رِوَايَة: فَقَالَتْ عَائِشَةُ: ... فَضَحْتِ النِّسَاءَ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: سَأَلَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: ((إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ (إِذَا كَانَ مِنْهَا مَا يَكُونُ مِنَ الرِّجَالِ)؛ فَلْتَغْتَسِلْ)). فقالت عَائِشَةُ ﵂: يَا فُلَانَةُ، فَضَحْتِ النِّسَاءَ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((دَعِيهَا؛ فَإِنَّ نَسَاءَ الأَنْصَارِ يَسْأَلْنَ عَنِ الفِقْهِ (يَتَعَلَّمْنَ الفِقْهَ))).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ؛ بما سبقَ، دونَ قولِه: ((فَإِنَّ نَسَاءَ الأَنْصَارِ يَسْأَلْنَ عَنِ الفِقْهِ)) فهذا إسناد ضعيف.
[التخريج]:
[بز ٧٥٣٦ (واللفظ له) / ضح (٢/ ١٣١) / فق ١٧٣ (والروايتان له) / مجالس من أمالي أبي عبد الله بن مَنْدَه ١٧٤/ مبسوط (٢/ ٢٠٠)].
[السند]:
رواه البَزَّارُ، عن محمدِ بنِ يحيى القُطَعيِّ، ثنا محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الطُّفاويُّ، ثنا سعيدٌ أبو سعدٍ، عن أنسٍ، به.
ومدارهُ عندهم على أبي سعدٍ، به.
قال البَزَّارُ: "وسعيدٌ أبو سعدٍ هو سعيدُ بنُ المَرْزُبان، أبو سعدٍ البَقَّالُ، من أهلِ الكوفةِ".
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه أبو سعدٍ البَقَّالُ؛ وهو ضعيفٌ مدلِّسٌ كما في (التقريب ٢٣٨٩)، وقد عنعن، وبه ضَعَّفَهُ ابنُ حَجَرٍ في (مختصر زوائد البَزَّار ٢٠٤).
стр. 12042
ووهِمَ الهَيْثَميُّ، فقال: "رواه البَزَّار، وفيه محمدُ بنُ عُبَيدٍ -كذا فيه- الطُّفاوي، وهو ضعيفٌ، وقد قيل فيه: إنه مدلِّسٌ فقط، وقد عنعنه" (المجمع ١٤٥٢).
وما ذكره إنما يصحُّ في حَقِّ أبي سعدٍ البَقَّالِ وليس الطُّفاوي، ولذا تعقَّبه بعضُهم في هامش الأصل، فقال: "محمد بن عبد الرحمن الطُّفاويُّ ثقةٌ، أخرجَ له البخاريُّ، وليس هو بهذا الوصف الذي هنا، وإنما الموصوفُ بهذا: شيخُه في هذا الحديثِ، أبو سعدٍ سعيد بن المَرْزُبانِ البَقَّالُ". انظر: (كشف الأستار/ بتحقيق الأعظمي ١٥٦).
стр. 12043
٢٧٥٨ - حَدِيثُ أُمِّ سُلَيْمٍ:
◼ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ ﵂، حَدَّثَتْ أَنَّهَا سَأَلَتْ نَبِيَّ اللهِ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ المَرْأَةُ فَلْتَغْتَسِلْ)). فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ ﵂: وَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَتْ: وَهَلْ يَكُونُ هَذَا (أَوَ تَجِدُ المَرْأَةُ شَهْوَةً)؟ ! فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : ((نَعَمْ، فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ (يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا)؟ إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ، وَمَاءَ المَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ، فَمِنْ أَيِّهِمَا عَلَا، أَوْ سَبَقَ، يَكُونُ مِنْهُ الشَّبَهُ)).
[الحكم]: صحيحٌ (م)، دون الروايتين، وإسنادهما صحيحٌ، والمحفوظُ أن التي استحيَتْ وقالت: ((وَهَلْ يَكُونُ هَذَا؟ )) هي أُمُّ سلَمةَ.
[التخريج]: [م ٣١١ (واللفظ له) / عل ٣١١٦/ حق ٢١٥٩ (والروايتان له) / سرج ١٨٣/ هق ٨١٢/ محلى (٢/ ٥)].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا عباسُ بنُ الوليدِ، حدثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، حدثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، أن أنسَ بنَ مالكٍ حدَّثهم، أن أمَّ سُلَيمٍ حدَّثَتْ به.
[تنبيهات]:
الأول: أخرجَ أبو يَعْلَى هذا الحديثَ في مسندِ أنسِ بنِ مالكٍ، ولكن ظاهر إسناده أنه من مسندِ أُمِّ سُلَيمٍ.
قال أبو عبدِ اللهِ الحُمَيديُّ -بعد ذكره لروايةِ مسلمٍ-: "هكذا فيما عندنا من كتابِ مسلمٍ: أن أمَّ سُلَيمٍ حدَّثَتْ أنها سَأَلتْ. وهو على هذا يقعُ في
стр. 12044
مسندِ أمِّ سُلَيم" (الجمع بين الصحيحين ٢/ ٦٣٧).
وقال ابنُ حَجَر: "وأصْلُ هذا الحديثِ عند النَّسائيِّ من طريقِ سعيدٍ، عن قَتادةَ، عن أنسٍ، عن أمِّ سُلَيمٍ ﵄. وأخرجه مسلمٌ من وجهٍ آخَرَ، عن سعيدٍ. لكن ظاهر سياقه أنه مِن مسندِ أنسٍ ﵁" (المطالب العالية ٢/ ٥٠٧).
الثاني: المحفوظُ في هذا الحديثِ أن التي استحيَتْ وقالت: ((وَهَلْ يَكُونُ هَذَا؟ )) هي أمُّ سلَمةَ، وليستْ أمَّ سُلَيمٍ، وعلى هذا كثيرٌ من أهلِ العلمِ؛
قال النَّوَويُّ: "قوله (فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ ﵂: وَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ ذَلِكَ): هكذا هو في الأصولِ، وذكرَ الحافظُ أبو عليٍّ الغَسَّانيُّ أنه هكذا في أكثرِ النسخِ، وأنه غُيِّر في بعضِ النسخِ فجُعِل: (فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ)، والمحفوظُ مِن طرقٍ شتَّى: (أُمّ سَلَمَةَ). قال القاضي عِيَاضٌ: وهذا هو الصوابُ؛ لأن السائلةَ هي أمُّ سُلَيمٍ، والرادَّةَ عليها أمُّ سلَمةَ في هذا الحديثِ، وعائشةُ في الحديثِ المتقدِّم. ويحتمل أن عائشةَ وأمَّ سلَمةَ جميعًا أنكَرتَا عليها، وإن كان أهلُ الحديثِ يقولون: الصحيحُ هنا: أمُّ سلَمةَ، لا عائشةُ، والله أعلم". وانظر (شرح النووي على مسلم ٣/ ٢٢٢)، (تقييد المهمل وتمييز المشكل ٣/ ٧٩٣).
وقال مُغْلَطاي: "قال الجَيَّاني: هكذا في أكثرِ النسخِ عن الجُلُودي والكِسائي: (فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ)، وكذلك عند ابنِ ماهانَ، إلا أنه غُيِّر في بعضِ النسخِ: (فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ)؛ وهو المحفوظُ" (شرح ابن ماجه ٣/ ٧٧٩).
وقد وَرَدَ التصريحُ بكونها أمَّ سلَمةَ في هذا الحديثِ أيضًا؛ وذلك في الروايةِ الآتيةِ.
