قال أبو حاتم: كان يَكذِب" (المجمع ١٤٥١).
وقال الدَّارَقُطْنيُّ: "ورُوي عن مِسْعَر، وعُمرَ بنِ طَلْحةَ، عن المَقْبُري، عن أبي هريرةَ، ولا يَصِحُّ عن أبي هريرة" (علل الدَّارَقُطْني ٩/ ٢١٦).
وسيأتي الكلامُ على روايةِ عُمرَ بنِ طَلْحةَ في الروايةِ التاليةِ.
رِوَايَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ: المَرْأَةُ تَرَى فِي المَنَامِ -تَعْنِي: مَا يَرَى الرَّجُلُ-؟، قَالَ: ((إِذَا وَجَدَتْ بَلَلًا فَلْتَغْتَسِلْ ... )) فَذَكَرَهُ.
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [عد (٧/ ٣٩٠)].
[السند]:
قال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا القاسمُ بنُ مَهْديٍّ، حدثنا أبو مُصْعَبٍ، حدثنا عُمرُ بنُ طَلْحةَ اللَّيْثيُّ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المَقْبُريِّ، عن أبي هريرةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عُمرُ بنُ طَلْحةَ، وهو ابنُ عَلْقَمةَ بن وَقَّاصٍ اللَّيْثي؛ مختلَفٌ فيه:
стр. 12077
قال أبو حاتم: "محلُّه الصدق" (الجرح والتعديل ٦/ ١١٧)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٤٤٠)، وقال ابنُ بَشْكُوال: "شيخٌ لا بأسَ به" (شيوخ ابن وَهْب ١٧٢)، وقال الحافظ: "صدوقٌ" (التقريب ٤٩٢٤).
بينما قال أبو زُرْعةَ: "ليس بالقوي" (الجرح والتعديل ٦/ ١١٧)، وقال الذَّهَبيُّ: "لا يكادُ يُعرَفُ" (الميزان ٦١٥١)، وقال في (ديوان الضعفاء ٣٠٧٢): "مجهولٌ".
وكأنَّ الحافظَ تبِعه هنا، فقال في (اللسان ٢٠٢٩): "ليِّنٌ"، خِلافًا لقولِهِ في (التقريب): إنه صدوق.
وقد عدَّ ابنُ عَدِي هذا الحديثَ مِن مناكيره؛ فقال -بعد أن ذكَر له هذا الحديثَ وغيرَه-:
"وعُمر بن طَلْحةَ له غيرُ ما ذكرتُ من الحديثِ، وأحاديثُه عن سعيدٍ المَقْبُريِّ بعضُه مما لا يتابع عليه أحدًا" (الكامل ٧/ ٣٩٢). وقال ابنُ طاهرٍ المَقْدِسيُّ -بعد أن ذكرَ الحديثَ من طريقِ عُمرَ وغيرِه-: "ولم يتابَعْ عُمرُ عليه بهذا الإسناد ... والحديثُ قد صحَّ من غير هذين الوجهين" (ذخيرة الحفاظ ٢٦٠٩).
ومع ضعفِ ابنِ طَلْحةَ؛ فقد خُولِفَ في إسنادِهِ ممن هو أوثقُ منه وأحفظُ:
فقد رواه أحمدُ (٢٦٦٣١) عن يزيدَ بنِ هارونَ، وحَجَّاجٍ المِصِّيصي،
ورواه إسحاقُ بنُ راهُويَه (١٨٨٢) عن شَبَابَةَ بنِ سَوَّار المَدَائني (١)،
стр. 12078
ورواه الطَّحاويُّ في (المُشْكِل ٢٦٦٢) من طريقِ عبدِ اللهِ بنِ وَهْبٍ،
ورواه الطَّبَرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٣/ ٢٩٧، ٤١٤/ ٦٥٩، ٩٩٨) من طريقَيْ أبي عاصم النبيل، ومحمد بن فُلَيح،
جميعُهم: (يزيد، وحَجَّاج، وشَبَابة، وابن وَهْب، وأبو عاصم، وابن فُلَيح): عنِ ابنِ أبي ذِئبٍ، عن المَقْبُريِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ رافِعٍ، عن أمِّ سلَمةَ، به.
وتُوبِع ابنُ أبي ذئبٍ على ذلك من أيوبَ بنِ موسى، كما ذكره الدَّارَقُطْنيُّ ورجَّحَه، ووهَّم روايةَ عُمرَ بنِ طَلْحةَ، وقال: "ولا يَصِحُّ عن أبي هريرة" وانظر (العلل ١٤٦٢، ٣٩٥٩).
* * *
стр. 12079
٢٧٦٦ - حَدِيثُ عُرْوَةَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ -مُرْسَلًا-، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ ﵂ قَالَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ : المَرْأَةُ تَرَى فِي الْمَنَامِ مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ، أَتَغْتَسِلُ؟ فَقَالَ لَهَا رسولُ اللهِ ﷺ : ((نَعَمْ، فَلْتَغْتَسِلْ))، فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ: أُفٍّ لَكِ! وَهَلْ تَرَى ذَلِكَ المَرْأَةُ؟ ! فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((تَرِبَتْ يَمِينُكِ، وَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟ )).
[الحكم]: صحيحٌ لغيرِهِ، وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.
[التخريج]:
[طا ١٢٧ (واللفظ له) / صلاة ١٢٣ (مختصرًا) / مطغ ١٧٤/ هقع ١٤٠٣/ قديم (هقع ١/ ٤٧٠)].
[السند]:
رواه مالكٌ -ومن طريقه البَيْهَقيُّ-: عنِ ابنِ شِهابٍ، عن عُروةَ، به مرسلًا.
[التحقيق]:
هذا مرسلٌ صحيحٌ، وقد رُويَ موصولًا عن مالكٍ، رواه عنه ابنُ أبي الوزير وعبدُ اللهِ بنُ نافعٍ؛ فأسنداه عن عائشةَ. وقد تُوبِع مالكٌ على ذلك مِن أصحابِ الزُّهْريِّ: عُقَيل، ويونس، والزُّبَيدي، وابن أخي الزُّهْري. وكذلك تُوبِع الزُّهْريُّ مِن مسافِع الحَجَبي، عن عُروةَ، عن عائشةَ، وأخرجه مسلم كما تقدَّم.
وقال ابنُ عبدِ البرِّ: "والحديثُ عند أهلِ العلمِ بالحديثِ صحيحٌ لابنِ شِهابٍ،
стр. 12080
عن عُروةَ، عن عائشةَ" (التمهيد ٨/ ٣٣٥).
رِوَايَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، المَرْأَةُ تَرَى فِي المَنَامِ مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ قَالَ: ((عَلَيْهَا الغُسْلُ)). قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂: يَا رَسُولَ اللهِ، وَهَلْ تَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ. فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟!)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.
[التخريج]: [عب ١١٠٤].
[السند]:
رواه عبدُ الرزاقِ، عن الثَّوْريِّ، عن هشامِ بنِ عُروةَ، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الشيخينِ، إلا أنه مرسلٌ، وقد صحَّ موصولًا عن عائشةَ ﵂ كما تقدَّمَ.
стр. 12081
٢٧٦٧ - حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ﵂ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَحْتَلِمُ؟ فَقَالَ: ((تَجِدُ شَهْوَةً؟ )). قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ: ((فَلْتَغْتَسِلْ)).
