← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 12741–12780 · переход к 12746.

стр. 12741

٢٩٧٣ - حديثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: ◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ، وَغَدَا وَابْتَكَرَ، وَدَنَا فَاقْتَرَبَ، وَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَجْرُ قِيَامِ سَنَةٍ وَصِيَامِهَا)). [الحكم]: صحيحُ المتن، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وَضَعَّفَهُ: الحاكمُ، والبيهقيُّ، والنخشبيُّ. [التخريج]: [حم ٦٩٥٤ (واللفظُ لَهُ) / ك ١٠٥٧/ حث ٢٠١/ طش ٤٥٢/ هق ٥٩٣٢/ كر (٩/ ٤٠١)]. [السند]: قال أحمدُ-ومن طريقه ابن عساكر-: حدثنا روح، حدثنا ثور بن يزيد، عن عثمان الشامي (١)، أنه سمع أبا الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس الثقفي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، به. ومداره عندهم على ثور بن يزيد، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عثمان الشامي، وهو: عثمان بن خالد الشامي، وهو مجهول، لم يَرْوِ عنه إلا ثور بن يزيد. ترجمَ له البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٦/ ٢١٩)، وابنُ أبي حاتم في

стр. 12742

(الجرح والتعديل ٦/ ١٤٨)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٧/ ١٩٣)، على قاعدتِهِ في توثيقِ المجاهيلِ! وقال الحاكمُ -عن هذا الحديث-: "حديثٌ واهٍ ... لا يعلل الأحاديث الثابتة الصحيحة من أوجه: أولها: أن حسانَ بنَ عطيةَ قد ذكرَ سماعَ أوس بن أوس من النبيِّ ﷺ . وثانيها: أن ثور بن يزيد دون أولئك في الاحتجاج به. وثالثها: أن عثمانَ الشيبانيَّ مجهولٌ" (المستدرك ٢/ ١٨٦ - ١٨٧). وقال البيهقيُّ: "هكذا رواه جماعةٌ عن ثورِ بنِ يزيدَ، والوَهْمُ في إسنادِهِ ومتنه من عثمانَ الشاميِّ هذا، والصحيحُ رواية الجماعة عن أبي الأشعث، عن أوس، عن النبي ﷺ ، واللَّه أعلم" (السنن الكبرى ٦/ ٣٨٢). قلنا: لا يوجدُ وَهْمٌ في متنِ الحديثِ؛ فهو نحو متن حديث أوس، وقد سبقَ تخريجُه. ولذا تعقب ابنُ التركماني البيهقيَّ فقال: "لا وَهْمَ في متنه؛ فإنه بمعنى المتن الذي ذكره أبو داود، وابن أبي شيبة"، يعني: حديث أوس، (الجوهر النقي ٣/ ٢٢٧). وقال الحافظ عبد العزيز النخشبي: "المحفوظُ من حديثِ أبي الأشعثِ الصنعانيِّ، عن أوس بن أوس، عن النبيِّ ﷺ ، وأوس بن أوس له صحبة. ورواه روح بن عبادة، عن ابن عون، عن عثمان الشامي وهو ابنُ خالدٍ، أنه سمع أبا الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، عن النبي ﷺ . وهذا وَهْمٌ قبيحٌ، وخطأٌ صريحٌ، والمحفوظُ هو

стр. 12743

الأولُ، والله أعلم" (الحنائيات ١/ ٥٥٣). ومع ما ما ذكرناه من علة هذا الإسناد، فقد قال المنذريُّ: "رجاله رجال الصحيح" (الترغيب والترهيب ١٠٣٦)، وتبعه على ذلك الدمياطيُّ في (المتجر الرابح ٤٢٨)، والهيثميُّ في (مجمع الزوائد ٣٠٤١). وفي هذا كلِّه نظر ظاهر؛ فعثمان الشامي ليس من رجال الصحيح؛ بل هو مجهولٌ، كما سبقَ بيانُه. وقال البوصيريُّ: "رواه الحارثُ، وأبو يعلى بسندِ الصحيحِ" (إتحاف الخيرة ١٤٧٥). وصَحَّحَ كذلك إسنادَ الحديثِ السيوطيُّ في (اللمعة في خصائص يوم الجمعة صـ ٥١). وأحمد شاكر في (تحقيق المسند ٦٩٥٤). وفي تصحيحه إسناد الحديث قصورٌ، لما سبقَ بيانُه من جهالة عثمان الشامي، إلا أن يكون رواه أبو يعلى بإسنادٍ آخرَ رأى البوصيريُّ صحته، وهذا بعيد، والظاهرُ أن البوصيريَّ قلَّدَ المنذريَّ في الحكمِ على إسنادِ الحديثِ. وصَحَّحَ الحديثَ الألبانيُّ في (صحيح الترغيب ٦٩٣)، والذي يظهرُ أنه إنما صَحَّحَهُ لشواهدِهِ. [تنبيه]: ترجمَ ابنُ حَجرٍ لعثمانَ الشاميِّ في (لسان الميزان ٥١٧٤)، فقال: "عن أوس بن أوس، عن عبد الله بن عَمْرو بحديث: ((مَنْ غسَّلَ وَاغْتَسَلَ ... ))

стр. 12744

أخرجه الحاكمُ من طريق روح بن عبادة، عن ثور، وقال: عثمان مجهول. وقد صرَّحَ حسان بن عطية، عن أبي الأشعث، عن أوس بسماعه من النبي ﷺ ، يعني: فيكون زيادة (عبد الله) وَهْمًا من عثمان، ومثله لا تُعَلُّ به الرواية الثابتة. وليس عثمان هذا بابن مطر؛ لأن ابن مطر متأخر عن هذه الطبقة". وفي (اللسان ٥١٠٩) أيضًا: "عثمان بن خالد، عن محمد بن خثيم، عن شداد بن أوس بخبر منكرٍ. لا يعرف من هو. وعنه شيخ لين، انتهى. والخبرُ المذكورُ أورده الأزديُّ في هذه الترجمة ولفظه: ((أنه قال لأهله: زَوِّجُونِي فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَوْصَانِي أَنْ لا أَلْقَى اللَّهَ أَعْزَبًا)). قال الأزديُّ: مجهولٌ، ولا يصحُّ حديثُه. والراوي عنه هو أبو رجاء الخراساني. وفي (ثقات ابن حِبَّانَ): عثمان بن خالد الشامي يروي عن أبي الأشعث الصنعاني، روى عنه ثور بن يزيد. فالظاهر أنه هو" اهـ.

стр. 12745

٢٩٧٤ - حديثُ شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ: ◼ عَنْ شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: ((مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَغَدَا وَابْتَكَرَ، ثُمَّ جَلَسَ قَرِيبًا مِنَ الإِمَامِ، فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ خَطَاهَا عَمَلَ سَنَةٍ، صِيَامَهَا وَقِيَامَهَا)) [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ساقطٌ، وَضَعَّفَهُ: الهيثميُّ. [التخريج]: [طب (٧/ ٢٧٩/ ٧١٣٤)]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا إبراهيم بن محمد بن عرق الحمصي، ثنا عبد الوهاب بن الضحاك، ثنا إسماعيل بن عياش، عن راشد بن داود، عن أبي الأشعث، عن شداد بن أوس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه علتان: الأُولى: عبد الوهاب بن الضحاك العرضي؛ كذَّبه أبو حاتم، وقال أبو داود: "كان يضعُ الحديثَ"، وقال ابنُ حِبَّانَ: "كان يسرقُ الحديثَ، لا يحلُّ الاحتجاجُ به"، وقال الدارقطنيُّ: "له عن إسماعيل بن عياش وغيره مقلوباتٌ وبواطيلُ"، وقال الحاكم: "روى أحاديث موضوعة"، (تهذيب التهذيب ٦/ ٤٤٦ - ٤٤٨)، وقال الحافظُ: "متروكٌ كذَّبه أبو حاتم" (التقريب ٤٢٥٧). وبه ضَعَّفَهُ الهيثميُّ فقال: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: عبد الوهاب

стр. 12746

ابن الضحاك، وهو متروكٌ " (مجمع الزوائد ٣٠٨٧). الثانية: إبراهيم بن محمد بن عرق؛ قال الذهبيُّ: "شيخ للطبراني غير معتمد" (الميزان ١/ ٦٣)، وانظر: (إرشاد القاصي ٣٣). وأما المتنُ فقد صَحَّ من حديثِ أوس بن أوس ﵁، كما تقدَّم.

стр. 12747

٢٩٧٥ - حديثُ أَبِي بَكْرٍ: ◼ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: ((مَنْ غَسَّلَ، وَاغْتَسَلَ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ ... )) الحديث. [الحكم]: صحيحُ المتن؛ وإسنادُهُ منكرٌ من حديث أبي بكر، والمحفوظُ من حديث أوس بن أوس، وأعلَّهُ: الدارقطنيُّ من حديثِ أبي بكرٍ. [التخريج]: [علقط ٤٥]. [السند]: ذكره الدارقطنيُّ معلقًا عن الحسن بن ذكوان، عن يحيى بن الحارث الذماري، عن أبي الأشعث الصنعاني، عن أوس بن أوس، عن أبي بكر الصديق، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الحسن بن ذكوان، وقد ضَعَّفَهُ جمهورُ النقادِ؛ ابنُ مَعِينٍ، وأبو حاتم، والنسائيُّ، وغيرهم، وقال أحمدُ: "أحاديثُه أباطيل"، انظر: (تهذيب التهذيب ٢/ ٢٧٦). وقد خُولِفَ في سندِهِ؛ فقد رواه جماعةٌ منَ الثقاتِ عن يحيى بن الحارث، فجعلوه من مسند (أوس بن أوس)، وليس من مسند (أبي بكر)، منهم: ١. عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، كما في (مسند أحمد ١٦١٧٨).

