← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 12776–12815 · переход к 12781.

стр. 12776

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه: يزيدُ الرَّقَاشِيُّ؛ وهو: ضعيفٌ، والربيعُ: سيئُ الحفظِ، كما سبق، وحبان: ((ضعيف))، كما في (التقريب ١٠٧٦). روايةُ وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَا حَرَجَ: • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَنَسٍ مُطَوَّلًا كَالسَّابِقِ، لَكِنْ قَالَ فِي آخِرِهِ: ((وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَا حَرَجَ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، والزيلعيُّ، وابنُ حَجَرٍ، وحَكَمَ عليه الألبانيُّ بالوضعِ. [التخريج]: [عد (٨/ ٥٧٥) ((واللفظ له))، (٢/ ٢٧٥)]. [السند]: قال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا عبد الله بن وهيب الغزيُّ، حدثنا محمد بن عُبيد الإمامُ الغزيُّ، حدثنا الفضل بن المختار، عن أبان، عن أنس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: أبان بن أبي عياش؛ ((متروكٌ)) كما في (التقريب ١٤٢). وبه ضَعَّفَ الحديثَ جدًّا ابنُ حَجَرٍ في (الدراية ١/ ٥١). الثانية: الفضل بن المختار، قال أبو حاتم: ((أحاديثُه منكرةٌ يحدِّثُ بالأَباطيلِ)). وقال ابنُ عَدِيٍّ: ((أحاديثُه منكرةٌ عامتُها لا يُتابَعُ عليها)). وقال العقيليُّ: ((منكرُ الحديثِ))، (لسان الميزان ٦٠٦٩). وقال ابنُ عَدِيٍّ: ((وللفضل بن مختار غير ما ذكرتُ من الحديثِ، وعامتُه مما لا يُتَابَعُ عَليه، إما إسنادًا، وإما متنًا)) (الكامل ٨/ ٥٧٦). والحديثُ ذكره عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ٢/ ٩٨) وقال: ((الفضل وأبان ضعيفان معروفان، والصحيحُ ما تقدَّم منَ الأمرِ بالاغتسالِ يوم الجمعة)). وقال الزيلعيُّ: ((هذا سندٌ ضعيفٌ [يشدُّ] (١) بغيرِهِ)) (نصب الراية ١/ ٨٨). وقال الألبانيُّ: ((موضوعٌ بهذا التَّمامِ)) (الضعيفة ٥٢٠١).

стр. 12777

حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ: ◼ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ ﵁، قَالَ: وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: ((مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ)). [الحكم]: منكرٌ من حديث عبد الرحمن بن سمرة، والمحفوظُ من حديثِ سَمُرةَ بنِ جُندبٍ، وضَعَّفَهُ: العقيليُّ، وابنُ حَزمٍ، وابنُ حَجَرٍ. [التخريج]: [طي ١٤٤٧ ((واللفظ له)) / سط (صـ ١٥٨ - ١٥٩) / عق (٢/ ٢٠١) / طس ٧٧٦٥/ هق ١٤٢٥، ١٤٢٦]. [السند]: قال الطيالسيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ-: حدثنا أبو حُرَّةَ، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة، به. ومداره عندهم على أبي حُرَّةَ به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أبو حُرَّةَ واصلُ بنُ عبدِ الرحمنِ، وهو وإن كان ((صدوقًا)) كما في (التقريب ٧٣٨٥)، إلَّا أن روايتَهُ عن الحسنِ ضعيفةٌ؛ لأنه لم يسمعْ منه، انظر: (جامع التحصيل ٨٥٥)، و (تهذيب التهذيب ١١/ ١٠٤). وقد وَهِمَ في هذا الحديثِ، وإنما رواه الحسنُ، عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ ﵁، قال العقيليُّ: ((ورواه: شعبةُ، وهمامٌ، وأبو عوانةَ، عن قتادةَ، عنِ الحسنِ، عن سَمُرةَ، وهو الصوابُ)) (الضعفاء ٢/ ٢٠١). وقال ابنُ حَجَرٍ: ((ورواه أبو حُرَّةَ، عن الحسن، عن عبد الرحمن بن سمرة ﵁، وَوَهِمَ في اسم صحابيه، ... والصوابُ كما قال الدارقطنيُّ: عن قتادةَ، عنِ الحسنِ، عن سمرة، وكذلك قال العقيليُّ)) (التلخيص ٢/ ١٣٤). وقال أيضًا: ((المشهورُ عنِ الحسنِ في هذا عن سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ، لا عن عبد الرحمن بن سَمُرَةَ)) (المطالب العالية ٤/ ٦٦٦). والحديثُ ضَعَّفَهُ: ابنُ حَزمٍ في (المحلى ٢/ ١٣)، وابنُ حَجَرٍ في (فتح الباري ٢/ ٣٦٢). ولم ينتبهْ لعلةِ هذا الإسنادِ الهيثميُّ فقال: ((رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: أبو حُرَّةَ الرقاشيُّ، وَثَّقَهُ أبو داودَ، وضَعَّفَهُ ابنُ معين)) (مجمع الزوائد ٣٠٧١). وكذلك حسَّنَ إسنادَهُ البوصيريُّ في (إتحاف الخيرة ٢/ ٢٦٨).

стр. 12778

حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ أَتَى يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَتَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالْغُسْلُ أَفْضَلُ)). [الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: العقيليُّ، والدارقطنيُّ، وابنُ حَزمٍ، وابنُ القيسرانيِّ، وابنُ حَجَرٍ. [التخريج]: [بز (إمام ٣/ ٥٠) / عد ٨٠٥٠ ((واللفظ له)) / علقط ٢٠٠٠/ فقط (أطراف ٥٠٦٦)]. [السند]: قال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا ابنُ ذَرِيحٍ، وإسحاق بن إبراهيم بن يونس، ومحمد بن الحسين بن حفص، قالوا: ثنا عبيد بن أسباط، ثنا أبي، عن أبي بكر الهذلي، عن الحسن، وابن سيرين، عن أبي هريرة، به. ومداره عندهم على أسباط، به. قال البزارُ: ((هذا الحديثُ لا نعلمُ يُروى عن محمدٍ، عن أبي هريرة إلا بهذا الإسناد)) (الإمام لابنِ دَقيقِ العِيدِ ٣/ ٥٠). وقال الدارقطنيُّ: ((تَفَرَّدَ به أسباط، عن أبي بكرٍ الهذليِّ، عنِ الحسنِ، وابنِ سيرينَ)) (أطراف الغرائب ٥٠٦٦). [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فيه: أبو بكر الهذليُّ؛ وهو: ((متروكُ الحديثِ)) كما في (التقريب). قال ابنُ حزمٍ: ((وأما حديثُ أبي هريرةَ فهو من روايةِ أبي بكرٍ الهذليِّ؛ وهو ضعيفٌ جدًّا)) (المحلى ٢/ ١٣). وبه ضَعَّفَ الحديثَ ابنُ القيسرانيِّ في (ذخيرة الحفاظ ٥٠٣٧). وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ٢/ ١٣٤). والحديثُ محفوظٌ عنِ الحسنِ عن سَمُرةَ، وقد سبقَ تخريجُهُ.

стр. 12779

قال العقيليُّ: ((ورواه: شعبةُ، وهمامٌ، وأبو عوانةَ، عن قتادةَ، عنِ الحسنِ، عن سَمُرةَ، وهو الصوابُ)) (الضعفاء ٢/ ٢٠١). وقال الدارقطنيُّ: ((يرويه أسباط بن محمد، ومصعب بن المقدام، عن أبي بكرٍ الهذليِّ، عن الحسنِ، وابنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ. وقيل: عن سليمانَ التيميِّ، عن جابرٍ. وقيل: عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن أنسٍ، وكلها وَهْمٌ. والمحفوظُ: ما رواه شعبةُ، عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن سَمُرَةَ. وقال مهديُّ بنُ ميمونٍ: عن هشامِ بنِ حسان، عن الحسنِ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ . وقال يزيدُ بنُ هارونَ: عن هشامٍ، عن ابنِ سيرينَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ ، والجميعُ وَهْمٌ إلَّا قولَ شعبةَ، عن قتادةَ)) (العلل ٥/ ١٨٤). وقال ابنُ حَجَرٍ: ((رواه سعيدٌ وغيرُهُ من الحفاظِ عن قتادةَ، عن الحسنِ، عن سمرةَ وهو الصوابُ)) (الدراية ١/ ٥١).

стр. 12780

حَديثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ بِلَفْظِ: ((مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَيُجْزِئُ مِنَ الفَرِيضَةِ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالغُسْلُ أَفْضَلُ)) [الحكم]: ضعيفٌ. [التخريج]: [هق ١٤٢١]. [السند]: قال البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو أحمد محمد بن محمد بن إسحاق الصفار العدل، حدثنا أحمد بن نصر، حدثنا عمرو بن طلحة القَنَّادُ، حدثنا أسباط بن نصر، عنِ السُّدِّيِّ، عن عكرمةَ، عن ابنِ عباسٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه ثلاثُ عللٍ: الأولى: السُّدِّيُّ؛ وهو: مُتَكلَّمٌ فيه أيضًا، ولخَّصَ ابنُ حَجَرٍ حالَه فقال: ((صدوقٌ يَهِمُ)) (التقريب ٤٦٣). الثانيةُ: أسباطُ بنُ نَصرٍ؛ مُتَكلَّمٌ فيه، والجمهورُ على تليينه، انظر (تهذيب التهذيب ٣٩٦). ولخَّصَ ابنُ حَجَرٍ حالَه فقال: ((صدوقٌ كثيرُ الخطأ، يُغْرِبُ)) (التقريب ٣٢١). الثالثةُ: أحمدُ بنُ نَصرٍ؛ هو: أحمد بن محمد بن نصر اللَّبَّادُ، لم نقفْ له على مُوَثِّقٍ، ولم نجدْ فيه إلَا قول الحاكمِ في (تاريخ نيسابور): ((شيخُ أهلِ الرأي في عصره ورئيسهم)) (الجواهر المضية ١/ ١٢٣). وقولُ الحاكمِ لا يُفِيدُ توثيقًا. قال البيهقيُّ: ((وهذا الحديثُ بهذا اللفظِ غريبٌ من هذا الوجهِ، وإنما يُعرفُ من حديثِ الحسنِ، وغيرِهِ)). وقال ابنُ حجرٍ: ((ورواه البيهقيُّ بإسنادٍ فيه نظر من حديثِ ابنِ عباسٍ)) (التلخيص ٢/ ١٣٥).

