← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 12811–12850 · переход к 12816.

стр. 12811

وقال ابنُ القيمِ: ((ثبتَ عنِ ابنِ عمرَ مع شدةِ اتباعه للسُّنَّةِ، أنه كان يغتسلُ يومَ العيدِ قبلَ خروجِهِ)) (زاد المعاد ١/ ٤٢٦). قلنا: وأما ما رواه عبد الرزاق في (المصنف ٥٨٢٩) -ومن طريقه ابن المنذر في (الأوسط ٢١٠٦) - عن معمر، عن أيوب، عن نافع، قال: ((مَا رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ اغْتَسَلَ لِلْعِيدِ قَطُّ، كَانَ يَبِيتُ فِي الْمَسْجِدِ لَيْلَةَ الْفِطْرِ، ثُمَّ يَغْدُو مِنْهُ إِذَا صَلَّى الصُّبْحَ وَلَا يَأْتِي مَنْزِلَهُ)). فهذا من رواية معمر، عن أيوب السختياني البصري، وهي ضعيفةٌ؛ لضعف رواية معمر عن البصريين، كما هو معروف. وقد خَالَفَ فيها الأثبات من أصحاب نافع الذين رووه عنه أمثال مالك، وعبيد الله بن عمر العمري، وموسى بن عقبة، وغيرهم، ولذا عَجِبَ ابنُ عبدِ البَرِّ من روايةِ معمرٍ، عن أيوبَ، لمخالفتها رواية مالك وغيره، (الاستذكار ٧/ ١١). وجمعَ ابنُ رَجبٍ وغيرُهُ بين الحديثينِ فقال: ((ولا عجبَ من ذلك، فقد يُجمعُ بينهما: بأن ابنَ عمرَ كان إذا اعتكفَ باتَ ليلةَ الفطرِ في المسجدِ، ثم يخرجُ إلى العيدِ على هيئة اعتكافِهِ، كما قاله أحمدُ وَمَنْ قبله من السلف، وهو قول مالكٍ -أيضًا- وإن لم يكن مُعْتَكِفًا، اغتسلَ وخرجَ إلى المُصَلَّى)) (فتح الباري ٨/ ٤١٥). روايةُ (ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِهِ فَيَغْتَسِلُ): • وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: قُلْتُ لِنَافِعٍ: كَيْفَ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَصْنَعُ يَوْمَ الْعِيدِ؟ قَالَ: ((كَانَ يَشْهَدُ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ الْإِمَامِ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى بَيْتِهِ فَيَغْتَسِلُ غُسْلَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَيَلْبَسُ أَحْسَنَ ثِيَابِهِ، وَيَتَطَيَّبُ بِأَطْيَبِ مَا عِنْدَهُ، ثُمَّ يَخْرُجُ حَتَّى يَأْتِيَ الْمُصَلَّي ... )) الحديث. [الحكم]: موقوفٌ، حسنُ الإسنادِ. [التخريج]: [حث ٢٠٧ ((واللفظ له)) / هق ١٤٤١ ((مختصرًا))]. [السند]: قال الحارث: حدثنا يزيد -يعني: ابنَ هارون- ثنا محمد بن إسحاق، به. وقال أبو بكر البيهقيُّ: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا ابن فضيل، عن محمد بن إسحاق، به. [التحقيق]: هذا إسنادُهُ حسنٌ رجالُه ثقاتٌ؛ غير محمد بن إسحاق وهو ((صدوقٌ يدلِّسُ)) كما في (التقريب ٥٧٢٥)؛ وقد صرَّحَ بالتحديثِ عند الحارثِ في (مسنده) فانتفتْ شبهةُ تدليسهِ، والله أعلم.

стр. 12812

حديثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَوْقُوفًا: ◼ عَنْ زَاذَانَ، قَالَ: ((سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيًّا ﵁ عَنِ الْغُسْلِ، فقَالَ: اغْتَسِلْ كُلَّ يَوْمٍ إِنْ شِئْتَ، فَقَالَ: لَا، الْغُسْلُ الَّذِي هُوَ الْغُسْلُ؟ قَالَ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَوْمَ عَرَفَةَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ، وَيَوْمَ الْفِطْرِ)). [الحكم]: موقوفٌ، إسنادُهُ جيدٌ، وحسَّنه ابنُ الأثير، وصَحَّحَهُ الألبانيُّ، وقال البوصيريُّ: ((رجالُه ثقاتٌ)). [التخريج]: [أم ٣٢٥٨ ((واللفظ له)) / شف ٩٨٨/ ش ٥٠٤٠، ٥٨٢٢ ((مختصرًا)) / مسد (خيرة ١٤٧٨)، (مط ٦٩٣) / منذ ٢١٠٣/ طح (١/ ١١٩/ ٧٢٤) / هق ٦١٩٣/ هقع (٧/ ٢٩١)]. [السند]: قال الشافعيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ-: أخبرنا ابنُ عُليَّة، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن زاذان، به. ومداره -عندهم- على عمرو بن مرة، عن زاذان، به. [التحقيق]: هذا إسنادُهُ جيدٌ؛ رجالُه ثقاتٌ رجال الصحيحين؛ غير زاذان أبي عبد الله، ويقال: أبو عمر الكندي، الكوفي الضرير البزاز فهو من رجال مسلم وحده، وحديثه جيد؛ فقد وَثَّقَهُ يحيى بنُ معين، وابنُ سعد، والعجليُّ، والخطيبُ، والذهبيُّ، وقال النسائيُّ: ((ليس به بأس))، وذكره ابن حبان في (الثقات) وقال: ((كان يخطئُ كثيرًا)). قلنا: ولعلَّ هذا الخطأَ ممن رَوَىَ عنه؛ فقد قال ابنُ عَدِيٍّ: ((أحاديثُهُ لا بأسَ بها إذا روى عنه ثقة))، وقال أبو أحمد الحاكم: ((ليس بالمتين عندهم))؛ وتَعَقَّبَهُ الذهبيُّ بقولِهِ: ((كذا قال أبو أحمد)) انظر (سير أعلام النبلاء ٤/ ٢٨٠)، و (تهذيب التهذيب ٣/ ٣٠٣). قال ابنُ الأثيرِ: ((هذا حديثٌ حسنٌ)) (الشافي في شرح مسند الشافعي ٢/ ١٧٥). وقال البوصيريُّ: ((رواه مسدد، ورجالُهُ ثقاتٌ)) (إتحاف الخيرة ١٤٧٨). وصَحَّحَ إسنادَهُ بَدرُ الدينِ العينيُّ في (نخب الأفكار ٢/ ٤٨٢).

стр. 12813

وقال الشيخُ الألبانيُّ: ((وأحسن ما يُستَدلُّ به على استحباب الاغتسال للعيدين؛ ما روى البيهقيُّ من طريقِ الشافعيِّ عن زاذان قال: سَأَلَ رَجُلٌ عليًّا رضى الله عنه عَنِ الغُسْلِ؟ .... وسندُهُ صحيحٌ)) (إرواء الغليل ١/ ١٧٦، ١٧٧). *** حَديثُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيّبِ أَنَّهُ قَالَ: (([مِنْ] سُنَّةِ الْفِطْرِ ثَلَاثٌ: الْمَشْيُ إِلَى الْمُصَلَّى، وَالْأَكْلُ قَبْلَ الْخُرُوجِ، وَالِاغْتِسَالُ)). [الحكم]: موقوفٌ إسنادُهُ صحيحٌ، وصححه الألبانيُّ. [التخريج]: [مدونة (١/ ٢٤٨) ((والزيادة له)) / عيد ١٨، ٢٦ ((واللفظ له))]. [السند]: قال سحنون: قال ابن وهب: عن الليث بن سعد، عن عبد الرحمن بن خالد، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، به. ورواه أبو بكر الفريابي، عن قتيبة بن سعيد، عن ليث بن سعد، به. [التحقيق]: هذا إسنادُهُ صحيحٌ إلى سعيد بن المسيب على شرط الشيخين. وصَحَّحَ إسنادَهُ الألبانيُّ في (إرواء الغليل ٣/ ١٠٤). وسعيد بن المسيب ((أحد العلماء الأثبات الفقهاء الكبار، اتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل)) (التقريب ٢٣٩٦). إلا أن هذا ليس مرسلًا؛ فقوله ((سُنَّةِ الْفِطْرِ ... )) لا يعني أنها سنة النبي ﷺ . قال الشافعيُّ: ((كان مذهبُ سعيدٍ، وعروةَ في (أن الغسل في العيد سنة) أنه أحسنُ، وأعرفُ، وأنظفُ، وأن قد فعله قومٌ صالحون، لا أنه حَتم بأنه سنة رسول الله ﷺ ) (الأم ٥٠٤)، وكذا نقله عنه البيهقيُّ في (معرفة السنن والآثار ٦٨٠٩)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٥/ ٤٤).

стр. 12814

بَابُ الْغُسْلِ لِلْإِحْرَامِ حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ: ◼ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ -فِي حَدِيثِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ الطَّوِيلِ- وَفِيهِ: ((حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَوَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ : كَيْفَ أَصْنَعُ؟ قَالَ: ((اغْتَسِلِي، وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي)). [الحكم]: صحيح (م). [اللغة]: * (ذُو الْحُلَيْفَةِ): قال ابنُ ناصرِ الدينِ الدمشقيُّ: ((الْحُلَيْفَةُ: تصغير حلفة -بفتح اللام وكسرها- واحدة الحلفا بالإسكان: النبت المعروف، وذُو الْحُلَيْفَةِ ماءٌ لبني جشم على أربعة أميال من المدينة. وقيل: ستة أميال فيما جزم به أبو عبيد البكري، وحكى قولًا آخر أنها: على سبعة أميال من المدينة)) (جامع الآثار في السير ومولد ٥/ ٤٢٠). * (وَاسْتَثْفِرِي): قال ابن الأثير: ((استِثْفَارُ الحائضِ: هو أن تَشُدَّ فَرْجَها بخِرقَةٍ عَريضةٍ، تُوثِقُ طرَفيها في شَيءٍ آخر قد شدَّتْهُ على وسطها، ليمتنعَ الدَّمُ أن يجريَ ويَقْطُرَ)) (جامع الأصول ٣/ ٤٧٣). [الفوائد]: قال النوويُّ ﵀: ((وفيه صحةُ إحرامِ النُّفَسَاءِ والحائِضِ، واستحبابُ اغتسالهما للإحرامِ، وهو مجمعٌ على الأمرِ به، لكنْ مذهبُنا ومذهبُ مالكٍ وأبي حنيفة والجمهورِ أنه مُسْتَحَبٌّ، وقال الحسنُ وأهلُ الظاهرِ هو واجبٌ، والحائِضُ والنُّفَسَاءُ يصحُّ منهما جميعُ أفعالِ الحَجِّ إلَّا الطوافَ وركعتيه، لقولِهِ ﷺ : ((اصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي))، وفيه: أن ركعتي الإحْرَامِ سنةٌ ليستا بشرطٍ لصحةِ الحجِّ؛ لأن أسماءَ لم تُصَلِّهِمَا)) (شرح مسلم ٨/ ١٣٣). وقال النوويُّ: ((اتفقَ العلماءُ على أنه يُسْتَحَبُّ الغسلُ عند إرادةِ الإحرامِ بحجٍّ أو عُمْرةٍ أو بهما، سواءٌ كان إحرامُهُ من الميقاتِ الشرعيِّ أو غيرِهِ، ولا يجبُ هذا الغسلُ وإنما هو سُنَّةٌ

стр. 12815

متأكّدةٌ يُكرَهُ تركُها، نصَّ عليه الشافعيُّ في (الأُمِّ) واتفقَ عليه الأصحابُ كما سأذكره قريبًا، إن شاء الله تعالى)) (المجموع ٧/ ٢١٢). وقال ابنُ المنذرِ: ((وقد أجمعَ عوام أهل العلم على أن الإحرامَ جائزٌ بغيرِ اغتسالٍ. وأجمعوا على (أنَّ) (١) الاغتسالَ للإحرامِ غيرُ وَاجبٍ إلا ما رُوِيَ عن الحسنِ البصريِّ، فإنَّ الحسنَ قال: إذَا نَسِيَ الغُسْلَ عندَ إحرامِهِ يغتسلُ إذا ذَكَرَ)) (الإشراف ٣/ ١٨٤). [التخريج]: [م ١٢١٨)) واللفظ له) (/ د ١٨٩٦/ ن ٢٩٦، ٤٣٤، ٢٧٨١، ٢٧٨٢/ كن ٣٤٩، ٣٩٢٩، ٣٩٣٠/ جه ٢٩٢٥، ٣٠٩٠/ حم ١٤٤٤٠/ مي ١٨٧٥/ خز ٢٦٥٩/ حب ٣٩٤٧، ٣٩٤٨/ جع ٣٣٩ / طي ١٧٧٣/ عب ٩٩٧٦/ سعد (١٠/ ٢٦٨) / ش ١٤٩٢٥/ حميد ١١٣٥/ عل ٢٠٢٧، ٢١٢٦، ٦٧٣٩/ جا ٤٧١، ٤٧٥/ عه ٣٨٧١، ٤٠٣٢/ نجاد (دوست- ق ١٨٧/ أ، ب) / تجر (صـ ٣٦٢) / مسن ٢٨٢٧/ ودع ٤٠/ هق ٨٨٩٧/ هقل (٥/ ٤٣٣ - ٤٣٤) / بر (درر صـ ٢٦٠ - ٢٦٨) / خطل (٢/ ٦٦٨ - ٦٧١) / مستطرف (٢/ ٤١ - ٤٦) / بغ ١٩١٨]. [السند]: قال مسلم: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، وإسحاق بن إبراهيم، جميعًا عن حاتم، قال أبو بكر: حدثنا حاتم بن إسماعيل المدني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: دخلنا على جابر بن عبد الله .... فذكره. قال مسلم: وحدثنا عمر بن حفص بن غياث، حدثنا أبي، حدثنا جعفر بن محمد، حدثني أبي، قال: أَتَيْتُ جَابرَ بنَ عبدِ اللهِ، به.

