← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 12356–12395 · переход к 12361.

стр. 12356

[التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ غاية؛ بل إنَّ إسنادَ مالكٍ عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، هو من أصحِّ الأسانيدِ على الإطلاقِ عند فريقٍ منَ الأئمةِ. وقد صَحَّحَهُ النوويُّ في (المجموع ١/ ٣٦٨)، وفي (الخلاصة ١٧٢)، وابنُ حَجرٍ في (المطالب العالية ١٦٦). والزيادةُ: رواها عبدُ الرَّزاقِ في (المصنف ٩٩٨)، عنِ ابنِ جُريجٍ، قال: " أخبرني نافعٌ عن اغْتِسَالِ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عُمَرَ، مِنَ الجَنَابَةِ، قال: ... "، فذكره. وهذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجالُه ثقاتٌ أثباتٌ رجالُ الشيخينِ. [تنبيه]: قال البيهقيُّ -عقبَ هذا الأثرِ-: "وقد رُوي مرفوعًا ولا يصحُّ سندُهُ". ولم نجدْ هذا المرفوعَ، غير أنه رُوي من حديثِ أبي هريرةَ بإسنادٍ ضعيفٍ جدًّا: ((إِذَا تَوَضَّأْتُمْ فَأَشْرِبُوا أَعْيُنَكُمْ مِنَ المَاءِ، وَلَا تَنْفُضُوا أَيْدِيَكُمْ مِنَ المَاءِ، فَإِنَّهَا مَرَاوِحَ الشَّيْطَانِ))، فيبدو -والله أعلم- أن البيهقيَّ عَنَى هذا الحديث، وهو لا تعلق له بالغسلِ، وإنما وَرَدَ في صفةِ الوضوءِ، وهو حديثٌ باطلٌ، كما بَيَّنَّاهُ في تخريجنا له في (كتاب الوضوء/ باب: ما ورد في نفض الأيدي في الوضوء وإشراب الأعين).

стр. 12357

روايةُ كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ ... أَدْخَلَ إِصْبُعَهُ فِي سُرَّتِهِ): •وفي روايةٍ: عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵁: ((كَانَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ نَضَحَ (أَدخَلَ) المَاءَ في عَيْنَيْهِ، وَأَدْخَلَ (يَدَهُ) إِصْبُعَهُ فِي سُرَّتِهِ)). [الحكم]: صحيحٌ موقوف بما سبقَ، دون قوله: ((وَأَدْخَلَ إِصْبُعَهُ فِي سُرَّتِهِ)). [التخريج]: [ش ١٠٧٥ (والروايتان له) / مسد (خيرة ٦٦٠) / هق ٨٥٢ (واللفظ له)]. [السند]: قال ابنُ أبي شيبةَ: حدثنا وكيعٌ، عن فُضيلِ بنِ غزوانَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، به. وقال مسددٌ: حدثنا عبدُ اللهِ-وهو ابنُ داودَ بنِ عامرٍ-عن فُضيلٍ، به. وقال البيهقيُّ: أخبرنا أبو الحسن بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد الصفار، ثنا الحسن بن علي الفسوي، ثنا عبيد الله بن عمر، ثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن نافع، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ، غير أن فضيلَ بنَ غَزوانَ-وهو ثقةٌ-خالفَ الأثباتَ من أصحابِ نافعٍ، وزاد قوله: ((وَأَدْخَلَ إِصْبُعَهُ فِي سُرَّتِهِ))، وراه مالكٌ، وابنُ جُريجٍ، وعبدُ اللهِ بنُ عمرَ العمريُّ بدونها كما في الروايةِ السابقةِ. ورواها أيضًا البيهقيُّ (٨٥٢)، من طريق عبيد الله بن عمر، ثنا معاذ بن هشام، حدثني أبي، عن قتادة، عن نافع، به.

стр. 12358

وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: معاذ بن هشام، وهو: "صدوقٌ ربما وَهِمَ" كما في (التقريب ٦٧٤٢)، وقتادةُ لم يسمعْ من نافعٍ، قال يحيى القطانُ: "لم يسمعْ قتادةُ من مسلمِ بنِ يَسارٍ، ولم يسمعْ من نافعٍ، بينهما يعلى بن حَكيم" (تحفة التحصيل صـ ٢٦٥)، وقال ابنُ المدينيِّ: "قتادة عن نافع، والأعمش عن نافع، ويونس عن نافع: شيء لا يقبله القلب" (تاريخ مدينة دمشق ٦١/ ٤٣٤). قلنا: وعليه فزيادة: ((وَأَدْخَلَ إِصْبُعَهُ فِي سُرَّتِهِ))؛ شاذةٌ لا تثبتُ، والله أعلم.

стр. 12359

٤٨٣ - بَابٌ: في صِفَةِ المَنِيِّ ٢٨٥٤ - حديثُ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁: أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ، [حَدَّثَتْ أَنَّهَا] سَأَلَتْ نَبِيَّ اللهِ ﷺ عَنِ المَرْأَةِ تَرَى فِي مَنَامِهَا مَا يَرَى الرَّجُلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِذَا رَأَتْ ذَلِكَ المَرْأَةُ فَلْتَغْتَسِلْ))، فَقَالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: وَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ ذَلِكَ، قَالَتْ: وَهَلْ يَكُونُ هَذَا (أَتَجدُ المرأةُ شَهْوةً)؟ فَقَالَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ : ((نَعَمْ، فَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ؟ ! إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ غَلِيظٌ أَبْيَضُ، وَمَاءَ المَرْأَةِ رَقِيقٌ أَصْفَرُ، فَمِنْ أَيِّهِمَا عَلَا، أَوْ سَبَقَ، يَكُونُ مِنْهُ الشَّبَهُ)). [الحكم]: صحيح (م)، والمحفوظُ فيه: أن التي استحيتْ وقالت: ((وَهَلْ يَكُونُ هَذَا؟ )) هي: أم سلمة، وليست أم سُلَيم. [التخريج]: [م ٣١١ (واللفظُ لَهُ، والزيادةُ لَهُ ولغيرِهِ) / كن ٩٢٢٥/ حب ٦٢٢٢ / .... ]. * تقدَّمَ الحديثُ بتخريجه كاملًا ورواياته تحت باب: (وجوب الغسل على المحتلمة)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).

стр. 12360

٢٨٥٥ - حديثُ أُمِّ سُلَيمٍ: ◼ عن أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَت: قَالَتْ أُمُّ سُلَيمٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، المَرأَةُ تَحتَلمُ؟ قَالَ: ((إذَا نَزَلَ المَاءُ الأَصفَرُ فَلتَغتَسلْ)). [الحكم]: إسنادُهُ حسنٌ، وهو صحيحٌ لشواهدِهِ. [التخريج]: [طب (٢٣/ ٢٩٧/ ٦٥٩)]. تقدَّمَ تحقيقُهُ تحت باب: (وجوب الغسل على المحتلمة).

стр. 12361

٢٨٥٦ - حديثُ ثَوْبَانَ: ◼ عَنْ ثَوبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: كُنْتُ قَائِمًا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَجَاءَ حِبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ الْيَهُودِ، فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، فَدَفَعْتُهُ دَفْعَةً كَادَ يُصْرَعُ مِنْهَا، فَقَالَ: لِمَ تَدْفَعُنِي؟ فَقُلْتُ: أَلَا تَقُولُ يَا رَسُولَ اللهِ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ: إِنَّمَا نَدْعُوهُ بِاسْمِهِ الَّذِي سَمَّاهُ بِهِ أَهْلُهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((إِنَّ اسْمِي مُحَمَّدٌ الَّذِي سَمَّانِي بِهِ أَهْلِي))، فَقَالَ اليَهُودِيُّ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((أَيَنْفَعُكَ شَيْءٌ إِنْ حَدَّثْتُكَ؟ )) قَالَ: أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ ... ، الحديث بطوله. وَفِيهِ مِمَا سَأَلَ عَنْهُ الْيَهُودِيُّ قَولَهُ: قَالَ: وَجِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنْ شَيْءٍ لَا يَعْلَمُهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الَارْضِ إِلَا نَبِيٌّ، أَوْ رَجُلٌ، أَوْ رَجُلَانِ. قَالَ: ((يَنْفَعُكَ إِنْ حَدَّثْتُكَ؟ )) قَالَ: أَسْمَعُ بِأُذُنَيَّ. قَالَ: جِئْتُ أَسْأَلُكَ عَنِ الْوَلَدِ؟ قَالَ: ((مَاءُ الرَّجُلِ أَبْيَضُ، وَمَاءُ الْمَرْأَةِ أَصْفَرُ، فَإِذَا اجْتَمَعَا، فَعَلَا مَنِيُّ الرَّجُلِ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ، أَذْكَرَا بِإِذْنِ اللهِ، وَإِذَا عَلَا مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَنِيَّ الرَّجُلِ، آنَثَا بِإِذْنِ اللهِ)). قَالَ الْيَهُودِيُّ: لَقَدْ صَدَقْتَ، وَإِنَّكَ لَنَبِيٌّ، ثُمَّ انْصَرَفَ فَذَهَبَ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَقَدْ سَأَلَنِي هَذَا عَنِ الَّذِي سَأَلَنِي عَنْهُ، وَمَا لِي عِلْمٌ بِشَيْءٍ مِنْهُ، حَتَّى أَتَانِيَ اللَّهُ بِهِ)). [الحكم]: صحيح (م). [اللغة]: قوله: ((فَجَاءَ حِبْرٌ مِنْ أَحْبَارِ اليَهُودِ))، قال صاحب (مختار الصحاح): " (الحِبْرُ) بالكسرِ والفتحِ وَاحِدُ (أَحْبَارِ) اليَهُودِ، والكسرُ أَفْصَحُ لأنه يُجْمَعُ على أَفْعَالٍ دُونَ فُعُولٍ. وقال الفَرَّاءُ: هو بالكسرِ. وقال أبو عُبَيْدٍ: هو بالفتحِ. وقال

