٣٣٣/ معكر ٥٢/ كر (٤٣/ ٣٤١) / عون ٦/ مؤيد ٢٨/ كما (٢٩/ ١٣١) / إمام (٣/ ١٠٧) / إسلام (٤/ ٩٨٦)].
[السند]:
قال البخاري (٢٧٤): حدثنا يوسف بن عيسى، قال: أخبرنا الفضل بن موسى، قال: أخبرنا الأعمش، عن سالم، عن كريب مولى ابن عباس، عن ابن عباس، عن ميمونة ... به.
وقد تابع الفضل بن موسى جماعة:
فرواه البخاري (٢٤٩)، قال: حدثنا محمد بن يوسف، وبرقم (٢٨١)، قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا عبد الله، كلاهما: عن سفيان -وهو الثوري-.
ورواه برقم (٢٦٠)، قال: حدثنا عبد الله بن الزبير الحميدي، قال: حدثنا سفيان -وهو ابن عيينة-.
ورواه برقم (٢٥٧)، عن موسى بن إسماعيل، وبرقم (٢٦٥)، عن محمد بن محبوب، كلاهما: عن عبد الواحد.
وبرقم (٢٥٩)، قال: حدثنا عمر بن حفص بن غياث، قال: حدثنا أبي.
وبرقم (٢٦٦)، قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو عوانة.
وبرقم (٢٧٦)، قال: حدثنا عبدان، قال: أخبرنا أبو حمزة.
ورواه مسلم (٣١٧)، قال: حدثني علي بن حجر السعدي، حدثني عيسى بن يونس.
وقال: وحدثنا محمد بن الصباح، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب،
стр. 12112
والأشج، وإسحاق، كلهم عن وكيع. (ح) وحدثناه يحيى بن يحيى، وأبو كريب، قالا: حدثنا أبو معاوية.
ورواه مسلم (٣٣٧)، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا موسى القارئ، حدثنا زائدة.
ورواه أبو داود (٢٤٥)، قال: حدثنا مسدد بن مسرهد، حدثنا عبد الله بن داود -وهو الخريبي، وعنده الزيادة الأخيرة-.
كلهم: عن الأعمش، عن (وفي رواية حفص: حدثني) سالم بن أبي الجعد، عن كريب، عن ابن عباس، عن ميمونة ... به.
[تنبيه]:
قال ابن رجب: ((قوله في هذه الرواية: (هَذَا غُسْلُهُ مِنَ الجَنَابَةِ)، مما يشعر بأنه ليس من تمام حديث ميمونة. وقد رواه زائدةُ، عن الأعمش، وذكر فيه: أن غسل الجنابة إنما هو من قول سالم بن أبي الجعد، خرَّجه من طريقه: ابن جرير الطبري، والإسماعيلي في (صحيحه))) (فتح الباري ١/ ٢٤٢).
وقال السيوطيُّ: ((قوله: (هَذَا غُسْلُهُ مِنَ الجَنَابَةِ)، قيل: إنه مدرج من قول سالم بن أبي الجعد، بَيَّنَ ذلك زائدة بن قدامة في روايته عن الأعمش)) (المدرج إلى المدرج ٦٧).
قلنا: رواية زائدة هذه عند الدارمي (٧٧٤)، وإسحاق بن راهويه في (مسنده ٢٠٤٠)، وفيها: ((قال الأعمش: وقال سالم: كَانَ غُسْلُ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا مِنَ الجَنَابَةِ))، واللفظُ لإسحاقَ.
وجاء في (سنن النسائي الصغرى ٤٢٣)، عن محمد بن علي بن ميمون، عن الفريابي، عن الثوري ... به. ((قَالَتْ: هَذِهِ غُسْلُهُ للجَنَابَةِ)).
стр. 12113
كذا، ورواية الفريابي عند البخاري دون قوله: (قَالَتْ)، فلعلَّ الصواب: (قَالَ) فتصحفت، والله أعلم.
* * *
стр. 12114
٢٧٧٨ - حَدِيثُ عَائِشَةَ:
رواية عُرْوَةَ عَنْها:
◼ عَنْ عَائشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ : ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ [قَبْلَ أَنْ يُدخِلَ يَدَهُ فِي الإِنَاءِ] ١، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ كَمَا يَتَوَضَّأُ للصَّلَاةِ، ثُمَّ يُدخِلُ أَصَابِعَهُ فِي المَاءِ، فَيُخَلِّلُ بهَا أُصُولَ شَعَرِهِ [حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ] ٢، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ بيَدَيْهِ، ثُمَّ يُفِيضُ المَاءَ عَلَى جِلْدِهِ كُلِّهِ (ثُمَّ غَسَلَ سَائرَ جَسَدَهُ))).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[الفوائد]:
أولًا: قال ابنُ عبدِ البرِّ: ((وهذا الحديثُ في وصفِ الاغتسالِ من الجنابةِ من أحسنِ ما رُوي في ذلك، وفيه فرضٌ وسنةٌ:
فأمَّا السُّنَّةُ: فالوضوءُ قبل الاغتسال، وثبتَ ذلك عن النبيِّ ﵇ من وجوهٍ كثيرةٍ من حديثِ عائشةَ، وحديثِ ميمونةَ، وغيرهما. فإن لم يَتَوضَّأْ المغتسلُ للجنابةِ قبلَ الغُسْلِ، ولكنه عَمَّ جَسَدَهُ، ورَأْسَهُ، ويديه، وجميعَ بدنه بالغسلِ بالماءِ، وأَسْبَغَ ذلك؛ فقد أدَّى ما عليه إذا قصدَ الغُسْلَ ونواه؛ لأن اللهَ تعالى إنما افْتَرَضَ على الجُنُبِ الغُسْلَ دون الوضوء بقولِهِ: ﴿وَلَا جُنُبًا إلا عَابري سَبيل حَتى تَغتَسلُوا﴾ [النسَاء: ٤٣]، وَقَولُهُ: ﴿وَإن كُنتُم جُنُبًا فَاطهرُوا﴾ [المَائدَة: ٦].
وهذا إجماعٌ منَ العُلماءِ لا خلافَ بينهم فيه، والحمدُ للهِ، إلَّا أَنَّهم مجمعونَ أيضًا على استحبابِ الوُضوءِ قبلَ الغُسْلِ للجُنُبِ، تَأَسيًا برسولِ اللهِ ﷺ ، وفيه
стр. 12115
الأسوةُ الحسنةُ، ولأنه عون على الغُسْلِ، وأما الوُضوءُ بعدَ الغُسْلِ فلا وجهَ له عند أهلِ العلمِ)) (الاستذكار ٣/ ٥٩)، وبنحوه في (التمهيد ٢٢/ ٩٣).
ثانيًا: ذَكَرَ ابنُ رجبٍ اختلافَ الرُّواة في محل تَخليلِ الشَّعرِ: أَقبلَ إفراغ الماء، أم بعده؟ ثُمَّ قال: ((وفي الجملةِ؛ فهذا ثابتٌ عنِ النبيِّ ﷺ ، أنه خَلَّلَ شَعرَهُ بالماءِ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ المَاءَ عَلَى شَعرِ رَأْسِهِ.
فكان التَّخْلِيلُ أولًا لغسلِ بشرة الرَّأْسِ، وصَبُّ الماءِ ثلاثًا بَعْدَهُ لغَسْلِ الشَّعرِ، هذا هو الذي يدلُّ عليه مجموعُ ألفاظِ هذا الحديثِ. وقال القرطبيُّ: إنما فَعَلَ ذلك ليسهل دخول الماء إلى أصولِ الشَّعرِ ... قلتُ: قولُ عائشةَ: ((حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ أَفَاضَ عَلَيْهِ الماءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ))؛ يَرُدُّ هذا كُلَّه، ويُبَيِّنُ أنَّ التَّخْلِيلَ كانَ لغَسْلِ بَشرةِ الرَّأْسِ، وتبويب البخاريِّ يَشْهَدُ لذلكَ-أيضًا-، وهذه سنةٌ عظيمةٌ من سُننِ غُسْلِ الجَنَابَةِ، ثابتةٌ عنِ النَّبيِّ ﷺ ، لم ينتبه لها أكثر الفقهاء، مع توسعهم للقولِ في سُننِ الغُسْلِ وأدائه.
ولم أَرَ مَن صَرَّحَ به منهم، إلَّا صاحب (المغني) من أصحابنا، وأَخَذَهُ من عُمومِ قولِ أحمدَ: الغُسْلُ على حَديثِ عائشةَ ...
