[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إلا أن المحفوظَ فيه الوقف، كما قال الدارقطنيُّ، وقد تقدم بيانه.
وزيادة: ((وَهُوَ يَوْمُ الجُمُعَةِ))، إن كانت من متنِ الحديثِ فهي شاذَّةٌ؛ لتفردِ البزارِ بها، دون أبي حاتم، وابنِ خُزيمةَ، والبزارُ كان يروي المسندَ من حفظه فيخطئُ. ولكن الذي يبدو أنها مدرجةٌ، إنما رواها البزارُ من طريق زمعة عن ابن طاوس، عن أبيه، كما سيأتي، والله أعلم.
روايةُ كَاغْتِسَالِهِ مِنَ الجَنَابَةِ:
• وَفِي رِوَايةٍ: ((حَقٌّ [لِلَّهِ ] عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ كَاغْتِسَالِهِ مِنَ الجَنَابَةِ، يَغْسِلُ جَسَدَهُ وَرَأْسَهُ، يَجْعَلُ ذَلِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ)).
[الحكم]: منكرٌ بزيادة: ((كَاغْتِسَالِهِ مِنَ الجَنَابَةِ))، وزيادة: ((يَجْعَلُ ذَلِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ)).
[التخريج]:
[طي ٢٦٩٣ (واللفظُ لَهُ) / بز ٩٣٤٤/ محد (٢/ ٣٥٤) / حل (٤/ ٢١) / أصبهان (١/ ٤٥٥) (والزيادةُ لَهُ) / علقط ١٩٨٣ معلقًا].
[السند]:
رواه أبو داود الطيالسيُّ في (مسنده) -ومن طريقه أبو نُعيم في (الحلية) - قال: حدثنا زمعة، عن ابن طاوس، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.
стр. 12637
ورواه البزارُ (٩٣٤٤)، وأبو الشيخ في (طبقات المحدثين)، وأبو نُعيمٍ في (تاريخ أصبهان) من طريق أبي عامر العقدي، عن زمعة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: "زمعة بن صالح"، وهو: "ضعيفٌ" كما في (التقريب ٢٠٣٥).
وقد تفرَّدَ زمعةُ عن ابنِ طاوسٍ، بزيادة: ((كَاغْتِسَالِهِ مِنَ الجَنَابَةِ))، وزيادة: ((يَجْعَلُ ذَلِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ))؛ فهما زيادتان منكرتان.
وقد رُويت هذه الزيادة: ((كَغُسْلِ الجَنابَةِ))، من طريقٍ آخرَ عن أبي هريرةَ.
فقد سُئِل الدارقطنيُّ: عن حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، قال رسول الله ﷺ : ((حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ كَغُسْلِ الجَنَابَةِ)). فقال: "يَرْويِهِ سُمَيٌّ، واختُلف عنه: فرواه إبراهيم بن طهمان، عن مالك، واختلف عنه: فقال حفص بن عبد الله: عن إبراهيم، عن مالك، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موقوفًا، قال غسان بن سليمان: عن إبراهيم بن طهمان، عن مالك، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا، قاله أسلم بن سهل الواسطي، عن محمد بن عَمْرَوَيه الهَرَوي، عن غسان.
وكذلك رواه ابن جريج، عن سُمَيٍّ مرفوعًا، ورفعه صحيحٌ، عنِ ابنِ جُريجٍ.
والصحيح عن مالكٍ: الموقوف" (العلل ١٩٨٣).
قلنا: لم نقفْ على أيٍّ من هذه الطرقِ التي ذكرها الدارقطنيُّ، ولكن المحفوظُ عن مالكٍ، عنْ سُمَيٍّ، عن أبي صالحٍ السمانِ، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قَالَ: ((مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ،
стр. 12638
فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً ... )). الحديث. كذا رواه مالك في (الموطأ ٢٦٦)، ومن طريقه البخاريُّ (٨٨١)، ومسلمٌ (٨٥٠).
فاللفظُ الذي ذكره الدارقطنيُّ على كلِّ حالٍ، معلولٌ لا يصحُّ بهذا الإسنادِ، والله أعلم.
* * *
стр. 12639
٢٩٤٢ - حديثُ طَاوُسٍ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((حَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ قَدْ بَلَغَ الحُلُمَ أَنْ يَتَطَهَّرَ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا للهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ جُنُبًا فَلْيَغْسِلْ رَأْسَهُ وَجِلْدَهُ يَوْمَ الجُمُعَةِ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ لإرساله.
[التخريج]: [عب ٥٣٥٤/ حق ٨١٧].
[السند]:
قال عبدُ الرَّزاقِ: عنِ ابنِ جُريجٍ، قال: أخبرني حسن بن مسلم، عن طاوس، به.
ورواه إسحاق بن راهويه: قال: أخبرنا محمد بن بكر، أخبرنا ابن جريج، به.
[التحقيق]:
هذا إسناد رجالُه ثقاتٌ، ولكنه ضعيفٌ لإرساله، إلا أن المتنَ صحيحٌ، كما تقدَّمَ.
стр. 12640
٢٩٤٣ - حديثُ جَابِرٍ:
◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : (([حَقٌّ] عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ غُسْلُ يَومٍ؛ وَهُوَ يَوْمُ الجُمُعَةِ)).
• وَفِي رِوَايةٍ: ((الغُسْلُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ يَوْمًا، وَهُوَ يَوْمُ الجُمُعَةِ)).
[الحكم]: معلولٌ، وأعلَّه أبو حاتم الرازيُّ.
[التخريج]:
[ن ١٣٩٤ (واللفظُ لَهُ) / كن ١٨٣٤/ حم ١٤٢٦٦/ خز ١٨٣٢/ حب ١٢١٤/ ش ٥٠٣١ (والزيادةُ لَهُ) / حميد ١٠٧٢/ جم ٢٤/ طح (١/ ١١٦) (والروايةُ لَهُ ولغيرِهِ) / تمهيد (١٠/ ٨٢)، (١٤/ ١٥٠) / متفق ١٦٤٥].
[السند]:
قال النسائيُّ: أخبرنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا بشر، قال: حدثنا داود -وهو ابنُ أبي هند-، عن أبي الزبير، عن جابر، به.
ومداره على أبي الزبير، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، رجال مسلم.
ولذا صَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ، وابن حِبَّانَ.
وقال النوويُّ: "رواه النسائيُّ بإسنادٍ على شرطِ مسلمٍ" (الخلاصة ٢٧١٦).
стр. 12641
وجوَّدَ إسنادَهُ الذهبيُّ في (المهذب ١/ ٢٩٧).
وصَحَّحَ إسنادَهُ ابنُ المُلقنِ في (البدر المنير ٤/ ٦٨٥)، والعينيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ٤٥٤)، والسيوطيُّ في (الجامع الصغير ٥٤٦٣).
وقال الألبانيُّ: "رجالُه ثقاتٌ رجال مسلم؛ إلا أن أبا الزبير مدلس، وقد عنعنه؛ ولكن لا بأس به في الشواهد" (الإرواء ١/ ١٧٣).
