← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 12426–12465 · переход к 12431.

стр. 12426

أما الحافظ فقد حسّنَ الإسنادَ في (التلخيص الحبير ١/ ٢٣٩)، وجوّدَ إسنادَهُ ابنُ تيميةَ في (شرح عمدة الفقه ١/ ٣٤١)، وتبعه ابنُ مُفْلحٍ في (المبدع في شرح المقنع ١/ ١٤٢) ورمزَ له السيوطيُّ بالصحةِ في (الجامع الصغير ٧٦٢٨) وقد تابع الألبانيُّ الحافظَ في تحسينِ الإسنادِ في (أحكام الجنائز صـ ٥٣ - ٥٤)، ثم تراجعَ عن ذلك في (السلسلة الضعيفة ٦٣٠٤) والحديثُ مرفوعًا ضَعَّفَهُ جماعةٌ منَ العلماءِ: فقال البيهقيُّ -بعد الرواية الموقوفة-: "وَرُوِيَ هذا مرفوعًا، ولا يصحُّ رفعه" (السنن الكبرى ٢/ ٣٩٨). وقال ابنُ عبدِ الهادِي: "حديثٌ منكرٌ، وعمرو، وخالد: من رجال الصحيح، فلعلَّه موقوفٌ قد رفعه خالد، أو غيره" (تنقيح التحقيق ١/ ٣١٧). وقال الذهبيُّ: "هذا من مناكيرِ خالدٍ، فلعلَّه موقوفٌ قد رفعه" (تنقيح التحقيق له ١/ ٧٣). وَضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (الضعيفة ٦٣٠٤).

стр. 12427

روايةُ إِنَّ المُسْلِمَ لَيْسَ بِنَجَسٍ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا: • وفي روايةٍ: عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّ المُسْلِمَ لَيْسَ بِنَجَسٍ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا)). [الحكم]: ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: البيهقيُّ، وابنُ الجوزيِّ، وابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ. [التخريج]: [ك ١٤٢٢/ قط ١٨١١ (واللفظُ لَهُ) / هق ١٤٧٨/ هقع ٧٣٦٧/ كر (٣١/ ٢٠٥) / ضيا (١١/ ٢٤٦/ ٢٤٥) / تحقيق ٨٥٥/ غلق (٢/ ٤٦٠ - ٤٦١)]. [التحقيق]: هذه الرواية مدارها على سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، به. ورويت عنه من طريقين: الطريق الأول: أخرجه الحاكمُ -ومن طريقِهِ البيهقيُّ في (السنن)، و (المعرفة) -، قال: أخبرنا إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم العدل، حدثنا أبو مسلم المسيب بن زهير البغدادي، قال: حدثنا أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة، قالا: حدثنا سفيان بن عيينة، به. وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عِللٍ: الأُولى: أبو مسلم المسيبُ بنُ زهيرٍ البغداديُّ، ترجمَ له الخطيبُ في (تاريخ بغداد ١٥/ ١٨٠) ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا.

стр. 12428

الثانيةُ: إبراهيم بن عصمة بن إبراهيم، قال فيه الحاكم: "أدركته وقد هرم، وأصوله صحيحة ولكن زاد فيها بعض الوراقين أحاديث، ولم يكن الحديث من شأن إبراهيم" (تاريخ الإسلام ٧/ ٧٧٨)، وانظر (لسان الميزان ١/ ٣١٧). وبهما أعلَّه الألبانيُّ في (الضعيفة ٦٣٠٤). الثالثةُ: المخالفةُ، فإن المحفوظَ عنِ ابنِ عيينةَ بهذا الإسنادِ موقوفًا. كذا رواه أبو بكر بنُ أبي شيبة في (مصنفه ١١٢٤٦)، عنِ ابنِ عيينةَ به موقوفًا. وتابعه سعيدُ بنُ منصورٍ، عنِ ابنِ عيينةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن عطاءٍ به، أخرجه سعيدٌ في (سننه) -كما في (تغليق التعليق ٢/ ٤٦٠)، ومن طريقِهِ ابنُ المنذرِ في (الأوسط ٢٩١٠). وتابع عمرو بن دينار على الوقف: ابنُ جريجٍ عند عبدِ الرَّزاقِ في (المصنف ٦١٠١). وهذا هو الراجحُ. لذا قال البيهقيُّ -بعد أن ذكرَ الحديثَ مرفوعًا-: "وهكذا رُوي من وجهٍ آخرَ غريب عن ابنِ عيينةَ، والمعروفُ موقوفٌ" (السنن الكبرى ٢/ ٣٩٩). وقال الألبانيُّ: "الصوابُ في الحديثِ أنه موقوفٌ على ابنِ عباسٍ من الطريقين عنه، وأن تحسينه من الطريقِ الأُولى وَهْمٌ" (الضعيفة ٦٣٠٤). قلنا: يعني بالطريقِ الأُولى: طريق خالد بن مخلد السابق.

стр. 12429

الطريق الثاني: أخرجه الدارقطنيُّ في (السنن) -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (التحقيق)، والضياءُ المقدسيُّ في (المختارة)، وابنُ حَجرٍ في (تغليق التعليق) - قال: حدثنا أبو سهل بن زياد، ثنا عُبَيْدٌ العِجْلُ، ثنا يحيى بن معلى بن منصور، ثنا عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل بن عبيد الله المخزومي، حدثنا ابنُ عيينةَ، به. ورواه ابنُ عساكرَ في (تاريخ دمشق ٣١/ ٢٠٥)، من طريق يزيد بن محمد الدمشقي، عن عبد الرحمن بن يحيى المخزومي، به. وهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ عدا عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل بن عبيد الله المخزومي؛ فقال عنه أبو حاتم: "ما بحديثِهِ بأس، صدوق" (الجرح والتعديل ٥/ ٣٠٢)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٣٧٨). لكن أعلَّ الحديث به ابنُ الجوزيِّ فقال فيه: "فِيهِ ضعفٌ" (التحقيق ٢/ ٤). وقد بَيَّنَّا في الطريقِ الأولِ، أن المحفوظَ عنِ ابنِ عيينةَ موقوفًا، كذا رواه الحافظان الجبلان (ابن أبي شيبة، وسعيد بن منصور). وأما الحافظُ الضياءُ فقال: "إسنادُهُ عندِي على شرطِ الصحيحِ" (السنن والأحكام ١/ ٢١)، ولذا أخرجه في (المختارة). وتعقبه الحافظُ بقوله: "والذي يتبادر إلى ذهني أن الموقوفَ أصحُّ؛ فقد رواه كذلك عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس موقوفًا، أخرجه البيهقيُّ بإسنادٍ صحيحٍ" (التغليق ٢/ ٤٦١).

стр. 12430

٢٨٧٨ - حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بنِ دِينَارٍ: ◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: ((لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ، فَإِنَّ المُؤْمِنَ لَيْسَ بِنَجِسٍ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا)). [الحكم]: موقوفٌ صحيحٌ، وعلَّقه البخاريُّ بصيغةِ الجزمِ، وصَحَّحَهُ: الحافظُ ابنُ حَجرٍ، والألبانيُّ. [التخريج]: [خ معلقًا تحت (باب غسل الميت) / ش ١١٢٤٦ (واللفظُ لَهُ) / ص (غلق ٢/ ٤٦٠) / منذ ٢٩١٠]. [السند]: رواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف)، وسعيدُ بنُ منصورٍ في (السنن) -ومن طريقِهِ ابنُ المنذرِ في (الأوسط) -: عن سفيانَ بنِ عيينةَ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين. لذا علَّقه البخاريُّ بصيغة الجزم، تحت: (باب غسل الميت)، فقال: "وقال ابنُ عباسٍ ﵄: ((المُسْلِمُ لَا يَنْجسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا)) ". قال الحافظُ: "وَصَلَهُ سعيدُ بنُ منصورٍ"، فساقه ثم قال: "إسنادُهُ صحيحٌ" (فتح الباري ٣/ ١٢٧)، وقال في (تغليق التعليق ٢/ ٤٦٠): "هذا إِسنادٌ صحيحٌ وهو موقوفٌ". وقال الألبانيُّ: "هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ" (السلسلة الضعيفة ٦٣٠٤). * * *

стр. 12431

روايةُ لَقَدْ نَجَّسْتُمْ صَاحِبَكُمْ إِذًا: • وفي روايةٍ: عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ الغُسْلِ مِنْ غُسْلِ المَيِّتِ؟ فَقَالَ: ((لَقَدْ نَجَّسْتُمْ صَاحِبَكُمْ إِذًا)). • وفي لفظٍ: ((لَا تُنَجِّسُوا مَيِّتَكُمْ))، يَعْنِي: لَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ. [الحكم]: موقوفٌ صحيحٌ. [التخريج]: [ش ١١٢٤٨ (والروايةُ لَهُ) / مسد (مط ٧٩٧/ ١) (واللفظُ لَهُ)، (خيرة ١٨٧٣/ ١)]. [السند]: رواه ابنُ أبي شيبةَ، قال: حدثنا عبدُ الرحيمِ بنُ سليمانَ، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ، به. وقال مسددٌ: "حدثنا يحيى، عن عبدِ الملكِ، عن عطاءٍ، به". يحيى هو ابنُ سعيدٍ القطانُ، وعبد الملك هو ابنُ أبي سليمانَ، وعطاءٌ هو ابنُ أبي رباحٍ. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه كلُّهم ثقاتٌ، ويشهدُ لهذه الروايةِ: الروايةُ السابقةُ، من طريقِ عمرِو بنِ دينارٍ، عن عطاءٍ.

