← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 12706–12745 · переход к 12711.

стр. 12706

روايةُ عِشْرُونَ حَسَنَةً: • وَفِي رِوَايةٍ بِلَفْظِ: ((مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ كُفِّرَتْ ذُنُوبُهُ وَخَطَايَاهُ، فَإِذَا أَخَذَ فِي المَشْي (المَسِيرِ) [إِلَى الجُمُعَةِ] كُتِبَتْ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ [عَمَلُ] عِشْرُونَ حَسَنَةً (سَنَةً)، فَإِذَا انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ [أُجِيزَ] (١) بِعَمَلِ مِائَتَيْ سَنَةٍ)). [الحكم]: منكرٌ، وَضَعَّفَهُ: ابنُ القيسراني، والبوصيريُّ، وضَعَّفَ إسنادَهُ وحكمَ عليه بالنكارةِ: ابنُ كَثيرٍ، وضَعَّفَ إسنادَهُ جدًّا: الألبانيُّ. [التخريج]: [حق (مط ٦٧٦/ ٢)، (خيرة ١٤٨٥) / بكر ١٣١ (والروايةُ الأُولى له) / طب (١٨/ ١٣٩/ ٢٩٢) / طس ٤٤١٣ (واللفظُ لَهُ) / طش ٢٤٩٢/ عد ٩٦٤٦ (والروايةُ الثانيةُ لَهُ) / ثعلب (٩/ ٣١٤) / شعب ٢٧٦٠ (والزيادتانِ لَهُ)]. [السند]: قال الطبرانيُّ في (الكبير)، وفي (الأوسط)، وفي (مسند الشاميين): حدثنا عبد الله بن محمد بن الأشعث، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عبيدة، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا [الجراح بن مليح] (٢)، قال: حدثني إبراهيم بن عبد الحميد، عن الضحاك بن حمرة، عن [أبي نصيرة] (٣)، عن أبي رجاء العطاردي، عن عتيق أبي بكر، وعن عمران بن حصين الخزاعي، به.

стр. 12707

ورواه الباقون من طريق: بقية، قال: حدثنا الضحاك بن حمرة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الضحاك بن حمرة، وقد سبقَ الكلامُ عليه. وبه ضَعَّفَ الحديث ابن القيسراني في (ذخيرة الحفاظ ٥١٤٦). وقال ابنُ كَثيرٍ: "إسنادُهُ ضعيفٌ، وفى متنه نكارةٌ " (جامع المسانيد والسنن ٦/ ٤٥٢). وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير) و (الأوسط)، وفيه: الضحاك بن حمرة، ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ، والنسائيُّ، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) " (مجمع الزوائد ٣٠٦١). وقال الشوكانيُّ: "وفي إسنادِهِ الضحاك بن حمرة، وقد ضَعَّفَهُ ابنُ مَعِينٍ، والنسائيُّ، والجمهورُ، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) " (نيل الأوطار ٣/ ٢٨١). وأغربَ البوصيريُّ فَغَفَلَ عن إعلالِ سندِ الحديثِ (بالضحاك بن حمرة)، واكتفى بإعلاله بتدليس (بقية بن الوليد)، فقال: "رواه إسحاقُ بنُ راهويه بسندٍ ضعيفٍ، لتدليسِ بقيةَ بنِ الوليدِ. ورواه الطبرانيُّ في (الكبير) " (إتحاف الخيرة المهرة ١٤٨٥). وقال الألبانيُّ: "هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا" (الضعيفة ١١/ ٢٩٦).

стр. 12708

٢٩٦٤ - حديثُ أَبِي وَدِيعَةَ: ◼ عَنِ ابنِ أَبِي وَدِيعَةَ (وَقِيلَ: عَنْ أَبِي وَدِيعَةَ) (وَقِيلَ: عَنِ ابنِ وَدِيعَةَ)، صَاحِبِ رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ كَغُسِلِهِ مِنَ الجَنَابَةِ، وَمَسَحَ مِنْ دُهْنٍ أَوْ طِيبٍ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ، وَلَبِسَ أَحْسَنَ مَا عِنْدَه مِنَ الثِّيَابِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ مَا بَيْنَ اثْنَينِ، وَأَنْصَتَ لِلِإمَامِ إِذَا جَاءَهُ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ)). قَالَ سَعِيدٌ-وَهُوَ المَقْبُرِيُّ-: فَذَكَرتُ ذَلِكَ لابنِ حَزْمٍ، فَقَالَ: أَخْطَأَ أَبُوكَ، ((غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ وَزِيَادَةُ أَرْبَعَةٍ)). [الحكم]: صحيحُ المتن من غير هذا الوجه، دون قوله: (وَزِيَادَةُ أَرْبَعَةٍ)، وإسنادُهُ منكرٌ، وَضَعَّفَهُ: أبو حاتم، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ حَجرٍ. [التخريج]: [سعد (٥/ ٢٩٢) (واللفظُ لَهُ) / مديني (صحابة- إصا ١٣/ ٩٣) / علحا (٢/ ٥٥٠) معلقًا]. [السند]: قال ابنُ سعد: أخبرنا عبد الله بن نمير، عن أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن ابن أبي وديعة، به. كذا قال (عن ابن أبي وديعة)، ورواه محمد بن المسيب، وجعفر المستغفري في (الصحابة) -ومن طريقهما: أبو موسى المديني في (ذيل معرفة الصحابة) - من طريق بشر بن الوليد، عن أبي معشر، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي وديعة، به. وكذا علَّقه أبو حاتم في (العلل) عن أبي مَعْشَرٍ، به.

стр. 12709

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أبو معشر، نجيح بن عبد الرحمن، وهو: "ضعيفٌ أسنَّ واختلط" (التقريب ٧١٠٠). والحديثُ المحفوظُ فيه، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن ابن وديعة، عن سلمان مرفوعًا بنحوه. هكذا أخرجه البخاريُّ في (صحيحه ٨٨٣، ٩١٠)، من طريقِ ابنِ أبي ذئب، عن سعيد المقبري به، وقد سبقَ تخريجُه. ولذا قال أبو حاتم: "حديثُ ابنِ أبي ذِئبٍ أشبه ... وروى هذا الحديثَ أبو معشر، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي وديعة، عن النبي ﷺ . أسقط أبو معشر من فوق ابن وديعة وكنى ابن وديعة. يقال: عبيد الله بن وديعة، ويقال: عبد الله" (علل ابن أبي حاتم ٢/ ٥٤٩ - ٥٥٠). وقال ابنُ كَثيرٍ: "والمحفوظُ في هذا الحديث رواية ابن أبي ذئب وغيره، عن سعيد، عن أبيه، عن عبد الله بن وديعة، عن [سلمان] (١)، عن النبي ﷺ " (جامع المسانيد ٥/ ٤٣٩). ومع ما ذكرناه مَن ضَعَّفَ هذا الإسناد ونكارته؛ فقد قال الذهبيُّ عن هذا الإسناد: "إسنادٌ مقاربٌ" (تجريد أسماء الصحابة ٢/ ٢١١). فتعقبه ابنُ حَجرٍ فقال: "قلتُ: وأبو مَعشَر؛ هو نُجيح المدني، ضعيفٌ وسندُهُ مقاربٌ، كما قال، لو لم يُخالفْ. لكن مع المخالفة إنما يقال له: إنه