стр. 12362

الأَصْمَعِيُّ: لا أَدْرِي أهو بالكسرِ أو بالفتحِ". وقال صاحب (المصباح المنير): " (الحِبْرُ) العَالمُ والجمعُ (أَحْبَارٌ)؛ مثل حِمْل وأحْمَال، و (الحَبْرُ) بالفتح لغة فيه، وجمعه (حُبُورٌ) مثل فَلْس وفُلُوس، واقتصرَ ثعلب على الفتحِ وبعضُهم أنكرَ الكسرَ". [التخريج]: [م ٣١٥ (واللفظُ لَهُ) / كن ٩٢٢٢/ خز ٢٣٢/ حب ٧٤٦٤/ ك ٦١٦٨/ عه ٩٠٦/ عب ٢١٨٠٩/ بز ٤١٧٦/ طب (٢/ ٩٣/ ١٤١٤) / طس ٤٦٧/ طش ٢٨٦٨/ مسن ٧١٠/ مشكل ٢٦٥٩ (مختصرًا) / بغ ٤٣٨٧/ هق ٧٩٨/ هقل (٦/ ٢٦٣) / صحا ١٤١٣/ حيد ٨٦/ حجة ٢١٨/ نبق ٧٤، ٢٩٠/ ضياء (بلغة ق ٢١/ أ، ب) / نبغ ٥٩/ حداد ٣٧٤٣]. [السند]: قال مسلمٌ: حدَّثني الحسن بن علي الحلوانيُّ، حدثنا أبو توبة-وهو الربيع بن نافع-، حدثنا معاوية -يعني: ابنَ سلامٍ-، عن زيد -يعني: أخاه-: أنه سمعَ أبا سلام، قال: حدَّثني أبو أسماء الرحبيُّ: أن ثوبانَ مولى رسول الله ﷺ حدَّثَه، قال ... ، فذكر الحديث.

стр. 12363

٢٨٥٧ - حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: ((حَضَرَتْ عِصَابَةٌ مِنَ الْيَهُودِ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا، فَقَالُوا: يَا أَبَا القَاسِمِ، حَدِّثْنَا عَنْ خِلالٍ نَسْأَلُكَ عَنْهُنَّ لَا يَعْلَمُهُنَّ إِلا نَبِيٌّ، قَالَ: ((سَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ، وَلَكِنِ اجْعَلُوا لِي ذِمَّةَ اللَّهِ، وَمَا أَخَذَ يَعْقُوبُ ﵇، عَلَى بَنِيهِ: لَئِنْ أَنَا حَدَّثْتُكُمْ شَيْئًا فَعَرَفْتُمُوهُ، لَتُتَابِعُنِّي عَلَى الإِسْلَامِ))، قَالُوا: فَذَلِكَ لَكَ، قَالَ: ((فَسَلُونِي عَمَّا شِئْتُمْ)) قَالُوا: أَخْبِرْنَا عَنْ أَرْبَعِ خِلَالٍ نَسْأَلُكَ عَنْهُنَّ: أَخْبِرْنَا أَيُّ الطَّعَامِ حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ؟ وَأَخْبِرْنَا كَيْفَ مَاءُ المَرْأَةِ، وَمَاءُ الرَّجُلِ؟ كَيْفَ يَكُونُ الذَّكَرُ مِنْهُ [حَتَّى يَكُونَ ذَكَرًا، أَوْ كَيْفَ تَكُونُ الأُنْثَى مِنْهُ حَتَّى تَكُونَ أُنْثَى]؟ وَأَخْبِرْنَا كَيْفَ هَذَا النَّبِيُّ الأُمِّيُّ فِي النَّوْمِ؟ وَمَنْ وَلِيُّهُ مِنَ المَلائِكَةِ؟ قَالَ: ((فَعَلَيْكُمْ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ لَئِنْ أَنَا أَخْبَرْتُكُمْ لَتُتَابِعُنِّي؟ )) قَالَ: فَأَعْطَوْهُ مَا شَاءَ مِنْ عَهْدٍ وَمِيثَاقٍ، قَالَ: ((فَأَنْشُدُكُمْ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى ﷺ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ إِسْرَائِيلَ يَعْقُوبَ ﵇، مَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا، وَطَالَ سَقَمُهُ، فَنَذَرَ لِلَّهِ نَذْرًا لَئِنْ شَفَاهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ سَقَمِهِ، لَيُحَرِّمَنَّ أَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ، وَأَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ، وَكَانَ أَحَبَّ الطَّعَامِ إِلَيْهِ لُحْمَانُ الإِبِلِ، وَأَحَبَّ الشَّرَابِ إِلَيْهِ أَلبَانُهَا؟ )) قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ، فَأَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ مَاءَ الرَّجُلِ أَبْيَضُ غَلِيظٌ، وَأَنَّ مَاءَ المَرْأَةِ أَصْفَرُ رَقِيقٌ، فَأَيُّهُمَا عَلَا كَانَ لَهُ الوَلَدُ وَالشَّبَهُ بِإِذْنِ اللَّهِ؟ إِنْ عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ عَلَى مَاءِ المَرْأَةِ كَانَ ذَكَرًا بِإِذْنِ اللَّهِ، وَإِنْ عَلَا مَاءُ المَرْأَةِ عَلَى مَاءِ الرَّجُلِ كَانَ أُنْثَى بِإِذْنِ اللَّهِ؟ )). قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ، قَالَ: ((اللَّهُمَّ اشْهَدْ عَلَيْهِمْ، فَأَنْشُدُكُمْ بِالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا النَّبِيَّ

стр. 12364

الأُمِّيَّ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلا يَنَامُ قَلْبُهُ؟ )). قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: ((اللَّهُمَّ اشْهَدْ)). قَالُوا: وَأَنْتَ اآنَ فَحَدِّثْنَا: مَنْ وَلِيُّكَ مِنَ المَلائِكَةِ؟ فَعِنْدَهَا نُجَامِعُكَ أَوْ نُفَارِقُكَ؟ قَالَ: ((فَإِنَّ وَلِيِّيَ جِبْرِيلُ ﵇، وَلَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا قَطُّ إِلَّا وَهُوَ وَلِيُّهُ)). قَالُوا: فَعِنْدَهَا نُفَارِقُكَ، لَوْ كَانَ وَلِيُّكَ سِوَاهُ مِنَ المَلائِكَةِ لَتَابَعْنَاكَ وَصَدَّقْنَاكَ، قَالَ: ((فَمَا يَمْنَعُكُمْ مِنْ أَنْ تُصَدِّقُوهُ؟ )) قَالُوا: إِنَّهُ عَدُوُّنَا، قَالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ : ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ : ﴿كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ فَعِنْدَ ذَلِكَ: [نزلت: ] ﴿وَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ﴾ الآيَةَ)). [الحكم]: صحيحٌ بشواهدِهِ، وَحَسَّنَ إسنادَهُ: البوصيريُّ، وَصَحَّحَهُ: أحمد شاكر. [التخريج]: [حم ٢٥١٤ (واللفظُ لَهُ)، ٢٥١٥/ طي ٢٨٥٤ (والزيادتانِ لَهُ) / طب ١٣٠١٢/ طبر (٢/ ٢٨٣) / سعد (١/ ١٤٧) / هقل (٦/ ٢٦٦) / تميد (كثير ١/ ٣٣٦) / ضيا (١١/ ٢٢/ ١٢، ١٣)] (١). [السند]: رواه أحمدُ (٢٥١٤)، وابنُ سعدٍ، قالا -والسياقُ لأحمدَ-: ثنا هاشمُ بنُ القاسمِ، ثنا عبدُ الحميدِ، ثنا شهرٌ [قال: ] قال ابنُ عباسٍ: ... فذكره، والزيادةُ لابنِ سَعْدٍ.

