٤٧٢ - بَابُ غُسْلِ المَرأَةِ المُتَضَفرَةِ
٢٨٢٢ - حديثُ أُمِّ سَلَمَةَ:
◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الجَنَابَةِ؟ قَالَ: ((لَا. إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ (عَلَى سَائِرِ جَسَدكِ) المَاءَ فَتَطْهُرِينَ [أَوْ قَالَ: فَإِذَا أَنْتِ قَدْ تَطَهَّرْتِ])).
[الحكم]: صحيح (م).
[الفوائد]:
من مقتضى الجمع بين الأدلة والعمل بها كلها في مسألة نقض المرأة شعرها للغسل يتبين:
١ - أنه ليس على المرأة أن تنقضَ شعرَهَا للغُسلِ منَ الجنابةِ، ويجزئها أن تفيضَ عليه الماءَ.
قال الترمذيُّ عقب الحديث: "والعملُ على هذا عندَ أَهلِ العلمِ: أن المرأةَ إذا اغتسلتْ منَ الجَنَابةِ فلم تنقضْ شعرها أن ذلك يجزئها بعد أن تفيضَ الماءَ على رَأْسِهَا".
٢ - أنه على المرأة أن تنقضَ شعرها للغُسلِ من الحيضِ، وكذا تنقضه إذا اغتسلتْ تعبدًا وهي حائضٌ كغُسلِ الإحرامِ، والأحاديثُ في هذا البابِ والذي
стр. 12252
يليه دالةٌ على ذلك دلالةً بَيِّنَةً.
[التخريج]:
[م ٣٣٠ (واللفظ له) / د ٢٥١/ ت ١٠٦ (والزيادة والرواية له ولغيره) / ن ٢٤١/ كن ٢٩٦/ جه ٥٨١/ حم ٢٦٤٧٧، ٢٦٦٧٧/ خز ٢٦٢/ حب ١١٩٣/ عه ٩٢٥، ٩٢٦، ٩٦٧، ٩٦٨/ عب ١٠٥٤/ ش ٧٩٧/ عل ٦٩٥٧/ حمد ٢٩٦/ جا ٩٨/ أم ٩٥/ شف ١٠٦/ حق ١٨٥١، ١٨٥٢/ منذ ٦٧٥/ معر ٧١٦/ طب (٢٣/ ٢٩٦/ ٦٥٧، ٦٥٨) / طس ١٨٢١/ قط ٤٠٦/ مسن ٧٣٦، ٧٣٧/ هق ٨٥٨/ هقع ١٤٢٦/ هقغ ١٤٩/ هقخ ٧٧٦/ تحقيق ١١٥، ٢٥٩/ طوسي ٩١/ علحا ١٨٩/ محلى (٢/ ٣٠) / صلاة ٧٧/ بغ ٢٥١/ حداد ٣٥٨/ حسيني (حمام ٢٤) / ياني (ق ٣/ أ)].
[السند]:
قال مسلمٌ: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وعمرو الناقد، وإسحاق بن إبراهيم، وابن أبي عمر، كلهم: عن ابن عيينة، قال إسحاق: أخبرنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة، به.
والزيادة والرواية صحيحتان:
رواه الترمذيُّ بهما، قال: حدثنا محمد بن أبي عمر العدني، حدثنا سفيان، عن أيوب بن موسى، عن سعيد المقبري، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة، به.
وهذا سندٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ.
стр. 12253
روايةُ فَأَنقُضُهُ للحَيضَةِ وَالجَنَابَةِ؟:
• وفي روايةٍ بلفظِ: فَأَنْقُضُهُ لِلحَيضَةِ وَالجَنَابَةِ؟ قَالَ: ((لَا، ... )). الحديث.
[الحكم]: صحيحٌ (م)، إلَّا أنَّ قولَهَا: "لِلحَيضَةِ" شَاذٌّ، كما قال ابنُ القيمِ، وابنُ رَجَبٍ، والألبانيُّ، وظاهرُ صنيعِ مسلمٍ يَدُلُّ على ذلك.
[التخريج]: [م ٣٣٠ (واللفظ له) / طس ٩٦٦/ هق ٨٧٢/ محلى (٢/ ٣٨)].
[السند]:
رواه مسلمٌ -ومن طريقه ابن حزم- قال: حدثنا عبد بن حميد، عن عبد الرزاق، عن الثوري، عن أيوب بن موسى، عن سعيد المقبري، عن عبد الله بن رافع، عن أم سلمة، به.
ورواه البيهقيُّ في (الكبرى ٨٧٢)، من طريق أحمد بن منصور الرمادي، عن عبد الرزاق، به.
[تنبيه]:
لفظة: (لِلحَيْضَةِ)، تَفَرَّدَ بها عبدُ الرزاقِ دونَ غيرِهِ منَ الحُفَّاظِ مما يَدُلُّ على خطئِهِ في ذكرها.
فقد رواه مسلمٌ أيضًا من طريقِ يزيدَ بنِ هارونَ، عنِ الثوريِّ، به، ليسَ فيه ذكرُ الحَيضِ.
وكذا رواه مسلمٌ من طريقِ ابنِ عيينةَ، وروحِ بنِ القاسمِ، عن أيوبَ بنِ موسى، به، ليسَ فيه ذِكْرُ الحَيضِ.
وكذا رواه إبراهيمُ بنُ طَهْمَانَ، عن أيوبَ، خَرَّجَهُ الطبرانيُّ في (الأوسط
стр. 12254
٩٦٦).
فكلُّ هؤلاءِ جعلوا الحديثَ في غُسْلِ الجنابةِ فقط.
وكذلك هو في (المصنف ١٠٤٦) ليس فيه ذِكْرُ الحيضِ ولا الجنابةِ، بل سؤالٌ مطلقٌ.
ورواه أبو عوانةَ في (مستخرجه ٩٢٥)، والطبرانيُّ في (المعجم الكبير ٢٣/ ٢٩٦/ ٦٥٧) من طريقِ الدَّبَرِيِّ عن عبدِ الرزاقِ بلفظِ: ((لِلْجَنَابَةِ)).
وهذا كلُّه يدلُّ على أن هذه اللفظةَ: ((لِلْحَيْضَةِ)) غيرُ محفوظةٍ في الحديثِ.
ولهذا قال ابنُ القيمِ: "ومَن أعطى النظرَ حَقَّهُ؛ عَلِمَ أن هذه اللفظةَ ليستْ محفوظةً في الحديثِ" (حاشيته على السنن ١/ ٢٩٥).
وقال ابنُ رجبٍ: "وهذه اللفظةُ -أعني: لفظةَ ((الحَيْضَةِ)) - تَفَرَّدَ بها عبدُ الرزاقِ، عنِ الثوريِّ، وكأنَّها غيرُ محفوظةٍ، فقد رواه غيرُ واحدٍ عنِ الثوريِّ فلم يذكروها، وقد رُويتْ أيضًا هذه اللفظةُ من حديثِ سالمٍ الخياطِ، عنِ الحسنِ، عن أُمِّ سلمةَ، وسالمٌ ضعيفٌ، والحسنُ لم يسمعْ من أُمِّ سلمةَ" (فتح الباري ٢/ ١١٠).
وكذلك حكمَ عليها بالشذوذِ الألبانيُّ في (صحيح سنن أبي داود ٢/ ٤)، وفي (الإرواء ١/ ١٦٨)، وفي (الصحيحة ١/ ٣٦٨).
أما الطريقُ الآخرُ الذي أَشَارَ إليه ابنُ رَجبٍ:
فرواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٩٦٦)، عن أحمد بن مسعود، عن عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد، عن سالم الخياط، عن الحسن، عن أم سلمة، به.