стр. 12432

روايةُ يَكْفِي مِنْهُ الوُضُوءُ: • وفي روايةٍ: سُئِلَ ابنُ عَبَّاسٍ أَعَلَى مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا غُسْلٌ؟ قَالَ: ((لَا، قَدْ إِذًا نَجَّسُوا صَاحِبَهُمْ، وَلَكِنْ وُضُوءٌ [يَكْفِي مِنْهُ الوُضُوءُ])). [الحكم]: رجالُه ثقاتٌ، ولكن ذكر الوضوء فيه غير محفوظ. [التخريج]: [عب ٦١٩١ (واللفظُ لَهُ) / مسد (مط ٧٩٧/ ٢) (والروايةُ لَهُ)، (خيرة ١٨٧٣/ ٢) / منذ ٢٩٣٩/ هق ١٤٧٤]. [السند]: رواه عبدُ الرَّزاقِ -ومن طريقه ابن المنذر في (الأوسط) -، عنِ ابنِ جُريجٍ، عن عطاءٍ، قال: سُئِلَ ابنُ عباسٍ ... ، فذكره. ورواه مسددٌ، عن يحيى القطانِ، عنِ ابنِ جُريجٍ، به. ورواه البيهقيُّ في (السنن)، من طريقِ عثمانَ بنِ عُمرَ، عنِ ابنِ جُريجٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إلَّا أنَّ ابنَ جُريجٍ مدلسٌ، وقد عنعنَ. وقد تفرَّدَ بذكر الوضوء فيه، وخالفه عمرو بن دينار، وعبد الملك بن أبي سليمان (١)، فروياه عن عطاءٍ، عنِ ابنِ عباسٍ، بدون ذكر الوضوء. * * *

стр. 12433

روايةُ لَيْسَ عَلَيْكُمْ فِى غُسْلِ مَيِّتِكُمْ غُسْلٌ: • وفي روايةٍ، قَالَ: ((لَيْسَ عَلَيْكُمْ فِي مَيِّتِكُمْ غُسْلٌ إِذَا غَسَّلْتُمُوهُ، إِنَّ مَيِّتَكُمْ لِمُؤْمِنٌ طَاهِرٌ، وَلَيْسَ بِنَجِسٍ، فَحَسْبُكُمْ أَنْ تَغْسِلُوا أَيْدِيَكُمْ)). [الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ. [التخريج]: [هق ١٤٧٦ (واللفظُ لَهُ)، ٦٧٥٠/ ناسخ ٣٩، ٣٠٥/ جوزي (نواسخ ٩٠)]. [السند]: قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله، أخبرنا أبو العباس، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدثنا معلى ومنصور بن سلمة، قالا: حدثنا سليمان بن بلال، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، عن ابن عباس، به. ومدارُ الحديثِ عندهم على محمدِ بنِ إسحاقَ الصغانيِّ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجالُ الصحيحِ، إلا أنَّ روايةَ عمرِو بنِ أبي عمرٍو، عن عكرمةَ، تَكلَّم فيها أحمدُ، والبخاريُّ، كما تقدَّم بيانُه. ولذا لم يُصبِ الحافظُ في قوله: "أخرجه البيهقيُّ بإسنادٍ صحيحٍ" (تغليق التعليق ٢/ ٤٦١).

стр. 12434

٢٨٧٩ - حديثُ ابنِ عُمَرَ: ((كُنَّا نُغَسِّلُ ... )): ◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: ((كُنَّا نُغَسِّلُ المَيِّتَ فَمِنَّا مَنْ يَغْتَسِلُ، وَمِنَّا مَنْ لَا يَغْتَسِلُ)). [الحكم]: معلولٌ، وأعلَّه: الدارقطنيُّ. [التخريج]: [قط ١٨٢٠ (واللفظُ لَهُ) / علقط ٢٨٩٦/ هق ١٤٨١/ خط (٣/ ٤٢٧)]. [السند]: رواه الدارقطنيُّ في (السنن) -ومن طريقِهِ البيهقيُّ-، قال: حدثنا ابن صاعد، حدثنا محمد بن عبد الله المخرمي، حدثنا أبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي، حدثنا وهيب، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، به. ومدارُ الحديثِ عندهم على: محمد بن عبد الله المخرمي، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ ظاهره الصحة؛ ولذا صَحَّحَهُ ابنُ العربيِّ في (المسالك في شرح موطأ مالك ٣/ ٥٠٨). وقال الحافظ: "هذا إسنادٌ صحيحٌ وهو أحسن ما جمع به بين مختلف هذه الأحاديث، والله أعلم" (التلخيص الحبير ١/ ٢٣٩). وتبعه المناويُّ في (فيض القدير ٥/ ٣٧٢)، والصنعاني في (التنوير شرح الجامع الصغير ٩/ ٢٥٤)، والألبانيُّ في (الجنائز صـ ٥٤).

стр. 12435

لكنه معلٌّ. فقد أخرجَ البيهقيُّ في (الكبرى ١٤٨١)، من طريقِ أبي اليمانِ، عن شعيبِ بنِ أبي حمزةَ، قال: ((قَالَ نَافِعٌ: كُنَّا نُغَسِّلُ المَيِّتَ فَيَتَوَضَّأُ بَعْضُنَا وَيَغْتَسِلُ بَعْضٌ، ثُمَّ نعُودُ فَنُكَفِّنُهُ، ثُمَّ نُحَنِّطُهُ وَنُصَلِّي عَلَيْهِ، وَلَا نُعِيدُ الوُضُوءَ)). وقد تابع شعيبًا الليثُ بنُ سعدٍ، رواه العلاء بن موسى أبو الجهم في (جزء له ٦٨)، عن الليث، عن نافعٍ به، وزاد في آخره: ((فَلَا يُنْكِرُ ذَلِكَ عَبْدُ اللهِ)). وأخرجه أبو زُرعةَ الدمشقيُّ في (الفوائد المعللة ١٦٤)، عن يحيى بنِ مَعِينٍ، حدثنا أبو أسامةَ، عن عبيدِ اللهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، قال: ((لَيْسَ عَلَى مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا غُسْلٌ)). وهذا إسنادٌ صحيحٌ. وروى مالكٌ في (الموطأ ٥٢)، عَنْ نَافِعٍ، ((أَنَّ عَبْدَ اللهِ بنَ عُمَرَ حَنَّطَ ابْنًا لِسَعِيدِ بنِ زَيْدٍ وَحَمَلَهُ، ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ، فَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ)). وتُوبِع مالكٌ من أيوبَ في (مصنف عبدِ الرَّزاقِ ٦١١٥)، والليثِ في (جزء أبي الجهم ٧١). بل رُوي عن ابنِ عمرَ النهيُ عن الغسلِ، كما في روايةِ سعيدِ بنِ جُبيرٍ عنه، أخرجها عبدُ الرَّزاقِ في (المصنف ٦١٠٦)، كما سيأتي. ولذا قال الدارقطنيُّ -وَسُئِلَ عن هذا الحديثِ-: "يرويه عُبَيدُ اللهِ بنُ عمرَ، واختُلِفَ عنه؛ فرواه أبو هاشمٍ المخزوميُّ، عن وُهيبٍ، عن عُبيدِ اللهِ كذلك. وخالفه أبو أسامةَ، فرواه عن عُبيدِ اللهِ موقوفًا.

стр. 12436

ورواه ليثٌ، عن نافعٍ موقوفًا أيضًا. وكذلك رواه سعيدُ بنُ جُبيرٍ، عن ابنِ عمرَ موقوفًا. والموقوفُ أصحُّ" (العلل ٢٨٩٦).