стр. 12816

روايةُ: ((أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ -فِي حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ حِينَ نُفِسَتْ بِذِي الْحُلَيْفَةِ-: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ، أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ ﵁، ((فَأَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ)). [الحكم]: صحيح (م). [اللغة]: قال القاضي عياض: ((يُقال في الحيضِ والولادةِ: نُفِسَتْ وَنَفِسَتْ بالضم والفتح، والضم في الولادةِ، والفتح في الحيضِ أكبر، وحكى الحربيُّ وغيرُ واحدٍ أنه لا يُقال في الحيض إلا بالفتح، وحكى الوجهين فيهما صاحب (الأفعال))) (إكمال المعلم ٤/ ٢٢٨). وقال ابنُ الأثير: (((نفِسَت) المرأة: بفتح النون وضمها إذا ولدت، وبالفتح وحده إذا حاضت)) (جامع الأصول ٣/ ٧٣). [التخريج]: [م ١٢١٠ ((واللفظ له)) / ن ٢١٩، ٣٩٧/ كن ٢٧٤، ٢١٩/ مي ١٨٣١/ تخث (السفر الثاني ٣٧٢٠) / مث ٦٦١/ عه ٣٨٧١/ عد (٣/ ٧١) / مسن ٢٧٩٣/ حل (٣/ ١٩٩) / هق ٩٠١٢/ هقغ ١٥٠١/ حسيني (حمام ٩٨)]. [السند]: قال مسلم: حدثنا أبو غسان محمد بن عمرو، حدثنا جرير بن عبد الحميد، عن يحيى بن سعيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر، به. روايةُ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ : • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ، وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ حَجَّةِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: ((فَلَمَّا كُنَّا بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فَأَمَرَهَا النَّبِيُّ ﷺ بِالْغُسْلِ وَالْإِحْرَامِ)). [الحكم]: صحيحٌ لغيرِهِ.

стр. 12817

[الفوائد]: قال أبو محمد البغويُّ: ((الغسل للإحرام مستحبٌّ؛ لأن النبيَّ ﷺ لما أَمرَ أسماءَ بالغسلِ في حال نفاسها، مع أن الغسلَ لا يبيحُ لها شيئًا حَرَّمَهُ النفاس، فالطاهر به أولى، وكذلك الحائض يُستحبُّ لها الغسل للإحرام، وقد يُستحبُّ لمن لا يصحُّ منه العبادةُ التشبه بالمتعبدين، رجاء لمشاركتهم في نيل المثوبة، كما أَمرَ النبيُّ ﷺ بإمساكِ بقيةِ النهارِ من يوم عاشوراء لمن كان مُفْطرًا، أو يُؤْمَر عادمُ الماءِ، والتُّرابِ، والمصلوب على الخشبِ، والمحبوس في الحُشِّ؛ بالصلاةِ حسب الإمكان، ثم يعيدُ عند الخَلَاصِ والقُدرةِ)) (شرح السنة للبغوي ١٨٦٢). [التخريج]: [أم ١٠٣٠ ((واللفظ له)) / شف ٨٥٣/ مث ٦٦٢/ هقع ٩٤٥٤/ بغ ١٨٦٢]. [السند]: قال الشافعيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ، وأبو محمدٍ البغويُّ-: أخبرنا الدراورديُّ، وحاتم بن إسماعيل، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، قال: حدثنا جابر بن عبد الله، به. وقال ابنُ أبي عاصم: حدثنا ابن كاسب، نا عبد العزيز بن محمد، وحاتم، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُهُ كلُّهم ثقاتٌ؛ غير عبد العزيز بن محمد الداروردي وهو "صدوقٌ" كما في (التقريب ٤١١٩)، وقد قُرِنَ بحاتم بن إسماعيل، ورواية حاتم عند مسلم بلفظ: ((اغْتَسِلِي، وَاسْتَثْفِرِي بِثَوْبٍ وَأَحْرِمِي)). ولذا قال البيهقيُّ: ((أخرجه مسلم في (الصحيح) من حديث حاتم)) (معرفة السنن والآثار ٩٤٥٤). وقال أبو محمدٍ البغويُّ: ((هذا حديثٌ صحيحٌ، أخرجه مسلم، عن أبي بكر بن أبي شيبة، عن حاتم بن إسماعيل المدنيِّ، بإسناده ..... )) (شرح السنة للبغوي ١٨٦٢). وقال ابنُ الأثيرِ: ((هذا الحرفُ من حديثٍ طويلٍ صحيحٌ أخرجه مسلم، وأبو داود، وأخرج النسائيُّ منه طرفًا)) (الشافي في شرح مسند الشافعي ٣/ ٣٣٧).

стр. 12818

روايةُ لَمَّا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ: • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: فَلَمَّا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ وَلَدَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ مُحَمَّدَ بْنَ أَبِي بَكْرٍ، فَذُكِرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ((مُرْهَا فَلْتَغْتَسِلْ)). -أَوْ قَالَ: ((مُرُوهَا فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لِتُهِلَّ)). الشَّكُّ مِنَ الشَّافِعِيِّ-. [الحكم]: صحيحٌ. [الفوائد]: قال أبو بكرِ ابنُ العربيِّ: ((قوله في هذا الحديث: (بِالْبَيْدَاءِ)، وقوله في الحديث الثاني: (بِذِي الْحُلَيْفَةِ)؛ ليس بمختلف فيه؛ لأن البيداءَ متصلةٌ بذي الحليفة، فالبيداءُ صحراءُ متصلةٌ بذي الحليفة)) (المسالك في شرح موطأ مالك ٤/ ٢٨٠). وقال ابنُ الملقنِ: (((البَيداءُ) -بفتح الباء وبالمد- والمراد به هنا: مكان بذي الحليفة، كما في الرواية الأخرى)) (البدر المنير ٦/ ١٣٣). [التخريج]: [ثو ٥١٥ ((واللفظ له)) / هقع ٩٤٥٥]. [السند]: رواه الشافعيُّ في (السنن المأثورة) -ومن طريقه البيهقيُّ-: عن حاتم بن إسماعيل، وإبراهيم بن أبي يحيى، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ؛ عدا إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى فإنه "متروكٌ" كما في (التقريب ٢٤١)؛ بل كذَّبه غيرُ واحدٍ، كما تقدَّم مِرارًا. نعم قُرِنَ بحاتم بن إسماعيل، ولكن رواية حاتم تقدمتْ عند مسلمٍ وغيرِهِ، بلفظ: (بِذِي الْحُلَيْفَةِ)، وليس بلفظ: (بِالْبَيْدَاءِ)، فهذا يؤكد أن هذه رواية إبراهيم وحده، فهي منكرةٌ، ولا حاجةَ في الجمعِ بينها وبين روايةِ غيرِهِ من الثقاتِ، كما أشارَ لذلك ابنُ العربيِّ، وغيرُهُ. قلنا: ولهذا الحديث روايات أخري وشواهد بنحو الألفاظ التي ذكرناها ستأتي بكاملها في ((كتاب الحج))، إن شاء الله.

стр. 12819

حديثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ أَسْمَاءَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: ((نُفِسَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بِالشَّجَرَةِ (بِذِي الْحُلَيْفَةِ)، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ يَأْمُرُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ)). [الحكم]: صحيح (م). [الفوائد]: قال النوويُّ: ((قوله: (نُفِسَتْ بِالشَّجَرَةِ)، وفي روايةٍ: (بِذِي الْحُلَيْفَةِ)، وفي رواية: (بِالْبَيْدَاءِ)؛ هذه المواضع الثلاثة متقاربة: فالشجرة بذي الحليفة، وأما البيداء فهي بطرف ذي الحليفة، قال القاضي: يحمل أنها نزلت بطرف البيداء لتبعد عن الناس، وكان منزل النبي ﷺ بذي الحليفة حقيقة، وهناك بات وأحرم، فسمي منزل الناس كلهم باسم منزل إمامهم)) (شرح النووي على مسلم ٨/ ١٣٣، ١٣٤). [التخريج]: [م ١٢٠٩ ((واللفظ له)) / د ١٧٣٧/ جه ٢٩٢٣/ مي ١٨٣٠/ تخ (١/ ١٢٤) / شيبة (ناصر - آثار ٥/ ٤٢١) / سرج ٣ / عه ٨ / بغج ١٣/ غيل ٥٤١، ٥٤٢، ٥٤٣/ مخلص ١١٨٨/ مسن ٢٧٩٢ ((والرواية له ولغيره)) / صحا ٦٤٠/ محلى (٢/ ٢٦) / ودع ٣٩ / هق ٩٠١٣/ تمهيد (١٩/ ٣١٥) / علائي (الفوائد ٢٧١) / كرغي (صـ ٢٠١، ٢٠٢) / تخث (السفر الثاني ٣٧١٤)]. [السند]: قال مسلم: حدثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، وزُهير بن حربٍ، وعثمان بن أبي شيبةَ، كلُّهم عن عَبدةَ، قال زهيرٌ: حدثنا عبدة بن سليمان، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة ﵂، قالت: ... فذكره. [تنبيه]: أَعَلَّ الدارقطنيُّ هذا الحديثَ في (العلل ٦٢)، وفي (التتبع صـ ٣٤٧)، بأن مالكًا رواه عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن أسماءَ بنتِ عُمَيسٍ ... الحديث، لم يذكرْ فيه عائشةَ. وسيأتي الكلامُ عن ذلك وما أجابه العلماء عليه، مع تتمة روايات الحديث وشواهده في (كتاب الحج)، إن شاء الله تعالى.

стр. 12820

حَديثُ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ حَيْضَةِ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: ((أَقْبَلْنَا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِحَجٍّ مُفْرَدٍ، وَأَقْبَلَتْ (أَهَلَّتْ) عَائِشَةُ ﵂ بِعُمْرَةٍ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِسَرِفَ عَرَكَتْ ..... ، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ فَوَجَدَهَا تَبْكِي، فَقَالَ: ((مَا شَأْنُكِ؟)) قَالَتْ: شَأْنِي أَنِّي قَدْ حِضْتُ وَقَدْ حَلَّ النَّاسُ وَلَمْ أَحْلِلْ وَلَمْ أَطُفْ بِالْبَيْتِ، وَالنَّاسُ يَذْهَبُونَ إِلَى الْحَجِّ الآنَ، فَقَالَ: ((إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ، فَاغْتَسِلِي ثُمَّ أَهِلِّي بِالْحَجِّ))، فَفَعَلَتْ، وَوَقَفَتِ الْمَوَاقِفَ حَتَّى إِذَا طَهُرَتْ طَافَتْ بِالْكَعْبَةِ وَالصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، ... )) الحديث. [الحكم]: صحيح (م). [التخريج]: [م (١٢١٣/ ١٣٦ ((واللفظ له))، ١٣٧ ((والرواية له)) / د ١٧٧٩/ ن ٢٧٨٣/ كن ٣٩٣١/ طاو ١٥٢/ حم ١٤٣٢٢، ١٥٢٤٤/ ......... ]. سيأتي تخريجُهُ برواياتِهِ وزياداتِهِ في: (بَاب بَدْءِ الْحَيْضِ).

