ولم يسمع منه" (الترغيب والترهيب ١٠٣١).
وبمثله قال الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ٣٠٣٩)، إلا أنه ذكر: أن الطبرانيَّ أخرجه في (المعجم الكبير)، وبنحوه العينيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ٤٥٧).
وذكرَ الحديثَ الألبانيُّ في (ضعيف الترغيب ٤٢١)، وقال: "ضعيفٌ".
وقال في (الحاشية): "في (الصحيح) أحاديث بمعناه، لكن ليس فيها قوله: "حَتَّى يَنْصَرِفَ الإِمَامُ"، فهو منكرٌ مع انقطاعه؛ ولذلك أوردتُه هنا، ولو صَحَّ لكان يمكن تأويله بـ (حتى ينصرف الإِمام من جمعته) ".
стр. 12672
٢٩٥٤ - حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ:
◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: ((مَنِ اغْتَسَلَ، ثُمَّ أَتَى الجُمُعَةَ، فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ خُطْبَتِهِ، ثُمَّ يُصَلِّي مَعَهُ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى، وَفَضْلُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ)).
[الحكم]: صحيح (م).
[التخريج]:
[م (٨٥٧/ ٢٦) (واللفظُ لَهُ) / عه ٢٧٠٦/ مسن ١٩٣٢/ حداد ٨٨٧/ بغ ١٠٥٩].
[السند]:
قال مسلم: حدثنا أمية بن بسطام، حدثنا يزيد -يعني: ابنَ زُريع-، حدثنا رَوْحٌ، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.
ومداره عندهم على أُمَيَّةَ بنِ بِسْطَامٍ، به.
وروح هو ابنُ القاسم العنبري: "ثقةٌ حافظٌ" من رجال الشيخين (التقريب ١٩٧٠).
وأمية: أخرج عنه الشيخان في (صحيحيهما)، ووَثَّقَهُ ابنُ حِبَّانَ، وقال أبو حاتم: "محله الصدق" (تهذيب التهذيب ١/ ٣٧٠)، وقال الحافظ: "صدوق" (التقريب ٥٥٢).
* * *
стр. 12673
روايةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الَّتِي بَعْدَهَا:
• وَفِي رِوَايةٍ: ((وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنَ الَّتِي بَعْدَهَا)).
[الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ مسلمٍ، وصَحَّحَهُ: ابنُ حِبَّانَ، والألبانيُّ.
[فائدة]:
قال ابنُ حِبَّانَ -عقب الحديث-: "قد يَتوهم من لم يسبر صناعة الحديث أن الجمعة إلى الجمعة ثمانية أيام وليس كذلك؛ لأن النبي ﷺ لم يقل: غفر له من الجمعة إلى الجمعة، فوقت الجمعة زوال الشمس، فمن زوال الشمس يوم الجمعة إلى زوال الشمس يوم الجمعة الأخرى سبعة أيام، وقوله: (زِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) تمام العشر، قال الله جل وعلا ﴿من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها﴾ [الأنعام: ١٦٠]، وهذا مما نقول في كتبنا: إن المرء قد يعمل طاعة الله جل وعلا، فيغفر الله له بها ذنوبًا لم يكتسبها بعد"، ثم قال: "ذكر الخبر الدال على صحة ما تأوَّلتُ الخبرَ الذي تقدَّم ذِكرنا له"، فأسندَ هذه الرواية.
[التخريج]: [عل (خيرة ١٥٠٩) / حب ٢٧٨٠/ كر (٥٢/ ٣٤٨)].
[السند]:
رواه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه)، قال: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا داود بن رشيد، حدثنا إسماعيل بن جعفر، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، به.
وقال البوصيريُّ: "رواه أبو يعلى، وعنه ابنُ حِبَّانَ في (صحيحه) ".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ على شرط مسلم.
стр. 12674
وصَحَّحَهُ ابنُ حِبَّانَ، والألبانيُّ في (صحيح الموارد ٤٦٩).
ولكن سبقَ الحديثُ في (صحيح مسلم ٨٥٧) وغيره، من طريق روح، عن سهيل، به بدون هذه الزيادة.
ولكن ذَكَرَهُ ابنُ حَجرٍ في (فتح الباري ٢/ ٣٧٢) وقال: "وأصله عند مسلم من حديث أبي هريرة باختصار".
[تنبيه]:
كذا روى الحديثَ ابنُ حِبَّانَ، عن أبي يعلى بالإسناد المذكور، وخُولِفَ فيه:
فقد رواه ابن عساكر في (تاريخه)، من طريق أحمد بن عبيد الله بن ودعان الموصلي، عن نصر بن أحمد الموصلي، عن أبي يعلى، عن داود بن رشيد، عن إسماعيل بن عياش، عن سهيل، به.
فأبدل (إسماعيل بن جعفر)، بـ (إسماعيل بن عياش)، وابن عياش ضعيف في روايته عن أهل الحجاز، وسهيل بن أبي صالح مدني.
فصار الحديثُ بهذا الإسنادِ ضعيفًا، ولكنَّ إسناد ابن عساكر هذا تالفٌ؛ فإن ابنَ ودعان هذا متهمٌ، اتَّهمه الذهبيُّ بسرقة (الأربعين الودعانية) الموضوعة، وقيل: إن ابنَ أخيه محمد بن علي سرقها من عمه أحمد، فعلى هذا القول، يكون أحمد هو الذي وضعها، لأنها موضوعة باتفاق أهل العلم، انظر (تاريخ الإسلام ١٠/ ٧٦٠)، (لسان الميزان ٧٢١٨).
стр. 12675
روايةُ قَالَ لِجَلِيسِهِ: أَنْصِتْ، فَقَدْ لَغَا:
• زَادَ فِي رِوَايةٍ: (( ... وَإِنْ قَالَ لِجَلِيسِهِ: أَنْصِتْ، فَقَدْ لَغَا)).
[الحكم]: صحيحٌ.
[التخريج]: [عراق ٧٨].
[السند]:
رواه أبو سعيدٍ النقاشُ في (فوائد العراقيين)، قال: أخبرنا أبو عمرو عبد الملك بن الحسن بن الفضل، حدثنا أبو برزة الفضل بن محمد الحاسب، حدثنا سعيد بن عمرو الأشعثي، حدثنا عبثر، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ صحيحٌ؛ رجاله كلهم ثقات، إلا أن المحفوظ: عن الأعمش، عن أبي صالح، بلفظ: ((وَمَنْ مَسَّ الحَصَى فَقَدْ لَغَا))، كذا رواه أبو معاوية، وغيره، عن الأعمش، وبلفظ: (الوُضُوء) بدل (الغُسْل)، كما سيأتي قريبًا في باب: "مَنِ اقتصر على الوضوء".