стр. 12045
رِوَايَة: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: أَوَ يَكُونُ هَذَا؟:
• وَفِي رِوَايَةٍ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: [وَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَتْ:] أَوَ يَكُونُ هَذَا (أَتَجِدُ المَرْأَةُ شَهْوَةً)؟! قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (([نَعَمْ، فَمِنْ أَيْنَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟ إِنَّ] مَاءَ المَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ ... )) الحَدِيثَ.
[الحكم]: صحيحٌ.
[التخريج]: [كن ٩٢٢٦ (واللفظ له) / سرج ١٨٥٤ (الرواية والزيادة الثانية له) / هق ٨١٢ (والزيادة الأولى له)].
[السند]:
قال النَّسائيُّ: أخبرنا هَنَّادُ بنُ السَّرِي، قال: حدثنا عَبْدَةُ، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قَتادةَ، عن أنسٍ، عن أمِّه أمِّ سُلَيمٍ، به.
ورواه البَيْهَقيُّ من طريقِ يزيدَ بنِ هارونَ، ويزيدَ بنِ زُرَيعٍ، كلاهما: عن سعيدٍ، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الشيخين، وقد صرَّح قَتادةُ بالسماعِ كما تقدَّم عند مسلمٍ.
стр. 12046
رِوَايَة: هُنَّ شَقَائِقُ الرِّجَالِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عن أمِّ سُلَيمٍ قَالَتْ: كَانَتْ مُجَاوِرَةً أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَكَانَتْ تَدْخُلُ عَلَيْهَا، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِذَا رَأَتِ المَرْأَةُ أَنَّ زَوْجَهَا يُجَامِعُهَا في المَنَامِ، أَتَغْتَسِلُ؟ فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂: تَرِبَتْ يَدَاكِ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، فَضَحْتِ النِّسَاءَ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ! فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ ﵂: إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، وَإِنَّا إِنْ نَسْأَلِ النَّبِيَّ ﷺ عَمَّا أَشْكَلَ عَلَيْنَا؛ خَيْرٌ مِنْ أَنْ نَكُونَ مِنْهُ عَلَى عَمْيَاءَ. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأُمِّ سَلَمَةَ: ((بَلْ أَنْتِ تَرِبَتْ يَدَاكِ! نَعَمْ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ، عَلَيْهَا الغُسْلُ إِذَا وَجَدَتِ المَاءَ)). فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂: يَا رَسُولَ اللهِ، وَهَلْ لِلْمَرْأَةِ مَاءٌ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((فَأَنَّى يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟ هُنَّ شَقَائِقُ الرِّجَالِ)).
[الحكم]: أصْلُ القصة صحيحٌ كما تقدَّمَ في حديثِ أمِّ سلَمةَ في (الصحيحين).
وقولُه: ((هُنَّ شَقَائِقُ الرِّجَالِ)) حسَنٌ بشواهدِهِ. والحديثُ إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ الهَيْثَميُّ.
[اللغة]:
((شَقَائِقُ الرِّجَالِ))؛ قال ابنُ الأثيرِ: أي: نظائرهم وأمثالُهم في الأخلاقِ والطِّباعِ، كأنهنَّ شُقِقْنَ منهم؛ ولأن حواءَ خُلِقتْ مِن آدمَ ﵇. (النهاية في غريب الحديث ٢/ ٤٩٢).
[الفوائد]:
فيه أن الأصلَ في الأحكامِ والحقوقِ تساوي الرجل والمرأة، إلا ما استثناه الدليلُ وبَيَّنَتْه الشريعةُ الغَرَّاء، فلا شطَطَ لجنسٍ على جنسٍ، ولا
стр. 12047
ظُلمَ، ولا تضييعَ لحدودِ اللهِ وشريعتِه بدعاوى بَشَريَّةٍ تعارِضُ أحكامَ اللهِ ورسولِه؛ قال الله تعالى: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [يوسف: ٤٠].
[التخريج]: [حم ٢٧١١٨].
[السند]:
رواه أحمدُ: عن أبي المُغيرةِ الخَوْلاني، ثنا الأَوْزاعيُّ، حدثني إسحاقُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي طَلْحةَ، عن جدَّتِه أمِّ سُلَيمٍ، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ منقطعٌ؛ إسحاقُ لم يَسمَعْ مِن جدَّتِه، كما قال أبو حاتم، وانظر (العلل لابن أبي حاتم ١٦٣).
وقال الهَيْثَميُّ: "رواه أحمدُ، وهو في (الصحيح) باختصارٍ، وإسحاقُ لم يَسمَعْ من أمِّ سُلَيم" (المجمع ٧٥٤، ١٤٥٠).
وقد تُوبِع إسحاقُ من أخيه عبد الله بن عبد الله بن أبي طَلْحةَ، كما ذكره الدَّارَقُطْنيُّ في (العلل ٢٣٤٢).
وهو أيضًا لم يَسمَعْ من أمِّ سُلَيم؛ وذلك لأمرين:
الأول: أنه أصغر مِن أخيه إسحاقَ، كما في ترجمة عبد الله من (التهذيب ٥/ ٢٨٥)، وقد نفَى العلماءُ سماعَ إسحاقَ من أمِّ سُلَيم؛ فمِن باب أَوْلى أن يكون عبدُ اللهِ لم يَسمَعْ منها.
الثاني: تُوفِّي عبدُ اللهِ سنة أربع وثلاثين ومائة، وكانتْ وفاةُ أمِّ سُلَيمٍ في
стр. 12048
خلافةِ عثمانَ؛ فيكون بين وفاتَيْهِما أكثرُ من مائة سنة، وهذا يستحيلُ معه السماعُ، وانظر (تقريب التهذيب ٣٤١٥، ٨٧٣٧).
وروَى مسلمٌ حديثَ إسحاقَ هذا عن أنس: ((أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ ... )) فذكره مختصرًا كما سبقَ، دونَ رَدِّ أمِّ سُلَيمٍ، وليس فيه قولُه: ((هُنَّ شَقَائِقُ الرِّجَالِ))، وقد تقدَّمَ إعلالُ أبي حاتمٍ والدَّارَقُطْنيِّ لهذه الروايةِ.
ولهذه الجملة الأخيرة - ((هُنَّ شَقَائِقُ الرِّجَالِ)) -؛ شاهدٌ مِن حديثِ عائشةَ، سيأتي.
وبروايةِ مسلمٍ هذه دفَع الألبانيُّ علةَ الانقطاعِ هنا؛ حيثُ جعلها دليلًا على أن إسحاقَ إنما أخذه عن أنسٍ، وَصَحَّحَهُ بذلك، وفي قوله نظرٌ كما بيَّنَّا في حديث أنسٍ (صحيح أبي داود ١/ ٤٣٣).
وقولُ أمِّ سُلَيمٍ ﵂: ((وَإِنَّا إِنْ نَسْأَلِ النبيَّ ﷺ عَمَّا أَشْكَلَ عَلَيْنَا؛ خَيْرٌ مِنْ أَنْ نَكُونَ مِنْهُ عَلَى عَمْيَاءَ)) قد رُويَ من طرقٍ أُخرى بنحوه، اثنان عندَ الطَّبَرانيِّ في (الكبير) وفي (الأوسط)، والضعفُ في الثاني يسيرٌ، وسيأتي ذِكرُهما، والثالثُ مرسَلٌ صحيحٌ عند ابنِ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف) وغيرِه، وسيأتي.
стр. 12049
رِوَايَةٌ مُخْتَصَرَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ مُخْتَصَرَةٍ: عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ ﵂ أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَرَى فِي المَنَامِ مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((تَغْتَسِلُ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [حنف (رواية الحارثي ٩٦٣) / آثار ٦٤ (واللفظ له) / ترقف ٢٢].