وكلام أكثرهم، يَدُلُّ على أنَّ المغْتَسِلَ يَتَوضَّأُ، ثم يَصُبُّ على رَأْسِهِ الماءَ ثَلاثًا، ويُخَلِّلُ أصولَ الشَّعرِ مع ذلك. وقد وُجِدَ في كلامِ الأئمةِ؛ كسفيانَ، وأحمدَ، وإسحاقَ، ما يَدُلُّ على ذلك.
واتِّبَاعُ السُّنَّةِ الصحيحةِ التي ليس لها معارض أولى)) (فتح الباري ١/ ٣١٠ - ٣١٢).
[التخريج]:
[خ ٢٤٨ (واللفظ له)، ٢٦٢ (مختصرًا)، ٢٧٢ (والزيادة الثانية
стр. 12116
والرواية له) / م ٣١٦ (والزيادة الأولى له ولغيره) / ن ٢٥٢ - ٢٥٤، ٤٢٥، ٤٢٨/ كن ٣٠٢ - ٣٠٤، ٣٠٦/ طا ١٠٩/ حم ٢٤٢٥٧، ٢٤٧٠٠/ مي ١٢٣٢/ حب ١١٨٦/ شف ١٠٣/ أم ٩٤/ طي ١٥٧٧ (والزيادة الثالثة له) / عب ١٠٠٥، ١٠٠٧/ حمد ١٦٣/ حق ٥٦٠، ٥٦١/ جا ٩٩/ عه ١٩٠٢ - ١٩٠٣/ عل ٤٤٣٠، ٤٤٩٧/ بز (١٨/ ٢٥، ٢٦، ٤٠) / منذ ٦٥٨، ٦٦١، ٦٦٣/ طس ٦١٩٤/ مسن ٧١١/ قط ٤٠٢/ هق ٨٢٧، ٨٣٤، ٨٣٨، ٨٣٩، ٨٤٥/ هقغ ١٤٦/ هقع ١٤٢٥، ١٤٢٧/ بشن ٨٩٧/ معكر ١٣٥، ٥١٠/ ناسخ ٤٦/ تحقيق ٢٦٠/ محلى (٢/ ٤٤، ٦٩) / سرج ١٨٥٩، ١٨٦٦ (مختصرًا) / مدونة (١/ ١٣٤) / عائشة ١٢، ٧٧/ متشابه (١/ ٣٦) / مالك ١١/ طحق ٥٢/ مطغ ٧٣٩/ بغ ٢٤٦، ٢٤٧/ نبغ ٤٨٦/ بغت (٣/ ٢٥) / عون ٧/ قناع ١٢/ مالين (صـ ٢١٧) / هقخ ٧٧١ - ٧٧٣/ حداد ٣٣٤/ غبز ٢٤].
[السند]:
قال البخاريُّ (٢٤٨): حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ... به.
وقال مسلمٌ (٣١٦): وحدثناه عمرو الناقد، حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا زائدة، عن هشام، قال: أخبرني عروة، عن عائشة ... به.
* * *
стр. 12117
روايةُ ((فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا)):
• وَفِي رِوَايةٍ: (( ... فَبَدَأَ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثًا)).
[الحكم]: صحيح (م) إلَّا أنَّ زيادةَ: (ثَلَاثًا) قد أَعلَّهَا بعضُ أهلِ العلمِ من هذا الوجهِ، وهي ثابتةٌ من حديثِ ميمونةَ.
[التخريج]:
[م (٣١٦/ ٣٦) (واللفظ له) / حم ٢٤٢٥٧/ ش ٦٩٠، ٧٠٣/ سراج ١٨٧٢/ طس ٨٨٦٢، ٩٣١١/ هق ٨٢٨/ مخلدي (ق ٢٩٨/ ب)].
[السند]:
رواه مسلمٌ قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا وكيع، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة ... به.
ورواه أحمدُ (٢٤٢٥٧)، وابنُ أَبي شيبةَ في (المصنف ٦٩٠) -ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن الكبرى ٨٢٨) -، كلاهما: عن وكيع، عن هشام بن عروة ... به.
[تنبيه]:
كذا رواه وكيعٌ، عن هشامِ بنِ عروةَ، بزيادةِ غسل اليدين (ثَلَاثًا)، وخالفه كلُّ أصحابِ هشامٍ، فلم يذكروها، سوى مبارك بن فَضَالَةَ، فإنه تابع وكيعًا على ذكرها، كما عند:
الطبرانيِّ في (الأوسط ٩٣١١)، والطبريِّ في (تهذيبه) -كما في (الفتح لابن رجب ١/ ٢٣٣) -، والسَّرَّاجِ في (حديثه ١٨٧٢) (١).
стр. 12118
ومبارك: مختلفٌ فيه، انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ١٠/ ٣١). فلا يُعتدُّ بروايته في مُخالفةِ الجماعةِ.
ولكنَّ وكيعًا من الأثباتِ الحُفَّاظِ؛ وقد ثبتتْ هذه الزيادة -أيضًا- من طريقِ أبي سلمةَ، عن عائشةَ، كما سيأتي.
ولهذا استحسنَ أحمدُ هذه الزيادة من وكيعٍ، كما قال ابنُ رجبٍ في (فتح الباري ١/ ٢٣٣ - ٢٣٤).
ولكن قال ابنُ عَمَّارٍ الشهيدُ: ((وهذا الحديثُ رواه جماعةٌ من الأئمةِ عن هشامٍ منهم: زائدة، وحماد بن زيد، وجرير، ووكيع، وعلي بن مسهر، وغيرهم، فلم يذكرْ أحدٌ منهم (غسل الرجلين) إلا أبو معاوية، ولم يذكر (غسل اليدين ثلاثًا) في ابتداءِ الوضوء غير وكيع، وليس زيادتهما عندنا بالمحفوظة)) (علل الأحاديث في صحيح مسلم صـ ٦٩ - ٧٢).
قلنا: ومما يَدُلُّ على وهمِ وكيعٍ في هذه الزيادةِ، أن حمادَ بنَ سلمةَ، رواه عن هشامِ بنِ عروةَ، عن عروةَ، عن عائشةَ ... به، دون ذكرها، وقال: ((قال هشام ... ))، غير أنه يبدأ قبل ذلك بغسل يديه ثلاثًا ثلاثًا، وبغسل فرجه. رواه أبو يعلى في (مسنده ٤٤٨٢)، عن إبراهيمَ السامي، عن حمادٍ ... به.
وهذا يعني: أن (غسل اليدين ثلاثًا) و (غسل الفرج) لم يحفظه هشام عن أبيه، وسيأتي مزيدُ بيانٍ لذلك، عند الكلامِ على روايةِ (غسل الفرج) قريبًا.
стр. 12119
وقال ابنُ رجبٍ: ((تابعه -أيضًا- على ذكرِ الثلاثِ في غسلِ الكَفَّينِ: مبارك بن فضالة، عن هشام. خرَّج حديثَه ابنُ جَريرٍ الطبريُّ. و (مبارك) ليس بالحافظِ، وكذلك رواها ابنُ لهيعةَ، عن أبي الأَسودِ، عن عروةَ، عن عائشةَ. وقد رويت-أيضًا-من حديثِ أبي سلمةَ، عن عائشةَ، وسيأتي حديثُهُ)) (فتح الباري ١/ ٢٣٣ - ٢٣٤).
قلنا: ورواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٨٨٦٢): حدثنا مقدام، ثنا خالد بن نزار، ثنا عمر بن قيس، عن عطاء بن أبي رباح، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ... به.
ولكن عمر بن قيس المعروف بسندل: ((متروكٌ)) كما في (التقريب ٤٩٥٩)، فلا يُعتدُّ بروايتِهِ.
* * *
стр. 12120
روايةُ: ((ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ)):
• وَفِي رِوَايةٍ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ، ثُمَّ يُفْرِغُ بِيَمينِهِ عَلَى شِمَالِهِ فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ، ... ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ)).
[الحكم]: صحيح (م) إلا أنَّ زيادةَ: (ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ) قد أعلَّها بعضُ أهلِ العلمِ من هذا الوجهِ، وكذا زيادة: (غسل الفرج)، معلولةٌ أيضًا من حديثِ عائشةَ.
[التخريج]:
[م (٣١٦/ ٣٥) (واللفظ له) / حم ٢٤٢٥٧/ حق ٥٦٢/ حرب (طهارة ٢٣٨) / سرج ١٨٥٧، ١٨٥٨/ هق ٨٣٥/ هقغ ١٤٧].
[السند]:
رواه مسلمٌ: حدثنا يحيى بن يحيى التميمي، حدثنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ... به.
[تنبيه]:
قدِ انْفَرَدَ أبو معاويةَ بزيادةِ: (غسل الرجلين)، عن هشامِ بنِ عروةَ، وقد خالفه كلُّ أصحابِ هشامٍ، فلم يذكروها.