وأما الزيادة المذكورة؛ فإنما تصحُّ من حديث سعيد بن المسيب -كما عند البخاريِّ (٩٣٤)، ومسلم (٨٥١) -، وعبد الله بن إبراهيم بن قارظ، والأعرج، عن أبي هريرة-كما عند مسلم (٨٥١) -، وكذا من حديث سهيل عن أبي صالح -كما عند أحمد (٩٠٤٣) -. وسيأتي تخريجه كاملًا في "كتاب الجمعة".
стр. 12676
روايةُ وغَسَلَ رَأسَهُ:
• وَفِي رِوَايةٍ، قَالَ: ((إِذَا كَانَ يَوْمُ الجُمُعَةِ فَاغْتَسَلَ الرَّجُلُ، وَغَسَلَ رَأْسَهُ، ثُمَّ تَطَيَّبَ مِنْ أَطْيَبِ طِيبِهِ، وَلَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثُمَّ اسْتَمَعَ لِلإِمَامِ غُفِرَ لَهُ مِنَ الجُمُعَةِ إِلَى الجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وهذا إسنادُهُ معلولٌ؛ أعلَّهُ: أبو حاتم، وأبو زُرعةَ، والدارقطنيُّ، وابنُ رَجبٍ.
[التخريج]: [خز ١٨٨٥ (واللفظُ لَهُ) / هق ٦٠٢٤/ هقع (٤/ ٤١٤)].
[السند]:
قال ابنُ خُزيمةَ: حدثنا أحمد بن نصر، حدثنا عبد العزيز بن عبد الله، حدثني سليمان بن بلال، عن صالح بن كيسان، عن سعيد المقبري، أن أباه حدثه، أن أبا هريرة ... الحديث.
وأخرجه البيهقيُّ من طريق عبد العزيز -وهو الأويسي-، عن سليمان، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، ظاهره الصحة؛ ولذا صَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ، والألبانيُّ في (التعليق على صحيح ابن خُزيمةَ ١٨٠٣).
إلا أن المحفوظَ: عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن سلمان الفارسي به، كما تقدم في (صحيح البخاري ٨٨٣)، ورجَّحَهُ
стр. 12677
جماعةٌ منَ الأئمةِ، كما تقدَّمَ بيانُه في حديثِ أبي ذرٍّ.
ولذا قال أبو حاتم، وأبو زُرعة -وسُئلا عن هذا الطريق خاصةً-: "هذا خطأ، هو عن سعيد المقبري عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة" (العلل ٥٨١).
وسُئل عنه الدارقطنيُّ أيضًا، فذكرَ الخلافَ فيه على المقبري، ثم قال: "والحديثُ عندي حديث ابن أبي ذئب، والضحاك بن عثمان؛ لأن للحديثِ أصلًا محفوظًا عن سلمان يرويه أهل الكوفة" (العلل ٥/ ٢٣٠/ س ٢٠٤٥).
وقال ابنُ رَجبٍ: "رواية: (سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أو عن أبيه، عن أبي هريرة)؛ سلسلةٌ معروفةٌ، تسبق إليها الألسن، بخلاف رواية: (سعيد، عن أبيه، عن ابن وديعة، عن سلمان)؛ فإنها سلسلةٌ غريبةٌ، لا يقولها إلا حافظٌ لها متقنٌ" (فتح الباري ٨/ ١١١).
* * *
стр. 12678
روايةُ الدُّهْنَ وَصْلَةٌ إِلَى الطُّهُورِ:
• زَادَ فِي رِوَايةٍ: ((فَإِنَّ الدُّهْنَ وَصْلَةٌ إِلَى الطُّهُورِ)).
[الحكم]: منكرٌ بهذه الزيادةِ.
[التخريج]: [علقط (٥/ ٢٣١)].
[السند]:
قال الدارقطنيُّ: أخبرنا علي بن الفضل البلخي، أخبرنا عبد الصمد بن الفضل، ومحمد بن عامر قراءةً، حدثكم شداد، عن زفر، عن عبد الله بن سعيد، عن جده، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبد الله بن سعيد، وهو ابنُ أبي سعيدٍ المقبُري؛ وهو: "متروك"، كما في (التقريب ٣٣٥٦).
стр. 12679
روايةُ وَتَطَهَّرَ:
• وَفِي رِوَايةٍ بِلفْظِ: ((مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَتَطَهَّرَ، وَلَبِسَ صَالِحَ ثِيَابِهِ، وَادَّهَنَ مِنْ طِيبِ دُهْنِهِ، ثُمَّ رَاحَ إِلَى المَسْجِدِ، وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ، ثُمَّ قَعَدَ حَتَّى يَخْرُجَ الإِمَامُ، وَلَمْ يَتَكَلَّمْ حَتَّى يَنْزِلَ الإِمَامُ مِنْ أَعْلَى المِنْبَرِ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [زهر ٧٠٤].
[السند]:
قال أبو الفضل الزهري: نا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث السجستاني، نا الوليد بن أبي طلحة الربعي الرملي، نا زياد بن يونس، عن محمد بن هلال المدني، عن عمر بن بكر، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عمر بن بكر، لم نقفْ له على ترجمةٍ.
والحديثُ صحيحُ المتنِ لشواهدِهِ التي سبقَ تخريجُها.
روايةُ وَابْتَكَرَ:
• وَفِي رِوَايةٍ: ((مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَلَبِسَ مِنْ أَمْثَلِ ثِيَابِهِ، وَمَسَّ طِيبًا إِنْ كَانَ لَهُ، وَغَدَا، وَابْتَكَرَ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَصَلَّى مَا كَتَبَ اللهُ لَهُ حَتَّى يَخْرُجَ الإِمَامُ، ثُمَّ اسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ الإِمَامُ؛ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]: [بز ٨٤٥٧، ٨٥٥٤ (واللفظُ لَهُ)].
[التحقيق]:
هذا الحديثُ بهذا اللفظِ له طريقان على سعيد المقبري، عن أبي هريرة:
الطريق الأول:
رواه البزارُ (٨٥٥٤)، قال: حدثنا محمد بن عثمان، قال: حدثنا خالد بن مخلد، قال: حدثنا عبد الله بن عمر، عن سعيد، عن أبي هريرة، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عبد الله بن عمر العمري، وهو "ضعيف"، كما في (التقريب ٣٤٨٩).
