← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 16

ديوان السنة - قسم الطهارة

عدنان العرعور

Полный текст (14 974 стр.). Показаны 12846–12885 · переход к 12851.

стр. 12846

فأسندَ روايتنا هذه ....... ثم قال: وهذه الروايةُ تُوهِمُ أن يكونَ صدرُ الحديثِ -في رواية يونس بن بكير- من قولِ محمد بن إسحاق عن شيوخِهِ، وروايةُ الليثِ بنِ سَعْدٍ ومَن تَابعهُ أصحُّ في كيفيةِ أخذه)) (دلائل النبوة ٤/ ٨١). وكذلك ذكر في هذه الرواية قول أبي هريرة: ((فَجَعَلْنَا -الْمَسَاكِينَ- نَقُولُ بَيْنَنَا: مَا نَصْنَعُ بِدَمِ ثُمَامَةَ؟، وَاللهِ، لَأَكْلَةٌ مِنْ جَزُورٍ سَمِينَةٍ مِنْ فِدَائِهِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ دَمِ ثُمَامَةَ)) مما يُشْعِرُ بأنَّ أبا هريرةَ قد حضرَ القصةَ، وأبو هريرةَ قد أسلمَ في فتحِ خيبر، فلا أدري أحضرها أم لا؟!. قال البيهقيُّ: ((والذي رُوِيَ في حديث محمد بن إسحاق من قول أبي هريرة وغيره في إرادة فدائه يدلُّ على شهودِ أبي هريرة ذلك، وأبو هريرةَ إنما قَدِمَ على النبيِّ ﷺ وهو بخيبر، فَيُشْبِهُ أن يكونَ قصةُ ثمامةَ فيما بينَ خيبر وفتحِ مكةَ، والله أعلم)) (دلائل النبوة ٤/ ٨١). ومما زِيدَ في هذه الرواية قوله: ((وَتَطَهَّرَ، وَطَهَّرَ ثِيَابَهُ)). الإسنادُ الآخرُ: رواه البيهقيُّ في (دلائل النبوة ٤/ ٨١) من طريق النُّفَيْلِيِّ، قال: حدثنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، قال: فأخبرني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، به. وإسنادُهُ صحيحٌ، وقد صرَّحَ فيه ابنُ إسحاقَ بالتحديثِ من سعيدٍ. غير أنه زادَ فيه: أبا سعيدٍ المقبريَّ، مخالفًا في ذلك ما رواه البخاري ومسلم من طريق الليث بن سعد، وهو أوثقُ الناسِ في سعيد المقبري، ورواه مسلم من طريق عبد الحميد بن جعفر، فلا نرى هذه الزيادة إلَّا وَهْمًا من ابنِ اسحاقَ. وفي (العلل للدارقطني ٨/ ١٦١): ((وسئل عن حديث المقبري، عن أبي هريرة أن ثمامة أسلم، فأمره رسول الله ﷺ أن يغتسل)). فقال: اختلف فيه عن سعيد: فرواه عبيد الله، وعبد الله ابنا عمر، وعبد الحميد بن جعفر، والليث بن سعد، وعمارة بن غزية، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.

стр. 12847

واختُلِفَ عن عمارة بن غزية: فرواه إسماعيل بن جعفر، عن عمارة، عن المقبري، عن أبي هريرة. وخالفه عبد العزيز بن عمران: فرواه عن عمارة، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، وكذلك رُوِي عن محمد بن إسحاق، عن سعيد المقبري. والصواب عن سعيد، عن أبي هريرة)) اهـ. بينما ذهب الحافظ ابن حجر إلى أن روايتَهُ هذه من المزيد في متصل الأسانيد فقال: ((وأخرجه ابن إسحاق عن سعيد، فقال: عن أبيه، عن أبي هريرة، وهو من المزيد في متصل الأسانيد)) (فتح الباري ٨/ ٨٧). وروايةُ عبد العزيز بن عمران التي ذكرها الدارقطنيُّ: أخرجها عمر بن شبة في (تاريخ المدينة ٢/ ٤٣٨) عن محمد بن يحيى، عن عبد العزيز بن عمران، عن عمارة بن غزية، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي هريرة، به. روايةُ: ((فَتَطَهَّرَ فَأَحْسَنَ طُهُورَهُ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: (( ... فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ((أَتَدْرُونَ مَنْ أَخَذْتُمْ؟ هَذَا ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ الْحَنَفِيُّ، أَحْسِنُوا إِسَارَهُ)). وَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِهِ، فَقَالَ: ((اجْمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَكُمْ مِنْ طَعَامٍ، فَابْعَثُوا بِهِ إلَيْهِ، وَأَمَرَ بِلِقْحَتِهِ أَنْ يُغْدَى عَلَيْهِ بِهَا وَيُرَاحُ))، فَجَعَلَ لَا يَقَعُ مِنْ ثُمَامَةَ مَوْقِعًا، وَيَأْتِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَيَقُولُ: ((أَسْلِمْ يَا ثُمَامَةُ))، فَيَقُولُ: إيْهًا يَا مُحَمَّدُ، إنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ، وَإِنْ تُرِدِ الْفِدَاءَ فَسَلْ مَا شِئْتَ. فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَمْكُثَ، ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا: ((أَطْلِقُوا ثُمَامَةَ))، فَلَمَّا أَطْلَقُوهُ خَرَجَ حَتَّى أَتَى الْبَقِيعَ، فَتَطَهَّرَ فَأَحْسَنَ طُهُورَهُ، ثُمَّ أَقْبَلَ فَبَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ عَلَى الْإِسْلَامِ، فَلَمَّا أَمْسَى جَاؤُوهُ بِمَا كَانُوا يَأْتُونَهُ مِنَ الطَّعَامِ، فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُ إلَّا قَلِيلًا، وَبِاللِّقْحَةِ فَلَمْ يُصِبْ مِنْ حِلَابِهَا إلَّا يَسِيرًا، فَعَجِبَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ بَلَغَهُ ذَلِكَ: ((مِمَّ تَعْجَبُونَ؟ أَمِنْ رَجُلٍ أَكَلَ أَوَّلَ النَّهَارِ فِي مِعَى كَافِرٍ، وَأَكَلَ آخِرَ النَّهَارِ فِي مِعَى مُسْلِمٍ! إنَّ الْكَافِرَ يَأْكُلُ فِي سَبْعَةِ أَمْعَاءٍ، وَإِنَّ الْمُسْلِمَ يَأْكُلُ فِي مِعًى وَاحِدٍ)).

стр. 12848

[الحكم]: ضعيفٌ جدًّا بهذا اللفظ، وقصةُ أَسْرِ ثُمامةَ في (الصحيحين) ليس فيها ذكر اللقحة والطعام. [التخريج]: [إسحاق (هشام ٢/ ٦٣٨) ((واللفظ له)) / شب (٢/ ٤٣٥) [. [السند]: رواه ابنُ شَبَّةَ في (تاريخ المدينة)، قال: حدثنا فليح بن محمد اليمامي، قال: حدثنا سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، قال: حدثني أخي، عن جده، عن أبي هريرة، به. وفي (السيرة) لابن هشام: بلغني عن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا، فعندَ ابنِ شَبَّةَ: سعد بن سعيد بن أبي سعيد المقبري، قال ابن حجر: "لين الحديث" (التقريب ٢٢٣٦)، وأخوه عبد الله بن سعيد بن أبي سعيد: "متروك الحديث" (التقريب ٣٣٥٦). والسندُ الآخرُ (بلاغًا)، ولعلَّه يعودُ إلى السنِد الأَولِ. روايةُ: ((فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ)): • وَفِي رِوَايَةٍ: (( .... كَانَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ يُحِبُّونَ الْفِدَاءَ وَيَقُولُونَ: مَا يُصْنَعُ بِقَتْلِ هَذَا؟ فَمَنَّ عَلَيْهِ (فَمَرَّ بِهِ) ١ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمًا فَأَسْلَمَ، فَحَلَّهُ وَبَعَثَ بِهِ إِلَى حَائِطِ أَبِي طَلْحَةَ، ((فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ] بِمَاءٍ وَسِدْرٍ [١ (قَالَ: اذْهَبُوا بِهِ إِلَى حَائِطِ بَنِي فُلَانٍ فَمُرُوهُ أَنْ يَغْتَسِلَ) ٢))، فَاغْتَسَلَ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((لَقَدْ حَسُنَ إِسْلَامُ أَخِيكُمْ (صَاحِبِكُمْ) ٣)). [الحكم]: مختلفٌ فيه: فصَحَّحَهُ ابنُ خزيمةَ، وابنُ حبانَ، وأبو عوانةَ، والبيهقيُّ، وابنُ الملقنِ، وأشارَ إلى تقويته ابنُ دقيق العيد، وصَحَّحَهُ الألبانيُّ. بينما ضَعَّفَهُ السنديُّ، وأشارَ إلى ضَعْفِهِ البزارُ، وابنُ عبد الهادي، وابنُ حَجَرٍ. والراجحُ: أنه شاذٌّ بهذا اللفظ، وقصةُ ثمامةَ في (الصحيحين) ليس فيها أن النبي ﷺ أمره بالغسل، وإنما هو الذي اغتسل، ثم جاء فأسلم.

стр. 12849

[التخريج]: [حم ٨٠٣٧ ((والرواية الثانية له ولغيره))، ١٠٢٦٨ ((والرواية الثالثة له ولغيره)) / خز ٢٦٩ ((واللفظ له)) / حب ١٢٣٣ ((والرواية الأولى له ولغيره)) / طي ٢٤٥٤ ((مختصرًا)) / عب ٩٨٣٤، ١٩٢٢٦/ جا ١٥ ((مختصرًا)) / بز ٨٤٦٠ ((والزيادة له)) / عل ٦٥٤٧ ((مختصرًا)) / عه ٧١٤٤/ هقغ ١٤٥/ هق ٨٢٠/ مشكل ٤٥١٧/ مبهم (١/ ٤٠ - ٤٢) ((والرواية الأولى له)) / منذ ٦٤١/ ثحب (١/ ٢٨٠، ٢٨١) / جوزي (مشكل) (٣/ ٤١٧) / خلا (ملل) ١٠٣/ خلا ١٦٦٧، ١٦٧٠/ مخلص ١٨٤٠/ حلية (٩/ ٣٦) / تحقيق ٢٥٦/ العلل للخلال (إمام ٣/ ٣٩) / صحا ١٤٢١/ مدونة (١/ ١٤٠)]. [السند]: رواه عبد الرزاق -ومن طريقه: ابنُ خُزيمةَ، وابنُ حِبانَ، وابنُ المنذرِ، وأبو عوانةَ، والطحاويُّ، والبيهقيُّ-: عن عبيد الله، وعبد الله ابني عمر العمريين، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ، عدا عبد الله بن عمر العمري المكبر؛ فضعيفٌ، كما في (التقريب ٣٤٨٩)، وهو مُتَابَعٌ من أخيه حسب ما هو ظاهر من هذا السند، وأخوه عبيد الله العمري المصغر ثقةٌ ثبتٌ، غير أن هذه المتابعة فيها أمور: الأَمْرُ الأَولُ: أن عبد الرزاق تفرَّدَ برواية هذا السياق عن عبد الله العمري مقرونًا بأخيه عبيد الله العمري المصغر، ولم يذكرْ عبدُ الرزاقِ أيهما صاحب السياق، فَأَوْهَمَ أن عبيدَ الله تابعَ أخاه على هذا اللفظ، وليس كذلك؛ فهذا السياقُ إنما هو مشهورٌ من حديث عبد الله العمري المكبر وحده. كذا رواه عنه: أبو داود الطيالسي في (مسنده). وابن مهدي، وسريج بن النعمان، كما عند أحمد في (المسند). ومحمد بن سنان عند الخطيب في (الأسماء المبهمة ١/ ٤٠).