стр. 12821

حَدِيثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: خَرَجْنَا مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الْحِجَّةِ ... الحديث، وَفِيهِ: ... فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ((دَعِي (ارْفُضِي) ١ عُمْرَتَكِ وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي (وَاغْتَسِلِي) ٢ وَأَهِلِّي بِالْحَجِّ ... )) الحديث. [الحكم]: متفقٌ عليه (خ، م). دون الرواية الثانية فلأحمد، وهي صحيحة على شرطهما. [التخريج]: [خ ٣١٦، ٣١٧ ((واللفظ له))، ٣١٩، ١٥٥٦، ١٧٨٣ ((والرواية الأولى له))، ١٧٨٦، ٤٣٩٥/ م ١٢١١ / حم ٢٥٣٠٧، ٢٥٤٤١، ٢٦٠٨٦، ٢٥٥٨٧، ٢٥٥٨٨ والرواية الثانية له / .... ] وسبقَ في بابِ (نَقْضِ الْمَرْأَةِ شَعْرَهَا عِنْدَ غُسْلِ الْمَحِيضِ)، وسيأتي أيضًا في ((كتاب الحيض))، كما سيأتي بتمامه في ((كتاب الحج)) إن شاء الله.

стр. 12822

حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: ◼ عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَبِيه أَنَّهُ: ((رَأَى النَّبِيَّ ﷺ تَجَرَّدَ لِإِهْلَالِهِ (لِإِحْرَامِهِ)، وَاغْتَسَلَ)). • وَفِي رِوَايَةٍ: عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁، قَالَ: ((اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، لِإِحْرَامِهِ حِينَ (حَيْثُ) أَحْرَمَ)). [الحكم]: ضعيفٌ، واستغربه ابنُ صَاعد -وأقرَّه الدارقطنيُّ، وأبو طاهر المخلص-، وأبو بكر ابنُ العربي، واستنكره العقيليُّ، وضعَّفه ابنُ القطان، وابنُ مفلح. [الفوائد]: قال الترمذي -عقبه-: ((وقد استحبَّ قومٌ من أهل العلم الاغتسالَ عند الإحرامِ، وبه يقولُ الشافعيُّ)). [التخريج]: تخريج السياق الأول: [ت ٨٤١ ((واللفظ له)) / مي ١٨٢٠/ خز ٢٦٦٠/ هق ٩٠١٦/ فكر (٥/ ٢١١) ((والرواية له))]. تخريج السياق الثاني: [ضعف (٣/ ٥٥٥) ((واللفظ له)) / طب (٥/ ١٣٥/٤٨٦٢) ((والرواية له)) / قط ٢٤٣٤، ٢٤٣٥/ مخلص ٢٩٨٠/ هق ٩٠١٥/ صحا ٢٩٢٣]. [السند]: قال الترمذيُّ، والدارميُّ، وابنُ خزيمةَ: حدثنا عبد الله بن أبي زياد، قال: حدثنا عبد الله بن يعقوب المدنيُّ، عن ابنِ أبي الزناد، عن أبيه، عن خارجة بن زيد بن ثابت، عن أبيه، به. ورواه العقيليُّ، والدارقطنيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ-، وأبو طاهر المخلص من طريق: أبي غزية محمد بن موسى. ورواه البيهقيُّ من طريق: الأسود بن عامر شاذان. ورواه أبو نُعَيمٍ عثمان بن اليمان بن هارون. كلُّهم: عن عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، به. فمدار الحديث عند الجميعِ على: عبد الرحمن بن أبي الزناد، به.

стр. 12823

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ مداره على عبد الرحمن بن أبي الزناد؛ والجمهور على تضعيفه، انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ١٧٠). وقد رُوِيَ عنه من طرقٍ كلها لا تخلو من ضَعْفٍ؛ فرواه الترمذيُّ، والدارميُّ، وابنُ خزيمةَ من طريقِ: عبد الله بن يعقوب المدنيِّ، عنه. وعبد الله بن يعقوب المدنيُّ: ((مجهول الحال)) كما في (التقريب ٣٧٢٠). ومع ذلك قال الترمذيُّ: ((هذا حديث حسن غريب))، وأقرَّه عبدُ الحقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ٢/ ٢٦٠)، والشوكانيُّ في (السيل الجرار صـ ٣٠٨). وحسَّنه أيضًا: ابنُ قدامة في (الكافي في فقه الإمام أحمد ١/ ٤٧٦)، وابنُ حَجَرٍ في (نتائج الأفكار ٥/ ٢١١). قلنا: وهو متعقب بما ذكرنا من ضعفِ ابنِ أبي الزناد، وجهالةِ حال عبد الله بن يعقوب. ولذا تَعَقَّبَ ابنُ القطانِ قولَ الترمذيِّ وإقرارِ عبدِ الحقِّ له فقال: ((كذا قال، ولم يُبَيِّنْ لِمَ لَا يصحُّ، وذلك أن الترمذيَّ سَاقَهُ هكذا: حدثنا عبد الله بن أبي زياد، حدثنا عبد الله بن يعقوب المدني عن ابن أبي الزناد، عن أبيه، .... فذكره؛ فالذي لأجله حسنه، هو الاختلاف في عبد الرحمن بن أبي الزناد، ولعلَّه عرف عبد الله بن يعقوب المدني، وما أدري كيف ذلك؟!، ولا أراني تلزمني حجته، فإني أَجْهَدتُ نفسي في تعرفه فلم أجدْ أحدًا ذكره)) (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٤٤٩). وأقرَّه الزيلعيُّ في (نصب الراية ٣/ ١٧)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٦/ ١٢٩ - ١٣٠)، وفي (تحفة المحتاج ٢/ ١٤٧، ١٤٨)، وانظر (تهذيب التهذيب ٦/ ٨٥). وقال ابن القطان في موضع آخر: ((فيه: عبد الله بن يعقوب، ولا يُعرف)) (بيان الوهم والإيهام ٣/ ٥١). وقال ابنُ حجرٍ: ((حسَّنه الترمذيُّ، وضعَّفه العقيليُّ)) (التلخيص الحبير ٢/ ٤٥٠). وقال ابنُ مُفْلحٍ: ((رواه الترمذيُّ وحسَّنه، لكنه من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو مُتَكلَّمٌ فيه)) (المبدع في شرح المقنع ١/ ١٦٥).

стр. 12824

قلنا: ورواه العقيليُّ في (الضعفاء)، والدارقطني في (السنن) -ومن طريقه البيهقيُّ في (السنن الكبرى) -، والطبرانيُّ في (المعجم الكبير)، وأبو طاهر المخلص في (المخلصيات) من طرق: عن أَبي غزيَّة محمد بن موسى بن مسكين الفرويِّ، عن ابن أبي الزناد. وأبو غَزِيَّةَ هذا قال عنه البخاري: ((عنده مناكير))، وقال أبو حاتم: ((ضعيف))، وقال ابن حبان: ((كان يسرق الحديث ويروي عن الثقات الموضوعات ... ))، وقال ابنُ عَدِيٍّ: ((روى أشياء أنكرت عليه))، واتَّهمه الدارقطنيُّ بالوضع، انظر (لسان الميزان ٧٤٦٢). لذا فقد استغربه ابنُ صاعد من حديثه فقال: ((هذا حديثٌ غريبٌ ما سمعناه إلا منه))، نقله عنه الدارقطني في (السنن ٢٤٣٤) وأقره. وذكر العقيليُّ هذا الحديث من مناكيره ثم قال: ((ولا يُتابع عليه إلا من طريق فيها ضعف)) (الضعفاء ٤/ ١٣٨). وضعَّفه بأبي غَزِيَّةَ -أيضًا- البيهقيُّ فقال: ((رَوَى أبو غَزِيَّة محمد بن موسى، وليس بالقوي ... )) (السنن الكبرى ٩٠١٥)، وابنُ الملقنِ في (الدر المنير ٦/ ١٣٠). ولكن قال البيهقيُّ -عقبه-: "وَرُوِيَ عن غيرِ أبي غَزيَّةَ" (السنن الكبرى ٩٠١٥). ورواه البيهقيُّ في (السنن الكبرى) من طريق: محمد بن إسماعيل السكريِّ، عن محمد بن سليمان الدلال، عن نصر بن عبد الله بن مروان النيسابوريِّ، عن الأسود بن عامر، عن ابن أبي الزناد. وفي إسناده: محمد بن إسماعيل السكريُّ، لم نقفْ له على ترجمةٍ. ورواه أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة) من طريق: محمد بن يونس، عن عثمان بن اليمان بن هارون. ومحمد بن يونس الكديميُّ، مُتَّهَمٌ كما في (التهذيب)، وشيخُهُ عثمان بن اليمان ضعيف أيضًا؛ قال عنه أبو زُرعةَ الرازيُّ: ((شيخ في حديثه مناكير)) (سؤالات البرذعي صـ ٢٤١)، ولم نقفْ على أَحدٍ وَثَّقَهُ سوى ابن حبان ذكره في (الثقات ٨/ ٤٥٠) وقال: ((ربما أخطأ))، وقال الحافظ: ((مقبول)) (التقريب ٤٥٣٠). قلنا: وعلى كلٍّ فمداره على ابن أبي الزناد، والجمهورُ على ضَعْفِهِ، والله أعلم.

стр. 12825

وقد قال ابنُ كَثَيرٍ: ((هو من رواية عبد الرحمن بن أبي الزناد، وقد اختُلِفَ فيه)) (إرشاد الفقيه ١/ ٧٠). ومع ما ذكر من الضعف في إسناد هذا الحديث فقد حسَّنه الألبانيُّ في (إرواء الغليل ١/ ١٧٨ - ١٧٩). قلنا: وهو مُتَعَقَّبٌ بما ذكرنا من ضعفِ إسنادِهِ؛ وقد استغربَ أبو بكر ابنُ العربي ما رواه الترمذيُّ في (السنن) فقال: ((غريبٌ))، وكذا استغربَ كلَّ ما وَرَدَ من فعلِ النبيِّ ﷺ وأنه اغتسلَ للإحرامِ فقال: ((أما غُسْلُ النبيِّ ﷺ للإحرامِ فغَريبٌ، وأما أَمْرُهُ به لغيرِهِ فصحيحٌ؛ من أوكد أمره ﵇ لأسماءَ بنتِ عُمَيسٍ حين ولدتْ الخليفةَ محمد بن أبى بكر ... )) (عارضة الأحوذي ٤/ ٤٧). [تنبيه]: قال ابنُ الأثير في (جامع الأصول ٣/ ٤٣) عقب رواية الترمذي لهذا الحديث: ((وذكر رزين رواية أن رسول الله ﷺ اغْتَسَلَ لإحرامِهِ، ولطوافِهِ بالبيتِ، ولوقوفِهِ بعرفةَ)). قلنا: يعني رزين بن معاوية في كتابه (تجريد الصحاح الستة) (١)، ولم نقفْ على أَحدٍ ذكرَ هذا الحديثَ بهذه الزيادةِ أو بهذا التمامِ إلا رزين بن معاوية في كتابه المذكور. ولرزين مثل هذا كثير في كتابه، يذكر روايات وزيادات للأحاديث لا نجد لها أصلًا عند غيره. ولذا قال الشوكانيُّ -عقب هذا الحديث وذكره من طريق رزين-: ((وهذه الأحاديث التي ذكرها لا يُعرف أصلها، ولا مَن خرَّجها، فلا عمل عليها ولا تقوم بها الحجة)) (السيل الجرار صـ ٧٥). وقال في (الفوائد المجموعة صـ ٤٩ - ٥٠): ((ومما أوجبَ طولَ الكلامِ عليها، وقوعُها في كتابِ رزين بنِ معاويةَ العبدريِّ، ولقد أدخلَ في كتابِهِ الذي جمع فيه بين دواوين الإسلام بلايا وموضوعات لا تُعرف، ولا يُدرى مِن أين جاءَ بها، وذلك خِيَانَةٌ للمسلمين، وقد أخطأَ ابنُ الأثيرِ خطأً بَيِّنًا بذكرِ ما زَادَهُ رزين في (جامع الأصول) ولم يُنَبِّهْ على عدم صحته في نفسه إلَّا نادرًا)).