الطريق الثاني:
رواه البزارُ (٨٤٥٧)، قال: حدثنا أحمد بن منصور، قال: حدثنا سويد بن سعيد، عن عبد الله بن رجاء المكي، عن عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به.
وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: سويد بن سعيد، وهو ضعيف، انظر: (تهذيب التهذيب ٤/ ٢٧٢).
إلا أن متنَ الحديثِ صحيحٌ بما تقدَّم في البابِ.
стр. 12682
روايةُ وَزِيَادَة أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ:
• وَفِي رِوَايةٍ زَادَ: قَالَ: فَحَدَّثْتُ أَبَا بَكْرٍ عَمْرَو بنَ حَزْمٍ بِهَذَا، فَقَالَ: ((وَزِيَادَة أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ)).
[الحكم]: منكرٌ بهذا اللفظِ.
[التخريج]: [عل ٦٥٤٩].
[السند]:
قال أبو يعلى: حدثنا سويد بن سعيد، حدثنا عبد الله بن رجاء، عن عبيد الله بن عمر، عن المقبري، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ لضعفِ سويد بن سعيد، وقد أخطأ فيه في موضعين:
الأول: في قوله: ((فَحَدَّثْتُ أَبَا بَكْرٍ عَمْرَو بنَ حَزْمٍ))، وإنما هو (عمارة بن عمرو بن حزم).
والثاني: في قوله: ((وَزِيَادَة أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ))، والصواب: ((ثَلَاثَة أَيَّامٍ)).
والحديثُ لا يصحُّ عن المقبريِّ، عن أبي هريرةَ، وإنما هو المقبريُّ، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن سلمان، كما سبقَ.
стр. 12683
روايةُ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ:
• وَفِي رِوَايةٍ: ((مَنْ بَكَّرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَابْتَكَرَ، وَغَسَّلَ وَاغْتَسَلَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ، وَاسْتَمَعَ، وَأَنْصَتَ، وَلَمْ يَلْغُ حَتَّى يُصَلِيَ الجُمُعَةَ، كَفَاهُ اللهُ ﵎ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخُرَى، وَزِيَادَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا السياقِ.
[التخريج]: [شيو ٧٣/ تذ (٣/ ١٢٧) / نبلا (١٦/ ٣٢٤)].
[السند]:
قال قاضي المارستان -ومن طريقه الذهبيُّ-: أخبرنا أبو القاسم الخفاف، قال: أخبرنا أبو حفص عمر بن محمد بن علي الزيات قراءةً عليه، قال: أخبرنا أبو علي حمزة بن محمد الكاتب قراءة عليه، قال: حدثنا نعيم بن حماد الخزاعي، قال: حدثنا أبو أمية الثقفي، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه: إسماعيل بن يعلى أبو أمية الثقفي؛ وهو متروك، انظر: (لسان الميزان ١٢٦٦).
قال الذهبيُّ: "تفرَّدَ به أبو أمية وهو إسماعيل بن يعلى أحدُ الضعفاءِ، وللمتنِ إسنادٌ آخرُ صالحٌ" (تذكرة الحفاظ ٣/ ١٢٧).
وقال في (سير أعلام النبلاء ١٦/ ٣٢٤): "أبو أمية -هو إسماعيل بن يعلى- ضعيفٌ، وله إسنادٌ آخرُ حسنٌ".
عن الأعمش طريقان:
الطريق الأول:
أخرجه ابنُ الجوزيِّ في (الموضوعات)، فقال: أنبأنا إسماعيل بن أحمد، قال: أنبأنا أبو الفضل عمر بن عبيد الله البقال، قال: أنبأنا أبو الحسين بن بشران، قال: أنبأنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: حدثنا أبو شعيب صالح بن عمران بن صالح الدعا، قال: حدثنا محمد بن الضريس الفيدي، قال: حدثنا محمد بن جعفر، عن محمد بن خباب، عن بشير بن زاذان، عن عمر بن صبح، عن الأعمش، به.
وهذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه علتان:
الأُولى: عمر بن صبح، وهو متروكٌ؛ كذَّبه إسحاقُ بنُ راهويه، وأبو الفتحِ الأزديُّ.
وقال ابنُ حِبَّانَ: "يضعُ الحديثَ على الثقاتِ، لا يحلُّ كتبُ حديثِهِ إلا على وجهِ
التعجبِ"، (تهذيب التهذيب ٧/ ٤٦٣ - ٤٦٤).
واتُّهِمَ بوضع هذا الحديث:
فقال ابنُ الجوزيِّ: "هذا حديثٌ موضوعٌ، ولقد أبدع مَن وضعه، وزاد في حَدِّ البرودة، وعمر بن صبح أهلٌ أن ينسب إليه وضعه، وقال ابنُ حِبَّانَ: كان يضعُ الحديثَ على الثقاتِ، لا يحل كتب حديثه إلا على وجه التعجب ... " (الموضوعات ٢/ ٣٩٩).
وقال الذهبيُّ عن هذا الحديثِ: "من عمل الطرقية" (تلخيص الموضوعات ٤٠٨).
وقال ابنُ القيم: "قبَّحَ اللهُ واضعه، وهو من عمل عمر بن صبح الكذَّاب
стр. 12687
الخبيث" (المنار المنيف صـ ٥٠)
وتبعهم: السيوطيُّ في (اللآلئ المصنوعة ٢/ ٢٤)، والشوكانيُّ في (الفوائد المجموعة صـ ١٥).
العلةُ الثانيةُ: بشير بن زاذان، ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ، انظر: (لسان الميزان ١٥٢٠).
الطريق الثاني:
أخرجه ابنُ أبي الصقر، وابنُ النجار في (تاريخه)، من طريق أبي بكر القطيعي، حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد القاضي البوراني (١)، حدثنا عبد الله بن عثمان، حدثنا سليمان بن معمر بن سليمان الرقي، حدثنا أبي، قال: سمعت عبد الله بن بشر يذكر عن الأعمش، به.
وهذا إسنادٌ مظلمٌ؛ فيه: سليمان بن معمر بن سليمان، وعبد الله بن عثمان، لم نقفْ لهما على ترجمةٍ.
ومحمد بن أحمد البوراني؛ قال فيه الدارقطنيُّ: "كان قاضيًا لا بأسَ به، إلا أنه كان يُحدِّثُ عن شيوخٍ ضعفاء" (سؤالات السلمي ٣٥٣).
