رِوَايَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ سَهْلٍ ﵁، قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فِي الْقَيْظِ. قَالَ: فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ لِبَعْضِ حَاجَتِهِ، أَوْ قَالَ: لِيَتَوَضَّأَ، فَقَامَ إِلَيْهِ العَبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، فَسَتَرَهُ بِكِسَاءٍ مِنْ صُوفٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ هَذَا؟))، قَالَ: عَمُّكَ يَا رَسُولَ اللهِ، العَبَّاسُ. فَقَالَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ مِنْ خَلَلِ الكِسَاءِ، وَهُوَ رَافِعٌ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَهُوَ يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ اسْتُرِ العَبَّاسَ وَوَلَدَ العَبَّاسِ مِنَ النَّارِ)).
[الحكم]: منكَرٌ، وسندُهُ واهٍ كسابقه.
[التخريج]:
[فحم ١٨١٠ (واللفظ له) / صبغ ١٨٤١/ زهر ٦٧٤/ كر (٢٦/ ٣٠٦، ٣٠٩) / مجلسان من أمالي الجوهري ٩/ مظفر ١٤].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ وَرَدَ من طريقين:
الأول: رواه عبدُ الله بنُ أحمدَ في (زوائده على فضائل الصحابة ١٨١١) عن أحمدَ بنِ عبدِ الصمدِ الأنصاريِّ، ورواه البَغَويُّ في (المعجم ١٨٤٠)، والفَسَوِيُّ في (المعرفة ١/ ٥٠٤)، وغيرُهما، عن إبراهيمَ بن سعيد الجَوْهَري، ورواه ابنُ عَدِيٍّ (٢/ ١٠١)، والحاكمُ، وغيرُهما، من طريق إبراهيم بن حمزةَ الزُّبَيري، ورواه المُخَلِّصُ (المُخَلِّصيَّات ١٥٥٩، ٣١٢٣)، من طريق عليِّ بن عَمرو الأنصاري، ومن طريق محمد بن الحسن وهو ابن زَبَالةَ، ورواه أبو الغنائم النَّرْسيُّ في جزء من (حديث ابن معروف
стр. 11692
والوَرَّاق والباقِلَّاني ٦٢)، وابنُ عساكر (٢٦/ ٣٠٨)، من طريق الحارث بن أبي الزُّبَير.
ستَّتُهم: عن إسماعيلَ بنِ قَيْسِ بنِ سعدِ بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ الأنصاريِّ، عن أبي حازمٍ، عن سَهْلِ بنِ سعدٍ، به، بلفظِ السِّياقة الأُولى. وأبو حازم هو سَلَمة بن دينار.
ورواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٥٨٢٩) -وعنه أبو نُعَيم في (الطب ١٥٠) -، والرُّوياني (١٠٦٢)، وابنُ عساكر (٢٦/ ٣٠٧، ٣٠٩)، من طريقِ شُعيبِ بنِ سلمةَ (١)، عن أبي مُصْعَبٍ إسماعيلَ بنِ قَيْسٍ، عن أبي حازمٍ، به، بلفظِ السِّياقةِ الثانيةِ.
ورواه البَغَويُّ في (المعجم ١٨٤١)، عن أحمدَ بنِ عبدِ الصمدِ الأنصاريِّ.
ورواه عبدُ الله بنُ أحمدَ في (فضائل الصحابة ١٨١٠)، عن عبد الله بن مُوسى بن شَيْبةَ،
كلاهما عن إسماعيلَ بنِ قَيْسٍ، عن أبي حازمٍ، به، بلفظِ السِّياقةِ الثالثةِ.
ورواه أبو الفَضْلِ الزُّهْريُّ في (حديثه ٦٧٤) وأبو محمدٍ الجَوْهريُّ في (مجلسين من أماليه ٩) ومن طريقه ابنُ عساكر (٢٦/ ٣٠٩) -، من طريق عبد الله بن مُوسى بن شَيْبةَ (٢)، به.
فمدارُه عندَهم على أبي مُصْعَبٍ إسماعيلَ بنِ قَيْسٍ الأنصاريِّ، وهو وَاهٍ؛ قال فيه البخاريُّ والدَّارَقُطْنيُّ: "منكَرُ الحديثِ"، وقال النَّسائيُّ وغيرُه: "ضعيف"
стр. 11693
(الميزان ٩٢٧).
وقال أبو حاتم: "ضعيفُ الحديثِ، منكَرُ الحديثِ، يحدِّثُ بالمناكيرِ، لا أعلمُ له حديثًا قائمًا" (الجرح والتعديل ٢/ ١٩٣).
وقال ابنُ حِبَّانَ: "في حديثِهِ مِن المناكيرِ والمقلوباتِ التي يعرِفها مَن ليس الحديثُ صناعتَه. روَى عن أبي حازمٍ عن سَهْلِ بنِ سعدٍ ﵁ قال: غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ... "، وساقَ له هذا الحديثَ، وآخَر في فضْل العباس أيضًا، (المجروحين ١/ ١٢٧).
وفي ترجمته من (الكامل ١٢٨) ساقَ ابنُ عَدِي هذين الحديثين، وقال: "وهذان الحديثان في فضائل العباس ليس يَرويهما عن أبي حازمٍ غيرُ إسماعيلَ بنِ قَيْسٍ هذا"، ثم قال: "ولإسماعيلَ بنِ قَيْسٍ غيرُ هذا من الحديثِ، وعامَّةُ ما يرويه مُنكَرٌ" (١/ ٣٠١، ٣٠٢).
وبهذا أعلَّه ابنُ طاهرٍ، فذكرَ الحديثَ في (الذخيرة ٢٧٦٧)، ثم قال: "رواهُ إسماعيلُ بنُ قَيْسٍ، وإسماعيلُ ضعيفُ الحديثِ، منكَرُه".
فأمَّا الحاكمُ فقال: "هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ، ولم يُخرجاهُ"! ! .
فتعقَّبه الذَّهَبي قائلًا: " إسماعيلُ ضعَّفوه" (المستدرك/ مع التلخيص: ٣/ ٣٢٦).
وكذا ضَعَّفَهُ في (السِّيَر ٢/ ٨٩)، وعدَّه مِن مناكير إسماعيلَ في (الميزان ١/ ٢٤٥).
وقال الهَيْثَميُّ: "رواه الطَّبَرانيُّ، وفيه أبو مُصْعَبٍ إسماعيلُ بنُ قَيْسٍ، وهو ضعيفٌ" (المجمع ١٥٤٧٦).
стр. 11694
وقال البُوصيريُّ: "رواه أبو يَعْلَى بسندٍ فيه إسماعيلُ بنُ قَيْسِ بنِ زيدِ بنِ ثابتٍ، وهو ضعيفٌ" (إتحاف الخِيَرة ٦٧١٨/ ٢).
وقد تُوبِع إسماعيلُ بما لا يُعتدُّ به، كما تراه فيما يلي.
الطريق الثاني:
رواه ابنُ عساكر (٢٦/ ٣٠٦) من طريقِ الحسينِ بنِ محمدٍ عُبَيدٍ العِجْلِ، نا هارون بن حاتم أبو (١) بِشْرٍ البَزَّازُ المقرئ، نا محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي مُلَيْكة لَقِيتُه بالمدينة، عن أبي حازم، عن سَهْل بن سعد الساعدي ﵁، قال: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ، فَسَمَا لِحَاجَةٍ لَهُ، فَلَحِقَهُ العَبَّاسُ ﵁ بِكِسَاءٍ، فَسَتَرَهُ. قَالَ: وَقَالَ لَهُ: ((يَا عَبَّاسُ، سَتَرَكَ اللهُ مِنَ النَّارِ، وَسَتَرَ وَلَدَكَ مِنَ النَّارِ)).