وأبو معاويةَ من أصحابِ الأعمشِ الأثباتِ، أما في غير الأعمش، فمتكلَّمٌ فيه، وقد قال أبو داودَ: ((قلتُ لأحمدَ: كيف حديثُ أبي معاويةَ، عن هشامِ بنِ عروةَ؟ قال: فيها أحاديث مضطربة يرفع منها أحاديث إلى النبيِّ ﵌) (تهذيب التهذيب ٩/ ١٣٩).
стр. 12121
وقال الحافظُ: ((ثقةٌ، أحفظُ الناسِ لحديثِ الأعمشِ، وقد يَهِمُ في حديثِ غَيرِهِ)) (التقريب ٥٨٤١).
ولذا تَكلَّمَ بعضُ أهلِ العلمِ في زيادة: (غسل الرجلين) من هذا الوجه:
فقال ابنُ عَمَّارٍ الشَّهيدُ: ((وهذا الحديثُ رواه جماعةٌ من الأئمةِ عن هشامٍ، منهم: زائدةُ، وحمادُ بنُ زيدٍ، وجَريرٌ، ووكيعٌ، وعليُّ بنُ مُسْهرٍ، وغيرُهُم، فلم يذكرْ أحدٌ منهم (غسل الرجلين) إلا أبو معاويةَ، ولم (يذكر غسل اليدين ثلاثًا في ابتداءِ الوضوء) غير وكيع، وليس زيادتهما عندنا بالمحفوظة)) (علل الأحاديث في صحيح مسلم صـ ٦٩ - ٧٢).
وقد نَبَّهَ على شُذوذها أيضًا: الإمامُ مسلمٌ؛ حيثُ قال -عقب رواية أبي معاوية هذه-: ((وحدثناه قتيبة بن سعيد، وزهير بن حرب، قالا: حدثنا جرير، (ح)، وحدثنا علي بن حُجر، حدثنا علي بن مسهر، (ح)، وحدثنا أبو كريب، حدثنا ابن نمير، كلهم عن هشام في هذا الإسناد، وليس في حديثهم ((غسل الرجلين))، ثم رواه من طريق وكيع، عن هشام ... به، وقال: ((نحو حديث أبي معاويةَ ولم يذكر غسل الرجلين)).
وكذا أشارَ إلى شُذُوذِهَا أبو عوانةَ في (مستخرجه ٣/ ١٢١).
وقال ابنُ رَجبٍ: ((ويَدُلُّ على أنَّها غيرُ محفوظةٍ عن هشامٍ: أن أيوبَ روى هذا الحديثَ عن هشامٍ، وقال فيه: ((فَقُلْتُ لِهِشَامٍ: يَغْسِلُ رِجْلَيْهِ بَعَدَ ذَلكَ؟ فَقَالَ: وُضُوءهُ للصَّلَاةِ، وُضُوءهُ للصَّلَاةِ)). أي: أنَّ وُضُوءَهُ في الأولِ كافٍ، ذكره ابنُ عبدِ البرِّ. وهذا يَدُلُّ على أن هشامًا فهم من الحديث أن وُضُوءَهُ قبل الغسل كان كاملًا بغسلِ الرجلين، فلذلك لم يحتجْ إلى إعادة غسلهما)) (فتح الباري ١/ ٢٣٤، ٢٣٥)، وانظر كلامَ ابنِ عبدِ البرِّ في (التمهيد ٢٢/ ٩٣).
стр. 12122
وذكرَ ابنُ رَجبٍ: أن محمدَ بنَ كُنَاسَةَ، رواه عن هشامٍ بذكر (غسل الرجلين) أيضًا، وقال: ((خرَّج حديثَه أبو بكر عبدُ العزيزِ بنُ جَعفرٍ في (كتاب الشافعي))).
قلنا: والصحيحُ عن محمدِ بنِ كُنَاسَةَ بدونها أيضًا، فقد رواه أبو عوانةَ في (مستخرجه ٩١٩)، وأبو نُعيمٍ في (المستخرج على صحيح مسلم ٧١١)، عن أبي بكرِ بنِ خَلَّادٍ، كلاهما (أبو عَوانةَ، وابنُ خَلَّادٍ): عنِ الحارثِ بنِ أبي أسامةَ، قال: حدثنا محمد بن كناسة، قال: حدثنا هشام بن عروة ... به، كرواية الجماعة، ليس فيها (غسل الرجلين).
وقال ابنُ حَجَرٍ-معلقًا على الروايةِ الأُولى لحديثِ عائشةَ-: ((وَاسْتُدِلَّ بهذا الحديثِ على استحبابِ إكمالِ الوضوء قبل الغسل، ولا يُؤَخِّرُ غَسْلَ الرِّجْلَيْنِ إِلَى فَرَاغِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ قَوْلِهَا: ((كَمَا يَتَوَضَّأُ للصَّلَاةِ))، وهذا هو المحفوظُ في حديثِ عائشةَ من هذا الوجهِ. لكن رواه مسلمٌ من روايةِ أبي معاويةَ، عن هشامٍ، فقال في آخره: ((ثُمَّ أَفَاضَ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ، ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ))، وهذه الزيادةُ تَفَرَّدَ بها أبو معاويةَ دون أصحابِ هِشَامٍ، قال البيهقيُّ: هي غريبةٌ صحيحةٌ. قلتُ: لكن في رواية أبي معاويةَ، عن هشامٍ؛ مقالٌ)) (الفتح ١/ ٣٦١).
وتمام قول البيهقي -الذي أشارَ إليه الحافظُ-: ((رواه مسلمٌ في (الصحيح)، عن يحيى بن يحيى، وقوله في آخر هذا الحديث: ((ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ))؛ غريبٌ صحيحٌ، حفظه أبو معاويةَ دونَ غَيرِهِ من أصحابِ هشامٍ الثِّقاتِ، وذلك للتنظيف إن شاء الله تعالى)) (السنن الكبرى عقب رقم ٨٣٥).
قلنا: وفيه نظر؛ إذ إِنَّ أبا معاويةَ لا يتحمل التفرد بمثل هذه الزيادة عن هشامِ بنِ عروةَ، وهو متكلَّمٌ في روايته عنه، بل الأظهر أنها شاذَّةٌ من هذا
стр. 12123
الوجه، كما جزمَ بذلك ابنُ عمَّار الشهيد، وأشارَ لذلك الإمامُ مسلمٌ، وابنُ رَجبٍ، وابنُ حَجَرٍ.
وكذا زيادة: (غسل الفرج)، غيرُ محفوظةٍ من حديثِ هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، وإن كان أبو معاويةَ قد توبع عليها، كما سيأتي بيانُهُ في الروايةِ التاليةِ.
هذا من جهة ثبوت هاتين الزيادتين من هذا الوجه، وإلا فهما ثابتتان من حديثِ ميمونةَ، كما تَقَدَّمَ في (الصحيحين)، وستأتيان أيضًا من حديثِ أبي سلمةَ، عن عائشةَ قريبًا.
-[تنبيه آخر]-
ذَكَرَ غيرُ واحدٍ من العلماءِ ممن صَنَّفُوا في (أحاديث الأحكام) وغيرُهُم، روايةَ أبي معاويةَ هذه بزيادة: (غسل الفرج، وغسل الرجلين)، وقالوا: ((متفق عليه))، وهذا فيه نظر؛ فإن هاتين الزيادتين ليستا عندَ البخاريِّ، وقد غَمَزَ مسلمٌ زيادةَ (غسل الرجلين)، كما تَقَدَّمَ بيانُهُ.
فالمتفق عليه، هو ذاك القدر الذي رواه مالك ومن تابعه، كما في أول روايات هذا الحديث.
* * *
стр. 12124
روايةُ: ((بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا الإنَاءَ، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ)):
• وَفِي رِوَايةٍ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الجَنَابَةِ بَدَأَ فَغَسَلَ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا الإنَاءَ، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَهُ ... )).
[الحكم]: صحيح، إلا أنَّ زيادةَ: (غسل الفرج) غيرُ محفوظةٍ من حديثِ عروةَ، عن عائشةَ، وإنما تصحُّ من حديثِ أبي سلمةَ عن عائشةَ، ومن حديثِ ميمونةَ كما تقدَّمَ في (الصحيحين).
[التخريج]:
[د ٢٤٢/ ت ١٠٥ (واللفظ له) / خز ٢٥٨/ شف ١٠٤/ أم ٩٦/ حمد ١٦٣/ عل ٤٤٩٧].