والذي يظهرُ: أن شيخَ البوراني في هذا الإسناد من أولئك الشيوخ الضعفاء.
ولذا، قال ابنُ عراق: " كأن بعضَ رجاله سرقه وغيَّر إسناده، والله تعالى أعلم" (تنزيه الشريعة ٢/ ٨١).
٢٩٥٦ - حديثُ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرِو:
◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ ﵄، عَنِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَمَسَّ مِنْ طِيبِ امْرَأَتِهِ -إِنْ كَانَ لَهَا- وَلَبِسَ مِنْ صَالِحِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ لَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ وَلَمْ يَلْغُ عِنْدَ المَوْعِظَةِ؛ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُمَا، وَمَنْ لَغَا وَتَخَطَّى رِقَابَ النَّاسِ كَانَتْ لَهُ ظُهْرًا)).
[الحكم]: حسنٌ لغيرِهِ، وصَحَّحَهُ: ابنُ خُزيمةَ، والعينيُّ. وحَسَّنَهُ: الألبانيُّ.
[اللغة]:
" الموعظةُ": الخطبة؛ لأن فيها الموعظة وغيرها.
"كانت له ظهرًا": كانت جمعته له ظهرًا، بمعنى: أن الفضيلة التي كانت تحصل له من الجمعة لم تحصل له، لفوات شروط هذه الفضيلة، (شرح سنن أبي داود للعيني ٢/ ١٦٩).
[التخريج]:
[د ٣٤٧ (واللفظُ لَهُ) / خز ١٨٩٢/ طح (١/ ٣٦٨) / زهر ٥٣٠/ هق ٥٩٥٣/ غيب ٩٤٩].
[السند]:
قال أبو داود -ومن طريقِهِ البيهقيُّ-: حدَّثنا ابنُ أبي عقِيلٍ (١)، ومحمد
стр. 12690
ابن سلمة المصريان، قالا: حدثنا ابن وهب، قال ابنُ أبي عقيل: قال (١): أخبرني أسامة، -يعني: ابنَ زيد- عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ حسنٌ في الشواهدِ؛ أسامة بن زيد الليثي مختلفٌ فيه، وروى له مسلمٌ، واستشهدَ به البخاريُّ في (الصحيح)، وقال ابنُ حَجرٍ: "صدوقٌ يَهِم" (التقريب).
والحديثُ صَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ حيثُ أخرجَ الحديثَ في (صحيحه).
وقال العينيُّ: "رجالُهُ ثقاتٌ" (نخب الأفكار ٦/ ٤٣).
وهذا تساهلٌ منَ العينيِّ، فعمرو بن شعيب: صدوقٌ، وأسامةُ بنُ زيدٍ الليثيُّ: مختلفٌ فيه.
والحديثُ حَسَّنَهُ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٣٧٥).
стр. 12691
٢٩٥٧ - حديثُ أَبِي أَيُّوبَ:
◼ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأنْصَارِيِّ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَمَسَّ مِنْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ خَرَجَ [وَعَلَيْهِ السَّكِينَةُ] ١ حَتَّى يَأْتِيَ المَسْجِدَ [فَلَمْ يَتَخَطَّ رِقَابَ النَّاسِ] ٢ فَيَرْكَعَ إِنْ بَدَا لَهُ، وَلَمْ يُؤْذِ أَحَدًا، ثُمَّ أَنْصَتَ إِذَا خَرَجَ إِمَامُهُ [فَلَمْ يَتَكَلَّمْ] ٣ حَتَّى يُصَلِّيَ؛ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ.
[التخريج]:
[حم ٢٣٥٧١ (واللفظُ، والزيادةُ الأُولى له) / خز ١٨٦٠/ جم ٣٧/ طب (٤/ ١٦٠ - ١٦١/ ٤٠٠٦، ٤٠٠٧، ٤٠٠٨) (والزيادةُ الثانيةُ، والثالثةُ لَهُ) / هقر ٢٩٧/ غيب ٩٣١].
[السند]:
قال أحمدُ: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، عن عمران بن أبي يحيى، عن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبي أيوب الأنصاري، به.
ومداره عندهم على محمد بن إسحاق به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عمران بن أبي يحيى، وهو: مجهولُ الحالِ، روى عنه محمد بن إبراهيم التيمي، وسعيد المقبري، وترجم له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٦/ ٤١٩)، وابنُ أبي حاتم في (الجرح والتعديل ٦/ ٣٠٧)،
стр. 12692
ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ٢٤٠)، على قاعدته المعروفة في توثيق المجاهيل، وانظر (تعجيل المنفعة ٨١٦).
ومع هذا صَحَّحَ الحديثَ ابنُ خُزيمةَ.
وقال المنذريُّ: "رواه أحمدُ، وابنُ خُزيمةَ في (صحيحه)، ورواة أحمد ثقات" (الترغيب والترهيب ١٠٣٠).
وقال الهيثميُّ: "رجالُه ثقاتٌ" (مجمع الزوائد ٣٠٣٨).
قلنا: والمتنُ صحيحٌ بما تقدَّم في البابِ.
ولذا صَحَّحَهُ لغيرِهِ الألبانيُّ في (صحيح الترغيب ٦٨٨).
стр. 12693
٢٩٥٨ - حديثُ نُبَيْشَةَ:
◼ عَنْ عَطَاءٍ الخُرَاسَانِيِّ، قَالَ: كَانَ نُبَيْشَةُ الهُذَلِيُّ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ : ((أَنَّ المُسْلِمَ إِذَا اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ أَقْبَلَ إِلَى المَسْجِدِ، لَا يُؤْذِي أَحَدًا، فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الإِمَامَ خَرَجَ، صَلَّى مَا بَدَا لَهُ، وَإِنْ وَجَدَ الإِمَامَ قَدْ خَرَجَ، جَلَسَ فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، حَتَّى يَقْضِيَ الإِمَامُ جُمُعَتَهُ وَكَلَامَهُ، إِنْ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ فِي جُمُعَتِهِ تِلْكَ ذُنُوبُهُ كُلُّهَا، أَنْ تَكُونَ كَفَّارَةً لِلْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا)).
[الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ بهذا السياقِ، وَضَعَّفَهُ: المنذريُّ، والألبانيُّ.
[التخريج]: [حم ٢٠٧٢١].