стр. 12748

٢. صدقة بن خالد، كما في (سنن الدارمي ١٥٨٨). ٣. سعيد بن عبد العزيز التنوخي، كما في (سنن النسائي ١٣٩٧). ٤. عمر بن عبد الواحد بن قيس، كما في (سنن النسائي ١٤١٤). ٥. محمد بن شعيب بن شابور، كما في (الآحاد والمثاني ١٥٧٦). ولذا قال الدارقطنيُّ: "وخالفه -أي: الحسن بن ذكوان- جماعةٌ من الشاميين، وغيرهم، فرووه عن يحيى بن الحارث، عن أبي الأشعث، عن أوس بن أوس، عن النبي ﷺ ، لم يذكروا فيه أبا بكر، وهو الصواب" (العلل ٤٥).

стр. 12749

٢٩٧٦ - حديثُ أَبِي طَلْحَةَ: ◼ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ غَسَلَ وَاغْتَسَلَ، وَغَدَا وَابْتَكَرَ، وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ، فَأَنْصَتَ وَلَمْ يَلْغُ فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ، كَتَبَ اللهُ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ خَطَاهَا إِلَى المَسْجِدِ صِيَامَ سَنَةٍ وَقِيَامَهَا)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [طب (٥/ ١٠٢/ ٤٧٢٦) (واللفظُ لَهُ) / محد (٢/ ١٧٠)]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا أحمد بن عمرو البزار، وأحمد بن عبد الله البزار التستري، قالا: ثنا محمد بن مسكين [اليمامي] (١)، ثنا إبراهيم بن محمد بن جناح، ثنا يحيى بن [سعيد] (٢)، قال: سمعت إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة (٣) يحدث عن أبيه، عن جده، به. ورواه أبو الشيخِ في (طبقات المحدثين)، قال: حدثنا عبد الله، قال: ثنا موسى، قال: ثنا فليح بن محمد، قال: ثنا يحيى، به.

стр. 12750

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: يحيى بن سعيد بن يزيد الحنفي؛ وهو: مجهولٌ، ذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٩/ ٢٥٣)، على قاعدتِهِ المعروفة في توثيق المجاهيل. وإسنادُ الطبرانيِّ فيه: إبراهيم بن محمد بن جناح، لم نقفْ له على ترجمةٍ. ولذا قال الهيثميُّ: "رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: إبراهيم بن محمد بن جناح؛ ولم أجدْ مَن ذكره، وبقية رجالِه ثقاتٌ" (مجمع الزوائد ٣٠٨٨).

стр. 12751

٢٩٧٧ - حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((مَنْ غَسَّلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاغْتَسَلَ، ثُمَّ غَدَا وَبَكَّرَ، [وَابْتَكَرَ] [وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ] وَدَنَا [وَلَمْ يَلْهُ] حَيْثُ يَسْمَعُ خُطْبَةَ الإِمَامِ [وَلَمْ يَلْغُ]، ثُمَّ أَنْصَتَ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ عَمُلُ سَنَةٍ، صِيَامَهَا، وَقِيَامَهَا)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ؛ وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وَضَعَّفَهُ: البزارُ، والعقيليُّ، والهيثميُّ. [التخريج]: [طس ٤٤١٤ (واللفظُ لَهُ) / طش ٢٤٧٤/ بز ٤٨٦٩/ عق (٢/ ٢٧٠) (والزيادات له) / زهر ٧٢٣]. [التحقيق]: رُوي هذا الحديثُ من طريقين: الطريق الأول: أخرجه البزارُ، والطبرانيُّ، من طريق عطاء بن عَجْلان، عن المغيرة بن حكيم، عن طاوس، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ، به. وهذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه: عطاء بن عجلان؛ وهو: "متروكٌ، بل أطلقَ عليه ابنُ مَعِينٍ، والفلَّاسُ، وغيرهما، الكذبَ" كما في (التقريب ٤٥٩٤). قال البزارُ: "وهذا الحديثُ لا نعلمه يُرْوَى عنِ النَّبِيِّ ﷺ بهذا اللفظِ إلا مِن هذا الوجه، وعطاء بن عَجْلان ليس بالقوي في الحديث، والمغيرة بن حكيم ثقة، ولَا نَعْلَمُ أسند المغيرة بن حكيم عن طاوس غير هذا الحديث، وعطاء

стр. 12752

ابن عَجْلان بصري روى عنه جماعة، حماد بن سلمة، وروى عنه إسماعيل بن عياش، ومروان بن معاوية، وجماعة كثيرة، ويُقَال له: عطاء العطار، وليس بالحافظ". وقال الهيثميُّ: "رواه البزارُ والطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه عطاء بن عجلان؛ وهو كذابٌ" (مجمع الزوائد ٣٠٤٥). الطريق الثاني: رواه أَبُو الفَضْلِ الزُّهْرِيُّ في (جزء من حديثه ٧٢٣) من طريق إبراهيم بن طهمان، عن عباد بن كثير، عن الحسن بن ذكوان، عن طاوس، عن ابن عباس، به. وهذا إسنادٌ واهٍ؛ فيه: عباد بن كثير الثقفي، وهو: "متروكٌ، قال أحمدُ: روى أحاديثَ كذب" (التقريب ٣١٣٩). ورواه العقيليُّ في (الضعفاء ٦٨٠) من طريق محمد بن مسلم الطائفي، عن الصلت بن عبد الرحمن، عن عائذ، عن الحسن بن ذكوان، به. وهذا إسنادٌ واهٍ كسابقه؛ فيه: الصلت بن عبد الرحمن الزبيدي، قال الأزديُّ: "لا تقوم به حجة" (ميزان الاعتدال ٣٩١١)، وانظر (لسان الميزان ٣٩٤٠). وذكره العقيليُّ في (الضعفاء) وقال: "مجهولٌ بالنقلِ، لا يُتَابع على حديثِهِ"، وذكر له حديثًا عن الثوري، وقال: "غير محفوظ"، ثم ذكر هذا الحديث، وقال: "وهذا أيضًا غير محفوظ بهذا الإسناد، ولا أعرف عائذ أيضًا، وهذا الكلام يروى بغير هذا الإسناد، بإسناد صالح، عن أوس بن أوس الثقفي وغيره، عن النبي ﷺ ، بإسناد صالح".

стр. 12753

قلنا: ويحتمل أن يكون عائذ هذا محرف من عباد، ولهذا لم يعرفه العقيليُّ؛ فإنه معروف بالرواية عن الحسن بن ذكوان، كما أشار لذلك محقق طبعة التأصيل، والله أعلم. والمتنُ صحيحٌ من حديث أوس، كما قال العقيليُّ وقد تقدَّم.

стр. 12754

٢٩٧٨ - حديثُ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيِّ: ◼ عَنْ مُحَمَّدٍ الطَّبَرِيِّ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي غُسْلِ الجُمُعَةِ: ((مَنْ غَسَلَ رَأْسَهُ أَوِ (وَ) اغْتَسَلَ، ثُمَّ غَدَا وَابْتَكَرَ، ثُمَّ دَنَا، فَأَنْصَتَ وَاسْتَمَعَ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا أَجْرَ سَنَةٍ قِيَامَهَا وَصِيَامَهَا)). [الحكم]: صحيحُ المتن دون قوله ((غَسَلَ رَأْسَهُ))، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [تخ ١/ ٩٤)، (٥/ ٢٥٧) (معلقًا) / مث ٢٧٤٦ (واللفظُ لَهُ) / ضح (٢/ ٣٤٨) (والروايةُ لَهُ)]. [السند]: قال ابنُ أبي عاصم: حدثنا محمد بن مسكين، نا سعيد بن أبي مريم، نا يحيى بن أيوب، حدثني ابن عجلان، عن أبي المصفى، عن عبد الرحمن بن امرئ القيس، عن محمد الطبري به. ورواه الخطيبُ: من طريق ابن أبي مريم، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان: الأُولى: عبد الرحمن بنُ امرئ القيس: مجهولٌ، لم يَرْوِ عنه إلا أبا المصفى وهو مثله أو أسوأ -كما سيأتي-، وذَكَرَهُ ابنُ حِبَّانَ في (الثقات ٥/ ٩٤)، على قاعدتِهِ في توثيقِ المجاهيلِ، فقال: "يروي عن رجلٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ (١)، روى ابنُ عجلانَ عن أبي المصفى عنه، ولا أدرى مَن

стр. 12755

أبو المصفى". الثانية: أبو المصفى، لم نعرفْه، وتقدَّم قول ابن حِبَّانَ: "لا أدري مَن أبو المصفى". ولذا ذَكَرَهُ ابنُ حَجرٍ في (لسان الميزان ٩٠٨١). قلنا: وفي (تهذيب الكمال ٣٤/ ٢٩٦): "أبو المصفى. عن: عبد الرحمن بن أبي ليلى، روى عنه: سعيد بن أبي هلال، روى له النسائيُّ في (اليوم والليلة) ". وهذا قال عنه الذهبيُّ في (الميزان ٤/ ٥٧٣)، وابنُ حَجرٍ في (التقريب ٨٣٧١): "مجهولٌ". والحديثُ ذَكره البخاريُّ في ترجمة محمد بن سعيد المصلوب، فقال: "محمد بن سعيد، الشامي، ويقال: ابنُ أبي قيس، ويقال: ابنُ الطبري، ويقال: ابنُ حسان، أبو عبد الرحمن. كان صلب، متروك الحديث، قتل في الزندقة. قال المقرئ: عن سعيد، عن ابن عجلان، عن محمد بن سعيد بن حسان بن قيس. وروى عبدُ الرَّزاقِ، عنِ ابنِ جُريجٍ، عن عمر بن محمد، عن سعيد بن أبي هلال، عن محمد بن سعيد الأسدي، عن أوس بن أوس، عن النبي ﷺ ؛ في غسل يوم الجمعة. وقال بعضُهم: أبو عبد الله، وقال بعضهم: عن ابن عجلان، عن

стр. 12756

(أبي) (١) المصفى، عن عبد الرحمن بن امرئ القيس، عن محمد الطبري، عن النبي ﷺ ؛ في غسل يوم الجمعة" (التاريخ الكبير ١/ ٩٤). وقال في ترجمة عبد الرحمن بن امرئ القيس: "عن محمد الطبري، عن النبي ﷺ ، مرسل. قاله ابن عجلان، عن أبي المصفى" (التاريخ الكبير ٥/ ٢٥٨).

