← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 12391–12430 · переход к 12396.

стр. 12391

فعبدُ اللهِ بنُ عثمانَ المعافريُّ، قال فيه الخطيبُ: "مجهولٌ"، ذكره الذهبيُّ، ثم قال: "وخبرُهُ موضوعٌ"، وذكرَ له هذا الحديث من طريق ابن خشيش، ثم قال: "فهذا مفترى على مالكٍ كما ترى" (الميزان ٢/ ٤٦٠). وبه أعلَّه الخطيبُ، فقال: "هذا حديثٌ منكرٌ، والمعافريُّ مجهولٌ" (اللآلئ ٢/ ١٦٨). ولكن نقلَ ابنُ حَجرٍ، عن ابنِ يُونسَ، أنه قال: "روى عنه داود بن يحيى مناكير، وأحسب الآفة من داود"، قال ابنُ حَجرٍ: "وقد تقدَّم في ترجمة داود أنه وَضَّاعٌ" (اللسان ٤٣٢٤). قلنا: داود بن يحيى، قال فيه ابن يونس، وتبعه الذهبيُّ: "أحاديثُهُ موضوعةٌ" (الميزان ٢/ ٢١)، وانظر (اللسان ٣٠٥٢). وابن خشيش، قال فيه الخطيب: "في حديثِهِ غرائبُ ومناكيرُ" (التاريخ ٧٥١٨)، وَضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ كما في (اللسان ٨٥٢٠)، وقال الذهبيُّ: "صاحبُ مناكيرَ"، ثم قال: "فمن بلاياه"، وساقَ له حديثًا قال فيه: "هذا كذِبٌ على مالكٍ" (الميزان ٤/ ٤٠٨)، واتَّهمه في مكانٍ آخرَ باختلاقِ حديثٍ في الحناء (الميزان ٢/ ١٥٩)، (اللسان ٣/ ٤٤). وقد حَكَمَ السخاويُّ ببطلان كل ما رُوي في هذا المعنى كما في (المقاصد ٨٨٧)، وتبعه العجلونيُّ في (كشف الخفاء ٢٠٩٣، ٢٢٦٢)، وانظر الحديث التالي:

стр. 12392

٢٨٦٦ - حديثُ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَوِ اغْتَسَلَ اللُّوطِيُّ بِمَاءِ البِحَارِ لَمْ يَجِئْ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلا جُنُبًا)). [الحكم]: موضوعٌ، حَكَمَ بوضعِهِ الخطيبُ، وأقرَّه ابنُ الجوزيِّ، والذهبيُّ، وسبطُ ابن العجمي، وابنُ حَجرٍ، وابنُ عراق، وقال السخاويُّ: "باطلٌ"، وتبعه العجلونيُّ، والقاري. [التخريج]: [خط (٤/ ١٩٣) (واللفظُ لَهُ) / ضو ١٥٦٧]. [السند]: رواه الخطيبُ -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ- قال: حدثني عبد العزيز بن علي، قال: حدثنا أبو القاسم الحسين بن أحمد بن محمد بن دينار الدقاق (١)، قال: حدثنا محمد بن العباس بن سهيل، قال: حدثنا أبو بكر بن زنجويه، عن عبد الله بن بكر السهمي، عن حميد، عن أنس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه: محمد بن العباس بن سهيل، ترجم له الخطيبُ في (التاريخ ١٣٨٨)، وقال فيه: "كان غير ثقة"، وروى له حديثين، أحدهما هذا الحديث، ثم قال: "الرجال المذكورون في إسناد هذين الحديثين المذكورين كلهم ثقات غير ابن سهيل، وهو الذي وضعهما وركبهما على

стр. 12393

الإسنادين اللذين أوردهما". وأقرَّهُ ابنُ الجوزيِّ في (الموضوعات ١٥٦٧)، والذهبيُّ في (تلخيص الموضوعات ٧٨٨)، وفي (الميزان ٣/ ٥٩٠)، وسبط ابن العجمي في (الكشف الحثيث ٦٥٠)، وابنُ حَجرٍ في (اللسان ٦٩٥٧)، وابنُ عراق في (تنزيه الشريعة ٢/ ٢٢٠). وعزاه السخاويُّ للديلميِّ في (مسنده)، ثم قال: "وكلُّ ما في معناه باطلٌ" (المقاصد ٨٨٧). وأقرَّهُ العجلونيُّ في (كشف الخفاء ٢٠٩٣)، والقاري في (الأسرار المرفوعة ٣٧٧)، وقال في (المصنوع ٢٤٩): "باطلٌ لا أصلَ له".

стр. 12394

٢٨٦٧ - حديثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((اللُّوطِيَّانِ لَوِ اغْتَسَلا بِمَاءِ البَحْرِ لَمْ يُجْزِهِمَا إِلَّا أَنْ يَتُوبَا)). [الحكم]: موضوعٌ، وحَكَمَ بوضعِهِ: ابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، وابنُ طَاهرٍ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ حَجرٍ، وابنُ عراق، وَحَكَمَ ابنُ تيميةَ بنكارتِهِ، وَحَكَمَ السخاويُّ ببطلان كل ما روي في هذا المعنى، وتبعه العجلونيُّ. [التخريج]: [مجر (١/ ٣٦٩) (معلقًا) / ضو ١٥٦٨ (واللفظُ لَهُ) / جوزى (ذم صـ ٢١٥)]. [السند]: رواه ابنُ الجوزيِّ في (الموضوعات)، و (ذم الهوى)، عن أحمد بن مبارك (١)، أنبأنا أبو الحسين بن عبد الجبار، أنبأنا أبو محمد الخلال، حدثنا العباس بن أحمد الهاشمي، حدثنا علي بن نوح، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا محمد بن حيان، حدثنا روح بن مسافر، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، به. وعلَّقه ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين) من طريق روح بن مسافر، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه: روح بن مسافر، ذكره ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين ١/ ٣٦٩)، وقال: "كان ممن يروي الموضوعات عن الأثبات، لا تحلُّ

стр. 12395

الروايةُ عنه، ولا كتابةُ حديثِهِ للاختبارِ، تركه ابن المبارك، وهو الذي روى عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النَّبِيِّ ﷺ ، قال: ((اللُّوطِيَّانِ لَوِ اغْتَسَلا ... )) " الحديث. وكذا قال الحاكمُ: "روح بن مسافر البصري، روى عن الأعمش، وحماد بن أبي سليمان أحاديث موضوعة، روى عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ في: ((اللُّوطِييْنِ لَوِ اغْتَسَلا بِمَاءِ الفُرَاتِ ... )) الحديث" (المدخل ٥٨). فهذا حُكْمٌ منهما بوضعِ الحديثِ؛ ولذا ذكره ابنُ طَاهرٍ في (التذكرة ١١١٥) وقال: "رواه رَوْحُ بنُ مُسَافرٍ البصريُّ، .. وروحٌ يَضَعُ الحديثَ". وقال ابنُ الجوزيِّ: "وهذا موضوعٌ. قال ابن حِبَّانَ: روح بن مسافر كان يروي الموضوعات عن الأثبات، لا تحلُّ الروايةُ عنه" (الموضوعات ٣/ ٣٣١). وقال ابنُ حَجرٍ: "ومن بلاياه: عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن ابن مسعود رفعه: ((اللُّوطِيُّ لَوِ اغْتَسَلَ بِمَاءِ البَحْرِ لَمْ يَطْهُرْ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ)) " (اللسان ٣١٧٤). وسبقَ أن السخاويَّ قال بأن: "كل ما في معناه باطل" (المقاصد ٨٨٧)، وأقرَّهُ العجلونيُّ في (كشف الخفاء ٢٠٩٣). وبكلامِ السخاويِّ تعقب ابن عراق على السيوطيِّ، الذي تعقب على ابنِ الجوزيِّ في (اللآلئ ٢/ ١٦٨)، فقال ابنُ عراق: "استدركَ السيوطيُّ على هذا بذكر طرق أخرى للحديث، وليس فيها ما ينجبر به الحديث، وقد ذَكَرَ الشمسُ السخاويُّ في (المقاصد الحسنة) بعض ما استدرك السيوطيُّ به، ثم

стр. 12396

قال: باطلٌ، وكذا كلُّ ما في معناه" (التنزيه ٢/ ٢٢٠، ٢٢١). وقوله: "بذكر طرق أخرى للحديث"، فيه توسع، فإنه لم يأتِ بطرقٍ جديدةٍ لهذا الحديث ولا لحديثِ أنسٍ المذكور قبله، وإنما استدرك بذكر شاهد أبي هريرة من طريقين تالفين، كما بيَّنَّاهُ في الباب، وذكر أثرًا آخرَ من قولِ مجاهدٍ، وهذا لا يغيّر منَ الأمرِ شيئًا؛ ولذا قال ابنُ تيميةَ: "ورفعُ مثل هذا الكلام منكرٌ؛ وإنما هو معروفٌ من كلامِ السلفِ" (الفتاوى ١٥/ ٣٨٥). هذا وفي سندِ ابنِ الجوزيِّ أيضًا محمدُ بنُ يُونسَ، والظاهر أنه الكديميُّ، وهو متهمٌ، تكرر ذكره في غير ما موضع.