قلنا: لكن ليست العلة هنا في أبي الزبير، إنما العلةُ في الراوي عنه؛ فقد قال ابنُ أبي حاتمٍ: "سألتُ أبي عن حديثٍ رواه داود بنُ أبي هند، عن أبي الزبير، عن جابرٍ، عن النبي ﷺ : ((غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ))، قال أبي: هذا خطأٌ؛ إنما هو على ما رواه الثقاتُ عن أبي الزبيرِ، عن طاوسٍ، عن أبي هريرة ﵁ موقوفٌ" (العلل ٤٩).
قلنا: رَوَى هذا الموقوف أبو القاسم البغوي في (الجعديات ٢٦١٣)، عن علي بن الجعد، عن زهير، عن أبي الزبير، عن طاوسٍ، عن أبي هريرة، به.
قلنا: ولم ينفردِ ابنُ أبي هندٍ بهذا الحديثِ، فقد وقفنا له على متابعتين:
الأُولى:
رواها عبدُ بنُ حُميدٍ في (المنتخب ١٠٧٢)، عن ابنِ أبي شيبةَ، عن وكيعٍ، عنِ ابنِ جُريجٍ، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ مثله، مرفوعًا.
لكن هذه المتابعة لا يُفرحُ بها؛ فابنُ جُريجٍ مع إمامته مدلسٌ مشهورٌ وقد عنعنه؛ فلعلَّه أخذَ الحديثَ من داودَ فدلَّسَه، والحديثُ حديثُ داود، كما ذكر أبو حاتم، ثم هو خطأ منه، والصواب: عن أبي الزبير، عن طاوسٍ، عن أبي هريرة، موقوفًا، كما ذكر أبو حاتم أيضًا.
والمتابعة الثانية:
رواها الخطيبُ في (المتفق والمفترق ١٦٤٥)، قال: أخبرنا أبو الوليد الحسن بن محمد بن عليِّ الدربندي، أخبرنا محمد بن
стр. 12642
أحمد بن محمد بن سليمان البخاريُّ، حدثنا خلف بن محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو عمران موسى بن أفلح، حدثنا نصر بن المغيرة، أخبرنا عيسى بن موسى، عن عبيد الله العتكي، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، به.
وهذا إسنادٌ فيه: عبيد الله بن عبد الله، أبو المنيب العتكي.
وهو مُخْتَلَفٌ فيه: وَثَّقَهُ ابنُ مَعِينٍ، وقال أبو داود: "ليس به بأس"، وقال النسائيُّ: "ثقة"، وقال في موضع آخر: "ضعيف"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "وهو عندي لا بأس به"، وقال الحاكم: "مروزي ثقة، يجمع حديثه"، وقال البخاريُّ: "عنده مناكير"، وقال أبو حاتم: "هو صالحٌ"، وأنكر على البخاريِّ إدخاله في كتاب (الضعفاء)، وقال: "يُحَوَّلُ منه"، وقال العقيليُّ: "لا يُتابعُ على حديثه"، وقال أبو أحمد الحاكم: "ليس بالقويِّ عندهم"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "يتفردُ عن الثقاتِ بالأشياء المقلوبات"، وقال البيهقيُّ: "لا يحتجُّ به". (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٦).
ولخَّص حاله ابنُ حَجرٍ فقال: "صدوقٌ يُخطئُ" (التقريب ٤٣١٢).
ونصر بن المغيرة؛ ذكره الخطيبُ في (المتفق والمفترق ٣/ ٢٠٠١)، ولم يذكرْ فيه جرحًا ولا تعديلًا.
فهي متابعة واهية أيضًا، والصواب: عن أبي الزبير، عن طاوسٍ، عن أبي هريرة، موقوفًا.
وقد تابع أبا الزبير على هذا الوجه جماعةٌ، وهم: عمرو بن دينار، وإبراهيم بن ميسرة، وابن طاوس، كما تقدم بيانُه في حديثِ أبي هريرة.
стр. 12643
روايةُ غُسْلُ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ:
• وَفِي رِوَايةٍ بِلَفْظِ: ((الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ)).
[الحكم]: منكرٌ، وأعلَّهُ: أبو حاتم، والدارقطنيُّ، وعدَّهُ ابنُ عَدِيٍّ في مناكيرِ راويه.
[التخريج]:
[خز ١٨٣١ (واللفظُ لَهُ) / طس ٤٢٦٧/ عد (٥/ ١٣٣) / فقط (أطراف ١٦٩٧)].
[السند]:
قال ابنُ خُزيمةَ: حدثنا محمد بن مهدي العطار فارسي الأصل سكن الفسطاط، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، حدثنا زهير بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، به.
ورواه الطبرانيُّ، وابنُ عَدِيٍّ من طريق عمرو بن أبي سلمة، به.
قال الطبرانيُّ: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن محمد بن المنكدر إلا زهير بن محمد، تفرَّدَ به عمرو بن أبي سلمة، ولا يرُوَى عن جابر إلا بهذا الإسناد".
وقال ابنُ عَدِيٍّ: "ولا أعلم يرويه عن ابن المنكدر غير زهير".
وقال الدارقطنيُّ: "تفرَّدَ به زهير بن محمد، عن ابن المنكدر، عنه-أي: عن جابر-".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: زهير بن محمد التميمي، وهو متكلَّمٌ فيه، لاسيما في رواية أهل الشام عنه، قال ابنُ حَجرٍ: "روايةُ أهلِ الشامِ عنه غير مستقيمة
стр. 12644
فضُعِّفَ بسببها، قال البخاريُّ عن أحمدَ: كأن زهيرًا الذي يروي عنه الشاميون آخر، وقال أبو حاتم: حدَّثَ بالشامِ من حفظه فكثر غلطه" (التقريب ٢٠٤٩).
والراوي عنه هنا عمرو بنُ أبي سلمة، وهو دمشقيٌّ شاميٌّ، ثم سكن تَنِّيسَ فنُسِبَ إليها.
وفضلًا على أنه شاميٌّ، فهو متكلَّمٌ فيه لسوءِ حفظه أيضًا، بل وتكلَّمَ أحمدُ في روايته عن زُهيرٍ فقال: "روى عن زهيرٍ أحاديثَ بواطيلَ، كأنه سمعها من صدقة بن عبد الله فغلطَ فقلبها عن زهيرٍ"، انظر ترجمته في (تهذيب التهذيب ٨/ ٤٣ - ٤٤).
قلنا: صدقة بن عبد الله، هو السمينُ؛ "ضعيف"، كما في (التقريب ٢٩١٣).
قال ابنُ أبي حاتمٍ: "سألتُ أبي عن حديثٍ رواه عمرو بن أبي سلمة التنيسي، عن زهير بن محمد، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، عن النبي ﷺ قال: ((غُسْلُ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ))؟ قال أبي: هذا خطأ" (العلل ٥٩٢).
وقال أبو حاتم في موضعٍ آخرَ: "علةُ هذا الحديثِ ما رَوَى سعيد بن سلمة بن أبي الحسام، عن محمد بن المنكدر، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ " (العلل ٦١٤).
وقال الدارقطنيُّ: "رَوَى هذا الحديث زُهيرُ بنُ محمدٍ؛ فقال: عن محمد بن المنكدر، عن جابر، وَوَهِمَ فيه؛ وإنما رواه محمد بن المنكدر، عن أخيه أبي بكر، عن عمرو بن سليم الزرقي، عن أبي سعيد" (العلل ٥/ ٤٤٢).
