روايةُ المَسْجِدِ:
• وَفِي لَفْظٍ: ((إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى المَسْجِدِ فَلْيَغْتَسِلْ)).
[الحكم]: منكرٌ بذكرِ: (المَسْجِدِ)، والمحفوظُ بلفظ: (الجُمُعَةِ).
[التخريج]: [هق ١٤٣٠].
[السند]:
قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني علي بن حمشاذ العدل، حدثنا محمد بن سليمان الواسطي، حدثنا أبو نُعيمٍ، حدثنا شيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، أن عمر بن الخطاب ... ، فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إلا أنَّ محمد بن سليمان الواسطيَّ، وهو: المعروف بالباغندي، مختلفٌ فيه، فقد ضَعَّفَهُ ابنُ أبي الفوارسِ، وقال الخطيبُ: "رواياتُهُ كلُّها مستقيمةٌ"، واختلفَ قولُ الدارقطنيِّ فيه: فمرَّة قال: "لا بأسَ به"، ومرَّة قال: "ضعيف"، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، (لسان الميزان ٦٨٦٣).
والحديثُ محفوظٌ عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن عمر بلفظ: (الجُمُعَةِ)، كما سبقَ تخريجُه، لذا فذكرُ: (المَسْجِد) فيه بدلًا من (الجُمُعَةِ)؛ منكرٌ.
стр. 12497
٢٨٩٣ - حديثُ ابنِ عُمَرَ بِقِصَّةِ عُمَرَ:
◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄: ((أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ بَينَما هو قائِمٌ في الخُطبَةِ يَومَ الجُمُعَةِ؛ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنَ المُهاجِرينَ الأَوَّلينَ مِنْ أصْحابِ النَّبيِّ ﷺ فَنَادَاهُ عُمَرُ: أَيَّةُ ساعَةٍ هَذِهِ؟ ! قالَ: إِنِّي شُغِلْتُ [اليَوْمَ] ١، فَلَمْ أَنقَلِبْ إِلى أَهْلِي حَتَّى سَمِعتُ التَّأْذِينَ (النِّدَاءَ)، فَلَمْ أَزِدْ [عَلَى] ٢ أَنْ تَوَضَّأتُ، فَقالَ [عُمَرُ] ٣: والوُضوءُ أيضًا؟ ! ((وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِالغُسْلِ)). [قَالَ مَعْمَرٌ: الرَّجُلُ عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ] ٤.
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[التخريج]:
[خ ٨٧٨ (واللفظ له) / م (٨٤٥/ ٣) (والروايةُ والزيادةُ الأُولى والثانيةُ والثالثةُ لَهُ) / ت ٤٩٩، ٥٠٠/ طا (رواية محمد بن الحسن ٦٢) / حم ١٩٩، ٢٠٢، ٣١٢/ حب ١٢٢٥/ شف ٤١٥/ أم (٢/ ٨٤) / عب ٥٣٥١ (والزيادةُ الرابعةُ لَهُ) / حميد ٨/ بز ١٠٨/ طوسي ٤٦٥/ طح (١/ ١١٧، ١١٨) / مخلص ٢٥٠٠/ طش ١٧٨٢ (مُقتصرًا على المرفوعِ)، ٣١٦٥/ مسن ١٩٠١/ هق ١٤١٦، ١٤١٧، ٥٧٢٩/ هقع (٢/ ١٢٩) / تمهيد (١٠/ ٦٩) / طهم ٧٧/ حداد ٨٧١/ غو (١/ ٥٩ - ٦٠) / تحقيق (١/ ٢٣٠)].
[السند]:
قال البخاريُّ: حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء، قال: أخبرنا جويرية بن أسماء، عن مالك، عنِ الزهريِّ، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابن عمر، به.
стр. 12498
وقال مسلمٌ: حدثني حرملة بن يحيى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، حدثني سالم بن عبد الله، عن أبيه، به.
روايةُ مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ:
• وَفِي رِوَايةٍ مُخْتَصَرَةٍ: عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، عَنْ عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ (إِذَا أَتَى أَحَدُكُمُ) الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ)).
[الحكم]: صحيحٌ بما تقدَّمَ، وأسانيدُهُ لا تخلو من مقالٍ.
[التخريج]:
[كن ١٨٣٥ (واللفظُ لَهُ) / طس ٥٥٥١ (والروايةُ لَهُ) / أصبهان (٢/ ٢٢٨) / فقط (أطراف ١٣٣)].
[التحقيق]:
له أربعةُ طرقٍ بهذا اللفظِ:
الطريق الأول:
رواه النسائيُّ في (الكبرى)، قال: أخبرنا كثير بن عبيد الحمصي، قال: حدثنا محمد بن حرب حمصي، عن الزبيديِّ، عنِ الزهريِّ، قال: أخبرني سالم، عن عبد الله بن عمر، عن عمر بن الخطاب، به.
وهذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ؛ إلا أن المحفوظَ بهذا اللفظ: عنِ الزهريِّ، عن سالم، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، دون ذكر: (عمر).
стр. 12499
كذا رواه عنِ الزهريِّ: سفيان بن عيينة، ومعمر، وشعيب بن أبي حمزة، ويونس بن يزيد، وابن أبي ذئب، وابن جريج، وغيرهم، كما تقدَّم في أول الباب في (الصحيحين) وغيرهما.
والمحفوظُ عنِ الزهريِّ، عن سالم، عن ابن عمر، عن عمر بالقصة المتقدمة، وفيها: أَنَّ عُمَرَ قَالَ لِعُثْمَانَ: ((وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِالغُسْلِ)).
الطريق الثاني:
رواه الطبرانيُّ في (المعجم الأوسط ٥٥٥١)، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي، قال: نا إسماعيل بن غزوان بن محمد بن فضيل بن غزوان الضبي، قال: ثنا عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، عن عمر به.
وقال: "لا يُروى هذا الحديثُ عن الأعمش إلا شيبان، ولا عن شيبان إلا عبيد الله، تفرَّد به: إسماعيل بن غزوان".
قلنا: وإسماعيل هذا، لم يوَثَّقَهُ معتبرٌ، إنما ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ١٠٤) على عادته في توثيق المجاهيل، فالسندُ لينٌ.
الطريق الثالث:
رواه أبو نُعيم في (تاريخ أصبهان)، قال: حدثنا أبو إسحاق بن حمزة، ثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم، ثنا أحمد بن حازم، ثنا بكر بن عبد الرحمن، ثنا عيسى بن المختار، عن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن عبد الكريم، عن حميد بن عبد الرحمن، عن ابن عباس، عن عمر بن الخطاب به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: ابنُ أبي ليلى، وهو محمد بن عبد الرحمن؛ سيء
стр. 12500
الحفظ.
الطريق الرابع:
رواه الدارقطنيُّ في (الأفراد) -كما في (الأطراف ١٣٣) -، من طريق يحيى بن محمد بن أعين، عن أبي عاصم، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم، عن أبيه، عن جده به.