стр. 12255
وهذا سندٌ وَاهٍ؛ مُسلسلٌ بالعللِ من أولِهِ إلى آخرِهِ، وقد ذَكَرَ ابنُ رَجبٍ له علتان فقط:
فالأُولى: ضَعْفُ سالمٍ.
والثانيةُ: الانقطاعُ بينَ الحسنِ، وأُمِّ سلمةَ.
وفيه أيضًا: أنه من روايةِ عمرو بن أبي سلمة أبي حفص التنيسي، عن زهير بن محمد التميمي العنبري، وروايةُ أهلِ الشامِ عن زُهيرٍ منكرةٌ، بل قال أحمدُ: "أما أحاديثُ أَبي حفصٍ ذاك التنيسي عنه فتلك بواطيل موضوعة"، (تهذيب الكمال ٩/ ٤١٧)، وقال الحافظُ في زهيرٍ: "روايةُ أهلِ الشامِ عنه غيرُ مُستقيمةٍ، فَضُعِّفَ بسببها"، (التقريب ٢٠٤٩).
وقد رُوي من وجهٍ آخر عنِ الحسنِ:
فرواه السرقسطيُّ، عن محمد بن علي الصائغ، عن سعيد بن منصور، عن الوليد سمعتُ الحسن يقول: " (قَالَتْ) (١) أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ الله؛ إِنِّي أَمْتَشِطُ فَأُخَمِّرُ رَأْسِي إِخْمَارًا شَدِيدًا فَكْيفَ أَغْتَسِلُ لِلْجَنَابَةِ وَالحَيْضَةِ؟ فَقَالَ: ((تُفِيضِينَ عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ)).
عزاه مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٣٢) إلى (كتاب الدلائل) للسرقسطيِّ، ولم نجدْهُ في المطبوعِ منه.
وهو منقطعٌ أيضًا؛ الحسنُ لم يسمعْ من أُمِّ سلمةَ كما سبقَ.
والوليدُ -راويه عنِ الحسنِ- الأقربُ أنه: ابنُ دينارٍ السعديُّ، وقد ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ (الجرح والتعديل ٩/ ٤)، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٥٥٠)،
стр. 12256
وقال الحافظُ: "مقبولٌ" (التقريب ٧٤٢١).
-[تنبيه مهم]-
الظاهرُ: أن مسلمًا ﵀ أخرجَ هذه الروايةَ عرضًا، وقد يُفْهَمُ من سياقِهِ أنه يُعِلُّهَا أيضًا، فقد أخرجَ الحديثَ من طريقِ ابنِ عُيينةَ في الغُسلِ من الجَنابةِ فقط، ثم رواه من طريقِ يزيدَ بنِ هارونَ، وعبدِ الرزاقِ، كلاهما: عنِ الثوريِّ، عن أيوبَ، ولم يذكرْ بقيةَ السندِ ولا المتنِ، ثم ذَكَرَ أن في حديثِ عبدِ الرزاقِ -دون يزيد- ذِكْرُ لفظةِ: ((الحَيْضَةِ))، ثم أتبعه برواية روح بن القاسم، عن أيوب بن موسى، وقال: بهذا الإسناد، وقال: ((أَفَأُحِلُهُ فَأَغْسِلُهُ مِنَ الجَنَابَةِ؟ ))، ولم يذكرِ ((الحَيْضَةَ)) " اهـ. كأنه يشيرُ بذلك إلى مخالفةِ عبد الرزاقِ وتَفَرُّدِهِ بهذه اللفظةِ، والله أعلم.
стр. 12257
روايةُ أَنَّ امْرَأَةً مِنَ المُسْلِمينَ:
• وفي روايةٍ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، أَنَّ امْرَأَةً مِنَ المُسْلِمِينَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي امرَأَةٌ أَشُدُّ ضُفُرَ رَأْسِي ... )).
[الحكم]: صحيحٌ دونَ قولِهِ: "أَنَّ امْرَأَةً مِنَ المُسْلِمِينَ"، والصوابُ أن أمَّ سلمةَ هي السائلةُ.
[التخريج]: [د ٢٥١].
[السند]:
قال أبوداود: حدثنا زهير بن حرب وابن السرح، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، عن أيوب بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة، عن أم سلمة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنَّ المحفوظَ في هذا الحديثِ أن أمَّ سلمةَ هي السائلةُ، كذا رواه أصحابُ ابنِ عيينةَ الثقات الحفاظ كأحمدَ، وابنِ أبي شيبةَ، والشافعيِّ، والحميديِّ، وغيرِهِم عنه.
وخالفهم أبو الطاهرِ بنُ السرح، فرواه عنِ ابنِ عيينةَ، وجعلَ المرأةَ هي السائلة، وابنُ السرحِ وإن كان ثقةً إمامًا إلا أن روايةَ الجماعةُ أَولى بالصوابِ.
стр. 12258
روايةُ أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ، وَفِيهِ: وَاغْمِزِي قُرُونَكِ.
• وَفي روَايَةٍ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ بهَذَا الحَديثِ، قَالَتْ: فَسَأَلْتُ لَهَا النَّبِيَّ ﷺ -بمَعنَاهُ- قَالَ فِيهِ: ((وَاغْمِزِي قُرُونَكِ عِنْدَ كُلِّ حَفْنَةٍ)).
[الحكم]: ضعيفٌ بهذا اللفظِ.
[اللغة]:
" (اغمزي): من الغمز أي: اكبسي ضَفائر شَعرك عند الغُسلِ. والغَمْزُ: العَصْرُ والكَبْسُ باليَد". (النهاية في غريب الحديث ٣/ ٧٢٣).
[التخريج]: [د ٢٥٢].
[التحقيق]: انظر الكلام عليه عقب الروايتين الآتيين:
روايةُ جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ:
• وفي روايةٍ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: جَاءَتِ امْرأةٌ مِنَ الأَنْصَارِ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَنَا عِنْدَهُ، فَقَالَتْ: إِنِّي امرَأَةٌ أَشُدُّ ضُفُرَ رَأْسِي [أَوْ عُقَدَهُ] ١، فَكَيفَ أَصْنَعُ حِينَ أَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ؟ فَقَالَ: ((احْفِنِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَفَنَاتٍ، ثُمَّ اغْمِزِي [عَلَى] ٢ إِثْرِ كُلِّ حَفْنَةٍ [غَمْزَةً] ٣ [يَكْفِيكِ] ٤)).
[الحكم]: ضعيفٌ بهذا اللفظِ.
[التخريج]:
[مي ١١٩٦ (والزيادة الأولى، والثانية، والثالثة له) / هق ٨٧٣ (واللفظ له) ٨٧٤، (والزيادة الرابعة له)].
[السند]:
رواه أبو داود (٢٥٢)، قال: نا أحمد بن عمرو بن السرح، حدثنا ابن نافع -يعني: الصائغ- عن أسامة، عن المقبري، عن أم سلمة به، بلفظ الرواية الأولى.
ورواه ابن أبي شيبة (٨٠٣)، عن وكيع، عن أسامة بن زيد به، بلفظ الرواية الثانية.
ورواه الدارمي (١١٩٦)، والبيهقي (٨٧٣، ٨٧٤)، من طرق عن أسامة به، بلفظ الرواية الثالثة.
[التحقيق]:
الحديثُ مداره على أسامةَ، وهو ابنُ زيدٍ الليثيُّ، وقد اختلف فيه: فوَثَّقَهُ
стр. 12261
ابنُ مَعينٍ، وضَعَّفَهُ أحمدُ، وغيرُهُ، وقال الحافظُ: "صدوقٌ يهمُ" (التقريب ٣١٧).
