٤٧٤ - بَابُ الاغْتِسَالِ وَعَلَى الرَّأْسِ الضِّمَادِ
٢٨٣٢ - حديثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: ((كُنَّا نَغْتَسِلُ وَعَلَيْنَا الضِّمَادُ، وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ مُحِلَّاتٍ وَمُحْرِمَاتٍ)).
[الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: مغلطاي، والألبانيُّ، وحَسَّنَهُ: المنذريُّ.
[اللغة والفوائد]:
(الضِّمَادُ): قال ابنُ العربيِّ: "الضِّمَادُ: لَطْخُ الشعرِ بالطيبِ وما يلبده ويسكنه، يقال: ضمد الجرح بالدواء أي: جعله عليه، وضمد رأسه بالزعفران أي: لطخه به على الوصف المتقدم" (عارضة الأحوذي ١/ ١٦٠).
وقال راوي الحديث عمر بن سويد الثقفي-عقبه-: "وإنما ذكرته لما قيل عندها المحرم يشم الطيب أو لا؟ " (مسند إسحاق بن راهويه ١٠٢١)، وفي (مسند إسحاق عقب رقم ١٠٢٢): "قال: والضماد هو السك".
وفي (العين ٧/ ٢٤): "خِرْقةٌ تُلَفُّ على الرأسِ عند الادِّهانِ والغُسلِ ونحو ذلك، وقد يُوضَع على الرأس من قِبَلِ الصُّدَاعُ يُضَمَّدُ به".
وقال ابنُ الأثيرِ: "أصل الضمد: الشَّدُّ. يقال: ضمد رأسه وجرحه إذا شَدَّهُ بالضماد، وهي خِرقةٌ يُشدُّ بها العُضْو المَؤُوف. ثم قيل لوضع الدواء على الجرح وغيره وإن لم يشد" (النهاية ٣/ ٩٩).
стр. 12287
وقال بدرُ الدينِ العينيُّ: "والمعنى من هذا الحديث: أن الماء إذا بلغَ أصولَ الشعرِ لا يحتاجُ إلى نقض الضفائر، ولا الضمادات التي عليها" (شرح أبي داود ٢/ ١١).
وقد بوَّب عليه أبو داود: (باب في المَرأَة هَل تَنقُضُ شَعرَهَا عندَ الغُسل؟ ).
وبوَّب عليه البيهقيُّ: (باب ترك المرأة نقض قرونها إذا علمت وصول الماء إلى أصول شعره).
[التخريج]: [د ٢٥٤/ هق ٨٧٦].
[السند]:
رواه أبو داود قال: حدثنا نصر بن علي، حدثنا عبد الله بن داود، عن عمر بن سويد، عن عائشة بنت طلحة، عن عائشة، به.
وأخرجه البيهقي من طريقِ نَصْرٍ، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ البخاريِّ، عدا عمر بن سويد، وهو ثقةٌ، كما في (التقريب ٤٩١٥).
وقال المنذريُّ: "إسنادُهُ حسنٌ" (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٦٩).
وصَحَّحَهُ مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٣٤)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٢/ ٦). ووصف حكم المنذري على الإسناد بالقصور.
стр. 12288
روايةُ ... (يَخْرُجْنَ مَعَهُ عَلَيْهِنَّ الضِّمَادُ):
• وفي روايةٍ: [عَنْ عَائشَةَ ابْنَةِ طَلحَةَ -وَذُكرَ عِنْدَهَا المُحْرِمُ يَتَطَيبُ- فَذَكَرَتْ] ١، عَنْ عَائِشَةَ [أُمِّ المُؤْمِنِينَ] ٢ ﵂، قَالَتْ: ((كُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَخْرُجْنَ مَعَهُ عَلَيْهِنَّ الضِّمَادُ [قَدْ أَضْمَدْنَ قَبْلَ أَنَ يُحْرِمْنَ ثُمَّ] ٣ يَغْتَسِلْنَ فِيهِ [وَهُو عَلَيْهِنَّ] ٤ وَيَعْرَقْنَ، لَا يَنْهَاهُنَّ عَنْهُ مُحِلَّاتٍ وَلَا مُحْرِمَاتٍ))
[الحكم]: صحيح.
[التخريج]:
[حم ٢٤٥٠٢ و (كل الزيادات له)، ٢٥٠٦٢ (واللفظ له) / حق ١٠٢١/ ضح (١/ ١٤٠)].
[السند]:
رواه أحمدُ قال: حدثنا وكيع، حدثنا عمر بن سويد الثقفي، عن عائشة بنت طلحة، به.
ورواه من طريق محمد بن عبد الله بن الزبير، عن عمر، به.
ورواه إسحاقُ بنُ راهويه من طريقِ أبي نُعَيمٍ، عن عمر بن سويد الثقفي، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ، وانظر الروايةَ الأُولى.
[تنبيه]:
روى هذا الحديث إسحاق بن راهويه (١٠٢٢، ١٧٧٢، ١٧٩٧)، وأبو يعلى
стр. 12289
(٤٨٨٦)، والطبرانيُّ في (المعجم الأوسط ١٤١١)، بلفظٍ آخر، ولم نخرجه هنا؛ لخُلوِّهِ من موضعِ الشاهدِ من البابِ، وسوفَ يُذكرُ في بابه إن شاء الله.
стр. 12290
٤٧٥ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي تَخْلِيلِ لِحْيَةِ المُغْتَسِلِ
٢٨٣٣ - حديثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ خَلَّلَ لِحْيَتَهُ [وَرَأْسَهُ بِالمَاءِ])).
[الحكم]: منكرٌ بذكرِ اللحيةِ، وتخليلُ شعرِ الرأسِ في الغُسلِ له شاهدٌ في (الصحيحين) من حديثِ عائشةَ، وقد سبقَ.
[التخريج]: [طيو ٨٥٧/ غبز ٢٥ (والزيادة له)].
[السند]:
رواه ابنُ المظفرِ -ومن طريقه الطَّيوري-: عن عبد الله بن العباس الطيالسي، نا محمد بن مرداس، نا أبو خلف -يعني: عبد الله بن عيسى-، عن يونس بن عبيد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: أبو خلف؛ "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٣٥٢٤).
الثانيةُ: أن المحفوظَ عن هشامِ بنِ عروةَ هو ما رواه الشيخان عنه، عن أبيه، عن عائشةَ في غُسْلِ النبيِّ ﷺ ، وفيه: ((ثُمَّ يُدْخِلُ أَصَابِعَهُ في المَاءِ فَيُخَلِّلُ
стр. 12291
بِهَا أُصُولَ شَعَرِهِ)).
قال الكُشْمِيهَنِيُّ: "أي: شعر رأسه"، قال ابنُ حَجرٍ: "ويَدُلُّ عليه رواية حماد بن سلمة، عن هشام عند البيهقيِّ: ((يُخَلِّلُ بِهَا شِقَّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ فَيُتْبِعُ بِهَا أُصُولَ الشَّعْرِ، ثُمَّ يَفْعَلُ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْسَرِ كَذَلِكَ)) ". اهـ. (فتح الباري ١/ ٣٦٠).