[السند]:
قال أحمدُ: حدثنا علي بن إسحاق، أخبرنا عبد الله، أخبرنا يونس بن زيد، عن عطاء الخراساني، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ لانقطاعه، فعطاءٌ الخراسانيُّ لم يسمعْ من نُبَيْشَةَ.
قال يحيى بنُ مَعِينٍ: "لا أعلمه لقي أحدًا من أصحاب النبي ﷺ " (جامع التحصيل ٥٢٢).
ولذا قال المنذريُّ: "رواه أحمدُ، وعطاء لم يسمعْ من نبيشةَ فيما أعلم" (الترغيب والترهيب ١٠٣٢).
وقال الشوكانيُّ: " في إسنادِهِ عطاءٌ الخراسانيُّ وفيه مقال، وقد وَثَّقَهُ الجمهورُ، ولكنه قيل: إنه لم يسمعْ من نبيشةَ" (نيل الأوطار ٣/ ٣٠٢).
стр. 12694
ثم تناقض الشوكانيُّ فصَحَّحَ إسنادَ الحديثِ في (نيل الأوطار ٣/ ٣٢٧).
وضعَّفَ الحديثَ الألبانيُّ في (ضعيف الترغيب ٤٢٢).
وأما الهيثميُّ فقال: "رواه أحمدُ ورجاله رجال الصحيح خلا شيخ أحمد، وهو ثقةٌ" (مجمع الزوائد ٣٠٤٠).
٢٩٦٠ - حديثُ أَبِي أُمَامَةَ:
◼ عَنْ أَبِي أُمامَةَ ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : ((مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ، وَغَدَا وَابْتَكَرَ، وَدَنَا، وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، [وَلَمْ يَلْغُ] كَانَ لَهُ كِفْلَانِ مِنَ الأجْرِ)).
[الحكم]: ضعيفٌ بهذا اللفظِ، وَضَعَّفَهُ: الهيثميُّ.
[التخريج]: [طب (٨/ ١٦٥/ ٧٦٨٩) (واللفظُ لَهُ) / ذهبي (٢/ ٣٨٨) (والزيادةُ لَهُ)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا أحمد بن عبد الوهاب، ثنا أبو المغيرة، ثنا عفير بن معدان، عن سليم بن عامر، عن أبي أمامة، به.
ورواه الذهبيُّ في (معجم شيوخه) من طريق عفير بن معدان، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عفير بن معدان، وهو ضعيفٌ، كما في (التقريب ٤٦٢٦).
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: عفير بن معدان وقد أجمعوا على ضَعْفِهِ" (مجمع الزوائد ٣٠٨٤).
стр. 12697
٢٩٦١ - حديثُ أَنَسٍ:
◼ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ : ((مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَأَتَى الجُمُعَةَ، وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ لشواهدِهِ، وإسنادُهُ ساقطٌ.
[التخريج]: [خط (٧/ ١٥٤)].
[السند]:
قال الخطيبُ: حدثنا أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب الدسكري لفظًا بحلوان، قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن أحمد بن الغطريف إملاءً بجرجان، قال: أخبرنا أبو خليفة، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر الأصبهاني، قال: حدثنا أبو هدبة، قال: حدثنا أنس بن مالك، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: أبو هدبة، إبراهيم بن هدبة الفارسي؛ كذَّبه أبو حاتم، وغيره، وقال النسائيُّ، وغيره: "متروك الحديث"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "دجالٌ منَ الدجاجلةِ"، وقال ابنُ عَدِيٍّ، والخطيبُ: "حدَّثَ بالبواطيلِ عن أنسٍ"، وقال الذهبيُّ: "حَدَّثَ بُعيد المائتين، عن أنسٍ بعجائبَ" (لسان الميزان ٣٣٨).
стр. 12698
روايةُ كَفَّارَةُ سنة صيامها وقيامها:
• وَفِي رِوَايةٍ بِلَفْظِ: ((مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَلَمْ يَرْفُثْ، وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ وَلَمْ يَلْغُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ كَفَّارَةُ سَنَةٍ صِيَامَهَا وَقِيَامَهَا)).
[الحكم]: صحيحُ المتنِ بشواهدِهِ، إلا زيادة: ((وَلَمْ يَرْفُثْ)) فموضوعةٌ، وإسنادُهُ ساقطٌ.
[التخريج]: [سط (صـ ٥٩ - ٦٠)].
[السند]:
قال بحشل في (تاريخ واسط): ثنا وهب، قال: ثنا محمد بن يزيد، قال: ثنا أبو عمار، عن أنس بن مالك، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: أبو عمار، زياد بن ميمون، وهو: كذَّابٌ وضَّاعٌ، انظر: (لسان الميزان ٣٢٧١).
ومتنُ هذا الحديثِ صحيحٌ لشواهدِهِ، صَحَّ من حديثِ أوس بنِ أوس، وسيأتي تخريجُه، إلا لفظة: ((وَلَمْ يَرْفُثْ)) فموضوعةٌ، تفرَّدَ بها أبو عمار زياد بن ميمون.
стр. 12699
٢٩٦٢ - حديثُ أَبِي بَكْرٍ:
◼ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، قَالَ: ((إِنَّ أَعْرَابِيًّا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ تَقُولُ: ((الجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ، وَالصَّلَوَاتُ الخَمْسُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتُنِبَتِ الكَبَائِرُ))، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((نَعَمْ))، ثُمَّ زَادَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: ((الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ كَفَّارَةٌ، وَالمَشْيُ إِلَى الجُمُعَةِ كُلُّ قَدَمٍ مِنْهَا كَعَمَلِ عِشْرِينَ سَنَةً، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الجُمُعَةِ أُجِيزَ بِعَمَلِ مِائَتَيْ سَنَةٍ)).
[الحكم]: منكرٌ بهذا التمامِ، إنما يَصِحُّ منه الشطر الأول فقط من غير هذا الوجه، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ: الدارقطنيُّ، وقال الألبانيُّ: "موضوعٌ".
[التخريج]:
[حق (مط ٦٧٦/ ١)، (خيرة ١٤٨٧) / تعظ ٩٥ (مقتصرًا على الشطر الأول) / شعب ٢٧٥٩ (واللفظُ لَهُ) / هقف ٢٧٤].
[السند]:
رواه إسحاقُ بنُ راهويه في (مسنده) -وعنه المروزيُّ في (تعظيم قدر الصلاة) - قال: أخبرنا سويد بن عبد العزيز، ثنا أبو نصيرة الواسطي، قال: سمعتُ أبا رَجَاءٍ العُطَارِدِيَّ يُحَدِّثُ عن أبي بكرٍ الصديقِ، به.