стр. 12781

حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: ◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ تَوَضَّأَ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَالغُسْلُ أَفْضَلُ)) [الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ القطان، وابنُ عبد الهاديِّ، وابنُ التركمانيِّ، وابنُ الملقنِ، والهيثميُّ، وابنُ حَجَرٍ، والعينيُّ. [التخريج]: [بز (١٨/ ١٦) ((واللفظ له)) / هق ١٤٢٩/ تمهيد (١٠/ ٨٧)]. [التحقيق]: رُوِيَ من طريقينِ عن أبي سعيدٍ؛ كلاهما ضعيف. الطريقُ الأولُ: رواه البزارُ في (مسنده) قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد، حدثنا أسيد بن زيد، حدثنا شريك، عن عوفٍ، عن أبي نضرةَ، عن أبي سعيدٍ، به. ورواه البيهقيُّ: من طريق أَسِيدِ بنِ زَيدٍ الجَمّالِ، عن شريكٍ، عن عوفٍ الأَعْرابيِّ، به. قال البزارُ: ((وهذا الحديثُ لا نعلمه يُروى عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، عنِ النبيِّ ﷺ إلَّا من هذا الوجهِ. ولا نَعْلَمُ رواه عن عوفٍ إلَّا شريك، ولا عن شريكٍ إلَّا أَسِيد بن زيد. وأَسِيدُ بنُ زَيد ٍكوفيٌّ قدِ احتمل حديثُه مع شيعيةٍ شَديدةٍ كانت فيه)). قلنا: بل أَسِيدُ ضعيفٌ جدًّا، بل كذَّبه ابنُ معين، وقال النسائيُّ: ((متروكٌ))، ورمَاهُ ابنُ حبانَ بسرقةِ الحديثِ، وهذا الحديثُ معدودٌ فيما استُنْكِرَ عليه؛ كما في (التهذيب ١/ ٣٤٤). وبه ضَعَّفَ هذا الطريق عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ٢/ ٩٨)، وابنُ القطان في (بيان الوهم ٣/ ٣٩٧) -وأقرَّه العينيُّ في (البناية ١/ ٣٤١) -، وابنُ عبد الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٦٦)، وابنُ التركمانيِّ في (الجوهر النقي ١/ ٢٩٥)، وابنُ الملقن في (البدر المنير ٤/ ٦٥٣)، والهيثميُّ في (مجمع الزوائد ٣٠٦٩)، وابنُ حَجَرٍ في (الدراية ١/ ٥١). وشريكٌ؛ سيئُ الحفظِ، كما تقدَّمَ مِرارًا. الطريقُ الثاني: رواه ابنُ عبدِ البرِّ: من طريقِ الربيعِ بنِ بَدرٍ المعروف بعُلَيْلَةَ، عنِ الجريريِّ، عن أبي نضرةَ، عن أبي سعيدٍ ﵁. والربيع: ((متروك)) كما في (التقريب ١٨٨٣). وبه ضعَّف هذا الطريقَ ابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٤/ ٦٥٤). وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ٢/ ١٣٥). وضعَّف الحديثَ مطلقًا ابنُ حجرٍ في (فتح الباري ٢/ ٣٦٢).

стр. 12782

حَدِيثُ جَابِرٍ: ◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ)). [الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: العقيليُّ، وابنُ عَدِيٍّ، وابنُ حَزمٍ، وابنُ عبد الهادي، وابنُ حَجَرٍ، والعينيُّ. [التخريج]: [حميد ١٠٧٧ ((واللفظ له)) / عب ٥٣١٣/ بز (كشف ٦٢٩) / طح (١/ ١١٩) / حنف (خسرو ٥٧، ٥٨، ٦٣، ٧٤، ٧٥) / عد (٥/ ٣٦٤) / آثار ٣٦٨ / شيباني ٧١/ مدينة (١/ ٢٨٦) / عق (٢/ ٢٠١) / جعفر ٧٣٦/ حنف (نُعَيم صـ ٦٠) / الأربعين من حديث أبي حنيفة ٤٧]. [التحقيق]: رُوِيَ هذا الحديث من أربعةِ طُرُقٍ: الطريقُ الأولُ: رواه ابنُ عَدِيٍّ، والطحاويُّ، وأبو جعفر البختريُّ، من طريقِ عبيدِ بنِ إسحاقَ العطارِ، عن قيسِ بنِ الربيعِ، عنِ الأعمشِ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ ﵁. قال ابنُ عَدِيٍّ: ((لا أعلمُ يرويه غير عُبيد بن إسحاقَ)). وعُبيد هذا: منكرُ الحديثِ، انظر: (لسان الميزان ٥٠٤٨). وقال ابنُ عَدِيٍّ: ((ولعُبيدٍ غيرُ ما ذكرتُ منَ الحديثِ، وعامةُ ما يرويه إما أن يكونَ منكرُ الإسنادِ، أو منكرُ المتنِ)) (الكامل ٨/ ٤٧٣). وبه ضَعَّفَ إسنادَ الحديثِ ابنُ عبدُ الهادي في (تنقيح التحقيق ١/ ٣٦٦). وقيس: ((تغيَّر لَمَّا كَبرَ، وأَدخَلَ عليه ابنُه ما ليسَ من حديثِهِ فحدَّثَ به)) (التقريب ٥٥٧٣). وقال العينيُّ: ((سنده ضعيفٌ جدًّا؛ لأن عبيدَ بنَ إسحاقَ ضعَّفه يحيى، والدارقطنيُّ، وقال الأزديُّ: متروكٌ الحديثِ، وأبو حاتم رضيه.

стр. 12783

وقيسُ بنُ الربيعِ الأسديُّ، أبو محمَّدٍ الكوفيُّ فيه مقالٌ كثيرٌ، وأكثرهم أسقطوه)) (نخب الأفكار ٢/ ٤٧٨). ورواه البزارُ، قال: حدثنا [ابن الصلت] (١)، حدثني عمي محمد بن الصلت، ثنا قيس به. قال البزارُ: ((لا نعلمه عن جابرٍ إلَّا من حديثِ قيسٍ، عنِ الأعمشِ)). وابنُ الصلت، هو: أحمد بن الحجاج بن الصلت. وهو: متهم. انظر: (لسان الميزان ٤٣٩). قال الهيثميُّ: ((رواه البزارُ، وفيه: قيسُ بنُ الربيعِ، وَثَّقَهُ شعبةُ، والثوريُّ، وضَعَّفَهُ جماعةٌ)) (مجمع الزوائد ٣٠٦٨). الطريقُ الثاني: رواه عبد بن حميد، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن من طريق: أبان بن أبي عياش، عن أبي نضرة، عن جابرٍ. وأبان: متروكٌ، كما سبقَ. الطريقُ الثالثُ: رواه عبد الرزاق، عن سفيانَ الثوريِّ، عن رَجُلٍ، عن أبي نضرةَ، عن جابرٍ ﵁. وهذا الرجلُ الذي لم يُسَمَّ: هو أبان بن أبي عياش، كما سبقَ عند ابنِ حميد، وغيرِهِ. وضَعَّفَهُ ابنُ حَزمٍ، وقال: ((فيه رجلٌ مسكوتٌ عن اسمه لا يُعْرفُ من هو)) (المحلى ٢/ ١٣). وقال ابنُ حجرٍ: ((وقد سَمَّى عبدُ بنُ حميدٍ هذا الرجلَ، وهو أبان الرقاشي وهو وَاهٍ)) (الدراية ١/ ٥١). الطريقُ الرابعُ: ذكره العقيليُّ في (الضعفاء)، معلقًا عن الوليد بن مسلم، عن سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن، عن جابر.

стр. 12784

وهذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه أربعُ عللٍ: العلةُ الأُولى: الوليد بن مسلم يُدَلِّسَ تدليس التسوية، ولم يصرِّحْ بالتحديثِ في كلِّ طبقاتِ السندِ. العلةُ الثانيةُ: سعيدُ بنُ بَشيرٍ، ضعيفٌ كما في (التقريب ٢٢٧٦). العلةُ الثالثةُ: الحسنُ لم يلقَ جابرًا، ولم يسمعْ منه، انظر: (جامع التحصيل ١٣٥)، (التابعون الثقات المتكلم في سماعهم من الصحابة ١/ ٢١٧ - ٢٢٦). وبهذه العلةِ أَعَلَّ هذا الطريقَ ابنُ حَزمٍ في (المحلى ٢/ ١٣). العلةُ الرابعةُ: أن المحفوظَ في هذا الحديثِ، عن قتادةَ، عنِ الحسنِ، عن سَمُرَةَ، وقد سبقَ تخريجُهُ. قال العقيليُّ: ((رواه: شعبة، وهمام، وأبو عوانة، عن قتادة، عن الحسن، عن سمرة، وهو الصواب)). والحديثُ ضَعَّفَهُ ابنُ حَزمٍ في (المحلى ٢/ ١٣). وابنُ حَجَرٍ في (فتح الباري ٢/ ٣٦٢)، و (التلخيص الحبير ٢/ ١٣٥)، وفي (الدراية ١/ ٥١). وقد سبقَ ذِكْرُهُ عند الكلامِ على حديثِ سمرةَ ﵁. روايةُ: وَمَنْ تَرَكَهُ فَقَدْ أَحْسَنَ: • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ تَرَكَهُ فَقَدْ أَحْسَنَ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا بهذا اللفظ. [التخريج]: [ناسخ ٣٠]. [السند]: قال ابن شاهين: حدثنا محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الحراني بالرقة، حدثنا أبو فروة يزيد بن محمد بن يزيد الرهاويُّ، حدثنا أبي، حدثنا سابق -يعني: ابنَ عبدِ اللهِ البربريَّ-، حدثنا أبو حنيفة، عن أبان، عن أبي نضرة، عن جابر، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاثُ عللٍ: الأولى: محمد بن يزيد الرهاويُّ، وهو: ((ليس بالقوي)) كما في (التقريب ٦٣٩٩). الثانية: أبو حنيفةَ، وهو ضعيفُ الحديثِ. الثالثة: أبانُ بنُ أبي عياشٍ، وهو: متروكٌ، سبقَ الكلامُ عليه. قال ابنُ شاهينَ: ((قوله: ((وَمَنْ تَرَكَهُ فَقَدْ أَحْسَنَ))؛ زيادةٌ غريبةٌ لا أَعْرِفُهَا في غيرِ هذا الحديثِ)).

стр. 12785

حَدِيثُ الْحَسَنِ مُرْسَلًا: ◼ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَبِهَا وَنِعْمَتْ، وَمَنِ اغْتَسَلَ فَهُوَ أَفْضَلُ)). [الحكم]: مرسلٌ ضعيفٌ، وضعَّفه ابنُ حزمٍ، والمحفوظُ من روايةِ الحسنِ عن سَمُرَةَ، كما تقدَّمَ. [التخريج]: [عب ٥٣١١/ هق ١٤٢٤/ طح (١/ ١١٩/ ٧١٧) / مدينة (١/ ٢٨٠)]. [السند]: رواه عبدُ الرزاقِ: عن مَعْمَرٍ، عن قتادَةَ، عنِ الحسنِ، به. ورواه البيهقيُّ، قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو الفضل الحسن بن يعقوب العدل، حدثنا يحيى بن أبي طالب، أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، إلا أنه ضعيفٌ لإرسالِهِ. وبهذه العلة ضعَّفه ابنُ حَزمٍ في (المحلى ٢/ ١١). وهو أيضًا: شاذُّ الإسنادِ؛ فقد رُوي عنِ الحسنِ على عدَّةِ أوجهٍ كلها وَهْمٌ، إلَّا ما وَرَدَ عنه عن سَمُرَةَ ﵁، وقد تقدَّم الكلامُ عليه.