وقد وَهِمَ في سندِ الحديثِ، واضطربَ في متنِهِ، وزادَ فيه: (غمز القرون)، -ولم يذكره أيوب بن موسى كما سبق-.
فأما وهمُهُ في السندِ:
ففي قوله: (عن المقبري، عن أم سلمة)، بل قال في روايةِ ابنِ وهبٍ عنه عندَ البيهقيِّ: (أنه سمع أم سلمة)، وهذا وَهْمٌ، والمقبريُّ لم يسمعْ من أمِّ سلمةَ.
وبهذا أعلَّهُ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، فقال: "وليس بمتصلٍ؛ لأنه عنِ المقبريِّ، عن أُمِّ سلمةَ" (الأحكام الوسطى ١/ ٢٠٢).
وإنما سمعه المقبريُّ من عبد الله بن رافع، عن أُمِّ سلمةَ، كما رواه أيوبُ بنُ مُوسَى، عنه.
ولذا قال البيهقيُّ: "وقصر بإسناده أسامة بن زيد في رواية ابن وهب عنه: أن سعيدًا سمعه من أم سلمة ... ، ورواية أيوب بن موسى أصحُّ من رواية أسامة بن زيد، وقد حَفَظَ في إسنادِهِ ما لم يحفظْ أسامةُ بنُ زيدٍ".
وقال ابنُ عبد الهادي: "كذا رواه أبو داود، والصوابُ: (عن المقبري، عن عبد الله بن رافع)، والله أعلم". (شرح علل ابن أبي حاتم صـ ٢٨٤).
وذَهَبَ الحافظُ مغلطاي إلى إثباتِ السماعِ بهذه الروايةِ! ، وَحَمَلَ ذِكرَ الواسطةِ بينهما على أنه رواه مرَّةً عنها، ومرَّةً عنِ ابنِ رافعٍ. (شرح ابن ماجه ٣/ ٣٢).
стр. 12262
وأما اضطرابُهُ في المتنِ:
فمرَّةً ذَكَرَ فيه: أن أُمَّ سلمةَ هي السائلةُ، ومرَّةً أخرى ذَكَرَ: أن امرأةً منَ الأنصارِ هي السائلةُ، وهذا يدلُّ على أنه لم يضبطِ الحديثَ، فزيادته فيه: (الأمر بغمز القرون) -أي: الضفائر- في الماء؛ لا تقبل منه، لا سيما وهو متكلمٌ فيه أصلًا، وليس لها شاهد.
ومع ذلك فقد حَسَّنَ الحديثَ الألبانيُّ في (صحيح سنن أبي داود ٢/ ٥).
٢٨٢٤ - حديثُ ثَوْبَانَ:
◼ عَنْ شُرَيْحِ بنِ عُبَيْدٍ، قَالَ: أَفْتَانِي جُبَيْرُ بنُ نُفَيْرٍ عَنِ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَة: أَنَّ ثَوْبَانَ ﵁ حَدَّثَهُمْ، أَنَّهُمُ اسْتَفْتَوُا النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: ((أَمَّا الرَّجُلُ فَلْيَنْشُرْ رَأْسَهُ (شَعْرَهُ) فَلْيَغْسِلْهُ، حَتَّى يَبْلُغَ أُصُولَ الشَّعْرِ، وَأَمَّا المَرْأَةُ فَلَا عَلَيْهَا أَنْ لَا تَنْقُضَهُ، لِتَغْرِفْ عَلَى رَأْسِهَا ثَلَاثَ غَرَفَاتٍ بِكَفَّيْهَا [تَكْفِيهَا])).
[الحكم]: حسنٌ، وصَحَّحَهُ: ابنُ القيمِ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ.
[الفوائد]:
قال ابنُ رجبٍ: ((فَرَّقَتْ طائفةٌ بين الرجالِ والنساءِ، فأوجبوا النقضَ على الرجلِ دون المرأةِ؛ لحديثِ ثوبانَ، حكاه القرطبيُّ وغيرُهُ. وهذا هو الصحيحُ من مذهبِ أبي حنيفةَ، وأن الرجلَ يجبُ عليه نَقْضُ شعرِهِ بخلافِ المرأةِ؛ لكن قالوا: إن كان شعرُ المرأةِ غيرَ مضفورٍ وَجَبَ غَسْلُهُ، كما يَجِبُ غسلُ شَعرِ لحيةِ الرجلِ. ونقلَ مهنا عن أحمدَ: أنَّ المرأةَ في غُسْلِ الجنابةِ كالرجلِ. وظاهرُ هذا يَدُلُّ على أنَّ حُكْمَهَما في نقضِ الشعرِ سواءٌ، وفي عددِ حثياتِ المرأةِ على رَأْسِها كالرجالِ سواءٌ، لا تزيدَ على ثلاثٍ" (فتح الباري ١/ ٢٦٣).
[التخريج]: [د ٢٥٥ (واللفظ له) / طش ١٦٨٦ (والرواية والزيادة له)].
[السند]:
رواه أبو داود، عن محمد بن عوف، قال: قرأتُ في أصلِ إسماعيل بن عياش: قال ابن عوف: وثنا محمد بن إسماعيل، عن أبيه، حدثني ضمضم
стр. 12265
ابن زُرعة، عن شريح بن عبيد، به.
ورواه الطبرانيُّ، عن هاشم بن مرثد، عن محمد بن إسماعيل، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ حسنٌ؛ رجالُهُ ثقاتٌ، عَدَا ضمضم ففيه خِلافٌ: ضَعَّفَهُ أبو حاتمٍ، ووَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، وابنُ نُميرٍ، وقال أحمدُ بنُ محمدٍ بنِ عيسى صاحبُ (تاريخ الحمصيين): "لا بأسَ به"، وقال الحافظُ: "صدوقٌ يَهِمُ". (التقريب ٢٩٩٢).
وأما محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ عَيَّاشٍ؛ فقد عَابُوا عليه أنه حَدَّثَ عن أبيه بغيرِ سماعٍ، كما في (التقريب ٥٧٣٥)، وهذا لا يضرُّ هنا؛ لأنَّ ابنَ عوفٍ قَرَأَ الحديثَ في أصلِ إسماعيلَ، وهذه وجادةٌ صحيحةٌ من ثقةٍ في أصلِ ثقةٍ، وهي حجةٌ على المعتمدِ. (صحيح أبي داود ٢/ ٧).
وأما إسماعيلُ؛ فروايتُهُ عن الشاميينَ مُتْقَنَةٌ، كما هو معروفٌ، وهذا منها.
ولذا قال ابنُ القَيمِ: "هذا الحديثُ رواه أبو داودَ من حديثِ إسماعيلَ بنِ عياشٍ، وهذا إسنادٌ شاميٌّ، وحديثُهُ عن الشاميينَ صحيحٌ" (عون المعبود ١/ ٢٩٨).
وقال الشوكانيُّ: "وأكثرُ ما عُللَ به: أنَّ فيه إسماعيلَ بنَ عَيَّاشٍ، والحديثُ من مروياتِهِ عن الشاميينَ، وهو قويٌّ فيهم، فيُقبلُ" (نيل الأوطار ١/ ٣١١).
وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٢/ ٧).
وعليه؛ فقولُ المنذريِّ: "في إسنادِهِ محمدُ بنُ إسماعيلَ بنِ عَيَّاشٍ، وأبوه، وفيهما مقالٌ" (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٦٩)؛ غيرُ جيدٍ.