فالحديثُ بهذا الإسنادِ منكرٌ؛ لضعفه، ومخالفته لرواية الثقات.
وقد عَدَّهُ ابنُ عَدِيٍّ في مناكيرِ زُهيرٍ، وقال -عَقِبَهُ-: "ولا أعلمُ يرويه عن
стр. 12645
ابنِ المنكدرِ غير زهير". ثم ختمَ ترجمته بقوله: "وهذه الأحاديثُ لزهير بن محمد فيها بعض النكرة" (الكامل ٥/ ١٤٢).
ومع هذا فكأنَّ ابنَ خُزيمةَ جَنَحَ إلى أن محمدَ بنَ المنكدرِ حَفِظَ الحديثَ على الوجهين؛ فقال-بعد أن ساقه من حديث أبي سعيد الخدري، ثم من حديث جابر-: "لستُ أنكرُ أن يكون محمد بن المنكدر سمعَ من جابرٍ ذكر إيجاب الغسل على المحتلم دون التطيب، ودون الاستنان، وروى عن أخيه أبي بكر بن المنكدر، عن عمرو بن سليم، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ إيجاب الغسل، وإمساس الطيب إن كان عنده؛ لأن داودَ بنَ أبي هندٍ قد رَوَى عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي ﷺ : ((عَلَى كُلِّ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ غُسْلُ يَومٍ؛ وَهُوَ يَوْمُ الجُمُعَةِ)) " (صحيح ابن خُزيمةَ ٢/ ٤٠٥).
قلنا: الصوابُ أن حديثَ محمد بن المنكدر، عن جابرٍ هذا مُعَلٌّ، كما ذهبَ إليه أبو حاتم، والدارقطنيُّ.
وأما طريق داود بن أبي هند، عن أبي الزبير، فلا يُقوي طريق ابن المنكدر؛ إذ هو مُعَلٌّ أيضًا، كما تقدَّم بيانهُ.
стр. 12646
روايةُ كَانَ يُوجِبُ الغُسْلَ:
• وَفِي رِوَايةٍ بِلفْظِ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُوجِبُ الغُسْلَ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ يَوْمَ الجُمُعَةِ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ من غير حديث جابر، وهذا إسنادُهُ معلولٌ.
[التخريج]: [أصبهان (٢/ ٣١٦)].
[السند]:
قال أبو نُعيمٍ في (تاريخ أصبهان): حدثنا محمد بن أحمد بن إبراهيم، ثنا علي بن رستم، ثنا الهيثم بن خالد، ثنا الهيثم بن جميل، ثنا فليح بن سليمان، عن أبي بكر محمد بن المنكدر، عن جابر، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، غير الهيثم بن خالد، وفليح بن سليمان؛ أما الهيثمُ: فـ"صدوقٌ يُغربُ" كما في (التقريب ٧٣٦٩).
وأما فليحٌ فمن رجال (الصحيحين)؛ ولكنه ضَعَّفَهُ جماعةٌ منَ الأئمةِ لسوءِ حفظِهِ، كابنِ مَعِينٍ، وابنِ المدينيِّ، والنسائيِّ، وغيرهم، ولذا قال ابنُ حَجرٍ: "صدوقٌ كثيرُ الخطأ" (التقريب ٥٤٤٣).
والمحفوظُ من روايةِ فليحٍ عن أبي بكر بن المنكدر؛ إنما هو من حديث أبي سعيد الخدري، كما في (مسند أحمد ١١٦٢٥)، و (مسند الطيالسي ٢٣٣٠).
وحديثُ جابرٍ مُعَلٌّ، والصوابُ: ما رواه الثقاتُ عن ابنِ المنكدرِ، عن عمرو بنِ سليم الزرقيِّ، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ ، كما ذكره أبو حاتم، والدارقطنيُّ، كما تقدَّم في الروايةِ السابقةِ.
стр. 12647
٢٩٤٤ - حديثُ ابنِ عُمَرَ:
◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((إِنَّ لِلَّهِ حَقًّا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يَغْتَسِلَ كُلَّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ يَوْمًا، فَإِنْ كَانَ لَهُ طِيبٌ مَسَّهُ)).
[الحكم]: شاذٌّ بهذا اللفظِ من حديثِ ابنِ عمرَ.
[التخريج]:
[حب ١٢٢٧ (واللفظُ لَهُ) / عه ٢٦١٧، ٢٦٦١/ بز ٥٦٣٩/ طش ١٥٣٦/ غيب ٨٩٨].
[السند]:
قال ابنُ حِبَّانَ: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا شبابة بن سوار، عن هشام بن الغاز، عن نافع، عن ابن عمر، به.
ومداره على هشام بن الغاز، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيحين، غير هشام بن الغاز وهو "ثقةٌ"، كما في (التقريب ٧٣٠٥).
ولذا صَحَّحَ هذا الحديثَ ابنُ حِبَّانَ حيثُ أخرجه في (صحيحه)، والألبانيُّ في (التعليقات الحسان ٢/ ٤٥٠).
إلا أنه شاذٌّ من حديثِ ابنِ عمرَ بهذا اللفظِ، والمحفوظُ عن ابنِ عمرَ بلفظ: ((إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الجُمُعَةَ، فَلْيَغْتَسِلْ))، وقد سبقَ تخريجُه في أول الباب.
هكذا رواه جماعةٌ منَ الثقاتِ الأثباتِ عن نافعٍ، عن ابنِ عُمرَ، منهم:
стр. 12648
١. الإمام مالك، كما في (صحيح البخاري ٨٧٧).
٢. الليث بن سعد، كما في (صحيح مسلم ٨٤٤).
٣. عبيد الله بن عمر، كما في (مسند أحمد ٤٤٦٦).
٤. مالك بن مغول، كما في (مسند أحمد ٥٠٠٥).
٥. أيوب السختياني، كما في (مسند أحمد ٥٠٨٣).
٦. الحكم بن عتيبة، كما في (مسند أحمد ٥٤٨٢).
وكذلك رواه عن ابنِ عمرَ عددٌ منَ الثقاتِ بمثل رواية نافع منهم: سالم بن عبد الله بن عمر، كما في (صحيح البخاري ٨٩٤)، و (صحيح مسلم ٨٤٤)، وعبد الله بن عبد الله بن عمر، كما في (صحيح مسلم ٨٤٤)، وعبد الله بن دينار، كما في (مسند أحمد ٤٩٤٢).
إلا أن متنَ الحديثِ له شواهد يصحُّ بها، منها: حديث أبي هريرة الذي سبق قبله.
стр. 12649
٢٩٤٥ - حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ:
◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّه قَالَ: ((الغُسْلُ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فِي كُلِّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ شَعْرَهُ وَبَشَرَهُ)) يَعْنِي: فِي الجُمُعَةِ.
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [طب (١١/ ٣١/ ١٠٩٤٧)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا هاشم بن محمد الربيعي، ثنا المفضل بن فضالة، ثنا سعيد بن مقلاص، عن موسى بن أعين الجزري، عن ليث، عن طاوس، عن ابن عباس، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: ليثٌ، وهو ابنُ أبي سُليمٍ، قال فيه ابنُ حَجرٍ: "صدوقٌ اختلطَ جدًّا ولم يتميزْ حديثُه فتُرك" (التقريب ٥٦٨٥).
