← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 12006–12045 · переход к 12011.

стр. 12006

وابنُ وَهْبٍ عند الطَّحاويِّ، وابنُ فُلَيْحٍ عند الطَّبَرانيِّ. [تنبيه]: سُئِلَ الدَّارَقُطْنيُّ عن هذا الحديثِ، فقال: "يَرويه سعيدٌ المَقْبُريُّ، واختُلِفَ عنه؛ فرواه ابنُ أبي ذئبٍ، عن سعيدٍ المَقْبُريِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ رافِعٍ، عن أمِّ سلَمةَ. قاله ابنُ وَهْبٍ عنه؛ وخالفه إسحاقُ بنُ محمدٍ المُسَيِّبيُّ، وشَبَابةُ بنُ سَوَّار، رَوَيَاه عن ابنِ أبي ذئبٍ، عن سعيدٍ المَقْبُريِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ رافِعٍ، مرسلًا عن أمِّ سُلَيم" (العلل ٣٩٥٩). قلنا: كذا قال!، وقد رواه جماعةٌ عن ابنِ أبي ذئبٍ به بذِكر (أمِّ سلمةَ)، كما بيَّنَّا آنفًا ـ بل كذا رواه إسحاقُ، عن شَبَابةَ، به بذِكر (أمِّ سلَمةَ). فعلى كلِّ حالٍ، ذِكرُ (أمِّ سلَمةَ) محفوظٌ عن ابنِ أبي ذئبٍ، مِن وجوهٍ عنه، فهو أصحُّ، والله أعلم. وثَمَّةَ خلافٌ آخَرُ على ابنِ أبي ذئبٍ في إسنادِ هذا الحديثِ؛ سيأتي بيانُه قريبًا -إن شاء الله- في حديثِ أبي هريرةَ. * * *

стр. 12007

رِوَايَة: إِذَا نَزَلَ المَاءُ الأَصْفَرُ: • وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَتْ: قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، المَرْأَةُ تَحْتَلِمُ؟ قَالَ: ((إِذَا نَزَلَ المَاءُ الأَصْفَرُ فَلْتَغْتَسِلْ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ؛ لشواهدِهِ، وإسنادُهُ حسَنٌ. [التخريج]: [طب (٢٣/ ٢٩٧/ ٦٥٩)]. [السند]: رواه الطَّبَرانيُّ: عن الحسنِ بنِ سَهْلٍ المُجَوِّز البصريِّ، ثنا أبو عاصمٍ، ثنا ابنُ أبي ذِئبٍ، عن المَقْبُريِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ رافِعٍ، عن أمِّ سلَمةَ، به. [التحقيق]: هذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غيرَ المُجَوِّز، روَى عنه الطَّبَرانيُّ وغيرُهُ، وقال الدَّارَقُطْنيُّ: "لا بأسَ به" (سؤالات الحاكم ٨٥)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ١٨١)، وقال: "ربما أخطأ". والحديثُ صحيحٌ؛ بما سبقَ، ويَشهَدُ لقولِهِ: ((الأَصْفَر)) ما رواه مسلمٌ من حديثِ أنسٍ عن أُمِّ سُلَيمٍ، وفيه: ((نَعَمْ ... إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ، وَمَاءُ المَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ))، وسيأتي قريبًا.

стр. 12008

رِوَايَةٌ بِإِبْهَامِ السَّائِلَةِ: • وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ امْرَأَةً قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهِ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، هَلْ عَلَى المَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا هِيَ احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ المَاءَ)). فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂، فَقَالَتْ: أَتَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((فَفِيمَ يُشْبِهُهَا الوَلَدُ؟)). [الحكم]: صحيحٌ، والمرأةُ السائلةُ هي أمُّ سُلَيمٍ كما تقدَّم في (الصحيحين). [التخريج]: [ن ٢٠٢ (واللفظ له) / كن ٢٥١، ٦٠٦٥]. [التحقيق]: سيأتي الكلامُ عليه بعد الروايةِ التاليةِ.

стр. 12009

رواية: • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: دَخَلَتِ امْرَأَةٌ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ المَرْأَةَ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂: تَبًّا لَكِ، فَضَحْتِ النِّسَاءَ! قَالَتْ: إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحِي مِنَ الحَقِّ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ رَأَى ذَلِكَ مِنْكُنَّ فَلْتَغْتَسِلْ)). [الحكم]: صحيحٌ، والمرأةُ السائلةُ هي أمُّ سُلَيمٍ كما في الرواياتِ المتقدِّمةِ. [التخريج]: [طب (٢٣/ ٢٦٣/ ٥٥٣)]. [التحقيق]: رُويَ الحديثُ بإبهامِ السائلةِ مِن طريقين عن أمِّ سلَمةَ: الطريق الأول: أخرجه النَّسائيُّ: عن شعيبِ بنِ يوسفَ، قال: حدثنا يحيى (وهو ابنُ سعيدٍ القَطَّانُ)، عن هشامٍ، قال: أخبرني أبي، عن زينبَ بنتِ أمِّ سلَمةَ، عن أمِّ سلَمةَ، به. وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخين، عدا شعيبَ بن يوسفَ النَّسائيَّ، وهو ثقةٌ، كما في (التقريب ٢٨٠٩)، غير أنه خُولِفَ في متْنِهِ في إبهامِ المرأةِ السائلةِ. فقد رواه مُسَدَّدٌ، ومحمدُ بن المُثَنَّى -كما أخرجه البخاريُّ (٣٣٢٨، ٦٠٩١) -، وأحمدُ بنُ حَنْبَلٍ -كما في (المسند ٢٦٥٠٣) -، عن يحيى بنِ

стр. 12010

سعيدٍ القَطَّانِ، به؛ وفيه أن أمَّ سُلَيمٍ ﵂ هي التي سألتِ النبيَّ ﷺ . الطريق الثاني: أخرجه الطَّبَرانيُّ، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ سَلْمٍ (١) الرازيُّ، ثنا سَهْلُ بنُ عثمانَ، ثنا المُحارِبيُّ، عن محمدِ بنِ عَمرٍو، عن أبي سَلَمةَ، عن أمِّ سلَمةَ، بلفظِ الروايةِ الثانيةِ. وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن عبدَ الرحمنِ بنَ محمدٍ المحارِبيَّ، مدلِّسٌ، وقد عنعن. وقد خالفه عبدُ اللهِ بنُ نُمَيْرٍ -كما عند أحمدَ (٢٧١١٤) -؛ فرواه عن محمدِ بنِ عَمرٍو، عن أبي سَلَمةَ، عن أمِّ سُلَيمٍ ﵂، قالتْ: ((دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَكَ المَرْأَةَ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَضَحْتِ النِّسَاءَ ... )) الحديثَ. فسمَّى ابنُ نُمَيْرٍ -وهو ثقةٌ مِن رجالِ الشيخين، (التقريب ٣٦٦٨) - المرأةَ المُبهَمةَ: أمَّ سُلَيمٍ، وجعلَه مِن مسندها. وسيأتي الكلامُ عليه في حديثِ أُمِّ سُلَيمٍ.

стр. 12011

رِوَايَةُ أَنَّ السَّائِلَةَ أُمُّ سَلَمَةَ: • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ قَالَ: ((إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ؛ لشواهدِهِ، غيرَ أنَّ المحفوظَ فيه أنَّ أمَّ سُلَيمٍ هي السائلةُ، وإسنادُهُ معلولٌ. [التخريج]: [سرج ١٨٥٦]. [السند]: رواه السَّرَّاجُ: عن يحيى بنِ محمدِ بنِ السَّكَن (١)، ثنا يحيى بنُ كثيرٍ، ثنا شُعبةُ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيعٍ، عن أبي سَلَمةَ، عن أمِّ سلَمةَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، لكنه معلولٌ بالإرسالِ؛ فالمحفوظُ عن شُعبةَ وغيرِه في هذا الحديثِ: عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيعٍ، عن أبي سَلَمةَ، مرسلًا. فقد سُئِلَ عنه الدَّارَقُطْنيُّ، فقال: "يَرويه عبدُ العزيز بنُ رُفَيعٍ، واختُلِفَ عنه؛ فرواه شُعبةُ، واختُلِفَ عنه؛ فرواه أبو داودَ، ويحيى بنُ كَثيرِ بنِ دِرهمٍ، وبَقيَّةُ بنُ الوليدِ، وعبدُ الصمدِ بنُ النُّعْمانِ، عن شُعبةَ، عن عبدِ العزيزِ بنِ