стр. 12365

ورواه أبو داودَ الطيالسيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ- قال: حدثنا عبدُ الحميدِ بنُ بهرامَ، عن شهرِ بنِ حَوشبٍ، قال: حدَّثني ابنُ عباسٍ، به. [التحقيق]: الحديثُ بهذا السياقِ مدارُهُ عندهم على عبدِ الحميدِ بنِ بهرامَ. وعبد الحميد ثقة؛ وَثَّقَهُ أحمدُ، وابنُ مَعينٍ، وغيرُهما، وقال الحافظُ: "صدوقٌ" (التقريب ٣٧٥٣). وتكلَّم فيه شعبةُ، وغيرُهُ؛ لأجلِ روايته عن شهرٍ، وموقفُ شعبةَ من شهرٍ معروفٌ، وعلى أيةِ حالٍ: فروايةُ عبدِ الحميدِ بنِ بهرامَ عن شهرٍ لا تضره؛ فقد روى عن شهرٍ جماعةٌ من الثقاتِ كقتادةَ، وغيره، ولم يكن ذلك بضَارٍّ لهم. وقد أثنى جماعةٌ منَ الأئمةِ على حديثِ عبدِ الحميدِ عن شهرٍ؛ فقال أحمد بن حنبل: "حديثُه عن شهرٍ مقارب، كان يحفظها كأنه يقرأُ سورةً منَ القرآنِ". وقال الترمذيُّ: "قال أحمدُ بنُ حنبلٍ: لا بأسَ بحديثِ عبدِ الحميدِ بنِ بهرامَ عن شهرِ بنِ حَوشبٍ"، وقال يحيى بنُ سعيدٍ القطانُ: "مَن أرادَ حديثَ شهرٍ فعليه بعبد الحميد بن بهرام". وقال أحمدُ بنُ صالحٍ: "أحاديثُه عن شهرٍ صحيحةٌ"، وبمثلِ هذا قالَ أبو حاتم الرازيُّ. انظر: (تهذيب الكمال ١٦/ ٤١١)، (تهذيب التهذيب ٦/ ١١٠). وأما شهرُ بنُ حَوشبٍ -شيخ عبد الحميد- فمختلفٌ فيه؛ وقال الحافظُ ابنُ حَجرٍ -ملخصًا حاله-: "صدوقٌ كثيرُ الإرسالِ والأوهامِ" (التقريب ٢٨٣٠).

стр. 12366

وقال البوصيريُّ عن هذا الطريقِ: "هذا إسنادٌ حسنٌ" (إتحاف الخيرة ٧/ ٣٤). وقال الألبانيُّ: "إسنادُهُ حسنٌ في الشواهدِ والمتابعاتِ" (الضعيفة ١٠/ ٢٢٤). واعتمدَ الشيخُ أحمد شاكر توثيقَ أحمدَ، وابنِ معينٍ لشهرٍ، وعليه صَحَّحَ حديثَه هذا في (تعليقه على تفسير الطبري ٢/ ٣٧٨، ٣٧٩). ولكن قال ابنُ كَثيرٍ: رواه محمد بن إسحاق بن يسار، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، عن شهر بن حوشب ... ، فذكره مرسلًا (التفسير ١/ ٣٣٦). وهكذا رواه الطبريُّ في (تفسيره ١٦٠٦)، عن ابنِ حُميدٍ، عن سلمةَ، عن ابنِ إسحاقَ به، مرسلًا. وسيأتي تخريجُهُ. والحديثُ بطولِهِ لجميع فقراته شواهد، ويشهدُ للفقرةِ الخاصة بصفة مني الرجل والمرأة الحديث السابق عند مسلم من حديث أنس عن أم سليم. وأما كونُ النبيِّ ﷺ تنامُ عينُه ولا ينامُ قلبُه، فله شواهد عدة منها حديث عائشة ﵂ عند البخاري (١١٤٧)، ومسلم (٧٣٨). وعداوةُ اليهودِ لجبريلَ ﵇ يشهدُ لها حديثُ أنسٍ عند البخاري (٤٤٨٠) في قصة إسلام عبد الله بن سلام، وكفى بالقرآنِ شاهدًا.

стр. 12367

روايةُ (وَإِنْ اجْتَمَعَا جَمِيْعًا كَانَ مِنْهَا وَمِنْهُ): • وفي روايةٍ: عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: ((أَتَى نَفَرٌ مِنَ اليَهُودِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: إِنْ أَخْبَرَنَا بِمَا نَسْأَلُهُ فَهُوَ نَبِيٌّ، فَقَالُوا: مِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ يَا مُحَمَّدُ؟ فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : نُطْفَةُ الرَّجُلِ غَلِيظَةٌ، وَنُطْفَةُ المَرْأَةِ صَفْرَاءُ رَقِيقَةٌ، فَأَيُّهُمَا غَلَبَ صَاحِبَتَهَا فَالشَّبَهُ لَهُ، وَإِنْ اجْتَمَعَا جَمِيْعًا كَانَ مِنْهَا وَمِنْهُ. قَالُوا: صَدَقْتَ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ دونَ قوله: ((وَإِنْ اجْتَمَعَا جَمِيْعًا كَانَ مِنْهَا وَمِنْهُ))، فهو ضعيفٌ بهذا التمامِ، وَضَعَّفَهُ: السيوطيُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [بز ٤٩٤٢/ عظ ١٠٧٥ (واللفظُ لَهُ) / فقط (أطراف ٥٨) (وفي آخره زيادة لم نذكرها)]. [السند]: قال البزارُ: حدثنا السكن بن سعيد، قال: حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان، عن مسلم، عن مجاهد، عن ابن عباس، به. ورواه الدارقطنيُّ، وأبو الشيخِ: من طريق إبراهيم بن طهمان، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: مسلم، وهو ابن كيسان الأعور؛ ضَعَّفَهُ الأئمةُ، وقال الحافظُ: "ضعيفٌ" (التقريب ٦٦٤١). ومع ضَعْفِهِ فقد تَفَرَّدَ بهذه الروايةِ، قال الدارقطنيُّ: "تفرَّدَ به مسلمٌ الأعورُ

стр. 12368

عن مجاهدٍ، ولم يروه عنه غير إبراهيم بن طهمان". وقال البزارُ: "هذا الحديثُ قد رُويَ نحو منه عن النبي ﷺ من وجوهٍ، وفي حديثِ ابنِ عباسٍ زيادةٌ ليستْ في حديثِ غيرِهِ، ولا نعلمُ يُرْوَى عن ابنِ عباسٍ إلا من هذا الوجهِ". وفي كلامِ البزارِ إشارة إلى استنكار هذه الزيادة التي تفرَّدَ بها الأعورُ، وهي قوله: ((وَإِنْ اجْتَمَعَا جَمِيْعًا كَانَ مِنْهَا وَمِنْهُ))، فهي زيادةٌ منكرةٌ؛ لضعفِ راويها وتفرده بها. قال الألبانيُّ: "وفي ثبوتها -يعني: الزيادة المذكورة- نظرٌ عندي؛ لمخالفته للأحاديث الصحيحة المشار إليها آنفًا"؛ يعني: حديث ثوبان وغيره مما سبق، انظر: (الضعيفة ١١/ ٨٠٦). ولم يجزمِ الشيخُ بضعفها هنا؛ لأنه لم يتبينْ له هل مسلم الراوي عن مجاهد هو الأعور الضعيف، أم البطين الثقة؟ ثم قال: "لكن الحديث بالأول منهما أشبه"، انظر: (الضعيفة ١١/ ٨٠٦). وكذلك استظهرَ الشيخُ -في مكان آخر- أنه الأعورُ الضعيفُ، بناءً على عدمِ وجودِ الشواهدِ التي تؤيدُ روايته، انظر: (الضعيفة ١٠/ ٢٢٤). قلنا: هو حديثُ الأعورِ بلا شَكٍّ، وقد جاءَ مصرحًا به في سندِ الدارقطنيِّ، ونصَّ الدارقطنيُّ على تفرده به كما سبق. والحديثُ رمزَ لضعفه السيوطيُّ في (الجامع الصغير ٩٢٦٥).