стр. 12757

[*] حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُجَامِعَ أَهْلَهُ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ؛ فَإِنَّ لَهُ أَجْرَيْنِ؛ أَجْرُ غُسْلِهِ، وَأَجْرُ غُسْلِ امْرَأَتِهِ)). [الحكم]: منكرٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وأشارَ إلى ضعْفِهِ البيهقيُّ. وضعَّفه السيوطيُّ، وحكم عليه الألبانيُّ بالنكارة. [التخريج]: [أصم ٢١٢ ((واللفظ له)) / نُعَيم (طب ٤٥٤) / شعب ٢٧٣١/ فر (ملتقطة ق ٣٥٧)]. [السند]: قال أبو العباسِ الأَصْمُّ -ومن طريقه البيهقيُّ-: حدثنا أبو عتبة، حدثنا بقية، حدثنا يزيد بن سنان، عن بُكيرِ بنِ فَيْرُوزٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ، به. ورواه أبو نُعَيمٍ، وأبو منصور الديلميُّ من طريق بقية، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاث علل: الأولى: بكير بن فيروز، روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في (الثقات ٤/ ٧٦)، وقال ابن حجر: ((مقبول)) (التقريب ٧٦٤). أي: لَيِّن إلَّا إذا تُوبِعَ. الثانية: يزيد بن سنان الرهاويُّ، ضعيف كما في (التقريب ٧٧٢٧). الثالثة: بقية بن الوليد يُدَلِس ويُسَوِّي عن الضعفاء، ولم يصرِّحْ بسماع يزيد بن سنان من بكير بن فيروز. وأشارَ البيهقيُّ إلى ضَعْفِ الحديثِ فقال: (( ... وفي روايات بقية نظر، فإن صحَّ ... )). وضعَّف إسنادَهُ السيوطيُّ في (خصائص الجمعة صـ ٣٦). وقال الألبانيُّ: ((منكر)) (الضعيفة ٦١٩٤).

стр. 12758

بَابٌ: هَلْ عَلَى مَنْ لَمْ يَشْهَدِ الْجُمُعَةِ مِنْ غَيْرِ الرِّجَالِ غُسْلٌ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَخْطُبُ [وَهُوُ قَائِمٌ] ١ عَلَى [هَذَا] ٢ الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: ((مَنْ جَاءَ [مِنْكُمُ] ٣ (إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ) ١ (إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ) ٢ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ)). [الحكم]: متفقٌ عليه (خ، م). [فائدة]: قال العراقيُّ: ((قد تَبيَّنَ بروايةِ مسلمٍ التي قَدَّمْتُهَا أن قولَه: ((إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمُ الْجُمُعَةَ)) معناه: إذا أراد المجيءَ؛ لقولِه: ((إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْتِيَ الْجُمُعَةَ)))) (طرح التثريب ٣/ ١٦٦). [التخريج]: [خ ٨٧٧ ((والرواية الأولى له))، ٨٩٤ ((والزيادة الثالثة له ولغيره))، ٩١٩ ((واللفظ له)) / م (٨٤٤/ ١) ((والرواية الثانية له))، (٨٤٤/ ٢) ((والزيادة الأولى له ولغيره)) / ..... ]. سبق في فصل: ((فيما وَرَدَ في الأمرِ بالغُسْلِ يَومَ الجُمُعَةِ)). روايةُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ: • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((مَنْ أَتَى الْجُمُعَةَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَلْيَغْتَسِلْ، وَمَنْ لَمْ يَأْتِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ غُسْلٌ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ)). [الحكم]: منكرٌ بهذا اللفظ، وأشارَ إلى إعلاله البزارُ، والمعلميُّ، وضعَّفه: أبو داودَ، وابنُ رجب، والألبانيُّ. [التخريج]: [خز ١٨٣٧ ((واللفظ له)) / حب ١٢٢١/ عه ٢٦٥١ / ... ]. سبقَ في فصلِ: ((فيما وَرَدَ في الأمرِ بالغُسْلِ يَومَ الجُمُعَةِ)).

стр. 12759

حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ عُمَرَ مَعَ عُثْمَانَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّ عُمَرَ ﵁ بَيْنَمَا هُوَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ (عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ) [فَعَرَّضَ بِهِ عُمَرُ] فَقَالَ عُمَرُ: لِمَ تَحْتَبِسونَ عَنِ الصَّلَاةِ؟ (مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَأَخَّرُونَ بَعْدَ النِّدَاءِ؟) فَقَالَ الرَّجُلُ (عُثْمَانُ): [يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ] مَا هُوَ إِلَّا أَنْ سَمِعْتُ النِّدَاءَ تَوَضَّأْتُ، [ثُمَّ أَقْبَلْتُ] فَقَالَ [عُمَرُ: وَالْوُضُوءُ أَيْضًا؟!] أَلَم تَسْمَعُوا النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((إِذَا رَاحَ (جَاءَ) أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ)). [الحكم]: متفقٌ عليه (خ، م). [التخريج]: [خ ٨٨٢ ((واللفظ له)) / م ٨٤٥ ((والروايات والزيادات له ولغيره)) / ..... ]. سبق تخريجه وتحقيقه في باب: ((الغُسْلُ يَومَ الجُمُعَةِ)).

стр. 12760

حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: ◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ)). [الحكم]: متفقٌ عليه (خ، م). [التخريج]: [خ ٨٥٨ (واللفظ له)، ٨٧٩، ٨٩٥، ٢٦٦٥/ م ٨٤٦/ ..... ]. سبق في باب: "الغُسْلِ يَومَ الجُمُعَةِ".

стр. 12761

حَدِيثُ حَفْصَةَ: ◼ عَنْ حَفْصَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ رَوَاحُ الْجُمُعَةِ، وَعَلَى كُلِّ مَنْ رَاحَ إِلَى الْجُمُعَةِ الْغُسْلُ)). [الحكم]: معلولٌ سندًا ومتنًا، وأعلَّه أحمدُ، والدارقطنيُّ. [التخريج]: [د ٣٤٢ ((واللفظ له)) / خز ١٨٠٤/ حب ١٢١٥/ جا ٢٩٢ / منذ ١٧٢٣ / طح (١/ ١١٦) / طس ٤٨١٦/ صمند (صـ ٩٥٠) / حل (٨/ ٣٢٢) / هق ٥٦٤٥، ٥٧١٩/ هقع ٦٢٨٧/ تمهيد (١٤/ ١٤٨)]. [السند]: قال أبو داود: حدثنا يزيد بن خالد الرمليُّ، أخبرنا المفضل -يعني: ابنَ فضالة-، عن عياش بن عباس، عن بكير، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة، به. قال الطبرانيُّ: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة، إلا بكير بن عبد الله، ولا عن بكير إلا عياش بن عباس، تفرَّدَ به مفضل بن فضالة)). وقال ابنُ منده: ((غريبٌ بهذا الإسناد، تفرَّدَ به المفضل بن فضالة)). وقال أبو نُعَيمٍ: ((غريبٌ من حَدِيثِ بكير لم يروه عنه إلا المفضل عن عياش)). [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ رجال الشيخين، إلَّا عياش بن عباس القتباني فمن رجال مسلم. ولذا قال العينيُّ: ((إسناده صحيح على شرط مسلم)) (نخب الأفكار ٢/ ٤٥١). وصحَّحَهُ السيوطيُّ في (الجامع الصغير ٥٤٦٢)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٣٧٠). قلنا: إلَّا أن هذا الحديثَ معلولٌ؛ فإن المحفوظَ: عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ بلفظ: ((إِذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ إِلَى الْجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ)). كذا أخرجه البخاري، ومسلم، وغيرُهُما، من طرقٍ: عن نافعٍ، به. وكذلك رواه سالم، وعبد الله ابنا ابن عمر، وعبد الله بن دينار، بمثل رواية نافع، وقد تقدَّمَ في أول باب الغسل يوم الجمعة.