قال الدارقطنيُّ: "تفرَّدَ به أبو عاصم، عن حنظلة بن أبي سفيان، عن سالم، عن أبيه، عن جده، لا أعلمُ حدَّثَ به غير يحيى بن محمد بن أعين، عن أبي عاصم عنه".
قلنا: وما وقفنا عليه من سندِهِ فرجالُهُ ثقاتٌ، ولم نقفْ على بقية سنده من الدارقطني إلى يحيى.
وعلى كلٍّ فقد تقدَّم أن المحفوظَ عن سالم بهذا اللفظ عن ابن عمر من مسنده، وليس من مسند عمر، والله أعلم.
* * *
стр. 12501
٢٨٩٤ - حديثُ سَالِمٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ سَالِمِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ المَسْجِدَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَعُمَرُ بنُ الخَطَّابِ يَخْطُبُ، فَقَالَ عُمَرُ: أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ؟ ! فَقَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، انْقَلَبْتُ مِنَ السُّوقِ، فَسَمِعْتُ النِّدَاءَ، فَمَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ، فَقَالَ عُمَرُ: ((وَالوُضُوءَ أيضًا؟ ! وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِالغُسْلِ)) [قَالَ مَالِكٌ: والرَّجُلُ عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ ﵁].
[الحكم]: صحيحٌ لغَيرِه، وهذا إسنادُهُ مرسلٌ.
[التخريج]:
[طا ٢٦٨ (واللفظُ لَهُ) / شف ٤١٣، ٤١٤/ خشف ١٤٢/ سا (صـ ٣٠٣) / طح (١/ ١١٧) (والزيادةُ لَهُ) / هقع (٢/ ١٢٩)].
[السند]:
رواه مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنه مرسلٌ وقد تقدَّمَ في (الصحيحين) موصولًا عن سالمٍ، عن أبيه.
قال ابنُ عبدِ البرِّ: "هكذا رواه أكثر رواة (الموطأ) عن مالكٍ مرسلًا؛ عن ابنِ شهابٍ عن سالمٍ، لم يقولوا عن أبيه، ووصله عن مالك: روح بن عبادة، وجويرية بن أسماء، وإبراهيم بن طهمان، وعثمان بن الحكم الجذامي، وأبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد، وعبد الوهاب بن عطاء،
стр. 12502
ويحيى بن مالك بن أنس، وعبد الرحمن بن مهدي، والوليد بن مسلم، وعبد العزيز بن عمران، ومحمد بن عمر الواقدي، وإسحاق بن إبراهيم الحنيني، والقعنبي في رواية إسماعيل بن إسحاق عنه؛ فرووه عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم، عن أبيه" (التمهيد ١٠/ ٦٨).
قلنا: وأسانيدُ أكثرهم صحيحة في (الصحيحين) وغيرهما، وقد سبقت في الذي قبله.
قال البخاريُّ: "الصحيحُ حديثُ الزهريِّ، عن سالمٍ، عن أبيه" (جامع الترمذي ٢/ ٣٦٧).
وقال البيهقيُّ: "رواه البخاري في (الصحيح)، عن عبد الله بن محمد بن أسماء، وهذا حديثٌ أرسله مالك بن أنس في (الموطأ) فلم يذكرْ عبد الله بن عمر في إسناده، ووصله خارج (الموطأ)، والموصولُ صحيحٌ، فقد رواه يونس بن يزيد الأيلي، ومعمر بن راشد، عنِ الزهريِّ موصولًا وثبتَ ذلك من حديث أبي هريرة، عن عمر ﵁" (السنن الكبرى ٢/ ٣٦٦).
* * *
стр. 12503
٢٨٩٥ - حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄: ((أَنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ بَيْنَمَا هُو يَخْطُبُ يَومَ الجُمُعَةِ؛ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ فَدَخَلَ المَسْجِدَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: الآنَ حِينَ تَوَضَّأْتَ! فَقَالَ: مَا زِدْتُ حِينَ سَمِعْتُ الأَذَانَ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ ثُمَّ جِئْتُ، فَلمَّا دَخَلَ أَمِيرُ المُؤْمِنينَ ذَكَّرتُهُ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنينَ، أَنَا سَمِعْتُ مَا قَالَ، قَالَ: وَمَا قَالَ؟ قُلْتُ: قَالَ: مَا زِدْتُ عَلَى أَنْ تَوَضَّأْتُ حِينَ سَمِعْتُ النِّدَاءَ ثُمَّ أَقْبَلْتُ. فَقَالَ: أَمَا إِنَّه قَدْ عَلِمَ أَنَّا أُمِرْنَا بِغَيرِ ذَلكَ، قُلْتُ: مَا هُو؟ قَالَ: الغُسْلُ، قُلْتُ: أَنْتُمْ أَيُّهَا المُهَاجِرونَ الأَوَّلُونَ أَمِ النَّاسُ جَمِيعًا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي)).
[الحكم]: الأمرُ بالغسلِ للجمعةِ ثابتٌ في (الصحيحين) وغيرهما من حديثِ ابنِ عمرَ، وأبي هريرةَ، وفيهما قصة عمر، وإنكاره على عثمان ﵁، بسياق فيه بعض المخالفة للوارد هنا؛ وحديثُ ابنِ عباسٍ هذا إسنادُهُ ضعيفٌ معلولٌ، وأعلَّه الحافظُ ابنُ حَجرٍ.
[التخريج]:
[ش ٥٠٣٨/ طح (١/ ١١٨) (واللفظُ لَهُ) / مع (مط ٦٨٦) (مختصرًا)].
[السند]:
قال ابنُ أبي شيبةَ: ثنا يزيد بن هارون، عن هشام، عن ابن سيرين، عن ابن عباس، به.
ومداره عندهم على يزيد بن هارون، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ رجال (الصحيحين)، كما قال البوصيريُّ في (إتحاف
стр. 12504
الخيرة ١٤٨٠).
لكن فيه علتان:
الأُولى: الانقطاعُ؛ فابنُ سيرينَ لم يسمعْ من ابنِ عباسٍ، كما قال أحمدُ، وابنُ المدينيِّ، وغيرهما، انظر: (جامع التحصيل ٦٨٣).
وقال ابنُ حَجرٍ: "هذا إسنادٌ حسنٌ إن كان ابنُ سيرينَ سمعَ من ابنِ عباسٍ ﵄" (المطالب العالية ٤/ ٦٥٥).
قلنا: وقد تقدَّم أنه لم يسمعْ منه.
الثانية: المخالفةُ؛ فقد رواه مَعْمرٌ كما في (مُصنَّفِ عبدِ الرَّزاقِ ٥٢٩٣)، ومنصورٌ كما في (مُصنَّفِ ابنِ أبي شيبةَ ٥٠٣٧)، عن ابنِ سيرينَ مرسلًا، ليس فيه ابنُ عباسٍ، وأسانيدهما صحيحة.