стр. 12397

٤٨٧ - بَابُ الغُسْلِ مِنَ الحَيْضِ وَالنِّفَاسِ ٢٨٦٨ - حديثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي امْرَأَةٌ أُسْتَحَاضُ فَلَا أَطْهُرُ، أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَا، إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ، وَلَيْسَ بِحَيْضٍ، فَإِذَا أَقْبَلَتْ حَيْضَتُكِ فَدَعِي الصَّلَاةَ [قَدْرَ الأَيَّامِ الَّتِي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا] ١، وَإِذَا أَدْبَرَت [الحَيْضَةُ] ٢ (ذَهَبَ قَدْرُهَا) ١، فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ (فَاغْتَسِلِي) ٢ ثُمَّ صَلِّي)). [الحكم]: متفق عليه (خ، م)، دونَ الروايتينِ والزيادةِ الأُولى، فللبخاريِّ وغيرِهِ دونَ مسلمٍ. [الفوائد]: قوله ﷺ : ((فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي))، وفي الروايةِ الأُخْرَى: ((فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي)). قال ابنُ حَجرٍ: "هذا الاختلافُ واقعٌ بين أصحابِ هِشامٍ، منهم مَن ذكرَ غسل الدم ولم يذكرِ الاغتسالَ، ومنهم مَن ذكرَ الاغتسالَ ولم يذكرْ غَسل الدم، وكلهم ثقات، وأحاديثهم في (الصحيحين)، فيحمل على أن كلَّ فريقٍ اختصرَ أحدَ الأمرين لوضوحه عنده" (الفتح ١/ ٤٠٩).

стр. 12398

ومما يشهدُ لذلك أن حمادَ بنَ زيدٍ لما سُئِلَ عن الغسلِ، ولم يكن ذكره في الحديثِ، فقال: ((ذلك لا يَشُكُّ فيه أحدٌ)) (المجتبى ٢٢٢). وفي روايةِ يحيى القطانِ عند أحمدَ (٢٥٦٢٢) لم يذكرِ الغسلِ، لكنه قال: ((قُلْتُ لِهِشَامٍ: أَغُسْلٌ وَاحِدٌ، تَغْتَسِلُ، وَتَوَضَّأُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ؟ قَالَ: نَعَمْ)). وقال ابنُ رجبٍ: "يجمع بين الروايتين ويؤخذ بهما في وجوب غسل الدم والاغتسال عند ذهاب الحيض" (الفتح لابن رجب ١/ ٤٤٥). وقد وردَ الجمعُ بينهما في بعضِ الرواياتِ. [التخريج]: [خ ٢٢٨ (واللفظُ لَهُ)، ٣٠٦ (والروايةُ الأُولى لَهُ ولغيرِهِ)، ٣٢٠ (والروايةُ الثانيةُ لَهُ ولغيرِهِ)، ٣٢٥ (والزيادةُ الأُولى لَهُ ولغيرِهِ)، ٣٣١ (مختصرًا) / م ٣٣٣/ د ٢٨٢، ٢٨٣/ ت ١٢٦/ .... ]. وسيأتي بتخريجه موسعًا برواياتِهِ وزياداتِهِ مع شواهدِهِ في فصل: (الاستحاضة)، من كتاب: (الحيض والنفاس).

стр. 12399

٤٨٨ - بَابُ غُسْلِ المَيِّتِ ٢٨٦٩ - حديثُ أُمِّ عَطِيَّةَ: ◼ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ رضى الله عنها، قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ (زَيْنَبُ)، فَقَالَ: ((اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا، أَوْ خَمْسًا، أَوْ أَكْثَرَ مَنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ، بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ، فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِى)). فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ، فَقَالَ: ((أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ)). تَعْنِي: إِزَارَهُ. [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [الفوائد]: قال ابنُ حَجرٍ: "نقلَ النوويُّ الإجماعَ على أن غسلَ الميتِ فرضُ كِفايةٍ. وهو ذهولٌ شديدٌ؛ فإن الخلافَ مشهورٌ عندَ المالكيةِ حتى إن القرطبيَّ رَجَّحَ في (شرح مسلم) أنه سنةٌ، ولكنِ الجمهورُ على وجوبِهِ" (فتح الباري ٣/ ١٢٥). [التخريج]: [خ ١٢٥٣ (اللفظ له)، ١٢٥٤، ١٢٥٨، ١٢٥٩، ١٢٦١، ١٢٦٣/ م ٩٣٩ (والرواية له) / د ٣١٤٢ - ٣١٤٧/ ت ٩٩٠/ ....... ]. سبق تخريجُه في باب: (حكم الماء المختلط).

стр. 12400

٢٨٧٠ - حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: ((بَيْنَمَا رَجُلٌ وَاقِفٌ بِعَرَفَةَ إِذْ وَقَعَ عَنْ رَاحِلَتِهِ فَوَقَصَتْهُ، أَوْ قَالَ: فَأَوْقَصَتْهُ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْنِ، وَلَا تُحَنِّطُوهُ (وَلَا تُمِسُّوهُ طِيبًا)، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ؛ فَإِنَّهُ يُبْعَثُ يَوْمَ القِيَامَةِ مُلَبِّيًا (يُلَبِّي))). [الحكم]: متفق عليه (خ، م). [التخريج]: [خ ١٢٦٥ (واللفظُ لَهُ)، ١٢٦٦، ١٢٦٧ (والروايةُ الأُولى له)، ١٢٦٨، ١٨٤٩، ١٨٥٠، ١٨٥١/ م ١٢٠٦ (٩٦ - ١٠٣) (والروايةُ الثانيةُ لَهُ) / د ٣٢٣٨ - ٣٢٤١/ ت ٩٥١/ ....... ]. سبقَ تخريجُه في باب: (حكم الماء المختلط).

стр. 12401

٢٨٧١ - حديثٌ لَا أَصْلَ لَهُ: ◼ حديثٌ: ((لِلْمُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ سِتَّةُ حُقُوقٍ))، وفي جملته: ((أَنْ يُغَسِّلَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ)). [الحكم]: لا أصلَ له بالزيادةِ الأخيرةِ. [التحقيق]: قال السرخسيُّ في (المبسوط ٢/ ٥٨): "اعلم بأن غسل الميت واجب وهو من حق المسلم على المسلم، قال ﵊: ((لِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ سِتَّةُ حُقُوقٍ))، وفي جملته: ((أَنْ يُغَسِلَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ)) " اهـ. وتبعه على ذلك: الكاسانيُّ في (بدائع الصنائع ١/ ٢٩٩)، وصاحب (المحيط البرهاني ٢/ ١٥٣)، وغيرهما. قلنا: وهذا الحديثُ بهذه الزيادةِ الأخيرةِ لم نقفْ عليه في شيءٍ من دواوين السنة، فهو باطلٌ لا أصلَ له. وإنما المحفوظُ الثابتُ عن النبيِّ ﷺ ، ما رواه الشيخان من حديثِ أبي هريرةَ ﵁، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقول: ((حَقُّ المُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ خَمْسٌ: رَدُّ السَّلَامِ، وَعِيَادَةُ المَرِيضِ، وَاتِّبَاعُ الجَنَائِزِ، وَإِجَابَةُ الدَّعْوَةِ، وَتَشْمِيتُ العَاطِسِ)). [البخاري ١٢٤٠/ مسلم (٢١٦٢/ ٤)]. وفي رواية لمسلم (٢١٦٢/ ٥): ((حَقُّ الْمُسْلِمِ عَلَى المُسْلِمِ سِتٌّ)) قِيلَ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: ((إِذَا لَقِيتَهُ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، وَإِذَا دَعَاكَ فَأَجِبْهُ، وَإِذَا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ لَهُ، وَإِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللهَ فَسَمِّتْهُ (١)، وَإِذَا مَرِضَ فَعُدْهُ، وَإِذَا مَاتَ فَاتَّبِعْهُ)).

