاق في (المصنَّف) بسندٍ صحيحٍ عنه. ومِن أحاديثِ البخاريِّ: ما رواه عن أبي هريرة ﵁: أن النبيَّ ﷺ لَقِيَه في بعضِ طريقِ المدينةِ وهو جُنُبٌ، فأخذَ بيدي، فمشيتُ معه
стр. 11646
حتى قعَدَ، فانخنستُ منه (وفي رواية: فانسللتُ)، فذهبَ فاغتسلَ، ثم جاء (وفي رواية: ثم جئتُ وهو قاعدٌ)، فقال: ((أَيْنَ كُنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! ؟ )). قال: كنتُ جُنُبًا؛ فكرِهتُ أن أُجالسك وأنا على غير طهارة! فقال: ((سُبْحَانَ اللهِ [يَا أَبَا هُرَيْرَةَ! ]، إِنَّ المُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ)) " (الضعيفة ٦١٦٧).
[التخريج]: [كر (٤٣/ ٢١١)].
[السند]:
أخرجه ابنُ عساكرَ في (تاريخ دمشق)، قال: قرأتُ بخط أبي الحسين المَيْداني، وأخبرناه أبو محمد عبد الله بن أسَد بن عَمَّار قراءةً، عن عبد العزيز بن أحمد، أنا عبد الوهاب المَيْداني، حدثني أبو الحسن عليُّ بن محمد بن بلاغ إمامُ الجامع بدمشقَ، نا أبو بكر محمد بن عليٍّ المَرَاغي، نا أبو يَعْلَى أحمد بن عليِّ بن المُثَنَّى التَّمِيمي المَوْصِلي، نا عبد الأعلى بن حَمَّاد النَّرْسي، نا حَمَّاد بن سلَمةَ، عن ثابت، عن أنس بن مالك، به.
هكذا جاء في الإسنادِ تسميةُ أبي بكر المَراغيِّ بأنه "محمد بن عليٍّ"، وكذا سمَّاه عند ذِكره لشيوخ ابن بلاغ، وقد ترجمَ ابنُ عساكرَ لـ: "أحمدَ بن محمد بن عليٍّ أبي بكر المَراغيِّ ... وقال: حدَّثَ بها (يعني: دمشقَ) عن أبي يَعْلَى المَوْصِلي، روَى عنه أبو الحسن عليُّ بن محمد بن القاسم بن بلاغ إمامُ الجامع" (تايخ دمشق ٥/ ٤١٠).
فهذا هو صاحبُنا يقينًا، وليس هو المترجمَ عنده (٥٤/ ٣٧٥) بـ: "محمد بن عليِّ بن عبد المنعم أبي بكر المراغيِّ"، فهذا مِن طبقةِ ابنِ عساكرَ، وأما صاحبُنا، فهو الأوَّل، واسمه أحمد كما رأيتَ، فإن لم يكن هناك سقطٌ،
стр. 11647
فلعلَّ ابنَ عساكرَ ذهَل عن اسمه هنا، والله أعلم.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ، وهو موضوعٌ على أبي يَعْلَى، فلم يَرْوِه أبو يَعْلَى المَوْصِلي أصلًا كما سيأتي؛ وفيه عِللٌ:
الأُولى: عليُّ بن محمد بن القاسم أبو الحسن ابن بلاغ إمامُ الجامعِ بدمشقَ؛ ترجمَ له ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٤٣/ ٢١٠)، والذَّهَبيُّ في (تاريخ الإسلام ٢٦/ ٦١٣)، ولم يَذْكُرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وفي ترجمته روَى ابنُ عساكرَ هذا الحديثَ، ثم قال: "هذا حديثٌ منكَرٌ بمرَّة، لم أكتُبْه مِن وجهٍ منَ الوجوهِ. وقد سمِعتُ مسند أبي يَعْلَى من طريقِ ابنِ حَمْدانَ وطريقِ ابن المقرئ، ولم أجدْ هذا الحديثَ فيه، ورجاله مِن أبي يَعْلَى إلى النبي ﷺ معروفون ثقات، ولا أدري على مَن الحمْلُ فيه، أعلى المراغيِّ؟ أم على ابن بلاغ؟ وغالب الظنِّ أن الآفة مِن المراغي" (تاريخ دمشق ٤٣/ ٢١١، ٢١٢).