стр. 12437

٢٨٨٠ - حديثُ ابنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا: ◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: ((لَيْسَ عَلَى مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا غُسْلٌ)). [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ موقوفًا. [التخريج]: [فز ١٦٤]. [السند]: قال أبو زُرعةَ الدمشقيُّ: "حدثنا يحيى بنُ مَعِينٍ، ثنا أبو أسامةَ، عن عبيدِ اللهِ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، به". [التحقيق]: وهذا إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، وهو موقوفٌ. أبو أسامةَ: هو حمادُ بنُ أسامةَ "ثقةٌ ثبتٌ" من رجال الشيخين (التقريب ١٤٨٧)، وشيخُهُ عُبيدُ اللهِ، هو ابنُ عمرَ العمريُّ، وهو من أثبتِ الناسِ في نافعٍ.

стр. 12438

٢٨٨١ - حديثٌ آخَرُ عَنِ ابنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا: ◼ عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ، قَالَ: قُلْتُ: أَغْتَسِلُ مِنْ غَسْلِ المَيِّتِ؟ قَالَ: مُؤْمِنٌ هُوَ؟ قُلْتُ: أَرْجُو، قَالَ: ((فَتَمَسَّحْ بِالمُؤْمِنِ وَلَا تَغْتَسِلْ مِنْهُ)). [الحكم]: موقوفٌ إسنادُهُ صحيحٌ. [التخريج]: [عب ٦١٩٦/ ش ١١٢٤٧/ سحم ٦٥٤ (واللفظُ لَهُ) / خلا ١٣٣٨/ حرب (نكاح ص ١٠٠٢) / منذ ٢٩٤٠/ هق ١٤٧٩]. [السند]: قال عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، نا عبد الرحمن، نا سفيان، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُهُ ثقاتٌ إلا أن عطاءَ بنَ السائبِ كان قدِ اختلطَ، ولكن رواه عنه الثوريُّ، وقد سَمِعَ مه قديمًا قبل الاختلاطِ، فحديثُه عنه صحيحٌ كما قال يحيى القطانُ، وانظر (الجرح والتعديل ٦/ ٣٣٣). وقد تُوبع عطاء من أبي الزبير، أخرجه عبدُ الرَّزاقِ في (المصنف ٦١٩٦).

стр. 12439

٢٨٨٢ - حديثُ سَعْدٍ مَوْقُوفًا: ◼ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ، قَالَتْ: ((أُوذِنَ سَعْدٌ بِجِنَازَةِ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ بِالبَقِيعِ، فَجَاءَ فَغَسَّلَهُ وَكَفَّنَهُ وَحَنَّطَهُ، ثُمَّ أَتَى دَارِهِ فَصَلَّى عَلَيْهِ، ثُمَّ دَعَا بِمَاءٍ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي لَمْ أَغْتَسِلْ مِنْ غَسْلِهِ وَلَوْ كَانَ نَجِسًا مَا غَسَّلْتُهُ وَلَكِنِّي اغْتَسَلْتُ مِنَ الحَرِّ)). [الحكم]: موقوفٌ إسنادُهُ صحيحٌ. [التخريج]: [خ (معلقًا) قبل حديث ١٢٥٣/ ك ٥٩٨٠/ ش ١١٢٥١ (واللفظُ لَهُ) / طب (١/ ١٥٠/ ٣٤٤) / سعد (٣/ ٣٥٧) / منذ ٢٩٤١/ صحا ٥٦١/ هق ١٤٨٤/ بلا (١٠/ ٤٧١) / غلق (٢/ ٤٦٢)]. [السند]: رواه ابنُ أبي شيبةَ -ومن طريقه ابن المنذر-، قال: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن الجعد، عن عائشة بنت سعد، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ، والجعدُ هو ابنُ عبدِ الرحمنِ بنِ أوسٍ "ثقةٌ" من رجالِ الشيخينِ، كما في (التقريب ٩٢٥)، وعائشةُ بنتُ سعدٍ كذلك "ثقة" من رجالِ الصحيحِ، كما في (التقريب ٨٦٣٤) ورُوي هذا الأثرُ بإسنادٍ آخرَ ضعيف: فقد أخرجه الطبرانيُّ في (الكبير)، من طريق عبد الجبار، عن أخيه، عن عائشة، به.

стр. 12440

وأخرجه الحاكمُ -ومن طريقِهِ البيهقيُّ- من طريق أبي عبد الغفار، ورواه ابنُ سعدٍ في (الطبقات)، فقال: أبو عبد الجبار. قلنا: وعبد الجبار، أو أبو عبد الجبار، أو أخو عبد الجبار، أو أبو عبد الغفار، جميعًا؛ لا ندري مَن هُمْ؛ ولذا قال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ، وفيه من لم أعرفه" (مجمع الزوائد ١٤٨٨٠).

стр. 12441

٢٨٨٣ - حديثُ عَائِشَةَ مَوْقُوفًا: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂: ((أَنَّهَا سُئِلَتْ: عَلَى الَّذِي يُغَسِّلُ المُتَوَفَّيْنَ غُسْلٌ؟ قَالَتْ: لَا)). [الحكم]: موقوفٌ صحيحٌ. [التخريج]: [ش ١١٢٥٣]. [السند]: قال ابنُ أبي شيبةَ: حدثنا وكيعٌ، عن شعبةَ، عن يزيدَ الرِّشْكِ، عن معاذةَ، عن عائشةَ، به". [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ، ورجالُهُ رجالُ الشيخينِ، ومعاذةُ هي بنتُ عبدِ اللهِ العدويةُ: "ثقةٌ" كما في (التقريب ٨٦٨٤).

стр. 12442

٢٨٨٤ - حديثُ عَلْقَمَةَ المُزَنِيِّ مَوْقُوفًا: ◼ عَنْ بَكْرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ المُزَنِيِّ، قَالَ: أَخْبَرَنِي عَلْقَمَةُ المُزَنِيُّ، قَالَ: ((غَسَّلَ أَبَاكَ أَرْبَعٌ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجْرَةِ، فَمَا زَادُوا عَلَى أَنِ احْتَجَزُوا عَلَى ثِيَابِهِمْ، فَلَمَّا فَرَغُوا تَوضَّؤُوا وَصَلَّوْا عَلَيْهِ))، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا الشَّعْثَاءِ يَقُولُ: ((أَلَا تَتَّقُونَ اللَّهَ، تَغْتَسِلُونَ مِنْ مَوْتَاكُمْ، أَأَنْجَاسٌ هُمْ؟ ! )). [الحكم]: رجالُه ثقاتٌ، وهو موقوفٌ. [التخريج]: [عب ٦١٠٣ (واللفظُ لَهُ) / الجوزجاني (بدائع الفوائد ٤/ ٩٩)]. [السند]: رواه عبدُ الرَّزاقِ، عن هِشامِ بنِ حَسَّانَ، عن بكرِ بنِ عبدِ اللهِ المزنيِّ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ عدا علقمة المزني فـ: "ثقةٌ"، كما في (التقريب ٤٦٧٨). ورواه الجوزجانيُّ عن يزيد بن هارون، عن مبارك بن فضالة، عن بكر بن عبد الله المزنيِّ، به. والمبارك بن فضالة، صدوقٌ يدلسُ، ويسوي، لكنه متابع من هشام بن حسان.

стр. 12443

٢٨٨٥ - حديثُ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ فِي تَغْسِيلِهَا لأَبِي بَكْرٍ مَوْقُوفًا: ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ أَبِي بَكْرٍ: ((أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ امْرَأَةَ أَبَي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، غَسَّلَتْ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ حِينَ تُوُفِّيَ، ثُمَّ خَرَجَتْ، فَسَأَلَتْ مَنْ حَضَرَهَا مِنَ المُهَاجِرِينَ، فَقَالَتْ: إِنِّي صَائِمَةٌ، وَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ شَدِيدُ البَرْدِ، فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ غُسْلٍ؟ فَقَالُوا: لَا)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: ابنُ حَزمٍ، والنوويُّ، وابنُ كَثيرٍ، والألبانيُّ. [التخريج]: [طا ٥٩٣ (واللفظُ لَهُ) / عب ٦١٢٣/ سعد (٣/ ١٨٧)، (١٠/ ٢٦٩) / بلا (١٠/ ٩٢)]. [السند]: رواه الإمامُ مالكٌ في (الموطأ)، عن عبد الله بن أبي بكر، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، وعبد الله بن أبي بكر هو ابنُ محمدِ بنِ عمرِو بنِ حزمٍ؛ ثقةٌ من رجالِ (الصحيحين)، كما في (التقريب ٣٢٣٩). لكنَّه من صغارِ التابعين، ويَبْعُدُ جدًّا أن يكونَ حضرَ وفاةَ أبي بكرٍ. قال ابنُ حزمٍ: "وأما حديثُ أسماءَ فإن عبد الله بن أبي بكر لم يكن ولد يوم ماتَ أبو بكر الصديق، نعم، ولا أبوه أيضًا" (المحلى ٢/ ٢٥) وقال النوويُّ: "وهذا الإسنادُ منقطعٌ" (المجموع ٥/ ١٣٠) وقال ابنُ كَثيرٍ: "وهذا منقطعٌ جيدٌ" (إرشاد الفقيه ١/ ٦٩)