وقد تفرَّدَ به عن طاوسٍ، وقال ابنُ مَعِينٍ: "ليثُ بنُ أبي سليمٍ ضعيفُ الحديثِ عن طاوسٍ". (الضعفاء للعقيلي ٣/ ٤١٤).
قلنا: وقد خالفه ابنُ طاوسٍ، ومجاهدٌ، وغيرُهُما منَ الثقاتِ؛ فرووه عن طاوسٍ، عن أبي هريرةَ، وأحاديثهم في (الصحيحين) وغيرهما، وهو الصواب.
والحديثُ ضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (الضعيفة ٣٩٧٢).
ورمز له السيوطيُّ بالصحةِ في (الجامع الصغير ٥٧٩٩)، ولعلَّه صَحَّحَهُ بشواهدِهِ.
стр. 12650
٤٩٦ - بَابٌ: فِيمَا رُوِي أَنَّ غُسْلَ الجُمُعَةِ مِنَ الفِطْرَةِ
٢٩٤٦ - حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: ((إِنَّ فِطْرَةَ الإِسْلَامِ الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَالِاسْتِنَانُ، وَأَخْذُ الشَّارِبِ، وَإِعْفَاءُ اللِّحَى، فَإِنَّ المَجُوسَ تُعْفِي شَوَارِبَهَا، وَتُحْفِي لِحَاهَا، فَخَالِفُوهُمْ، خُذُوا (فَجُزُّوا) شَوَارِبَكُمْ، وَاعْفُوا لِحَاكُمْ)).
[الحكم]: منكرٌ بهذا السياقِ.
[التخريج]:
[حب ١٢١٦ (واللفظُ لَهُ) / تخ (١/ ١٣٩ - ١٤٠) (والروايةُ الأُولى له) / لي (رواية ابن مهدي الفارسي ٤٠٢) / ... ].
سبق تخريجُ وتحقيقُ هذه الرواية تحت حديث أبي هريرة، في: (باب: خصال الفطرة).
[السند]:
قال البخاريُّ: حدثنا عبد الله بن يوسف، قال: أخبرنا مالك، عن سُمَيٍّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة، به.
[تنبيه]:
للحديث روايات ومصادر أخرى، إنما اقتصرنا على من ذكر موضع الشاهد من الباب، وهو الغسل، على أن يأتي الحديث كاملًا برواياته في "كتاب الجمعة" إن شاء الله.
стр. 12653
روايةٌ بزيادة: ( ... ثُمَّ غُفِرَ لَهُ إِذَا اسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ مَا بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ):
• وَفِي رِوَايةٍ بِلفْظِ: ((إِذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ فَاغْتَسَلَ أَحَدُكُمْ كَمَا يَغْتَسِلُ مِنَ الجَنَابَةِ، ثُمَّ غَدَا إِلَى أَوَّلِ سَاعَةٍ فَلَهُ مِنَ الأَجْرِ مِثْلُ الجَزُورِ -وَأَوَّلُ السَّاعَةِ وَآخِرُهَا سَوَاءٌ-، ثُمَّ السَّاعَةُ الثَّانِيَةُ مِثْلُ الثَّوْرِ -وَأَوَّلُهَا وَآخِرُهَا سَوَاءٌ-، ثُمَّ الثَّالِثَةُ مِثْلُ الكَبْشِ الأَقْرَنِ -أَوَّلُهَا وَآخِرُهَا سَوَاءٌ-، ثُمَّ السَّاعَةُ الرَّابِعَةُ مِثْلُ الدَّجَاجَةِ -وَأَوَّلُهَا وَآخِرُهَا سَوَاءٌ-، ثُمَّ مِثْلُ البَيْضَةِ، فَإِذَا جَلَسَ الإِمَامُ طُوِيَتِ الصُّحُفُ وَجَاءَتِ المَلَائِكَةُ تَسْمَعُ الذِّكْرَ، ثُمَّ غُفِرَ لَهُ إِذَا اسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ مَا بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ)).
[الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ.
[التخريج]: [عب ٥٦٣٥].
[السند]:
رواه عبدُ الرَّزاقِ، عنِ ابنِ جُريجٍ، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيحين إلا أن ابنَ جُريجٍ مدلسٌ، وقد عنعنه.
قال الدارقطنيُّ: "يتجنب تدليسه؛ فإنه وحش التَّدْلِيسِ لا يُدَلِّسُ إلا فيما سمعه من مَجْرُوحٍ" (سؤالات الحاكم ٢٦٥).
стр. 12654
٢٩٤٨ - حديثُ سَلْمَانَ:
◼ عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ، أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ، ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ (إِذَا خَرَجَ) الإِمَامُ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى)).
[الحكم]: صحيح (خ).
[التخريج]:
[خ ٨٨٣ (واللفظُ لَهُ) ٩١٠ (والروايةُ لَهُ) / حم ٢٣٧١٠، ٢٣٧٢٥/ حب ٢٧٧٦/ مي ١٥٦٦/ طي ٤٧٩، ٦٩٤/ ش ٥٥٦٣/ مش ٤٥٧/ جم ٣٥/ بز ٢٥٠٣، ٢٥٠٤/ طح (١/ ٣٦٩) / قا (١/ ٢٨٥) / طب (٦/ ٢٧١/ ٦١٨٩، ٦١٩٠) / صحا ٤٥٤٩/ محلى (٥/ ٦٢) / هق ٤٤٩٠، ٥٩٥٨، ٦٠٢٣/ هقع ٦٦٥٢/ هقف ٢٦٧/ خسرج ٢٥/ بغ ١٠٥٨/ بغت (٨/ ١٢٢) / حداد ٨٧٤/ غيب ٩١٧، ٩٢٨/ تد (١/ ١٥٦) / دبيثي (٤/ ٩٧) / كما (١٦/ ٢٦٤) / النهاية في اتصال الرواية (صـ ٧٢)].
[السند]:
قال البخاريُّ: حدثنا آدم، قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، قال أخبرني أبي، عن ابن وديعة، عن سلمان الفارسي، به.
[تنبيه]:
انتقدَ الدارقطنيُّ على البخاريِّ إخراجَ هذا الحديث في (صحيحه)، فقال: "وأخرجَ البخاريُّ، عن آدم، عن ابنِ أبي ذِئبٍ، عن المقبريِّ، عن أبيه، عن
стр. 12655
ابنِ وديعة، عن سلمانَ، عن النبيِّ ﷺ في غُسلِ الجمعةِ.
قال: وقد اختُلِفَ، عن ابنِ أبي ذِئْبٍ فيه أيضًا.
وقال ابنُ عجلان: عن سعيدٍ، عن أبيه، عن ابنِ وديعة، عن أبي ذر.
وقيل: عن عبيد الله، عن سعيد، عن أبي هريرة. قاله عبد الله بن رجاء.
وروى الدَّراوَرديُّ، عن عُبيد الله، عن سعيدٍ، عن النبي ﷺ .
وقال الضحاك بن عثمان: عن المقبُري، عن أبي هريرة.
وقال أبو معشر: عن المقبري، عن أبيه، عن أبي وديعة، عن النبي ﷺ " (التتبع ٧٥).