стр. 12762

وقد ذَكَرَ ابنُ منده في (مستخرجه) أن هذا الحديثَ رواه عن نافع مولى ابن عمر، عن ابن عمر، جماعاتٌ عددهم فوق الثلاثمائة، وأن جماعاتٍ تابعوا أيضًا نافعًا. (البدر المنير ٤/ ٦٥٠). وعليه فحديثُ حفصةَ هذا معلولٌ سندًا ومتنًا. وقد سُئِلَ الدارقطنيُّ عن هذا الحديث فقال: ((يرويه بكير بن الأشج، واختلف عنه: فرواه عياش بن عباس القتباني، عن بكير، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة. وخالفه مخرمة بن بكير: فرواه عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ ، وهو المحفوظ)) (العلل ٣٩٤٠). وظاهر كلام الدارقطني أن روايةَ مخرمةَ بنفس لفظ رواية عياش، ولم نقفْ عليها، وإن كانت فهي شاذَّةٌ أيضًا لا تصحُّ، لمخالفتها المحفوظ عنِ ابنِ عمر، ومخرمة مُتَكلَّمٌ في روايته عن أبيه. ولذا قال ابنُ رجبٍ: ((وقد أُعِلَّ، بأن مخرمة بن بكيرٍ رواه عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ من غير ذكر حفصة. وهو أصحُّ عند الإمام أحمد، والدارقطنيِّ، وغيرهما؛ فإن ابنَ عمر صرَّحَ بأنه سمع حديث الغسل من النبي ﷺ ، ولكن هل حديث مخرمة موافق لحديث عياش في لفظه، أم لا؟)) (فتح الباري ٨/ ٧٧). وقال ابن حجر: ((رواتُهُ ثقاتٌ، فإن كان محفوظًا فهو حديث آخر، ولا مانعَ أن يسمعه ابنُ عمر من النبي ﷺ ومن غيره من الصحابة)) (فتح الباري ٢/ ٣٥٨).

стр. 12763

روايةُ كَاغْتِسَالِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ: • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((الرَّوَاحُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ، وَالْغُسْلُ كَاغْتِسَالِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ)). [الحكم]: شَاذٌّ بِهذا اللفظِ؛ وضعَّفه المناويُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [طب (٢٣/ ١٩٥/ ٣٣٤) / صحا ٧٤٠٤]. [السند]: قال الطبرانيُّ -وعنه أبو نُعَيمٍ-: حدثنا أبو الزِّنْبَاعِ روح بن الفرج، ثنا يحيى بن بكير، حدثني مفضل بن فضالة، عن عياش بن عباس القتباني، عن بكير بن عبد الله الأشج، عن نافع، عن ابن عمر، عن حفصة، به. قال أبو نُعَيمٍ: ((تفرَّدَ به عن بكير: عياش، وعنه مفضل)). [التحقيق]: هذا إسنادٌ فيه: يحيى بن عبد اللَّه بن بكير؛ وهو: ثقة من رجال الصحيحين؛ لكنه تُكلِّم فيه. قال أبو حاتم: ((يُكْتَبُ حديثُه، ولا يحتجُّ به))، وقال النسائيُّ: ((ضعيف))، وقال في موضع آخر: ((ليس بثقة))، وقال ابن معين: ((ليس بشيء))، (تهذيب التهذيب ١١/ ٢٣٧). وقد تفرَّدَ يحيى بن عبد اللَّه بن بكير برواية الحديث بهذا اللفظ، عن المفضل بن فضالة. والمحفوظ من رواية الثقات عن المفضل اللفظ الأول. والحديثُ -بهذا اللفظِ- ضعَّفَ إسنادَهُ المناويُّ في (التيسير بشرح الجامع الصغير ٢/ ٤٢). والألبانيُّ في (ضعيف الجامع ٣١٦٨). وصحَّحَهُ السيوطيُّ على ظاهره في (الجامع الصغير ٤٥٤٧).

стр. 12764

حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((الْغُسْلُ يَومَ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ شَهِدَ الْجُمُعَةَ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: البخاريُّ، والعقيليُّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ. [التخريج]: [جم ٢٢ ((واللفظ له)) / عق (٢/ ٥٣٧)]. سبقَ في باب: ((الغُسْلُ يَومَ الجُمُعَةِ)).

стр. 12765

بَابٌ: فِيمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْوُضُوءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَمَنْ مَسَّ الْحَصَى فَقَدْ لَغَا)). [الحكم]: صحيح (م). [الفوائد]: قال البيهقيُّ عقبه: ((وفيه دليل على أن الوضوءَ يجزئُ من غسل الجمعة)) (السنن الكبرى ٥٩١٥). وقال ابنُ رجبٍ أيضًا: ((وهذا يدلُّ على أن الوضوءَ كافٍ، وأن المقتصرَ عليه غيرُ آثمٍ ولا عاصٍ، وأما الأمرُ بالغسل فمحمولٌ على الاستحباب)) (فتح الباري له ٨/ ٨١). ولكن قال ابنُ حجرٍ: ((وأُجِيبَ بأنه ليس فيه نفي الغسل، وقد وَرَدَ من وجهٍ آخر في (الصحيحين) بلفظِ: ((مَنِ اغْتَسَلَ)) فيحتملُ أن يكون ذِكْرُ الوُضوءِ لمن تقدَّم غُسْلُهُ على الذَّهَابِ فاحتاجَ إلى إعادةِ الوضوءِ)) (فتح الباري ٢/ ٣٦٢). [التخريج]: [م (٨٥٧/ ٢٧) ((واللفظ له)) / د ١٠٣٩/ ت ٥٠٣/ جه ٩٩٢ ((مقتصرًا على مس الحصى))، ١٠٥٧/ حم ٩٤٨٤/ خز ١٨٤١، ١٩٠٠/ حب ١٢٢٦، ٢٧٧٩/ ش ٥٠٦٥/ طوسي ٤٦٨/ عه ٢٧٠٠/ منذ ١٧٥٧/ جعفر ٣٧٠/ زهر ٣٠٦/ مسن ١٩٣٣/ محلى (٥/ ٦٢) / هق ٥٩١٥/ هقغ ٦٥٣/ شعب ٢٧٢٦/ مهر ١٢٠/ بغ ٣٣٦/ حداد ٨٨٨/ غيب ٩٥١/ قند (صـ ٤١٦)]. [السند]: قال مسلم: حدثنا يحيى بن يحيى، وأبو بكر بن أبي شيبة، وأبو كريب -قال يحيى: أخبرنا، وقال الآخران-: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، به. ورواه أبو عوانة في (مستخرجه) من طريق يحيى بن سعيد الأُمَويِّ عن ِالأعمش، به. [تنبيه]: قال الشيخُ ابنُ عثيمينَ ﵀ -في جوابه عنِ الاستدلالِ بهذا الحديث في عدم وجوب الغسل-: ((وأما ما ورد في (صحيح مسلم) عن النبي ﷺ قال: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ، ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ، فَاسْتَمَعَ وَأَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ، وَزِيَادَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ))، فإنه مرجوحٌ، لاختلافَ الرُّواةِ، فبعضُهم قال: ((مَنِ اغْتَسَلَ)) وهذه أرجحُ)) (الشرح الممتع على زاد المستقنع ٥/ ٨٣). قلنا: وهذا الكلامُ فيه نظر؛ فإن مدارَ هذا الحديث على أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ، ورواه عنه اثنان: الأعمشُ، وسُهيلُ بنُ أبي صَالحٍ. فأما الأعمشُ فرواه بلفظِ: ((مَنْ تَوَضَّأَ))، ورواه سُهيلٌ بلفظِ: ((مَنِ اغْتَسَلَ))، كما تقدَّمَ في ((باب الغسل يوم الجمعة)). والأعمشُ: إمامٌ حافظٌ متقنٌ، أما سهيلٌ: فَمُتَكَلَّمٌ فيه من جهة حفظه، انظر ترجمتَه في (تهذيب التهذيب ٤/ ٢٦٤). فإن كان ثَمةُ ترجيحٍ، فرواية الأعمشِ هذه بلفظِ: ((مَنْ تَوَضَّأَ))، أَرْجَحُ، والله أعلم. ***