стр. 12012

رُفَيعٍ، عن أبي سَلَمةَ، عن أُمِّ سلَمةَ. وخالفهم غُنْدَرٌ، ومعاذُ بنُ معاذٍ، وعليُّ بنُ الجَعْد، وعَمرُو بنُ مرزوقٍ، فرَوَوْه عن شُعبةَ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيع، عن أبي سَلَمةَ، مُرسلًا. ورواه أبو الأَحْوَص، عن عبد العزيز، عن أبي سلَمةَ، وعطاءٍ، ومجاهِدٍ، مرسَلًا. وكذلك قال جَريرُ بنُ عبدِ الحميدِ: عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيعٍ. وقال شَيْبانُ: عن عبدِ العزيزِ، عن أبي سلَمةَ، أخبرتْني أُمُّ سُلَيمٍ، عن النبيِّ ﷺ . والمرسَلُ أَشْبَهُ" (العلل ٣٩٥٧/ ٣) (١). قلنا: والحديثُ محفوظٌ عن أمِّ سلَمةَ مِن وجوهٍ أُخرى، كما تقدَّم في (الصحيحين)، وفيه أن السائلةَ هي أُمُّ سُلَيم. * * *

стр. 12013

٢٧٥٦ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ الأَنْصَارِيَّةَ -وهِيَ أُمُّ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ- قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، أَرَأَيْتَ المَرْأَةَ إِذَا رَأَتْ فِي النَّوْمِ مَا يَرَى الرَّجُلُ، أَتَغْتَسِلُ أَمْ لَا؟ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((نَعَمْ، فَلْتَغْتَسِلْ إِذَا وَجَدَتِ المَاءَ)). قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهَا، فَقُلْتُ: أُفٍّ لَكِ، وَهَلْ تَرَى ذَلِكَ المَرْأَةُ؟ ! فَأَقْبَلَ عَلَيَّ (فَالْتَفَتَ إِلَيَّ) رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: ((تَرِبَتْ يَمِينُكِ يَا عَائِشَةُ، وَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟ ! )). [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م ٣١٤ (اختصره وأحاله على ما قبله) / د ٢٣٦ (واللفظ له) / ن ٢٠١ (والرواية له ولغيره) / كن ٢٥٣/ مي ٧٨٢/ عه ٩٠٥/ بز (١٨/ ١٤٣، ١٤٤) / طش ١٧٤٩/ مسن ٧٠٨/ مبهم (٢/ ١٢٥) / تمهيد (٨/ ٣٣٣ - ٣٣٤) / هق ٨٠٨/ خلع ٣٩٤/ جوصا ٢٨]. [السند]: قال مسلم: حدثنا عبد الملك بن شعيب بن اللَّيْث، حدثني أبي، عن جدي، حدثني عُقَيل بن خالد، عن ابن شِهاب، أنه قال: أخبرني عُروةُ بن الزُّبَير، أن عائشةَ ﵂ ... به. ورواه أبو داودَ: عن أحمدَ بن صالح، حدثنا عَنْبَسَة، حدثنا يونسُ، عن ابن شِهاب، به.

стр. 12014

ورواه النَّسائيُّ: من طريقِ الزُّبَيدي، عن ابنِ شِهابٍ، به. [تنبيه]: اختُلِف في هذا الحديثِ على عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ؛ فرواه عنه ابنُه هشامٌ: عن زينبَ بنتِ أبي سَلَمةَ، عن أمِّها أُمِّ سلَمةَ. وتابع هشامًا على ذلك أبو الزِّنادِ، وقد تقدَّمَ ذلك في حديثِ أُمِّ سلَمةَ. وخالفهما الزُّهْريُّ؛ فرواه عن عُروةَ، عن عائشةَ به. وتابعه على ذلك: مُسافِعُ بنُ عبدِ اللهِ، وأبو الأَسْودِ محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ. وقدِ اختَلَفَ أهلُ العلمِ في ذلك: فمنهم مَن رجَّحَ روايةَ هشامٍ بذِكرِ أُمِّ سلَمةَ، حيث نقَل القاضي عِيَاضٌ -فيما حكاه ابن حَجَر في (الفتح) - عن أهلِ الحديثِ، أن الصحيحَ أن القصةَ وقعَتْ لأمِّ سلَمةَ لا لعائشةَ، وهذا يقتضي ترجيحَ رواية هشام، وهو ظاهر صَنيع البخاري. وذهبَ إلى ذلك أيضًا ابنُ عبدِ البرِّ في (الاستذكار)؛ فقال: "وأما حديثُ هشامِ بنِ عُروةَ فمتَّصِلٌ مسنَدٌ؛ رواه مالكٌ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن زينبَ بنتِ أبي سلَمةَ، عن أمِّ سلَمةَ ... وكذلك رواه سائرُ مَن رواه عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، عن زينبَ بنتِ أبي سلَمةَ، عن أُمِّ سلَمةَ، لا عن عُروةَ، عن عائشةَ. وهو الصحيحُ عندهم. لعُروةَ عن زينبَ عن أمِّها، لا عن عائشةَ، والله أعلم" (الاستذكار ٣/ ١٢١). وانظر (التمهيد ٨/ ٣٣٦). ومنهم مَن رجَّحَ روايةَ الزُّهْريِّ بذِكرِ عائشةَ، كأبي داود، حيثُ أشارَ إلى تقويةِ روايةِ الزُّهْريِّ؛ لأن نافعَ بنَ عبدِ اللهِ تابعه عن عُروةَ عن عائشةَ. وأخرج مسلمٌ أيضًا روايةَ نافعٍ، وأخرجَ أيضًا من حديثِ أنسٍ قال: جاءتْ

стр. 12015

أمُّ سُلَيمٍ إلى رسولِ الله ﷺ فقالتْ له وعائشةُ عندَه ... فذَكر نحوَه. وكذا أشارَ البَزَّارُ - عَقِبَ الحديث- إلى تقويةِ روايةِ الزُّهْريِّ. ومنهم مَن صحَّحَ الروايتين وجمَع بينهما، كمحمدِ بنِ يحيى الذُّهْليِّ -فيما نقله عنه ابنُ عبدِ البرِّ-، والدَّارَقُطْنيُّ، والنَّوَويُّ -ووافقه ابنُ حَجَر والعظيم آبادي-، والألبانيُّ في (صحيح أبي داودَ ١/ ٤٣٧). قال البَزَّارُ - عَقِبَ الحديثِ-: "وهذا الحديثُ قد رواه غيرُ واحدٍ، عن الزُّهْريِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ ﵂. وخالفَ فيه هشامُ بنُ عُروةَ؛ فرواه، عن أبيه، عن زينبَ، عن أمِّ سلَمةَ، عن النبي ﷺ ". وقال الدَّارَقُطْنيُّ -بعد ذِكرِه للخلافِ المتقدِّمِ على عُروةَ-: "والصحيحُ عنِ الزُّهْريِّ: قولُ مَن قال: عن عُروةَ، عن عائشةَ. والصحيحُ عن هشامِ بنِ عُروةَ: قولُ مَن قالَ: عن أبيه، عن زينبَ، عن أُمِّ سلَمةَ؛ لضبطهم، وجلالتِهم، واتِّفاقِهم. ويُشبِه أن يكون عُروةُ حَفِظَ هذا الحديثَ عن عائشةَ عن النبيِّ ﷺ ، وحَفِظه أيضًا عن زينبَ، عن أُمِّ سلَمةَ، عن النبيِّ ﷺ ، فأَدْلَى إلى الزُّهْري حديثَه عن عائشةَ، وأَدْلَى إلى هشام بن عُروةَ حديثَه عن زينبَ، عن أُمِّ سلَمةَ ... " (علل الدارقطني ٣٤٨٣). قال ابنُ حَجَر: "قال النَّوَويُّ في (شرح مسلم): يحتمل أن تكون عائشةُ وأمُّ سلَمةَ جميعًا أنكَرتَا على أمِّ سُلَيم. وهو جمْعٌ حسَنٌ؛ لأنه لا يمتنعُ حضورُ أمِّ سلَمةَ وعائشةَ عند النبيِّ ﷺ في مجلسٍ واحدٍ. وقال في (شرح المهذب): يجمع بين الروايات بأن أنسًا وعائشةَ وأمَّ سلَمةَ حضَروا القِصة" (فتح الباري ١/ ٣٨٨). وقال العظيم أبادي -بعد ذِكرِه لاستحسان الحافظ لقولِ النَّوَويِّ في الجمعِ