وأخرجَ الحديثَ البيهقيُّ في (السنن الكبرى ٥٩٥٨)، من طريق عبد الله بن المبارك، عن ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن سلمان.
ثم قال: "رواه البخاريُّ في (الصحيح) عن عبدان، عن ابنِ المباركِ، وبهذا الإسنادِ رواه جماعةٌ، عن ابنِ أبي ذِئبٍ لم يذكر أبا سعيد بعضُهُم في إسنادِهِ. وقد قيل عنه: عن أبي ذر بدل سلمان، وقيل: غير ذلك، والذين أقاموا إسنادَهُ ثقاتٌ حفاظٌ، والله أعلم".
وقال في (المعرفة): "والصحيح عن سعيد، عن أبيه، عن ابن وديعة، عن سلمان الفارسي" (معرفة السنن والآثار ٤/ ٤١٣).
وقال ابنُ رَجبٍ: "هذا الحديثُ تفرَّدَ بتخريجه البخاريُّ دونَ مسلمٍ؛ لاختلافٍ وقعَ في إسنادِهِ.
وقد خرَّجه البخاريُّ ها هنا عن آدمَ بنِ أبي إياسٍ، عن ابنِ أبي ذِئبٍ. ثم
стр. 12656
خرَّجه بعد ذلك من طريقِ ابنِ المباركِ، عن ابنِ أبي ذِئبٍ بهذا الإسنادِ -أيضًا-، وكذا رواه جماعةٌ عن ابنِ أبي ذِئبٍ.
ورواه بعضُهم، عن ابنِ أبي ذِئبٍ، عن سعيدٍ المقبريِّ، عن ابنِ وديعة، عن سلمانَ، لم يذكر في إسناده: (أبا سعيدٍ المقبري).
ورواه الضحاك بن عثمان، عن المقبري بهذا الإسناد -أيضًا- مع الاختلاف عليه في ذكر (أبي سعيدٍ) وإسقاطه.
وزاد الضحاك في حديثه: قال سعيدٌ المقبريُّ: فحدَّثتُ بذلك عمارة بن عمرو بن حزمٍ، فقال: أَوْهَمَ ابن وديعة؛ سمعته من سلمان يقول: ((وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ)).
ورواه ابنُ عجلانَ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن أبي ذر، عن النبي ﷺ بمعناه.
قال ابنُ عجلانَ: فذكرته لعبادة بن عامر بن عمرو بن حزمٍ، فقال: صدقَ، ((وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ))، خرَّجه الإمامُ أحمدُ، وابنُ ماجهْ، ولم يذكر آخره.
وقد روى ابنُ أبي حاتم -مرةً-، عن أبي زُرعةَ، أنه قال: حديثُ ابنِ عجلانَ أشبه.
-يعني: قوله: (عن أبي ذر) -، ونقل -مرةً أخرى- عن أبيه، وأبي زُرعة، أنهما قالا: حديث سلمان الأصح.
وكذا قال عليُّ بنُ المدينيِّ، والدارقطنيُّ، وهو الذي يقتضيه تصرف البخاري.
стр. 12657
وكذا قال ابنُ مَعِينٍ: ابنُ أبي ذئبٍ أثبتُ في المقبري من ابن عجلان.
وقد رواه جماعةٌ، عن سعيدٍ المقبريِّ، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ ، منهم: ابن جُريجٍ، وعبيد الله بن عمر، وأخوه عبد الله، وغيرهم، وزاد ابن جريجٍ: وعن عمارة بن عامرٍ الأنصاري.
قال الدارقطنيُّ: وَوَهِمَ في ذلك؛ إنما أراد عمارة بن عمرو بن حزمٍ، كما ذكر الضحاك.
ورواه صالح بن كيسان، عن سعيدٍ المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ .
قال أبو زُرعة، وأبو حاتم: هو خطأ؛ إنما هو ما قاله ابنُ أبي ذئبٍ، وابنُ عجلان.
ولا ريبَ أن الذي قالوا فيه: (عن أبي هريرة) جماعةٌ حفاظٌ، لكن الوَهْمَ يسبقُ كثيرًا إلى هذا الإسناد؛ فإن روايةَ: (سعيدٍ المقبريِّ، عن أبي هريرةَ، أو عن أبيه، عن أبي هريرةَ)؛ سلسلةٌ معروفةُ، تسبقُ إليها الألسن.
بخلاف رواية: (سعيدٍ عن أبيه، عن ابنِ وديعة، عن سلمانَ)؛ فإنها سلسلةٌ غريبةٌ، لا يقولها إلا حافظٌ لها متقنٌ" (فتح الباري له ٨/ ١٠٩ - ١١٢).
وعقب ابنُ حَجرٍ على كلامِ الدارقطنيِّ في (التتبع)، فقال: "ورواه البخاريُّ أيضًا من حديث ابن المبارك، عن ابن أبي ذئب، به.
وقد اختُلِفَ فيه على ابن أبي ذئب أيضًا: فقال أبو علي الحنفي فيما رويناه في (مسند الدارمي) عنه مثل رواية آدم.
وكذا رويناه في (صحيح ابن حِبَّانَ) من طريق عثمان بن عمر، عن ابن أبي ذئب.
стр. 12658
ورواه أحمدُ في (مسنده) عن أبي النضر، وحجاج بن محمد، جميعًا: عن ابن أبي ذئب كذلك. وقال أبو داود الطيالسي في (مسنده): عن ابن أبي ذئب، عن سعيد، عن أبيه، عن عبيد الله بنُ عَدِيٍّ بن الخيار، عن سلمان، وهذه روايةٌ شاذَّةٌ؛ لأن الجماعةَ خالفوه، ولأن الحديثَ محفوظٌ لعبد الله بن وديعة، لا لعُبيدِ اللهِ بنِ عَدِيٍّ.
وأما ابنُ عجلانَ فلا يقارب ابن أبي ذئب في الحفظ، ولا تُعلل رواية ابن أبي ذئب -مع إتقانه في الحفظ- برواية ابن عجلان مع سوء حفظه، ولو كان ابنُ عجلانَ حافظًا لأمكنَ أن يكون ابنُ وديعةَ سمعه من سلمان، ومن أبي ذر، فحدًّثَ به مرةً عن هذا، ومرةً عن هذا.
وقدِ اختارَ ابنُ خُزيمةَ في (صحيحه) هذا الجمعَ، وأخرجَ الطريقين معًا: طريق ابن أبي ذئب من مسند سلمان، وطريق ابن عجلان من مسند أبي ذر ﵄.
وأما أبو معشر: فضعيفٌ لا معنى للتعليل بروايته.
وأما رواية عبيد الله بن عمر: فهو منَ الحفاظِ إلا أنه اختُلفَ عليه كما ترى، فرواية الدراوردي لا تنافي رواية ابن أبي ذئب؛ لأنها قصرت عنها، فدلَّ على أنه لم يضبطْ إسناده فأرسله.
ورواية عبد الله بن رجاء إن كانت محفوظةً؛ فقد سلك الجادة في أحاديث المقبري، فقال: عن أبي هريرة، فيجوزُ أن يكون للمقبريِّ فيه إسنادٌ آخرُ، وقد وجدتُه في (صحيح ابن خُزيمةَ) من رواية صالح بن كيسان، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة.