أما هذا الحديثُ: فقد تَفَرَّدَ به أبو خلف هذا عن يونسَ به، وقد قال ابنُ عَدِيٍّ فيه: "يَرْوِي عن يونس بن عبيد، وداود بن أبي هند، ما لا يوافقه عليه الثقات .... وهو مضطربُ الحديثِ". وقال أيضًا: "ليس هو ممن يُحتجُّ بحديثه" (الكامل ٧/ ٦٨، ٧٣).
٢٨٣٦ - حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَعَلَ المَضْمَضَةَ وَالاسْتِنْشَاقَ لِلجُنُبِ ثَلَاثًا فَرْيضَةً)).
[الحكم]: باطلٌ موضوعٌ، وحَكَمَ عليه بالوضعِ: ابنُ حِبَّانَ، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ الجوزيِّ، وعليٌّ القاري، وهو ظاهرُ كلامِ عبدان الأهوازي، -وأَقرَّهُ ابنُ عَدِيٍّ-.
[التخريج]:
[قط ٤٠٩/ هقخ ٧٨٣، ٧٨٤، ٧٨٧/ عد (٢/ ٤٧٨) / هقع ١٤٤٤/ ضو ٩٣٧، ٩٣٨/ كر (٣١/ ٨) / مجر (١/ ٢٣٣)، (٢/ ٤٤٦) / جصاص (٣/ ٣٧٦) / فقط (أطراف ٥٤٣١) / حلب (٢/ ٨٦١) / فر (ملتقطة ٤/ ق ٨٤)].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ له طريقان مردهما إلى طريقٍ واحدٍ:
أما الطريقُ الأولُ:
فرواه الدارقطنيُّ في (السنن ٤٠٩)، عن عبد الباقي بن قانع، نا الحسن بن علي المعمري، وأحمد بن النضر بن بحر العسكري، وغيرهما، قالوا: نا بركة بن محمد، نا يوسف بن أسباط، عن سفيان الثوري، عن خالد الحذاء، عن أبي هريرة، به.
ورواه ابنُ حِبَّانَ (١/ ٢٣٣)، وابنُ عَدِيٍّ، والبيهقيُّ، وغيرُهُم، من طريقِ بركةَ الحلبيِّ، به.
стр. 12295
وهذا إسنادٌ ساقطٌ، بركةُ هذا متهمٌ بالكذبِ ووضعِ الحديثِ، انظر: (لسان الميزان ١٤١٨).
وقد أَعَلَّ به هذا الحديثَ غيرُ واحدٍ منَ العلماءِ:
فذكره ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين)، وقال: "كان يسرقُ الحديثَ، وربما قلبه، وإذا أُدخلَ عليه حديث حَدَّثَ به، لا يجوزُ الاحتجاجُ به إذا انفردَ"، ثم ذكرَ هذا الحديثَ وقال -عقبه-: "وهذا لا أصلَ له، وإنما هو مرسلٌ؛ وهو ابنُ سيرينَ عن النبيِّ ﷺ " (المجروحين ١/ ٢٣٣).
وقال ابنُ عَدِيٍّ: "قال لي عبدانُ الأهوازيُّ: أَغْرِبْ عليَّ لخالدٍ الحذاءِ حديثٌ، فذكرتْ له هذا الحديث ... ، فقال لي عبدانُ: هات حديث المسلمين، أنا قد رأيت بركة هذا بحلب وتركته على عمدٍ ولم أكتبْ عنه؛ لأنه كان يكذبُ، وهذا الحديثُ لم يروه موصولًا بهذا الإسنادِ غيرُ بركةَ هذا، وقد رُوِي مرسلًا" (الكامل ٢/ ٤٧٨).
وقال الدارقطنيُّ -عقب الحديث-: "هذا باطلٌ، ولم يُحَدِّثْ به إلا بركةُ، وبركةُ هذا يضعُ الحديثَ، والصوابُ: حديثُ وكيعٍ الذي كتبناه قبل هذا مرسلًا عنِ ابنِ سيرينَ".
وقد قال بركةُ عقب الحديث: "وأنا أتقيه"، قال البيهقيُّ: "فاعْتَرَفَ بركةُ بكونِهِ مُنكرًا، ولذلك كان يتقيه، ويشبه أن يكونَ غَلِطَ فيه" (المعرفة ١٤٤٥).
وقال ابنُ الجوزيِّ: "هذا حديثٌ موضوعٌ لا شَكَّ فيه، فأما الطريقُ الأولُ: ففيه بركةُ بنُ محمدٍ؛ وكان كذَّابًا ... ، وقال الدارقطنيُّ: هذا الحديثُ وَضَعَهُ بركةُ أو وُضِعَ له" (الموضوعات ٢/ ٣٦١).
стр. 12296
وأما الطريقُ الثاني:
أخرجه ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين ٢/ ٤٤٦)، عن حمزةَ بنِ داودَ بنِ سليمانَ، قال: حدثنا سليمانُ بنُ الربيعِ النهديُّ، قال: حدثنا همامُ بنُ مسلمٍ، عنِ الثوريِّ، عن خالدٍ الحذاءِ، عنِ ابنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ، به.
وأخرجه الدارقطنيُّ في (الأفراد) -ومن طريقه الخطيبُ كما في (نصب الراية ١/ ٧٨)، وابنُ الجوزيِّ في (الموضوعات ٩٣٨) -، عن عليِّ بنِ محمدِ بنِ يحيى بنِ مهرانَ السواق، عن سليمانَ بنِ الربيعِ النهديِّ، به.
وأخرجه الديلميُّ في (مسند الفردوس) -كما في (الغرائب الملتقطة) -، من طريقِ عليِّ بنِ أحمدَ بنِ عمرَ الرقيِّ، عن سليمانَ بنِ الربيعِ، عن همامِ بنِ مسلمٍ، به.
وهذا سندٌ ساقطٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: سليمانُ بنُ الربيعِ، قال عنه الدارقطنيُّ: "متروكٌ" كما سيأتي، وقال في روايةِ البرقانيِّ: "ضعيفٌ"، وقال أيضًا: "وقد روى سليمانُ بنُ الربيعِ هذا أحاديثَ مناكيرَ عن شيخٍ آخر، فَغَيَّرَ اسْمَهُ سمَّاهُ همام بن مسلم" (تاريخ بغداد ١٠/ ٧٣).
الثانية: همامُ بنُ مسلمٍ متروكٌ، وقد رُمِيَ همامٌ بسرقةِ الحديثِ.