стр. 12266
وبمثلِهِ قولُ المنذريِّ: قال الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٨٠).
وخَفِيَ كُلُّ ذلك على مغلطاي، فقال: ((وهو حديثٌ في إسنادِهِ عِللٌ:
الأُولى: ضَعْفُ محمدِ بنِ إسماعيلَ.
الثانيةُ: انقطاعُ ما بينه وبين أبيه ...
الثالثةُ: ضَعْفُ أبيه)) (شرح ابن ماجه ٣/ ٣٥).
* * *
٢٨٢٦ - حديثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِذَا اغْتَسَلَتِ المَرْأَةُ مِنْ حَيْضِهَا نَقَضَتْ شَعْرَهَا وَغَسَلَتْهُ بِخَطْمِيٍّ وَأُشْنَانٍ، وَإِذَا اغْتَسَلَتْ مِنْ جَنَابَةٍ صَبَّتْ عَلَى رَأْسِهَا المَاءَ وَعَصَرَتْهُ)).
[الحكم]: ضعيفٌ، وأشارَ الدارقطنيُّ إلى نكارتِهِ، فقال: "غريبٌ"، وأقرَّهُ الخطيبُ.
وضَعَّفَهُ: الهيثميُّ، وابنُ حَجرٍ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ.
[اللغة]:
(الخِطْمِيُّ): بِالكَسْرِ الَّذِي يُغْسَلُ بِهِ الرَّأْسُ (مختار الصحاح) وهو مثل الصابون في زمننا.
(الأُشْنَانُ): شجر ينبت في الأرض الرملية، يستعمل هو أو رماده في غسل الثياب والأيدي". (الوسيط ١/ ١٩) بتصرف.
[التخريج]:
[طب (١/ ٢٦٠/ ٧٥٥) (واللفظ له) / ضيا (٥/ ٦٧، ٦٨/ ١٦٩٣) / هق ٨٧٩ (والرواية له) / فقط (أطراف ١٠٦٠) / متشابه (١/ ٧٠)].
[السند]:
رواه الطبرانيُّ -ومن طريقه الضياء-، عن أحمد بن داود المكي، عن سلمة بن صبيح اليحمدي، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس، به.
كذا جاء فيه: "سلمة بن صبيح".
وقد رواه الدارقطنيُّ -ومن طريقه الخطيب-، قال: ثنا محمد بن إسماعيل
стр. 12269
ابن إسحاق، حدثنا عثمان بن خرزاذ، حدثنا مسلم بن صبيح أبو عثمان -في مسجد حرمي بن حفص-، ثنا حماد بن سلمة، به.
ورواه البيهقيُّ من طريق محمد بن يونس، ثنا مسلم بن صبيح، ثنا حماد، به.
فمداره عندهم على ابنِ صبيح، وسيأتي تحريرُ الصوابِ في اسمه.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لجهالةِ حالِ مسلمِ بنِ صُبَيْحٍ، ذكره الخطيبُ في (التلخيص ١/ ٧٠)، وابنُ ماكولا في (الإكمال ٥/ ١٧٠)، وابنُ ناصرِ الدينِ في (توضيح المشتبه ٥/ ٤١١)، والحافظُ في (تبصير المنتبه ٢/ ٨٣٣)، ولم يذكروا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وقد تَفَرَّدَ بهذا عن حمادٍ، وليسَ ممن يحتملُ تَفَرُّدُهُ.
ولذا قال الدارقطنيُّ: "هذا حديثٌ غريبٌ من حديثِ حمادِ بنِ سلمةَ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، تَفَرَّدَ به مُسْلِمُ بنُ صُبَيْحٍ، عن حمادٍ، ولم نَكْتبْهُ إلا من هذا الوجهِ" (تلخيص المتشابه ١/ ٧١).
وقال ابنُ حَجرٍ: "أخرجه الدارقطنيُّ في (الأفراد)، وفي إسنادِهِ مَن لا يُعْرَفُ". (الدراية ١/ ٤٨).
وقال الشوكانيُّ: "في إسنادِهِ مُسْلِمُ بنُ صُبَيْحٍ اليحمديُّ؛ وهو مجهولٌ، وهو غيرُ أبي الضحى مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ المعروف؛ فإنَّهُ أخرجَ له الجماعةُ كلُّهم" (السيل الجرار ١/ ٧٣).
فأما الهيثميُّ فقد قال: "وفيه سلمةُ بنُ صبيحٍ اليحمديُّ، ولم أجدْ مَن ذَكَرَهُ" (المجمع ١٤٧٩).
стр. 12270
هكذا جاءَ عنده: (سلمة بن صبيح)، وكذلك هو في أصلِهِ (معجم الطبراني)، وكذلك رواه عنه الضياء كما سبقَ، وهو خطأٌ، ولذا لم يجدِ الهيثميُّ له ترجمةً.
والصوابُ ما جاءَ عندَ الدارقطنيِّ في (الأفراد)، والبيهقيِّ في (الكبرى)، والخطيبِ في (التلخيص)، وبقية مصادر ترجمته مُسمَّى: (مسلم بن صبيح).
وهكذا نقله ابنُ رَجبٍ في (الفتح له ٢/ ١٢١)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٨٠)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٣٧)، والشوكانيُّ في (السيل الجرار ١/ ٧٣).
ويُستبعدُ القول بأن (سلمةَ) تصحيفٌ؛ لوروده في ثلاثةِ مصادر مختلفة كما سبق.
ولذا قال الألبانيُّ: "لعلَّ (سلمة) وَهْمٌ من ابن داود، فإني لا أعرفه أيضًا، وقد خالفه عثمان بن خرزاذ وهو ثقة ... وأيهما كان، فالرجلُ مجهولٌ لا يعرف، فهو علة الحديث" (الضعيفة ٢/ ٣٤٢).
قلنا: وقد توبع عثمان من محمد بن يونس الكديمي، غير أنه مجروح، والكلام فيه مشهور.
كما أن أحمد بن داود المكيَّ ثقةٌ أيضًا، انظر (إرشاد القاصي والداني ١٠٣)، وعليه؛ فالجزمُ بأن الوهم منه فيه نظر، إذ يحتمل أن يكون ذلك من الطبرانيِّ نفسه.
وكذلك، فإن الثلاثة مصادر التي ورد فيها ذلك الوهم مردها إلى مصدرٍ واحدٍ، وهو (معجم الطبراني)، فالضياءُ يرويه من طريقِهِ، والهيثميُّ ناقل عن (المعجم)، والله أعلم بحقيقة الأمر.
стр. 12271
[تنبيه]:
وقعَ الحديثُ في (الأفرادِ)، من روايةِ ابنِ صبيحٍ هذا عن حمادٍ، عن ليثِ بنِ أبي سُليمٍ، عن أنسٍ، ويبدو أنه وَهْمٌ أيضًا، فقد نقله عنِ الأفرادِ هؤلاء الجمع المذكورون أعلاه، وكلهم جعلوه من روايةِ حمادٍ، عن ثابتٍ.
وكذلك رواه الخطيبُ عن الدارقطنيِّ، ونقلَ تصريحَ الدارقطنيِّ بأنه فردٌ من هذا الوجهِ، وهذا يُؤكِّدُ الوهم في ذِكرِ ليثٍ، ولو كان ما في المطبوع صوابًا؛ لكانت هذه علة أخرى؛ لأن ليثًا ضعيفٌ.
стр. 12272
٢٨٢٧ - حديثُ جَابِرٍ:
◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَا يَضُرُّ المَرْأَةَ الْحَائِضَ وَلَا الْجُنُبَ أَنْ لَا تَنْقُضَ شَعرَهَا إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ شُئُونَ الرَّأْسِ)).
