← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 12321–12360 · переход к 12326.

стр. 12321

روايةُ كَانَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالخِطْمِيِّ وَهُو جُنُبٌ فَيَغتَسِلُ وَلَا يَغْسِلُ رَأْسَه: • وفي روايةٍ: عَنِ الحَارِثِ: ((أَنَّ ابنَ مَسْعُودٍ ﵁، كَانَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالخِطْمِيِّ وَهُو جُنُبٌ فَيَغتَسِلُ وَلَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ)). [الحكم]: موقوفٌ، إسنادُهُ ضعيفٌ، وصَحَّ عنه من قولِهِ كما سبقَ. [التخريج]: [طب (٩/ ٢٥٤/ ٩٢٥٧)]. [السند]: رواه الطبرانيُّ، عن علي بن عبد العزيز، ثنا حجاج بن المنهال، ثنا حماد بن سلمة، عن الحجاج بن أرطاة، عن أبي إسحاق، عن الحارث بن الأزمع، أن ابن مسعود ... ، فذكره. [التحقيق]: هذا سندٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ وتدليسِ ابنِ أرطاةَ؛ قال ابنُ حَجَرٍ في (التقريب ١١١٩): "صدوقٌ، كثيرُ الخطأِ والتدليسِ، أحدُ الفقهاءِ". فلعلَّهُ أخطأَ فيه فجعله من فعلِهِ بدلًا من قولِهِ، والأمرُ هينٌ.

стр. 12322

٢٨٤٥ - حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا: ◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵁، قَالَ: ((يُجْزِئُهُ أَنْ لَا يُعِيدَ عَلَى رَأْسِهِ الغُسْلَ)). [الحكم]: موقوفٌ صحيحٌ. [التخريج]: [ش ٧٨٠]. [السند]: رواه ابنُ أبي شيبةَ، عن وكيعٍ، عن شعبةَ، عن أبي نوفل بن أبي عقرب، عن ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، رجال الشيخين، غير أبي نوفل، فمن رجال مسلم، وهو ثقة. * * *

стр. 12323

٤٧٩ - بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ غُسْلَ الجَنَابَةِ كَانَ سَبْعًا ٢٨٤٦ - حديثُ ابنِ عُمَرَ: ◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: ((كَانَتِ الصَّلَاةُ خَمْسِينَ، وَالغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ سَبْعَ مِرَارٍ، وَغَسْلُ البَوْلِ مِنَ الثَّوْبِ سَبْعَ مِرَارٍ، فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْأَلُ حَتَّى جُعِلَتِ الصَّلَاةُ خَمْسًا، وَالغُسْلُ مِنَ الجَنَابَةِ مَرَّةً، وَغَسْلُ البَوْلِ مِنَ الثَّوْبِ مَرَّةً)). [الحكم]: منكرٌ، واستنكره: ابنُ حِبَّانَ، وَضَعَّفَهُ: ابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ القيسرانيِّ، والنوويُّ، والذهبيُّ، والعراقيُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [د ٢٤٧ (واللفظ له) / حم ٥٨٨٤/ طب (١٣/ ١٥٧/ ١٣٨٤٣) (مقتصرًا على فقرة البول) / ........... ]. سبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في "باب ما رُوي في غَسلِ الثوبِ منَ البولِ مَرَّةً". * * *

стр. 12324

٤٨٠ - بَابُ المَاءِ مِنَ المَاءِ كَانَ رُخْصَةً أَوَّلَ الأَمْرِ ثُمَّ نُسِخَ ٢٨٤٧ - حديثُ أُبِّي بْنِ كَعْبٍ: ◼ عَنْ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ ﵁، ((أَنَّ الفُتْيَا الَّتِي كَانُوا يفْتُونَ، أَنَّ المَاءَ مِنَ المَاءِ، كَانَتْ رُخْصَةً رَخَّصَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَدْءِ (أَوَّلِ) الإِسْلَامِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالاِغْتِسَالِ بَعْدُ)). [الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: الترمذيُّ، وابنُ خزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والدارقطنيُّ، والإسماعيليُّ، والبيهقيُّ، والحازميُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وعبدُ الغنيِّ المقدسيُّ، والنوويُّ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ. [الفوائد]: هذا القولُ لأُبَيٍّ ﵁ هو فصلُ الخطابِ في هذه المسألةِ. وبالعمل بالأحاديث كلها والجمع بينها يتبين ما يلي: أولًا: أن كلَّ إنْزَالٍ للمنيِّ مهما كان سببُهُ يُعَدُّ جنابةً ويُوجبُ الغُسْلَ، سواء كان بجِمَاعٍ، أو مَنَامٍ، أو غير ذلك. ثانيًا: أن كلَّ التقاءٍ بين الختانين يُوجبُ الغُسْلَ، سواء أَنْزَلَ أو لم يُنْزِلْ، وسواء أكسلَ أو لم يكسلْ. ثالثًا: أن المباشرةَ، وما يُسمَّى بالمفاخذةِ، أو المداعبةِ، بأي طريقةٍ كانت

стр. 12325

وعلى أيِّ وجهٍ حصلتْ إذا لم يلتقِ الختانان ولم يحصلِ الإنزالُ؛ فلا تُعَدُّ جنابةً، ولا تُوجِبُ الغُسْلَ. رابعًا: أن الرجلَ والمرأةَ في هذا كلِّه سواءٌ. [التخريج]: [د ٢١٤ (واللفظ له) / جه ٥٨٦/ حم ٢١١٠٠ - ٢١١٠٤/ مي ٧٧٨، ٧٧٩/ خز ٢٣٩/ حب ١١٧٥/ علحم ٥٧٧٨، ٥٧٧٩/ جا ٩١/ سرج ١٣٨٠، ١٥٠٦، ١٦٢٢، ١٦٢٣/ منذ ٥٧٢/ طب (١/ ٢٠٠/ ٥٣٨) / طس ٢١٤٧/ طش ٢٩٩٢/ هق ٧٨٩، ٧٩٢/ هقغ ١٣٧/ تمهيد (٢٣/ ١٠٧، ١٠٨) / حاكم (معرفة صـ ٧٩) / فق ٣٥٩/ خشف ٣٢/ علحا ٨٦/ قط ٤٥٦/ ضيا (٣/ ٣٨٢/ ١١٧٧) / شا ١٤٢١/ بقي (بيان الوهم ٢/ ٤٢٦) / تطبر (النكت الظراف ١/ ١٧) / استذ (٣/ ٨٥، ٩٤) / جوزي (ناسخ ٧٥)]. [التحقيق]: انظر الكلام عليه عقب الرواية التالية:

стр. 12326

روايةُ رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ، ثُمَّ نُهِيَ عَنْهَا: • وفي روايةٍ: بِلفظِ: ((إِنَّمَا كَانَ ((الماءُ مِنَ المَاءِ)) رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ، ثُمَّ نُهِيَ عَنْهَا)). [الحكم]: صحيحٌ. [التخريج]: [ت ١١١، ١١٢ (واللفظ له) / حب ١١٦٩/ عر ١٤/ عتب (صـ ٣٢) / هق ٧٩٠/ هقخ ٧٦٩/ طح (١/ ٥٧) / طوسي ٩٤/ خط (٢/ ٢١١) / ذهبي (١/ ٢٦٦) / ضح (١/ ٤٤٠) / سبكي (صـ ٣٤٩) / ناسخ ١٨/ شا ١٤٢١/ حاكم (معرفة صـ ٧٨) / ضيا ١١٧٨/ نبلا (٨/ ٣٨٠) / شذا ٣٤/ استذ (٣/ ٨٤)]. [التحقيق]: هذا الحديث له طريقان: الطريقُ الأولُ: رواه أبو داودَ، والدارميُّ، عن محمد بن مهران، ثنا مبشر الحلبيُّ، عن محمد بن مطرف أبي غسان، عن أبي حازم عن سهل بن سعد، حدَّثني أُبيُّ بنُ كَعبٍ، به. ورواه ابنُ حِبَّانَ، والطبرانيُّ، والدارقطنيُّ، وغيرُهُم، من طريقِ محمدِ بنِ مِهْرانَ، به. وهذا سندٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ، رجالُ الشيخينِ، غير مبشر، فمن رجال أبي داود، وهو ثقةٌ.