стр. 12402

فلعلَّه شبه على السرخسيِّ وتبعه أصحابُ مذهبه، والله أعلم. [تنبيه]: وفي الباب أيضًا عن أبيِّ بنِ كَعبٍ في قصة تغسيل الملائكة لآدم ﵇، وسيأتي بإذن الله بشواهده في: (كتاب الجنائز). * * *

стр. 12403

أبواب غسل من غسل ميتا

стр. 12404

٤٨٩ - بَابُ فيما وَرَدَ فِي غُسْلِ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا ٢٨٧٢ - حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). • وفي روايةٍ: ((مِنْ غُسْلِهِ الغُسْلُ، وَمِنْ حَمْلِهِ الوُضُوءُ)) يَعْنِي: المَيِّتَ. [الحكم]: مُختلفٌ فيه: فَضَعَّفَهُ: الشافعيُّ، وأحمدُ، وابنُ المدينيِّ، والبخاريُّ، والذهليُّ، وأبو حاتمٍ الرازيُّ، والدارقطنيُّ، وابنُ المنذرِ، والبيهقيُّ، والنوويُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ عبدِ البَرِّ، والمنذريُّ، وأبو حفصٍ الموصليُّ، والجصاصُ، والحاكمُ، وأبو الوليدِ الباجيُّ، وابنُ رُشدٍ، وابنُ الصباغِ، والرافعيُّ، وأشارَ إلى ضَعْفِهِ الزركشيُّ. بينما حَسَّنَهُ: الترمذيُّ، والبغويُّ، والسيوطيُّ. وصَحَّحَهُ: ابنُ حِبَّانَ، وابنُ السكنِ، وابنُ حزمٍ، والذهبيُّ، وابنُ القيمِ، وابنُ حَجرٍ في أحدِ قوليه، وابنُ الملقنِ، والسيوطيُّ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [د ٣١٤٧، ٣١٤٨/ ت ١٠٠٩ (والروايةُ لَهُ ولغيرِهِ) / جه دار إحياء

стр. 12405

الكتب العربية (١) ١٤٦٣/ ... ]. [التحقيق]: سبق الكلامُ على الحديثِ برواياتِهِ في: (بَاب الوُضُوءِ مِنْ حَمْلِ المَيِّتِ)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).

стр. 12406

٢٨٧٣ - حديثُ أَبِي سَعِيدٍ: ◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضَّأْ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [تخ (١/ ٣٩٧) / هق ١٤٥٢ (واللفظُ لَهُ)]. سبقَ تخريجُه وتحقيقُه في: (باب الوضوء من حمل الميت)، حديث رقم (؟ ؟ ؟ ؟ ).

стр. 12407

٢٨٧٤ - حديثُ حُذَيْفَةَ ◼ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ)). [الحكم]: منكرٌ، وأنكره: أبو حاتم، والدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وأبو بكر بنُ إسحاقَ الفقيهُ، وابنُ الجوزيِّ، والهيثميُّ، والبدرُ العينيُّ. وقد نَصَّ الإمامُ أحمدُ، وابنُ المدينيِّ، والذهليُّ، وابنُ المنذرِ، والنوويُّ: على أنه لا يصحُّ في هذا البابِ حديث. [التخريج]: [طس ٢٧٦٠ (واللفظُ لَهُ) / هق ١٤٦٦/ ناسخ ٣٧/ علج ٦٢٨/ جوزي (نواسخ- بدر ٢/ ٥٤١)]. [السند]: قال الطبرانيُّ في (الأوسط): حدثنا إبراهيم، قال: حدثنا محمد، قال: حدثنا يزيد بن زريع، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن أبيه، عن حذيفة، به. ومدارُ الحديثِ عندهم: على محمد بن المنهال، عن يزيد بن زريع، به. قال الطبرانيُّ: "لم يرو هذا الحديث عن أبي إسحاق إلا معمر، ولا عن معمرٍ إلا يزيد، تفرَّدَ به محمدٌ". [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأُولى: معمر بن راشد وإن كان ثقةً إلا أن في روايتِهِ عن الكوفيين والبصريين ضعفًا،

стр. 12408

وكذا في روايتهم عنه. وهذا الحديث منها. فإن الراويَّ عنه يزيد بن زريع بصري. قال يحيى بنُ مَعِينٍ: "إذا حدَّثكَ معمرٌ عن العراقيين فخفه؛ إلا عنِ الزهريِّ، وابنِ طاووس؛ فإن حديثَه عنهما مستقيمٌ، فأما أهل الكوفة والبصرة فلا" (تاريخ ابن أبي خيثمة- السفر الثالث ١١٩٤)، وبنحوه في رقم (٢٧٦٠). وقال أبو حاتم: " معمرُ بنُ راشدٍ ما حدَّثَ بالبصرةِ ففيه أغاليط" (الجرح والتعديل ٨/ ٢٥٧). وقال البخاريُّ: "ما أعجب حديث معمر، عن غيرِ الزهريِّ، فإنه لا يكادُ يوجد فيه حديث صحيح" (شعب الإيمان للبيهقي ٦/ ٤٥٨). ومما يدلُّ على صحةِ ذلك: أن عبدَ الرَّزاقِ خالفَ يزيد بن زريع؛ فرواه في (المصنف) عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن رجلٍ يقال: أبو إسحاقَ، عن أبي هريرةَ، به، وزاد فيه: (الوُضُوءَ مِنْ حَمْلِ المَيِّتِ). وخالفَ معمرًا أصحابُ يحيى، حيث رووه عن يحيى بن أبي كثير، عن رجلٍ من بني ليث، عن أبي إسحاقَ (الدوسي)، عن أبي هريرةَ، به. ورجَّحَ هذا الوجه الدارقطنيُّ، كما تقدَّم بيانُ ذلك في حديثِ أبي هريرةَ. فدلَّ ذلك على أن أبا إسحاقَ هنا ليس هو السبيعي، بل رجلٌ مجهولٌ لا يُسمَّى كما قال أبو حاتم في (العلل ١٠٩٤). ولذا أعلَّ هذا الطريق غيرُ واحدٍ منَ الأئمةِ: قال ابنُ أبي حاتمٍ: "وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه محمدُ بنُ المنهالِ الضريرُ، عن يزيد بن زريع، ... ؟ فقال أبي: هذا حديثٌ غلطٌ، ولم يبينْ غلطه"