[الحكم]: معلولٌ بالوقف، وقال ابن رجب: "رفعه منكر".
[التخريج]:
[عه ٩٧٢ (واللفظ له) / محد ٢٤٨/ أصبهان (١/ ١٢٠)، (١/ ١٦٢)، (٢/ ٢٤١) / غخطا (١/ ٦٣٧) / علحمذ ٥٤٠/ مخلق ١١٤].
[السند]:
رواه أبو عوانةَ، قال: نا أحمدُ بنُ عصامٍ الأصبهانيُّ، قال: ثنا أبو بكرٍ الحنفيُّ، قال: ثنا سفيانُ الثوريُّ، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ، به.
ورواه الباقون من طريق أحمد بن عصام، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ؛ أبو بكرٍ الحنفيُّ هو عبدُ الكبيرِ بنُ عبدِ المجيدِ؛ ثقةٌ، كما في (التقريب ٤١٤٧)، وأحمدُ بنُ عصامٍ وَثَّقَهُ ابنُ أبي حاتمٍ (الجرح والتعديل ٢/ ٦٦).
إلا أن ابنَ رَجبٍ أعلَّهُ بتفردِ أبي بكرٍ الحنفيِّ به، عن الثوريِّ، وأن الصوابَ فيه: الوقفُ؛ فقال: " تَفَرَّدَ به الحنفيُّ، ورفعه منكرٌ، وقد رُوي عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ موقوفًا، وهو أصحُّ". (الفتح لابن رجب ٢/ ١١٠).
والروايةُ الموقوفةُ: خَرَّجها ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ٨٠٧)، والدارميُّ في (سننه ١١٩١) من طريقِ أبي خالدٍ الأحمرِ، عن حجاجِ بنِ أَرْطَاةَ، عن أبي الزبيرِ،
стр. 12273
عن جابرٍ به، موقوفًا.
وحجاجُ ضعيفٌ، ولكن تعتبر روايته هنا؛ لأنَّا إنما نخشى خطأه في رفعِ الحديثِ. انظر: (الحديث الحسن لخالد الدريس ١/ ١٨٧).
وقد توبع الحجاج من محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، فرواه عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ به، موقوفًا. أخرجها الدارميُّ في (سننه ١١٩٩)، وابنُ أبي ليلى وإن كان ضعيفًا إلا أنه يَصْلُحُ شاهدًا لروايةِ الحجاجِ.
وقد رواه عبدُ الرزاقِ (١٠٥٧)، عنِ ابنِ جُريجٍ، قال: أخبرني عمرو بن دينار، قال: سمعتُ جابر بن عبد الله، أو بلغني عنه أنه كان يقول: ... ، فذكره بنحوه موقوفًا.
فهذا هو أصلُ الحديثِ، ورفعه منكرٌ، كما قال ابنُ رَجبٍ، والله أعلم.
وقد رُوِي عن أبي الزبيرِ مرفوعًا من وجهٍ آخر:
علَّقه ابنُ حزمٍ في (محلاه)، قائلًا: "وقد رويناه حديثًا سَاقطًا عن عبدِ الملكِ بنِ حَبيبٍ، عن عبد الله بن عبد الحكم، عنِ ابنِ لهيعةَ، عن أبي الزبيرِ، عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، عن رسولِ اللهِ ﷺ : في المَرْأَةِ تَغْتَسِلُ من حَيضةٍ، أو جَنابةٍ، لا تَنْقُضْ شَعْرَهَا".
ثم قال ابنُ حَزمٍ: "وهذا حديثٌ لو لم يكنْ فيه إلا ابنُ لهيعة لكفى سقوطًا، فكيف وفيه عبد الملك بن حبيب؟ ! وحسبك به، ثم لم يقلْ فيه أبو الزبير: حدثنا، وهو مُدلِّسٌ في جابرٍ ما لم يقله" (المحلى ٢/ ٣٨، ٣٩).
فأعلَّهُ ابنُ حزمٍ بثلاثِ عللٍ:
الأُولى: أنه من روايةِ (عبد الملك بن حبيب)، وهو الفقيهُ المالكيُّ الأندلسيُّ؛
стр. 12274
فإنه سَاقطٌ عند ابنِ حزمٍ، فقد أَفْحَشَ فيه القولَ، ونسبه إلى الكذبِ، وإنما هو ضعيفُ الحفظِ كثيرُ الغلطِ، انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ٣٩٠)، (التقريب ٤١٧٤).
الثانيةُ: أنه من رواية (ابن لهيعة)، وهو ساقطٌ عنده، وسبقَ الكلامُ عنه مِرارًا.
الثالثةُ: عنعنةُ أبي الزبيرِ، فإنه مُدَلِّسٌ، وقد نقلَ مغلطاي كلامَ ابنِ حزمٍ هذا، وأقرَّهُ في (شرح ابن ماجه ٣/ ٣٥)، ومع ذلك فقد صَحَّحَ إسنادَ روايةِ أبي بكرٍ الحنفيِّ المتقدمةِ رغمَ كونه معنعنًا أيضًا! ، انظر (شرح ابن ماجه ١/ ٧٠، ٢/ ٣٥٥).
стр. 12275
٢٨٢٨ - حديثُ جُمَيْعٍ عَنْ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ جُمَيْعِ بنِ عُمَيْرٍ، أَحَدِ بَنِي تَيْمِ اللهِ بنِ ثَعْلَبَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ أُمِّي وَخَالَتِي عَلَى عَائِشَةَ ﵂، فَسَأَلَتْهَا إِحْدَاهُمَا: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ عِنْدَ الغُسْلِ؟ فَقَالَتْ عَائِشَةُ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ، ثُمَّ يُفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثَ مِرَارٍ، وَنَحْنُ نُفِيضُ عَلَى رُؤُوسِنَا خَمْسًا مِنْ أَجْلِ الضَّفْرِ)).
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، واستغربه الدارقطنيُّ.
وضَعَّفَهُ: ابنُ القطانِ، والمنذريُّ، ومغلطاي، وابنُ رَجبٍ، والعظيمُ آبادِي، والألبانيُّ.
ومتنه منكر؛ فقد صحَّ عن عائشةَ خِلَافُهُ.
[التخريج]:
[د ٢٤١ (واللفظ له) / كن (التحفة ١٦٠٥٣) / جه ٥٦٨/ حم ٢٥٥٥٢/ مي ١١٧٢/ عل ٤٨٦٥ (مطولًا) / قط ٤٠٣/ فقط (أطراف ٣٢) / هق ٨٧٠/ حق ١٦٢٢].
[السند]:
رواه أبو داود، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا عبد الرحمن-يعني: ابن مهدي-عن زائدة بن قدامة، عن صدقة، حدثنا جميع، به.
ومداره عندهم عن صدقة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
стр. 12276
الأولى: صدقة، وهو ابنُ سعيدٍ الحنفيُّ، ضَعَّفَهُ الساجيُّ، وابنُ وَضَّاحٍ، وقال البخاريُّ: "عنده عجائب"، وقال أبو حاتم: "شيخٌ"، وذكره ابنُ حبانَ في (الثقات)، وقال الذهبيُّ: "صدوقٌ"، أما الحافظُ فكان صنيعه أصحّ فقال: "مقبولٌ" (التقريب ٢٩١٢).