стр. 12766

حَدِيثُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ: ◼ عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ)). [الحكم]: مُخْتَلَفٌ فيه: فصَحَّحَهُ: الترمذيُّ، وابنُ خزيمةَ، وابنُ العطار، والعينيُّ، وهو ظاهر كلام أبي العباس القرطبي. وحسَّنَهُ البغويُّ، وابنُ العربي، والنوويُّ، والعلائيُّ، والسيوطيُّ. بينما أشارَ إلى ضَعْفِهِ: النسائيُّ، وابنُ الجوزيِّ، والشوكانيُّ. وضَعَّفَهُ: ابنُ حزمٍ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، والعراقيُّ، وابنُ حجر، والألبانيُّ -إلا أنه حَسَّنَهُ لشَواهِدِهِ-. [اللغة والفوائد]: أولًا: قال الخطابيُّ: ((قولُهُ: ((فَبِهَا))؛ قال الأصمعيُّ: معناه فبالسُّنَّةِ أَخَذَ، وقولُهُ: ((وَنِعْمَتْ)) يريدُ: وَنِعْمَتِ الخَصْلَةُ، وَنِعْمَتِ الفِعْلَةُ، أو نحو ذلك، وإنما ظهرت التاء التي هي علامة التأنيث لإظهارِ السُّنَّةِ أوِ الخَصْلَةِ أوِ الفِعْلَةِ، وفيه البيانُ الواضحُ أن الوضوءَ كافٍ للجُمُعَةِ، وأن الغُسْلَ لها فضيلةٌ لا فريضة)) (معالم السنن ١/ ١١١). وقال ابنُ الأَثيرِ: ((((فَبِهَا وَنِعْمَتْ)) أي: فبالرُّخْصَةِ أَخَذَ؛ لأن السُّنَّةَ في الجمعة الغُسْلُ، فأضمرَ، تقديرُهُ: وَنِعْمَتِ الخَصْلَةُ هي، فحذف المخصوص بالمدح. وقيل معناه: فبالسُّنَّةِ أَخَذَ، والأولُ أَوْلَى)) (النهاية ١/ ١٧٧). ثانيًا: قال الترمذيُّ -عقب الحديث-: ((والعملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ مِنْ أصحابِ النبيِّ ﷺ ومَنْ بعدَهم؛ اختاروا الغسلَ يومَ الجُمُعَةِ، ورأوا أن يجزئَ الوضوءُ منَ الغُسلِ يومَ الجُمُعَةِ)). [التخريج]: [د ٣٥٤ ((واللفظ له)) / ت ٥٠٢/ ن ١٣٩٦/ كن ١٨٤٩، ١٨٥٠/ حم ٢٠٠٨٩، ٢٠١٢٠، ٢٠١٧٤، ٢٠١٧٧، ٢٠٢٥٩/ مي ١٥٦٥/ خز ١٨٤٢/ ش ٥٠٦٤/ علت ١٤١ / جم ٣١/ بز ٤٥٤٠، ٤٥٤١/ جا ٢٩٠/ ني ٧٨٧/ طوسي ٤٦٧/ جعد ٩٨٦/ طح (١/ ١١٩) / مزني ١٠٧/ أنبار (زاهر ٢/ ٣٠٦) / قالي (٢/ ٢٩٢) / طب (٧/ ١٩٩/ ٦٨١٧ - ٦٨٢٠)، (٧/ ٢٢٣/ ٦٩٢٦) / عد (٤/ ٢٤٩) / لف ١٤٨/ قطر (الثالث والعشرون ٥٢) / هق ١٤٢٢، ١٤٢٣، ٥٧٣٤/ هقع (٢/ ١٣١)، (٤/ ٣٣٢) / تمهيد (١٠/ ٧٩)، (١٦/ ٢١٢، ٢١٤) / خط (٣/ ٦١٠) / بغ ٣٣٥/ تحقيق ٢٦٦/ إمام (٣/ ٤٩) / كما (١٠/ ٤٧٤) / علائي (الأربعين ٩٤٣، ٩٤٤)]. [السند]: قال أبو داود: حدثنا أبو الوليدِ الطيالسيُّ، حدثنا همامٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن سَمُرَةَ، به. ورواه أحمدُ، وغيرُهُ، من طرقٍ: عن همامٍ، به. ووراه الترمذيُّ، والنسائيُّ، وغيرُهما، من طريقِ: شعبةَ، عن قتادةَ، به. ووراه البزارُ (٤٥٤٠) وابنُ عَدِيٍّ: من طريقِ يونسَ، عنِ الحسنِ، به. فمداره عندهم على الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إلَّا أنَّ في سماعِ الحسنِ من سَمُرَةَ مقالٌ معروفٌ لأهلِ العلمِ، فمنهم من قال: إنه لم يسمعْ منه إلَّا حديثَ العقيقةِ، ومنهم من نفى السماعَ مطلقًا، ومنهم من أَثْبَتَهُ مطلقًا، ومنهم من قال: هو كتابٌ، انظر: (جامع التحصيل ١٣٥). ثم إن الحسنَ متهمٌ بالتدليسِ، وقد عنعنَ. قال النسائيُّ -عقب الحديث-: ((الحسنُ، عن سَمُرةَ كتابٌ، ولم يسمعِ الحسنُ من سَمرةَ إلَّا حديثَ العقيقةِ)). وقال ابنُ حزمٍ: ((وأما حديثُ سَمُرةَ فإنما هو من طريقِ الحسنِ عن سَمُرةَ، ولا يَصحُّ للحسنِ سماعٌ من سَمُرةَ إلَّا حديث العقيقةِ وَحْدَهُ))، (المحلى ٢/ ١٢). وذكر الحديثَ عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ٢/ ٩٨)، ثم قال: ((الحسنُ لم يسمعْ من سَمُرةَ إلَّا حديثَ العقيقةِ)). وقال ابنُ الجوزيِّ: ((رَوَى أبو سعيدٍ يَبْلُغُ بِهِ إلى النبيِّ له ﷺ أنه قال: ((الغُسْلُ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُحْتَلِمٍ)).

стр. 12767

وقدِ ادَّعى قومٌ نسخه بقولِهِ ﵊: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالغُسْلُ أَفْضَلُ)) وفي هذا ضعف؛ لأن الحديثَ الأول أقوى)) (إخبار أهل الرسوخ صـ ٣٧). وقال أيضًا: ((وأحاديثُ الوجوبِ أصحُّ)) (التحقيق ١/ ٢٣٠). قال العراقيُّ: ((وقد صحَّ سماعُهُ منه لغيرِ حديثِ العقيقةِ، ولكنْ هذا الحديثُ لم يَثْبُتْ سَمَاعُهُ منه؛ لأنه رواه عنه بالعنعنةِ في سائِرِ الطرقِ، ولا يحتجُّ به لكونه يُدَلِّسُ)) (قوت المغتذي على جامع الترمذي ١/ ٢١٦). وقال ابنُ حجرٍ: ((ولهذا الحديثِ طُرُقٌ، أشهرُهَا وأقوَاهَا روايةُ الحسنِ عن سَمُرةَ، أخرجها أصحابُ السننِ الثلاثةِ، وابنُ خزيمةَ، وابنُ حبانَ، وله علتان: إحداهما: أنه من عنعنةِ الحسنِ. والأُخرى: أنه اختُلِفَ عليه فيه)) (الفتح ٢/ ٣٦٢). قلنا: الراجحُ من وجوهِ الخلافِ على الحسنِ، هو الحسنُ عن سَمُرةَ، كما سيأتي بيانُه. وعليه فلا يُسلَّمُ لابنِ حجرٍ التعليلُ بالاختلافِ على الحسنِ. وقال الشوكانيُّ: ((فيه مقالٌ مشهورٌ؛ وهو عدمُ سَماعِ الحسنِ من سَمُرةَ)) (الدراري المضية ١/ ٥٩). وقال أيضًا: ((قد أُعِلَّ بما وقعَ من الخلافِ في سماعِ الحسنِ من سَمُرةَ، ولكنه قد حسَّنَهُ الترمذيُّ)) (السيل الجرار صـ ٧٤). وأما الترمذيُّ فيرى سماعَ الحسنِ من سمرةَ مطلقًا -تبعًا لابنِ المدينيِّ، والبخاريِّ-، ولذا قال -عقبَ الحديثِ-: ((حديثُ سمرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، قد روى بعضُ أصحابِ قتادةَ هذا الحديثَ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن سَمُرةَ. ورواه بعضُهُم عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن النبيِّ ﷺ مرسلٌ (١))). وقال في (العلل): ((سألتُ محمدًا عن هذا الحديثِ فقال: روى همامٌ عن قتادةَ، عنِ الحسنِ، عن سمرةَ بنِ جُندبٍ، عنِ النبيِّ ﷺ . وروى سعيدُ بنُ أَبي عَرُوبةَ

стр. 12768

وأبانُ بنُ يزيدَ، عن قتادةَ، عنِ الحسنِ، عنِ النبيِّ ﷺ ولم يذكرا عن سَمُرةَ)) (علل الترمذي ١٤١). وقال ابنُ أَبي حَاتمٍ: ((وسألتُ أبي عن حديثٍ رواه همامٌ، عن قتادةَ، عنِ الحسنِ، عن سَمُرةَ، أن النبيَّ ﷺ قال: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ)). ورواه أبانُ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، أن النبيَّ ﷺ ، قال: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ)). قلتُ لأَبي: أَيُّهُمَا أَصَحُّ؟ قال: جميعًا صحيحينِ، همامٌ ثقةٌ وَصَلَهُ، وأبانُ لم يُوصِلْهُ)) (العلل ٥٧٥). فعقَّبَ ابنُ دَقيقٍ على كلامِ أَبي حاتمٍ فقالَ: ((قلتُ: كأنَّه يريدُ صحةَ الوصلِ والإرسالِ، ولا يلزمُ من ذلك حكمه بصحةِ الحديثِ، فإن الحكمَ بصحةِ الوصلِ معناه: أن واصلَهُ لم يَهِمْ في ذكره سمرة في الحديث، ويبقى بعد ذلك النظرُ في صحةِ تلك الرواية -أعني: الحسنَ، عن سمرةَ- من جهة الانقطاع أو الاتصال)) (الإمام ٣/ ٤٩ - ٥٠). قلنا: وسيأتي الكلامُ على هذه الروايةِ المرسلةِ قريبًا. وصَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ حيثُ أخرجه في (صحيحه). وقال ابنُ عبدِ البرِّ: ((وحديثُ الحسنِ عن سمرةَ -وإن كان الحسن لم يسمع من سمرةَ فيما يقولون إلَّا حديث العقيقة- أحسنها إسنادًا، وقد نُقِلَ أنه سمعَ من سمرةَ غير حديث العقيقة، وإلى هذا ذهبَ البخاريُّ)) (التمهيد ١٠/ ٨٨). وقال البغويُّ: ((هذا حديث حسن)) (شرح السنة ٢/ ١٦٤). وقال ابنُ العربيِّ: ((حديث حسن قويٌّ في الباب)) (عارضة الأحوذي ٢/ ٢٨١). وقال أبو العباس القرطبيُّ عقبه: ((سماعُ الحسنِ من سمرةَ مختلفٌ فيه، وقد صحَّ عنه أنه سمع منه حديث العقيقة، فيحملُ حديثُه عنه على السماعِ إلى أن يدلَّ دليلٌ على غير ذلك)) (المفهم ٢/ ٤٧٩). قلنا: وفي قوله: ((يُحملُ حديثُه عنه على السماع)) نظر؛ لأن الحسنَ معروفٌ بالتدليس. وحسَّنَهُ النوويُّ في (المجموع ٤/ ٥٣٣).