стр. 12409

(العلل ١٠٦٤). قلنا: قد بَيَّنَهُ الدارقطنيُّ، فقال: "وقال يزيد بن زريع، عن معمر، عن أبي إسحاق، عن أبيه، عن حذيفة، عن النبي ﷺ ، قال: ((مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا فَلْيَغْتَسِلْ))، ولا يثبتُ هذا عن أبي إسحاقَ، والمحفوظُ قول الثوري، وشعبة، ومن تابعهما، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن علي (١) " (العلل ٤٧٥). وقال البيهقيُّ-عقبه-: "وقال غيره: عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن إسحاق، عن أبي هريرة ... ، والمشهورُ عن أبي إسحاقَ، عن ناجية بن كعب الأسديِّ، عن عليٍّ ﵁" (السنن ١٤٦٦). وذكر البيهقيُّ في (معرفة السنن والآثار ٢/ ١٣٤) أوجه الخلاف فيه على يحيى، منها هذا الوجه، وقال: "وكل ذلك ضعيف". العلةُ الثانيةُ: جهالةُ والد أبي إسحاقَ، فلم نقفْ له على ترجمةٍ. وبه أعلَّ الهيثميُّ الحديثَ فقال: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط) من رواية أبي إسحاق السبيعيِّ، عن أبيه، ولم أجدْ مَن ذكرَ أَبَاه" (المجمع ٤٠٧٧). وقال ابنُ الجوزيِّ: "لا يصحُّ؛ فإن أبا إسحاقَ تغيَّرَ بأَخَرَةٍ، وأبوه ليس بمعروفٍ في النقلِ" (العلل المتناهية ١/ ٣٧٧). وقال البدرُ العينيُّ: "في إسنادِهِ من لا يحتجُّ به" (شرح أبي داود ٦/ ٩٢). وقد نقلَ البيهقيُّ -عقب الحديث- عن علي بن المديني أنه قال: "لا يثبتُ

стр. 12410

فيه حديثٌ" ونقلَ-أيضًا-عن أبي بكرِ بنِ إسحاقَ الفقيه قال: "خبرُ أبي إسحاقَ، عن أبيه، عن حذيفةَ ساقطٌ" (السنن ١٤٦٦). وقال ابنُ الجوزيِّ: "لا يصحُّ" (العلل المتناهية ١/ ٣٧٧). ومع هذا قال ابنُ حَجرٍ -متعقبًا أبا حاتم، والدرقطنيَّ-: "نفيهما الثبوت على طريقة المحدثين، وإلا فهو على طريقةِ الفقهاءِ قويٌّ؛ لأن رواتَهُ ثقاتٌ!! " (التلخيص الحبير ١/ ٢٣٨ - ٢٣٩). قلنا: كذا قال ﵀، ولم يُصِبْ؛ فإن علةَ الجهالةِ التي ذكرناها، تضعف الخبر على ظاهره، فضلًا عن وُجُوهِ الإعلالِ الأُخرى التي ذكرها أئمة الحديث. وقد نصَّ الإمامُ أحمدُ، وابنُ المدينيِّ، والذهليُّ، وابنُ المنذرِ، والنوويُّ: "أنه لا يصحُّ في هذا البابِ حديثٌ"، كما تقدَّمَ نقلُه في حديثِ أبي هريرةَ، انظره في: (باب الوضوء من حمل الميت). * * *

стр. 12411

٢٨٧٥ - حديثُ الْمُغِيرَةِ: ◼ عَنِ المُغِيرَةِ ﵁، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ((مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا، فَلْيَغْتَسِلْ)). [الحكم]: ضعيف. [التخريج]: [حم ١٨١٤٦]. [السند]: قال أحمد: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابنِ إسحاقَ، قال: "وَقَدْ كُنْتُ حَفِظْتُ مِنْ كَثِيرٍ مِنْ عُلَمَائِنَا بِالمَدِينَةِ أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ كَانَ يَرْوِي عَنِ المُغِيرَةِ أَحَادِيثَ مِنْهَا، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ ... " الحديث. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لإبهامِ مَن حدَّثَ محمد بن إسحاق. ولهذا قال الهيثميُّ: "وفي إسنادِهِ مَن لم يُسَمَّ" (مجمع الزوائد ٤٠٧٥). ومع هذا حَسَّنَهُ السيوطيُّ في (الجامع الصغير ٨٨٧٥)، واعتذرَ له المناويُّ فقال: "ولعلَّه لشواهدِهِ وكثرةِ طرقه" (التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/ ٤٣٢)، وكذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ في (صحيح الجامع ٦٤٠٤)، وهو يعني أيضًا: لشواهده، فإنه يصحح حديث أبي هريرة. والصواب -عندنا-: أن كلَّ أحاديثِ البابِ ضعيفةٌ لا تصحُّ، كما جزمَ به غيرُ واحدٍ من الأئمةِ؛ كأحمدَ، وابنِ المدينيِّ، والذهليِّ، وغيرِهِم كثير.

стр. 12412

٢٨٧٦ - حديثُ عَائِشَةَ فِي الغُسْلِ مِنْ أَرْبَعٍ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنَ الجَنَابَةِ، وَيَوْمَ الجُمُعَةِ، وَمِنَ الحِجَامَةِ، وَمِنْ غُسْلِ المَيِّتِ)). روايةُ يُغْتَسَلُ مِن أَربعٍ: • وفي روايةٍ ٢: عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ((يُغْتَسَلُ مِن أَربعٍ (الغُسْلُ مِنْ أَرْبَعٍ): مِنَ الجُمُعَةِ، وَالجَنَابَةِ، وَالحِجَامَةِ، وَغُسْلِ المَيِّتِ)). روايةُ أَنَّهُ كانَ يَأْمُرُ: • وفي روايةٍ ٣: عَنْهَا، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ((أَنَّهُ كانَ يَأْمُرُ بِالغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ، وَالحِجَامَةِ، وَمِنْ غُسْلِ المَيِّتِ، وَيَوْمَ الجُمُعَةِ)). [الحكم]: منكرٌ، وَضَعَّفَهُ: أحمدُ، وابنُ المدينيِّ، والبخاريُّ، والذهليُّ، وأبو زُرعةَ، وأبو داودَ، والأثرمُ، وابنُ المنذرِ، والدارقطنيُّ، والخطابيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الجوزيِّ، والضياءُ، والنوويُّ، والزيلعيُّ، وابنُ حَجرٍ، والعينيُّ، والمباركفوريُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: تخريج السياق الأول: [د ٣٤٨، ٣١٦٠ (واللفظُ لَهُ) / هق ١٤٣٠/ هقع

стр. 12413

٢١٢٧/ بغ ٣٣٨/ تد (٤/ ١٦٩) / دحم ١٩٦٤]. تخريج السياق الثاني: [حم ٢٥١٩٠ (واللفظُ لَهُ) / خز ٢٧٢/ ك ٥٩٢/ ش ٥٠٣٢/ هق ١٤٢٩/ هقخ ١٠٠٢، ١٠٠٣/ قط ٣٩٩ (والروايةُ لَهُ ولغيرِهِ) / حق ٥٤٩/ علج ٦٢٩/ منذ ٧٦/ ناسخ ٤٠/ ضح (١/ ١٣١، ١٣٢) / جوزى (ناسخ ٨٨)]. تخريج السياق الثالث: [عق (٤/ ٧)]. [التحقيق]: رواه أحمدُ، قال: ثنا يحيى بن حماد، ثنا أبو عوانة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، بلفظ السياق الثاني. ورواه أبو داود، قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا محمد بن بشر، ثنا زكريا، ثنا مصعب بن شيبة، بلفظ السياق الأول. ورواه العقيليُّ في (الضعفاء)، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو غسان مالك بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن بشر العبدي، قال: حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، به بلفظ السياق الثالث. والحديثُ مداره -برواياته- عند الجميع على: مصعب بن شيبة، عن طَلْقٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عللٌ: العلةُ الأُولى: التفردُ ممن لا يحتمل، فقد تفرَّدَ به مصعب بن شيبة، وهو

стр. 12414

ممن لا يحتمل تفرده، كما ستراه في: العلةِ الثانيةِ: مصعب بن شيبة؛ مختلفٌ فيه: أخرجَ له مسلمٌ، وَوَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ كما في (الجرح والتعديل ٨/ ٣٠٥)، والعجليُّ في (معرفة الثقات وغيرهم ١٧٣٢)، وقال البيهقيُّ: "رواة هذا الحديث كلهم ثقات؛ فإن طلقَ بنَ حَبيبٍ، ومصعبَ بنَ شيبةَ، قد أخرجَ مسلمُ بنُ الحجاجِ ﵀ حديثَهما في (الصحيح) " (الخلافيات ٣/ ٢٧١). وللبيهقيِّ موقفٌ آخرُ من هذا الحديثِ كما سيأتي. وتكلَّم فيه أحمدُ، وقال: "روى أحاديثَ مناكيرَ" (الجرح والتعديل ٨/ ٣٠٥)، وعَدَّ منها حديثَه هذا كما سيأتي، انظر: (البدر المنير ٢/ ٥٣٧). وقال أبو حاتم: "لا يحمدونه، وليس بقويٍّ" (الجرح والتعديل ٨/ ٣٠٥). وقال أبو زُرعة: "ليس بقويٍّ" (علل الحديث ١١٣). وقال النسائيُّ: "منكرُ الحديثِ" (تهذيب التهذيب ١٠/ ١٦٢). وقال في موضعٍ آخرَ: "في حديثِهِ شيءٌ" (تهذيب الكمال ٢٨/ ٣٣). ونقل الذهبيُّ عن أبي داود أنه قال -بعد أن أخرجَ حديثَه هذا-: "مصعبٌ ضعيفٌ (١) " (الميزان ٤/ ١٢٠). وقال الدارقطنيُّ -عقب حديثه هذا-: "ليس بالقويِّ ولا بالحافظِ" (السنن ٣٩٩).