[الحكم]: صحيحٌ لغيرِهِ دونَ قولِه: ((تَجِدُ شَهْوَةً؟ )). والصحيحُ: تقييدُ الغُسلِ برؤيةِ الماءِ، كما سبقَ. والمحفوظُ: أن أُمَّ سُلَيمٍ هي السائلةُ. وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.
[التخريج]: [طب (٢٣/ ٢٥٧/ ٥٣٢)].
[السند]:
رواه الطَّبَرانيُّ: عن الحسينِ بنِ إسحاقَ، ثنا رزقُ اللهِ بنُ موسى، ثنا شَبَابَةُ، حدثنا شُعبةُ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيعٍ، قال: سمِعتُ أبا سَلَمةَ ... فذكره مرسلًا.
[التحقيق]: انظر الكلامَ عليه فيما يأتي.
стр. 12082
رِوَايَةٌ:
• وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ ﵂، سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﵇، عَنِ المَرْأَةِ تَرَى فِي المَنَامِ مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ قَالَ: ((تَغْتَسِلُ)).
[الحكم]: صحيحٌ لغيرِهِ، وهذا سندٌ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.
[التخريج]: [شعبة ٤].
[السند]:
رواه الحافظُ أبو الحسينِ بنُ المُظَفَّر، عن رزقِ اللهِ بنِ موسى، قال: ثنا شَبَابةُ، قال: ثنا شُعبةُ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيعٍ، عن أبي سَلَمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، به مرسلًا.
[التحقيق]:
هذا مرسَلٌ حسَنُ الإسنادِ، وقد سبقتِ الإشارةُ إليه.
стр. 12083
٢٧٦٨ - حَدِيثُ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ:
◼ عَنْ إِسْحَاقَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي طَلْحَةَ، قَالَ: قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ﵂: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا تَقُولُ فِي المَرْأَةِ تَرَى فِي المَنَامِ مَا يَرَى الرُّجُلُ؟ قَالَ: ((إِذَا رَأَتِ المَاءَ؛ فَلْتَغْتَسِلْ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، غيرَ أن المحفوظَ أن السائلةَ هي أمُّ سُلَيمٍ. وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [صلاة ١٢١].
[السند]:
رَواه أبو نُعَيمٍ الفَضْلُ بنُ دُكَينٍ، عن شَيْبانَ النَّحْويِّ، عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ، عن إسحاقَ، به.
[التحقيق]:
هذا مرسَلٌ رجالُه ثقاتٌ، إلا أن يحيى مدلِّسٌ؛ وقد عنعن.
стр. 12084
٢٧٦٩ - حَدِيثُ عَطَاءٍ وَأَبِي سَلَمَةَ وَمُجَاهِدٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عَطَاءٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمُجَاهِدٍ، قَالُوا: إِنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ ﵂ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، المَرْأَةُ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، أَيَجَبُ عَلَيْهَا الغُسْلُ؟ قَالَ: ((هَلْ تَجِدُ شَهْوَةً؟ ))، قَالَتْ: لَعَلَّهُ، قَالَ: ((هَلْ تَجِدُ بَلَلًا))، قَالَتْ: لَعَلَّهُ، قَالَ: (([إِذَا رَأَتْ ذَلكَ] فَلْتَغْتَسِلْ)). فَلَقِيَتْهَا نِسْوَةٌ، فَقُلْنَ لَهَا: فَضَحْتِنَا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ! فَقَالَتْ: وَاللهِ، مَا كُنْتُ لِأَنْتَهِيَ حَتَّى أَعْلَمَ فِي حِلٍّ أَنَا أَوْ فِي حَرَامٍ.
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ لإرسالِهِ.
[التخريج]:
[ش ٨٨٧ (واللفظ له) / حق ٢١٥٧ (والزيادة له) / صلاة ١٢٢ (عن مجاهد وحده) / ص (شرح عمدة الفقه لابن تيمية ١/ ٣٥٢)].
[السند]:
رواه ابنُ أبي شَيْبةَ، وابنُ راهُويَه: عن جَريرٍ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيعٍ، عنهم، به مرسَلًا.
ورواه أبو نُعَيمٍ، قال: حدثنا أبو الأَحْوَصِ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيعٍ، عن مجاهدٍ، به.
ولكن علَّقه الدَّارَقُطْنيُّ في (العلل) عن أبي الأَحْوَصِ، عن عبدِ العزيزِ، عن الثلاثةِ.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنه مرسَلٌ.
стр. 12085
٢٧٧٠ - حَدِيثُ الحَسَنِ مُرْسَلًا:
◼ عَنِ الحَسَنِ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ -وَهِيَ أُمُّ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ- قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَتَى يَجِبُ عَلَى إِحْدَانَا الغُسْلُ؟ قَالَ: ((إِذَا رَأَتِ المَرْأَةُ مَا يَرَاهُ الرَّجُلُ)).
[الحكم]: ضعيفٌ بهذا اللفظِ، والمحفوظُ كما في (الصحيحين)؛ أنها سألتْ: ((فَهَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ))، وفي رواية: ((إِذَا رَأَتْ فِي المَنَامِ مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ)).
[التخريج]: [عب ١١٠٢].
[السند]:
رواه عبدُ الرزاقِ، عن هشامِ بنِ حَسَّان، عن الحسنِ، به مرسَلًا.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنه مرسلٌ، ومراسيلُ الحسنِ ضعيفةٌ كما قال الدَّارَقُطْني، (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٦٦).
وقد رُويَ متصلًا عن الحسنِ، عن أنسِ بنِ مالكٍ، بنحوه. وإسنادُهُ ضعيفٌ، وقد تقدَّمَ الكلامُ عليه في حديثِ أنسٍ.
وأيضًا فلفظُه مخالفٌ لروايةِ (الصحيحين) وغيرِهما عن أمِّ سلَمةَ، وأنسٍ، وعائشةَ، وغيرِهم: أنَّ أمَّ سُلَيمٍ سألتِ النبيَّ ﷺ : ((هَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ ))، وفي رواية: ((إِذَا رَأَتْ فِي المَنَامِ مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ )).
стр. 12086
٢٧٧١ - حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بنِ عَتِيقٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ عَتِيقٍ: أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، فَقَالَتْ: إِنِّي رَأَيْتُ فِيَ المَنَامِ كَأَنَّ فُلَانًا يَنْكِحُنِي (المَرْأَةُ تَرَى أَنَّ الرَّجُلَ يُصِيبُهَا)؟ فَذَكَرَتْ أُمُّ سَلَمَةَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: ((إِذَا رَأَتِ (١) الرَّطْبَ؛ فَلْتَغْتَسِلْ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.
[التخريج]: [عب ١١٠٧ (والرواية له) / حق ١٩٥١ (واللفظ له)].
[السند]:
رواه عَبدُ الرزاقِ: عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عن سُلَيمانَ بنِ عَتِيقٍ، به.
وابن جريج لم يسمعه من سليمان؛ فقد رواه إسحاقُ بنُ راهُويَه في (مسنده): عن محمدِ بنِ بكرٍ البُرْساني، نا ابنُ جُرَيْجٍ، أخبرني ابنُ خُثَيمٍ، أن سُلَيمانَ بنَ عَتِيقٍ أخبره به مرسَلًا.
[التحقيق]:
إسنادُهُ ضعيفٌ لإرسالِهِ؛ فسُلَيمانُ تابعيٌّ صدوقٌ من الرابعة (التقريب ٥٩٣). وهي طبقة تَلي الوُسطى من التابعين.
وابن خثيم هو عبد الله بن عثمان القاري: مختلف فيه، ولخصَّ حاله الحافظ بقوله: ((صدوق)) (التقريب ٣٤٦٦).