стр. 12850

وابن وهب، وعبد الله بن نافع الصائغ، كما في (المدونة ١/ ١٤٠). كلُّهم: عن عبد الله بن عمر -المكبر وحده- عن سعيد المقبري بهذا السياق. وأشار لذلك، قال البزار: ((وهذا الحديثُ لا نَعْلَمُ رواه عن عبيد الله إلَّا عبد الرزاق)) (المسند ١٥/ ١٤١). الأَمْرُ الثاني: أن ابنَ مَعين تَكَلَّمَ في روايةِ عبد الرزاق، عن عبيد الله العمري المصغر، ولذا عدَّه ابنُ رجبٍ ممن ضُعِّفَ في عبيد الله خاصة، فقال: ((أصحاب عبيد الله بن عمر العمري الذين ضُعِّفُوا فيه، ومنهم جماعة من أصحاب عبيد الله بن عمر العمري ضُعِّفَ حديثُهم عنه خاصة، فمنهم: عبد الرزاق بن همام، قال ابنُ أبي مريم: قِيلَ ليحيى بن معين: إن عبدَ الرزاقِ كان يُحَدِّثُ بأحاديث عبيد الله بن عمر، عن عبد الله بن عمر، ثم حَدَّثَ بها عن عبيد الله. فقال يحيى: لم يزلْ عبدُ الرزاقِ يُحَدِّثُ بها عن عبيد الله، ولكنها كانت منكرةً؛ يعني: أحاديثَه عن عبيد الله بن عمر)). إلخ. اهـ. (شرح علل الترمذي ٢/ ٨٠٩). قلنا: ومما يُؤيدُ وَهْمَ عبد الرزاق فيه: أن أبا بَكْرٍ الخلالَ رواه في (السنة ١٦٧٠) عن المروذي، عن أحمدَ، عن عبد الرزاق، عن عبد الله العمريِّ المكبر وحده. فكأنه لم يرَ متابعة عبيد الله لأخيه. ورواه البزارُ، عن سلمة بن شبيب، وزهير بن محمد، عن عبد الرزاق، عن عبيد الله المصغر وحده، وساقه بنحوه، ثم عَقَّبَ عليه بقوله: ((وَهَذَا الْحَدِيثُ لا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ عُبَيدِ اللهِ إلَّا عبد الرزاق)). مُوَهِّنًا بذلك هذه المتابعة. الأَمْرُ الثالثُ: أن المعروفَ في روايةِ عبد الرزاقِ هو ما رواه في (المصنف)، ورواه عنه الجماعةُ من الجمع بين الراويين (عبد الله المكبر، وعبيد الله المصغر)، والعلماءُ يُعلُّونَ روايةَ الراوي إذا جمعَ الشيوخَ، لكونه يحمل رواية هذا على هذا دون أن يُبيِّنَ ألفاظهم، فكونُهُ روى حديثًا واحدًا عن عددٍ من الشيوخِ ثم ساقَ اللفظَ سياقًا واحدًا؛ فإن هذا دليل على الوَهْمِ والخطأ، انظر: (شرح علل الترمذي ٢/ ٨١٤).

стр. 12851

الأَمْرُ الرابعُ: أن هذه الروايةَ تخالفُ في لفظها ما رواه الليث بن سعد وهو أوثقُ الناسِ في سعيدٍ المقبري، وعبدُ الحميدِ بنُ جَعْفَرٍ وغيرُهُما، وذلك أنَّ المحفوظَ في متنه: ((أنَّ ثُمَامَةَ ﵁ قَدْ ذَهَبَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ))، ولَفْظُهُ هنا: ((أَنَّهُ أَسْلَمَ، ثُمَّ أَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ))، وزَادَ: ((وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ)). أما ما ذَهَبَ إليه البيهقيُّ في (معرفة السنن ١/ ٤٧٥)، وابنُ الملقنِ في (البدر المنير ٤/ ٦٦٥)، من تصحيحِ الحديثِ، فغيرُ سديدٍ وكأنهما لم يَنْظُرَا إلى المخالفةِ في متنه، ولم يَتَعَرَّضَا لكلامِ ابنِ معين في روايةِ عبدِ الرزاقِ، عن عبيدِ اللهِ العُمَريِّ. والصوابُ كما في (الصحيحين) وغيرِهِما: ((أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَطْلَقَ سَرَاحَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ، ثُمَّ جَاءَ فَأَعْلَنَ إِسْلَامَهُ))، كذا رواه الليثُ بنُ سعدٍ وغيرُهُ عن سعيدٍ المقبريِّ، وكذا خَرَّجَهُ الشيخان من طريقِ الليثِ. وحاولَ البيهقيُّ أن يَجمعَ بيْنَ الروايتينِ فقالَ: ((يُحتملُ أن يكونَ أَسْلَمَ عندَ النَّبِيِّ ﷺ ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، وَدَخَلَ المسْجِدَ فَأَظْهَرَ الشَّهَادَةَ ثَانيًا، جمعًا بَيْنَ الرِّوايتينِ)). وبنحوه قالَ ابنُ دَقيقِ العِيدِ، وزاد: ((وليسَ تركُ الأَمْرِ بالغُسْلِ في هذه الروايةِ مُعَارِضًا للأَمْرِ به في الروايةِ الأُخْرَى على ما عُرِفَ من قبولِ الزيادةِ)) (الإمام ٣/ ٣٩). وقال ابنُ الملقنِ نحوه في (البدر المنير ٤/ ٦٦٥، ٦٦٨). وهذا الجمعُ -عَلَى مَا فِيهِ مِنْ تَكَلُّفٍ- لا يساعدهم عليه سياقُ الحديثِ في (الصحيحين)، لَا سيَّما وقد رواه أحمدُ كما سبقَ بلفظِ: ((فَبَدَا لَرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَأَطْلَقَهُ، وَقَذَفَ اللهُ فِي قَلْبِهِ. قَالَ: فَذَهَبُوا بِهِ إِلَى بِئْرِ الْأَنْصَارِ فَغَسَّلُوهُ فَأَسْلَمَ)). لذلك قال ابنُ عبدِ الهادي: ((وفي (الصَّحيحينِ) أنه اغْتَسَلَ، وليسَ فيه أَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ له بذلك)) (تنقيح التحقيق ١/ ٣٥٦)، و (المحرر صـ ١٣٥). وقال ابنُ حَجَرٍ: ((وأصلُهُ في (الصحيحين) لكن عندهما أنه اغْتَسَلَ، وليس فيهما أَمْرُ النَّبِيِّ ﷺ بذلك)) (التلخيص الحبير ٢/ ١٣٦).

стр. 12852

وقال السنديُّ ﵀: ((والأقربُ أنَّ رِوايةَ ابنِ خُزيمةَ شَاذَّةٌ لا تُعَارِضُ رواياتِ (الصحيحينِ))) (حاشية السندي على صحيح البخاري ٢/ ٢٩). وقال الألبانيُّ ﵀: ((وهذا سندٌ ضعيفٌ؛ لأنَّ عبدَ اللهِ بنَ عُمَرَ هذا -وهو العمريُّ المُكَبَّرُ- سيئَ الحفظِ، وقد أَتَى بما تفرَّدَ دون الثقات في هذا الحديث)) (الثمر المستطاب صـ ٧٧١). ومع ذلك فقدِ اعتبر متابعة عبيد الله له كما في (إرواء الغليل ١/ ١٦٤) فقال: ((وهذا سندٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخينِ)). قلنا: ولم يخرجِ البخاريُّ لعبد الرزاق، عن عبيد الله بن عمر شيئًا، وقد تقدَّمَ القولُ الراجحُ فيها. وقد جاءتْ متابعةٌ لعبدِ الرزاقِ، ولكنها متابعةٌ لا يُفْرَحُ بها، رواها سفيانُ الثوريُّ، واختُلِفَ عليه: فروى أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ١٤٢١) قال: حدثنا سعد بن محمد النَّاقِدُ، ثنا محمد بن عثمان العَبْسِيُّ، ثنا مِنْجَابٌ، ثنا أبو عامرٍ الأسديُّ، عن سفيانَ، عن عبيد الله بنِ عمر، عن المقبريِّ، عن أبي هريرةَ، به. وإسنادُهُ ضعيفٌ، محمد بن عثمان بن أبي شيبةَ؛ ضعيفٌ، كما قال الدارقطني (سؤالات الحاكم ١/ ١٣٦). وأبو عامرٍ الأسديُّ، هو القاسم بن محمد، كما ذكره المزيُّ في شيوخِ مِنْجَابٍ، وقد ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٧/ ١٦٤)، وأبو حاتم في (الجرح والتعديل ٧/ ١١٩)، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا. وقد تُوبِعَ كما عند الخطيبُ في (الأسماء المبهمة) قال: ((أخبرنا عليُّ بنُ يحيى الإمامُ، حدثنا سليمان بن أحمد الطبرانيُّ، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: وجدتُ في كتابِ أبي: أخبرت عن الأشجعيِّ، عن سفيانَ، عن عبيد الله بن عمر ... )) فذكره. وسندُهُ ضعيفٌ لإبهامِ مَنْ أَخْبَرَ أحمدَ، به.