стр. 12415

ولخَّصَ حالَه الذهبيُّ؛ فقال: "فيه ضعفٌ" (الكاشف ٥٤٦٥). ولخَّصَ حالَه الحافظُ؛ فقال: "لينُ الحديثِ" (التقريب ٦٦٩١). إذن؛ فالراجحُ ضَعْفُهُ، وبتفرده يكون الحديث منكرًا، كما قال أحمد. العلةُ الثالثةُ: أن عائشةَ كانت ترخص في غسل الجمعة، فكيف تذكرُ أن رسولَ اللهِ أمرَ به؟ ! قاله الأثرمُ، انظر: (الإمام لابن دقيق العيد ٣/ ٥٦)، و (البدر المنير ٢/ ٥٣٨). العلةُ الرابعةُ: أنه صَحَّ عن عائشةَ ﵂ إنكارُ الغُسْلِ مِن غسلِ الميتِ، فكيف ترويه عن النبيِّ ﷺ ، وتنكرُ على مَن فعله؟ ! قال ابنُ عبدِ البرِّ: "فدلَّ على بطلانِ حديثِ مصعبِ بنِ شيبةَ؛ لأنه لو صَحَّ عنها ما خالفته" (الاستذكار ٣/ ١٣). وانظر: (البدر المنير ٢/ ٥٣٨). العلةُ الخامسةُ: أن فيه الغسل منَ الحجامةِ، قال الأثرمُ: "وهذا ينكرُ عن النبيِّ ﷺ ؛ لإجماعِ الأمةِ على أنه لا يجبُ في الدمِ غسل" (الإمام لابن دقيق العيد ٣/ ٥٦). العلةُ السادسةُ: أن مصعبًا اضطربَ في متنِهِ؛ فمرةً جعله من فعلِ النبيِّ ﷺ ، ومرةً جعلَهُ من قولِهِ كما سبقَ، وانظر: (ضعيف أبي داود ١/ ١٤٠)، وكذلك رواه بلفظ: ((الغُسْلُ مِنْ خَمْسَةٍ ... ))، وزاد: ((الغُسْلُ مِنْ مَاءِ الحَمَّامِ))، كما سيأتي في الروايةِ التاليةِ. وقد ضَعَّفَ هذا الحديثَ جمهورُ الأئمةِ والعلماءِ، ومنهم: ١ - أحمدُ، قال ابنُ هانئ: "ذكرتُ لأبي عبد الله الوضوء من الحجامة، فقال: ذاك حديثٌ منكرٌ؛ رواه مصعبُ بنُ شيبةَ، أحاديثُهُ مناكيرُ، منها هذا الحديث" (الضعفاء للعقيلي ٤/ ٧)، وانظر: (البدر المنير ٢/ ٥٣٧).

стр. 12416

وقال أيضًا: "هو من وجهِ مصعبِ بنِ شيبةَ وليس بذاك" (الأوسط لابن المنذر ١/ ٢٨٨). وقال أبو داود: "سمعتُ أحمدَ، ذَكَرَ في: ((مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا، فَلْيَغْتَسِلْ))، فقال: ليس يثبتُ فيه حديث" (مسائل الإمام أحمد رواية أبي داود صـ ٤٢٢). ٢ - عليُّ بنُ المدينيِّ؛ إذ قال الترمذيُّ: "سألتُ محمدًا -يعني: البخاريَّ- عن هذا الحديث ... فقال: ... إن أحمدَ بنَ حنبلٍ، وعليَّ بنَ عبدِ اللهِ، قالا: لا يصحُّ في هذا البابِ شيءٌ" (العلل الكبير للترمذي ٢٤٥). وقد نقل قولَه كذلك البيهقيُّ، بلفظ: "لا يثبتُ فيه حديثٌ" (السنن الكبرى ٢/ ٣٩٢). ٣ - البخاريُّ، قال: "حديثُ عائشةَ في هذا البابِ ليس بذاكَ" (علل الترمذي الكبير ٢٤٦). ٤ - محمدُ بنُ يحيى الذهليُّ، قال: "لا أعلمُ فيمن غَسَّلَ مَيِّتًا فليغتسلْ حديثًا ثابتًا، ولو ثبتَ لزمنا استعماله" (السنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٣٨٦) ٥ - أبو زُرعة الرازيُّ، سأله عنه ابنُ أبي حاتمٍ؟ فقال: "لا يصحُّ هذا؛ رواه مصعبُ بنُ شيبةَ وليس بقويٍّ"، فقال له ابنُ أبي حاتمٍ: "لم يرو عن عائشةَ من غيرِ حديثِ مُصعبٍ؟ " قال: "لا" (علل الحديث ١١٣). ٦ - أبو داود السجستانيُّ، قال -بعد تخريجه حديث أبي هريرة-: "وحديث مصعب ضعيف فيه خصال ليس العمل عليه" (السنن ٣١٦٢). ٧ - ابنُ المنذرِ، قال: "غير ثابت" (الأوسط ١/ ٢٨٨). وقال أيضًا: "الاغتسال من غسل الميت لا يجب، وليس فيه خبر يثبت"

стр. 12417

(الأوسط ٥/ ٣٧٥). ٨ - الدارقطنيُّ؛ حيث قال عقب الحديث: "مصعب بن شيبة ليس بالقويِّ ولا بالحافظ"، يشيرُ إلى أنه لا يحتمل منه مثل هذا الحديث (السنن ٣٩٩). ٩ - الخطابيُّ، قال: "في إسنادِهِ مقالٌ" (البدر المنير ٢/ ٥٣٨). ١٠ - البيهقيُّ، فقد ذكره في (المعرفة ٢١٢٦)، وقال: "ضَعَّفَهُ أحمدُ بنُ حَنبلٍ"، ولم يتعقبه بشيءٍ. وقال في (السنن الكبرى ١٤٣١): "أخرجَ مسلمٌ في (الصحيح) حديث مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن ابن الزبير، عن عائشةَ، عن النبي ﷺ : ((عَشْرٌ مِنَ الفِطْرَةِ))، وترك هذا الحديث فلم يخرجْه، ولا أراه تركه إلا لطعن بعض الحفاظ فيه". ١١ - ابنُ عبدِ البرِّ، قال: "وهو حديثٌ ليس بالقويِّ، وكانت -يعني: عائشة- تذهبُ في غسل الجمعة إلى أنه ليس بواجب" (التمهيد ١٠/ ٨٣). وقال أيضًا: "وأما حديثُ مُصعبِ بنِ شيبةَ ... فمما لا يحتجُّ به" ثم قال: "وقد روى شعبةُ عن يزيدَ الرَّشك، عن معاذةَ، قالت: ((سَأَلْتُ عَائِشَةَ أَيُغْتَسَلُ مِنْ غُسْلِ المَيِّتِ؟ قَالَتْ: لَا))، فدلَّ على بطلان حديث مصعب بن شيبة؛ لأنه لو صَحَّ عنها ما خالفته" (الاستذكار ٨/ ٢٠٢). ١٢ - عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، قال: "وفي إسنادِ هذا الحديثِ مصعبُ بنُ شيبةَ، وقد تكلَّموا في حفظه" (الأحكام الوسطى ٢/ ٩٦). ١٣ - ابنُ الجوزيِّ، قال: "لا يصحُّ" (العلل المتناهية ١/ ٣٧٨). ١٤ - الرافعيُّ، قال: "علماء الحديث لم يصححوا في الباب شيئًا عن النبي ﷺ " (شرح مسند الشافعي ٤/ ٣٤٥).