وأقرَّه السُّيوطيُّ في (ذيل الأحاديث الموضوعة ٤٦١)، وابنُ عِرَاق في (تنزيه الشريعة ٢/ ٧٥)، والفَتَّنيُّ في (تذكرة الموضوعات ص ١٦٠)، والشَّوْكاني في (الفوائد ص ١٩٨)، والألبانيُّ في (الضعيفة ٦١٦٧)، وقال: "ومن الغريبِ حقًّا أن لا يتعرَّض الذَّهَبي ولا العَسْقَلانيُّ لذِكر المَراغيِّ وحديثِه هذا، فضلًا عن ابن بلاغ في (الميزان) و (اللسان)! ".
قلنا: ولكنَّ المراغيَّ وهو -كما بيَّنَّاه- أحمد بن محمد بن عليٍّ أبو بكر المراغي، قد نقل ابنُ عساكرَ في ترجمته عن عبد العزيز الكَتَّانيِّ أنه قال فيه: "صاحب حديث، ثقةٌ، كتَبَ الكثير بدمشقَ، رأيتُ أكثرَ كتبِه عند أبي محمد
стр. 11648
ابن أبي نصر، ولم تَطُلْ مدَّتُه ليحَدِّثَ" (تاريخ دمشق ١٠/ ٤١١).
فيَبعُد مع هذا أن تكون الآفةُ منه، فإن لم تكن من ابن بلاغ، فلا نستبعد أن تكون من قِبَل التالي:
العلة الثانية: عبد الوهاب المَيْداني، هو أبو الحسين عبد الوهاب بن جعفر الدِّمَشْقي، الذي قرأَ ابنُ عساكرَ الحديثَ بخطه، قال عبد العزيز الكَتَّاني: "كان فيه تساهُلٌ، واتُّهِمَ في لُقِيِّ أبي عليٍّ محمد بن هارونَ الأنصاري"، (تاريخ دمشق ٣٧/ ٣١٤)، (الميزان ٢/ ٦٧٩)، (السِّيَر ١٧/ ٥٠٠).
ونقل ابنُ حَجَر عن أبي الحسن بن قُبيس عن أبيه وغيره قال: "كان عبد الوهاب بن الميداني لا يبخل بإعارة شيء من كتبه إلا بكتابٍ واحدٍ، كان لا يسمح به، فاحترقتْ كتبُه كلُّها، فاستحدثَ نُسَخًا من الكتب التي نُسختْ من كتبه سوى ذلك المضمون به فلم يجد له نُسخة". ثم قال الحافظ: "والتساهُلُ الذي أشار إليه عبدُ العزيز من هذه الجهة" (اللسان ٥/ ٣٠٢).
قلنا: هذا التفسيرُ غيرُ مَرْضِيٍّ، لاسيما وقد قال الكَتَّاني: "كان عبد الوهاب المَيْداني بيْن ذلك، يعني: في ثقته" (تاريخ دمشق ٣٧/ ٣١٤)، ولذا قال الذَّهَبيُّ فيه: "وقد ضُعِّف" (تذكرة الحفاظ ٣/ ١٨٩)، وذكره في (المغني في الضعفاء ٣٨٨٨).
العلة الثالثة: أبو محمد عبدُ اللهِ بنُ أسد بنِ عَمَّار؛ ترجمَ له الذَّهَبيُّ في (تاريخ الإسلام ٣٩/ ٤٠٥) ولم يَذكرْ فيه سوى قولِه: "شيخ مُعَمَّر"، ولم نجدْ مَن وثَّقه.