стр. 12853

ورواه الخطيبُ في (الأسماء المبهمة ١/ ٤١) فقال: ((أخبرناه علي بن محمد بن عبد الله المعدل، أخبرنا علي بن محمد بن أحمد المصريُّ، حدثنا ابنُ أبي مريم، حدثنا محمد بن يوسف، حدثنا سفيان بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر، أو عبد الله بن عمر، عن المقبريِّ، عن أبي هريرةَ: أن ثُمَامَةَ بنَ أُثَالٍ الحنفيَّ أَسْلَمَ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُصَلِّي)). وإسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، فيه: عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ سعيدِ بنِ أبي مَريمَ، قال ابنُ عَدِيٍّ: "يُحَدِّثُ عن الفريابيِّ وغيرِهِ بالبواطيلِ" وقال: "إما أن يكون مُغَفَّلًا لا يَدْرِي ما يخرجُ من رَأْسِهِ، أو مُتَعَمِّدًا فإني رأيتُ له غيرَ حديثٍ مما لم أذكره أيضًا هَا هُنا غير محفوظاتٍ" (الكامل ٧/ ٧٩). ومما يدلُّ على ضَعْفِهِ: اضطرابه فيه، فرواه على الشَّكِّ كما ذكرت، ورواه مرة عن عبدِ اللهِ بنِ عُمَرَ المُكَبَّرِ وَحْدَهُ، أخرجه الخطيبُ في (الأسماء المبهمة ١/ ٤١) من طريق الطبرانيِّ، حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن يوسف الفريابيُّ، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن عمر، عن سعيد المقبريِّ، عن أبي هريرة، به. قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: ((هذا الحديثُ عندَ سفيانَ، عن عبد الله، وعبيد الله، يعني: ابني عمر العمريين)) (الأسماء المبهمة ١/ ٤١). ولم نقفْ على روايةٍ لسفيانَ، عن عبيد الله بن عمر، وعبد الله بن عمر، كما رواه عبد الرزاق، ونصَّ البزارُ على تفرُّدِ عبد الرزاق فيه بالروايةِ عن عبيد الله المصغر. والصحيحُ عن سفيانَ ما رواه أبو يعلى في (مسنده ٦٥٤٧) قال: ((حدثنا بِشرُ بنُ سَيْحَانَ، حدثنا عمرُو بنُ محمدٍ الرُّزَيْنِيُّ، قال: فما رأيتُ مِثْلَهُ بعينيَّ قَطُّ، حدثنا سفيانُ الثوريُّ، عن رجلٍ، عن سعيدِ بنِ أبي سعيدٍ المقبريِّ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ قال: لما أَسْلَمَ ثُمَامَةُ أَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ وَيُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ)). وهذا إسنادٌ جَيدٌ إلى سفيانَ، فشيخُ أبي يَعْلَى بِشْرُ بنُ سَيْحَانَ قال أبو حاتم: ((ما به بأس، كان من العُبَّادِ))، وسئل أبو زُرعةَ عنه، فقال: ((شيخٌ بَصْريٌّ صالحٌ)) (الجرح والتعديل ٢/ ٣٥٨).

стр. 12854

وعمرو بن محمد بن أبي رزين الخزاعيُّ، قال ابنُ حَجَرٍ: "صدوق ربما أخطأ" (التقريب ٥١٠٧). وهذا الرجل الذي لم يسمَّ الأقربُ أنه عبدُ اللهِ العمريُّ، ولذلك لم يسمِّه الثوريُّ، ولو كان عبيد الله لسمّاه فيما يظهر، والله أعلم. ولذلك قال الهيثميُّ في (المجمع ١٥٦١) -بعدَ أَنْ ذَكرَ الحديثَ-: ((فإن كان هو العمري فالحديث حسن)). أما زيادةُ: «بِمَاءٍ وَسِدْرٍ»: فزيادةٌ ضعيفةٌ رواها البزارُ في (مسنده)، قال: حدثنا سلمة بن شبيب، وزهير بن محمد، -واللفظ لزهير- قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة، به. ثم قال البزارُ: ((وهذا الحديثُ لا نَعْلَمُ رواه عن عبيد الله إلَّا عبد الرزاق)). قلنا: وأحاديثُ عبد الرزاق، عن عبيد الله حَكَمَ عليها ابنُ معين بالنكارةِ كما سبقَ. وقد عزاه الهيثميُّ للبزارِ، وذكر أنه من طريق عبد الله العمريِّ المكبر (المجمع ١٥٦٠، ١٥٦١). والصوابُ: ما ذكرناه، كما في (المسند) و (الكشف ٣٣٣)، وكذا نقله ابنُ الملقنِ في (البدر ٤/ ٦٦٥).

стр. 12855

حَدِيثُ ابْنِ عُمَيْرٍ وَأَبِي زُمَيْلٍ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَأَبِي زُمَيْلٍ: ((أَنَّ أَصْحَابَ النَّبِيِّ ﷺ أَخَذُوا ثُمَامَةَ وَهُوَ طَلِيقٌ، وَأَخْذُوهُ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَغْزُوَ بَنِي قُشَيْرٍ، فَجَاؤُوا بِهِ أَسِيرًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُوثَقٌ، فَأَمَرَ بِهِ فَسُجِنَ، فَحَبَسَهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي السِّجْنِ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ، فَقَالَ: ((يَا ثُمَامَةُ، إِنِّي فَاعِلٌ بِكَ إِحْدَى ثَلَاثٍ: إِنِّي قَاتِلُكَ، أَوْ تَفْدِي نَفْسَكَ، أَوْ نَعْتِقُكَ)) قَالَ: إِنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ سَيِّدَ قَوْمِهِ، وَإِنْ تُفَادِي فَلَكَ مَا شِئْتَ، وَإِنْ تُعْتِقْنِي تُعْتِقْ شَاكِرًا، قَالَ: ((فَإِنِّي قَدْ أَعْتَقْتُكَ))، قَالَ: فَأَنَا عَلَى أَيِّ دِينٍ شِئْتُ؟ قَالَ: ((نَعَمْ)). قَالَ: فَأَتَيْتُ الْمَرْأَةَ الَّتِي كُنْتُ مُوثَقًا عِنْدَهَا، فَقُلْتُ: كَيْفَ الْإِسْلَامُ؟ فَأَمَرَتْ لِي بِصَحْفَةِ مَاءٍ فَاغْتَسَلْتُ، ثُمَّ عَلَّمَتْنِي مَا أَقُولُ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقُلْتُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، ثُمَّ قَدِمْتُ مَكَّةَ فَقُلْتُ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ، إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَلَا تَأْتِيكُمْ مِنَ الْيَمَامَةِ تَمْرَةٌ وَلَا بُرَّةٌ أَبَدًا أَوْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَكَتَبَ الْمُشْرِكُونَ مِنْ مَكَّةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُونَهُ بِاللَّهِ وَبِالرَّحِمِ أَنْ لَا يَحْبِسَ الطَّعَامَ عَنْ مَكَّةَ حَرَمِ اللَّهِ وَأَمْنِهِ، فَقَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ((يَا ثُمَامَةُ، لَا يَثْأَرُ الْمُسْلِمُ بِالْكَافِرِ، وَلَكِنِ ارْجِعْ إِلَى قَوْمِكَ فَادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، فَمَنْ أَقَرَّ مِنْهُمْ بِالْإِسْلَامِ وَاتَّبَعَكَ فَانْطَلِقْ إِلَى بَنِي قُشَيْرٍ، وَلَا تُقَاتِلْهُمْ حَتَّى تَدْعُوهُمْ إِلَى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ بَايَعُوكَ حُرِّمَتْ عَلَيْكَ دِمَاؤُهُمْ، وَإِنْ لَمْ يُبَايِعُوكَ فَقَاتِلْهُمْ)). فَدَعَا قَوْمَهُ فَأَسْلَمُوا مَعَهُ، ثُمَّ غَزَا بَنِي قُشَيْرٍ فَثَأَرَ بِابْنِهِ)). [الحكم]: ضعيفٌ لإرساله، وفي متنه نكارة. [التخريج]: [شب (٢/ ٤٣٧)] [السند]: أخرجه عُمَرُ بنُ شَبَّةَ في (تاريخ المدينة)، قال: حدثنا محمد بن حاتم، قال: حدثنا علي بن ثابت، قال: أخبرنا عكرمة بن عمار، قال: حدثني عبد الله بن عبيد بن عمير، وأَبُو زُمَيْلٍ: أن أصحاب النبي ﷺ ... فذكره. [التحقيق]: هذا إسنادٌ رجالُه ثقاتٌ غير أنه مرسل؛ عبد الله بن عبيد بن عمير، وأبو زُمَيْلٍ سِمَاكُ بنُ الوليدِ من الطبقة الوسطى من التابعين. ثم إن في متنه نَكَارَةً، ففي هذه الروايةِ المرسلةِ: أنهم سجنوه في سجنٍ عند امرأةٍ، وفي (الصحيحين) من حديث أبي هريرة: أنهم ربطوه بساريةٍ من سَواري المسجدِ.

стр. 12856

حديثُ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ: ◼ عَنْ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ ﵁، قَالَ: ((أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أُرِيدُ الْإِسْلَامَ، [فَأَسْلَمْتُ] ١، فَأَمَرَنِي أَنْ أَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، [فَاغْتَسَلْتُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ] ٢)). [الحكم]: صحيحٌ. وصَحَّحَهُ: ابنُ خزيمةَ، وابنُ حِبانَ، وابنُ السَّكنِ، وابنُ الملقنِ، والقاري، والألبانيُّ. وحَسَّنَهُ: الترمذيُّ، وتبعه البغويُّ، وأقرَّ الترمذيَّ: عبدُ الحقِّ، والمنذريُّ، والنوويُّ، وابنُ مفلحٍ. وذكر الأثرم أنه أثبت أحاديث الباب. [التخريج]: [د ٣٥٥ ((واللفظ له)) / ت ٦٠٩/ ن ١٩٣/ كن ٢٤٢/ حم ٢٠٦١١/ خز ٢٧٠، ٢٧١/ حب ١٢٤٠/ عب ٩٨٣٣، ١٩٢٢٥ ((والزيادتان له)) / طب (١٨/ ٣٣٨/ ٨٦٦) / طس ٧٠٤١/ جا ١٤/ هق ٨٢٢/ هقع ١٤٢١، ١٤٢٢/ بغ ٣٤٠، ٣٤١/ لا ٣٧٨/ قا (٢/ ٣٤٨) / منذ ٦٣٦/ حل (٧/ ١١٧) / هقل (٥/ ٣١٧) / سعد (٩/ ٣٥) / عراق ٧٤/ مشب ٧٢٨، ٧٢٩/ سمك ٧٠/ فقط (أطراف ٤٢٨٤) / أسد (٤/ ٤١١) / معر ٨٣٢، ١٤٦٤/ صحا ٥٦٨٠/ خلا ١٦٦٨، ١٦٦٩/ طوسي ٥٦٥/ حاكم (سجزي ١٢٤) / تحقيق ٢٥٥/ سكن (وهم ٢/ ٤٢٩) / وكيع (النكت الظراف مع التحفة ٨/ ٢٩٠) / العلل للخلال (إمام ٣/ ٣٦)]. [السند]: رواه أبو داود، عن محمد بن كثير العبديِّ. ورواه الترمذيُّ، وابنُ خزيمةَ، عن محمد بن بشار، عن عبد الرحمن بن مهديٍّ. ورواه النسائيُّ، عن عمرو بن علي، عن يحيى القطان. ثلاثتُهم: عن سفيانَ الثوريِّ، عنِ الأَغَرِّ بنِ الصَّبَّاحِ، عن خَلِيفَةَ بنِ حُصَينِ بن قَيْسِ بنِ عَاصِمٍ، عن جَدِّهِ قَيْسِ بنِ عَاصِمٍ، به. وهو مشهور من حديثِ الثوريِّ، كما قال أبو نُعَيمٍ في (الحلية ٧/ ١١٧). [التحقيق]: هذا سندٌ صحيحٌ رجالُه ثقاتٌ، خليفة بن حصين، وَثَّقَهُ النسائيُّ، وابنُ القطان، وذكره ابنُ حِبانَ في (الثقات)، انظر (تهذيب التهذيب ٣/ ١٥٩)، (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٤٢٩). والراوي عنه الأَغَرُّ بنُ الصَّبَّاحِ، وَثَّقَهُ ابنُ معين، والنسائيُّ، والعجليُّ، وقال أبو حاتم: ((صالح))، وذكره ابن حبان في (الثقات)، انظر (تهذيب التهذيب ١/ ٣٦٤). ولذا ذكرَ الأثرمُ أن أثبتَ ما في هذا الباب: ((حديث قيس بن عاصم))، (الإمام لابن دقيق العيد ٣/ ٣٩). وقال الترمذيُّ: ((هذا حديثٌ حسنٌ، لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه. والعمل عليه عند أهل العلم: يَسْتَحِبُّونَ للرجلِ إذا أَسْلَمَ أن يَغْتَسِلَ ويَغْسِلَ ثيابَهُ)). وتبعه البغويُّ فحسَّنه في (شرح السنة ٢/ ١٧١). ونقل تحسينَ الترمذيِّ مُقِرًّا به: عبدُ الحقِّ (الأحكام الوسطى ١/ ٢٠٧)، والمنذريُّ (عون ٢/ ١٥)، والنوويُّ في (الخلاصة ٤٥٦)، وابنُ مُفْلِحٍ في (المبدع ١/ ١٨٤). وصَحَّحَهُ: ابنُ خزيمةَ، وابنُ حِبانَ، حيثُ أخرجاه في (صحيحيهما). وصَحَّحَهُ أيضًا: ابنُ السَّكنِ كما في (التلخيص ٢/ ٦٨)، وابنُ الملقنِ في (البدر ٤/ ٦٦١)، والقاري في (المرقاة ٢/ ٢٢٤)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٢/ ١٩٣). وقد أعلَّهُ ابنُ القطان بأنه منقطعٌ بين خليفةَ، وجده قيس، مستدلًّا بما: رواه ابنُ السَّكَنِ في (صحيحه) من طريقِ: وكيعٍ، عن سفيانَ، عنِ الأَغَرِّ، عن خليفةَ بنِ حُصينٍ، عن أبيه، عن جده قيس بن عاصم، به. ثم قال -أي: ابن السكن-: ((هكذا رواه وكيعٌ مجوَّدًا، عن أبيه، عن جده، ويحيى بن سعيد، وجماعةٌ رووه عن سفيانَ لم يذكروا أباه)).

