← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 12146–12185 · переход к 12151.

стр. 12146

٤٢٩/ خز ٢٦١/ حب ١١٩٢/ عه ٩١٤ - ٩١٥/ مسن ٧١٦/ هق ٨٨٧، ٨٨٨/ عد (٤/ ١٤٧) / بغ ٢٥٠/ كر (٢٤/ ٣٥٧)، (٤٩/ ١٥٩) / لف ٣٠٩/ كما (١٣/ ٢٩٠) / مشب ٢٤٣/ ضح (٢/ ١٧٥، ١٧٦) / ذهبي (٢/ ٦٠) / تيمية (صـ ١٤٢) / عساكر (أبدال ٢) / جماعة (صـ ٤٠٢) / قطيعي ٤٨/ حداد ٣٣٠]. [السند]: قال البخاريُّ: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا أبو عاصم، عن حنظلة، عن القاسم، عن عائشة ... به. رِوَايةُ الأسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ: • وَفِي رِوَايةٍ قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ مِنَ الجَنَابَةِ، بَدَأَ بِكَفَّيْهِ فَغَسَلَهُمَا، ثُمَّ غَسَلَ مَرَافِغَهُ (مَرَاقهُ) (ما هُنَاكَ بِشِمَالِهِ وَأَفرَغَ بيَمِينِهِ)، وَأَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ، فَإِذَا أَنْقَاهُمَا أَهْوَى بِهِمَا إِلَى حَائِطٍ، ثُمَّ يَسْتَقْبِلُ الوُضُوءَ، وَيُفِيضُ المَاءَ عَلَى رَأْسِهِ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادُهُ مُعَلٌّ. [اللغة]: «المرافغ)): جمع: رُفْغ -بضم الراء وفتحها وسكون الفاء-: هي المغَابنُ منَ الآباطِ وأُصولِ الفخذين وغيرها من مطاوي الأعضاء، وما يجتمعُ فيه الوسخُ والعَرَقُ. قاله الجوهريُّ، وابنُ الأَثيرِ. والمرادُ: غسل الفرج. (عون

стр. 12147

المعبود ح رقم ٢٤٣). [التخريج]: [د ٢٤٣ (واللفظ له) / حم ٢٥٣٧٩ (والرواية الأولى له) / حق ١٦٣٨ (والرواية الثانية له) / عل ٤٨٥٥]. [السند]: رواه أحمدُ، عن غندر، وعبد الوهاب الخفاف. ورواه أبو داودَ، وأبو يعلى، من طريقِ محمدِ بنِ أبي عَدِيٍّ. ثلاثتهم: عن سعيدِ بنِ أبي عَروبةَ، عن أبي معشرٍ زيادِ بنِ كُليبٍ، عن إبراهيمَ النخعيِّ، عن الأسودِ، عن عائشةَ ... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن سعيدَ بنَ أبي عروبةَ كان قدِ اختلطَ، وسماع غندر، وابن أبي عَدِيٍّ منه بعد الاختلاطِ، وعبدُ الوهابِ وإن كان عالمًا بسعيدٍ ورَوى عنه قديمًا كما قال أحمد، إلا أنه صدوقٌ يُخطِئُ، وقد خالفه مَن هو أوثقُ وأثبتُ منه عامة، وفي سعيد خاصة، وهو عبدةُ بنُ سليمانَ الكلابيُّ: فرواه إسحاقُ بنُ راهويه، عن عبدةَ بنِ سليمانَ، عن سعيدِ بنِ أبي عَروبةَ، عن أبي معشرٍ، عن إبراهيمَ النخعيِّ، عن عائشةَ ... به، ليس فيه الأَسودُ. فيكون منقطعًا بين إبراهيمَ وعائشةَ؛ لأنه لم يدركها، وعبدةُ ثقةٌ ثبتٌ، وهو أثبتُ الناسِ في سعيدٍ، كما قال ابنُ مَعِينٍ، فروايتُهُ أَوْلَى من روايةِ عبدِ الوهابِ، والله أعلم.

стр. 12148

إلا أن الحديثَ صحيحٌ بما سبقَ، وله شاهدٌ من حديثِ ميمونةَ الآتي، وهو عند الشيخين. والحديثُ صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٤٤٣). * * * روايةُ: (يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ): • وَفِي رِوَايةٍ بِلفظِ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا خَرَجَ مِنْ مُغْتَسَلِهِ حَيثُ يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ، يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [حم ٢٥٣٧٠]. [السند]: رواه أحمدُ (٢٥٣٧٠)، قال: حدثنا هشيمٌ، قال: أخبرنا خالدٌ، قال: حدثنا رجلٌ من أهلِ الكُوفةِ، عن الأسودِ بنِ يزيدَ، عن عائشةَ ... به. [التحقيق]: هذا سندٌ ضعيفٌ؛ لإبهامِ شيخِ خالدٍ الحذاءِ.

стр. 12149

روايةُ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَائِشَةَ: • وَفِي رِوَايةٍ: (( ... وَمَسَحَ يَدَهُ بالحَائِطِ، ثُمَّ أَفَاضَ عَلَيهِ المَاءَ، فَكَأَنِّي أَرَى أَثَرَ يَدَهُ فِي الحَائِطِ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، ومسحُ اليدِ بالحائطِ في غُسْلِ الجَنَابَةِ ثابتٌ من أحاديث أخرى في (الصحيح). [التخريج]: [حم ٢٥٩٩٥]. [السند]: رواه أحمدُ، عن يزيد بن هارون، أنا عروة أبو عبد الله البزاز، عن الشعبي، عن عائشة ... به. [التحقيق]: هذا سندٌ ضعيفٌ؛ عِلَّته: الانقطاعُ؛ فإن الشعبيَّ لم يلقَ عائشةَ، قاله أبو حاتم، وابن معين، وغيرهما. انظر: (جامع التحصيل ٣٢٢). وبهذه العلة: أعلَّه المنذريُّ فقال: ((هذا مرسلٌ؛ الشعبيُّ لم يسمعْ من عائشةَ)) (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٦٣). وعروةُ البزازُ: وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ (الجرح والتعديل ٦/ ٣٩٨)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٢٨٨)، وقال: ((يروي المقاطيع)).

стр. 12150

روايةُ: ((لَئِنْ شِئْتُمْ لأُرِيَنَّكُمْ)): • وَفِي رِوَايةٍ قَالَتْ: ((لَئِنْ شِئْتُمْ لأُرِيَنَّكُمْ أَثَرَ يَدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي الحَائِطِ حَيْثُ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ)). [الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: المنذريُّ، والعينيُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [د ٢٤٤/ هق ٨٣٣]. [السند]: رواه أبو داود -ومن طريقه البيهقيُّ-، عن الحسنِ بنِ شوكر، ثنا هشيمٌ، عن عروة الهمداني، ثنا الشعبي، عن عائشة ... به. [التحقيق]: هذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: العلةُ الأُولى: الانقطاعُ؛ فإن الشعبيَّ لم يسمعْ من عائشةَ كما بيَّنَّاهُ في الروايةِ السابقةِ. وبهذا أعلَّهُ المنذريُّ (عون المعبود ١/ ٢٨٤) وتبعه العينيُّ في (شرح أبي داود ١/ ٥٤٤)، والألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ١/ ٩٦). العلةُ الثانيةُ: عنعنةُ هُشيمٍ، وهو مشهورٌ بالتدليسِ، كما في (طبقات المدلسين ١١١) لابنِ حَجَرٍ، وقال في (التقريب ٧٣١٥): ((كثيرُ التدليسِ)). وأما عروةُ الهمدانيُّ هذا: فيحتملُ أن يكونَ هو ابن الحارث الهمداني الثقةُ المشهورُ، وهذا ما جَزَمَ به المزيُّ في (التحفة ١١/ ٤٢٩).

стр. 12151

ويحتملُ أن يكونَ هو أبو عبد الله البزاز السابقُ ذكره في رواية أحمد، وهذا ما استظهره الألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ١/ ٩٦)، وذهبَ إلى أنهما راوٍ واحد.