وهذا منكَرٌ جدًّا، مع وهاءِ سندِه؛ فهارون بن حاتم هالكٌ، تركه أبو حاتم وأبو زُرْعة، وأشارَ أبو حاتم إلى أنه يَكذِبُ، فإنه لمَّا سُئِلَ عنه قال: "أسألَ اللهُ السلامةَ"، ورماه الذَّهَبيُّ بالوضعِ كما في (الميزان ٤/ ٤٠٢)، وانظر (اللسان ٨١٩٣)، و (الكشف الحثيث ٨١٢).
فإمَّا أن يكون سرَقَ هذا الحديثَ من إسماعيلَ بنِ قَيْسٍ، أو يكونَ أخطأَ فيه خطأً بيِّنًا، فقد سبقَ قولُ ابنِ عَدِيٍّ عن هذا الحديثِ وآخَرَ معه: "وهذان الحديثان في فضائل العباس ليس يَرويهما عن أبي حازم غيرُ إسماعيلَ بنِ قَيْس هذا".
стр. 11695
وعليه؛ فمتابعةُ ابنِ أبي مُلَيْكةَ هذه منكَرة، ولا يُعتدُّ بها، وابنُ أبي مُلَيْكة هذا مختلَفٌ فيه: ضَعَّفَهُ عامَّةُ النُّقَّاد، ومَشَّاه أحمدُ وأبو زُرْعة.
[تنبيه]:
ذكر هذا الحديثَ الصالحيُّ في (سُبُل الهدى والرشاد ١١/ ١٠١)، وعزاه إلى الرُّويانيِّ، والشاشيِّ، والخَرائِطيِّ، والحاكمِ. ولم نقفْ عليه عند الشاشيِّ ولا الخَرائِطيِّ. وعزاه أيضًا المتقي الهنديُّ في (كَنز العمال ٣٧٣٤٢) إلى الشاشيِّ.
стр. 11696
٢٦٦٤ - حَدِيثُ جَابِرٍ:
◼ عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵄، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَغْتَسِلُ بِفَلَاةٍ مِنَ الأَرْضِ، فَأَتَاهُ العَبَّاسُ بِكِسَاءٍ، فَسَتَرَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇: ((اللَّهُمَّ اسْتُرِ العَبَّاسَ وَوَلَدَهُ مِنَ النَّارِ)).
[الحكم]: منكَرٌ، وسندُهُ مُظلِم. وحكَمَ بنكارتِهِ العُقَيليُّ، وتبِعه: الذَّهَبيُّ، وابنُ حَجَر.
[التخريج]: [عق (٣/ ٣٣١)].
[السند]:
قال العُقَيليُّ: حدثنا عُقْبة (١) بن محمد الضُّبَعي، حدثنا إبراهيم بن سَلْم البَزَّار (٢)، حدثنا غالب بن الصَّعْب العَمِّي، حدثنا سفيان، عن عَمرو بن دينار، عن جابر، به.
[التحقيق]:
إسناده مظلِم؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:
الأولى: غالب بن الصَّعْب العَمِّي؛ ترجمَ له العُقَيليُّ في (الضعفاء ١٤٨٠)، وقال فيه: "مجهولٌ بالنقلِ، لا يُعرَفُ إلا به، ليس بمحفوظ"، ثم ذكر له هذا
стр. 11697
الحديثَ.
ولذا ذكره الذَّهَبيُّ في (الميزان ٣/ ٣٣١)، وقال: "لا يُدرَى مَن هو، وأتى بخبرٍ منكَر"، فذكره، ثم قال: "فغالبٌ هو الآفة"، وأقرَّهما ابنُ حَجَر في (اللسان ٥٩٧٦).
وقال الذَّهَبيُّ أيضًا: "مجهول" (ديوان الضعفاء ٣٣١٧).
قلنا: وفي الحمْلِ عليه وحدَه نظرٌ؛ إذ لم يثبتْ عنه مِن روايةِ ثقةٍ كما سترى.
الثانية: إبراهيم بن سَلْم البَزَّار (أو البَزَّاز)؛ لم نجدْ له ترجمةً، إلا أن يكون هو الذي يَروي عن القَطَّان، والذي قال فيه ابنُ عَدِيٍّ: "منكَرُ الحديثِ، لا يُعرَفُ"، وأقرَّه الذَّهَبيُّ في (الميزان ١/ ٣٦)، وقال ابنُ حَجَرٍ: "وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) ... وأظنُّه الوَكِيعيَّ"، ثم ساقَ له حديثًا منكَرًا عن وَكِيعٍ، (اللسان ١٤٦). والأقربُ أن صاحبنا آخَرُ مجهولٌ، والله أعلم.
الثالثة: عُقْبة بن محمد الضُّبَعي؛ ترجمَ له ابنُ نُقْطة، ولم يَذكُر فيه سوى قولِه: "حدَّثَ عن إبراهيمَ بنِ سَلْمٍ البَزَّاز، حدَّثَ عنه محمد بنُ عَمرو العُقَيليُّ" (الإكمال ٣٨٤٣).
ولم نجدْ له ذِكرًا في مكانٍ آخَرَ؛ فهو في عِدادِ المجهولين، والله أعلم.
* * *
стр. 11698
٢٦٦٥ - حَدِيثُ الحُسَيْنِ:
◼ عَنِ الحُسَيْنِ ﵁، قَالَ: جَاءَ عَلِيٌّ وَحَمْزَةُ ﵄ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدِ اغْتَسَلَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((كَيْفَ صَنَعْتُمَا؟ ))، قَالَ أَحَدُهُمَا: يَا رَسُولَ اللهِ، سَتَرْتُهُ بِالثَّوْبِ، وَقَالَ الآخَرُ: فَعَلْتُ (١) مِثْلَ ذَلِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَوْ فَعَلْتُمَا غَيْرَ ذَلِكَ لَسَتَرْتُكَمَا)).
[الحكم]: منكَرٌ، وسندُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [ك ٤٩٤٨].
[السند]:
قال الحاكمُ: حدثنا أبو العباس، ثنا سعيد بن محمد أبو عُمرَ الحَجْوَاني (٢)، ثنا وَكِيع بن الجَرَّاح، ثنا قُدَامة بن موسى الجُمَحي، عن عبد الله بن عليِّ بن الحُسَين، عن أبيه، عن جده، به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه سعيدٌ الحَجْوَانيُّ؛ ضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْنيُّ كما في (سؤلات الحاكم ١٠٩)، وأقرَّه الذَّهَبيُّ في (الميزان ٣٢٦٧)، وابنُ حَجَرٍ في (اللسان ٣٤٧٧).
وتفرُّدُ مِثْلِه عن الإمامِ وَكِيعٍ يُعَدُّ منكَرًا، ورغم ذلك قال الحاكمُ: "هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ، ولم يخرجاه"! ! .
стр. 11699
٢٦٦٦ - حَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ بنِ أُمَيَّةَ:
◼ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بنِ أُمَيَّةَ، قَالَ: ذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَوْفٍ، وَأَبُو بَكْرٍ أَوْ خَالِدُ بنُ الوَلِيدِ، إِلَى غَدِيرٍ بِظَاهِرِ الحَرَّةِ، فَاغْتَسَلَا، فَرَجَعَا فَأَخْبَرَا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ مَخْرَجِهِمَا حَتَّى أَخْبَرَا عَنِ اغْتِسَالِهِمَا، قَالَ: ((فَكَيْفَ فَعَلْتُمَا؟ ))، قَالَ: سَتَرْتُ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا اغْتَسَلَ سَتَرَ عَلَيَّ حَتَّى اغْتَسَلْتُ. قَالَ: ((لَوْ فَعَلْتُمَا غَيْرَ ذَلِكَ لَأَوْجَعْتُكُمَا ضَرْبًا)).
[الحكم]: ضعيفٌ؛ لإعضاله.
[التخريج]: [عب ١١٠٩].
[السند]:
رواه عبدُ الرزاقِ في (المصنَّف ١١٠٠): عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: أخبرني إسماعيلُ بنُ أُمَيَّةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنه ضعيفٌ؛ لإعضاله؛ فإسماعيلُ بنُ أُمَيَّةَ ذكره الحافظُ في (الطبقة السادسة)، مِن الذين عاصروا صِغارَ التابعين؛ فليستْ له روايةٌ عن الصحابةِ.