стр. 12786

حَدِيثٌ آخَرُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رُبَّمَا يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَرُبَّمَا تَرَكَهُ أَحْيَانًا)). [الحكم]: موضوعٌ، وحكم عليه بالوضعِ: ابنُ حزمٍ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [طب (١٢/ ٢٤٢/ ١٢٩٩٩) ((واللفظ له)) / معص (صـ ١٣٩) / مخلدي (ق ٢٨٩ أ)]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرميُّ، ثنا محمد بن معاوية النيسابوريُّ، ثنا أبو المليح، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، به. ورواه ابن جميع، والمخلديُّ من طريق محمد بن معاوية، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ وَاهٍ؛ فيه: محمد بن معاوية النيسابوريُّ، كذَّبه واتَّهمه بوضعِ الحديثِ غيرُ واحدٍ من أهلِ العلمِ، انظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٦٤). وبه حكم على الحديث بالوضعِ ابنُ حزمٍ في (المحلى ٢/ ١٢)، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ٢/ ٩٧)، والألبانيُّ في (الضعيفة ٤٢٣٦). وقال الهيثميُّ: ((رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، وفيه: محمدُ بنُ معاويةَ النيسابوريُّ، وهو ضعيفٌ، ولكنه أثنى عليه أحمدُ، وقال عمرو بن عليٍّ: ضعيفٌ، ولكنه صدوقٌ)) (مجمع الزوائد ٣٠٧٠). وهذا تساهلٌ منَ الهيثميِّ؛ فقد حكم هو بنفسه على النيسابوريِّ في مواضع أُخرى بأنه: ((متروكٌ))، انظر: (مجمع الزوائد ١٢٢٤٠، ١٢٤٤٥). ثم إن الإمامَ أحمدَ لم يثبتْ عنه أنه أثنى على محمد بن معاوية النيسابوريِّ، إنما الثابتُ عنه أنه كذَّبه، وقال: ((رأيتُ أحاديثَه أحاديث موضوعة)) (الجرح والتعديل ٨/ ١٠٣)، (الضعفاء الكبير للعقيلي ٣/ ٥٦٣). وأما قول عمرو بن علي الفَلَّاسِ، فيعارضه تضعيفُ جمهورِ الأئمةِ له تضعيفًا شديدًا، فقد كذَّبه أحمدُ، وابنُ معين، والدارقطنيُّ، وقال مسلمٌ، والنسائيُّ: ((متروكُ الحديثِ))، وضَعَّفَهُ: ابنُ المدينيِّ، والبخاريُّ، وأبو داودَ، وأبو حَاتمٍ، وأبو زُرعةَ الرازيُّ، وغيرُهُم، انظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٤٦٤). والحديثُ رمزَ له بالضعفِ السيوطيُّ في (الجامع الصغير ٦٨٣٣)، إلا أن الصنعانيَّ نقلَ في (التنوير شرح الجامع الصغير ٨/ ٤٦٨)، أن السيوطيَّ رمزَ له بالصحةِ! وأغربَ المناويُّ فحَسَّنَ إسنادَ الحديثِ في (التيسير ٢/ ٢٦٠).

стр. 12787

حَدِيثُ آخَرُ عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا: ◼ عَنِ الْحَسَنِ: أُنْبِئْنَا: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ لَا يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَلَكِنْ كَانَ أَصْحَابُهُ يَغْتَسِلُونَ)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ ابنُ حزمٍ. [التخريج]: [محلى (٢/ ١١)]. [السند]: ذكره ابنُ حَزمٍ في (المحلى)، عنِ الحسنِ معلقًا. [التحقيق]: هذا حديثٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: إرسالُ الحسنِ، ومراسيلُ الحسنِ منْ أَوْهَى المراسيلِ، وبهذه العلةِ ضعَّفه ابنُ حزمٍ في (المحلى ٢/ ١١). الثانيةُ: أننا لم نقفْ على بقيةِ إسنادِهِ.

стр. 12788

حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنْ عِكْرِمَةَ: ((أَنَّ أُنَاسًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ جَاؤُوا فَقَالُوا: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، أَتَرَى الْغُسْلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَاجِبًا؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنَّهُ [أَحْسَنُ وَ] ١ أَطْهَرُ، وَخَيْرٌ لِمَنِ اغْتَسَلَ، وَمَنْ لَمْ يَغْتَسِلْ فَلَيْسَ عَلَيْهِ بِوَاجِبٍ، وَسَأُخْبِرُكُمْ كَيْفَ بَدْءُ الْغُسْلِ: كَانَ النَّاسُ مَجْهُودِينَ (مُحْتَاجِينَ)، يَلْبَسُونَ الصُّوفَ، وَيَعْمَلُونَ (وَيَسْقُونَ النَّخْلَ) عَلَى ظُهُورِهِمْ، وَكَانَ مَسْجِدُهُمْ ضَيِّقًا مُقَارِبَ السَّقْفِ، إِنَّمَا هُوَ عَرِيشٌ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي يَوْمٍ حَارٍّ، [وَكَانَ مِنْبَرُ النَّبِيِّ ﷺ قَصِيرًا، إِنَّمَا هُوَ ثَلَاثُ دَرَجَاتٍ] ٢، وَعَرِقَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ الصُّوفِ حَتَّى ثَارَتْ مِنْهُمْ رِيَاحٌ، آذَى بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَلَمَّا وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِلْكَ الرِّيحَ قَالَ: ((أَيُّهَا النَّاسُ، إِذَا كَانَ هَذَا الْيَوْمَ فَاغْتَسِلُوا، وَلْيَمَسَّ أَحَدُكُمْ أَفْضَلَ مَا يَجِدُ مِنْ دُهْنِهِ وَطِيبِهِ)). قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ بِالْخَيْرِ، وَلَبِسُوا غَيْرَ الصُّوفِ، وَكُفُوا الْعَمَلَ، وَوُسِّعَ مَسْجِدُهُمْ، وَذَهَبَ بَعْضُ الَّذِي كَانَ يُؤْذِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنَ الْعَرَقِ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ، وضعَّفه ابنُ حزمٍ، ولبعضِ فقراتِهِ شواهد. [التخريج]: [د ٣٥٣ ((واللفظ له)) / حم ٢٤١٩ ((والزيادة الثانية له ولغيره)) / ك ١٠٥٢، ٧٥٩٨/ خز ١٨٤٠ ((والزيادة الأولى له، والروايات له)) / طح (١/ ١١٦) / هق ١٤٢٠، ٥٧٣٠/ حميد ٥٩٠/ طب (١١/ ٢١٩ / ١١٥٤٨) / تمهيد (١٠/ ٨٥، ٨٦)، (١١/ ٢١٤)]. [السند]: قال أبو داود: حدثنا عبد الله بن مسلمة، ثنا عبد العزيز -يعني: ابنَ محمدٍ-، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة، به. ومداره عندهم على عمرو بن أبي عمرو، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب؛ وهو: ثقةٌ من رجالِ (الصحيحين)،

стр. 12789

وحدَّثَ عنه مالكٌ، لكنه ربما وَهِمَ كما في (التقريب ٥٠٨٣)، وقال الذهبيُّ: ((حديثُه حسنٌ مُنْحَطٌ عنِ الرتبةِ العلياءِ منَ الصحيحِ))، انظر (تهذيب التهذيب ٨/ ٨٢ - ٨٤). ولذا قال الهيثميُّ: ((رواه أحمدُ، ورجالُهُ رجالُ الصَّحِيحِ)) (مجمع الزوائد ٣٠٤٣). إلا أن روايتَهُ عن عكرمةَ مُتَكلَّمٌ فيها؛ قال البخاريُّ: ((عمرو بن أبي عمرو صدوقٌ، ولكن روى عن عكرمةَ مناكيرَ، ولم يذكرْ في شيءٍ من ذلك أنه سمعَ عن (١) عكرمةَ)) (علل الترمذي الكبير صـ ٢٣٦). قال ابنُ رجبٍ -مُعَقِّبًا على قولِ البخاريِّ-: ((ولم يُخَرِّجْ له في (الصحيح) شَيْئًا عن عكرمةَ)) (شرح علل الترمذي ٢/ ٧٩٨). وقد ضعَّف ابنُ حزمٍ هذا الحديثَ في (المحلى ٢/ ١٢)، وأعلَّه بعمرِو بنِ أَبي عمرٍو. ومع ما ذكرناه من الكلامِ في روايةِ عمرِو بنِ أَبي عمرٍو عن عكرمةَ؛ فقد صَحَّحَ الحديثَ ابنُ خزيمةَ. وقال الحاكمُ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ على شرطِ البخاريِّ ولم يخرجاه)). قلنا: وقد تقدَّم أن البخاريَّ لم يخرجْ في (صحيحه) لعمرِو بنِ أَبي عمرٍو، عن عكرمةَ شيئًا؛ بل إنه تُكُلِّمَ في روايتِهِ عن عكرمةَ، كما سبقَ بيانُهُ. وقال ابنُ حجرٍ: ((إسنادُهُ حسنٌ؛ لكن الثابتَ عن ابنِ عباس خِلَافُه)) (فتح الباري ٢/ ٣٦٢). وكذلك حسَّنَ إسنادَ الحديثِ الألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٣٨٠). وصحَّحَ الحديثَ العينيُّ، وتَعَقَّبَ ابنَ حزمٍ في تضعيفه للحديثِ فقال: ((عمرو بن أبي عمرو احتجتْ به الجماعةُ، فلا التفاتَ إلى تضعيفِ ابنِ حزمٍ إيَّاهُ)) (نخب الأفكار ٢/ ٤٦٢).

стр. 12790

حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ)). [الحكم]: ضعيفٌ مرفوعًا، وضعَّفه الألبانيُّ. والمحفوظُ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ ﵁ قوله. [التخريج]: [طب (١٠/ ٢١٢/ ١٠٥٠١) ((واللفظ له)) / معقر ٣٩٩/ حل (٤/ ١٧٨) / حلب (٣/ ١٢٠٢)]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا علي بن سعيد الرازيُّ، ثنا إسحاق بن [زريق] (١) رزيق الراسبيُّ، ثنا المغيرة بن سقلاب، ثنا سفيان الثوري، عن وبرة بن عبد الرحمن، عن همام بن الحارث، عن عبد الله بن مسعود، به. ورواه أبو نُعَيمٍ، قال: حدثنا عبدُ اللهِ بنُ محمدٍ، قال: ثنا أبو العباسِ الجراديُّ الموصليُّ، قال: ثنا إسحاقُ بنُ زريقٍ، قال: ثنا إبراهيمُ بن ُخالدٍ الصنعانيُّ، قال: ثنا سفيانُ الثوريُّ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: إسحاق بن زريق الرسعني (٢)، وهو: مجهول؛ ذكره ابن حبان في (الثقات ٨/ ١٢١)، على قاعدته المعروفة في توثيق المجاهيل. وإسنادُ الطبرانيِّ فيه: عليُّ بنُ سعيدٍ الرازيُّ، وهو: مُتَكَلَّمٌ فيه، انظر: (إرشاد القاصي ٦٧٩). والمغيرةُ بنُ سِقْلَابٍ: منكرُ الحديثِ، انظر: (لسان الميزان ٧٨٧٧)، (المجروحين ٢/ ٣٤٠).

стр. 12791

وإسنادُ أبي نُعَيمٍ فيه: أبو العباس الجراديُّ، هو: أحمد بن الحسين بن عبد العزيز، ولم نقفْ له على مُوَثِّقٍ. ترجمَ له الحازميُّ في (الفيصل في مشتبه النسبة ٢/ ٤٤١). وابنُ نُقطةَ في (تكملة الإكمال ٢/ ١٢٢)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقال أبو نُعَيمٍ: ((لم يرفعه أحدٌ من أصحابِ الثوريِّ إلا إسحاقُ بنُ زُريَقٍ عن إبراهيمَ، والمغيرةُ بن سِقْلَابٍ عنه. [ورواه شعبةُ عن مِسْعَرٍ، والمسعوديُّ عن وبرة] (١)))، (حلية الأولياء ٤/ ١٧٨). قال الألبانيُّ: ((قلتُ: يعني موقوفًا على ابنِ مسعودٍ)) (السلسلة الضعيفة ٨/ ٤٤٠). وانظر الطرقَ الموقوفةَ فيما يأتي. وهذا الحديثُ قد اختُلِفَ فيه على الثوريِّ؛ فرواه إبراهيمُ بنُ خالدٍ الصنعانيُّ، والمغيرةُ بنُ سِقْلَابٍ، كلاهما عنه على الرفعِ، كما تقدَّم. ورواه أصحابُ الثوريِّ عنه على الوقفِ، كما يُفْهَمُ من كلامِ أبي نُعَيمٍ المتقدِّمِ. والحديثُ ضعَّفه الألبانيُّ في (الضعيفة ٣٩٦٩). هذا، وقد وَرَدَ الحديثُ من طريقٍ آخر مرفوعًا؛ فقد رواه ابنُ المقرئ، قال: حدثنا أبو إسحاقَ أحمدُ بنُ الحسنِ بنِ هارونَ الدينوريُّ، حدثنا أبو إسماعيلَ الترمذيُّ، حدثنا عثمانُ بنُ سعيدٍ المريُّ، قال: حدثنا [مِسْعَر] (٢)، عن سعدِ بنِ إبراهيمَ، عن أبي عبيدةَ بنِ عبدِ اللَّهِ، عن عبدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((مِنَ السُّنَّةِ الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ)). قال أبو إسماعيل: ((نظرَ أبو نُعَيمٍ في كتابي فرأَى هذا الحديثَ، وذَكرَ عثمانَ بنَ سعيدٍ بخيرٍ، وقال: هذا ليس بمرفوعٍ، هذا قولُ عبدِ اللَّهِ)) (معجم ابن المقرئ ٣٩٩). ورواه ابنُ العَديم في (بغية الطلب في تاريخ حلب)، من طريقِ عثمانَ بنِ سعيدٍ، به.