الثانيةُ: جُمَيْعُ بنُ عميرٍ، قال البخاريُّ: "فيه نظر"، وقال ابنُ نُميرٍ: "كان من أكذبِ الناسِ"، وقال ابنُ حبانَ: "كان رافضيًا يضعُ الحديثَ"، وقال الذهبيُّ: "وَاهٍ"، وتساهلَ فيه الحافظُ فقال: "صدوقٌ، يُخطئُ ويتشيعُ"! (التقريب ٩٦٨).
وبه ضَعَّفَهُ المنذريُّ فقال: "جُمَيْعٌ هذا لا يُحتجُّ بحديثِهِ" (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٦٣).
قال الدارقطنيُّ في (الأفراد): "غريبٌ من حديثِ سفيانَ الثوريِّ، عن صدقة بن سعيد الحنفي -وهو والد أبي حماد المفضل بن صدقة-، عن جُميعِ بنِ عُميرٍ، عن عائشةَ".
وضَعَّفَ الحديثَ ابنُ القطانِ في (بيان الوهم والإيهام ٥/ ١٩).
وكذلك مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٢/ ٣٥٢، ٣٥٣).
والحديثُ ذكره ابنُ رَجبٍ في (فتح الباري له ١/ ٢٦٠، ٢٦١)، ثم قال -بعد أن ذَكَرَ كلامَ أهلِ العلمِ في جُميعِ بنِ عميرٍ، وصدقةَ بنِ سعيدٍ-: "وقد رُوي ما يخالفُ هذا، وأن المرأةَ تُفْرِغُ على رأْسِهَا ثلاثًا من غيرِ زيادةٍ، ففي (صحيح مسلم): عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أَشُدُّ ضَفْرَ رَأْسِي فَأَنْقُضُهُ لِغُسْلِ الجَنَابَةِ؟ قَالَ: ((لَا. إِنَّمَا يَكْفِيكِ أَنْ تَحْثِي عَلَى رَأْسِكِ ثَلَاثَ حَثَيَاتٍ ثُمَّ تُفِيضِينَ عَلَيْكِ المَاءَ فَتَطْهُرِينَ)).
стр. 12277
وفيه -أيضًا-: عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: بَلَغَ عَائِشَةَ، أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عَمْرِو بنِ العَاصِ يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤُوسَهُنَّ. فَقَالَتْ: يَا عَجَبًا لاِبْنِ عَمْرٍو هَذَا! يَأْمُرُ النِّسَاءَ إِذَا اغْتَسَلْنَ أَنْ يَنْقُضْنَ رُؤُوسَهُنَّ، أَفَلَا يَأْمُرُهُنَّ أَنْ يَحْلِقْنَ رُؤُوسَهُنَّ؟ ! ، لَقَدْ كُنْتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ، وَلَا أَزِيدُ عَلَى أَنْ أُفْرِغَ عَلَى رَأْسِي ثَلَاثَ إِفْرَاغَاتٍ.
وقال العظيم آبادي: "الحديثُ ضعيفٌ، ومع ضَعْفِهِ معارضٌ لحديثِ أُمِّ سلمةَ" (عون المعبود ١/ ٢٨٢).
وقال الألبانيُّ: "إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا" (ضعيف سنن أبي داود ١/ ٩٣ - ٩٥)، ثم استدلَّ على بُطْلانِ الحديثِ بحديثِ عائشةَ السابق ذكره.
وقد سبق حديثها هذا في (باب صفة الغسل)، وفي هذا الباب أيضًا.
стр. 12278
٢٨٢٩ - حديثُ سَالِمٍ خَادِمِ الرَّسُولِ:
◼ عَنْ سَالِمٍ، خَادِمِ (مَوْلَى) رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((كُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَجْعَلْنَ رُءُوسَهُنَّ أَرْبَعَ قُرُونٍ، فَإِذَا اغْتَسَلْنَ جَمَعْنَهُ عَلَى وَسَطِ رُءُوسِهِنَّ، وَلَمْ يَنْقُضْنَهُ)).
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: ابنُ رَجبٍ.
[التخريج]:
[طب (٧/ ٦٢/ ٦٣٨٢) (واللفظ له) / طس ٧٠٨٢ / صحا ٣٤٤٤ (والرواية له)].
[السند]:
رواه الطبرانيُّ في (كتابيه) -وعنه أبو نُعَيمٍ-: عن محمد بن عبد الله بن بكر السراج العسكري، ثنا إسماعيل بن إبراهيم الترجماني، حدثنا عمر بن هارون، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن سالم، به.
قال الطبراني: "لم يَروِ هذا الحديث عن جعفر إلا عمر بن هارون، ولا يُروى عن سالم إلا بهذا الإسناد".
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ عمر بن هارون متروكٌ كما في (التقريب ٤٩٧٩)، وَرَمَاهُ ابنُ مَعِينٍ بالكذبِ (التهذيب ٧/ ٥٠١).
وبه ضَعَّفَ الحديثَ ابنُ رَجَبٍ في (فتح الباري له ٢/ ١١٢).
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) و (الكبير)، وفيه عمرُ بنُ هارونَ، وقد ضَعَّفَهُ أكثرُ الناسِ، ووَثَّقَهُ قتيبةُ، وغيرُهُ" (مجمع الزوائد ١٤٧٨).
стр. 12279
قلنا: وقد اتَّهَمَهُ بعضُهُم؛ وذلك لأنه روى عن جعفر بن محمد، وقد مَاتَ جعفر قبل قدومه مكة. قال ذلك ابن معين، وأبو حاتم.
[تنبيه]:
صَوَّبَ ابنُ حَجَرٍ في (الإصابة ٥/ ٣٨)، أن الراوي لهذا الحديثِ امرأةٌ واسمها سلمى، فقال: "وسلمى امرأةٌ، وهي أمُّ رافعٍ زوجةُ أبي رافع، فَظَنَّ أن قولَهُ: خادمُ النبيِّ ﷺ ؛ رجلًا، وليس كذلك، وذكر ابنُ شاهينَ، وأبو موسى من طريقه، أن الراوي قال مرة في هذا الحديث: عن سالم خادم النبي ﷺ ، فكأنه تغيَّر من سلمى، والله أعلم".
стр. 12280
٢٨٣٠ - حديثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: أَجْمَرْتُ رَأْسِي إِجْمَارًا شَدِيدًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((يَا عَائِشَةُ، أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ عَلَى كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةً)).
[الحكم]: ضعيفٌ.
[التخريج]: [حم ٢٤٧٩٧، ٢٦١٦٦ (واللفظ والرواية له) / حق ١٦٨٠].
وسيأتي الكلامُ عليه بالتفصيل في بَابِ: (مَا رُويَ أَن تَحتَ كُلِّ شَعرَةٍ جَنَابَةً).
وفي الباب عن عائشة حديث آخر في شأن الحائض خاصة، انظر الباب التالي.
стр. 12281
٤٧٣ - بَابُ نَقْضِ المَرأَةِ شَعرَهَا عِنْدَ غُسْلِ المَحِيضِ
٢٨٣١ - حديثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: خَرَجْنَا مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الحِجَّةِ ... الحديث، وفيه:
"فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ((دَعِي (ارفُضِي) ١ عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِي رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِي (وَاغْتَسِلِي) ٢ وَأَهِلِّي بِحَجٍّ ... )) الحديث، وسيأتي في أبواب الحيض، وفي الحج بتمامه.
[الحكم]: متفقٌ عليه (خ، م)، دون الرواية الثانية، فلأحمدَ، وهي صحيحةٌ على شرطهما.