стр. 12087
٢٧٧٢ - حَدِيثُ إِبْرَاهِيمَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ إِبْرَاهِيمَ، أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ بِنْتَ مِلْحَانَ ﵂، أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ تَسْأَلُهُ عَنِ المَرْأَةِ تَرَى فِي المَنَامِ مَا يَرَى الرَّجُلُ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((إِذَا رَأَتِ المَرْأَةُ مِنْكُنَّ مَا يَرَى الرَّجُلُ؛ فَلْتَغْتَسِلْ))
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [حنف (خسرو ٢٩٢) / شيباني ٥٧/ مبسوط (٢/ ٢٠٠)].
[السند]:
رواه محمدُ بنُ الحسنِ -ومن طريقه: ابنُ خُسْرو-، قال: أخبرنا أبو حَنيفةَ، قال حدثنا حَمَّادٌ، عن إبراهيمَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أربعُ عِللٍ:
الأُولى: الإرسالُ؛ فإن إبراهيمَ -وهو ابنُ يزيدَ النَّخَعيُّ- تابعيٌّ لم يدرِكِ القصةَ، ولم يَسمَعْ مِن أحدٍ مِنَ الصحابةِ، وقد تقدَّمَ بيانُ ذلك.
الثانية: ضعْفُ أبي حَنيفةَ كما تقدَّمَ.
الثالثة: ضعْفُ محمد بن الحسن؛ وقد ضَعَّفَهُ: أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، والنَّسائيُّ، وأبو داودَ، وغيرُهم، وانظر (تاريخ بغداد ٢/ ١٦٩)، و (لسان الميزان ٧/ ٦٠).
الرابعة: المخالفةُ؛ فقد خُولِفَ محمد بن الحسن من أبي يوسفَ -وهو أوثقُ منه، كما في (تاريخ بغداد ١٤/ ٢٤٥) -؛ فرواه في (الآثار)، عن
стр. 12088
أبي حَنيفةَ، عن حَمَّادٍ، عن إبراهيمَ، عن أمِّ سُلَيمٍ، به.
وإسنادُهُ ضعيفٌ أيضًا، وقد تقدَّمَ الكلامُ عليه.
стр. 12089
٢٧٧٣ - حَدِيثُ أَبِي حَنِيفَةَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي: ((الغُسْلِ عَلَى المَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مِثْلَ مَا يَرَى الرَّجُلُ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [مبسوط (٢/ ٢١١)].
[السند]:
رواه محمدُ بنُ الحسنِ في (المبسوط): عن أبي حَنيفةَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ مِن أجْلِ أبي حَنيفةَ، ومحمدِ بن الحسن. وقد صح مسنَدًا عن أمِّ سُلَيمٍ كما تقدَّم.
* * *
[اللغة]:
((يَجِدُ البَلَلَ)): بفتحتين؛ أي: رطوبةَ المَنِيِّ على بدنه، أو في ثوبه؛ وذلك لأن المسئولَ عنه إنما هي بلَّةُ المَنِيِّ، لا مُطْلَق البلَّةِ؛ بقرينةِ الحالِ؛ إذ لم يَقُل أحدٌ بوجوبِ الغُسلِ على المنتبه من النومِ برؤيةِ بَلَلِ البول، فكذا المَذْي. (مرعاة المفاتيح ٢/ ١٣٩).
[الفوائد]:
١ - معنى هذا الحديث مجمَعٌ عليه عند العلماء كافَّةً، وفيه أمور:
الأمر الأول: أن مَن رأى في منامه أنه يجامِع ولم يجد مَنِيًّا في ثوبه؛ فلا غُسل عليه.
الأمر الثاني: أن مَن رأى مَنِيًّا في ثوبه؛ فعليه الغُسل، سواء رأى شيئًا في منامه أو لم يَرَ.
الأمر الثالث: أن الرجل والمرأة المتزوجين وغيرَ المتزوجين في ذلك سواءٌ.
قال الترمذي عقب الحديث: "وهو قول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين: إذا استيقظ الرجل فرأَى بِلَّةً أنَّه يغتسل. وهو قول سفيان، وأحمد.
وقال بعض أهل العلم من التابعين: إنما يَجب عليه الغسلُ إذا كانت البِلَّةُ بِلَّةَ نُطْفَة. وهو قول الشافعي، وإسحاق.
وإذا رأى احتلامًا ولم ير بِلَّةً فلا غُسْلَ عليه عند عامة أهل العلم".
وقال ابنُ المُنْذِر: "مَن رأى بَلَلًا: فإن أيقَن أنه بلَّةُ نُطفةٍ؛ اغتسلَ، وإن عَلِمَ
стр. 12092
أنه مَذْيٌ أو غيرُه بعد أن يعلمَ أن البلَّةَ ليستْ ببلَّةِ نُطفةٍ؛ لم يجبْ عليه الاغتسالُ. والأحوطُ له إذا شكَّ فلم يَدْرِ بلَّةَ نُطفةٍ أو مَذْي أن يغتسلَ. فإن أمكنه التمييزُ بينها بشَمٍّ كما قال قتادةُ فَعَل، فإن رائحةَ نُطفةِ الرَّجُل تُشبِه رائحةَ الطَّلْع" (الأوسط ٢/ ٨٦).
وقال الخطابي: "ظاهر هذا الحديث يوجب الاغتسال إذا رأى البِلَّة وإن لم يتيقن أنها الماء الدافق. ورُوي هذا القول عن جماعة من التابعين هم عطاء والشعبي والنخعي، وقال أحمد بن حنبل: أعجب إليّ أن يغتسل إلاّ رجلا به إبردة (١).
وقال أكثر أهل العلم: لا يجب عليه الاغتسال حتى يعلم أنه بلل الماء الدافق، واستحبوا أن يغتسل من طريق الاحتياط.
ولم يختلفوا: أنه إذا لم ير الماء وإن كان رأى في النوم أنه قد احتلم فإنه لا يجب عليه الاغتسال.
وقوله: (النساء شقائق الرجال) أي نظائرهم وأمثالهم في الخلق والطباع فكأنهن شققن من الرجال.
وفيه من الفقه: إثبات القياس وإلحاق حكم النظير بالنظير، وأن الخطاب إذا ورد بلفظ الذكور كان خطابًا للنساء إلا مواضع الخصوص التي قامت أدلة التخصيص فيها" (معالم السنن ١/ ٧٩).
стр. 12093
وقال ابن عبد البر: "إجماع العلماء على أن المحتلم -رجلًا كان أو امرأة- إذا لم ينزل ولم يجد بللًا ولا أثر للإنزال: أنه لا غسل عليه، وإن رأى الوطء والجماع الصحيح في نومه.
وأنه إذا أنزل فعليه الغسل - امرأة كان أو رجلًا -، وأن الغُسلَ لا يجب في الاحتلام إلا بالإنزال" (التمهيد ٨/ ٣٣٧).
[التخريج]:
تخريج السياق الأول: [د ٢٣٦ "واللفظ له" / ت ١١٤ "والرواية له" / حم ٢٦١٩٥ / مي ٧٨٤ مختصرًا / عل ٤٦٩٤ / جا ٨٩، ٩٠ / طوسي ٩٦ / منذ ٥٩١ / طس ٨٩٦٦ / قط ٤٨١ / هق ٨٠٥، ٨١١ / تمهيد (٨/ ٣٣٧) / مخلص ٢٥٧٣ / خبر (٢/ ٢٦)]
تخريج السياق الثاني: [جه ٥٨٧ "واللفظ له" / عب ٩٨٢ / ش ٨٦٨ / حق ١٧٠٦ / فز ١٠١ / بشن ٨٢]
[السند]:
قال أبو داودَ: حدثنا قُتَيْبةُ بنُ سعيدٍ، ثنا حَمَّادُ بنُ خالدٍ الخَيَّاطُ، ثنا عبدُ اللهِ العُمَريُّ، عن عُبَيدِ اللهِ، عن القاسمِ، عن عائشةَ، به.