стр. 12152

٢٧٧٩ - حديثُ عَائِشَةَ وَابنِ عُمَرَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ، وَعَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄: أَنَّ عُمَرَ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنِ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ؟ -وَاتَّسَقَتِ الأَحَاديثُ عَلَى هَذَا-: ((يَبْدَأُ فَيُفْرِغُ عَلَى يَدِهِ اليُمْنَى مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثًا، ثُمَّ يُدْخِلُ يَدَهُ اليُمْنَى فِي الإِنَاءِ، فَيَصُبُّ بِهَا عَلَى فَرْجِهِ، وَيَدُهُ اليُسْرَى عَلَى فَرْجِهِ، فَيَغْسِلُ مَا هُنَالِكَ حَتَّى يُنْقِيَهُ، ثُمَّ يَضَعُ يَدَهُ اليُسْرَى عَلَى التُّرَابِ، إِنْ شَاءَ، ثُمَّ يَصُبُّ عَلَى يَدِهِ اليُسْرَى حَتَّى يُنْقِيَهَا، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَلَاثًا، وَيَسْتَنْشِقُ وَيُمَضْمِضُ، وَيَغْسِلُ وَجْهَهُ وَذِرَاعَيْهِ، ثَلَاثًا ثَلَاثًا، حَتَّى إِذَا بَلَغَ رَأْسَهُ لَمْ يَمْسَحْ، وَأَفْرَغَ عَلَيْهِ المَاءَ، فَهَكَذَا كَانَ غُسْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيمَا ذُكِرَ)). [الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ الألبانيُّ. [اللغة]: قوله: (وَاتَّسَقَتِ الأَحَادِيثُ)، أي: اتَّفَقَتِ الأحاديثُ، والمرادُ حديث عائشة، وحديث ابن عمر. [حاشية السندي]. [التخريج]: [ن ٤٢٧ (واللفظ له) / فحيم ١٥٧/ كر (٥٤/ ٧٦)]. [السند]: قال النسائيُّ: أخبرنا عمران بن يزيد بن خالد، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الله -هو ابن سماعة-، قال: أنبأنا الأوزاعيُّ، عن يحيى بنِ أبي كثير، عن أبي سلمةَ، عن عائشةَ. وعن عمرِو بنِ سعدٍ، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، به.

стр. 12153

ورواه ابنُ دُحَيمٍ، وابنُ عساكر: من طريقِ أبي مُسْهرٍ، عن ابنِ سَمَاعَةَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ، فابنُ سماعةَ: ثقةٌ، وَثَّقَهُ: النسائيُّ، وابنُ عَمَّارٍ، والعجليُّ، وابنُ حِبَّانَ. وقال أبو حاتمٍ: ((كان من أجلِّ أصحابِ الأوزاعيِّ وأقدمهم)). وقال أبو مُسْهِرٍ: ((كان من الفاضلين، وذكره في الأثبات من أصحابِ الأوزاعي)). انظر ترجمتَهُ في (تهذيب التهذيب ١/ ٣٠٩). وعمرو بن سعد -شيخ الأوزاعي- هو الفدكيُّ، وَثَّقَهُ: أبو زُرعةَ الرازيُّ، ودُحَيمٌ، وابنُ حبانَ. (تهذيب التهذيب ٨/ ٣٦)، وقال الحافظُ: "ثقةٌ" (التقريب ٥٠٣٣). وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح النسائي ٢/ ٦٦). * * *

стр. 12154

٢٧٨٠ - حَدِيثُ ابنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنْ شُعْبَةَ، مَوْلَى ابنِ عَبَّاسٍ: ((أَنَّ ابنَ عَبَّاسٍ، كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ أَفْرَغَ بِيَدِهِ اليُمْنَى عَلَى اليُسْرَى، فَغَسَلَهَا سَبْعًا، قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي الإِنَاءِ [ثُمَّ يَغْسِلُ فَرْجَهُ]، فَنَسِيَ مَرَّةً كَمْ أَفْرَغَ عَلَى يَدِهِ، فَسَأَلَنِي: كَمْ أَفْرَغْتُ؟ فَقُلْتُ: لَا أَدْرِي، فَقَالَ: لَا أُمَّ لَكَ، وَلِمَ لَا تَدْرِي؟ ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُفِيضُ المَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ (جِلْدِهِ)، قَالَ: «هَكَذَا كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَطَهَّرُ))، يَعْنِي: يَغْتَسِلُ)) [الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ رَجَبٍ، والمنذريُّ، ومغلطاي، والألبانيُّ. والصحيحُ: كما في حديثِ ميمونةَ ﵂ أن غسله لليدِ ثلاث مرارٍ فقط. [التخريج]: [د ٢٤٦ (والرواية والزيادة له) / حم ٢٨٠٠ (واللفظ له) / طي ٢٨٥١/ طب (١١/ ٤٣٠/ ١٢٢٢١) / كما (١٢/ ٥٠٠)]. [السند]: رواه أحمدُ، عن يزيدَ بنِ هارونَ، أنا ابنُ أبي ذئبٍ، عن شعبةَ مولى ابنِ عباسٍ ... به. ومداره عندهم: عنِ ابنِ أبي ذِئْبٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: شعبةُ مولى ابنِ عباسٍ، وهو مُتَكَلَّمٌ فيه؛ انظر (تهذيب التهذيب ٤/ ٣٤٦)، وقال الحافظ: ((صدوقٌ، سيئُ الحفظِ)) (التقريب

стр. 12155

٢٧٩٢). وبه أعلَّ الحديثَ: عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٩٨)، وابنُ رَجبٍ في (الفتح له ١/ ٢٦٨)، والمنذريُّ في (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٦٤)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٥٦)، والألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ١/ ٩٧). وقد تساهلَ ابنُ القطان فَجَنَحَ إلى تحسينِ الحديثِ في (بيان الوهم ٥/ ٦٦٨)، وتعقب عبدَ الحَقِّ في إعلالِهِ الحديث بشعبةَ مولى ابنِ عباسٍ. انظر: (بيان الوهم ٥/ ٣٢٤ - ٣٢٦). وكذلك حَسَّنَ إسنادَهُ أحمد شاكر في (تحقيق مسند أحمد ٣/ ٢٤٣)!. * * *

стр. 12156

٢٧٨١ - حَدِيثُ عُمَرَ: ◼ عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁: أَنَّهُ جَاءَهُ نَفَرٌ مِنْ أَهْلِ العِرَاقِ، [فَسَأَلَهُمْ: مِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ؟ فَقَالُوا: مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ] ١، فَقَالَ لَهُمْ: بِإِذْنٍ جِئْتُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قَالُوا: جِئْنَاكَ نَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثٍ، قَالَ: مَا هُنَّ؟ قَالُوا: صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ [تَطَوُّعًا] ٢ مَا هِيَ؟ وَمَا يَصْلُحُ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ؟ وَعَنِ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ؟ . فَقَالَ: أَسَحَرَةٌ أَنْتُمْ؟ ! قَالُوا: لَا وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، مَا نَحْنُ بِسَحَرَةٍ. قَالَ: لَقَدْ سَأَلْتُمُونِي عَنْ ثَلَاثٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُنَّ أَحَدٌ مُنْذُ سَأَلْتُ عَنْهُنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَكُمْ، [فَقَالَ] ٣: ((أَمَّا صَلَاةُ الرَّجُلِ فِي بَيْتِهِ تَطَوُّعًا: فَنَوِّرْ بَيْتَكَ مَا اسْتَطَعْتَ (نُورٌ فَمَنْ شَاءَ نَوَّرَ بَيْتَهُ) ١، [وَمَا خَيْرُ بَيْتٍ لَيْسَ فِيهِ نُورٌ؟ ! ] ٤، وَأَمَّا الحَائِضُ: فَلَكَ [كُلُّ] ٥ مَا فَوْقَ الإِزَارِ [مِنَ التَّقْبِيلِ وَالضَّمِّ، ] ٦، وَلَيْسَ لَكَ مِمَّا تَحْتَهُ شَيْءٌ (وَلَا تَطَّلِعُونَ عَلَى مَا تَحْتَهُ) ٢ [حَتَّى تَطْهُرَ] ٧، وَأَمَّا الغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ: فَتُفْرِغُ بِشِمَالِكَ عَلَى يَمِينِكَ فَتَغْسِلُهَا (فَصُبَّ بِيَمِينِكَ عَلَى شِمَالِكَ) ٣، ثُمَّ تُدْخِلُ يَدَكَ فِي الإِنَاءِ فَتَغْسِلُ فَرجَكَ (١)، وَمَا أَصَابَكَ، ثُمَّ تَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ تُفْرِغُ عَلَى رَأْسِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ،