[التحقيق]:
رُويَ الحديثُ هكذا مختصرًا من طريقين عن أمِّ سُلَيم:
الطريق الأول:
رواه الحارِثيُّ في (مسند أبي حنيفة): من طريقِ نوحِ بنِ دَرَّاجٍ، عن أبي حَنيفةَ، عن حَمَّادٍ، عن إبراهيمَ، قال: أخبرني مَن سمِع أمَّ سُلَيم، به.
ورواه أبو يوسفَ في (الآثار): عن أبي حنيفةَ، عن حمَّادٍ، عن إبراهيمَ، عن أمِّ سُلَيم، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأولى: الانقطاعُ؛ فإن إبراهيمَ -وهو ابنُ يزيدَ النَّخَعيُّ- لم يَسمَعْ مِن أحدٍ مِنَ الصحابةِ، كما قال ابنُ المَدِيني وأبو حاتمٍ الرازيُّ، كما في (التهذيب ١/ ١٧٨).
وإن كان ذَكَرَ الواسطةَ بينه وبين أمِّ سُلَيم -كما في سندِ الحارثي-، ولكنه أبهمها.
الثانية: أبو حَنيفةَ؛ فهو وإن كان إمامًا في الفقهِ، لكنه ضعيفٌ في الحديثِ؛
стр. 12050
قال البخاريُّ: "سكتوا عنه، وعن رأيه، وعن حديثه"، وقال الذَّهَبيُّ: "ضَعَّفَهُ النَّسائيُّ مِن جهةِ حِفْظِه، وابنُ عَدِي، وآخرون" وانظر (التاريخ الكبير ٨/ ٨١)، (الميزان ٤/ ٢٦٥).
الطريق الثاني:
أخرجه عباسُ بنُ عبدِ اللهِ التَّرْقُفي في (جزءه)، قال: حدثنا أبو عبد الرحمن [عبد الله بن يزيدَ المقرئ]، حدثنا عبد الجبار الأَيْليُّ بن عُمرَ أبو عمر مولى عثمان بن عَفَّان، قال: حدثني عطاء الخُراساني، عن سعيد بن المُسَيِّب، عن خَوْلَة، عن أمِّ سُلَيم.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ منكَرٌ؛ مِن أجْلِ عبدِ الجبارِ بنِ عُمرَ الأَيْليِّ؛ وهو "ضعيفٌ منكَرُ الحديثِ" كما قال أبو حاتم، ووهَّاه أبو زُرْعةَ، وقال البخاريُّ: "عنده مناكير" وانظر (التهذيب ٦/ ١٠٤).
وقد تفرَّد بذِكرِ أمِّ سُلَيمٍ في هذا الإسنادِ، مخالفًا شُعبةَ بنَ الحَجَّاجِ وإسماعيلَ بنَ عيَّاشٍ؛ حيثُ روياه عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن ابنِ المُسَيِّبِ، عن خَوْلَةَ بنحوه، بدون ذِكر أمِّ سُلَيم، وهو الصحيحُ، ورواية عبد الجبار بذِكر أمِّ سُلَيمٍ خطأٌ كما قال الدَّارَقُطْنيُّ في (العلل ٤١٢٤).
وسيأتي حديثُ خَوْلَةَ قريبًا.
стр. 12051
رِوَايَةُ ((مَنْ رَأَى ذَلِكَ مِنْكُنَّ؛ فَلْتَغْتَسِلْ)):
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أُمِّ سُلَيمٍ قَالَتْ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَكَ المَرْأَةَ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَضَحْتِ النِّسَاءَ! قَالَتْ: إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ. قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ رَأَى ذَلِكَ مِنْكُنَّ؛ فَلْتَغْتَسِلْ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ.
[التخريج]: [حم ٢٧١١٤].
[السند]:
رواه أحمدُ: عن عبدِ اللهِ بن نُمَيْرٍ، قال: ثنا محمدٌ -يعني: ابنَ عَمرٍو-، قال: ثنا أبو سَلَمةَ، عن أُمِّ سُلَيمٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
العلةُ الأُولى: الانقطاعُ؛ فهو منقطعٌ بين أبي سَلَمةَ وأمِّ سُلَيمٍ؛ فإن الحافظَ ابنَ حَجَرٍ بعد أن ذكر قولَ المِزِّيِّ أن أبا سَلَمةَ لم يَسمَع مِن طَلْحةَ ولا عُبادةَ بنِ الصامت، قال: "ولئِن كان كذلك؛ فلم يَسمَعْ أيضًا مِن عثمانَ ولا مِن أبي الدَّرْداءِ؛ فإن كلًّا منهما ماتَ قبل طَلْحةَ" (تهذيب التهذيب ١٢/ ١١٧).
قلنا: وعلى هذا؛ فهو لم يَسمَعْ مِن أمِّ سُلَيم كذلك؛ فإنها ماتتْ في خلافةِ عثمانَ ﵁.
стр. 12052
العلة الثانية: الإرسالُ؛ فقد خُولِفَ محمدُ بنُ عَمرٍو -وهو صدوقٌ له أوهامٌ، كما في (التقريب ٦١٨٨) - مِن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيعٍ، وحَبيبِ بنِ أبي ثابتٍ؛ فقد رَوَياه عن أبي سَلَمةَ مرسلًا، وهو المحفوظُ كما رجَّحه الدَّارَقُطْنيُّ، وقد تقدَّم ذِكرُ هذا الخلافِ في حديثِ أمِّ سلَمةَ.
وانظرِ الروايةَ الآتيةَ.
رِوَايَة: ((هَلْ تَجِدُ شَهْوَةً؟)):
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ أُمِّ سُلَيمٍ قَالَتْ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِحْدَانَا تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: ((هَلْ تَجِدُ شَهْوَةً؟)). فَقَالَتْ: لَعَلَّهُ. قَالَ: ((فَهَلْ تَجِدُ ماءً؟)). فَقَالَتْ: لَعَلَّهُ. قَالَ: ((فَلْتَغْتَسِلْ)).
[الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ.
[التخريج]: [حق ٢١٥٨].
[السند]:
رواه إسحاقُ بن راهويه: عن عُبَيدِ اللهِ بنِ موسى، نا إسرائيلُ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيعٍ، عن أبي سَلَمةَ، قال: حدثَتْني أمُّ سُلَيمٍ -أمُّ أنسِ بنِ مالكٍ-: ... فذكره.
стр. 12053
[التحقيق]:
هذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، لكنه معلولٌ بالإرسالِ:
فقد رواه شُعبةُ وجَريرٌ وأبو الأَحْوَصِ، عن عبدِ العزيزِ، عن أبي سَلَمةَ: ((أن أمَّ سُلَيمٍ سَأَلَتِ النبيَّ ﷺ ... )) فذكره مرسلًا، وهو الصوابُ.
ورجَّحَ الدَّارَقُطْنيُّ إرسالَهُ كما في (العلل ٣٩٥٧/ ٣).
وقال الحافظ: "هذا سندٌ صحيحٌ، لكنه له علة"، ثم ساق عن إسحاقَ روايةَ جَريرٍ المرسلة وستأتي، (المطالب العالية ٢/ ٥٠٧).
وأمَّا تصريحُ أبي سَلَمةَ بالتحديثِ فهو وهَمٌ محْضٌ؛ فقد سبقَ قريبًا أن أبا سَلَمةَ لم يَسمَعْ مِن أمِّ سُلَيم.