* * *
стр. 11700
٢٦٦٧ - حَدِيثُ الحَجَّاجِ بنِ شَدَّادٍ:
◼ عَنِ الحَجَّاجِ بنِ شَدَّادٍ، قَالَ: ((سَأَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَلَمْ يَكُونَا حَاضِرَيْنِ، ثُمَّ أَتَيَا بَعْدُ، فَسَأَلَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((أَيْنَ كُنْتُمَا؟ ))، قَالَا: كُنَّا نَغْتَسِلُ، قَالَ: ((كَيْفَ صَنَعْتُمَا؟ ))، قَالَ أَحَدُهُمَا: دَخَلَ صَاحِبِي المَاءَ فَاغْتَسَلَ وَحَوَّلْتُ إِلَيْهِ قَفَايَ، وسَتَرْتُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ بِثَوْبٍ، فَلَمَّا فَرَغَ وَخَرَجَ دَخَلْتُ المَاءَ أَغْتَسِلُ فَصَنَعَ مِثْلَ مَا صَنَعَتُ. فَقَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((أَحْسَنْتُمَا)).
[الحكم]: ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ، بل إعضاله. وأعلَّه البَيْهَقيُّ بالإرسالِ.
[التخريج]: [شعب ٧٣٩٦].
[السند]:
رواه البَيْهَقيُّ في (شعب الإيمان) قال: أخبرنا أبو زكريا، نا أبو العباس، نا بحْر بنُ نصْر، نا ابنُ وَهْبٍ، قال: سمِعتُ حَيْوَةَ بنَ شُرَيْح، عن الحَجَّاج بنِ شَدَّاد، أنه سمِع الحَجَّاجَ، يقول: ... فذكره.
والضميرُ في "أنه" لحَيْوَةَ، والحَجَّاج المُهمَل هو نفْسُه ابن شَدَّاد، كُرِّر ذِكْرُه، كأنه قيل: "عن حَيْوَةَ عن الحَجَّاج أنه سمِعه يقول"، وهذا يَرِدُ كثيرًا في الأسانيد (١).
стр. 11701
[التحقيق]:
سندُهُ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: الإرسال، بل الإعضال؛ فالحَجَّاج بن شَدَّاد هذا مِن أتباع التابعين، لم يدرِك أحدًا من الصحابة؛ ولذا قال البَيْهَقي: "هذا أيضًا مرسَل".
الثانية: أن الحَجَّاجَ بنَ شَدَّادٍ لم يوثِّقْه أحدٌ سوى ابنِ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ٢٠٣)، بينما قال ابنُ عبدِ البرِّ: "مجهولٌ لا يُعرَفُ" (التمهيد ٥/ ٢٢٤)، وأقرَّه ابنُ رجبٍ في (الفتح ٣/ ٢٣٦)، وقال ابنُ القَطَّانِ: "لا تُعرَفُ حالُهُ" (بيان الوهم ٣/ ١٤٧)، وقال الحافظُ: "مقبولٌ" (التقريب ١١٢٧)، أي: عند المتابعةِ، وإلا فلَيِّنٌ.
وعليه؛ فالحديثُ ضعيفٌ؛ لإرساله، والجهْلِ بحالِ مُرسِله. ولو فُرِضَ أن الحَجَّاجَ بنَ شَدَّاد يَرويه عن آخَرَ اسمُه الحَجَّاجُ؛ فهو أيضًا مرسَلٌ، أرسلَه مجهولٌ، والله أعلم.
стр. 11702
٢٦٦٨ - حَدِيثُ وِقَاءٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ :
◼ عَنْ وِقَاءٍ الجُعْفِيِّ (١)، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَنَحْنُ مُحْرِمُونَ: ((اسْتَقِ دَلْوًا))، فَاسْتَقَيْتُ، قَالَ: فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى رَحْلِهِ وَاسْتَتَرَ، قَالَ: وَصَبَبْتُ عَلَى رَأْسِهِ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ قَالَ: ((اسْتَقِ دَلْوًا))، فَاسْتَقَيْتُ، فَقَالَ: ((ضَعْ ثَوْبَكَ)) فَوَضَعْتُ ثَوْبِي، قَالَ: فَاسْتَتَرْتُ، قَالَ: فَصَبَّ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: ((﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١])).
[الحكم]: إسنادُهُ تالِفٌ.
[التخريج]: [صحا ٧٣٠٦].
[السند]:
قال أبو نُعَيم: أخبرنا محمد بن يعقوبَ في كتابه، ثنا إبراهيم بن مرزوق، ثنا عَفَّان بن مسلم، قال: ثنا قَيس، ثنا جابر، عن وِقاءٍ الجُعْفي، به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ تالفٌ؛ فيه: جابر، وهو ابنُ يزيدَ الجُعْفي؛ متروكٌ متَّهَمٌ، وقد تقدَّمَ مِرارًا.
وشيخُه وِقاءٌ الجُعْفيُّ هذا لا يُعرَف إلا في هذا الموضع؛ فهو مجهولٌ عَيْنًا وحالًا.
стр. 11703
فأمَّا قَيْسٌ فهو ابنُ الرَّبيعِ الأَسَدي، صدوقٌ تغيَّرَ لمَّا كَبِر، وأَدخلَ عليه ابنُه ما ليسَ مِن حديثِهِ فحدَّثَ به، (التقريب ٥٥٧٣).
ولكنْ ذكر أبو نُعَيم أنه تُوبِع، فقال عَقِبَه: "رواه مُعاوية بن هشام، عن سفيانَ، عن جابر، نحوَه".
ولم نقفْ على هذه المتابعةِ، ولعلَّها عند ابنِ مَنْدَهْ في (الصحابة)، فقد ذَكرَ ابنُ الأَثِير في (أُسْد الغابة ٦/ ٤٣٦) أنه أخرجه مِن طريقِ وِقاء، ولم نجِدْه في الجزء المطبوع من كتابه.
* * *
стр. 11704
٢٦٦٩ - حَدِيثُ زَيْنَبَ:
◼ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ أُمِّي ﵂ إِذَا دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ تَقُولُ (١): اذْهَبِي [إِلَيْهِ]، فَإِذَا دَخَلْتُ عَلَيْهِ نَضَحَ فِي وَجْهِيَ المَاءَ، ثُمَّ قَالَ: ((ارْجِعِي)).
قَالَ عَطَّافٌ: قَالَتْ أُمِّي: فَرَأَيْتُ وَجْهَ زَيْنَبَ -وَهِيَ عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ- وَمَا نَقَصَ مِنْ وَجْهِهَا شَيءٌ.
[الحكم]: إسنادُهُ حسَنٌ.
[التخريج]:
[مع (خيرة ٦٣٩٥) (واللفظ له) / تخث (السفر الثاني ٢٦٥٨) (والزيادة له) / طب (٢٤/ ٢٨٢/ ٧١٥) / أسد (٧/ ١٣٢) / قطيعي (إصا ١٣/ ٤٣١)].
[السند]:
قال أحمدُ بنُ مَنِيعٍ في (مسنده): ثنا الهَيْثَمُ بنُ خارِجَةَ، عن عَطَّافِ بنِ خالدٍ، عن أمِّه، عن زينبَ، به.
ورواه الطَّبَرانيُّ: عن عليِّ بنِ عبدِ العزيزِ، عن الهَيْثَمِ بنِ خارِجَةَ، به.
ورواه ابنُ أبي خَيْثَمةَ (تاريخه- السِّفْر الثاني ٢٦٥٨): عن سعيدِ بنِ سُلَيمانَ، قال: حدثنا عَطَّافُ بنُ خالدٍ، قال: حدَّثَتني أمِّي، أنها سمِعَتْ زينبَ بنت أبي سَلَمةَ رَبِيبةَ رسولِ الله ﷺ ، عن أمِّها أمِّ سلَمةَ ﵂، أنها
стр. 11705
كانت إذا ذهبَ رسولُ اللهِ ﷺ يغتسِلُ ... فذكره.