стр. 12369

٢٨٥٨ - حديثُ شَهْرٍ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ الأَشْعَرِيِّ: ((أَنَّ نَفَرًا مِنَ اليَهُودِ جَاءُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، أَخْبِرْنَا عَنْ أَرْبَعٍ نَسْأَلُكَ عَنْهُنَّ فَإِنْ فَعَلْتَ اتَّبَعْنَاكَ وَصَدَّقْنَاكَ وَآمَنَّا بِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((عَلَيْكُمْ بِذَلِكَ عَهْدُ اللَّهِ وَمِيثَاقُهُ لَئِنْ أَنَا أَخْبَرْتُكُمُ بِذَلِكَ لَتُصَدِّقُنِّي)). قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: ((فَاسْأَلُوا عَمَّا بَدَا لَكُمْ)). فَقَالُوا: أَخْبِرْنَا كَيْفَ يُشْبِهُ الوَلَدُ أُمَّهُ وَإِنَّمَا النُّطْفَةُ مِنَ الرَّجُلِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ وَبِأَيَّامِهِ عِنْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ نُطْفَةَ الرَّجُلِ بَيْضَاءُ غَلِيظَةٌ، وَنُطْفَةُ المَرْأَةِ صَفْرَاءُ رَقَيْقَةٌ، فَأَيُّهُمَا غَلَبَتْ صَاحِبَتَهَا كَانَ لَهَا الشَّبَهُ؟ )). قَالُوا: نَعَمْ. قَالُوا: فَأَخْبِرْنَا كَيْفَ نَوْمُكَ؟ قَالَ: ((أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ وَبِأَيَّامِهِ عِنْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ هَذَا النَّبِيَّ الأُمِّيَّ تَنَامُ عَيْنَاهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ؟ )). قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: ((اللَّهُمَّ اشْهَدْ)) قَالُوا: أَخْبِرْنَا أَيُّ الطَّعَامِ حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةَ؟ قَالَ: ((هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ كَانَ أَحَبَّ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِلَيْهِ أَلْبَانُ الإِبِلِ وَلُحُومُهَا، وَأَنَّهُ اشْتَكَى شَكْوَى فَعَافَاهُ اللَّهُ مِنْهَا، فَحَرَّمَ أَحَبَّ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إِلَيْهِ شُكْرًا لِلَّهِ، فَحَرَّمَ عَلَى نَفْسِهِ لُحُومَ الإِبِلِ وَأَلْبَانَهَا؟ )). قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالُوا: فَأَخْبِرْنَا عَنِ الرُّوحِ؟ . قَالَ: ((أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ وَبِأَيَّامِهِ عِنْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّهُ جِبْرِيلُ وَهُوَ الَّذِي يَأْتِينِي؟ )) قَالُوا: نَعَمْ، وَلَكِنَّهُ لَنَا عَدُوٌّ، وَهُوَ مَلَكٌ إِنَّمَا يَأْتِي بِالشِّدَّةِ وَسَفْكِ الدِّمَاءِ، فَلَوْلَا ذَلِكَ اتَّبَعْنَاكَ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ بشواهدِهِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ مرسلٌ.

стр. 12370

[التخريج]: [طبر (٢/ ٢٨٣)]. [السند]: قال الطبريُّ: حدثنا ابنُ حُميدٍ، قال: ثنا سلمةُ، قال: حدَّثني محمدُ بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي الحسينِ -يعني: المكيَّ- عن شهرِ بنِ حوشبٍ الأشعريِّ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه -مع إرساله-: محمدُ بنُ حُميدٍ الرازيُّ، قال عنه الحافظُ: "حافظٌ ضعيفٌ" (التقريب ٥٨٣٤)، بل رَمَاه أبو زُرعةَ وغيرُهُ بالكذبِ، ولذا قال الذهبيُّ: "وَثَّقَهُ جماعةٌ والأَولى تركه" (الكاشف ٤٨١٠). وسلمةُ هو ابنُ الفضلِ: "صدوقٌ كثيرُ الخطأِ" كما في (التقريب ٢٥٠٥).

стр. 12371

٢٨٥٩ - حديثُ ابنِ مَسْعُودٍ: ◼ عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ ﵁، قَالَ: جَاءَ نَفَرٌ مِنَ اليَهُودِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ، إِنْ كُنْتَ نَبِيًّا كَمَا تَذْكُرُ فَأَخْبِرْنَا مِنْ أَيْنَ الشَّبَهُ؟ يُشْبِهُ الرَّجُلُ مَرَّةً أَعْمَامَهُ، وَمَرَّةً أَخْوَالَهُ، فَقَالَ: ((إِنَّ مَاءَ الرَّجُلِ أَبْيَضُ غَلِيظٌ، وَمَاءُ المَرْأَةِ أَصْفَرُ رَقِيقٌ فَأَيُّهُمَا عَلَا غَلَبَ الشَّبَهُ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [بز ١٥٥٠]. [السند]: قال البزارُ: حدثنا أحمد بن إسحاق الأهوازي، قال: نا عامر بن مدرك، قال: نا عتبة بن يقظان، عن حماد، عن إبراهيم، عن أخواله -يعني: علقمةَ والأسودَ- عن عبد الله، به. ثم قال البزارُ -بعد أن روى حديثًا آخر بهذا الإسناد-: "وهذان الحديثان لا نعلمهما يرويان من حديث حماد، عن إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن عبد الله؛ إلا من هذا الوجه، ولم نسمعهما إلا من أحمد بن إسحاق عن عامر بن مدرك". [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأولى: عامرُ بنُ مدرك؛ قال فيه الحافظُ: "لينُ الحديثِ" (التقريب ٣١٠٨).

стр. 12372

الثانية: عتبةُ بنُ يقظان؛ قال الحافظُ: "ضعيفٌ" (التقريب ٤٤٤٤). ويشهدُ للحديثِ الأحاديثُ السابقةُ. روايةُ (مِنْ كُلٍّ يُخْلَقُ: مِنْ نُطْفَةِ الرَّجُلِ، وَمِنْ نُطْفَةِ المَرْأَةِ): • وفي روايةٍ: عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: ((مَرَّ يَهُودِيٌّ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ ، وَهُوَ يُحَدِّثُ أَصْحَابَهُ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: يَا يَهُودِيُّ، إِنَّ هَذَا يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، فَقَالَ: لَاسْأَلَنَّهُ عَنْ شَيْءٍ لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا نَبِيٌّ، قَالَ: فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، [أَخْبِرْنِي] مِمَّ يُخْلَقُ الإِنْسَانُ؟ (أَمِنْ نُطْفَةِ الرَّجُلِ يُخْلَقُ الإِنْسَانُ أَوْ مِنْ نُطْفَةِ المَرْأَةِ؟) قَالَ: يَا يَهُودِيُّ، مِنْ كُلٍّ يُخْلَقُ: مِنْ نُطْفَةِ الرَّجُلِ، وَمِنْ نُطْفَةِ المَرْأَةِ، فَأَمَّا نُطْفَةُ الرَّجُلِ فَنُطْفَةٌ [بَيْضَاءُ] غَلِيظَةٌ، مِنْهَا [يَكُونُ] العَظْمُ وَالعَصَبُ، وَأَمَّا نُطْفَةُ المَرْأَةِ فَنُطْفَةٌ [صَفْرَاءُ] رَقِيقَةٌ، مِنْهَا [يَكُونُ] اللَّحْمُ وَالدَّمُ، فَقَامَ اليَهُودِيُّ، فَقَالَ: هَكَذَا كَانَ يَقُولُ مَنْ قَبْلَكَ)). [الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ. [التخريج]: [حم ٤٤٣٨ (واللفظُ لَهُ) / كن ٩٠٢٧/ طب (١٠/ ١٧٢/ ١٠٣٦٠) (والزياداتُ، والروايةُ له) / عظ ١٠٧٢]. [السند]: رواه أحمدُ، قال: ثنا حسين بن الحسن، ثنا أبو كُدَيْنَةَ، عن عطاء بن السائب، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الله، به.