وكذا رواه أحمد وابن أبي شيبة وإسحاق وجماعة: عن حماد الخياط، به.
وتابع حمادًا عليه: عبد الرزاق في (مصنفه) - ومن طريق الدارمي -. وعبد الله بن نافع الصائغ - عند ابن المنذر في (الأوسط) -. كلاهما: عن عبد الله بن عمر العُمَري، به.
فمدارُ الحديث عندَ الجميع -عدا الطَّبَرانيَّ في (الأوسط) - على عبد الله
стр. 12094
ابن عمر العُمَري، به (١).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعف عبد الله بن عمر العُمَري، فهو: "ضعيف" كما في (التقريب ٣٤٨٩).
وبه ضعَّفَ الحديثَ التِّرْمِذيُّ فقال: "إنما رَوَى هذا الحديث عبد الله بن عمر، عن عبيد الله بن عمر ... ، وعبد الله ضعفه يحيى بن سعيد من قبل حفظه في الحديث"اهـ.
وتبِعه الطُّوسيُّ في (مختصر الأحكام)، والمُنْذِريُّ في (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٦١).
وكذا ضعَّفَه به: الخَطَّابيُّ في (معالم السنن ١/ ٧٩)، وابنُ العربي في (عارضة الأحوذي ١/ ١٧٢)، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٩٢)، وابنُ القَطَّانِ في (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٧٠)، والضياء المقدسي في (السنن والأحكام ١/ ١٦٣)، والنَّوَويُّ في (الخلاصة ٤٥٨)، و (المجموع ٢/ ١٤٢)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٤٣١).
стр. 12095
وانظر (شرح ابن ماجه لمُغْلَطاي ٢/ ٧٣)، (فيض القدير ٢/ ٥٦٢)، (مرقاة المفاتيح ٢/ ٤٢٨).
وقال ابنُ رجبٍ: "وقدِ استنكَرَ أحمدُ هذا الحديثَ في رواية مُهَنَّا، وقال في روايةِ الفَضْلِ بنِ زياد: أَذهَب إليه" (الفتح له ١/ ٣٤٢).
قلنا: ومعنى قوله ((أَذهَب إليه)) في رواية الفضل، أي من حيث العمل والفقه، فمعناه مجمع عليه، كما تقدم في الفوائد. فليس ثمَّ تعارض بين قوله ذلك وبين استنكاره للحديث في رواية مُهَنَّا.
وقال ابنُ المُنْذِر: "وقد رُوِّينا عن النبيِّ ﷺ في هذا البابِ حديثًا، وقد تُكُلِّمَ في إسنادِهِ ... "، ثم ساقَ هذا الحديثَ، وأعلَّه بالعُمَريِّ، فقال: "عبدُ اللهِ كان يحيى القَطَّانُ يُضَعِّفه".
وقال الشَّوْكانيُّ: "الحديثُ معلولٌ بعلتين:
العلة الأولى: العُمَريُّ المذكورُ.
والعلة الثانية: التفرُّدُ وعدَمُ المتابعاتِ -أي: بهذا السياق-، فقصَر عن درجةِ الحُسْنِ والصحَّةِ، والله أعلم" (نيل الأوطار ١/ ٢٨١).
إلا أنه تساهَلَ فقال في (السيل الجَرار ص ٦٧): "هذا الحديثُ رجالُهُ رجالُ الصحيحِ إلا عبدَ الله بن عُمرَ العُمَريَّ، وفيه مقالٌ خفيفٌ، وحديثُه يصلُحُ للاحتجاجِ به".
وقد حسَّنَ إسنادَهُ ابنُ حَجَرٍ الهيتميُّ فيما حكاه عنه القاري في (مرقاة المفاتيح ٢/ ٤٢٨)، وَصَحَّحَهُ أحمد شاكر في (تعليقه على التِّرْمِذي).
وتعقَّب شاكرٌ إعلالَ الشَّوْكانيِّ؛ بأن العُمَريَّ أقلُّ أحوالِهِ أن يكون حديثُه
стр. 12096
حسنًا، وأن التفرُّد ليس بعلةٍ؛ فإن العُمَريَّ لم يتفرَّد بأصل القصة؛ وهي معروفة في (الصحيحين) وغيرِهما من حديث أمِّ سلَمةَ.
وقد تعقَّبه الألبانيُّ -موافقًا لِما ذهَبَ إليه الشَّوْكانيُّ-؛ فقال: "ونحن نَرى أن الحقَّ ما ذهبَ إليه الشَّوْكانيُّ؛ لِمَا عرفت مِن حال العُمَري في سوءِ الحفظِ، والشَّوْكانيُّ ﵀ لَمَّا كان يرى ذلك، ورأى أنه انفرد بالحديث -يعني: بتمامه-؛ جعل ذلك علةً أخرى؛ بمعنى: أنه لو تُوبِع فيه -ولو مِن مِثْلِه في الحفظ- لكان ربما حَكَمَ على الحديثِ بالحُسن أو الصحة، فلما تفرَّد به؛ جعله علةً أخرى، وهو لا يريد بذلك أن التفرُّد -مطلقًا- علةٌ؛ بل أرادَ ذلك مِن مِثْلِ العُمَري في ضعفِ ما حفظه؛ ولذلك فلا يَرِدُ عليه كلام الشيخ، وأما الانفرادُ وحدَه؛ فليس بعلة، وقولُه هذا حقٌّ؛ لكن ليس على إطلاقه، كما عرفتَ! ، وأما عطْفُه على ذلك أن العُمَري لم يتفرَّدْ بأصلِ القصةِ! ! فهو مِن الحجة للشوكانيِّ على الشيخ؛ لأن الرواياتِ المذكورةَ ليس في شيء منها ما في رواية العُمَري هذه؛ مِن السؤال عن الرجُل يجد البَلَل ولا يذكر احتلامًا؛ وقد أشارَ التِّرْمِذيُّ في كلامِهِ السابق إلى أنه تفرَّدَ بهذا القَدْرِ مِنَ الحديثِ؛ فهذا التفرُّد -مع ثبوتِ سوءِ حِفْظِه- مما يَزيدُ وهَنَ الحديثِ ويُضَعِّفه، كما هو واضح، والحمد لله" (صحيح أبي داود ١/ ٤٣١).
قلنا: وقد تُوبِع عليه العُمَريُّ مِن وجهٍ آخَرَ، لكنه ضعيفٌ أيضًا:
فرواه الطَّبَرانيُّ في (الأوسط ٨٩٦٦)، قال: حدثنا مِقْدَام، ثنا أبو الأَسْود، ثنا ابنُ لَهِيعةَ، عن أبي الأَسْودِ، عن عُروةَ والقاسمِ بنِ محمدٍ، عن عائشةَ، بنحوه.
ثم قال الطَّبَرانيُّ: "لم يَروِ هذا الحديثَ عن القاسمِ بنِ محمدٍ إلا عُبَيدُ اللهِ
стр. 12097
ابنُ عُمرَ وأبو الأَسْود، تفرَّدَ به عن عُبَيدُ اللهِ بنُ عُمرَ: أخوه عبدُ اللهِ بنُ عُمرَ، وتفرَّدَ به عن أبي الأَسْودِ: ابنُ لَهِيعة".