[السند]:
رواه الشافعيُّ في (المسند ١٠٤)، و (الأم ٩٦)، والحميديُّ في (مسنده ١٦٣)، والترمذيُّ (١٠٥): عن ابنِ أبي عمرَ، كلهم: عن سفيان بن عيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ، وقد تابع ابن عيينة: حماد بن زيد، وأبو معاوية، ومبارك بن فضالة.
أما رواية حماد: فأخرجها أبو داود (٢٤٢)، عن سليمان بن حرب، ومسدد.
وابن خزيمة (٢٥٨)، عن أحمد بن عبدة.
وأبو يعلى في (مسنده ٤٤٩٧)، عن أبي الربيع، كلهم: عن حماد بن زيد، عن هشام ... به.
стр. 12125
وأما روايةُ أبي معاويةَ: فقد تقدمتْ عند مسلمٍ وغيرِهِ، في الروايةِ السابقةِ.
وأما روايةُ مبارك بن فضالة: فأخرجها الطبرانيُّ في (الأوسط ٩٣١١)، والطبريُّ في (تهذيبه) -كما في (الفتح لابن رجب ١/ ٢٣٣) -، والسَّرَّاجُ في (حديثه ١٨٧٢) (١).
ومبارك: مختلفٌ فيه، وقد تَقَدَّمَ الكلامُ عليه عند الكلام على زيادة: (ثلاثًا) في غسل اليدين.
ولكن خالفهم جماعة من الثقات الأثبات عن هشام فلم يذكروها، وهم:
١ - مالك في (الموطأ)، ومن طريقه البخاري وغيره.
٢ - ابن نمير، عند مسلم.
٣ - جرير بن حازم، عند مسلم.
٤ - علي بن مسهر، عند مسلم، وغيره.
٥ - زائدة، عند مسلم، وأحمد، وغيرهما.
٦ - وكيع، عند مسلم، وأحمد، وغيرهما.
٧ - يحيى القطان، عند أحمد، والنسائي.
٨ - ابن المبارك، عند النسائي.
стр. 12126
٩ - ابن جريج، عند عبد الرزاق (١٠٠٧).
١٠ - معمر، عند عبد الرزاق (١٠٠٥).
١١ - حماد بن سلمة، عند أحمد (٢٤٧٠٠)، وأبي يعلى (٤٤٩٧، ٤٤٨٢).
١٢ - جعفر بن عون، عند أبي عوانة في (مستخرجه ٩١٩).
١٣ - حفص بن غياث، عند أبي عوانة في (مستخرجه ٩٢١).
١٤ - عمر بن علي المقدمي، عند أبي يعلى (٤٤٣٠).
١٥ - محمد بن كناسة، عند أبي عوانة في (مستخرجه ٩٢٠)، وغيره.
كلُّ هؤلاءِ وغيرهم: رووه عن هشام بن عروة ... به، بدون ذكر (غسل الفرج).
بل جاءَ في روايةِ عمر بن علي المقدمي، عند أبي يعلى (٤٤٣٠)، قال: ((وَقَالَ عُرْوَةُ مِنْ قِبَلِهِ: إِذَا غَسَلَ كَفَّيْهِ فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ، ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ)).
وفي رواية حماد بن سلمة، عند أحمد (٢٤٧٠٠)، عن عَفَّانَ عنه، قَالَ: ((وقَالَ عُرْوَةُ: غَيْرَ أَنَّهُ يَبْدَأُ فَيَغْسِلُ يَدَهُ، ثُمَّ فَرْجَهُ))، وعند أبي يعلى (٤٤٨٢)، عن إبراهيمَ الساميِّ، عنه، قال: ((قَالَ هِشَامٌ: غَيْرَ أَنَّهُ يَبْدَأُ قَبْلَ ذَلِكَ بِغُسْلِ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَبِغُسْلِ فَرْجِهِ)).
وفي رواية ابن جريج، عند عبد الرزاق (١٠٠٧)، قال: ((لَا يَشُكُّونَ هِشَامٌ وَلَا غَيْرُهُ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالفَرْجِ)).
وفي روايةِ معمرٍ، عندَ عبدِ الرزاقِ (١٠٠٥)، قال: ((قَالَ هِشَامٌ: وَلَكِنَّهُ يَبْدَأُ بِالفَرْجِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي)).
стр. 12127
وكُلُّ هذا يُؤكِّدُ: أن زيادةَ: (غسل الفرج) غيرُ محفوظةٍ في حديثِ عروةَ، عن عائشةَ، وأن مَن زَادها عن هشامٍ، عن عروةَ، فقد وَهِمَ، والله أعلم.
ولكنها ثابتةٌ من حديثِ أبي سلمةَ، عن عائشةَ، كما سيأتي قريبًا، وكذا ثابتةٌ من حديثِ ميمونةَ، كما تَقَدَّمَ في (الصحيحين).
روايةُ: ((يُخَلِّلُ بِهَا شِقَّ رَأْسِهِ الأَيْمَنَ ... ثُمَّ الأَيْسَرَ)):
• وفِي رِوَايةٍ: ((أَنّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتَوَضَّأُ مِنَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ اليُمْنَى فِي المَاءِ، ثُمَّ يُخَلِّلُ بِهَا شِقَّ رَأْسِهِ الأَيْمَنَ وَيَتْبَعُ بِهَا أُصُولَ الشَّعْرِ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْسَرِ بِيَدِهِ اليُسْرَى كَذَلِكَ، حَتَّى يَسْتَبْرِئَ البَشْرَةَ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ المَاءَ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ منِ غيرِ هذا الوجهِ.
[التخريج]: [عل ٤٤٨٢/ طحق ٥٣ (واللفظ له) / هق ٨٤٠].
[السند]:
رواه أبو يعلى في (مسنده ٤٤٨٢)، قال: حدثنا إبراهيم، حدثنا حماد، عن هشام بن عروة، عن عروة، عن عائشة ... به، قَالَ هِشَامٌ: ((غَيْرَ أَنَّهُ يَبْدَأُ قَبْلَ ذَلِكَ بِغَسْلِ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَبِغُسْلِ فَرْجِهِ)).
ورواه الطحاويُّ في (أحكام القرآن)، قال: حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج الأنماطي، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن
стр. 12128
عروة، عن أبيه، عن عائشة ... به.
ورواه البيهقيُّ، من طريق أبي مسلم، عن حجاج ... به.
فمداره عندهم: على حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إلَّا أنَّ المحفوظَ عن هشامِ بنِ عروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، بدون ذكر: (البدء بالشق الأيمن من الرأس على الأيسر)، إنما يُحفَظُ ذلك من حديثِ القاسمِ، عن عائشةَ في (الصحيحين)، وسيأتي قريبًا.
وقد أشارَ لذلك الطحاويُّ فقال-عقبه-: ((فَزَادَ هذا الحديث على حديث مالك: التبدية بِالشِّقِّ الأَيْمَنِ مِنَ الرَّأْسِ عَلَى الشِّقِّ الأَيْسَرِ فِي الوُضُوءِ لِلجَنَابَةِ)).
стр. 12129
رِوَايَةُ: ((يُخَلِّلُ رَأْسَهُ مَرَّتَيْنِ)):
• وَفِي رِوَايةٍ ١: ((يُخَلِّلُ رَأْسَهُ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُفْرِغُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ)).
وَفي رِوَايةٍ ٢: ((يُخَلِّلُ رَأْسَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا)).
[الحكم]: شاذٌّ بزيادة: (يُخَلِّلُ رَأْسَهُ مَرَّتَيْنِ)، فالمحفوظُ في تخليلِ الرأسِ بدون تعيين، كما تَقَدَّمَ في (الصحيحين).
[التخريج]:
[بز (١٨/ ٢٥، ٢٦، ٤٠) (واللفظ له) / غبز ٢٣/ تمهيد (٢٢/ ٩٣) معلقًا (والرواية له)].
[السند]:
رواه البزارُ في (مسنده ١٨/ ٢٥، ٤٠)، قال: حدثنا أحمد بن المقدام، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الطفاوي، عن أيوب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ... به.
بلفظ الرواية الأُولى.
وكذا أخرجه ابنُ المظفرِ في (غرائب مالك)، عن أحمد بن يوسف بن الضحاك، عن الحسن بن قزعة، عن محمد بن عبد الرحمن ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ظاهرُهُ الحُسْنُ؛ فمحمد بن عبد الرحمن الطفاوي، وَثَّقَهُ ابنُ المديني، وقال ابنُ مَعِينٍ، وأبو داودَ، وغيرُهُما: ((ليس به بأس))، وتَكَلَّمَ فيه: أبو زرعةَ، وأبو حاتمٍ، ولَخَّصَ حَالَهُ الحافظُ بقولِهِ: ((صدوقٌ يهمُ)) (التقريب ٦٠٨٧).