ومداره عندهم على سويد بن عبد العزيز، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: سويد بن عبد العزيز؛ وهو: متروكٌ، ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ، وقال أحمدُ: "متروك الحديث"، وقال البخاريُّ: "في حديثه نظر لا يحتمل"، وقال ابنُ مَعِينٍ، والنسائيُّ: "ليس بثقة"، (تهذيب التهذيب ٤/ ٢٧٦).
стр. 12700
وأبو رجاء العطارديُّ، قال الذهبيُّ: "وقيل: إنه رأى أبا بكر الصديق" (السير ٤/ ٢٥٣).
قلنا: وَرُوِي في ذلك حديث من طريق أبي رَجَاءٍ العُطَارِدِيِّ، قال: ((أَتَيْتُ المَدِينَةَ، فَإِذَا النَّاسُ مُجْتَمِعُونَ، وَإِذَا فِي وَسَطِهِمْ رَجُلٌ يُقَبِّلُ رَأْسَ رَجُلٍ وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّا فِدَاؤُكَ، وَلَوْلَا أَنْتَ هَلَكْنَا، فَقُلْتُ: مَنِ المُقَبِّلُ، وَمَنِ المُقَبَّلُ؟ قِيلَ: ذَاكَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ يُقَبِّلُ رَأْسَ أَبِي بَكْرٍ ﵁ فِي قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ الَّذِينَ مَنَعُوا الزَّكَاةَ)).
أخرجه أبو بكر بن المقرئ في (تقبيل اليد ٢٩)، ومن طريقه ابن عساكر في (تاريخ دمشق ٤٣/ ٥٠٢) بإسناد فيه مقال.
والذي يبدو لنا -والله أعلم- أن أبا رجاء العطاردي لم يسمع من أبي بكر الصديق ﵁؛ فإنا لم نقفْ على إسنادٍ صريحٍ عنه بالتحديثِ، ومما يؤيدُ ذلك أيضًا الروايةُ الآتيةُ للحديثِ، وفيها ذكر واسطة بين أبي رجاء، وأبي بكر.
هذا، والحديث أورده الدارقطنيُّ في (العلل ١/ ٦٥)، مقتصرًا على الشطر الأول من متنه، وقال: "يرويه أبو نصير الواسطي، واختُلِفَ عنه: فرواه سويد بن عبد العزيز، عن أبي نصير، عن أبي رجاء، عن أبي بكر.
وخالفه الضحاك بن حمرة، فرواه عن أبي نصير، عن أبي رجاء، عن عمران بن حصين، وعن أبي بكر الصديق.
وقيل: عنه، عن أبي رجاء، عن عمران، عن أبي بكر.
وأبو نصير ضعيفٌ، والحديثُ غير ثابتٍ".
وقال الألبانيُّ: "موضوعٌ" (الضعيفة ٥١٨٣).
стр. 12701
روايةُ فَإِذَا أَخَذَ فِي المَشْيِ إِلَى الجُمُعَةِ:
• وَفِي رِوَايةٍ بِلَفْظِ: ((مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ وَخَطَايَاهُ، فَإِذَا أَخَذَ فِي المَشْيِ إِلَى الجُمُعَةِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلَ عِشْرِينَ سَنَةً، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاةِ الجُمُعَةِ أُجِيزَ بِعَمَلِ مِائَتَيْ سَنَةٍ)).
[الحكم]: منكرٌ، وإسنادُهُ ساقطٌ، وَضَعَّفَهُ: الهيثميُّ، وقال الألبانيُّ: "موضوعٌ".
[التخريج]: [طس ٣٣٩٧].
[السند]:
قال الطبرانيُّ: حدثنا جبرون بن عيسى المغربي المصري، قال: نا يحيى بن سليمان الجفري المغربي، قال: نا عباد بن عبد الصمد أبو معمر، عن أنس بن مالك، قال: سمعتُ أبا بكرٍ الصديقَ، به.
قال الطبرانيُّ: "لا يُروى عن أبي بكر إلا بهذا الإسناد، تفرَّدَ به يحيى بن سليمان".
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ساقطٌ، فيه علتان:
الأُولى: جبرون بن عيسى، شيخ الطبراني؛ قال ابنُ حَجرٍ: "واهِي الحديث" (الإصابة ١٢/ ٢٠٧)، وانظر: (إرشاد القاصي ٣١٠).
الثانية: عباد بن عبد الصمد أبو معمر، وهو: وَاهٍ، حدَّثَ عن أنسٍ بنسخة أكثرها موضوعة، كما قال ابنُ حِبَّانَ، انظر: (لسان الميزان ٤٠٨٠).
قال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: عباد بن عبد الصمد
стр. 12702
أبو معمر، ضَعَّفَهُ البخاريُّ، وابنُ حِبَّانَ" (مجمع الزوائد ٣٠٦٢).
وقال الألبانيُّ: "موضوعٌ" (الضعيفة ٥١٨٣).
روايةُ فَإِذَا رَاحَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ ... :
• وَفِي رِوَايةٍ بِلَفْظِ: ((مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسِلَتْ ذُنُوبُهُ وَخَطَايَاهُ، فَإِذَا رَاحَ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ قَدَمٍ عَمَلَ عِشْرِينَ سَنَةً، فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ أُجِيزَ بِعَمَلِ مِائَتَيْ سَنَةٍ)).
[الحكم]: منكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، واستغربه جدًّا أبو المظفر السمعاني.
[التخريج]: [فقط (أطراف ٣٢) / وسيط (٤/ ٢٩٧) (واللفظُ لَهُ) / شحامع ١/ سنبل ٧٢].
[السند]:
قال الواحديُّ: أخبرنا محمد بن موسى بن الفضل، نا محمد بن يعقوب بن يوسف، نا أبو الدرداء بن هاشم بن محمد الأنصاري، نا عتبة بن السكن، نا الضحاك بن حمرة، عن أبي [نصيرة] (١)، عن أبي رجاء العطاردي، عن عمران بن حصين، عن أبي بكر الصديق ﵁، به.
ورواه الشحامي -ومن طريقه محمد سعيد سنبل في (الأوائل السنبلية) -
стр. 12703
من طريق محمد بن موسى بن الفضل، به.
قال الدارقطنيُّ: "تفرَّدَ به عتبة بن السكن، عن الضحاك بن حمرة، عن أبي [نصيرة] (١)، عن أبي رجاء العطاردي، عنه"
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان:
الأُولى: الضحاك بن حمرة؛ وهو: "ضعيفٌ"، كما في (التقريب ٢٩٦٦).