стр. 12327

ولذا صَحَّحَهُ الدارقطنيُّ، في (السنن ١/ ١٢٦/ طبعة المعرفة) (١). والبيهقيُّ في (عقب رقم ٧٩١)، وعبدُ الغَنيِّ المقدسيُّ كما في (المبدع ١/ ١٥٤). وأشارَ أبو حاتمٍ إلى إعلالِهِ بقولِهِ: "ذكرتُ لعبدِ الرحمنِ الحلبيِّ ابن أخي الإمام -وكان يفهمُ الحديثَ- فقلتُ لَهُ: تعرف هذا الحديث؟ ... "، فذكره، ثم قال: "قال لي: قد دَخَلَ لصاحبِكَ حديثٌ في حديثٍ، ما نعرف لهذا الحديثِ أصلًا" (علل الحديث ٨٦). كذا قال، وتَعَقَّبَهُ ابنُ رَجبٍ فقال: "وفي ذلك نَظَرٌ" (فتح الباري ١/ ٣٨٢). قلنا: وقدِ احتجَّ أبو حاتم بحديثِ سهلِ بنِ سعدٍ هذا؛ فقد قال ابنه: "سمعتُ أَبِي ... ، وذكرَ الأحاديثَ المرويةَ في الماءِ منَ الماءِ ... ، فقال: هُو منسُوخٌ، نَسخَهُ حديثُ سهل بن سعد، عن أُبيِّ بنِ كعبٍ" (العلل ١١٤). فإما أنه لم يذهبْ إلى هذا التعليلِ المذكورِ، أو رجعَ عنه، أو أنَّ الأمرَ كما قال ابنُ دَقيقٍ: "وكأنَّه أرادَ هذه الروايةَ لا أصلَ الحديثِ"، ثم استدلَّ عليه بما ذكرناه (الإمام ٣/ ٢٨)، وانظر (صحيح أبي داود ١/ ٣٨٨). الطريق الثاني: رواه أحمدُ، والترمذيُّ، وابنُ ماجه، وغيرُهُم، من طرقٍ عنِ الزهريِّ، عن سهلِ بنِ سعدٍ، عن أُبيِّ بنِ كعبٍ، به. وهذا سندٌ صحيحٌ، ورجالُهُ ثقاتٌ، وقال الترمذيُّ عقبه: "هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ".

стр. 12328

وقال الإسماعيليُّ: "هو صحيحٌ على شرطِ البخاريِّ" (الفتح ١/ ٣٩٧). وأعلَّهُ بعضُهُم بأن الزهريَّ لم يسمعْهُ من سهلٍ، واستدلوا: بما رواه أبو داودَ، وغيرُهُ، من طريقِ عمرِو بنِ الحارثِ، عنِ الزهريِّ، قال: حدَّثني بعضُ مَنْ أَرْضَى، عن سهلٍ، به. ولذا قال الدارقطنيُّ: "لا يصحُّ؛ لأن الزهريَّ لم يسمعْهُ من سهلٍ". قال البرقانيُّ: " قلتُ له: فقد سمعَ منه فما تنكر أن يكون سمع هذا منه؟ فقال: الدليل عليه أن عمرَو بنَ الحارثِ رواه عنِ الزهريِّ، فقال فيه: حدَّثني مَن أَرْضَاهُ عن سهلِ بنِ سعدٍ" (سؤالات البرقاني ٦٥٧). وقال البيهقيُّ: "هذا الحديثُ لم يسمعْهُ الزهريُّ من سهلٍ، إنما سمعه عن بعضِ أصحابِهِ عن سهلٍ" (السنن عقب رقم ٧٩٠). وبهذا تَعَقَّبَ مغلطاي على الترمذيِّ تصحيحه إيَّاهُ، انظر (شرح ابن ماجه ٣/ ٦١). وهذه علةٌ مدفوعةٌ من أربعةِ أوجهٍ: الوجه الأول: أن الزهريَّ صرَّحَ في بعضِ طرقه بسماعِهِ من سهلٍ: فرواه ابنُ خزيمةَ من طريقِ غُندر، عن معمرٍ، عنِ الزهريِّ قال: أخبرني سهلٌ من قولِهِ ... ، لم يذكرْ فيه أُبيًّا. ثم قال ابنُ خزيمةَ: "في القلبِ من هذه اللفظةِ التي ذكرها محمدُ بنُ جَعفرٍ-أعني: قولَهُ أخبرني سهل بن سعد-، وأَهَابُ أن يكونَ هذا وهمًا من محمدِ بنِ جعفرٍ، أو ممن دونه؛ لأن ابن وهب روى عن عمرو بن الحارث، عنِ الزهريِّ، قال: أخبرني من أرضى عن سهل بن سعد ... ". اهـ. (صحيح

стр. 12329

ابن خزيمة عقب رقم ٢٤٣). قلنا: لكن محمد بن جعفر تُوبعَ على قولِهِ هذا: فرواه ابنُ شاهينَ، والخطيبُ من طريقِ معلى بنِ منصور. ورواه بقيُّ بنُ مخلدٍ، والطبريُّ، عن أبي كُريبٍ. كلاهما -معلى، وأبو كريب-: عن ابن المبارك، عن يونس، عنِ الزهريِّ قال: حدثني سهل، به. قال ابنُ حَجَرٍ: "وهي متابعةٌ قويةٌ لمحمدِ بنِ جعفرٍ غُندر" (الإتحاف ١/ ٢٠٨). وقال: "فإن كان محفوظًا فلعلَّ ابنَ شهابٍ سمعه أولًا عن سهلٍ بواسطةٍ، ثم لقيه فحدَّثه، وسماعه منه ثابتٌ في (الصحيح) في غير هذا الحديثِ" (النكت الظراف مع التحفة ١/ ١٧). وانظر: (بيان الوهم ٢/ ٤٢٦)، (التلخيص ١/ ٢٣٤). الوجه الثاني: أن أكثرَ أصحابِ الزهريِّ: يونس، ومعمر، وابن جريج، وشعيب، وعقيل، رووه عنِ الزهريِّ، عن سهلٍ لم يذكروا بينهما أحدًا، غير عمرو بن الحارث، قال ابنُ رجبٍ: "فلا نقضي له على سائرِ أصحابِ الزهريِّ ... " (فتح الباري ١/ ٣٨١، ٣٨٢). قلنا: وهذا الوجهُ قويٌّ. الوجه الثالث: أن هذا الرجلَ الذي رَضِيَهُ الزهريُّ ولم يسمه هو أبو حازم سلمةُ بنُ دِينَارٍ؛ فإنه لا يُعلم روى هذا الحديث عن سهل أحدٌ بعد الزهري غير أبي حازم،

стр. 12330

وهو ثقةٌ إمامٌ، فيَصحُّ الحديثُ من هذا الوجه أيضًا، وإلى هذا مالَ غيرُ واحدٍ من الأئمةِ. قال الحافظُ موسى بنُ هارونَ: "وقد روى أبو حازم هذا الحديث عن سهل بن سعد، وأَظنُّ ابن شهاب منه سمعه؛ لأنه لم يسمعه من سهل بن سعد، وقد سمعَ من سهلٍ أحاديثَ، فإن كان ابن شهاب سمعه من أبي حازم فإنه ثقةٌ رضًا" (الاستذكار ٣/ ٨٥)، وانظر (التمهيد ٢٣/ ١٠٧). وقال ابنُ خزيمةَ: "وهذا الرجلُ الذي لم يُسمِّه عمرو بن الحارث يشبه أن يكونَ أبا حازمٍ سلمة بن دينار؛ لأن مُبَشَّرَ بن إسماعيل (١) روى هذا الخبر عن أبي غسان محمد بن مطرف، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد" (الصحيح ٢٢٦). وقال ابنُ حِبَّانَ: "وقد تتبعتُ طرقَ هذا الخبر على أن أجدَ أحدًا رواه عن سهل بن سعد فلم أجد في الدنيا أحدًا إلا أبا حازم، ويشبه أن يكون الرجلُ الذي قال الزهريُّ: حدثني مَن أَرْضى، عن سهل بن سعد؛ هو أبو حازم رواه عنه" (الصحيح ١١٧٣). وتعقبه مغلطاي فقال: " وأما قول ابن حبان: لم أرَ أحدًا في الدنيا رواه عن سهل إلا أبا حازم؛ فيشبه أن يكون وهْمًا لما أسلفناه من تصريحِ الزهريِّ بسماعه من سهلٍ هذا الحديث" (شرح ابن ماجه ٣/ ٦٤).