стр. 12130
والراوي عنه: أحمد بن المقدام: ((صدوقٌ))، كما في (التقريب ١١٠)، وقد تابعه الحسن بن قزعة، عندَ ابنِ المظفرِ في (غرائب مالك)، والحَسَنُ: ((صدوقٌ))، كما في (التقريب ١٢٧٨).
وقد تابع الطفاوي، عبد الوهاب:
رواه البزارُ في (مسنده ١٨/ ٢٦)، عن محمد بن عمرو بن عباس، عن عبد الوهاب، عن أيوب ... به، ذكره عقب رواية الطفاوي وقال: ((بنحوه)).
وعَلَّقَهُ ابنُ عبدِ البرِّ في (الاستذكار ٣/ ٦٠)، و (التمهيد ٢٢/ ٩٣)، عن أيوبَ، عن هشامٍ ... به، بلفظِ الرواية الثانية.
وعَلَّقَهُ ابنُ رَجبٍ في (فتح الباري)، عن عبيد الله بن عمر، عن هشام ... به، بلفظِ: ((يُخَلِّلُ شَعْرَهُ مَرَّتَيْنِ)).
وتعيين مرات التخليل في الحديث غير محفوظ، فقد رواه جماعة من الثقات الأثبات، عن هشام بن عروة ... به، مقتصرين على قوله: ((يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ في المَاءِ، فَيُخَلِّلُ بهَا أُصُولَ شَعْرِهِ))، زَادَ بَعْضُهُم: ((حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ))، كذا رواه بدون ذكر عدد مرات التخليل: (مالك، ويحيى القطان، وابن نمير، وابن المبارك، وجماعة تقدم ذكرهم قريبًا).
* * *
стр. 12131
رِوَايةُ: ((صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، يُخَلِّلُ بِأَصَابِعِهِ)):
• وَفِي رِوَايةٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْ جَنَابَةٍ تَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، يُخَلِّلُ بِأَصَابِعِهِ أُصُولَ الشَّعْرِ)).
[الحكم]: إِسنادُهُ ضعيفٌ، والمحفوظُ أَنَّهُ: (يُخَلِّلُ شَعْرَهُ، ثُمَّ يَصُبُّ المَاءَ)، كما أشارَ لذلك الحافظ ابن رجب.
[التخريج]: [حم ٢٦١٤٠].
[السند]:
رواه أحمدُ قال: حدثنا عبد الصمد، قال: حدثنا المثنى-يعني: ابنَ سعيد-، قال: حدثنا قتادة، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، فالمثنى بن سعيد هو الضبعي: ((ثقة من رجال الشيخين)) (التقريب ٦٤٧٠)، وعبد الصمد هو ابن عبد الوارث: ((ثقة من رجال الشيخين)) أيضًا.
ولكن قتادة مدلس، وقد عنعن، لا سيما وقتادة غير معروف بالرواية عن عروة.
وقد خُولِفَ في متنه: خالفه أَخَصُّ الناسِ بعروةَ وهو هشامٌ ابنه، فرواه عن أبيه بلفظ: ((ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ فِي المَاءِ، فَيُخَلِّلُ بِهَا أُصُولَ شَعَرِهِ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ غُرَفٍ بِيَدَيْهِ))، كذا رواه الشيخان، وغيرُهُما من طرقٍ، عن هشامِ بنِ عروةَ ... به.
стр. 12132
وهي تفيدُ أن التَّخْلِيلَ مستقلٌ عن صَبِّ الماءِ، بخلافِ رواية قتادة.
ولهذا قال ابنُ رَجب: ((وهذه الروايةُ تَشْهَدُ لما قَالَهُ أكثرُ الفقهاء: إنه يصب الماء على رأسه، ثم يُخَلِّلُهُ بأصابعه. ولكن رواية هشام، عن أبيه، المتفق على صحتها، مقدمة على رواية قتادة)) (فتح الباري ١/ ٣١٣).
رِوَايةُ: ((يَأْخُذُ كَفَّيْنِ فَيُخَلِّلُ)):
• وَفِي رِوَايةٍ قَالَتْ: ((وَكَانَ لَهُ شَعَرٌ فَكَانَ يَأْخُذُ كَفَّيْنِ مِنْ مَاءٍ بِيَدِهِ فَيُدْخِلُ فِي شَعَرِهِ فَيُخَلِّلُهُ بِهِ ... )).
[الحكم]: منكرٌ بهذا السِّيَاقِ.
[التخريج]: [سراج ١٨٧٢/ مخلدي (ق ٢٩٨/ ب)].
[السند]:
رواه السَّرَّاجُ في (حديثه ١٨٧٢)، قال: حدثنا (الحسين بن) (١) علي بن يزيد الصدائي -والصداء حيٌّ من اليمن-: أبنا أبي، أبنا (مبارك) (٢) بن
стр. 12133
فضالة، عن هشام بن عروة، أخبرني أبي، عن عائشة ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ليِّنٌ، مبارك بن فضالة: مختلفٌ فيه، وهو مُدَلِّسٌ، وقد عنعن.
وقد خالف الثقات الأثبات من أصحاب هشام، في هذا السياق. فهو منكرٌ بهذا السياق.
* * *
رِوَايَةُ: ((يُخَلِّلُ أُذُنَيْهِ)):
• وَفِي رِوَايةٍ: (( ... فَيُخَلِّلُ بِأَصَابِعِهِ حَتَّى يَسْتَبْرِيَ البَشَرَةَ، فَيُخَلِّلُ أُصُولَ شَعْرِ رَأْسِهِ مُقَدَّمَهُ وَمُؤَخَّرَهُ، وَأُذُنَيْهِ ... )).
[الحكم]: مُنْكرٌ بهذا السِّيَاقِ.
[التخريج]: [نو ٢١].
[السند]:
رواه الحسنُ بنُ سفيانَ النَّسَوِيُّ في (الأربعون ٢١)، قال: ثنا عبد الأعلى بن حماد النرسي، عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبدُ الرحمنِ بنُ أَبي الزِّنَادِ، والجمهورُ على تَضْعِيفِهِ. انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ١٧١ - ١٧٢).
стр. 12134
وقد خالفه الثقات الأثبات من أصحاب هشام: كمالكٍ، ويحيى القطان، وابنِ نُمَيرٍ، وابنِ المباركِ، وجماعة، فرووه عن هشامٍ ... به، دون ذكر (تخليل مقدم الرأس ومؤخره، والأذنين).
* * *
رِوَايةُ: ((يَغْسِلُ فَرْجَهُ وَمَا مَسَّ النِّكَاحُ)):
• وَفِي رِوَايةٍ قَالَتْ: (( ... ثُمَّ يَغْسِلُ فَرْجَهُ وَمَا مَسَّ النِّكَاحُ ... ، ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ حِينَ يَنْصَرِفُ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [طس ٨٦١٩].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا مسعود بن محمد الرمليُّ، ثنا عمران بن هارون، ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، عن عائشة ... به.
قال الطبرانيُّ: ((لم يروِ هذا الحديث عن أبي الأسود إلا ابن لهيعة)).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عِلَّتان:
الأُولى: عبد الله بن لهيعة، ضعيفٌ، وقد سبقَ الكلامُ عليه مرارًا.
الثانيةُ: مسعود بن محمد الرمليُّ، مجهولُ الحَالِ، انظر (السلسة الضعيفة ٨/ ٢٩١)، (إرشاد القاصي والداني ١٠٦١).
* * *
стр. 12135
رِوَايةُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ:
• وَفِي رِوَايةٍ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵁: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ بَدَأَ بِيَمِينِهِ، فَصَبَّ عَلَيْهَا مِنَ المَاءِ، فَغَسَلَهَا، ثُمَّ صَبَّ المَاءَ عَلَى الأَذَى الَّذِي بِهِ بِيَمِينِهِ، وَغَسَلَ عَنْهُ بِشِمَالِهِ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْ ذَلِكَ صَبَّ عَلَى رَأْسِهِ)). قَالَتْ عَائِشَةُ: ((كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَنَحْنُ جُنُبَانِ)).
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م (٣٢١/ ٤٣) (واللفظ له) / عه ٩١٨/ منذ ٦٥٩/ مسن ٧٢١/ هق ٨٢٩].
[السند]:
قال مسلمٌ (٣٢١): حدثنا هارون بن سعيد الأيليُّ، حدثنا ابن وهب، أخبرني مخرمة بن بكير، عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: قالت عائشة: ... ، فذكره.
والفقرة تقدمت منفردة من طرق عن عائشة ﵂ في باب: (غسل الجنب مع امرأته)، حديث رقم (؟؟؟؟؟).