ورواه إسحاقُ بنُ راهويه، كما في (المطالب العالية ٦٧٧)، عن مخلدِ بنِ الحسينِ، عن هِشامِ بنِ حَسانَ، عن ابنِ سيرينَ مرسلًا أيضًا، إلَّا أنه اقتصرَ على المرفوع منه ولم يذكر قصة عمر وعثمان، وإسنادُهُ صحيحٌ.
وفيه علةٌ ثالثةٌ أيضًا: وهي مخالفةُ متنه للمتون الصحيحة الثابتة في (الصحيحين) وغيرهما، وذلك في سؤال ابن عباس لعمر: ((أَنْتُمْ أَيُّهَا المُهَاجِرونَ الأَوَّلُونَ أَمِ النَّاسُ جَمِيعًا؟ )) وجواب عمر له بقوله: ((لَا أَدْرِي)).
قال ابنُ حَجرٍ في شرح حديث ابن عمر المتقدم: "قوله: ((كَانَ يَأْمُرُ بِالغُسْلِ)) كذا في جميع الروايات، لم يذكر المأمور إلا أن في رواية جويرية عن نافع بلفظ: ((كُنَّا نُؤْمَرُ))، وفي حديث ابن عباس عند الطحاويِّ في هذه القصة أن عمر قال له: ((لَقَدْ عَلِمَ أَنَّا أُمِرْنَا بِالغُسْلِ، قُلْتُ: أَنْتُمْ أَيُّهَا المُهَاجِرونَ الأَوَّلُونَ أَمِ النَّاسُ جَمِيعًا؟ قَالَ: لَا أَدْرِي)). رواته ثقاتٌ إلا أنه
стр. 12505
معلولٌ، وقد وقعَ في رواية أبي هريرة في هذه القصة أن عمر قال: ((أَلَمْ تَسْمَعُوا أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ؟!))، كذا هو في (الصحيحين) وغيرهما، وهو ظاهرٌ في عدمِ التخصيصِ بالمهاجرين الأولين" (فتح الباري ٢/ ٣٦٠).
روايةُ الوُضُوءُ أيضًا مَا بِهَذَا أُمِرْنَا
• وَفِي روايةٍ: عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: ((قَالَ لِي عُمَرُ: مَا حَبَسَكَ عَنِ الصَّلاةِ؟ قُلْتُ: لَمَّا أَنْ سَمِعْتُ الأَذَانَ تَوَضَّأْتُ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ. قَالَ عُمَرُ: الوُضُوءُ أيضًا مَا بِهَذَا أُمِرْنَا. قَالَ: فَمَا تَرَكْتُ الغُسْلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ)).
[الحكم]: منكرٌ بذكرِ ابنِ عبَّاسٍ في المتنِ، والمحفوظُ عثمانُ بنُ عفانَ.
[التخريج]: [خط (٢/ ٥٧)].
[السند]:
قال الخطيبُ: أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عمر بن برهان الغزال، قال: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا محمد بن إسحاق السراج، قال: حدثنا عمرو بن زرارة النيسابوري ويعقوب بن ماهان، قالا: حدثنا القاسم بن مالك المزني، عن عاصم الأحول، عن ابن سيرين، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُهُ ثقاتٌ، إلا أنه منقطعٌ؛ فابنُ سيرينَ لم يسمعْ من ابنِ عباسٍ،
стр. 12506
انظر: (جامع التحصيل ٦٨٣).
ومتنُ الحديثِ منكرٌ بذكرِ ابنِ عباسٍ، والمحفوظُ أن الذي أنكرَ عليه عمرُ؛ هو عثمان بن عفان.
والصوابُ عن ابنِ سيرينَ مرسلًا، كما تقدَّم بيانُهُ، وهو الحديثُ التالي:
стр. 12507
٢٨٩٦ - حديثُ ابنِ سِيرِينَ مُرْسَلًا:
◼ عَنِ ابنِ سِيرينَ، قالَ: ((قَالَ: بَيْنَا عُمَرُ يَخْطُبُ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ [مِنَ المُهَاجِرِينَ يَومَ الجُمُعَةِ]، فَقَالَ عُمَرُ: مَا حَبَسَكَ؟ قَالَ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، مَا زِدْتُ حِينَ سَمِعْتُ النِّدَاءَ أَنْ تَوَضَّأَتُ، ثُمَّ أَقْبَلْتُ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: هَلِ اغْتَسَلْتَ؟ قَالَ: لَا، فَلَمَّا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ، قَالَ لَهُ ابنُ عَبَّاسٍ: أَلَمْ تَسْمَعْ مَا قَالَ يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّا قَدْ أُمِرْنَا بِالغُسْلِ. قَالَ: قُلْتُ: المُهَاجِرُونَ خَاصَّةً أَمِ النَّاسُ عَامَّةً؟ قَالَ: لَا أَدْرِي)).
[الحكم]: أصلُ الحديثِ ثابتٌ في (الصحيحين) وغيرهما، من حديث ابن عمر، وأبي هريرة، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ، وفي متنِهِ نكارةٌ.
[التخريج]: [عب ٥٣٥٢/ ش ٥٠٣٧ (والزيادةُ والروايةُ لَهُ)].
[السند]:
قال عبدُ الرَّزاقِ: عن معمرٍ، عن ابنِ سيرينَ، به.
ورواه ابنُ أبي شيبةَ، عن هُشيمٍ، عن ابنِ سيرينَ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ لانقطاعه، فابنُ سيرينَ لم يدركْ عمرَ ﵁؛ إلا أنَّ القصةَ ثابتةٌ من حديثِ أبي هريرةَ، وابنِ عمرَ نحو حديث ابن سيرين، وأحاديثهما في (الصحيحين) وغيرهما، وقد سبقتْ، فهو بهما صحيحٌ لغيرِهِ.
إلا أن في هذا الحديثِ علةً في متنه، سبقَ الكلامُ عنها في الحديثِ الذي قبله.
стр. 12508
٢٨٩٧ - حديثٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((يَلْهُو (يُبْطِئُ) أَحَدُكُمْ حَتَّى إِذَا كَادَتِ الجُمُعَةُ تَفُوتُهُ جَاءَ يَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ يُؤْذِيهِمْ)). فَقَالَ: مَا فَعَلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، وَلَكِنْ كُنْتُ رَاقِدًا ثُمَّ اسْتَيْقَظْتُ، فَقُمْتُ وَتَوَضَّأَتُ ثُمَّ أَقْبَلْتُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((أَوَ يَوْمُ وُضُوءٍ هَذَا؟ ! )).
[الحكم]: شَاذٌّ مرفوعًا، والصوابُ أنه موقوفٌ على عمرَ، وَضَعَّفَهُ: ابنُ عبدِ البرِّ، وابنُ رَجبٍ.
[التخريج]:
[عدني (مط ٧٢٠) (واللفظُ لَهُ) / طس ٨٠٠١ (والروايةُ لَهُ) / تمهيد (١٠/ ٧٤)].