أمِّ سُلَيمٍ، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عبد العزيز بن عُبَيد الله الشاميُّ؛ وقد ضعَّفوه، وقال الدَّارَقُطْنيُّ: "متروك"، وقال: الذَّهَبيُّ: "واهٍ". وقال الحافظُ: "ضعيفٌ، لم يَروِ عنه غيرُ إسماعيلَ بنِ عيَّاشٍ" (التقريب ٤١١١).
الطريق الثاني:
رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط): عن عليِّ بنِ سعيدٍ الرازيِّ، قال: نا عبد الله بن عِمْرانَ الأَصْبَهاني، قال: نا أبو زُهَير عبد الرحمن بن مَغْراء، قال: نا محمد بن إسحاقَ، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي أُمامةَ بن سَهْل بن حُنَيف، قال: حدثَتْني أمُّ سُلَيمٍ بنتُ مِلْحانَ أمُّ أنس بن مالك مِن فِيها إلى أُذُني، فذكره.
ثم قال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن أبي أُمامةَ بن سَهْل إلا محمدُ بن إبراهيم التَّيمي، ولا عن محمد بن إبراهيمَ إلا محمدُ بنُ إسحاقَ، تفرَّد به: عبدُ الرحمن بنُ مَغْراء".
وهذا سندٌ ضعيفٌ أيضًا؛ فيه علتان:
الأولى: عنعنةُ ابنِ إسحاقَ؛ وهو مدلِّسٌ.
الثانية: عليُّ بنُ سعيدٍ الرازيُّ؛ وثَّقه مَسْلَمةُ بنُ قاسمٍ، وتكلَّم فيه غيرُه. وقال الدَّارَقُطْنيُّ: "ليس في حديثه (بذاك) ... حدَّثَ بأحاديثَ لم يتابَعْ عليها ... في نفسي منه ... تكلَّم فيه أصحابُنا بمِصْرَ"، وأشار بيده، وقال: "هو كذا وكذا، كأنه ليس هو بثقة" (سؤالات السَّهْمي ٣٩٠)، وانظر
стр. 12056
(لسان الميزان ٥٤٠٠).
وأبو زُهَير عبد الرحمن بن مَغْراء: فيه خلافٌ، قال أبو زُرْعةَ: "صدوق"، ووثَّقه الخَليليُّ وغيرُه. وروَى ابنُ عَدِي عن ابنِ المَدِينيِّ تضعيفَه، وأقرَّه. وقال الساجيُّ: "فيه ضعْفٌ"، وجمع الحافظُ بين أقوالهم، فقال: "صدوقٌ، تُكُلِّم في حديثِهِ عن الأعمشِ" (التقريب ٤٠١٣)، وهذا ليس مِن حديثه عن الأعمشِ.
стр. 12057
٢٧٥٩ - حَدِيثُ زَيْنَبَ:
◼ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: دَخَلَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَتْ: إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحِي مِنَ الحَقِّ، هَلْ عَلَى المَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا احْتَلَمَتْ (رَأَتْ مَا يَرَى الرَّجُلُ)؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ المَاءَ))، قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂: وَهَلْ تَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟ فَقَالَ: ((تَرِبَتْ يَمِينُكِ! فَمِمَّ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟ )).
[الحكم]: صحيحٌ، غير أن المحفوظَ فيه أنه مِن مسندِ أمِّ سلَمةَ.
[التخريج]: [عل ٦٨٩٥/ طس ٢٩٤٥ (والرواية له) / مالك ٤٢].
[السند]:
قال أبو يَعْلَى: حدثنا محمدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ، حدثنا أبي، حدثنا هشامٌ، عن أبيه، عن زينبَ بنتِ أمِّ سلَمةَ، به.
ورواه إسماعيلُ القاضي: عن القَعْنَبيِّ، عن مالكٍ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، به.
ورواه الطَّبَرانيُّ: من طريقِ رَوحِ بنِ القاسمِ، عن هشامٍ، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ صحيحٌ؛ رجالُه ثقاتٌ، رجالُ الشيخين، وقد اختُلِف على هشامٍ:
فرواه بعضُهم عنه عن أبيه عن زينبَ -بإسقاطِ أمِّ سلَمةَ- به، كما تقدَّمَ.
ورواه يحيى القَطَّانُ، وابنُ جُرَيْجٍ، واللَّيْثُ بنُ سعدٍ، وسفيانُ، ووَكِيعٌ، وغيرُهم كثيرٌ: عن هشامٍ، عن أبيه، عن زينبَ، عن أمِّ سلَمةَ. وهو الصحيحُ كما قال الدَّارَقُطْنيُّ في (العلل ٨/ ١٣٧).
стр. 12058
٢٧٦٠ - حَدِيثُ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ:
◼ عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ ﵂: أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ الْمَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: ((لَيْسَ عَلَيْهَا غُسْلٌ حَتَّى تُنْزِلَ (يَنْزِلَ الْمَاءُ)، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ غُسْلٌ حَتَّى يُنْزِلَ)).
[الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ - وإن كان معناه صحيحًا -، وضَعَّفَهُ: مُغْلَطاي والبُوصيريُّ والبدرُ العَيْنيُّ.
[التخريج]:
[جه (دار إحياء الكتب العربية ٦٠٢ (١)) (واللفظ له) / حم ٢٧٣١٢ (والرواية له) / ش ٨٨٥/ طب (٢٤/ ٢٤٠، ٢٤١/ ٦١٢، ٦١٣) / مث ٣٢٦٦/ حق ٢١٤٧/ ناسخ ٢٥/ سعد (١٠/ ١٥٢)].
[السند]:
قال ابنُ ماجهْ: حدثنا أبو بكر بنُ أبي شَيْبةَ وعليُّ بنُ محمد، قالا: حدثنا وَكِيعٌ، عن سفيانَ، عن عليِّ بنِ زيدٍ، عن سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ، عن خَوْلَةَ بنتِ حَكيمٍ، به.
ومدارُه عندَهم على سفيانَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عليُّ بنُ زيدِ بنِ جُدْعانَ؛ وهو ضعيفٌ، ضَعَّفَهُ الأئمةُ، وضَعَّفَهُ الحافظُ في (التقريب ٤٧٣٤).
стр. 12059
ولذا قال مُغْلَطاي: "هذا حديثٌ إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لمكان عليِّ بنِ زيدِ بنِ جُدْعان" (شرح ابن ماجه ٣/ ٧٨١).
وبه أيضًا ضَعَّفَهُ البُوصيريُّ في (مصباح الزجاجة ١/ ٨٢)، والبدرُ العَيْنيُّ في (عمدة القاري ٢/ ٢١٢).
قلنا: وقد تابعه عطاءٌ الخُراسانيُّ على أصْلِ الحديثِ، بلفظ: ((إِذَا رَأَتِ المَاءَ؛ فَلْتَغْتَسِلْ))، وليس في روايةِ عطاءٍ ذِكْرٌ للرَّجُلِ كما هنا؛ وإنما جاءَ ذلك في حديثِ عائشةَ عند أصحابِ السننِ في السؤالِ عن الرَّجُلِ يَجِدُ البَللَ، وفي سندِهِ ضعفٌ يسيرٌ كما سيأتي.
وبشاهدِ عائشةَ هذا ذَهَبَ الألبانيُّ إلى تقويةِ روايةِ ابنِ جُدْعانَ؛ فحسَّنه به كما في (الصحيحة ٥/ ٢١٨ - ٢١٩)، و (صحيح أبي داود ١/ ٤٣١ - ٤٣٢).