стр. 12157

تُدَلِّكُ رَأْسَكَ كُلَّ مَرَّةٍ، ثُمَّ تَغْسِلُ سَائِرَ جَسَدِكَ، [ثُمَّ تَنَحَّ مِنْ مُغْتَسَلِكَ فَاغْسِلْ رِجْلَيْكَ] ٨)). • وَفِي رِوَايةٍ أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ: عَنْ قِرَاءَةِ القُرْآنِ فِي البُيُوتِ؟ بَدَلَ (الصَّلَاةِ). فَقَالَ: (( ... وَأَمَّا قِرَاءَةُ القُرْآنِ فَنُورٌ فَمَنْ شَاءَ نَوَّرَ بَيْتَهُ)). [الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ، وضَعَّفَهُ: ابنُ حَزمٍ، والبوصيريُّ، والألبانيُّ. وضَعَّفَ بعضَ طرقه: عليُّ بنُ المديني، وابنُ مَعِينٍ. [التخريج]: [جه ١٣٥٣ (مقتصرًا على مسألة الصلاة) / حم ٨٦ (والزيادة الثانية، والثالثة، والرواية له) / طي ٤٩ (والسياق الثاني له) / عب ٩٩٥ (والرواية الثانية، والزيادة السابعة له)، ٩٩٦، ١٢٤٨ (والزيادة الرابعة والخامسة) / ش ٦٩٩ (مقتصرًا على مسألة الغسل)، ٦٥٢١ (مقتصرًا على مسألة الصلاة)، ١٧١٠٣ (مقتصرًا على مسألة الحيض) / ص ٢١٤٣ (والزيادة الأولى له) / مش (خيرة ٧٣٠/ ٥) / عل (خيرة ٧٣٠/ ٣)، (مقصد ١٦٨) (واللفظ له) / جعد ٢٥٦٨ (والزيادة السادسة له ولغيره) / مسد (خيرة ١/ ٤٠٣)، (مصباح الزجاجة ٢/ ٨) / عدني (خيرة ١/ ٤٠٣)، (كبير ١٤/ ٤١٨) / طح (٣/ ٣٦، ٣٧/ ٤٣٧٧) (مقتصرًا على مسألة الحائض) / منذ ٧٨٧ (مقتصرًا على مسألة الحائض) / قيام (صـ ٨١) (مقتصرًا على مسألة الصلاة) / طس (مجمع ١٤٦٨)، (كبير ١٤/ ٤١٨) / الصلاة لمحمد بن نصر (كبير ١٤/ ٤١٨) / ثوري ٣٠/ طحق ١٦٤، ١٦٥/ عيل (عمر -رجب ١/ ٢٣٧ - ٢٣٨) ((والزيادة الثامنة والرواية الثالثة له)) / مصفار (إمام ٣/ ٢٤٤) / هق ١٥١٥/ ضيا (١/ ٣٧٤/ ٢٦٠، ٢٦١) / كر

стр. 12158

(٢٥/ ٢٨٥ - ٢٨٧) / حلبية (صـ ٧٠)]. [التحقيق]: حديثُ عمرَ هذا برواياته مداره على: عاصم بن عمرو (١) البجلي، وقدِ اخْتُلِفَ عليه على وجوهٍ: الوجهُ الأولُ: عاصم بن عمرو، عن عمر: أخرجه سعيدُ بنُ منصورٍ، وابنُ أبي شيبةَ -وعنه ابن ماجه-، عن أبي الأحوصِ، عن طارقِ بنِ عبدِ الرحمنِ البجليِّ. وكذا رواه مسددٌ في (مسنده) -كما في (مصباح الزجاجة ٢/ ٨) - من طريق طارق، به. وأخرجه عبدُ الرزاقِ (٩٩٥، ١٢٤٨) -ومن طريقه ابنُ المنذرِ-، عن معمرٍ. وعبدُ الرزاقِ، وغيرُهُ: عن إسرائيلَ. والسَّريُّ بنُ يحيى في (حديث سفيان)، عن قبيصةَ، عن سفيانَ. ثلاثتُهُم (معمر، وإسرائيل، وسفيان): عن أبي إسحاقَ. وأخرجه أبو يعلى -كما في (إتحاف الخيرة ٧٣٨) -، عن أبي خيثمةَ، عن عبدِ اللهِ (بنِ نُميرٍ)، ومحمدُ بنُ نَصرٍ المروزيُّ في (قيام الليل صـ ٨١)، عن إسحاقَ بنِ راهويه، عن وكيعٍ.

стр. 12159

كلاهما: عن مالك بن مغول، به. وأخرجه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار)، عن أبي بكرةَ، عن أبي داودَ الطيالسيِّ، عن المسعوديِّ. وعَلَّقَهُ -كذلك- الدارقطنيُّ في (العلل ٢١٦)، عن حجاج بن أرطاة. خمستُهُم (طارق، وأبو إسحاق، وابن مغول، والمسعودي، وحجاج): عن عاصمِ بنِ عمرٍو البجليِّ: ((أَنَّ نَفَرًا مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ أَتَوا عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ، ... )) فذكره. وهذا منقطعٌ؛ لأن عاصمًا لم يدركْ عمرَ، قال أبو زُرعةَ: ((عاصمُ بنُ عَمرٍو البجليُّ، عن عمرَ مرسلٌ)) (المراسيل لابن أبي حاتم ٥٦٠). وقال ابنُ أبي خيثمةَ: ((سُئِلَ يحيى بنُ مَعِينٍ عن حديثِ ابنِ مَهْديٍّ، عن مالكِ بنِ مِغْوَلٍ، عنِ ابنِ عمرٍو -يعني: عاصمَ بنَ عَمرٍو- أن عُمرَ قال: ((سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ مَا يَحِلُّ لِلرَّجُلِ مِنِ امْرَأَتِهِ وَهِيَ حَائِضٌ))؟ فكتبَ يحيى بنُ مَعِينٍ بَيدِهِ على ابنِ عَمرٍو أن عُمرَ مرسل)) (تاريخ دمشق ٢٥/ ٢٨٨). وقال عليُّ بنُ المدينيِّ: ((هذا حديثٌ مرسلٌ، وعاصمُ بنُ عَمرٍو لم يلقَ عمرَ بنَ الخطابِ)) (مسند الفاروق ١/ ١٤٤). وقال الدارقطنيُّ: ((ورواه طارقُ بنُ عبدِ الرحمنِ، وحجاجُ بنُ أَرْطَاةَ، ومَالِكُ بنُ مِغْوَلٍ، عن عاصمٍ مرسلًا، عن عُمرَ)) (العلل ٢١٦). وعاصمٌ فيه كلامٌ، سيأتي بيانُهُ بالتفصيلِ. الوجهُ الثاني: عن عاصمِ بنِ عَمرٍو، عن أَحَدِ النَّفَرِ الذينَ أَتَوا عُمرَ: رواه أحمدُ (٨٦) -ومن طريقه ابنُ عساكر في (تاريخه ٢٥/ ٢٨٧) -،

стр. 12160

عن غندر، عن شعبة. ورواه أبو القاسم البغويُّ في (الجعديات ٢٥٥٩ مع ٢٥٦٨) -ومن طريقه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار ٣/ ٣٦/ ٤٣٧٧)، وابنُ عساكر في (تاريخه ٢٥/ ٢٨٧) -، عن زهيرِ بنِ معاويةَ، عن أبي إسحاقَ. ورواه أبو داودَ الطيالسيُّ في (مسنده ٤٩)، عنِ المسعوديِّ. ثلاثتُهم (شعبة، وأبو إسحاق، والمسعودي): عن عاصم بن عمرو البجلي، عَنْ أَحَدِ النَّفَرِ الَّذِينَ أَتَوْا عمرَ بنَ الخطابِ ﵁، ((فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، جِئْنَا نَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ: ... )) فذكره. إلا أنه وقعَ عندَ الطيالسيِّ في (المسند) بالسياقِ الثاني، وفيه السؤالُ: ((عَنْ قِرَاءَةِ القُرْآنِ فِي البُيُوتِ؟ )) بدل (الصَّلَاةِ)، ولعلَّ هذا من أوهامه المعروفة في (المسند) حينما حَدَّثَ بتلك الأحاديث بأصبهان. وعلى كلٍّ فهذا الوجهُ ضعيفٌ؛ لإبهامِ مَن حَدَّثَ عَاصمًا. وبه ضَعَّفَ إسنادَهُ الهيثميُّ فقال: ((رواه أحمدُ هكذا عن رجلٍ لم يُسَمِّهِ عن عمرَ)) (المجمع ١٤٦٧). وقال في موضع آخر: ((فيه مَن لم يُسَمَّ فهو مجهولٌ)) (المجمع ١٤٦٨). وكذا ضَعَّفَهُ به أحمد شاكر في (تحقيق مسند أحمد ١/ ٢٠١/ رقم ٨٦). وتحرَّفَ قوله: (من القوم) على ابن حزم إلى (عن القوم)؛ ولذا قال: ((ورويناه أيضًا من طريقِ شعبةَ، قال: سمعتُ عاصمَ بنَ عَمرٍو البجليَّ يُحَدِّثُ عن رجلٍ عنِ القومِ الذينَ سألوا عمرَ فَذَكَرَ الحديثَ نَفْسَهُ؛ فإنما رواه عاصمٌ عن رجلٍ مجهولٍ عن مجهولينَ، فَسَقَطَ جملة)) (المحلى ٢/ ١٨٠).