стр. 12331

وقال ابنُ عبدِ البرِّ: "إنما رواه عن أبي حازم، عن سهلِ بنِ سعدٍ، وهو حديثٌ صحيحٌ ثابتٌ بنقلِ العُدولِ والثقات له" (الاستذكار ١/ ٥٥٠). وقال الحازميُّ: "ويشبهُ أن يكونَ الزهريُّ أَخْذَهُ عن أبي حازمٍ عن سهلٍ، وعلى الجملةِ: الحديثُ محفوظٌ عن سهلٍ عن أُبيٍّ" (الاعتبار ١/ ١٩٣). الوجه الرابع: وهو ما ذكره ابنُ رجبٍ بقوله عن رواية عمرو بن الحارث: "وبتقدير أن يكون ذلك محفوظًا؛ فقد أخبر الزهريُّ أن هذا الذي حدَّثه يرضاه، وتوثيقُ الزهريِّ كَافٍ في قبولِ خبرِهِ" (فتح الباري ١/ ٣٨٢). وانظر: (شرح ابن ماجه ٣/ ٦٢). ولكن الصحيحُ: أن الراوي إذا وثَّقَ مَن رَوى عنه وأبهمه فلا يعتدُّ بتوثيقه؛ لاحتمال أن يكونَ ضعيفًا عند غيرِهِ، انظر: (نزهة النظر ١/ ٩٩). وأصحُّ منه أن يُقَالَ: إن الزهريَّ سمعه بواسطة عن سهل، ثم سمعه منه دون واسطة، كما قال ابن حجر، وسبقه إلى ذلك ابنُ حبانَ في (صحيحه ١١٦٩). وقال ابن حجر: "وفي الجملةِ هو إسنادٌ صالحٌ لأنْ يحتج به، وهو صريحٌ في النسخِ"، (الفتح ١/ ٣٩٧). والحديثُ صَحَّحَهُ: الترمذيُّ، والطوسيُّ، وابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ، والدارقطنيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، والإسماعيليُّ، كما سبقَ ذِكرُهُ. وممن صَحَّحَهُ أيضًا: النوويُّ في (المجموع ٢/ ١٣٧)، وإليه مالَ مغلطاي في (شرح ابن ماجه ٣/ ٦٣، ٦٤)، وابنُ حَجَرٍ كما سبقَ عنه، وصَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ١/ ٣٨٥).

стр. 12332

هذا وقد روى صالحُ بنُ أبي الأخضرِ هذا الحديث عنِ الزهريِّ وأخطأَ فيه: فرواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٢١٤٧)، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: نا محمد بن المثنى، قال: نا سعيد بن سفيان الجحدري، قال: نا صالح بن أبي الأخضر، عنِ الزهريِّ، عن عطاء بن يزيد، عَنْ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ: ((أَنَّ الفُتْيَا الَّتِي كَانَتْ تُفْتِي بِهَا الأنْصَارُ: المَاءُ مِنَ المَاءِ، رُخْصَةٌ كَانَتْ فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ)). قال الطبرانيُّ: "لم يروه عنِ الزهريِّ عن عطاءٍ إلا صالح، ورواه أصحابُ الزهريِّ، عنِ الزهريِّ، عن سهلِ بنِ سعدٍ، وهو الصوابُ" (الأوسط ٢١٤٧). قلنا: وهذا إسنادٌ ضعيفٌ، بل منكرٌ؛ فيه: صالح بن أبي الأخضر، وهو: "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٢٨٤٤). وقد خالفَ أصحابَ الزهريِّ فجعله من حديثِ عطاءِ بنِ يزيدَ، بينما أصحاب الزهري الأثبات رووه عنِ الزهريِّ عن سهل، كما تقدم.

стр. 12333

روايةُ ... لِقِلَّةِ الثِّيَابِ: • وَفي روَايَةٍ بلَفْظِ: ((إِنَّمَا جُعِلَ ذَلِكَ رُخْصَةً لِلنَّاسِ فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ لِقِلَّةِ الثِّيَابِ، ثُمَّ أَمَرَ بِالغُسْلِ، وَنَهَى عَنْ ذَلِكَ)). [الحكم]: صحيحٌ دون قوله: ((لِقِلَّةِ الثِّيَابِ)). [الفوائد]: قد استشكلَ صاحبُ (عون المعبود) قولَهُ في الحديثِ: ((لِقِلَّةِ الثِّيَابِ))، فقال: "هكذا في عامَّةِ النُّسخِ ... جمع ثوب، والذي في (كشف الغمة): (الثَّبَات) بالباء الموحدة ... لكن لم يظهرِ المعنى على ما في عامة النسخ، ولم يفهم تعليل الرخصة بقلة الثوب، اللهم إلا أن يقال: إنهم كانوا في بدء الإسلام محتاجين، لم يكن عندهم كثير من الثياب ... ، فلو كان الدخول بلا إنزال موجبًا للاغتسال في ذلك الزمان لتحرج أصحاب رسول الله ﷺ ، ولوقعوا في المشقة العظيمة؛ لأن من له ثوب واحد لو اغتسل كل مرة من الدخول مُنْزِلًا وغير مُنْزِلٍ لتحمل المشقة الكثيرة، وعلى النسخة التي في (كشف الغمة) معناه ظاهر، فإن الناس كانوا في أوائل الإسلام ضعيفي الإيمان قليلي الاستقامة والثبات في أمور الدين، ولم يعرفوا كثيرًا من أحكام الشرع، فأراد النبيُّ ﷺ تخفيفهم بذلك، والله أعلم"، (عون المعبود ١/ ٢٤٩). قلت: لا يُقضى بالخطأ على عامة النسخ-كما ذكر-من أجل ما في (كشف الغمة) خاصة، وأنه ورد هكذا بلفظ: ((الثِّيَابِ)) في المصادر الأخرى، وفي رواية أحمد: ((لِقِلَّةِ ثِيَابِهِمْ))، والوجه الذي ذكره من تحمل المشقة فيه تكلفٌ واضحٌ، والصوابُ: أن هذه الجملة لا تصحُّ سندًا ولا

стр. 12334

متنًا، فلا حاجةَ للتكلف في تأويلها، والله أعلم. [التخريج]: [د ٢١٣ (واللفظ له) / حم ٢١١٠٥/ هق ٧٩١/ ناسخ ٥/ علحم ٥٧٨٠]. [السند]: رواه أبو داود، عن أحمد بن صالح، ثنا ابن وهب، أخبرني عمرو-يعني: ابن الحارث-عن ابن شهاب، حدثني بعض مَنْ أرضى: أن سهل بن سعد الساعدي أخبره، أن أُبيَّ بنَ كعبٍ أخبرَهُ به. ورواه الباقون من طريق عمرو بن الحارث، به. [التحقيق]: هذا سندٌ ضعيفٌ؛ لإبهام الراوي عن سهلٍ، وقد خُولِفَ فيه عمرو بن الحارث، فقد تقدَّمَ أن أصحابَ الزهريِّ رووه عنه عن سهلٍ به، وصرَّحَ في بعضِ طرقه بسماعه منه، وتقدَّمَ أيضًا: أن أبا حازم رواه عن سهلٍ، به. وقد قال بعضُهُم: بأن هذا الذي أبهمه الزهري ورضيه هو: أبو حازم، ولكن كلا الطريقين -طريقِ الزهريِّ عن سهلٍ، وطريقِ أبي حازم عن سهلٍ- لم يرد فيهما هذه الزيادة التي لا وجه لها وهي قوله: ((لِقِلَّةِ الثِّيَابِ))، فالحديثُ صحيحٌ بدونها.

стр. 12335

روايةُ ثُمَّ أُمِرْنَا بالغُسْلِ بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا مَسَّ الخِتَانُ الخِتَانَ: • وَفي روَايَةٍ: أَخْبَرَنِي سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ -لَم يُذكَرْ فِيهِ أُبيٌّ- قَالَ: ((إِنَّمَا كَانَ قَوْلُ الأَنْصَارِ: المَاءُ مِنَ المَاءِ، رُخْصَةً فِي أَوَّلِ الإِسْلَامِ، ثُمَّ أُمِرْنَا (أَخَذْنَا) بالغُسْلِ [بَعْدَ ذَلِكَ إِذَا مَسَّ الخِتَانُ الخِتَانَ])). [الحكم]: صحيحٌ، وإنما أخذه سهل من أُبيِّ، كما سبقَ في الروايةِ الأُولى. [التخريج]: [خز ٢٤٣ (واللفظ له) / طب (٦/ ١٢١/ ٥٦٩٦) / عب ٩٦٠ (والرواية والزيادة له) / ش ٩٥٧/ هقع ١٣٦٥/ عتب (صـ ٣٢) / شف ١٠١/ سرج ١٣٨١، ١٣٨٢، ١٥٠٧، ١٥٠٨]. [السند]: رواه عبدُ الرزاقِ، عن معمرٍ، عنِ الزهريِّ، عن سهلِ بنِ سعدٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ، والمحفوظُ فيه: عن سهلٍ، عن أُبيِّ بنِ كعبٍ كما سبقَ، وانظر (الإمام ٣/ ٢٩)، و (شرح ابن ماجه ٣/ ٦٢)، وهذا مُرسلُ صحابِيِّ ولا خلافَ بينَ أهلِ العلمِ على قبولِهِ.