стр. 12016

بين الروايتين-: "بل هو متعيّن؛ لصحةِ الروايتين في ذلك، ولا يمتنعُ حضورُ أمِّ سلَمةَ وعائشةَ عند النبيِّ ﷺ في مجلسٍ واحدٍ، والله تعالى أعلم" (عون المعبود ١/ ٢٧٧). رِوَايَة: إِذَا عَلَا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ: • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا: أَنَّ امْرَأةً قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : هَلْ تَغْتَسِلُ المَرْأةُ إِذَا احْتَلَمَتْ وَأَبْصَرَتِ المَاءَ؟ فَقَالَ: ((نَعَمْ)). فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ ﵂: تَرِبَتْ يَدَاكِ وَأُلَّتْ! قَالَتْ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((دَعِيهَا، وَهَلْ يَكُونُ الشَّبَهُ إِلَّا مِنْ قِبَلِ ذَلِكَ؟ إِذَا عَلَا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ؛ أَشْبَهَ الوَلَدُ أَخْوَالَهُ، وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا؛ أَشْبَهَ أَعْمَامَهُ)). [الحكم]: صحيح (م). [اللغة]: ((أُلَّتْ)) بضم الهمزة وفتح اللام المشدَّدةِ وسكونِ التاء، أي: أصابَتْها الأَلَّة -بفتح الهمزة وتشديد اللام-، وهي: الحَرْبة. (الديباج على مسلم ٢/ ٧٣). [التخريج]: [م ٣١٤ (واللفظ له) / ٢٤٦١٠/ عه ٩٠٥/ عل ٤٣٩٥/ عب ١١٠١/ بز (١٨/ ٩٦) / مشكل ٢٦٦٠/ مسن ٧٠٩/ مبهم (٢/ ١٢٤) / هق ٨٠٩، ٢١٣١٦/ كما (٢٧/ ٤٢٣ - ٤٢٤) / فقط (أطراف ٦٢٣٠) / جواب ص ٧٧].

стр. 12017

[السند]: قال مسلمٌ: حدثنا إبراهيمُ بنُ موسى الرازيُّ، وسَهْلُ بنُ عثمانَ، وأبو كُرَيْب -واللفظُ لأبي كُرَيْبٍ-: -قال سهلٌ: حدَّثَنا، وقال الآخران: أخبرنا- ابنُ أبي زائِدةَ، عن أبيه، عن مُصْعَبِ بنِ شَيْبةَ، عن مسافِعِ بنِ عبدِ اللهِ، عن عُروةَ بنِ الزُّبَيرِ، عن عائشةَ، به. ورواه أحمدُ، قال: حدثنا قُتَيْبةُ، حدثنا يحيى -يعني: ابنَ زكريا-، عن أبيه، به. قال الدَّارَقُطْنيُّ: "غريبٌ صحيحٌ من حديثِ الحَجَبيِّ، عنه، عنها، تفرَّد به مُصْعَبُ بنُ شَيْبةَ عنه، وتفرَّدَ به زكريا عن مُصْعَبٍ، لا أعلمُ رواه عنه غيرُ ابنِه يحيى، وأخرجه مسلمٌ عن جماعةٍ عن يحيى" (أطراف الغرائب ٦٢٣٠). [تنبيهان]: الأول: انتَقَدَ ابنُ عمَّارٍ الشهيد والدَّارَقُطْنيُّ هذه الروايةَ على الإمامِ مسلمٍ؛ فذَكرَا أن مسافِعَ بنَ عبدِ اللهِ قُلِب اسمُه، وأن الصحيحَ: عبدُ اللهِ بنُ مسافِعٍ. وقد حَمَّل الدَّارَقُطْنيُّ لمسلمٍ هذا الوهَم، وحَمَّله ابنُ عمارٍ لأبي كُرَيْبٍ! وفي قولهم نظرٌ؛ فأمَّا مسلمٌ فقد تُوبِع -على تسميةِ الراوي بمسافِعِ بنِ عبدِ اللهِ- من عبدِ اللهِ بنِ شِيْرَويْهِ، وإبراهيمَ بنِ محمدِ بنِ إبراهيمَ العُمَريِّ، كما أخرجه عنهما أبو مسعودٍ الدِّمَشْقيُّ في (جوابه للدارقطني عما بين غلط مسلم ١٥). ثم بيَّن سببَ خطإ الدَّارَقُطْنيِّ فيما قال؛ فقال: "لم يَقلِبْ مسلمٌ اسمَه، وإنما نَسَبَ عليُّ بنُ عُمرَ -يعني: الدَّارَقُطْنيَّ- مسلمًا إلى الوهَم في هذا؛ لأنه لم يتأمَّلْ طردَ هذا الحديث على ابنِ أبي زائِدةَ، وأظنُّه إنما أرادَ أن

стр. 12018

يجرح أسماءَ مَن صحَّت عنهم الرواية، نظر في (تاريخ البخاري)؛ لأن البخاريَّ قال في (تاريخه): باب مَن اسمه عبدُ اللهِ، قال: "عبد الله بن مسافِع بن شيبةَ بن عثمانَ بن عبد الدار، القرشيُّ، هو أرى عبد الله بن مسافِع بن عبد الله بن شَيْبةَ ... ولم يَذكُرِ البخاريُّ في (التاريخ) حديثَ ابن أبي زائِدة هذا في هذا الموضعِ، ولا في باب مَن اسمُه: مسافِع، وإنما تعلَّقَ عليُّ بنُ عُمرَ بهذا مِن (تاريخ البخاري)، ولم ينظرْ في حديثِ ابنِ أبي زائِدةَ هذا، فنَسَبَ مسلمًا إلى أنه قَلَب اسمَه، ولم يَقلِبه؛ إنما هو اسمٌ مختلَفٌ فيه، وهكذا يقولُ ابن أبي زائِدة" اهـ. وأما أبو كُرَيْبٍ، فقد تُوبِع أيضًا -على تسميةِ الراوي بمسافِعٍ- من إبراهيمَ بنِ موسى وسَهْلِ بن عثمانَ، كما عند مسلمٍ في هذا الحديثِ، وتابعهم قُتَيْبةُ بنُ سعيدٍ عند أحمدَ (٢٤٦١٠)، وسُوَيْدُ بنُ سعيدٍ عند أبي يَعْلَى (٤٣٩٥)، ومحمدُ بنُ الصَّلْتِ كما ذَكَر أبو عَوَانةَ في (مسنده ٨٤٢). الثاني: تكلَّمَ بعضُ العلماءِ في لفظةِ: ((إِذَا عَلَا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ؛ أَشْبَهَ الولَدُ أَخْوَالَهُ، وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا؛ أَشْبَهَ أَعْمَامَهُ))؛ وذلك لأمرين: أولًا: معارضتُها لأحاديثَ أصحَّ منها، وفيها أن عُلوَّ ماءِ أحدِهما مؤثِّر في الإذكار والتأنيث -وليس في الشَّبَه-؛ كما في حديثِ ثَوْبانَ ﵁، الذي أخرجه مسلم (٣١٥)، وفيه: ((مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ، وَمَاءُ المَرْأَةِ أَصْفَرُ، فَإِذَا اجْتَمَعَا، فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ المَرْأَةِ؛ أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللهِ، وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ المَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ؛ آنَثَا بِإِذْنِ اللهِ))، وكذا رُويَ عن ابنِ عباسٍ، كما أخرجه أحمدُ (٢٤٨٣، ٢٥١٤)، والنَّسائيُّ في (الكبرى ٩٢٢١). وأمَّا الشبَهُ؛ فمتعلِّقٌ بسبْقِ ماءِ أحدِهما على الآخَر -وليس بعُلوِّ الماءِ-؛ كما في حديثِ أنسِ بنِ مالكٍ ﵁، الذي أخرجه البخاريُّ (٣٣٢٩)، وفيه:

стр. 12019

((وَأَمَّا الشَّبَهُ فِي الوَلَدِ: فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا غَشِيَ المَرْأَةَ فَسَبَقَهَا مَاؤُهُ؛ كَانَ الشَّبَهُ لَهُ، وَإِذَا سَبَقَ مَاؤُهَا؛ كَانَ الشَّبَهُ لَهَا)). ورُويَ أيضًا من حديث أمِّ سلَمةَ ﵂ كما تقدَّم، وفيه: ((أَيُّ النُّطْفَتَيْنِ سَبَقَتْ إِلَى الرَّحِم؛ غَلَبَتْ عَلَى الشَّبَهِ)). ومِن أجْلِ ذلك تكلَّمَ الطَّحاويُّ وابنُ عبدِ البرِّ في هذه الزيادةِ مِن حديثِ عائشةَ: فقال الطَّحاويُّ -بعد أن ذَكَرَ حديثَ ثَوْبانَ، ثم أَتبَعه بروايتَيْ عائشةَ وأمِّ سلَمةَ-: "إن قال قائلٌ: فإن في حديثِ عائشةَ الذي قد رَوَيْتَه في هذا الفصل: ((إِذَا عَلَا مَاؤُهَا مَاءَ الرَّجُلِ أَشْبَهَ الوَلَدُ أَخْوَالَهُ، وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ مَاءَهَا أَشْبَهَهُ))؛ قيل له: هكذا في هذا الحديث، وأصحابُ الحديثِ ليس حديثُ مصعَبِ بنِ شَيْبةَ عندهم بالقويِّ، ولكنَّ الذي في حديثِ المَقْبُري: ((أَيُّ النُّطْفَتَيْنِ سَبَقَتْ إِلَى الرَّحِمِ غَلَبَتْ إِلَى الشَّبَهِ)) هو الصحيحُ عندهم" (شرح مشكل الآثار ٧/ ٩١). وقال ابنُ عبدِ البرِّ: " كذا روى مسافِعٌ الحَجَبي عن عُروةَ عن عائشةَ، إلا أنه خالفَ في لفظه، وقال فيه: إن رسولَ اللهِ ﷺ قال: ((إِذَا عَلَا مَاءُ المَرْأَةِ مَاءَ الرَّجُلِ أَشْبَهَ أَخْوَالَهُ، وَإِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ أَشْبَهَهُ وَلَدُهُ))، وهذا اللفظ في حديثِ ثوبانَ عن النبيِّ ﷺ في علا ماءُ الرجل وعلا ماءُ المرأة، إلا أن المعنى المذكور فيما يوجِب الشَّبَهَ مخالِفٌ لِما في هذه الأحاديث ... وقد رُويَ في حديثِ أمِّ سلَمةَ مراعاةُ سبْقِ المَنِيِّ لا مراعاةُ عُلُوِّهِ في معنى الشَّبَه، لا الإذكار ولا الإناث" (التمهيد ٨/ ٣٣٥ - ٣٣٦). ثانيًا: أنها رُويَتْ من طريقِ مُصْعَبِ بنِ شَيْبةَ الحَجَبيِّ، وهو ضعيفٌ؛ قال

стр. 12020

فيه أحمد: "روَى أحاديثَ مناكيرَ"، وقال النَّسائيُّ: "منكَرُ الحديثِ"، وقال في موضعٍ آخَرَ: "في حديثِهِ شئٌ"، وقال أبو حاتم: "لا يَحمَدونه، وليس بقويٍّ"، وقال الدارقطنيُّ: "ليس بالقوي، ولا بالحافظ"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "تكلَّموا في حفظه"، ولخَّص الحافظُ فيه القولَ؛ فقال: "ليِّنُ الحديث". ووثَّقه ابنُ مَعِينٍ والعِجْليُّ؛ وبهذا التوثيقِ تعقَّب مُغْلَطايُ الطَّحاويَّ في تضعيفه لهذه الروايةِ بمُصْعَبِ بنِ شَيْبةَ، ولا شكَّ أن في قولِهِ نظرًا؛ لتضعيفِ كلِّ مَن ذكرناهم له، ومعارضتِها للأحاديثِ الأُخرى الصحيحةِ كما تقدَّم، بل ومخالفتِه لمَن هو أوثقُ منه في هذه الروايةِ خاصَّة، وهي علةٌ ثالثةٌ؛ فقد رواه الزُّهْريُّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، كما تقدَّم عند مسلمٍ، وليس فيه الزيادةُ التي رواها مُصْعَبٌ، عن مسافِعٍ، عن عُروةَ. انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ١٦٢)، و (التقريب ٦٦٩١)، و (شرح ابن ماجه ٣/ ٧٨٤). التنبيه الثاني: جاء في إسنادِ أبي نُعَيمٍ في النسخةِ المطبوعةِ مِن (المستخرَج): (قُتَيْبة بن سعيد بن أبي شَيْبة عن مسامعي بن عبد الله)! وفيه خطأٌ في ثلاثة مواضعَ: الأول، والثاني: أنه لا يوجد راوٍ اسمه: (قُتَيْبة بن سعيد بن أبي شَيْبة)، إنما الصواب: (قُتَيْبة بن سعيد، عن مُصْعَب بن شيبة). الثالث: (مسامعي بن عبد الله)، تحريف، والصواب: (مسافِع بن عبد الله).

стр. 12021

رِوَايَة: أَرَأَيْتَ إِذَا لَمْ تُهَرِيق المَاءَ: • وَزَادَ وَفِي رِوَايَةٍ: قِيلَ لَهُ: أَرَأَيْتَ إِذَا لَمْ تُهَرِيق (١) المَاءَ؟ قَالَ: ((لَا غُسْلَ إِذًا)). [الحكم]: شاذٌّ بهذا اللفظِ. [التخريج]: [عه ٩٠٥]. [السند]: رواه أبو عَوَانةَ، عن عباسٍ الدُّوريِّ، قال: ثنا سَلْمُ بنُ قادمٍ، قال: ثنا محمدُ بنُ حَرْبٍ، عن الزُّبيديِّ، عن الزُّهْريِّ، قال: أخبرني عُروةُ، أن عائشةَ أخبرته به. [التحقيق]: هذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الشيخينِ، عدا عباسًا الدُّوريَّ، وهو ثقةٌ حافظٌ، كما في (التقريب ٣١٨٩). وسَلْمُ بنُ قادمٍ بغداديٌّ، وثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، وصالحُ جَزَرة، والخطيبُ، وانظر (سؤالات ابن الجُنَيد ٣٥)، و (تاريخ بغداد ٩/ ١٤٦). وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٢٩٧)، وقال: "يُخطئُ"، وقد تفرَّدَ بهذه الزيادةِ، مخالفًا الرواةَ عن محمدِ بنِ حَرْبٍ؛ فقد رواه كثيرُ بنُ عُبَيدٍ كما عند النَّسائي (٢٠١)، ومحمدُ بنُ مُصَفَّى وسُلَيمانُ بنُ سلَمةَ عند الطَّبَرانيِّ في

стр. 12022

(مسند الشاميين ١٧٤٩)، وهشامُ بنُ عبدِ الملكِ عند أبي الحسن بن جَوْصَاءَ في (حديث ابن جَوْصَاء - مخطوط ٢٨)، جميعهم -كثير، وهشام، وابن مُصَفَّى، وسُلَيمان- عن محمدِ بنِ حَرْبٍ، عن الزُّبَيديِّ به، ولم يَذكُروا هذه الزيادةَ التي ذكرها سَلْم بن قادم. بل ورواه جماعةٌ من أصحابِ الزُّهْري -كمالكٍ، وعُقَيلٍ، ويونسَ، ومَعْمَرٍ، وابنِ أخي الزُّهْري- عنه، ولم يَذكُروا هذه الزيادةَ أيضًا؛ فتكون شاذَّةً، وإن كان معناها صحيحًا مفهومًا مما تقدَّم من حديثِ أم سلَمةَ وعائشةَ، وأيضًا له شواهدُ عن أنسِ بنِ مالكٍ وخَوْلَةَ بنتِ حَكيم، وهي شواهدُ ضعيفةٌ، وسيأتي بيانُ الكلامِ عنها.

стр. 12023

رِوَايَة ((فَإِذَا وَجَدَتْ ذَلِكَ إِحْدَاكُنَّ فَلْتَغْتَسِلْ)): • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ -أُمُّ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ- إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِحْدَانَا تَجِدُ مَا يَجِدُ الرَّجُلُ فِي النَّوْمِ حَتَّى تَجِدَ البَلَلَ؟ قَالَ: ((فَإِذَا وَجَدَتْ ذَلِكَ إِحْدَاكُنَّ فَلْتَغْتَسِلْ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [طس ٨٩٠٣]. [السند]: رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط): عن المِقْدَامِ، ثنا خالدُ بنُ نِزَارٍ، ثنا عُمرُ بنُ قَيْسٍ، عنِ ابنِ أبي مُلَيْكةَ، عن القاسمِ، عن محمدٍ، عن عائشةَ، به. قال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديثَ عنِ ابنِ أبي مُلَيْكةَ إلا عُمرُ بنُ قَيسٍ". [التحقيق]: هذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان: الأُولى: عُمرُ بنُ قَيْسٍ، هو المكِّيُّ المعروفُ بسَنْدَل؛ "متروك" كما في (التقريب ٤٩٥٩). الثانيةُ: المِقْدَامُ هو ابنُ داودَ الرُّعَينيُّ؛ ضعيفٌ، انظر: (لسان الميزان ٧٩٠٠)، و (تراجم شيوخ الطَّبَراني ١٠٦٩). وقد صحَّ الحديثُ من وجوهٍ أُخرى كما سبقَ.