стр. 12161

قال ابنُ دَقِيقٍ: ((وهذا الرجلُ المبهمُ في هذه الروايةِ يتبينُ بالروايةِ الأُولى)) (الإمام ٣/ ٢٤٥). يعني: روايةَ مَن قال: ((عن عُميرٍ مولى عُمرَ))، وهي الوجه التالي. الوجهُ الثالثُ: عن عاصمِ بنِ عَمرٍو، عن عُميرٍ مولى عمرَ بنِ الخطابِ: رواه ابنُ ماجه (١٣٥٤)، عن محمدِ بنِ أبي الحسين، وأبو يعلى الموصليُّ في (مسنده) -كما في (الإتحاف ٧٣٠/ ٣)، ومن طريقه الضياءُ في (المختارة ١/ ٣٧٥/ ٢٦١) -: حدثنا أبو خيثمةَ، كلاهما: عن عبدِ اللهِ بنِ جَعْفَرٍ الرقيِّ. ورواه الطحاويُّ في (أحكام القرآن ١٦٤)، من طريقِ عليِّ بنِ مَعْبَدٍ. ورواه أحمدُ بنُ عُبيدٍ الصَّفَّارُ في (مسنده) -كما في (الإمام لابن دقيق ٣/ ٢٤٤)، ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن الكبرى ١٥١٥) -، عن إسماعيلَ بنِ الفضلِ، حدثنا عَمرُو بنُ قُسَيْطٍ الرقيُّ. ثلاثتُهُم (عبدُ اللهِ، وابنُ مَعبدٍ، وابنُ قُسَيْطٍ): عن عبيد الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن عمرو (١)، عن عمير مولى عمر بن الخطاب، به. وتوبع عليه زيد، تابعه أبو حمزة السكري، ورقبة بن مصقلة، كما قال الدارقطنيُّ في (العلل ٢١٦). وهذا سندٌ ضعيفٌ أيضًا؛ عُمير مولى عمرَ هذا لم يروِ عنه غير عاصم، ومع هذا ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٢٥٧) على عادته، ولذا ليَّنَ توثيقه الذهبيُّ، فقال: ((وُثِّقَ)) (الكاشف ٤٢٩٣)، وذَكَرَهُ في (الميزان ٦٤٩٣)

стр. 12162

وقال: ((ما روى عنه سوى عاصم بن عمرو البجلي)). وقال ابنُ حَجَرٍ: ((مقبولٌ)) (التقريب ٥١٩٣)، أي: حيث يتابع؛ وإلا فلين. ومع ذلك حَسَّنَ سندَ الحديثِ في (الأمالي السفرية الحلبية صـ ٧١). وقال الهيثميُّ: ((ورواه أبو يعلى من هذه الطريق، ورجال أبي يعلى ثقات)) (المجمع ١٤٦٨). وصَحَّحَهُ أحمد شاكر في (تحقيق مسند أحمد ١/ ٢٠٢). وهذا كلُّه اعتمادًا على توثيقِ ابنِ حِبَّانَ، وهو غير معتمد عند المحققين من العلماء. ولهذا ضَعَّفَهُ الشيخُ الألبانيُّ في (الضعيفة ١٤/ ٦٤). وهذا الوجهُ هو الذي رَجَّحَهُ الدارقطنيُّ؛ فَسُئِلَ عن هذا الحديثِ؟ فَذَكَرَ الاختلافَ فيه، ثُمَّ قال: ((والحديثُ حديث زيد بن أبي أنيسة ومَن تابعه)) (العلل ٢١٦). ولعلَّ الدارقطنيَّ يريدُ الترجيحَ على أبي إسحاقَ خاصة، وإلا فقد رواه جماعةٌ منَ الثقاتِ عن عاصمٍ، عن عمرَ، أو عن واسطة مبهمة، عن عمرَ. وقد رُوِيَ عن أبي إسحاقَ ما يوافقُ كلا الوجهين، أقواها ما رواه إسرائيلُ، ومعمرٌ، ورُوِيَ كذلك عنِ الثوريِّ، وأبي بكرِ بنِ عَيَّاشٍ، ويوسفَ بنِ أبي إسحاقَ، كلهم عن أبي إسحاقَ، عن عاصمٍ، عن عمرَ مرسلًا. وهذا الوجهُ هو الموافقُ لروايةِ الجماعةِ عن عاصمٍ، فإنْ رُمْنَا الترجيح فهذا أرجح. ولكن الذي نَرَاهُ: أن عاصمًا لا يتحمل مثل هذا الخلاف، وقد روى كل وجه عنه جماعة من الثقات، والجمع بينهم متعذر، فيبعدُ جدًّا أن يكون عميرٌ

стр. 12163

مولى عمرَ منَ النَّفَرِ الذين أَتَوا منَ العراقِ، كما قال الحافظُ في (الأمالي السفرية صـ ٧٢). فالأَوْلَى أن يُعَلَّ الحديثُ باضطرابِهِ فيه، بدلًا من تخطئة جماعة من الثقات، والله أعلم. وانظر ترجمة عاصم فيما يأتي. الوجهُ الرابعُ: عن عاصمِ بنِ عمرٍو البجليِّ، عن عَمرِو بنِ شُرَحْبِيلَ: أخرجه الإسماعيليُّ في (مسند عمر) -كما في (فتح الباري لابن رجب ١/ ٢٣٨) - من طريقِ ابنِ أبي ليلى، عن عاصمِ بنِ عمرٍو البجليِّ، عن عمرِو بنِ شُرَحْبِيلَ -وهو أبو ميسرةَ-، عن عمرَ، وقد ذكرَ الحديثَ، وقال فيه: ((وَأَمَّا الغُسْلُ مِنَ الْجَنَابَةِ: فَصُبَّ بِيَمِينِكَ عَلَى شِمَالِكَ وَاغْسِلْهَا، وَاغْسِلْ فَرْجَكَ، وتَوَضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ أَفِضْ عَلَى رَأْسِكَ وَجَسَدِكَ، ثُمَّ تَحَوَّلْ فَاغْسِلْ قَدَمَيْكَ)). هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: ابنُ أبي ليلى، وهو محمدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، والجمهورُ على تليينه؛ ولذا قال الحافظُ: ((صدوقٌ سيء الحفظ جدًّا)) (التقريب ٦٠٨١)، وانظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٠٢). وبه ضَعَّفَهُ ابنُ عساكر؛ فقال: ((ورواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عاصم، عن عمرو بن شرحبيل، عن عمر، وابن أبي ليلى سيئ الحفظ)) (تاريخ دمشق ٢٥/ ٢٨٨). قلنا: وأما عاصم بن عمرو البجلي -الذي دارَ عليه كلُّ هذا الخلافِ-؛ فمختلفٌ فيه. فذكره البخاريُّ في (الضعفاء ٢٩٣)، باسم عاصم بن عمرو النخعي (١)، وقال: ((عن أبي أمامة، عن النبي ﷺ ، روى عنه فرقد السبخي،

стр. 12164

ولم يثبت حديثه))، وذكر مغلطاي في (إكمال تهذيب الكمال ٧/ ١١٧): أن العقيليَّ ذكره في جملة الضعفاء، وتبعه ابنُ حَجَرٍ في (تهذيب التهذيب ٥/ ٥٤) (١). بينما قال عبدُ الرحمنِ بنُ أبي حَاتمٍ: ((سألتُ أبي عنه، فقال: هو صدوقٌ، وكتبه البخاريُّ في (كتاب الضعفاء)، فسمعتُ أبي يقول: يُحَوَّلُ من هناك)) (الجرح والتعديل ٦/ ٣٤٨)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٢٣٦)، وقال الذهبيُّ: ((لا بأسَ به إن شاء الله)) (الميزان ٤٠٦٣)، وقال ابنُ حَجَرٍ: ((صدوقٌ)) (التقريب ٣٠٧٣). وعلى القولِ بأنَّ عاصمًا هذا صدوقٌ، لا يتحمل مثل هذا الخلاف، وقد روى كل وجه عنه جماعة من الثقات -عدا الوجه الرابع فلا يَصِحُّ عنه-، فالراجحُ لدينا: أن الحديثَ مُعَلٌّ بالاضطرابِ، والله أعلم. وقد ضَعَّفَهُ بعاصمٍ: البوصيريُّ في (مصباح الزجاجة ٤٨٦). قلنا: وقد وقفنا على سندٍ آخر للحديثِ مقتصرًا على فقرةِ الصَّلَاةِ بسياقٍ مُختلفٍ: أخرجه أبو يعلى في (مسنده) -كما في (المقصد العلي ٢٤٩) والسياق له، و (المطالب ٦٠٠)، و (الإتحاف ١٠٣٢) -، عن عثمانَ بنِ أَبي شيبةَ، عن أبي خالدٍ الأَحمرِ، حدثنا زيادٌ، عن مُعَاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ قَالَ: حَدَّثَنِي الثَّلاثَةُ الرَّهْطُ الَّذِينَ سَأَلُوا عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ ﵁ عَنِ الصَّلاةِ فِي المَسْجِدِ -يَعْنِي:

стр. 12165

التَّطَوُّعَ- فَقَالَ عُمَرُ ﵁: سَأَلْتُمُونِي عَمَّا سَأَلْتُ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((الفَرِيضَةُ فِي المَسْجِدِ-أَوِ الْمَسَاجِدِ-، وَالتَّطَوُّعُ فِي البَيْتِ)). ولكن هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: إبهام الرهط الذين حدَّثوا مُعَاوِيَةَ بنَ قُرَّةَ. الثانية: زياد الراوي عن معاوية بن قرة، لم نجدْ فيه سوى قول ابن أبي حاتم: ((زياد مولى لقريش، روى عن معاوية بن قرة، روى عنه أبو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، سمعتُ أبي يقولُ ذلك)) (الجرح والتعديل ٣/ ٥٥٤). وقد ضَعَّفَهُ الشيخُ الألبانيُّ، فَقَالَ: ((هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير زياد، وهما (زيادان) في هذه الطبقة، وكلاهما بصري يروي عن معاوية بن قرة، لكنهم لم يذكروا في الرواة عن أي منهما (أبا خالد) هذا-وهو: سليمان بن حيان، شيخ عثمان، وهو: ابن أبي شيبة-ولذلك؛ لم أتمكن من الجزم بالمراد منهما، وهما: (زياد بن أبي الجصاص)، والآخر: (زياد بن مخراق)، وهذا ثقةٌ، وذاك ضعيفٌ، ولعلَّهُ هو صاحبُ هذا الحديث؛ لأنه هو الذي يليقُ به مثل هذا الحديث الغريب)) (الضعيفة ٦٥٢٧). قلنا: والذي نَرَاهُ أنه غيرهما، على ما ترجمَ به ابنُ أبي حَاتمٍ، والله أعلم. وخلاصةُ ما سبقَ: أن الحديثَ ضعيفٌ من جميعِ طرقه، وليس فيها ما يصلحُ للتقويةِ والاعتبار، والله أعلم. وأما قولُ ابنِ كَثيرٍ -بعد ذكره لهذه الطرق-: ((فهذه شواهد تَدُلُّ على صحةِ هذا الحديثِ)) (مسند الفاروق ١/ ١٤٥)؛ ففيه نظر ظاهر، لما تَقَدَّمَ بيانُهُ. وأما المتنُ، فلبعضِ فقراته شواهد؛ فصفةُ الغُسلِ صحيحةٌ بما سبقَ من شواهد،

стр. 12166

دون التدليك فلا يَصِحُّ. وأما مباشرةُ الحَائضِ من فوقِ الإزارِ له شاهد من فعله ﷺ عند الشيخين من حديث ميمونةَ، وعائشةَ ﵄، وليس من قوله. نعم له شاهدٌ من قولِهِ ﷺ عند أبي داودَ من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ سعدٍ، ولكنه معلٌّ، كما سيأتي بيانُهُ في كتابِ الحيضِ. وعلى فرضِ صحته هو محمولٌ على الاحتياطِ، وإلا فيَحِلُّ للرجُلِ من امرأتِهِ الحائضِ كلُّ شيءٍ إلا الفرج. وأما قوله: (عن صلاة التطوع في البيت أنها نور)؛ فلعل يشهد له عموم حديث أبي مالك الأشعري عند مسلم (٢١٤)، ففيه: (( ... وَالصَّلَاةُ نُورٌ ... )). وفي (صحيح مسلم ٧٧٨): عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِذَا قَضَى أَحَدُكُمُ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِهِ، فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيبًا مِنْ صَلَاتِهِ، فَإِنَّ اللهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْرًا)). * * *

стр. 12167

٢٧٨٢ - حَدِيثُ ابنِ مَسْعُودٍ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: ((السُّنَّةُ فِي الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ: أَنْ تَغْسِلَ كَفَّيْكَ حَتَّى تُنْقِيَ، ثُمَّ تُدْخِلَ يَمِينَكَ الإنَاءَ فَتَصُبَّ بيَمِينِكَ عَلَى يَسَارِكَ فَتَغْسِلَ فَرْجَكَ حَتَّى تُنْقِيَ، ثُمَّ تَضْرِبُ يَسَارَكَ عَلَى الحَائِطِ [أَوِ] (١) الأَرْضِ فَتَدْلُكَهَا، ثُمَّ تَصُبَّ عَلَيهَا بِيَمِينِكَ فَتَغْسِلَهَا، ثُمَّ تَوَضَّأْ وُضُوءَكَ للصَّلَاةِ)). [الحكم]: حسنٌ لشواهدِهِ. [التخريج]: [طب (١٠/ ١٨٧/ ١٠٤١١)]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا عبد الله بن محمد بن العباس الأصبهاني، ثنا سهل بن عثمان، ثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، حدثني (أبو أيوب) (٢)، عن عاصم، عن شقيق، عن عبد الله، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ليِّنٌ؛ فيه: أبو أيوبَ الإفريقيُّ، وهو عبد الله بن علي الأزرق؛ مُخْتَلَفٌ فيه، ولخَّصَ ابنُ حَجَرٍ حَالَهُ فقال: "صدوقٌ يُخْطِئُ" (التقريب ٣٤٨٧).

стр. 12168

وعاصمُ ابنُ بَهْدَلَةَ؛ مُتَكلَّمٌ في حفظِهِ، وقال الحافظُ: "صدوقٌ، له أوهام" (التقريب ٣٠٥٤). والأصبهانيُّ شيخُ الطبرانيِّ؛ تَرجَمَ له أبو الشيخِ، وأبو نُعَيمٍ، والذهبيُّ في (تواريخهم)، ولم يذكروا فيه شيئًا غير قول أبي نُعَيمٍ فيه: "صاحب أصول" (تاريخه ٩٧٦). وقد أكثرَ عنه أبو الشيخِ في الروايةِ، وكذلك الطبرانيُّ، وانظر: (إرشاد القاصي والداني ٦٠٢). وسهلُ بنُ عثمانَ، هو ابنُ فَارسٍ، وهو: ((أحدُ الحُفَّاظِ، له غرائبُ)) كما في (التقريب ٢٦٦٤). وقال الهيثميُّ عن هذا الحديثِ: ((رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، ورجالُهُ مُوَثَّقُونَ، إلا عبد الله بن محمد بن العباس الأصفهاني فإني لم أعرفه)) (المجمع ١٤٧٣). قلنا: والمتنُ يَشْهَدُ له ما تَقَدَّمَ في البابِ، فالحديثُ حسنٌ بشواهدِهِ. * * *

стр. 12169

٢٧٨٣ - حَدِيثُ مَيْمُونَةَ: ◼ عَنْ مَيْمُونَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، أَنَّهَا قَالَتْ: أَفْتِنَا يَا رَسُولَ اللهِ، عَنِ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: ((تَبُلِّي (رَووا) أُصُولَ الشَّعْرِ، وَتُنَقِّي الْبَشَرَ، فَإِنَّ مَثَلَ الَّذِينَ لَا يُحْسِنُونَ الغُسْلَ، كَمَثَلِ شَجَرَةٍ أَصَابَهَا مَاءٌ [مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ] فَلَا وَرَقُهَا يُنْبِتُ، وَلَا أَصْلُهَا يُرْوَى، فَاتَّقُوا اللهَ وَأَحْسِنُوا الغُسْلَ، فَإِنَّهَا مِنَ الأَمَانَةِ الَّتِي حُمِّلْتُمْ وَالسَّرَائِرِ الَّتِي اسْتُودِعْتُمْ))، قَالَتْ: قُلْتُ: كَمْ يَكْفِي الرَّأْسَ مِنَ الْمَاءِ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((ثَلَاثُ حَفَنَاتٍ)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [طب (٢٥/ ٣٦/ ٦٤) (واللفظ له) / صحا ٧٨٤٤ (مختصرًا جدًّا) / ثش ٣٣٩ (والرواية، والزيادة له)]. [التحقيق]: هذا الحديثُ له طريقان: الطريقُ الأولُ: رواه الطبرانيُّ، عن أحمدَ بنِ النضرِ العسكريِّ، عن إسحاقَ بنِ زُرَيْقٍ [الرَّسْعَنِيِّ] (١)، ثنا عثمان بن عبد الرحمن -هو الطرائفيُّ-، عن عبد الحميد بن يزيد، عن آمنة بنت عمر بن عبد العزيز، عن ميمونة بنت سعد، به. ورواه أبو نُعَيمٍ، عن أبي عمرو بن حمدان، عن الحسن بن سفيان، عن عمرو بن هشام -وهو الجزري- عن عثمان بن عبد الرحمن، به.