وعلى كلٍّ فالحديثُ كما قال الألبانيُّ: "لوائحُ الصُّنعِ والوضعِ عليه ظاهرة، وفيه ألفاظٌ غريبةٌ وركيكةٌ" (الضعيفة ٦١٦٧).
* * *
(٢/ ١٨٧)، (٦/ ٢٢٦)، (٧/ ١٥٨) / حل (٧/ ١٠٠، ٢٣٢)، (٨/ ٢٤٧)، (١٠/ ١٧٠) / خط (٥/ ٢٥٧)، (١١/ ٢٣) / خل ٧٣٧، ٧٣٨/ قشيخ ٣٦٤/ عق (٤/ ٣٠٥) / أصبهان (١/ ١١٤)، (٢/ ١٦١) / محد ٢٦٣/ معقر ٦٤٦/ تذ (٢/ ٩٧)، (٣/ ٣٦) / عَرُوبة (الأنطاكي) ٤ - ٦/ التاريخ الصغير للبخاري (تد ٣/ ٢٧) / سرج ١٤٧٥ - ١٤٧٧/ شُعبة ٧٣، ١٢٨، ١٢٩/ صلاة ٤٤/ معكر ١٠١٥/ جريه ١١٦/ فيل ٣/ حامد ٧/ متفق ١٤٦٠/ محلى (٢/ ٤٦) / معص (ص ٢٤٦) / مخلص ١٥٠٧/ قطر (الثالث عشر ٣) / سلمي (طبقات ص ١٢١) / بشران ٦٣١/ متشابه (١/ ٥٦٤) / نبغ ٤٩٨، ١٠٥٧/ حداد ٣٢٣/ طبرزن ٢٢/ حلب (٢/ ٧٤٨) / عوالي الشيخات الست (ص ٩٥) / علائي (الفوائد ١٤٢) / حمام ٢٣].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ أبي شُعيبٍ الحَرَّانيُّ، حدثنا مِسكينٌ -يعني: ابنَ بُكَير الحَذَّاءَ-، عن شُعبةَ، عن هشامِ بنِ زيدٍ، عن أنسٍ، به.
[التحقيق]:
تحقيق الزيادات:
أما الزيادةُ الأُولى؛ فرواها أحمد (١١٩٤٦): عن هُشَيْمٍ، عن حُمَيدٍ، عن أنسٍ، به.
وهُشَيْمُ بنُ بَشِيرٍ مدلِّسٌ، ولكنه قد صرَّح بالتحديثِ من حُمَيدٍ، عند أبي يَعْلَى (٣٧١٨).
وصحَّحه ابنُ حِبَّانَ، بهذه الزيادةِ.
وأما الزيادة الثانية؛ فرواها أحمدُ (١٢٩٢٦)، عن عبدِ الرحمنِ بنِ مَهْدي،
стр. 11653
عن حَمَّادِ بنِ سلمةَ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، به.
ورواها أحمدُ أيضًا (١٢٩٦٧)، عن إسماعيلَ ابنِ عُلَيَّة، حدثنا حُمَيدٌ، عن أنسٍ، به.
وهذان إسنادان صحيحان.
[تنبيه]:
ذَكرَ الإشبيليُّ هذا الحديثَ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٩٧)، وعزاه للإمامِ مسلمٍ، فانتقده ابنُ القَطَّان في (بيان الوهم ٥/ ٦٦٧)، وقال: "وذَكَر: ((طَافَ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ))، وسكتَ عنه، وهو ضعيفٌ"!
قلنا: الحديثُ أخرجه مسلم عن الحسنِ بنِ أحمدَ بنِ أبي شعيبٍ الحَرَّاني، عن مِسكين بنِ بُكَير الحَذَّاء، عن شُعبةَ، عن هشامِ بنِ زيدٍ، عن أنسٍ، مرفوعًا به.
وليس في هذا الإسنادِ ما يُعِلُّه، إلا الكلام في رواية مِسكين بنِ بُكَير عن شُعبةَ، ولعلَّه لهذا ضَعَّفَهُ ابنُ القَطَّان! .