فذكره ابنُ حبانَ في (المجروحين)، وقال: "كان ممن يسرقُ الحديثَ ويُحدِّثُ به، ويروي عنِ الثقاتِ ما ليس من أحاديثهم على قلةِ معرفتِهِ بصناعةِ الحديثِ، فلمَّا فَحُشَ ذلك منه وكثر في روايته بطل الاحتجاج به". ثم ذكر هذا الحديثَ وقال: "وهذا خبرٌ باطلٌ موضوعٌ لا أصلَ لرفعه، حَدَّثَ به بركةُ بنُ محمدٍ، عن يوسفَ، عن سفيانَ هذا، إنما هو مرسلٌ عن خالدٍ
стр. 12297
الحذاءِ، عنِ ابنِ سيرينَ أن النبيَّ ﷺ " (المجروحين ٢/ ٤٤٥ - ٤٤٦).
وقال الدارقطنيُّ -بعدما ذَكرَ طريقَ بركةَ-: "وتابعه سليمانُ بنُ الربيعِ النهديُّ، عن همامِ بنِ مسلمٍ، عنِ الثوريِّ، وكلاهما متروكٌ، وهو وَهْمٌ، والصوابُ: ما رواه وكيعٌ وغيرُهُ عنِ الثوريِّ عن خالدٍ الحذاءِ عنِ ابنِ سيرينَ مرسلًا" (العلل ١٤٢٨).
وقال ابنُ الجوزيِّ: "وأما الطريقُ الثاني: ففيه همامُ بنُ مسلمٍ، ولعلَّه سرقه من يوسفَ، وقال ابنُ حِبانَ: كان يروي عنِ الثقاتِ ما ليس من حديثهم ويسرقُ الحديثَ، فبطل الاحتجاجُ به. وفيه سليمانُ بنُ الربيعِ، قال الدارقطنيُّ: ضعيفٌ، غَيَّرَ أسماءَ مشايخ وروى عنهم مناكيرَ".
وقد حَكَمَ بالوضعِ على الحديثِ أيضًا القاري في (الأسرار المرفوعة ٤٤٠).
[تنبيه]:
ذكر بدرُ الدينِ العينيُّ في (البناية ١/ ٣١٧)، أن الحاكمَ روى الحديثَ في (المستدرك)، فقال: "ورواه الحاكمُ في (المستدرك) ولفظه قال: ((جَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ المَضْمَضَةَ وَالاسْتِنْشَاقَ لِلجُنُبِ ثَلَاثًا فَرْيضَةً))، وقال الحاكمُ في (المستدركِ)، وفي (المدخلِ): بركةُ بنُ محمدٍ الحلبيُّ يروي عن يوسفَ بنِ أسباط أحاديثَ موضوعةَ"!!.
قلنا: ولم نقفْ عليه في النسخِ المطبوعةِ من (المستدركِ)، ولا عزاه له أحدٌ غيره. ولعلَّه توهم ذلك حينما وجدَ البيهقيَّ يروي الحديثَ في (الخلافياتِ ٧٨٤) عن الحاكمِ، والله أعلم.
* * *
стр. 12298
٢٨٣٧ - حديثُ ابنِ سِيرِينَ مُرْسَلًا:
◼ عَنِ ابنِ سِيرِينَ، قَالَ: ((سَنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ الاسْتِنْشَاقَ مِنَ الجَنَابَةِ ثَلَاثًا)).
[الحكم]: مرسلٌ.
[التخريج]: [ش ٧٤١ (واللفظ له) / قط ٤٠٧، ٤٠٨/ هقخ ٧٨٨].
[السند]:
رواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف)، قال: حدثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عنِ ابنِ سيرينَ، به.
كذا جاءَ في كُلِّ طبعاتِ (المصنَّفِ)، وفيه سقطٌ: بين سفيانَ، وابنِ سيرينَ، والصوابُ: أن بينهما خالدًا الحذاءَ.
فقد رواه الدارقطنيُّ في (السنن ٤٠٧) -ومن طريقه البيهقيُّ في (الخلافيات) -، من طريقِ محمدِ بنِ إسماعيلَ الحسانيِّ، نا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن خالدٍ الحذاءِ، عنِ ابنِ سيرينَ، به، مرسلًا.
ورواه الدارقطنيُّ برقم (٤٠٨)، من طريقِ هنادِ بنِ السريِّ، نا وكيعٌ بإسنادِهِ، مثله.
وقال الدارقطنيُّ -معلقًا على روايةِ من رواه عنِ الثوريِّ، عن خالدٍ، عنِ ابنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ-: "وهو وَهْمٌ، والصوابُ ما رواه وكيعٌ، وغيرُهُ، عنِ الثوريِّ، عن خالدٍ الحذاءِ، عنِ ابنِ سيرينَ مرسلًا، أن النبيَّ ﷺ : ((سَنَّ في الاسْتِنْشَاقَ مِنَ الجَنَابَةِ ثَلَاثًا)) " (العلل ١٤٢٨).
وقال البيهقيُّ: "هكذا رواه الثقاتُ، عن سفيانَ الثوريِّ، عن خالدٍ الحذاءِ،
стр. 12299
عنِ ابنِ سيرينَ، مرسلًا، بهذا اللفظِ" (معرفة السنن والآثار ١/ ٤٨٤).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنه مرسلٌ.
وقد أثنى غيرُ واحدٍ من أهلِ العلمِ على مراسيلِ ابنِ سيرينَ:
قال ابنُ عبدِ البرِّ: "كلُّ مَن عُرِفَ أنه لا يأخذُ إلا عن ثقةٍ فتدليسه ومرسله مقبولٌ، فمراسيلُ سعيدِ بنِ المسيبِ، ومحمدِ بنِ سيرينَ، وإبراهيمَ النخعيِّ، عندهم صحاحٌ" (التمهيد ١/ ٣٠)، وبنحوه في (التمهيد ٢٤/ ٤٨).
وقال في موضعٍ آخر: "أجمعَ أهلُ العلمِ بالحديثِ أن ابنَ سيرينَ أصحُّ التابعينَ مَرَاسِيلَ، وأنه كان لا يروي ولا يأخذُ إلا عن ثقةٍ، وأن مراسيلَهُ صحاحٌ كلُّها ليس كالحسنِ، وعطاءٍ في ذلك، والله أعلم" (التمهيد ٨/ ٣٠١).
وقال ابنُ تيميةَ عن محمدِ بنِ سيرينَ: "مراسيلُهُ من أصحِّ المراسيلِ" (منهاج السنة ٦/ ٢٣٧).
قلنا: ويشهدُ له حديثُ ميمونةَ، وعائشةَ، المتقدمين في أول الباب.
стр. 12300
روايةُ أَمَرَ:
• وفي روايةٍ: قَالَ: ((أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالاسْتِنْشَاقِ مِنَ الجَنَابَةِ ثَلَاثًا)).
[الحكم]: مرسلٌ، وهو شاذٌّ بلفظِ الأمرِ.
[التخريج]: [قط ٤١٠].
[السند]:
رواه الدارقطنيُّ في (السنن ٤١٠)، قال: حدثنا جعفر بن أحمد المؤذن، نا السري بن يحيى، نا عبيد الله بن موسى، نا سفيان، عن خالد الحذاء، عن ابن سيرين، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، عدا السري بن يحيى التميمي ابن أخي هناد، فلم نجدْ فيه كبير توثيق لأحدٍ، سوى قول ابن أبي حاتم: "كَتَبَ إلينا بشيءٍ من حديثه، وكان صدوقًا" (الجرح والتعديل ٤/ ٢٨٥).