стр. 12710

منكر. وقد غَلِطَ في إسقاط الصحابي وتَبْقِيَةِ وصفِهِ" (الإصابة ١٣/ ٩٤). وقال في (فتح الباري ٢/ ٣٧١): "وأرسله أبو معشر عنه فلم يذكر سلمان ... "، ثم قال: "وأما أبو معشر فضعيف وقد قصر فيه بإسقاط الصحابي". وقال أيضًا: "وقول الراوي في السند: صاحب رسول اللهِ ﷺ ؛ وَهْمٌ. فإن أبا وديعة هذا تابعي معروف، واسمه عبد الله بن وديعة، أخرج حديثه البخاريُّ من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عنه، عن سَلمانَ" (الإصابة ١٣/ ٩٣). كذا قال هنا، وقد وذكره في موضع آخر من (الإصابة) -تبعا لابن منده-، فقال: "عبد الله بن وديعة ... له صُحبَةٌ قاله ابن مَنْدَه"، وذكر له هذا الحديث، والخلاف فيه، ثم قال: "كون الأصح في الحديث المذكور إنه من روايته عن سلمان؛ لا يدفع صحبته، إلا أن أبا معشر ضعيفٌ وهو مع ذلك على الاحتمال، وقد أثبت ذكره من أجل ذلك ابن فتحون. وذكره في الصحابة أيضًا الباوردي. وذكره في التابعين البخاريُّ، وابنُ حِبَّانَ، والدارقطنيُّ، وابنُ خلفون" (الإصابة ٦/ ٤١٤).

стр. 12711

٢٩٦٥ - حديثُ ابْنِ عُمَرَ: ◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: ((مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ مَسَّ مِنْ أَطْيَبِ طِيبِهِ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ، ثُمَّ رَاحَ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ حَتَّى يَقُومَ مِنْ مَقَامِهِ، ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَفْرُغَ الإِمَامُ مِنْ خُطْبَتِهِ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَ الجُمُعَتَيْنِ، وَزِيَادَةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ؛ وإسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، والهيثميُّ. [التخريج]: [طس ٧٣٩٩ (واللفظُ لَهُ) / عد (٩/ ٢١٥)]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن أبان، حدثنا عبد الله بن هارون أبو علقمة الفروي، حدثنا يحيى بن محمد الجاري، حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن رداد، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، به. وقال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا عبد الله بن العباس الطيالسي، حدثنا بشر بن معاذ، حدثنا محمد بن عبد الرحمن، به. قال الطبرانيُّ: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن عبد الله بن دينار إلا محمد بن عبد الرحمن بن رداد". [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: محمد بن عبد الرحمن بن الرداد، وهو: ضعيف. قال أبو حاتم: "ليس بقوي ذاهب الحديث"، وقال أبو زُرعة: "لينٌ"، (لسان الميزان ٧٠٦٢).

стр. 12712

وذكرَ الحديثَ ابنُ عَدِيٍّ في مناكيره، وقال: "ولابن الرداد غير ما ذكرتُ، وعامة ما يرويه غير محفوظ" (الكامل ٩/ ٢١٦). وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: محمد بن عبد الرحمن بن [رداد] (١) وهو ضعيفٌ" (مجمع الزوائد ٣٠٦٥).

стр. 12713

٢٩٦٦ - حديثُ أَبِي قَتَادَةَ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ أَبِي قَتَادَةَ، قَالَ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبِي وَأَنَا أَغْتَسِلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَ غُسْلَكَ هَذَا أَمِنْ جَنَابَةٍ أَوْ لِلْجُمُعَةِ؟ قُلْتُ: بَلْ مِنْ جَنَابَةٍ، قَالَ: أَعِدْ غُسْلًا آخَرَ فَإِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: ((مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ كَانَ فِي طَهَارَةٍ إِلَى الجُمُعَةِ الأُخْرَى)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، واستغربه: ابنُ خُزيمةَ -وتوقف في صحته- والدارقطنيُّ، واستنكره: الذهبيُّ، وَضَعَّفَهُ: ابنُ كَثيرٍ. [الفوائد]: قال ابنُ حِبَّانَ: "قوله ﷺ : ((لَمْ يَزَلْ طَاهِرًا إِلَى الجُمُعَةِ الأُخْرَى)) يريدُ به من الذنوبِ؛ لأن مَن حضر الجمعة بشرائطها غُفر له ما بينها وبين الجمعة الأخرى" (صحيح ابن حِبَّانَ ٤/ ٢٤). [التخريج]: [خز ١٨٤٥/ حب ١٢١٧/ ك ١٠٥٨/ عل (جامع ١٢٨٠٨) / جم ١٨ (واللفظُ لَهُ) / صبغ ٦٤٩/ طس ٨١٨٠/ رشيق ٤٩/ فقط (السادس ٢٧) / هق ١٤٣٧/ هقع (٢/ ١٣٢) / خط (٤/ ٥٣٢)]. [السند]: قال ابنُ خُزيمةَ: حدثنا محمد بن عبد الأعلى الصنعاني، حدثنا هارون بن مسلم صاحب الحناء أبو الحسين، حدثنا أبان بن يزيد، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، به. ومداره عندهم -إلا الدارقطني في (الأفراد)، والخطيب في (تاريخ بغداد) -

стр. 12714

على هارون بن مسلم، به. قال أبو القاسم البغوي: "لا أعلم حدَّثَ به غير هارون بن مسلم، عن أبان، والله أعلم". وقال الطبرانيُّ: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن يحيى بن أبي كثير إلا أبان، ولا عن أبان إلا هارون بن مسلم". [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، عدا هارون بن مسلم العجلي صاحب الحناء: ففيه مقال؛ قال أبو حاتم: "لينٌ" (الجرح والتعديل ٩/ ٩٤)، وقال الدارقطنيُّ: "صويلح يعتبرُ به" (سؤالات البرقاني للدارقطني ٥٣٠)، وقال أيضًا: "كان ضعيفًا" (علل الدارقطني ٣/ ١٠٢). وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ٢٣٧). وقال الحاكم -عقب الحديث-: "هذا حديثٌ صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وهارون بن مسلم العجلي شيخ قديم للبصريين يقال له: الحنائي، ثقةٌ، قد روى عنه أحمد بن حنبل، وعبيد الله بن عمر القواريري". وتعقبه النوويُّ فقال: "رواه الحاكم، وادَّعى أنه صحيحٌ على شرط البخاري ومسلم. وفي رواته هارون بن مسلم الحنائي، قال: هو ثقةٌ، وقال أبو حاتم: لينٌ" (خلاصة الأحكام ٢٧٢٠). وتعقبه كذلك البوصيريُّ فقال: "قلتُ: كلا، هارون بن مسلم العجلي لم يخرج له في (الصحيحين) ولا في أحدهما، بل ولا له رواية في شيء من الكتب الستة" (إتحاف الخيرة ٢/ ٢٦٩). وتعقبه -أيضًا- الألبانيُّ فقال: "قلتُ: وهو ليس من رجال الشيخين، بل