الثانية: عتبة بن السكن؛ قال الدارقطنيُّ: "متروك الحديث".
وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وقال: "يخطئُ ويخالفُ".
وقال البيهقيُّ: "واهٍ منسوب إلى الوضع" (لسان الميزان ٥٠٨٩).
والحديثُ قال عنه أبو المظفر السمعاني: "غريبٌ جدًّا" (تفسير السمعاني ٥/ ٤٣٨).
стр. 12704
٢٩٦٣ - حديث أَبِي بَكْرٍ، وَعِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ:
◼ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَعِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((الجُمُعَةُ إِلَى الجُمُعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ كَفَّارَةٌ، وَالمَشْيُ إِلَى الجُمُعَةِ كَفَّارَةُ عِشْرِينَ سَنَةً، فَإِذَا فَرَغَ مِنَ الجُمُعَةِ أُجِيزَ بِعَمَلِ مِائَتَيْ سَنَةٍ)).
[الحكم]: منكرٌ، دون الفقرة الأولى فثابتةٌ في (الصحيح) من غير هذا الوجه، وَضَعَّفَهُ: العقيليُّ، والدارقطنيُّ، وابنُ الجوزيِّ، وأقرَّهُ ابنُ المُلقنِ.
[التخريج]:
[حق (مط ٦٧٦/ ٢) / عق (٢/ ٢٨٦) (واللفظُ لَهُ) / علج ٧٨٧ (والروايةُ لَهُ) / الضعفاء للبخاري (إسلام ٤/ ٨٩)].
[السند]:
قال العقيليُّ -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ في (العلل المتناهية) -: حدثناه يحيى بن عثمان، قال: حدثنا نُعيم، قال: حدثنا بقية، قال: حدثنا الضحاك بن حمرة، عن [أبي نصيرة] (١)، عن أبي رجاء العطاردي، عن أبي بكر الصديق، وعمران بن حصين، به.
ومداره عندهم على بقية به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الضحاك بن حمرة؛ وهو: "ضعيف"، كما في
стр. 12705
(التقريب ٢٩٦٦).
والحديثُ أورده الدارقطنيُّ في (العلل ٥٣)، وقال: "وأبو نصير (١) ضعيفٌ، والحديثُ غير ثابت".
قلنا: أبو نصيرة، اسمه: مسلم بن عبيد، وَثَّقَهُ أحمدُ، وقال ابنُ مَعِينٍ: "لا بأس به"، وقال مرة: "صالحٌ"، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات)، وقال: "كان يخطئ على قلة روايته"، وقال البزارُ: "مجهولٌ"، وقال الدارقطنيُّ: "ليس ممن يحتجُّ به"، وقال مرة: "متروكٌ، لا أعرفُ اسمه"، (تهذيب التهذيب ١٢/ ٢٥٦)، (سؤالات ابن الجنيد لابن مَعِينٍ ٤٣٠)، (سؤالات البرقاني للدارقطني ٤٩٧، ٦١٨).
ولخَّصَ حالَهُ ابنُ حَجرٍ فقال: "ثقةٌ" (التقريب ٨٤١٤).
وقال العقيليُّ: "وقد رُوِي في فضل الجمعة أحاديثُ بأسانيدَ جيادٍ في فضلِ المشي إليها والغسل، بخلاف هذا اللفظ، فأما: (عشرون سنة، ومائتي سنة)، فلا يحفظ إلا في هذا الحديث".
وانظر كلامَ الدارقطنيِّ عن الحديثِ في الروايةِ التي قبل هذه.
ولما ذكرَ ابنُ عَدِيٍّ -هذا الحديث في ترجمة: (الضحاك بن حمرة) - قال: "وللضحاك بن حمرة غير ما ذكرت من الحديث، وليس بالكثير، وأحاديثه حسانٌ غرائب" (الكامل ٦/ ٣٠٤).
وقال ابنُ الجوزيِّ: "هذا حديثٌ لا يصحُّ" (العلل المتناهية صـ ١٥٨).
وأقرَّهُ ابنُ المُلقنِ في (البدر المنير ٤/ ٦٧٨).
стр. 12706
روايةُ عِشْرُونَ حَسَنَةً:
• وَفِي رِوَايةٍ بِلَفْظِ: ((مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ كُفِّرَتْ ذُنُوبُهُ وَخَطَايَاهُ، فَإِذَا أَخَذَ فِي المَشْي (المَسِيرِ) [إِلَى الجُمُعَةِ] كُتِبَتْ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ [عَمَلُ] عِشْرُونَ حَسَنَةً (سَنَةً)، فَإِذَا انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ [أُجِيزَ] (١) بِعَمَلِ مِائَتَيْ سَنَةٍ)).
[الحكم]: منكرٌ، وَضَعَّفَهُ: ابنُ القيسراني، والبوصيريُّ، وضَعَّفَ إسنادَهُ وحكمَ عليه بالنكارةِ: ابنُ كَثيرٍ، وضَعَّفَ إسنادَهُ جدًّا: الألبانيُّ.
[التخريج]: [حق (مط ٦٧٦/ ٢)، (خيرة ١٤٨٥) / بكر ١٣١ (والروايةُ الأُولى له) / طب (١٨/ ١٣٩/ ٢٩٢) / طس ٤٤١٣ (واللفظُ لَهُ) / طش ٢٤٩٢/ عد ٩٦٤٦ (والروايةُ الثانيةُ لَهُ) / ثعلب (٩/ ٣١٤) / شعب ٢٧٦٠ (والزيادتانِ لَهُ)].
[السند]:
قال الطبرانيُّ في (الكبير)، وفي (الأوسط)، وفي (مسند الشاميين): حدثنا عبد الله بن محمد بن الأشعث، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عبيدة، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا [الجراح بن مليح] (٢)، قال: حدثني إبراهيم بن عبد الحميد، عن الضحاك بن حمرة، عن [أبي نصيرة] (٣)، عن أبي رجاء العطاردي، عن عتيق أبي بكر، وعن عمران بن حصين الخزاعي، به.
стр. 12707
ورواه الباقون من طريق: بقية، قال: حدثنا الضحاك بن حمرة، به.
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الضحاك بن حمرة، وقد سبقَ الكلامُ عليه.
وبه ضَعَّفَ الحديث ابن القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ٥١٤٦).