وقد رواه عن عبيد الله، عن سفيان، بلفظ: (أَمَرَ)، وتَقَدَّمَ الحديثُ عن وكيعٍ، عن سفيانَ، بلفظ: (سَنَّ)، وبين اللفظين فارقٌ كبيرٌ في الحُكْمِ.
نعم، رواه أبو نُعَيمٍ الفَضْلُ في (الصلاة ٩٨)، عن سفيانَ، عن خالدٍ الحذاءِ، بلفظِ: (أَمَرَ)، ولكنه لمّا جَعَلَهُ من مرسلِ خالدٍ الحذاءِ، لم يذكرْ فيه (ابنَ سيرينَ)، فلعلَّ سفيانَ حفظه بلفظِ: (الأمرِ) من مرسلِ خالدٍ الحذاءِ، وبلفظ: (سَنَّ)، من مرسلِ ابنِ سيرينَ.
ورُبما كان هذا الاختلافُ في سندِ هذا الحديثِ وَمَتْنِهِ من سفيانَ نفسِهِ:
стр. 12301
فرواه مرَّةً عنِ ابنِ سيرينَ بإسقاطِ خالدٍ الحذاءِ، كما في روايةِ وكيعٍ، عندَ ابنِ أبي شيبةَ.
ومرَّة عن خالدٍ عنِ ابنِ سيرينَ، كما في روايةِ وكيعٍ عندَ الدارقطنيِّ، وعبيد الله بن موسى.
ومرَّة عن خالدٍ الحذاءِ، بدون ذِكرِ ابنِ سيرينَ، كما في روايةِ أبي نُعَيمٍ.
وأما المتنُ: فرواه مرَّةً بلفظِ: (سَنَّ)، ومرَّةً بلفظِ: (أَمَرَ).
وهذا كلُّه ما يوهن هذا المرسل، لا سيَّما بلفظِ: (أَمَرَ)، حيثُ لا شاهدَ له معتبر، إنما الثابتُ عن النبيِّ ﷺ من فعله، كما في حديثِ عائشةَ، وميمونةَ، والله تعالى أعلى وأعلم.
وقد قال عنه ابنُ أبي العزِّ الحنفيُّ: "مرسلٌ ضعيفٌ" (التنبيه على مشكلات الهداية ١/ ٣٠١).
* * *
стр. 12302
٢٨٣٨ - حديثُ خَالِدِ الحَذَّاءِ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ خَالِدِ الحَذَّاءِ، قَالَ: ((أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِالاسْتِنْشَاقِ مِنَ الجَنَابَةِ ثَلَاثًا)).
[الحكم]: ضعيفٌ لإرسالِهِ، بل إعضاله.
[التخريج]: [صلاة ٩٨].
[السند]:
رواه الفضلُ بنُ دُكينٍ في (الصلاة ٩٨)، قال: حدثنا سفيانُ، عن خالدٍ الحذاءِ (١)، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنه مرسلٌ، بل معضلٌ-عندَ التحقيقِ-، فخالدٌ الحذاءُ من صغارِ التابعينَ.
وقد تَقَدَّمَ آنفًا عن خالدٍ، عنِ ابنِ سيرينَ، وذكرنا أوجهَ الاختلافِ فيه على سفيانَ.
* * *
стр. 12303
٢٨٣٩ - حديثُ المَضْمَضَةِ وَالاسْتِنْشَاقِ فَرْضَانِ فِي .... :
◼ حديثُ: ((إِنَّهُمَا فَرْضَانِ في الجَنَابَةِ، سُنَّتَانِ في الوُضُوءِ)). يعني: المَضْمَضَةَ وَالاسْتِنْشَاقَ.
[الحكم]: لا أصلَ له.
[التحقيق]:
هذا الحديثُ ذكره المرغينانيُّ الحنفيُّ في (الهداية ١/ ١٩) منسوبًا للنبيِّ ﷺ ، ولم نقفْ عليه بهذا اللفظِ في شيءٍ من دواوين السُّنَّةِ.
ولذا قال السروجيُّ في (شرح الهداية): "لا يعرفُ هذا الحديثُ"، نقله ابنُ أبي العزِّ الحنفيُّ في (التنبيه على مشكلات الهداية ١/ ٢٩٦)، ثم قال: "فإن قيل: هذا الحديثُ رواه أصحابُنَا وهُم ثقاتٌ؟ فالجوابُ: إنهم وإن كانوا ثقاتًا فبينهم وبينَ النبيِّ ﷺ مفاوز لا بُدَّ فيها من الإسنادِ، والإسنادُ من خصائصِ دينِ الإسلامِ، به حفظَ اللهُ الدينَ.
قال عبد الله بن المبارك: الإسنادُ منَ الدينِ، لولا الإسنادُ لقالَ مَن شاءَ ما شاءَ. فإذا سُئِلَ عمَّن؟ بقي. انتهى. أي: دام الدين واستمر، وإلا ذهب إذا لم يسند الحديث، بل قال من شاء ما شاء. وقال أيضًا: بيننا وبين القوم القوائم. يعني: الإسناد. جعل الحديث كالحيوان لا يقوم بغير إسناد، كما لا يقوم الحيوان بغير قوائم.
وحكى أبو إسحاقَ الطالقانيُّ، قال: قلتُ لابنِ المباركِ: الحديثُ الذي جاءَ: "إِنَّ مِنَ البِّرِ أَنْ تُصَلِّيَ لأَبَوَيْكَ مَعَ صَلَاتِكَ، وَتَصُومَ لَهُمَا مَعَ صَوْمِكَ"، فقال ابنُ المباركِ: عمَّن هذا؟ قلتُ: من حديثِ شهابِ بنِ خِراشٍ، قال: ثقةٌ.
стр. 12304
عمَّن؟ قلت: عن الحجاجِ بنِ دينارٍ. قال: ثقةٌ. عمَّن؟ قلت: قال رسولُ اللهِ ﷺ . قال: يا أبا إسحاقَ، إن بينَ الحجاجِ بنِ دينارٍ وبين النبيِّ ﷺ مفاوز تنقطعُ فيها أعناقُ المطي! ولكن ليس في الصدقة اختلاف. والحجاجُ بنُ دينارٍ من تابعي التابعين، فكيف بمن بعده؟ ! .
وهذا إنما ينفعُ عند بحث أهل المذهب بعضهم مع بعض، وأما مع المخالف فلا يكون حجة حتى يثبت؛ لأن المنقولات لا يميز بين صدقها وكذبها إلا بالطرق الدالة على ذلك، وإلا فدعوى النقل المجرد بمنزلة سائر الدعاوي، والمرجع في التمييز من هذا، وهذا، إلى أهل العلم بالحديث، فلكلِّ علمٍ رجال يعرفون به" (التنبيه ١/ ٢٩٦ - ٢٩٧).