стр. 12715

ولا بقية الستة، خلافًا لما يُوهمه كلام الحاكم" (الصحيحة ٥/ ٤١٤). وقال ابنُ حَجرٍ: "صدوقٌ" (التقريب ٧٢٤٠). قلنا: والذي نراه أن حاله لا يرتقي إلى درجة صدوق، فمع تضعيف أبي حاتم والدارقطني له -وهما من أئمة الجرح والتعديل-، لم يُوَثِّقْهُ معتبر، فابنُ حِبَّانَ معروفٌ بالتساهلِ في التوثيقِ، لاسيما من يكتفي بمجرد ذكرهم في (الثقات) وهذا منهم، والحاكم أشد منه تساهلًا، فهو كما قال الدارقطنيُّ: "صُويلحٌ يعتبرُ به"، أما أن يحسن له استقلالًا، فلا. وقد أغرب بهذا الحديث سندًا ومتنًا. فأما سنده: فقد تفرَّدَ به عن أبان بن يزيد العطار، عن يحيى بن أبي كثير، وهذا سندٌ مشهورٌ، فأين الثقات منه؟ ! وأما المتنُ: فالمحفوظُ فيه بلفظ: ((غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى))، وليس بلفظ: (طَاهِرًا)، إلا أن يحمل معناه على ما ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ، والله أعلم. ولهذا قال ابنُ خُزيمةَ: "هذا حديثٌ غريبٌ، لم يروه غير هارون". وقال المنذريُّ: "إسنادُهُ قريبٌ من الحسن" (الترغيب والترهيب ١٠٥٥). وقال الذهبيُّ: "هذا حديثٌ منكرٌ، ... وهارون لا يُدرَى مَن هو" (المهذب في اختصار السنن ١/ ٢٩٧). فتعقبه الألبانيُّ فقال: "وهذا من أوهام الذهبي، فإنه ظنَّ أن هارون بن مسلم هذا هو الذي روى عن قتادة، وعنه سلم بن قتيبة، وغيره، قال أبو حاتم فيه: مجهولٌ، وكذا في (الميزان)، ثم ذكر فيه عقبه: هارون بن مسلم صاحب الحناء، ونقل فيه قول أبي حاتم المتقدم: فيه لينٌ، وقول الحاكم: ثقةٌ،

стр. 12716

فاختلط عليه هذا بالذي قبله في (المهذب) فنشأ الوهم" (الصحيحة ٥/ ٤١٤). وقال ابنُ كَثيرٍ: "إسنادُهُ غريبٌ، ولا يصحُّ" (إرشاد الفقيه ١/ ٦٧). وقال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: هارون بن مسلم، قال أبو حاتم: فيه لينٌ، ووَثَّقَهُ الحاكمُ، وابنُ حِبَّانَ، وبقية رجاله ثقاتٌ" (مجمع الزوائد ٣٠٦٤). وفيه علةٌ أُخرى: وهي أن يحيى بن أبي كثير مدلسٌ وقد عنعن. ولذا علَّق القول به ابنُ خُزيمةَ فقال: "إن كان يحيى بن أبي كثير سمع هذا الخبر من عبد الله بن أبي قتادة". وقال الألبانيُّ: "في صحة الإسناد المذكور نظرٌ؛ لأن يحيى بن أبي كثير مدلسٌ وقد عنعنه" (تمام المنة صـ ١٢٨)، إلا أن مشى عنعنته في (الصحيحة ٥/ ٤١٤)، فقال: "قد احتجَّ به الشيخان وغيرهما، فالظاهر أن عنعنته إنما تضرُّ فيما رواه عن أنسٍ ونحوه، والله أعلم". ومع ما تقدم رمز السيوطيُّ للحديثِ بالصحة في (الجامع الصغير ٨٤٨٨). وحَسَّنَهُ الألبانيُّ في (الصحيحة ٢٣٢١)، وفي (صحيح الجامع ٦٠٦٥)، وفي (صحيح الترغيب ٧٠٤). وقد روى هذا الحديث الدارقطنيُّ في (الأفراد)، والخطيبُ في (تاريخ بغداد)، من طريق محمد بن الوليد القلانسي: ثنا هارون بن مسلم، ثنا همام بن يحيى، عن قتادة، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن أبي قتادة، به.

стр. 12717

ومحمد بن الوليد القلانسي: كذَّابٌ يضعُ الحديثَ (لسان الميزان ٧٥٣٥). قال الدارقطنيُّ: "هذا حديثٌ غريبٌ من حديث قتادة، عن يحيى بن أبي كثير، تفرَّدَ به محمد بن الوليد القلانسي، عن هارون بن مسلم، عن همام، عنه، وخالفه سريج بن يونس، رواه عن هارون بن مسلم العطار، عن يحيى، لم يذكر فيه قتادة، وتفرَّدَ به هارون بن مسلم، عن همام".

стр. 12718

٢٩٦٧ - حديثُ أَبِي أُمَامَةَ: ◼ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((إِنَّ الغُسْلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ لَيَسْتَلُّ الخَطَايَا مِنْ أُصُولِ الشَّعْرِ اسْتِلَالًا)). [الحكم]: منكرٌ، قاله أبو حاتمٍ، وتبعه الألبانيُّ. [التخريج]: [طب (٨/ ٢٥٦/ ٧٩٩٦) (واللفظُ لَهُ) / علحا ٥٧٠/ لقب (كبير ٢/ ٣٧٠/ رقم ٥٧٦٢)]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا أحمد بن عبد الله [البزار] (١) التستري، ثنا إسماعيل بن بشر بن منصور، ثنا مسكين أبو فاطمة، ثنا حوشب بن عقيل، عن الحسن، عن أبي أمامة، به. ورواه ابنُ أبي حاتم في (العلل) من طريق مسكين، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: مسكين أبو فاطمة؛ وهو مختلف فيه: فقال أبو داود: "صالحُ الحديثِ مُتَّهمٌ بالقدرِ" (سؤالات الآجري ٦٢٣)، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٤٤٩). بينما ليَّنَه أبو حاتم -كما سيأتي-، وقال الدارقطنيُّ: "ضعيفُ الحديثِ" (المؤتلف والمختلف ٢/ ٦٦٧). وقد استنكر أبو حاتم الرازيُّ عليه هذا الحديثَ؛ فقال: "هذا منكرٌ؛ الحسنُ عن أبي أمامةَ لا يجيء، وَوَهَنَ أَمرُ مسكين عندي بهذا الحديث" (العلل

стр. 12719

٥٧٠) ونحوه في (الجرح والتعديل ٨/ ٣٢٩). وقال مرة: "الحسن عن أبي أمامة، لا يجِيءُ هذا إلا من لِينِ مسكين" (علل الحديث ٦٠٨). وقال الألبانيُّ: "منكرٌ" (الضعيفة ١٨٠٢). وتساهلَ في رُواته كالعادة: المنذريُّ فقال: "رُواتُه ثقاتٌ" (الترغيب والترهيب ١٠٥٤)، وتَبِعَه الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ٣٠٦٣)، والسيوطيُّ في (خصائص الجمعة صـ ٣٦). والذي يظهر لنا -والله أعلم- أن المنذريَّ لم يقفْ في حالِ مسكين أبي فاطمة إلا على ذكرِ ابنِ حِبَّانَ له في (الثقات) فاعتمده، وتبعه على ذلك الهيثميُّ، والسيوطيُّ. ولهذا رمز لصحته السيوطيُّ في (الجامع الصغير ٢٠٧٩). وتبعه المناويُّ فقال: "إسنادُهُ صحيحٌ" (التيسير ١/ ٢٩٧)! . وكلُّ هذا تساهل غير مقبول على ظاهر سنده، كيف والمتنُ منكرٌ؟ ! .