стр. 12170

وهذا سندُ نُسْخَةٍ رواها ابنُ زُرَيْقٍ، وأكثرَ منها الطبرانيُّ، وروى عمرُو بنُ هشامٍ بعضًا منها عن عثمانَ. قاله ابنُ عساكر. وسندُ هذه النسخةِ ضعيفٌ جدًّا؛ مسلسلٌ بالعللِ، انظرْ الكلامَ عليه تحتَ بابِ: (التشديد في البول)، حديث ميمونة بنت سعد. الطريقُ الثاني: أخرجه أبو الشيخِ في (الأمثال)، قال: ((حدثنا عبد الرحمن، ثنا أبو أمية الواسطي، ثنا يزيد بن هارون، ثنا سَعِيدُ بنُ زَرْبِيٍّ، عن الحسن، عن ميمونة، مولاة النبي ﷺ ، به)). هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: سَعِيدُ بنُ زَرْبِيٍّ؛ قال ابنُ مَعِينٍ: ((ليسَ بشيءٍ)) (تاريخ ابن معين- رواية الدارمي ٣٩٤)، وقال البخاريُّ: ((صاحب عجائب)) (التاريخ الكبير ٣/ ٤٧٣)، وقال أبو حاتم: ((ضعيفُ الحديثِ، منكرُ الحديثِ، عنده عجائبُ منَ المناكيرِ)) (الجرح والتعديل ٤/ ٢٤)، وقال النسائيُّ: ((ليسَ بثقةٍ)) (الضعفاء والمتروكون ٢٧٨)، وقال أبو داود: ((ضعيفٌ)) (سؤالات الآجري ٤٦٩)، وكذلك ضَعَّفَهُ الفسويُّ في (المعرفة والتاريخ ٢/ ٦٦٠)، وقال البزارُ: ((ليسَ بالقويِّ)) (مسند البزار ٤/ ٣٥٣)، وقال ابنُ حِبَّانَ: ((كان ممن يروي الموضوعات عنِ الأثباتِ على قلةِ روايته)) (المجروحين ١/ ٣٩٩)، وقال الدارقطنيُّ: ((متروكٌ)) (الضعفاء والمتروكون ٢٧٠). وأبو أُمَيَّةَ الواسطيُّ هو: عبد الله بن محمد بن خلاد، ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٣٦٨). وعبد الرحمن هو: عبد الرحمن بن الحسن بن موسى الضراب، وهو ثقة. انظر: (تاريخ الإسلام ٧/ ١٢٠). * * *

стр. 12171

٢٧٨٤ - حديثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَلَّمَهَا الغُسْلَ مِنَ الجَنَابَةِ، فَقَالَ لَهَا ﵇: ((يَا عَائِشَةُ، اغْسِلِي يَدَيْكِ))، ثُمَّ قَالَ لَهَا: ((تَمَضْمَضِي، ثُمَّ اسْتَنْشِقِي وَانْتَثِرِي، ثُمَّ اغْسِلِي وَجْهَكِ))، ثُمَّ قَالَ: ((اغْسِلِي يَدَيْكِ إلَى المِرْفَقَيْنِ))، ثُمَّ قَالَ: ((أَفْرِغِي عَلَى رَأْسَكِ))، ثُمَّ قَالَ: ((أَفْرِغِي عَلَى جِلْدِكِ))، ثُمَّ أَمَرَهَا تَدْلُكُ وَتَتَّبِعُ بِيَدِهَا كُلَّ شَيْءٍ لَمْ يَمَسَّهُ المَاءُ مِنْ جَسَدِهَا، ثُمَّ قَالَ: ((يَا عَائِشَةُ، أَفْرِغِي عَلَى رَأْسِكِ الَّذِي بَقِيَ ثُمَّ اُدْلُكِي جِلْدَكِ وَتَتَّبِعِي)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: ابنُ حَزمٍ، وعبدُ الحَقِّ، ومغلطاي. [التخريج]: [محلى (٢/ ٣٠، ٣٢) معلقًا]. [السند]: عَلَّقَهُ ابنُ حَزمٍ في (المحلى ٢/ ٣٠، ٣٢)، من طريق عكرمة بن عمار، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، أن عائشة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ: الأُولى: انقطاعُهُ بينَ عبد الله بنِ عبيد بنِ عمير وعائشةَ، قال ابنُ حَزمٍ: ((لم يُدركْ عائشةَ)) (المحلى ٢/ ٣٢)، وعَدَّ ذلك من عللِ هذا الحديثِ، وتبعه عبدُ الحقِّ الأشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٠٣). وهو كما قالا، فقد نقلَ ابنُ التركماني عن الغلابيِّ (١) أنه قال: ((ذكرتُ

стр. 12172

ليحيى حديثًا حدَّثناه معاذ بن معاذ، عن عكرمة بن عمار، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، عن عائشة: ((أَنَّهَا كَانَتْ تَفْرُكُ المَنيَّ مِنْ ثَوبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ )، فَأَنْكَرَ يحيى أن يكونَ سمعَ من عائشةَ عبدُ اللهِ بنُ عُبيدٍ)) (الجوهر النقي ٢/ ٤١٦). وقد نفى البخاريُّ وغيرُهُ سماعَهُ من أبيه المتوفى سنة (٦٨ هـ)، فعدم سماعه من عائشةَ، وقد توفت سنة (٥٧ هـ)، أولى. وهو يروي عن عائشةَ بواسطةٍ في غالبِ أحاديثِهِ عنها، ولم يصرِّحْ بالسماعِ منها في حديثٍ صحيحٍ، مما يُؤَيِّدُ القول بأنه لم يسمعْ منها، وقد نقلَ ابنُ حَجَرٍ كلامَ ابن حزم في (التهذيب ٥/ ٣٠٨) بلفظ: ((لم يسمعْ من عائشةَ))، ولم يَتَعَقَّبْهُ بشيءٍ. الثانية: عكرمةُ بنُ عمارٍ، مدلِّسٌ كما في (طبقات المدلسين ٨٨)، وقد عَنْعَنَ حسب ما في (المحلى). ثم هو مُتَكلَّمٌ فيه بما قد لا يضرُّ هنا، وخُلَاصةُ القولِ فيه ما قاله ابنُ حَجَرٍ: ((صدوقٌ يغلطُ، وفي روايتِهِ عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ اضطرابٌ)) (التقريب ٤٦٧٢). فهذا الاضطرابُ في حديثِهِ عن يحيى خاصة، وغَفَلَ عن ذلك عبدُ الحَقِّ، فأَعلَّهُ بقولِهِ: ((وعكرمةُ مضطربُ الحديثِ))! (الأحكام الوسطى ١/ ٢٠٣). الثالثةُ: كونُهُ مُعَلَّقًا، فلم نقفْ على مَن رَواه عن عكرمةَ، لِنَنْظُرَ في حالِهِ وحالِ من رَوى عنه! . والحديثُ قال عنه ابنُ حَزمٍ: ((وأما خبرُ عائشةَ ﵂ فسَاقِطٌ؛ لأنه من طريقِ عكرمةَ بنِ عَمَّارٍ، عن عبد الله بن عبيد بن عمير: أن عائشةَ. وعكرمةُ

стр. 12173

سَاقِطٌ، وقد وجدنا عنه حديثًا موضوعًا في نكاحِ رسول الله ﷺ أم حبيبة بعد فتحِ مكةَ، ثُمَّ هو مرسلٌ؛ لأن عبدَ اللهِ بنَ عُبيدِ بنِ عُميرٍ لم يدركْ عائشةَ، وأبعد ذكره رواية ابن عمر أيام ابنِ الزبيرِ، فَسَقَطَ هذا الخبرُ)) (المحلى ٢/ ٣٢). وأقرَّه الحافظُ مغلطاي على إعلاله له بالإرسال -يعني: الانقطاعَ-، وَتَعَقَّبَهُ في كلامِهِ عن عكرمةَ، فقال مغلطاي: ((وفي كلامِهِ في ابنِ عمار نظر)) (شرح ابن ماجه ٣/ ١٥). قلنا: وهو كذلك، فعكرمةُ ليسَ بسَاقِطٍ كما زَعَمَ ابنُ حَزمٍ، بل وَثَّقَهُ: ابنُ مَعِينٍ، وابنُ المديني، وأبو داودَ، والدارقطنيُّ، وغيرُهُم، والحديثُ الذي أشارَ إليه ابنُ حَزمٍ هو في (صحيح مسلم).