[السند]:
رواه أبو داود، قال: ثنا نصر بن علي، حدثنا الحارث بن وجيه، ثنا مالك بن دينار، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به.
ومداره عندهم على الحارثِ بنِ وجيهٍ، به.
قال البزارُ: "ولا نعلمُ أسند مالك، عنِ ابنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ ﵁، إلا هذا الحديث، ولا نعلم رواه عن مالك إلا الحارث بن وجيه".
وقال الدارقطنيُّ: "غريبٌ من حديثِ محمدٍ عنه، تَفَرَّدَ به مالكُ بنُ دينارٍ، وعنه الحارثُ بنُ وجيهٍ".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الحارثُ بنُ وجيهٍ، وهو ضعيفٌ كما في (التقريب ١٠٥٦).
ولذا قال الشافعيُّ عن هذا الحديثِ: "ليسَ بثابتٍ" (السنن الكبرى ٨٦٥).
وقال أحمدُ: "الحارثُ بنُ وجيهٍ: لا أعرفه، وهذا حديثٌ منكرٌ إنما يروى عنِ الحسنِ مرسلًا، وأما من حديثِ ابنِ سيرينَ فلا أعلمه" (شرح ابن ماجه لمغلطاي ٣/ ٥).
وقال أبو داود عقب الحديث: "الحارثُ بنُ وجيهٍ حديثُهُ منكرٌ، وهو ضعيفٌ".
وأقرَّهُ ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد (٢٢/ ٩٩).
وقال البيهقيُّ: "وقد حكينا عنِ البخاريِّ أنه أنكره". (معرفة السنن ١٤٣٨).
وقال الترمذيُّ: "حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلا من حديثِهِ، وهو شيخٌ ليسَ
стр. 12307
بذاك، وقد روى عنه غيرُ واحدٍ من الأئمةِ، وقد تَفَرَّدَ بهذا الحديثِ عن مالكِ بنِ دينارٍ".
وقال أبو حاتم: "هذا حديثٌ منكرٌ، والحارثُ ضعيفُ الحديثِ". (العلل ٥٣).
وقال العقيليُّ: "لا يُتابَعُ عليه، وله غيرُ حديثٍ مُنكَرٍ، وله إسنادٌ غَيرُ هذا فيه لِينٌ أيضًا".
وقال الدارقطنيُّ: "لا يصحُّ مسندًا، والحارثُ بنُ وجيهٍ من أهلِ البصرةِ، ضعيفٌ". (العلل ١٤٢٧).
وقال أيضًا: "وإنما رَوَى هذا عن الحسنِ، عن أبي هريرةَ، من قولِهِ موقوفًا" (تعليقات الدارقطني على المجروحين لابن حبان صـ ٦٩).
وقال الخطابيُّ: "والحديثُ ضعيفٌ، والحارثُ بنُ وجيهٍ مجهولٌ" (معالم السنن ١/ ٨٠).
كذا قال الخطابيُّ، والصوابُ: أنه ضعيفٌ.
وضَعَّفَ الحديثَ ابنُ حزمٍ في (المحلى ٢/ ٣٢).
وقال البيهقيُّ: "تَفَرَّدَ به موصولًا الحارثُ بنُ وجيهٍ، والحارثُ بنُ وجيهٍ تكلَّموا فيه"
وقال أيضًا: "وإنما يُروَى هذا المتنُ عنِ الحسنِ، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا، وعن الحسنِ، عن أبي هريرةَ موقوفًا، ولا يَثْبُتُ سماعُ الحسنِ، من أبي هريرةَ" (معرفة السنن ١٤٤٠).
وقال البغويُّ: "غريبُ الإسنادِ" (شرح السنة ٢/ ١٨).
стр. 12308
وكذلك ضَعَّفَ الحديثَ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ٢٠٠، ٢٠١)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ٢٦١)، وفي (العلل المتناهية ٦٢١).
وقال ابنُ الصلاحِ: "هذا حديثٌ ضعيفٌ مرويٌّ من حديثِ ابنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ، وقد أخرجه الترمذيُّ معترفًا بضعْفِهِ، والله أعلم". (شرح مشكل الوسيط ١/ ٢١٢، ٢١٣).
وَضَعَّفَهُ النوويُّ في (المجموع ٢/ ١٨٤)، وفي (الخلاصة ٤٨٤)، وابنُ عبدِ الهادي في (تنقيح التحقيق ٤٠٣)، وفي (رسالة لطيفة في أحاديث متفرقة ضعيفة صـ ٨٧)، والذهبيُّ في (تنقيح التحقيق ١/ ٧٥)، ومغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٥)، وابنُ أبي العزِّ الحنفيُّ في (التنبيه على مشكلات الهداية ١/ ٣٠٤)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٥٧٥)، وابنُ حَجرٍ في (التلخيص ١/ ٢٤٨، ٢٤٩)، والعينيُّ في (شرح أبي داود ١/ ٥٥٠، ٥٥١)، والمناويُّ في (فيض القدير ٢/ ٤٤٥)، والصنعانيُّ في (سبل السلام ١/ ١٣٥، ١٣٦)، والمباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ١/ ٣٠٢)، والألبانيُّ في (ضعيف أبي داود ١/ ١٠٠).
ورمز له السيوطيُّ بالضعْفِ في (الجامع الصغير ٢٢٥٩).
وقد ذكر ابنُ السكنِ الحديثَ في (سننه الصحاح) كما في (تحفة المحتاج لابن الملقن ١/ ٢٠٦)، وهذا تساهلٌ منه.
стр. 12309
٢٨٤١ - حديثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائشَةَ ﵂، قَالَتْ: أَجْمَرْتُ رَأْسِي (شَعْرِي) إِجْمَارًا شَدِيدًا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((يَا عَائِشَةُ، أَمَا عَلِمْتِ أَنَّ عَلَى كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةً)).
[الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ البيهقيُّ، والضياءُ، والنوويُّ.
[اللغة]:
" (أَجْمَرْتُ شَعْرِي) أي: جَمعْتُهُ وضَفَّرْتُهُ". (تاج العروس ١/ ٢٦٣٠).
[التخريج]: [حم ٢٤٧٩٧ (واللفظ له)، ٢٦١٦٦ (والرواية له) / حق ١٦٨٠].
[السند]:
رواه أحمدُ (٢٤٧٩٧)، قال: حدثنا أسود بن عامر، قال: حدثنا شريكٌ، عن خُصيفٍ، قال: حدَّثني رجلٌ منذ ستين سنة، عن عائشةَ، به.
ورواه أحمدُ (٢٦١٦٦)، وإسحاقُ، عن يحيى بن آدم، عن شريك، عن خصيف، قال: حدثني رجل منذ ثلاثين سنة، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
الأُولى: شريكٌ، هو النخعيُّ؛ سيئُ الحفظِ، كما قال غيرُ واحدٍ من الأئمةِ، وفي (التقريب ٢٧٨٧): "صدوقٌ، يُخطئُ كثيرًا".