стр. 12769

وذكرَ الحديثَ ابنُ دقيقٍ في (إحكام الأحكام صـ ٢٢٢ - ٢٢٣)، وقال: ((لا يُقَاوِمُ سندُهُ سندَ هذه الأحاديث (١) وإن كان المشهورُ من سندِهِ صحيحًا على مذهبِ بعضِ أصحابِ الحديثِ)). وقال في (الإلمام ١/ ٩٨): ((أخرجه الترمذيُّ واستحسنه، ومن يَحملْ روايةَ الحسنِ عن سمرةَ على السماعِ مطلقًا ويصححها؛ يُصَحّحْهُ)). ولما ذَكر الحديثَ في (الإمام ٣/ ٤٩)، قال: ((فإنه قد يُصحح رواية الحسن عن سمرة)). وصحَّحَ الحديثَ ابنُ العطار في (العدة في شرح العمدة ٢/ ٦٧٦). وقال العلائيُّ: ((هذا حديثٌ حسنٌ)) (الأربعين المغنية صـ ٥٧٤). وقال ابنُ الملقن: ((هذا الحديثُ مرويٌّ من طرقٍ أحسنُهَا طريقُ الحسنِ عن سمرةَ)) (البدر المنير ٤/ ٦٥٠). وقال العينيُّ: ((إسنادُهُ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ)) (نخب الأفكار ٢/ ٤٧٤). وقال إبراهيمُ بنُ مُفلحٍ: ((إسنادُهُ جيدٌ إلى الحسنِ، واخْتُلِفَ في سماعِهِ منه)) (المبدع في شرح المقنع ١/ ١٦٢). ورمزَ السيوطيُّ للحديثِ بالْحُسْنِ في (الجامع الصغير ٨٦١٠)، وجاءَ في (التنوير ١٠/ ١٨٧): أن السيوطيَّ رمزَ له بالصحةِ. وحسَّنه الألبانيُّ لشواهدِهِ في (صحيح أبي داود ٣٨١).

стр. 12770

حَدِيثُ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: ((مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، تُجْزِئُ عَنْهُ الْفَرِيضَةُ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ (حَسَنٌ))). [الحكم]: ضعيفٌ، وضعَّفَه: العقيليُّ، وابنُ حزمٍ، وابنُ عبد الهادي، والزيلعيُّ، وابنُ رجبٍ، وابنُ الملقنِ، والبوصيريُّ، وابنُ حجرٍ، والألبانيُّ. [التخريج]: [جه ١٠٥٨ ((واللفظ له)) / طي ٢٢٢٤/ عب ٥٣١٢/ بز ٦٦٦٩/ طح (١/ ١١٩) ((والرواية له)) / عل ٤٠٨٦/ طس ٤٥٢٥، ٨٢٧٢/ عد (٤/ ٤٦٢/ ٥٢١)، (٦/ ٣٠٣) / غطر ١٨/ حل (٦/ ٣٠٧) / هق ١٤٢٧/ ضيا (٥/ ٥٠/ ١٦٦٦) / حنف (خسرو ٥٩، ٦٤، ٦٧) / طا (رواية محمد بن الحسن ٦٣) / مدينة (١/ ٢٧٩) / علقط (٦/ ٦٩)]. [التحقيق]: رُوِيَ هذا الحديثُ من طُرُقٍ: الطريقُ الأولُ: عن يزيدَ الرقاشيِّ، عن أنسٍ: رواه ابنُ مَاجهْ، وعبدُ الرزاقِ، والطيالسيُّ، وأبو يعلى، والبزارُ، والطحاويُّ، وابنُ عَدِيٍّ، والغطريفيُّ، والبيهقيُّ، من طُرُقٍ: عن يزيدَ بنِ أبانَ الرقاشيِّ، عن أَنسٍ ﵁. ويزيد: ((ضعيف)) كما في (التقريب ٧٦٨٣). وبه ضعَّف هذا الإسنادَ ابنُ حَزمٍ في (المحلى ٢/ ١٣)، وابنُ عبد الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٦٥)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٩١)، وابنُ رجبٍ في (فتح الباري له ٨/ ٨٠). وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٤/ ٦٥٢)، والبوصيريُّ في (مصباح الزجاجة ١/ ١٣٠)، وابنُ حجرٍ في (التلخيص الحبير ٢/ ١٣٤)، وفي (الدراية ١/ ٥١)، وفي (فتح الباري ٢/ ٣٦٢). والعينيُّ في (شرح أبي داود ٢/ ١٧٨)، وفي (البناية ١/ ٣٤٠)، إلا أنه نقضَ تَضعِيفَهُ هذا فقال في (نخب الأفكار ٢/ ٤٧٤): ((على أنَّا لا نُسلِّمُ أن يكونَ حديثُ أنسٍ ضعيفًا

стр. 12771

لأجلِ يزيد بن أبان الرقاشيِّ؛ فإن ابنَ عَدِيٍّ قال: أرجو أنه لا بأس به؛ لرواية الثقات عنه)). قلنا: هذا تساهلٌ من ابنِ عَدِيٍّ غيرُ مَقْبُولٍ؛ فإن أئمةَ الحديثِ اتفقوا على تضعيفِ يزيدَ الرقاشيِّ. وقال الهيثميُّ: ((رواه البزارُ، وفيه: يزيدُ الرقاشيُّ، وفيه كلامٌ)) (مجمع الزوائد ٣٠٦٧). الطريقُ الثاني: عن ثابتٍ البُنَانيِّ، عن أَنسٍ: رواه الطبرانيُّ -ومن طريقه الضياءُ في (المختارة) - قال: حدثنا عبدان بن محمد المروزيُّ، قال: حدثنا عثمان بن يحيى القرقسانيُّ (١)، قال: حدثنا مؤمل بن إسماعيل، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابتٍ البنانيِّ، عن أنسٍ، به. قال الطبرانيُّ: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن حماد بن سلمة إلا مؤمل، تفرَّد به عثمان بن يحيى)). وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأولى: مؤمل بن إسماعيل: ((صدوقٌ سيئُ الحفظِ))، كما في (التقريب ٧٠٢٩). وقال محمد بن نصر المروزيُّ: ((المؤملُ إذا انفردَ بحديثٍ وَجَبَ أن يُتَوقَّفَ ويُتَثَبَّتَ فيه؛ لأَنه كان سيئَ الحفظِ كثيرَ الغلطِ)) (تهذيب التهذيب ١٠/ ٣٨١). قلنا: وقدِ انفردَ مؤملٌ بهذا الحديثِ عن حماد بن سلمة، وهو من هو في كثرة أصحابه. الثانية: عثمان القرقسانيُّ ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ٤٥٥)، وقال ابنُ القطان: ((لا تُعرف حالُه)) (بيان الوهم ٣/ ١٧٣). وذكر الحديثَ ابنُ عبد الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٦٥)، ثم قال: ((مؤمل بن إسماعيل: صدوقٌ، وقد تَكَلَّمَ فيه البخاريُّ)). وبمثله قال ابن الملقن في (البدر المنير ٤/ ٦٥٢). الطريقُ الثالثُ: عنِ الحسنِ، عن أنسٍ:

стр. 12772

أخرجه الطحاويُّ، والطبرانيُّ، وابنُ عَدِيٍّ: من طريق الضحاكِ بنِ حُمرةَ الأُملوكيِّ، عن الحجاج بن أرطاة (١)، عن إبراهيم بن المهاجر، عن الحسن بن أبي الحسن، عن أنس بن مالك، به. قال الطبرانيُّ: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن إبراهيم بن مهاجر إلا الضحاك)). وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاث علل: الأُولى: الضحاك بن حُمرةَ، وهو: ((ضعيف)) كما في (التقريب ٢٩٦٦). الثانية: حجاج بن أرطاة، مُتَكَلَّمٌ فيه، وهو إلى الضعفِ أقربُ، ثم هو أيضًا: مدلِّسٌ، ولم يصرِّحْ بالسماع. ولخَّصَ حالَه ابنُ حَجرٍ فقال: ((صدوقٌ كثيرُ الخطأ والتدليسِ)) (التقريب ١١١٩). الثالثة: إبراهيم بن مهاجر؛ وهو: ((صدوقٌ لينُ الحفظِ))، كما في (التقريب ٢٥٤). وضعَّفَ ابنُ حَزمٍ هذا الطريقَ فقالَ: ((الضحاكُ بن حُمرةَ وهو هالكٌ، عن الحجاج بن أرطاة وهو ساقط، عن إبراهيم بن مهاجر وهو ضعيف)) (المحلى ٢/ ١٣). وضعَّف إسنادَهُ الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٩١ - ٩٢). وتساهلَ العينيُّ فقال: ((إسنادُهُ لا بأس به))، وتَعَقَّبَ ابنَ حزمٍ فقال: ((قد تعَسَّفَ ذلك لأجلِ مذهبه)) (نخب الأفكار ٢/ ٤٧٩). الرابعة: المخالفةُ، فالمحفوظُ عنِ الحسنِ، عن سمرةَ، كذا رواه قتادةُ عنه، كما تقدَّم. ولذا قال العقيليُّ: ((ورواه: شعبةُ، وهمامٌ، وأبو عوانةَ، عن قتادةَ، عنِ الحسنِ، عن سَمُرةَ، وهو الصوابُ)) (الضعفاء ٢/ ٢٠١). ورواه أبو نُعَيمٍ من طريق الرَّبيعِ بنِ صَبِيحٍ، عنِ الحسنِ، عن أَنسٍ ﵁. والرَّبيعُ بنُ صَبِيحٍ: سيئُ الحفظِ. وسقطَ مِن هذا الإسنادِ (يزيدُ الرَّقاشيُّ) بين الربيع والحسن كما في روايةِ ابنِ الجعد، ومن طريقه ابن عَدِيٍّ. قال ابنُ حَجَرٍ: ((رواه سعيدٌ وغيرُهُ من الحفاظِ، عن قتادةَ، عنِ الحسنِ، عن سَمُرةَ وهو الصوابُ)) (الدراية ١/ ٥١).

стр. 12773

الطريقُ الرابعُ: عن أَبَانَ، عن أَنَسٍ: رواه ابنُ خسرو في (مسند أبي حنيفة) من طُرُقٍ: عن أبي حنيفةَ، عن أَبَانَ، عن أَنَسٍ، به. وأبانُ، هو: ابنُ أبي عياشٍ، وهو: متروكٌ. وأبو حنيفةَ: ضعيفُ الحديثِ. وقد تقدَّمَا مِرارًا. الطريقُ الخامسُ: عن قتادةَ، عن أَنَسٍ: رواه عبادُ بنُ العوَّامِ، عن سعيدِ بنِ أبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ، عن أنسٍ، كما في (العلل للدارقطني). فقد سُئِلَ الدارقطنيُّ: عن حديث قتادةَ، عن أنسٍ، قال رسول الله ﷺ : ((مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالغُسْلُ أَفْضَلُ)). فقال: ((اختُلِفَ فيه على قتادةَ: فرواه عباد بن العوام، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس، وَوَهِمَ فيه. وخالفه يزيد بن زريع: فرواه عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة. وكذلك رواه شعبة، عن قتادة. وكذلك رواه يونس بن عبيد، عن الحسن، عن سمرة. وَرُوِيَ عنِ الرَّبيعِ بن صَبِيحٍ، وخُلَيْدِ بْنِ دَعْلَجٍ، عنِ الحسنِ، عن أَنسٍ. والمحفوظُ حديثُ سَمُرةَ)) (علل الدارقطني ٢٥٤٤). والحديثُ رواه الدارقطنيُّ في (الأفراد)، من طريق علي بن الحسن السَّاميِّ، عن قتادةَ، ومبارك، والرَّبيعِ بن صَبِيحٍ، عنِ الحسنِ، عن أَنسٍ. وقال: ((غريبٌ من حديثِ قتادةَ، ومُباركٍ، والرَّبيعِ بن صَبِيحٍ، عنِ الحسنِ، تَفَرَّدَ بهِ عليُّ بنُ الحسنِ السَّاميِّ عنه بهذه الألفاظِ، واخْتُلِفَ عليه)) (أطراف الغرائب ٧٧٩). وعليُّ بنُ الحسنِ السَّامِيُّ؛ قال ابنُ حبانَ: ((لا يحلُّ كتبة حديثِهِ إلَّا على جهةِ التعجبِ))، وأورد له ابنُ عَدِيٍّ عِدَّةَ أحاديث عنِ الثوريِّ وغيرِهِ، وقال: ((كلُّها ليستْ بمحفوظةٍ، وهي بواطيل، هي وجميعُ حديثِهِ، وهو ضعيفٌ جدًّا)). وقال الدارقطنيُّ: ((مِصْرِيٌّ يَكذِبُ، يروي عنِ الثقاتِ بواطيلَ)). وقال الحاكمُ: ((روى أحاديثَ موضوعةً)) (لسان الميزان ٥٣٥١).

стр. 12774

وخُلَاصَةُ ما سبقَ: أن كلَّ طُرُقِ هذا الحديثِ عن أنسٍ مُنكرةٌ لا تصحُّ، ولا تصلُحُ للاستشهادِ بها. وقال الألبانيُّ: ((صحيحٌ، دون قوله: «يُجْزِئُ عَنْهُ الْفَرِيضَةُ»)) (صحيح ابن ماجه ٩٠٢). روايةُ فَالْغُسْلُ أَوْجَبُ: • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((فَالْغُسْلُ أَوْجَبُ)). [الحكم]: ضعيفٌ. [التخريج]: [جعد ١٧٥٠، ١٧٥١/ علقط (٦/ ٦٨ - ٦٩)]. [السند]: قال أبو القاسم البغويُّ -ومن طريقه الدارقطنيُّ في (العلل) -: حدثنا عليٌّ، أنا سفيانُ، عن يزيدَ -يعني: الرقاشيَّ-، عن أنس بن مالك، به. قال البغويُّ: ((هكذا حدثنا علي، عن سفيان، عن يزيدَ الرقاشيِّ، عن أنسٍ؛ وهو مرسلٌ، لم يسمع الثوريُّ من يزيدَ الرقاشيِّ شيئًا، وبينهما الرَّبيعُ بنُ صَبِيحٍ)). ثم قال أبو القاسم البغويُّ -ومن طريقه الدارقطنيُّ في (العلل) -: حدثنا أحمد بن منصور، نا يزيد بن أبي حكيم، نا سفيان، عن الربيع، عن يزيد، عن أنس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ، فيه: يزيدُ الرقاشيُّ، وهو ضعيفٌ. والرَّبيعُ بنُ صَبِيحٍ: ((صدوقٌ سيئُ الحفظِ)) كما في (التقريب ١٨٩٥).

стр. 12775

روايةُ وَالْغُسْلُ مِنَ السُّنَّةِ: • وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ فِي آخِرِهِ: ((وَالْغُسْلُ مِنَ السُّنَّةِ)). [الحكم]: ضعيفٌ، وضعَّفه البيهقيُّ، والبوصيريُّ. [التخريج]: [هق ١٤٢٧ ((واللفظ له)) / مع (خيرة ١٤٩٠)]. [السند]: قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو بكر بن فورك، أخبرنا عبد الله بن جعفر، حدثنا يونس بن حبيب، حدثنا أبو داود، حدثنا الربيع (ح) وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، أخبرنا أبو حامد الهلالي، حدثنا الحسن بن إبراهيم بن موسى البغدادي بمكة، حدثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، حدثنا الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: الرَّبيعُ بنُ صَبِيحٍ، ويزيدُ الرَّقَاشيُّ، وسبقَ بيانُ حالهما. والذي يبدو -والله أعلم- أن الذي يَتَحَمَّلُ هذه الزيادة هو أبو عبد الرحمن المقرئ، أو مَنْ دونه؛ فقد قال البيهقيُّ: ((لَمْ يَذْكَرْ أَبُو دَاوُدَ: «وَالْغُسْلُ مِنَ السُّنَّةِ»)). قال البيهقيُّ: ((في إسنادِهِ نَظَرٌ)) (السنن الكبرى ٢/ ٣٧١). وذكر الحديثَ البوصيريُّ في (إتحاف الخيرة ١٤٩٠)، عن أنسٍ معلقًا، ولم يذكرْ إسنادَهُ، وعزاه لأحمدَ بنِ مَنيعٍ، وقال: ((بسندٍ ضعيفٍ لضعفِ يزيدَ الرقَاشيِّ، ورواه أبو داودَ الطيالسيُّ، والبزارُ من هذا الوجهِ دون قوله: «وَهُوَ مِنَ السُّنَّةِ»)). رِوَايةُ الشِّتَاءِ: • وَفِي رِوَايَةٍ مُطَوَّلًا عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ جَاءَ إِلَى الجُمُعَةِ فَلْيَغْتَسِلْ))، فَلَمَّا جَاءَ الشِّتَاءُ فَاشْتَدَّ عَلَيْنَا، فَشَكَوْنَا ذَلِكَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالغُسْلُ أَفْضَلُ)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [هق ١٤٢٨]. [السند]: قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عوف الطائي، حدثنا موسى بن داود، حدثنا حبان بن علي، عن الربيع بن صبيح، عن يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك، به.