стр. 12826

حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي اغْتِسَالِ النَّبِيِّ لِلإِحْرَامِ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : ((كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ اغْتَسَلَ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يُحَرِمَ)). [الحكم]: ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [طس ٤٨٨٩]. [السند]: قال الطبرانيُّ: حدثنا عيسى بن محمد السمسار، قال: حدثنا محمد بن عمرويه الهرويُّ، قال: حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفيُّ، قال: حدثنا خالد بن إلياس، عن صالح بن أبي حسان، عن عبد الملك بن مروان، عن عائشة، به. قال الطبرانيُّ: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن عبد الملك بن مروان إلَّا صالح بن أبي حسان، ولا عن صالح إلَّا خالد بن إلياس، تفرَّدَ به عبيد الله بن عبد المجيد)) (المعجم الأوسط ٤٨٨٩). [التحقيق]: هذا إسناد ضعيفٌ جدًّا؛ فيه ثلاث علل: الأولى: خالد بن إلياس بن صخر العدويُّ؛ وهو "متروك الحديث" كما في (التقريب ١٦١٧). الثانية: عبد الملك بن مروان بن الحكم، وهو الخليفة، قال عنه ابن حبان: "هو بغير الثقات أشبه" (الثقات ٥/ ١٢٠)، وقال ابن حجر: "كان طالب علم قبل الخلافة، ثم اشتغل بها، فتغير حاله" (التقريب ٤٢١٣). الثالثة: عيسى بن محمد السِّمْسَارُ شيخُ الطبرانيِّ، لم نقفْ له على ترجمةٍ، وانظر (إرشاد القاصي والداني صـ ٤٥٦).

стр. 12827

حديثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: ((اغْتَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ لَبِسَ ثِيَابَهُ، فَلَمَّا أَتَى ذَا الْحُلَيْفَةِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَعَدَ عَلَى بَعِيرِهِ، فَلَمَّا اسْتَوَى بِهِ عَلَى الْبَيْدَاءِ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ دون ذكر ((الاغتسال)) فإنه منكرٌ، وضَعَّفَهُ: البيهقيُّ، وابنُ الجوزيِّ، والضياءُ المقدسيُّ، وابنُ تيميةَ، وابنُ عبدِ الهادي، والذهبيُّ، وابنُ حجرٍ، والأميرُ الصنعانيُّ، والشوكانيُّ، وصديق حسن خان، والألبانيُّ. [التخريج]: [ك ١٦٥٨ / قط ٢٤٣٢ ((اللفظ له)) / هق ٩٠١٧/ تحقيق (٢/ ١٢٠)]. [السند]: رواه الدارقطنيُّ -ومن طريقه ابنُ الجوزيِّ- قال: حدثنا محمد بن مخلد، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، نا أحمد بن أبي الطيب، قال: قرئ على أبي بكر بن عياش -وأنا أنظر في هذا الكتاب فأقرَّ به-: عن يعقوبَ بنِ عطاءٍ، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، به. ورواه الحاكم -وعنه البيهقيُّ-: عن أبي العباس محمد بن يعقوب، عن محمد بن إسحاق الصغاني، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: يعقوب بن عطاء بن أبي رباح؛ وهو "ضعيف" كما في (التقريب ٧٨٩٢). وبه أعلَّهُ البيهقيُّ في (السنن الكبرى ٩٠١٧)، وابنُ الجوزي في (التحقيق ٢/ ١٢١)، والضياءُ المقدسيُّ في (السنن والأحكام ٤/ ٢٩)، وابنُ تيميةَ في (شرح عمدة الفقه ٢/ ٤٠٢)، وابنُ عبدِ الهادي في (تنقيح التحقيق ٣/ ٤١٨)، والذهبيُّ في (تنقيح التحقيق ٢/ ١٣)، وابنُ حجرٍ في (التلخيص الحبير ٢/ ٤٥٠)، وفي (الدراية ٢/ ٨)، والأميرُ الصنعانيُّ في (سبل السلام ١/ ٦١٨)، والشوكانيُّ في (نيل الأوطار ١/ ٣٠٠)، وصديقُ حسن خان كما في (التعليقات الرضية على الروضة الندية ٢/ ٦٩). قلنا: ومع ضَعْفِ يعقوبَ بنِ عطاءٍ فقد تفرَّدَ بزيادةِ: ((الاغتسال)) في هذا الحديث عن عطاءٍ، عن ابن عباس؛ والمحفوظُ في حديثِ ابنِ عباسٍ -من رواية أبي حسان الأعرج عنه كما عند مسلم (١٢٤٣) - بدون ذكر ((الاغتسال)) فيه، وسيأتي برواياته في "كتاب الحج". ومع هذا كلِّه، قال الحاكم: ((هذا حديثٌ صحيحُ الإسنادِ، فإن يعقوبَ بنَ عطاءِ بنِ أَبي رَباحٍ مَنْ جَمعَ أَئِمةُ الإسْلامِ حديثَهُ، ولم يخرِّجَاه، وله شاهدٌ صحيحٌ على شرطهما)) (المستدرك ١٦٥٨). وهو مُتَعَقَّبٌ بما ذكرناه مِن ضعفِ يعقوبَ بنِ عطاءٍ مع مخالفتِهِ؛ وقد ذكر البيهقيُّ هذا الحديثَ عن شيخِهِ الحاكمِ بإسنادِهِ ثم قال: ((يعقوبُ بنُ عطاءٍ غيرُ قويٍّ)) (السنن الكبرى ٩٠١٧). وقد تَعَقَّبَ الألبانيُّ قولَ الحاكمِ فقال: (( ... مع أن يعقوب بن عطاء أورده في (الميزان) وحكى تضعيفَه عن أحمدَ وغيرِهِ ولم يذكرْ أحدًا وَثَّقَهُ، فأنَّى له الصحة؟!، ... )) (إرواء الغليل ١/ ١٧٩).

стр. 12828

حَديثُ ابْنِ عَبَّاسٍ: ◼ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: ((الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ إِذَا أَتَتَا عَلَى الْوَقْتِ تَغْتَسِلَانِ، وَتُحْرِمَانِ، وَتَقْضِيَانِ الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا، غَيْرَ الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ [حَتَّى تَطْهُرَ])). [الحكم]: حسنٌ بشواهدِهِ؛ وإسنادُهُ ضعيفٌ، وضَعَّفَ إسنادَهُ الزيلعيُّ، والمنذريُّ، والشوكانيُّ، والحسنُ الرِّباعيُّ الصنعانيُّ، والألبانيُّ إلَّا أنه صحَّحَهُ بشواهدِهِ، وقال الترمذيُّ: ((حسن غريب من هذا الوجه)). [اللغة]: ((الْمَنَاسِكُ)) قال ابنُ الأثير: ((جَمْعُ مَنْسَكٍ: وهو المُتَعَبَّدُ، وأمورُ الحجِّ كلُّها مَنَاسِكٌ)) (جامع الأصول ٣/ ٧٥). [التخريج]: [د ١٧٤٤ ((واللفظ له)) / ت ٩٦١ ((والزيادة له ولغيره)) / حم ٣٤٣٥/ بز ٤٧٩٨، ٤٩٣١ ((إلا أنه لم يذكر فيه الاغتسال)) / طب (١١/ ٣٦٤/ ١٢٠٣٠) / طس ٦٤٩٨/ طص ٣٦٧/ تمهيد (١٩/ ٣١٥) / استذ (١١/ ١٠)]. [السند]: قال أبو داود: حدثنا محمد بنُ عيسى، وإسماعيل بنُ إبراهيم أبو معمرٍ، قالا: حدثنا مروان بنُ شُجَاعٍ، عن خُصَيْفٍ، عن عكرمةَ، ومجاهدٍ، وعطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ، به. وقال: قال أبو معمر في حديثه: ((حَتَّى تَطْهُرَ))، ولم يذكرِ ابنُ عيسى عكرمةَ، ومجاهدًا، قال: عن عطاء، عن ابن عباس، ولم يقلِ ابنُ عيسى: ((كُلَّهَا))، قال: ((الْمَنَاسِكَ إِلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ)). ومداره -عند الجميع- على مَرْوَانَ بنِ شُجَاعٍ الجَزَرِيِّ عن خُصَيْفٍ؛ إلا أن بعضَهم ذكره (عن عكرمةَ، ومجاهدٍ، وعطاءٍ)، وبعضُهم ذَكَرَهُ (عن عكرمةَ وَحْدَهُ)، وبعضُهم ذَكَرَهُ (عن عطاءٍ وَحْدَهُ).

стр. 12829

قال البزارُ: ((وهذا الحديثُ لا نعلمه يُروى بهذا اللفظِ إلَّا عنِ ابنِ عباسٍ، وقد رُوِيَ نحوٌ منه عن غيرِ ابنِ عباسٍ، ولا نَعْلَمُ حدَّثَ به عن خُصَيْفٍ إلَّا مروان بن شُجاعٍ، وهو شيخٌ ليس به بأس)) (المسند ٤٩٣١). قال الطبرانيُّ: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن خُصَيْفٍ إلَّا مروان بن شُجاعٍ)) (المعجم الأوسط ٦٤٩٨). وقال الطبرانيُّ: ((لم يَرْوِهِ عن خُصَيْفٍ إلَّا مروان بن شُجاعٍ وهو لا بأس به، روى عنه أحمد بن حنبل)) (المعجم الصغير ٣٦٧). [التحقيق]: هذا إسنادٌ لينٌ؛ فيه: خُصَيْفُ بنُ عبدِ الرَّحمَنِ الجَزَرِيُّ، قال عنه ابن حجر: "صدوقٌ سيئُ الحفظِ، خلط بأَخَرَةٍ" (التقريب ١٧١٨). وبه ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ من أهل العلم: فقال المنذريُّ: ((في إسناده خصيف ... ، وقد ضعَّفه غيرُ واحدٍ)) (مختصر سنن أبي داود ٢/ ٢٨٦). وبنحوه قال الزيلعيُّ في (نصب الراية ٣/ ١٢٣). وقال الشوكانيُّ: ((في إسناده خصيف بن عبد الرحمن الحراني وقد ضعَّفه جماعةٌ من قِبَلِ حفظه مع كونه صدوقًا)) (السيل الجرار صـ ٣٠٨)، وانظر (نيل الأوطار ٤/ ٣٥٩). وقال الحسن الرِّباعيُّ الصنعانيُّ: ((رواه أبو داود، والترمذيُّ بإسنادٍ فيه مقال)) (فتح الغفار ٢/ ٩٦١). وقال الألبانيُّ: ((هذا إسنادٌ فيه ضعفٌ، رجالُه ثقاتٌ، غير أن خُصيفًا وهو ابنُ عبد الرحمن الجزريُّ سيئ الحفظ)) (السلسلة الصحيحة ٤/ ٤٣٢). قلنا: إلَّا أن لمعناه شواهد صحيحة؛ فقد سبقَ من حديث جابر، وعائشة -عند مسلم- في قصة أسماء بنت عميس حينما نفست: أن النبي ﷺ أمرها بالاغتسال والإحرام. وفي (الصحيحين) من حديث عائشة حينما حاضت وهي محرمة؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا: ((لَعَلَّكِ نُفِسْتِ؟)) قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: ((فَإِنَّ ذَلِكِ شَيْءٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى

стр. 12830

بَنَاتِ آدَمَ، فَافْعَلِي مَا يَفْعَلُ الحَاجُّ، غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي)). وسيأتي تخريجه في "باب بدء الحيض"، من "كتاب الحيض". ولعلَّ لذلك قال الترمذيُّ عن حديث ابن عباس هذا: ((حديث حسن غريب من هذا الوجه)) (السنن ٩٦١). فهو حسنٌ باعتبارِ متنه، غريبٌ باعتبارِ سنده. ولعلَّ لذلك أيضًا: رمز لحسنه السيوطيُّ في (الجامع الصغير ٣٧٧٢)، وصحَّحَهُ أحمد شاكر في (تعليقه على المسند ٣٤٣٥). وقد نصَّ على ذلك الألبانيُّ فقال -بعدما ضعَّف سنده بخصيف-: (( ... ؛ لكن الحديث صحيح، يشهد له حديث جابر في حديث أسماء بنت عميس حين نفست بذي الحليفة: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهَا أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُهِلَّ))، رواه مسلم وغيره ... ، وحديث عائشة أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا حِينَ حَاضَتْ وَهِي مُحْرِمَةٌ: ((اصْنَعِي مَا يَصْنَعُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي وَلَا تُصَلِّي)). متفق عليه، ولعلَّه من أجلِ ذلك صَحَّحَ الحديثَ العلامةُ أحمد شاكر في تعليقه على (المسند)، والله أعلم)) (السلسلة الصحيحة ٤/ ٤٣٢).