فمدارُه عندَهم على عَطَّاف بن خالد، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسَنٌ؛ عَطَّافُ بنُ خالدٍ مختلَفٌ فيه: فوثَّقَهُ: أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، وابنُ المَدِيني، وأبو داودَ، والعِجْليُّ، وقال أبو زُرْعةَ وغيرُه: "ليس به بأس"، وكذا قال النَّسائيُّ في رواية، وقال -في أخرى-: "ليس بالقوي"، وغمَزَه مالكٌ، وضَعَّفَهُ: الدَّارَقُطْنيُّ وابنُ حِبَّانَ، وقال أبو أحمدَ الحاكمُ: "ليس بالمتين عندَهم". انظر (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٢٢)، وقال الحافظُ: "صدوقٌ يَهِمُ" (التقريب ٤٦١٢)؛ فهو حسَنُ الحديثِ ما لم يخالِفْ.
وأمُّ عَطَّافٍ هي أمُّ المِسْوَر بنتُ الصَّلْت بن مَخْرَمةَ، كما قال ابنُ سعدٍ في ترجمة العَطَّاف بن خالد (الطبقات الكبرى ٧/ ٥٨٤).
وقال عثمان الدارِميُّ: وسألتُه -أي: ابن مَعِين- عن عَطَّاف بن خالد؟ فقال: "ثقة"، قلت: عن أمِّه، كيف حديثُها؟ فقال: "ثقة" (تاريخ ابن مَعِين رواية الدارِمي ٦١٦، ٦١٧).
أمَّا الهَيْثَميُّ فقال: "رواه الطَّبَرانيُّ، وأمُّ عَطَّاف لم أَعرِفْها" (المجمع ١٥٤١١).
وقال الألبانيُّ -في كلامه على حديثٍ لزينبَ-: "وأما دخولُ زينبَ على النبيِّ ﷺ وهو يَغْتَسِلُ؛ فقد أشارَ ابنُ عبدِ البرِّ في (الاستيعاب) إلى ضعْفِ الروايةِ بذلك. وقد ذكره الحافظُ من طريقِ عَطَّاف بنِ خالد عن أمِّه عن زينبَ. وأمُّ عَطَّاف هذه لم أَعرِفْها، ولم أجِدْ مَن ذكرها! والله أعلم" (صحيح أبي داود ٢/ ٨٢).
وأمَّا ذِكْرُه عن ابنِ عبدِ البرِّ أنه أشارَ إلى ضعْف هذه الرواية؛ فلذِكْرِه لها
стр. 11706
بصيغةِ التمريضِ؛ حيثُ قال في ترجمة زينبَ: "ويُروَى أنها دخلتْ على النبيِّ ﷺ وهو يغتسِلُ ... " (الاستيعاب ٤/ ١٨٥٥).
وقد رُويَ الحديثُ مِن وجهٍ آخَرَ عن زينبَ، كما تراه في الروايةِ التاليةِ.
* * *
رِوَايَةُ: ((وَرَاءَكَ أَيْ لَكَاعِ)).
• وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ زَيْنَبَ، قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ يَغْتَسِلُ، فَأَخَذَ حَفْنَةً مِنْ مَاءٍ، فَضَرَبَ بِهَا وَجْهِي، وَقَالَ: ((وَرَاءَكِ أَيْ لَكَاعِ)).
[الحكم]: حسَنٌ بما تقدَّمَ، دون قولِه: (وَرَاءَكِ أَيْ لَكَاعِ)، فلا يصِحُّ.
[اللغة]:
اللُّكَع عند العرب: العبدُ، ثم استُعمِل في الحُمْقِ والذَّمِّ. يقال للرجل: لُكَع، وللمرأة: لَكَاع. وقد لَكِع الرَّجلُ يَلْكَعُ لَكْعًا فهو أَلْكَعُ. وأكثرُ ما يقعُ في النداءِ. وهو اللَّئيمُ. وقيل: الوَسِخ، وقد يُطْلَقُ على الصغيرِ. قاله ابنُ الأثيرِ في (النهاية في غريب الحديث والأثر ٤/ ٢٦٨).
قلنا: وقد أُطلِقَ هنا على الصغيرةِ، والله أعلم.
[التخريج]: [طب (٢٤/ ٢٨١/ ٧١٢) / طس ٩٠٩٦ (واللفظ له) / عيل ١٧٠].
[السند]:
رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير): عن محمدِ بنِ عليٍّ الصائِغِ. وفي (الأوسط):
стр. 11707
عن مَسْعَدةَ بنِ سعد. كلاهما: عن إبراهيمَ بنِ المُنْذِر، عن عباسِ بنِ أبي شَمْلةَ، عن موسى بنِ يعقوبَ الزَّمْعيِّ، عن قُرَيبةَ بنتِ وَهْب بنِ عبدِ اللهِ بنِ زَمْعةَ، عن زينبَ بنتِ أمِّ سلَمةَ، به.
ورواه الإسماعيليُّ: من طريقِ يحيى بنِ المِقْداد، عن عمِّه موسى بن يعقوب، عن قُرَيبةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: جهالة قُرَيبةَ بنتِ وَهْب، ذكرها الذَّهَبيُّ في (فصل في النسوة المجهولات)، من (الميزان ١٠٩٨٥)، وقال: "تفرَّدَ عنها ابنُ أخيها موسى بن يعقوب".
وقال ابنُ حَزْمٍ: "مجهولةٌ" (المحلى ٧/ ٣٢٦)، وذكر ابنُ القَطَّان في (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤٢٧)، حديثًا من طريقِ قُرَيبةَ بنت عبد الله بن وَهْب، عن أمِّها كريمةَ بنتِ المِقْداد، عن ضُبَاعةَ بنتِ الزُّبَير، ثم قال: "هؤلاء النسوة الثلاث اللائي دون ضُبَاعةَ، لا تُعرَف أحوالُهن".
وقال ابنُ حَجَر: "مقبولةٌ" (التقريب ٨٦٦٤).
وقال البُوصيريُّ: "لم أرَ مَن ذكرها بعدالةٍ ولا جرحٍ" (إتحاف الخِيَرة المَهَرة ٣/ ٣٦)، وحكَمَ عليها بالجهالةِ الألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ٢/ ٤٦٥)، ولكنها تُوبِعتْ كما في الرواية السابقة.
الثانية: موسى بن يعقوبَ الزَّمْعيُّ؛ قال عنه الحافظ: "صدوق سيِّئ الحفظ" (التقريب ٧٠٢٦).
وابنُ أبي شَمْلةَ؛ ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٥٠٩)، وضَعَّفَهُ أبو حاتم
стр. 11708
في (الجرح والتعديل ٧/ ٢٢٨)، ولكنْ تابعه يحيى بن المِقْداد، عن موسى، كما عند الإسماعيليِّ.
ويحيى بن المِقْدادِ ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ٢٥٦)، وترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٨/ ٣٠٧)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وبهذا الطريق يُتعقَّب على قول الطَّبَراني في (الأوسط): "لا يُروَى هذا الحديثُ عن زينبَ إلا بهذا الإسنادِ، تفرَّد به إبراهيمُ بنُ المُنْذِر"!.
ومع ما تقدَّمَ، قال الهَيْثَميُّ: "رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير) و (الأوسط)، وإسنادُهُ حسَنٌ"!! (المجمع ١٤٥٩).
وتبِعه الصالحيُّ في (سُبُل الهدى والرشاد ٨/ ٦٣).
قلنا: ويشهدُ لهذه الروايةِ ما تقدَّمَ، دون قولِه: (وَرَاءَكِ أَيْ لَكَاعِ)، فلا يصِحُّ.