стр. 12857

وقال ابنُ القطانِ: ((فقد تبيَّنَ بهذا أن روايةَ يحيى، ومحمدِ بنِ كَثيرٍ، عن سفيانَ؛ منقطعةٌ، فإنها كانت معنعنة فجاء وكيعٌ -وهو في الحفظِ مَنْ هو- فزادَ عن أبيهِ، فارتفعَ الإشكالُ، وتبيَّنَ الانقطاعُ ... ))، ثم بَنَى على هذا ضَعْفَ الحديثِ؛ لجهالةِ حُصَينٍ والدِ خليفةَ، انظر: (بيان الوهم والإيهام ٢/ ٤٢٩)، وترجمةَ حُصَينٍ في (التاريخ الكبير ٣/ ٣/ ٨)، و (الثقات ٤/ ١٥٦). وقد نقل ابنُ دَقيق العيد هذا الكلامَ عنِ ابنِ القطان ولم يُعَقِّبْ عليه كالمقِرِّ له (الإمام ٣/ ٣٦). قلنا: الحكْمُ على روايةِ خليفةَ بنِ حُصَينٍ عن جدِّه بالانقطاعِ -بناءً على روايةِ وكيعٍ وفيها: (عن خليفةَ بنِ حُصَينٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ) - فيه نظر؛ فروايةُ وكيعٍ المذكورة: أخرجها وكيعٌ في (مسنده)، كما قال الحافظُ في (النكت الظراف مع التحفة ٨/ ٢٩٠)، وعَقَّبَ عليها الحافظُ: بأنَّ أبا حاتمٍ خَطَّأَ هذه الروايةَ، كما نَقَلَهُ عنه ابنُه في (العلل)، وبقولِ أَبي حَاتمٍ هذا تَعَقَّبَ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ ابنَ القطان في قولِهِ: ((حديثُ خليفةَ عن جَدِّهِ مرسلٌ))، فقال: ((وليس كما قال، فقد جَزَمَ ابنُ أبي حَاتمٍ بأن زيادةَ مَنْ رواه عن أبيه وَهْمٌ))، (تهذيب التهذيب ٣/ ١٥٩)، وانظر: (العلل ٣٥). ومع ذلك فقدِ اختُلِفَ فيه على وكيعٍ أيضًا؛ فرواه ابنُ سَعدٍ عنه، عن سفيانَ مثل رواية ابنِ القطان، وابنِ مَهديٍّ، ليس فيه: (عن أبيه). ورواه أحمدُ عنه بنحو ما ذكره ابنُ القطان إلا أنه أرسلَه فقال فيه: (عن خليفةَ بنِ حُصَينٍ، عن أبيه: أن جَدَّهُ أَسْلَمَ ... ). الحديث، وتابعه عليه أبو خيثمة كما في (تاريخ ابن أبي خيثمة السفر الثاني / ٢٩١٥). ورواه البيهقيُّ في (الكبرى ٨٠٨) من طريق سعدان بن نصر، عن وكيع، عن سفيان، عنِ الأَغَرِّ، عن خليفةَ: أن جَدَّهُ ... مُرسلًا، وليس فيه: (عن أبيه). فلا تُرجح رواية وكيع هذه -مع ما فيها من خلافٍ- على روايةِ ابنِ مهديٍّ والقطان والعبديِّ، وقد تابعهم على ذلك أيضًا:

стр. 12858

عبدُ الرزاقِ في (مصنفه)، وأبو أسامةَ، وأبو عاصمٍ عندَ البيهقيِّ في (معرفة السنن والآثار). والفريابيُّ، ومَؤملٌ عند الدولابي في (الكنى والأسماء). وعبدُ الله بنُ الوليدِ العدنيُّ عند ابنِ المنذرِ في (الأوسط)، وعبيدُ اللهِ بنُ موسى عند ابنِ الأعرابيِّ في (معجمه). وكذا رواه قيسُ بنُ الربيعِ، عنِ الأَغَرِّ به كما عندَ الطبرانيِّ في (الأوسط ٧٠٤١)، والبيهقيِّ في (دلائل النبوة ٥/ ٣١٧). نعم، قد رواه قبيصةُ، عن سفيانَ مثل رواية وكيع، وأرسله أيضًا، كما سيأتي. إلَّا أن قبيصةَ كان يَغْلَطُ في حديثِ سفيانَ؛ لأنه سمعَ منه وهو صغيرٌ، كما قال أحمدُ وابنُ مَعين، وقد نصَّ أبو حَاتمٍ على خَطَئِهِ في هذا الحديثِ، فقالَ: ((هذا خطأٌ، أخطأَ قبيصةُ في هذا الحديثِ؛ إنما هو الثوريُّ، عنِ الأَغَرِّ، عن خليفةَ بنِ حُصَينٍ، عن جَدِّهِ قَيْسٍ: أنه أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، ليس فيه أبوه)). (علل الحديث ٣٥). ومثل هذا الخطأ لا يُقَوِّي روايةَ وكيعٍ، لَا سيَّما وفيها من الخلافِ ما ذكرنا. وذَكَرَ أبو نُعَيمٍ في (معرفة الصحابة ٤/ ٢٣٠٢): ((أن حفصَ بنَ عبد الرحمن رواه عنِ الثوريِّ، عنِ الأَغَرِّ، عن خليفةَ بنِ حُصَينٍ، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ قيسِ بنِ عَاصمٍ)). ولم نقفْ على روايتِهِ هذه، وحفصٌ هذا هو النيسابوريُّ؛ قال فيه أبو حاتم: ((صدوقٌ، مضطربُ الحديثِ)) (الجرح والتعديل ٣/ ١٧٦)، فلا تُقَارَنُ روايتُهُ بروايةِ الأثباتِ من أصحابِ الثوريِّ. روايةُ أَنَّهُ قَامَ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: • وَفِي رِوَايَةٍ زَادَ: (( ... فَاغْتَسَلَ، فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَدَخَلَ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَقَامَ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : ((لَقَدْ سَأَلَنِي قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ ثَلَاثِ كَلِمَاتٍ مَا سَأَلَنِي عَنْهُنَّ غَيْرُ أَبِي بَكْرٍ)).

стр. 12859

• وَفِي رِوَايَةٍ: (( ... فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَأَنْ يَقُومَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ يُعَلِّمَانِهِ)). [الحكم]: منكرٌ بهذه الزيادة، واسْتَغْرَبَهُ ابنُ دَقِيقِ العِيدِ، وأقرَّهُ ابنُ الملقنِ. [التخريج]: [طب (١٨/ ٣٣٨/ ٨٦٧) ((واللفظ له)) / هقل (٥/ ٣١٧) / تاريخ البرقي (إمام ٣/ ٣٧) ((والرواية له))]. [السند]: رواه الطبرانيُّ، عن الحسينِ بنِ إسحاقَ التستريِّ، ثنا يحيى الحمانيُّ، ثنا قيس بن الربيع، عنِ الأَغَرِّ بنِ الصَّبَّاحِ، عن خليفةَ بن حُصَينٍ، عن قيسِ بنِ عَاصمٍ، به. [التحقيق]: هذا سندٌ ضعيفٌ جدًّا؛ يحيى الحماني حافظ إلا أنهم اتَّهموه بسَرقَةِ الحديثِ، كما في (التقريب ٧٥٩١). وبه ضَعَّفَهُ الهيثميُّ فقال: ((رواه الطبرانيُّ، وفيه: يحيى الحمانيُّ؛ وهو ضعيفٌ)) (مجمع الزوائد ١٦١١٦). قلنا: وقد خُولِفَ في متنه: فرواه عبد الرحيم البرقيُّ في (تاريخه) -كما في (الإمام لابن دقيق العيد) -، عن يوسف بن عدي، حدثنا عبد الرحيم بن سليمان، عن قيس بن الربيع، عنِ الأَغَرِّ، عن خليفة بن حصين، عن جده قيس بن عاصم: ((أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأَسْلَمَ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَأَنْ يَقُومَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ يُعَلِّمَانِهِ)). ورَوَاهُ البيهقيُّ في (الدلائل): عن أبي الهيثم عتبة بن خيثمة، حدثنا أبو العباس أحمد بن هارون الفقيه، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم البُوشَنْجِيُّ، حدثنا يوسف بن عَدِيٍّ، به.