الثانيةُ: خصيفٌ، وهو ابنُ عبدِ الرحمنِ الجزريُّ؛ سيئُ الحفظِ أيضًا، قال الحافظُ: "صدوقٌ، سيئُ الحفظِ، خَلَطَ بأَخَرَةٍ " (التقريب ١٧١٨).
стр. 12310
الثالثةُ: إبهامُ الراوي، عن عائشةَ.
ولذا قالَ البيهقيُّ: "وقد كتبناه من حديثِ عائشةَ، وأنسٍ ﵄ مرفوعًا، بإسنادين ضعيفين، لا يسويان ذكرهما" (الخلافيات ٢/ ٤٤٥).
وقال الضياءُ: "رواه الإمامُ أحمدُ من روايةِ خُصَيفٍ عن رجلٍ غير مُسمَّى عنها. وخصيفٌ ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ من الأئمةِ" (السنن والأحكام ٥٠٦).
وضَعَّفَهُ النوويُّ في (الخلاصة ٤٨٥).
وأما قولُ الهيثميِّ: "رواه أحمدُ، ورجالُهُ رجالُ الصحيحِ، إلا أنَّ فيه رجلًا لم يُسَمَّ" (المجمع ١٤٧٧). فهذا وَهمٌ؛ فإن خُصيفًا لم يخرجْ له الشيخان أصلًا، وشريكٌ إنما خرَّجَ له مسلمٌ في المتابعاتِ، وعلَّقَ له البخاريُّ، فلم يحتجا به.
وقد رُوي عن عائشةَ من وجهٍ آخر، ولكنه منكرٌ لا يثبتُ أيضًا، انظره في الروايةِ التاليةِ:
стр. 12311
روايةُ إَنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةً:
• وفي روايةٍ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂: دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أُضَفِّرُ شَعرِي، قَالَ: ((وَمَا تَصْنَعِينَ يَا عَائِشَةُ؟))، وَجَعَلَ يَطْعَنُ بِمِخْصَرَةٍ في رَأْسِي، وَيَقُولُ: ((إَنَّ تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةً)).
[الحكم]: منكرٌ، وأنكره ابنُ عَدِيٍّ.
[التخريج]: [عد (١٠/ ٣١٠ - ٣١١)].
[السند]:
قال ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل): حدثنا الخضر بن أحمد بن أمية، ثنا أحمد بن بكار بن أبي ميمونة، ثنا مسكين -هو ابن بكير-، عن الوازع، عن أبي سلمة، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا، الوازعُ هو ابنُ نافعٍ، ضَعَّفَهُ أبو زُرعةَ جدًّا، وأَمَرَ بالضربِ على أحاديثِهِ، وقال: "إنها منكرةٌ"، وقال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ"، وقال النسائيُّ، وأبو حاتمٍ: "متروكٌ" (لسان الميزان ٨٣٢٣).
وعدَّهُ ابنُ عَدِيٍّ في مناكيرِهِ مع جملةٍ من أحاديثِهِ، ثم قال: "وللوازعِ غير ما ذكرتُ، وقد حَدَّثَ عنه ثقاتُ الناسِ، وعامةُ ما يرويه عن شيوخِهِ بالأسانيدِ التي يرويها غير محفوظة" (الكامل ١٠/ ٣١٥).
قلنا: ولهذا لا يتقوى بالطريقِ السابقِ ولا يقويه؛ لشدة ضَعْفِهِ.
стр. 12312
٢٨٤٢ - حديثُ الحَسَنِ مُرْسَلًا:
◼ عَنِ الحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةٌ؛ فَبُلُّوا الشَعَرَ، وَأَنْقُوا البَشَرَ)).
[الحكم]: ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ.
[التخريج]:
[عب ١٠١٠ (واللفظ له) / صـ (حبير ١/ ٢٤٩) / صلاة ٩٣/ جعفر ٦٦٥/ هقخ ٧٩٢].
[السند]:
رواه عبدُ الرزاقِ في (المصنف)، وأبو نُعَيمٍ الفضلُ بنُ دُكَينٍ في (الصلاة)، عن سفيانَ الثوريِّ، عن يونسَ بنِ عُبيدٍ، عنِ الحسنِ، به.
ورواه أبو جعفر ابنُ البختري، من طريقِ سفيانَ، به.
ورواه سعيدُ بنُ منصورٍ -كما في (التلخيص الحبير) -، عن هُشيمٍ، عن يونسَ، عن الحسنِ قال: نُبِّئْتُ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ... فذكره.
ورواه البيهقيُّ في (الخلافيات)، من طريقِ مالكِ بنِ دينارٍ، عنِ الحسنِ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإرسالِهِ، فالحسنُ البصريُّ تابعيٌّ مشهورٌ.
ومراسيلُهُ واهيةٌ عندَ فريقٍ من العلماءِ، كما تَقَدَّمَ بيانُهُ في غيرِ ما موضع.
وقد رُوي عنِ الحسنِ من قولِهِ، رواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١٠٧١)،
стр. 12313
عنِ ابنِ عُلَّيةَ، عن يُونسَ، عنِ الحسنِ، قال: ((تَحْتَ كُلِّ شَعَرَةٍ جَنَابَةٌ؛ فَبُلُّوا الشَعَرَ، وَأَنْقُوا البَشَرَ)).
ورواه أيضًا في (المصنف ١٠٧٤)، عن أبي داودَ، عن قُرَّةَ، عنِ الحسنِ، به من قولِهِ.
ورُوي أيضًا عنِ الحسنِ، عن أبي هريرةَ موقوفًا، رواه البيهقيُّ في (الخلافيات ٧٩٣)، من طريقِ عبدِ الوهابِ بنِ عَطاءٍ، عن سعيدِ بنِ أبي عروبةَ، عن قتادةَ، عنِ الحسنِ، عن أبي هريرةَ.
ورواه يحيى بنُ سلام -كما في (التفسير لابن أبي زمنين ٢/ ١٢) -، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، به.
ورواه الطبريُّ في (تهذيب الآثار- مسند عليٍّ ٤٣٢)، من طريقِ قُرَّةَ، عنِ الحسنِ، عن أبي هريرةَ، به موقوفًا.
وهو ضعيفٌ؛ لانقطاعه بينَ الحسنِ، وأبي هريرةَ.
وبهذه العلةِ أعلَّهُ البيهقيُّ؛ فقال: "والحسنُ لم يسمعْ من أبي هريرةَ" (الخلافيات ٢/ ٤٤٣).
وفي الباب أحاديث أخر، انظر الأبواب السابقة، مثل باب: "مُا رُويَ أَن غُسْلَ الجَنَابَة منَ الأَمَانَة"، وباب: "ما رُوي في الغفرانِ للمغتسلِ"، وباب: "مَا رُويَ في عُقَوبَةِ مَن تَرَكَ غَسْلَ شَعرَةِ منَ الجَنَابَة".