* * *
له) / حم ١٧٩٦٨ (مختصرًا)، ١٧٩٧٠/ مش (النكت الظِّراف ١١٨٤٠) / زهن ١٣٥٩/ زو ٣٨٧ (مختصرًا) / سرج ٨٤٤، ٢٣٨٧/ طب (٢٢/ ٢٥٩/ ٦٧٠) / هق ٩٧١، ٩٧٢/ شعب ٧٣٩٣/ هقس ١٥٧/ هقد ٧١٢/ طاهر (تصوف ٩٣٨) (مختصرًا)].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ مدارُه على عطاءِ بنِ أبي رباحٍ، واختُلِف عليه على وجوهٍ:
الوجه الأول: عن عطاء، عن صَفْوانَ بنِ يَعْلَى، عن أبيه:
رواه أبو داودَ (٤٠١٣) -ومن طريقه البَيْهَقيُّ في (السنن ٩٧٢) -، والنَّسائيُّ (٤١٢)، وأحمدُ (١٧٩٧٠)، والطَّبَرانيُّ، والبَيْهَقيُّ في (الشُّعَب)، و (الصفات)، و (الآداب)، والسَّرَّاجُ: من طريقِ الأسودِ بنِ عامرٍ شَاذانَ، عن أبي بكرِ بنِ عيَّاشٍ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سُلَيمانَ العَرْزَمِيِّ، عن عطاء، عن صفوانَ بنِ يَعْلَى، عن أبيه، به.
وأبو بكر بنُ عيَّاشٍ كثيرُ الغلَط، كما قال أحمدُ، والتِّرْمِذيُّ، وابنُ سعدٍ. انظر: (جامع الترمذي ٤/ ٦٩٧)، و (ميزان الاعتدال ١٠٠١٦)، و (تهذيب التهذيب ١٢/ ٣٥).
واختُلِف عليه كما سيأتي في الوجهِ الثالثِ.
وقد خالفه زُهَيرُ بن مُعاوية -كما سيأتي في الوجهِ الثاني-؛ فرواه عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، عن يَعْلَى، به.
وزُهَيرٌ: "ثقةٌ ثبْتٌ" كما في (التقريب ٢٠٥١)؛ فروايتُه أرجحُ بلا ريبٍ وأصحُّ مِن روايةِ أبي بكرِ بنِ عيَّاشٍ، ولكن جاء في (النكت الظراف ١١٨٤٠)، أن ابنَ أبي شَيْبةَ روَى الحديثَ عن أَسْباطِ بنِ محمدٍ، عن
стр. 11711
عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، عن ابنِ يَعْلَى، عن أبيه، به.
وأَسْباطٌ "ثقة" كما في (التقريب ٣٢٠)، إلا أن أبا زُرْعةَ الرازيَّ ذكر أن أَسْباطًا رواه عن عبدِ الملكِ، متابعًا لأبي بكرِ بنِ عيَّاشٍ.
قال أبو زُرْعةَ: "لم يَصنَعْ فيه أبو بكر بنُ عيَّاشٍ شيئًا، وكان أبو بكر في حِفْظه شيءٌ"، ثم قال: "رواه زُهَيرٌ، وأَسْباطُ بنُ محمدٍ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، عن يَعْلَى بنِ أُمَيَّةَ، عن النبيِّ ﷺ " (علل ابن أبي حاتم ٢٥٠٩).
الوجه الثاني: عن عطاء، عن يَعْلَى، به، بإسقاط (صَفْوانَ بن يَعْلَى):
رواه أبو داودَ (٣٩٦٥) -ومن طريقه البَيْهَقيُّ (٩٧١) -.
والنَّسائيُّ (٤١١): عن إبراهيمَ بنِ يعقوبَ. كلاهما: عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ نُفَيلٍ، عن زُهَيرٍ، عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سُلَيمانَ، عن عطاءٍ، عن يَعْلَى، به.
ورواه وَكِيعٌ في (الزهد) -وعنه أحمدُ (١٧٩٦٨)، وهَنَّادٌ في (الزهد) -، عن محمد بن عبد الرحمن بنِ أبي ليلى، عن عطاءٍ، عن يَعْلَى، به مختصرًا.
وابنُ أبي ليلى: "صدوقٌ سيِّئُ الحفظِ جدًّا" كما في (التقريب ٦٠٨١)، وهو وإن كان ضعيفًا، فإن روايتَه عن عبدِ الملكِ بنِ أبي سُلَيمانَ موافقةٌ لروايةِ زُهَيرٍ.
وصَحَّحَهُ الألبانيُّ، وقال: "المحفوظُ روايةُ زُهَيرٍ، عن العَرْزَميِّ، عن عطاءٍ، عن يَعْلَى" (إرواء الغليل ٧/ ٣٦٨). وجوَّدَ إسنادَهُ في (الثمر المستطاب ١/ ٢٩).
قلنا: وعلى فرْضِ صحَّةِ هذا الوجهِ عن عطاءٍ، فلا يصِحُّ؛ لانقطاعِ سندِهِ؛ فإن روايةَ عطاءِ بنِ أبي رباحٍ عن يَعْلَى مرسلَةٌ كما قال الدَّارَقُطْنيُّ في (التتبُّع
стр. 11712
١٦٣)، والطحاويُّ في (شرح مُشْكِل الآثار ١٠/ ٣٥٣).
وهو ظاهرُ كلام البَيْهَقي؛ حيثُ قال -بعد ذِكرِه روايةَ صَفْوانَ عن أبيه-: "ورواهُ زُهَيرُ بنُ مُعاويةَ، عن عبدِ الملكِ، فزادَ فيه: ((يُحِبُّ الحَيَاءَ وَالسَّتْرَ))، إلا أنهُ أرسلَهُ فلم يَذكُرْ في إسنادِهِ صَفْوانَ بنَ يَعْلَى" (شُعَب الإيمان ٧٣٩٣).
وقال المِزِّيُّ -بعد ذِكرِه يَعْلَى بنَ أُمَيَّةَ في شيوخ عطاء-: " إن كان محفوظًا، والصحيحُ أن بينهما صَفْوانَ بنَ يَعْلَى بنِ أُمَيَّة" (تهذيب الكمال ٢٠/ ٦٢).
وأقرَّ ذلك أبو زُرْعة ابنُ العِراقي في (تحفة التحصيل ص ٢٢٩).
وقال ابنُ رجبٍ: "وقد قيل: إن في إسنادِهِ انقطاعًا، ووصَلَه بعضُ الثقاتِ، وأَنكَرَ وصْلَه أحمدُ وأبو زُرْعةَ" (فتح الباري له ١/ ٣٣٤).
وخالفَ ابنُ كثيرٍ، فرجَّحَ الروايةَ المتَّصِلةَ، فقال -بعد ذِكرِه لرواية النَّسائي بدون ذِكرِ صَفْوانَ-: "لكنْ سقطَ مِن روايته ذِكرُ صَفْوانَ بنِ يَعْلَى بنِ أُمَيَّة، والصوابُ إثباتُه؛ لأنه حديثٌ جيِّدٌ في الجُملةِ يُحتجُّ به، والله أعلم" (الآداب والأحكام المتعلقة بدخول الحمام ص ٦٣).
وقال النَّوَويُّ: "صحيحٌ، رواه أبو داودَ، والنَّسائيُّ، بإسنادٍ صحيحٍ" (الخلاصة ٥١٤).
ورمز له السّيوطيُّ بالحُسنِ في (الجامع الصغير ١٧٢٩).
وحسَّنَ إسنادَهُ المُنَاويُّ في (التيسير بشرح الجامع الصغير ١/ ٢٥١).
إلا أنه قال في (فيض القدير ٢/ ٢٢٨): "وفيه أبو بكر بنُ عيَّاشٍ مختلَفٌ فيه، وعبدُ الملكِ بنُ أبي سُلَيمانَ قال في (الكاشف) عن أحمدَ: ثقةٌ يُخطِئُ،
стр. 11713
وأورده في (الضعفاء)، وقال: ثقةٌ له حديثٌ منكَرٌ".
وقال الشَّوْكانيُّ: "رجالُ إسنادِه رجالُ الصحيحِ " (نيل الأوطار ١/ ٣١٥).