قال العُقَيليُّ: "حدثنا الخَضِرُ بنُ داودَ، قال: حدثنا أحمد بن محمد، قال: سمعتُ أبا عبد الله وذَكَر أبا جعفرٍ النُّفَيليَّ، فأثنى عليه خيرًا، وقال: كان يحيى معي إلى مِسكين بن بُكَير، وكأنه حسَّن أمْرَه. قلتُ لأبي عبد الله: نظرتُ في حديث مِسكينٍ عن شُعبةَ فإذا فيها خطأٌ، فقال: مِن أين كان يَضبِط هو عن شُعبةَ؟ " (الضعفاء ٤/ ٣٨).
وقال أحمدُ أيضًا: "حدَّثَ عن شُعبةَ بأحاديثَ لم يَروِها عنه أحدٌ" (الجرح والتعديل ٨/ ٣٢٩).
стр. 11654
وقال أيضًا: "يُخطِئُ عن شُعبةَ" (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٠٥).
وقال الذَّهَبيُّ: "وقيل: له عن شُعبةَ ما يُنكَر" (الميزان ٨٤٧٩).
وقال ابنُ رجبٍ: "ولم يَرْضَ البخاريُّ هذا الحديثَ؛ مِن أجْلِ مِسكين بن بُكَير؛ فإنه ليس بذاك" (فتح الباري ١/ ٣٠١).
وقد قال الطَّبَراني: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن شُعبةَ إلا مِسكينٌ" (المعجم الأوسط ١١٠٥).
قلنا: بل رواه أيضًا بَقِيَّةُ بنُ الوليدِ، عن شُعبةَ، كما عند أحمدَ (١٣٣٥٥) وغيرِه، وقد صرَّح بَقِيَّة بن الوليد بالتحديثِ عن شُعبةَ.
هذا، وقد وردَ الحديثُ من طرقٍ أخرى عن أنسٍ، منها:
ما أخرجه أبو داود (٢١٨)، وغيرُه، من طرقٍ عن حُمَيدٍ الطويلِ، عن أنسٍ، به.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ.
ومنها ما أخرجه أحمدُ (١٢٩٢٦)، وغيرُه، من طريقِ حَمَّادِ بنِ سلمةَ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، به.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ.
ومنها ما أخرجه أحمدُ (١٢٦٤٠)، وغيرُه، من طريقِ مَعْمَرٍ، عن قَتادةَ، عن أنسٍ، به.
وفي روايةِ مَعْمَرٍ عن قَتادةَ مقالٌ، ولكنها هاهنا في المتابعاتِ.
وبِناءً على ما سبقَ:
فتضعيفُ ابنِ القَطَّان لهذا الحديثِ مع إخراج مسلم له مجازفةٌ منه
стр. 11655
وتسرُّع، فالحديثُ ثابتٌ، ولم نقفْ على أحدٍ ضَعَّفَهُ إلا ابن القَطَّان وحدَه!.
رِوَايَةٌ ((فِي السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَدُورُ عَلَى نِسَائِهِ فِي السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ، وَهُنَّ إِحْدَى عَشْرَةَ))، قَالَ: فَقُلْتُ لِأَنَسٍ: وَهَلْ كَانَ يُطِيقُ ذَلِكَ؟ قَالَ: كُنَّا نَتَحَدَّثُ أَنَّهُ أُعْطِيَ قُوَّةَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا.
[الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَه ابنُ خُزَيمةَ.
[التخريج]: [خز ٢٤٧].
[السند]:
قال ابنُ خُزَيمة: نا محمد بن منصور الجَوَّاز المكي، نا معاذ -يعني: ابنَ هشام-، حدثني أبي، عن قَتادة، عن أنسٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ، وقد أخرجه البخاريُّ (٢٦٨)، وغيرُه، من طريقِ معاذِ بنِ هشامٍ به، إلا أنه ليس فيه ذِكْرُ الغُسل. وقد سبقَ أن مسلمًا أخرجه (٣٠٩) مختصرًا بذِكر الغُسل.