стр. 12314
٤٧٨ - بَابُ مَا رُوِيَ في الاجْتِزَاءِ بِالخِطْمِيِّ فِي الاغْتِسَالِ
٢٨٤٣ - حديثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، ((أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالخِطْمِيِّ وَهُوَ جُنُبٌ، يَجْتَزِئُ بِذَلِكَ، وَلَا يَصُبُّ عَلَيْهِ المَاءَ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وهو باطلُ المتنِ إن كان المقصود: أنه لا يصبُّ الماءَ مُطلقًا، وَضَعَّفَهُ: عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، والمنذريُّ، والعينيُّ، والألبانيُّ.
[الفوائد]:
الظاهرُ: أن الخِطْمِيَّ يُخلط بالماءِ، ويبقون اسم الخطمي على الماء المخلوط به، وحينئذٍ يجزئ الغسل به دون أن يصبَّ عليه الماءَ المطلقَ، ويُؤيدُ هذا المعنى أثرُ ابنِ مسعودٍ التالي الصحيح، ولولاه لما تُكلف في هذا التأويلِ؛ لأنْ ضَعْفَهُ يُغْنِي عن تأويلِهِ.
[التخريج]: [د ٢٥٦ (واللفظ له) / هق ٨٨٠].
[السند]:
رواه أبو داودَ -ومن طريقه البيهقيُّ-، عن محمد بن جعفر بن زياد، ثنا شريك، عن قيس بن وهب، عن رجل من بني سُوَاءَةَ بن عامر، عن عائشةَ،
стр. 12315
به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ:
الأُولى: إبهامُ الرجلِ من بني سُوَاءَةَ.
وبهذه العلة أعله عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ١/ ١٩٨)، والمنذريُّ في (مختصر سنن أبي داود ١/ ١٦٩)، والعينيُّ في (شرح أبي داود ٢/ ١٤).
الثانيةُ: جهالة قيس بن وهب، قال الحافظُ: "مجهولٌ" (التقريب ٨٥١٧).
الثالثةُ: شريكٌ -هو ابنُ عبدِ اللهِ النخعيُّ-؛ وهو سيئُ الحفظِ، وقال الحافظُ: "صدوقٌ، يُخطئُ كثيرًا، تغيَّرَ حِفْظُهُ منذ ولي القضاء بالكوفةِ". (التقريب ٢٧٨٧).
قال الألبانيُّ: "ثم إن الحديثَ ظاهرُ البطلانِ؛ وإنما ذلك بسبب اختصاره من بعض رواته، يوضح ذلك رواية أحمد التي ذكرناها آنفًا" (ضعيف أبي داود ١/ ١٠٧).
وروايةُ أحمدَ المشار إليها ها هي:
стр. 12316
روايةُ كَانَ يُفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ المَاءَ:
• وفي روايةٍ: عَنْ شَيْخٍ مِنْ بَنِي سُواءَةَ، قَالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ، قُلْتُ: أَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَجْنَبَ فَغَسَلَ رَأْسَهُ بِغِسْلٍ اجْتَزَأَ بِذَلِكَ، أَمْ يُفِيضُ المَاءَ عَلَى رَأْسِهِ؟ قَالَتْ: ((بَلْ كَانَ يُفِيضُ عَلَى رَأْسِهِ المَاءَ)).
[الحكم]: ضعيفٌ، وإفاضةُ الماءِ على رَأْسِهِ ﷺ في الغُسْلِ صحيحٌ بما سبقَ من شواهد.
[اللغة]:
" (الغِسْلُ) -بالكسر-: ما يُغسلُ به من خِطْمِيٍّ وغيرِهِ، والغِسل والغِسْلَة: مَا يُغْسَل بِهِ الرأْس مِنْ خِطْمِيٍّ وَطِينٍ وأُشْنان وَنَحْوِهِ". (لسان العرب ١١/ ٤٩٤).
[التخريج]: [حم ٢٤٤١١ (واللفظ له)، ٢٥٨٦٠].
[السند]:
رواه أحمد، عن الحسين بن محمد المروزي، والحجاج بن محمد المصيصي -فرَّقهما-، قال حسين: (ثنا)، وقال حجاج: (أخبرنا) شريك، عن قيس بن وهب، عن شيخ من بني سواءة، به.
وهذا سندٌ ضعيفٌ، كما بَيَّنَّاهُ في الروايةِ السابقةِ.
стр. 12317
٢٨٤٤ - حديثُ الحَارِثِ بنِ الأَزْمَعِ مَوْقُوفًا:
◼ عَنِ الحَارِثِ بنِ الأَزْمَعِ، (([قَالَ: سُئلَ عَبْدُ اللهِ عَنِ الجُنُبِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالخِطْمِيِّ؟ فَـ] ١ قَالَ عَبْدُ اللهِ [بْنِ مَسْعُودٍ] ٢: مَنْ غَسَلَ رَأْسَهُ بِالخِطْمِيِّ وَهُوَ جُنُبٌ، فَقَدْ أَبْلَغَ الغُسْلَ (فَقَدْ أَجْزَأَهُ) ١ [فَلَا يُعِيدُ لَهُ غُسْلًا] ٣ [وَلَا يَضُرُّهُ أَنْ لَا يَصُبَّ عَلَيْهِ المَاءَ] ٤ [وَلْيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهُ] ٥)).
[الحكم]: موقوفٌ صحيحٌ.
[التخريج]:
[طب (٩/ ٢٥٤/ ٩٢٥٤، ٩٢٥٥، ٩٢٥٨) (والزيادة الثانية، والرابعة له ولغيره) / عب ١٠٠٧، ١٠٠٨، ١٠٠٩/ ش ٧٧٦، ٧٧٩ (واللفظ له)، ٧٨١، ٧٨٢ (والزيادة الأولى له) / هق ٨٨١ (والزيادة الثالثة له ولغيره)، ٨٨٢ (والرواية والزيادة الخامسة له ولغيره) / هقع ١٤٥٨/ جعد ٤٣١/ تخ (٤/ ٢٠٧) / فة (٣/ ٢٢٨، ٢٢٩) / صلاة ٨٧، ٨٨/ أم ٣٢٧٤].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ له طريقان:
الطريقُ الأولُ:
رواه عبدُ الرزاقِ، عنِ الثوريِّ، وابنِ عيينةَ، ومعمرٍ.
ورواه ابنُ أبي شيبةَ، عن أبي الأحوصِ، وزكريا.
ورواه ابنُ دُكينٍ، عن إسرائيلَ، وزُهيرٍ.
ورواه البخاريُّ في (التاريخ)، عن آدمَ بنِ أبي إياسٍ، نا شعبةُ.
стр. 12318
جميعهم: عن أبي إسحاقَ -والسياقُ لعبدِ الرزاقِ، عنِ الثوريِّ-، قال: لقيني الحارثُ بنُ الأزمعِ، فقال: "أَلَا أَحْكِيكَ مَا سمعتُ من عبدِ اللهِ؟ سمعتُهُ يقولُ ... " فذكره.