стр. 12792

وهذا إسنادٌ ضعيفٌ ومنقطعٌ؛ عثمانُ بنُ سعيدٍ: ((مقبولٌ)) كما في (التقريب ٤٤٧٤)، وأبو عُبيدةَ لم يسمعْ من أبيهِ، انظر: (جامع التحصيل ٣٢٤). ومع ما ذكرناه من علل هذا الحديث، فقد رمزَ له السيوطيُّ بالصحةِ في (الجامع الصغير ٥٧٩٨). حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا: ◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: ((الْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ)). [الحكم]: صحيحٌ موقوفٌ، وصَحَّحَهُ الألبانيُّ. [التخريج]: [عب ٥٣٧٥ ((واللفظ له)) / ش ٥٠٥٨/ طي ٣٩١/ حث ٢٠٢/ بز ١٩٣٢/ جعد ١٩١٨/ منذ ١٧٦٤/ مج ٣٥٥٩/ شا ٨٧٥/ معر ٣٤٢/ رفا ٢١٧/ فقط (أطراف ٣٨٧٣) / ميمي ٣٢٨/ خطك (صـ ٤٢١) / حطاب ١١٤]. [السند]: رواه عبد الرزاق -ومن طريقه ابن المنذر-: عنِ ابنِ عُيينةَ، عن مسعرٍ، عن وبرة، عن همامِ بن الحارثِ، عن ابنِ مسعودٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ، رجالُه ثقاتٌ. وقد وَرَدَ عن وبرة من ثلاثِ طُرُقٍ: الأولُ: من طريقِ مسعرِ بنِ كدامٍ. أخرجه عبدُ الرزاقِ، وابنُ أبي شيبةَ، وابنُ المنذرِ، وغيرُهُم. قال الألبانيُّ: ((وإسنادُهُ صحيحٌ))، (السلسلة الضعيفة ٣٩٦٩). والثاني: من طريق المسعوديِّ. أخرجه الطيالسيُّ، والحارثُ، وأبو القاسم البغويُّ في (مسند ابن الجعد). والثالثُ: من طريق مسعرٍ والمسعوديِّ مقترنين؛ أخرجه البزارُ، والشاشيُّ. وقال الهيثميُّ: ((رواه البزارُ ورجالُهُ ثقاتٌ)) (مجمع الزوائد ٣٠٥٣). هذا، وقد تابع الثوريُّ وبرة على الوقفِ؛ وقد رواه أصحابُ الثوريِّ عنه كما يُفْهَمُ من كلامِ أبي نُعَيمٍ المتقدِّم، (وراجعه في الحديث السابق).

стр. 12793

حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ: ◼ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁، عَنْ نَبِيِّ اللهِ ﷺ قَالَ: ((إِذَا تَطَهَّرَ (تَوَضَّأَ) ١ الرَّجُلُ فَأَحْسَنَ الطُّهُورَ (الْوُضُوءَ) ٢ ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَلَمْ يَلْغُ (يَلْهُ) ٣، وَلَمْ يَجْهَلْ حَتَّى يَنْصَرِفَ الْإِمَامُ، كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ [الَّتِي تَلِيهَا]، وَفِي الْجُمُعَةِ سَاعَةٌ لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُؤْمِنٌ يَسْأَلُ اللَّهَ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَاهُ إِيَّاهُ، وَالْمَكْتُوبَاتُ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ مفرقًا، وإسنادُهُ ضعيفٌ، وبه قال الألبانيُّ. [التخريج]: [حم ١١٣٤٧ ((واللفظ له)) / خز ١٨٩٩/ ش ٥٠٦٧ ((والرواية الثالثة له)) / مش (مط ٦٨٩) / حميد ٩٠١/ بز (كشف ٦٣٢) / طس ٥٤٥٧ ((والزيادة له)) / حفار ٥٧/ فراس ٤٨/ كر (٤٨/ ١٢٥) ((والرواية الأولى والثانية له))]. [السند]: قال أحمد: حدثنا معاوية، حدثنا شيبان، عن فراس، عن عطية، عن أبي سعيد، به. ومداره على عطيةَ العوفيِّ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ، تفرَّدَ به عطيةُ بنُ سعدٍ العَوْفيُّ، عن أبي سعيدٍ، وعطيةُ: ضعيفٌ، وحديثُهُ عن أبي سعيدٍ خاصة؛ منكر، انظر: (تهذيب التهذيب ٧/ ٢٢٤ - ٢٢٥). وبه ضعَّفَ إسنادَ الحديثِ البوصيريُّ في (إتحاف الخيرة ١٤٦٧). وقال الهيثميُّ: ((رواه أحمدُ، والبزارُ، والطبرانيُّ في (الأوسط) ... وفيه: عطيةُ، وفيه كلامٌ كثيرٌ)) (مجمع الزوائد ٣٠٤٢). لكنَّ الحديثَ ثابتٌ عن سلمانَ، وأبي هريرةَ، وغيرِهِما، وأحاديثُهم في الصحاحِ. ولذلك قال البوصيريُّ: ((لكن المتنَ له شاهدٌ من حديثِ أبي هريرة رواه مسلمٌ وغيرُهُ)) (إتحاف الخيرة المهرة ٢/ ٢٥٨). وقال الألبانيُّ في (التعليق على صحيحِ ابنِ خُزيمةَ): ((الحديثُ صحيحٌ، وإسنادُهُ ضعيفٌ)).

стр. 12794

روايةُ (وَلَا صَلَّى صَلَاةً مَكْتُوبَةً إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً): • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: ((مَا مِنْ رَجُلٍ يَشْهَدُ الْجُمُعَةَ لَا يَلْغُو فِيهَا، وَلَا يَجْهَلُ، وَيُحْسِنُ الْوُضُوءَ، وَيَشْهَدُهَا مَعَ الإِمَامِ إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا، وَلَا صَلَّى صَلَاةً مَكْتُوبَةً إِلَّا كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصَّلَاةِ الَّتِي تَلِيهَا)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [طس ٢٠٧٨]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا أحمد، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم البغويُّ، قال: حدثنا داود بن عبد الحميد الكوفيُّ، قال: حدثنا زكريا بن أبي زائدة، عن عطيةَ، عن أبي سعيد الخدريِّ، به. قال الطبرانيُّ: ((لم يَرْوِهِ عن زكريا بنِ أبي زائدةَ إلا داود بن عبد الحميد، تفرَّدَ به إسحاقُ البغويُّ)). [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأولى: داود بن عبد الحميد؛ وهو: ضعيفٌ؛ قال أبو حاتم: ((حديثُهُ يَدُلُّ على ضَعْفِهِ)) (لسان ٣٠٣٦). وبه ضعَّفَ إسنادَ الحديثِ الهيثميُّ في (مجمع الزوائد ٣١٣١). والثانية: عطيةُ العَوفيِّ، وقد سبقَ الكلامُ عليه.

стр. 12795

حَدِيثٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، رَفَعَهُ: ((الْوِتْرُ عَلَيَّ فَرِيضَةٌ وَهُوَ لَكُمْ تَطَوُّعٌ، وَالْأَضْحَى عَلَيَّ فَرِيضَةٌ وَهُوَ لَكُمْ تَطَوُّعٌ، وَالْغُسْلُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَلَيَّ فَرِيضَةٌ وَهُوَ لَكُمْ تَطَوُّعٌ)). [الحكم]: موضوعٌ، وهو ظاهرُ كلامِ السيوطيِّ، وقال ابنُ عبدِ البرِّ: منكرٌ لا أصلَ له. [التخريج]: [فر (ملتقطة ٤/ ق ١٤٤)]. [السند]: رواه أبو منصور الديلميُّ في (مسند الفردوس) قال: أخبرنا أبي، أخبرنا يوسفُ الخطيبُ، حدثنا أبو سهل عبد الصمد بن محمد بن عبد الله المروزيُّ، حدثنا عبد الله بن عمر بن أحمد الجوهريُّ، حدثنا أبو محمد [يحيى بن ساسويه] (١)، حدثنا سويد بن نصر، حدثنا نوح بن أبي مريم، عن أبان بن أبي عياش، عن عكرمة، عن ابن عباس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه علتان: الأولى: نوح بن أبي مريم، وهو كذَّابٌ، قال ابن حجر: ((كذَّبُوه في الحديث، وقال ابن المبارك: كان يضعُ)) (التقريب ٧٢١٠). الثانية: أبان بن أبي عياش، وهو: ((متروك)) كما في (التقريب ١٤٢). ولذا قال ابنُ عبدِ البرِّ: ((هذا حديثٌ منكرٌ لا أصلَ له، ونوح بن أبي مريم ضعيفٌ متروكٌ، ويقال: اسم أبيه؛ يزيد بن جعدبة، وكان نوح أبو عصمة هذا قاضي مرو مجتمعٌ على ضَعْفِهِ وكذلك أبان بن أبي عياش مجتمعٌ على ضَعْفِهِ وتركِ حديثِهِ)) (التمهيد ٢٣/ ٢٩٠). وقال السيوطيُّ: ((وأخرج الديلميُّ في (مسند الفردوس) بسندٍ فيه: نُوحُ بنُ أَبِي مَرْيَمَ وهو وضَّاعٌ، من حديثِ ابنِ عباسٍ مرفوعًا: ((الْوِتْرُ عَلَيَّ فَرِيضَةٌ ... )) وذكرَ الحديثَ (الخصائص الكبرى ٢/ ٣٩٨).

стр. 12796

بَابٌ: فِيمَا رُوِيَ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ لِلْحَائِضِ وَالْمَرِيضِ حَدِيثُ أَنَسٍ: ◼ عَنْ أَنَسٍ ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: ((غُسْلُ الْجُمُعَةِ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إِلَّا امْرَأَةً حَائِضًا أَوْ مَرِيضًا)). [الحكم]: موضوعٌ. [التخريج]: [عدي (ق ٧٦ ب)]. [السند]: رواه بشر بن الحسين الأصبهاني في (نسخة الزبير بن عدي): عن الزبير بن عدي، عن أنس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه: بشر بن الحسين الأصبهانيُّ، قال أبو حاتم: ((يكذبُ على الزبيرِ))، وقال ابنُ حبانَ: ((يروي بشر بن الحسين، عن الزبيرِ نسخةً موضوعةً شبيهًا بمِئَةٍ وخمسينَ حديثًا))، وكذَّبه أبو داودَ الطيالسيُّ وقال: ((ما نَعْرِفُ للزبيرِ بنِ عَدِيٍّ، عن أَنسٍ إلَّا حديثًا واحدًا))، وقال الدارقطنيُّ: ((يروي عنِ الزبيرِ بواطيلَ، والزبيرُ ثقةٌ، والنسخةُ موضوعةٌ)). وانظر: (لسان الميزان ١٤٦٨).