стр. 12444

وقال الألبانيُّ: "جزمه بأن أسماءَ غَسَّلَتْ زَوْجَها ... إلخ. يوهم أن القصةَ صحيحةُ الإسنادِ وليس كذلك لانقطاعه" (تمام المنة صـ ١٢١ - ١٢٢). * * *

стр. 12445

٤٩١ - بَابُ المُسْلِمِ يَدْفِنُ المُشْرِكَ أَوْ يَغْسِلْهُ يَغْتَسِلُ أَمْ لَا ؟ ٢٨٨٦ - حديثُ عَلِيِّ بنِ أَبِي طَالِبٍ: ◼ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: ((قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : إِنَّ عَمَّكَ الشَّيْخَ الضَّالَّ (أَبَا طَالِبٍ) ١ (بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَنْتَ، إِنَّ أَبِي) ٢ قَدْ مَاتَ، [فَمَنْ يُوَارِيهِ؟ ] ١، قال: ((اذْهَبْ فَوَارِ أَبَاكَ))، [قُلْتُ: إِنَّهُ مَاتَ مُشْرِكًا، قَالَ: ((اذْهَبْ فَوَارِهِ] ٢، ثُمَّ لَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي))، فَذَهَبْتُ فَوَارَيْتُهُ وَجِئْتُهُ، فَأَمَرَنِي [أَنْ أَغْتَسِلَ] ٣ فَاغْتَسَلْتُ، وَدَعَا لِي [بِدَعَوَاتٍ مَا يَسُرُّنِي، مَا عَلَى الأَرْضِ بِشَيْءٍ مِنْهُنَّ (مَا يَسُرُّنِي بِهِنَّ حُمْرُ النَّعَمِ وَسُودُهَا) ٣] ٤. [الحكم]: حديثٌ جيدٌ، وَصَحَّحَهُ: ابنُ خُزيمةَ، والرافعيُّ، والألبانيُّ. وَحَسَّنَهُ: الذهبيُّ، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ الملقنِ، وهو ظاهر كلام ابنِ حَجرٍ. [التخريج]: [د ٣١٩٩ (واللفظُ لَهُ) / ن ١٩٥، ٢٠٢٤ (والزيادةُ الأُولى لَهُ) / كن ٢٤٤ (والزيادةُ الثانيةُ لَهُ ولغيرِهِ)، ٢٤٥، ٢٣٣٩، ٨٦٨٠ (والزيادةُ الثالثةُ والرابعةُ لَهُ ولغيرِهِ) / حم ٧٥٩ (والروايةُ الأُولى لَهُ ولغيرِهِ)، ٨٠٧، ١٠٩٣، ١٠٩٤ (والروايةُ الثالثةُ لَهُ ولغيرِهِ) / خز (إصا ١٢/ ٣٩٥) / شف ١٠٢ (والروايةُ الثانيةُ لَهُ) / أم ٣٢٦٧/ طي ١٢٢ - ١٢٤/ تص ١٠٤٢/ سعد (١/ ١٠٢) / ش ١١٢٦٧، ١١٩٦٣، ٣٢٧٥٢/ عم ١٠٧٤ (واللفظُ

стр. 12446

لَهُ) / عل ٤٢٣ (والروايةُ الثالثةُ له)، ٤٢٤/ معل ٢٣٩/ جا ٥٥٧/ بز ٥٩٢/ طس ٦٣٢٢/ عد (٣/ ٥٢٢) / هق ١٤٦٧ - ١٤٦٩، ٦٧٤٧/ هقع ٢١٣١/ هقل (٢/ ٣٤٨، ٣٤٩) / هقخ ١٠٠٦، ١٠٠٧/ علقط ٤٧٥، ٤٨٤/ مسد (الجوهرة في نسب النبي وأصحابه العشرة ٢/ ٥٤) (١) / مخلص ١٩٩٩/ ثوري ٥٥، ٢٢٨/ ضيا (٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧/ ٦٥٦، ٦٥٧)، (٢/ ٣٦٢/ ٧٤٥)، (٢/ ٣٦٣ - ٣٦٤/ ٧٤٦، ٧٤٧) / تحقيق ٨٦٣/ جر ١٥٦٢ - ١٥٦٤/ علي ١٤٩/ منذ ٢٩٣٠/ خلدف ١١٨/ إسحاق (زيادات يونس بن بكير صـ ٢٣٩) / أثر (١/ ١٥٣) / تطبر (بطال ٣/ ٣٥٢) / بنس ٤/ متشابه (٢/ ٦٣٢) / قشيخ ١٠٤، ٤٠٠/ كر (٦٦/ ٣٣٣ - ٣٣٥) / محلى (٥/ ١١٧) / المروزي (الجنائز- كنز ٣٦٣٨٣) / ابن حمدان (كنز ٣٧٨٧٣) / إخميم ٣٩/ قطيعي ٣٥/ من حديث أبي عمرو الحيري (ق ٢/ أ) / منتظم (٣/ ١٠) / كما (٢٩/ ٢٥٧ - ٢٥٨) / نبلا (٧/ ٣٨٤ - ٣٨٥)]. [السند]: أخرجه أحمدُ (٧٥٩)، عن محمدِ بنِ جعفرَ، حدثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمعتُ ناجيةَ بنِ كعبٍ، به. وأخرجه النسائيُّ في (الصغرى ١٩٥)، عن محمدِ بنِ المثنى، عن غندرٍ، به. وأخرجه أحمدُ (١٠٩٣)، وابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ١١٢٦٧، ١١٩٦٣، ٣٢٧٥٢)، عن وكيعٍ، عن سفيانَ الثوريِّ، عن أبي إسحاقَ، به.

стр. 12447

وأخرجه أبو داود، عن مسددٍ. والنسائيُّ في (الصغرى ٢٠٢٤)، عن عُبيدِ اللهِ بنِ سعيدٍ. كلاهما: عن يحيى القطانِ، عن سفيانَ الثوريِّ، به. وأخرجه النسائيُّ في (الكبرى ٨٦٨٠)، من طريقِ القاسمِ بنِ يزيدَ، عن سفيانَ الثوريِّ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ جيدٌ، رجالُه ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ عدا نَاجِيَة بنَ كَعْبٍ (١)، فمن رجالِ السننِ، قال ابنُ مَعِينٍ: "صالحٌ"، وتبعه ابنُ شَاهينَ في (تاريخ أسماء الثقات ١٥١٩)، وقال أبو حاتم: "شيخ" (الجرح والتعديل ٨/ ٤٨٦)، ووَثَّقَهُ أبو حاتم في موضع آخر: فقد سأله ابنُه أيهما أوثق ناجية بن كعب، أو ناجية بن المغيرة؟ قال: "جميعًا ثقتان" (الجرح والتعديل ٨/ ٤٨٧)، وقال العجليُّ: "كوفيٌّ تابعيٌّ ثقةٌ" (معرفة الثقات وغيرهم ١٨٣٠)، وقال الحافظُ: "ثقةٌ" (التقريب ٧٠٦٥). بينما ذكره ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين)، وقال: "كان شيخًا صالحًا إلا أن في حديثِهِ تخليطًا لا يشبه حديث أقرانه الثقات عن عليٍّ، فلا يعجبني الاحتجاج به إذا انفرد، وفيما وافق الثقات، فإن احتجَّ به محتجٌّ أرجو أنه لم يجرح فعله ذلك" (المجروحين ٢/ ٤٠١). ولذا قال الذهبيُّ: "ما أدري لماذا توقف ابنُ حِبَّانَ فيه" (ديوان الضعفاء