стр. 12336

٢٨٤٨ - حديثُ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ: ◼ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ -وَكَانَ عَقَبِيًّا بَدْرِيًّا-، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ زَيْدَ بنَ ثَابِتٍ يُفْتِي النَّاسَ فِي المَسْجِدِ، -قَالَ زُهَيرٌ (١) فِي حَدِيثِهِ: النَّاسَ بِرَأْيِهِ- فِي الَّذِي يُجَامِعُ وَلَا يُنْزِلُ، فَقَالَ: أَعْجِلْ بِهِ، فَأُتِيَ بِهِ، فَقَالَ: يَا عَدُوَّ نَفْسِهِ، أَوَ قَدْ بَلَغْتَ أَنْ تُفْتِيَ النَّاسَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِرَأْيِكَ؟ قَالَ: مَا فَعَلْتُ، وَلَكِنْ حَدَّثَنِي عُمُومَتِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: أَيُّ عُمُومَتِكَ؟ قَالَ: أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، -قَالَ زُهَيْرٌ: وَأَبُو أَيُّوبَ، وَرِفَاعَةُ بنُ رَافِعٍ-، فَالتَفَتُّ إِلَى مَا يَقُولُ هَذَا الفَتَى، -وَقَالَ زُهَيْرٌ فِي حَدِيثِهِ: مَا يَقُولُ هَذَا الغُلَامُ؟ -، فَقُلْتُ: كُنَّا نَفْعَلُهُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: فَسَأَلْتُمْ عَنْهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَ: ((كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِهِ، فَلَمْ نَغْتَسِلْ))، قَالَ: فَجَمَعَ النَّاسَ، وَأَصْفَقَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ المَاءَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ المَاءِ، إِلَّا رَجُلَيْنِ: عَلِيَّ بنَ أَبِي طَالِبٍ، وَمُعَاذَ بنَ جَبَلٍ، قَالَا: ((إِذَا جَاوَزَ الخِتَانُ الخِتَانَ، فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ)) قَالَ: فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنَّ أَعْلَمَ النَّاسِ بِهَذَا أَزْوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَرْسَلَ إِلَى حَفْصَةَ، فَقَالَتْ: ((لَا عِلْمَ لِي))، فَأَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: ((إِذَا جَاوَزَ الخِتَانُ الخِتَانَ، وَجَبَ الغُسْلُ)) قَالَ: فَتَحَطَّمَ عُمَرُ، -يَعْنِي: تَغَيَّظَ-، ثُمَّ قَالَ: ((لَا يَبْلُغُنِي أَنَّ أَحَدًا فَعَلَهُ، وَلَا يَغْتَسِلُ، إِلَّا أَنْهَكْتُهُ عُقُوبَةً)). [الحكم]: صحيحٌ بطرقِهِ، وأصلُ القصةِ في (الصحيح) بغيرِ هذا اللفظ.

стр. 12337

[اللغة]: ((عَقَبِيًّا)): أي: ممن شهد بيعة العقبة. ((بَدْرِيًّا)): أي: ممن شهد غزوة بدر. [الفوائد]: قال الحافظُ ابنُ رَجبٍ: "وفي روايةٍ: أن سعيدَ بنَ المسيبِ، قال: سمعتُ عمرَ بنَ الخطابِ على المنبرِ، يقول: ((لَا أَجِدُ أَحَدًا جَامَعَ امْرَأَتَهُ وَلَمْ يَغْتَسِلْ، أَنْزَلَ أَوْ لَمْ يُنْزِلْ، إِلَّا عَاقَبْتُهُ)). وقد قال عمر هذا بمحضر من المهاجرين والأنصار، ولم يخالف فيه أحد. والظاهرُ: أن جميعَ من كان يخالف فيه من الأنصار رجع عنه، ورأسهم: أُبيُّ بنُ كعبٍ، وزيد بن ثابت، ومن المهاجرين عثمان بن عفان. وفي رجوعِ أُبيِّ بنِ كعبٍ، وعثمان بن عفان مع سماعهما من النبي ﷺ خلاف ذلك: دليل على أنه ظهر لهما أن ما سمعاه زال حكمه، واستقر العمل على غيره. وعامة من رُوي عنه: ((إِنَّ الماءَ مِنَ الماءِ)) رُوي عنه خلاف ذلك، والغسل من التقاء الختانين، منهم: عثمان، وعلي، وسعد بن أبي وقاص، وابن مسعود، وابن عباس، وزيد بن ثابت، وأُبي بن كعب، ورافع بن خديج. وهذا يدلُّ على رجوعهم عما قالوه في ذلك؛ فإن القولَ بنسخِ: ((الماء من الماء)) مشهورٌ بين العلماء، ولم يقلْ أحدٌ منهم بالعكس. وقد روتْ عائشةُ، وأبو هريرة، عنِ النبيِّ ﷺ ((الغسل بالتقاء الختانين)). وقد رُوي ذلك-أيضًا-من رواية عبد الله بن عمرو، ورافع بن خديج،

стр. 12338

ومعاذ بن جبل، وابن عمر، وأبي أمامة وغيرهم، إلا أن في أسانيدِها ضعفًا، وفي حديث رافع: التصريحُ بنسخِ الرخصةِ أيضًا. أعلم؛ أن هذا الضعفَ إنما هو في الطرقِ التي وصلتْ إلينا منها هذه الأخبار، فأما المجمع الذي جمع عمر فيه المهاجرين والأنصار، ورجع فيه أعيان مَن كان سمعَ منَ النبيِّ ﷺ الرخصةَ، فإنهم لم يرجعوا إلا لأَمْرٍ ظهرَ لهم في ذلك الجمع وبعده، وعلموه وتيقنوه، وإن كانت تفاصيله لم تنقل إلينا، واستقرَ من حينئذٍ العمل على (الغسل من التقاء الختانين)، ولم يصحَّ عن أحدٍ من الصحابةِ بعد ذلك إظهار الفُتْيَا بخلافه، فوجبَ اتباع سبيل المؤمنين، والأخذ بما جمع عليه الأمةَ أميرُ المؤمنينَ، والرجوع إلى مَنْ رجعت إليه الصحابة في العلم بهذه المسألة؛ وهي أم المؤمنين. والمخالف يُشَغِّبُ بذكر الأحاديث التي رجع عنها رواتها، ويقول: هي صحيحةُ الأسانيدِ، وربما يقول: هي أصحُّ إسنادًا من الأحاديث المخالفة لها. ومن هنا: كره طوائفُ من العلماءِ ذكر مثل هذه الأحاديث والتحديث بها؛ لأنها تورثُ الشبهةَ في نفوسِ كثيرٍ من الناسِ" (فتح الباري ١/ ٣٨٧ - ٣٨٨). [التخريج]: [حم ٢١٠٩٦، ٢١٠٩٧ (واللفظ له) / ش ٩٥٢/ صبغ ٦٧٦/ طح (١/ ٥٨) / مشكل (٥/ ١١٧)، ٣٩٦٥/ طحق ١٥٢٧]. [السند]: رواه أحمدُ، عن يحيى بن آدم، قال: حدثنا زهير، وابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معمر بن أبي حبيبة (١)، عن