стр. 12797

بَابٌ: فِيمَا رُوِيَ فِي أَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَى النِّسَاءِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ حَدِيثُ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ: ◼ عَنْ أَسْمَاءَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ أَذَانٌ، وَلَا إِقَامَةٌ، وَلَا جُمُعَةٌ، وَلَا اغْتِسَالُ جُمُعَةٍ، وَلَا تَقَدَّمَهُنَّ امْرَاةٌ؛ وَلَكِنْ تَقُومُ فِي وَسَطِهِنَّ)). [الحكم]: موضوعٌ، وحَكمَ عليه بالوضع: ابنُ عَدِيٍّ، والألبانيُّ، وضعَّفَهُ البيهقيُّ. وضعَّفَهُ جدًّا: ابنُ القيسرانيِّ، وابنُ سيد الناس، والزيلعيُّ، وابنُ الملقن، وابنُ حَجَرٍ، والعينيُّ. [التخريج]: [حرب (طهارة ٥١٣) ((بدون ذكر غسل الجمعة)) / عد (٣/ ٢٢٧) ((واللفظ له)) / أذان (نصب ٢/ ٣٢)، (النفح الشذي ٤/ ٢٢) / هق ١٩٤٢/ كر (٥٧/ ١٧٣) ((مختصرًا بدون ذكر غسل الجمعة))]. [السند]: رواه ابنُ عديٍّ -ومن طريقه البيهقيُّ- قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن عبد الجبار، أخبرنا الحكم بن موسى، حدثنا يحيى بن حمزة، عن الحكم، عن القاسم، عن أسماء، به. ومداره عندهم على الحكم، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: الحَكَمُ بن عبد اللَّه بن سعد الأَيْلِيُّ؛ وهو: متروك، وقال أحمد: ((أحاديثُهُ كلُّها موضوعةٌ))، وكذَّبه أبو حاتم وغيره، (لسان الميزان ٢٦٩٠). وذكر له ابنُ عَدِيٍّ هذا الحديثَ مع جملة من أحاديثِهِ، وحَكمَ عليها كُلِّها بالوضعِ والبُطْلَانِ، انظر (الكامل ٣/ ٢٣١). وبه ضعَّفَ الحديثَ البيهقيُّ فقال عقبه: ((هكذا رواه الحكم بن عبد الله الأَيْلِيُّ وهو ضعيف)).

стр. 12798

وضعَّفه جدًّا ابنُ القيسرانيِّ في (ذخيرة الحفاظ ٤٦٧٠)، وابنُ سيدِ الناسِ في (النفح الشذي ٤/ ٢٢)، والزيلعيُّ في (نصب الراية ٢/ ٣٢)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٣/ ٤٢١). وابنُ حَجَرٍ في (التلخيص الحبير ١/ ٣٧٩)، والعينيُّ في (البناية ٢/ ٣٣٩). وقال الألبانيُّ: ((موضوعٌ)) (الضعيفة ٨٧٩). روايةُ ((يَا ابْنَةَ عُمَيْسٍ لَا غُسْلَ عَلَيْكُنَّ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: ((يَا ابْنَةَ عُمَيْسٍ، لَا غُسْلَ عَلَيْكُنَّ، وَلَا جُمُعَةَ، وَلَا حِلَاقَ، وَلَا تَقْصِيرَ إِلَّا أَنْ تَأْخُذَ إِحْدَاكُنَّ لِنَفْسِهَا أَوْ مَنْ كَانَ مِنْهَا بِمَحْرَمٍ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهَا مُقَدَّمَ رَأْسِهَا يَوْمَ النَّحْرِ إِذَا حَجَّتْ)). [الحكم]: موضوعٌ. [التخريج]: [طب (٢٤/ ١٣٨/ ٣٦٧)]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا أحمد بن عمرو الخلالُ، ثنا يعقوب بن حميد، ثنا إسماعيل بن داود، عن سليمان بن بلال، عن أبي الحسن الأُبُلِّيُّ، عن القاسم بن محمد، عن أسماءَ بنت عميس، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه: إسماعيل بن داود بن مخراق، قال أبو حاتم: ((ضعيف الحديث جدًّا))، وقال البخاريُّ: ((منكرُ الحديثِ))، وقال أبو داود: ((لا يسوى شيئًا))، وقال ابنُ حبان: ((كان يسرقُ الحديثَ))، وقال الدارقطنيُّ: ((ليس بالقوي))، وقال الخليليُّ: ((يَنْفَرِدُ عن مالكٍ بأحاديثَ وقد رَوى عنِ الأكابرِ، ولا يُرضى حفظه))، (لسان الميزان ١١٥٩). وأبو الحسن الأُبُلِّيُّ، الذي يظهر لنا، أنه هو: الحَكَمُ بنُ عبدِ اللَّهِ بنِ سعدٍ الأَيْلِيُّ، وقد سبق الكلامُ عليه في الروايةِ السابقةِ. *****

стр. 12799

بَابُ الْغُسْلِ لِلْعِيدَيْنِ حَدِيثُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: ((كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَغْتَسِلُ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الأَضْحَى)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: ابنُ عَدِيٍّ، والبيهقيُّ، وابنُ القيسرانيِّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ القطان، والضياءُ المقدسيُّ، والنوويُّ، وعبد الرحمن المقدسيُّ، والزيلعيُّ، وابنُ التركمانيِّ، والذهبيُّ، وابنُ القيمِ، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ رَجبٍ الحنبليُّ، وابنُ الملقنِ، والبوصيريُّ، وابنُ حَجَرٍ، وبدرُ الدينِ العينيُّ، والسِّنديُّ، والشوكانيُّ، وصديق حسن خان، والمباركفوريُّ، والألبانيُّ. وقد ضعَّف كلَّ الأحاديثِ الواردةِ في الاغتسال للعيدين: البزارُ، وصديق حسن خان، والمباركفوريُّ. [التخريج]: [جه ١٢٩٢ ((واللفظ له)) / عد (٣/ ٢٨٩) / هق ٦١٩٥]. [السند]: قال ابنُ ماجه: حدثنا جُبَارَةُ بنُ المُغَلِّسِ، حدثنا حجاجُ بنُ تَمِيمٍ، عن مَيمونِ بنِ مِهْرانَ، عن ابنِ عباسٍ، به. وقال ابنُ عَدِيٍّ -ومن طريقهِ البيهقيُّ-: أخبرنا أبو يعلى، حدثنا جُبَارَةُ، عن حَجَّاجِ بنِ تَمِيمٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: جُبَارَةُ بنُ المُغَلِّسِ، قال فيه ابنُ معين: ((كذَّابٌ))، وقال أحمدُ: ((في بعضِ حديثِهِ كذبٌ))، وقال البخاريُّ: ((حديثُهُ مضطربٌ))، وقال النسائيُّ وغيرُهُ: ((ضعيفٌ))، وقال الدارقطنيُّ: ((متروكٌ))، وقال ابنُ عَدِيٍّ: ((في بعضِ حديثِهِ ما لا يتابعه أحدٌ عليه؛ غير أنه كان لا يتعمدُ الكذبَ))، (تهذيب التهذيب ٢/ ٥٧، ٥٨). الثانية: حَجَّاجُ بنُ تَمِيمٍ، قال فيه النسائيُّ: ((ليس بثقةٍ))، وقال الأَزديُّ: ((ضعيفٌ))، وقال العقيليُّ: ((روى عن ميمونِ بنِ مِهْرانَ أحاديثَ لا يُتابعُ على شيءٍ منها))، وقال ابنُ

стр. 12800

عَديٍّ: ((رواياتُهُ ليستْ بالمستقيمةِ))، وقال البيهقيُّ: ((ليس بقوي))، (تهذيب التهذيب ٢/ ١٩٩)، وضعَّفه ابنُ حجر في (التقريب ١١٢٠). هذا وقد ضعَّف هذا الحديثَ جمعٌ من أهل العلم إما بجبارة بن المغلس، أو بشيخه حجاج بن تميم، أو بكلاهما معًا. فقال ابنُ عدي في ترجمة حجاج: ((يروي عن ميمون بن مهران، روايتُهُ عنه ليستْ بالمستقيمة))، وذكر هذا الحديثَ مع جملةٍ من حديثِهِ، ثم قال: ((وحجاج بن تميم هذا ليس له كبير رواية)) (الكامل ٣/ ٢٨٩، ٢٩٠). وقال البيهقيُّ: ((روى حجاج بن تميم، وليس بقوي، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس ... )). وذكر الحديثَ ثم ذكر كلامَ ابنِ عديٍّ وأقرَّه، (السنن الكبرى ٦١٩٥). وتَعَقَّبَهُ ابنُ التركمانيِّ فقالَ: ((تَكَلَّمَ في حجاجٍ هذا وسكتَ عن جبارةَ وهو ابنُ المغلِّسِ، وحالُه أشدُّ من حالِ الحجاجِ، قال البخاريُّ: جبارةُ مضطربُ الحديثِ، وقال النسائيُّ وغيرُهُ: ضعيفٌ، وقال ابنُ معين: كذابٌ، وكان أبو زُرعةَ حدَّثَ عنه في أولِ أمرِهِ ثم تَرَكَ حديثَهُ بعدَ ذلك)) (الجوهر النقي ٣/ ٢٧٨)، وأقرَّه الألبانيُّ وقال: ((وقال أحمد: في بعض حديثه كذبٌ، وذكرَ غيرُهُ أنه كان لا يتعمدُ الكذبَ فهو وَاهٍ جدًّا)) (إرواء الغليل ١/ ١٧٥، ١٧٦). وقال ابنُ القيسرانيِّ: ((وابن تميم هذا ليس بمستقيم الحديث)) (ذخيرة الحفاظ ٤٠٩٨). وقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: ((قال أبو أحمد: أحاديث حجاج عن ميمون ليست مستقيمة)). (الأحكام الوسطى ٢/ ٧٢). وتَعَقَّبَهُ ابنُ القطان فقال: ((هذا العمل منه ليس بمستقيم؛ فإنه اقتطع الإسناد من حيث حسَّن، وأعرضَ عن موضع العلةِ منه، فجاءَ الحديثُ غير ذي علةٍ، فإن القولَ بأن حجاجًا ليست روايته عن ميمون بمستقيمة، لا يُعطِى فيه ما يترك الحديث لأجله، لأنه قد يُقال مثل ذلك في الرجل بالإضافة إلى غيره، فإن الناس متفاوتون. وأيضًا: فإنه يُعطي أنه في غير ميمون بن مهران أحسن حالًا منه في ميمون، ويعطي أن الحديث لا علةَ له سوى ما ذكر.