стр. 12448

٤٣٣٥). وأما قولُ الجوزجانيِّ بأنه "مذموم" (أحوال الرجال صـ ٧٠): وَضَّحَهُ الحافظُ فقال: "ولم أرَ لأحدٍ فيه مقالًا إلا قول الجوزجاني: (مذموم)، وأشار بذلك إلى مذهبه في التشيع، والله أعلم" (الإصابة ١١/ ١٧١). وقال البيهقيُّ: "لم تثبتْ عدالته عند صاحبَي (الصحيح) " (السنن الكبرى ٢/ ٣٩٢). قلنا: وهذا ليس بجرحٍ، فلم يشترطا الاستيعاب، وقد أخرجا لمن هو في مثل حاله أو أقل. فأقل أحواله أن يكون حسن الحديث، والله أعلم. وقد صَحَّحَ حديثَه هذا جماعةٌ من العلماءِ، ومنهم من حَسَّنَهُ: فصَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ، كما قال الحافظُ في (الإصابة ١٢/ ٣٩٥ - ٣٩٦) (١). وقال الرافعيُّ: "حديثٌ ثابتٌ مشهورٌ" (البدر المنير ٥/ ٢٣٩). وقال الذهبيُّ: "رواه الطيالسيُّ في (مسنده) عن شعبةَ، عن أبي إسحاقَ فزادَ بعد ((اذْهَبْ فَوَارِهِ)): ((فَقُلْتُ: إِنَّهُ مَاتَ مُشْرِكًا قال: اذْهَبْ فَوَارِهِ))، وفي حديثِهِ تصريحُ السماعِ من ناجيةَ قال: ((شَهِدْتُ عَلِيًّا يَقُولُ ... ))، وهذا حديثٌ حسنٌ متصلٌ" (تاريخ الإسلام ١/ ٦١٣). وقال ابنُ كثيرٍ: "إسنادُهُ لا بأسَ به" (إرشاد الفقيه ١/ ٢٢١) وقال ابنُ الملقنِ -بعد أن ذكر طرقه عن أبي إسحاق-: "وهذه أسانيدُ جيدةٌ" (البدر المنير ٥/ ٢٣٨).

стр. 12449

وقال في (تحفة المحتاج ٢/ ٢١): "رواه أبو داود، والنسائي، بإسنادٍ حسنٍ". قال الألبانيُّ: "هذا سندٌ صحيحٌ رجالُه كلُّهم ثقاتٌ رجالُ الشيخينِ غير ناجية بن كعب، وهو ثقةٌ كما في (التقريب) " (الإرواء ٣/ ١٧٠). وفي المقابل: ضَعَّفَهُ بعضُ أهلِ العلمِ: فقال البيهقيُّ: "لم تثبتْ عدالتُه عند صاحبي (الصحيح) "، ثم أسندَ عن عليِّ بنِ المدينيِّ أنه قال: "حديث عليٍّ: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُوَارِي أَبَا طَالِبٍ))، لم نجده إلا عند أهلِ الكوفةِ، وفي إسناده بعض الشيء، رواه أبو إسحاق عن نَاجِيَةَ، ولا نعلمُ أحدًا روى عن نَاجِيَةَ غير أبي إسحاقَ" (السنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٣٩٢). وتعقبه الذهبيُّ فقال: "بلى، وولده يونس بن أبي إسحاق" (ميزان الاعتدال ٤/ ٢٣٩). قلنا: الصوابُ أن الذي روى عنه يونس: ناجية بن خفاف، وليس ابن كعب، ولكن روى عن ابن كعب غير أبي إسحاق، أبو حسان الأعرج، كما ذكر البخاريُّ وغيرُ واحدٍ، انظر (التاريخ الكبير ٨/ ١٠٧). وَضَعَّفَهُ أيضًا: النوويُّ فقال: "حديثُ عليٍّ ﵁ رواه أبو داود وغيره وإسنادُهُ ضعيفٌ" (المجموع ٥/ ٢٨١)، ونقل في (خلاصة الأحكام ٢/ ٩٤٠) عن البيهقيِّ قوله: "هذا حديثٌ باطلٌ، وأسانيدُهُ كلُّها ضعيفةٌ، وبعضُها منكرٌ". ولم نقفْ على كلامِ البيهقيِّ هذا، في شيءٍ من كُتُبِهِ، والذي وقفنا عليه ما تقدَّم، وهو يفيدُ تضعيفه للحديث. قال ابنُ المُلقنِ: "وحاصلُ كلام البيهقي تضعيفه" (البدر المنير ٥/ ٢٣٩)

стр. 12450

وقال الحافظُ: "ومدارُ كلامِ البيهقيِّ على أنه ضعيفٌ، ولا يتبينْ وجه ضَعْفِهِ" (التلخيص الحبير ٢/ ٢٣٣). وانظر (الإصابة ١٢/ ٣٩٥). قلنا: وقد رُوِيَ من وجوهٍ أُخْرَى عن عليٍّ ﵁، منها: ما أخرجه أحمدُ في (المسند ٨٠٧) قال: حدثنا إبراهيم بن أبي العباس، حدثنا الحسن بن يزيد الأصم، قال سمعت السُّدِّيَّ إسماعيلَ يذكره عن أبي عبد الرحمن السُّلمي، به. وزاد في آخره: ((وَكَانَ عَلِيٌّ إِذَا غَسَّلَ المَيِّتَ اغْتَسَلَ)). والقائل: هو السُّدِّي، كما بينه عبد الله بن أحمد في (زوائده على المسند ١٠٧٤) قال: حدثني زكريا بن يحيى زَحْمَوَيْه، وحدثنا محمد بن بكار، وحدثنا إسماعيل أبو معمر، وسريج بن يونس، قالوا: حدثنا الحسن بن يزيد الأصم، قال: أخبرني السُّدِّي، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي، عن عليٍّ ... ، فذكره، وقال: "وقال ابنُ بكَّارٍ في حديثه: قال السُّدِّيُّ: ((وَكَانَ عَلِيٌّ إِذَا غَسَّلَ المَيِّتَ اغْتَسَلَ)). وكذا رواه سعيدُ بنُ منصورٍ في (التفسير ١٠٤٢) -ومن طريقه الطبرانيُّ في (الأوسط ٦٣٢٢) -، وغيرُ واحدٍ: عن الحسن بن يزيد الأصم (١)، به. وهذا إسنادٌ مقاربٌ؛ إسماعيل السُّدِّي، قال عنه الحافظ: "صدوق يهم" (التقريب ٤٦٣). وأما الحسن بن يزيد الأصم: فوَثَّقَهُ جمهورُ الأئمةِ، قال أحمد بن حنبل: "ثقة، ليس به بأس، إلا أنه حدَّثَ عن السُّدِّيِّ، عن أوس بن ضمعج"، وأثنى

стр. 12451

عليه ابنُ مَعِينٍ خيرًا، وقال: "لا بأس به"، وقال أبو حاتم: "لا بأس به" (الجرح والتعديل ٣/ ٤٣)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ١٧٠)، وقال الدارقطنيُّ: "لا بأسَ به، ثقةٌ، مستقيمُ الحديثِ" (سؤالات البرقاني له ٨٣). بينما تكلَّم فيه ابنُ عَدِيٍّ، لاسيما في حديثِهِ عن السُّدِّيِّ؛ فقال: "الحسن بن يزيد الكوفي عن السُّدِّي ليس بالقوي، وحديثه عنه ليس بالمحفوظ" (الكامل ٣/ ٥٢١). ثم ذكر له عدة أحاديث لم يروها عن السُّدِّيِّ إلا الحسن هذا، وهي معروفةٌ من طريقٍ آخرَ، وذكر منها حديثنا، ثم قال: "وهذا لا أعلمُ يرويه عن السُّدِّيِّ غير الحسن هذا، ومدارُ هذا الحديثِ المشهور على أبي إسحاق السبيعي، عن نَاجِيَةَ بنِ كعبٍ عن عليٍّ ﵁" (الكامل ٣/ ٥٢٢). وختم ترجمتَه بقوله: "وللحسن بن يزيد أحاديث غير ما ذكرت، وهذا أنكر ما رأيتُ له عن السُّدِّيِّ" (الكامل ٣/ ٥٢٣). وَضَعَّفَهُ به البيهقيُّ فقال: "وقد رُوي من وجهٍ آخرَ ضعيفٌ عن عليٍّ هكذا"، ثم ذكرَ هذا الطريق، وقال: "تفرَّدَ به الحسنُ بنُ يزيدَ الأصمُ بإسنادِهِ هذا" (السنن عقب رقم ١٤٦٩). قلنا: وقريبٌ منَ الحسنِ هذا في (الطبقة) أبو يونس الحسن بن يزيد القويُّ، وهذا وَثَّقَهُ أحمدُ، وأبو حاتم، وغيرهما، ولهذا علَّقَ الذهبيُّ على قولِ ابنِ عَدِيٍّ: "ليس بالقوي". فقال في ترجمة أبي يونس في (الميزان): "إنما ذكرته للتمييز، فما أدري حيث قال ابنُ عَدِيٍّ في ترجمـ[ـة] سميه الأصم: "ليس بالقوي"، هل أرادَ نفي القوة عن الأصمِّ، أو أراد أنه ما هو القوي" (الميزان ١٩٦٤).