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
الأُولى: عبدُ اللهِ بنُ لَهِيعةَ، وهو ضعيف الحديث، لاسيما إذا روى عنه غير العبادلة - كما في هذا الحديث-، فإنه كان يتلقن.
كيف وقد اضطرَبَ فيه؛ فرواه تارةً أخرى عن أبي الأَسْوَدِ، عن عُروةَ، عن زينبَ، عن أُمِّ سلَمةَ، قالتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، هَلْ عَلَى المَرْأَةِ غُسْلٌ إِذَا احْتَلَمَتْ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ المَاءَ فَلْتَغْتَسِلْ)). أخرجه الطَّبَرانيُّ في (الكبير ٢٣/ ٤١١/ ٩٩٠)، وقد تقدَّمَ في حديثِ أمِّ سلَمةَ.
الثانية: المِقْدَامُ، هو ابنُ داودَ بن عيسى بن تَلِيد الرُّعَيْنيُّ؛ قال النَّسائيُّ: "ليس بثقة"، وقال ابنُ يونسَ وغيرُه: "تكلَّموا فيه"، وقال محمد بن يوسفَ الكِنْدي: "كان فقيهًا مُفْتيًا، لم يكن بالمحمودِ في الروايةِ"، وضَعَّفَهُ الدَّارَقُطْني. (لسان الميزان ٧٩٠٠).
فهذا السند ضعيف جدًّا - فيما يظهر لنا -، لا يصلح لتقوية رواية العمري، والله أعلم.
وخالف في ذلك الحافظ ابن حجر، فقال عقب رواية العمري: "هذا حديث حسن من هذا الوجه، غريب بهذا اللفظ"، ثم ذكر تضعيف الترمذي بالعمري، وعقَّب قائلًا: "قلت: قد وجدت له متابعًا، ولكنها متابعة قاصرة. أخرجه الطبراني في (الأوسط) من رواية ابن لهيعة ... "، فذكره ثم قال: "وإحدى هاتين الطريقين تشد الأخرى" (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٢٦).
قلنا: وابن لهيعة لا يعتبر به في غير رواية العبادلة؛ لأنه كان يتلقن، فربما
стр. 12098
هذه المتابعة مما تلقنه، لاسيما والحديث غير مشهور عنه أصلًا، فضلًا عن كونه لا يعرف عند الأئمة سوى من حديث العمري، وبه ضعفوه.
ولكن ما هذا نقول:
معنى الحديث صحيحٌ؛ فله شواهدُ، منها: ما سبقَ في (الصحيحين) من حديثِ أمِّ سلَمةَ وغيرِها: أن الغُسلَ على المحتلمَ إنما يجبُ برؤيةِ الماءِ.
ومنها: حديثُ خَوْلَةَ بنتِ حَكيمٍ، وبه حسَّنَ الألبانيُّ شطرَه الأوَّل، كما في (صحيح أبي داود ١/ ٤٣٢)، وقد سبقَ الكلامُ على حديثِها. وهذان شاهدان لأولِ الحديثِ.
ولذا قال النَّوَويُّ: "حديثُ عائشةَ هذا مشهورٌ ... لكنه من روايةِ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ العُمَريِّ، وهو ضعيفٌ عند أهلِ العلمِ، لا يُحتجُّ بروايته. ويُغْني عنه حديثُ أمِّ سُلَيمٍ المتقدِّمُ؛ فإنه يدلُّ على جميعِ ما يدلُّ عليه هذا ... ونقَل ابنُ المُنْذِر الإجماعَ على أنه إذا رأى في منامه أنه احتلم أو جامَع ولم يَجِدْ بَلَلًا؛ فلا غُسْل عليه. والله أعلم" (المجموع ٢/ ١٤٢).
ويَشهَد لقوله ((النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ)): ما رواه أحمدُ، عن أبي المُغِيرة، عن الأَوْزاعيِّ، عن إسحاقَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي طَلْحةَ، عن جدَّتِه أمِّ سُلَيم. وقد سبقَ، وذكَرْنا أن فيه انقطاعًا بين إسحاقَ وجدَّتِه.
وقد رواه محمدُ بنُ كثيرٍ المِصِّيصِيُّ، عن الأَوْزاعيِّ، عن إسحاقَ، عن أنسٍ: أن أمَّ سُلَيم ... فذكره بنحوه.
والمِصِّيصِيُّ هذا كثيرُ الغلطِ، وروايةُ أبي المُغيرةِ أصحُّ. ولم يتنبَّه ابنُ القَطَّان لهذا -ومِن قَبْلِه عبدُ الحقِّ-، فصحَّحَا حديثَه هذا، انظر (الأحكام الوسطى ١/ ١٩٢)، و (بيان الوهم والإيهام ٥/ ٢٧٠، ٢٧١).
стр. 12099
وأما ابن حجر فقال عن حديث أنس: "هذا حديث حسن غريب"، ثم ذكر الكلام في المصيصي وقال: "فالحديث حسن في الجملة، وأصله في الصحيح بغير سياقه وبغير الجملة الأخيرة" (موافقة الخبر الخبر ٢/ ٢٨).
واعتمدَ الألبانيُّ تصحيحَه؛ فجعلَ حديثَ أنسٍ شاهدًا صحيحًا لحديثِ عائشةَ، انظر (الصحيحة ٦/ ٨٦٠)، وعدَل عن ذلك في (صحيح أبي داود ١/ ٤٣٣)، فصحَّحَ حديثَ الأَوْزاعيِّ؛ بِناءً على أن إسحاقَ إنما أخذه عن أنسٍ، وليس اعتمادًا على رواية المِصِّيصي، وإنما استدلالًا برواية عِكْرِمةَ بن عَمَّارٍ عن إسحاقَ عن أنسٍ التي خرَّجها مسلمٌ -بلفظٍ مختصَرٍ، وليس فيها مِن الزياداتِ التي في روايةِ ابنِ كثيرٍ كما بيَّنَّا فيما تقدَّم-؛ حيثُ اندفعتْ بها علةُ الانقطاعِ كما قال، والله أعلم.
أما أحمد شاكر في (تعليقه على جامع الترمذي ١/ ١٩١) -وإن كان قد سلَك مسلَك الألبانيِّ هذا في دفْع علةِ الانقطاع عند أحمدَ- فإنه ذَهبَ إلى تصحيحِ حديثِ العُمَريِّ هذا برأسه، مستندًا في ذلك على مذهبه في توثيقِ العُمَريِّ هذا خلافًا لجماهيرِ العلماءِ السابقين واللاحقين، وتعقَّب على الشَّوْكانيِّ بكلامِ تكفَّل الألبانيُّ بردِّه كما تقدَّم.
وقد رمزَ السّيوطيُّ في (الجامع الصغير ٢٥٦٠) لصحة حديث: ((النِّسَاءُ شَقَائِقُ الرِّجَالِ))، ونسبَه إلى عائشةَ وأنسٍ؛ وكأنه أرادَ أنه صحيحٌ لشواهدِهِ. والله أعلم.
[تنبيه]:
وقع عند الترمذي - وحده -: (قالت أم سلمة) بدل (أم سليم)، وهو خطأ؛ فقد رواه الترمذي عن أحمد بن منيع عن حماد الخياط به بذكر (أم سلمة).
стр. 12100
وفي المقابل:
رواه أحمد في (مسنده ٢٦١٩٥).