стр. 12174

٢٧٨٥ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: سُئِلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنِ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: ((بُلُّوا الشَّعْرَ، وَأَنْقُوا البَشَرَ)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [سمويه ٨٠ (واللفظ له) / أصبهان (١/ ٢٥٤) / منذر ٦٦٤]. [السند]: رواه سمويه في (فوائده) -ومن طريقه أبو نُعَيمٍ-، حدثنا أبو عبيدةَ شَاذُّ بنُ الفَيَّاضِ، حدثنا الحارثُ بنُ شِبْلٍ، عن أُمِّ النُّعْمَانِ، عن عائشةَ، به. ورواه ابنُ المنذرِ، عن محمدِ بنِ إسماعيلَ، عن شَاذِّ بنِ فَيَّاضٍ، به. [التحقيق]: هذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: الحارثُ بنُ شِبْلٍ البصريُّ، وهو وَاهٍ؛ قال يحيى بن معين: ((ليس بشيء)) (الجرح والتعديل ٣/ ٧٧)، وقال البخاريُّ: ((ليسَ بمعروفِ الحديثِ)) (التاريخ الكبير ٢/ ٢٧٠)، وقال أبو حاتم: ((منكرُ الحديثِ، ليسَ بالمعروفِ)) (الجرح والتعديل ٣/ ٧٧)، وقال الساجيُّ: ((عنده مناكيرُ)). وضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ، وساقَ له العقيليُّ، وابنُ عَدِيٍّ بهذا الإسنادِ عِدَّةَ أحاديث، وقال العقيليُّ: ((هذه الأحاديثُ لا يُتَابَعُ على شيءٍ منها، وَلا تُحْفَظُ إلا عنه))، وقال ابنُ عَدِيٍّ: ((غيرُ محفوظةٍ))، انظر: (اللسان ٢٠٣٨)، وقال الحافظُ: ((ضعيفٌ)) (التقريب ١٠٢٧).

стр. 12175

الثانيةُ: أُمُّ النُّعْمَانِ، قال الدارقطنيُّ: ((ليستْ بمعروفةِ)) (الضعفاء والمتروكون ١٥٤). ولذا قال الحاكمُ: ((أَوْهَى أسانيد عائشة نسخة عند البصريين، عن الحارثِ بنِ شِبْلٍ، عن أُمِّ النُّعْمَانِ الكِنْدِيَّةِ، عن عائشةَ)) (معرفة علوم الحديث صـ ٥٧). قلنا: ولقولِهِ: ((بُلُّوا الشَّعرَ، وَأَنْقُوا البَشَرَ)) شاهدٌ ضعيفٌ من حَديثِ أبي هريرةَ سيأتي تخريجُهُ في باب: (ما رُوِي أن تحت كل شعرة جنابة)، وآخر من حديثِ أنسٍ وهو التالي:

стр. 12176

٢٧٨٦ - حديثُ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا: ((خَلِّلْ أُصُولَ الشَّعْرِ وَأَنْقِ البَشَرَ)). [الحكم]: موضوعٌ، وَضَعَّفَهُ: ابنُ حَزمٍ، وأقرَّهُ مغلطاي. [التخريج]: [محلى (٢/ ٣٢) معلقًا]. [السند]: عَلَّقَهُ ابنُ حَزمٍ في (المحلى ٢/ ٣٢)، من روايةِ يحيى بنِ عَنْبَسَةَ، عن حُميدٍ، عن أَنسٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه: يحيى بنُ عَنْبَسَةَ البصريُّ، وهو دجَّالٌ وضَّاعٌ، قاله ابنُ حِبانَ، والدارقطنيُّ. وقال ابنُ عَدِيٍّ: ((منكرُ الحديثِ))، وقال أيضًا: ((مكشوفُ الأمرِ في ضَعْفِهِ، لرواياته عن الثقات الموضوعات)) (الكامل ١٠/ ٦٥٩)، (اللسان ٨٥٠٧). وبه أعلَّه ابنُ حَزمٍ، فقال: ((ويحيى بنُ عَنْبَسَةَ مشهورٌ بروايةِ الكذبِ؛ فَسَقَطَ)) (المحلى ٢/ ٣٢). ونقله عنه الحافظُ مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٢)، وأقرَّهُ، وذكرَ أنَّ المرادَ بقولِهِ: ((فَسَقَطَ))، هو الحديثُ. هذا ما ظهرَ لنا من حالِ هذا الإسنادِ، وقد يكونُ فيما حذف منه علل أخرى.

стр. 12177

٢٧٨٧ - حَدِيثُ جَابِرٍ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَقِيلٍ، قَالَ: سَأَلْنَا جَابِرًا ﵁: مَا بَلَغَ المَاءُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: ((بَلَغَ وَاللهِ المَاءُ أُصُولَ الشَّعْرِ، إِلَّا أَنَّهُ كَانَ مَطْمُومًا)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [اللغة]: (((طم شعره) أي: جزه، وطم شعره أيضًا طمومًا: إذا عقصه، فهو شعر مطموم، وأطم شعره أي: حان له أن يطم، أي: يجز)) (لسان العرب ١٢/ ٣٧٠). [التخريج]: [مخلص ١٩٦٩]. [السند]: قال المخلص: حدثنا عبد الله، قال: حدثنا محرز بن عون، قال: حدثنا القاسم بن محمد، عن عبد الله بن محمد بن عقيل، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ وَاهٍ جدًّا، فيه: القاسم بن محمد بن عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو متروكٌ كما في (الميزان ٦٨٣٧)، وجَدُّهُ عبدُ اللهِ بنُ عَقيلٍ ((صدوقٌ في حديثِهِ لِينٌ))، (التقريب ٣٥٩٢). وعبد الله شيخ المصنف هو: ابن محمد بن عبد العزيز أبو القاسم البغوي الحافظ. ومحرز بن عون، ثقةٌ من شيوخِ مسلمٍ، (تهذيب التهذيب ١٠/ ٥٨).

стр. 12178

٤٦٧ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي غَسْلِ الأَعْضَاءِ ثَلَاثًا ٢٧٨٨ - حَدِيثُ أُمِّ هَانِئٍ: ◼ عَنْ أُمِّ هَانِئٍ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِذَا اغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ فَليَغْسِلْ كُلَّ عُضْوٍ مِنْهُ ثَلَاثَ مِرَارٍ))، يَعْنِي: الجَنَابَةَ. [الحكم]: منكرٌ، وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا، وقد أعلَّه الحافظُ ابنُ رَجبٍ. [التخريج]: [محد (٣/ ٦٧/ ٢٥٤) (واللفظ له) / أصبهان (١/ ١١٠) / فر (ملتقطة) (١/ ق ١٥٩، ١٦٠)]. [السند]: رواه أبو الشيخ، عن ابن الجارود، وأبو نُعَيمٍ -ومن طريقه الديلميُّ-، عن عبد الله بن جعفر، كلاهما: عن إسماعيل بن عبد الله، قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن زيد (١) بن كيسان، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا أبو مكين، عن أبي صالح، عن أم هانئ، به. وإسماعيل هو: سَموَيه الحافظُ، وأبو مكين هو: نوح بن ربيعة الأنصاري.

стр. 12179

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ: الأُولى: أبو صالح مولى أم هانئ، فإنه ضعيفٌ كما في (التقريب ٦٣٤). الثانيةُ: أحمد بن يحيى بن زيد، ترجم له أبو نُعَيمٍ في (تاريخه ١/ ٧٩) وذَكَرَ له حديثين هذا أحدهما، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا، وكذا فعل الذهبيُّ في (التاريخ ١٦/ ٥٦). قلنا: وقد أخطأَ أحمدُ هذا في سندِ الحديثِ، كما تراه فيما يلي: الثالثةُ: مخالفةُ أحمد بن يحيى لبعضِ الثقاتِ الأثباتِ؛ فقد رواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٧٠٩)، عن وكيعٍ، عن أبي مَكِينٍ، عن أبي صَالحٍ، عن أُمِّ هَانئ، قالتْ: ((إذَا اغْتَسَلْتَ مِنَ الجَنَابَةِ، فَاغْسِلْ كُلَّ عُضْوٍ مِنْكَ ثَلَاثًا)). فجعله وكيعٌ من قولِ أم هانئ، وهو كذلك في كتابِهِ، نقله عنه ابنُ رَجبٍ، وضَعَّفَهُ بقولِهِ: ((أبو صالح، هو باذان، وهو ضعيفٌ جدًّا))، ثم ذَكَرَ ابنُ رَجبٍ الروايةَ المرفوعةَ، وأعلَّهَا بقولِهِ: ((وروايةُ وكيعٍ للموقوفِ أصحُّ)) (فتح الباري لابن رجب ١/ ٢٦٥، ٢٦٦). أي: أنَّ المرفوعَ مُعَلٌّ بالوقفِ مع وَهَاءِ سَنَدِهِ، وإن كان لا يثبتُ مرفوعًا ولا موقوفًا. وقد عَدَّ أبو الشيخِ هذا الحديثَ من غرائبِ سمويه، فقال في ترجمتِهِ: ((كان حافظًا متقنًا، وغرائب حديثه تكثر، ومن غرائبه .. ))، فَذَكَرَ أحاديثَ، منها هذا، (الطبقات ٣/ ٦٤).