стр. 12831

حديثُ ابْنِ عُمَرَ: ◼ عنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: ((مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ [وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ])). [الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ: الحاكمُ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ. وقال الهيثميُّ: ((رجالُ البزارِ ثقاتٌ كلُّهم)). [التخريج]: [ك ١٦٥٩/ ش ١٥٨٤٧ ((واللفظ له)) / بز ٦١٥٨ / طب (١٣/ ٢٧٥، ٢٧٦/ ١٤٠٣٤) / طس ٨٠٤٦ / قط ٢٤٣٣ ((والزيادة له ولغيره)) / هق ٩٠١٨]. [السند]: قال ابنُ أبي شيبة: حدثنا سهل بن يوسف، عن حميد، عن بكر، عن ابن عمر، به. ومداره -عندهم- على حميد بن أبي حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني، به. قال البزارُ: ((هذا الحديثُ لا نعلمه يُروى عنِ ابنِ عمرَ من وجهٍ أحسن من هذا الوجه)) (المسند ٦١٥٨). وقال الطبراني: ((لم يَرْوِ هذا الحديث عن بكر إلا حميد، تفرَّدَ به: سفيان بن حبيب)) (المعجم الأوسط ٨٠٤٦). [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ رجالُه كلُّهم ثقاتٌ؛ وإن كان حميد بن أبي حميد الطويل ((ثقة مدلس)) كما في (التقريب ١٥٤٤)؛ إلا أن أكثرَ الأَئِمةِ على أنه يُدَلِّسُ عن أنسٍ فقط، وفي هذا الحديث إنما يرويه عن بكر بن عبد الله المزنيِّ، وله رواية عنه في (الصحيحين). ولذا صَحَّحَهُ عددٌ من أهل العلم: فقال أبو عبد الله الحاكم: ((صَحِيحٌ على شرط الشيخين)) (المستدرك ١٦٥٩). قلنا: بل الطريق الذي أخرجه ليس على شرطِ واحدٍ منهما؛ فإن في سنده سهل بن يوسف لم يَرْوِ له الشيخان أو أحدهما. لذا صَحَّحَهُ الألبانيُّ ثم تَعَقَّبَ الحاكمَ بقولِهِ: ((إنما هو صحيحٌ فقط، فإن فيه: سهل بن يوسف، ولم يَرْوِ له الشيخان)) (إرواء الغليل ١/ ١٧٩).

стр. 12832

وذكره عبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ في (الأحكام الوسطى ٢/ ٢٦٠). وسكتَ عنه مُصححًا له. وقال الهيثميُّ: ((رواه البزارُ، والطبرانيُّ في (الكبير) إلَّا أنه قال: ((عِنْدَ إِحْرَامِهِ وَعِنْدَ دُخُولِ مَكَّةَ)). ورجالُ البزارِ ثقاتٌ كلُّهم)) (مجمع الزوائد ٥٣٢٣). وصَحَّحَهُ ابنُ حَجَرٍ في (نتائج الأفكار ٥/ ٢١٣)، وفي (مختصر زوائد مسند البزار ١/ ٣٨٤) مُتَعَقِّبًا قولَ البزارِ: ((هذا الحديثُ لَا نعلمُهُ يُرْوَى عَنِ ابنِ عُمَرَ من وجهٍ أحسن من هذا الوجه))؛ فقال ابنُ حجر: ((هو إسنادٌ صحيحٌ)). قلنا: وقولُ الصحابيِّ: ((مِنَ السُّنَّةِ كَذَا))؛ له حكمُ المرفوعِ عندَ أكثرِ أهلِ العلمِ، فقولُ ابنِ عُمَرَ هنا: ((مِنَ السُّنَّةِ ... )) جَزَمَ غيرُ واحدٍ أنَّه مرفوعٌ. فقالَ ابنُ حجر: ((وقولُ الصحابيِّ: ((مِنَ السُّنَّةِ كَذَا))؛ مرفوعٌ)) (نتائج الأفكار ٥/ ٢١٣). وقال الألبانيُّ: ((وهذا وإن كانَ موقوفًا فإن قولَهُ: ((مِنَ السُّنَّةِ))؛ إنما يعني سنته ﷺ كما هو مقررٌ في علمِ أُصولِ الفقهِ)) (إرواء الغليل ١/ ١٧٩).

стр. 12833

بَابُ الْغُسْلِ لِدُخُولِ مَكَّةَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: ◼ عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄: ((كَانَ لَا يَقْدَمُ مَكَّةَ إِلَّا بَاتَ بِذِي طُوًى، حَتَّى يُصْبِحَ وَيَغْتَسِلَ ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ نَهَارًا، وَيَذْكُرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ فَعَلَهُ)). [الحكم]: متفقٌ عليه (خ، م). الفوائد: أولًا: قوله: ((بِذِي طُوًى)) قال ابنُ الأَثيرِ: ((قد تكرر في الحديث ذكر ((طُوَى)) وهو بضم الطاء وفتح الواو المخففة: موضعٌ عندَ بابِ مَكَّةَ يُسْتَحَبُّ لمن دخلَ مَكَّةَ أن يغتسلَ بِهِ)) (النهاية ٣/ ١٤٧). وقال ناصرُ الدين البيضاويُّ: (((ذو طوى) بفتح الطاء وضمها؛ موضع بمكة داخل الحرم)) (تحفة الأبرار ٢/ ١٤٤). وانظر (فتح الباري ٣/ ٤٣٥). ثانيًا: قوله: ((أَنَّهُ فَعَلَهُ)) كذا عند مسلمٍ، وعند البخاريِّ: ((كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ)). قال ابنُ حجر: ((قَوْلُهُ: ((كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ)) يحتمل أن الإشارةَ به إلى الفعلِ الأخيرِ وهو الغُسْلُ، وهو مقصودُ الترجمةِ، ويحتملُ أنها إلى الجميعِ وهو الأظهرُ)) (فتح الباري ٣/ ٤٣٥). [التخريج]: [خ ١٥٧٣/ م ١٢٥٩ ((واللفظ له)) / د ١٨٥٦/ كن ٤٤٣٥/ حم ٤٦٢٨/ ........ ]. [السند]: رواه البخاريُّ قال: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا ابنُ عُليَّةَ، أخبرنا أيوب، عن نافع، به. وأَيُّوبُ: هو ابنُ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتِيَانِيُّ. ورواه مسلمٌ قال: حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد، حدثنا أيوب، عن نافع، به. وحماد: هو ابن زيد.

стр. 12834

وسيأتي تخريجه برواياته مفصلًا في "كتاب الحج". روايةُ أَنَّ النَّبِيَّ اغْتَسَلَ بِفَخٍّ قَبْلَ دُخُولِهِ مَكَّةَ: • وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: ((اغْتَسَلَ النَّبِيُّ ﷺ لِدُخُولِهِ (قَبْلَ دُخُولِهِ) مَكَّةَ بِفَخٍّ)). [الحكم]: منكرٌ بذكرِ: ((فَخٍّ))؛ وأعلَّه الترمذيُّ، وأقرَّهُ: أبو بكر ابنُ العربيِّ، وابنُ الأَثيرِ، والضياءُ المقدسيُّ، والمزيُّ، وابنُ الملقنِ، وابنُ ناصرِ الدينِ الدمشقيُّ، والسيوطيُّ، والمباركفوريُّ، وضعَّف إسنادَهُ جدًّا الألبانيُّ وأشارَ إلى نكارةِ ذِكْرِ: ((فَخٍّ)) في هذا الحديثِ. [اللغة]: قال ابنُ الأثيرِ: (((فَخٌّ) -بالفاء والخاء المعجمة-: موضع بمكة من جهة الغرب قريبًا من طريق العمرة)) (الشافي في شرح مسند الشافعي ٣/ ٤٦٠). وقال في (النهاية ٣/ ٤١٨): ((موضع عند مكة. وقيل: وَادٍ دُفِنَ به عبد الله بن عمر، وهو أيضًا ماءٌ أَقْطَعه النبيُّ ﷺ عُظَيْمَ بْنَ الْحَارِثِ الْمُحَارِبِيَّ)). وقال السيوطيُّ: ((بفتح الفاء، وبالخاء المعجمة المشددة؛ موضع قريب من مكة، قال المحبُّ الطبريُّ: هو بين مكة ومنى)) (قوت المغتذي ١/ ٢٨٤، ٢٨٥). [التخريج]: [ت ٨٦٤ ((واللفظ له)) / مكة (٤/ ١٩٨) / قط ٢٤٣٦ ((والرواية له))]. [السند]: قال الترمذيُّ: حدثنا يحيى بن موسى، قال: أخبرني هارونُ بنُ صَالحٍ الطَّلْحِيُّ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن ابن عمر، به ومداره -عند الجميع- على هارونَ بنِ صَالحٍ الطَّلْحِيِّ، عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، عن أبيه، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم وهو ضعيفٌ جدًّا؛ وضعَّفه جدًّا عليُّ بنُ المدينيِّ، والبُخَاريُّ، وأبو حاتمٍ، وابنُ سَعدٍ، والطحاويُّ، وغيرُهُم.

стр. 12835

وضعَّفه أحمد، وابنُ مَعِين، وأبو داود، والنَّسائيُّ، وابنُ خزيمةَ، وأبُو زُرعةَ، والجوزْجَانِيُّ، وغيرُهُم. وقال ابنُ حِبَّان: ((كان يقلب الأخبار وهو لا يعلم حتى كَثُرَ ذلك في روايته من رفع المراسيل وإسناد الموقوف، فاستحق الترك))، وقال الساجي: "هو مُنكَرُ الحَدِيثِ"، وقال الحاكم، وأبو نُعَيمٍ: "رَوَى عن أبيه أحاديثَ موضوعة"، وقال ابنُ الجَوزِيّ: "أجمعوا على ضعْفِه". انظر (تهذيب التهذيب ٦/ ١٧٧، ١٧٨). والمحفوظ عنِ ابنِ عمرَ -كما في (الصحيحين) -: ((أَنَّهُ اغْتَسَلَ بِذِي طُوًى)) وليس ((بِفَخٍّ)). كذا رواه جماعةٌ عن نافعٍ، عنِ ابنِ عُمرَ، به. لذا فقد قال الترمذيُّ: ((هذا حديثٌ غيرُ محفوظٍ، والصحيحُ ما روى نافع، عن ابن عمر أنه كان يَغْتَسِلُ لدُخُولِ مَكَّةَ، وبه يقول الشافعيُّ: يُسْتَحَبُّ الاغتسالُ لدخولِ مكةَ، وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيفٌ في الحديثِ؛ ضعَّفَهُ أحمدُ بنُ حَنبلٍ، وعليُّ بنُ المدينيِّ وغيرُهُما، ولا نعرفُ هذا الحديثَ مرفوعًا إلا من حديثه)) (السنن عقب ٨٦٤). وأقرَّه: أبو بكر ابنُ العربي في (عارضة الأحوذي ٤/ ٤٩)، وابنُ الأَثيرِ في (جامع الأصول ٣/ ٤١٤)، وفي (الشافي في شرح مسند الشافعي ٣/ ٤٦٠)، والضياءُ المقدسيُّ في (السنن والأحكام ٤١٨٨)، والمزيُّ في (تهذيب الكمال ٣٠/ ٩٥)، وفي (تحفة الأشراف ٦٧٣٣)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٦/ ١٣٤)، وابنُ ناصرِ الدينِ الدمشقيُّ في (جامع الآثار في السير ومولد المختار ٥/ ٥١٥)، والسيوطيُّ في (قوت المغتذي ١/ ٢٨٤)، والمباركفوريُّ في (تحفة الأحوذي ٣/ ٥٨٨). وقال الألبانيُّ: ((ضعيفُ الإسنادِ جدًّا، لكن رواه الشيخان دون ذكر: ((فَخٍّ)))) (ضعيف سنن الترمذي صـ ١٠٢).