стр. 12452

قلنا: وقول السُّدِّيّ: ((وَكَانَ عَلِيٌّ إِذَا غَسَّلَ المَيِّتَ اغْتَسَلَ)) فيه علةٌ أُخرى؛ وهي الانقطاعُ بينه وبين عليٍّ، فإن إسماعيلَ السُّدِّيَّ لا يدرك عليًّا ﵁. وعليه: فهي زيادةٌ منكرةٌ. قلنا: وقد رواه البزارُ في (مسنده ٥٩٢)، عن حاتمِ بنِ الليثِ، عن إبراهيمَ بنِ أبي العباسِ، عن الحسنِ بنِ يزيدَ، عن السُّدِّيِّ، عن سعدِ بنِ عبيدةَ، عن أبي عبدِ الرحمنِ، عن عليٍّ، به. فزادَ في إسنادِهِ: (سعد بن عبيدة). وقال البزارُ: "وهذا الحديثُ لا نعلمه يُروى عن السُّدِّيِّ إلا من هذا الوجه". قلنا: وحاتمُ بنُ الليثِ وإن كان منَ الثقاتِ، إلا أنه قد خُولِفَ؛ خالفه الإمامُ أحمدُ، فرواه عن إبراهيم بن أبي العباس بإسقاط (سعد بن عبيدة)، وكذا رواه جماعةٌ منَ الثقاتِ عن الحسن بن يزيد، لاسيما وقد قال الحسينيُّ عن حاتمٍ: "فيه نظر" (الإكمال ١١٨). ولذا قال الدارقطنيُّ-وسُئِلَ عن هذا الحديثِ-: "يرويه السُّدِّيُّ، واختُلِفَ عنه: فرواه سريج بن يونس، ومحمد بن بكار، وأبو مَعْمَرٍ القطيعيُّ، وزَحْمَوَيْه، وجمهورُ بنُ منصورٍ، وإبراهيم بن أبي العباس، عن الحسن بن يزيد بن الأصم، عن السُّدِّيِّ، عن أبي عبد الرحمن السُّلمي، عن عليٍّ. وحدَّثَ به حاتم بن الليث، عن إبراهيم بن أبي العباس، عن الحسن بن يزيد، عن السُّدِّيِّ، عن سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن عليٍّ. زاد فيه: سعد بن عبيدة، وهو وَهْمٌ، والقول الأول أصح" (العلل ٤٨٤). وانظر بقيةَ طرقِ الحديثِ فيما يأتي من رواياتٍ. * * *

стр. 12453

روايةُ فَأَجِنَّهُ: • وفي روايةٍ: عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: ((أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ عَمَّكَ الضَّالَّ المُشْرِكَ قَدْ تُوُفِّيَ، قَالَ: ((اذْهَبْ فَأَجِنَّهُ)). [الحكم]: إسنادُهُ مُعَلٌّ، وأعلَّه: الدارقطنيُّ، والمحفوظُ في متنه بلفظ: ((اذْهَبْ فَوَارِهِ)). [اللغة]: " (أَجِنَّهُ)، يقال: جَنَّ عليه الليل وأَجَنَّهُ الليل: إذا أظلم حتى يستره بظلمته. ويقال لكل ما ستر: قد جَنَّ، وقد أَجَنَّ" (تهذيب اللغة ١٠/ ٢٦٨). [التخريج]: [معر ١٩٢١]. [السند]: أخرجه ابنُ الأعرابيِّ في (معجمه)، قال: نا أبو رفاعة، نا عبد الله بن يحيى، نا عبد الواحد، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن هانئ بن هانئ، عن عليٍّ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ شاذٌّ؛ عبد الواحد بن زياد وإن كان ثقةً إلا أن حديثَهُ عن الأعمشِ فيه مقالٌ، كما في (التقريب ٤٢٤٠). وهذا من حديثِهِ عن الأعمشِ، وقد وَهِمَ هنا في ذكر (هانئ بن هانئ)، والمحفوظ: (عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب). وقد خالفه ابنُ نُميرٍ؛ فرواه عن الأعمش، عن أبي إسحاقَ، عن رجلٍ غير

стр. 12454

مُسمَّى، عن عليٍّ، رواه أبو الشيخ في (ذكر الأقران ١٠٤). وهذا أقربُ إلى حديثِ شعبةَ، والثوريِّ، وغيرهما، عن أبي إسحاقَ، إلا أنهم سموا مَن رَوى عن عليٍّ. لذا قال الدارقطنيُّ: "والمحفوظُ قولُ الثوريِّ، وشعبة، ومن تابعهما، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن عليٍّ، وكذلك رواه فرات القزاز، عن ناجية بن كعب أيضًا" (العلل ٤٧٥). وكذا قوله في المتن: ((اذْهَبْ فَأَجِنَّهُ)) غير محفوظ، المحفوظ بلفظ: ((اذْهَبْ فَوَارِهِ)). روايةُ: وَعَلَيَّ أَثَرُ التُّرَابِ وَالغُبَارِ: • عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: ((قَالَ عَلِيٌّ ﵁: لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْت: يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّ عَمَّكَ الضَّالَّ قَدْ مَاتَ، فَقَالَ لِي: ((اذْهَبْ فَوَارِهِ وَلَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي))، قَالَ: فَانْطَلَقْتُ فَوَارَيْتُهُ، ثُمَّ رَجَعْت إلَيْهِ وَعَلَيَّ أَثَرُ التُّرَابِ وَالغُبَارِ. [فَقَالَ: ((انْطَلِقْ فَاغْتَسِلْ))، ثُمَّ أَتَيْتُهُ،] فَدَعَا لِي بِدَعَوَاتٍ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي بِهَا مَا عَلَى الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ)). [الحكم]: صحيح دون قوله: ((وَعَلَيَّ أَثَرُ التُّرَابِ وَالغُبَارِ))؛ فشاذَّةٌ. [التخريج]: [ش ١١٩٦٢ (واللفظُ لَهُ) / تص ١٠٤١ (والروايةُ لَهُ) / ثعلب ١٤٦٦/ طس ٥٤٩٠ (والزيادةُ لَهُ)].

стр. 12455

[السند]: رواه ابنُ أبي شيبةَ (١١٩٦٢)، عن أبي الأحوصِ، عن أبي إسحاقَ، قال: قال عليٌّ ... ، فذكره. ورواه سعيدُ بنُ منصورٍ في (التفسير ١٠٤١) -ومن طريقه الثعلبيُّ في (تفسيره ١٤٦٦) - قال: نا أبو الأحوص، قال: نا أبو إِسحاق به (١). [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أن أبا الأحوصِ، قد خُولِفَ في متنِهِ، وسندِهِ: فقد رواه الثوريُّ، وشعبةُ، وجماعةٌ منَ الثقاتِ من أصحابِ أبي إسحاقَ، عنه، عن ناجيةَ بنِ كعبٍ عن عليٍّ، به. ولم يردْ في روايةِ واحدٍ منهم:

стр. 12456

زيادة: ((وَعَلَيَّ أَثَرُ التُّرَابِ وَالغُبَارِ)). فخالفهم أبو الأحوص، فأسقط من إسناده (ناجية بن كعب)، وزاد في متنه ذكر: (الغبار والتراب)، فهذا يؤكد أنه لم يضبطْ هذا الحديث جيدًا. وسبقَ قولُ الدارقطنيِّ في (العلل): "والمحفوظُ قولُ الثوريِّ، وشعبةَ، ومَن تابعهما، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن عليٍّ". وقد وردَ ذكرُ (الغبار) من طريقٍ آخرَ: رواه الطبرانيُّ في (الأوسط ٥٤٩٠)، قال: حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، قال: نا عبد الله بن براد الأشعري، قال: نا زياد بن الحسن بن فرات القزاز، قال: حدثني أبي، قال: نا جدي فرات القزاز، عن ناجية بن كعب، عن عليٍّ به، وفيه: (( ... ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَنَا أَغْبَرُ، فَقَالَ: ((انْطَلِقْ فَاغْتَسِلْ))، ... الحديث. قال الطبراني: "لم يَروِ هذا الحديث عن فرات القزاز إلا ابنه الحسن، ولا عن الحسن إلا ابنه زياد". قلنا: وهذا إسنادٌ رجالُهُ رجالُ الصحيحِ إلا ناجية وزياد بن الحسن وأباه. فأما ناجية، فقد سبقَ بيانُ حالِهِ. وأما زياد بن الحسن بن فُرَاتٍ القَزَّازُ: فقال عنه أبو حاتم: "منكرُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٣/ ٥٣٠)، وقال الدارقطنيُّ: "لا بأسَ به، ولا يحتجُّ به" (سؤالات البرقاني له ١٦٣)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٢٤٨)، وقال الحافظُ: "صدوقٌ يُخطئُ" (التقريب ٢٠٦٧). وأما أبوه الحسن بن الفرات: فوَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ (الجرح والتعديل ٣/ ٣٣)،