стр. 12801

وهذا هو الذي قصد بيانه في هذا الباب، وذلك أنه حديث يرويه عنه جبارة بن المغلس المتقدم الآن ذكره. وإنما ذكر الحديثَ أبو أحمد في باب حجاج، لأن مذهبَهُ في جبارةَ ما قدَّمْنَا عنه الآن: من أنه لا بأس به، ولا يتابعُ في بعض حديثه)) (بيان الوهم والإيهام ٣/ ١٩٩). وضعَّفه بجبارةَ، وشيخِهِ حجاجٍ: ابنُ كَثيرٍ في (إرشاد الفقيه ١/ ٦٨)، وابنُ رجبٍ في (فتح الباري ٨/ ٤١٨)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٥/ ٤٢)، و (تحفة المحتاج ١/ ٥٤٣)، والبوصيريُّ في (مصباح الزجاجة ١/ ١٥٦). وضعَّفه بجبارةَ بنِ المغلسِ أيضًا: الضياءُ المقدسيُّ في (السنن والأحكام ٢/ ٣٩٩)، وعبد الرحمن المقدسيُّ في (الشرح الكبير على متن المقنع ٢/ ٢٢٧)، والذهبيُّ في (المهذب ٣/ ١٢١٤)، وابنُ القيم في (زاد المعاد ١/ ٤٢٦)، والعينيُّ في (البناية شرح الهداية ١/ ٣٣٨). وضعَّفه أيضًا: النوويُّ فقال: ((إسنادُهُ ضعيفٌ باطلٌ)) (المجموع ٥/ ٧)، وكذا ضعَّفَهُ في (خلاصة الأحكام ٢٨٨٥). وقال ابنُ حجرٍ: ((إسنادُهُ ضعيفٌ)) (التلخيص الحبير ٢/ ١٦٢)، و (الدراية ١/ ٥٠). وضعَّفه الشوكانيُّ في (الدراري المضية ١/ ٦٠)، وفي (السيل الجرار صـ ٧٥)، وفي (نيل الأوطار ١/ ٢٩٦، ٢٩٧). وقال الألبانيُّ: ((ضعيفٌ، ولا يثبتُ من وجهٍ))، وقال -مُعَقِّبًا على قولِ الحافظِ ابنِ حَجَرٍ في (التخليص)، وفي (الدراية) عن حديث ابن عباس هذا وحديث الفاكه-: ((إسنادهما ضعيفان)) -: ((وهذا الإطلاقُ قد يُوهِمُ من لا علم عنده أنه يمكن أن يقوي أحدهما الآخر، وليس كذلك لشدةِ ضَعْفِهما كما بَيَّنَّا)) (الإرواء ١/ ١٧٥، ١٧٦). وقد ضعَّفَ بعضُ أهل العلم كلَّ الأحاديثِ الواردةِ في الاغتسالِ للعيدين: فقال البزارُ: ((لا أحفظ في الاغتسال في العيدين حديثًا صحيحًا)) (التلخيص الحبير ٢/ ١٦٢).

стр. 12802

وقال صديق حسن خان: ((قد رُوي في ذلك أحاديث لم يصح منها شيء، ولا بلغ شيء منها إلى رتبة الحسن لذاته ولا لغيره)) (الدرر البهية ١/ ١٩٤). وقال المباركفوريُّ: ((وقد روي في الاغتسال للعيدين عن النبي ﷺ ثلاثة أحاديث كلها ضعيف)) (تحفة الأحوذي ٣/ ٥٩)، و (مرعاة المفاتيح ٢/ ٢٣٥). وقال الشوكانيُّ: ((وقال في (البدر المنير): أحاديثُ غسل العيدين ضعيفة، وفيه آثار عن الصحابة جيدة (١))) (نيل الأوطار ١/ ٢٩٦، ٢٩٧).

стр. 12803

حديثٌ آخَرُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: ((كُنَّا نَأْكُلُ وَنَشْرَبُ وَنَغْتَسِلُ وَنُخْرِجُ صَدَقَةَ الْفِطْرِ، ثُمَّ نَخْرُجُ إِلَى الْمُصَلَّى)). [الحكم]: منكرٌ بذكرِ الاغتسالِ، واستنكره ابنُ عدي، وابنُ القيسراني. وضعَّف البزارُ، وصديق حسن خان، والمباركفوريُّ كلَّ أحاديثِ الاغتسالِ للعيدين. [التخريج]: [عد (١/ ٥١٣) ((واللفظ له)) / متفق (٣/ ١٨٧٤)]. [السند]: قال ابنُ عَدِيٍّ: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن علي القرشيُّ، حدثنا محمد بن زياد بن معروف، أخبرنا إسحاق بن سليمان، عن إبراهيم الخوزيِّ، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، به. وقال الخطيبُ: أخبرنا الحسن بن أبي بكر، أخبرنا عبد الرحمن بن سيما المجبر، حدثنا أحمد بن علي الدسفندني، حدثنا أبو عبد الله محمد بن مقاتل الرازيُّ، حدثنا إسحاق بن سليمان، به. فمداره -عندهما-: على إسحاق بن سليمان، عن إبراهيم الخوزيِّ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: إبراهيم بن يزيد الخوزيُّ، وهو متروكُ الحديثِ كما في (التقريب ٢٢). الثانية: المخالفةُ، فقد انفردَ إبراهيمُ بنُ يزيد الخوزيُّ بزيادةِ الاغتسالِ في هذا الحديث، وخالفه ابنُ جُريجٍ: فرواه عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس، به بدون ذكر الاغتسال. رواه عبد الرزاق في (المصنف ٥٨١٥)، عن ابن جريج، به. وسيأتي الكلامُ عليه برواياته في أبواب العيدين. وقد ذكر ابنُ عدي هذا الحديث في ترجمة إبراهيم الخوزيُّ مع جملةِ من حديثِهِ، ثم قال: ((وهذه الأحاديث عن عمرو بن دينار، رواها عنه إبراهيم بن يزيد الخوزيُّ، ليست هي بمحفوظة، إنما يرويه إبراهيم عنه)) (الكامل ١/ ٥١٣، ٥١٤). وقال ابنُ القيسرانيِّ: ((رواه إبراهيم بن يزيد الخوزيُّ عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس. وإبراهيم متروك الحديث)) (ذخيرة الحفاظ ٤٣٢٤). وقد تقدَّم أن جماعةً من العلماءِ، ضَعَّفُوا كلَّ الأحاديثِ الواردة في الاغتسال للعيدين، كالبزارِ، وصديق حسن خان، والمباركفوريِّ. ***

стр. 12804

حَدِيثُ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ: ◼ عَنِ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ -وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ-: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ يَومَ الْجُمُعَةِ، وَيَوْمَ عَرَفَةَ، ويَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ النَّحْرِ))، قَالَ: وَكَانَ الْفَاكِهُ بْنُ سَعْدٍ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالْغُسْلِ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ. [الحكم]: موضوعٌ، وضَعَّفَهُ: الضياءُ، وابنُ دقيق، وابنُ القيم، والزيلعيُّ، وابنُ كَثيرٍ، وابنُ رَجبٍ، وابنُ الملقنِ، والبوصيريُّ، وابنُ حَجَرٍ، والسيوطيُّ، والمناويُّ، والشوكانيُّ، والمباركفوريُّ، وقال النوويُّ: ((إسنادُهُ ضعيفٌ باطلٌ))، وحكم عليه بالوضعِ الأَلبانيُّ. وقد ضعَّف كلَّ الأحاديثِ الواردةِ في الاغتسالِ للعيدينِ البزارُ، وصديقُ حسن خان، والمباركفوريُّ. [التخريج]: [جه ١٢٩٣ ((بدون ذكر الجمعة)) / عم ١٦٧٢٠ ((واللفظ له)) / سعد (٥/ ٣٩١) / ...... ]. سبقَ تخريجُه وتحقيقُهُ برواياتِهِ في ((أبواب غُسْل الجُمُعةِ)).

стр. 12805

حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ: ◼ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ ﵁: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اغْتَسَلَ لِلْعِيدَيْنِ، وَجَاءَ إِلَى الْعِيدِ مَاشِيًا، وَرَجَعَ فِي غَيْرِ الطَّرِيقِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ: عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ القطانِ، والضياءُ المقدسيُّ، والزيلعيُّ، وابنُ رَجبٍ، وابنُ الملقنِ، والهيثميُّ، والبوصيريُّ، وابنُ حَجَرٍ، وبدرُ الدينِ العينيُّ، والرودانيُّ محمد بن سليمان المغربيُّ، والسنديُّ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ. وقد ضعَّف البزارُ، وصديقُ حسن خان، والمباركفوريُّ كلَّ الأحاديثِ الواردةِ في الاغتسالِ للعيدين. [التخريج]: [جه ١٢٧٢، ١٢٧٥ ((مقتصرًا على المشي إلى العيد)) / بز ٣٨٨٠ ((واللفظ له)) / طب (قاري ٦/ ٢٨٢) / شذا (الأول ق ١٢٠/ب) / شذا (مشيخة كبرى ٢ - ق ١٢٦/ ب) / ناسخ ٤٢ ((مقتصرًا على الاغتسال للعيدين))]. [السند]: رواه البزارُ، عن محمد بن معمر، عن عبد العزيز بن الخطاب، عن مندل بن علي، عن محمد بن عبيد الله، عن أبيه، عن جده، به. ومداره عندهم على مندل بن علي العنزي، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه علتان: الأولى: محمد بن عبيد الله وهو ابنُ أبي رافعٍ؛ قال فيه البخاريُّ: ((منكر الحديث))، وقال ابنُ معين: ((ليس بشيءٍ))، وقال أبو حاتم: ((ضعيفُ الحديثِ، منكرُ الحديثِ جدًّا، ذاهبٌ))، وقال الدارقطنيُّ: ((متروكٌ، وله معضلات))، انظر: (تهذيب التهذيب ٩/ ٣٢١). وقد تقدمتْ ترجمةُ محمدٍ هذا بأوسعَ مما ها هنا في (كتاب الوضوء) تحتَ حديثِ أبي رافعٍ في باب: ((تحريك الخاتم في الوضوء)).

стр. 12806

قلنا: وقدِ انفردَ بذكرِ هذا الخبر عن أبيه دون غيره من أصحاب أبيه أمثال: الأعرج، والحسن بن محمد ابن الحنفية، ومحمد بن علي بن الحسين، وبسر بن سعيد، وغيرهم من أصحاب عبيد الله بن أبي رافع. الثانية: مندل بن علي العنزي؛ ضَعَّفَهُ: أحمدُ، وابنُ معين، وابنُ المدينيِّ، والدارقطنيُّ، وغيرُهُم، انظر: (تهذيب التهذيب ١٠/ ٢٩٩)، وقال الحافظ: ((ضعيف)) (التقريب ٦٨٨٣). وقد ضعَّفَ عددٌ من أهل العلم هذا الحديثَ إما بمندل بن علي، أو بشيخه محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، أو بكليهما معًا: فقال عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ: ((إسناده ضعيف)) (الأحكام الوسطى ٢/ ٧٣). وتَعَقَّبَهُ ابنُ القطان بقولِهِ: ((لم يُفَسِّرْ عِلَّتَهُ، وهي ضعفُ محمد بن عبيد الله بن أبي رافع. قال ابنُ معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث جدًّا، ذاهب. وقال البخاريُّ: منكر الحديث. ومندل بن علي، أحسن حالًا منه، وإن كان أيضًا ضعيفًا، فاعلم ذلك)) (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٣٩٣)، وأقرَّه الزيلعيُّ في (نصب الراية ١/ ٨٦)، وبدرُ الدينِ العينيُّ في (البناية ١/ ٣٣٩). وقال الضياءُ المقدسيُّ: ((رواه (ق) -يعني: ابنَ ماجه-، من رواية مندل بن علي، وقد ضعَّفه غيرُ واحدٍ من الأئمةِ)) (السنن والأحكام ٢٣١٢). وقال ابنُ رجب: ((محمد هذا، ضعيفٌ جدًّا)) (فتح الباري ٨/ ٤١٨). وقال ابنُ الملقن: ((رواه البزارُ، وهذا ضعيفٌ، مندل ضعَّفه أحمدُ، والدارقطنيُّ، وغيرُهما، ومحمد بن عبيد الله: قال البخاريُّ: منكر الحديث. وقال يحيى بن معين: ليس بشيء. وقال أبو حاتم: ضعيفُ الحديثِ جدًّا. وقال ابنُ القطان: حال مندل أحسن من حال محمد هذا وإن اشتركا في الضعف)) (البدر المنير ٥/ ٤٣)، وانظر (خلاصة البدر المنير ٨٠١). وقال الهيثميُّ: ((رواه البزارُ، ومندل فيه كلام، ومحمد هذا ومن فوقه لا أعرفهم)) (مجمع الزوائد ٣٢٠٤).