стр. 12024

رِوَايَةٌ أَبْهَمَتْ عَائِشَةَ: • وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ الأَنْصَارِيَّةَ، -وَهِيَ أُمُّ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ-، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، هَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا رَأَتِ المَاءَ فِي النَّوْمِ مَا يَرَى الرَّجُلُ، أَتَغْتَسِلُ أَمْ لَا؟، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((تَغْتَسِلُ))، فَقَالَتْ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ : فَأَقْبَلْتُ عَلَيْهَا، فَقُلْتُ: أُفٍّ لَكِ، وَهَلْ تَرَى ذَلِكَ المَرْأَةُ؟! قَالَتْ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: ((تَرِبَتْ يَمِينُكِ، فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟)). [الحكم]: صحيحٌ، والمراد بزوج النبي ﷺ هنا: عائشةُ ﵂، كما تقدَّم. [التخريج]: [حب ١١٦٢]. [السند]: قال ابنُ حِبَّانَ: أخبرنا ابنُ قُتَيْبةَ، قال: حدثنا حَرْمَلةُ بنُ يحيى، قال: حدثنا ابنُ وَهْبٍ، قال: أخبرنا يونسُ، عن ابنِ شِهاب، قال: حدثني عُروةُ بنُ الزُّبَيرِ، عن زوجِ النبيِّ ﷺ ، به. [التحقيق]: هذا سندٌ رجالُهُ ثقات رجالُ الشيخين، عدا حَرْمَلةَ بن يحيى، وهو صدوقٌ من رجال مسلم (التقريب ١١٧٥)، وابنُ قُتَيْبة وهو محمد بن الحسن بن قُتَيْبة بن زيادَةَ اللَّخْمي، وثَّقه الدَّارَقُطْنيُّ والذَّهَبيُّ، وراجع (سؤالات السهمي ١٥)، (تاريخ الإسلام ٢٣/ ٢٨٦). وأما صحابِيُّ هذا الحديثِ: فعائشةُ؛ فقد رواه أبو داودَ (٢٣٧) من طريق

стр. 12025

عَنْبَسةَ، عن يونسَ بنِ يزيدَ، عنِ الزُّهْريِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، به. وكذلك رواه أصحابُ الزُّهْريِّ عنه به، كما تقدَّم.

стр. 12026

٢٧٥٧ - حَدِيثُ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي مَنَامِهِ؟ فَقَالَ ﷺ : ((إِذَا كَانَ مِنْهَا مَا يَكُونُ مِنَ الرَّجُلِ؛ فَلْتَغْتَسِلْ)). [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م ٣١٢ (واللفظ له) / عه ٩٠٠، ٩٠١/ مسن ٧٠٦/ هق ٨١٠/ كما (١٣/ ٧٦ - ٧٧) / مخلص ١٦٥٩/ سَمُّويَه (شرح مسند أبي حنيفة للقاري ص ١٣٥)]. [السند]: قال مسلمٌ: حدثنا داودُ بن رُشَيد، حدثنا صالح بن عُمرَ، حدثنا أبو مالكٍ الأَشْجَعي، عن أنس بن مالك، به.

стр. 12027

رِوَايَة: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ أَنَسٌ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ -وَهِيَ جَدَّةُ إِسْحَاقَ (١) - إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ لَهُ -وَعَائِشَةُ عِنْدَهُ-: يَا رَسُولَ اللهِ، المَرأةُ تَرَى مَا يَرَى الرَّجُلُ فِي المَنَامِ، فَتَرَى مِنْ نَفْسِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ مِن نَفْسِهِ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، فَضَحْتِ النِّسَاءَ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ! فَقَالَ لِعَائِشَةَ: ((بَلْ أَنْتِ فَتَرِبَتْ يَمِينُكِ! نَعَمْ، فَلْتَغْتَسِلْ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ إِذَا رَأَتْ ذَاكَ)). [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م ٣١٠ (واللفظ له) / عه ٨٩٨/ عب ١١٠٥/ مسن ٧٠٤/ سرج ١٨٥٥/ علقط (٦/ ٩) / حرف (الأمالي ٥) / حداد ٣١٣]. [السند]: قال مسلم: حدثني زُهَيرُ بنُ حَرْبٍ، حدثنا عُمرُ بنُ يونسَ الحَنَفيُّ، حدثنا عِكْرِمة بن عَمَّار، قال: قال إسحاقُ بن أبي طَلْحةَ: حدثني أنسُ بنُ مالكٍ، به. [تنبيهان]: الأول: هذا الطريقُ قد أعلَّه بعضُ العلماء بالانقطاع؛ فقد رواه الأَوْزاعيُّ

стр. 12028

وهَمَّامُ بنُ يحيى، عن إسحاقَ بنِ أبي طَلْحةَ، عن أمِّ سُلَيم -بإسقاط أنس بن مالك- به؛ وروايةُ إسحاقَ عن أمِّ سُلَيم منقطعةٌ، كما قال الهَيْثَميُّ. ورواه حسينٌ المُعَلِّم ويحيى بنُ أبي كثيرٍ عن إسحاقَ أن أمَّ سُلَيمٍ ... فأرسلاه. وقد رجَّحَ المرسَلَ: أبو حاتمٍ، والدَّارَقُطْنيُّ، وسيأتي تفصيلُ الكلامِ على هذه العلةِ في حديثِ أم سُلَيمٍ. الثاني: جاءَ في إسنادٍ أبي نُعَيمٍ: (عُمر بن يونسَ بن عِكْرِمةَ بن عَمَّار)! وهو خطأٌ؛ والصواب: عُمر بنُ يونسَ، عن عِكْرِمةَ بنِ عَمَّار.

стр. 12029

رَوَايَةٌ فِيهَا أنَّ أَنَسًا هو السَّائِلِ: • وَفِي رِوَايَةٍ، عَن أَنَسٍ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: ((إِذَا كَانَ مِنْهَا مَا يَكُونُ مِنَ الرَّجُلِ؛ فَلْتَغْتَسِلْ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، ولكن المحفوظ فيه أن أمَّ سُلَيمٍ -وهي أُمُّ أنسٍ- هي السائلةُ؛ كما تقدَّم في حديثَيْ أمِّ سلَمةَ وعائشةَ. [التخريج]: [بز ٧٤٨٤]. [السند]: قال البَزَّارُ: حدثنا سعيد بن بحر القَراطيسي، حدثنا داود بن عَمرو، حدثنا صالح بن عُمرَ، عن أبي مالك الأَشْجَعي، عن أنس، به. ثم قال: "ولا نَعلَم روَى أبو مالكٍ، عن أنسٍ، إلا هذا الحديثَ، ولا رواه عنه إلا صالحُ بنُ عُمرَ، وهو واسطيٌّ". [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ مسلمٍ، عدا سعيد بن بحر القَراطيسي، وقد وثَّقه الخطيبُ والذَّهَبيُّ، وانظر (تاريخ بغداد ٩/ ٩٥)، و (تاريخ الإسلام ٦/ ٩٠).

стр. 12030

رِوَايَة: فَأَيُّهُمَا عَلَا أَوْ سَبَقَ كَانَ مِنْهُ الشَّبَهُ: • وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ ﵂ سَأَلَتْ نَبِيَّ اللهِ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : ((إِذَا كَانَ ذَاكَ فِي مَنَامِهَا (إِذَا رَأَتِ المَرْأَةُ ذَلِكَ المَاءَ فَأَنْزَلَتْ) فَلْتَغْتَسِلْ)). قَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ ﵂: وَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ ذَلِكَ، فَقُلْتُ: أَيَكُونُ ذَلِكَ؟! فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : ((نَعَمْ، فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟! إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ، وَإِنَّ مَاءَ المَرْأَةِ أَصْفَرُ رَقِيقٌ، فَأَيُّهُمَا عَلَا أَوْ سَبَقَ كَانَ مِنْهُ الشَّبَهُ (أَشْبَهَهُ الوَلَدُ))). [الحكم]: صحيحٌ، إلا أن المحفوظَ فيه أن التي استنكرَتْ واستحيَتْ هي أمُّ سلَمةَ. [التخريج]: [عل ٢٩٢٠ (والروايتان له)، ٣١٦٤ (واللفظ له) / مسن ٧٠٥/ صحا ٧٩٤٢]. [السند]: رواه أبو يَعْلَى: من طريقِ ابنِ أبي عديٍّ، وعبدِ الأعلى بنِ الأعلى، ويزيدَ بنِ هارونَ -ثلاثتُهم- عن سعيدِ بنِ أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ، عن أنسٍ، به. ورواه أبو نُعَيمٍ من طريقِ يزيدَ بنِ زُرَيع (١)، عن سعيدٍ، به. [التحقيق]: هذا سندٌ صحيحٌ، وقد صرَّح قَتادةُ بالسماعِ عند مسلمٍ، كما سيأتي في حديثِ أُمِّ سُلَيمٍ.