стр. 12457

والدارقطنيُّ في (سؤالات البرقاني له صـ ٧٨)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٦/ ١٦٥). وقال الذهبيُّ: "ثقة" (الكاشف ١٠٥٩)، وقال الحافظ: "صدوق يَهِم" (التقريب ١٢٧٧) وأخرجَ له مسلمٌ حديثًا واحدًا. بينما قال أبو حاتم: "منكرُ الحديثِ"، وَعَدَّ هذه الروايةَ من مناكيرِهِ، قال ابنُ أبي حاتمٍ في (مقدمة الجرح والتعديل): نا أبو سعيد الأشج بحديث زياد بن الحسن بن فرات القزاز نحو أربعين حديثًا، فسمعتُ أبي يقول: سبعة عشر حديثًا من هذا خطأ وغلط، من ذلك حديث قد حدثنا به أبو سعيد الأشج، عن زياد بن الحسن بن فرات القزاز، عن أبيه، عن جده، عن عدي ابنُ عَدِيٍّ الكندي، وحديث آخر عن زياد بن الحسن، عن أبيه، عن جده، عن التميمي، عن ابن عباس، ومن ذلك زياد بن الحسن، عن أبيه، عن إسحاق، عن الحارث، عن عليٍّ ثلاثة أحاديث، .... ومن ذلك عن أبيه، عن جده، عن ناجية بن كعب. قال: فسمعت أبي ﵀ يقول: كلُّ هذه الأحاديث ليست من حديث فرات القزاز، لم يَروِ فرات عن هؤلاء المشيخة، إنما هذه أحاديث أبي إسحاق الهمداني عن هؤلاء المشيخة، ولا أعلم فرات القزاز رَوى عن أحد منهم شيئًا ولا أدركهم، وقد سمع فرات القزاز من أبي الطفيل، ومن سعيد بن جبير، ومن أبي حازم سلمان الأشجعي، ومن قيس، فهذه الأحاديث عنهم صحيحة من حديث فرات القزاز. قلت: فما قولك في الحسن بن فرات؟ قال: منكرُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ١/ ٣٥١ - ٣٥٢). قلنا: وقد وَرَدَ ذِكرُ (الغبار) من طريق آخر ضعيف عن أبي إسحاق، عن ناجية، كما سيأتي في الرواية التالية. * * *

стр. 12458

روايةُ مَا أَنَا بِمُوَارِهِ: • عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: ((لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ مَاتَ الشَّيْخُ الضَّالُّ -وَقَالَ أَحَدُهُمَا: الكَافِرُ- فَمَاذَا تَرَى؟ قَالَ: ((اذْهَبْ فَوَارِهِ))، قَالَ: مَا أَنَا بِمُوَارِهِ، قَالَ: ((فَمَنْ يُوَارِهِ؟ اذْهَبْ فَوَارِهِ، وَلَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَ))، قَالَ: فَوَارَيْتُهُ وَجِئْتُ وَعَلَيَّ غُبَارٌ، فَقَالَ: ((اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ، ثُمَّ ائْتِنِي))، قَالَ: فَذَهَبَتُ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ جِئْتُ، فَدَعَا لِي بِدَعَوَاتٍ مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِيَ بِهَا حُمْرَ النَّعَمِ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ دون قوله: ((مَا أَنَا بِمُوَارِهِ))، ودون ذكر: (الغبار)، وإسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [زهر ٢٣٠ (واللفظُ لَهُ) / كر (٦٦/ ٣٣٤)]. [السند]: رواه أبو الفضلِ الزهريُّ -ومن طريقه ابنُ عساكرَ-، قال: نا عبد الله، نا الحسن بن حماد سجادة، نا يحيى بن يعلى الأسلمي، عن سفيان، وإسرائيل، وشريك، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن عليٍّ ﵁، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: يحيى بن يعلى الأسلمي، قال فيه البخاريُّ: "مضطربُ الحديثِ" (الضعفاء الكبير ٤/ ٢٨٣) وقال أبو حاتم: "ليس بالقويِّ ضعيفُ الحديثِ" (الجرح والتعديل ٩/ ١٩٦)، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين ٢/ ٤٧٣)، وقال الحافظُ: "ضعيفٌ شيعيٌّ" (التقريب ٧٦٧٧).

стр. 12459

لكن الحديث قد صَحَّ من غيرِ هذا الطريقِ كما سبقَ، لكن بدون ذكر: (الغبار)، فلم تثبتْ هذه اللفظة في هذا الحديث من أيِّ وجهٍ. روايةُ اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ وَكَفِّنْهُ: • وفي روايةٍ: قَالَ: ((لَمَّا مَاتَ أَبُو طَالِبٍ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَاتَ الشَّيْخُ الضَّالُّ. فَقَالَ النَّبِيُ ﷺ : ((اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ وَكَفِّنْهُ)). فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا؟ فَقَالَ: ((وَمَنْ أَحَقُّ بِذَلِكَ مِنْكَ؟ اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ وَكَفِّنْهُ وَجَنِّنْهُ، وَلَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي)). فَانْطَلَقَتُ فَفَعَلْتُ، قَالَ: فَلَمَّا أَتَيْتُهُ قَالَ: ((اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ غُسْلَ الجَنَابَةِ)). [الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ، وأعلَّهُ: الدارقطنيُّ، والبيهقيُّ. [التخريج]: [هق ١٤٧١]. [السند]: قال البيهقيُّ: أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر: أحمد بن إسحاق الفقيه، حدثنا صالح بن مقاتل بن صالح، حدثنا أبي، حدثنا محمد بن الزبرقان، عن إسماعيل بن مسلم، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليِّ بن أبى طالب، به. [التحقيق]: هذا حديثٌ منكرٌ؛ سندًا ومتنًا:

стр. 12460

فأما السندُ: فهو مسلسلٌ بالعللِ: الأُولى: الحارث، وهو ابنُ عبدِ اللهِ الأعورُ صاحبُ عليٍّ، وهو ضعيفٌ، انظر (ميزان الاعتدال ١/ ٤٣٥ - ٤٣٧)، وقال الحافظُ: "في حديثِهِ ضعفٌ، كذَّبه الشَّعْبيُّ فِي رأيه، ورُمي بالرفضِ" (التقريب ١٠٢٩). الثانية: إسماعيل بن مسلم المكي، وهو متفق على ضَعْفِهِ، كما قال الذهبيُّ في (ديوان الضعفاء ٤٤٨)، وتركه غيرُ واحدٍ من أئمة الحديث، بل قال علي بن المديني: "أجمع أصحابنا على ترك حديثه" (إكمال تهذيب الكمال ٢/ ٢٠٦). الثالثة: مُقَاتِلُ بن صالحٍ، أبو صالح مولى المهدي أمير المؤمنين، ذكره الخطيب في (المتفق والمفترق ٣/ ١٩٥٣)، وابن منده في (الكنى والألقاب ٣٩٢٢) ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا وقال ابنُ عبدِ الهادِي: "غير معروف" (تنقيح التحقيق ١/ ٢٩١) وقال ابنُ المُلقنِ: "لا يُعرفُ" (البدر المنير ٢/ ٣٩٩) الرابعة: صالح بن مقاتل بن صالح، قال الدارقطنيُّ: "يحدث عن أبيه ليس بالقوي" (سؤالات الحاكم له ١١٢)، وقال الحافظ: "ضعيف" (التلخيص الحبير ١/ ٢٠٢). وبه أعلَّه البيهقيُّ فقال: "وصالح بن مقاتل بن صالح يروي المناكيرَ" (السنن الكبرى ٢/ ٣٩٦). الخامسة: المخالفة؛ فإن المحفوظ عن أبي إسحاق، عن ناجية، عن عليٍّ، كذا رواه شعبة، والثوري، وغيرهما من الثقات الأثبات من أصحاب أبي إسحاق.