стр. 12373

ورواه النسائيُّ، وأبو الشيخِ من طريق محمد بن الصلت عن أبي كُدَيْنَةَ، به. ورواه الطبرانيُّ من طريقِ حمزةَ الزياتِ عن عطاءٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عطاء بن السائب؛ وكان قد اختلطَ، وأبو كُدَيْنَةَ-وهو يحيى بن المهلب-وحمزة الزيات ليسا ممن سمعا من عطاء قبل الاختلاط، وانظر: (الكواكب النيرات ٣٩)، و (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٠٦). وفي سماع عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود -والد القاسم- من أبيه عبد الله بن مسعود اختلاف: "سُئِلَ أحمدُ بنُ حنبلٍ، هل سمع عبد الرحمن من أبيه؟ فقال: أما الثوريُّ وشَريكٌ فيقولان سمعَ، وكذلك أثبتَ له ابنُ المدينيِّ السماعَ من أبيه" (جامع التحصيل ٤٣٧). وقال أبو حاتمٍ: "سمع من أبيه، وهو ثقةٌ" (تهذيب التهذيب ٦/ ٢١٥). ونَفَاهُ شعبةُ وابنُ مَعينٍ-في روايةٍ-، ونقله الحاكمُ عن مشايخِ أهلِ الحديثِ. وتعقَّبَهُ في ذلك الحافظُ ابنُ حَجرٍ؛ فقد أثبتَ سماعَهُ من أبيه: ابنُ المدينيِّ، والبخاريُّ، وابنُ مَعينٍ -في روايةٍ أُخرَى-، انظر: (تهذيب التهذيب ٦/ ٢١٥)، والقولُ بسماعِهِ من أبيه هو الصحيحُ، والله أعلم. إلَّا أنَّ العجليَّ قال: "يُقالُ: إِنَّهُ لم يسمعْ من أبيه إلا حرفًا واحدًا: ((مُحَرِّمُ الحَلَالِ كَمُسْتَحِلِّ الحَرَامِ)) (الثقات ١٠٥٢).

стр. 12374

والحديثُ ضَعَّفَهُ أحمد شاكر في (تعليقه على المسند ١/ ٤٦٥)، وأعلَّه بالحسينِ بنِ الحسنِ -شيخ أحمد-، وهو الأشقرُ الفزاريُّ؛ قال البخاريُّ: "فيه نظر" (التاريخ الكبير ٢/ ٣٨٥)، وقال أبو حَاتمٍ: "ليس بقويٍّ في الحديثِ"، وقال أبو زُرعةَ: "هو شيخٌ منكرُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٣/ ٤٩)، وقال ابنُ مَعينٍ: "كان منَ الشيعةِ الغاليةِ"، قيلَ: فكيفَ حديثُهُ؟ قال: "لَا بأسَ به"، قيل: "صدوقٌ؟ "، قال: "نعم، كتبتُ عنه" (تهذيب التهذيب ٢/ ٣٣٦)، وقال الحافظُ: "صدوقٌ يَهِمُ، ويغلو في التشيعِ" (التقريب ١٣١٨). قلنا: ولكن الحسين هذا متابع كما سبقَ؛ تابعه محمد بن الصلت أبو جعفر الأسديُّ، وهو ثقةٌ من رجالِ الصحيحِ (التقريب ٥٩٧٠). فعلةُ إسنادِهِ منحصرةٌ في اختلاطِ عطاءٍ. وقد رُوي من وجهٍ آخرَ عن عطاءٍ: فرواه الطبرانيُّ من طريقِ معاويةَ بنِ هشامٍ، عن حمزةَ الزياتِ، عن عطاءٍ، به. ورجالُ إسنادِهِ ثقاتٌ، رجالُ الصحيحِ، غير أن عطاءً قدِ اختلطَ، كما سبقَ، وحمزةُ الزياتُ ليسَ ممن سمع منه قبل اختلاطه. وقد تفرَّدَ عطاءٌ بهذا السياقِ، وهو سياقٌ ضعيفٌ، لم يأتِ من وجهٍ صحيحٍ، والحديثُ محفوظٌ بغيرِ هذا اللفظِ، كما سبقَ. [تنبيهان]: الأول: روى البزارُ هذا الحديث في (مسنده ٢٠٠٠)، عن الفضل بن سهل، نا محمد بن الصلت، نا أبو كُدَيْنَةَ، عن عطاءٍ به، وذكره بلفظ: ((إِذَا عَلَا مَاءُ الرَّجُلِ؛ غَلَبَ الشَّبَهُ، وَإِذَا عَلَا مَاءُ المَرْأَةِ؛ غَلَبَ الشَّبَهُ)).

стр. 12375

وهذا السياقُ صحيحٌ ثابتٌ من غيرِ ما وجهٍ كما سبقَ، ويبدو أنه مختصرٌ منَ الروايةِ المطوَّلةِ عند أحمدَ، والطبرانيِّ، فالطريقُ واحدٌ، وانظر: (تنبيه الهاجد ٤٢١). الثاني: قال الهيثميُّ: "رواه أحمدُ، والطبرانيُّ، والبزارُ بإسنادين، وفي أحدِ إسناديه عامر بن مُدرك؛ وَثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ، وَضَعَّفَهُ غيرُه، وبقية رجالُهُ ثقاتٌ، وفي إسنادِ الجماعةِ عطاء بن السائب؛ وقدِ اختلطَ"، (المجمع ١٣٩٠١). وفي هذا الكلامِ نظرٌ من وجهين: الأول: أن روايةَ عامر بن مدرك فيها عتبة بن يقظان؛ وهو ضعيفٌ أيضًا، كما سبقَ. الثاني: أنه خلط بين رواية عامر بن مدرك السابقة، وبين رواية عطاء هذه، مع أن رواية عامر لها شواهد تصحُّ بها، بخلافِ روايةِ عطاءٍ، فليس لها شواهد، فهي ضعيفةٌ، وانظر: (الضعيفة ١١/ ٨٠٥).

стр. 12376

٢٨٦٠ - حديثُ أَبِي عَائِشَةَ: ◼ عَنْ (أَبِي عَائِشَةَ قَالَ) (١): إِنَّ نَفَرًا مِنَ اليَهُودِ أَتَوْا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالُوا: نَسْأَلُكَ عَنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ، لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا نَبِيٌّ، أَخْبِرْنَا عَنْ حَمَلَةِ العَرْشِ مَنْ هُمْ؟ وَعَنْ مَنِيِّ الرَّجُلِ وَمَنِيِّ المَرْأَةِ، فَقَالَ ﷺ : ((أَمَّا حَمَلَةُ العَرْشِ فَإِنَّ الهَوَامَّ تَحْمِلُهُ بِقُرُونِهَا، وَالبَحْرَةُ الَّتِي في الشَّمْسِ مِن عَرَقَهِم، وَمَنِيُّ الرَّجُلِ أَبْيَضُ غَلِيظٌ، وَمَنِيُّ المَرْأَةِ أَصْفَرُ رَقِيقٌ))، وَذَكَرَ الثَّالِثَةَ، فَقَالُوا: نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ، هَكَذَا نَجِدُهُ فِي التَّوْرَاةِ. [الحكم]: مرسلٌ ضعيفٌ، وفي متنِهِ نكارةٌ، وما ذكره من صفةِ المنيِّ صحيحٌ بشواهدِهِ. [التخريج]: [حق (مط ٣٠١٤)، (خيرة ٢٤٠) / كر (٦٧/ ٢٧)]. [السند]: قال إسحاقُ بنُ راهويه: أخبرنا بقيةُ بنُ الوليدِ، حدثني بحيرُ (٢) بنُ سعدٍ، عن خالدِ بنِ معدانَ، عن أبي عائشةَ، به. ورواه ابنُ عساكرَ من طريقِ موسى بنِ هارون، نا إسحاقُ بنُ راهويه، به.

стр. 12377

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ: العلةُ الأُولى: الإرسالُ؛ أبو عائشةَ هو القرشيُّ الأمويُّ جليسُ أبي هريرةَ، ذكره بعضُهم في الصحابةِ فَوَهِمَ، وهو تابعيٌّ كما قال أبو أحمدَ الحاكمُ، وأقرَّهُ الحافظُ في (الإصابة ١٢/ ٤٩٦). وانظر ما يلي: العلةُ الثانيةُ: أبو عائشةَ هذا؛ حاله غير معروفة، قال ابنُ حزمٍ، وابنُ القطانِ: "مجهولٌ" (تهذيب التهذيب ١٢/ ١٤٦)، وقال الذهبيُّ: "غيرُ معروفٍ" (الميزان ٤/ ٥٤٣)، وقال الحافظُ: "مقبولٌ" (التقريب ٨٢٠٢)؛ يعني: عند المتابعةِ، ولم يتابعْ على هذا السياق -خلا صفة المني-، وقال ابنُ عساكر: " ... ولا نعرفُ أبا عائشةَ هذا، ونَرى أنه رجلٌ لم يلقَ النبيَّ ﷺ " (تاريخ دمشق ٦٧/ ٢٧). قلنا: وفي متنِ حديثِهِ نكارةٌ وهي: العلةُ الثالثةُ: النكارةُ في قولِهِ: ((أَمَّا حَمَلَةُ العَرْشِ فَإِنَّ الهَوَامَّ تَحْمِلُهُ بِقُرُونِهَا، وَالبَحْرَةُ الَّتِي في الشَّمْسِ مِن عَرَقَهِم))، وقد أشارَ إليها الحافظُ موسى بنُ هارونَ الحمالُ؛ فقد رواه عن ابنِ راهويه مختصرًا، لم يذكرْ منه سوى صفة المني، وحذفَ بقيةَ متنه مستنكرًا له، فقال: "وفيه كلام لا أعرفه في شيءٍ منَ الحديثِ؛ فتركته ... " (تاريخ دمشق ٦٧/ ٢٧). وبقية رجاله ثقات، رجال الصحيح، عدا بقية بن الوليد، استشهدَ به البخاريُّ، وروى له مسلمٌ في المتابعاتِ، وهو ثقةٌ، لكنه يُدَلِّسُ عن الضعفاءِ كما في (التقريب ٧٣٤)، وقد صرَّح هنا بالسماعِ من شيخِهِ بَحير، فالعلةُ في إرسالِهِ وضعف مُرسِلِهِ.