стр. 12418

١٥ - الضياءُ، ضَعَّفَهُ في (السنن والأحكام ٢٧٩٨). ١٦ - النوويُّ، ضَعَّفَهُ في (الخلاصة ٣٣٤٧)، و (المجموع ٥/ ١٨٥). ١٦ - الزيلعيُّ، ضَعَّفَهُ في (نصب الراية ٢/ ٢٨٢). ١٧ - الفيروز آبادي، قال: "بابُ أمرِ مَن غَسَّلَ مَيِّتًا بالاغتسالِ؛ لم يصحَّ فيه حديثٌ" (ما لم يثبتْ فيه حديثٌ من الأبوابِ صـ ٢١). ١٨ - ابنُ حَجرٍ، قال: "في إسنادِهِ مصعبُ بنُ شيبةَ، وفيه مقال" (التلخيص ١/ ٢٣٨). ١٩ - العينيُّ، ضَعَّفَهُ في (شرح سنن أبي داود ٦/ ١٧٠)، وفي (البناية ٣/ ١٩٣). ٢٠ - المباركفوري، ضَعَّفَهُ في (تحفة الأحوذي ٤/ ٦١). ٢١ - الألبانيُّ، ضَعَّفَهُ في (ضعيف أبي داود ١/ ١٣٩). * وفي مقابلِ هؤلاءِ الأئمةِ صَحَّحَهُ كلّ من: ١ - ابنُ خزيمةَ، حيثُ أخرجه في (صحيحه). ٢ - الحاكمُ، قال: "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ! ! ولم يخرجاه". قلنا: هذا وَهْمٌ منَ الحاكمِ، فمصعب بن شيبة، وطلق بن حبيب: لم يخرج لهما البخاري شيئًا. ٣ - ابنُ الصلاحِ، قال: "وحديثُ عائشةَ هذا وإن كان في إسنادِهِ عندهم ضَعْفٌ؛ فله شاهدٌ يقويه، قال البيهقيُّ: له شاهدٌ من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بنِ العاص (١) " (شرح مشكل الوسيط ٢/ ٣٠٢).

стр. 12419

٤ - ابنُ دَقيقِ العيدِ في (الإمام ٣/ ٥٥ - ٥٧). ٥ - ابنُ تيميةَ، قال: "وهو شرطُ مسلمٍ، وتضعيفُ الإمامِ أحمدَ وغيرِهِ لبعض هذه الأحاديث إما لأنه لم يبلغهم حين التضعيف إلا من وجوه ضعيفة، أو بناء على قاعدة الحديث دون ما يحتج به الفقهاء" (شرح عمدة الفقه ١/ ٣٦٣). ٦ - ابنُ عبدِ الهادِي، قال: "هذا الإسنادُ على شرطِ مسلمٍ" (المحرر في الحديث ١١٧)، (التنقيح ١/ ٣٢١). ٧ - ابنُ الملقنِ، وأجاب عن الكلام في مصعب: بأن مسلمًا أخرجَ له محتجًا به، ثم نقل كلام البيهقي في توثيق رواته كما سبقَ ذكره. ثم أجاب عما نقله عن الأثرم قائلًا: "وأما ما ذكره بعد ذلك من العلل، ففيه ما ليس من صناعة الإسناد، كما نَبَّهَ عليه الشيخ تقي الدين، ونقله الإجماع على عدم الوجوب لا يقتضي تضعيف الحديث؛ لجواز أن يحمل على الاستحباب"، انظر: (البدر المنير ٢/ ٥٣٩، ٥٤٠). قلنا: وفي جوابه عن بعض علل الحديث نظر من وجوه، منها: * أن مسلمًا قد ينتقي من حديث الضعيف-كما ذكر هو في (مقدمته) -ما صح عنده من طريق الثقات، ولا يلزم من ذلك أن كل أحاديثه مقبولة، وقد أشار البيهقي نفسه في (السنن) إلى أن إخراج مسلم لحديث مصعب في سنن الفطرة، وتركه هذا الحديث إنما هو لعلة فيه. * ومنها: أن علل المتن معتبرة عند أهل النقد مثلها مثل علل الإسناد، فجوابه عن مخالفة المتن لما صح عن عائشة ﵂ بأنها علل ليست من صناعة

стр. 12420

الإسناد؛ جواب غير سديد، والله أعلم. روايةُ الغُسْلِ مِنْ مَاءِ الحَمَّامِ: • وفي روايةٍ بلفظِ: ((الغُسْلُ مِنْ خَمْسَةٍ))، وَزَادَ: ((وَالغُسْلُ مِنْ مَاءِ الْحَمَّامِ)). [الحكم]: منكر، وَضَعَّفَهُ الأئمةُ المذكورون في الروايةِ السابقةِ. [التخريج]: [قط ٤٨٢/ هق ١٤٤٤/ علج ٦٣٠]. [السند]: رواه الدارقطنيُّ -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ-، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد الوكيل، ثنا عبد الله بن محمد بن حجاج بن المنهال، ثنا يحيى بن حماد، ثنا أبو عوانة، عن عبد الله بن أبي السفر، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، قال: سمعت عبد الله بن الزبير، قال: سمعت عائشة تقول: قال رسول الله ﷺ : .... ، فذكره. ورواه البيهقي، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حاتم الزاهد، ثنا أبو سعيد الحسن بن عبد الصمد، ثنا عبد الصمد بن حسان المروروذي بنيسابور، ثنا سفيان، عن عبد الله بن أبي السفر، ..... به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ، تَقَدَّمَ الكلامُ عليه، وبيانُ عِلله في الروايةِ السابقةِ.

стр. 12421

٤٩٠ - باب فِيمَا وَرَدَ فِي تَرْكِ الغُسْلِ مِنْ تَغْسِيلِ المَيِّتِ ٢٨٧٧ - حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ ((لَيْسَ عَلَيْكُمْ ... )) مَرْفُوعًا: ◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((لَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي مَيِّتِكُمْ غُسْلٌ إِذَا غَسَّلْتُمُوهُ، وَإِنَّ مَيِّتَكُمْ لَيْسَ بِنَجَسٍ، حَسْبُكُمْ أَنْ تَغْسِلُوا آنِيتَكُمْ (أَيْدِيَكُمْ))). [الحكم]: منكرٌ، وَضَعَّفَهُ: الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ الجوزيِّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ القطانِ، وابنُ عبدِ الهادِي، والذهبيُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [ك ١٤٤٤ (والروايةُ لَهُ) / قط ١٨٣٩ (واللفظُ لَهُ) / هق ١٤٧٧/ ناسخ ٣٨، ٣٠٤/ تحقيق ٢٣٠/ جوزي (نواسخ ٨٩) / عارضة (٤/ ٢١٢)]. [السند]: قال الدارقطنيُّ: حدثنا أحمد بن محمد بن سعيد، حدثنا أبو شيبة إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة، حدثنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، به. ومداره عندهم على أحمد بن محمد بن سعيد، به.