وقتيبة بن سعيد، عند أبي داود (٢٣٦).
وأبو كريب، عند أبي يعلى في (مسنده ٤٦٩٤).
ومحمد بن سعيد العطار، وإسحاق بن إبراهيم بن عبد الرحمن (لؤلؤ)، عند ابن الجارود في (المنتقى ٩٠).
والحسن بن عرفة وأبو سعيد الأشج، عند الطوسي في (مستخرجه ٩٦) (١).
سبعتهم: عن حماد بن خالد الخياط به، بذكر (أم سليم).
ولا ريب أن رواية الجماعة أولى بالصواب، لاسيما وعلى رأسهم الإمام أحمد وهو جبل في الحفظ والتثبت.
وعليه: فذكر (أم سلمة) خطأ، ولا ندري هل الخطأ من أحمد بن منيع أو من الترمذي نفسه، أو خطأ قديم في نسخ الترمذي؟! الله أعلم.
* * *
стр. 12101
٢٧٧٥ - حَدِيثُ كَعْبٍ:
◼ عَنْ كَعْبِ بنِ مَالِكٍ -أَحَدِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ تَابَ اللهُ عَلَيْهِمْ، ﵃ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ يُجَامِعُ، فَاسْتَيْقَظَ عَلَى جَفَافٍ؛ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ. وَمَنْ رَأَى فِي مَنَامِهِ أَنَّهُ يُجَامِعُ، فَاسْتَيْقَظَ عَلَى بَلَلٍ؛ فَعَلَيْهِ الغُسْلُ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ساقطٌ، وضَعَّفَهُ ابنُ رجبٍ.
[التخريج]: [محد ٤٧٠ (واللفظ له) / قشيخ ١٢/ أصبهان (٢/ ٢٣٤)].
[السند]:
رواه أبو الشيخِ في (طبقات المحدِّثين) و (ذِكر الأقران)، قال: حدثنا أبو عليِّ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا أبو طاهرٍ سَهْلُ بن (الفَرُّخان) (١)، قال: ثنا أبو أيوبَ سُلَيمانُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: ثنا أبو الفَيْضِ، قال: ثنا الأَوْزاعيُّ، قال: ثنا يونسُ بنُ يزيدَ، عن الزُّهْريِّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ كعبِ بنِ مالكٍ، عن أبيه، به.
ورواه أبو نُعَيمٍ في (تاريخ أصبهان): من طريقِ أبي بكرٍ محمدِ بنِ الحُسينِ بنِ أحمدَ، عن سَهْلِ بن الفَرُّخان، به. إلا أنه وقع عنده: "عن عبد الله بن كعب بن مالك"، بدلَ: "عبد الرحمن".
стр. 12102
[التحقيق]:
هذا سندٌ ساقطٌ؛ أبو الفَيْضِ متروكٌ، وكذَّبه الدَّارَقُطْنيُّ. وقال البَيْهَقيُّ: "هو في عِدَادِ مَن يضعُ الحديثَ" (اللسان ٨٦٩٠).
ولذا قال ابنُ رجبٍ: "إسنادُهُ لا يَصِحُّ" (الفتح ١/ ٣٤٢).
* * *
هكذا وقعَ في (رواية اللَّيْثيِّ للموطأ)، وقد أخطأَ فيه، قال محمدُ بنُ الحارثِ الخُشَنيُّ: "أَسقَطَ يحيى مِن الإسنادِ عُروةَ بنَ الزُّبَير؛ وإنما المحفوظ: عن مالك، عن هشام بن عُروةَ، عن أبيه، عن زُيَيْد بن الصَّلْت؛ كما رواه الرواةُ عن مالكٍ" (أخبار الفقهاء/ ص ٣٥٠).
قلنا: وهكذا رواه القَعْنَبيُّ في (الموطأ ص ١١٩) -وعنه إسماعيلُ القاضي في (مسند حديث مالك ٤٠) -، وأبو مُصْعَبٍ الزُّهْريُّ في (موطئه ١٣٤) -ومن طريقه البَغَويُّ في (شرح السُّنَّة ٨٥٥) -، وسُوَيْدُ بنُ سعيدٍ في (موطئه ص ٦٨)، والشافعيُّ في (الأم ٨٨)، وهو في (مسنده ٩٤) - ومن طريقه البَيْهَقيُّ في (المعرفة ١٤٠٨) -، وعبدُ الرزاقِ في (المصنف ٣٦٨٦).
والطَّحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٥٢، ٤١١)، والبَيْهَقيُّ في (الكبرى ٨١٦): من طريقِ عبدِ الله بنِ وَهْبٍ، والبَيْهَقيُّ أيضًا (٨١٦): من طريقِ يحيى بنِ بُكيرٍ.
سبعتُهم: عن مالك، عن هشام بن عُروةَ، عن أبيه، عن زُيَيد، به.
وتُوبِع عليه مالكٌ:
فرواه عبدُ الرزاقِ في (المصنَّف ٣٦٨٧): عن مَعْمَرٍ،
ورواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ٩٠٦، ٣٩٩٢): عن وَكِيعٍ،
ورواه الطَّحاويُّ في (شرح معاني الآثار ١/ ٤١١): من طريق زائِدةَ بن قُدَامة،
ورواه البَيْهَقي في (الكبرى ١٩٢٢): من طريق أنسِ بنِ عِيَاضٍ،
ورواه الخطيبُ في (تالي تلخيص المتشابه ٢٠٣): من طريقِ عليِّ بنِ
стр. 12105
مُسْهِرٍ،
كلهم: عن هشام بن عُروةَ، عن أبيه، عن زُيَيدٍ نحوَه، واختصره وَكِيعٌ جدًّا، وقال مَعْمَرٌ في حديثه: ((أَعَادَ الصَّلَاةَ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّاسَ أَعَادُوا)).
[التحقيق]:
موقوفٌ إسنادُهُ صحيحٌ؛ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، سوى زُيَيدٍ، وقد وثَّقه ابنُ مَعِينٍ كما في (الجرح والتعديل ٣/ ٦٢٢)، وانظر (التاريخ الكبير ٣/ ٤٤٧).
وقال سُلَيمانُ بنُ حَرْبٍ مشيرًا إلى صحةِ هذا الأثرِ: "إذا صحَّ لنا عن عُمرَ شيءٌ اتَّبَعْناه، يُعِيدُ ولا يُعِيدون" (التمهيد ١/ ١٨٢).
وقال البَيْهَقيُّ: "وقد صحَّ عن عُمرَ وعثمانَ ﵄ مِثْلُ ما قُلنا، أن عُمرَ صلَّى بالناسِ وهو جُنُبٌ، فأعادَ ولم يَأمُرهم أن يُعيدوا" (مختصر الخلافيات ٢/ ٢٣٤).
وقد جاءَ عن عُمرَ نحوُه من طرقٍ أُخرى:
فرواه مالكٌ في (الموطأ ١٢٣): عن إسماعيلَ بنِ أبي حَكيمٍ، عن سُلَيمانَ بنِ يَسَارٍ، أن عُمرَ بنَ الخطابِ غَدَا إلى أرضِه بالجُرُفِ، فوَجَدَ في ثوبِهِ احتلامًا، فقال: ((لَقَدِ ابْتُلِيتُ بِالِاحْتِلَامِ مُنْذُ وُلِّيتُ أَمْرَ النَّاسِ))، فاغتَسَلَ، وغَسَلَ ما رَأى في ثوبِهِ مِنَ الاحتلامِ، ثم صلَّى بعد أن طلَعَتِ الشمسُ.