стр. 12378

ديوان السنَّة موسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات الطهارة المجلد الثالث والعشرون كتاب الغسل إعداد مجموعة من الباحثين إشراف عدنان بن محمد العرعور

стр. 12379

أَبْوَابُ: أَنْوَاعِ الأَغْسَالِ الوَاجِبَةِ وَالمُسْتَحَبَةِ

стр. 12380

٤٨٤ - بَابُ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ ٢٨٦١ - حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: ((إِذَا جَلَسَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ، ثُمَّ جَهَدَهَا؛ فَقَدْ وَجَبَ الغُسْلُ)). [الحكم]: متفقٌ عليه (خ، م). [التخريج]: [خ ٢٩١ (واللفظُ لَهُ) / م ٣٤٨/ .... ]. سبقَ برواياتِهِ وشواهدِهِ تحتَ بابِ: (إذا التقى الختانان وجب الغسل).

стр. 12381

٢٨٦٢ - حديثُ أُمِّ سَلَمَةَ: ◼ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂، قَالَتْ: جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ [بِنْتُ مِلْحَانٍ] ١ [امْرَأَةُ أَبِي طَلْحَةَ] ٢ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، فَقَالتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الحَقِّ، فَهَلْ عَلَى المَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ (رَأَتْ فِي المنَامِ مِثْلَ مَا يَرى الرجلُ) ١؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((نَعَمْ، إِذَا رَأَتِ المَاءَ [فَلْتَغْتَسِل] ٣)). فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ-تَعْنِي: وَجْهَهَا- (فَضَحِكَتْ أُمُّ سَلَمَةَ) ٢، [قَالَتْ: قُلْتُ: فَضَحْتِ النِّسَاءَ] ٤ وَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَتَحْتَلِمُ المَرْأَةُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ (يَدَاكِ) ٣، فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا؟ ! )). [الحكم]: متفقٌ عليه (خ، م)، دون الرواية الأولى، والزيادة الأولى، والثالثة؛ وهي صحيحة. [التخريج]: [خ ١٣٠ (واللفظُ لَهُ)، ٢٨٢ (والزيادةُ الثانيةُ لَهُ ولغيرِهِ)، ٣٣٢٨ (والروايةُ الثانيةُ لَهُ ولغيرِهِ)، ٦٠٩١، ٦١٢١/ م ٣١٣ (والروايةُ الثالثةُ، والزيادةُ الرابعةُ لَهُ) / ت ١٢٣ (والروايةُ الأُولى، والزيادةُ الأُولى والثالثةُ لَهُ ولغيرِهِ) / ..... ]. سبقَ برواياتِهِ وشواهدِهِ تحتَ بابِ: (وجوب الغسل على المحتلمة).

стр. 12382

٢٨٦٣ - حديثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: ((كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، دَعَا بَشَيْءٍ نَحْوَ الحِلَابِ، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ، فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ [ثُمَّ أَخَذَ بِكَفَّيْهِ]، فَقَالَ بِهِمَا عَلَى وَسَطِ رأسِهِ)). [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [التخريج]: [خ ٢٥٨ (واللفظُ لَهُ) / م ٣١٨ (والزيادةُ لَهُ ولغيرِهِ) / د ٢٤٠/ ن ٤٢٤/ ... ]. سبقَ برواياتِهِ وشواهدِهِ في باب: (صفة الغسل). والأدلةُ على الغُسلِ منَ الجنابةِ أكثرُ من أن تُحصى، فجُلُّ الأحاديثِ التي أوردناها في كتابي: الجنابة، والغُسل؛ تشهدُ لذلك، وقد سُمِّيَ المُجَامِعُ -ما لم يغتسلْ- جُنُبًا لمجانبته الصلاة (معالم السنن ١/ ٣٨).

стр. 12383

٤٨٥ - بَابُ مَا رُوِيَ أَنَّ غُسْلَ الجَنَابَةِ نَسَخَ كُلَّ غُسْلٍ ٢٨٦٤ - حديثُ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ: ◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : ((نَسَخَتِ الزَّكَاةُ كُلَّ صَدَقَةٍ فِي القُرْآنِ، وَنَسَخَ غُسْلُ الجَنَابَةِ كُلَّ غُسْلٍ، وَنَسَخَ صَوْمُ رَمَضَانَ كُلَّ صِيَامٍ، وَنَسَخَ الأَضْحَى كُلَّ ذَبْحٍ)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، والجصاصُ، والدارقطنيُّ، وابنُ شَاهينَ، والغسانيُّ، والنوويُّ، وابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ. [التخريج]: [عد (٩/ ٦٣٧) (واللفظُ لَهُ) / جصاص (١/ ١٦٣) (مختصرًا) / ناسخ ٤٣/ قط ٤٧٤٦، ٤٧٤٧، ٤٧٤٨/ هق ١٩٠٥٠، ١٩٠٥١/ شجر ١٩٥٧/ عارضة (٦/ ٣١٢) / تحقيق ١٣٧١/ ضياء (مرو ق ١٣٨٤/ب)]. [التحقيق]: هذا الحديثُ مدارُهُ على الشَّعْبِيِّ، ورُوي عنه من طريقين: الطريق الأول: يرويه المسيبُ بنُ شَريكٍ، واختُلِفَ عليه في إسنادِهِ على وجهين: الوجه الأول: رواه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ٩/ ٦٣٧) -ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن

стр. 12384

١٩٠٥١) -، والدارقطنيُّ في (السنن ٤٧٤٨)، وغيرُهُم: من طريقِ المسيبِ بنِ واضحٍ، حدثنا المسيبُ بنُ شَريكٍ، عن عُتبةَ بنِ اليقظانِ، عن الشعبيِّ، عن مسروقٍ، عن عليٍّ، به. وسندُهُ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عِللٍ: الأُولى: عتبةُ بنُ يقظانَ، وهو ضعيفٌ جدًّا، قال عنه النسائيُّ: "غير ثقة" (تهذيب الكمال ١٩/ ٣٢٦)، وقال عليُّ بنُ الحسينِ بنِ الجُنيدِ: "لا يساوي شيئًا" (الجرح والتعديل ٦/ ٣٧٤)، وقال الدارقطنيُّ: "عقبة بن يقظان متروك" (السنن ٥/ ٥٠٧)، وَشَذَّ ابنُ حِبَّانَ فذكره في (الثقات ٧/ ٢٧١)، وقال الحافظُ: "ضعيف" (التقريب ٤٤٤٤). الثانية: المسيبُ بنُ وَاضحٍ؛ قال فيه أبو حاتم: "صدوقٌ يُخطئُ كثيرًا، فإذا قيلَ له لم يَقْبَلْ" (الجرح والتعديل ٨/ ٢٩٤)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ٢٠٤) وقال: "كان يُخطئُ"، وَضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ وغيرُهُ، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "كان النسائيُّ حسنَ الرأي فيه ويقول: الناس يؤذوننا فيه"، وساقَ ابنُ عَدِيٍّ له عِدةَ أحاديث تستنكر، ثم قال: "أرجو أن باقي حديثه مستقيم، وهو ممن يكتبُ حديثُهُ" انظر (لسان الميزان ٨/ ٦٩ - ٧١). الثالثة: المسيبُ بنُ شَريكٍ، وهو: متروكٌ؛ قال أحمدُ بنُ حنبلٍ: "تركَ الناسُ حديثَه"، وقال ابنُ مَعِينٍ: "لا شيءَ"، وقال أبو حاتم الرازيُّ: "ضعيفُ الحديثِ كأنه متروكٌ"، وقال البخاريُّ: "سكتوا عنه"، وقال النسائيُّ، ومسلمٌ، والساجيُّ: "متروكُ الحديثِ"، وقال الفَلَّاسُ: "اجتمعوا على تركِ حديثِهِ" انظر (الجرح والتعديل ١٣٥٣)، و (لسان الميزان ٨/ ٦٦ - ٦٧). وقد وقفنا للمسيبِ بنِ شَريكٍ على متابعةٍ على هذا الوجهِ: فقد أخرجه الدارقطنيُّ في (السنن ٤٧٤٦)، من طريق الحارث بن نبهان،