[السند]:
رواه ابنُ أبي عمرَ العدنيُّ -ومن طريقه الطبرانيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ-، قال: حدثنا بشر بن السري، حدثنا عمر بن الوليد الشني، عن عكرمة، عن ابن عباس، به.
قال الطبرانيُّ: "لم يروِ هذا الحديث عن عكرمة إلا عمر بن الوليد، ولا عن عمر إلا بشر بن السري، تفرَّدَ به محمد بن أبي عمر، به".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ فيه: عمر بن الوليد؛ مختلفٌ فيه، والأكثرونَ على توثيقه؛ قال النسائيُّ: "ليس بالقويِّ"، وقال يحيى القطانُ: "ليس هو عندي ممن أعتمدُ
стр. 12509
عليه، ولكنه لا بأسَ به"، ووَثَّقَهُ أحمدُ، وابنُ مَعِينٍ، وأبو زُرعةَ، وقال أبو حاتم: "ما أرى بحديثِهِ بأسًا"، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، (لسان الميزان ٥٧٠٩).
ولذا قال ابنُ حَجرٍ: "رجالُه ثقاتٌ إلا عمر ففيه مقالٌ" (المطالب العالية ٧٢٠).
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: عمرو بن الوليد السهمي، قال النسائيُّ: ليس بالقوي، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وبقية رجالِه ثقاتٌ" (مجمع الزوائد ٣٠٧٢).
هكذا قال الهيثميُّ: "عمرو بن الوليد السهمي" وهو تصحيفٌ، والصواب: "عمر بن الوليد الشني".
وقال البوصيريُّ: "رواه ابنُ أبي عمرَ ورجالُهُ ثقاتٌ" (إتحاف الخيرة ١٥٥٣).
قلنا: وقد خُولِفَ عمر بن الوليد الشني، من عمرو بنِ دينار الثقةِ الثبتِ؛ فرواه عن عكرمة مرسلًا، وقال فيه: ((وَعُمَرُ يَخْطُبُ))، ولم يذكرِ النبيَّ ﷺ .
هكذا رواه عبدُ الرَّزاقِ في (المصنف ٥٢٩٤)، عنِ ابنِ جُريجٍ: أن عمرَو بنَ دينارٍ أخبره، أن عكرمة أخبره به.
وإسنادُهُ إلى عكرمةَ صحيحٌ على شرطِ البخاريِّ.
ولذا قال ابنُ عبدِ البرِّ: "وهو عندي وَهْمٌ لا أدري ممنْ-والله أعلم-وإنما القصةُ محفوظةٌ لعمرَ، لا للنبيِّ ﷺ " (التمهيد ١٠/ ٧٤).
وقال ابنُ رَجبٍ -عقب المرسل-: "وهذا أصحُّ" (فتح الباري ٨/ ١٠٨).
وقصة عثمان مع عمر ﵄ في (الصحيحين) من حديث أبي هريرة، وابن عمر ﵃، وقد سبقت في الباب.
стр. 12510
٢٨٩٨ - حديثُ عِكْرَمَةَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابنِ عَبَّاسٍ ﵄: ((أَنَّ عُثْمَانَ جَاءَ وَعُمَرُ يَخْطُبُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَانْتَحَى عُمَرُ نَاحِيَةَ الرَّجُلُ يَجْلِسُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الذِّكْرِ، فَقَالَ عُثْمَانُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ الأُولَى فَتَوَضَّأْتُ، وَخَرَجْتُ، فَقَالَ عُمَرُ: ((لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هُوَ بِالوُضُوءِ)).
[الحكم]: صحيحٌ لغَيرِهِ، وهذا إسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [عب ٥٣٥٣].
[السند]:
قال عبدُ الرَّزاقِ: عنِ ابنِ جُريجٍ، قال: أخبرني عمرو بن دينار أن عكرمة مولى ابن عباس، أخبره ... ، فذكره.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ لانقطاعه؛ فعكرمةُ لم يدركْ عمرَ بنَ الخطابِ ﵁؛ لكن قصة عثمان مع عمر ﵄ ثبتتْ في (الصحيحين) وغيرهما من حديث أبي هريرة، وابن عمر ﵃ نحو حديث عكرمة؛ فهو بهما صحيحٌ لغيرِهِ، وقد سبقتْ أحاديثُهما في الباب.
* * *
روايةُ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا جُنُبًا:
• وَفِي رِوايةٍ بِلفظِ: ((إِلَّا أَنْ تَكُونُوا جُنُبًا)) بدل: ((وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا)).
[الحكم]: شَاذٌّ بِهذا اللفظِ.
[التخريج]: [حب ٢٧٨٢ (واللفظُ لَهُ) / عل ٢٥٥٨].
[السند]:
قال أبو يعلى -وعنه ابنُ حِبَّانَ-: حدثنا زهير، حدثنا يعقوب بن إبراهيم، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن مسلم الزهري، عن طاوس اليماني، به.
[التحقيق]:
تفرَّدَ بهذه الرواية ابنُ إسحاقَ عنِ الزهريِّ، وابنُ إسحاقَ مُتَكلَّمٌ في روايتِهِ عنِ الزهريِّ؛ قال ابنُ مَعِينٍ: "ضعيفُ الحديثِ عنِ الزهريِّ" (تاريخ ابن مَعِينٍ- رواية الدارمي ١٥)، وتكلَّم أحمدُ في حديثِهِ عنِ الزهريِّ وليَّنه. (شرح علل الترمذي ٢/ ٦٧٥).
وقال الجوزجاني: "يمضغُ حديثَ الزهريِّ بمنطقه حتى يعرفَ مَن رَسَخَ في علمه أنه خلاف رواية أصحابه عنه" (شرح علل الترمذي ١/ ٤١٣).
والمحفوظُ في هذا الحديثِ عنِ الزهريِّ بلفظ: ((إِلَّا أَنْ تَكُونُوا جُنُبًا))، كما في الرواية السابقة،
قال ابنُ حَجرٍ: "هذه الزيادة: ((إِلَّا أَنْ تَكُونُوا جُنُبًا)) تفرَّدَ بها ابنُ إسحاقَ عنِ الزهريِّ، وقد رواه شعيبٌ، عنِ الزهريِّ بلفظ: ((وَإِنْ لَمْ تَكُونُوا جُنُبًا))، وهذا
стр. 12513
هو المحفوظُ عنِ الزهريِّ". (الفتح ٢/ ٣٦٣).
قلنا: ثم إن الحديثَ اختُلِفَ فيه على ابنِ إسحاقَ؛ فرواه يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعدٍ، عن أبيه، عن ابنِ إسحاقَ، به، بمثل لفظ شعيب المتقدَّمِ، كما في (مسند أحمد ٢٣٨٣).