قلنا: وهناك علةٌ أخرى وهي الإرسالُ، كما سيأتي في:
الوجهِ الثالثِ: عن عطاءٍ مرسَلًا:
رواه أحمدُ بنُ يونسَ، عن أبي بكرِ بنِ عيَّاشٍ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، عن النبيِّ ﷺ ، مرسَلًا. ذكره ابنُ أبي حاتمٍ بعد ذِكرِه للمتَّصِل، ثم قال: قلتُ لأبي: هذا المتَّصِلُ محفوظٌ؟ قال: "ليس بذاك" (العلل ٢٤).
ورواه هَنَّادٌ في (الزهد ١٣٦٠)، قال: حدثنا عَبْدَةُ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، مرسَلًا.
وعَبْدَةُ، هو ابنُ سُلَيمانَ، وهو ثقةٌ ثبْتٌ، كما في (التقريب ٤٢٦٩)، وروايته المرسلَةُ أرجحُ مِن رواية مَن رواه موصولًا.
ومما يؤيِّدُ ذلك: متابعةُ ابنِ جُرَيْج لعبدِ الملكِ بنِ أبي سُلَيمانَ على الإرسالِ:
فقد رواه عبد الرزاق (١١٢٠) عن ابنِ جُرَيْجٍ، قال: أخبرني عطاءٌ ... فذكره مرسَلًا.
وكذلك رواه البَيْهَقيُّ في (الشُّعَب ٧٣٩٤)، من طريقِ ابنِ وَهْبٍ، عنِ ابنِ جُرَيْج، به مرسَلًا.
وهذا هو الصحيحُ؛ لأن عبدَ الملكِ بنِ أبي سُلَيمانَ العَرْزَميَّ متكلَّمٌ فيه عامَّةً، وفي روايته عن عطاءٍ خاصَّةً، قال أبو داودَ: "قلتُ لأحمدَ: عبدُ الملكِ بنُ أبي سُلَيمانَ؟ قال: ثقة. قلت: يُخطِئُ؟ قال: "نعم، وكان
стр. 11714
مِن أحفظِ أهْلِ الكوفة، إلا أنه رفع أحاديثَ عن عطاء" (سؤالات أبي داود ٣٥٨).
وقال يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ: "كان عبدُ الملكِ بنُ أبي سُلَيمانَ أحاديثه فيها شيءٌ منقطعٌ يُوصلُه، ويُوصِل مقطعه (١) " (الضعفاء الكبير ٢/ ٥١٨).
قلنا: وهذا منها بلا شكٍّ؛ فابنُ جُرَيْج أثبَتُ مِن عبدِ الملكِ عامَّةً، وفي عطاءٍ خاصَّةً؛ فقد لازمَ ابنُ جُرَيْجٍ عطاءً سبعَ عشرةَ سنةً. وقال أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ: " عبدُ الملكِ بنُ أبي سُلَيمانَ مِن الحُفَّاظِ، إلا أنه كان يخالِفُ ابنَ جُرَيْج في إسنادِ أحاديثَ، وابنُ جُرَيْجٍ أثبَتُ منه عندنا" (مسائل الإمام أحمد رواية ابنه صالح ١١٣٢).
وقال أيضًا: "أَقضِي بابنِ جُرَيْجٍ على عبدِ الملكِ في حديثِ عطاءٍ" (العلل ومعرفة الرجال ٥١٢٣).
وعليه؛ فروايةُ ابنِ جُرَيْجٍ المرسلَةُ هي الصوابُ، ورواية العَرْزَميِّ خطأٌ. لاسيما وقد رُويَ عن العَرْزَمي مرسَلًا أيضًا.
قال مُغْلَطاي: ((وفي كتابِ الخَلَّالِ عن أحمدَ أنه قال: "هذا حديثٌ منكَر"، وقال الدَّارَقُطْنيُّ: "أنا أُنكِره؛ لأنهم رَوَوْهُ عن عطاء مرسَلًا، ووصلَه أَسْودُ")) (شرح ابن ماجه ٣/ ٨٠، ٨١).
وللحديثِ شاهدٌ ضعيفٌ أيضًا مِن حديثِ بَهْزِ بنِ حَكيمٍ عن أبيه عن جدِّه، وسيأتي ذِكرُه.
стр. 11715
[تنبيهان]:
الأول: وقع تصحيفٌ في (حديث السَّرَّاج ٢٣٨٧)؛ إذ فيه: ((إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَغْتَسِلَ فَلْيَسْتَنْثِرْ))، والصواب: ((فَلْيَسْتَتِرْ)) كما في موضعٍ آخَرَ من كتابه (٨٤٤)، وكذا في بقية المصادر.
الثاني: سقَطَ مِن إسنادِ الطَّبَرانيِّ ذِكرُ يَعْلَى بن أُمَيَّةَ، والذي يظهرُ أنه خطأٌ مطبعي، أو خطأٌ منَ الناسخِ. والله أعلم.
* * *
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنه مرسَلٌ، وقد سبقَ الكلامُ عليه في الروايةِ الموصولةِ.
* * *
стр. 11718
٢٦٧٢ - حَدِيثُ بَهْزٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ:
◼ عَنْ بَهْزِ بنِ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَغْتَسِلُ فِي صَحْنِ الدَّارِ، فَقَالَ: ((إِنَّ اللهَ حَيِيٌّ حَلِيمٌ سِتِّيرٌ، فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَتِرْ وَلَوْ بِجِذْمِ حَائِطٍ (جِدَارٍ))).
[الحكم]: ضعيفٌ.
[اللغة]:
جِذْم حَائِطٍ: الجِذْمُ: الأصلُ، أراد: بَقِيَّةَ حائطٍ أو قطعةً مِن حائطٍ (النهاية لابن الأثير ١/ ٢٥٢).
[التخريج]:
[تجر (ص ٣٧٤) (واللفظ له) / سلمي (طبقات ص ٣٧٦) (والرواية له) / كر (٧٣/ ٧٣، ٧٤)].
[السند]:
قال السَّهْميُّ في (تاريخ جُرْجُان): حدثنا أبُو بكر مُحمدُ بنُ عَدِيٍّ المِنْقَريُّ بالبصرةِ، حدثنا مُحمدُ بنُ عِمْرانَ بنِ خالدٍ النجارُ، حدثنا عباسُ بنُ مُحمد -هُو الدُّوريُّ-، حدثنا مُحمدُ بنُ يُوسُفَ أبُو بكرٍ الجُرْجانيُّ الأَشْيبُ ..... حَكيم، عن أبيه، عن جدِّه، به.
كذا وقع في الأصل (الأشيب حكيم) وفيه سقطٌ ظاهرٌ بيَّنه المصدران الآخَران:
فرواه أبو عبد الرحمنِ السُّلَميُّ في (طبقات الصوفية)، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن حَمْدونَ الفَرَّاءُ، قال: حدثنا محمد بن عليٍّ العَطَّار يقرأ، قال:
стр. 11719
حدثنا عباسٌ الدُّوريُّ، قال: حدثنا محمدُ بنُ يوسفَ الأَشْيبُ، قال: حدثنا عاصمٌ، قال: حدثنا عبدُ السلامِ بنُ حَرْبٍ، عن بَهْزِ بنِ حَكيمٍ، عن أبيه، عن جدِّه، به.
ورواه ابنُ عساكرَ مِن طريقِ عباسِ بنِ محمدٍ الدُّوريِّ به، مِثْلَ إسنادِ السُّلَمي.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ عِلَّتُه عاصمٌ هذا، وهو ابنُ مُضَرِّس (١)؛ قال أبو حاتم: "منكَرُ الحديثِ"، وقال العُقَيليُّ: "حديثُه غيرُ محفوظٍ" (ميزان الاعتدال ٤٠٦٧). وقال النَّسائيُّ: "ليس بالحافظ" (المغني في الضعفاء ٢٩٩٤).