وهذا سندٌ صحيحٌ؛ أبو إسحاقَ -هو السبيعيُّ- أحدُ الأعلامِ، ثقةٌ، من رجالِ الشيخينِ.
والحارثُ بنُ الأزمعِ؛ تابعيٌّ، أدركَ الجاهليةِ، كما قالَ ابنُ شاهينَ، وذكرَهُ بعضُهُم في الصحابةِ (الإصابة ٣/ ١٢).
ووَثَّقَهُ العجليُّ (٢٤١)، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ١٢٦)، وقالَ ابنُ حَزمٍ: "ثقةٌ من أصحابِ عليٍّ، وابنِ مسعودٍ" (جمهرة أنساب العرب صـ ٣٩٥).
ومع ذلك لم ينفردْ به، كما سيأتي.
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وليس في رجالِهِ مَن ضُعِّفَ". (مجمع الزوائد ١٤٨٣).
قلنا: وله علةٌ مهدرةٌ؛ فقد رواه ابنُ الجعدِ، عن شُعبةَ، عن أبي إسحاقَ، عنِ الحارثِ، عن رجلٍ، عنِ ابنِ مسعودٍ، به.
فزادَ بينَ الحارثِ وابنِ مسعودٍ رجلًا، وهذا وَهْمٌ، ولا يُعَلُّ به رواية الجمع السابق ذكرهم؛ فقد صرَّحَ الحارثُ بسماعِهِ للحديثِ من ابنِ مسعودٍ، ثم إنَّ ابنَ الجعدِ خُولِفَ فيه، فقد رواه آدم، عن شعبةَ مثل رواية الجماعة، كما سبق.
الطريق الثاني:
رواه ابنُ أبي شيبةَ، عن حفصٍ.
стр. 12319
ورواه البخاريُّ في (التاريخ الكبير)، من طريقِ الثوريِّ، وأبي حمزةَ.
ورواه الفسويُّ من طريقِ الثوريِّ، وسَيَّارٍ.
ورواه البيهقيُّ من طريقِ شيبانَ، جميعهم عنِ الأعمشِ، عن سالمِ بنِ أبي الجعدِ، عن ساريةَ -زَادَ بعضُهُم: ابنَ عبدِ اللهِ-، عنِ ابنِ مسعودٍ، به.
وهذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير ساريةَ، ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٤/ ٢٠٧)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٤/ ٣١٧)، وسكَتَا عنه، وذكره ابنُ حبانَ في (الثقات ٤/ ٣١٧)، ولم يذكروا له راويًا غير سالم.
واختُلِفَ فيه على الأعمشِ؛ فقيل: عنه، عن سالمٍ، عن ثابتِ بنِ قُطْبَةَ، عنِ ابنِ مسعودٍ، به. قاله أبو عوانةَ، ومنصورُ بنُ أبي الأسودِ.
وروايةُ الثوريِّ ومَن معه هي الصوابُ.
قال ابنُ المدينيِّ: "والحديثُ حديثُ سفيانَ".
وذَكَرَ البخاريُّ الخلافَ على الأعمشِ، ثم ذَكَرَ حديثَ أبي إسحاقَ، عنِ الحارثِ، وقال: "وحديثُ الحارثِ أصحُّ".
وللأعمشِ فيه إسنادٌ آخرُ؛
رواه الثوريُّ، وزائدةُ، وحفصٌ، عنه، عن إبراهيمَ النخعيِّ، عن عبدِ اللهِ، به.
وسندُهُ منقطعٌ بينَ إبراهيمَ، وابنِ مسعودٍ، كما هو معلومٌ.
стр. 12320
روايةُ بِالخِطْمِيِّ:
• وفي روايةٍ: عَنْ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: ((إِذَا غَسَلَ أَحَدُكُمْ رَأْسَهُ وَهُو جُنُبٌ بِالخِطْمِيِّ ثُمَّ اغْتَسَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلْيَغْسِلْ رَأْسَهُ إِنْ شَاءَ بِالماءِ)).
[الحكم]: موقوفٌ، إسنادُهُ حسنٌ، وحَسَّنَهُ: الهيثميُّ.
[التخريج]: [طب (٩/ ٢٥٤/ ٩٢٥٦)].
[السند]:
رواه الطبرانيُّ، عن أبي خليفةَ، ثنا محمدُ بنُ كثيرٍ -هو العبديُّ-، ثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عنِ الحارثِ بنِ الأزمعِ، عن عبدِ اللهِ، به.
[التحقيق]:
هذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ؛ أبو خليفةَ -هو الفضلُ بنُ الحُبَابِ- ثقةٌ، لكنه احترقتْ كتبُهُ وتكلَّمَ فيه بعضُهُم (لسان الميزان ٦٠٤٢).
ومحمدُ بنُ كَثيرٍ من رجالِ الشيخينِ، قال أبو حاتم: "صدوقٌ"، وَضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ، وفي (التقريب ٦٢٥٢): "ثقةٌ، لم يُصبْ مَن ضَعَّفَهُ"، والحارثُ سبقَ الكلامُ عليه.
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وإسنادُهُ حسنٌ" (مجمع الزوائد ١٤٨١).
стр. 12321
روايةُ كَانَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالخِطْمِيِّ وَهُو جُنُبٌ فَيَغتَسِلُ وَلَا يَغْسِلُ رَأْسَه:
• وفي روايةٍ: عَنِ الحَارِثِ: ((أَنَّ ابنَ مَسْعُودٍ ﵁، كَانَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالخِطْمِيِّ وَهُو جُنُبٌ فَيَغتَسِلُ وَلَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ)).
[الحكم]: موقوفٌ، إسنادُهُ ضعيفٌ، وصَحَّ عنه من قولِهِ كما سبقَ.
[التخريج]: [طب (٩/ ٢٥٤/ ٩٢٥٧)].
[السند]:
رواه الطبرانيُّ، عن علي بن عبد العزيز، ثنا حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة، عن الحجاج بن أرطاة، عن أبي إسحاق، عن الحارث بن الأزمع، أن ابن مسعود ... ، فذكره.
[التحقيق]:
هذا سندٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ وتدليسِ ابنِ أرطاةَ؛ قال ابنُ حَجَرٍ في (التقريب ١١١٩): "صدوقٌ، كثيرُ الخطأِ والتدليسِ، أحدُ الفقهاءِ".
فلعلَّهُ أخطأَ فيه فجعله من فعلِهِ بدلًا من قولِهِ، والأمرُ هينٌ.
стр. 12322
٢٨٤٥ - حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا:
◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: ((يُجْزِئُهُ أَنْ لَا يُعِيدَ عَلَى رَأْسِهِ الغُسْلَ)).
[الحكم]: موقوفٌ صحيحٌ.
[التخريج]: [ش ٧٨٠].
[السند]:
رواه ابنُ أبي شيبةَ، عن وكيعٍ، عن شعبةَ، عن أبي نوفل بن أبي عقرب، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، رجال الشيخين، غير أبي نوفل، فمن رجال مسلم، وهو ثقة.
* * *