[الفوائد]:
وَضَعَ البخاريُّ هذا الحديثَ تحتَ عِدَّةِ أبوابٍ أحدها: (باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض)، وليس في الحديثِ دلالةٌ على ذلك -كما قال ابنُ رجب-؛ فإن غُسْلَ عائشةَ الذي أمرها النبيُّ ﷺ به لم يكنْ منَ الحيضِ، بل كانتْ حائضًا، وحيضُها حينئذٍ موجودٌ، فإنه لو كان قدِ انقطعَ حيضُهَا لطافتْ للعمرة، ولم تحتجْ إلى هذا السؤالِ، ولكن أَمَرَهَا أن تغتسلَ في حالِ حيضِهَا وَتُهِلُّ بالحجِّ، فهو غسلٌ للإحرامِ في حالِ الحيضِ ...
стр. 12282
"وقد يُحْمَلُ مرادُ البخاريِّ ﵀ على وجهٍ صحيحٍ: وهو أن النبيَّ ﷺ إنما أمرَ عائشةَ بنقض شعرها وامتشاطها عند الغسلِ للإحرامِ؛ لأن غُسْلَ الإحرامِ لا يتكررُ، فلا يَشُقُّ نقض الشعر فيه، وغسل الحيض والنفاس يوجد فيه هذا المعنى، بخلاف غسل الجنابة، فإنه يتكرر فيشق النقض فيه، فلذلك لم يُؤمرْ فيه بنقضِ الشعرِ" (فتح الباري لابن رجب ١/ ٤٧٥، ٤٧٧).
ويمكنُ أن يقالَ: إن الحائضَ لا يُجْزِؤُهَا غُسلٌ -أيُّ غسلٍ كان- إلا إذا نقضتْ شعرها؛ لذلك أَمَرَهَا النبيُّ ﷺ بذلك، فمن بابِ أَوْلى أن يكونَ ذلك في غسلها منَ المحيضِ، والله أعلم. وبهذا يكون لهذا الإمام -البخاري- من عُمْقِ الفهم وقوة النظر ما لا يعلمه إلا الله، ومن الصعوبة بمكان أن يُسَارع إلى تخطئته.
[التخريج]:
[خ ٣١٦، ٣١٧ (واللفظ له)، ٣١٩، ١٥٥٦، ١٧٨٣ (والرواية الأولى له)، ١٧٨٦، ٤٣٩٥/ م ١٢١١/ د ١٧٧٢، ١٧٧٥/ ن ٢٤٧، ٢٧٨٤/ كن ٢٩٧، ٣٩٣٢، ٤٠٩٨/ جه ٣٠١٤/ طا ١٢٢٧/ حم ٢٥٣٠٧، ٢٥٤٤١، ٢٦٠٨٦، ٢٥٥٨٧، ٢٥٥٨٨ (والرواية الثانية له) / خز ٢٨٦٧، ٣١٠٣/ حب ٣٧٩٦، ٣٩١٦، ٣٩٢١، ٣٩٣٥، ٣٩٤٢/ ش ٣٧٤٢٤/ حق ٦٨٠، ٦٨٣، ٨٦٩/ عل ٤٥٠٤/ عه ٣٧١٩، ٣٧٢٠، ٣٧٢١، ٣٧٢٢/ طس ٧٣٨٤، ٧٩٠٩/ هق ٨٧٨، ٨٨١٦، ٩٤٨٩/ مسن ٢٧٩٤ - ٢٧٩٦، ٢٧٩٨/ تمهيد (٨/ ٢٠٤، ٢٢٢، ٢٢٤، ٢٢٦) / هقع ١٠٠١٩، ١٠٠٣٤/ بغز ١٥٦/ طح (٢/ ١٩٩، ٢٠٢) / ودع ٣٢٢، ٣٢٣، ٣٢٧ - ٣٢٩، ٣٣٥/ ثو ٤٧٢/ عائشة ٧٥/ مشكل ٢٤٣١، ٢٤٣٣، ٣٨٥٠، ٣٨٥٩/ طحق ١٢٧٧/ عد (٥/ ٢١٨) / عط (حاكم ١٢)
стр. 12283
/ مطغ ١٧٣/ ميمي ٢٣٦/ محلى (٢/ ٣٧، ٣٨)].
[السند]:
قال البخاريُّ: حدثنا عبيد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة، به.
والروايةُ: أخرجها أحمد (٢٥٦٢٩)، قال: ثنا وكيع، ثنا هشام، به.
وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ.
روايةٌ مُخْتَصَرَةٌ بلفظ: ((انْقُضِي شَعرَكِ وَاغْتَسِلِي)):
• وفي روايةٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ لَهَا -وَكَانَتْ حَائِضًا-: ((انْقُضِي شَعرَكِ وَاغْتَسِلِي)).
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: المجدُ ابنُ تيميةَ، ومغلطاي، وابنُ مفلحٍ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ، ووَثَّقَ رواته: البوصيريُّ.
ولكنْ مَتْنُهُ مختصرٌ من الحديثِ الأصلِ، وهو اختصارٌ مُخِلٌّ، ولذلك أَنْكَرَهُ أحمدُ.
[الفوائد]:
إنما كان الاختصارُ هنا مخلًّا بالمعنى؛ لأنه أوهمَ أنه ﷺ أمرها بنقضِ الشعرِ في غُسْلِهَا منَ الحيضِ، وليس كذلك؛ وإنما أمرها أن تغتسلَ في حالِ حيضِها للإهلالِ بالحجِّ، فهو غُسلٌ للإحرامِ في حالِ الحيضِ، كما أمرَ أسماءَ بنتَ عُمَيْسٍ لما نفستْ بذي الحُلَيْفَةِ أن تغتسلَ وتُهِلَّ. انظر: (فتح
стр. 12284
الباري لابن رجب ١/ ٤٧٧).
[التخريج]:
[جه ٦١٧ (واللفظ له) / ش ٨٧٠/ طح (٢/ ٢٠٣) / مشكل ٣٨٤٩، ٣٨٥١/ هق ٨٨٥٥/ الطهور لإبراهيم بن مسلمٍ الخوارزميّ (رجب ٢/ ١٠٤)].
[السند]:
رواه ابنُ أبي شيبةَ، قال: ثنا وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.
ورواه ابنُ ماجه، قال: نا أبو بكر بن أبي شيبة، وعلي بن محمد، قالا: حدثنا وكيع، به.
ورواه الطحاويُّ في (شرح معاني الآثار)، قال: حدثنا ربيع المؤذن، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، به.
ورواه في (المشكل ٣٨٤٩)، قال: حدثنا محمد بن خزيمة، قال: حدثنا حجاج بن منهال، قال: حدثنا حماد بن سلمة، به.
ورواه البيهقيُّ، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو زكريا بن أبي إسحاق المُزكّي، قالا: ثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن عبد الوهاب الفراء، أنبأ جعفر بن عون، أنبأ هشام بن عروة، به.
ورواه الطحاويُّ في (المشكل ٣٨٥١)، قال: حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، أن مالكًا أخبره، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، ولذا صَحَّحَ إسنادَهُ المجدُ ابنُ تيميةَ في (منتقى
стр. 12285
الأخبار ٣٤١) -وتبعه الشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٣١١) -، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ١٧٢)، وابنُ مُفْلحٍ في (المبدع في شرح المقنع ١/ ١٧٠)، والألبانيُّ في (الصحيحة ١٨٨)، وفي (الإرواء ١٣٤).
وقال البوصيريُّ: "هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ" (مصباح الزجاجة ٢٤٤).