стр. 12836

حديثٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ: ◼ عنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: ((مِنَ السُّنَّةِ أَنْ يَغْتَسِلَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ [وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ (وَعِنْدَ مَدْخَلِ) مَكَّةَ])). [الحكم]: صحيحٌ، وصَحَّحَهُ الحاكمُ -وأقرَّه الزيلعيُّ-، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ حَجَرٍ، والأَلبانيُّ، وقال الهيثميُّ: ((رجالُ البزارِ ثقاتٌ كلُّهم)). [التخريج]: [ش ١٥٨٤٧ ((واللفظ له)) / بز ٦١٥٨/ طب (١٣/ ٢٧٥، ٢٧٦/ ١٤٠٣٤) ((والرواية له)) / طس ٨٠٤٦/ قط ٢٤٣٣ ((والزيادة له ولغيره)) / ك ١٦٥٩ ........ ]. سبقَ تخريجُه وتحقيقُهُ في بابِ: ((الغسل للإحرام)).

стр. 12837

حَديثُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ: ◼ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَاتَ بِذِي طُوًى حَتَّى صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ اغْتَسَلَ بِهَا وَدَخَلَ مَكَّةَ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ من حديث ابن عمر؛ وهذا إسنادٌ مرسلٌ تالفٌ. [التخريج]: [أم ١٠٣٧ ((معلقًا)) / هقع ٩٧٨٦ ((معلقًا))]. [السند]: قال الشافعيُّ -ومن طريقه البيهقيُّ-: ورُوِي عن إسحاقَ بنِ عبد الله بن أبي فروةَ، عن عثمانَ بنِ عروةَ، عن أبيه، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ تالفٌ؛ فيه -مع إرساله وتعليقه-: إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة، وهو "متروك" كما في (التقريب ٣٦٨). إلَّا أن مَتْنَهُ محفوظٌ من حديثِ ابنِ عمرَ كما تقدَّمَ في (الصحيحين).

стр. 12838

بَابُ غُسْلِ الْمُغْمَى عَلَيْهِ إِذَا أَفَاقَ حَديثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: ◼ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ: ((دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فَقُلْتُ: أَلَا تُحَدِّثِينِي عَنْ مَرَضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: بَلَى، ثَقُلَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: ((أَصَلَّى النَّاسُ؟)). قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ، قَالَ: ((ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ)). قَالَتْ: فَفَعَلْنَا، فَاغْتَسَلَ، فَذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ ﷺ : ((أَصَلَّى النَّاسُ؟)). قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: ((ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ)). قَالَتْ: فَقَعَدَ فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: ((أَصَلَّى النَّاسُ؟)). قُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَقَالَ: ((ضَعُوا لِي مَاءً فِي الْمِخْضَبِ)). فَقَعَدَ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ ذَهَبَ لِيَنُوءَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ: ((أَصَلَّى النَّاسُ؟)). فَقُلْنَا: لَا، هُمْ يَنْتَظِرُونَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالنَّاسُ عُكُوفٌ فِي الْمَسْجِدِ، يَنْتَظِرُونَ النَّبِيَّ ﵇ لِصَلَاةِ العِشَاءِ الآخِرَةِ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى أَبِي بَكْرٍ بِأَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ... الْحَدِيثُ بِطُولِهِ. [الحكم]: متفقٌ عليه (خ، م). [اللغة]: ((قوله: (الْمِخْضَبُ) هو بكسر الميم وبخاء وضاد معجمتين، وهو إِنَاءٌ نَحْوَ المِرْكَنِ الَّذِي يُغْسَلُ فيه. قوله: (ذَهَبَ لِيَنُوءَ) أي: يقوم وينهض. قوله: (وَالنَّاسُ عُكُوفٌ) أي: مجتمعون منتظرون لخروج النبي ﷺ ، وأصل الاعتكاف اللزوم والحبس)) (شرح صحيح مسلم للنووي ٤/ ١٣٦). [الفوائد]: قال ابن المنذر: ((وأجمعوا على إيجاب الطهارة على من زال عقلُه بجنونٍ أو إغْمَاءٍ، وقد روينا عن رسول الله ﷺ بإسنادٍ ثابتٍ أنه أُغْمِيَ عليه فاغتسلَ حينَ أفاقَ)).

стр. 12839

ثم قال: ((وليسَ في اغتسالِ رسول الله ﷺ دليلٌ على أنَّ ذلك واجبٌ، إذ لو كان واجبًا لأمرَ به، فالوضوءُ واجبٌ لإجماعِ أهلِ العلمِ عليه، والاغتسالُ يُسْتَحَبُّ لفعل رسول الله ﷺ ) (الأوسط ١/ ٢٦١ - ٢٦٢). [التخريج]: [خ ٦٨٧ ((واللفظ له)) / م ٤١٨/ ن ٨٤٦/ كن ٩٩٦، ٧٢٤٧/ حم ٥١٤١، ٢٦١٣٧، ٢٦١٣٨/ مي ١٢٧٧/ خز ٢٧٣/ حب ٢١١٥، ٦٦٤٣/ عه ١٦٧٥/ ش ٢٠٩٢، ٧٢٤٦، ٣٨١٩٤/ جا ١٣/ حق ١٠٩١، ١٠٩٢/ مسن ٩٢٨/ منذ ٤٩، ٢٣٧/ فة (١/ ٤٥٠) / هق ٦٠٧، ١٦٦٥٩/ هقع ٥٦٩٦/ هقل (٧/ ١٩٠) / سعد (٢/ ١٩٣) / سرج ١١٧٨/ نبغ ١١٩٢/ فسوي ١١٨/ حداد ٤٠٢٧/ مبعث ٣٥]. [السند]: قال البخاريُّ، ومسلمٌ: حدثنا أحمد بن يونس، قال: حدثنا زائدة، عن موسى بن أبي عائشةَ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: دَخَلْتُ على عَائِشَةَ ... وساقَ الحديثَ. [تنبيه]: تكلَّم أبو حاتم ﵀ في روايتنا هذه فقال: ((يَرِيبُنِي رواية موسى بن أبي عائشة حديث عبيد الله بن عبد الله في مرضِ النبي ﷺ )، قال ابنُه عبد الرحمن: قلت: ما تقول فيه؟ قال: صالح الحديث، قلت: يحتجُّ بحديثه؟ قال: يكتب حديثه)) (الجرح والتعديل ٨/ ١٥٧). وقد بَيَّنَ ابنُ رَجبٍ ما يرتاب فيه من رواية موسى هذه قائلًا: ((هذا السياقُ من أتمِّ ما رُوِيَ عن عائشةَ في هذا الباب، وقد تفرَّدَ به موسى بنُ أبي عائشةَ عن عبيد الله، ... ولعلَّ فيه ألفاظًا مدرجة)). ثم بين ﵀ ما أُدْرِجَ فيه فقال: ((والظاهر: أن ما ذكره في آخره: ((فَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي)) مدرجٌ من قول بعضِ الرُّواةِ، فلهذا قال فيه: ((قال))،

стр. 12840

ولم يقل: ((قالت))، فالظاهر أن عائشةَ لم تقل ذلك، إنما قاله عبيد الله أو غيره كما تقدَّمَ ذلك من قول عروة، زاده في حديثه عن عائشة)) (فتح الباري ٦/ ١٤٧). وقد قال في موضع آخر: ((قد اختُلف عليه في لفظه، فرواه شعبة، عنه، كما تقدَّم، أن رسول الله ﷺ صلَّى في الصَّفِ خَلْفَ أَبي بَكْرٍ. ورواه زائدة، واختُلِفَ عنه: فقال الأكثرون، عنه: إنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي وَهُو قائِمٌ بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُو قَاعِدٌ، وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ. ورواه عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، عن زَائدةَ، وقال في حديثه: فَصَلَّى النَّبِيُّ ﷺ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ قاعدًا، وأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي. وقد رجَّحَ الإمامُ أحمدُ روايةَ الأَكثرين عن زائدةَ على روايةِ ابنِ مهديٍّ)) (فتح الباري ٦/ ٧٦). بينما وَضَّحَ ابنُ حجر ﵀ كلامَ أبي حاتمٍ هذا بقوله: ((عَنَى أبو حاتم أنه اضطربَ فيه)) ثم أجابَ عنه قائلًا: ((وهذا من تعنته، وإلَّا فهو حديثٌ صحيحٌ)) (تهذيب التهذيب ١٠/ ٣٥٣). وسيأتي مزيدُ بَيانٍ وتَفْصيلٍ لهذِهِ الروايةِ في: ((كتاب الصلاة)).

стр. 12841

بَابُ غُسْلِ الْكَافِرِ إِذَا أَسْلَمَ حديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: ((بَعَثَ النَّبِيُّ ﷺ خَيْلًا قِبَلَ نَجْدٍ، فَجَاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ يُقَالُ لَهُ: ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ] سَيِّدُ أَهْلِ الْيَمَامَةِ [١، فَرَبَطُوهُ بِسَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِي الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: ((مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟)). فَقَالَ: عِنْدِي خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ، إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ (١)، وَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ فَسَلْ] تُعْطَ [٢ مِنْهُ مَا شِئْتَ، فَتُرِكَ حَتَّى كَانَ الغَدُ. ثُمَّ قَالَ لَهُ: ((مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟)). قَالَ: مَا قُلْتُ لَكَ: إِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ، فَتَرَكَهُ حَتَّى كَانَ بَعْدَ الْغَدِ. فَقَالَ: ((مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟)). فَقَالَ: عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ، فَقَالَ: ((أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ (انْطَلِقُوا بِثُمَامَةَ) ١))، فَانْطَلَقَ (فَانْطَلَقُوا بِهِ) ٢ إَلَى نَجْلٍ (٢) (نَخْلٍ) ٣ قَرِيبٍ مِنَ الْمَسْجِدِ، فَاغْتَسَلَ، ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، يَا مُحَمَّدُ، وَاللهِ مَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ وَجْهِكَ، فَقَدْ أَصْبَحَ وَجْهُكَ أَحَبَّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ دِينٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ دِينِكَ، فَأَصْبَحَ دِينُكَ أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيَّ، وَاللهِ مَا كَانَ مِنْ بَلَدٍ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْ بَلَدِكَ، فَأَصْبَحَ بَلَدُكَ أَحَبَّ الْبِلَادِ إِلَيَّ، وَإِنَّ خَيْلَكَ أَخَذَتْنِي وأنا أُرِيدُ الْعُمْرَةَ، فَمَاذَا تَرَى؟ فَبَشَّرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لَهُ قَائِلٌ: صَبَوْتَ. قَالَ: لَا، وَلَكِنْ أَسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ

стр. 12842

رسولِ اللَّهِ ﷺ ، وَلَا واللهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ ). [الحكم]: متفقٌ عليه (خ، م). [التخريج]: [خ ٤٦٢ ((مختصرًا، والرواية الثالثة له ولغيره))، ٤٦٩، ٢٤٢٢ ((والزيادة الأولى له ولغيره))، ٢٤٢٣، ٤٣٧٢ ((واللفظ له)) / م ١٧٦٤ ((والزيادة الثانية له ولغيره)) / د ٢٦٧٩/ ن ١٨٩، ٧١٢ ((مختصرًا)) / كن ٢٤٣، ٨٧٩/ حم ٩٨٣٣ ((والرواية الأولى والثانية له)) / خز ٢٦٨/ حب ١٢٣٤/ عه ٧١٤١، ٧١٤١، ٧١٤٣/ قا (١/ ١٣١) / شب (٢/ ٤٣٣) / فليث (صـ ٣١ - ٣٤) / زنجويه ٤٦٣/ بغ ٢٧١٢ / بغت (٧/ ٢٧٨) / هق ٨٢٠، ٤٣٣٠، ١٢٩٦٥، ١٨٠٨٤، ١٨٠٨٥/ هقغ (٣٥٩٦) / هقل (٤/ ٧٨) مشكل ٤٥١٥، ٤٥١٦/ محلى (٤/ ٢٤٣ - ٢٤٤) / كر (٢١/ ٢٧٩) / خلا ١٦٧٢/ منذ ٦٢٣٠/ خلع (ق ٢٠١/أ/ب) / تحقيق ١٨٨٢/ أصبهان (٢/ ١٣٤) / حداد ٣٩٠٥]. [السند]: قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، حدثنا الليث، قال: حدثني سعيد بن أبي سعيد، أنه سمع أبا هريرة، به. ورواه مسلم، عن قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ، عن لَيْثٍ، به. روايةٌ مُخْتَصَرَةٌ: • وَفِي رِوَايَةٍ بِلَفْظِ: (( ... فَبَدَا لَرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَطْلَقَهُ، وَقَذَفَ اللهُ فِي قَلْبِهِ. قَالَ: فَذَهَبُوا بِهِ إِلَى بِئْرِ الْأَنْصَارِ فَغَسَّلُوهُ فَأَسْلَمَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَمْسَيْتُ وَإِنَّ وَجْهَكَ كَانَ أَبْغَضَ الْوُجُوهِ إِلَيَّ، وَدِينَكَ أَبْغَضُ الدِّينِ إِلَيَّ، وَبَلَدَكَ أَبْغَضُ