* * *
стр. 11720
٢٦٧٣ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّ اللهَ يَنْهَاكُمْ عَنِ التَّعَرِّي، فَاسْتَحْيُوا مِنْ مَلَائِكَةِ اللهِ الَّذِينَ مَعَكُمُ، الكِرَامِ الكَاتِبِينَ الَّذِينَ لَا يُفَارِقُونَكُمْ إِلَّا عِنْدَ إِحْدَى ثَلَاثِ حَالَاتٍ (١): الغَائِطِ، وَالجَنَابَةِ، وَالغُسْلِ؛ فَإِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ بِالعَرَاءِ فَلْيَسْتَتِرْ بِثَوْبِهِ، أَوْ بِجِذْمَةِ حَائِطٍ، أَوْ بِبَعِيرِهِ)).
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وأُعِلَّ بالإرسال. وضَعَّفَهُ الألبانيُّ.
[التخريج]: [بز ٤٧٩٩ (واللفظ له) / سرج ٨٣٨].
[السند]:
رواه البَزَّارُ والسَّرَّاجُ، عن محمدِ بنِ عثمانَ بنِ كَرامةَ، ثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ موسى، عن حفْصِ بنِ سُلَيمانَ، عن عَلْقَمةَ بنِ مَرْثَدٍ، عن مجاهدٍ، عن ابنِ عباسٍ، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ عِلَّتُه: حفْصُ بنُ سُلَيمانَ، وهو صاحبُ عاصم، إمامٌ في القراءةِ، لكنه متروكُ الحديثِ، كما في (التقريب ١٤٠٥).
وقد خولِف فيه:
فرواه ابنُ أبي حاتم -كما في (تفسير ابن كثير ٨/ ٣٤٤) -: مِن طريقِ مِسْعَرٍ وسفيانَ، عن عَلْقَمةَ، عن مجاهدٍ، مرسلًا.
стр. 11721
وذكرَ الدَّارَقُطْنيُّ في (العلل ٨/ ٢٣٢)، أنه رُويَ عن أبي هريرة أيضًا، ثم قال: "ولا يصِحُّ واحدٌ منهما، والصحيحُ عن عَلْقَمةَ بنِ مَرْثَد عن مجاهدٍ"؛ أي: مرسلًا، وسيأتي.
قال البَزَّارُ: "لا نَعلَمُه يُروَى عنِ ابنِ عباسٍ إلا من هذا الوجهِ، وحفْصٌ ليِّنُ الحديثِ [وقد رُويَ عنه، واحتُمِل حديثه] " (كشف الأستار ٣١٧)، وما بين المعقوفين زيادة من (تفسير ابن كثير ٨/ ٣٤٤).
وقولُ البَزَّارِ في حفْصٍ فيه تساهلٌ لا يخفَى.
وقال الهَيْثَميُّ: "رواه البَزَّارُ، وقال: لا يُروَى عن ابنِ عباسٍ إلا من هذا الوجهِ، وجعفرُ بنُ سُلَيمانَ ليِّنٌ. قلت: جعفرُ بنُ سُلَيمانَ مِن رجال الصحيح، وكذلك بقيَّةُ رجاله، والله أعلم" (المجمع ١٤٥٤).
قلنا: وهذا وهَمٌ مِنَ الهَيْثَميِّ، وسببه أنه تحرَّفَ عليه اسمُ (حفص) إلى (جعفر)، كما ذكر المحقِّق في (الحاشية)، مع أن الهَيْثَميَّ ذكرَ كلامَ البَزَّارِ على الصوابِ في (كشف الأستار)، كما تقدَّم.
والحديثُ ضَعَّفَهُ الألبانيُّ جدًّا في (الضعيفة ٢٢٤٣).
[تنبيه]:
شاهِدُ أبي هريرةَ المشارُ إليه في كلامِ الدَّارَقُطْنيِّ ليس فيه ذِكرُ التَّستُّرِ عند الغُسلِ؛ ولذا لم نَذكُرْه في هذا البابِ.
٢٦٧٥ - حَدِيثُ ابنِ مَسْعُودٍ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَا يَغْتَسِلَنَّ أَحَدُكُمْ بِأَرْضِ فَلَاةٍ، وَلَا فَوْقَ سَطْحٍ لَا يُوارِيهِ؛ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُرَى، فَإِنَّهُ يُرَى)).
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا. وضَعَّفَهُ: ابنُ القَيْسَراني، ومُغْلَطاي، والبُوصيريُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]: [جه ٦١٥ (دار إحياء الكتب العربية) (١) / عد (٣/ ٤٣٦) / مظفر ٧٤].
[السند]:
رواه ابنُ ماجه وأبو الحسينُ بنُ المُظَفَّر: عن محمدِ بنِ عُبَيدِ بنِ ثَعْلبةَ الحِمَّاني، حدثنا عبد الحُمَيدِ أبو يحيى الحِمَّانيُّ، حدثنا الحسنُ بنُ عُمَارةَ، عن المِنْهالِ بنِ عَمرٍو، عن أبي عُبَيدةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، به.
ورواه ابنُ عَدِيٍّ: عن عبدِ الرحمنِ بنِ عثمانَ، عن الحسنِ بنِ عُمَارةَ، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه الحسنُ بنُ عُمَارةَ؛ وهو "متروكٌ" كما في (التقريب ١٢٦٤).
وبه أعلَّه ابنُ القَيْسَراني في (ذخيرة الحفاظ ٦٣٥٣).
стр. 11724
وأبو عُبَيدةَ بنُ عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ؛ لم يَسمَعْ مِن أبيه شيئًا. (جامع التحصيل ٣٢٤).
ومحمد بنُ عُبَيدٍ؛ قال فيه الحافظُ: "مقبولٌ" (التقريب ٦١١٩)، أي إذا تُوبِعَ، وقد تابعه عبدُ الرحمنِ بنُ عثمانَ، أبو بحْرٍ البَكْراويُّ، ولكنه: "ضعيف" كما في (التقريب ٣٩٤٣).
والحديثُ ضَعَّفَهُ مُغْلَطاي في (شرحه على ابن ماجه ٣/ ٧٧).
وقال البُوصيريُّ: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ أبو عُبَيدةَ قيل: لم يَسمَعْ مِن أبيه عبد الله بن مسعود؛ والحسنُ بنُ عُمَارةَ مجمَعٌ على تركِ حديثِه، قاله السَّاجيُّ، والسُّهَيْليُّ. وللمتنِ شاهدٌ مِن حديثِ أمِّ هانئٍ في الصحيحين" (مصباح الزجاجة ٢٣٩).
وقال الألبانيُّ: "ضعيفٌ جدًّا" (الضعيفة ٤٨١٨).
* * *
стр. 11725
٢٦٧٦ - حَدِيثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ رَفَعَهُ: ((لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ بِفَلَاةٍ (١) إِلَّا وَعِنْدَهُ إِنْسَانٌ قَرِيبٌ مِنْهُ، إِلَّا أَنْ يَسْتَتِرَ بِشَجَرَةٍ أَوْ بِجِدَارٍ. وَلَا يَبِيتُ فِي بَيْتٍ لَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ)).
[الحكم]: منكَرٌ، قاله الدَّارَقُطْنيُّ، وأقرَّه السُّيوطيُّ، وسندُهُ واهٍ جدًّا.
[التخريج]:
[فقط (أطراف ١١٦٣) / فر (ملتقطة ٤/ق ١٨٣، ١٨٤)].
[السند]:
رواه الدَّارَقُطْنيُّ -ومن طريقه الدَّيْلَميُّ-، قال: حدثنا أبو طالب ابنُ نصر، حدثنا عُبَيد الله بن محمد بن خُنَيْس (٢)، عن أبي أَسْلمَ محمد بن مَخْلَد، عن الوليد (٣) بن محمد المُوَقَّري، عن الزُّهْري، عن أنس، به مرفوعًا.
[التحقيق]:
إسناده واهٍ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ:
الأُولى: الوليدُ بنُ محمدٍ المُوَقَّريُّ؛ متروكٌ كما في (التقريب ٧٤٥٣).
وقد خُولِفَ فيه كما سيأتي بيانُهُ.