стр. 12720

٢٩٦٨ - حديثُ ابنِ عُمَرَ: ◼ عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ شَهِدَ إِمْلَاكَ (١) امْرِئٍ مُسْلِمٍ، فَكَأَنَّمَا صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَاليَوْمُ بِسَبْعِمِائَةِ يَوْمٍ، وَمَنْ شَهِدَ ختان (٢) امْرِئٍ مُسْلِمٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَاليَوْمُ بِسَبْعِمِائَةِ يَوْمٍ، وَمَنْ عَادَ مَرِيضًا فَكَأنَّمَا صَامَ يَومًا فِي سَبيلِ اللَّهِ، وَاليَومُ بِسَبْعِمائَةِ يَومٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَكَأَنَّمَا صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَاليَوْمُ بِسَبْعِمِائَةِ يَوْمٍ، وَمَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَكَأَنَّمَا صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاليَوْمُ بِسَبْعِمِائَةِ يَوْمٍ)). [الحكم]: منكرٌ، وَضَعَّفَهُ: الأزديُّ -وأقرَّهُ الذهبيُّ، وابنُ حَجرٍ-، والبوصيريُّ. [اللغة]: (الإملاك): التزويج وعقد النكاح، ويقال للرجل إذا تزوَّجَ: قد ملك فلان، وشهدنا إملاك فلان: أي: عقده مع امرأته. وأملكه إيَّاها: زوَّجه إيَّاها، انظر (النهاية ٤/ ٣٥٩)، (لسان العرب ١٠/ ٤٩٤) وقد استشهدا بالحديث.

стр. 12721

[التخريج]: [حميد ٨٥٣ (واللفظُ لَهُ) / غيب ٨٩٧/ الضعفاء للأزدي (ميز ٤/ ٢٦٦)، (كبير ٩/ ٣٨٦) / حربي (مهتدي ق ٢٤٠/ أ)]. سبقَ تخريجُه وتحقيقه في باب: "ما رُوي في فضل شهود الختان".

стр. 12722

٢٩٦٩ - حديثُ ابنِ عَمْرٍو: ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((مَنْ شَهِدَ إِمْلَاكَ رَجُلٍ مُسْلِمٍ كَانَ كَمَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَاليَوْمُ بِسَبْعِ مَائَةِ يَوْمٍ، وَمَنْ شَهِدَ جَنَازَةَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ كَانَ كَمَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ الله، وَاليَوْمُ بِسَبْعِ مَائَةِ يَوْمٍ، وَمَنْ عَادَ مَرِيضًا كَانَ كَمَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَاليَوْمُ بِسَبْعِ مَائَةِ يَوْمٍ، وَمَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَشَهِدَ الجُمُعَةَ كَانَ كَمَنْ صَامَ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ، وَاليَوْمُ بِسَبْعِ مَائَةِ يَوْمٍ)). [الحكم]: موضوعٌ بهذا الإسناد. [التخريج]: [مج ٢٦٢٢]. [السند]: رواه الدينوريُّ في (المجالسة وجواهر العلم) عن عبد الله بن هارون، نا محمد بن يحيى، نا إسحاق بن بشر الكوفي، نا مندل بن علي العنزي، عن محمد بن مروان، عن ابن أنعم، عن أبي عبد الرحمن الحُبَلي، عن عبد الله بن عمرو، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: إسحاق بن بشر الكوفي، وهو أبو حذيفة البخاريُّ، صاحب كتاب (المبتدأ)، وهو كذَّابٌ وضَّاعٌ؛ كذَّبه ابنُ المدينيِّ، والدارقطنيُّ، وغيرهما، ورماه ابنُ حِبَّانَ وغيره بالوضع، انظر (لسان الميزان ١٠٠٦). وقد رواه جماعةٌ عن مندل، عن عبد الله بن مروان، عن نعمة، عن أبيه، عن ابن عمر، كما تقدم في الحديث السابق.

стр. 12723

٢٩٧٠ - حديثُ حَاطِبِ بنِ أَبِي بَلْتَعَةَ: ◼ عَنْ حَاطِبِ بنِ أَبِي بَلْتَعَةَ ﵁، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَلَبِسَ مِنْ أَحْسَنِ مَا عِنْدَهُ، ثُمَّ ابْتَكَرَ [وَدَنَا]، فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَلَمْ يَتَخَطَّ رَقَبَةَ مُسْلِم حَتَّى يَنْصَرِفَ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ كَفَّارَةَ سَنَةٍ [كَانَتْ كَفَّارَةً إِلَى الجُمُعَةِ الْأُخْرَى])). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [تخ (١/ ٣٧٤) (واللفظُ لَهُ) / صمند (صـ ٣٧١ - ٣٧٢) (والزيادة والروايةُ لَهُ) / كر (٣٤/ ٢٨٠)]. [السند]: قال البخاريُّ في (التاريخ الكبير): قال لي علي بن إبراهيم، سمع يعقوب بن محمد المدني، حدثنا إسماعيل بن معلى، سمعتُ شيخا من آل حاطب بن أبي بلتعة، حدثني أبي، عن جدي، به. ورواه ابنُ منده في (معرفة الصحابة) -ومن طريقه ابن عساكر-، عن عثمان بن أحمد بن هارون التنيسي، قال: حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا يعقوب بن محمد الزهري، قال: حدثنا إسماعيل بن معلى بن إسماعيل، قال: سمعتُ شيخًا من أهل حاطب بن أبي بلتعة -وهو يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب-، عن أبيه، عن جده، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان:

стр. 12724

الأُولى: يعقوب بن محمد الزهري؛ ضَعَّفَهُ الجمهورُ، انظر: (تهذيب التهذيب ١١/ ٣٩٦). ولخَّصَ ابنُ حَجرٍ حاله فقال: "صدوقٌ كثيرُ الوَهْمِ، والروايةُ عن الضعفاءِ" (التقريب ٧٨٣٤). الثانية: إسماعيل بن معلى بن إسماعيل، قال أبو حاتم: "مجهولٌ" (الجرح والتعديل ٢/ ٢٠٠)، وأقرَّهُ الذهبيُّ في (الميزان ١/ ٢٥١). وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٨٩)، ولم يذكر له راويًا غير يعقوب بن محمد الزهري. وقال ابنُ منده: "هذا حديثٌ غريبٌ، لا يُعرفُ إلا من هذا الوجه". ومتنُ الحديثِ صحيحٌ بما سبقَ في الباب.

стр. 12725

٢٩٧١ - حديثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: ◼ عَنِ ابنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَأَحْسَنَ غُسْلَهُ، وَلَبِسَ أَنْظَفَ مَا يَكُونُ مِنْ ثِيَابِهِ، وَتَطَيَّبَ بِأَفْضَلِ طِيبٍ فِي مَنْزِلِهِ، ثُمَّ أَتَى المَسْجِدَ، فَصَلَّى فِيهِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَ ﴿قل هو الله أحد﴾ مَائةَ مَرَّةٍ، فَإِذَا انْفَتَلَ مِنْ فَرِيضَتِهِ قَامَ فَصَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَقَرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ وَ ﴿قل هو الله أحد﴾ مَائةَ مَرَّةٍ، فَذَلِكَ ثَمَانِمَائَةِ مَرَّةٍ، فَقَدْ أَدَّى مِنْ حَقِّ الجُمُعَةِ كَمَا أَدَّى حَمَلَةُ العَرْشِ مِنْ حَقِّ العَرْشِ)). [الحكم]: موضوعٌ. [التخريج]: [مستغفض ١٠٦٨]. [السند]: قال المستغفريُّ: أخبرنا زاهر بن أحمد، حدثنا أبو علي عمرو بن عثمان بن سعيد البصري بالبصرة، حدثنا الحسن بن مهران الشريطي الجنديسابوري، حدثنا عثمان بن عبد الله، عن معاوية بن صالح، عن الأعمش، عن علقمة، عن ابن مسعود، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: عثمان بن عبد الله الأموي الشامي، قال ابنُ عَدِيٍّ: "يروي الموضوعات عن الثقات"، وقال الدارقطنيُّ: "يضع الأباطيل على الشيوخ الثقات"،

стр. 12726

وقال الحاكم: "حدَّثَ بأحاديثَ موضوعة"، انظر: (لسان الميزان ٥١٣٢). وعمرو بن عثمان بن سعيد أبو علي، قال الدارقطنيُّ: "ليس بالمرضي" (سؤالات السهمي ٣٤٦). والحسن بن مهران الشريطي الجنديسابوري: لم نقفْ له على ترجمةٍ. والأعمشُ لم يلقَ علقمةَ، انظر: (جامع التحصيل ٢٥٨).