стр. 12339

عبيد بن رفاعة بن رافع، عن أبيه، به. ومداره عندهم على ابن إسحاق به. [التحقيق]: هذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير ابن إسحاق، فصدوقٌ، ولكنه مدلِّسٌ، وقد عنعنَ، إلا أنه لم ينفردْ به؛ فقد تابعه الليثُ، وابنُ لهيعةَ، عن يزيدَ به، كما سيأتي ذكرُهُ قريبًا. إلا أنهما -أي: الليث، وابن لهيعة- جَعَلَاهُ من حديثِ عُبيدِ بنِ رفاعةَ، لم يذكرا فيه أَبَاهُ، والظاهرُ من مجموعِ الرواياتِ: أن عُبيدًا كان في مجلسِ زيدٍ حين حَدَّثَ، وكان أبوه رفاعةُ عندَ عمرَ حينَ أَرْسَلَ إلى زيدٍ، فَحَدَّثَ عبيدٌ بما رآه وسمعه في مجلسِ زيدٍ، وأَخَذَ عن أبيهِ ما رآه وسمعه وقاله في مجلسِ عمرَ، والله أعلم. كما قال الحافظُ ابنُ حَجَرٍ في (موافقة الخبر الخبر ١/ ٩٧). وقد ذكر ابنُ حَجرٍ أنه اختُلِفَ فيه على الليثِ أيضًا، فقال: "فرُوِيَ عنه بإسنادٍ عن عُبيدِ بنِ رفاعةَ، عن أبيه، وهو الصوابُ" (تهذيب التهذيب ٧/ ٦٥). وقال الهيثميُّ: "رواه أحمدُ، والطبرانيُّ في (الكبير)، ورجالُ أحمدَ ثقاتٌ، إلا أنَّ ابنَ إسحاقَ مدلسٌ، وهو ثقةٌ، وفي (الصحيح) طرفٌ منه" (مجمع

стр. 12340

الزوائد ١٤٣٩). وحَسَّنَهُ الحافظُ في (موافقة الخبر الخبر ١/ ٩٧). روايةُ فَإِذَا لَمْ نُنْزِلْ لَمْ نَغْتَسِلْ: • وفي روايةٍ: عَنْ عُبَيْدِ بنِ رِفَاعَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: ((كُنَّا نَفْعَلُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَإِذَا لَمْ نُنْزِلْ لَمْ نَغْتَسِلْ)). [الحكم]: صحيح بطرقه. [التخريج]: [بز ٣٧٣٠/ طب (٥/ ٤٢/ ٤٥٣٧)]. [السند]: رواه البزار، عن يعقوب بن إبراهيم الدورقيِّ، قال: نا عبد الله بن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن يزيد بن أبي حبيب، عن معمر بن عبد الله بن أبي حبيبة، عن عبيد بن رفاعة، عن أبيه، به. ورواه الطبرانيُّ من طريق عبد الله بن إدريس، وعبد الأعلى، عن محمد بن إسحاق، به. قال البزارُ: "وهذا الحديثُ لا نعلمُ أحدًا يرويه بأحسن من هذا الإسنادِ، ولا نعلمُ معمر بن أبي حبيبة أسند عن عبيد غير هذا الحديث". [التحقيق]: تقدَّمَ الكلامُ عليه في الروايةِ السابقةِ.

стр. 12341

روايةُ فَلَمْ يَأْتِنَا فِيهِ مِنَ اللَّهِ تعالى تَحْرِيمٌ: • وفي روايةٍ: عَنْ رِفَاعَةَ ﵁، قال: إِنَّ عُمَرَ ﵁ أَفْتَى عَلَى رِفَاعَةَ، فَقَالَ: أَوَ كُنتُم تَفْعَلُونَ ذَلِكَ إِذَا أَصَابَ أَحَدُكُمُ المَرْأَةَ ثُمَّ أَكْسَلَ لَمْ يَغْتَسِلْ؟. قَالَ: قَدْ كُنَّا نَفْعَلُ ذَلِكَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَأْتِنَا فِيهِ مِنَ اللَّهِ تعالى تَحْرِيمٌ، وَلَمْ يَكُنْ فيه مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَهْيٌ". [الحكم]: صحيحٌ بطرقِهِ. [الفوائد]: الأُولى: قوله: ((وَلَمْ يَأْتِنَا فِيهِ مِنَ اللَّهِ تعالى تَحْرِيمٌ))؛ أي: في القرآن، ولا يلزم نفيه بالكليةِ إذا ثبتَ عنِ الرسولِ ﷺ ذلكَ. الثانيةُ: قوله: ((وَلَمْ يَكُنْ فيه مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَهْيٌ))، وذلك بحسب ما بلغه منَ العلمِ، وقد ثبتَ وجوبُ الغُسْلِ من التقاءِ الختانينِ من طرقٍ عنِ الصحابةِ عن رسولِ اللهِ ﷺ ، فلا يضرُّ عدمُ بلوغِ الحكمِ أحدًا إذا عَرَفَهُ آخرون؛ إذ العمدةُ ثبوتُهُ من أيِّ وجهٍ كانَ. الثالثةُ: فيه دلالةٌ أن الحُكْمَ من اللهِ ومن رسولِهِ سواءٌ. الرابعةُ: أنه قد يفوتُ العَالِمُ بعضَ العلمِ؛ فالسعيدُ من تتبع العلم وجمعه، لا مَنْ رَكَنَ إلى عالمٍ واحدٍ وقلَّدَهُ. [التخريج]: [مش (مط ١٨٦/ ١)، (خيرة ٦٥٨/ ١)].

стр. 12342

[السند]: رواه ابنُ أبي شيبة، عن عبد الأعلى، عن ابن إسحاق به. [التحقيق]: تقدم الكلام عليه.

стр. 12343

٢٨٤٩ - حديثُ عُبَيْدِ بنِ رِفَاعَةَ: ◼ عَنْ عُبَيْدِ بنِ رِفَاعَةَ، أَنَّ زَيْدَ بنَ ثَابِتٍ كَانَ يَقُصُّ، فَقَالَ فِي قَصَصِهِ: ((إِذَا خَالَطَ الرَّجُلُ المَرْأَةَ، فَلَمْ يُمْنِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ، فَلْيَغْسِلْ فَرْجَهُ وَلْيَتَوَضَّأْ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنَ الْمَجْلِسِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، فَقَالَ عُمَرُ ﵁: ائْتِنِي بِهِ لأَكُونَ عَلَيْهِ شَهِيدًا، فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ لَهُ: يَا عَدُوَّ نَفْسِهِ، أَنْتَ تُضِلُّ النَّاسَ بِغَيْرَ عِلْمٍ؟ ! ، قَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، أَمَا وَاللهِ مَا ابْتَدَعْتُهُ، وَلَكِنِّي سَمِعْتُ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَامِي، قَالَ: أَيُّ أَعْمَامِكَ؟ قَالَ: أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ، وَرِفَاعَةُ بْنُ رَافِعٍ، وَأَبُو أَيُّوبَ، فَقَالَ رِفَاعَةُ -وَكَانَ حَاضِرًا-: لَا تَنْهَرْهُ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، فَقَدْ كُنَّا وَاللهِ نَصْنَعُ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: هَلْ عَلِمْتُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اطَّلَعَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؟ فَقَالَ: لَا، فَقَالَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنَّ هَذَا الأَمْرَ لَا يَصْلُحُ، [وَقَالَ لَهُ مُعَاذٌ ﵁: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ هَذَا الأَمْرَ لَا يَصْلُحُ] ١، فَقَالَ: مَنْ أَسْأَلُ بَعْدَكُمْ يَا أَهْلَ بَدْرٍ الأَخْيَار؟ ! فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: أَرْسِلْ إِلَى أُمَّهَاتِ المُؤْمِنِينَ، فَأَرْسَلَ إِلَى حَفْصَةَ ﵂، فَقَالَتْ: (لَا عَلِمَ لِي)، فَأَرْسَلَ إِلَى عَائِشَةَ ﵂، فَقَالَتْ: (إِذَا جَاوَزَ الخِتَانُ الخِتَانَ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ)، [فَقَالَ عُمَرُ ﵁ عِنْدَ ذَلِكَ: لَا أَعْلَمُ أَحَدًا فَعَلَهُ ثُمَّ لَمْ يَغْتَسِلِ إِلَّا جَعَلْتُهُ نَكَالًا] ٢. ثُمَّ أَفَاضُوا فِي ذَكْرِ العَزْلِ، فَقَالُوا: لَا بَأْسَ، فَسَارَّ رَجُلٌ صَاحِبَهُ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ المُنَاجَاةُ؟ أَحَدُهُمَا يَزْعُمُ أَنَّهَا المَوْؤُودَةُ الصُّغْرَى، فَقَالَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁: ((إِنَّهَا لَا تَكُونُ مَوْؤُودَةً حَتَّى تَمُرَّ بِسَبْعِ تَارَاتٍ، قَالَ اللهُ : ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةَ فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةَ

стр. 12344

فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأَنْاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٣]))، فَتَفَرَّقُوا عَلَى قَوْلِ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ)). [الحكم]: صحيحٌ بطرقِهِ، دون الزيادة الأخيرة في ذكرِ العزلِ. [التخريج]: [مع (مط ١٨٦/ ٤) (خيرة ٦٥٨/ ٢) (مختصرًا والزيادة الأولى له) / طب (٥/ ٤٢/ ٤٥٣٦) (واللفظ له) / طح (١/ ٥٨) (والزيادة الثانية له)]. [السند]: رواه الطبرانيُّ، عن مطلب بن شعيب، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن معمر بن أبي حبيبة، عن عبيد به. ومداره عندهم عن يزيد به. [التحقيق]: هذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير ابن صالح؛ فقد تكلَّموا فيه، وقال الحافظُ: "صدوقٌ، كثيرُ الغلطِ، ثبتٌ في كتابِهِ، وكانتْ فيه غفلةٌ" (التقريب ٣٣٨٨)، وقد تفرَّدَ بزيادةِ العزلِ في آخرِ الحديثِ، أما باقي الحديث فقد توبع عليه: فرواه ابنُ مَنيعٍ كما في (المطالب)، عن يحيى بن سعيد، عن الليث، به مختصرًا. وسندُهُ صحيحٌ. ورواه الطحاويُّ، عن صالح بن عبد الرحمن، قال: ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، قال: ثنا ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، به.