لكنْ قَالَ الحافظُ ابنُ رَجبٍ: "هذا مختصرٌ من حديثِ عائشةَ الذي خرَّجهُ البخاريُّ، وقد ذُكِرَ هذا الحديثُ المختصرُ للإمامِ أحمدَ عن وكيعٍ، فأنكره، قيل له: كأنه اختصره من حديثِ الحَجِّ؟ قال: "ويَحِلُّ له أن يختصرَ؟! " نقله عنه المروذيُّ، ونقلَ عنه إسحاقُ بنُ هانئٍ أنه قال: "هذا باطلٌ". قال أبو بكرٍ الخَلَّالُ: "إنما أنكرَ أحمدُ مثلَ هذا الاختصارِ الذي يَخِلُّ بالمعنى، لا أصلَ اختصار الحديث، قال: "وابنُ أبي شيبةَ في (مصنفاته) يختصرُ مثل هذا الاختصار المخل بالمعنى"، هذا معنى ما قاله الخلال، وقد تبين برواية ابن ماجه أن الطنافسيَّ رواه عن وكيعٍ، كما رواه ابنُ أبي شيبةَ عنه، ورواه أيضًا إبراهيمُ بنُ مسلمٍ الخوارزميُّ في (كتاب الطهور) له عن وكيع أيضًا، فلعلَّ وكيعًا اختصره، والله أعلم". اهـ. (الفتح لابن رجب ٢/ ١٠٤).
* * *
стр. 12286
٤٧٤ - بَابُ الاغْتِسَالِ وَعَلَى الرَّأْسِ الضِّمَادِ
٢٨٣٢ - حديثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: ((كُنَّا نَغْتَسِلُ وَعَلَيْنَا الضِّمَادُ، وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُحِلَّاتٍ وَمُحْرِمَاتٍ)).
[الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: مغلطاي، والألبانيُّ، وحَسَّنَهُ: المنذريُّ.
[اللغة والفوائد]:
(الضِّمَادُ): قال ابنُ العربيِّ: "الضِّمَادُ: لَطْخُ الشعرِ بالطيبِ وما يلبده ويسكنه، يقال: ضمد الجرح بالدواء أي: جعله عليه، وضمد رأسه بالزعفران أي: لطخه به على الوصف المتقدم" (عارضة الأحوذي ١/ ١٦٠).
وقال راوي الحديث عمر بن سويد الثقفي-عقبه-: "وإنما ذكرته لما قيل عندها المحرم يشم الطيب أو لا؟ " (مسند إسحاق بن راهويه ١٠٢١)، وفي (مسند إسحاق عقب رقم ١٠٢٢): "قال: والضماد هو السك".
وفي (العين ٧/ ٢٤): "خِرْقةٌ تُلَفُّ على الرأسِ عند الادِّهانِ والغُسلِ ونحو ذلك، وقد يُوضَع على الرأس من قِبَلِ الصُّدَاعُ يُضَمَّدُ به".
وقال ابنُ الأثيرِ: "أصل الضمد: الشَّدُّ. يقال: ضمد رأسه وجرحه إذا شَدَّهُ بالضماد، وهي خِرقةٌ يُشدُّ بها العُضْو المَؤُوف. ثم قيل لوضع الدواء على الجرح وغيره وإن لم يشد" (النهاية ٣/ ٩٩).
стр. 12287
وقال بدرُ الدينِ العينيُّ: "والمعنى من هذا الحديث: أن الماء إذا بلغَ أصولَ الشعرِ لا يحتاجُ إلى نقض الضفائر، ولا الضمادات التي عليها" (شرح أبي داود ٢/ ١١).
وقد بوَّب عليه أبو داود: (باب في المَرأَة هَل تَنقُضُ شَعرَهَا عندَ الغُسل؟ ).
وبوَّب عليه البيهقيُّ: (باب ترك المرأة نقض قرونها إذا علمت وصول الماء إلى أصول شعره).
[التخريج]: [د ٢٥٤/ هق ٨٧٦].
[السند]:
رواه أبو داود قال: حدثنا نصر بن علي، حدثنا عبد الله بن داود، عن عمر بن سويد، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة، به.
وأخرجه البيهقي من طريقِ نَصْرٍ، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ البخاريِّ، عدا عمر بن سويد، وهو ثقةٌ، كما في (التقريب ٤٩١٥).
وقال المنذريُّ: "إسنادُهُ حسنٌ" (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٦٩).
وصَحَّحَهُ مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٣٤)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٢/ ٦). ووصف حكم المنذري على الإسناد بالقصور.
стр. 12288
روايةُ ... (يَخْرُجْنَ مَعَهُ عَلَيْهِنَّ الضِّمَادُ):
• وفي روايةٍ: [عَنْ عَائشَةَ ابْنَةِ طَلحَةَ -وَذُكرَ عِنْدَهَا المُحْرِمُ يَتَطَيبُ- فَذَكَرَتْ] ١، عَنْ عَائِشَةَ [أُمِّ المُؤْمِنِينَ] ٢ ﵂، قَالَتْ: ((كُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَخْرُجْنَ مَعَهُ عَلَيْهِنَّ الضِّمَادُ [قَدْ أَضْمَدْنَ قَبْلَ أَنَ يُحْرِمْنَ ثُمَّ] ٣ يَغْتَسِلْنَ فِيهِ [وَهُو عَلَيْهِنَّ] ٤ وَيَعْرَقْنَ، لَا يَنْهَاهُنَّ عَنْهُ مُحِلَّاتٍ وَلَا مُحْرِمَاتٍ))
[الحكم]: صحيح.
[التخريج]:
[حم ٢٤٥٠٢ و (كل الزيادات له)، ٢٥٠٦٢ (واللفظ له) / حق ١٠٢١/ ضح (١/ ١٤٠)].
[السند]:
رواه أحمدُ قال: حدثنا وكيع، حدثنا عمر بن سويد الثقفي، عن عائشة بنت طلحة، به.
ورواه من طريق محمد بن عبد الله بن الزبير، عن عمر، به.
ورواه إسحاقُ بنُ راهويه من طريقِ أبي نُعَيمٍ، عن عمر بن سويد الثقفي، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ، وانظر الروايةَ الأُولى.
[تنبيه]:
روى هذا الحديث إسحاق بن راهويه (١٠٢٢، ١٧٧٢، ١٧٩٧)، وأبو يعلى
стр. 12289
(٤٨٨٦)، والطبرانيُّ في (المعجم الأوسط ١٤١١)، بلفظٍ آخر، ولم نخرجه هنا؛ لخُلوِّهِ من موضعِ الشاهدِ من البابِ، وسوفَ يُذكرُ في بابه إن شاء الله.
стр. 12290
٤٧٥ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي تَخْلِيلِ لِحْيَةِ المُغْتَسِلِ
٢٨٣٣ - حديثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ [وَرَأْسَهُ بِالمَاءِ])).
[الحكم]: منكرٌ بذكرِ اللحيةِ، وتخليلُ شعرِ الرأسِ في الغُسلِ له شاهدٌ في (الصحيحين) من حديثِ عائشةَ، وقد سبقَ.
[التخريج]: [طيو ٨٥٧/ غبز ٢٥ (والزيادة له)].
[السند]:
رواه ابنُ المظفرِ -ومن طريقه الطَّيوري-: عن عبد الله بن العباس الطيالسي، نا محمد بن مرداس، نا أبو خلف -يعني: عبد الله بن عيسى-، عن يونس بن عبيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: أبو خلف؛ "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٣٥٢٤).
الثانيةُ: أن المحفوظَ عن هشامِ بنِ عروةَ هو ما رواه الشيخان عنه، عن أبيه، عن عائشةَ في غُسْلِ النبيِّ ﷺ ، وفيه: ((ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ في المَاءِ فَيُخَلِّلُ