روايةُ إِنْ كَانَ عِنْدَ أَهْلِهِ:
• وفي روايةٍ: عَنْ طَاوُسٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، ((أَنَّهُ ذَكَرَ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَيَمَسُّ طِيبًا، أَوْ دُهْنًا إِنْ كَانَ عِنْدَ أَهْلِهِ؟ فَقَالَ: لَا أَعْلَمُهُ)).
[الحكم]: متفق عليه (خ، م).
[التخريج]:
[خ ٨٨٥ (واللفظُ لَهُ) / م ٨٤٨/ حم ٣٤٧١/عب ٥٣٦٢/ بز ٤٨٣٨/ طب (١١/ ٤٢/ ١٠٩٨١) /حق ٨١٨/ مسن ١٩٠٧].
[السند]:
قال البخاريُّ: حدثنا إبراهيم بن موسى، قال: أخبرنا هشام، أن ابن جريج أخبرهم، قال: أخبرني إبراهيم بن ميسرة، عن طاوس، به.
стр. 12514
روايةُ: لِيَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ:
• وفي روايةٍ: ((لِيَغْتَسِلْ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [سط (صـ ٢٤٠)].
[السند]:
قال بحشل في (تاريخ واسط): ثنا هاشم بن عمرو، قال: ثنا روح بن عبادة، عنِ ابنِ جُريجٍ، عن إبراهيم بن ميسرة، عن طاوسٍ، عن ابن عباسٍ، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: هاشم بن عمرو بن مسكين؛ وهو مجهولٌ، تَرجَمَ له بحشلٌ في (تاريخ واسط صـ ٢٠٤)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا.
والحديثُ محفوظٌ عنِ ابنِ جُريجٍ بهذا الإسنادِ بلفظِ الروايةِ السابقةِ.
стр. 12515
٢٩٠٠ - حديثُ بُرَيْدَةَ:
◼ عَنْ بُرَيْدَةَ ﵁، قَالَ: ((أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَغْتَسِلَ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ يَوْمًا [يَعْنِي الجُمُعَةَ])).
• وفي روايةٍ: عَنْ بُريْدَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((مَنْ أَتَى الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: العقيليُّ.
[التخريج]:
تخريج السياق الأول:
[فسوي ٥٠ (واللفظُ لَهُ) / جم ٢٣/ عق (٢/ ٨٠) (والزيادةُ لَهُ ولغيرِهِ) / طس ٥٦٢٣/ فقط (أطراف ١٤٩٨)].
تخريج السياق الثاني: [بز ٤٤٠٤].
[السند]:
رواه يعقوبُ بنُ سفيانَ الفسويُّ في (مشيخته ٥٠)، قال: حدثنا زكريا بن زياد أبو يحيى صاحب الأمشاط، قال: حدثنا أبو هلال الراسبي، قال: حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه به، بلفظ السياق الأول.
كذا قال يعقوب (زكريا بن زياد ... )، وكذا جاء في (الأفراد) للدارقطني، وكذا تَرجَمَ له ابنُ حِبَّانَ، كما سيأتي.
ورواه أحمدُ المروزيُّ في (الجمعة ٢٣)، عن بشر بن آدم، ورواه العقيليُّ، والطبرانيُّ: من طريق محمد بن عبد الرحمن العنبري (١)، قالا:
стр. 12516
حدثنا زكريا بن يحيى (زاد العقيليُّ: ابن الخطاب الطائي)، قال: حدثنا أبو هلال، قال: حدثني عبد الله بن بريدة، عن أبيه، به.
ورواه البزارُ، قال: حدثنا أحمد بن المعلى الأدمِي، قال: حدثنا زكريا بن يحيى المشاط، قال: حدثنا أبو هلال عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه به، بلفظ السياق الثاني
فمداره عندهم على زكريا به.
قال البزارُ -عقبه-: "وهذا الحديثُ لا نعلمه يُروى عن بُريدةَ إلا من هذا الوجهِ، ولا نعلمُ رواه عن أبي هلالٍ إلا زكريا بن يحيى".
وقال الطبرانيُّ: "لا يُروى هذا الحديثُ عن بُريدةَ إلا بهذا الإسنادِ، تفرَّدَ به أبو هلال".
وقال الدارقطنيُّ: "تفرَّدَ به زكريا بن زياد الطائي، عن أبي هلالٍ الراسبيِّ، عنه".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ، أبو هلالٍ هو محمد بن سليم الراسبيُّ، وهو: "صدوقٌ فيه لِينٌ" كما في (التقريب ٥٩٢٣).
وزكريا المذكور، لم يُوَثِّقْهُ معتبرٌ، إنما ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٢٥٣)، فقال: "زكريا بن زياد أبو يحيى صاحب الأمشاط، يروي عن أبي هلال الراسبي والبصريين، روى عنه يعقوب بن سفيان".
وقد ذَكَرَ العقيليُّ هذا الحديثَ في ترجمة زكريا بن يحيى بن الخطاب، ثم قال: "لا يتابعُ عليه، وهذا يُرْوَى بغيرِ هذا الإسنادِ من وجهٍ جيدٍ" (الضعفاء ٢/ ٨٠).
стр. 12517
ولذا تعقبه الذهبيُّ فقال: "ذَكَرَ حديثًا متنُهُ جيدٌ" (ميزان الاعتدال ٢/ ٧٩).
وقال ابنُ حَجرٍ -معقبًا على كلامِ الذهبيِّ-: "وقد قدَّمْتُ أن العقيليَّ إنما يضعفُ أحيانًا بالمخالفة في الإسناد، أو الإغراب كهذا" (لسان الميزان ٣/ ٥٢٢).
وقال الهيثميُّ -بعد ذكره لروايتي الحديث-: "وفي إسنادهما زكريا بن يحيى، قال العقيليُّ: لا يتابعُ على حديثِهِ، قال الذهبيُّ: ورُوي له حديثًا جيدًا، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) وقال: يُخطئُ" (مجمع الزوائد ٣٠٤٩، ٣٠٥٠).
стр. 12518
٢٩٠١ - حديثُ عَائِشَةَ:
◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((مَنْ أَتَى الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسلْ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [بز (١٨/ ٩٨) (واللفظُ لَهُ) / طس ٢١٢٧].
[التحقيق]:
هذا الحديث له طريقان عن عروة، عن عائشة:
الطريق الأول:
أخرجه البزارُ، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثنا أبو عامر عبد الملك بن عمرو، قال: حدثنا عبد الواحد بن ميمون -وهو رجلٌ من أهل المدينة يُكْنَى أبا حمزة-، عن عروة، عن عائشة ﵂، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبد الواحد بن ميمون أبو حمزة، قال ابنُ مَعِينٍ: "ليس بذاك"، وقال البخاريُّ: "منكرُ الحديثِ"، وقال النسائيُّ: "ليس بثقة"، وقال الدارقطنيُّ: "متروكٌ، صاحبُ مناكيرَ" (لسان الميزان ٤٩٦٨)، وقال ابنُ حِبَّانَ: "يَروِي الموضوعات عن الأثبات، يحدثُ عن عروة بن الزبير بما ليس من حديثه، فبطل الاحتجاج بروايته" (المجروحين ٢/ ١٤٠).