* * *
стр. 12136
رِوَايةُ: ((ثُمَّ صَبَّ المَاءَ عَلَى الأَذَى)):
• وَفي رِوَايةٍ: قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَجْنُبُ، فَيُوضَعُ لَهُ الْإِنَاءُ فِيهِ المَاءُ، فَيُفْرِغُ عَلَى يَدَيْهِ، فَيَغْسِلْهُمَا قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي المَاءِ [ثَلَاثًا] ١، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ، فَيُفْرِغُ بِهَا عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى، فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ (مَا عَلَى فَخِذَيْهِ)، [وَمَا أَصَابَهُ حَتَّى يُنْقِيَهُ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى يَدِهِ الَّتِي غَسَلَ بِهَا فَرْجَهُ حَتَّى يُنْقِيَهَا] ٢، ثُمَّ يُمَضْمِضُ وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا، وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثُمَّ يَغْرِفُ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ [مِلءَ كَفَّيْهِ] ٣، فَيَصُبُّهَا عَلَى رَأْسِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ، (ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهِ))).
[الحكم]: صحيحٌ.
[التخريج]:
[ن ٢٤٨ (والزيادة الثالثة له)، ٢٤٩ (والزيادة الأولى له)، ٢٥٠ (والروايتان له) / كن ٢٩٨ - ٣٠٠/ حم ٢٤٨٤١ (مقتصرًا على المضمضة والاستنشاق)، ٢٥١٠٨، ٢٥٢٨٣ (واللفظ له)، ٢٥٤٠٩/ ش ٦٩١، ٧٤٥/ حق ١٠٤٢ (والزيادة الثانية له) / سراج ١٨٨٠].
[السند]:
رواه أحمدُ (٢٥٢٨٣)، وابنُ أبي شيبةَ (٦٩١)، قالا: حدثنا حسين بن علي، عن زائدةَ، عن عطاء بن السائب، قال: حَدَّثني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، عن عائشة ... به.
ورواه النسائيُّ (٢٤٨)، من طريق أحمد بن سليمان، عن حسين الجعفي ... به.
стр. 12137
[التحقيق]:
هذا سندٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، رجال الشيخين، غير عطاء بن السائب؛ فمن رجال البخاري، وكان قد اخْتَلَطَ، ولكن زائدة ممن سَمِعَ منه قديمًا قبل الاختلاطِ. راجع (تهذيب التهذيب ٧/ ١٨٥).
وقد تابعه شعبةُ، وجريرٌ:
أما روايةُ شعبةَ: فأخرجها أحمدُ (٢٥٤٠٩)، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثنا شعبة، عن عطاء بن السائب، قال: سمعتُ أبا سلمةَ، قال: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ، فَسَأَلْتُهَا عَنْ غُسْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الجَنَابَةِ؟ قَالَتْ: ... ، فذكره بنحوه.
ورواه أحمدُ (٢٥١٠٨)، والنسائيُّ في (الصغرى ٢٤٤)، من طريق يزيدَ بنِ هارونَ، والنسائيُّ (٢٥٠)، عن محمودِ بنِ غيلانَ، عن النضرِ بنِ شُمَيلٍ، كلاهما: عن شعبةَ ... به.
وشعبةُ من أثبتِ الناسِ في عَطاءٍ، وروايتُهُ عنه قبلَ الاختلاطِ، انظر: (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٠٣ - ٢٠٦).
وأما روايةُ جَريرٍ: فأخرجها إسحاقُ بنُ راهويه في (مسنده ١٠٤٢) -وعنه السَّرَّاجُ في (حديثه ١٨٨٠) - قال: أخبرنا جريرٌ، عن عطاءِ بنِ السَّائبِ، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ ... به.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن جريرًا -وهو ابن عبد الحميد- قد سَمِعَ من عطاءٍ بعدَ الاختلاطِ، نَصَّ عليه: أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، ويعقوبُ بنُ سفيانَ، وغيرُهُم، انظر: (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٠٣ - ٢٠٦)، ولكنه متابع.
стр. 12138
رِوَايةُ: ((فَإِذَا خَرَجَ غَسَلَ قَدَمَيْهِ)):
• وَفي رِوَايةٍ: أَنَّ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنْ جَنَابَةٍ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَأْخُذُ بِيَمِينِهِ ليَصُبَّ عَلَى شِمَالِهِ، فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ حَتَّى يُنَقيَهُ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَهُ غَسْلًا حَسَنًا، ثُمَّ يُمَضْمِضُ ثَلَاثًا، وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا، وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ ثَلَاثًا، وَذِرَاعَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى رَأْسِهِ المَاءَ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَغْتَسِلُ (ثُمَّ يَغْسِلُ جَسَدَهُ غَسْلًا)، فَإذَا خَرَجَ [مِنْ مُغْتَسَلِهِ] غَسَلَ قَدَمَيْهِ)).
[الحكم]: صحيحٌ، دون: (غسل الوجه والذراعين ثلاثًا)؛ فلا يصحُّ، وأما (غسل القدمين): فغيرُ محفوظٍ من حديثِ عائشةَ ﵂، إنما يصحُّ من حديثِ ميمونةَ ﵂، كما تَقَدَّمَ في (الصحيحين).
[التخريج]:
[حم ٢٤٦٤٨ (واللفظ له) / طي ١٥٧٧/ عل ٤٤٨١ (والزيادة له ولغيره) / نو ٢٢/ منذ ٦٦٢/ تطبر (رجب ١/ ٢٣٥) / طحق ٥٤/ طس ٢٦٦٩، ٢٦٧٠/ هق ٨٣٧/ هقغ ١٤٩/ محلى (٢/ ٦٩)].
[السند]:
رواه أحمدُ (٢٤٦٤٨)، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد -يعني: ابنَ سلمة-، عن عطاء بن السائب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، أن عائشة ... به.
وقد تابع عفان جماعة من الثقات من أصحاب حماد: كالطيالسيِّ، وإبراهيمَ الساميِّ، وحجاجِ بنِ المنهالِ، وغيرِهِم.
فمداره عند الجميع -عدا الطبراني-: على حماد بن سلمة ... به، بهذا
стр. 12139
الإسناد.
وأما الطبرانيُّ فرواه في (الأوسط ٢٦٦٩)، عن إبراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعيِّ، عن أبيه، عن مؤمل بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، وعلي بن زيد، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن عائشة ... به.
قال الطبرانيُّ (٢٦٧٠): وبه، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، عن عائشة، عن النبي ﷺ . وقال: ((لم يروِ هذا الحديث عن حماد، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن إلا مؤمل)).
قلنا: ومُؤَمَّلُ بنُ إسماعيلَ؛ ((صدوقٌ سيءُ الحفظِ)) (التقريب ٧٠٢٩)، فلا يُعْتَدُّ بروايتِهِ، وقد أخطأَ في إقرانه علي بن زيد بعطاء؛ فقد رواه أصحابُ حمادٍ عنه، عن عطاءٍ وحده، لم يذكروا فيه عليًّا، وعليٌّ هو: ابنُ زيدِ بنِ جُدْعَانَ؛ ضعيفٌ أيضًا، كما في (التقريب ٤٧٣٤).
فالمحفوظُ: عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن أبي سلمة، عن عائشة ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن عطاءَ بنَ السائبِ كان قدِ اختلطَ، وقدِ اختُلِفَ في سماعِ حمادِ بنِ سلمةَ منه، أَقبلَ الاختلَاطِ أم بَعْدَهُ؟ قال عباسٌ الدوريُّ: ((سمعتُ يحيى يقولُ: حديثُ سفيانَ، وشعبةَ بنِ الحجاجِ، وحمادِ بنِ سلمةَ، عن عطاءِ بنِ السائبِ مستقيمٌ)) (تاريخ ابن معين رواية الدوري ١٤٦٥)، وقال في (رواية ابن الجنيد ٨٨٢): ((وحماد بن سلمة سمع من عطاء بن السائب قديمًا قبل الاختلاط)).
стр. 12140
وقال أبو داودَ السجستانيُّ: ((قال غير أحمد: قدم عطاءٌ البصرةَ قدمتين، فالقدمةُ الأُولى سماعهم صحيح، وسمع منه في القدمة الأولى: حماد بن سلمة، وحماد بن زيد، وهشام الدستوائي)) (مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود ١٨٥٢).
وكذا جزمَ ابنُ الجارود، ويعقوبُ بنُ سفيانَ، أنه سَمِعَ منه قبلَ الاختلاطِ. (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٠٦).