وإذا تقرَّرَ ذلك عُرِفَ أن الروايةَ التي صَحَّحَهُا البخاريُّ أتقن الروايات، والله
стр. 12659
أعلم" (هدي الساري ١/ ٣٥٢ - ٣٥٣).
وقد رجَّحَ الدارقطنيُّ -أيضًا- حديثَ سلمانَ، فقال في (العلل): "والحديثُ عندي حديثُ ابن أبي ذئب، والضحاك بن عثمان؛ لأن للحديث أصلًا مَحفوظًا عن سَلمَان يَرويه أهل الكوفة" (العلل ٥/ ٢٣٠/ س ٢٠٤٥).
* * *
١٥٠، ١٥١/ غيب ٩١٥ (والزيادةُ الخامسةُ له) / تد (٢/ ٢٣١) / سبكي (صـ ١٦٠) / حا (كثير ٨/ ١١٩) / ني (ناصر (آثار) ٢/ ١٨٠) / تمهيد (٤/ ٤٧ - ٤٨)].
[السند]:
قال ابنُ خُزيمةَ: حدثنا يوسف بن موسى، حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي معشر، عن إبراهيم، عن علقمة، عن [القَرْثَعِ] (١) الضبي، عن سلمان به (٢).
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: قَرْثَعُ (٣) الضبي.
وقد أشارَ الإمامُ أحمدُ إلى جهالته، فإنه لما سُئِلَ عن حديثٍ في إسنادِهِ قَرْثَعُ، قال: "ومَنْ قَرْثَعُ"؟ ! (نخب الأفكار ٥/ ٣٧٨).
وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (المجروحين ٢/ ٢١٤)؛ وقال: "من أهل الكوفة، يروي عن سلمان.
رَوَى عنه: علقمة بن قيس، روى أحاديث يسيرة خالف فيها الأثبات، لم
стр. 12662
تظهر عدالته فيسلك به مسلك العدول حتى يُحتجَّ بما انفردَ، ولكنه عندي يستحق مجانبة ما انفرد من الروايات لمخالفته الأثبات".
وحكمَ عليه البيهقيُّ بالجهالةِ، فقال: "إبراهيم النخعي وإن كان ثقةً؛ فإنا نجده يروي عن قومٍ مجهولين لا يروي عنهم غيره، مثل: هُنَيُّ بنُ نُوَيرَةَ، وحُزَافَةَ الطائي، وقرثع الضبي، ويزيد بن أويسٍ، وغيرهم" (القراءة خلف الإمام صـ ٢٠٧).
وذكره الذهبيُّ في (المغني في الضعفاء ٥٠٣٩).
وفي المقابل:
وَثَّقَهُ العجليُّ (١٥١٦)، وصَحَّحَ له ابنُ خُزيمةَ هذا الحديثَ حيثُ أخرجه في (صحيحه).
وقال الحاكمُ: "هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ، واحتجَّ الشيخان بجميع رواته غير قرثع، سمعتُ أبا علي القارئ، يقول: أردتُ أن أجمع مسانيد قرثع الضبي فإنه من زهاد التابعين، فلم يسند تمام العشرة".
وحَسَّنَ إسنادَهُ المنذريُّ في (الترغيب والترهيب ١/ ٢٧٩)، والهيثميُّ في (مجمع الزوائد ٣٠٥٩).
وصَحَّحَهُ العينيُّ في (نخب الأفكار ٦/ ٤٠).
وقال ابنُ حَجرٍ: "صدوقٌ" (التقريب ٥٥٣٣).
قلنا: إلا أن ابنَ حَجرٍ لم يذكر في (التهذيب) كلامَ أحمدَ، وابنِ حِبَّانَ، والبيهقيِّ في قرثع.
ولذا لما وقفَ ابنُ حَجرٍ على كلامِ ابنِ حِبَّانَ في (الميزان)، لم يرمزْ له
стр. 12663
ابنُ حَجرٍ في (لسان الميزان ٢٢٥٧) بشيء، مما يعني: أنه ضعيفٌ عنده، وهذا يخالف ما قاله في (التقريب).
قلنا: ومَنْ وَثَّقَهُ، أو صَحَّحَ له هذا الحديث؛ معروفون جميعًا بالتساهلِ، فمثله لا يحتجُّ بما انفرد به، كما قال ابنُ حِبَّانَ، والله أعلم.
стр. 12664
٢٩٥٠ - حديثُ عَلْقَمَةَ مُرْسَلًا:
◼ عَنْ عَلْقَمَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((يَا سَلْمَانُ، أَتَدْرِي مَا يَوْمُ الجُمُعَةِ؟ ))، قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ؟ -قَالَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ-، فَقُلْتُهَا فِي الثَّالِثَةِ: هُوَ اليَوْمُ الَّذِي جُمِعَ فِيهِ أَبُوكُمْ آدَمُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ يَوْمِ الجُمُعَةِ، لَا يَتَطَهَّرُ رَجُلٌ ثُمَّ يَأْتِي الجُمُعَةَ فَيَجْلِسُ، وَيُنْصِتُ حَتَّى يَقْضِيَ الإِمَامُ صَلَاتَهُ، إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً مَا بَيْنَ الجُمُعَةِ مَا اجْتُنِبَتِ المَقْتَلَةُ)).
[الحكم]: ضعيفٌ بهذا السياقِ، والفقرة الأخيرة يشهد لها ما في الباب.
[التخريج]: [مش ٤٥٨].
[السند]:
قال ابنُ أبي شيبة في (المسند): نا محمد بن فضيل، عن مغيرة، عن زياد بن كليب، عن إبراهيم، عن علقمة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ لإرساله، وانظر: تحقيق الرواية السابقة.
стр. 12665
٢٩٥١ - حديثُ أَبِي ذَرٍّ:
◼ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَأَحْسَنَ غُسْلَهُ، وتَطَهَّرَ فَأَحْسَنَ طُهُورَهُ، ولَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، ومَسَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ مِنْ طِيبِ أَهْلِهِ، ثُمَّ أَتَى الجُمُعَةَ ولَمْ يَلْغُ، ولَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى [وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ])).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ معلولٌ من حديثِ أبي ذرٍّ، الصواب: عن سلمان، كما قال ابنُ المدينيِّ، وأبو حاتم، وأبو زُرعةَ، والدارقطنيُّ، وابنُ رَجبٍ، وأشارَ لذلك المزيُّ، وابنُ حَجرٍ.
[التخريج]:
[جه ١٠٦٥ (واللفظُ لَهُ) / حم ٢١٥٣٩، ٢١٥٦٩/ خز ١٨٤٨، ١٨٤٩، ١٨٩٤/ ك ١٠٨٨/ طي ٤٧٩/ حمد ١٣٨ (والزيادةُ لَهُ) / جم ٣٦/ علقط (٥/ ٢٣٠ - ٢٣١) / وسيط (٤/ ٢٩٧) / غيب ٩١٦/ نجار (١٩/ ١٩٣)، (٢٠/ ١١٤) / كما (١٦/ ٢٦٥)].