стр. 12385

نا عتبة بن يقظان، عن الشعبي، عن علي، به. ولكنَّها مُتابعةٌ وَاهيةٌ، فالحارثُ بنُ نَبْهَانَ: "متروكٌ" كما في (التقريب ١٠٥١). الوجه الثاني: رواه الدارقطنيُّ في (السنن ٤٧٤٧) -ومن طريقِهِ البيهقيُّ في (السنن ١٩٠٥٠)، وابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١٣٧١) -، وابنُ العربيِّ في (عارضة الأحوذي ٦/ ٣١٢): من طريق الهيثم بن سهل، عن المسيب بن شريك، عن عُبَيْدٍ المُكْتِبِ، عن عامر الشعبي، به. والهيثم بن سهل، ضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ وغيرُهُ (لسان الميزان ٨/ ٣٥٧)، ولكن تابعه عليُّ بنُ سعيدِ بنِ مَسروقٍ: فقد رواه ابنُ شَاهينَ في (الناسخ والمنسوخ ٤٣) -ومن طريقِهِ البيهقيُّ في (السنن ١٩٠٥٠) -، والشجريُّ في (الأمالي ١٩٥٨): من طريق علي بن سعيد بن مسروق، عن المسيب بن شريك، عن عُبَيْدٍ المُكْتِبِ، به. وهذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ وعِلَّتُه المسيبُ بنُ شَريكٍ، وقد سبقَ الكلامُ عليه آنفًا. وعدَّه ابنُ عَدِيٍّ في مناكيرِ المسيبِ بنِ شَريكٍ، بعد أن ذكر تضعيفه عن جمعٍ منَ الأئمةِ، وقال عقبه: "وهذا بهذا الإسنادِ يرويه المُسَيَّبُ بنُ شَريكٍ" (الكامل ٩/ ٦٣٦ - ٦٣٧). وقال ابنُ شَاهينَ: "وهذا حديثٌ غريبٌ، وإن كان المسيبُ بنُ شَريكٍ ليس عندهم بالقويِّ؛ ولكن أجمعَ أكثرُ الناسِ على أن الأحاديثَ التي ذكرنا في الغسلِ منسوخةٌ، وأَنَّ فرضَ الغُسلِ هو من الجنابةِ، والحيضِ، والنفساء" (الناسخ والمنسوخ ١/ ٦١).

стр. 12386

وقال الدارقطنيُّ: "المسيب بن واضح، عن المسيب هو ابن شريك، وكلاهما ضعيفان، والمسيب بن شريك متروك" (السنن عقب رقم ٤٧٤٧). وتبعه الغسانيُّ فذكره في (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني صـ ٣١٦). وقال النوويُّ: "اتفقَ الحفَّاظُ على ضَعْفِهِ" (المجموع ٨/ ٣٨٦). وقال ابنُ عبدِ الهادِي: "هذا الحديثُ لا يثبتُ؛ والمسيب بن شريك: اجتمعوا على تركِ حديثِهِ، قاله الفلاسُ" (تنقيح التحقيق ٣/ ٥٦٦). وعَدَّهُ الذهبيُّ في مناكيرِ المسيبِ بنِ شَريكٍ (ميزان الاعتدال ٤/ ١١٥). وقال ابنُ حَجرٍ: "أخرجه الدارقطنيُّ من حديثِ عليٍّ وفي سندِهِ ضَعْفٌ" (فتح الباري ٩/ ٥٨٨)، وَضَعَّفَهُ كذلك في (الدراية ٢/ ٢١٤). وقال الألبانيُّ: "ضعيفٌ جدًّا" (سلسلة الأحاديث الضعيفة ٢/ ٣٠٤/ ٩٠٤). الطريق الثاني: أخرجه الجصاصُ في (أحكام القران ١/ ١٦٣)، قال: حدثنا عبد الباقي، حدثنا أحمد بن حماد بن سفيان، قال: حدثنا كثير بن عبيد، حدثنا بقية، عن رَجُلٍ من بني تميم يكنى أبا عبد الله، عن (الضبي الشعبي) (١)، عن مسروق، عن علي، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان: الأُولى: عنعنة بقية بن الوليد، وهو يدلسُ ويُسوي، كما تقدَّم بيانُه مِرارًا.

стр. 12387

الثانية: إبهام شيخ بقية. وبه ضَعَّفَهُ الجصاصُ فقال عقبه: "فإن صَحَّ هذا الحديثُ عن النبيِّ ﷺ فسائرُ الصدقاتِ الواجبة منسوخة بالزكاة، وإن لم يصحَّ ذلك مرفوعًا إلى النبيِّ ﷺ لجهالة راويه" (أحكام القرآن ١/ ١٦٣).

стр. 12388

٤٨٦ - بَابُ مَا رُوِيَ فِي نَجَاسَةِ المُتَلَوِّطِ وَاغْتِسَالِهِ ٢٨٦٥ - حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، رفعه: ((المُتَلَوِّطُ (١) لَوِ اغْتَسَلَ بِكُلِّ قَطْرَةٍ تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى وَجْهِ الأَرْضِ إِلَى أَنْ تَقُومَ القِيَامَةُ؛ لَمَا طَهَّرَهُ اللَّهُ مِنْ نَجَاسَتِهِ، أَوْ يَتُوبَ)). [الحكم]: موضوعٌ، وقال السخاويُّ: "باطلٌ"، وأقرَّه: ابنُ عراق، والعجلونيُّ. [التخريج]: [فر (ملتقطة ٤/ ق ٨٩، ٩٠)].

стр. 12389

روايةُ (لَوْ تَطَّهَرَ الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ بِسَبْعَةِ أَبْحُرٍ): • وفي روايةٍ: ((لَوْ تَطَّهَرَ الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ بِسَبْعَةِ أَبْحُرٍ مَا لَقِيَ اللَّهَ إِلَّا نَجِسًا)). [الحكم]: موضوعٌ، قال الخطيبُ: "منكرٌ"، وأقرَّه السيوطيُّ، وحَكمَ الذهبيُّ بوضعه، وتبعه ابنُ حَجرٍ، وحَكمَ السخاويُّ ببطلانِهِ وتبعه ابنُ عراق، والعجلونيُّ. [التخريج]: [خطر (لآلئ ٢/ ١٦٨)]. [التحقيق]: رُوِيَ من طريقين: الطريق الأول: رواه أبو منصورٍ الدَّيلميُّ، قال: أخبرنا حمد بن نصر، أخبرنا أبو طالب علي بن إبراهيم بن الصباح، حدثنا أبو بكر محمد بن عمر بن خَزَرٍ (١)، حدثنا أبو إسحاق الطيَّان، حدثنا الحسين بن القاسم، حدثنا إسماعيل بن أبي زياد، عن يونس بن يزيد، عنِ الزهريِّ، عن سعيد (٢)، عن أبي هريرة، به. وهذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه ثلاثة مجروحون، وهم على التوالي: الأول: إسماعيل بن أبي زياد، هو السكوني، قاضي الموصل، كذاب؛

стр. 12390

قال الحافظ: "متروك كذَّبوه" (التقريب ٤٤٦). الثاني: الحسين بن القاسم هو الزاهدُ الأصبهانيُّ، قال الجورقانيُّ: "متروك مجروح" (الأباطيل ١/ ٢٠٧)، وذكر ابنُ نُقطةَ أنه سَئَلَ عنه بأصبهانَ فلم يُعْرَفْ، (إكمال الإكمال ٤/ ٥٢٢، ٥٢٣)، وقال ابنُ الجوزيِّ: "مجهول" (الموضوعات ٢/ ٣٦٢)، وقال الذهبيُّ: "فيه لِين" (الميزان ١/ ٥٤٦). الثالث: أبو إسحاقَ الطَّيَّانُ، هو إبراهيم بن محمد بن الحسن الأصبهاني، يعرف بِأَبَّهْ، وبابنِ فِيرَة، قال فيه الجورقانيُّ: "منكرُ الحديثِ مجهولٌ"، ثم ذكرَ أنه سئل عنه بأصبهان فلم يعرف (الأباطيل ١/ ٥٥١)، وقال مرة: "مجروح" (١/ ٤٨١)، وقال ابنُ الجوزيِّ: "وذكرَ بعضُ الحفاظِ أن الطَّيَّانَ لا تجوزُ الروايةُ عنه" (الموضوعات ٢/ ٣٦٢)، وقال الذهبيُّ: "حدَّثَ بهمذانَ، فأنكروا عليه واتَّهموه وأُخرِج" (الميزان ١/ ٦٢)، وقد تكرر ذكره هو وشيخه، وأنه ليس هو الحافظَ ابنَ مَتَّوَيْهِ خِلافًا لمن خلطَ بينهما. ورغم ذلك سكتَ عليه السيوطيُّ! (اللآلئ ٢/ ١٦٨). الطريق الثاني: رواه الخطيبُ: من طريق يحيى بن محمد بن خشيش (١)، حدثنا داود بن يحيى، حدثنا عبد الله (٢) بن عثمان المعافري، حدثنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرةَ مرفوعًا: ((لَوْ تَطَّهَرَ الَّذِي يَعْمَلُ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ بِسَبْعَةِ أَبْحُرٍ مَا لَقِيَ اللَّهَ إِلَّا نَجِسًا)). وهذا إسنادٌ ساقطٌ تالفٌ؛ مسلسلٌ برواةِ الأحاديثِ الموضوعةِ:

стр. 12391

فعبدُ اللهِ بنُ عثمانَ المعافريُّ، قال فيه الخطيبُ: "مجهولٌ"، ذكره الذهبيُّ، ثم قال: "وخبرُهُ موضوعٌ"، وذكرَ له هذا الحديث من طريق ابن خشيش، ثم قال: "فهذا مفترى على مالكٍ كما ترى" (الميزان ٢/ ٤٦٠). وبه أعلَّه الخطيبُ، فقال: "هذا حديثٌ منكرٌ، والمعافريُّ مجهولٌ" (اللآلئ ٢/ ١٦٨). ولكن نقلَ ابنُ حَجرٍ، عن ابنِ يُونسَ، أنه قال: "روى عنه داود بن يحيى مناكير، وأحسب الآفة من داود"، قال ابنُ حَجرٍ: "وقد تقدَّم في ترجمة داود أنه وَضَّاعٌ" (اللسان ٤٣٢٤). قلنا: داود بن يحيى، قال فيه ابن يونس، وتبعه الذهبيُّ: "أحاديثُهُ موضوعةٌ" (الميزان ٢/ ٢١)، وانظر (اللسان ٣٠٥٢). وابن خشيش، قال فيه الخطيب: "في حديثِهِ غرائبُ ومناكيرُ" (التاريخ ٧٥١٨)، وَضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ كما في (اللسان ٨٥٢٠)، وقال الذهبيُّ: "صاحبُ مناكيرَ"، ثم قال: "فمن بلاياه"، وساقَ له حديثًا قال فيه: "هذا كذِبٌ على مالكٍ" (الميزان ٤/ ٤٠٨)، واتَّهمه في مكانٍ آخرَ باختلاقِ حديثٍ في الحناء (الميزان ٢/ ١٥٩)، (اللسان ٣/ ٤٤). وقد حَكَمَ السخاويُّ ببطلان كل ما رُوي في هذا المعنى كما في (المقاصد ٨٨٧)، وتبعه العجلونيُّ في (كشف الخفاء ٢٠٩٣، ٢٢٦٢)، وانظر الحديث التالي:

стр. 12392

٢٨٦٦ - حديثُ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَوِ اغْتَسَلَ اللُّوطِيُّ بِمَاءِ البِحَارِ لَمْ يَجِئْ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلا جُنُبًا)). [الحكم]: موضوعٌ، حَكَمَ بوضعِهِ الخطيبُ، وأقرَّه ابنُ الجوزيِّ، والذهبيُّ، وسبطُ ابن العجمي، وابنُ حَجرٍ، وابنُ عراق، وقال السخاويُّ: "باطلٌ"، وتبعه العجلونيُّ، والقاري. [التخريج]: [خط (٤/ ١٩٣) (واللفظُ لَهُ) / ضو ١٥٦٧]. [السند]: رواه الخطيبُ -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ- قال: حدثني عبد العزيز بن علي، قال: حدثنا أبو القاسم الحسين بن أحمد بن محمد بن دينار الدقاق (١)، قال: حدثنا محمد بن العباس بن سهيل، قال: حدثنا أبو بكر بن زنجويه، عن عبد الله بن بكر السهمي، عن حميد، عن أنس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه: محمد بن العباس بن سهيل، ترجم له الخطيبُ في (التاريخ ١٣٨٨)، وقال فيه: "كان غير ثقة"، وروى له حديثين، أحدهما هذا الحديث، ثم قال: "الرجال المذكورون في إسناد هذين الحديثين المذكورين كلهم ثقات غير ابن سهيل، وهو الذي وضعهما وركبهما على

стр. 12393

الإسنادين اللذين أوردهما". وأقرَّهُ ابنُ الجوزيِّ في (الموضوعات ١٥٦٧)، والذهبيُّ في (تلخيص الموضوعات ٧٨٨)، وفي (الميزان ٣/ ٥٩٠)، وسبط ابن العجمي في (الكشف الحثيث ٦٥٠)، وابنُ حَجرٍ في (اللسان ٦٩٥٧)، وابنُ عراق في (تنزيه الشريعة ٢/ ٢٢٠). وعزاه السخاويُّ للديلميِّ في (مسنده)، ثم قال: "وكلُّ ما في معناه باطلٌ" (المقاصد ٨٨٧). وأقرَّهُ العجلونيُّ في (كشف الخفاء ٢٠٩٣)، والقاري في (الأسرار المرفوعة ٣٧٧)، وقال في (المصنوع ٢٤٩): "باطلٌ لا أصلَ له".

стр. 12394

٢٨٦٧ - حديثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((اللُّوطِيَّانِ لَوِ اغْتَسَلا بِمَاءِ البَحْرِ لَمْ يُجْزِهِمَا إِلَّا أَنْ يَتُوبَا)). [الحكم]: موضوعٌ، وحَكَمَ بوضعِهِ: ابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، وابنُ طَاهرٍ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ حَجرٍ، وابنُ عراق، وَحَكَمَ ابنُ تيميةَ بنكارتِهِ، وَحَكَمَ السخاويُّ ببطلان كل ما روي في هذا المعنى، وتبعه العجلونيُّ. [التخريج]: [مجر (١/ ٣٦٩) (معلقًا) / ضو ١٥٦٨ (واللفظُ لَهُ) / جوزى (ذم صـ ٢١٥)]. [السند]: رواه ابنُ الجوزيِّ في (الموضوعات)، و (ذم الهوى)، عن أحمد بن مبارك (١)، أنبأنا أبو الحسين بن عبد الجبار، أنبأنا أبو محمد الخلال، حدثنا العباس بن أحمد الهاشمي، حدثنا علي بن نوح، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا محمد بن حيان، حدثنا روح بن مسافر، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، به. وعلَّقه ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين) من طريق روح بن مسافر، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه: روح بن مسافر، ذكره ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين ١/ ٣٦٩)، وقال: "كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا تحلُّ

стр. 12395

الروايةُ عنه، ولا كتابةُ حديثِهِ للاختبارِ، تركه ابن المبارك، وهو الذي روى عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النَّبِيِّ ﷺ ، قال: ((اللُّوطِيَّانِ لَوِ اغْتَسَلا ... )) " الحديث. وكذا قال الحاكمُ: "روح بن مسافر البصري، روى عن الأعمش، وحماد بن أبي سليمان أحاديث موضوعة، روى عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ في: ((اللُّوطِييْنِ لَوِ اغْتَسَلا بِمَاءِ الفُرَاتِ ... )) الحديث" (المدخل ٥٨). فهذا حُكْمٌ منهما بوضعِ الحديثِ؛ ولذا ذكره ابنُ طَاهرٍ في (التذكرة ١١١٥) وقال: "رواه رَوْحُ بنُ مُسَافرٍ البصريُّ، .. وروحٌ يَضَعُ الحديثَ". وقال ابنُ الجوزيِّ: "وهذا موضوعٌ. قال ابن حِبَّانَ: روح بن مسافر كان يروي الموضوعات عن الأثبات، لا تحلُّ الروايةُ عنه" (الموضوعات ٣/ ٣٣١). وقال ابنُ حَجرٍ: "ومن بلاياه: عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود رفعه: ((اللُّوطِيُّ لَوِ اغْتَسَلَ بِمَاءِ البَحْرِ لَمْ يَطْهُرْ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ)) " (اللسان ٣١٧٤). وسبقَ أن السخاويَّ قال بأن: "كل ما في معناه باطل" (المقاصد ٨٨٧)، وأقرَّهُ العجلونيُّ في (كشف الخفاء ٢٠٩٣). وبكلامِ السخاويِّ تعقب ابن عراق على السيوطيِّ، الذي تعقب على ابنِ الجوزيِّ في (اللآلئ ٢/ ١٦٨)، فقال ابنُ عراق: "استدركَ السيوطيُّ على هذا بذكر طرق أخرى للحديث، وليس فيها ما ينجبر به الحديث، وقد ذَكَرَ الشمسُ السخاويُّ في (المقاصد الحسنة) بعض ما استدرك السيوطيُّ به، ثم
следующие страницы →