وقال الشَّوْكانيُّ: "قال السّيوطيُّ في (الجامع الكبير): وهو صحيحٌ، وذكره الحافظُ في (الفتح)، ولم يتكلَّمْ عليه، وهو متفقٌ على معناه من حديثِ أمِّ سلَمةَ ... وعند مسلمٍ من حديثِ أنسٍ وعائشةَ" (النيل ١/ ٢٨٠).
وقد صحَّحه مُغْلَطاي بمتابعةِ عطاءٍ الخُراسانيِّ له (شرح ابن ماجه ٣/ ٧٨٢ - ٧٨٣).
قلنا: وله شاهدٌ مِن حديثِ أنسٍ مَرَّ ذِكرُه، وسندُهُ ضعيفٌ أيضًا.
стр. 12060
رِوَايَة: هِيَ مِثْلُ الرَّجُلِ إِذَا أَنْزَلَتِ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيِّب، عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ -وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَهَا، فَأَرْجَأَهَا فِيمَنْ أَرْجَأَ-: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ المَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: ((هِيَ مِثْلُ الرَّجُلِ؛ إِذَا أَنْزَلَتِ اغْتَسَلَتْ، وَإِنْ لَمْ تُنْزِلْ لَمْ تَغْتَسِلْ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وانظر ما سبقَ.
[التخريج]: [طس ٦٥٢].
[السند]:
قال الطَّبَرانيُّ: حدثنا أحمدُ قال: حدثنا عليُّ بنُ عثمانَ اللَّاحِقيُّ، قال حدثنا عُمَارةُ بنُ راشدٍ، عن عليِّ بنِ زيدِ بنِ جُدْعانَ، عن سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ، عن خَوْلَةَ بنتِ حَكِيمٍ، به.
ثم قال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن عُمَارةَ إلا عليٌّ".
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ؛ فيه: ابنُ جُدْعانَ؛ وهو ضعيفٌ كما سبقَ بيانُه.
وعُمَارةُ بنُ راشدٍ، وهو الغواصي (١) كما في (علل الدارقطني ٤١٢٤)؛ لم نجِدْ له ترجمةً.
وبقيَّةُ رجاله ثقاتٌ. وأحمدُ شيخُ الطَّبَراني هو: الأَبَّارُ الحافظ، وانظر
стр. 12061
الرواية السابقة.
وقد تساهَلَ الهَيْثَميُّ، فقال: "إسنادُهُ حسَنٌ"! (مجمع الزوائد ١٥٤١٠).
رِوَايَة: ((تَجِدُ شَهْوَةً؟)):
• وَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا، قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَحْتَلِمُ فِي مَنَامِهَا، (تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ) ١ [عَلَيْهَا غُسْلٌ] ١؟ فَقَالَ: [((تَجِدُ شَهْوَةً؟)). قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ] ٢: (([نَعَمْ] ٣، إِذَا رَأَتِ (أَنْزَلَتِ) ٢ المَاءَ؛ فَلْتَغْتَسِلْ)).
[الحكم]: صحيحٌ لغيرِهِ دونَ قولِه: ((تَجِدُ شَهْوَةً؟)). والصحيح: تقييدُ الغُسلِ برؤيةِ الماءِ، كما سبقَ.
[التخريج]:
[ن ٢٠٣ (واللفظ له) / كن ٢٥٤/ طب (٢٤/ ٢٤٠/ ٦١١) / طش ٢٤٠٦ (والرواية الثانية له ولغيره) / مث ٣٢٦٤، ٣٢٦٥ (والرواية الأولى والزيادة الأولى والثالثة له ولغيره) / سرج ١٨٦٤ (والزيادة الثانية له) / صحا ٧٥٩٧/ حل (٥/ ٢٠٦) / كر (٢٢/ ٢٠٢) / أسد (٧/ ٩٣) / مع (مُغْلَطاي ٣/ ٧٨٣) / مُغْلَطاي (٣/ ٧٨٢ - ٧٨٣) / مديني (صحابة - أسد ٧/ ٩٣ - ٩٤)].
[السند]:
قال النَّسائيُّ: أخبرنا يوسفُ بنُ سعيدٍ، قال: حدثنا حَجَّاجٌ، عن شُعبةَ،
стр. 12062
قال: سمعتُ عطاءً الخُراسانيَّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيِّبِ، عن خَوْلةَ بنتِ حَكيمٍ، به.
ومدارُه عندَهم عن عطاءٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ؛ عدا عطاء الخُراساني؛ فمختلَفٌ فيه، ولخَّصَ حالَهُ الحافظُ؛ فقال: "صدوقٌ، يَهِمُ كثيرًا، ويُرسِلُ، ويدلِّسُ" (التقريب ٤٦٠٠).
ولعلَّ حالَه أعلى من ذلك، فقد وثَّقه جمهورُ العلماءِ، كما تقدَّم بيانُه في: (باب ما جاء في التفرقة بين بول الغلام وبول الجارية).
ولكنه تفرَّدَ بقوله في هذا الحديث: ((أَتَجِدُ شَهْوَةً؟ )). والصحيحُ: تقييدُ الغُسلِ برؤيةِ الماءِ، وليس بوجودِ الشهوةِ؛ كما سبقَ في حديثِ أمِّ سلَمةَ في (الصحيحين)، وحديثِ عائشةَ وأنسٍ وأمِّ سُلَيم عند مسلمٍ.
وقد نقَلَ ابنُ المُنْذِرِ الإجماعَ: "أنه إذا رأى في منامه أنه احتلمَ أو جامَع ولم يجِدْ بللًا؛ فلا غُسلَ عليه". نقله عنه النَّوَويُّ في (المجموع ٢/ ١٤٢)، وأقرَّه.
ولذلك ذكرَ ابنُ عَدِيٍّ هذا الحديثَ في ترجمةِ عطاءٍ الخُراسانيِّ.
وقال أبو نُعَيم في (الحلية): "غريبٌ من حديثِ عطاءٍ، عن سعيدٍ".
وبه ضَعَّفَهُ ابنُ طاهرٍ المَقْدِسيُّ في (ذخيرة الحفاظ ٤/ ٢٤٥٨).
وكذا الألبانيُّ، فقال: "عطاءٌ هذا وإن كان صدوقًا فإنه يَهِمُ كثيرًا ويدلِّسُ كما قال الحافظُ، ورأيي: أنه لولا عنعنتُه لكان متابِعًا لا بأسَ به لابنِ جُدْعانَ" (الصحيحة ٥/ ٢١٨).
стр. 12063
قلنا: قد صرَّحَ عطاءٌ بالسماعِ من ابنِ المُسَيِّبِ:
فقد رواه السَّرَّاجُ عن صاعِقَةَ أبي يحيى البَزَّازِ الحافظ، أنبأ شَبَابَةُ بنُ سَوَّار، ثنا شُعبةُ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، قال: سمِعتُ سعيدَ بنَ المُسَيِّبِ يحدِّثُ عن خالتِهِ خَوْلَةَ ... الحديثَ بنحوه.
وقد صحَّح مُغْلَطايُ سندَ هذا الحديثِ، ولم يتعرَّضْ لعنعنةِ عطاءٍ، في الوقتِ الذي تعرَّضَ فيه لعنعنةِ حَجَّاجٍ، فقال: "ورواه أحمدُ بنُ مَنِيعٍ في (مسنده)، ثنا حَجَّاجٌ، حدثني شُعبةُ؛ فبيَّن سماعَ حَجَّاجٍ له من شُعبةَ، وزالَ ما رماه به بعضُ العلماءِ المتأخِّرين مِن أنه يدلِّسُ، ولعلَّه لم يَسمَعْه منه" (شرح ابن ماجه ٣/ ٢٥).