стр. 12843

الْبُلْدَانِ إِلَيَّ، فَأَصْبَحْتُ، وَإِنَّ دِينَكَ أَحَبُّ الْأَدْيَانِ إِلَيَّ، وَوَجْهَكَ أَحَبُّ الْوُجُوهِ إِلَيَّ، لَا يَأْتِي قُرَيْشًا حَبَّةٌ مِنَ الْيَمَامَةِ، حَتَّى قَالَ عُمَرُ: لَقَدْ كَانَ وَاللهِ، فِي عَيْنِي أَصْغَرَ مِنَ الْخِنْزِيرِ، وَإِنَّهُ فِي عَيْنِي أَعْظَمُ مِنَ الْجَبَلِ. خَلَّى عَنْهُ، فَأَتَى الْيَمَامَةَ، حَبَسَ عَنْهُمْ، فَضَجُّوا، وَضَجِرُوا، فَكَتَبُوا: تَأْمُرُ بِالصِّلَةِ؟ قَالَ: وَكَتَبَ إِلَيْهِ)). [الحكم]: صحيحٌ بما سبقَ، وإسنادُهُ حسنٌ. [التخريج]: [حم ٧٣٦١]. [السند]: قال أحمد: حدثنا سفيانُ، عنِ ابنِ عَجْلَانَ، عن سعيدٍ، عن أبي هريرةَ -إن شاء الله ثم قال سفيانُ: الذي سمعْنَاهُ منه عنِ ابنِ عَجْلَانَ، لا أَدْرِي عمَّن سُئِلَ سفيانُ: عن ثمامةَ بنِ أُثَالٍ؟ فقال-: كَانَ المسْلِمُونَ أَسَرُوه، أَخَذُوه ... فذكره. قال عبد الله بن أحمد: وسمعْتُه يقول: عن سفيانَ، سمعتُ ابنَ عَجْلَانَ، عن سعيدٍ، عن أبي هريرةَ، أن ثُمامةَ بنَ أُثَالٍ قالَ لرَسُولِ اللهِ ﷺ . [التحقيق]: هذا إسنادٌ حسنٌ، رجالُه ثقاتٌ، رجالُ الشيخين، غير محمد بن عجلان، علَّق له البخاريُّ، وأخرج له مسلمٌ استشهادًا، ووَثَّقَهُ جماعةٌ منَ الأَئِمةِ، قال الحافظُ ابنُ حَجرٍ: "صدوقٌ، إلا أنه اختلطتْ عليه أحاديثُ أبي هريرة" (التقريب ٦١٣٦). روايةُ (أَطْلِقُوهُ، فَقَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ يَا ثُمَامُ)): • وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ: ((كَانَ إِسْلَامُ ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ الْحَنَفِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَا اللهَ حِينَ عَرَضَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ بِمَا عَرَضَ لَهُ أَنْ يُمَكِّنَهُ اللهُ مِنْهُ، وَكَانَ عَرَضَ لَهُ وَهُوَ مُشْرِكٌ فَأَرَادَ قَتْلَهُ، فَأَقْبَلَ ثُمَامَةُ مُعْتَمِرًا وَهُوَ عَلَى شِرْكِهِ حَتَّى دَخَلَ الْمَدِينَةَ فَتَحَيَّرَ فِيهَا حَتَّى أُخِذَ، وَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَأَمَرَ بِهِ فَرُبِطَ إِلَى عَمُودٍ مِنْ عُمُدِ الْمَسْجِدِ، فَخَرَجَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ، فَقَالَ: ((مَا لَكَ يَا ثُمَامَةُ، هَلْ أَمْكَنَ اللهُ مِنْكَ؟)). قَالَ: وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ يَا مُحَمَّدُ، إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ

стр. 12844

ذَا دَمٍ، وَإِنْ تَعْفُ تَعْفُ عَنْ شَاكِرٍ، وَإِنْ تَسْأَلْ مَالًا تُعْطَهْ. فَمَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ وَتَرَكَهُ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْغَدُ مَرَّ بِهِ، فَقَالَ: ((مَا لَكَ يَا ثُمَامُ؟)). فَقَالَ: خَيْرًا يَا مُحَمَّدُ، إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تَعْفُ تَعْفُ عَنْ شَاكِرٍ، وَإِنْ تَسْأَلْ مَالًا تُعْطَهْ. ثُمَّ انْصَرَفَ عَنْهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ . قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: فَجَعَلْنَا الْمَسَاكِينَ نَقُولُ بَيْنَنَا: مَا يَصْنَعُ بِدَمِ ثُمَامَةَ؟، وَاللهِ، لَأَكْلَةٌ مِنْ جَزُورٍ سَمِينَةٍ مِنْ فِدَائِهِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ دَمِ ثُمَامَةَ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ مَرَّ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: ((مَا لَكَ يَا ثُمَامُ؟)). فَقَالَ: خَيْرًا يَا مُحَمَّدُ، إِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تَعْفُ تَعْفُ عَنْ شَاكِرٍ، وَإِنْ تَسَألْ مَالًا تُعْطَهْ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((أَطْلِقُوهُ، فَقَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ يَا ثُمَامُ)). فَخَرَجَ ثُمَامَةُ حَتَّى أَتَى حَائِطًا مِنْ حِيطَانِ الْمَدِينَةِ، فَاغْتَسَلَ فِيهِ وَتَطَهَّرَ، وَطَهَّرَ ثِيَابَهُ، ثُمَّ جَاءَ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فِي أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، وَاللهِ لَقَدْ كُنْتَ وَمَا وَجْهٌ أَبْغَضَ إِلِيَّ مِنْ وَجْهِكَ، وَلَا دِينَ أَبْغَضُ إِلِيَّ مِنْ دِينِكَ، وَلَا بَلَدَ أَبْغَضُ إِلِيَّ مِنْ بَلَدِكَ، ثُمَّ لَقَدْ أَصْبَحْتَ وَمَا وَجْهٌ أَحَبَّ إِلِيَّ مِنْ وَجْهِكَ، وَلَا دِينَ أَحَبُّ إِلِيَّ مِنْ دِينِكَ، وَلَا بَلَدَ أَحَبُّ إِلِيَّ مِنْ بَلَدِكَ، وَإِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ قَدْ خَرَجْتُ مُعْتَمِرًا وَأَنَا عَلَى دِينِ قَوْمِي، فَيَسِّرْنِي (١) -صَلَّى اللهُ عَلَيْكَ- فِي عُمْرَتِي. فَيَسَّرَهُ (٢) وَعَلَّمَهُ، فَخَرَجَ مُعْتَمِرًا، فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ وَسَمِعَتْهُ قُرَيْشٌ يَتَكَلَّمُ بِأَمْرِ مُحَمَّدٍ مِنَ الْإِسْلَامِ، قَالُوا: صَبَأَ ثُمَامَةُ، فَأَغْضَبُوهُ، فَقَالَ: إِنِّي وَاللهِ مَا صَبَوْتُ، وَلَكِنِّي أَسْلَمْتُ وَصَدَّقْتُ مُحَمَّدًا، وَآمَنْتُ بِهِ، وَايْمُ الَّذِي نَفْسُ ثُمَامَةَ بِيَدِهِ لَا يَأْتِيكُمْ حَبَّةٌ مِنَ الْيَمَامَةِ -وَكَانَتْ رِيفَ مَكَّةَ- مَا بَقِيتُ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا مُحَمَّدٌ ﷺ ، وَانْصَرَفَ إِلَى بَلَدِهِ، وَمَنَعَ الْحَمْلَ إِلَى مَكَّةَ حَتَّى جُهِدَتْ قُرَيْشٌ، فَكَتَبُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ يَسْأَلُونَهُ بِأَرْحَامِهِمْ أَنْ يَكْتُبَ إِلَى ثُمَامَةَ يُخَلِّي إِلَيْهِمْ حَمْلَ الطَّعَامِ، فَفَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ حسنٌ. [التخريج]:

стр. 12845

[هق ١٨٠٨٥ ((واللفظ له)) / هقل (٤/ ٧٩، ٨١) / أسد (١/ ٤٧٧) / شب (٢/ ٤٣٨) [. [السند]: رواه البيهقيُّ في (الكبرى)، وفي (دلائل النبوة ٤/ ٧٩) قال: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا أحمد بن عبد الجبار، ثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، ثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به. ورواه ابنُ الأثيرِ في (أسد الغابة) قال: أخبرنا أبو جعفر بن عبيد الله بن أحمد بن علي، بإسنادِهِ إلى يونسَ بنِ بكيرٍ، عنِ ابنِ إسحاقَ. ورواه البيهقيُّ في (دلائل النبوة ٤/ ٨١) قال: وأخبرنا أبو طاهر الفقيه، قال: أخبرنا أبو حامد بن بلال، قال: حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا النفيلي، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: فأخبرني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: أمر رسول الله ﷺ -يعني: ثمامةَ- فَرُبِطَ بِعَمُودٍ مِنْ عُمُدِ الحُجْرِةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ ... فَذَكَرَ الحَدِيثَ بمعناه. [التحقيق]: رواه محمد بن إسحاق بإسنادين: الأول: رواه البيهقيُّ في (الكبرى)، و (دلائل النبوة) من طريق يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، ثنا سعيد المقبري، عن أبي هريرة ﵁، به. وفي إسنادِهِ يونسُ بنُ بُكيرٍ صَاحِبُ مُحَمَّدِ بنِ إِسْحَاقَ صَاحِبِ (المغازي)، قال ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ يخطئُ" (التقريب ٧٩٠٠). وقد جاء في هذه الرواية ألفاظٌ فيها شيء من المخالفة، منها كيفية أخذ النبي ﷺ ثمامة ﵁. قال البيهقي ﵀ -بعد أن أسند ما رواه موافقا لرواية (الصحيحين) -: ((وخالفهما محمد بن إسحاق بن يسار، عن المقبري في كيفية أخذه، وذكر أولًا من قِبَلِ نفسِهِ أن ثمامةَ بنَ أُثَالٍ كَانَ رسولَ مُسَيْلِمَةَ إلى رسولِ الله ﷺ ، فدعا اللهَ أن يمكنه منه،

стр. 12846

فأسندَ روايتنا هذه ....... ثم قال: وهذه الروايةُ تُوهِمُ أن يكونَ صدرُ الحديثِ -في رواية يونس بن بكير- من قولِ محمد بن إسحاق عن شيوخِهِ، وروايةُ الليثِ بنِ سَعْدٍ ومَن تَابعهُ أصحُّ في كيفيةِ أخذه)) (دلائل النبوة ٤/ ٨١). وكذلك ذكر في هذه الرواية قول أبي هريرة: ((فَجَعَلْنَا -الْمَسَاكِينَ- نَقُولُ بَيْنَنَا: مَا نَصْنَعُ بِدَمِ ثُمَامَةَ؟، وَاللهِ، لَأَكْلَةٌ مِنْ جَزُورٍ سَمِينَةٍ مِنْ فِدَائِهِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ دَمِ ثُمَامَةَ)) مما يُشْعِرُ بأنَّ أبا هريرةَ قد حضرَ القصةَ، وأبو هريرةَ قد أسلمَ في فتحِ خيبر، فلا أدري أحضرها أم لا؟!. قال البيهقيُّ: ((والذي رُوِيَ في حديث محمد بن إسحاق من قول أبي هريرة وغيره في إرادة فدائه يدلُّ على شهودِ أبي هريرة ذلك، وأبو هريرةَ إنما قَدِمَ على النبيِّ ﷺ وهو بخيبر، فَيُشْبِهُ أن يكونَ قصةُ ثمامةَ فيما بينَ خيبر وفتحِ مكةَ، والله أعلم)) (دلائل النبوة ٤/ ٨١). ومما زِيدَ في هذه الرواية قوله: ((وَتَطَهَّرَ، وَطَهَّرَ ثِيَابَهُ)). الإسنادُ الآخرُ: رواه البيهقيُّ في (دلائل النبوة ٤/ ٨١) من طريق النُّفَيْلِيِّ، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: فأخبرني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، به. وإسنادُهُ صحيحٌ، وقد صرَّحَ فيه ابنُ إسحاقَ بالتحديثِ من سعيدٍ. غير أنه زادَ فيه: أبا سعيدٍ المقبريَّ، مخالفًا في ذلك ما رواه البخاري ومسلم من طريق الليث بن سعد، وهو أوثقُ الناسِ في سعيد المقبري، ورواه مسلم من طريق عبد الحميد بن جعفر، فلا نرى هذه الزيادة إلَّا وَهْمًا من ابنِ اسحاقَ. وفي (العلل للدارقطني ٨/ ١٦١): ((وسئل عن حديث المقبري، عن أبي هريرة أن ثمامة أسلم، فأمره رسول الله ﷺ أن يغتسل)). فقال: اختلف فيه عن سعيد: فرواه عبيد الله، وعبد الله ابنا عمر، وعبد الحميد بن جعفر، والليث بن سعد، وعمارة بن غزية، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.