стр. 12422

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه عللٌ: الأُولى: خالدُ بنُ مخلدٍ، وإن أخرجَ له البخاريُّ إلا أن أحمدَ قال فيه: "له مناكيرُ"، وقال أبو حاتم: "يُكتبُ حديثُه ولا يحتجُّ به"، وقال ابنُ سَعدٍ: "منكرُ الحديثِ مفرط في التشيعِ" (ميزان الاعتدال ٢٤٦٣). وبه أعلَّه ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق ١/ ٢٠٣). وعدّه الذهبيُّ في جملةِ ما استنكر عليه (ميزان الاعتدال ٢٤٦٣). وصرَّح باستنكاره في (المهذب) فقال: "هذا من مناكيرِ خالدٍ، فإنه يأتي بأشياءَ منكرة، مع أنه شيخٌ محتجٌّ به في (الصحيح) " (المهذب في اختصار سنن البيهقي ١/ ٣٠٣ - ٣٠٤). قلنا: ومع ما فيه خالد من كلام، فقد خُولِفَ فيه، وهذه هي: العلةُ الثانيةُ: المخالفة، فقد رواه أبو سلمةَ منصورُ بنُ سلمةَ، عند ابنِ شَاهينَ في (الناسخ والمنسوخ ٣٩، ٣٠٥)، والبيهقيِّ في (السنن ١٤٧٦). ومعلى بنُ منصور، عند البيهقيِّ في (السنن ١٤٧٦)، وابنُ وهبٍ، عند البيهقيِّ أيضًا في (السنن ٦٧٥٠)، ثلاثتهم: عن سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس موقوفًا. وهذا هو الصوابُ، فثلاثتهم منَ الثقاتِ الأثباتِ الحفاظِ، فروايةُ أحدِهم ترجح على رواية خالد، فكيف إذا اجتمعوا؟ ! وبهاتين العلتين: أعلَّه الشيخُ الألبانيُّ في (السلسلة الضعيفة ٦٣٠٤).

стр. 12423

العلةُ الثالثةُ: أحمد بن محمد بن سعيد، وهو ابنُ عُقدةَ، متكلَّمٌ فيه على سعة حفظه، وانظر (لسان الميزان ١/ ٦٠٣ - ٦٠٦). وبه أعلَّه الذهبيُّ حيث قال: "وفيه ابنُ عُقدةَ الحافظُ؛ مجروحٌ" (المهذب ١/ ٣٠٤). العلةُ الرابعةُ: الكلام في رواية عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة. قال البخاريُّ: "عمرُو بنُ أبي عمرٍو صدوقٌ، ولكن روى عن عكرمةَ مناكيرَ، ولم يذكرْ في شيءٍ من ذلك أنه سمعَ عن عكرمة" (العلل الكبير للترمذي صـ ٢٣٦) ونقلَ ابنُ رَجبٍ عن أحمدَ قوله: "عمرو بن أبي عمرو كل شيء يرويه عن عكرمةَ مضطربٌ" (شرح علل الترمذي ٢/ ٥٦١ - ٥٦٢). وهو هنا يروي عن عكرمةَ، وهذه علةٌ للمرفوعِ والموقوفِ معًا. أما عمرو في نفسه فمختلفٌ فيه: وَثَّقَهُ أحمدُ، وأبو حاتمٍ، وأبو زُرعةَ، وغيرُهم، وليَّنَهُ ابنُ مَعِينٍ، والنسائيُّ؛ ولذا قال الحافظ: "ثقةٌ ربما وَهِمَ" (التقريب ٥٠٨٣)، وقال الذهبيُّ: "حديثُه حسنٌ" (تهذيب التهذيب ٨/ ٨٣). وبه أعلَّه غيرُ واحدٍ: فقال ابنُ الجوزيِّ: "قال يحيى: عمرٌو لا يحتجُّ بحديثِهِ، وقال أحمدُ: ما به بأس" (التحقيق في مسائل الخلاف ١/ ٢٠٣). وقال عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ: " عمرو بن أبي عمرو لا يحتجُّ به" (الأحكام الوسطى ٢/ ١٥١). وفي (تخريج الأحاديث الضعاف من سنن الدارقطني صـ ١٩٠) للغسانيِّ:

стр. 12424

"عمرٌو ليسَ بقويٍّ، والصواب: موقوفٌ من قولِ ابنِ عباسٍ". وهذا القولُ فيما يبدو أنه قولُ الدارقطنيِّ، وإن لم نقفْ عليه في النسخِ المطبوعةِ من (السنن)، فإن النسخَ التي اعتمدوا عليها، سقطَ منها أكثر تعليقات الدارقطني على الأحاديثِ، كما تقدَّم الإشارةُ لذلك مرارًا، وقد نقلَ قولَ الدارقطنيِّ هذا ابنُ زريق في كتابه (من تكلم فيه الدارقطني في كتاب السنن من الضعفاء والمتروكين والمجهولين ٢٧٩) فقال: "عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، وعنه سليمان بن بلال؛ ليس بقويٍّ، قاله الدارقطني". اهـ. وظاهر كلامهم جميعًا أنهم يُعِلُّونَهُ بعمرٍو مطلقًا، وليس لروايته عن عكرمةَ فحسب، وهذا فيه نظر، فإن الجمهورَ على توثيقه، وقدِ احتجَّ به الشيخان في (صحيحيهما)، واحتجَّ به مالكٌ في (الموطأ). ولذا قال ابنُ القطانِ -متعقبًا الإشبيليَّ-: "اعلم أن أبا شيبةَ أولى بالحملِ عليه في هذا الحديثِ من عمرِو بنِ أبي عمرٍو، فإنه ضعيفٌ، وعمرُو بنُ أبي عمرٍو مختلفٌ فيه" (بيان الوهم ٣/ ٢١٢). وقد سبقه إلى إعلالِ الحديثِ بأبي شيبةَ؛ البيهقيُّ، حيث قال عقب الحديث: "هذا ضعيفٌ، والحملُ فيه على أبي شيبةَ كما أظن" (السنن الكبرى ٢/ ٣٩٨). قلنا: وإعلاله بأبي شيبةَ فيه نظرٌ، وهو: إبراهيم بن عبد الله بن أبي شيبة، قال فيه أبو حاتم: "صدوقٌ" (الجرح والتعديل ٢/ ١١٠)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٨٧)، ووَثَّقَهُ مسلمةُ بنُ قاسمٍ، والخليليُّ، وانظر (تهذيب التهذيب ١/ ١٣٦ - ١٣٧)، وقال الحافظُ: "صدوقٌ" (التقريب ٢٠٠).

стр. 12425

ولذا تعقب البيهقيَّ جماعةٌ من العلماء: فقال الذهبيُّ: "بل هو ثقةٌ، وأبوه أبو بكر بن أبي شيبة، قال أبو حاتم: إبراهيم صدوق. وقد احتجَّ به النسائيُّ في (اليوم والليلة) وغيرُ واحدٍ؛ لكن هذا من مناكيرِ خالدٍ ... " (المهذب ١/ ٣٠٣). وقال ابنُ الملقنِ: "أبو شيبةَ هذا هو إبراهيمُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أبي شيبةَ؛ وهو ثقةٌ، كما سلف، والمطعون فيه الواهي: هو أبو شيبة إبراهيم بن عثمان الكوفي قاضي واسط، فتنبه لذلك" (البدر المنير ٤/ ٦٥٩ - ٦٦٠) وقال الحافظُ: "ذكرَ البيهقيُّ في (السنن) حديثًا من طريقِهِ، وقال: الحملُ فيه على أبي شيبةَ فيما أَظُنُّ، وَوَهِمَ في ذلك، وكأنه ظَنَّه جده إبراهيم بن عثمان فهو المعروف بأبي شيبة أكثر مما يعرف بها هذا؛ وهو المُضَعَّفُ" (التهذيب ١/ ١٣٦ - ١٣٧). أما الشيخُ الألبانيُّ فقد مالَ إلى إعلالِ البيهقيِّ بأبي شيبةَ، واستبعدَ أن يختلطَ عليه بأبي شيبةَ الجد المتكلم فيه، وقال: "إن أبا شيبة هذا -مع كونه ثقة- كان تغيَّر قبل موته في آخر أيامه، كما قال ابن المنادي" (الضعيفة ٦٣٠٤). قلنا: ومع كلِّ ما تقدَّمَ من عللٍ؛ صَحَّحَهُ بعضُ أهلِ العلمِ: فقال الحاكمُ: "صحيحٌ على شرطِ البخاريِّ، ولم يُخَرِّجَاهُ"! ! . وقال ابنُ الملقنِ: "هو كما قال" (البدر المنير ٤/ ٦٥٨)! . قلنا: كذا قالا، ولم يخرجِ البخاريُّ لأبي شيبة، ولا حديث عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة.