[السند]:
قال ابنُ ماجه: حدثنا سهل بن أبي سهل، وحوثرة بن محمد، قالا: حدثنا يحيى بن سعيد القطان، عن ابن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن أبي ذر، به.
ومداره عندهم على محمد بن عجلان، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ فيه: محمد بن عجلان؛ وهو: صدوقٌ لكن في حفظه شيء،
стр. 12666
وفي حديثه عن المقبري خاصة بعض الوَهْمِ؛ قال ابنُ مَعِينٍ: "يُقالُ إنها اختلطتْ على ابن عجلان، يعني: في حديث سعيد المقبري" (الجرح والتعديل ٨/ ٥٠).
وقد خالفه من هو أوثق منه؛ فقد رواه ابنُ أبي ذِئبٍ، عن سعيدٍ المقبريِّ، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن سلمان الفارسي به، كما تقدم في (صحيح البخاري ٨٨٣).
قال ابنُ مَعِينٍ: "ابنُ أبي ذئبٍ أثبتُ في المقبري من ابن عجلان" (الجرح والتعديل ٧/ ١٧٩).
قلنا: ولم ينفردْ به ابن أبي ذئب، عن ابن وديعة؛ بل تابعه الضحاك بن عثمان، وكذا لم ينفرد به ابن وديعة، عن سلمان؛ بل تابعه عمارة بن عمرو بن حزم، كما بينَّا ذلك في حديث سلمان.
وقد رجَّحَ رواية ابن أبي ذئب ومَن تابعه، جماعة من الأئمة:
فقال ابنُ المديني: "وقد خالفَ ابنُ أبي ذئب ابنَ عجلان، فرواه عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن أبي ذر، والحديث عندي حديث سلمان" (العلل لابن المديني صـ ٩٠).
وقال أبو زُرعة: "حديثُ ابن أبي ذئب أصح؛ لأنه أحفظهم. قال ابنُ أبي حاتم: قلتُ: عن سَلْمَانَ؟ قال: نعم" (العلل ٥٨٠) (١).
وقال أبو حاتم: "اتَّفق نفسان على سلمان، وهو الصحيح" (العلل ٥٨٠).
وقال في موضع آخر: "حديثُ ابن أبي ذئب أشبه؛ لأنه قد تابعه الضحاك بن
стр. 12667
عثمان" (العلل ٥٨١).
وأما الدارقطني فقال: "رواه ابن عجلان، عن المقبري، عن أبيه، عن أبي وديعة، عن أبي ذر.
وخالفه الضحاك بن عثمان، وابن أبي ذئب، فروياه عن المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن سلمان الفارسي، والله أعلم بالصواب" (العلل ١١٠٨)، كذا قال هنا.
وقال في موضع آخر: "والحديثُ عندي حديثُ ابن أبي ذئب، والضحاك بن عثمان؛ لأن للحديث أصلًا محفوظًا عن سلمان يرويه أهل الكوفة" (العلل ٥/ ٢٣٠/ س ٢٠٤٥).
وأشارَ المزيُّ إلى إعلالِ هذا الإسنادِ، فقال في (ترجمة عبد الله بن وديعة): "رَوَى عن سلمان الفارسي (خ)، وأبي ذر الغفاري (ق) إن كان محفوظًا" (تهذيب الكمال ١٦/ ٢٦٣).
وقال ابنُ رَجبٍ -عقب نقله عن أبي زُرعة، وأبي حاتم: أن حديث سلمان أصح-: "وكذا قال علي بن المديني، والدارقطنيُّ، وهو الذي يقتضيه تصرف البخاري" (فتح الباري لابن رَجبٍ ٨/ ١١٠).
وقال ابنُ حَجرٍ: "وأما ابن عجلان فلا يقارب ابن أبي ذئب في الحفظ، ولا تعلل رواية ابن أبي ذئب مع إتقانه في الحفظ برواية ابن عجلان مع سوء حفظه" (هدي الساري صـ ٣٥١).
* ومع ما ذكرناه من علة هذا الإسناد، فقد صَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ.
وقال الحاكم: " هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط مسلم، ولم يُخَرِّجَاهُ".
стр. 12668
وقال البوصيريُّ: "هذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُه ثقاتٌ" (مصباح الزجاجة ١/ ١٣١). وتعقبَ الحاكم في قوله: (على شرط مسلم)، فقال: "لم يخرج مسلم لعبد الله بن وديعة شيئًا وإنما أخرج له البخاريُّ، ولم يخرج مسلم أيضًا لمحمد بن عجلان في الأصول شيئًا إنما روى له في المتابعات" (مصباح الزجاجة ١/ ١٣٢).
стр. 12669
٢٩٥٢ - حديثُ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِيهِ:
◼ عَنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: ((مَنْ تَطَهَّرَ فَأَحْسَنَ طُهُورَهُ، وَلَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ تَطَيَّبَ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، ثُمَّ رَاحَ إِلَى الجُمُعَةِ، فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ، فَصَلَّى مَا قُضِيَ لَهُ، ثُمَّ تَحَيَّنَ خُرُوجَ الإِمَامِ، ثُمَّ أَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ لشواهدِهِ، وإسنادُهُ منكرٌ.
[التخريج]: [صحا ٧١١٢].
[السند]:
قال أبو نُعيم: أخبرني خيثمة بن سليمان، في كتابه: ثنا أحمد بن محمد البرتي، ثنا أبو معمر، ثنا عبد الوارث، ثنا محمد بن جحادة، عن رجل، عن سعيد المقبري، عن رجل، عن أبيه، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ منكرٌ مظلمٌ؛ فيه: ثلاثةٌ مبهَمون، والمحفوظُ عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن سلمان الفارسي به، كما تقدم في (صحيح البخاري ٨٨٣). ورجَّحَهُ جماعةٌ منَ الأئمةِ، كما تقدَّم بيانُه في حديثِ أبي ذر السابق.
ولذا قال أبو نُعيم: "الرجل الذي روى عنه محمد بن جحادة، قيل: هو ابنُ عجلان، وقيل: هو ابنُ أبي ذئب، ورواه الضحاك بن عثمان، وابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن سلمان، عن النبي ﷺ ".
* * *
стр. 12670
٢٩٥٣ - حديثُ أَبِي الدَّرْدَاءِ:
◼ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ لَبِسَ ثِيَابَهُ، وَمَسَّ طِيبًا إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، ثُمَّ مَشَى إِلَى الجُمُعَةِ وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ، وَلَمْ يَتَخَطَّ أَحَدًا وَلَمْ يُؤْذِهِ، وَرَكَعَ مَا قُضِيَ لَهُ، ثُمَّ انْتَظَرَ حَتَّى يَنْصَرِفَ الإِمَامُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ)).
[الحكم]: صحيحُ المتن، دون قوله: "حَتَّى يَنْصَرِفَ الإِمَامُ"، فمنكرٌ، كما قال الألبانيُّ، وهذا إِسنادُهُ منقطعٌ.
[التخريج]:
[حم ٢١٧٢٩ (واللفظُ لَهُ) / طب (الترغيب والترهيب ١٠٣١)، (مجمع ٣٠٣٩)].
[السند]:
قال أحمدُ: حدثنا مكي بن إبراهيم، حدثنا عبد الله بن سعيد، عن حرب بن قيس، عن أبي الدرداء، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ لانقطاعه؛ فحرب بن قيس لم يدرك أبا الدرداء.