стр. 12727

٤٩٨ - بَابٌ: فِي فَضْلِ الغُسْلِ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِذَا ابْتَكَرَ، فَدَنَا، وَأَنْصَتَ، وَلَمْ يَلْغُ ٢٩٧٢ - حديثُ أَوْسِ بنِ أَوْسٍ: ◼ عَنِ الثَّقَفِيِّ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: ((مَنْ غَسَلَ (١) يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ بَكَّرَ (غَدَا) وَابْتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَدَنَا مِنَ الْإِمَامِ فَاسْتَمَعَ [وَأَنْصَتَ] ١، وَلَمْ يَلْغُ [حَتَّى يَنْصَرِفَ الإِمَامُ] ٢، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا)). [الحكم]: صحيحٌ، وَصَحَّحَهُ: الأوزاعيُّ، وابنُ خُزيمةَ، والعُقيليُّ، وابنُ السكنِ، وابنُ حِبَّانَ، والحاكمُ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ العطَّارِ، والعينيُّ، وابنُ حَجرٍ الهيتميُّ، والألبانيُّ، وحَسَّنَهُ: الترمذيُّ، والبغويُّ، وابنُ الصَّلاحِ، والنوويُّ. [الفوائد]: اختلفَ العلماءُ في معنى قوله (غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ): فقال مكحولٌ، وسعيد بن عبد العزيز: "غسل رأسه وغسل جسده"، أسندَهُ عنهما أبو داود في (السنن ٣٤٩، ٣٥٠)، وبنحوهما قال ابنُ المبارك، كما حَكَاه عنه الترمذيُّ عقب الحديث.

стр. 12728

وأسندَ عن كيعٍ أنه قال: "اغتسلَ هو، وغَسَّل امرأته". وقال ابنُ حِبَّانَ -عقبه-: " (مَنْ غَسَّلَ) يريد: غسل رأسه، (وَاغْتَسَلَ) يريد: اغتسل بنفسه؛ لأن القوم كانت لهم جُمَمٌ احتاجوا إلى تعاهدها، وقوله: (بَكَّرَ وَابْتَكَرَ) يريد به: بَكَّرَ إلى الغسل، وابتكر إلى الجمعة". وقال ابنُ قتيبة: "أكثر الناس يذهبون في (غَسَّلَ) إلى أنه أرادَ مجامعة الرجل أهله قبل خروجه إلى الصلاة؛ لأنه لا يؤمن عليه أن يرى في طريقه ما يحرك منه ويشغل قلبه. ويذهب آخرون أنه أراد بقوله (غَسَّلَ): توضأ للصلاة، فغسل جوارح الوضوء وثقل الفعل؛ لأنه أراد غسلًا بعد غسل؛ لأنه إذا أسبغ وأكمل الطهور غسل كل عضو ثلاث مرات، ثم اغتسل بعد ذلك غسل الجمعة" (غريب الحديث ١/ ٢٨٩). وقال الخطابيُّ: " (غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ). يرويه بعضهم: (غَسَّلَ)، بتشديد السين، وليس بجيد، وإنما هو (غَسَلَ)، بالتخفيف. ويتأول على وجهين: أحدهما: أن يكون أراد به اتباع اللفظ، والمعنى واحد. كما قال في هذا الحديث: (اسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ). والوجه الآخر: أن يكون قوله (غَسَلَ) إنما أراد: غسل الرأس، وخص الرأس بالغسل لما على رؤوسهم من الشعر، ولحاجتهم إلى معالجته وتنظيفه، وأما الاغتسال فإنه عام للبدن كله" (إصلاح غلط المحدثين صـ ٢٥). وقال النوويُّ: "وَرُوِي (غَسَلَ) بتخفيف السين، و (غَسَّلَ) بتشديدها، روايتان مشهورتان والأرجح عند المحققين بالتخفيف. فعلى رواية التشديد في معناه ثلاثة أوجه؛ أحدها: غسل زوجته بأن جامعها

стр. 12729

فألجأها إلى الغسل، واغتسل هو، قالوا: ويستحب له الجماع في هذا اليوم ليأمن أن يرى في طريقه ما يشغل قلبه. والثاني: أن المراد غسل أعضاءه في الوضوء ثلاثًا ثلاثًا ثم اغتسل للجمعة. والثالث: غسل ثيابه ورأسه، ثم اغتسل للجمعة. وعلى رواية التخفيف في معناه هذه الأوجه الثلاثة؛ أحدها: الجماع، قاله الأزهري قال: ويقال: غسل امرأته إذا جامعها. والثاني: غسل رأسه وثيابه. والثالث: توضأ" (المجموع ٤/ ٥٤٣). [التخريج]: [د ٣٤٥ (واللفظُ لَهُ) / ت ٥٠١/ ن ١٣٩٧، ١٤٠٠، ١٤١٤/ كن ١٨٥١، ١٨٥٧، ١٨٥٨، ١٨٧٥، ١٨٧٦ (والزيادةُ الثانيةُ لَهُ ولغيرِهِ)، ١٩٠٤/ جه ١٠٥٤/ حم ١٦١٧٢، ١٦١٧٤ (والروايةُ لَهُ ولغيرِهِ)، ١٦١٧٥، ١٦١٧٦، ١٦١٧٨، ١٦٩٦١، ١٦٩٦٢، ١٦٩٦٣/ مي ١٥٧٣ (والزيادةُ الثالثةُ له) / خز ١٨٤٣، ١٨٥٢/ حب ٢٧٨١/ ك ١٠٥٥، ١٠٥٦/ طي ١٢١٠/ سعد (٨/ ٧٢) / ش ٥٠٢٨/ أسلم ١٢/ غقت (١/ ٢٩٠) / مث ١٥٧٣ - ١٥٧٦/ جم ٥١/ نو ٢٧/ لا ٩٢٠، ٩٢١/ طوسي ٤٦٦/ طح (١/ ٣٦٨) / قا (١/ ٢٧) / طب (١/ ٢١٤ - ٢١٦/ ٥٨٢ - ٥٨٨) / طس ١٧٥٣/ طش ٣٤٠، ٥٥٦، ٥٥٧، ٩٠٠ - ٩٠٢، ١١٠٠، ١٢٦٧/ رشيق ٧٩/ غافل ٤١٧/ مخلص ٢٦٢٥/ تمام ٢، ٣٤٨، ١٢٥٦، ١٥٣٠، ١٥٣١/ صحا ٩٨٦، ٩٨٧/ بشن ١٦٠٦/ هق ٥٩٤٤/ هقع ٦٥٩١/ شعب ٢٧٢٨/ هقف ٢٧٠/ حنائي ٩٢/ ضح (٢/