стр. 12860

وتَابعَ عبدَ الرحيم بن سليمان عليه، زافرُ بنُ سليمانَ كما عند الطبرانيِّ في (الأوسط ٧٠٤١) ولكن بدون زيادة: ((وَأَنْ يَقُومَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ يُعَلِّمَانِهِ)). ومداره عند الجميعِ على قيس بن الربيع، وهو وإن كان صدوقًا في نفسه، غير أنه كان سَيِّئَ الحفظ، كان شعبةُ يثني عليه، وقال أَبو حاتم: ((محله الصدق، وليس بقوي))، وقال يحيى: ((ضعيف))، وقال مَرة: ((لا يُكْتَبُ حديثُه))، وقيل لأحمدَ: ((لم تركوا حديثَه؟ قال: كان يتشيعُ، وكان كثيرَ الخطأِ، وله أحاديثُ منكرةٌ، وكان وكيعٌ، وعليُّ بنُ المدينيِّ يضعفانه))، وقال النسائيُّ: ((متروكٌ))، وقال الدارقطنيُّ: ((ضعيفٌ))، وقال ابنُ حبانَ: ((سبرتُ أخبارَ قيسٍ من رواياتِ القدماءِ والمتأخرين وتتبعتُها، فرأيتُهُ صدوقًا مأمونًا حيثُ كان شَابًّا، فلما كبر ساءَ حفظُه وامتُحِنَ بابن سوء، فكان يُدْخِلُ عليه)) (ميزان الاعتدال ٣/ ٣٩٢). ومع ضَعْفِهِ فقد خَالَفَهُ سفيانُ الثوريُّ، فرواه بدون قوله: ((فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَدَخَلَ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ... ))، ولا قوله: ((وَأَنْ يَقُومَ بَيْنَ يَدَيْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ يُعَلِّمَانِهِ)). كما سبقَ في الروايةِ السابقةِ. ولذا قال ابنُ دَقِيقِ العِيدِ: ((ورُوِيَ هذا الحديثُ من طريق قَيسِ بنِ الربيعِ، عنِ الأَغَرِّ، عن خليفةَ بزيادةٍ غريبةٍ))، ثم ذكر طريق ابنِ البَرقِيِّ (الإمام ٣/ ٣٦). وذكر كَلَامَهُ ابنُ الملقنِ ولم يُعَقِّبْ عليه إلَّا بقولِهِ: ((رَوَاهَا الطَّبَرَانِيُّ فِي (أكبر معاجمه) من الوَجْهِ الْمَذْكُورِ، لَكِن فِي رِوَايَتهِ أَنَّهُ قَامَ بَينهمَا من غيرِ أَمرٍ لَهُ بذلك)) (البدر المنير ٤/ ٦٦٣).

стр. 12861

حديثُ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ: ◼ عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنٍ: ((أَنَّ جَدَّهُ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ يُرِيدُ أَنْ يُسْلِمَ، فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ ، أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ)) [الحكم]: صحيحٌ لغيرِهِ، وهذا إسنادٌ مرسلٌ، وسبقَ أن المتصلَ أَصحُّ. [التخريج]: [ث (٢/ ٢٢١) / هق ٨٢٣ ((واللفظ له)) / تخث (السفر الثاني ٢٠٨٠، ٣٠٤٣)]. [السند]: رواه العجليُّ في (الثقات)، عن أبي داود الحفريِّ. ورواه البيهقيُّ من طريقِ وكيعٍ، كلاهما: عن سفيان، عنِ الأَغَرِّ، عن خليفةَ بنِ حُصَينٍ: أن جَدَّهُ قَيسًا ... فذكره. [التحقيق]: هذا مرسلٌ رجالُه ثقاتٌ، غير أن أبا داود الحفريَّ ووكيعًا قد أخطآ فيه، فقد رواه الأئمةُ: القطانُ وابنُ مَهديٍّ وهما من أثبتِ الناسِ في الثوريِّ، وكذلك عبدُ الرزاقِ وغيرُهُ على الاتصالِ، وقد رواه ابنُ أبي خيثمةَ في (تاريخه) قال: ((حدثنا يحيى بن عبد الحميد، قال: حدثنا قيس بن الربيع، عن الأغرِّ بنِ الصباحِ، عن خليفةَ بنِ حُصَينٍ: أن قيسَ بنَ عَاصمٍ .... )) فذكره. وفيه غير الإرسال: يحيى الحمانيُّ، وشيخُهُ قيسُ بنُ الربيعِ؛ ضعيفانِ، وقد سبقَ فيهما الكلامُ.

стр. 12862

حَديثُ حُصَيْنِ بْنِ قَيْسِ مُرْسَلًا: ◼ عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ حُصَيْنِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: ((أَنَّ جَدَّهُ أَسْلَمَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَأَمَرَهُ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ)). [الحكم]: صحيحُ المتنِ، وإسنادُهُ ضعيفٌ. [التخريج]: [حم ٢٠٦١٥ ((واللفظ له)) / هق ٨٢٤، ٨٢٥/ فة (١/ ٢٩٦)، (٣/ ١٨٧) / تخ (٢/ ٤٤) / تخث (السفر الثاني/ ٢٩١٥، ٢٩١٦)]. [السند]: رواه أحمد، عن وكيع. ورواه الفسويُّ -ومن طريقه البيهقيُّ-، عن قبيصةَ، كلاهما: عن سفيان، عن الأَغَرِّ، عن خليفةَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأولى: الإرسال، فحصين بن قيس تابعيٌّ يحكي قصةَ لم يدركها، ثم إنه مجهولٌ كما في: العلة الثانية: جهالة حصين بن قيس، قال أبو الحسن القطان: ((حاله مجهولةٌ، بل هو في نفسِهِ غير مذكور، ولم يجرِ له ذكر في كتابي البخاريِّ وابنِ أبي حاتمٍ إلَّا غير مقصود برسم يخصه)) (٢/ ٤٢٨). قلنا: ذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٣/ ٣) قال: ((حُصَينُ بنُ قَيسٍ بنِ عَاصِمٍ المِنقَريُّ، أُرَاهُ أخا حكيم، رَوَى عنه ابنُه خليفةَ)). وكذا ذكره ابنُ حبانَ في (الثقات ٤/ ١٥٦) بروايةِ ابنه وحده عنه، فيبقَى في حيزِ الجهالةِ، وتوثيقُ ابنِ حِبانَ غيرُ معتبرٍ. هذا، فضلًا عنِ الخلافِ في ذكره في السندِ، وقد تقدَّمَ أن الصحيحَ ما رواه الجماعةُ الثقاتُ عن سفيانَ بدونه.

стр. 12863

حَديثُ وَاثِلَةَ: ◼ وَعَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ قَالَ: ((لَمَّا أَسْلَمْتُ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ لِي: ((اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَأَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ))، [وَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى رَأْسِي]. [الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: ابنُ الملقنِ، والهيثميُّ، وابنُ حَجَرٍ، والأَلبانيُّ. وقوله: ((اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ)) له شاهدٌ صحيحٌ من حديثِ قيس بن عاصم، وقد سبقَ قريبًا. [التخريج]: [ك ٦٥٨٧ ((والزيادة له)) / طب (٢٢/ ٨٢/ ١٩٩) ((واللفظ له)) / طص ٨٨٠/ خط (١٥/ ٨١) / محد (٣/ ٢٣٨) / كر (٦٢/ ٣٥٥، ٣٥٦) / حل (٩/ ٣٢٩) / أصبهان (١/ ٤٦٣)]. [السند]: رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، و (الأوسط) -وعنه أبو نُعَيمٍ في (الحلية) -، عن محمد بن إدريس، عن مطيب المصيصيِّ، قال: ثنا سُلَيمُ بن منصور بن عمار، ثنا أبي، عن معروف أبي الخطاب، عن واثلة، به. ومداره عندهم على سليم بن منصور، به. [التحقيق]: هذا سندٌ ضعيفٌ؛ فيه علتان: الأولى: معروفُ الخياطِ أبو الخطابِ، ضعيفٌ، كما في (التقريب ٦٧٩٤). وذكره ابن الملقن في (البدر ٤/ ٦٦٦)، وأعلَّه بمعروفٍ هذا. الثانية: منصور بن عمار الواعظُ؛ ((قال أبو حاتم: "ليس بالقوي"، وقال الدارقطني: "يَروي عن ضُعَفَاءٍ أحاديثَ لا يُتابعُ عليها"، وذكره ابنُ حِبَّانَ في (الثقات) وقال: "أصلُه من مرو، وقال: ليس من أهلِ الحديثِ الذين يحفظون، وأكثرُ روايتِهِ عن الضعفاءِ، وفي القلب منه لروايته"، وذكره العقيليُّ في (الضعفاء) وقال: "لا يقيمُ الحديثَ"، وقال ابنُ

стр. 12864

عَدِيٍّ: "اشتهرَ بالوعظِ الحسنِ، وأحاديثُهُ يُشْبِهُ بعضُهَا بَعْضًا، وأرجو أنه لا يتعمدُ الكذبَ، وإنكارُ ما يرويه لعلَّه من جهةِ غيرِهِ")) (لسان الميزان ٧٩٣١). ومع ضَعْفِهِ فقد تفرَّدَ به، قال الطبرانيُّ: ((لم يَرْوِهِ عن واثلةَ بنِ الأَسْقَعِ إلَّا بهذا الإسنادِ، تفرَّد به منصور بنُ عَمَّارٍ)) (الصغير ٢/ ١١٧) وقال الهيثميُّ: ((رواه الطبرانيُّ في (الكبير)، و (الصغير)، وفيه: منصور بن عمار الواعظُ، وهو ضعيفٌ)) (مجمع الزوائد ١٥٦٢) وضعَّفَ إسنادَ الحديثِ ابنُ حجرٍ في (التلخيص ٢/ ١٣٧)، والألبانيُّ في (صحيح أبي داود ٢/ ١٩٧). قلنا: وقوله: ((اذْهَبْ فَاغْتَسِلْ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ))، له شاهدٌ صحيحٌ من حديثِ قيسِ بنِ عَاصِمٍ، وقد سبقَ. وأما قوله: ((وَأَلْقِ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ)) فله شاهدانِ: الشَّاهدُ الأَولُ: من حديث أبي هشامٍ الرُّهَاوِيِّ، وهو ضعيفٌ أيضًا، وسيأتي بعد هذا. الشَّاهدُ الثاني: رواه عبد الرزاق في (مصنفه ٩٨٣٥) -ومن طريقه أبو داود في (السنن ٣٥٦) وغيره-، عن ابنِ جُرَيجٍ، قال: ((أُخْبِرْتُ عن عُثَيْمِ بْنِ كُلَيْبٍ، عن أبيه، عن جدِّه، وليس فيه الأمرُ بالغسلِ، فلذا لم يذكر هنا (١))). ولأجلِ هذه الشواهدِ حسَّنَ الألبانيُّ ﵀ حديثَ عُثَيْمِ بْنِ كُلَيْبٍ كما في (صحيح أبي داود ٢/ ١٩٤)، وفي ذلك نظرٌ؛ فإن إسنادَهَ ضعيفٌ جدًّا؛ إذ إنَّ فيه ثلاثَ عِلَلٍ: الانقطاعُ، وجهالةُ عُثَيْمٍ وأبيه، ثم إن الواسطةَ بين ابنِ جُريجٍ وعُثَيْمِ هو إبراهيمُ بنُ أبي يحيى الأسلميُّ كما بينه ابنُ عَدِيٍّ في (الكامل ١/ ٥٠٣)، وإبراهيمُ هذا متروكٌ، كما في (التقريب ٢٤١). وأما شاهدُ أبي هشامٍ الرُّهَاويِّ فهو الحديثُ الآتي:

стр. 12865

حديثُ قَتَادَةَ الرَّهَاوِيِّ: ◼ عَنْ هِشَامِ بْنِ قَتَادَةَ الرَّهَاوِيِّ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمْتُ فَقَالَ لِي: ((يَا قَتَادَةُ، اغْتَسِلْ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَاحْلِقْ عَنْكَ شَعْرَ الْكُفْرِ)) قَالَ: ((وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ مَنْ أَسْلَمَ أَنْ يَخْتَتِنَ وَإِنْ (١) كَانَ ابْنَ ثَمَانِينَ)). [الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ ابنُ حَجَرٍ، والألبانيُّ. وقوله: ((اغْتَسِلْ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ)) له شاهدٌ صحيحٌ من حديث قيس بن عاصم، وقد سبقَ قريبًا. [التخريج]: [طب (١٩/ ١٤/ ٢٠) / مث ٢٦١٨/ ابن شاهين (إصا ٩/ ٣١)]. [السند]: رواه الطبرانيُّ، عن محمد بن النضر الأزديِّ. ورواه ابنُ أبي عَاصمٍ، عن محمد بن إدريس، كلاهما: عن أحمد بنِ عبد الملك بنِ وَاقِدٍ الحَرَّانِىِّ، ثنا قتادة بن الفضل بن قتادة الرّهاويُّ، عن أبيه، حدثني هشام (٢) بن قتادة الرّهاويّ عن أبيه، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ، فإنَّ هشامًا، والفضلَ -ويقال له: الفضيل- بنَ قتادةَ، كلاهما في عِدَادِ المجهولين، لا يُعْرَفَا إلَّا بهذا السندِ، وذكرهما ابنُ حبانَ في (الثقات ٥/ ٥٠٣، ٧/ ٣١٧) على عادته، وترجمَ ابنُ أبي حَاتمٍ لهشامٍ وسكتَ عنه (الجرح والتعديل ٩/ ٦٨). وترجمَ البخاريُّ للفضلِ وسَكَتَ عنه أيضًا (التاريخ الكبير ٧/ ١١٥)، ولم يذكرْ واحدٌ منهم لهما راويًا غير من ذكر في هذا السند.

стр. 12866

وأما قتادة بن الفضل -ويقال: الفضيل- أبو حميدٍ الرهاويُّ؛ فذكره البخاريُّ في (التاريخ الكبير ٧/ ١٨٧)، وقال أبو حاتم: ((شيخٌ)) (الجرح والتعديل ٧/ ١٣٥)، وذكره ابنُ حبان في (الثقات ٧/ ٣٤١، ٩/ ٢٢)، وقال ابنُ شاهين: ((كان ثقة)) (تاريخ الثقات ١١٧٦)، وقال الذهبيُّ: ((وُثِّقَ)) (الكاشف ٤٥٥٢)، وقال الحافظُ: ((مقبولٌ)) (التقريب ٥٥١٩). لذلك قولُ الهيثميِّ في (مجمع الزوائد ١٥٦٣): ((رجالُه ثقاتٌ)) ليس بصواب. وقد ضَعَّفَ إسنادَهُ ابنُ حَجَرٍ في (التلخيص ٢/ ١٣٧). وقال الألبانيُّ: ((وهذا إسنادٌ لا تقومُ به حجة)) (الضعيفة ٤٢٦٠).

стр. 12867

حديثُ عَقِيلٍ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ: ((أَنَّهُ ﵇ أَمَرَهُ لَمَّا أَسْلَمَ بِالِاغْتِسَالِ)). [الحكم]: ضعيفٌ، وضعَّفه ابنُ حَجرٍ، والشوكانيُّ. [التخريج]: [كت (بدر ٤/ ٦٦٧) [. [السند]: رَوَاهُ الْحَاكِمُ: من حَدِيثِ عبدِ اللهِ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عقيلٍ، عن أَبِيه، عن جدِّهِ، به. [التحقيق]: لم أقفْ على سندِهِ موصولًا، ولكن فيما أُبْرِزَ من سندِهِ فهو ضعيفٌ، فيه: عبدُ اللهِ بنُ محمدِ بنِ عقيل، قال ابنُ حَجرٍ: "صدوقٌ في حديثه لِين، ويقال تَغيَّرَ بأَخَرَةٍ" (التقريب ٣٥٩٢). وأبوه محمد بن عقيل بن أبي طالب: "مقبول" كما في (التقريب ٦١٤٧). لذا ضعَّفه ابنُ حَجَرٍ في (التلخيص ٢/ ١٣٧)، وقال الشوكانيُّ: "وفي إسنادِهِ مقالٌ" (الدراري المضية ١/ ٥٦).

стр. 12868

حديثُ ابْنِ عُمَرَ: ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ: ((أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ فَأَمَرَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَغْتَسِلَ)). [الحكم]: ضعيفٌ. [التخريج]: [فقط (أطراف ٣٣٣١) / إمام (٣/ ٣٩) معلقًا]. [السند]: رواه الدارقطنيُّ في (الأفراد): من طريق شعيب بن أيوب، عن عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عُمَر، عن نافع، عن ابن عمر، به. وقال: "تفرَّدَ به شعيبُ بنُ أيُّوبَ، عن عبد الله بن نمير". [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: شعيب بن أيوب، قال ابن حبان فيه: ((يخطئُ وَيُدَلِّسُ، كلُّ مَا فِي حَدِيثِهِ منَ الْمَنَاكِيرِ مُدَلَّسَةٌ)) (الثقات ٨/ ٣٠٩). وقد عنعن في روايتنا هذه، وتفرَّدَ به كما ذكر الدارقطنيُّ، والحديثُ بهذا اللفظ معروفٌ عن عبد الله بن عمر المكبر، عن سَعيدٍ المقبريِّ، عن أبي هريرة كما سبقَ، يدلُّ على ذلك ما ذكره ابنُ دَقِيقِ العِيدِ في (الإمام ٣/ ٣٩) قال: ((ورُوِيَ من حديث عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا أَسْلَمَ أَنْ يَغْتَسِلَ)). فهذا يدلُّ على أن أصلَ الحديث معروفٌ من رواية عبد الله بن عمر المكبر لا المصغر، غير أن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر هذا متروكٌ، كما قال ابن حجر في (التقريب ٣٩٢٢) فَوَهِمَ فيه فجعله من مسند ابن عمر ﵁.

стр. 12869

حَديثُ الْبَرَاءِ: ◼ عَنِ الْبَرَاءِ ﵁: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ رَجُلًا أَسْلَمَ أَنْ يَغْتَسِلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ)). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا. [التخريج]: [إمام (٣/ ٣٩)]. [السند]: قال ابنُ دَقِيقِ العِيدِ في (الإمام): وَرُوِيَ من حديثِ سَلْمِ بنِ سَالِمٍ، عن أبي المغيرةِ، عن البراءِ ﵁، به. [التحقيق]: لم نقفْ على سندِهِ موصولًا عند أحد من المخرجين، ولم يعزه ابنُ دَقِيقِ العِيدِ إلى أَحدٍ، ومع ذلك فيما أُبرِزَ من السندِ فهو ضعيفٌ جدًّا، فيه: أبو المغيرة، وهو محمد بن مالك الجوزجاني، مولى البراء بن عازب، قال ابن حجر: "صدوقٌ يخطئُ كثيرًا" (التقريب ٦٢٦١)، وقد تكلَّم ابنُ حبان في سماعه من البراء فقال -في ترجمه عبد الله بن عقيل أبو عقيل الثقفي-: ((وأما نسخته عن محمد بن مالك، عن البراء فهو منقطعٌ، لم يسمع محمد من البراء بن عازب شيئًا)) (الثقات ٨/ ٣٤٤)، مع أنه ذكر في (المجروحين) في ترجمة محمد بن مالك الجوزجاني فقال: ((يَروي عن البراء بن عازب، -أي: سمع منه- روى عنه عبد الله بن واقد الهروي، يخطئُ كثيرًا، لا يجوزُ الاحتجاج بخبره إذا انفرد لسلوكه غير مسلك الثقات في الأَخبارِ)) (المجروحين ٢/ ٢٦٨) فذكر سماعه من البراء، وهذا يوافقُ كل من ترجم لمحمدٍ هذا بأنه مولى للبراء وخادمًا له. والراوي عنه، سَلْمُ بنُ سَالِمٍ البلخيُّ، قال الخليليُّ: ((أجمعوا على ضَعْفِهِ)) (الإرشاد ٣/ ٩٣١)، وانظر: (لسان الميزان ٣٥٤٤).

стр. 12870

بَابُ الْاِغْتِسَالِ مِنَ الْغَضَبِ حَديثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: ◼ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ: ((أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ وَقَدْ حَبَسَ الْعَطَاءَ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، فَقَالَ لَهُ أَبُو مُسْلِمٍ: يَا مُعَاوِيَةُ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ بِمَالِكَ، وَلَا مَالِ أَبِيكَ، وَلَا مَالِ أُمِّكِ. فَأَشَارَ مُعَاوِيَةُ إِلَى النَّاسِ أَنِ امْكُثُوا، وَنَزَلَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ رَجَعَ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ أَبَا مُسْلِمٍ ذَكَرَ أَنَّ هَذَا الْمَالَ لَيْسَ بِمَالِي وَلَا بِمَالِ أَبِي وَلَا أُمِّي، وَصَدَقَ أَبُو مُسْلِمٍ، إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((الْغَضَبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، وَالشَّيْطَانُ مِنَ النَّارِ، وَالْمَاءُ يُطْفِئُ النَّارَ، فَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَغْتَسِلْ)). اغْدُوا عَلَى عَطَايَاكُمْ عَلَى بَرَكَةِ اللهِ ). [الحكم]: إسنادُهُ ضعيفٌ جدًّا، وضَعَّفَهُ العراقيُّ، والسيوطيُّ، والعجلونيُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [حل (٢/ ١٣٠) ((واللفظ له)) / لك ٢٧٧٥/ كر (٥٩/ ١٦٩)]. [السند]: قال أبو نُعَيمٍ: حدثنا أحمد بن محمد بن الفضل، قال: ثنا أبو العباس السراج. ورواه اللالكائيُّ، وابنُ عساكر، من طريقٍ يحيى بن محمد بن صاعد، قالا: حدثنا الزبير بن بكار، قال: ثنا [عبد المجيد بن] (١) عبد العزيز [بن أبي رواد]، عن ياسين عن (٢) عبد الله بن عروة، عن أبي مسلم الخولاني، عن معاوية بن أبي سفيان، به.