* * *
стр. 11656
رِوَايَة: وَضَعْتُ غُسْلًا وَاحِدًا:
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: ((وَضَعْتُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ غُسْلًا [وَاحِدًا]، فَاغْتَسَلَ مِنْ جَمِيعِ نِسَائِهِ فِي لَيْلَةٍ)).
[الحكم]: ضعيفٌ بهذا اللفظِ. وضَعَّفَهُ البخاريُّ. وأصْلُه في (الصحيح) كما سبق.
[التخريج]:
[جه (دار احياء الكتب العربية ٥٨٩) (١) (واللفظ له) / علت ٧٨ (والزيادة له)].
[التحقيق]:
انظر الكلامَ عليه عَقِبَ الرواية التالية.
стр. 11657
رِوَايَةُ ((((كُنْتُ أَسْكُبُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَضُوءَهُ لِجَمِيعِ نِسَائِهِ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: ((كُنْتُ أَسْكُبُ (أَصُبُّ) لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَضُوءَهُ لِجَمِيعِ نِسَائِهِ [وَهُنَّ تِسْعٌ] [فِي اللَّيْلَةِ الوَاحِدَةِ]، أَوْ قَالَ: مَاءً لِغُسْلِهِ لِجَمِيعِ نِسَائِهِ)).
[الحكم]: ضعيفٌ بهذا اللفظِ.
[التخريج]:
[بز ٦٣٦٠ (واللفظ له) / سعد (١٠/ ١٦٥، ١٨٣) (والرواية له) / مخلص ٣٧ (والزيادة الأولى له) / خطت ٢٦٤ (والزيادة الثانية له) / فقط (أطراف ٩٩٩) / تذ (١/ ٢١٠ - ٢١١) / نبلا (٩/ ٨٥) / إسلام (٤/ ٩٧٨)].
[السند]:
قال ابنُ ماجه: حدثنا عليُّ بن محمد، حدثنا وَكِيع، عن صالح بن أبي الأخضر، عن الزُّهْري، عن أنس، به.
ورواه ابنُ سعدٍ: أخبرنا محمد بن عُمرَ، حدثني مَعْمَر، عن قَتادة، عن أنس، به.
ومداره عندَهم جميعًا -عدا ابنَ سعد- على صالح بن أبي الأخضر ... به.
قال البَزَّارُ: "وهذا الحديثُ لا نعلمُه يُروَى إلا مِن هذا الوجه".
وقال الدَّارَقُطْنيُّ: " تفرَّدَ به صالحُ بنُ أبي الأخضر، عنه" (أطراف الغرائب ٩٩٩).
стр. 11658
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ صالحِ بنِ أبي الأخضرِ، خاصَّةً في الزُّهْريِّ؛ قال البخاريُّ: "ليس بشيءٍ عن الزُّهْريِّ" (تهذيب الكمال ٢٧٩٥). وقال فيه الحافظُ: "ضعيفٌ يُعتبَر به" (التقريب ٢٨٤٤).
وقال التِّرْمِذيُّ: "سألتُ محمدًا -يعني: البخاريَّ- عن هذا الحديثِ؟ فقال: "ليس هو بصحيح، إنما رواه صالح بن أبي الأخضر، عن الزُّهْري، عن أنس، وحديث أنس عن النبي ﷺ في هذا حديثٌ صحيحٌ من غير هذا الوجه، ورواه قَتادة عن أنس" (العلل الكبير ٧٨).
وقال الذَّهَبيُّ: "أخرجه ابنُ ماجه من طريقِ وَكِيعٍ، وهو غريبٌ" (تاريخ الإسلام ٤/ ٩٧٨).
وقال في السِّيَر: "هذا حديثٌ حسَنُ الإسنادِ".
قلنا: ليسَ بحسَنٍ، بل هو ضعيفٌ كما بيَّنَّا.