стр. 12730

٣٤٥ - ٣٤٦) / بغ ١٠٦٤، ١٠٦٥/ بغت (٨/ ١٢٢) / غيب ٨٩٩، ٩٢٠/ كر (٨/ ٣٦٣)، (٩/ ٣٩٨ - ٤٠٢)، (٣٦/ ١٢٠، ٢٠٠)، (٤٣/ ٢٩٩)، (٤٥/ ٢٨١)، (٥٣/ ٧١، ٧٣ - ٧٤)، (٥٧/ ٣١٤)، (٦٤/ ١٠٦) / أسد (١/ ٣١٢)]. [السند]: قال أبو داود: حدثنا محمد بن حاتم الجرجرائي حبي، حدثنا ابن المبارك، عن الأوزاعي، حدثني حسان بن عطية، حدثني أبو الأشعث الصنعاني، حدثني أوس بن أوس الثقفي، به. ورواه ابنُ أبي شيبة في (المصنف)، وأحمدُ (١٦٩٦٢، ١٦٩٦٣) وغيرهما: من طريق ابن المبارك، به. ورواه أحمدُ (١٦١٧٢، ١٦٩٦١)، وابنُ خُزيمةَ (١٨٤٣)، عن محمد بن العلاء بن كريب، ومحمد بن يحيى بن الضريس، وعبدة بن عبد الله الخزاعي. أربعتهم: عن حسين الجعفي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، به. ورواه أحمدُ (١٦١٧٨)، والترمذيُّ، وغيرهما، من طرقٍ عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن عيسى، عن يحيى بن الحارث، عن أبي الأشعث الصنعاني، به. ورواه النسائيُّ: من طريق سعيد بن عبد العزيز، عن يحيى بن الحارث، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ؛ فأبو الأشعث الصنعاني وهو شراحيل بن

стр. 12731

آدة: ثقةٌ من كبار التابعين، من رجال مسلم، وَثَّقَهُ العجليُّ في (معرفة الثقات وغيرهم ٢٠٨٠)، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٤/ ٣٦٥)، وقال في (مشاهير علماء الأمصار ٨٦٦): "كان متقنًا"، وقال ابنُ عبدِ البرِّ: تابعيٌّ ثقةٌ" (إكمال تهذيب الكمال ٦/ ٢٢٧)، وقال الذهبيُّ: "من كبار علماء دمشق" (سير أعلام النبلاء ٤/ ٣٥٧)، وقال في (الكاشف ٢٢٥٤): "ثقةٌ"، وكذا قال الحافظ في (التقريب ٢٧٦١). وقد صَحَّحَ حديثَه هذا جماعة من العلماء، كما سيأتي. وَرَوَى هذا الحديثَ عنه جماعةٌ من الثقات، منهم: حسان بن عطية: ثقةٌ، فقيه عابد، من أئمة الشام. وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر: ثقةٌ من رجال الشيخين. ويحيى بن الحارث الذماري: ثقةٌ من رجال الأربعة. وأبو قلابة الجرمي: ثقةٌ من رجال الشيخين، كما سيأتي في الرواية التالية. ولذا صحَّح هذا الحديثَ جماعةٌ من العلماء: فقال الأوزاعيُّ: "ثبتَ الحديثُ أن له بكل قدمٍ عمل سنة" (المعجم الكبير للطبراني ١/ ٢١٥). وقال الترمذيُّ: "حديثٌ حسنٌ". وَرَوَى نحوه العقيليُّ من حديثِ ابنِ عباسٍ وَضَعَّفَهُ، ثم قال: "وهذا الكلام يُروَى بغير هذا الإسناد، بإسناد صالح، عن أوس بن أوس الثقفي وغيره، عن النبي ﷺ ، بإسناد صالح" (الضعفاء ٢/ ٢٧٠). وصَحَّحَهُ ابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبَّانَ في (صحيحيهما)، وابنُ السكنِ -كما في

стр. 12732

(تحفة المحتاج ٦٣٨) -، وابنُ العطارِ في (العدة في شرح العمدة ٢/ ٦٨٨)، وابنُ حَجرٍ الهيتميُّ في (المنهاج القويم صـ ١٨٢). وقالَ الحاكم: "قد صَحَّ هذا الحديثَ بهذه الأسانيد على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". وذكره عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ٢/ ٩٧)، وسكتَ عنه مصححًا له. وذكره في (الأحكام الصغرى ١/ ٣١٣) التي اشترط فيها الصحة. وحَسَّنَهُ: البغوي في (شرح السنة ٤/ ٢٣٦)، والنوويُّ في (المجموع ٤/ ٥٤٢). وقال ابنُ الصلاح: "حديثٌ ثابتٌ له مرتبة الحديث الحسن" (شرح مشكل الوسيط ٢/ ٢٩٧). وقال ابنُ كَثيرٍ: "رواه أحمدُ، وأهلُ السننِ، وله إسنادٌ على شرطِ مسلمٍ، ومنهم من علله" (إرشاد الفقيه ١/ ١٩٩). كذا قال، ولم يذكر ابنُ كَثيرٍ من علله، وبم أعلوه، فإنا لم نقفْ على أحدٍ تكلَّم فيه، والله أعلم. وقال العينيُّ: "إسناده رجالُه ثقاتٌ" (نخب الأفكار ٦/ ٤٤). وقال الألبانيُّ: "إسنادُهُ صحيحٌ" (صحيح أبي داود ٣٧٣).

стр. 12733

روايةُ وذَلكَ عَلَى اللَّهِ يَسيرٌ: • وَزَادَ فِي رِوَايةٍ: ((وذَلكَ عَلَى اللَّهِ يَسيرٌ)). [الحكم]: إسنادُهُ صحيحٌ. [التخريج]: [عب ٥٦٤٠ (واللفظُ لَهُ) / طب (١/ ٢١٤/ ٥٨١) / صحا ٩٨٨/ معكر ١٠١٩]. [السند]: رواه عبدُ الرَّزاقِ -ومن طريقه الطبراني، وأبو نُعيم، وابن عساكر-، عن معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ، رجال الصحيح.

стр. 12734

روايةُ غَسَلَ رَأْسَهُ: • وَزَادَ فِي رِوَايةٍ: ((مَنْ غَسَلَ رَأْسَهُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ ... )). [الحكم]: صحيح المتن، دون زيادة: (رَأْسَهُ) فموضوعةٌ. [التخريج]: [د ٣٤٦ (واللفظُ لَهُ) / حم ١٦١٦١/ عب ١٠٠٧/ طب (١/ ٢١٦/ ٥٨٧)]. [السند]: رواه أبو داود، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن عبادة بن نسي، عن أوس الثقفي، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، عدا سعيد بن أبي هلال، ففيه كلام؛ وَثَّقَهُ جماعةٌ، ولكن قال أحمدُ: "ما أدري أيُّ شيء يخلط في الأحاديث" (تهذيب التهذيب ٤/ ٩٥)، وقال الحافظ: "صدوقٌ، لم أَرَ لابنِ حزمٍ في تضعيفه سلفًا، إلا أن الساجيَّ حكى عن أحمدَ أنه اختَلط" (التقريب ٢٤١٠). وهذا الحديث لم يسمعه من عبادة بن نسي؛ فقد رواه الطبرانيُّ في (المعجم الكبير ١/ ٢١٦/ ٥٨٨) من طريقين: عن ابن وهب، قال: أخبرني عمرو بن الحارث، أن سعيد بن أبي هلال حدثه، عن محمد بن سعيد، عن عبادة بن نسي، عن أوس ﵁، عن النبي ﷺ ، قال: ((مَنْ غَسَلَ وَاغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ غَدَا، ... ))، الحديث كذا بدون زيادة: (رَأْسَهُ). ورواه عبدُ الرَّزاقِ-ومن طريقه أحمدُ، والطبرانيُّ-، عنِ ابنِ جُريجٍ،