بينما أسندَ العقيليُّ، عن عليِّ بنِ المدينيِّ، قال: ((قلتُ ليحيى -يعني القطانَ-: وكان أبو عَوانةَ حَمَلَ عن عطاءِ بنِ السائبِ قبلَ أن يَخْتَلِطَ، فقال: كان لا يفصلُ هذا من هذا، وكذاك حماد بن سلمة، وكان يحيى لا يروي حديث عطاء بن السائب، إلا عن شعبةَ، وسفيانَ)) (الضعفاء ٣/ ٢٩٢).
وقال الدارقطنيُّ: ((دَخَلَ عطاءُ بنُ السائبِ البصرةَ، وجَلَسَ؛ فَسَمَاعُ أيوبَ، وحمادِ بنِ سلمةَ، في الرحلةِ الأُولى صحيحٌ، والرحلة الثانية فيه اختلاط)) (سؤالات السلمي ٤٧٨).
ولذا قال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ: ((والظاهرُ أنه سَمِعَ منه مرَّتين: مرَّة مع أيوبَ كما يُومِئُ إليه كلامُ الدارقطنيِّ، ومرَّة بعد ذلك لما دَخَلَ إليهم البصرةَ)) (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٠٦).
قلنا: وعليه فلا يُحتجُّ بروايته عنه؛ لأنه لم يُمَيِّزْ هذا من هذا، كما قال يحيى القطانُ.
وقد خالفه شعبةُ، وزائدةُ -وهما ممن سَمِعَ من عطاءٍ قبلَ الاختلاطِ- وجريرٌ؛ فرووه عن حمادٍ بدون زيادة: (غسل القدمين)، وعليه: فهي شَاذَّةٌ أيضًا من حديث أبي سلمةَ، عن عائشةَ، كما أنها شَاذَّةٌ أيضًا من حديثِ
стр. 12141
عروةَ، عن عائشةَ، كما تَقَدَّمَ بيانُهُ قريبًا.
وإنما تصحُّ فقط من حديثِ ميمونةَ ﵂ في (الصحيحين)، وقد تَقَدَّمَ في أولِ البابِ.
وأما (غسل الوجه والذراعين ثلاثًا): فلا يصحُّ، نعم تابع حمادًا عمرُ بنُ عبيدٍ الطنافسيُّ، عن عطاءٍ، ولكنه أيضًا ممن سَمِعَ من عطاءٍ بعدَ الاختلاطِ، كما سيأتي بيانُهُ في الروايةِ التاليةِ.
* * *
رِوَايةُ: ((يَغْسِلُ فَرْجَهُ ثَلَاثًا)):
• وَفِي رِوَايةٍ: قَالَتْ: ((كَانَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يُفِيضُ بِيَدِهِ اليُمْنَى عَلَى اليُسْرَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ [فَيَغْسِلُ فَرْجَهُ وَمَا أَصَابَهُ]، ثُمَّ يُمَضْمِضُ ثَلَاثًا، وَيَسْتَنْشِقُ ثَلَاثًا، وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَيْهِ المَاءَ)).
[الحكم]: منكرٌ بزيادةِ: (ثَلَاثًا) في غسل: الفرج، والوجه، واليدين.
[التخريج]:
[ن ٢٥١ (والزيادة له ولغيره) / كن ٣٠١/ حب ١١٨٦/ حق ١٠٤٣ (واللفظ له) / سرج ١٨٧٩].
[السند]:
رواه إسحاقُ بنُ راهويه في (مسنده ١٠٤٣) -ومن طريقه: النسائيُّ في (الصغرى ٢٥١) و (الكبرى ٣٠١)، وابنُ حِبَّانَ (١١٨٦)، والسَّرَّاجُ في
стр. 12142
(حديثه ١٨٧٩) - قال: أخبرنا عمرُ بنُ عبيدٍ الطنافسيُّ، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: وَصَفَتْ لِي عَائِشَةُ غُسْلَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنَ الجَنَابَةِ، قَالَتْ: ... ، فَذَكَرَهُ.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلَّا أنَّ عطاءَ بنَ السائبِ اختلطَ، والراوي عنه عمرُ بنُ عبيدٍ الطنافسيُّ، لا نَعْلمُ أَسَمِعَ من عطاءٍ قبلَ الاختلاطِ، أم بعده؟.
إلا أنَّ الذي يَظهرُ لنا أنه سَمِعَ منه بعدَ الاختلاطِ:
قال الدوريُّ: ((فقلتُ ليحيى: فما سَمِعَ منه جريرٌ وذووه، أليس هو صحيح؟ قال: لا)) (تاريخ ابن معين - رواية الدوري ١٥٧٧).
وجرير (توفي سنة ١٨٨)، وعمر بن عبيد (توفي سنة ١٨٥، وقيل: بعدها)، فهذه إشارةٌ إلى أنه سَمِعَ منه متأخرًا.
ولهذا جَنَحَ أحمدُ شاكر، فقال: ((لم أجدْ ما يَدُلُّ على أن عمرَ بنَ عُبيدٍ الطنافسيَّ سَمِعَ من عطاءِ بنِ السائبِ قبلَ اختلَاطِهِ، والظاهرُ عندي أنه ممن سَمِعَ منه متأخرًا)) (تحقيق مسند أحمد ٣/ ٤٤٣).
وقال ابنُ حَجَرٍ -في ترجمةِ عطاءِ بنِ السائبِ في (هدي الساري صـ ٤٢٥) -: ((تَحَصَّلَ لي من مجموعِ كلامِ الأئمةِ أن روايةَ شعبةَ، وسفيانَ الثوريِّ، وزهيرِ بنِ معاويةَ، وزائدةَ، وأيوبَ، وحمادِ بنِ زيدٍ، عنه؛ قبلَ الاختلاطِ، وأن جميعَ مَن رَوى عنه غير هؤلاء فحديثُهُ ضعيفٌ؛ لأنه بعدَ اختلاطِهِ إلَّا حماد بن سلمة، فاختلف قولهم فيه له)).
قلنا: وقد زادَ عمرُ هنا (ثَلَاثًا) في غسلِ الفَرْجِ، وفي غسل الوجه واليدين، وقد خالفه شعبةُ، وزائدةُ، وغيرُهُما، فلم يذكروها فهي زيادةٌ منكرةٌ.
* * *
стр. 12143
رِوَايةُ: ((وَكَانَ يُكْثِرُ الاسْتِنْثَارَ)):
• وزَادَ فِي رِوَايةٍ: قَالَتْ: (( ... وَكَانَ يُكْثِرُ الاسْتِنْثَارَ)).
[الحكم]: منكرٌ بهذه الزيادةِ.
[التخريج]: [ناسخ ٥٠].
[السند]:
رواه ابنُ شاهينَ في (ناسخ الحديث ٥٠)، قال: حدثناه محمد بن هارون بن عبد الله الحضرميُّ، حدثنا خالد بن يوسف السمتيُّ، حدثنا أبو عوانةَ، عن عمرَ بنِ أبي سلمةَ، عن أبيه ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: عمرُ بنُ أبي سلمةَ، الجمهورُ على تَضْعِيفِهِ. انظر (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٥٦). وقال الحافظُ: ((صدوقٌ يُخطِئُ)) (التقريب ٤٩١٠).
الثانيةُ: خالدُ بنُ يوسفَ السمتيُّ، قال عنه الدارقطنيُّ: ((تَكَلَّمُوا فيه)) (سؤالات السلمي ٤٣٠)، وقال ابنُ حِبَّانَ: ((يُعْتَبَرُ حديثُهُ من غيرِ روايتِهِ عنه))، أي: عن أبيه. (الثقات ٨/ ٢٢٦)، وقال الذهبيُّ: ((ضعيفٌ، وأما أبوه فهالكٌ)) (الميزان ١/ ٦٤٨)، وقال في (ديوان الضعفاء ١٢٥٨): ((فيه لين)).
وقد تَقَدَّمَ الحديثُ من طرقٍ عن أبي سلمةَ، ليس فيه زيادة: ((وَكَانَ يُكْثِرُ الاسْتِنْثَارَ))، وعليه: فهي زيادةٌ منكرةٌ.
* * *
وقد أعلَّ به الحديثَ ابنُ رَجبٍ فقال: ((هذا سياقٌ غريبٌ جدًّا، وأسامةُ بنُ زيدٍ الليثيُّ، ليسَ بالقويِّ، وهذه الروايةُ تَدُلُّ على أنَّ ابنَ أخيها منَ الرضاعةِ اطَّلَعَ على غُسْلِهَا، وهذا يتوجه على قولِ مَن أَباحَ للمَحْرَمِ أن ينظرَ إلى ما عَدا ما بين السُّرةِ والركبةِ، وهو قولٌ ضعيفٌ شَاذٌّ. وروايةُ (الصحيحين) تخالفُ ذلك، وتَدُلُّ على أن أبا سلمةَ، وأخا عائشةَ كانَا جميعًا مِن وراءِ حِجَابٍ)) (فتح الباري ١/ ٢٥٠، ٢٥١).