стр. 12807

وقال البوصيريُّ: ((هذا إسنادٌ فيه مندل، ومحمد بن عبيد الله، وهما ضعيفًان)) (مصباح الزجاجة ١/ ١٥٣) -وأقرَّه ابنُ حَجَرٍ في (المطالب العالية ٥/ ١٣٧)، والسنديُّ في (حاشيتة على سنن ابن ماجه ١/ ٣٩٠) -. وقال ابنُ حجر: ((رواه البزارُ من حديث أبي رافع، وإسناده ضعيف)) (التلخيص الحبير ٢/ ١٦٢)، و (الدراية ١/ ٥٠)، وضعَّفه الحافظُ بمندل في (مختصر زوائد البزار ٤٥٦). وقال الألبانيُّ: ((رواه البزارُ وفيه مندل بن علي؛ وهو ضعيف)) (إرواء الغليل ١/ ١٧٦). قلنا: وقد ضعَّف البزارُ، وصديق حسن خان، والمباركفوريُّ كلَّ حديثٍ وَرَدَ في الاغتسالِ للعيدينِ. فقال البزارُ: ((لا أحفظُ في الاغتسالِ في العيدين حديثًا صحيحًا))، (التلخيص الحبير ٢/ ١٦٢)، و (نيل الأوطار ١/ ٢٩٦). وقال صديقُ حسن خان: ((قد رُوِيَ في ذلك أحاديث لم يصحَّ منها شيءٌ، ولا بلغَ شيء منها إلى رتبةِ الحسن لذاته ولا لغيره))، (الدرر البهية ١/ ١٩٤). وقال المباركفوريُّ: ((وقد رُوِيَ في الاغتسالِ للعيدينِ عنِ النبيِّ ﷺ ثلاثةُ أحاديثٍ كلّها ضعيفٌ)) (تحفة الأحوذي ٣/ ٥٩)، و (مرعاة المفاتيح ٢/ ٢٣٥). وأما الشوكانيُّ فذهبَ إلى تقويةِ هذه الأحاديث مع ضَعْفِهَا، فقال: ((أخرجه البزارُ من حديث أبي رافع وفي أسانيدها ضعفٌ ولكنه يقوِّي بعضُه بعضًا، ويقوي ذلك آثار عن الصحابة جيدة)) (الدراري المضية ١/ ٦٠)، و (السيل الجرار صـ ٧٥)، و (نيل الأوطار ١/ ٢٩٦ - ٢٩٧). قلنا: ولا يخفى ما فيه من نظر؛ فإن هذا الإسناد وَاهٍ جدًّا، لا يصلحُ للاعتبارِ.

стр. 12808

حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((الْغُسْلُ وَاجِبٌ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ: يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَيَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ النَّحْرِ، وَيَوْمِ عَرَفَةَ)). [الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: البخاريُّ، وابنُ رجبٍ، والسيوطيُّ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ. وقد ضَعَّفَ البزارُ، وصديقُ حسن خان، والمباركفوريُّ كلَّ الأحاديثِ الواردةِ في الاغتسالِ للعيدين، كما تقدَّمَ. [التخريج]: [تخ (٤/ ٣٢٥) / لا ١٩٦٢ ((واللفظ له)) / ناسخ ٤١/ فر (ملتقطة ٢/ ق ٣٢١)]. سبقَ تخريجُه وتحقيقُهُ في أبواب: (غُسْلِ الجُمُعَةِ).

стр. 12809

حَدِيثٌ آخَرُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، وَغَدَا بِغُسْلٍ إِلَى الْمُصَلَّى، وَخَتَمَهُ بِصَدَقَةٍ، رَجَعَ مَغْفُورًا لَهُ)). [الحكم]: إسنادُهُ ساقطٌ، ولعلَّه موضوعٌ، وضعَّفه الهيثميُّ. وقد ضعَّفَ البزارُ، وصديقُ حسن خان، والمباركفوريُّ كلَّ الأحاديثِ الواردةِ في الاغتسالِ للعيدينِ. [التخريج]: [طس ٥٧٨٤]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرميُّ، قال: حدثنا محمد بن حرب النشائيُّ الواسطيُّ، قال: حدثنا نصر بن حماد، قال: حدثنا أيوب بن خوط، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، به. قال الطبرانيُّ: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن قتادةَ إلا أيوب بن خوط، تفرَّدَ به نصر بن حماد)) (المعجم الأوسط ٥٧٨٤). [التحقيق]: هذا إسنادٌ ساقطٌ؛ فيه علتان: الأولى: أَيُّوبُ بْنُ خُوطٍ، وهو ساقطٌ، تركه غيرُ واحدٍ، وكذَّبه بعضُهُم، وقال الساجيُّ: ((أجمعَ أهلُ العلمِ على تركِ حديثِهِ، كان يحدِّثُ بأحاديثَ بواطيل، وكان يُرْمَى بالقدرِ، وليس هو بحجةٍ لا في الأحكامِ، ولا في غيرِهِا))، انظر (تهذيب التهذيب ١/ ٤٠٢، ٤٠٣)، وقال الحافظُ: ((متروكٌ)) (التقريب ٦١٢). الثانيةُ: نصرُ بنُ حمادٍ؛ قال ابنُ معين: ((كذَّابٌ))، وقال البخاريُّ: ((يتكلمون فيه))، وقال مسلم: ((ذاهب الحديث))، وقال النسائيُّ: ((ليس بثقة))، وقال يعقوب بن شيبة: ((ليس بشيءٍ))، وقال أبو زُرعةَ وصالح بن محمد: ((لا يُكْتَبُ حديثُهُ))، وقال أبو حاتمٍ والأزديُّ: ((متروك الحديث))، وقال الساجيُّ: ((يُعدُّ من الضعفاءِ))، وقال ابن حبان: ((كان من الحفاظ ولكنه كان يُخطئُ كثيرًا وَيَهِمُ في الأسانيدِ حتى يأتي بالأشياءِ كأنها مقلوبةٌ، فلما كَثُرَ ذلك منه بَطَلَ الاحتجاجُ به إذا انفردَ))، وقال الدَّارَقُطنِيُّ: ((ليس بالقوي في الحديث))، انظر (تهذيب التهذيب ١٠/ ٤٢٥)، و (المجروحين ٣/ ٥٤). وبه ضَعَّفَ الحديثَ الهيثميُّ فقال: ((رواه الطبرانيُّ في (الأوسط)، وفيه: نصر بن حماد، وهو متروك)) (المجمع ٣٢٠٥). قلنا: ولا يَبْعدُ أن يكونَ الحديثُ موضوعًا، وَضَعَهُ أحدُهما، وكلاهما مُتَّهَمٌ بالكذبِ. وقد سبقَ أن البزارَ، وصديقُ حسن خان، والمباركفوريُّ ضَعَّفُوا كلَّ الأحاديثِ الواردةِ في الاغتسالِ للعيدينِ.

стр. 12810

حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: ◼ عَنْ نَافِعٍ: ((أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ [وَيَتَطَيَّبُ] يَوْمَ الْفِطْرِ (لِلْعِيدَيْنِ) قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى الْمُصَلَّى)). [الحكم]: صحيحٌ موقوفٌ، وصحَّحَهُ ابنُ المنذرِ، والنوويُّ، وابنُ القيمِ، وابنُ الأثيرِ، وذكره ابنُ حجرٍ في (سلسة الذهب). [التخريج]: [طا ٤٨٨ ((واللفظ له)) / أم ٥٠٠/ شف (الشافي في شرح مسند الشافعي لابن الأثير ٢/ ٢٧٤)، و (شرح مسند الشافعي للرافعي ٣١٨) / عب ٥٨٢٧ ((والزيادة له))، ٥٨٢٨/ ش ٥٨٢٣، ٥٨٢٥ ((والرواية له ولغيره)) / عيد ١٣، ١٤، ١٥، ١٧، ١٦١، ١٦٢ ((مُطوَّلًا)) / منذ ٢١٠٥/ هق ٦١٩٤/ هقع ٦٨٠٣]. [السند]: رواه مالكٌ -وعنه الشافعيُّ، وعبدُ الرزاق، وغيرُهُما-: عن نافعٍ، به. ورواه عبدُ الرزاق، وأبو بكرٍ الفريابيُّ من طريقِ: موسى بن عقبة، عن نافعٍ، به. ورواه ابنُ أبي شيبةَ، وأبو بكرٍ الفريابيُّ من طريقِ: عبيدُ اللهِ بنُ عمر العمريُّ، عن نافعٍ، به. [التحقيق]: هذا إسنادُهُ صحيحٌ، رواه جماعةٌ من الثقاتِ الأثباتِ عن نافعٍ، ومالكٌ عن نافعٍ عن ابنِ عمرَ من أصحِّ الأسانيدِ كما قال غيرُ واحدٍ من أهل العلم؛ لذلك ذكره ابنُ حجرٍ في (سلسلة الذهب ١٢)؛ وقد تابع مالكًا غيرُ واحدٍ من أصحابِ نافعٍ الأثبات كعبيد الله العمري، وموسى بن عقبة. وقد صحَّحَهُ عددٌ من أهل العلم: فقال ابنُ المنذر: ((ثَبَتَ أن ابنَ عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ يَومَ الفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ إِلَى المُصَلَّى)) (الإشراف ٢/ ١٦٢). وصحَّحَهُ النوويُّ في (المجموع ٥/ ٦)، وفي (خلاصة الأحكام ٢٨٨٤)، وابنُ الأثيرِ في (الشافي في شرح مسند الشافعي ٢/ ٢٧٤).

стр. 12811

وقال ابنُ القيمِ: ((ثبتَ عنِ ابنِ عمرَ مع شدةِ اتباعه للسُّنَّةِ، أنه كان يغتسلُ يومَ العيدِ قبلَ خروجِهِ)) (زاد المعاد ١/ ٤٢٦). قلنا: وأما ما رواه عبد الرزاق في (المصنف ٥٨٢٩) -ومن طريقه ابن المنذر في (الأوسط ٢١٠٦) - عن معمر، عن أيوب، عن نافع، قال: ((مَا رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ اغْتَسَلَ لِلْعِيدِ قَطُّ، كَانَ يَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ، ثُمَّ يَغْدُو مِنْهُ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ وَلَا يَأْتِي مَنْزِلَهُ)). فهذا من رواية معمر، عن أيوب السختياني البصري، وهي ضعيفةٌ؛ لضعف رواية معمر عن البصريين، كما هو معروف. وقد خَالَفَ فيها الأثبات من أصحاب نافع الذين رووه عنه أمثال مالك، وعبيد الله بن عمر العمري، وموسى بن عقبة، وغيرهم، ولذا عَجِبَ ابنُ عبدِ البَرِّ من روايةِ معمرٍ، عن أيوبَ، لمخالفتها رواية مالك وغيره، (الاستذكار ٧/ ١١). وجمعَ ابنُ رَجبٍ وغيرُهُ بين الحديثينِ فقال: ((ولا عجبَ من ذلك، فقد يُجمعُ بينهما: بأن ابنَ عمرَ كان إذا اعتكفَ باتَ ليلةَ الفطرِ في المسجدِ، ثم يخرجُ إلى العيدِ على هيئة اعتكافِهِ، كما قاله أحمدُ وَمَنْ قبله من السلف، وهو قول مالكٍ -أيضًا- وإن لم يكن مُعْتَكِفًا، اغتسلَ وخرجَ إلى المُصَلَّى)) (فتح الباري ٨/ ٤١٥). روايةُ (ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِهِ فَيَغْتَسِلُ): • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعٍ: كَيْفَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَصْنَعُ يَوْمَ الْعِيدِ؟ قَالَ: ((كَانَ يَشْهَدُ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ الْإِمَامِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِهِ فَيَغْتَسِلُ غُسْلَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَيَلْبَسُ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ، وَيَتَطَيَّبُ بِأَطْيَبِ مَا عِنْدَهُ، ثُمَّ يَخْرُجُ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّي ... )) الحديث. [الحكم]: موقوفٌ، حسنُ الإسنادِ. [التخريج]: [حث ٢٠٧ ((واللفظ له)) / هق ١٤٤١ ((مختصرًا))]. [السند]: قال الحارث: حدثنا يزيد -يعني: ابنَ هارون- ثنا محمد بن إسحاق، به. وقال أبو بكر البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا ابن فضيل، عن محمد بن إسحاق، به. [التحقيق]: هذا إسنادُهُ حسنٌ رجالُه ثقاتٌ؛ غير محمد بن إسحاق وهو ((صدوقٌ يدلِّسُ)) كما في (التقريب ٥٧٢٥)؛ وقد صرَّحَ بالتحديثِ عند الحارثِ في (مسنده) فانتفتْ شبهةُ تدليسهِ، والله أعلم.