ثم رواه في (الموطأ ١٢٤) -وعنه الشافعيُّ في (الأم ٨٩) - عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن سُلَيمانَ بنِ يَسَارٍ، أن عُمرَ بنَ الخطابِ صلَّى بالناسِ الصبحَ، ثم غَدَا إلى أرضهِ بالجُرُفِ، فوَجَدَ في ثوبِهِ احتلامًا، فقال: ((إِنَّا لَمَّا أَصَبْنَا الوَدَكَ لَانَتِ العُرُوقُ)). فاغتَسَلَ، وغَسَلَ الاحتلامَ مِن ثوبه، وعادَ لصلاتِهِ.
стр. 12106
ورواه البَيْهَقيُّ في (الكبرى ٨١٦): من طريقِ ابنِ بُكَيرٍ، عن مالكٍ، به.
ورواه ابنُ أبي شَيْبةَ في (المصنَّف ٣٩٩٣): عن عَبْدةَ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، نحوَه.
وهذا منقطعٌ؛ سُلَيمانُ بنُ يَسَارٍ لم يَسمَعْ مِن عُمرَ. ولكن وصَلَه أيوبُ السَّخْتِيانيُّ:
فقد رواه عبد الرزاق (٣٦٨٨)، ومُسَدَّدٌ كما في (إتحاف الخيرة ١٢٣٩) والبَيْهَقي في (المعرفة ٤٨٦٠)، من طرق عن أيوبَ، عَن سُلَيمانَ بن يَسَار، قال: حدثَني الشَّريدُ، قال: كنت أنا وعُمرُ بن الخطاب جالسَيْن بيننا جدولٌ، قال: فرأى عُمرُ في ثوبه جنابةً، فقال: ((فَرَطَ عَلَيْنَا الِاحْتِلَامُ مُنْذُ أَكَلْنَا هَذَا الدَّسَمَ))، ثم غَسَل ما رأى في ثوبه، واغتسل، وأعاد الصلاةَ.
ولفظ البَيْهَقيِّ -وبنحوه مُسَدَّد-: " صلَّى بالناسِ الصبحِ، ثم استتبعني إلى الجُرف، فخرجت معه، فبينا نحن قعودٌ، والرَّبيع يَجري بيننا، إذْ نظَر إلى الاحتلام في ثوبه، فقال: ((لَا أَبَا لَكَ، لَقَدْ فُرِطَ عَلَيْنَا مُذْ وُلِّينَا أَمْرَ النَّاسِ))، فاغتسل، فصلَّى. زاد البَيْهَقي: "أحسبُه قال: ((ولم أُعِد، ولم يَأمُرني بالإعادة)).
وهذا سندٌ صحيحٌ أيضًا (١).
وقد جاءَ عن الشَّرِيدِ مِن وجهٍ آخَرَ:
стр. 12107
فرواه الدَّارَقُطْنيُّ (١٣٧١) -ومن طريقه البَيْهَقيُّ في (الكبرى ٤١٣١) و (المعرفة ٤٨٦١) - من طريقِ ابنِ مَهْدي، عن عبدِ العزيزِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ أبي سَلَمةَ، عن ابنِ المُنكَدرِ، عن الشَّريدِ الثَّقَفيِّ: ((أَنَّ عُمَرَ ﵁ صَلَّى بِالنَّاسِ وَهُوَ جُنُبٌ، فَأَعَادَ، وَلَمْ يَأْمُرهُمْ أَنْ يُعِيدُوا)).
هكذا مختصرًا، ورواه ابنُ المُنْذِر في (الأوسط ٢٠٤١) عن الرَّبيعِ المُرَادي، عن ابنِ وَهْبٍ، عن أسامةَ، عن محمدِ بنِ عَمرو بنِ عَلْقَمةَ، عن عيسى بنِ طَلحَةَ، عن الشَّرِيدِ: أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁ صَلَّى بِالنَّاسِ الصُّبْحَ بِالمَدِينَةِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الجُرُفِ، فَذَهَبَ يَغْتَسِلُ، فَرَأَى فِي فَخِذَيْهِ احْتِلَامًا، فَقَالَ: ((مَا لِي أَرَانِي إِلَّا قَدْ صَلَّيْتُ بِالنَّاسِ وَأَنَا جُنُبٌ؟))، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ أَعَادَ الصَّلَاةَ".
وهذا سندٌ حسَنٌ إن شاء الله. وأسامة هو: ابنُ زيدٍ اللَّيْثي.
وقد رواه البَيْهَقيُّ في (الكبرى ٤١٣٠)، من طريقِ ابنِ وَهْبٍ، عن إسحاقَ بنِ يحيى بنِ طَلْحةَ، عن عمِّه عيسى بنِ طَلْحةَ، عن مُطيعِ بنِ الأَسْوَدِ، قال: صَلَّى عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ ﵁ بِالنَّاسِ الصُّبْحَ، ثُمَّ رَكِبْتُ أَنَا وَهُوَ إِلَى أَرْضِنَا، فَلَمَّا جَلَسَ عَلَى رَبِيعٍ مِنْهَا يَتَوَضَّأُ مِنْهَا فَإِذَا عَلَى فَخِذِهِ احْتِلَامٌ، فَقَالَ: ((هَذَا الِاحْتِلَامُ عَلَى فَخِذِي لَمْ أَشْعُرْ بِهِ))، فَحَكَّهُ، ثُمَّ قَالَ: ((صِرْتُ وَاللهِ حِينَ أَكَلْتُ الدَّسَمَ وَدَخَلْتُ فِي السِّنِّ يَخْرُجُ مِنِّي مَا لَا أَشْعُرُ بِهِ))، وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ أَعَادَ صَلَاةَ الصُّبْحِ، وَلَمْ يَأْمُرْ أَحَدًا بِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ.
وسندُهُ ضعيفٌ بهذه السياقةِ؛ إسحاقُ بنُ يحيى ضعيفٌ كما في (التقريب ٣٩٠).
وله طرقٌ أخرى، منها ما في (الأوسط لابنِ المُنْذِر ٢٠٤٢)، وانظر له (مسند ابن الجَعْد ١٦٦). وفيما ذَكرْنا كفايةٌ، والله أعلم.
* * *
٣٣٣/ معكر ٥٢/ كر (٤٣/ ٣٤١) / عون ٦/ مؤيد ٢٨/ كما (٢٩/ ١٣١) / إمام (٣/ ١٠٧) / إسلام (٤/ ٩٨٦)].
[السند]:
قال البخاري (٢٧٤): حدثنا يوسف بن عيسى، قال: أخبرنا الفضل بن موسى، قال: أخبرنا الأعمش، عن سالم، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، عن ميمونة ... به.
وقد تابع الفضل بن موسى جماعة:
فرواه البخاري (٢٤٩)، قال: حدثنا محمد بن يوسف، وبرقم (٢٨١)، قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، كلاهما: عن سفيان -وهو الثوري-.
ورواه برقم (٢٦٠)، قال: حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي، قال: حدثنا سفيان -وهو ابن عيينة-.
ورواه برقم (٢٥٧)، عن موسى بن إسماعيل، وبرقم (٢٦٥)، عن محمد بن محبوب، كلاهما: عن عبد الواحد.
وبرقم (٢٥٩)، قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: حدثنا أبي.
وبرقم (٢٦٦)، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو عوانة.
وبرقم (٢٧٦)، قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا أبو حمزة.