стр. 12345

وهذا سندٌ حسنٌ في (المتابعات)؛ صالح بن عبد الرحمن بن عمرو بن الحارث؛ محله الصدق كما في (الجرح والتعديل ٤/ ٤٠٨)، ورواية المقرئ -وهو من العبادلة- عن ابن لهيعة أعدل من غيرها.

стр. 12346

٢٨٥٠ - حديثُ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ: ◼ عَن رَافِعِ بنِ خَدِيجٍ ﵁: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بِهِ، فَنَادَاهُ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ، فَمَشَى مَعَهُ حَتَّى أَتَى المَسْجِدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ رَجَعَ فَرَآهُ النَّبِيُّ ﷺ وَعَلَيْهِ أَثَرُ الغُسْلِ، فَسَأَلَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ غُسْلِهِ؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ نِدَاءَكَ وَأَنَا أُجَامِعُ امْرَأَتِي، فَقُمْتُ قَبْلَ أَنْ أَفْرُغَ فَاغْتَسَلْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((إِنَّمَا المَاءُ مِنَ المَاءِ))، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ: ((إِذَا جَاوَزَ الخِتَانُ الخِتَانَ وَجَبَ الغُسْلُ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، وابنُ طاهر، والضياءُ، وابنُ دَقيقِ العيدِ، وابنُ رَجبٍ، والزيلعيُّ، ومغلطاي، وابنُ أبي العز الحنفيُّ، وابنُ الملقنِ، والهيثميُّ، والعينيُّ، والشوكانيُّ، والمباركفوريُّ. وهذه القصةُ إنما صحتْ مع عتبانَ بنِ مالكٍ، خرَّجه مسلمٌ من حديثِ أبي سعيدٍ كما سبقَ، وقوله: ((إِذَا جَاوَزَ ... )) إلخ. صَحَّ من حديثِ عائشةَ، وقد سبقَ أيضًا. [التخريج]: [طب (٤/ ٢٦٧/ ٤٣٧٤) / طس ٦٥١٣ (واللفظ له) / ناسخ ٢٧/ عد (٤/ ٥٧٨) / غو (١/ ٣٧٨) / إمام (٣/ ٣٢)]. [التحقيق]: انظره عقب الرواية التالية:

стр. 12347

روايةُ لَا عَلَيْكَ؛ المَاءُ مِنَ المَاءِ: • وفي روايةٍ بلفظِ: نَادَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا عَلَى بَطْنِ امْرَأَتِي، فَقُمْتُ وَلَمْ أُنْزِلْ، فَاغْتَسَلْتُ، وَخَرَجْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّكَ دَعَوْتَنِي، وَأَنَا عَلَى بَطْنِ امْرَأَتِي فَقُمْتُ وَلَمْ أُنْزِلْ فَاغْتَسَلْتُ [وَخَرَجْتُ]. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَا عَلَيْكَ؛ المَاءُ مِنَ المَاءِ)). قَالَ رَافِعٌ: ثُمَّ أَمَرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ بِالغُسْلِ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [حم ١٧٢٨٨ (واللفظ له) / عتب (صـ ٣٢، ٣٣) (والزيادة له)]. [التحقيق]: حديث رافع هذا له طريقان: الطريقُ الأولُ: رواه أحمدُ -ومن طريقه الحازمي-، قال: ثنا قتيبة بن سعيد، قال: ثنا رشدين بن سعد، عن موسى بن أيوب الغافقي، عن بعض ولد رافع بن خديج، عن رافع بن خديج، به. وولد رافع هذا هو سهل بن رافع، كما بين ذلك أبو الطاهر بن السرح: فرواه الطبراني، وابن عدي: من طريق أبي الطاهر بن السرح، ثنا رشدين بن سعد، عن موسى بن أيوب، عن سهل بن رافع بن خديج، عن أبيه، به. ورواه ابن بشكوال من طريق رشدين بن سعد، به. وهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه: رشدين بن سعد؛ ضَعَّفَهُ الأئمةُ، ولا يعتبرُ به عند

стр. 12348

بعضِهِم. (تهذيب التهذيب ٣/ ٢٧٧). والحديثُ عَدَّهُ في مناكيرِهِ ابنُ عَدِيٍّ، وتبعه ابنُ طاهرٍ في (ذخيرة الحفاظ ٢٠٧٥)، فَضَعَّفَ الحديثَ به، وكذا ضَعَّفَهُ من هذا الطريق: الضياءُ في (السنن والأحكام ٤٦٧)، والهيثميُّ في (مجمع الزوائد ١٤٣٢، ١٤٣٨)، والعينيُّ في (البناية ١/ ٣٢٩). وحَسَّنَهُ الحازميُّ فقال: "هذا حديثٌ حسنٌ، وقد ذكرنا حديثَ عائشةَ، وسؤال أبي موسى، وحديث أبي هريرة، وهي أحاديث صحاح تشدُّ هذه الآثار" (الاعتبار ١/ ١٩٤). وتَعَقَّبَهُ ابنُ دَقِيقٍ فقال: "كذا قال! وفيه رشدينُ، فإن استمرَّ على استحسانِ روايةِ رشدينَ، فبعضُ ولدِ رافع بن خديج في هذه الرواية مجهولُ العينِ والحالِ، ومن كان كذلك فكيف يمكنه أن يحكم بحسن روايته وهو عنده مجهولٌ؟ ! " (الإمام ٣/ ٣٢). وتَعَقَّبَهُ مغلطاي بقوله: "وفيه نظر؛ لأن روايةَ رشدينَ وحديثَهُ لا يحسن وفيه رجلٌ لم يسمه فهو منقطعٌ" (شرح ابن ماجه ٣/ ٤٨). وأيضًا الزيلعيُّ حيثُ قَالَ: "وهذا فيه نظرٌ، فإنَّ فيه رشدينَ بنَ سعدٍ أكثر الناس على ضَعْفِهِ. وبعض ولد رافع مجهول العين والحال، وحديث يشتمل سنده على ضعيف ومجهول كيف يكون حسنا؟ ! " (نصب الراية ١/ ٨٨). وقال الشوكانيُّ: "حَسَّنَهُ الحازميُّ وفي تحسينِهِ نظر؛ لأن في إسنادِهِ رشدينَ وليسَ من رجالِ الحسنِ" (نيل الأوطار ١/ ٢٨٠). وقال المباركفوريُّ: "الأمرُ كما قال الشوكانيُّ" (تحفة الأحوذي ١/ ٣٠٦).