стр. 12426

أما الحافظ فقد حسّنَ الإسنادَ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٣٩)، وجوّدَ إسنادَهُ ابنُ تيميةَ في (شرح عمدة الفقه ١/ ٣٤١)، وتبعه ابنُ مُفْلحٍ في (المبدع في شرح المقنع ١/ ١٤٢) ورمزَ له السيوطيُّ بالصحةِ في (الجامع الصغير ٧٦٢٨) وقد تابع الألبانيُّ الحافظَ في تحسينِ الإسنادِ في (أحكام الجنائز صـ ٥٣ - ٥٤)، ثم تراجعَ عن ذلك في (السلسلة الضعيفة ٦٣٠٤) والحديثُ مرفوعًا ضَعَّفَهُ جماعةٌ منَ العلماءِ: فقال البيهقيُّ -بعد الرواية الموقوفة-: "وَرُوِيَ هذا مرفوعًا، ولا يصحُّ رفعه" (السنن الكبرى ٢/ ٣٩٨). وقال ابنُ عبدِ الهادِي: "حديثٌ منكرٌ، وعمرو، وخالد: من رجال الصحيح، فلعلَّه موقوفٌ قد رفعه خالد، أو غيره" (تنقيح التحقيق ١/ ٣١٧). وقال الذهبيُّ: "هذا من مناكيرِ خالدٍ، فلعلَّه موقوفٌ قد رفعه" (تنقيح التحقيق له ١/ ٧٣). وَضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (الضعيفة ٦٣٠٤).

стр. 12427

روايةُ إِنَّ المُسْلِمَ لَيْسَ بِنَجَسٍ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا: • وفي روايةٍ: عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّ المُسْلِمَ لَيْسَ بِنَجَسٍ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا)). [الحكم]: ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: البيهقيُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ. [التخريج]: [ك ١٤٢٢/ قط ١٨١١ (واللفظُ لَهُ) / هق ١٤٧٨/ هقع ٧٣٦٧/ كر (٣١/ ٢٠٥) / ضيا (١١/ ٢٤٦/ ٢٤٥) / تحقيق ٨٥٥/ غلق (٢/ ٤٦٠ - ٤٦١)]. [التحقيق]: هذه الرواية مدارها على سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، به. ورويت عنه من طريقين: الطريق الأول: أخرجه الحاكمُ -ومن طريقِهِ البيهقيُّ في (السنن)، و (المعرفة) -، قال: أخبرنا إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم العدل، حدثنا أبو مسلم المسيب بن زهير البغدادي، قال: حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ: الأُولى: أبو مسلم المسيبُ بنُ زهيرٍ البغداديُّ، ترجمَ له الخطيبُ في (تاريخ بغداد ١٥/ ١٨٠) ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا.

стр. 12428

الثانيةُ: إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم، قال فيه الحاكم: "أدركته وقد هرم، وأصوله صحيحة ولكن زاد فيها بعض الوراقين أحاديث، ولم يكن الحديث من شأن إبراهيم" (تاريخ الإسلام ٧/ ٧٧٨)، وانظر (لسان الميزان ١/ ٣١٧). وبهما أعلَّه الألبانيُّ في (الضعيفة ٦٣٠٤). الثالثةُ: المخالفةُ، فإن المحفوظَ عنِ ابنِ عيينةَ بهذا الإسنادِ موقوفًا. كذا رواه أبو بكر بنُ أبي شيبة في (مصنفه ١١٢٤٦)، عنِ ابنِ عيينةَ به موقوفًا. وتابعه سعيدُ بنُ منصورٍ، عنِ ابنِ عيينةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن عطاءٍ به، أخرجه سعيدٌ في (سننه) -كما في (تغليق التعليق ٢/ ٤٦٠)، ومن طريقِهِ ابنُ المنذرِ في (الأوسط ٢٩١٠). وتابع عمرو بن دينار على الوقف: ابنُ جريجٍ عند عبدِ الرَّزاقِ في (المصنف ٦١٠١). وهذا هو الراجحُ. لذا قال البيهقيُّ -بعد أن ذكرَ الحديثَ مرفوعًا-: "وهكذا رُوي من وجهٍ آخرَ غريب عن ابنِ عيينةَ، والمعروفُ موقوفٌ" (السنن الكبرى ٢/ ٣٩٩). وقال الألبانيُّ: "الصوابُ في الحديثِ أنه موقوفٌ على ابنِ عباسٍ من الطريقين عنه، وأن تحسينه من الطريقِ الأُولى وَهْمٌ" (الضعيفة ٦٣٠٤). قلنا: يعني بالطريقِ الأُولى: طريق خالد بن مخلد السابق.

стр. 12429

الطريق الثاني: أخرجه الدارقطنيُّ في (السنن) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق)، والضياءُ المقدسيُّ في (المختارة)، وابنُ حَجرٍ في (تغليق التعليق) - قال: حدثنا أبو سهل بن زياد، ثنا عُبَيْدٌ العِجْلُ، ثنا يحيى بن معلى بن منصور، ثنا عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل بن عبيد الله المخزومي، حدثنا ابنُ عيينةَ، به. ورواه ابنُ عساكرَ في (تاريخ دمشق ٣١/ ٢٠٥)، من طريق يزيد بن محمد الدمشقي، عن عبد الرحمن بن يحيى المخزومي، به. وهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ عدا عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل بن عبيد الله المخزومي؛ فقال عنه أبو حاتم: "ما بحديثِهِ بأس، صدوق" (الجرح والتعديل ٥/ ٣٠٢)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٣٧٨). لكن أعلَّ الحديث به ابنُ الجوزيِّ فقال فيه: "فِيهِ ضعفٌ" (التحقيق ٢/ ٤). وقد بَيَّنَّا في الطريقِ الأولِ، أن المحفوظَ عنِ ابنِ عيينةَ موقوفًا، كذا رواه الحافظان الجبلان (ابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور). وأما الحافظُ الضياءُ فقال: "إسنادُهُ عندِي على شرطِ الصحيحِ" (السنن والأحكام ١/ ٢١)، ولذا أخرجه في (المختارة). وتعقبه الحافظُ بقوله: "والذي يتبادر إلى ذهني أن الموقوفَ أصحُّ؛ فقد رواه كذلك عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس موقوفًا، أخرجه البيهقيُّ بإسنادٍ صحيحٍ" (التغليق ٢/ ٤٦١).

стр. 12430

٢٨٧٨ - حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بنِ دِينَارٍ: ◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: ((لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ، فَإِنَّ المُؤْمِنَ لَيْسَ بِنَجِسٍ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا)). [الحكم]: موقوفٌ صحيحٌ، وعلَّقه البخاريُّ بصيغةِ الجزمِ، وصَحَّحَهُ: الحافظُ ابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ. [التخريج]: [خ معلقًا تحت (باب غسل الميت) / ش ١١٢٤٦ (واللفظُ لَهُ) / ص (غلق ٢/ ٤٦٠) / منذ ٢٩١٠]. [السند]: رواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف)، وسعيدُ بنُ منصورٍ في (السنن) -ومن طريقِهِ ابنُ المنذرِ في (الأوسط) -: عن سفيانَ بنِ عيينةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين. لذا علَّقه البخاريُّ بصيغة الجزم، تحت: (باب غسل الميت)، فقال: "وقال ابنُ عباسٍ ﵄: ((المُسْلِمُ لَا يَنْجسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا)) ". قال الحافظُ: "وَصَلَهُ سعيدُ بنُ منصورٍ"، فساقه ثم قال: "إسنادُهُ صحيحٌ" (فتح الباري ٣/ ١٢٧)، وقال في (تغليق التعليق ٢/ ٤٦٠): "هذا إِسنادٌ صحيحٌ وهو موقوفٌ". وقال الألبانيُّ: "هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ" (السلسلة الضعيفة ٦٣٠٤). * * *
следующие страницы →