стр. 12776

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه: يزيدُ الرَّقَاشِيُّ؛ وهو: ضعيفٌ، والربيعُ: سيئُ الحفظِ، كما سبق، وحبان: ((ضعيف))، كما في (التقريب ١٠٧٦). روايةُ وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَا حَرَجَ: • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسٍ مُطَوَّلًا كَالسَّابِقِ، لَكِنْ قَالَ فِي آخِرِهِ: ((وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَا حَرَجَ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، والزيلعيُّ، وابنُ حَجَرٍ، وحَكَمَ عليه الألبانيُّ بالوضعِ. [التخريج]: [عد (٨/ ٥٧٥) ((واللفظ له))، (٢/ ٢٧٥)]. [السند]: قال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا عبد الله بن وهيب الغزيُّ، حدثنا محمد بن عُبيد الإمامُ الغزيُّ، حدثنا الفضل بن المختار، عن أبان، عن أنس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: أبان بن أبي عياش؛ ((متروكٌ)) كما في (التقريب ١٤٢). وبه ضَعَّفَ الحديثَ جدًّا ابنُ حَجَرٍ في (الدراية ١/ ٥١). الثانية: الفضل بن المختار، قال أبو حاتم: ((أحاديثُه منكرةٌ يحدِّثُ بالأَباطيلِ)). وقال ابنُ عَدِيٍّ: ((أحاديثُه منكرةٌ عامتُها لا يُتابَعُ عليها)). وقال العقيليُّ: ((منكرُ الحديثِ))، (لسان الميزان ٦٠٦٩). وقال ابنُ عَدِيٍّ: ((وللفضل بن مختار غير ما ذكرتُ من الحديثِ، وعامتُه مما لا يُتَابَعُ عَليه، إما إسنادًا، وإما متنًا)) (الكامل ٨/ ٥٧٦). والحديثُ ذكره عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ٢/ ٩٨) وقال: ((الفضل وأبان ضعيفان معروفان، والصحيحُ ما تقدَّم منَ الأمرِ بالاغتسالِ يوم الجمعة)). وقال الزيلعيُّ: ((هذا سندٌ ضعيفٌ [يشدُّ] (١) بغيرِهِ)) (نصب الراية ١/ ٨٨). وقال الألبانيُّ: ((موضوعٌ بهذا التَّمامِ)) (الضعيفة ٥٢٠١).

стр. 12777

حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ: ◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁، قَالَ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ)). [الحكم]: منكرٌ من حديث عبد الرحمن بن سمرة، والمحفوظُ من حديثِ سَمُرةَ بنِ جُندبٍ، وضَعَّفَهُ: العقيليُّ، وابنُ حَزمٍ، وابنُ حَجَرٍ. [التخريج]: [طي ١٤٤٧ ((واللفظ له)) / سط (صـ ١٥٨ - ١٥٩) / عق (٢/ ٢٠١) / طس ٧٧٦٥/ هق ١٤٢٥، ١٤٢٦]. [السند]: قال الطيالسيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ-: حدثنا أبو حُرَّةَ، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة، به. ومداره عندهم على أبي حُرَّةَ به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أبو حُرَّةَ واصلُ بنُ عبدِ الرحمنِ، وهو وإن كان ((صدوقًا)) كما في (التقريب ٧٣٨٥)، إلَّا أن روايتَهُ عن الحسنِ ضعيفةٌ؛ لأنه لم يسمعْ منه، انظر: (جامع التحصيل ٨٥٥)، و (تهذيب التهذيب ١١/ ١٠٤). وقد وَهِمَ في هذا الحديثِ، وإنما رواه الحسنُ، عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ ﵁، قال العقيليُّ: ((ورواه: شعبةُ، وهمامٌ، وأبو عوانةَ، عن قتادةَ، عنِ الحسنِ، عن سَمُرةَ، وهو الصوابُ)) (الضعفاء ٢/ ٢٠١). وقال ابنُ حَجَرٍ: ((ورواه أبو حُرَّةَ، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة ﵁، وَوَهِمَ في اسم صحابيه، ... والصوابُ كما قال الدارقطنيُّ: عن قتادةَ، عنِ الحسنِ، عن سمرة، وكذلك قال العقيليُّ)) (التلخيص ٢/ ١٣٤). وقال أيضًا: ((المشهورُ عنِ الحسنِ في هذا عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ، لا عن عبد الرحمن بن سَمُرَةَ)) (المطالب العالية ٤/ ٦٦٦). والحديثُ ضَعَّفَهُ: ابنُ حَزمٍ في (المحلى ٢/ ١٣)، وابنُ حَجَرٍ في (فتح الباري ٢/ ٣٦٢). ولم ينتبهْ لعلةِ هذا الإسنادِ الهيثميُّ فقال: ((رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: أبو حُرَّةَ الرقاشيُّ، وَثَّقَهُ أبو داودَ، وضَعَّفَهُ ابنُ معين)) (مجمع الزوائد ٣٠٧١). وكذلك حسَّنَ إسنادَهُ البوصيريُّ في (إتحاف الخيرة ٢/ ٢٦٨).

стр. 12778

حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ أَتَى يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَتَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ)). [الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: العقيليُّ، والدارقطنيُّ، وابنُ حَزمٍ، وابنُ القيسرانيِّ، وابنُ حَجَرٍ. [التخريج]: [بز (إمام ٣/ ٥٠) / عد ٨٠٥٠ ((واللفظ له)) / علقط ٢٠٠٠/ فقط (أطراف ٥٠٦٦)]. [السند]: قال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا ابنُ ذَرِيحٍ، وإسحاق بن إبراهيم بن يونس، ومحمد بن الحسين بن حفص، قالوا: ثنا عبيد بن أسباط، ثنا أبي، عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن، وابن سيرين، عن أبي هريرة، به. ومداره عندهم على أسباط، به. قال البزارُ: ((هذا الحديثُ لا نعلمُ يُروى عن محمدٍ، عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد)) (الإمام لابنِ دَقيقِ العِيدِ ٣/ ٥٠). وقال الدارقطنيُّ: ((تَفَرَّدَ به أسباط، عن أبي بكرٍ الهذليِّ، عنِ الحسنِ، وابنِ سيرينَ)) (أطراف الغرائب ٥٠٦٦). [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه: أبو بكر الهذليُّ؛ وهو: ((متروكُ الحديثِ)) كما في (التقريب). قال ابنُ حزمٍ: ((وأما حديثُ أبي هريرةَ فهو من روايةِ أبي بكرٍ الهذليِّ؛ وهو ضعيفٌ جدًّا)) (المحلى ٢/ ١٣). وبه ضَعَّفَ الحديثَ ابنُ القيسرانيِّ في (ذخيرة الحفاظ ٥٠٣٧). وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ٢/ ١٣٤). والحديثُ محفوظٌ عنِ الحسنِ عن سَمُرةَ، وقد سبقَ تخريجُهُ.

стр. 12779

قال العقيليُّ: ((ورواه: شعبةُ، وهمامٌ، وأبو عوانةَ، عن قتادةَ، عنِ الحسنِ، عن سَمُرةَ، وهو الصوابُ)) (الضعفاء ٢/ ٢٠١). وقال الدارقطنيُّ: ((يرويه أسباط بن محمد، ومصعب بن المقدام، عن أبي بكرٍ الهذليِّ، عن الحسنِ، وابنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ. وقيل: عن سليمانَ التيميِّ، عن جابرٍ. وقيل: عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن أنسٍ، وكلها وَهْمٌ. والمحفوظُ: ما رواه شعبةُ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن سَمُرَةَ. وقال مهديُّ بنُ ميمونٍ: عن هشامِ بنِ حسان، عن الحسنِ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ . وقال يزيدُ بنُ هارونَ: عن هشامٍ، عن ابنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ ، والجميعُ وَهْمٌ إلَّا قولَ شعبةَ، عن قتادةَ)) (العلل ٥/ ١٨٤). وقال ابنُ حَجَرٍ: ((رواه سعيدٌ وغيرُهُ من الحفاظِ عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن سمرةَ وهو الصوابُ)) (الدراية ١/ ٥١).

стр. 12780

حَديثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ بِلَفْظِ: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَيُجْزِئُ مِنَ الفَرِيضَةِ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالغُسْلُ أَفْضَلُ)) [الحكم]: ضعيفٌ. [التخريج]: [هق ١٤٢١]. [السند]: قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد بن إسحاق الصفار العدل، حدثنا أحمد بن نصر، حدثنا عمرو بن طلحة القَنَّادُ، حدثنا أسباط بن نصر، عنِ السُّدِّيِّ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ: الأولى: السُّدِّيُّ؛ وهو: مُتَكلَّمٌ فيه أيضًا، ولخَّصَ ابنُ حَجَرٍ حالَه فقال: ((صدوقٌ يَهِمُ)) (التقريب ٤٦٣). الثانيةُ: أسباطُ بنُ نَصرٍ؛ مُتَكلَّمٌ فيه، والجمهورُ على تليينه، انظر (تهذيب التهذيب ٣٩٦). ولخَّصَ ابنُ حَجَرٍ حالَه فقال: ((صدوقٌ كثيرُ الخطأ، يُغْرِبُ)) (التقريب ٣٢١). الثالثةُ: أحمدُ بنُ نَصرٍ؛ هو: أحمد بن محمد بن نصر اللَّبَّادُ، لم نقفْ له على مُوَثِّقٍ، ولم نجدْ فيه إلَا قول الحاكمِ في (تاريخ نيسابور): ((شيخُ أهلِ الرأي في عصره ورئيسهم)) (الجواهر المضية ١/ ١٢٣). وقولُ الحاكمِ لا يُفِيدُ توثيقًا. قال البيهقيُّ: ((وهذا الحديثُ بهذا اللفظِ غريبٌ من هذا الوجهِ، وإنما يُعرفُ من حديثِ الحسنِ، وغيرِهِ)). وقال ابنُ حجرٍ: ((ورواه البيهقيُّ بإسنادٍ فيه نظر من حديثِ ابنِ عباسٍ)) (التلخيص ٢/ ١٣٥).
следующие страницы →