وقال ابنُ كَثيرٍ: "إسنادُهُ ضعيفٌ، وفى متنه نكارةٌ " (جامع المسانيد والسنن ٦/ ٤٥٢).
وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير) و (الأوسط)، وفيه: الضحاك بن حمرة، ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ، والنسائيُّ، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) " (مجمع الزوائد ٣٠٦١).
وقال الشوكانيُّ: "وفي إسنادِهِ الضحاك بن حمرة، وقد ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ، والنسائيُّ، والجمهورُ، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) " (نيل الأوطار ٣/ ٢٨١).
وأغربَ البوصيريُّ فَغَفَلَ عن إعلالِ سندِ الحديثِ (بالضحاك بن حمرة)، واكتفى بإعلاله بتدليس (بقية بن الوليد)، فقال: "رواه إسحاقُ بنُ راهويه بسندٍ ضعيفٍ، لتدليسِ بقيةَ بنِ الوليدِ. ورواه الطبرانيُّ في (الكبير) " (إتحاف الخيرة المهرة ١٤٨٥).
وقال الألبانيُّ: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا" (الضعيفة ١١/ ٢٩٦).
стр. 12708
٢٩٦٤ - حديثُ أَبِي وَدِيعَةَ:
◼ عَنِ ابنِ أَبِي وَدِيعَةَ (وَقِيلَ: عَنْ أَبِي وَدِيعَةَ) (وَقِيلَ: عَنِ ابنِ وَدِيعَةَ)، صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ كَغُسِلِهِ مِنَ الجَنَابَةِ، وَمَسَحَ مِنْ دُهْنٍ أَوْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، وَلَبِسَ أَحْسَنَ مَا عِنْدَه مِنَ الثِّيَابِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ مَا بَيْنَ اثْنَينِ، وَأَنْصَتَ لِلِإمَامِ إِذَا جَاءَهُ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ)). قَالَ سَعِيدٌ-وَهُوَ المَقْبُرِيُّ-: فَذَكَرتُ ذَلِكَ لابنِ حَزْمٍ، فَقَالَ: أَخْطَأَ أَبُوكَ، ((غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ وَزِيَادَةُ أَرْبَعَةٍ)).
[الحكم]: صحيحُ المتن من غير هذا الوجه، دون قوله: (وَزِيَادَةُ أَرْبَعَةٍ)، وإسنادُهُ منكرٌ، وَضَعَّفَهُ: أبو حاتم، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ حَجرٍ.
[التخريج]:
[سعد (٥/ ٢٩٢) (واللفظُ لَهُ) / مديني (صحابة- إصا ١٣/ ٩٣) / علحا (٢/ ٥٥٠) معلقًا].
[السند]:
قال ابنُ سعد: أخبرنا عبد الله بن نمير، عن أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن ابن أبي وديعة، به.
كذا قال (عن ابن أبي وديعة)، ورواه محمد بن المسيب، وجعفر المستغفري في (الصحابة) -ومن طريقهما: أبو موسى المديني في (ذيل معرفة الصحابة) - من طريق بشر بن الوليد، عن أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي وديعة، به.
وكذا علَّقه أبو حاتم في (العلل) عن أبي مَعْشَرٍ، به.
стр. 12709
[التحقيق]:
هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أبو معشر، نجيح بن عبد الرحمن، وهو: "ضعيفٌ أسنَّ واختلط" (التقريب ٧١٠٠).
والحديثُ المحفوظُ فيه، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن ابن وديعة، عن سلمان مرفوعًا بنحوه.
هكذا أخرجه البخاريُّ في (صحيحه ٨٨٣، ٩١٠)، من طريقِ ابنِ أبي ذئب، عن سعيد المقبري به، وقد سبقَ تخريجُه.
ولذا قال أبو حاتم: "حديثُ ابنِ أبي ذِئبٍ أشبه ... وروى هذا الحديثَ أبو معشر، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي وديعة، عن النبي ﷺ .
أسقط أبو معشر من فوق ابن وديعة وكنى ابن وديعة.
يقال: عبيد الله بن وديعة، ويقال: عبد الله" (علل ابن أبي حاتم ٢/ ٥٤٩ - ٥٥٠).
وقال ابنُ كَثيرٍ: "والمحفوظُ في هذا الحديث رواية ابن أبي ذئب وغيره، عن سعيد، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن [سلمان] (١)، عن النبي ﷺ " (جامع المسانيد ٥/ ٤٣٩).
ومع ما ذكرناه مَن ضَعَّفَ هذا الإسناد ونكارته؛ فقد قال الذهبيُّ عن هذا الإسناد: "إسنادٌ مقاربٌ" (تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٢١١).
فتعقبه ابنُ حَجرٍ فقال: "قلتُ: وأبو مَعشَر؛ هو نُجيح المدني، ضعيفٌ وسندُهُ مقاربٌ، كما قال، لو لم يُخالفْ. لكن مع المخالفة إنما يقال له: إنه
стр. 12710
منكر. وقد غَلِطَ في إسقاط الصحابي وتَبْقِيَةِ وصفِهِ" (الإصابة ١٣/ ٩٤).
وقال في (فتح الباري ٢/ ٣٧١): "وأرسله أبو معشر عنه فلم يذكر سلمان ... "، ثم قال: "وأما أبو معشر فضعيف وقد قصر فيه بإسقاط الصحابي".
وقال أيضًا: "وقول الراوي في السند: صاحب رسول اللهِ ﷺ ؛ وَهْمٌ. فإن أبا وديعة هذا تابعي معروف، واسمه عبد الله بن وديعة، أخرج حديثه البخاريُّ من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عنه، عن سَلمانَ" (الإصابة ١٣/ ٩٣).
كذا قال هنا، وقد وذكره في موضع آخر من (الإصابة) -تبعا لابن منده-، فقال: "عبد الله بن وديعة ... له صُحبَةٌ قاله ابن مَنْدَه"، وذكر له هذا الحديث، والخلاف فيه، ثم قال: "كون الأصح في الحديث المذكور إنه من روايته عن سلمان؛ لا يدفع صحبته، إلا أن أبا معشر ضعيفٌ وهو مع ذلك على الاحتمال، وقد أثبت ذكره من أجل ذلك ابن فتحون. وذكره في الصحابة أيضًا الباوردي. وذكره في التابعين البخاريُّ، وابنُ حِبَّانَ، والدارقطنيُّ، وابنُ خلفون" (الإصابة ٦/ ٤١٤).