стр. 12871

[التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ جدًّا؛ فيه: ياسين، وهو ابنُ معاذٍ الزياتِ، وَاهٍ جدًّا، قال فيه البخاريُّ: "يَتكلمونَ فِيهِ، مُنكَرُ الحديثِ"، وقال ابنُ معين: "ليس حديثُه بشيءٍ"، وقال أبو داود، والنسائيُّ، وابنُ الجنيد: "متروك"، وقال ابنُ حبانَ: "يروي الموضوعات"، وقال ابنُ عَدِيٍّ: "كلُّ رواياتِهِ، أو عامتُها غيرُ محفوظةٍ"، وقال الخليليُّ: "ضعيفٌ جدًّا"، (التاريخ الكبير ٨/ ٤٢٩)، و (الميزان ٩٤٤٣)، و (اللسان ٨٤٠٥). وبقيةُ رجالِه ثقاتٌ، إلا أن عبدَ المجيدِ فيه كلامٌ، وقال ابنُ حَجَرٍ: "صدوقٌ يخطئُ، وكان مرجئًا، أفرطَ ابنُ حِبانَ فقال: "متروك" (التقريب ٤١٦٠)، وقد نُسِبَ إلى التدليسِ! والحديثُ ضَعَّفَهُ غيرُ واحدٍ: فقال العراقيُّ: ((رَوَاهُ أَبُو نُعَيمٍ فِي (الحلية)، وَفِيه مَنْ لَا أعرفهُ)) (المغني ١/ ٥٩٥). ورمز السيوطيُّ لضَعْفِهِ في (الجامع الصغير ٥٨٠٥). وقال العجلونيُّ: ((رواه أبو نُعَيمٍ بسندِ ضعيفٍ)) (كشف الخفاء ٢/ ٩٢). وضَعَّفَهُ الألبانيُّ في (ضعيف الجامع ٣٩٣٣)، وفي (الضعيفة ٢/ ٥١)، ولم ينتبهِ الشيخُ للتحريفِ الواقعِ في سندِ أبي نُعَيمٍ، فقال: ((ياسين بن عبد الله بن عروة لم أجد له ترجمة)). قلنا: ولعلَّه وقعَ هكذا للعراقيِّ أيضًا، وأنه هو المرادُ بقولِهِ: ((فِيه مَن لَا أَعرفهُ))، والصوابُ: أنه ياسين، عن عبد الله، كما بيَّنَّاه في الحاشيةِ آنفًا.

стр. 12872

بَابُ الْغُسْلِ مِنَ الْخَلُوقِ حَديثُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ: ◼ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ: ((زَوَّجَنِي النَّبِيُّ ﷺ امْرَأَةً إِمَّا مَاشِطَةً وَإِمَّا عَطَّارَةً، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَأَنَا مُتَخَلِّقٌ، فَقَالَ لِي: ((أَلَا تَغْسِلُ هَذَا النَّتْنَ عَنْكَ؟)) [أَوْ] ((أَفَلَا تَغْسِلُ هَذَا الرِّجْسَ (١) عَنْكَ)) فَأَتَيْتُ بِئْرًا (٢) فَاغْتَسَلْتُ فِيهِ حَتَّى اصْفَرَّ (٣) الْمَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَيَّ أَثَرُهُ قَالَ: ((اذْهَبْ فَاغْسِلْهُ)) [فَذَهَبْتُ] فَغَسَلْتُهُ فَلَمْ يَذْهَبْ حَتَّى دَلَكْتُهُ (غَسَلْتُهُ) بِالتُّرَابِ)). [الحكم]: ضعيفٌ، وقال الدارقطنيُّ: "غريبٌ"، وضَعَّفَهُ الهيثميُّ. [التخريج]: [طس ٧١٦٣ ((والرواية والزيادتان له)) / ترقف ٢٨ ((واللفظ له)) / مث ١٥٧٠ ((مختصرًا)) / ..... ]. سبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في باب: "التطهر بمياه الآبار". ***

стр. 12873

بَابُ مَا رُوِيَ فِي الْغُسْلِ مِنَ الْحِجَامَةِ حَديثُ عَائِشَةَ فِي الْغُسْلِ مِنْ أَرْبَعٍ: ◼ عَنْ عَائِشةَ ﵂: ((أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ أَرْبَعٍ: مِنَ الْجَنَابَةِ، وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَمِنَ الْحِجَامَةِ، وَمِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ)). • وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : ((أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِالْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ، وَالْحِجَامَةِ، وَمِنْ غُسْلِ الْمَيِّتِ، وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ)). [الحكم]: منكرٌ، وضَعَّفَهُ: أحمدُ، وابنُ المدينيِّ، والبخاريُّ، والذهليُّ، وأبو زُرعةَ، وأبو داود، والأثرمُ، وابنُ المنذرِ، والدارقطنيُّ، والخطابيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وعبدُ الحقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الجوزيِّ، والضياءُ، والنوويُّ، والزيلعيُّ، وابنُ حَجَرٍ، والعينيُّ، والمباركفوريُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [د ٣٤٨، ٣١٦٠ ((واللفظ له)) / هق ١٤٤٣/ هقع ٢١٢٧/ عق (٤/ ٧) ((والرواية له)) / ........ ]. سبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ برواياتِهِ في باب: "غُسْلُ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا".

стр. 12874

حَديثُ ابْنِ عَمْرٍو: ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄، قَالَ: ((كُنَّا نَغْتَسِلُ مِنْ خَمْسٍ: مِنَ الْحِجَامَةِ، وَالْحَمَّامِ، وَنَتْفِ الْإِبْطِ، وَمِنَ الْجَنَابَةِ، وَيَوْمِ الجُمُعَةِ)). قَالَ الْأَعْمَشُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: مَا كَانُوا يَرَوْنَ غُسْلًا وَاجِبًا إِلَّا مِنَ الْجَنَابَةِ، وَإِنْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَغْتَسِلُوا يَوْمَ الجُمُعَةِ. [الحكم]: منكرٌ بهذا اللفظِ. [التخريج]: [هق ١٤٤٥]. [السند]: قال البيهقيُّ في (السنن الكبير): أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا: حدثنا أبو العباس بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ ضعيفٌ؛ فيه: أحمد بن عبد الجبار العطارديُّ، وهو: "ضعيف" كما في (التقريب ٦٤). وقد خُولِفَ في متنه: فقد رواه ابنُ أبي شيبةَ في (المصنف ٤٨٣) قال: حدثنا وكيعٌ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، قال: ((اغْتَسِلْ مِنَ الْحِجَامَةِ)). ورواه عبد الرزاق (٧١٠، ١١٥٠، ٥٣٦٨) -وعنه ابنُ المنذر في (الأوسط ٧٣) -: عن الثوريِّ، عنِ الأعمشِ، عن مجاهدٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ (عمرٍو) (١)، قال: ((إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ أَغْتَسِلَ مِنْ خَمْسٍ: مِنَ الْحِجَامَةِ، وَالمُوسَى، وَالحَمَّامِ، وَالجَنَابَةِ، وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ)). قال الأعمشُ: فذكرتُ ذلك لإبراهيمَ، فقال: ((مَا كَانُوا يَرَوْنَ غُسْلًا وَاجِبًا إِلَّا مِنَ الْجَنَابَةِ، وَإِنْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَغْتَسِلُوا يَوْمَ الجُمُعَةِ)). فهذا هو الصحيحُ عنِ الأعمشِ، وهذا اللفظُ موقوفٌ قولًا واحدًا، لا يَأْخَذُ حُكْمَ الرفعِ بحالٍ، بخلافِ لفظِ أحمدَ بنِ عبدِ الجبارِ، عن أبي مُعَاويةَ، ففيه خلافٌ مشهورٌ.

стр. 12875

بَابُ الْغُسْلِ لِيَوْمِ عَرَفَةَ حَديثُ أَبِي هُرَيْرَةَ: ◼ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((الْغُسْلُ وَاجِبٌ فِي هَذِهِ الْأَيَّامِ: يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَيَوْمِ الْفِطْرِ، وَيَوْمِ النَّحْرِ، وَيَوْمِ عَرَفَةَ)). [الحكم]: ضعيفٌ، وضَعَّفَهُ: البخاريُّ، وابنُ رجبٍ، والسيوطيُّ، والشوكانيُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [تخ (٤/ ٣٢٥) / لا ١٩٦٢ ((واللفظ له)) / ناسخ ٤١/ ........ ]. سبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في: "أَبْوَابِ غُسْلِ الجُمُعَةِ".

стр. 12876

حَديثُ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ: ◼ عَنِ الْفَاكِهِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ -وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ-: ((أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَغْتَسِلُ يَومَ الجُمُعةِ، وَيَوْمَ عَرَفَةَ، وَيَوْمَ الْفِطْرِ، وَيَوْمَ النَّحْرِ)). قَالَ: وَكَانَ الْفَاكِهُ بْنُ سَعدٍ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالْغُسْلِ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ. [الحكم]: موضوعٌ، وضَعَّفَهُ: الضياءُ، وابنُ دَقِيقٍ، وابنُ القيمِ، والزيلعيُّ، وابنُ كثيرٍ، وابنُ رَجبٍ، وابنُ الملقنِ، والبوصيريُّ، وابنُ حَجَرٍ، والسيوطيُّ، والمناويُّ، والشوكانيُّ، والمباركفوريُّ، وقال النوويُّ: ((إسنادُهُ ضعيفٌ باطلٌ))، وحَكَمَ عليه بالوضعِ الألبانيُّ. وقد ضَعَّفَ كلَّ الأحاديثِ الواردةِ في الاغتسالِ للعيدينِ البزارُ، وصديقُ حسن خان، والمباركفوريُّ. [التخريج]: [جه ١٢٩٣ ((بدون ذكر الجمعة)) / عم ١٦٧٢٠ ((واللفظ له)) / سعد (٥/ ٣٩١) / ....... ]. سبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ برواياته في: "أبوابِ غُسْلِ الجُمُعَةِ".

стр. 12877

حَديثُ ابْنِ عُمَرَ: ◼ عَنْ نَافِعٍ: ((أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَغْتَسِلُ لإِحْرَامِهِ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ، وَلِدُخُولِهِ مَكَّةَ، وَلِوُقُوفِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ [حِينَ يُرِيدُ أَنْ يُرَوِّحَ])). [الحكم]: صحيحٌ. [التخريج]: [طا ٩٠٠ ((واللفظ له)) / طا (رواية الشيباني ٤٨٥) ((والزيادة له ولغيره)) / سعد (٤/ ١٥٠) / ش ١٥٨٠٢/ مكة (٤/ ٣٠٠)]. [السند]: رواه مَالِكٌ، عن نافعٍ، به. ومداره -عندهم- على نافعٍ مولى ابنِ عمرَ، به. [التحقيق]: هذا إسنادٌ صحيحٌ غاية؛ أطلقَ بعضُ أهلِ العلمِ عليه سلسلةَ الذهبِ؛ فقد رواه مالكٌ عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ، وهذا من أصحِّ الأسانيدِ، كما قال غيرُ واحدٍ من أهلِ العلمِ.