وقال الألبانيُّ: "وهو غريبٌ؛ وصالحُ بنُ أبي الأخضرِ ضعيفٌ مِن قِبَل حفظه" (صحيح أبي داود ١/ ٣٩٦).
إلا أنه صحَّحه بما قبْله، وهو: رواية: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَطُوفُ عَلَى نِسَائِهِ فِي غُسْلٍ وَاحِدٍ (صحيح ابن ماجه ٤٨٥).
قلنا: وفي صنيعه هذا نظر؛ فليس في هذه الرواية أن أنسًا هو الذي كان يَضَع للنبي ﷺ غُسْلَه.
وحديث قَتادةَ الذي أشارَ إليه البخاريُّ: رواه ابنُ سعد، عن محمد بن عُمرَ -الواقِدي-، عن مَعْمَرٍ، عن قَتادةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، به.
والواقِديُّ متروكٌ متَّهَمٌ.
* * *
стр. 11659
رِوَايَةٌ ((((رُبَّمَا طَافَ ... عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ امْرَأَةً)):
• وَفِي رِوَايَةٍ، بِلَفْظ: ((رُبَّمَا طَافَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي اللَّيْلَةِ الوَاحِدَةِ عَلَى اثْنَتَيْ عَشْرَةَ امْرَأَةً، لَا يَمَسُّ فِي ذَلِكَ شَيْئًا مِنَ المَاءِ)).
[الحكم]: منكَرٌ بهذا اللفظِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: ابنُ القَيْسَراني، والإشبيليُّ، وابنُ رجبٍ.
[التخريج]: [عد (٩/ ٤٧٦)].
[السند]:
قال ابنُ عَدِيٍّ: ثنا عِمْران بن موسى، ثنا أبو هَمَّام الوليد بن شجاع، ثنا مَسْلَمة بن عليٍّ، عن سعيد بن بَشِير، عن قَتادة، عن أنس، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ واهٍ؛ فيه علتان:
الأُولى: مَسْلَمة بنُ عليٍّ، هو الخُشَنيُّ؛ متروكٌ كما في (التقريب ٦٦٦٢).
الثانية: سعيد بنُ بَشِير، هو الأَزْديُّ؛ ضعيفٌ، لا سيما في قَتادةَ؛ فإنه يَروي عنه المنكَراتِ كما قال ابنُ نُمَيْر والساجيُّ، وضَعَّفَهُ الحافظُ في (التقريب ٢٢٧٦).
وبهاتين العِلَّتين أعلَّه ابنُ القَيْسَراني في (ذخيرة الحفاظ ٣٠٥١).
وعبدُ الحق الإشبيلي في (الأحكام الوسطى ١/ ١٤١).
وأعلَّه ابنُ رجبٍ بمَسْلَمةَ، فقال: "ورواه مسَلَمة بن عليٍّ الخُشَنيُّ، وهو ضعيفٌ" (فتح الباري له ١/ ٣٠٠).
стр. 11660
وذكرَ ابنُ عَدِيٍّ أن بَقِيَّةَ تابَع مَسْلَمةَ في روايته عن سعيد، ورواية بَقِيَّةَ عند الطبرانيِّ في (مسند الشاميين ٢٦٠٨)، وأبي الشيخ في (أخلاق النبي ٦٨٦)، ولم نَذكرْها هنا؛ لأن لفظَه بنحو لفظ الرواية الأولى، فأثبتْناه هناك. وهذه متابعةٌ في الظاهرِ فقط؛ فإن بَقِيَّةَ مدلِّسٌ، يُسقِط مِن حديثه الضعفاءَ، وقد عنعنه عن سعيد.
قال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: "ورواه بَقيَّةُ عن سعيدٍ أيضًا، وبَقيَّةُ وسعيدُ بنُ بَشِير لا يُحتجُّ بحديثهما، وبَقيَّةُ أكثرُ" (الأحكام الوسطى ١/ ١٤١).
* * *