رِوَايةُ القَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ:
• وَفِي رِوَايةٍ قَالَتْ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ الحِلَابِ، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ، فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ [ثُمَّ أَخَذَ بكَفَّيْهِ]، فَقَالَ بِهِمَا عَلَى رَأْسِهِ)).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[اللغة]:
قوله: (فَقَالَ بِهمَا)، ((قَالَ)) هاهنا بمعنى ((فَعَلَ))، وهي لغةٌ معروفةٌ عندَ العَربِ أن تستعمل ((قَالَ)) بمعنى ((فَعَلَ)). انظر (عمدة القاري) بتصرف.
وقال أبو نُعَيمٍ: ((الحِلَابُ: القَدَحُ الذي أحلب فيه الحلاب الذي يحلب فيه اللبن، أي: بذلك القدح كان يغتسل)) (المستخرج ٧١٦).
[التخريج]:
[خ ٢٥٨ (واللفظ له) / م ٣١٨ (والزيادة له ولغيره) / د ٢٣٩/ ن
стр. 12146
٤٢٩/ خز ٢٦١/ حب ١١٩٢/ عه ٩١٤ - ٩١٥/ مسن ٧١٦/ هق ٨٨٧، ٨٨٨/ عد (٤/ ١٤٧) / بغ ٢٥٠/ كر (٢٤/ ٣٥٧)، (٤٩/ ١٥٩) / لف ٣٠٩/ كما (١٣/ ٢٩٠) / مشب ٢٤٣/ ضح (٢/ ١٧٥، ١٧٦) / ذهبي (٢/ ٦٠) / تيمية (صـ ١٤٢) / عساكر (أبدال ٢) / جماعة (صـ ٤٠٢) / قطيعي ٤٨/ حداد ٣٣٠].
[السند]:
قال البخاريُّ: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا أبو عاصم، عن حنظلة، عن القاسم، عن عائشة ... به.
رِوَايةُ الأسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ:
• وَفِي رِوَايةٍ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الجَنَابَةِ، بَدَأَ بِكَفَّيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ مَرَافِغَهُ (مَرَاقهُ) (ما هُنَاكَ بِشِمَالِهِ وَأَفرَغَ بيَمِينِهِ)، وَأَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ، فَإِذَا أَنْقَاهُمَا أَهْوَى بِهِمَا إِلَى حَائِطٍ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الوُضُوءَ، وَيُفِيضُ المَاءَ عَلَى رَأْسِهِ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادُهُ مُعَلٌّ.
[اللغة]:
«المرافغ)): جمع: رُفْغ -بضم الراء وفتحها وسكون الفاء-: هي المغَابنُ منَ الآباطِ وأُصولِ الفخذين وغيرها من مطاوي الأعضاء، وما يجتمعُ فيه الوسخُ والعَرَقُ. قاله الجوهريُّ، وابنُ الأَثيرِ. والمرادُ: غسل الفرج. (عون
стр. 12147
المعبود ح رقم ٢٤٣).
[التخريج]:
[د ٢٤٣ (واللفظ له) / حم ٢٥٣٧٩ (والرواية الأولى له) / حق ١٦٣٨ (والرواية الثانية له) / عل ٤٨٥٥].
[السند]:
رواه أحمدُ، عن غندر، وعبد الوهاب الخفاف.
ورواه أبو داودَ، وأبو يعلى، من طريقِ محمدِ بنِ أبي عَدِيٍّ.
ثلاثتهم: عن سعيدِ بنِ أبي عَروبةَ، عن أبي معشرٍ زيادِ بنِ كُليبٍ، عن إبراهيمَ النخعيِّ، عن الأسودِ، عن عائشةَ ... به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن سعيدَ بنَ أبي عروبةَ كان قدِ اختلطَ، وسماع غندر، وابن أبي عَدِيٍّ منه بعد الاختلاطِ، وعبدُ الوهابِ وإن كان عالمًا بسعيدٍ ورَوى عنه قديمًا كما قال أحمد، إلا أنه صدوقٌ يُخطِئُ، وقد خالفه مَن هو أوثقُ وأثبتُ منه عامة، وفي سعيد خاصة، وهو عبدةُ بنُ سليمانَ الكلابيُّ:
فرواه إسحاقُ بنُ راهويه، عن عبدةَ بنِ سليمانَ، عن سعيدِ بنِ أبي عَروبةَ، عن أبي معشرٍ، عن إبراهيمَ النخعيِّ، عن عائشةَ ... به، ليس فيه الأَسودُ.
فيكون منقطعًا بين إبراهيمَ وعائشةَ؛ لأنه لم يدركها، وعبدةُ ثقةٌ ثبتٌ، وهو أثبتُ الناسِ في سعيدٍ، كما قال ابنُ مَعِينٍ، فروايتُهُ أَوْلَى من روايةِ عبدِ الوهابِ، والله أعلم.
стр. 12148
إلا أن الحديثَ صحيحٌ بما سبقَ، وله شاهدٌ من حديثِ ميمونةَ الآتي، وهو عند الشيخين.
والحديثُ صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٤٤٣).
* * *
روايةُ: (يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ):
• وَفِي رِوَايةٍ بِلفظِ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنْ مُغْتَسَلِهِ حَيثُ يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ، يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [حم ٢٥٣٧٠].
[السند]:
رواه أحمدُ (٢٥٣٧٠)، قال: حدثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا خالدٌ، قال: حدثنا رجلٌ من أهلِ الكُوفةِ، عن الأسودِ بنِ يزيدَ، عن عائشةَ ... به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ لإبهامِ شيخِ خالدٍ الحذاءِ.
стр. 12149
روايةُ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَائِشَةَ:
• وَفِي رِوَايةٍ: (( ... وَمَسَحَ يَدَهُ بالحَائِطِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَيهِ المَاءَ، فَكَأَنِّي أَرَى أَثَرَ يَدَهُ فِي الحَائِطِ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، ومسحُ اليدِ بالحائطِ في غُسْلِ الجَنَابَةِ ثابتٌ من أحاديث أخرى في (الصحيح).
[التخريج]: [حم ٢٥٩٩٥].
[السند]:
رواه أحمدُ، عن يزيد بن هارون، أنا عروة أبو عبد الله البزاز، عن الشعبي، عن عائشة ... به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ عِلَّته: الانقطاعُ؛ فإن الشعبيَّ لم يلقَ عائشةَ، قاله أبو حاتم، وابن معين، وغيرهما. انظر: (جامع التحصيل ٣٢٢).
وبهذه العلة: أعلَّه المنذريُّ فقال: ((هذا مرسلٌ؛ الشعبيُّ لم يسمعْ من عائشةَ)) (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٦٣).
وعروةُ البزازُ: وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ (الجرح والتعديل ٦/ ٣٩٨)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٢٨٨)، وقال: ((يروي المقاطيع)).
стр. 12150
روايةُ: ((لَئِنْ شِئْتُمْ لأُرِيَنَّكُمْ)):
• وَفِي رِوَايةٍ قَالَتْ: ((لَئِنْ شِئْتُمْ لأُرِيَنَّكُمْ أَثَرَ يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الحَائِطِ حَيْثُ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ)).
[الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: المنذريُّ، والعينيُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]: [د ٢٤٤/ هق ٨٣٣].
[السند]:
رواه أبو داود -ومن طريقه البيهقيُّ-، عن الحسنِ بنِ شوكر، ثنا هشيمٌ، عن عروة الهمداني، ثنا الشعبي، عن عائشة ... به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
العلةُ الأُولى: الانقطاعُ؛ فإن الشعبيَّ لم يسمعْ من عائشةَ كما بيَّنَّاهُ في الروايةِ السابقةِ.
وبهذا أعلَّهُ المنذريُّ (عون المعبود ١/ ٢٨٤)
وتبعه العينيُّ في (شرح أبي داود ١/ ٥٤٤)، والألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ١/ ٩٦).
العلةُ الثانيةُ: عنعنةُ هُشيمٍ، وهو مشهورٌ بالتدليسِ، كما في (طبقات المدلسين ١١١) لابنِ حَجَرٍ، وقال في (التقريب ٧٣١٥): ((كثيرُ التدليسِ)).
وأما عروةُ الهمدانيُّ هذا: فيحتملُ أن يكونَ هو ابن الحارث الهمداني الثقةُ المشهورُ، وهذا ما جَزَمَ به المزيُّ في (التحفة ١١/ ٤٢٩).