وبه ضَعَّفَ الحديثَ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ٣٠٥١).
ثم إن المحفوظَ عن عروةَ، عن عائشةَ، في هذا البابِ؛ هو الحديثُ المتفقُ عليه: ((كَانَ النَّاسُ يَنْتَابُونَ الجُمُعَةَ مِنْ مَنَازِلِهِمْ مِنَ العَوَالِي، فَيَأْتُونَ
стр. 12519
فِي العَبَاءِ، وَيُصِيبُهُمُ الغُبَارُ، فَتَخْرُجُ مِنْهُمُ الرِّيحُ، فَأَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ إِنْسَانٌ مِنْهُمْ وَهُوَ عِنْدِي، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((لَوْ أَنَّكُمْ تَطَهَّرْتُمْ لِيَوْمِكُمْ هَذَا))، وسيأتي تخريجه.
الطريق الثاني:
أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط ٢١٢٧)، قال: حدثنا أحمد -وهو: أحمد بن يحيى بن زهير أبو جعفر التستري- قال: نا زهير بن محمد المروذي، قال: نا عبيد الله بن عبد المجيد أبو علي الحنفي، قال: نا هشام الدستوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن عروة، عن عائشة، نحوه.
قال الطبرانيُّ: "لم يروِ هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير إلا هشام، ولا عن هشام إلا عبيد الله بن عبد المجيد، تفرَّدَ به زهير بن محمد، به".
وهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إلا أن يحيى بنَ أبي كثير اختُلِفَ في سماعه من عروةَ، فَنَفَاهُ البخاريُّ، وأبو حاتم، وأبو زُرعةَ، وأثبتَه ابنُ مَعِينٍ (جامع التحصيل ٨٨٠).
وإن سلمنا بسماعه من عروةَ فهو مدلسٌ، ولم يبين سماعه من عروة.
стр. 12520
روايةُ كَانَ يَأْمُرُ بِالغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ:
• وفي روايةٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِالغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [طح (١/ ١١٦)].
[السند]:
قال الطحاويُّ: حدثنا علي بن شيبة، قال: ثنا أبو غسان، قال: ثنا محمد بن بشر، قال: ثنا زكريا بن أبي زائدة، عن مصعب بن شيبة، عن طلق بن حبيب، عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: مصعب بن شيبة، وهو: "لينُ الحديثِ" كما في (التقريب ٦٦٩١).
стр. 12521
روايةُ: كَمَا يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ:
• وفي روايةٍ: ((عَلَى مَنْ رَاحَ إِلَى الجُمُعَةِ الغُسْلُ كَمَا يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ)).
[الحكم]: ضعيفٌ بهذا التمامِ.
[التخريج]: [تمهيد (١٠/ ٨١)].
[السند]:
ذَكَرَهُ ابنُ عبدِ البرِّ في (التمهيد)، من طريق مفضل بن فضالة، عن يحيى بن أيوب، عن خالد بن يزيد، عن عبد الله بن مسروح (١)، عن أبي سلمة، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبد الله بن مسروح، ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٥/ ٢٠٠)، وابنُ أبي حاتمٍ في (الجرح والتعديل ٥/ ١٧٤)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.
وخالد بن يزيد وهو الصدفيُّ، لم نجدْ له ترجمة سوى أن ابنَ ماكولا ذكره في (الإكمال ١/ ٦١) ونقلَ عن ابن يونس أنه قال: "خالد بن يزيد بن أسيد بن هدية بن الحارث الصدفي يُحَدِّثُ عن أبيه، حَدَّثَ عنه حيوة بن شريح، وخالد بن حميد".
стр. 12522
ويحيى بن أيوب، هو الغافقيُّ، وهو: "صدوقٌ ربما أخطأ" كما في (التقريب ٧٥١١).
روايةٌ أُخرَى: الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِثْلُ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ:
• وفي روايةٍ: ((الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ مِثْلُ الغُسْلِ مِنَ الجَنَابَةِ)).
[الحكم]: ضعيفٌ.
[التخريج]: [ميز (٢/ ٥١) معلقًا].
[السند]:
ذكره الذهبيُّ في (الميزان) معلقًا، عن يحيى بن حسان، حدثنا رشدين، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: رشدين بن سعد، وهو: "ضعيف" كما في (التقريب ١٩٤٢).
стр. 12523
روايةُ مَنْ لَزِمَتْهُ الجُمُعَةُ فَلْيَغْتَسِلْ:
• وفي روايةٍ: ((مَنْ لَزِمَتْهُ الجُمُعَةُ فَلْيَغْتَسِلْ، وَالجُمُعَةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيْلُ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [أصبهان (٢/ ١٠٥)].
[السند]:
قال أبو نُعيم: حدثنا أحمد بن جعفر بن معبد، ثنا عبيد بن الحسن، ثنا العباس بن يزيد، ثنا أبو عامر العقدي، ثنا عبد الواحد بن ميمون، مولى عروة، عن عروة، عن عائشة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبد الواحد بن ميمون أبو حمزة، وهو ضعيفٌ جدًّا، وقد سبقَ الكلامُ عليه في الروايةِ السابقةِ.
стр. 12524
٢٩٠٢ - حديثُ ابنِ الزُّبَيْرِ:
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ الزُّبَيْرِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ أَتَى الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]: [طب (١٣/ ١٠٢/ ٢٤٤) / فقط (أطراف ٣٥٣٢)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا عبدان بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن يحيى القطعي، قال: حدثنا عبد الأعلى، قال: حدثنا إبراهيم بن يزيد، عن عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، به.
قال الدارقطنيُّ: "غريبٌ من حديثِ عبَّادٍ عن أبيه، تفرَّدَ به إبراهيمُ بنُ يزيدَ الخوزيِّ، وتفرَّدَ به عنه عبد الأعلى بن عبد الأعلى".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: إبراهيم بن يزيد الخوزي، وهو: "متروك الحديث" كما في (التقريب ٢٧٢).
قال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: إبراهيم بن يزيد، وأظنُّه الخوزيَّ فإنه في طبقته، روى عن التابعين وهو متروكٌ" (مجمع الزوائد ٣٠٥٥).
قلنا: بل هو الخوزي بيقين؛ كما صرَّح بذلك الدارقطنيُّ.
стр. 12525
٢٩٠٣ - حديثُ عَامِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عَامِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((مَنْ جَاءَ إِلَى الجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ.
[التخريج]: [عد (١/ ٥١٧)].
[السند]:
قال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا أبو عَرُوبةَ الحرانيُّ، وأحمد بن محمد بن سليمان القطان، قالا: حدثنا محمد بن يحيى القطعي، حدثنا عبد الأعلى، عن إبراهيم بن يزيد، عن عامر بن عبد الله بن الزبير -وقال ابنُ سليمان: عن عبَّاد بن عبد الله بن الزبير، والصواب ما قال أبو عَرُوبة، عن عامر بن عبد الله بن الزبير-، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: إبراهيمُ بنُ يزيدَ الخوزيُّ، وقد سبقَ الكلامُ عليه في الحديثِ السابقِ.