وثَمَّ علةٌ أُخرى في سندِ هذا الحديثِ، وهي الاختلافُ في وصْلِهِ وإرسالِهِ:
فرواه النَّسائيُّ من طريقِ حَجَّاجٍ المِصِّيصي،
ورواه السَّرَّاجُ من طريقِ شَبَابَةَ بنِ سَوَّار،
ورواه أبو نُعَيم في (الحلية)، و (المعرفة) من طريقِ مسلمِ بنِ إبراهيمَ،
ثلاثتُهم: عن شُعبةَ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عنِ ابنِ المُسَيِّبِ، عن خَوْلَةَ، به.
وتُوبِع شُعبةُ مِن إسماعيلَ بنِ عيَّاشٍ، عن عطاءٍ، به، كما أخرجه ابنُ أبي عاصمٍ في (الآحاد والمثاني)، والطَّبَرانيُّ في (المعجم الكبير)، و (مسند الشاميين)، وغيرُهما.
وقد رواه حَجَّاجٌ المِصِّيصيُّ تارة أخرى عن شُعبةَ، عن عطاءٍ، عن ابنِ المُسَيِّبِ، به مرسلًا.
стр. 12064
وقد تابع حَجَّاجًا على إرساله: غُنْدَرٌ محمدُ بنُ جعفرٍ، وأبو الوليدِ الطَّيالسيُّ، وبقيَّةُ بنُ الوليدِ، وسيأتي تخريجُ هذه الطرق المرسلَةِ قريبًا.
والرواةُ الذين رَوَوْه عن شُعبةَ على الوجهين؛ كلُّهم ثقاتٌ أثباتٌ حُفَّاظٌ من رجالِ الشيخين، عدا بقيَّةَ بن الوليد، وهو صدوقٌ مِن رجالِ مسلمٍ، كما في (التقريب ٧٣٤).
وقد ذكرَ الدَّارَقُطْنيُّ أن عبدَ الوارثِ بنَ سعيدٍ قد رواه عن عليِّ بنِ زيدِ بنِ جُدْعانَ، عن ابنِ المُسَيِّب مرسَلًا، (علل الدارقطني ٤١٢٤).
فلعلَّ سعيدًا كان يَرويه على الوجهين، والله أعلم.
стр. 12065
٢٧٦١ - حَدِيثُ ابنِ المُسَيِّبِ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيِّب، قَالَ: ((سَأَلَتْ خَالَتِي خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ السُّلَمِيَّةُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَحْتَلِمُ؟ فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ)).
[الحكم]: صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.
[التخريج]: [حم ٢٧٣١٣/ مي ٧٨١ (واللفظ له)].
[السند]:
رواه أحمدُ: عن غُنْدَرٍ وحَجَّاجٍ،
ورواه الدارِميُّ: عن أبي الوليدِ الطَّيالسيِّ،
ثلاثتُهم عن شُعبةَ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، قال: سمِعتُ سعيدًا يقول: ... الحديثَ.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ، وسبقَ الكلامُ عليه قريبًا.
стр. 12066
رِوَايَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ سَعِيدٍ: أَنَّ خَوْلَةَ بِنْتَ حَكِيمٍ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، المَرْأَةُ تَرَى فِي المَنَامِ مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ قَالَ: ((إِذَا رَأَتْ [ذَلِكَ] فَلْتَغْتَسِلْ)).
[الحكم]: صحيحٌ لغيرِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإرساله.
[التخريج]: [طب (٢٤/ ٢٤٠/ ٦١٠) (واللفظ له) / طش ٢٤٠٥ (والزيادة له)].
[السند]:
رواه الطَّبَرانيُّ: عن عليِّ بنِ عبدِ العزيزِ، ثنا مسلمُ بنُ إبراهيمَ، ثنا شُعبةُ، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن سعيدٍ، مرسَلًا.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرساله.
[تنبيه]:
روى أبو نُعَيم في (الحلية ٥/ ٢٠٦)، وفي (معرفة الصحابة ٧٥٩٧) عن الطَّبَرانيِّ بإسنادِهِ عن ابنِ المُسَيِّبِ عن خَوْلَةً، موصولًا -وليس بمرسَلٍ كما هنا-؛ فيحتمل وُقوعُ سقط أو تحريف في (معجم الطَّبَراني) منَ النُّسَّاخ. ومما يؤكِّد هذا: أن ابنَ الأَثِير أسنَدَ الحديثَ في (أُسْد الغابة ٧/ ٩٣) من طريقِ الطبرانيِّ، وكذا نقله ابنُ حَجَرٍ في (الإصابة ١٣/ ٣٤٦) عن الطَّبَرانيِّ مُسندًا.
стр. 12067
رِوَايَة: أَتَجِدُ شَهْوَةً أَوْ نَحْوَهُ؟
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ سَعِيدٍ، قَالَ: سَأَلَتْ خَالَتِي خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ النَّبِيَّ ﷺ : المَرْأَةُ تَحْتَلِمُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((أَتَجِدُ شَهْوَةً أَوْ نَحْوَهُ؟))، قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَلْتَغْتَسِلْ)).
[الحكم]: صحيحٌ لغيرِهِ دون قولِه: ((أَتَجِدُ شَهْوَةً)). والصحيح: تقييدُ الغُسلِ برؤيةِ الماءِ كما سبقَ. وهذا مرسَلٌ إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [عد (٨/ ٥٠٣)].
[السند]:
رواه ابنُ عَدِيٍّ: عن الحسينِ بنِ أبي مَعْشَرٍ، ثنا ابنُ مُصَفًّى، ثنا بقيَّةُ، عن شُعبةَ، حدثني عطاءٌ الخُراسانيُّ، سمِعتُ سعيدَ بنَ المُسَيِّبِ، قال: ... فذكره.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان غيرُ الإرسالِ:
الأولى: عنعنةُ بقيَّةَ؛ وهو "كثيرُ التدليسِ عن الضعفاءِ" كما في (التقريب ٧٣٤).
الثانية: ابنُ مُصَفًّى، وهو محمد بن مُصَفَّى بن بهلول؛ فيه كلامٌ. وقال الحافظ: "صدوقٌ له أوهام، وكان يدلِّس" (التقريب ٦٣٠٤).
وهو وإن كان صرَّحَ بالتحديثِ عن شيخِهِ، فإنه عنعن فيما فوقه، وهو ممن يدلِّسُ تدليسَ التَّسْوِية، كما قال أبو زُرْعةَ الدِّمَشْقي. (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٦١).
رِوَايَة: فَالْمَرْأَةُ تَضْرِبُ بِيَدِهَا عَلَى فَرْجِهَا؟
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: دَخَلَتْ بُسْرَةُ بِنْتُ صَفْوَانَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ، فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ ، فَقَالَ: ((مَنْ هَذِهِ عِنْدَكِ يَا أُمَّ سَلَمَةَ؟)). فَقَالَتْ بُسْرَةُ: يَا نَبِيَّ اللهِ، المَرْأَةُ الَّتِي تَرَى أَنَّهَا مَعَ زَوْجِهَا؟ قَالَ: ((إِذَا وَجَدْتِ المَاءَ فَاغْتَسِلِي يَا بُسْرَةُ)). قَالَتْ: فَالمَرْأَةُ تَضْرِبُ بِيَدِهَا عَلَى فَرْجِهَا؟ قَالَ: ((تَوَضَّئِي يَا بُسْرَةُ)). قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: فَضَحْتِ النِّسَاءَ يَا بُسْرَةُ! فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((دَعِيهَا تَسْأَلْ عَمَّا بَدَا لَهَا، تَرِبَتْ يَمِينُكِ)).
[الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ، وضعفه البُوصيريُّ. والصحيحُ: أن السائلةَ هي أمُّ سُلَيمٍ (١).
[التخريج]: [علقط (٩/ ٣٥٤)].
[السند]:
رواه ابنُ أبي شَيْبةَ: عن محمدِ بنِ بِشْرٍ العَبْديِّ، قال: حدثنا (عبد الله بن المُؤَمَّل) (٢)، عن عَمرِو بنِ شعيبٍ، عن أبيه، عن جده، به.
ورواه الدَّارَقُطْنيُّ: من طريقِ معاذِ بنِ هانئ، عن عبدِ اللهِ بنِ المُؤَمَّلِ، به.
стр. 12071
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبدُ اللهِ بنُ المُؤَمَّلِ؛ وهو ضعيفُ الحديثِ كما في (التقريب ٣٦٤٨).
ولذا قال البُوصيريُّ: "إسنادُهُ فيه مقالٌ"، ثم أخَذ يَسرُدُ الكلامَ في ابنِ مُؤَمَّل.
ومع ذلك قال البدرُ العَيْنيُّ: "ذكره ابنُ أبي شَيْبةَ بسندٍ لا بأسَ به" (عمدة القاري ٣/ ٢٣٦).
كذا قال! وفيه نظرٌ؛ لِمَا تقدَّم مِن حالِ ابنِ المُؤَمَّل.
стр. 12072
٢٧٦٤ - حَدِيثُ سَهْلَةَ:
◼ عَنْ سَهْلَةَ بِنْتِ سُهَيْلِ بنِ عَمْرٍو: أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَصْنَعُ الشَّيْءَ تَعْطِفُ بِهِ زَوْجَهَا؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا، وَلَا خَلَاقَ فِي الآخِرَةِ)). قَالَتْ: أَرَأَيْتَ المَرْأَةَ إِذَا رَأَتْ فِي مَنَامِهَا الِاحْتِلَامَ، أَتَغْتَسِلُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِذَا رَأَتِ المَاءَ؛ فَلْتَغْتَسِلْ)).
[الحكم]: ضعيفٌ، والشطرُ الأخيرُ منه صحيحُ المتنِ؛ بما سبقَ مِن شواهدَ.
[الفوائد]:
فيه: أن ما تفعله بعضُ النساء مِن التِّوَلَة -مما يُحبِّبُ المرأةَ إلى زوجها مِنَ السحرِ وما إليه- لا يجوز. وقد وَرَدَ في حديثِ ابنِ مسعودٍ ﵁ أنه مِنَ الشِّرْك.
[التخريج]: [طس ٨٦٢٥/ صمند (إصا ٧/ ٧١٥)].
[السند]:
قال الطَّبَرانيُّ: حدثنا مسعودُ بنُ محمدٍ الرَّمْليُّ، ثنا عِمْرانُ بنُ هارونَ، عنِ ابنِ لَهِيعةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ هُبَيرةَ، عن سَهْلةَ، به.
قال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن ابنِ هُبَيرةَ إلا ابنُ لَهِيعةَ".
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ تفرَّد به ابنُ لَهِيعةَ، وهو ضعيفٌ.
وبه ضَعَّفَهُ الهَيْثَميُّ في (المجمع ١٤٤٨)، والعَيْنيُّ في (عمدة القاري ٢/ ٢١٢).
стр. 12073
وفي عِمْرانَ بنِ هارونَ كلامٌ كما في (اللسان ٥٧٦٨)، ولكنه لم ينفرِدْ به؛ فقد تُوبِعَ كما في الروايةِ الآتيةِ.
* * *
رِوَايَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، عَنْ سَهْلَةَ بِنْتِ سُهَيْلٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، تَغْتَسِلُ إِحْدَانَا إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ المَاءَ)).
[الحكم]: ضعيفٌ من حديثِ سَهْلةَ، وضَعَّفَهُ الهَيْثَميُّ. وصحَّ عن غيرِهِا كما سبقَ.
[التخريج]:
[طب (٢٤/ ٢٩٢/ ٧٤٣) (واللفظ له) / صحا ٧٦٦٧/ أسد (٧/ ١٥٤) / مديني (صحابة - أسد ٧/ ١٥٤) / المُسْتَغْفِري (إصا ٧/ ٧١٥)].
[السند]:
رواه الطَّبَرانيُّ -وعنه أبو نُعَيمٍ، وابنُ الأَثِيرِ-، عن عبدِ الملكِ بنِ يحيى بنِ بُكَيرٍ، حدثني أبي، ثنا ابنُ لَهِيعةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ هُبَيرةَ، عن سَهْلةَ بنتِ سُهَيلٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لأجْلِ ابنِ لَهِيعةَ، كسابقه.
وقال الهَيْثَميُّ: "رواه الطَّبَرانيُّ في (الكبير)، وفيه ابنُ لَهِيعةَ؛ وهو ضعيفٌ" (مجمع الزوائد ١٤٤٧).
стр. 12074
[تنبيه]:
اختُلِفَ في اسمِ صحابيةِ هذا الحديثِ:
فوردَ في بعضِ الطرقِ أنها سَهْلَةُ بنتُ سعدٍ الساعِديةُ، كذا رواه ابنُ مَنْدَهْ من طريقِ منصورِ بنِ عَمَّارٍ، عنِ ابنِ لَهِيعةَ، به.
وورد في طرقٍ أُخرى: "سَهْلَةُ بنتُ سَهْلٍ"، كذا في روايةِ أبي نُعَيمٍ وابنِ الأَثِيرِ "بنت سَهْل"، وكذا عزاه ابنُ حَجَرٍ للطبراني، على خلافِ المطبوعِ منه.
قال ابنُ الأَثِير: "وما أقربَ أن تكون سَهْلة أختَ سُهَيْلِ بن سعد؛ فإن الراوي عنها في الترجمتين: ابنُ لَهِيعةَ، عنِ ابنِ هُبَيرةَ، ويكونَ بعضُ الرواة غَلِط فيه فجعل (أخت) (بنت)، والله أعلم" (أُسْد الغابة ٧/ ١٥٤).
وذكر ابنُ حَجَرٍ هذا الخلافَ في (الإصابة ١٣/ ٤٩٨)، ثم قال: "جوَّز أبو موسى -يعني: المَدِينيَّ- أنها سَهْلة بنت سُهَيل بن عَمرو ... وهو بعيدٌ؛ لأنها لا روايةَ لها".
стр. 12075
٢٧٦٥ - حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: سَأَلَتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَحْتَلِمُ، هَلْ عَلَيْهَا غُسْلٌ؟ فَقَالَ: ((نَعَمْ، إِذَا وَجَدَتِ المَاءَ فَلْتَغْتَسِلْ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا من حديثِ أبي هريرةَ، وضَعَّفَهُ: الدَّارَقُطْنيُّ، والهَيْثَميُّ. والحديثُ صحيحٌ عن أمِّ سلَمةَ وغيرِها كما سبقَ.
[التخريج]: [طس ٢٢٦٧ (واللفظ له) / فقط (أطراف ٥٦)].
[السند]:
رواه الطَّبَرانيُّ: عن أحمد بن الحسين، قال: نا سُلَيمان بن عبد الرحمن ابن بنت شُرَحْبِيل، قال: نا محمد بن عبد الرحمن القُشَيري، عن مِسْعَر بن كِدَام، عن سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة، به.
ورواه الدَّارَقُطْنيُّ: من طريقِ إسماعيلَ بن محمد بن إسحاقَ الدِّمَشْقي، عن سُلَيمانَ بن عبد الرحمن، به.