стр. 12031

[تنبيهان]: الأول: استنكَرَ شُعبةُ هذا الحديثَ؛ فقد أخرجَ ابنُ أبي حاتمٍ بإسنادِهِ عن يحيى بنِ سعيد القَطَّانِ، قال: "كان شُعبةُ يقولُ في حديثِ قَتادةَ عن أنسٍ -حديثِ أمِّ سُلَيم في المرأةِ ترَى في منامها ما يرَى الرجلُ-: ليس بصحيحٍ، ويُنكِره" (الجرح والتعديل ١/ ١٥٨). الثاني: وَرَدَ في هذا الحديثِ أن التي استنكرَتْ واستحيَتْ هي أمُّ سُلَيمٍ، والصوابُ أنها أمُّ سلَمةَ -كما تقدَّم في حديثها عند الشيخين- كما قال القاضي عِيَاضٌ والنَّوَويُّ، وانظر (شرح النووي على صحيح مسلم ٣/ ٢٢٢). وقد وَرَدَ التصريحُ بأن السائلةَ هي أمُّ سلَمةَ في هذا الحديثِ أيضًا؛ وذلك في الرواية الآتية.

стр. 12032

رِوَايَةُ أنَّ السَّائلةَ هي أُمُّ سَلَمَةَ: • وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ -زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ ، وَاسْتَحْيَتْ [مِنْ ذَلِكَ]-: أَوَ يَكُونُ هَذَا يَا رَسُولَ اللهِ؟! قَالَ: ((نَعَم ... )) الحَدِيثَ. [الحكم]: صحيحٌ. [التخريج]: [كن ٩٢٢٥ "والزيادة له ولغيره" / جه ٥٨٠ / حم ١٢٢٢٢، ١٣٠٥٥، ١٤٠١٠ "واللفظ له" / حب ٦٢٢٢/ عه ٨٩٦، ٨٩٧/ ش ٨٨٤ / بز ٧٠٧٦ / استذ (٣/ ١٢٣ - ١٢٤) / تمهيد (٨/ ٣٣٧ - ٣٣٨)]. [السند]: قال أحمدُ (١٢٢٢٢): ثنا يَزيدُ، أنا سعيدٌ. وابنُ جعفرٍ، قال: ثنا سعيدٌ -المعنى-، عن قَتادةَ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، به. [التحقيق]: هذا سندٌ صحيحٌ؛ رجالُه ثقاتٌ، ويزيد -هو: ابنُ هارونَ-، وسعيدٌ -هو: ابنُ أبي عَرُوبةَ-، وابنُ جعفرٍ -هو: غُنْدَرٌ-، تابع يزيدَ بنَ هارونَ على المعنى. ورواه النَّسائيُّ من طريقِ يَزيدَ بنِ زُرَيْعٍ، وابنُ ماجهْ من طريقِ ابنِ أبي عَدِيٍّ وعبدِ الأعلى، ورواه أحمدُ من طريقِ عبدِ الأعلى أيضًا، جميعُهم عن سعيدِ بنِ أبي عَرُوبةَ، به. وعبد الأعلى ممن سمِع مِن سعيدٍ قبلَ الاختلاطِ، وكذلك يزيدُ، وقد صرَّحَ قَتادةُ بالسماعِ في روايةِ مسلمٍ، كما سيأتي في حديثِ أُمِّ سلَمةَ.

стр. 12033

رِوَايَة: ((إِذَا أَنْزَلَتِ [المَرْأَةُ] المَاءَ)): • وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ ﵂ سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ قَالَ: ((إِذَا أَنْزَلَتِ [المَرْأَةُ] المَاءَ؛ فَلْتَغْتَسِلْ)). [الحكم]: صحيحٌ. [التخريج]: [ن ٢٠٠ (واللفظ له) / كن ٢٥٢/ حب ١١٦٠ (والزيادة له)]. [السند]: رواه النَّسائيُّ عنِ ابنِ راهُويَه، قال: حدثنا عَبْدَةُ، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، عن أنسٍ، به. [التحقيق]: هذا سندٌ صحيحٌ، وقد صرَّح قَتادةُ بالسماعِ في روايةِ مسلمٍ.

стр. 12034

رِوَايَةٌ مقتصرةٌ على الفرقِ بين مَاءِ الرَّجُلِ وَمَاءِ المَرْأَةِ: • وَفِي رِوَايَةٍ، اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ ﷺ : ((مَاءُ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ، وَمَاءُ المَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ، فَأَيُّهُمَا سَبَقَ؛ كَانَ الشَّبَهُ)). [الحكم]: صحيحٌ. [التخريج]: [ن ٢٠٥ (واللفظ له) / كن ٢٥٦/ حب ٦٢٢٣]. [السند]: رواه النَّسائي عن ابن راهُويَه، قال: حدثنا عَبْدَةُ، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، عن أنسٍ، به. [التحقيق]: هذا سندٌ صحيحٌ، وقد تُوبِع عَبْدَةُ بنُ سُلَيمانَ مِن يَزيدَ بنِ زُرَيع، -كما سيأتي عند مسلم-، ومِن يزيدَ بنِ هارونَ -كما عند أبي عَوَانةَ-، وغيرِهما، وروايتُهما مطوَّلة.

стр. 12035

رِوَايَةُ ((إِنْ أَنْزَلَتْ كَمَا يُنْزِلُ الرَّجُلُ)): • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((إِنْ أَنْزَلَتْ كَمَا يُنْزِلُ الرَّجُلُ؛ فَعَلَيْهَا الغُسْلُ، وَإِنْ لَمْ تُنْزِلْ؛ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا)). [الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ، ومعناه صحيحٌ؛ لِما له مِن شواهدَ. [التخريج]: [طس ٨٣٥٥/ قطر ٢٠]. [السند]: قال الطَّبَرانيُّ: حدثنا موسى بن زكريا، نا عُقبة بن مُكْرَم، نا عبد الله بن عيسى، عن يونسَ بنِ عُبَيدٍ، عن الحسنِ، عن أنسٍ، به. وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْني عن موسى بن زكريا، به. قال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن يونسَ بن عُبَيد إلا عبدُ الله بن عيسى، تفرَّد به: عُقبةُ بن مُكْرَم". [التحقيق]: هذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ علل: الأولى: موسى بن زكريا، هو التُّسْتَري، روَى عن خليفةَ بن خيَّاط كتابَ الطبقات؛ قال الذَّهَبي: تكلَّمَ فيه الدَّارَقُطْنيُّ، مات قبل الثلاثمائة. وحكَى الحاكمُ عن الدَّارَقُطْني أنه متروك. (المغني ٦٤٩١)، ونحوه في (ميزان الاعتدال ٨٨٦٤)، و (لسان الميزان ٤٠٦). الثانية: عبد الله بن عيسى -وهو الخَزَّاز-؛ ضعَّفوه، وضَعَّفَهُ الحافظ في

стр. 12036

(التقريب ٣٥٢٤). وبه أعلَّه الهَيْثَميُّ في (المجمع ١٤٥٣). وقد خولِف فيه، كما في: العلة الثالثة: الإرسال؛ فقد أخرجه عَبْدُ الرَّزَّاقِ في (المصنَّف ١٠٩٣): عن هشامِ بنِ حسَّان، عن الحسنِ، به مرسَلًا: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ -وهي أُمُّ أنسِ بنِ مالِكٍ- قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى يَجِبُ عَلَى إِحْدَانَا الغُسْلُ؟ قَالَ: ((إِذَا رَأَتِ المَرْأَةُ مَا يَرَاهُ الرَّجُلُ)). والحديثُ وإن كان إسنادُهُ ضعيفًا، فإن معناه صحيحٌ؛ لِما تقدَّمَ مِن حديثِ أمِّ سلَمةَ وعائشةَ، وله شاهدٌ من حديثِ خَوْلَةَ سيأتي.