стр. 12812

حديثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَوْقُوفًا: ◼ عَنْ زَاذَانَ، قَالَ: ((سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيًّا ﵁ عَنِ الْغُسْلِ، فقَالَ: اغْتَسِلْ كُلَّ يَوْمٍ إِنْ شِئْتَ، فَقَالَ: لَا، الْغُسْلُ الَّذِي هُوَ الْغُسْلُ؟ قَالَ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَوْمَ عَرَفَةَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ، وَيَوْمَ الْفِطْرِ)). [الحكم]: موقوفٌ، إسنادُهُ جيدٌ، وحسَّنه ابنُ الأثير، وصَحَّحَهُ الألبانيُّ، وقال البوصيريُّ: ((رجالُه ثقاتٌ)). [التخريج]: [أم ٣٢٥٨ ((واللفظ له)) / شف ٩٨٨/ ش ٥٠٤٠، ٥٨٢٢ ((مختصرًا)) / مسد (خيرة ١٤٧٨)، (مط ٦٩٣) / منذ ٢١٠٣/ طح (١/ ١١٩/ ٧٢٤) / هق ٦١٩٣/ هقع (٧/ ٢٩١)]. [السند]: قال الشافعيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ-: أخبرنا ابنُ عُليَّة، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن زاذان، به. ومداره -عندهم- على عمرو بن مرة، عن زاذان، به. [التحقيق]: هذا إسنادُهُ جيدٌ؛ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيحين؛ غير زاذان أبي عبد الله، ويقال: أبو عمر الكندي، الكوفي الضرير البزاز فهو من رجال مسلم وحده، وحديثه جيد؛ فقد وَثَّقَهُ يحيى بنُ معين، وابنُ سعد، والعجليُّ، والخطيبُ، والذهبيُّ، وقال النسائيُّ: ((ليس به بأس))، وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: ((كان يخطئُ كثيرًا)). قلنا: ولعلَّ هذا الخطأَ ممن رَوَىَ عنه؛ فقد قال ابنُ عَدِيٍّ: ((أحاديثُهُ لا بأسَ بها إذا روى عنه ثقة))، وقال أبو أحمد الحاكم: ((ليس بالمتين عندهم))؛ وتَعَقَّبَهُ الذهبيُّ بقولِهِ: ((كذا قال أبو أحمد)) انظر (سير أعلام النبلاء ٤/ ٢٨٠)، و (تهذيب التهذيب ٣/ ٣٠٣). قال ابنُ الأثيرِ: ((هذا حديثٌ حسنٌ)) (الشافي في شرح مسند الشافعي ٢/ ١٧٥). وقال البوصيريُّ: ((رواه مسدد، ورجالُهُ ثقاتٌ)) (إتحاف الخيرة ١٤٧٨). وصَحَّحَ إسنادَهُ بَدرُ الدينِ العينيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ٤٨٢).

стр. 12813

وقال الشيخُ الألبانيُّ: ((وأحسن ما يُستَدلُّ به على استحباب الاغتسال للعيدين؛ ما روى البيهقيُّ من طريقِ الشافعيِّ عن زاذان قال: سَأَلَ رَجُلٌ عليًّا رضى الله عنه عَنِ الغُسْلِ؟ .... وسندُهُ صحيحٌ)) (إرواء الغليل ١/ ١٧٦، ١٧٧). *** حَديثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ أَنَّهُ قَالَ: (([مِنْ] سُنَّةِ الْفِطْرِ ثَلَاثٌ: الْمَشْيُ إِلَى الْمُصَلَّى، وَالْأَكْلُ قَبْلَ الْخُرُوجِ، وَالِاغْتِسَالُ)). [الحكم]: موقوفٌ إسنادُهُ صحيحٌ، وصححه الألبانيُّ. [التخريج]: [مدونة (١/ ٢٤٨) ((والزيادة له)) / عيد ١٨، ٢٦ ((واللفظ له))]. [السند]: قال سحنون: قال ابن وهب: عن الليث بن سعد، عن عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، به. ورواه أبو بكر الفريابي، عن قتيبة بن سعيد، عن ليث بن سعد، به. [التحقيق]: هذا إسنادُهُ صحيحٌ إلى سعيد بن المسيب على شرط الشيخين. وصَحَّحَ إسنادَهُ الألبانيُّ في (إرواء الغليل ٣/ ١٠٤). وسعيد بن المسيب ((أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل)) (التقريب ٢٣٩٦). إلا أن هذا ليس مرسلًا؛ فقوله ((سُنَّةِ الْفِطْرِ ... )) لا يعني أنها سنة النبي ﷺ . قال الشافعيُّ: ((كان مذهبُ سعيدٍ، وعروةَ في (أن الغسل في العيد سنة) أنه أحسنُ، وأعرفُ، وأنظفُ، وأن قد فعله قومٌ صالحون، لا أنه حَتم بأنه سنة رسول الله ﷺ ) (الأم ٥٠٤)، وكذا نقله عنه البيهقيُّ في (معرفة السنن والآثار ٦٨٠٩)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٥/ ٤٤).

стр. 12814

بَابُ الْغُسْلِ لِلْإِحْرَامِ حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: ◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ -فِي حَدِيثِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ الطَّوِيلِ- وَفِيهِ: ((حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ : كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: ((اغْتَسِلِي، وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي)). [الحكم]: صحيح (م). [اللغة]: * (ذُو الْحُلَيْفَةِ): قال ابنُ ناصرِ الدينِ الدمشقيُّ: ((الْحُلَيْفَةُ: تصغير حلفة -بفتح اللام وكسرها- واحدة الحلفا بالإسكان: النبت المعروف، وذُو الْحُلَيْفَةِ ماءٌ لبني جشم على أربعة أميال من المدينة. وقيل: ستة أميال فيما جزم به أبو عبيد البكري، وحكى قولًا آخر أنها: على سبعة أميال من المدينة)) (جامع الآثار في السير ومولد ٥/ ٤٢٠). * (وَاسْتَثْفِرِي): قال ابن الأثير: ((استِثْفَارُ الحائضِ: هو أن تَشُدَّ فَرْجَها بخِرقَةٍ عَريضةٍ، تُوثِقُ طرَفيها في شَيءٍ آخر قد شدَّتْهُ على وسطها، ليمتنعَ الدَّمُ أن يجريَ ويَقْطُرَ)) (جامع الأصول ٣/ ٤٧٣). [الفوائد]: قال النوويُّ ﵀: ((وفيه صحةُ إحرامِ النُّفَسَاءِ والحائِضِ، واستحبابُ اغتسالهما للإحرامِ، وهو مجمعٌ على الأمرِ به، لكنْ مذهبُنا ومذهبُ مالكٍ وأبي حنيفة والجمهورِ أنه مُسْتَحَبٌّ، وقال الحسنُ وأهلُ الظاهرِ هو واجبٌ، والحائِضُ والنُّفَسَاءُ يصحُّ منهما جميعُ أفعالِ الحَجِّ إلَّا الطوافَ وركعتيه، لقولِهِ ﷺ : ((اصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي))، وفيه: أن ركعتي الإحْرَامِ سنةٌ ليستا بشرطٍ لصحةِ الحجِّ؛ لأن أسماءَ لم تُصَلِّهِمَا)) (شرح مسلم ٨/ ١٣٣). وقال النوويُّ: ((اتفقَ العلماءُ على أنه يُسْتَحَبُّ الغسلُ عند إرادةِ الإحرامِ بحجٍّ أو عُمْرةٍ أو بهما، سواءٌ كان إحرامُهُ من الميقاتِ الشرعيِّ أو غيرِهِ، ولا يجبُ هذا الغسلُ وإنما هو سُنَّةٌ

стр. 12815

متأكّدةٌ يُكرَهُ تركُها، نصَّ عليه الشافعيُّ في (الأُمِّ) واتفقَ عليه الأصحابُ كما سأذكره قريبًا، إن شاء الله تعالى)) (المجموع ٧/ ٢١٢). وقال ابنُ المنذرِ: ((وقد أجمعَ عوام أهل العلم على أن الإحرامَ جائزٌ بغيرِ اغتسالٍ. وأجمعوا على (أنَّ) (١) الاغتسالَ للإحرامِ غيرُ وَاجبٍ إلا ما رُوِيَ عن الحسنِ البصريِّ، فإنَّ الحسنَ قال: إذَا نَسِيَ الغُسْلَ عندَ إحرامِهِ يغتسلُ إذا ذَكَرَ)) (الإشراف ٣/ ١٨٤). [التخريج]: [م ١٢١٨)) واللفظ له) (/ د ١٨٩٦/ ن ٢٩٦، ٤٣٤، ٢٧٨١، ٢٧٨٢/ كن ٣٤٩، ٣٩٢٩، ٣٩٣٠/ جه ٢٩٢٥، ٣٠٩٠/ حم ١٤٤٤٠/ مي ١٨٧٥/ خز ٢٦٥٩/ حب ٣٩٤٧، ٣٩٤٨/ جع ٣٣٩ / طي ١٧٧٣/ عب ٩٩٧٦/ سعد (١٠/ ٢٦٨) / ش ١٤٩٢٥/ حميد ١١٣٥/ عل ٢٠٢٧، ٢١٢٦، ٦٧٣٩/ جا ٤٧١، ٤٧٥/ عه ٣٨٧١، ٤٠٣٢/ نجاد (دوست- ق ١٨٧/ أ، ب) / تجر (صـ ٣٦٢) / مسن ٢٨٢٧/ ودع ٤٠/ هق ٨٨٩٧/ هقل (٥/ ٤٣٣ - ٤٣٤) / بر (درر صـ ٢٦٠ - ٢٦٨) / خطل (٢/ ٦٦٨ - ٦٧١) / مستطرف (٢/ ٤١ - ٤٦) / بغ ١٩١٨]. [السند]: قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، جميعًا عن حاتم، قال أبو بكر: حدثنا حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله .... فذكره. قال مسلم: وحدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا جعفر بن محمد، حدثني أبي، قال: أَتَيْتُ جَابرَ بنَ عبدِ اللهِ، به.
следующие страницы →