стр. 12878

حَديثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَوْقُوفًا: ◼ عَنْ زَاذَانَ، قَالَ: ((سَأَلَ رَجُلٌ عَلِيًّا ﵁ عَنِ الْغُسْلِ؟ فقَالَ: اغْتَسِلْ كُلَّ يَوْمٍ إِنْ شِئْتَ، فَقَالَ: لَا، الْغُسْلُ الَّذِي هُوَ الْغُسْلُ؟ قَالَ: يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَيَوْمَ عَرَفَةَ، وَيَوْمَ النَّحْرِ، وَيَوْمَ الْفِطْرِ)). [الحكم]: موقوفٌ إسنادُهُ جيدٌ، وحسَّنَهُ ابنُ الأَثيرِ، وصَحَّحَهُ الألبانيُّ، وقال البوصيريُّ: "رجالُه ثقاتٌ". [التخريج]: [أم ٣٢٥٨ ((واللفظ له)) / شف ٩٨٨/ ش ٥٠٤٠، ٥٨٢٢ ((مختصرًا)) / مسد (خيرة ١٤٧٨)، (مط ٦٩٣) / منذ ٢١٠٣ / .......... ]. سبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في: "بابِ الغُسْلِ للعيدينِ".

стр. 12879

بَابُ الْغُسْلِ مِنْ مَاءِ الْحَمَّامِ . حَديثُ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ((الْغُسْلُ مِنْ خَمْسَةٍ: مِنَ الْجَنَابَةِ، وَغُسْلُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ، وَغُسْلُ الْمَيِّتِ، وَالْغُسْلُ مِنْ مَاءِ الْحَمَّامِ)). [الحكم]: منكرٌ، وضَعَّفَهُ: أحمدُ، وابنُ المدينيِّ، والبخاريُّ، والذهليُّ، وأبو زُرعةَ، وأبو داودَ، والأثرمُ، وابنُ المنذرِ، والدارقطنيُّ، والخطابيُّ، والبيهقيُّ، وابنُ عبدِ البرِّ، وعبدُ الحَقِّ الإشبيليُّ، وابنُ الجوزيِّ، والضياءُ، والنوويُّ، والزيلعيُّ، وابنُ حَجَرٍ، والعينيُّ، والمباركفوريُّ، والألبانيُّ. [التخريج]: [قط ٤٨٢/ هق ١٤٤٤/ علج ٦٣٠]. سبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في بابِ: ((ما ورد في غسل من غسل ميتًا)).

стр. 12880

حديثُ ابْنِ عَمْرٍو: ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ ﵄، قَالَ: ((كُنَّا نَغْتَسِلُ مِنْ خَمْسٍ: مِنَ الْحِجَامَةِ، وَالْحَمَّامِ، وَنَتْفِ الإِبْطِ، وَمِنَ الْجَنَابَةِ، وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ)). قَالَ الْأَعْمَشُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: مَا كَانُوا يَرَوْنَ غُسْلًا وَاجِبًا إِلَّا مِنَ الْجَنَابَةِ، وَإِنْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَغْتَسِلُوا يَوْمَ الجُمُعَةِ. [الحكم]: منكرٌ بهذا اللفظ. [التخريج]: [هق ١٤٤٥]. سبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في باب: ((الغسل من ماء الحمام)).

стр. 12881

بَابُ مَا رُوِيَ فِي الْغُسْلِ مِنْ نَتْفِ الْإِبِطِ حَديثُ ابْنِ عَمْرٍو: ◼ عَنْ عَبْدِ اللهِ بنِ عَمْرِو بنِ العَاصِ ﵄، قَالَ: ((كُنَّا نَغْتَسِلُ مِنْ خَمْسٍ: مِنَ الْحِجَامَةِ، وَالْحَمَّامِ، وَنَتْفِ الإِبْطِ، وَمِنَ الْجَنَابَةِ، وَيَوْمِ الْجُمُعَةِ)). قَالَ الْأَعْمَشُ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِإِبْرَاهِيمَ، فَقَالَ: مَا كَانُوا يَرَوْنَ غُسْلًا وَاجِبًا إِلَّا مِنَ الْجَنَابَةِ، وَإِنْ كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَغْتَسِلُوا يَوْمَ الجُمُعَةِ. [الحكم]: منكرٌ بهذا اللفظ. [التخريج]: [هق ١٤٤٥]. سبقَ تخريجُهُ وتحقيقُهُ في باب: ((الغسل من ماء الحمام)). [تنبيه]: قال الجويني: ((عَدَّ صاحبُ (التلخيص) الأغسالَ، فبدأَ بما يجبُ منها، وهو الأربعة المذكورة في كتاب الطهارة، وزادَ بعدها الأغسالَ المسنونةَ، فقال: منها غسل الجمعة، وغسل العيدين، والغسل من غسل الميت، والغسل للإحرام، والغسل للوقوف بعرفة، والغسل لمزدلفة، والغسل لدخول مكة، وثلاثة أغسال أيام التشريق، وهذه الأغسال منقولة عن رسول الله ﷺ قولًا وفعلًا ... )) (نهاية المطلب ٢/ ٥٣٠). قلنا: كذا قال، ولم نقفْ على شيءٍ عنِ النبي ﷺ ، ولا عن أحدٍ منَ الصحابةِ في الغُسْلِ لمزدلفةَ، ولا الغسل أيام التشريق. وقد قال شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميةَ: ((والاغتسالُ لعرفةَ قد رُوِيَ في حديثٍ عنِ النبيِّ ﷺ ، وَرُوِيَ عنِ ابنِ عمرَ وغيرِهِ، ولم يُنْقَلْ عنِ النبيِّ ﷺ ولا عن أصحابِهِ في الحجِّ إلَّا ثلاثة أغسالٍ: غسل الإحرام، والغسل عند دخول مكة، والغسل يوم عرفة. وما سوى ذلك كالغسلِ لرمي الجمارِ، وللطوافِ، والمبيتِ بمزدلفةَ؛ فلا أَصلَ له، لَا عنِ النبيِّ ﷺ ، ولا عن أصحابِهِ، ولا اسْتَحَبَّهُ جمهورُ الأئمةِ: لا مالكٌ، ولا أبو حنيفةَ، ولا أحمدُ، وإن كان قد ذكره طائفةٌ من متأخري أصحابه. بل هو بدعةٌ إلا أن يكونَ هناك سببٌ يقتضي الاستحبابَ مثل أن يكون عليه رائحة يؤذي الناس بها فيغتسل لإزالتها)) (مجموع الفتاوى ٢٦/ ١٣٢، ١٣٣).

стр. 12882

ديوان السنَّة موسوعة شاملة لكل ما ورد عن سيد المرسلين من أقوال وأفعال وتقريرات الطهارة المجلد الرابع والعشرون كتاب الغسل والتيمم إعداد مجموعة من الباحثين إشراف عدنان بن محمد العرعور

стр. 12883

أَبوَابُ الحَمَّامِ

стр. 12884

٤٩٩ - بَابُ مَا وَرَدَ فِي دُخُولِ الحَمَّامِ ٢٩٧٩ - حَدِيثُ أَبِي المَلِيحِ عَنْ عَائِشَةَ: ◼ عَنْ أَبِي المَلِيحِ الهُذَلِيِّ، أَنَّ نِسَاءً مِنْ أَهْلِ حِمْصَ -أَوْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ- دَخَلْنَ عَلَى عَائِشَةَ، فَقَالَتْ: أَنْتُنَّ اللَّاتِي يَدْخُلْنَ نِسَاؤُكُنَّ الحَمَّامَاتِ؟ [قُلْنَ: نَعَمْ. قَالَتْ: أَمَا إِنِّي] سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: ((مَا مِنِ امْرَأَةٍ تَضَعُ (تَخْلَعُ) ثِيَابَهَا فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا (بَيْتِهَا) إِلَّا هَتَكَتِ السِّتْرَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ رَبِّهَا)). [الحكم]: حسنٌ لغيره، وَحَسَّنَهُ: الترمذيُّ -وتبعه النوويُّ-، والبغويُّ، وجوَّدَ إسنادَهُ: ابنُ مفلحٍ، وصَحَّحَهُ: الحاكمُ، والذهبيُّ، والسيوطيُّ، والمُناويُّ، والألبانيُّ. [اللغة]: ((الحَمَّام)): "المسْتَحَمُ: الموضعُ الذي يُغْتَسلُ فيه بالحَميمِ وقيل له: حمام لأن الغالب أن يكون الماء فيه حارًّا" (النهاية لابن الأثير ١/ ١٠٥٢). وهو بيتٌ كبيرٌ جدًّا، فيه ساحةٌ كبيرةٌ لخلعِ الملابسِ وارتداءِ الأُزُرِ التي يُغتسلُ بها، ثم يوجدُ ممرٌ من هذه الساحةِ إلى ساحاتٍ، وحولَ كل ساحةٍ غرفٌ مفتوحةٌ على هذه الساحات، وتحتَ أرضه غرفٌ يُوقدُ فيها نارٌ كبيرةٌ لتدفئةِ الحمامِ وتسخينِ مَائِهِ، وتكون بعض ساحاته وغرفه دافئة، ويكون

стр. 12885

بعضها حارًا، وقد وُضعت أنابيب في الُجدُر تأتي بالماءِ الحارِ والباردِ لكلِّ غرفة وساحة، وقد رُكبت في نهاياتها صنابير، وتحتها أوعية منحوتة منَ الحجرِ يُصب فيها الماء، تَسَع خمسة آصُعٍ تقريبًا يغترف منها الناس، يدخلها الناس للاستحمام والاغتسال والتنظف، وأشهر البلاد بها بلاد الشام، وما تزال حتى يومنا هذا. [تنبيه]: يطلقُ في بعض البلاد العربية اسم الحمام على المرحاضِ، وهو خطأٌ شائعٌ. [الفوائد]: قوله ﷺ : ((تَخْلَعُ ثِيَابَهَا)): كل ثيابها، ((فِي غَيْرِ بَيْتِ زَوْجِهَا))، وفي رواية: ((فِي غَيْرِ بَيْتِهَا))؛ أي: في بيتٍ غير مأمون فيه أجانب أو ليس فيه محرم لها. والمقصود: أنه لا يجوز للمرأة أن تخلع ثيابها لتصبح متعرية في غير بيت مأمون، خلافًا لبيت زوجها أو أهلها وما شابه ذلك من بيوت المرأة المأمونة؛ وذلك خشية الفتنة. ولا يجوزُ لها ذلك إلا حين الاضطرار وحين أمن الفتنة وإلا فلا، وأما نزع بعض ثيابها مما يُكشف فيه بعض عورتها كالشعر والنحر والذِّراع، فإن كان ذلك بين النساء وفي مكان مأمون جاز ذلك بلا خلاف. والله أعلم. [التخريج]: [د ٣٩٦٣ (والزيادة والروايتان له) / ت ٣٠٠٧ (واللفظ له) / جه ٣٧٧٦/ حم ٢٥٦٢٧ (مختصرًا)، ٢٥٤٠٧، ٢٥٤٠٨/ مي ٢٦٨١/ ك ٧٩٨٩، ٧٩٩٠/ طي ١٦٢١/ عب ١١٤٢/ هق ١٤٩١٩/ شعب ٧٣٨١
следующие страницы →