وعامر بن عبد الله بن الزبير، من التابعين، وروايته عن النبي ﷺ مرسلة.
قال ابنُ عَدِيٍّ: "وهذه الأحاديثُ التي ذكرتها عن عبد الأعلى، عن إبراهيم بن يزيد، يرويها عن إبراهيم عبد الأعلى، ليس هي بالمحفوظة" (الكامل ١/ ٥١٨).
стр. 12526
٢٩٠٤ - حديثُ ابْنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: ((مَنْ جَاءَ مِنْكُمُ الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]:
[طب (١١/ ١٩٣/ ١١٤٦٨) / طس ٤٩/ طش ١٣٧٣ (واللفظُ لَهُ)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا أحمد بن محمد بن يحيى الدمشقي، حدثني أبي، عن أبيه، عن أبي وهب، عن سليمان بن موسى، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة الدمشقي، شيخ الطبراني، وهو ضعيف، قال أبو أحمد الحاكم: "فيه نظر، وحدث عنه أبو الجهم المشغرائي ببواطيل"، وقال أيضًا: "الغالب عليَّ أنني سمعت أبا الجهم، وسألته عن حال أحمد بن محمد، فقال: قد كان كبر فكان يلقن ما ليس من حديثه فيتلقن"، وقال الذهبيُّ: " له مناكير" (لسان الميزان ٨٠٨).
وأبوه محمد بن يحيى بن حمزة، قال ابنُ حِبَّانَ: "رَوى عنه أهل الشام ثقة في نفسه يُتقى حديثه ما رَوى عنه أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة، وأخوه عُبَيد؛ فإنهما كانا يدخلان عليه كل شيء" (الثقات ٩/ ٧٤).
قلنا: وهذا الحديثُ من رواية ابنه عنه.
стр. 12527
٢٩٠٥ - حديثُ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ:
◼ عَنْ عُثْمَانَ بنِ عَفَّانَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :
((مَنْ جَاءَ مِنْكُمْ إِلَى الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ساقطٌ.
[التخريج]: [قند (صـ ١٨٦)].
[السند]:
قال نجمُ الدينِ النسفيُّ: أخبرنا الشيخ الإمام أبو حفص عمر بن أحمد الشبيبي ﵀، قال: أخبرنا الشيخ أبو حفص عمر بن أحمد الفارسي الشاهيني، قال: أخبرنا الحافظ أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي، قال: حدثني الفضيل بن العباس الهروي بسمرقند، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمرو بن مصعب، قال: حدثنا عبد الله بن مصعب، عن أبيه مصعب بن بشر، قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الخالق بن عبد الله المروزي -من باب سلم وكان قرابة سلم بن أحوز-، عن أبيه، قال: خطبنا سعيد بن عثمان بن عفان ﵄ على منبر مَرْوٍ في المسجد الداخلة، وكان عاملًا لمعاوية بن أبي سفيان على خراسان، قال: سمعت أبي: عثمان بن عفان ﵁، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: أحمد بن محمد بن عمرو بن مصعب المروزيُّ، وهو: كذَّابٌ يضعُ الحديثَ، انظر: (لسان الميزان ٧٩٧).
стр. 12528
٢٩٠٦ - حديثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ أَتَى الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا.
[التخريج]:
[عد (٦/ ١٥) (واللفظُ لَهُ) / سلمي (طبقات صـ ٢٧٤) / أصبهان (٢/ ٢٢٨) / خيثم (صـ ٧٢) / خط (٣/ ٢٢٥) / قطغ (لسان ٤/ ٣٣٧)].
[التحقيق]:
رُوي هذا الحديث من ثلاثِ طرق:
الطريق الأول:
أخرجه ابنُ عَدِيٍّ، والسلميُّ في (طبقات الصوفية)، وأبو نُعيمٍ في (تاريخ أصبهان)، وخيثمةُ بنُ سليمانَ، كلهم: من طريق الفضل بن المختار، عن هشام، عن الحسن، عن أنس، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: الفضل بن المختار.
قال أبو حاتم: "أحاديثُهُ منكرةٌ يحدثُ بالأباطيلِ"، وقال الأزديُّ: "منكرُ الحديثِ جدًّا"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "أحاديثُه منكرةٌ عامتها لا يتابعُ عليها"، وقال العقيليُّ: "منكرُ الحديثِ" (لسان الميزان ٦٠٦٩).
الطريق الثاني:
أخرجه الخطيبُ في (تاريخ بغداد ٣/ ٢٢٥)، قال: أخبرني أبو القاسمِ الأزهريُّ، قال: حدثنا المعافَى بن زكريا الجريري، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن راشد، قال: حدثنا محمد بن سليمان بن إسماعيل بن أبي الورد،
стр. 12529
قال: حدثنا إبراهيم بن صرمة الأنصاري، عن يحيى بن سعيد، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك، به.
وهذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه: إبراهيم بن صرمة.
قال ابنُ مَعِينٍ: "كذَّابٌ خبيثٌ"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "عامةُ حديثِهِ منكرُ المتنِ والسندِ"، وقال العقيليُّ: "يُحَدِّثُ عن يحيى بن سعيد بأحاديثَ ليستْ محفوظة من حديث يحيى فيها مناكير"، وَضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ، وغيره. (لسان الميزان ١٦٩).
الطريق الثالث:
أخرجه الدارقطنيُّ في (غرائب مالك)، كما في (لسان الميزان ٤/ ٣٣٧)، قال: حدثنا أبو طالب بن نصر، حدثنا إسماعيل بن محمد بن جِدَار، حدثنا الضحاك بن حجوة المنْبَجي، عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أنس، به.
وهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: الضحاكُ بنُ حجوةَ.
قال الدارقطنيُّ: "كان يضعُ الحديثَ". (لسان الميزان ٣٩٥٢).
стр. 12530
٢٩٠٧ - حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ خَلِيْلِي أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ عَلَى المِنبَرِ، يَقولُ: ((مَنْ أَتَى الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ منكرٌ.
[التخريج]:
[طس ٣٥٣٣ (واللفظُ لَهُ) / جم ٣٠/ عق (٤/ ٢٠١) / خط (١٦/ ١١٨) / عد (١٠/ ٣٦٨) / مظفر (حاجب ق ٢٥٧/ب) / فقط (أطراف ٥٠٨٩) / علحا ٦١٢].
[التحقيق]:
رُوي هذا الحديثُ عن أبي هريرةَ من طرقٍ:
الطريق الأول:
أخرجه المروزيُّ في (الجمعة)، والعقيليُّ، وابنُ عَدِيٍّ، والخطيبُ، وابنُ أبي حاتمٍ في (العلل)، من طريق هذيل بن بلال، عن نافع، عن أبي هريرة، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الهذيل بن بلال.