قال أبو حاتم: "حرب بن قيس رَوَى عن أبي الدرداء مرسلٌ" (الجرح والتعديل ٣/ ٢٤٩).
وقال أيضًا: "لم يدرك أبا الدرداء، وحديثه مرسلٌ، وهو في سنِّ مالك بن أنس" (المراسيل لابن أبي حاتم ١٧٥).
ولذا قال المنذريُّ: "رواه أحمدُ، والطبرانيُّ من رواية حرب، عن أبي الدرداء؛
стр. 12671
ولم يسمع منه" (الترغيب والترهيب ١٠٣١).
وبمثله قال الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ٣٠٣٩)، إلا أنه ذكر: أن الطبرانيَّ أخرجه في (المعجم الكبير)، وبنحوه العينيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ٤٥٧).
وذكرَ الحديثَ الألبانيُّ في (ضعيف الترغيب ٤٢١)، وقال: "ضعيفٌ".
وقال في (الحاشية): "في (الصحيح) أحاديث بمعناه، لكن ليس فيها قوله: "حَتَّى يَنْصَرِفَ الإِمَامُ"، فهو منكرٌ مع انقطاعه؛ ولذلك أوردتُه هنا، ولو صَحَّ لكان يمكن تأويله بـ (حتى ينصرف الإِمام من جمعته) ".
стр. 12672
٢٩٥٤ - حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: ((مَنِ اغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَى الجُمُعَةَ، فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى، وَفَضْلُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ)).
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م (٨٥٧/ ٢٦) (واللفظُ لَهُ) / عه ٢٧٠٦/ مسن ١٩٣٢/ حداد ٨٨٧/ بغ ١٠٥٩].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا أمية بن بسطام، حدثنا يزيد -يعني: ابنَ زُريع-، حدثنا رَوْحٌ، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.
ومداره عندهم على أُمَيَّةَ بنِ بِسْطَامٍ، به.
وروح هو ابنُ القاسم العنبري: "ثقةٌ حافظٌ" من رجال الشيخين (التقريب ١٩٧٠).
وأمية: أخرج عنه الشيخان في (صحيحيهما)، ووَثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ، وقال أبو حاتم: "محله الصدق" (تهذيب التهذيب ١/ ٣٧٠)، وقال الحافظ: "صدوق" (التقريب ٥٥٢).
* * *
стр. 12673
روايةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الَّتِي بَعْدَهَا:
• وَفِي رِوَايةٍ: ((وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الَّتِي بَعْدَهَا)).
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، وصَحَّحَهُ: ابنُ حِبَّانَ، والألبانيُّ.
[فائدة]:
قال ابنُ حِبَّانَ -عقب الحديث-: "قد يَتوهم من لم يسبر صناعة الحديث أن الجمعة إلى الجمعة ثمانية أيام وليس كذلك؛ لأن النبي ﷺ لم يقل: غفر له من الجمعة إلى الجمعة، فوقت الجمعة زوال الشمس، فمن زوال الشمس يوم الجمعة إلى زوال الشمس يوم الجمعة الأخرى سبعة أيام، وقوله: (زِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) تمام العشر، قال الله جل وعلا ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام: ١٦٠]، وهذا مما نقول في كتبنا: إن المرء قد يعمل طاعة الله جل وعلا، فيغفر الله له بها ذنوبًا لم يكتسبها بعد"، ثم قال: "ذكر الخبر الدال على صحة ما تأوَّلتُ الخبرَ الذي تقدَّم ذِكرنا له"، فأسندَ هذه الرواية.
[التخريج]: [عل (خيرة ١٥٠٩) / حب ٢٧٨٠/ كر (٥٢/ ٣٤٨)].
[السند]:
رواه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه)، قال: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا داود بن رشيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.
وقال البوصيريُّ: "رواه أبو يعلى، وعنه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه) ".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط مسلم.
стр. 12674
وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ، والألبانيُّ في (صحيح الموارد ٤٦٩).
ولكن سبقَ الحديثُ في (صحيح مسلم ٨٥٧) وغيره، من طريق روح، عن سهيل، به بدون هذه الزيادة.
ولكن ذَكَرَهُ ابنُ حَجرٍ في (فتح الباري ٢/ ٣٧٢) وقال: "وأصله عند مسلم من حديث أبي هريرة باختصار".
[تنبيه]:
كذا روى الحديثَ ابنُ حِبَّانَ، عن أبي يعلى بالإسناد المذكور، وخُولِفَ فيه:
فقد رواه ابن عساكر في (تاريخه)، من طريق أحمد بن عبيد الله بن ودعان الموصلي، عن نصر بن أحمد الموصلي، عن أبي يعلى، عن داود بن رشيد، عن إسماعيل بن عياش، عن سهيل، به.
فأبدل (إسماعيل بن جعفر)، بـ (إسماعيل بن عياش)، وابن عياش ضعيف في روايته عن أهل الحجاز، وسهيل بن أبي صالح مدني.
فصار الحديثُ بهذا الإسنادِ ضعيفًا، ولكنَّ إسناد ابن عساكر هذا تالفٌ؛ فإن ابنَ ودعان هذا متهمٌ، اتَّهمه الذهبيُّ بسرقة (الأربعين الودعانية) الموضوعة، وقيل: إن ابنَ أخيه محمد بن علي سرقها من عمه أحمد، فعلى هذا القول، يكون أحمد هو الذي وضعها، لأنها موضوعة باتفاق أهل العلم، انظر (تاريخ الإسلام ١٠/ ٧٦٠)، (لسان الميزان ٧٢١٨).
стр. 12675
روايةُ قَالَ لِجَلِيسِهِ: أَنْصِتْ، فَقَدْ لَغَا:
• زَادَ فِي رِوَايةٍ: (( ... وَإِنْ قَالَ لِجَلِيسِهِ: أَنْصِتْ، فَقَدْ لَغَا)).
[الحكم]: صحيحٌ.
[التخريج]: [عراق ٧٨].
[السند]:
رواه أبو سعيدٍ النقاشُ في (فوائد العراقيين)، قال: أخبرنا أبو عمرو عبد الملك بن الحسن بن الفضل، حدثنا أبو برزة الفضل بن محمد الحاسب، حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي، حدثنا عبثر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله كلهم ثقات، إلا أن المحفوظ: عن الأعمش، عن أبي صالح، بلفظ: ((وَمَنْ مَسَّ الحَصَى فَقَدْ لَغَا))، كذا رواه أبو معاوية، وغيره، عن الأعمش، وبلفظ: (الوُضُوء) بدل (الغُسْل)، كما سيأتي قريبًا في باب: "مَنِ اقتصر على الوضوء".
وأما الزيادة المذكورة؛ فإنما تصحُّ من حديث سعيد بن المسيب -كما عند البخاريِّ (٩٣٤)، ومسلم (٨٥١) -، وعبد الله بن إبراهيم بن قارظ، والأعرج، عن أبي هريرة-كما عند مسلم (٨٥١) -، وكذا من حديث سهيل عن أبي صالح -كما عند أحمد (٩٠٤٣) -. وسيأتي تخريجه كاملًا في "كتاب الجمعة".