стр. 12847

واختُلِفَ عن عمارة بن غزية: فرواه إسماعيل بن جعفر، عن عمارة، عن المقبري، عن أبي هريرة. وخالفه عبد العزيز بن عمران: فرواه عن عمارة، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، وكذلك رُوِي عن محمد بن إسحاق، عن سعيد المقبري. والصواب عن سعيد، عن أبي هريرة)) اهـ. بينما ذهب الحافظ ابن حجر إلى أن روايتَهُ هذه من المزيد في متصل الأسانيد فقال: ((وأخرجه ابن إسحاق عن سعيد، فقال: عن أبيه، عن أبي هريرة، وهو من المزيد في متصل الأسانيد)) (فتح الباري ٨/ ٨٧). وروايةُ عبد العزيز بن عمران التي ذكرها الدارقطنيُّ: أخرجها عمر بن شبة في (تاريخ المدينة ٢/ ٤٣٨) عن محمد بن يحيى، عن عبد العزيز بن عمران، عن عمارة بن غزية، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، به. روايةُ: ((فَتَطَهَّرَ فَأَحْسَنَ طُهُورَهُ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: (( ... فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((أَتَدْرُونَ مَنْ أَخَذْتُمْ؟ هَذَا ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ الْحَنَفِيُّ، أَحْسِنُوا إِسَارَهُ)). وَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ: ((اجْمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَكُمْ مِنْ طَعَامٍ، فَابْعَثُوا بِهِ إلَيْهِ، وَأَمَرَ بِلِقْحَتِهِ أَنْ يُغْدَى عَلَيْهِ بِهَا وَيُرَاحُ))، فَجَعَلَ لَا يَقَعُ مِنْ ثُمَامَةَ مَوْقِعًا، وَيَأْتِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُ: ((أَسْلِمْ يَا ثُمَامَةُ))، فَيَقُولُ: إيْهًا يَا مُحَمَّدُ، إنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُرِدِ الْفِدَاءَ فَسَلْ مَا شِئْتَ. فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا: ((أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ))، فَلَمَّا أَطْلَقُوهُ خَرَجَ حَتَّى أَتَى الْبَقِيعَ، فَتَطَهَّرَ فَأَحْسَنَ طُهُورَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ فَبَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا أَمْسَى جَاؤُوهُ بِمَا كَانُوا يَأْتُونَهُ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُ إلَّا قَلِيلًا، وَبِاللِّقْحَةِ فَلَمْ يُصِبْ مِنْ حِلَابِهَا إلَّا يَسِيرًا، فَعَجِبَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَلَغَهُ ذَلِكَ: ((مِمَّ تَعْجَبُونَ؟ أَمِنْ رَجُلٍ أَكَلَ أَوَّلَ النَّهَارِ فِي مِعَى كَافِرٍ، وَأَكَلَ آخِرَ النَّهَارِ فِي مِعَى مُسْلِمٍ! إنَّ الْكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ، وَإِنَّ الْمُسْلِمَ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ)).

стр. 12848

[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا بهذا اللفظ، وقصةُ أَسْرِ ثُمامةَ في (الصحيحين) ليس فيها ذكر اللقحة والطعام. [التخريج]: [إسحاق (هشام ٢/ ٦٣٨) ((واللفظ له)) / شب (٢/ ٤٣٥) [. [السند]: رواه ابنُ شَبَّةَ في (تاريخ المدينة)، قال: حدثنا فليح بن محمد اليمامي، قال: حدثنا سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، قال: حدثني أخي، عن جده، عن أبي هريرة، به. وفي (السيرة) لابن هشام: بلغني عن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فعندَ ابنِ شَبَّةَ: سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، قال ابن حجر: "لين الحديث" (التقريب ٢٢٣٦)، وأخوه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد: "متروك الحديث" (التقريب ٣٣٥٦). والسندُ الآخرُ (بلاغًا)، ولعلَّه يعودُ إلى السنِد الأَولِ. روايةُ: ((فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: (( .... كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يُحِبُّونَ الْفِدَاءَ وَيَقُولُونَ: مَا يُصْنَعُ بِقَتْلِ هَذَا؟ فَمَنَّ عَلَيْهِ (فَمَرَّ بِهِ) ١ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا فَأَسْلَمَ، فَحَلَّهُ وَبَعَثَ بِهِ إِلَى حَائِطِ أَبِي طَلْحَةَ، ((فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ] بِمَاءٍ وَسِدْرٍ [١ (قَالَ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ فَمُرُوهُ أَنْ يَغْتَسِلَ) ٢))، فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((لَقَدْ حَسُنَ إِسْلَامُ أَخِيكُمْ (صَاحِبِكُمْ) ٣)). [الحكم]: مختلفٌ فيه: فصَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، وابنُ حبانَ، وأبو عوانةَ، والبيهقيُّ، وابنُ الملقنِ، وأشارَ إلى تقويته ابنُ دقيق العيد، وصَحَّحَهُ الألبانيُّ. بينما ضَعَّفَهُ السنديُّ، وأشارَ إلى ضَعْفِهِ البزارُ، وابنُ عبد الهادي، وابنُ حَجَرٍ. والراجحُ: أنه شاذٌّ بهذا اللفظ، وقصةُ ثمامةَ في (الصحيحين) ليس فيها أن النبي ﷺ أمره بالغسل، وإنما هو الذي اغتسل، ثم جاء فأسلم.

стр. 12849

[التخريج]: [حم ٨٠٣٧ ((والرواية الثانية له ولغيره))، ١٠٢٦٨ ((والرواية الثالثة له ولغيره)) / خز ٢٦٩ ((واللفظ له)) / حب ١٢٣٣ ((والرواية الأولى له ولغيره)) / طي ٢٤٥٤ ((مختصرًا)) / عب ٩٨٣٤، ١٩٢٢٦/ جا ١٥ ((مختصرًا)) / بز ٨٤٦٠ ((والزيادة له)) / عل ٦٥٤٧ ((مختصرًا)) / عه ٧١٤٤/ هقغ ١٤٥/ هق ٨٢٠/ مشكل ٤٥١٧/ مبهم (١/ ٤٠ - ٤٢) ((والرواية الأولى له)) / منذ ٦٤١/ ثحب (١/ ٢٨٠، ٢٨١) / جوزي (مشكل) (٣/ ٤١٧) / خلا (ملل) ١٠٣/ خلا ١٦٦٧، ١٦٧٠/ مخلص ١٨٤٠/ حلية (٩/ ٣٦) / تحقيق ٢٥٦/ العلل للخلال (إمام ٣/ ٣٩) / صحا ١٤٢١/ مدونة (١/ ١٤٠)]. [السند]: رواه عبد الرزاق -ومن طريقه: ابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبانَ، وابنُ المنذرِ، وأبو عوانةَ، والطحاويُّ، والبيهقيُّ-: عن عبيد الله، وعبد الله ابني عمر العمريين، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، عدا عبد الله بن عمر العمري المكبر؛ فضعيفٌ، كما في (التقريب ٣٤٨٩)، وهو مُتَابَعٌ من أخيه حسب ما هو ظاهر من هذا السند، وأخوه عبيد الله العمري المصغر ثقةٌ ثبتٌ، غير أن هذه المتابعة فيها أمور: الأَمْرُ الأَولُ: أن عبد الرزاق تفرَّدَ برواية هذا السياق عن عبد الله العمري مقرونًا بأخيه عبيد الله العمري المصغر، ولم يذكرْ عبدُ الرزاقِ أيهما صاحب السياق، فَأَوْهَمَ أن عبيدَ الله تابعَ أخاه على هذا اللفظ، وليس كذلك؛ فهذا السياقُ إنما هو مشهورٌ من حديث عبد الله العمري المكبر وحده. كذا رواه عنه: أبو داود الطيالسي في (مسنده). وابن مهدي، وسريج بن النعمان، كما عند أحمد في (المسند). ومحمد بن سنان عند الخطيب في (الأسماء المبهمة ١/ ٤٠).

стр. 12850

وابن وهب، وعبد الله بن نافع الصائغ، كما في (المدونة ١/ ١٤٠). كلُّهم: عن عبد الله بن عمر -المكبر وحده- عن سعيد المقبري بهذا السياق. وأشار لذلك، قال البزار: ((وهذا الحديثُ لا نَعْلَمُ رواه عن عبيد الله إلَّا عبد الرزاق)) (المسند ١٥/ ١٤١). الأَمْرُ الثاني: أن ابنَ مَعين تَكَلَّمَ في روايةِ عبد الرزاق، عن عبيد الله العمري المصغر، ولذا عدَّه ابنُ رجبٍ ممن ضُعِّفَ في عبيد الله خاصة، فقال: ((أصحاب عبيد الله بن عمر العمري الذين ضُعِّفُوا فيه، ومنهم جماعة من أصحاب عبيد الله بن عمر العمري ضُعِّفَ حديثُهم عنه خاصة، فمنهم: عبد الرزاق بن همام، قال ابنُ أبي مريم: قِيلَ ليحيى بن معين: إن عبدَ الرزاقِ كان يُحَدِّثُ بأحاديث عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، ثم حَدَّثَ بها عن عبيد الله. فقال يحيى: لم يزلْ عبدُ الرزاقِ يُحَدِّثُ بها عن عبيد الله، ولكنها كانت منكرةً؛ يعني: أحاديثَه عن عبيد الله بن عمر)). إلخ. اهـ. (شرح علل الترمذي ٢/ ٨٠٩). قلنا: ومما يُؤيدُ وَهْمَ عبد الرزاق فيه: أن أبا بَكْرٍ الخلالَ رواه في (السنة ١٦٧٠) عن المروذي، عن أحمدَ، عن عبد الرزاق، عن عبد الله العمريِّ المكبر وحده. فكأنه لم يرَ متابعة عبيد الله لأخيه. ورواه البزارُ، عن سلمة بن شبيب، وزهير بن محمد، عن عبد الرزاق، عن عبيد الله المصغر وحده، وساقه بنحوه، ثم عَقَّبَ عليه بقوله: ((وَهَذَا الْحَدِيثُ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ عُبَيدِ اللهِ إلَّا عبد الرزاق)). مُوَهِّنًا بذلك هذه المتابعة. الأَمْرُ الثالثُ: أن المعروفَ في روايةِ عبد الرزاقِ هو ما رواه في (المصنف)، ورواه عنه الجماعةُ من الجمع بين الراويين (عبد الله المكبر، وعبيد الله المصغر)، والعلماءُ يُعلُّونَ روايةَ الراوي إذا جمعَ الشيوخَ، لكونه يحمل رواية هذا على هذا دون أن يُبيِّنَ ألفاظهم، فكونُهُ روى حديثًا واحدًا عن عددٍ من الشيوخِ ثم ساقَ اللفظَ سياقًا واحدًا؛ فإن هذا دليل على الوَهْمِ والخطأ، انظر: (شرح علل الترمذي ٢/ ٨١٤).
следующие страницы →