стр. 12735

عن عمر بن محمد، عن سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن سعيد الأسدي، عن أوس بن أوس، به. كذا بإسقاط (عبادة)، وبإثبات الزيادة. ومحمد بن سعيد الأسدي هذا هو: ابن حسان الكذَّاب الوضَّاع المصلوب في الزندقة، فيبدو أن هذه الزيادة من وضعه، والله أعلم. * * * روايةُ وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ: • وَفِي رِوَايةٍ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَ يَوْمَ الجُمُعَةِ: ((مَنْ غَسَلَ وَاغْتَسَلَ، وَغَدَا وَابْتَكَرَ، وَدَنَا، وَأَنْصَتَ وَاسْتَمَعَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الحَصَى فَقَدْ لَغَا)). [الحكم]: صحيحٌ المتنِ من غير هذا الوجه؛ لكن المحفوظ من حديث أوس الثقفي أنه بذكر أجر سنة صيامها وقيامها لكل خطوة. [التخريج]: [ك ١٠٥٤ (واللفظُ لَهُ) / حذلم (أوزاعي ١٣) / هق ٥٩٣١/ هقف ٢٦٩]. [التحقيق]: هذا الحديث بهذا اللفظ له طريقان: الطريق الأول: رواه الحاكمُ -وعنه البيهقي في (السنن)، و (فضائل الأوقات) - قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أبو جعفر أحمد بن عبد الحميد

стр. 12736

الحارثي، ثنا حسين بن علي الجعفي، ثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، به. وهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ؛ إلا أن أحمد بن عبد الحميد الحارثي قد خُولِفَ في متنه: فقد رواه أحمدُ (١٦١٧٢، ١٦٩٦١). والنسائي في (الكبرى ١٩٠٤)، عن موسى بن عبد الرحمن الكوفي. وابنُ خُزيمةَ (١٨٤٣)، عن محمد بن العلاء بن كريب، ومحمد بن يحيى بن الضريس، وعبدة بن عبد الله الخزاعي. والسمرقنديُّ في (تنبيه الغافلين ٤١٨) من طريق محمد بن فضيل. ستتهم: عن حسين الجعفي، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن أبي الأشعث الصنعاني، به بلفظ: ((مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ، وغَدَا وَابْتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، فدَنَا وَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ كَأَجْرِ سَنَةٍ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا)). وكذا رواه جماعةٌ من الثقاتِ عن أبي الأشعثِ الصنعانيِّ، كما تقدَّم بيانُه. وعليه؛ فهذه الرواية شاذَّةٌ، لتفرد أحمد بن عبد الحميد الحارثي بها، ومخالفته لرواية الثقات الأثبات من أصحاب حسين الجعفي. وأحمد بن عبد الحميد ليس بذاك الحافظ، فإنما ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٨/ ٥١)، وَثَّقَهُ الدارقطنيُّ في (سؤالات الحاكم له ٢)، وقال مسلمةٌ: "لا بأسَ به" (الثقات لابن قطلوبغا ٣٦٠).

стр. 12737

فمخالفة مثله لجبل الحفظ والإتقان الإمام أحمد -وحده-، تعد شاذةً، كيف وقد تابع أحمدَ جماعةٌ من الثقات الأثبات؟ ! . ولعلَّ الوَهْمَ منَ الحاكمِ نفسِه، فإن له في كتاب (المستدرك) أوهامًا نحو ذلك كثيرًا. وقد أشارَ البيهقيُّ إلى شذوذِ هذه الرواية بقوله -عقبها-: "ورواه حسان بن عطية، عن أبي الأشعث؛ غير أنه قَالَ: ((ثُمَّ بَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ، وَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ، أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا)) " (فضائل الأوقات صـ ٤٩٠). الطريق الثاني: رواه ابنُ حذلم في (جزء من حديث الأوزاعي)، قال: حدثنا أبو زُرعة عبد الرحمن بن عمرو، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا عبد الله بن المبارك، قال: حدثنا الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن أبي الأشعث، عن أوس بن أوس، به. وهذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إلا أن الحديثَ بهذا اللفظِ مع هذا الإسنادِ شاذٌّ لا يصحُّ؛ فقد رواه ابنُ أبي شيبةَ في (مصنفه ٥٠٢٨)، بهذا الإسنادِ، باللفظِ المحفوظِ: ((عَمَلُ سَنَةٍ، أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا)). وكذا رواه من طريقِ ابنِ أبي شيبةَ: ابنُ ماجه (١٠٥٤)، وابنُ أبي عاصم في (الآحاد والمثاني ١٥٧٣)، وأبو بكر المروزيُّ في (الجمعة ٥١)، والطبرانيُّ في (المعجم الكبير ١/ ٢١٥/ ٥٨٥)، عن الحسن بن علي المعمري، وعبيد بن غنام.

стр. 12738

خمستهم (ابن ماجه، وابن أبي عاصم، والمروزي، والمعمري، وابن غنام): عن ابن أبي شيبة، به. وتابع ابن أبي شيبةَ على هذه الرواية، عن ابن المبارك، عددٌ منَ الثقات منهم: يحيى بن آدم، كما في (مسند أحمد ١٦١٧٣). وإبراهيم بن إسحاق الطالقاني، كما في (مسند أحمد ١٦١٧٤). ومحمد بن حاتم الجرجرائي، كما في (سنن أبي داود ٣٤٥). وحِبَّانَ بن موسى، كما في (صحيح ابن حِبَّانَ ٢٧٨١). وعبدان، كما في (المستدرك ١٠٥٦). ومحمد بن مقاتل المروزي، كما في (معجم الصحابة لابن قانع ١/ ٢٧).

стр. 12739

روايةُ أَعْمَالِ البِرِّ: • وَفِي رِوَايةٍ بِلَفْظِ: ((مَنْ أَصْبَحَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَغَسَلَ وَاغْتَسَلَ، وَبَكَّرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ، وَدَنَا وَلَمْ يَلْغُ، فَإِنَّ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلًا مِنْ أَعْمَالِ البِرِّ، الصَّوْمِ وَالصَّلاةِ)). [الحكم]: إسنادُهُ فيه ضعفٌ، ويشهدُ لمعناه ما تقدَّم. [التخريج]: [طس ١٤٥٢]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا أحمد [بن محمد بن صدقة]، قال: حدثنا المنذر بن الوليد [الجارودي]، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا حميد بن مهران، عن صالح الغداني، عن الحسن، عن أوس بن أوس، به. قال الطبرانيُّ: "لم يَرْوِ هذا الحديث عن الحسن إلا صالح، ولا عن صالح إلا حميد، تفرَّدَ به الجارودي، عن أبيه". [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ؛ إلا صالح الغداني؛ فلم نقفْ له على ترجمةٍ، إلا أن خليفة بن خياط ذكر في (تاريخه صـ ٣٢٤)، في عمال عمر بن عبد العزيز: "الخراج والجند: صالح بن جبير الغداني" وهو مترجم في (التهذيب) لكن اسمه هناك: "صالح بن جبير الصدائي"، وهو: "صدوقٌ" كما في (التقريب ٢٨٤٦)، فإن لم يكن ما في (تاريخ خليفة) تصحيفًا فهو راوي هذا الحديث فهذه طبقته، وإلا فلا نعرفه.

стр. 12740

قال الهيثميُّ: "فيه صالح [الغداني] (١)؛ ولم أجد من ترجمه، وبقية رجاله ثقاتٌ" (مجمع الزوائد ٣٠٦٦). والحسنُ البصريُّ لا نعرفُ له سماعًا من أوس بن أوس. والذي يظهرُ لنا أنه لم يسمعْ منه.