стр. 12349

الطريقُ الثاني: رواه ابنُ شاهينَ من طريقِ يحيى بنِ بكير، عنِ ابنِ لهيعةَ، عن موسى بنِ أيوبَ، عن سَهْلٍ، به. وهذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه: ابنُ لهيعةَ؛ وهو ضعيفٌ، وكان يتلقن، فلعلَّهم لقَّنوه إيَّاهُ وليس من حديثِهِ. والحديثُ ضَعَّفَهُ غيرُ مَن تَقَدَّمُوا: ابنُ رَجبٍ في (فتح الباري له ١/ ٣٨٨)، وابنُ أبي العز الحنفيُّ في (التنبيه على مشكلات الهداية ١/ ٣٠٧)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٢/ ٥١٧). * * *

стр. 12350

٢٨٥١ - حديثُ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ: ◼ عنِ الزهريِّ، قَالَ: سَأَلْتُ عُرْوَةَ عَنِ الَّذِي يُجَامِعُ وَلَا يُنْزِلُ، قَالَ: عَلَى النَّاسِ أَنْ يَأْخُذُوا بِالآخِرِ، وَالآخِرُ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، حَدَّثَتْنِي عَائِشَةُ؛ ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَلَا يَغْتَسِلُ، وَذَلِكَ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ، ثُمَّ اغْتَسَلَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَمَرَ النَّاسَ بِالغُسْلِ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وقوله: ((قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ)) منكرٌ، وأشارَ إلى نَكَارِتِهِ: العقيليُّ، والحازميُّ، ومغلطاي. [الفوائد]: قوله: (( ... بِالآخِرِ، وَالآخِرُ ... )) أي: آخر ما كان من أَمْرِ النبيِّ ﷺ ، يشيرُ بذلك إلى أنَّ آخرَ ما كان منه وجوبُ الغُسْلِ من التقاءِ الختانينِ. [التخريج]: [حب ١١٧٦ (واللفظ له) / قط ٤٥٧/ ناسخ ٢٨/ عتب (صـ ٣٤، ٣٥) / فقط (أطراف ٥٦) / عق (١/ ٤٧١) مختصرًا]. [السند]: أخرجه العقيليُّ في (الضعفاء)، قال: حدَّثناه يوسف بن موسى المروذي، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثني عتاب بن زياد المَروزي، قال: حدثنا أبو حمزة السكري-واسمه: محمد بن ميمون-، قال: سمعت الحسين بن عمران يحدث عنِ الزهريِّ، عن عروة قال: حدثتني عائشة، به. وأخرجه ابنُ حبانَ: من طريق عثمان بن جبلة، عن أبي حمزة السكري، عن الحسين، به (١).

стр. 12351

ومداره عندهم على أبي حمزة السكري، به. وقال الدارقطنيُّ: "غريبٌ من حديثِ الزهريِّ، عن عروةَ، عن عائشةَ، تَفَرَّدَ به الحسينُ بنُ عمرانَ عنه، ولم يروه عنه غير أبي حمزة السكريِّ" (أطراف الأفراد). [التحقيق]: هذا سندٌ رجالُهُ ثقاتٌ، غير الحسين بن عمران هذا؛ فمختلفٌ فيه: وَثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه ١١٧٦، وذكره أيضًا في (الثقات ٦/ ٢٠٧)، وقال الدارقطنيُّ: "لا بأس به" (الميزان ٢٠٣٦)، وقال البخاريُّ: "لا يُتابعُ في حديثِهِ، وقال أبو ضمرة: حدثنا حسين بن عمران، عنِ الزهريِّ، مناكير" (التاريخ الكبير ٢/ ٣٨٧). وذكره العقيليُّ في (الضعفاء ١/ ٤٧١) وذكرَ كلامَ البخاريِّ السابق، ثم أسندَ له هذا الحديث، وقال: "والحديثُ ثابتٌ عن النبيِّ ﷺ في الغُسْلِ لالتقاءِ الختانينِ، عن عائشةَ وغيرها، ولا يُحْفَظُ هذا اللفظُ عن عائشةَ، إلا في هذا الحديثِ". ولخَّصَ الحافظُ حالَ الحسينِ، فقال: "صدوقٌ يهمُ" (التقريب ١٣٣٨). قلنا: ومثله لا يحتمل هذا التفرد عنِ الزهريِّ؛ فأينَ أصحابُ الزهريِّ عن هذا الحديثِ؟ وقد قال مسلمٌ مُمثلًا للحديثِ المنكرِ: "فأما مَنْ تراه يَعْمدُ

стр. 12352

لمثلِ الزهريِّ في جلالتِهِ وكثرةِ أصحابِهِ الحفَّاظِ المتقنينَ لحديثِهِ وحديثِ غيرِهِ، أو لمثلِ هشامِ بنِ عروةَ، وحديثهما عند أهلِ العلمِ مبسوطٌ مشترك ... فيروي عنهما أو عن أحدهما العدد من الحديث مما لا يعرفه أحدٌ من أصحابهما، وليسَ ممن قد شاركهم في الصحيحِ مما عندهم، فغيرُ جائزٍ قبولُ حديثِ هذا الضربِ منَ الناسِ، والله أعلم" (مقدمة صحيحه ١/ ٦). وقال الحازميُّ: "هذا حديثٌ قد حَكم أبو حاتم بنُ حِبَّانَ بصحته، وأخرجه في (صحيحه)، غير أن الحسين بن عمران قد يأتي عنِ الزهريِّ بالمناكيرِ، وقد ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ من أصحابِ الحديثِ"، وأشارَ إلى ما في متنِ الحديثِ من نَكارةٍ، فقال: "وعلى الجملةِ الحديث بهذا السياقِ فيه ما فيه"، ثم قال: "ولكنَّه حسنٌ جيدٌ في الاستشهادِ" (الاعتبار صـ ٣٤). يعني: الاستشهاد به على أصلِ المسألةِ، وهي النسخ، وبهذا صرَّحَ مغلطايُ في (شرح ابن ماجه ٣/ ٦٠)، وذلك بعد قوله: "وهو حديثٌ لا حجةَ به، لضعفِ راويه الحسينِ بنِ عِمرانَ"، وذكر كلامَ التابعيِّ، والعقيليِّ. وتعقب الحازمي قوله (ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ) فقال: "ولم أرَ أحدًا فيما أعلم أساءَ عليه الثناء غير مَن ذكرتُ". اهـ. وكذا تعقبه قبله ابن دقيق العيد، فقال: "بل لو قيلَ: ليس فيه جزمٌ بالتضعيفِ لم يبعدْ ذلك" (الإمام ٣/ ٣١). * * *

стр. 12353

٤٨١ - بَابُ الغُسْلِ مِنْ تَدَفُقِ المَنِيِّ بِلَا جِمَاعٍ ٢٨٥٢ - حديثُ عَلِيٍّ: ◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: ((كُنْتُ رَجُلًا مَذَّاءً، فَسَأَلْتُ النَّبيَّ ﷺ فَقَالَ: ((إِذَا رَأَيْتَ المَذْيَ فَتَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَكَ، وَإِذَا رَأَيْتَ فَضْخَ (نَضْحَ) ١ المَاءِ فَاغْتَسِلْ)). • وَفِي رِوَايةٍ: ((إِذَا رَأَيْتَ المَاءَ (المَذْيَ) ٢ فَاغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ، وَإِذَا رَأَيْتَ المَنِيَّ (المَاءَ الدَّافِقَ) ٣ فَاغْتَسِلْ)). [الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ، وأشارَ لعلته البزارُ، وَضَعَّفَهُ: ابنُ القطانِ الفاسيُّ. [اللغة]: ((فَضَخْتَ بالفاء والضاد والخاء المعجمتين؛ أي: دفقت)) (حاشية السندي على سنن النسائي ١/ ١١١). [فائدة]: ذهبَ جمهورُ أهلِ العلمِ إلى أن المنيَّ إذا خرجَ من غيرِ قصدٍ ولا شَهْوةٍ من مرضٍ وغيرِهِ فلا غسل عليه؛ وحجتهم في هذا ظاهر هذا الحديث، قال السندي: " ... أن المنيَّ إذا سالَ بنفسه من ضَعْفِهِ، ولم يدفعه الإنسان فلا غسل عليه، والله أعلم" (حاشية السندي على سنن النسائي ١/ ١١١). ويؤيده ظاهر رواية أحمد الآتية: ((إِذَا خَذَفْتَ فَاغْتَسِلْ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ خَاذِفًا

стр. 12354

فَلَا تَغْتَسِلْ)). وذهبتْ طائفةٌ من أهلِ العلمِ إلى وجوبِ الاغتسالِ من خُروجِ المنيِّ بأيِّ طريقةٍ كانتْ، وبأيِّ صورةٍ خَرجَ، سواء كان بشهوةٍ أو بغيرِها، أو خَرجَ بمرضٍ أو غيرِهِ، محتجين بعمومِ النصوصِ القائلة بوجوبِ الغسل من الإنزالِ، وما وَرَدَ من أحاديثَ في تقييدِ الغُسلِ بخروجِ المنيِّ بشهوةٍ فإما ضعيف عندهم، وإما مؤول بأن اللفظَ: المقيد بالشهوة، والدفق، والفضخ، خرج مخرج الغالب، وهو الأصل في الإنسان، وذهبَ إلى هذا ابنُ حزمٍ، وقال: "إنَّه قولُ الشافعيِّ"، وداود، انظر: (المحلى ٢/ ٦). والمتأملُ في النصوصِ المقيدةِ للغسلِ بخروجِ المنيِّ بشهوةٍ؛ يجدها غير قاطعة في تخصيصِ العمومِ من حيثُ القوة، أو من حيث التصريح. [التخريج]: [ن ١٩٩ (واللفظُ لَهُ) / كن ٢٥٠/ حم ١٠٢٨، ١٠٢٩/ حب ١٠٩٧، ١٠٩٩ (والسياقةُ الثانيةُ لَهُ) / طي ١٣٨/ بز ٨٠٢، ٨٠٣/ طس ٧٤٥٣ (والروايةُ الثانيةُ والثالثةُ لَهُ) / مشكل ٢٧٠٢ (لم يقل فضخ) / طح (١/ ٤٦) / فاصل ١٣٠ (والروايةُ الأُولى لَهُ ولغيرِهِ) / هق ٨٠٣]. سبق تحقيقُه في بابِ: (الوضوء من المذي)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ؟ ). * * *