وهو: مختلفٌ فيه، والأكثرون على تضعيفه، فقد ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ، وأبو زُرعة، وأبو داود، والنسائيُّ، والدارقطنيُّ، وابنُ سعدٍ، وغيرهم، وقال ابنُ حِبَّانَ: "يقلبُ الأسانيدَ ويرفعُ المراسيلَ فصارَ متروكًا"، وقال أبو حاتم: "محله الصدق"، وقال أحمدُ: "لا بأسَ به" (لسان الميزان ٨٢٥٣).
والمحفوظُ في هذا الحديثِ عن نافعٍ، عنِ ابنِ عمرَ ﵄.
стр. 12531
ولذا قال الدارقطنيُّ: "يرويه هذيل بن بلال، عن نافع، عن أبي هريرة، وَوَهِمَ فيه، والصحيح: عن نافع، عن ابن عمر، كذلك رواه أيوب، ومالك، وعبيد اللَّه بن عمر، وغيرهم من الحفاظ" (العلل ٢١٩٣).
وقال أيضًا: " أنُكر عليه حديث رواه عن نافع، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ ، قال: ((مَنْ أَتَى الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلْ)) أخطأَ فيه، إنما رواه نافع، عن ابن عمر" (تعليقات الدارقطني على المجروحين صـ ٢٧٨ - ٢٧٩)، وقال بنحوه في (المؤتلف والمختلف للدارقطني (٤/ ٢٣١٠ - ٢٣١١).
وقال أبو زُرعة: "إنما هو نافعٌ، عن ابنِ عمرَ، وعن أبي هريرة منكرٌ" (علل الحديث ٦١٢).
وذكر العقيليُّ حديثَه هذا، ثم قال: "وقال مالكٌ، وعبيد اللَّه بن عمر، وأيوب، والناسُ جمعًا غفيرًا: عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ" (الضعفاء ٤/ ٢٠١).
وذكرَ ابنُ حَجرٍ طرفًا من كلامِ ابنِ عَدِيٍّ في الهذيل، ثم قال: "وذكر له حديثه عن نافع، عن أبي هريرة ﵁ في غسل الجمعة، والمحفوظ رواية مالك، وغيره عن نافع، عن ابن عمر" (لسان الميزان ٨/ ٣٣١).
الطريق الثاني:
أخرجه الطبرانيُّ في (الأوسط)، قال: حدثنا حويت بن أحمد بن حكيم الدمشقي، قال: نا سليمان بن عبد الرحمن، قال: نا إسماعيل بن نافع، عن جرير بن حازم، عن الحسن، عن أبي هريرة، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: إسماعيل بن نافع، لم نعرفه، وسليمان بن عبد الرحمن، هو: الدمشقي، وهو معروفٌ بالإكثارِ من الروايةِ عن الضعفاءِ والمجهولينَ، انظر: (تهذيب التهذيب ٤/ ٢٠٧ - ٢٠٨)؛ فلعلَّ إسماعيل
стр. 12532
ابن نافع هذا منهم.
الطريق الثالث:
أخرجه ابنُ المظفرِ، قال: أخبرنا حاجب، قثنا موسى بن عيسى الجهني، قثنا عبد الرحيم بن هارون الواسطي، عن هِشامِ بنِ حَسانَ، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبد الرحيم بن هارون الواسطي، وهو: "ضعيفٌ، كذَّبه الدارقطنيُّ" كما في (التقريب ٤٠٦٠).
الطريق الرابع:
أخرجه الدارقطنيُّ في (الأفراد) -كما في (الأطراف ٥٠٨٩) -: من طريق عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد العذري، عن يونس بن يزيد، عنِ الزهريِّ، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به.
قال الدارقطنيُّ: "تفرَّدَ به: عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد العذري، عن يونس بن يزيد، عنِ الزهريِّ".
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد العذري.
قال العقيليُّ: "مجهولٌ لا يقيمُ الحديثَ من جهته"، وَضَعَّفَهُ الدارقطنيُّ، وقال الأزديُّ: "متروكٌ لَا يُحْتَجُّ بحديثِهِ". وقال أبو أحمد الحاكم: "لا يعتمدُ على روايته" (لسان الميزان ٤٧١٧).
стр. 12533
روايةُ ((مَنْ أَتَى مَسْجِدِي ... )):
• وفي روايةٍ: ((مَنْ أَتَى مَسْجِدِي يَوْمَ الجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسْلِ)).
[الحكم]: منكرٌ بزيادةِ: (المسجد)
[التخريج]: [تخأ ٩٢٥/ عد ١٧٧١٩].
[السند]:
قال البخاريُّ في (التاريخ الأوسط) -ومن طريقه ابنُ عَدِيٍّ-: قال سعيد بن سليمان، وأحمد بن يونس، قالا: حَدَّثنا هذيل بن بلال، قال: حَدَّثنا نافع، قال: حدَّثني أبو هريرة، به.
ولم يذكر سعيد الجمعة.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: هذيل بن بلال، وقد سبقَ الكلامُ عليه في الرواية السابقة، ومتنُ الحديثِ منكرٌ بزيادة: (المسجد)، والمحفوظُ بدونها.
стр. 12534
روايةُ: (( ... فَلْيَغْتَسِلِ اغْتِسَالَهُ مِنَ الجَنَابَةِ)):
• وَفِي روَايةٍ بِلفظِ: ((إِذَا رَاحَ أَحَدُكُمْ إِلَى الجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلِ اغْتِسَالَهُ مِنَ الجَنَابَةِ)).
[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا بهذا التمامِ.
[التخريج]: [تمام ١٥٥٨ (واللفظُ لَهُ) / خط (١٢/ ٣٨٠) / مج ٣١٧٢].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ له عن أبي هريرة طريقان:
الطريق الأول:
رواه تمامٌ في (الفوائد)، والدينوريُّ في (المجالسة)، من طريق يزيد بن قبيس، ثنا عبد الرحيم بن هارون، عن هِشامِ بنِ حَسانَ، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبد الرحيم بن هارون الواسطي، وهو: "ضعيفٌ، كذَّبه الدارقطنيُّ" كما في (التقريب ٤٠٦٠).
الطريق الثاني:
أخرجه الخطيبُ في (تاريخ بغداد)؛ قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله المحاملي، قال: وجدتُ في كتاب جدي الحسين بن إسماعيل بخط يده: حدثنا عبدُ الرَّزاقِ بن منصور أبو محمد البندار، قال: حدثنا المغيرة بن عبد الله ابن عمِّ حبي بن حاتم الجرجرائي، عن ابن سمعان، عن زيد بن أسلم، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.
стр. 12535
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبد الله بن سمعان؛ وهو: "متروكٌ واتَّهمه أبو داود وغيرُهُ بالكذبِ" كما في (التقريب ٣٣٢٦).