стр. 12461

نعم، تابع إسماعيل المكي على ذكر (الحارث)؛ الحسين بن واقد، وأبو حمزة السكري، كما ذكر الدارقطني في (العلل ٤٧٥) إلا أن روايةَ الجماعةِ أصحُّ. قال الدارقطنيُّ: "يرويه أبو إسحاقَ السبيعيُّ، واختُلِفَ عنه؛ فرواه شعبة، والثوري، وإسرائيل، وشَريك، وزهير، وقيس، وورقاء، وإبراهيم بن طهمان، عن أبي إسحاق، عن ناجية بن كعب، عن عليٍّ. وخالفهم: الحسين بن واقد، وأبو حمزة السكري، روياه عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن عليٍّ. وَوَهِمَا في ذكر الحارث" (العلل ٤٧٥). وقد أعلَّه البيهقيُّ بهذه العلةِ أيضًا، فقال: "هذا غلطٌ، والمشهورُ عن أبي إسحاق، عن ناجية، عن عليٍّ، كما تقدم" (السنن الكبرى ٢/ ٣٩٦). هذا بخصوصِ السندِ. وأما المتنُ: ففيه: ((أَنَّ النبيَّ ﷺ أَمَرَ عليًّا رضى الله عنه بتغسيلِ أبي طالبٍ وتكفينه" ولم يأتِ ذلك من طريقٍ صحيحٍ. وإنما المحفوظُ من روايةِ الثقاتِ: عن أبي إسحاق، عن ناجية، عن عليٍّ، بلفظ: ((اذْهَبْ فَوَارِهِ)). ولذا قال الجوزجانيُّ: "ليس فيه: أنه غسَّلَ أبا طالبٍ، إنما قال النبيُّ ﷺ : ((اذْهَبْ فَوَارِهِ ... )) " (المغني لابن قدامة ١/ ٢٧٩)، وهو قولُ الطحاويِّ في (مختصر اختلاف العلماء ١/ ١٨٤)، والبيهقيِّ في (السنن الكبرى ٢/ ٣٩٢)، والزيلعيِّ في (نصب الراية ٢/ ٢٨١)، والحافظِ في (التلخيص الحبير ٢/ ٢٣٣ - ٢٣٤). وقال ابنُ المُلقنِ: "ورُوي أنه أمره بغسله ولا أصلَ له، كما قاله القاضي

стр. 12462

عبد الوهاب" (التوضيح لشرح الجامع الصحيح ٩/ ٤٨٤) وقد وَرَدَ من وجهٍ آخرَ أنه غَسَّلَهُ كما في الرواية التالية. روايةُ ... وَوَارِهِ غَفَرَ اللهُ لَهُ ورَحِمَهُ: • وفي روايةٍ قَالَ: ((لَمَّا أَخْبَرتُ رَسُولَ الله ﷺ بِمَوتِ أَبي طالِبٍ فَبَكَى، ثُمَّ قَالَ لِي: ((اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ وكَفِّنْهُ وَوَارِهِ غَفَرَ الله لَهُ ورَحِمَهُ)) قالَ: فَفَعَلْتُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ لِي: ((اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ))، قَالَ: وجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَستَغفِرُ لَهُ أَيَّامًا ولَا يَخرُجُ مِنْ بَيْتِهِ، حَتَّى نَزَلَ عَلَيهِ جِبْرِيلُ ﵇ بِهَذِه الآيَةِ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبيّ والَّذينَ آمَنوا أَنْ يَستَغفِروا لِلمُشرِكينَ﴾ الآيَةَ، قَالَ عَلِيٌّ: وَأَمَرَني رَسُولُ اللهِ ﷺ فَاغْتَسَلْتُ". [الحكم]: باطلٌ بهذا السياقِ. [التخريج]: [سعد (١/ ١٠١) (واللفظُ لَهُ) / كر (٦٦/ ٣٣٦) / غيل (حبير ٢/ ٢٣٤)]. [السند]: قال ابنُ سعدٍ: أخبرنا محمد بن عمر الواقديُّ، حدَّثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده، عن عليٍّ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: الواقديُّ، وهو متروكٌ، وكذَّبه غيرُ واحدٍ منَ الأئمةِ

стр. 12463

ونسبوه إلى الوضعِ، انظر (التاريخ الكبير ١/ ١٧٨)، و (الجرح والتعديل ٨/ ٢١)، و (ميزان الاعتدال ٦/ ٢٧٣)، و (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٦٤). وقد تفرَّدَ بهذا السياقِ؛ وقد زادَ فيه: "أَمْرَ النبيِّ ﷺ بتغسيلِ أبي طالبٍ، وتكفينه، واستغفار النبي ﷺ له، واعتزاله في بيته حتى نزلت الآية"، وكلُّ هذا لا أصلَ له في روايةِ الثقاتِ عن عليٍّ، ولعلَّه من وضعِ الواقديِّ، والله أعلم. ومعاوية بن عبد الله بن عبيد الله بن أبي رافع، ذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٤٦٩). وأما أبوه: فترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٥/ ١٣٨)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٥/ ١٠٠)، وأخرجَ له مسلمٌ حديثًا واحدًا، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٣٢)، وابنُ خَلْفُوْنَ في (ثقاته)، كما في (إكمال تهذيب الكمال ٨/ ٤٥)، وقال الحافظُ: "مقبولٌ" (التقريب ٣٤٥١). وقد رُوي تغسيلُ أبي طالبٍ من حديثِ أسامةَ بنِ زيدٍ، ومرسل الشَّعْبي، وكلاهما منكر، وهما التاليان.

стр. 12464

٢٨٨٧ - حديثُ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ: • عَنْ أُسَامَةَ بنِ زَيْدٍ ﵁، قَالَ: ((دَخَلَ عَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَخْبَرَهُ بِمَوْتِ أَبِي طَالِبٍ، فَقَالَ: ((فَاذْهَبْ فَاغْسِلْهُ، وَلَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأْتِيَنِي)). فَغَسَلْتُهُ وَوَارَيْتُهُ، ثُمَّ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ: ((اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ)). [الحكم]: منكرٌ لا أصلَ لَهُ، قاله البيهقيُّ. [التخريج]: [غيل ٩٧، ٩٨/ هق ١٤٧٠ (واللفظُ لَهُ) / حلب (٣/ ١١٩٦) / عطار (منتقى ق ٧٨/ أ)]. [السند]: قال البيهقيُّ: أخبرناه أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الله النوقاني بها، حدثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الأصفهاني الصفار، حدثنا جعفر بن محمد الطيالسي، حدثنا إسحاق بن محمد الفروي، حدثنا علي بن أبي علي اللهبي، عنِ الزهريِّ، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد، به. ومدار الحديث عندهم إسحاق بن محمد الفروي، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ آفته علي بن أبي علي اللهبي، قال أحمد: "له مناكيرُ"، وقال ابنُ مَعِينٍ: "ليس بشيءٍ"، (لسان الميزان ٥٤٤٧)، وقال البخاريُّ، وأبو حاتمٍ، وأبو زُرعةَ: "منكرُ الحديثِ"، زاد أبو حاتم: "تركوه"، وزاد أبو زُرعة: "ضعيفُ الحديثِ"، انظر (التاريخ الكبير ٦/ ٢٨٨)، و (الجرح والتعديل ٦/ ١٩٧)، وقال النسائيُّ وغيرُ واحدٍ: "متروكٌ"، وَضَعَّفَهُ جماعةٌ،

стр. 12465

وقال ابنُ عَدِيٍّ: "أحاديثُه كلُّها غيرُ محفوظةٍ"، وقال الحاكم: "يروي عن ابنِ المنكدرِ أحاديثَ موضوعة يرويها عنه الثقات" (لسان الميزان ٥٤٤٧)، وقال ابنُ حِبَّانَ: "يروي عن الثقاتِ الموضوعاتِ، وعن الأثباتِ المقلوباتِ، لا يجوزُ الاحتجاجُ به" (المجروحين ٢/ ٨٢). فكيفَ ينفردُ مثله عن مثلِ الزهريِّ في إمامتِهِ وكثرةِ أصحابه؟ ! ولذا قال البيهقيُّ: "وهذا منكرٌ لا أصلَ له بهذا الإسنادِ، وعليُّ بنُ أبي عليِّ اللهبيِّ ضعيفٌ، جَرَحَهُ أحمدُ بنُ حنبلٍ، ويحيى بنُ مَعِينٍ، وَجَرَحَهُ البخاريُّ، وأبو عبد الرحمن النسائيُّ" (السنن الكبرى ٢/ ٣٩٥). قلنا: فأَتَى بإسنادٍ لا أصلَ له، على متنٍ مُنكرٍ؛ حيثُ ذَكَرَ فيه: أن النبيَّ ﷺ أَمَرَ عَليًّا ﵁ بتغسيل أبي طالب، والثابت أنه أمره بدفنه، كما تقدَّم في أول الباب من حديث علي.
следующие страницы →