стр. 12037

رِوَايَةُ: ((إِنَّمَا هُنَّ شَقَائِقُ الرِّجَالِ)): • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: دَخَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ أُمُّ سُلَيْمٍ -وَعِنْدَهُ أُمُّ سَلَمَةَ-، فَقَالَتْ: المَرْأَةُ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: تَرِبَتْ يَدَاكِ يا أُمَّ سُلَيْمٍ، فَضَحْتِ النِّسَاءَ! فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مُنْتَصِرًا لِأُمِّ سُلَيْمٍ: ((بَلْ أَنْتِ تَرِبَتْ يَدَاكِ! إِنَّ خَيْرَكُنَّ الَّتِي تَسْأَلُ عَمَّا يَعْنِيهَا. إِذَا رَأَتِ المَاءَ؛ فَلْتَغْتَسِلْ)). قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂: وَ [هَلْ] لِلنِّسَاءِ مَاءٌ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، فَأَنَّى يُشْبِهُهُنَّ الوَلَدُ؟! إِنَّمَا هُنَّ شَقَائِقُ الرِّجَالِ)). [الحكم]: أصلُ القصةِ صحيحٌ كما تقدَّمَ في حديثِ أُمِّ سلَمةَ في (الصحيحين)، وقوله: ((هُنَّ شَقَائِقُ الرِّجَالِ)) حسَنٌ بشواهدِهِ، وحسنه الحافظ بشواهده كذلك. والحديثُ إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا اللفظِ. [التخريج]: [مي ٧٨٣ (واللفظ له) / بز ٦٤١٨ / عه ٨٩٩ (والزيادة له ولغيره) / خبر (٢/ ٢٧)]. [السند]: أخرجه الدارِميُّ في (مسنده) - ومن طريق ابن حجر في (موافقة الخبر الخبر) -. ورواه البَزَّارُ: عن عُمرَ بنِ الخطابِ. ورواه أبو عَوَانةَ: عن أبي الأَزْهر. ثلاثتهم: عن محمد بن كثير، عن الأَوْزاعيِّ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طَلْحةَ، عن أنسٍ، به.

стр. 12038

[التحقيق]: هذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه محمد بن كثير -وهو أبو يوسفَ المِصِّيصي-؛ قال ابنُ عَدِي: "له رواياتٌ عن مَعْمَرٍ والأَوْزاعيِّ خاصَّةً، أحاديثُ عِدادٌ مما لا يتابِعه أحدٌ عليه"، وقال الحافظ: "صدوقٌ كثيرُ الغلطِ" (التقريب ٦٢٥١). وقد خولِف في سنده ومتْنِه؛ فأمَّا السندُ؛ فقد رواه أبو المغيرة -كما عند أحمدَ (٢٧١١٨) -، ويحيى بنُ عبدِ اللهِ والوليدُ بن مسلم -كما علَّقه عنهما الدَّارَقُطْني في (العلل) -: ثلاثتُهم: عن الأَوْزاعي، عن إسحاقَ، عن جدَّتِه أمِّ سُلَيم، بنحوه. كذا بإسقاط أنس بن مالك. وقد تُوبِع الأَوْزاعيُّ من هَمَّامِ بنِ يحيى، عن إسحاقَ، عن أُمِّ سُلَيمٍ. وسندُهُ منقطعٌ بين إسحاقَ وجدَّتِه كما سيأتي في حديثِ أُمِّ سُلَيمٍ. بل وتُوبِع إسحاقُ مِن أخيه عبد الله بن عبد الله بن أبي طَلْحةَ عن أمِّ سُلَيم -كما عند الدَّارَقُطْني في (العلل) -، وسندُهُ منقطعٌ أيضًا. وقد رواه حسينٌ المُعَلِّمُ ويحيى بنُ أبي كثيرٍ عن إسحاقَ: أن أمَّ سُلَيم ... فأرسَلاه. وقد ذكرَ ابنُ أبي حاتمٍ والدَّارَقُطْنيُّ هذا الخلافَ في (عللهما)، ورجَّحَ أبو حاتم الطريقَ المنقطعَ، ورجَّحَ الدَّارَقُطْنيُّ المرسَلَ. انظر (علل ابن أبي حاتم ١/ ٦٣٧ - ٦٣٩)، (علل الدَّارَقُطْني ٢٣٤٢). وأما المتنُ؛ فقد رَوَى ابنُ كثيرٍ فيه: ((إِنَّ خَيْرَكُنَّ الَّتِي تَسْأَلُ عَمَّا يَعْنِيهَا))، وجعَلَه من قولِ النبيِّ ﷺ . وقد خالفَ أبو المغيرةِ عبدُ القُدُّوسِ بنُ الحَجَّاجِ -وهو ثقةٌ من رجالِ

стр. 12039

الشيخين كما في (التقريب ٤١٤٥) - فجعله من قولِ أُمِّ سُلَيمٍ لم يَرفَعْه، ولكن بلفظ: ((وَإِنَّا إِنْ نَسْأَلِ النَّبِيَّ ﷺ عَمَّا أَشْكَلَ عَلَيْنَا؛ خَيْرٌ مِنْ أَنْ نَكُونَ مِنْهُ عَلَى عَمْيَاءَ))، وهذا هو الصوابُ عنِ الأَوْزاعيِّ. وأيضًا قد روَى مسلمٌ حديثَ إسحاقَ عن أنسٍ -وقد تقدَّمَ إعلالُ أبي حاتم والدَّارَقُطْنيِّ لإسنادِهِ- من غيرِ طريقِ الأَوْزاعيِّ مختصرًا بغيرِ هذا اللفظِ. ولعلَّهُ مِن أجلِ ذلك أشارَ البَزَّارُ إلى غرابةِ لفظِه؛ فقال -عَقِبَ الحديث-: "هذا الحديثُ قد رواه جماعةٌ عن أنسٍ، ولا نَعلَمُ أحدًا جاءَ بلفظِ إسحاقَ". وقال ابنُ حَجَرٍ: "رواه البَزَّارُ في (مسنده) عن عُمرَ بنِ الخطابِ: عن محمدِ بنِ كثيرٍ به، وأشارَ إلى أنه غريبٌ من حديثِ إسحاقَ، عن أنسٍ" (إتحاف المَهَرة ١/ ٤٠٣). وقال في موضع آخر: "هذا حديث حسن غريب"، ثم ذكر الكلام في المصيصي وقال: "فالحديث حسن في الجملة، وأصله في الصحيح بغير سياقه وبغير الجملة الأخيرة" (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٢٨). ورغم ذلك -مِن ضعْفِ راوي هذه الرواية، وإعلالِها سندًا ومتْنًا- فقد صحَّح إسنادَها عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٩٢)، وأقرَّه ابنُ القَطَّان في (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٧٠). وقد تعقَّبهما مُغْلَطاي بأنه لا يصحُّ؛ لأجْل المِصِّيصي (شرح ابن ماجه ٣/ ٨١٨). وقال الألبانيُّ -موجِّهًا صنيعَ ابنِ القَطَّان-: "لعلَّه إنما صحَّحه؛ لأنه قد تُوبِع فيه عن الأَوْزاعيِّ مع شيءٍ منَ المخالفةِ في إسنادِهِ" (صحيح أبي داود ١/ ٤٣٣).

стр. 12040

ثم ذكرَ ﵀ روايةَ أبي المغيرةِ المنقطعة، ودفَعَ الانقطاعَ بروايةِ مسلمٍ المذكورةِ؛ حيثُ جعلها دليلًا على أن إسحاقَ إنما أَخذَ الحديثَ عن أنسٍ. وقال في موضع آخر: "ولعلَّ البَزَّارَ رواه من غيرِ طريقِهِ، وإلا فكيفَ يصحِّحه ابنُ القَطَّانِ إذا كان من طريقِهِ؟ ! على أنه لم يتفرَّدْ به وإن كان خُولِف في سندِهِ" (الصحيحة ٦/ ٨٦٢). وفي قوله نظر؛ وذلك لأمرين: الأول: أن الروايةَ الموصولةَ -التي دفَعَ بها الانقطاعَ بين إسحاقَ وبين جدَّتِه أمِّ سُلَيم- معلولةٌ؛ خالفَ فيها عِكْرِمةُ بنُ عَمَّارٍ الجماعةَ عن إسحاقَ؛ فرَوَوْه عنه عن أمِّ سُلَيمٍ -منقطعًا-، وهو ما رجَّحه أبو حاتم، ورواه بعضُهم عن إسحاقَ مرسلًا، وهو ما رجَّحَه الدَّارَقُطْنيُّ، وقد تقدَّمَ بيانُ ذلك. الثاني: ليس في روايةِ مسلمٍ مِنَ الزياداتِ -كزيادة: ((هُنَّ شَقَائِقُ الرِّجَالِ)) - ما في روايةِ المِصِّيصيِّ هذه، ثم إنه نَسَبَ بعضَ المتنِ للنبيِّ ﷺ ، وهو مِن قولِ أمِّ سُلَيمٍ كما تقدَّمَ. وأمَّا زيادةُ: ((هُنَّ شَقَائِقُ الرِّجَالِ))؛ فلها شاهدٌ تُحَسَّنُ به من حديثِ عائشةَ، وفيه ضعْفٌ يسيرٌ، كما سيأتي.