ورواه مسلم (٣١٧)، قال: حدثني علي بن حجر السعدي، حدثني عيسى بن يونس.
وقال: وحدثنا محمد بن الصباح، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب،
стр. 12112
والأشج، وإسحاق، كلهم عن وكيع. (ح) وحدثناه يحيى بن يحيى، وأبو كريب، قالا: حدثنا أبو معاوية.
ورواه مسلم (٣٣٧)، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا موسى القارئ، حدثنا زائدة.
ورواه أبو داود (٢٤٥)، قال: حدثنا مسدد بن مسرهد، حدثنا عبد الله بن داود -وهو الخريبي، وعنده الزيادة الأخيرة-.
كلهم: عن الأعمش، عن (وفي رواية حفص: حدثني) سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس، عن ميمونة ... به.
[تنبيه]:
قال ابن رجب: ((قوله في هذه الرواية: (هَذَا غُسْلُهُ مِنَ الجَنَابَةِ)، مما يشعر بأنه ليس من تمام حديث ميمونة. وقد رواه زائدةُ، عن الأعمش، وذكر فيه: أن غسل الجنابة إنما هو من قول سالم بن أبي الجعد، خرَّجه من طريقه: ابن جرير الطبري، والإسماعيلي في (صحيحه))) (فتح الباري ١/ ٢٤٢).
وقال السيوطيُّ: ((قوله: (هَذَا غُسْلُهُ مِنَ الجَنَابَةِ)، قيل: إنه مدرج من قول سالم بن أبي الجعد، بَيَّنَ ذلك زائدة بن قدامة في روايته عن الأعمش)) (المدرج إلى المدرج ٦٧).
قلنا: رواية زائدة هذه عند الدارمي (٧٧٤)، وإسحاق بن راهويه في (مسنده ٢٠٤٠)، وفيها: ((قال الأعمش: وقال سالم: كَانَ غُسْلُ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا مِنَ الجَنَابَةِ))، واللفظُ لإسحاقَ.
وجاء في (سنن النسائي الصغرى ٤٢٣)، عن محمد بن علي بن ميمون، عن الفريابي، عن الثوري ... به. ((قَالَتْ: هَذِهِ غُسْلُهُ للجَنَابَةِ)).
стр. 12113
كذا، ورواية الفريابي عند البخاري دون قوله: (قَالَتْ)، فلعلَّ الصواب: (قَالَ) فتصحفت، والله أعلم.
* * *
стр. 12114
٢٧٧٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
رواية عُرْوَةَ عَنْها:
◼ عَنْ عَائشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ [قَبْلَ أَنْ يُدخِلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ] ١، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ للصَّلَاةِ، ثُمَّ يُدخِلُ أَصَابِعَهُ فِي المَاءِ، فَيُخَلِّلُ بهَا أُصُولَ شَعَرِهِ [حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ] ٢، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ بيَدَيْهِ، ثُمَّ يُفِيضُ المَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ (ثُمَّ غَسَلَ سَائرَ جَسَدَهُ))).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[الفوائد]:
أولًا: قال ابنُ عبدِ البرِّ: ((وهذا الحديثُ في وصفِ الاغتسالِ من الجنابةِ من أحسنِ ما رُوي في ذلك، وفيه فرضٌ وسنةٌ:
فأمَّا السُّنَّةُ: فالوضوءُ قبل الاغتسال، وثبتَ ذلك عن النبيِّ ﵇ من وجوهٍ كثيرةٍ من حديثِ عائشةَ، وحديثِ ميمونةَ، وغيرهما. فإن لم يَتَوضَّأْ المغتسلُ للجنابةِ قبلَ الغُسْلِ، ولكنه عَمَّ جَسَدَهُ، ورَأْسَهُ، ويديه، وجميعَ بدنه بالغسلِ بالماءِ، وأَسْبَغَ ذلك؛ فقد أدَّى ما عليه إذا قصدَ الغُسْلَ ونواه؛ لأن اللهَ تعالى إنما افْتَرَضَ على الجُنُبِ الغُسْلَ دون الوضوء بقولِهِ: ﴿وَلَا جُنُبًا إلا عَابري سَبيل حَتى تَغتَسلُوا﴾ [النسَاء: ٤٣]، وَقَولُهُ: ﴿وَإن كُنتُم جُنُبًا فَاطهرُوا﴾ [المَائدَة: ٦].
وهذا إجماعٌ منَ العُلماءِ لا خلافَ بينهم فيه، والحمدُ للهِ، إلَّا أَنَّهم مجمعونَ أيضًا على استحبابِ الوُضوءِ قبلَ الغُسْلِ للجُنُبِ، تَأَسيًا برسولِ اللهِ ﷺ ، وفيه
стр. 12115
الأسوةُ الحسنةُ، ولأنه عون على الغُسْلِ، وأما الوُضوءُ بعدَ الغُسْلِ فلا وجهَ له عند أهلِ العلمِ)) (الاستذكار ٣/ ٥٩)، وبنحوه في (التمهيد ٢٢/ ٩٣).
ثانيًا: ذَكَرَ ابنُ رجبٍ اختلافَ الرُّواة في محل تَخليلِ الشَّعرِ: أَقبلَ إفراغ الماء، أم بعده؟ ثُمَّ قال: ((وفي الجملةِ؛ فهذا ثابتٌ عنِ النبيِّ ﷺ ، أنه خَلَّلَ شَعرَهُ بالماءِ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ المَاءَ عَلَى شَعرِ رَأْسِهِ.
فكان التَّخْلِيلُ أولًا لغسلِ بشرة الرَّأْسِ، وصَبُّ الماءِ ثلاثًا بَعْدَهُ لغَسْلِ الشَّعرِ، هذا هو الذي يدلُّ عليه مجموعُ ألفاظِ هذا الحديثِ. وقال القرطبيُّ: إنما فَعَلَ ذلك ليسهل دخول الماء إلى أصولِ الشَّعرِ ... قلتُ: قولُ عائشةَ: ((حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ الماءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ))؛ يَرُدُّ هذا كُلَّه، ويُبَيِّنُ أنَّ التَّخْلِيلَ كانَ لغَسْلِ بَشرةِ الرَّأْسِ، وتبويب البخاريِّ يَشْهَدُ لذلكَ-أيضًا-، وهذه سنةٌ عظيمةٌ من سُننِ غُسْلِ الجَنَابَةِ، ثابتةٌ عنِ النَّبيِّ ﷺ ، لم ينتبه لها أكثر الفقهاء، مع توسعهم للقولِ في سُننِ الغُسْلِ وأدائه.
ولم أَرَ مَن صَرَّحَ به منهم، إلَّا صاحب (المغني) من أصحابنا، وأَخَذَهُ من عُمومِ قولِ أحمدَ: الغُسْلُ على حَديثِ عائشةَ ...
وكلام أكثرهم، يَدُلُّ على أنَّ المغْتَسِلَ يَتَوضَّأُ، ثم يَصُبُّ على رَأْسِهِ الماءَ ثَلاثًا، ويُخَلِّلُ أصولَ الشَّعرِ مع ذلك. وقد وُجِدَ في كلامِ الأئمةِ؛ كسفيانَ، وأحمدَ، وإسحاقَ، ما يَدُلُّ على ذلك.
واتِّبَاعُ السُّنَّةِ الصحيحةِ التي ليس لها معارض أولى)) (فتح الباري ١/ ٣١٠ - ٣١٢).
[التخريج]:
[خ ٢٤٨ (واللفظ له)، ٢٦٢ (مختصرًا)، ٢٧٢ (والزيادة الثانية