ثم قال: "هذا حديثٌ غريبٌ مِن حديثِ مِسْعَرٍ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المَقْبُريِّ، عن أبي هريرةَ. تفرَّد به: محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ القُشَيريُّ عنه. وتفرَّد به: سُلَيمانُ بنُ عبدِ الرحمنِ ابن بنت شُرَحْبِيلَ عنه".
[التحقيق]:
هذا سندٌ واهٍ؛ القُشَيْريُّ "كذَّبوه" كما في (التقريب ٦٠٩٠)، وبه ضَعَّفَهُ الهَيْثَميُّ، فقال:
"رواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط)، وفيه محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ القُشَيريُّ؛
стр. 12076
قال أبو حاتم: كان يَكذِب" (المجمع ١٤٥١).
وقال الدَّارَقُطْنيُّ: "ورُوي عن مِسْعَر، وعُمرَ بنِ طَلْحةَ، عن المَقْبُري، عن أبي هريرةَ، ولا يَصِحُّ عن أبي هريرة" (علل الدَّارَقُطْني ٩/ ٢١٦).
وسيأتي الكلامُ على روايةِ عُمرَ بنِ طَلْحةَ في الروايةِ التاليةِ.
رِوَايَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ: المَرْأَةُ تَرَى فِي المَنَامِ -تَعْنِي: مَا يَرَى الرَّجُلُ-؟، قَالَ: ((إِذَا وَجَدَتْ بَلَلًا فَلْتَغْتَسِلْ ... )) فَذَكَرَهُ.
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [عد (٧/ ٣٩٠)].
[السند]:
قال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا القاسمُ بنُ مَهْديٍّ، حدثنا أبو مُصْعَبٍ، حدثنا عُمرُ بنُ طَلْحةَ اللَّيْثيُّ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المَقْبُريِّ، عن أبي هريرةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عُمرُ بنُ طَلْحةَ، وهو ابنُ عَلْقَمةَ بن وَقَّاصٍ اللَّيْثي؛ مختلَفٌ فيه:
стр. 12077
قال أبو حاتم: "محلُّه الصدق" (الجرح والتعديل ٦/ ١١٧)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٤٤٠)، وقال ابنُ بَشْكُوال: "شيخٌ لا بأسَ به" (شيوخ ابن وَهْب ١٧٢)، وقال الحافظ: "صدوقٌ" (التقريب ٤٩٢٤).
بينما قال أبو زُرْعةَ: "ليس بالقوي" (الجرح والتعديل ٦/ ١١٧)، وقال الذَّهَبيُّ: "لا يكادُ يُعرَفُ" (الميزان ٦١٥١)، وقال في (ديوان الضعفاء ٣٠٧٢): "مجهولٌ".
وكأنَّ الحافظَ تبِعه هنا، فقال في (اللسان ٢٠٢٩): "ليِّنٌ"، خِلافًا لقولِهِ في (التقريب): إنه صدوق.
وقد عدَّ ابنُ عَدِي هذا الحديثَ مِن مناكيره؛ فقال -بعد أن ذكَر له هذا الحديثَ وغيرَه-:
"وعُمر بن طَلْحةَ له غيرُ ما ذكرتُ من الحديثِ، وأحاديثُه عن سعيدٍ المَقْبُريِّ بعضُه مما لا يتابع عليه أحدًا" (الكامل ٧/ ٣٩٢). وقال ابنُ طاهرٍ المَقْدِسيُّ -بعد أن ذكرَ الحديثَ من طريقِ عُمرَ وغيرِه-: "ولم يتابَعْ عُمرُ عليه بهذا الإسناد ... والحديثُ قد صحَّ من غير هذين الوجهين" (ذخيرة الحفاظ ٢٦٠٩).
ومع ضعفِ ابنِ طَلْحةَ؛ فقد خُولِفَ في إسنادِهِ ممن هو أوثقُ منه وأحفظُ:
فقد رواه أحمدُ (٢٦٦٣١) عن يزيدَ بنِ هارونَ، وحَجَّاجٍ المِصِّيصي،
ورواه إسحاقُ بنُ راهُويَه (١٨٨٢) عن شَبَابَةَ بنِ سَوَّار المَدَائني (١)،
стр. 12078
ورواه الطَّحاويُّ في (المُشْكِل ٢٦٦٢) من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ،
ورواه الطَّبَرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٣/ ٢٩٧، ٤١٤/ ٦٥٩، ٩٩٨) من طريقَيْ أبي عاصم النبيل، ومحمد بن فُلَيح،
جميعُهم: (يزيد، وحَجَّاج، وشَبَابة، وابن وَهْب، وأبو عاصم، وابن فُلَيح): عنِ ابنِ أبي ذِئبٍ، عن المَقْبُريِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ رافِعٍ، عن أمِّ سلَمةَ، به.
وتُوبِع ابنُ أبي ذئبٍ على ذلك من أيوبَ بنِ موسى، كما ذكره الدَّارَقُطْنيُّ ورجَّحَه، ووهَّم روايةَ عُمرَ بنِ طَلْحةَ، وقال: "ولا يَصِحُّ عن أبي هريرة" وانظر (العلل ١٤٦٢، ٣٩٥٩).
* * *
стр. 12079
٢٧٦٦ - حَدِيثُ عُرْوَةَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ -مُرْسَلًا-، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ ﵂ قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : المَرْأَةُ تَرَى فِي الْمَنَامِ مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ، أَتَغْتَسِلُ؟ فَقَالَ لَهَا رسولُ اللهِ ﷺ : ((نَعَمْ، فَلْتَغْتَسِلْ))، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: أُفٍّ لَكِ! وَهَلْ تَرَى ذَلِكَ المَرْأَةُ؟ ! فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((تَرِبَتْ يَمِينُكِ، وَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟ )).
[الحكم]: صحيحٌ لغيرِهِ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.
[التخريج]:
[طا ١٢٧ (واللفظ له) / صلاة ١٢٣ (مختصرًا) / مطغ ١٧٤/ هقع ١٤٠٣/ قديم (هقع ١/ ٤٧٠)].
[السند]:
رواه مالكٌ -ومن طريقه البَيْهَقيُّ-: عنِ ابنِ شِهابٍ، عن عُروةَ، به مرسلًا.
[التحقيق]:
هذا مرسلٌ صحيحٌ، وقد رُويَ موصولًا عن مالكٍ، رواه عنه ابنُ أبي الوزير وعبدُ اللهِ بنُ نافعٍ؛ فأسنداه عن عائشةَ. وقد تُوبِع مالكٌ على ذلك مِن أصحابِ الزُّهْريِّ: عُقَيل، ويونس، والزُّبَيدي، وابن أخي الزُّهْري. وكذلك تُوبِع الزُّهْريُّ مِن مسافِع الحَجَبي، عن عُروةَ، عن عائشةَ، وأخرجه مسلم كما تقدَّم.
وقال ابنُ عبدِ البرِّ: "والحديثُ عند أهلِ العلمِ بالحديثِ صحيحٌ لابنِ شِهابٍ،
стр. 12080
عن عُروةَ، عن عائشةَ" (التمهيد ٨/ ٣٣٥).
رِوَايَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، المَرْأَةُ تَرَى فِي المَنَامِ مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ قَالَ: ((عَلَيْهَا الغُسْلُ)). قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂: يَا رَسُولَ اللهِ، وَهَلْ تَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ. فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟!)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.
[التخريج]: [عب ١١٠٤].
[السند]:
رواه عبدُ الرزاقِ، عن الثَّوْريِّ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الشيخينِ، إلا أنه مرسلٌ، وقد صحَّ موصولًا عن عائشةَ ﵂ كما تقدَّمَ.