стр. 12041

رِوَايَة: فَقَالَتْ عَائِشَةُ: ... فَضَحْتِ النِّسَاءَ: • وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: ((إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ (إِذَا كَانَ مِنْهَا مَا يَكُونُ مِنَ الرِّجَالِ)؛ فَلْتَغْتَسِلْ)). فقالت عَائِشَةُ ﵂: يَا فُلَانَةُ، فَضَحْتِ النِّسَاءَ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((دَعِيهَا؛ فَإِنَّ نَسَاءَ الأَنْصَارِ يَسْأَلْنَ عَنِ الفِقْهِ (يَتَعَلَّمْنَ الفِقْهَ))). [الحكم]: صحيحُ المتنِ؛ بما سبقَ، دونَ قولِه: ((فَإِنَّ نَسَاءَ الأَنْصَارِ يَسْأَلْنَ عَنِ الفِقْهِ)) فهذا إسناد ضعيف. [التخريج]: [بز ٧٥٣٦ (واللفظ له) / ضح (٢/ ١٣١) / فق ١٧٣ (والروايتان له) / مجالس من أمالي أبي عبد الله بن مَنْدَه ١٧٤/ مبسوط (٢/ ٢٠٠)]. [السند]: رواه البَزَّارُ، عن محمدِ بنِ يحيى القُطَعيِّ، ثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الطُّفاويُّ، ثنا سعيدٌ أبو سعدٍ، عن أنسٍ، به. ومدارهُ عندهم على أبي سعدٍ، به. قال البَزَّارُ: "وسعيدٌ أبو سعدٍ هو سعيدُ بنُ المَرْزُبان، أبو سعدٍ البَقَّالُ، من أهلِ الكوفةِ". [التحقيق]: هذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه أبو سعدٍ البَقَّالُ؛ وهو ضعيفٌ مدلِّسٌ كما في (التقريب ٢٣٨٩)، وقد عنعن، وبه ضَعَّفَهُ ابنُ حَجَرٍ في (مختصر زوائد البَزَّار ٢٠٤).

стр. 12042

ووهِمَ الهَيْثَميُّ، فقال: "رواه البَزَّار، وفيه محمدُ بنُ عُبَيدٍ -كذا فيه- الطُّفاوي، وهو ضعيفٌ، وقد قيل فيه: إنه مدلِّسٌ فقط، وقد عنعنه" (المجمع ١٤٥٢). وما ذكره إنما يصحُّ في حَقِّ أبي سعدٍ البَقَّالِ وليس الطُّفاوي، ولذا تعقَّبه بعضُهم في هامش الأصل، فقال: "محمد بن عبد الرحمن الطُّفاويُّ ثقةٌ، أخرجَ له البخاريُّ، وليس هو بهذا الوصف الذي هنا، وإنما الموصوفُ بهذا: شيخُه في هذا الحديثِ، أبو سعدٍ سعيد بن المَرْزُبانِ البَقَّالُ". انظر: (كشف الأستار/ بتحقيق الأعظمي ١٥٦).

стр. 12043

٢٧٥٨ - حَدِيثُ أُمِّ سُلَيْمٍ: ◼ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ ﵂، حَدَّثَتْ أَنَّهَا سَأَلَتْ نَبِيَّ اللهِ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ المَرْأَةُ فَلْتَغْتَسِلْ)). فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ ﵂: وَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَتْ: وَهَلْ يَكُونُ هَذَا (أَوَ تَجِدُ المَرْأَةُ شَهْوَةً)؟ ! فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : ((نَعَمْ، فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ (يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا)؟ إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ، وَمَاءَ المَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ، فَمِنْ أَيِّهِمَا عَلَا، أَوْ سَبَقَ، يَكُونُ مِنْهُ الشَّبَهُ)). [الحكم]: صحيحٌ (م)، دون الروايتين، وإسنادهما صحيحٌ، والمحفوظُ أن التي استحيَتْ وقالت: ((وَهَلْ يَكُونُ هَذَا؟ )) هي أُمُّ سلَمةَ. [التخريج]: [م ٣١١ (واللفظ له) / عل ٣١١٦/ حق ٢١٥٩ (والروايتان له) / سرج ١٨٣/ هق ٨١٢/ محلى (٢/ ٥)]. [السند]: قال مسلم: حدثنا عباسُ بنُ الوليدِ، حدثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، حدثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، أن أنسَ بنَ مالكٍ حدَّثهم، أن أمَّ سُلَيمٍ حدَّثَتْ به. [تنبيهات]: الأول: أخرجَ أبو يَعْلَى هذا الحديثَ في مسندِ أنسِ بنِ مالكٍ، ولكن ظاهر إسناده أنه من مسندِ أُمِّ سُلَيمٍ. قال أبو عبدِ اللهِ الحُمَيديُّ -بعد ذكره لروايةِ مسلمٍ-: "هكذا فيما عندنا من كتابِ مسلمٍ: أن أمَّ سُلَيمٍ حدَّثَتْ أنها سَأَلتْ. وهو على هذا يقعُ في

стр. 12044

مسندِ أمِّ سُلَيم" (الجمع بين الصحيحين ٢/ ٦٣٧). وقال ابنُ حَجَر: "وأصْلُ هذا الحديثِ عند النَّسائيِّ من طريقِ سعيدٍ، عن قَتادةَ، عن أنسٍ، عن أمِّ سُلَيمٍ ﵄. وأخرجه مسلمٌ من وجهٍ آخَرَ، عن سعيدٍ. لكن ظاهر سياقه أنه مِن مسندِ أنسٍ ﵁" (المطالب العالية ٢/ ٥٠٧). الثاني: المحفوظُ في هذا الحديثِ أن التي استحيَتْ وقالت: ((وَهَلْ يَكُونُ هَذَا؟ )) هي أمُّ سلَمةَ، وليستْ أمَّ سُلَيمٍ، وعلى هذا كثيرٌ من أهلِ العلمِ؛ قال النَّوَويُّ: "قوله (فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ ﵂: وَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ ذَلِكَ): هكذا هو في الأصولِ، وذكرَ الحافظُ أبو عليٍّ الغَسَّانيُّ أنه هكذا في أكثرِ النسخِ، وأنه غُيِّر في بعضِ النسخِ فجُعِل: (فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ)، والمحفوظُ مِن طرقٍ شتَّى: (أُمّ سَلَمَةَ). قال القاضي عِيَاضٌ: وهذا هو الصوابُ؛ لأن السائلةَ هي أمُّ سُلَيمٍ، والرادَّةَ عليها أمُّ سلَمةَ في هذا الحديثِ، وعائشةُ في الحديثِ المتقدِّم. ويحتمل أن عائشةَ وأمَّ سلَمةَ جميعًا أنكَرتَا عليها، وإن كان أهلُ الحديثِ يقولون: الصحيحُ هنا: أمُّ سلَمةَ، لا عائشةُ، والله أعلم". وانظر (شرح النووي على مسلم ٣/ ٢٢٢)، (تقييد المهمل وتمييز المشكل ٣/ ٧٩٣). وقال مُغْلَطاي: "قال الجَيَّاني: هكذا في أكثرِ النسخِ عن الجُلُودي والكِسائي: (فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ)، وكذلك عند ابنِ ماهانَ، إلا أنه غُيِّر في بعضِ النسخِ: (فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ)؛ وهو المحفوظُ" (شرح ابن ماجه ٣/ ٧٧٩). وقد وَرَدَ التصريحُ بكونها أمَّ سلَمةَ في هذا الحديثِ أيضًا؛ وذلك في الروايةِ الآتيةِ.

стр. 12045

رِوَايَة: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: أَوَ يَكُونُ هَذَا؟: • وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: [وَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَتْ:] أَوَ يَكُونُ هَذَا (أَتَجِدُ المَرْأَةُ شَهْوَةً)؟! قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (([نَعَمْ، فَمِنْ أَيْنَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟ إِنَّ] مَاءَ المَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ ... )) الحَدِيثَ. [الحكم]: صحيحٌ. [التخريج]: [كن ٩٢٢٦ (واللفظ له) / سرج ١٨٥٤ (الرواية والزيادة الثانية له) / هق ٨١٢ (والزيادة الأولى له)]. [السند]: قال النَّسائيُّ: أخبرنا هَنَّادُ بنُ السَّرِي، قال: حدثنا عَبْدَةُ، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، عن أنسٍ، عن أمِّه أمِّ سُلَيمٍ، به. ورواه البَيْهَقيُّ من طريقِ يزيدَ بنِ هارونَ، ويزيدَ بنِ زُرَيعٍ، كلاهما: عن سعيدٍ، به. [التحقيق]: هذا سندٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الشيخين، وقد صرَّح قَتادةُ بالسماعِ كما تقدَّم عند مسلمٍ.
следующие страницы →