стр. 12741

٢٩٧٣ - حديثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: ◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ، وَغَدَا وَابْتَكَرَ، وَدَنَا فَاقْتَرَبَ، وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَجْرُ قِيَامِ سَنَةٍ وَصِيَامِهَا)). [الحكم]: صحيحُ المتن، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: الحاكمُ، والبيهقيُّ، والنخشبيُّ. [التخريج]: [حم ٦٩٥٤ (واللفظُ لَهُ) / ك ١٠٥٧/ حث ٢٠١/ طش ٤٥٢/ هق ٥٩٣٢/ كر (٩/ ٤٠١)]. [السند]: قال أحمدُ-ومن طريقه ابن عساكر-: حدثنا روح، حدثنا ثور بن يزيد، عن عثمان الشامي (١)، أنه سمع أبا الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس الثقفي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، به. ومداره عندهم على ثور بن يزيد، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عثمان الشامي، وهو: عثمان بن خالد الشامي، وهو مجهول، لم يَرْوِ عنه إلا ثور بن يزيد. ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٦/ ٢١٩)، وابنُ أبي حاتم في

стр. 12742

(الجرح والتعديل ٦/ ١٤٨)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ١٩٣)، على قاعدتِهِ في توثيقِ المجاهيلِ! وقال الحاكمُ -عن هذا الحديث-: "حديثٌ واهٍ ... لا يعلل الأحاديث الثابتة الصحيحة من أوجه: أولها: أن حسانَ بنَ عطيةَ قد ذكرَ سماعَ أوس بن أوس من النبيِّ ﷺ . وثانيها: أن ثور بن يزيد دون أولئك في الاحتجاج به. وثالثها: أن عثمانَ الشيبانيَّ مجهولٌ" (المستدرك ٢/ ١٨٦ - ١٨٧). وقال البيهقيُّ: "هكذا رواه جماعةٌ عن ثورِ بنِ يزيدَ، والوَهْمُ في إسنادِهِ ومتنه من عثمانَ الشاميِّ هذا، والصحيحُ رواية الجماعة عن أبي الأشعث، عن أوس، عن النبي ﷺ ، واللَّه أعلم" (السنن الكبرى ٦/ ٣٨٢). قلنا: لا يوجدُ وَهْمٌ في متنِ الحديثِ؛ فهو نحو متن حديث أوس، وقد سبقَ تخريجُه. ولذا تعقب ابنُ التركماني البيهقيَّ فقال: "لا وَهْمَ في متنه؛ فإنه بمعنى المتن الذي ذكره أبو داود، وابن أبي شيبة"، يعني: حديث أوس، (الجوهر النقي ٣/ ٢٢٧). وقال الحافظ عبد العزيز النخشبي: "المحفوظُ من حديثِ أبي الأشعثِ الصنعانيِّ، عن أوس بن أوس، عن النبيِّ ﷺ ، وأوس بن أوس له صحبة. ورواه روح بن عبادة، عن ابن عون، عن عثمان الشامي وهو ابنُ خالدٍ، أنه سمع أبا الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ . وهذا وَهْمٌ قبيحٌ، وخطأٌ صريحٌ، والمحفوظُ هو

стр. 12743

الأولُ، والله أعلم" (الحنائيات ١/ ٥٥٣). ومع ما ما ذكرناه من علة هذا الإسناد، فقد قال المنذريُّ: "رجاله رجال الصحيح" (الترغيب والترهيب ١٠٣٦)، وتبعه على ذلك الدمياطيُّ في (المتجر الرابح ٤٢٨)، والهيثميُّ في (مجمع الزوائد ٣٠٤١). وفي هذا كلِّه نظر ظاهر؛ فعثمان الشامي ليس من رجال الصحيح؛ بل هو مجهولٌ، كما سبقَ بيانُه. وقال البوصيريُّ: "رواه الحارثُ، وأبو يعلى بسندِ الصحيحِ" (إتحاف الخيرة ١٤٧٥). وصَحَّحَ كذلك إسنادَ الحديثِ السيوطيُّ في (اللمعة في خصائص يوم الجمعة صـ ٥١). وأحمد شاكر في (تحقيق المسند ٦٩٥٤). وفي تصحيحه إسناد الحديث قصورٌ، لما سبقَ بيانُه من جهالة عثمان الشامي، إلا أن يكون رواه أبو يعلى بإسنادٍ آخرَ رأى البوصيريُّ صحته، وهذا بعيد، والظاهرُ أن البوصيريَّ قلَّدَ المنذريَّ في الحكمِ على إسنادِ الحديثِ. وصَحَّحَ الحديثَ الألبانيُّ في (صحيح الترغيب ٦٩٣)، والذي يظهرُ أنه إنما صَحَّحَهُ لشواهدِهِ. [تنبيه]: ترجمَ ابنُ حَجرٍ لعثمانَ الشاميِّ في (لسان الميزان ٥١٧٤)، فقال: "عن أوس بن أوس، عن عبد الله بن عَمْرو بحديث: ((مَنْ غسَّلَ وَاغْتَسَلَ ... ))

стр. 12744

أخرجه الحاكمُ من طريق روح بن عبادة، عن ثور، وقال: عثمان مجهول. وقد صرَّحَ حسان بن عطية، عن أبي الأشعث، عن أوس بسماعه من النبي ﷺ ، يعني: فيكون زيادة (عبد الله) وَهْمًا من عثمان، ومثله لا تُعَلُّ به الرواية الثابتة. وليس عثمان هذا بابن مطر؛ لأن ابن مطر متأخر عن هذه الطبقة". وفي (اللسان ٥١٠٩) أيضًا: "عثمان بن خالد، عن محمد بن خثيم، عن شداد بن أوس بخبر منكرٍ. لا يعرف من هو. وعنه شيخ لين، انتهى. والخبرُ المذكورُ أورده الأزديُّ في هذه الترجمة ولفظه: ((أنه قال لأهله: زَوِّجُونِي فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَوْصَانِي أَنْ لا أَلْقَى اللَّهَ أَعْزَبًا)). قال الأزديُّ: مجهولٌ، ولا يصحُّ حديثُه. والراوي عنه هو أبو رجاء الخراساني. وفي (ثقات ابن حِبَّانَ): عثمان بن خالد الشامي يروي عن أبي الأشعث الصنعاني، روى عنه ثور بن يزيد. فالظاهر أنه هو" اهـ.

стр. 12745

٢٩٧٤ - حديثُ شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ: ◼ عَنْ شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: ((مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَغَدَا وَابْتَكَرَ، ثُمَّ جَلَسَ قَرِيبًا مِنَ الإِمَامِ، فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ خَطَاهَا عَمَلَ سَنَةٍ، صِيَامَهَا وَقِيَامَهَا)) [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ساقطٌ، وَضَعَّفَهُ: الهيثميُّ. [التخريج]: [طب (٧/ ٢٧٩/ ٧١٣٤)]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي، ثنا عبد الوهاب بن الضحاك، ثنا إسماعيل بن عياش، عن راشد بن داود، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه علتان: الأُولى: عبد الوهاب بن الضحاك العرضي؛ كذَّبه أبو حاتم، وقال أبو داود: "كان يضعُ الحديثَ"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "كان يسرقُ الحديثَ، لا يحلُّ الاحتجاجُ به"، وقال الدارقطنيُّ: "له عن إسماعيل بن عياش وغيره مقلوباتٌ وبواطيلُ"، وقال الحاكم: "روى أحاديث موضوعة"، (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٤٦ - ٤٤٨)، وقال الحافظُ: "متروكٌ كذَّبه أبو حاتم" (التقريب ٤٢٥٧). وبه ضَعَّفَهُ الهيثميُّ فقال: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: عبد الوهاب
следующие страницы →