стр. 12355

٤٨٢ - بَابُ نَضْحِ المَاءِ فِي العَيْنَيْنِ عِنْدَ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ ٢٨٥٣ - حديثُ ابنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا: ◼ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵁: ((أَنَّهُ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ نَضَحَ فِي عَيْنَيْهِ المَاءَ)). [قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ يَنْضَحُ فِي عَيْنَيْهِ المَاءَ، إِلَا فِي غُسْلِ الجَنَابَةِ، فَأَمَّا الوُضُوءُ لِلصَّلَاةِ فَلَا]. [الحكم]: صحيحٌ موقوفٌ، وَصَحَّحَهُ: النوويُّ، وابنُ حَجرٍ. [الفوائد]: قال الشافعيُّ: "قال مالكٌ: ليسَ عليه العملُ" (الأم للشافعي ٨/ ٦٩٦). قال ذلك: في مسألة نضح العين بالماء؛ لأنه فعلُ صحابيٍّ لا يكون تشريعًا للأُمةِ. [التخريج]: [طا ١١١ (مطولًا) / عب ٩٩٨ (والزيادةُ لَهُ)، ٩٩٩/ أم ٣٨٩٠ واللفظ له/ مسد (مط ١٦٦)، (خيرة ٦٦٠) / هق ٨٥٣/ هقع ١٤٥٤/ منذ ٦٠٠]. [السند]: رواه مالكٌ-وعنه الشافعيُّ-، عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ، به.

стр. 12356

[التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ غاية؛ بل إنَّ إسنادَ مالكٍ عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، هو من أصحِّ الأسانيدِ على الإطلاقِ عند فريقٍ منَ الأئمةِ. وقد صَحَّحَهُ النوويُّ في (المجموع ١/ ٣٦٨)، وفي (الخلاصة ١٧٢)، وابنُ حَجرٍ في (المطالب العالية ١٦٦). والزيادةُ: رواها عبدُ الرَّزاقِ في (المصنف ٩٩٨)، عنِ ابنِ جُريجٍ، قال: " أخبرني نافعٌ عن اغْتِسَالِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ، مِنَ الجَنَابَةِ، قال: ... "، فذكره. وهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُه ثقاتٌ أثباتٌ رجالُ الشيخينِ. [تنبيه]: قال البيهقيُّ -عقبَ هذا الأثرِ-: "وقد رُوي مرفوعًا ولا يصحُّ سندُهُ". ولم نجدْ هذا المرفوعَ، غير أنه رُوي من حديثِ أبي هريرةَ بإسنادٍ ضعيفٍ جدًّا: ((إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَأَشْرِبُوا أَعْيُنَكُمْ مِنَ المَاءِ، وَلَا تَنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ مِنَ المَاءِ، فَإِنَّهَا مَرَاوِحَ الشَّيْطَانِ))، فيبدو -والله أعلم- أن البيهقيَّ عَنَى هذا الحديث، وهو لا تعلق له بالغسلِ، وإنما وَرَدَ في صفةِ الوضوءِ، وهو حديثٌ باطلٌ، كما بَيَّنَّاهُ في تخريجنا له في (كتاب الوضوء/ باب: ما ورد في نفض الأيدي في الوضوء وإشراب الأعين).

стр. 12357

روايةُ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ ... أَدْخَلَ إِصْبُعَهُ فِي سُرَّتِهِ): •وفي روايةٍ: عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵁: ((كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ نَضَحَ (أَدخَلَ) المَاءَ في عَيْنَيْهِ، وَأَدْخَلَ (يَدَهُ) إِصْبُعَهُ فِي سُرَّتِهِ)). [الحكم]: صحيحٌ موقوف بما سبقَ، دون قوله: ((وَأَدْخَلَ إِصْبُعَهُ فِي سُرَّتِهِ)). [التخريج]: [ش ١٠٧٥ (والروايتان له) / مسد (خيرة ٦٦٠) / هق ٨٥٢ (واللفظ له)]. [السند]: قال ابنُ أبي شيبةَ: حدثنا وكيعٌ، عن فُضيلِ بنِ غزوانَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، به. وقال مسددٌ: حدثنا عبدُ اللهِ-وهو ابنُ داودَ بنِ عامرٍ-عن فُضيلٍ، به. وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو الحسن بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا الحسن بن علي الفسوي، ثنا عبيد الله بن عمر، ثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن نافع، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ، غير أن فضيلَ بنَ غَزوانَ-وهو ثقةٌ-خالفَ الأثباتَ من أصحابِ نافعٍ، وزاد قوله: ((وَأَدْخَلَ إِصْبُعَهُ فِي سُرَّتِهِ))، وراه مالكٌ، وابنُ جُريجٍ، وعبدُ اللهِ بنُ عمرَ العمريُّ بدونها كما في الروايةِ السابقةِ. ورواها أيضًا البيهقيُّ (٨٥٢)، من طريق عبيد الله بن عمر، ثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن نافع، به.

стр. 12358

وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: معاذ بن هشام، وهو: "صدوقٌ ربما وَهِمَ" كما في (التقريب ٦٧٤٢)، وقتادةُ لم يسمعْ من نافعٍ، قال يحيى القطانُ: "لم يسمعْ قتادةُ من مسلمِ بنِ يَسارٍ، ولم يسمعْ من نافعٍ، بينهما يعلى بن حَكيم" (تحفة التحصيل صـ ٢٦٥)، وقال ابنُ المدينيِّ: "قتادة عن نافع، والأعمش عن نافع، ويونس عن نافع: شيء لا يقبله القلب" (تاريخ مدينة دمشق ٦١/ ٤٣٤). قلنا: وعليه فزيادة: ((وَأَدْخَلَ إِصْبُعَهُ فِي سُرَّتِهِ))؛ شاذةٌ لا تثبتُ، والله أعلم.

стр. 12359

٤٨٣ - بَابٌ: في صِفَةِ المَنِيِّ ٢٨٥٤ - حديثُ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ، [حَدَّثَتْ أَنَّهَا] سَأَلَتْ نَبِيَّ اللهِ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ المَرْأَةُ فَلْتَغْتَسِلْ))، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: وَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَتْ: وَهَلْ يَكُونُ هَذَا (أَتَجدُ المرأةُ شَهْوةً)؟ فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : ((نَعَمْ، فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟ ! إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ، وَمَاءَ المَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ، فَمِنْ أَيِّهِمَا عَلَا، أَوْ سَبَقَ، يَكُونُ مِنْهُ الشَّبَهُ)). [الحكم]: صحيح (م)، والمحفوظُ فيه: أن التي استحيتْ وقالت: ((وَهَلْ يَكُونُ هَذَا؟ )) هي: أم سلمة، وليست أم سُلَيم. [التخريج]: [م ٣١١ (واللفظُ لَهُ، والزيادةُ لَهُ ولغيرِهِ) / كن ٩٢٢٥/ حب ٦٢٢٢ / .... ]. * تقدَّمَ الحديثُ بتخريجه كاملًا ورواياته تحت باب: (وجوب الغسل على المحتلمة)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).

стр. 12360

٢٨٥٥ - حديثُ أُمِّ سُلَيمٍ: ◼ عن أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَت: قَالَتْ أُمُّ سُلَيمٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، المَرأَةُ تَحتَلمُ؟ قَالَ: ((إذَا نَزَلَ المَاءُ الأَصفَرُ فَلتَغتَسلْ)). [الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ، وهو صحيحٌ لشواهدِهِ. [التخريج]: [طب (٢٣/ ٢٩٧/ ٦٥٩)]. تقدَّمَ تحقيقُهُ تحت باب: (وجوب الغسل على المحتلمة).
следующие страницы →