стр. 12180

٤٦٨ - بَابُ التَّيَمُّنِ فِي الغُسْلِ ٢٧٨٩ - حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائشَةَ ﵂، قَالَتْ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعْجِبُهُ التَّيَمُّنُ، فِي تَنَعُّلِهِ، وَتَرَجُّلِهِ، وَطُهُورِهِ، وَفِي شَأْنِهِ كُلِّهِ)). • وَفِي رِوَايةٍ، قَالَتْ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ، فِي طُهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ)). [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [التخريج]: [خ ١٦٨ (واللفظ له)، ٤٢٦ (والرواية له)، ٥٣٨٠، ٥٨٥٤/ م ٢٦٨/ ...... ]. سبق تخريجه وتحقيقه برواياته وشواهده في (بَابِ التيَامُنِ في الوُضُوءِ). * * *

стр. 12181

٢٧٩٠ - حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائشَةَ ﵂، قَالَتْ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوَ الحِلَابِ، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ، فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ [ثُمَّ أَخَذَ بِكَفَّيْهِ]، فَقَالَ بِهِمَا عَلَى وَسَطِ رَأْسِهِ)). [الحكم]: متفقٌ عليه (خ، م). [اللغة والفوائد]: ((قوله: (فَقَالَ بهمَا)، ((قَالَ)) هاهنا بمعنى (فَعَلَ)، وهي لغةٌ معروفةٌ عندَ العربِ أن تستعمل (قَالَ) بمعنى (فَعَلَ))). انظر (عمدة القاري) بتصرف. وقال أبو نُعَيمٍ: ((الحِلَابُ: القدحُ الذي أحلب فيه الحلاب الذي يحلب فيه اللبن، أي: بذلك القدح كان يغتسل)) (المستخرج ٧١٦). وقال العباسُ بنُ محمدٍ: ((وأرانا أبو عاصمٍ قدر الحلاب بيده فإذا هو كقدر كوز يسع ثمانية أرطال)) (السنن الكبرى للبيهقي ٨٨٨). [التخريج]: [خ ٢٥٨ (واللفظ له) / م ٣١٨ (والزيادة له ولغيره) / ..... ]. سبق تخريجه وتحقيقه في (باب صفة الغسل)، حديث رقم ( ... ). * * *

стр. 12182

٢٧٩١ - حديثٌ ثَالِثٌ عَنْ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: ((كُنَّا إِذَا أَصَابَتْ إِحْدَانَا جَنَابَةٌ، أَخَذَتْ بِيَدَيْهَا ثَلَاثًا (ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ) [-هَكَذَا، تَعْنِي: بِكَفَّيْهَا جَمِيعًا- فَتَصُبُّ] فَوْقَ رَأْسِهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ بِيَدِهَا عَلَى شِقِّهَا الأَيْمَنِ، وَبِيَدِهَا الأُخْرَى عَلَى شِقِّهَا الأَيْسَرِ)). [الحكم]: صحيحٌ (خ). [الفوائد]: الأُولى: بوَّب البخاريُّ على هذا الحديثِ بقولِهِ: (بَابُ مَنْ بَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ فِي الغُسْلِ). الثانيةُ: قال ابنُ رَجَبٍ: ((قد ذكرنا هذا الحديثَ فيما تَقَدَّمَ، وذكرنا أنَّ ظَاهِرَهُ يَدُلُّ على أنَّ المرأةَ تفرغ على رَأْسِهَا خَمْسًا. وقد ذَكَرَنَا فيما سبقَ في (باب: من أفرغ على رأسه ثلاثًا)، وفي (باب: تخليل الشعر) أحاديث مرفوعة، تَدُلُّ على البداءةِ بجانبِ الرَّأْسِ الأيمنِ في الصبِّ عليه، وفي تخليله بالماءِ قبل الإفراغ عليه ثلاثًا. وقد رُوي من حديثِ عائشةَ، أن النبيَّ ﷺ أَمَرَ في غُسْلِ الجَنَابَةِ والحيضِ بالبداءةِ بِشِقِّ الرأسِ الأيمنِ (١). والبَدَاءَةُ بِشِقِّ الرأسِ الأيمنِ مستحبةٌ، وليستْ واجبةً ... وكذلك البَدَاءَةُ بجانبِ البدنِ الأَيمنِ، فليسَ فيه حديثٌ صريحٌ، وإنما يُؤْخَذُ من عمومِ قولِ عائشةَ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي طُهُورِهِ)))) (فتح

стр. 12183

الباري ١/ ٣٢٦). الثالثةُ: قولها: (أَصَابَتْ إِحْدَانَا)، ذَكَرَ ابنُ حَجَرٍ أنه وقعَ في بعضِ رواياتِ البخاريِّ (أي: أزواج النبيِّ ﷺ ، ثم قال: ((وللحديثِ حُكْمُ الرفعِ؛ لأن الظاهرَ اطلاعُ النبيِّ ﷺ على ذلك، وهو مُصيَّرٌ منَ البخاريِّ إلى القولِ بأنَّ لقولِ الصحابيِّ كُنَّا نَفْعَلُ كَذَا حكمَ الرفعِ، سواء صَرَّحَ بإضافتِهِ إلى زَمَنِهِ ﷺ أم لا، وبه جَزَمَ الحاكمُ)) (فتح الباري ١/ ٣٨٥). [التخريج]: [خ ٢٧٧ (واللفظ له) / د ٢٥٣ (والرواية والزيادة له) / معيل (الفتح ١/ ٣٨٥) / حداد ٣٦٠]. [السند]: قال البخاريُّ: حدثنا خلاد بن يحيى، قال: حدثنا إبراهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، به. ورواه أبو داود قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يحيى بن أبي بكير، حدثنا إبراهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم، به. * * *

стр. 12184

٢٧٩٢ - حَدِيثٌ رَابِعٌ عَنْ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: أَتَتْ فُلَانَةُ بِنْتُ فُلَانٍ الأَنْصَارِيَّةُ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ الغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ؟ قَالَ: ((تَبْدَأُ إِحْدَاكُنَّ فَتَتَوَضَّأُ، فَتَبْدَأُ بِشِقِّ رَأْسِهَا الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ حَتَّى تُنْقِيَ شُؤُونَ الرَّأْسِ)) ثُمَّ قَالَ: ((تَدْرُونَ مَا شُؤُونُ رَأْسِهَا؟ )) قَالَتِ: الْبَشَرَةُ، قَالَ: ((صَدَقْتِ، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَى بَقِيَّةِ جَسَدِهَا)) قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ الغُسْلُ مِنَ الْمَحِيضِ؟ قَالَ ((تَأْخُذُ إِحْدَاكُنَّ سِدْرَتَهَا وَمَاءَهَا فَتَطَهَّرُ بِهَا فَتُحْسِنُ الطُّهُورَ، ثُمَّ تَبْدَأُ بِشِقِّ رَأْسِهَا الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ حَتَّى تُنْقِيَ شُئُونَ الرَّأْسِ، ثُمَّ تُفِيضُ عَلَى سَائِرِ جَسَدِهَا، ثُمَّ تَأْخُذُ فِرْصَةً مُمَسَّكَةً فَتَطَهَّرُ بِهَا)) قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَيْفَ أَتَطَهَّرُ بِهَا؟ فَقُلْتُ لَهَا أَنَا: ((يَا سُبْحَانَ اللَّهِ، تَتَبَّعِينَ آثَارَ الدَّمِ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ. [التخريج]: [طي ١٦٦٧ (واللفظ له) / مبهم (١/ ٢٨) / حسيني (حمام ١١٩)]. [السند]: قال الطيالسيُّ: حدثنا قيس بن الربيع، عن إبراهيم بن المهاجر البجلي، عن صفية بنت شيبة، عن عائشة، به. ورواه الخطيبُ، والحسينيُّ من طريقِ الطيالسيِّ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: قيسُ بنُ الربيعِ الأسديُّ، وهو سيئُ الحفظِ، كما سبقَ مِرارًا.

стр. 12185

وقدِ انْفَرَدَ بذِكْرِ قولِهِ: ((تَبْدَأُ بِشِقِّ رَأْسِهَا الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ))، وهو غيرُ محفوظٍ من روايةِ الثقاتِ لهذا الحديثِ، كما سيأتي بيانُهُ في (كتاب الحيض). * * *
следующие страницы →