стр. 11726
الثانيةُ: محمدُ بنُ مَخْلَدٍ، أبو أَسْلمَ الرُّعَيْنيُّ الحِمْصيُّ، قال ابنُ عَدِيٍّ: "حدَّثَ بالأباطيلِ"، وقال أيضًا: "منكَرُ الحديثِ عن كلِّ مَن روَى عنه"، وقال الدَّارَقُطْنيُّ: "متروكُ الحديثِ" (اللسان ٧٣٩٠).
الثالثةُ: عُبَيدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ خُنَيْسٍ؛ ترجَمَ له ابنُ عساكر في (تاريخ دمشق ٣٨/ ١٠٠)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقال ابنُ القَطَّانِ: "لا أعرِفُ حالَه" (بيان الوهم ٣/ ٢٠١)، وأقرَّه ابنُ المُلَقِّنِ في (البدر المنير ٥/ ٣٦).
والحديثُ ذكره ابنُ طاهرٍ المَقْدِسيُّ في (الأطراف ١١٦٣) في جملةٍ منَ الأحاديثِ التي تفرَّدَ بها المُوَقَّريُّ عنِ الزُّهْريِّ، ثم نقلَ عن الدَّارَقُطْنيِّ أنه قال: "تفرَّدَ بهذه الأحاديثِ المُوقَّريُّ، ولم يَروِها عنه غيرُ أبي أَسْلمَ محمدِ بنِ مَخْلَد".
وذكر السّيوطيُّ أن الدَّارَقُطْنيَّ رواه في الأفرادِ، وقال: "منكَرٌ عن أنسٍ" (الجامع الكبير ١٢/ ٩٦).
وإنما قال "عن أنس"، لأنه محفوظٌ عن الزُّهْريِّ مرسلًا، رواه أبو داودَ في (المراسيل ٤٧١) عن قُتَيْبةَ بنِ سعيدٍ، حدثنا اللَّيْثُ، عن عُقَيلٍ، عن الزُّهْريِّ، أن رسولَ اللهِ ﷺ قال: ((لَا يَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ إِلَّا وقُرْبَهُ إِنْسَانٌ لَا يَنْظُرُ، وَهُوَ قَرِيبٌ مِنْهُ يُكَلِّمُهُ)).
فهذا هو المحفوظُ عن الزُّهْريِّ، ومراسيلُهُ واهيةٌ.
* * *
стр. 11727
٢٦٧٧ - حَدِيثُ عَلِيٍّ:
◼ عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى قَوْمًا يَغْتَسِلُونَ فِي النَّهْرِ عُرَاةً، لَيْسَ عَلَيْهِمْ أُزُرٌ، فَوَقَفَ، فَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ، فَقَالَ: ((﴿مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ للهِ وَقَارًا﴾)).
[الحكم]: إسنادُهُ وَاهٍ.
[التخريج]: [عب ١١١١].
[السند]:
رواه عبدُ الرزاقِ، عن إسماعيلَ بنِ عيَّاشٍ الحِمْصيِّ، عن أبي بكرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن رجُلٍ، عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ، به.
[التحقيق]:
إسنادُهُ واهٍ؛ فيه علتان:
الأُولى: إبهامُ راويه عن عليٍّ.
الثانية: أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريمَ الغَسَّانيُّ الشاميُّ، قال ابنُ حَجَرٍ: "ضعيفٌ، وكان قد سُرِقَ بيتُه فاختلَطَ" (التقريب ٧٩٧٤).
فأمَّا إسماعيلُ بنُ عيَّاشٍ، فإنما ضُعِّفَ في غيرِ أهلِ بلدِهِ، وهو ثقةٌ في الشاميِّين.
стр. 11728
٢٦٧٨ - حَدِيثُ زُرَارَةَ:
◼ عَنْ زُرَارَةَ بنِ أَوْفَى، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى ثَلَاثَةً يَغْتَسِلُونَ مِنْ حَوْضٍ عُرَاةً، فَقَالَ: ((أَمَا تَسْتَحْيُونَ اللهَ؟ أَمَا تَسْتَحْيُونَ الحَفَظَةَ الكِرَامَ الكَاتِبِينَ؟ أَمَا يَسْتَحِي بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ؟ )). قَالَ زُرَارَةُ بنُ أَوْفَى: وَرَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ أَجِيرًا لَهُ فِي غَنَمِ الصَّدَقَةِ قَائِمًا عُرْيَانًا، فَقَالَ: ((كَمْ عَمِلْتَ لَنَا؟ )) قَالَ: وَلِمَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((مَا أُرِيدُ أَنْ يَلِيَ لِي عَمَلًا مَنْ لَا يَسْتَحِي مِنَ اللهِ إِذَا خَلَا)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وهو مرسَلٌ، وبهذا أعلَّه ابنُ كثيرٍ.
[التخريج]: [تعظ ٨٤٤].
[السند]:
أخرجه محمدُ بنُ نصرٍ المَرْوَزيُّ في (الصلاة): عن إسحاقَ بنِ راهُويَه، أنا عَرْعَرةُ بنُ البِرِنْد الشاميُّ، ثنا زياد بنُ الجَصَّاص (١)، عن زُرَارةَ بنِ أَوْفَى، به مرسَلًا.
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فهو مع إرسالِهِ فيه: زيادُ بنُ أبي زيادٍ الجَصَّاصُ؛ وقد ضَعَّفَهُ ابنُ المَدِيني جدًّا، وقال ابنُ مَعِينٍ: "ليس بشيء"، وقال أبو زُرْعةَ: "واهي الحديث"، وقال أبو حاتم: "منكَرُ الحديثِ"، وقال النَّسائيُّ،
стр. 11729
والدَّارَقُطْنيُّ، وغيرُهما: "متروكٌ"، ومَشَّاه العِجْليُّ، والبَزَّارُ، وابنُ حِبَّانَ، (تهذيب التهذيب ٣/ ٣٦٨)، وقال ابنُ حَجَر: "ضعيف" (التقريب ٢٠٧٧).
وعَرْعَرةُ اختَلَفَ فيه قولُ ابنِ المَدِيني: فروَى عنه عباسُ بنُ السِّنْديِّ أنه ضَعَّفَهُ، وبهذا ذكره العُقَيليُّ في (الضعفاء ١٤٧٣)، بينما روَى عنه محمد بنُ عثمان بنِ أبي شَيْبةَ أنه قال: "كان عَرْعَرةُ ثقةً ثبْتًا" (السؤلات ١٠)، ونقَل عبدُ اللهِ بنُ أحمدَ عن أبيه أنه لم يكتُبْ عنه شيئًا (العلل ٢٤٠٣)، ونقل أبو داودَ عنه أنه قال: "ليس به بأسٌ" (السؤلات ٥٢٢)، ووثَّقه ابنُ مَعِينٍ (تاريخ الدُّوري ٣٥٢٩)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٥٢٦)، وقال ابنُ حَجَر: "صدوقٌ يَهِمُ" (التقريب ٤٥٥٣).
ولم يُعِلَّه ابنُ كثيرٍ بغيرِ الإرسالِ، فقال: "هذا حديثٌ مرسَلٌ، وزُرارة بنُ أَوْفى قاضي البصرة هو تابعيٌّ جليلٌ" (آداب الحمام/ ص ٦٤).
وقصةُ الأجيرِ رواها المَرْوَزيُّ من طريقٍ آخَرَ (٨٤٥)، فقال: حدثنا إسحاقُ، قال: أخبرنا جَريرٌ، عن ليثِ بنِ أبي سُلَيمٍ، عن سَلْم (١) بنِ عطيَّةَ، أن رجلًا كان يَرْعَى لآلِ محمدٍ ﷺ ، فرآه النَّبيُّ ﷺ عُرْيانًا ... فذَكر مِثْلَه.
وهذا مرسَلٌ، وسندُهُ واهٍ جدًّا أيضًا؛ فلَيْثٌ ضعيفٌ، وقد سبقَ مِرارًا، وسَلْمٌ ليِّنُ الحديثِ كما في (التقريب ٢٤٧٠).
وأَعضَلَ قصةَ الأجيرِ هذه ابنُ جُرَيْجٍ وغيرُه، كما ستراه فيما يلي.